يعد رمي الجمرات من مناسك الحج في رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية، والذي مر بتاريخ طويل منذ ظهور الإسلام وحتى العهد السعودي، حيث أصبحت منشأة الجمرات من أبرز المشروعات في مشعر منى والذي وصلت طاقته الاستيعابية لـ 300 ألف حاج في الساعة ونفذ بطول 950 مترًا وعرض 80 مترًا وصمم على أن تكون أساسات المشروع قادرة على تحمل 12 طابقًا، وخمسة ملايين حاج في المستقبل إذا دعت الحاجة للتوسع في المستقبل.


ووثقت الدارة عبر "فيديو قصير" نشر على حسابها الرسمي تاريخ رمي الجمرات وكيف كانت المشقة مقارنة بالتسهيلات الكبرى حاليًّا، ويعود تاريخه لـ ١٣٥٧هـ، وأتى مشروع جسر الجمرات الذي نفذته المملكة العربية السعودية لراحة ضيوف الرحمن في مشعر منى، وتوفير الأمن والسلامة لهم، وتجنيبهم المخاطر التي كانت تطرأ بسبب الزحام الشديد الذي كان يحدث عند رمي الجمرات.


ويتكون الجسر حاليًّا من خمسة طوابق، يبلغ ارتفاع الدور الواحد منها 12مترًا، وتتوافر بها جميع الخدمات المساندة، من أجل توفير الراحة لضيوف الرحمن، بما في ذلك نفق أرضي لنقل الحجاج، بحيث تم فصل حركة المركبات عن المشاة، وفضلًا عن ذلك يحتوي المشروع على نظام تبريد متطور يعمل بنظام التكييف الصحراوي، يضخ رذاذ الماء على الحجاج والمناطق المحيطة بالجمرات، فيسهم في خفض درجة الحرارة إلى نحو 29 درجة.


ويشمل مشروع منطقة الجمرات إضافة إلى الجسر، إعادة تنظيم المنطقة وتسهيل عملية الدخول إلى الجسر عبر توزيعها على ستة اتجاهات؛ ثلاثة منها من الناحية الجنوبية، وثلاثة من الناحية الشمالية، كما تم تنظيم الساحات المحيطة بجسر الجمرات، لتفادي التجمعات بها، والسيطرة على ظاهرة الافتراش حول الجسر إلى جانب مسارات الحجاج.
ويضم المشروع أنفاقًا لحركة المركبات تحت الأرض، لإعطاء مساحة أكبر للمشاة في منطقة الجسر، ومخارج للإخلاء عن طريق ستة أبراج للطوارئ، مرتبطة بالدور الأرضي والأنفاق ومهابط الطائرات، كما أسهم تصميم أحواض الجمرات والشواخص بطول 40 مترًا بشكل بيضاوي في تحسين الانسيابية وزيادة الطاقة الاستيعابية للجسر، مما ساعد في الحد من أحداث التدافع والازدحام بين الحجاج أثناء أداء شعيرة رمي الجمرات.


وجرى في موسم حج عام 1436هـ، تنفيذ توسعة الساحة الغربية للجمرات بمساحة حوالي "40,000م2" من الجهة الشمالية بهدف استيعاب تجمعات الحجاج لتكون الساحة مخرجًا مناسبًا لهم باتجاه مكة المكرمة بحيث يصبح شكل الساحة بعرض لا يقل عن "70مترًا" وزيادة طولها من 800  - 1000متر وذلك من نهاية مخرج الدور الثاني لمنشأة الجمرات الحديثة.

 

الجدير بالذكر أن جسر الجمرات قد شهد منذ إنشائه عام ١٣٩٥هـ عددًا من الأعمال التطويرية بتوسعته بعرض 40 مترًا وبمدخلين من الجهة الشرقية والغربية ومنحدرين بجوار جمرة العقبة من الدور العلوي من الجهة الشمالية والجنوبية وذلك لنزول الحجاج، وتواصل الاهتمام بتطوير الجسر ليشهد في عام ١٣٩٨هـ تنفيذ منحدرات من الخرسانة المسلحة "مطالع ومنازل" إلى المستوى الثاني من الجمرات على جانبي الجسر مقابل الجمرة الصغرى.


وشهد الجسر في عام ١٤٠٢هـ توسعة بزيادة عرضه إلى 20 مترًا وبطول 120 مترًا من الجهة الشمالية الموالية للجمرة الصغرى إضافة إلى توسعة أخرى عام ١٤٠٧هـ بزيادة عرضه إلى 80 مترًا وبطول 520 مترًا وتوسيع منحدر الصعود إلى 40 مترًا بطول 300 متر وإنشاء خمسة أبراج للخدمات على جانبي الجسر وتنفيذ اللوحات الإرشادية والإنارة والتهوية وبلغت مساحته الإجمالية 57.600 متر مربع.


ودخل جسر الجمرات مرحلة جديدة من التنظيم والتطوير إذ أجريت في عام ١٤١٥هـ عملية تعديل على مراحل مختلفة وبشكل جمع بين منظر الجسر وتمثيل حركة الحجاج عليه، أعقبتها تعديلات مماثلة عام ١٤٢٥هـ شملت بنية الجسر وتعديل شكل الأحواض من الشكل الدائري الى البيضاوي وتعديل الشواخص، وإنشاء مخارج طوارئ جديدة عند جمرة العقبة وتركيب لوحات إرشادية تشتمل على معلومات لتوعية الحجاج وتحذيرهم في حال التزاحم وتم ربط الشاشات واللوحات الإرشادية بمخيمات الحجاج مباشرة.

 

قامت دارة الملك عبدالعزيز ممثلة في مركز التاريخ الشفوي والتوثيق الوطني، وضمن مشروعها لتوثيق الحياة الاجتماعية والاقتصادية لمختلف مناطق ومحافظات المملكة وقراها، بتجسيد ذلك واقعاً في نشرها التوثيقي الشفوي لهذا الحراك الآثاري التاريخي بمحافظة الخرمة عبر حسابها الرسمي على منصة "تويتر" والتي تعد أزهى المحافظات في العهد السعودي.

تين الأصقع

وأقدم الخرمة هي السلمية، وكانت تمتد على وادي تربة بين الغِرِيف وعرق سبيع. ويبقى جبل "تِين الأصقع" شاهدًا تاريخياً على قِدَمِها وعراقتها، مساهمة في التنوع الأحيائي والنباتي حيث تعد أشجار النخيل والأثل علامة بارزة للخرمة إلى جانب أوديتها المعروفة منذ قدم التاريخ.

الخرمة والخريمة

وأورد العديد من الرحالين والمؤرخين ذكر الخرمة في كتبهم، ويرجع سبب تسميتها لاختراق الأودية الممر الضيق وسط الكثافة النباتية أو غيرها مما يسمى بـ"خريمة" لذا اشتقت كلمة الخرمة من هذا الاسم؛ لأن نشأة المدينة حول هذه الخريمة أو ممر العبور، وموقعها إستراتيجي بين منطقتي نجد والحجاز الذي أكسبها شهرة تجارية من خلال مرور قوافل التجار بها من اليمن وجنوب الجزيرة العربية متوجهة إلى الشام والعكس.

النخيل والحج

وتعدّ الزراعة المهنة الأولى للسكان، حيث اهتموا بزراعة النخيل في المقام الأول حتى عرفت المحافظة ببلد المليون نخلة، وكذلك زراعة بعض المحاصيل الأخرى كالبر والذرة والشعير ومع قلة المياه وندرتها توجه المواطنون إلى تجارة البيع والشراء، فانتشرت المحلات التجارية بأنشطتها المختلفة في أرجاء المحافظة، كما أكسبها وقوعها على طريق الحج أهمية كبرى، حيث تجتمع فيها قوافل الحجيج القادمة من الأجزاء الجنوبية الشرقية، ومن وادي الدواسر وبيشة وعمان فأصبحت مركزًا مهمًّا لاستراحة القوافل.

التضاريس المتنوعة

وتتميز محافظة الخرمة عن غيرها من محافظات المملكة بتنوع تضاريسها، فهي تضم حرات وجبالاً واودية وشعاباً تكمن فيها المياه الجوفية العذبة، إضافة إلى الكثبان الرملية في الجهة الشمالية للمحافظة والمعروفة بعروق سبيع والسهول الرعوية ذات التنوع النباتي الرائع.

بنو هلال
ويوجد بالخرمة العديد من الآثار القديمة والحصون التاريخية والمعالم الطبيعية خصوصاً في الحرة شرق المحافظة والتي استوطنها بنو هلال، ولا تزال آثارهم باقية حتى الآن، وهي عبارة عن الحصون والدوائر الحجرية والمسابير الخاصة بالمراقبة ومرابط الخيل وتحصينات حربية تعرف لدى الأهالي بالزرايب وتحتوي حجارتها على نقوش ورسومات قديمة.

حصون لمراقبة

ويوجد في المحافظة العديد من الآثار القديمة ومنها المباني الحجرية، وهي عبارة عن رجوم دائرية ومربعة متقاربة وحصون قديمة بنيت بشكل متقن ومرابط للخيل وزرائب وضعت في أعلى نقطة بهدف مراقبة الماشية في القيعان أثناء رعيها وحمايتها من المعتدين وبها نقوش وكتابات قديمة ورسوم للحيوانات التي كانت تعيش بالمنطقة.

بقيران وحوقان

و يوجد في الجزء الشمالي من محافظة الخرمة عروق سبيع وهي عبارة عن كثبان رملية شبيهة بالربع الخالي، ويصب في تلك الكثبان ذات الرمال الذهبية سيول وادي سبيع المنحدر من جبال السروات جنوباً، كما يوجد في الخرمة قصورقديمة مثل قصر بقيران في الدغمية وآثار حوقان والمعيزيلة وقرية السلمية.


بستان بني عامر
ومن أهم معالم الخرمة قلعة المسهر في مركز الغريف، وهي عبارة عن برج من الطين بارتفاع 4 أمتار، وقام ببنائه مجموعة من قبيلة سبيع قبل 350 عاماً، وقد استخدم قديماً للمراقبة والرماية وحماية المنطقة من الغزاة. ويوجد في الغريف أيضاً آبار قديمة مرصوصة وكان الغريف يعرف سابقاً باسم بستان بني عامر لكثافة الزراعة به وتعدد أنواعها وخصوبة تربته وتوفر المياه، أما ما يخص أسواقها القديمة فهناك السوق القديم وسط المحافظة.

أنواع التمر
وكان الأهالي يجتمعون فيه منذ القدم فهو المركز الرئيس لتجارة القرى والهجر، و"سوق المواشي"، كما اشتهرت الخرمة بزراعة أنواع النخيل ومن أشهرها، الصفري، السري، الدقل ، والسلج والخضري والحمري، بالإضافة إلى زراعة الحمضيات والعنب والبرسيم.

الكرم كسلوك
ومن أشهر عادات أهالي المحافظة الكرم، حيث دأب الجميع على حسن إكرام الضيف صغيرًا وكبيرًا ومن تسلسل العادات يبدأ استقبال الضيف بالبخور كمظهر من مظاهر الضيافة، ويتم تقديم القهوة العربية والقدوع وهو ما يقدم مع القهوة من تمر ورطب ثم يتناول الوجبة وهي ذبائح إما من الغنم أو الجمال، يعقبه تقديم القهوة وطيب العود وشرب حليب الإبل كعادة أصيلة يتوارثها أبناء المحافظة.

انتقلت الدارة بالذاكرة إلى قصة إنشاء قصر المربع التاريخي، خارج أسوار مدينة الرياض القديمة وأبوابها الخمسة في عام 1938م، ‏ليكون مقرًّا للملك عبد العزيز –رحمه الله- وإدارته لشؤون الدولة، محاكيًا للعمارة المحلية الأصيلة في ذلك الوقت، ومحتفظًا بفن ورونق التراث السعودي الأصيل، حتى ترقبه الأبصار ويتابعه الجيل الحالي في هذا العهد الزاهر كشاهدٍ على إحدى المراحل الهامة في مسيرة ‏تطور المملكة العربية السعودية.


ورصدت الدارة المراحل المهمة من تاريخ المملكة بعد انتقال الملك عبدالعزيز –رحمه الله- إلى قصر المربع في عام 1357هـ الموافق 1938م مع أسرته، حيث استضاف عددًا من ملوك الدول العربية والإسلامية ورؤسائها، وشهد أحداثاً رئيسة وقرارات ملكية في تاريخ البلاد كإنشاء وزارة الدفاع ، والإذاعة السعودية، ومؤسسة النقد العربي السعودي، وإصدار العملة السعودية، والمدارس النظامية ، وإنشاء السكة الحديد بين الرياض والدمام، وظهور النفط بكميات تجارية، إضافة لإصدار بعض الأنظمة كنظام البرق، والطرق والمباني، والتقاعد، العمل والعمال، والغرف التجارية وجوازات السفر.


ووصفت الدارة موقع تشييد القصر الذي يتربع على مساحة تصل لـ 1680 مترًا مربعًا، والذي كان أرضًا خصبة مستوية تزرع في مواسم الأمطار، وتحيط بها بساتين الفوطة والحوطة من الجنوب، ووادي البطحاء من الشرق، ووادي أبو رفيع من الغرب، وبعض المرتفعات البسيطة من الشمال، وتبعد قرابة الكيلو مترين عن مدينة الرياض القديمة، في حين استخدم في تصميم عمارة هذه القصر "اللبن ، والحجارة المحلية ، وجذوع الأثل ، وجريد النخل".


وأشارت إلى أن القصر يتكون من طابقين بُنِيَا على الطريقة التقليدية، إذ في وسط القصر فناء تفتح عليه جميع الغرف، حيث راعى المهندسون أن يشيد القصر بالمواد المحلية فأقيمت جدرانه من اللبن الطين المخلوط بملاط القش المجفف تحت أشعة الشمس، وأسست قواعده من الأحجار المحلية على أعمدة من الحجارة الدائرية المثبتة بالجص وسقوفه من خشب الأثل وجريد النخل، مفيدة الدارة أن البساطة صفة أساسية في القصر، إذ إنه خلا من الزخارف الفخمة باستثناء بعض البسيط منها الذي زين أسواره الخارجية في أشكال مثلثية جميلة.


وصورت الدارة جدران غرف القصر المطلية والمنقوشة بزخارف هندسية غائرة، وتزيين أخشاب السقف والنوافذ بالأشكال الهندسية البسيطة الملونة، كما أن الداخل إلى القصر يرى أمامه لوحة كتب عليها (جلالة الملك عبدالعزيز .. لا إله إلا الله الملك الحق المبين محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين .. جلالة الملك المعظم عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -أيده الله- بالنصر والإيمان) ثم يدلف يسارًا ليرى فناءً كبيرًا تتوسطه نخلة عالية ولا يكاد يسمع فيه إلا أصوات الطيور.


ووصفت الدارة الطابع الجمالي للقصر، حيث توجد في الطابق الأرضي، وعلى شكل مربع الغرف الخاصة بالحرس الملكي، ومخزن للأطعمة التمور والحبوب وحجرة خاصة بإعداد القهوة، ومستودع الحطب، ومخزن لأدوات القهوة، بالإضافة إلى مكتب موظف المصعد، وحجرة خاصة بالخدم، ومكتب رئيس الحرس الملكي الخاص ومساعده، وغرف "الخويا" ، حيث كان "الخويا" في زمن الملك عبدالعـزيز مقسمين إلى 15 مجموعة تتناوب عـلى مدار الساعة في القصر بنظام "الخبر"، وكانوا يلبسون ثيابًا عادية يرتدون فوقها ما يسمي بـ "الزبون" أو "الدقلة"، ويرتدون في الصيف ما يسمى "الصاية" والحزام والمجند ويحملون البندقية عند تأدية الواجب، فيما يرتدون في المناسبات الخاصة كالعرضة واستقبال الوفود الألبسة المطرزة والخيوط المذهبة التي تسمى "الدويرع" أو "التركية".


وذهبت دارة الملك عبدالعزيز بالذاكرة والحنين للماضي على السلم الذي يوصل للطابق الأول من قصر المربع التاريخي، حيث يوجد المجلس الرسمي الصيفي للملك وإلى جانبه المجلس الشتوي، وباحة لضيوف الملك ومستشاريه وجلسائه، ومكتب الشعبة السياسية، وممر يؤدي إلى المسجد الجامع، ومكتب مسؤول شؤون "الخويا" ، وحجرات "الخويا" المناوبين ليلاً، ومكتب المعاريض والشكاوى، ومكتب رئيس كتبة الملك، والمصعد، ومكتب البرقيات.


وأكدت الدارة في إطار حفاظها على هذا المخزون التراثي والإرث التاريخي على ربط قصر المربع بقاعة الملك عبدالعزيز التذكارية، التي تشكل عنصرًا أساسيًا في الدارة والمخصصة لتاريخ الملك وآثاره ومقتنياته الشخصية ومعالم من حياته الخاصة والعامة، وتنقسم موجودات القاعة إلى ثلاث مجموعات رئيسة تمثل الأولى منها سيرة الملك عبدالعزيز وتشتمل على نصوص مكتوبة وبعض اللوحات والصور التي تستعرض سيرة الملك عبدالعزيز بداية بتاريخ آل سعود ثم الدولة السعودية الأولى والثانية، ثم نشأة الملك عبدالعزيز واستعادة الرياض وجهوده في توحيد المملكة وبناء الدولة الحديثة.


وأضافت أن مكتبة الملك عبدالعزيز الخاصة تمثل المجموعة الثانية من موجودات القاعة التذكارية، والتي تضم عددًا من المؤلفات والدوريات والمجلدات النادرة التي جمعها الملك عبدالعزيز ، وعلى بعض هذه المؤلفات عبارات إهداء للملك بخط اليد، مشيرة إلى أن عدد الكتب الخاصة بالملك عبدالعزيز –رحمه الله- التي طبعها أو أهديت إليه والموجودة حاليًا في الدارة وقاعته التذكارية بلغت أكثر من 1700 كتاب، حيث عرف عن الملك عبدالعزيز حب العلم والتعليم الشرعي، معرجة الدارة على ما قام به الملك المؤسس في هذا الصدد من المساعدة على طباعة عدد من أمهات الكتب الاسلامية بلغت نحو 100 كتاب طبعت على نفقته في مصر والشام والهند، وكان الملك عبدالعزيز ينهي عن ذكر اسمه على الكتب التي تطبع على نفقته ويكتفي بعبارة "طبعت على نفقة من قصده الثواب من رب الأرباب ".


وفيما يتعلق بالمجموعة الثالثة من قاعة الملك عبدالعزيز التذكارية أوضحت الدارة أنها تضم عددًا من المقتنيات التاريخية والصور الفوتوغـرافية والخرائط التوضيحية الخاصة بالملك عبدالعزيز وتاريخ الدولة في عهـده، إضـافة إلى مجموعة متنوعة من مقتنيات الملك الخاصة، حيث يوجد عدد كبير من البنادق وبندقيته التي كتب عليها "عبدالعزيز آل سعود .. لعن الله من بدله" والسيوف وأهمها السيف "رقبان"، أحب سيوف الملك عبدالعزيز إليه، والخناجر والرماح الخشبية، وعملات سعودية صدرت في عهد الملك عبدالعزيز وبعض ملابسه مثل المشلح والثوب.


وواصلت أن ملابس الملك عبدالعزيز –رحمه الله- كانت بسيطة جدًّا في الصيف، فهي من القطن أو الكتان ويزيد عليها في الشتاء ملابس صوفية وكان يفضل الشال الكشميري أو السليمي، وقد استعمل الملك عبدالعزيز من أنواع العباءات الأبيض والأسود والعودي، كما توجد في المجموعة نفسها ساعاته وعصاه ومنظاره والأدوات الطبية التي كان يستخدمها في علاجه طبيبه الخاص الدكتور مدحت شيخ الأرض، ونظارتاه، وبعض الأطباق الخاصة بالقصر الملكي، وتعطي القاعة معلومات عن حياة الملك عبدالعزيز الخاصة ورحلاته إلى الخارج وآراء معاصريه في شخصيته، وأبرز الأحداث التي واكبت اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية، كما توجد في أحد أركان القاعة سيارات الملك عبدالعزيز، ومنها سيارة رولزرويس طراز 1946 التي أهداها إليه رئيس الوزراء البريطاني تشرشل، وأخرى كريسلر طراز 1946، وسيارتان كاديلاك طراز 1949و1951، وسيارة ماركة بيرس من أقدم الطرازات في الثلاثينيات الميلادية.

 

عرفت محافظة "قَرْية العَلْيا " بالمنطقة الشرقية، كواحدة من محطات عبور حجاج شرقي الجزيرة العربية، وتحديداً ضيوف الرحمن القادمين من البصرة والبحرين إلى مكة المكرمة، إلى جانب ما يميزها من معالم تاريخية وأثرية، ولعل من أبرز هذه المعالم قصر "عالي" التاريخي، الذي أمر ببناءه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله عام 1355هـ.


وجاء ذلك نظراً لكثرة حركة المرور بالمنطقة التي احتضنت القصر، ولقربها من الحدود الكويتية والعراقية، وهو واحد من جملة قصور أمر ببنائها في مختلف مناطق المملكة، لتكون بمثابة قصر حكم محلي، وقام الملك سعود بن عبدالعزيز –رحمه الله- بافتتاح القصر الذي بُني بالحجارة والطين وجذوع الأشجار بقرية العليا التي تعدّ محطة عبور للحجاج القادمين من الشمال الشرقي.


ويضم قصر عالي التاريخي الذي يقف بشموخه شاهدًا على حقبة من تاريخ الدولة السعودية الحديثة عددًا من الدوائر الحكومية، من إمارة، وإدارة للجوازات والجنسية، وإدارة للمالية، وللبريد، والشرطة، ومركز لاسلكي، فهو يعد أحد أهم المعالم التاريخية والأثرية في "منطقة الصُّمّان" عمومًا، وفي محافظة قرية العليا خاصة حيث أسهم القصر في نهضة المنطقة التي بني فيها.


 

ويحتفظ القصر على اللوحة التأسيسية الموجودة داخل القصر، بالنص الآتي: "بسم الله الرحمن الرحيم.. بأمر جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود بني بقرية العليا قصر عالي بإشراف سمو الأمير سعود بن جلوي حاكم الأحساء عام 1355هـ"، ومع التطور الذي شهدته المملكة، والتنوع في حاجات الناس، انتقلت جميع الدوائر الحكومية إلى مقار جديدة، وبقي قصر عالي معلمًا أثريًّا وسياحيًّا في المنطقة يجتذب المهتمين والدارسين لتاريخ العمارة في المملكة، سواء من داخلها أو خارجها.


وأضافت دارة الملك عبدالعزيز في توثيقها أن القصر الذي شيّد على مساحة 8,836 متر مربع وسط محافظة قرية العليا يشتمل على المدخل الرئيس الذي يتوسط الواجهة الغربية، بينما المدخل الأصلي للقصر يقع وسط الواجهة الشمالية، إلا أنه أغلق بعد مدة لظروف جوية، أصبح من الصعب استخدامه كمدخل فاستبدل بالمدخل الغربي.


وذكر توثيق الدارة أن القصر مدعم بسبعة أبراج ضخمة ومخروطية الشكل أربعة أبراج بالأركان وثلاثة أبراج في الوسط من الواجهة الغربية والشرقية والجنوبية، ويقع القصر وسط أربعة شوارع واسعة مسفلتة ويحده من الجهة الغربية ساحة كبيرة كانت موقفًا للسيارات القادمة من الكويت أو الذاهبة إليها من أجل إجراءات الجمارك والتفتيش، مشيرة إلى أن الدخول إلى هذا القصر يتم من خلال مدخل ذي عقد نصف دائري يقع في منتصف الواجهة الغربية الذي يحتوي على بوابة خشبية ضخمة بعرض 5.15 مترًا وارتفاع 4.40 مترًا تؤدي هذه البوابة إلى مدخل مسقوف بعروق "الدشن" محمول على عقود نصف دائرية.


وأضافت الدارة أن قصر عالي التاريخي يضم من الداخل مجموعة من الإدارات الحكومية وهي إدارة الجمارك وإدارة البريد والبرق والهاتف على اليمين بالجانب الجنوبي ودورة مياه وبئر ومركز للشرطة بالجانب الشرقي ومقر الإمارة على اليسار بالجانب الشمالي ومبنى إدارة المالية وسط الفناء كما يضم القصر مسجدًا ومقرًّا للسجن بالقسم الغربي من الجانب الشمالي، بالإضافة إلى وجود سلالم في الزوايا الأربع تؤدي إلى الأبراج العلوية المرتبطة ببعضها عن طريق ممرات.


يذكر أن قرية العِلْيا تقع شمال شرق مدينة الرياض بمسافة 350 كيلومترًا وشمال غرب مدينة الدمام بمسافة 280 كيلومترًا وعن حدود المملكة مع الكويت جنوبًا بمسافة 150 كيلو مترًا، وتتبع إداريًّا إمارة المنطقة الشرقية ويتبعها عدة مراكز يقارب عددها 22 مركزًا، وكانت قديمًا مورد ماء للبادية الرّحل.