عقد ورشة عمل لمناقشة توثيق الدروب التاريخية وقصص السودة ورجال ألمع

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

بحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير انعقدت في مدينة أبها اليوم الأربعاء 7 ربيع الأول 1443هـ (13 أكتوبر 2021م) ورشة عمل بالتعاون بين دارة الملك عبدالعزيز و"السودة للتطوير" تحت مسمى (الدروب التاريخية وقصص السودة ورجال ألمع)، حيث جرى لقاء بنواب القرى والمؤرخين والأدباء والروائيين في المنطقة.


ويأتي عقد الورشة بناءً على مذكرة التعاون الموقعة بين الدارة والشركة مؤخرًا لحفظ الموروث الإنساني الثقافي للمنطقة، عن طريق توثيق الحياة الاجتماعية من خلال القصص الروائية التي تعكس صورة الحياة الاجتماعية بتفاصيلها في الماضي.
وبدأت الورشة بعرض من قبل الدكتور محمد بن علي العبداللطيف المستشار بالدارة لنبذة عن المشروع تضمنت المتوقع القيام به خلال الورشة، وهو النقاش والحوار حول أبرز نماذج القصص المرتبطة بتاريخ السودة ورجال ألمع وأبرز الجوانب التي ينبغي التركيز عليها، وهي القصص التاريخية والدروب التاريخية،، وبيان بأعمال التوثيق التي تشمل مسح المصادر والمراجع التي تحدثت عن تاريخ منطقة التوثيق، ومسح المراجع التي كتبت عن الطرق التاريخية في الجزيرة العربية، ومسح كتب الآثاريين ورصد ما سيخدم المشروع، ومسح كتب الجغرافيين والبلدانيين والرحالة الغربيين، ومسح المقالات والمعلومات التي تحدثت عن تاريخ وجغرافية منطقة التوثيق، وجمع المادة العلمية الخاصة بالقصص بعد اعتماد عناوينها، وكذلك العمل الميداني والتأكد من المعلومات المرصودة ومطابقتها، ولقاء أهالي منطقة التوثيق والاستماع لرواياتهم وقصصهم، والصياغة التحريرية لأعمال التوثيق، وكذلك مسح الصور التاريخية والخرائط والأفلام والمقابلات الشفوية التي تحدثت عن تاريخ منطقة التوثيق وتراثها.


كما تطرق العرض لتوثيق الدروب التاريخية إلى التركيز في توثيق الدروب، وتتبع مساراتها، وتوثيق تاريخها، والمجتمع المحيط بها، والقرى التي تمر بها، ومسح ميداني متكامل لها، ورسم الخرائط الحديثة لها، مع وصف بيئتها.
وتواصل العرض بالتطرق لمسألة توثيق القصص التاريخية، حيث تم البدء في مسح أوعية المعلومات، مع عرض نماذج أولية لما جرى العمل عليه.
ألقى بعد ذلك معالي الدكتور فهد بن عبدالله السماري أمين عام دارة الملك عبدالعزيز المكلف كلمة رحب فيها بسمو الأمير الذي شرف بحضوره الورشة الذي رفع من قيمتها، منوهًا بدعم سموه لكل ما من شأنه دعم تراث وثقافة منطقة عسير، موضحًا أن التاريخ يمثل قصة ترويها الأجيال وتتناقلها الروايات يجب توثيقها والاعتناء بها، لتكون ركنًا من أركان الثقافة والتراث في المنطقة، ولتقدم إلهامًا للروائيين والأدباء والإعلاميين، سواءً كانت تلك القصص تاريخية حقيقية أو أسطورية لا تقاطع الحقيقة التاريخية، مؤكدًا على أن تلك القصص إبداع الأوائل، وأن دورنا هو عودة تلك القصص للسطح من جديد، وصياغتها في قوالب تتناسب مع روح العصر.


ثم ألقى المهندس محمد بن عبدالرحمن الحمدان كبير الإداريين التنفيذيين بـ "السودة للتطوير" قال فيها: "يسعدنا أن نواصل رحلتنا في توثيق الموروث الإنساني الثقافي في السودة وأجزاء من رجال ألمع، بالتعاون مع إحدى المراجع المهمة في تاريخ المملكة العربية السعودية وتراثها؛ دارة الملك عبدالعزيز، حيث نستكمل في الشركة جهودنا سعيًا لحفظ التراث المادي واللا مادي في المنطقة التي تزخر بتراث فريد وثقافة أصيلة، والتي نهدف إلى إبراز جمال العادات والتقاليد الأصلية فيها للعالم، ولتكون منطقتنا وجهة جبلية سياحية فريدة بثقافة وأصالة مجتمعها، ونحن اليوم نفخر بعقد أولى ورش العمل التي تناقش آلية توثيق أحد أهم ركائز المشروع، كما نعي تمامًا دور المجتمع المحلي في حفظ الموروث وتوثيق الحياة الاجتماعية بالقصص الروائية، وهنا لا ننسى دور الأدباء والمؤرخين في حفظ هذا الموروث وهذه العادات والتقاليد".


قامت بعده الدكتورة رنا بنت منير القاضي مديرة إدارة التراث الثقافي بالشركة قالت فيها: "أشعر بالامتنان وأنا أقف أمام أهل النقد والكتابة والفلسفة؛ حماة تاريخ وحضارة أجدادنا، من ينسجون الحرف والكلمة ويجمعون الكلمة ليسردوا القصة، ويجمعوا القصص حفاظًا على تاريخ الإنسان والمكان، ويزداد فخري بما قدمتم وما زلتم تقدمون"، مشيرة إلى أن الورشة تمثل المظلة التي تجمع الخبراء والمختصين من الأدباء والكتاب في المجالات المختلفة بهدف توثيق وحفظ التراث الثقافي في منطقة عسير، وجمع المعلومات الموثوقة، وتأسيس محتوى للكتب والأفلام الوثائقية وتدقيقها من قبل المختصين من أبناء المنطقة، موضحة أن الشركة تعمل على توثيق المحتوى الخاص بالموروث الإنساني في الجوانب التراثية والثقافية، والتي نهدف من خلالها لإبراز وتعزيز التراث الثقافي في قرى السودة ورجال ألمع والاحتفاء بها ومشاركتها عالميًا عبر المشاريع المتنوعة.
بعد ذلك جرى عرض عن توثيق القرى التراثية في المنطقة من قبل كل من الأستاذة عهد بنت حسين عقيل والأستاذة روى بنت عبدالله آل صقر من فريق إدارة التراث الثقافي بالشركة، حيث عرضتا واقع الزيارات الميدانية التي قام بها الفريق، والتي شملت توثيق القرى وجمع المعلومات عنها في منصة نظم المعلومات الجغرافية، من الجوانب الجغرافية والتاريخية والمعمارية، كما جرى في العرض توضيح شجرة حصر القرى التراثية والتي تحتوي على اسم المحافظة، وشيخ القبيلة، وقائمة العشائر، وقائمة بالقرى التراثية، تشتمل على المساجد، والقصبات، والحصون، والقلاع، وبيوت النحل، والأوطان، وأبراج التخزين، وأضافت المتحدثتان العنصر الثالث من العرض؛ وهو حفظ هوية القرى التراثية، والتي تشمل معلومات عن كل قرية من حيث الموقع والجبال والأودية الخاصة بكل قرية.
بدأت بعد ذلك مداولات الورشة تحت إدارة الدكتور أحمد بن علي آل مريع، حيث جرت مناقشة العديد من النقاط شملت أبرز القصص المرتبطة بالمجتمع المحلي، وما يغلب عليها من ارتباطات ثقافية أو اجتماعية، وأبرز نماذج قصص الأسطورة التي تميزت بها المنطقة، وهل هناك قصص اجتماعية اندثرت، أو ما هي القصص التي تحمل معانٍ ثقافية أو اجتماعية واندثرت عبر الزمان، بالإضافة إلى أبرز القصص التي كان لها تأثير على فكر المجتمع المحلي في القديم والحاضر.
انتقل الحوار بعدها إلى الفترة التي ينبغي التركيز عليها، واختلاف القصص المرتبطة برجال ألمع والمرتبطة بالسودة، والجذور التاريخية لها، والسمات المشتركة بين بعض القصص، ومصادرها.
ليجري بعد ذلك تداول مسألة إن كان للمجتمع المحلي دور في توثيق هذه القصص، وما هي أبرز التحولات التي طرأت على القصص عبر العصور، وما مدى تأثير هذه القصص على الأجيال السابقة وعلى نشأة الأجيال، وإن كان للبيئة وطيعة الأرض لها تأثير يذكر على القصص، وإن كان للمواقع الأثرية دور كبير في ظهور القصص.
انتقل النقاش بعدها إلى مسألة توثيق الدروب التاريخية، حيث جرى استعراض "العقبات" التي تصل السراة بتهامة تحت إدارة الدكتور أحمد آل فايع عسيري، الذي أشار إلى أن تلك الطرق تضم قصصًا تاريخية تعايشت مع إنسان المنطقة منذ القدم، وأهمية تلك الدروب، وإمكانية توثيقها، والقيم المرتبطة بها كالحماية والكرم، وكذلك جرى مناقشة حصر الدروب الأخرى.