تمهيــد:
لقد
حبا الله – سبحانه وتعالى– هذه البلاد مكانة سامية بين دول العالم أجمع، فهي مهد
الإسلام ومنطلق الرسالة المحمدية الخالدة وقبلة المسلمين ومقصدهم من كل فج عميق
لأداء فريضة الحج ومناسك العمرة والزيارة.
وقد أضفى كل ذلك بالإضافة إلى الموقع الجغرافي المتميز والمساحة المترامية
الأطراف طابعاً خاصاً على النشاط الاقتصادي لسكانها على مر العصور، فقد كانت أرض
الجزيرة ملتقى لطرق التجارة منذ القدم، فأتقن أهلها قواعد التعامل مع الآخرين،
وبرعوا في استغلال مواردهم المحدودة لعقد الصفقات وتلبية احتياجاتهم الضرورية.
وعندمـــا بدأ توحيد هذا الكيـــان
الكبير، لم تكن أنشطة أهله الاقتصادية تختلف عما كانت علــــيه قديماً، إذ كان
أهمها النشــــاط الزراعي والرعي والتجـــارة، وباستقرار الأوضاع وانتشار الأمن
شرع جلالة الملك المؤسس – رحمه الله – في إرساء أسس الدولــــة وتوفير مقومات
الحياة فيها على الرغم من تواضع موارد الدولة آنذاك وتزايــــد مهامها . إلى أن
تدفق النفـــط بكميات تجارية عام 1358هـ فكان ضالة الملك عبد العزيز – رحمه الله–
لتحقيق تطلعاته الطموحة وأمانيه في تطوير هذه البلاد وتنمية مختلــــف الجوانب
الاقتصادية والاجتماعية، وأصبحت عوائد النفط هي المحرك الرئيس للاقتصاد ، وتوفير
فرص الأعمال فضلاً عن ازدهار التجارة والزراعة نتيجة لتوسع الدولــة في الإنفاق.
1–
خلفية تاريخية عن القطاع الخاص في المملكة :
لئن
كان يؤرخ للانطلاقة الاقتصادية الحديثة في المملكة من عام 1368هـ/1948م حين بدئ في
إعداد أول ميزانية رسمية، فإن مما يسجل للقطاع الخاص تقديره الواعي وحسن تجاوبه
المبكر مع توجهات الدولة ؛ إذ انعكس ما قام به جلالة الملك المؤسس من إصلاحات في
حفز ذلك القطاع ورجاله الأوائل،فعمدوا إلى التوسع في أنشطته التقليدية، واقتحموا
مجالات أعمال جديدة علي الرغم من حداثة العهد بها ، وأقبلوا على الإسهام في تكوين
الشركات في ميادين شتى،وتابعوا مسيرتهم
بخطوات حثيثة برعاية من الدولة ، وبما فتحت لهم من آفاق من خلال المشاركة في تنفيذ
المشروعات التنموية التي تمت حتى نهاية عقد الثمانينيات الهجرية، ثم تبوأ القطاع الخاص مكانته بصفته المحور
الأساسي في تنفيذ خطط التنمية ابتداءً من الخطة الأولى (1390–1395هـ) لينطلق من
تجربة فريدة لا تحده تواضع الإمكانات والخبرات، ليحدث نقلة نوعية في تطوير
قدرات تنسجم مع أبعاد النهوض بمتطلبات تلك الخطط الطموحة، والاستفادة من جميع
تجاربها الثرية،وما حملته إلى المملكة من خبرات دولية وتقنيات متقدمة، ليصبح
مؤهلاً لدوره المكمل لجهود الدولة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفيما يلي لمحة عن الأوضاع السائدة في
بداية توحيد المملكة،ثم في مرحلة تطورها لاحقاً قبل اكتشاف النفط وبعده.
أولاً: النشاط الاقتصادي:
تمثل
النشاط الاقتصادي للغالبية العظمى من السكان في الزراعة والرعي وتربية الماشية
والاستفادة بما ينتج منها، فيما اشتغل بعضهم في المدن الكبرى والسواحل
بالتجارة،وخدمة حجاج بيت الله الحرام،وصيد الأسماك،واستخراج اللؤلؤ.
1 – الزراعة:
كانت النشاط الرئيس للفئة الغالبة من
سكان القرى والأرياف، وعلى الرغم مما لها من أهمية ومكانة إلا أنها كانت تستعمل
طرقاً بدائية، ووسائل أولية أدت مع ندرة المياه وقلة خصوبة التربة إلى شح الإنتاج
الزراعي،وعدم قدرته في معظم الأحيان على تلبية الاستهلاك المحلي([1]) .
2 – الرعي وتربية
الماشية :
وقد اشتغل بهذا النشاط أهل البادية من
القبائل والعشائر التي تميزت بنمط العيش غير المستقر من الذين يجوبون الصحراء
بحثاً عن الماء والكلأ،ويشتغلون بالمنتجات المشتقة من أصواف ماشيتهم وأوبارها
وأشعارها وألبانها([2]).
3 – التجارة :
أما التجارة فقد احتلت المرتبة الأولى
في اقتصاديات المدن،وخاصة على سواحل البحر الأحمر في جدة وفي مكة المكرمة
والطائف،وعلى سواحل الخليج العربي في القطيف والعقير ودارين، ويتراجع هذا النشاط
إلى المرتبة الثانية بعد الزراعة في القرى والأرياف،وبعد الرعي وتربية الماشية في
الصحاري.
والنشاط التجاري لا ينمو بمعزل عن غيره
من الأنشطة، ففي ظل الظروف التي سبقت الإشارة إليها، تركزت المعاملات التبادلية في
ذلك الوقت على المنتجات المحلية،وما يجلب من سلع مختلفة من الخارج،وهي مبادلات
محدودة بطبيعتها تبعاً لتأثر الأنشطة بواقع الاكتفاء الذاتي، وانعكاس ذلك على
الاحتياجات الإنتاجية والطلب على السلع، ثم
لأثر صعوبة المواصلات وانعدام الأمن وانعزال المناطق في الداخل عن بعضها وعن الخارج ، وكانت أغلب المعاملات
التجارية تنعقد بالمقايضة أو فوراً بالنقد لعدم انتشار البيع بالأجل. أما التعامل المالي فكان يتم بعملات أجنبية
(ذهبية وفضية)، وهي غير موحدة بل تختلف من منطقة لأخرى تبعاً لاتصال كل منطقة بغيرها جغرافياً وتجارياً
وسياسياً.
وقد كانت مدينة جدة أهم مركز تجاري في
تلك المدة لكونها البوابة الرئيسة للوصول إلى الأماكن المقدسة ، واكتسب ميناؤها
أهمية كبرى؛إذ أصبح يستقبل مراكب إنجليزية وعثمانية وهندية ووطنية،ويزخر بأنواع من
البضائع،وأصناف من المنتجات وخاصة في موسم الحج([3]) .
4 – الصناعة :
لم تكن هناك صناعة بالمفهوم المتعارف
عليه([4])،
وإنما عرفت في بعض أنحاء المملكة بعض الصناعات المهنية اليسيرة كصياغة الحلي
والجواهر، والحدادة مثل صناعة السيوف والرماح والأواني المنزلية والمحاريث
والفؤوس، والنجارة كتصنيع الأبواب والنوافذ مع البراعة في زخرفتها وتلوينها، ومن
الصناعات الجلدية القرب والأحذية والأحزمة،وكذلك الصناعات الفخارية والمنسوجات
اليدوية ، والصناعات التي تقوم على سعف النخيل كالحصر والأقفاص والزنابيل والمراوح
اليدوية وسفر الطعام والحبال. ومن الجدير بالذكر أن الناس لم يكونوا يحبذون العمل
في هذه المهن،ويفضلون عليها العمل في الزراعة والتجارة أو الرعي ؛ ولهذا كانت نسبة
العاملين في هذا النشاط قليلة([5]).
5 – صيد السمك :
زاول هذا النشاط سكان سواحل المملكة
مورداً للرزق والغذاء، وتفنن الصيادون في أعمال
الصيد وتطوير وسائله وأدواته،وعرفوا أوقاته وأماكنه ، وصدروا الفائض منه بعد
تجفيفه إلى المناطق المجاورة([6]) .
6 – صيد اللؤلؤ :
اللؤلؤ جوهر ثمين عرف منذ القدم ، وتعد
سواحل الخليج العربي من أفضل أماكن وجوده في العالم، وقد اجتذب صيده وبيعه عدداً
قليلاً من أبناء الجزيرة العربية،وعرف صيد اللؤلؤ على ساحل البحر الأحمر بشكل
محدود([7]).
ثانياً
: أسباب ضعف النشاط الاقتصادي:
يتبين من العرض السابق أن النشاط
الاقتصادي في تلك الحقبة كان محدوداً إلى درجة كبيرة ، ولعل من أهم الأسباب التي
أدت إلى ذلك ما يأتي:
1– قلة الموارد وانعدام الناتج الزراعي
والحيواني،ولاسيما في سنوات الجدب وقلة الأمطار.
2– صعوبة المواصلات وبساطة وسائل النقل ، فلم تكن
هناك طرق معبدة، وإنما طرق صعبة وعرة المسالك لا يعرفها إلا القليل من الناس ، ولم تكن وسائل النقل سوى
الإبل ومراكب صغيرة في البحر.
3– الخوف والفوضى وانعدام الأمن، فلم تكن القوافل
التجارية الداخلية والخارجية وحتى قوافل الحجاج بمأمن من التعدي عليها.
ثالثاً
: حركة التوحيد والإصلاح:
في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ تمكن
الملك عبدالعزيز – رحمه الله – من دخول الرياض، واستعادة حكم آل سعود فيها، ثم
قضى بعد ذلك أكثر من ربع قرن في الجهاد والنضال إلى أن استتب له الأمر ، وبسط
نفوذه على هذه البلاد، وأصدر أمره الكريم رقم 2716 وتاريخ 17/5/1351هـ بإطلاق اسم
المملكة العربية السعودية عليها ابتداءً من يوم الخميس 21/5/1351هـ([8])،
وبذلك تمت حركة التوحيد والإصلاح التي تعد فتحاً لأبواب المستقبل الزاهر وإيذاناً
بنهاية الخوف والتشتت والجهل، ومولد دولة حديثة تقوم على الوحدة والأمن وانتشار
العلم. رسم جلالة الملك المؤسس – رحمه
الله – معالم تقدمها وتطورها وتابعه من بعده أبناؤه لتمضي المسيرة المظفرة في نهضة
مباركة شملت كل مرافق الدولة ، وأصبحت المملكة العربية السعودية نموذجاً فريداً في
سرعة نموها بين دول العالم.
رابعاً:
أثر حركة التوحيد والإصلاح على النشاط الاقتصادي:
أثرت حركة التوحيد والإصلاح التي قادها
الملك عبد العزيز – رحمه الله – على مختلف جوانب الحياة في المملكة، والنشاط
الاقتصادي أحد جوانبها، حيث شهدت تغيرات جذرية وتطورات بالغة. ونوجز أهم آثار حركة
التوحيد والإصلاح على تطور النشاط الاقتصادي فيما يأتي:
1
– الأمـــن:
أدرك الملك عبد العزيز – رحمه الله –
منذ البداية أن أرواح الناس وأموالهم وقوافلهم التجاريـــة وقوافـــل الحجاج
ستظـــل عرضة للاعتداء عليها في الصحراء، فعمـــد إلى تطهير الباديــــة من
شـــرور الغزو والحاجة إلى ذلك حيــث عمل على تحقيق مــا يــأتي:
– تحضير البدو عن طريق الهجر التي أقامها وحفر فيها
الآبار الارتوازية، ووفر لأهلها آلات الفلاحة والزراعة، وأسعفهم بالضروري من القوت
عند إصابة غلال مزارعهم ببعض الآفات.
– إحكام رابطة القبيلة بشيوخها، وقرب الشيوخ وخصهم
بمنحة موسمية أو شهرية ثابتة من أرز وسكر ودقيق وغير ذلك مما يكفي لسد حاجة
القبيلة في حال قحط المراعي، وجعل للقبائل سجلاً في ديوانه، وسهل لكل منهم سبل
الاتصال به أو بأمراء المقاطعات.
– بث الدعاة في القبائل ليعلموا الناس أمور دينهم ،
واتباع ما أمر الله به ، واجتناب ما نهى عنه ، وأن ما يسمونه الغزو محرم في
الإسلام.
– جعل القبيلة متضامنة متكافلة في المسؤولية لمنع
وقوع أي جريمة فيها أو بجوارها.
– متابعة أخبار الجرائم الكبيرة بنفسه ، والحرص
دائماً على سرعة البت فيها بإحالة المجرم إلى القضاء ، وتنفيذ الحكم دون إمهال.
2
– تطور الأنشطة التجارية:
أرسى جلالة الملك عبد العزيز – رحمه
الله – دعائم الحكم على أساس التزام الدولة، وتمسكها بمبادئ الشريعة الإسلامية،
ومنها حرية التملك، وصيانة الملكية الفردية وحمايتها، وحرية النشاط الفردي في إطار
المصلحة العامة، واحترام العهود والمواثيق، وضمان نزاهة التعامل، وقد تأكد منذ
بدايات حكمه – طيب الله ثراه – حرص الدولة على تحقيق التوازن بين المصالح المختلفة
للمواطنين سواء كانوا تجارًا أم مستهلكين بما في ذلك إقرار التدابير المناسبة
لاستقرار الأسواق، وتوفير احتياجات المستهلكين.
ولقد كان النشاط التجاري – كما أسلفنا
– من أقدم الأنشطة التي زاولها القطاع الخاص في المملكة، وقد قامت في البلاد حركة
تجارية متنامية عمادها عدد من الأسر التجارية العريقة والشركات ووكالات الاستيراد
التي كان لها إسهامها المشهود في بناء الكيان الاقتصادي للمملكة، واتسعت أعمالها،
وتطورت أنشطتها في ظل الحكم الجديد بعد شيوع الاستقرار في ربوع البلاد ، واستتباب
الأمن في أرجائها الفسيحة، واتجاه الدولة إلى دعم فرص العيش الكريم ودعمها
لأبنائها. وعلى الرغم من قلة الموارد في
ذلك الوقت فقد كانت مشروعات التنمية الأولى إيذانًا ببداية عهد جديد للقطاع الخاص
في المملكة إذ اضطلع ذلك القطاع بالحركة التجارية، وتلبية احتياجات تلك المشروعات
ولاسيما قطاع المقاولات باستيراد مواد البناء والآلات إلى جانب تأمين
احتياجات الحجاج والزائرين، وقد تزايدت
أعدادهم مع الاستقرار واستتباب الأمن، ونشطت حركة السفن القادمة إلى موانئ الحجاز
بتزايد حجم الواردات مع انفتاح المملكة على العالم العربي والخارجي ، وعقدت
الاتفاقيات التي تنظم التعامل التجــاري، حيث أبرمت أول اتفاقية تجارية مع
الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1933م اعتمد في إطارها معاملة الدولة الأولى
بالرعاية بين البلدين.
ولعل البدايات الأولى لنمو القطاع
الخاص وتوسع مجالات أعماله تتضح من متابعة تطور النشاط الاقتصادي في المنطقتين
الشرقية والغربية من البلاد؛حيث توافرت لهما الظروف المواتية للانطلاق والتطور من
بداية مسيرة التأسيس المظفرة.
ففي المنطقة الشرقية كانت التجارة تمثل
النشاط الثالث بعد الزراعة والغوص حيث ظلت تجارة اللؤلؤ في انتعاش حتى عام 1347هـ.
وفي سنة 1355هـ قامت شركة كاليفورنيا
أربيان أويل الأمريكية (كاسوك) بمشاركة تكساس أويل الأمريكية بالتنقيب عن النفط في
المملكة بعد الحصول على امتياز التنقيب عن النفط واستغلالـــه في المنطقة الشرقية،
وقد عثر على كميات كبيرة منه في عام 1357هـ على عمق ألف وأربعمائة وواحد وأربعين
متراً في منطقة أطلق عليها اسم (المنطقة الجيولوجية العربية) . وفي الثامن من ربيع
الأول من عام 1358هـ صُدِّر أول شحنة من النفط السعودي زنتها عشرة آلاف طن على
الناقلة د.جي سكوفيلد في احتفال رسمي أقيم تحت رعاية الملك عبد العزيز.
وقد أدى اكتشاف النفط إلى إتاحة فرص
عمل هائلة بأجور دائمة ومتزايدة وظروف عمل مريحة مع توافر السكن والإعاشة، فتقاطرت
الأمواج البشرية على المنطقة الشرقية لتعمل بالقرب من أبراج التنقيب عن النفط
وحقوله؛ ونظراً لأن مصادر السوق المحلية كانت محدودة لا تستطيع أن تفي بالاحتياجات
المتعددة لشركة النفط والعاملين الذين
وفدوا للعمل فيها، فقد بدأت الشركة بالاعتماد على الأسواق الخارجية مباشرة في
تأمين احتياجاتها([9])،
ولم يكن من الممكن أن يستمر الوضع على ما كان عليه في استيراد الخضر والفواكه من
الخارج، كما أن الأعداد المتزايدة من المستهلكين كانت حافزاً لتوسيع أعمال تجار
المنطقة سواء في مجال الإنتاج أم التوزيع.
وهكذا أدت هذه التطورات إضافة إلى
توافر الخدمات ووسائل النقل والطرق إلى إتاحة فرص مغرية للتوسع في التجارة
الداخلية ، وتشجيع المستثمرين على الدخول في مجالاتها سواء كانوا من أهل المنطقة
أم من أصحاب الخبرات الذين انتقلوا من المدن الأخرى إلى هذه المدن والمراكز
الجديدة.
كما أسهمت في إبراز أهمية تلبية
الاحتياجات التي لا يمكن توفيرها من الإنتاج المحلي إلى استيرادها من الدول
المجاورة، وتوسع هذا التوجه مستقبلاً إلى الاستيراد من مختلف مصادر الإنتاج
العالمية مما نشأ عنه أهمية التمثيل التجاري لبعض الشركات العالمية المنتجة بدلاً
من الاستمرار بصفتهم موزعين فقط لمنتجات تلك الشركات.
وأعقب ذلك بروز طائفة من المقاولين
الوطنيين الذين نشطوا لتأمين الاحتياجات المتزايدة للخدمات اللازمة لأعمال النفط
واستخراجه وتصديره، ففي عام 1367هـ أبرمت الدائرة الاقتصادية لشركة الزيت العربية
الأمريكية 257 مقاولة بلغ مجموع أعمالها 8 ملايين ريال، وكان أهم تلك الأعمال
تأمين وسائل النقل والإنشاءات الحديثة وصيانتها، ورصف الطرق،وتأمين بعض أنواع
المواد الغذائية، وصناعة الآجر، وتكسير الصخور ، وبناء مساكن العمال ، وإقامة
الأسوار والحواجز وغيرها([10]).
وباتساع هذه الأنشطة وتزايد اعتماد
الشركة على جهود الرعيل الأول من المقاولين الوطنيين بما كان لهم من كفاءة وحسن
تعامل نشأ جيل جديد من رجال الأعمال المتمتعين بالخبرة ، كما أسهم مردود الأعمال
المنفذة في تطوير اقتصاد المنطقة وازدهاره ، ودخول مستثمرين مجالات تأسيس شركات
صناعية وتجارية وزراعية. وكان أهم تلك
المجالات وأبعدها أثراً في التطور إنشاء شركات محلية لتوليد الكهرباء، فقد كانت
حافزاً جيداً أتاح قيام صناعات وخدمات تعتمد على استعمال الطاقة الكهربائية لأول
مرة بالمنطقة. إضافة إلى أن السماح للقطاع
الخاص من البداية بإنشاء الشركات العاملة وإدارتها في هذا المرفق الحيوي يكشف عن
رؤية مبكرة أرست لها الحكومة مبدأ تملك
القطاع الخاص لخدمات المرافق العامة قبل سنوات عدة من طرح فكرة تحويل تلك المرافق
للملكية الخاصة (التخصيص)، وفي ذلك تأكيد للإستراتيجية الثابتة للمملكة الهادفة
إلى زيادة دور القطاع الخاص في جميع المجالات.
وفي المنطقة الغربية اصطبغ النشاط
الاقتصادي بصبغة خاصة لوجود المدينتين المقدستين،وتوافد المسلمين من شتى بقاع
الأرض لأداء مناسك الحج والعمرة والزيارة عبر مدينة جدة – بوابة الحج الرئيسة –
التي كانت علي الرغم من تواضع إمكانات مينائها مركزاً للحركة التجارية للمنطقة
الغربية بصفة خاصة، وبعد دخول الملك
عبد العزيز – رحمه الله – مدينة جدة أعدت لتكون مقرًّا رسميًّا للبعثات
الدبلوماسية، وربطها بمكة المكرمة بطريق حديث كما أنشئ ميناء جوي بها، وتطوير
مينائها البحري وتجهيزه.
وقد زاول غالبية السكان في الحجاز
النشاط التجاري إلى جانب الخدمات المتصلة بالحج، ومع استتباب الأمن وتحقق
الاستقرار شرعت الحكومة في تكثيف جهودها للنهوض بأوجه الحياة في البلاد، فازدهر النشاط
التجاري الذي كان عماده مجموعة من الأسر العريقة ذات الجذور القديمة في ممارسة
الأعمال التجارية، التي لم يقتصر أثرها على ذلك، بل كانت لها مشاركة مؤثرة في
الحياة العامة، وتحمل أعباء الكثير من احتياجات المجتمع في حقبة قلة الموارد،
وكانت إسهاماتها الخيرة والإنسانية وخاصة في إنشاء بعض المدارس ودور العلم
والإنفاق على احتياجاتها بالكامل، وإقامة المساكن التي كانت تسمى الأربطة ومفردها
(رباط) لإيواء المحتاجين والعجزة، خير مثال على التكافل في هذا البلد الكريم.
ونتيجة لاهتمام الحكومة بإدخال
السيارات وبناء الطرق استعملت السيارات في نقل الحجاج إلى كل من مكة المكرمة
والمدينة المنورة، وما لبث أن تكونت شركات خاصة لنقل الحجاج بعد أن كان يتم ذلك
بجهود فردية، ومع تطور حركة النقل اندمجت مجموعة من الشركات الخاصة في شركة موحدة
أطلق عليها (الشركة العربية للسيارات) . ثم بتحسن الأوضاع بعد اكتشاف النفط، ومع نجاح فكرة
تكوين الشركات وقبول مبدأ انفصال الملكية عن الإدارة في الأعمال التجارية
وتحقيق الربح من خلال العمل الجماعي، تألفت شركات عدة بمبادرات من رجال الأعمال
والاقتصاد المرموقين مما سهل قيام شركات فيما بعد أوسع باعاً وأكثر مساهمين
وأموالاً ، منها شركات للكهرباء في مكة المكرمة وفي الطائف وفي المدينة المنورة
والرياض، وشركات للأسمنت والغاز والجلود وغيرها، واستمر هذا التوسع في إنشاء
الشركات بأنواعها حتى بلغ عددها (8963) شركة مسجلة بوزارة التجارة في مختلف أنحاء
المملكة مع بداية عام 1998م، وكان ذلك دافعًا للتوسع في مجال التصنيع([11])،
فضلاً عن تطوير الأنشطة التقليدية التي كانت تعتمد على وسائل يسيرة بفضل ما توافر
لها من إمكانات وتقنيات حديثة.
ومن هنا نجد أن أهمية القطاع التجاري
تكمن –تاريخياً– في أنه كان بداية للأنشطة الاقتصادية المختلفة ووسيطاً بينها، وقد
توسع دوره مع نمو الدخول، واتساع المدن والعمران ، وقيام المراكز الحضارية الحديثة
في التسويق والتوزيع سواء للأفراد أم المؤسسات أو حتى للحكومة.
2 – دور الدولة في نمو القطاع الخاص وتطوره
يحكم ممارسة النشاط الاقتصادي في
المملكة العربية السعودية المبادئ السامية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية الغراء
التي تعطي الأفراد الحرية في السعي والكسب وتقتصر سلطة الدولة بموجبها على الرقابة
والإشراف والتوجيه، وممارسة بعض الأنشطة بنفسها إذا تطلب الحال ذلك بشكل مؤقت
ولمدة لا تتجاوز حدود نشوء الحاجة وتزول بزوالها.
وعلى هذا فإن المملكة لا تقيد حرية
الأفراد في مباشرة أنشطتهم الاقتصادية في المجالات المشروعة، كما أنها لا تضيق من
حدود هذه الحرية لصالح النشاط الحكومي، بل إن الحكومة تحرص على عدم منافسة الأفراد
في كثير مما يقومون به، كما أنها لا تفرض عليهم من الأعباء ما قد يعيق مباشرة
الأنشطة الخاصة ، وإنما أخذت بأيدي رجال الأعمال
وساعدتهم بما قدمته من حوافز وتيسيرات شتى ، وكان هذا موقفها من القطاع
الخاص منذ بداية المسيرة ولا يزال.
وبصدور النظام الأساسي للحكم أكدت
المملكة اعتمادها مبدأ حرية المواطن في ممارسة مختلف النشاطات الاقتصادية وعده من
الأسس الراسخة لنظام الحكم، حيث نصت المادة السابعة عشرة من ذلك النظام على أن
الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية في الكيان الاقتصادي والاجتماعي للمملكة
، وهي حقوق خاصة تؤدي وظيفة اجتماعية وفق أحكام الشريعة الإسلامية([12]).
وحين أخذت الدولة زمام المبادرة في
تنمية قطاعات الاقتصاد الوطني واعتمدت الإنفاق الحكومي محركاً أساسيًّا لعملية
التنمية، تأكد مجدداً الالتزام بالمبادئ نفسها، وهي([13]):
أولاً:
الشريعة الإسلامية والمنهج الذي ينص على حرية النشاط الاقتصادي للأفراد وتشجيعها لذلك.
ثانياً: فلسفة اقتصاد السوق المفتوحة لجميع الأفراد
والجماعات ، وضمان الدولة حرية التعامل
لهم ، واعتماد ذلك في وثائق خطط التنمية.
وعلى هذا فقد
ظل القطاع الخاص محوراً مهماً للنشاط الاقتصادي، وتضمنت خطط التنمية الخمسية
المتعاقبة العديد من المبادئ والضمانات المؤيدة لذلك ، ومنها:
1– أن غاية خطط التنمية إيجاد المناخ الاقتصادي الذي
يساعد الفرد في الحصول على عمل يتناسب مع إمكاناته وقدراته ، ويتيح له الاعتماد
على نفسه في تحصيل رزقه والإسهام في بناء وطنه([14]).
2– تشجيع المشاريع الخاصة –الشركات الكبيرة والصغيرة
والمؤسسات الفردية– على القيام بالنشاطات التي تستطيع القيام بها تحقيقاً لهدف
تنويع القاعدة الاقتصادية([15]).
3– مع ضمان الدولة الحد الأدنى من مستوى المعيشة
الكريمة لأفراد المجتمع ممن تكون ظروفهم غير مواتية، فإنها تعد مستويات المعيشة فوق
الحد الأدنى التي يبلغها الآخرون حقاً خالصاً لهم مقابل جهودهم، وبحسب ما لديهم من
مواهب وملكات([16]).
4– رغم عظم العمل الذي أخذته الدولة على عاتقها في
مراحل التنمية، فإنها التزمت بتشجيع القطاع الخاص وإعطائه الفرصة إلى جانبها واضعة
في الحسبان أن يتقلص دورها في النهاية لحساب دوره([17]).
2 – 1 إقامة التجهيزات الأساسية اللازمة لمرافق
الاقتصاد الوطني:
يطلق تعبير البنية الأساسية أو التحتية
INFRASTRUCTURE على الوسائل المادية والمقومات الهيكلية التي تعد
العمود الفقري للاقتصاد الوطني ، وتتمثل في الطرق والموانئ والمطارات والاتصالات
والكهرباء والمياه والسدود وخدمات التعليم والصحة والمصارف وغيرها، وتستهدف إيجاد
بيئة مواتية ومناخ ملائم للتنمية الاقتصادية. ومن أبجديات إحداث التنمية أنه لا بد
من توافر هذه الخدمات عند التفكير في جدية إقامة المشروعات الإنتاجية والخدمية
وتوزيعها على نطاق واسع، ولاسيما في المناطق البعيدة عن المدن الأمر الذي يتطلب
الاستثمار المكثف في تلك المرافق لزيادة كمية الخدمات ونوعيتها التي توفرها في
أنحاء البلاد.
وقد كان تواضع إيرادات الدولة في
المراحل الأولى للتأسيس من أهم المعوقات التي حدّت من التطور والتنمية، وزاد الأمر
صعوبة اتساع مساحة المملكة التي تمثل 80% من مساحة شبه الجزيرة العربية وترامي
أطرافها وتنوع بيئاتها وتضاريسها فضلاً عن أن مشاريع البنية الأساسية بطبيعتها
عالية التكلفة، كما أن الأمر لا يقتصر على مجرد إقامة حجم معين من البنية الأساسية
والتوقف عنده أو الاكتفاء به ، وإنما لا بد من أن يكون هناك تناسق باستمرار بين
البنيان الاقتصادي وحجم تلك البنية لتلافي المعوقات، وعلى هذا فكلما اتسع حجم
البنيان بدت الحاجة إلى ضرورة التوسع في البنية.
ولقد أولت القيادة الرشيدة أهمية بالغة
لإنشاء البنية الأساسية لاقتصاد المملكة لكون تلك البنية عصب التنمية وعمادها
وأنفقت في سبيل ذلك مبالغ هائلة وزادت من كثافة الإنفاق خلال خطط التنمية الخمسية،
والبيان التالي يوضح مدى استحواذ مشاريع التجهيزات الأساسية على النصيب الأوفى في
الخطط الأربع الأولى التي كانت متجهة أساساً نحو إنشاء مرافق البنية الأساسية
واستكمالها.
الإنفاق
الفعلي على مجالات التنمية
(خلال
المدة من الخطة الأولى إلى الخطة الرابعة)
(1390–1395هـ)
إلى (1405–1410هـ)
(بالمليون ريال)
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
ولقد أدى إنشاء البنية الأساسية إلى
تغيير وجه الحياة على أرض المملكة في زمن يسير في عمر الأمم، وكان توافر البنية وتطورها
من أهم الحوافز التي شجعت القطاع الخاص على التوسع في أنشطته التقليدية والدخول في
مجالات جديدة، إذ خففت عن كاهله عبء الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة التي كان لا
بد من تكبدها لو لم تكن قد توافرت له تلك التجهيزات، كما أسهمت في تخفيض تكلفة
أداء العمل التجاري والأنشطة الأخرى حيث يحصل على خدماتها بالمجان أو بأجور رمزية
يسيرة، فضلاً عن أنها عامل جذب
للاستثمارات الأجنبية، ويضيق المقام عن الإحاطة الشاملة بما أنجز من عناصر
البنية الأساسية جميعها ، وما لحقها من توسع وتطوير، وسيشار هنا إلى أبرز تلك
المنجزات حتى العام المالي 1418/1419هـ([18]) :
1– ازدادت أطوال شبكة الطرق المعبدة من 8 آلاف
كيلومتر عام 1389/1390هـ إلى أكثر من 44 ألف كيلو متر حتى شهر رمضان 1418هـ.
2– ارتفع عدد المطارات من 16 مطاراً ومهبطاً عام
1390هـ إلى 25 مطاراً حتى شهر رمضان عام 1418هـ ، منها ثلاث مطارات دولية قادرة
على استقبال أحدث أنواع الطائرات.
3– ارتفع عدد الأرصفة في موانئ المملكة الرئيسة من
11 رصيفاً عام 1390هـ إلى 183رصيفاً شهر
رمضان عام 1418هـ، كما ارتفع حجم البضائع المناولة من 1.8 مليون طن إلى نحو 89
مليون للمدة نفسها تقريبا.
4– ارتفعت القدرة الكهربائية الفعلية من 344 ميجاواط
عام 1390هـ إلى 20.266 ميجاواط في شهر شعبان 1419هـ.
5– ازدادت طاقة محطات التحلية من 19.4 ألف متر مكعب
يومياً عام 1390هـ إلى حوالي 1.9 مليون متر مكعب في شهر شعبان عام 1419هـ.
6– ازداد عدد خطوط الهاتف العاملة من 29 ألف خط عام
1390هـ إلى 2.1 مليون خط في شهر جمادى الآخرة 1419هـ، كما بلغ عدد خطوط الهاتف
الجوال 553.3 ألف خط في الشهر المذكور.
2 – 2 تنمية القطاع الصناعي:
ظل النشاط الصناعي في المملكة إلى عقد
الثمانينيات الهجرية تقريباً مقصورًا على بعض المشاريع الصناعية التقليدية كصناعة
النسيج والدباغة ومنتجاتها، وصناعة السجاد والصابون والأثاث والأدوات المنزلية
بالإضافة إلى صناعة الأسمنت وبعض مواد البناء الأخرى. وفي قطاع النفط أقامت شركة أرامكو مصفاة رأس
تنورة عام 1365هـ/1945م بطاقة قدرها 50
ألف برميل يومياً حيث كان يكرر الزيت الخام إلى تسعة منتجات رئيسة يصدر معظمها إلى
الخارج، ثم أقامت شركة جيتي مصفاة أخرى، وكانت تقتصر على زيت الوقود فقط([19]).
كان من أهم ما اعترض نمو الصناعة في
المملكة عدم توافر الخبرة الفنية والأيدي العاملة المدربة ، وقلة المياه اللازمة
للأغراض الصناعية، وارتفاع سعر الطاقة الكهربائية، وضعف إمكانيات توفيرها بصورة
كافية، وتهيب المستثمرون من الدخول في مشاريع صناعية كبيرة، وحين قررت الدولة
الاتجاه إلى التصنيع لتنويع مصادر الدخل الوطني بنت سياستها على محورين رئيسين:
أولهما: أخذ زمام المبادرة في إنشاء الصناعات الأساسية نظرًا لما تتسم به من ضخامة
الاستثمارات والمخاطر، ولتعقيد النواحي الفنية والتسويقية، والثاني: العمل ليس فقط
على إزالة المعوقات التي اعترضت نمو الصناعة بتهيئة المناخ الملائم لتطورها، وإنما
أيضاً بتقديم العديد من الحوافز والتيسيرات التي تساعد على جذب المستثمرين
السعوديين ورأس المال الأجنبي للدخول في هذا المجال.
ويعد إنشاء المؤسسة العامة للبترول
والمعادن (بترومين) سنة 1382هـ/1962م بمثابة بداية لحركة التصنيع الحديثة
بالمملكة، حيث عهد إليها بتنمية قطاع البترول والصناعات المعتمدة عليه إلى جانب إقامة الصناعات المعدنية
الأساسية المرتبطة بنشاطها في مجال التعدين، وقد استهلت مشاريعها الصناعية بإقامة
مصنع الحديد والصلب في جدة ثم مصنع السماد في الدمام، كما خططت لإقامة عدد آخر من
المشاريع العامة.
كذلك كان من أهداف هذه المؤسسة إفساح
المجال أمام القطاع الخاص الوطني ليمارس دوره وليسهم إسهاماً مؤثراً في قيام
الصناعة الوطنية ونموها وازدهارها عن طريق تشجيعه على الاشتراك في المشاريع التي
تقوم بتنفيذها، ومن ثم التخلي له تدريجياً عن مسؤولية إدارة هذه المشاريع متى أصبح
قادراً على ذلك([20]).
وقد سارت على السياسة نفسها الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) منذ أن
تأسست عام 1396هـ/1976م لتتسلم الصناعات البتروكيماوية والأسمدة.
ولإدراك الأثر بعيد المدى لإنشاء
الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وكونه بمثابة الانطلاقة الكبرى وحجر
الأساس في إستراتيجية التنمية الصناعية والاقتصادية بالمملكة نذكر أن توجه الحكومة
منذ عام 1950م كان يسير نحو محاولة الاستفادة من الغاز الطبعي المصاحب لإنتاج
النفط الذي كان يحرق الجزء الأكبر منه للتخلص من آثاره الضارة، ويُحْقَنُ جزء آخر
في باطن الأرض للحفاظ على الضغط لدفع النفط.
وقد ثبت إمكانية استعمال هذا الغاز مصدراً للطاقة، ومصدراً للمواد الخام
الكيميائية، وتركز الهدف من قيام شركة (سابك)([21]) في استغلال
ثروات الغاز الطبعي غير المستغلة لتكون مواداً أولية أو وقودًا للصناعات
البتروكيميائية ، ومن الصناعات التي تحتاج إلى تركيز في استغلال الطاقة الأمر الذي
يؤدي إلى زيادة القيمة المضافة لموارد المملكة الطبعية وزيادة مواردها من النقد
الأجنبي دون حاجة لإنتاج الزيت الخام بعيداً عن التأثر بأسعاره في الأسواق
العالمية فضلاً عن استعمال أساليب تقنية حديثة، وإنشاء صناعات تتيح فرصًا جيدة
لتوظيف العمالة الوطنية ، وإلى جانب إتاحة فرص مناسبة لإقامة صناعات أخرى مكملة أو
مساندة تقوم بها سابك مع مستثمرين من
القطاع الخاص السعودي أو بالمشاركة مع الشركات العالمية المتخصصة.
ويتكون القطاع الصناعي في المملكة
العربية السعودية من ثلاثة قطاعات رئيسة (تبعاً للملكية وطبيعة النشاط) الأول:
الصناعات الأساسية التي تتميز بكثافة عالية في رأس المال المستثمر، وتعتمد على
استغلال المواد الهيدروكربونية والمعادن المستخرجة في المملكة، وتقوم سابك بإنشاء
مشاريع هذه الصناعات بالمشاركة مع الشركات العالمية المتخصصة ، وذلك من أجل تجاوز
مشكلات تسويق المنتجات ، وضمان الحصول على تصميمات جيدة وتقنية متقدمة([22]).
كما أن القطاع الخاص بادر الآن إلى إقامة عدد من المشاريع الناجحة في هذا
القطاع. والثاني: صناعات تكرير النفط،
والثالث: الصناعات التحويلية (الصغيرة والمتوسطة) التي يقوم بإنشائها وإدارتها
القطاع الخاص بدعم وتيسيرات كبيرة ومتواصلة من الدولة ، وهي ما تضمنتها السياسة
الصناعية للمملكة التي صدرت عام 1394هـ/1974م، وعلى نحو ما سيرد فيما بعد.
أهداف التنمية الصناعية:
بنيت إستراتيجية التصنيع في المملكة
على أساس استغلال ما لديها من ميزة نسبية في الموارد ورأس المال، وتحويل المواد الأولية
إلى سلع تنافسية نصف مصنعة أو تامة الصنع من أجل تنويع مصادر الدخل والإنتاج ،
وتنويع الصادرات ؛ أي إحداث تغيير في هيكل الاقتصاد الوطني ، وإنهاء سيطرة قطاع
إنتاج النفط الخام وحده عليه. وفي هذا
الصدد فقد أكدت خطط التنمية المتعاقبة على أهمية التصنيع لكونه البديل الأول
للإسراع في تحقيق أهداف التنمية الرامية إلى تنويع القاعدة الإنتاجية ، وزيادة
إسهام القطاع الخاص في عمليات التنمية، وتوفير فرص وظيفية جديدة، وتنمية القوى
العاملة الوطنية ، وإرساء قاعدة تقنية صلبة([23]). وعلى هذا
فقد تحددت أهداف تنمية القطاع الصناعي فيما يأتي([24]):
1– رفع طاقة الاقتصاد الوطني الإنتاجية بحيث تُنتج
مجموعة متنوعة من السلع وبتكاليف تساعد على المنافسة في الأسواق المحلية
والخارجية.
2– الاستفادة من المزايا النسبية الكبيرة المتمثلة
في الأسعار المنخفضة للطاقة ووفرة المواد الأولية الناتجة عن النفط ومشتقاته
الصناعية والبتروكيميائيات والثروات الزراعية والمعدنية والسمكية، واستغلال هذه
المزايا لتنويع القاعدة الصناعية.
3– نقل التقنية الحديثة وتوطينها.
4– توجيه طاقات القطاع الخاص للاستثمار في الصناعات
التحويلية، وخاصة تلك التي تعتمد على مدخلات إنتاج وطنية.
5– رفع إنتاجية القطاع الصناعي بتشجيع استغلال
الطاقات الإنتاجية المثلى للمصانع والتوجه للتصدير.
6– تطوير المهارات الوطنية لتلبية احتياجات القطاع
الصناعي في المملكة من خلال التوسع في التعليم الفني والتدريب والأخذ بأسلوب
التدريب على رأس العمل.
7– زيادة
نسبة التكامل بين مختلف الصناعات القائمة .
السياسة الصناعية([25]):
منذ أن اتجهت الجهود إلى تنويع القاعدة
الاقتصادية بالمملكة ، فقد ركزت السياسة الصناعية على تهيئة المناخ الملائم لإحداث
التنمية الصناعية في إطار من الحرية الاقتصادية وحرية المنافسة، ونجحت الدولة عن
طريق الجمع بين إجراءات الدعم والتشجيع لنشاط القطاع الخاص ومبادراته في حفز رؤوس
الأموال والمهارات والتقنية المتقدمة الأجنبية على الدخول في مشاريع مشتركة مع القطاع الخاص
الوطني، الأمر الذي أسهم إسهامًا مؤثرًا في إنشاء قطاع خاص صناعي متطور، وإيجاد كوادر
فنية وإدارية متميزة ، وساعد على دعم هذا الإنجاز المرموق الجهود التي ساندت تنمية
القوى البشرية وتطويرها في المملكة ممثلة في تنامي حركة التعليم العام والجامعي
وفوق الجامعي والتعليم الفني، والتدريب
المهني خلال خطط التنمية المتعاقبة.
و في عام 1394هـ/1974م أصدرت حكومة
المملكة بياناً يحدد مبادئ السياسة الصناعية التي تتبعها لتحقيق أهداف التنمية
الصناعية المرجوة، وكان الدافع لهذا البيان هو رغبة الحكومة في إعطاء المواطنين
السعوديين الفرصة الكاملة لتحقيق أقصى الفوائد الاقتصادية والاجتماعية من برامج
التنمية الصناعية وإطلاع رجال الأعمال والمستثمرين على المبادئ الأساسية لسياسة
الدولة تجاه التنمية الصناعية.
وقد أوضحت تلك المبادئ بجلاء أنها
تستهدف تشجيع مجالات الصناعات التحويلية والصناعات المعتمدة على الزراعة وتوسعتها
ضمن السعي لتنويع القاعدة الاقتصادية
للبلاد، وأن الدولة تعد التنافس الحر أساس النشاط الاقتصادي، بما يتضمن إعطاء
المؤسسات الصناعية كامل الحرية لتحمل مسؤولية الاختيار والتنفيذ للمشاريع ذات
الجدوى الاقتصادية والمستوعبة لطاقة السوق وأكثرها ملاءمة للاحتياجات التي تمتاز
بالجودة وانخفاض التكلفة لإمكانية تحديد أسعار المنتجات بحدود معقولة وعادلة لكل
من المنتج والمستهلك.
كما أكدت الحكومة عزمها على تشجيع
الاستثمار الخاص في المشاريع الصناعية بتقديم الحوافز التشجيعية، ووضعت في الحسبان
من البداية أن يضطلع القطاع الخاص بالتنمية الصناعية في حين يقتصر دورها على وضع
الإطار المؤسسي وصياغة السياسات المناسبة لتشجيع الصناعة دون أن تدخل بصورة مباشرة
في مجال الاستثمارات الصناعية فيما عدا المشاريع التي تتطلب استثمارات رأسمالية
كبيرة ليس في مقدور القطاع الخاص القيام بها أو التي يحجم عنها، بحيث تتخلى عن
ملكية هذه المشاريع في الوقت المناسب، وعلى هذا جاء تأسيس الشركة السعودية
للصناعات الأساسية (سابك) في عام 1396هـ بصفتها شركة حكومية تدار على أسس تجارية ،
وليس بصفتها مؤسسة عامة برأس مال أولي عشرة بلايين ريال من أجل إنشاء سلسلة من
المشاريع الصناعية الأساسية إلى جانب
مساعدة القطاع الخاص على الاستثمار في مجال الصناعات المكملة، وفي ضوء
سياسة الدولة المشار إليها فقد باعت القطاع الخاص في المملكة وفي دول مجلس التعاون
لدول الخليج العربية كثيراً من أسهمها.
الحوافـز والتسهيـلات:
تضمن بيان السياسة الصناعية (فقرة 5)
عزم الدولة على تقديم الحوافز التشجيعية والمالية المختلفة لكل القطاعات الصناعية
وإيجاد المناخ الملائم لجذب المستثمرين السعوديين ورأس المال الأجنبي للمشاركة في
جهود التصنيع بالمملكة ، وقد كانت هذه الحوافز دافعاً قوياً لدخول بعض رجال
الأعمال السعوديين من ذوي الأعمال التجارية أساساً، مجال النشاط الصناعي، كما قام
عدد كبير من المستثمرين السعوديين بإقامة مشاريع مشتركة مع جهات أجنبية مختلفة
للاستفادة من تحويل التقنية وتوطينها في المملكة إضافة إلى ما لديهم من خبرات فنية
وتسويقية([26]).
لقد أتاحت الدولة الحوافز التشجيعية
والمالية نفسها للمستثمرين بغض النظر عن جنسياتهم
لخدمة القطاع الصناعي والتعجيل بتطوره، حتى فيما يتعلق بالحد الأدنى المقرر
لنسبة مشاركة رأس المال الوطني مع رأس المال الأجنبي وهو 25% من رأس مال المشروع
المشترك ، فقد وضع في الحسبان انخفاض هذه النسبة لتكون حافزًا لاجتذاب المستثمرين
الأجانب وتمتعهم بالحوافز الملائمة ، والحصول على فرصة تحقيق أرباح معقولة. وفي الوقت نفسه تعد هذه النسبة كافية
للمستثمرين الوطنيين في إقامة قطاع صناعي على أسس راسخة من الخبرة المتقدمة
والتقنية الحديثة.
ومن الحوافز التي أتاحتها الدولة
للمستثمرين ما يأتي :
أولاً:
القروض الصناعية:
قدرت الحكومة منذ البداية مدى الصعوبات
التي يمكن أن تواجه المستثمرين من رجال الأعمال خلال سعيهم لإقامة المشاريع
الصناعية، ومن تلك الصعوبات الحاجة إلى استثمارات كبيرة يتعذر غالباً تدبيرها
بالكامل من قبل المستثمرين، فيتم الحصول عليها بكلفة عالية أو بشروط غير مناسبة،
مما قد يقف حجر عثرة أمام التنفيذ؛ لذا أنشأت صندوقاً متخصصاً في الإقراض الصناعي
، وهو (صندوق التنمية الصناعية السعودي) في عام 1394هـ/1974م لتذليل عقبة التمويل،
وتخفيض تكلفته على المستثمرين عن طريق منح القروض الميسرة ذات الأجل الطويل والمتوسط
دون فوائد، وتسدد على آجال من 5–10سنوات بعد مهلة تتراوح بين سنة وسنتين من بدء
الإنتاج، وقد أسهمت تلك القروض منذ تقديمها وإلى عام 1417/1418هـ في تمويل (1515)
مشروعاً في شتى المجالات الصناعية، وبلغت قيمة الاعتمادات لهذه المشاريع (30.680)
بليون ريال صرف منها (21.494) بليون ريال.
وبالإضافة إلى صندوق التنمية الصناعية
السعودي قام صندوق الاستثمارات العامة الذي أنشئ عام 1391هـ/1971م بعمل كبير في
الإقراض الصناعي حيث يتم من خلاله تمويل حصص الحكومة في المشاريع المشتركة إلى
جانب إسهامه في المشاريع الصناعية، ويتولى الإشراف على برنامج خاص لتمويل مشاريع
الكهرباء في المملكة ، وذلك عن طريق تقديم القروض لشركات الكهرباء ، وقد بلغ
إجمالي المنصرف من صندوق الاستثمارات العامة من قروض وإسهامات منذ إنشائه وحتى
نهاية السنة المالية 1417/1418هـ (103.547) بليون ريال([27]).
ثانياً:
حماية الصناعة الوطنية:
من
الطبعي في اقتصاد مفتوح كاقتصاد المملكة أن تتعرض الصناعة الوطنية الناشئة
لمنافسة السلع المثيلة المستوردة، وقد تحسبت الدولة لهذا الأمر مبكراً فأصدرت نظام
حماية الصناعة الوطنية وتشجيعها عام 1381هـ/1961م، ويقضى فرض رسوم جمركية على بعض
السلع المصنعة المستوردة التي لها بدائل محلية وفق ضوابط وأسس تكفل الإفادة منها
على الوجه المرغوب، إلى جانب منحها أفضلية عند تأمين احتياجات المشتريات الحكومية.
لقد انطوت سياسة الحكومة في تقرير
حماية الصناعة الوطنية الوليدة على أبعاد مهمة تتعلق بالكفاءة الاقتصادية ،
واستهدفت من وراء ذلك ألا تؤدي الحماية إلى قيام صناعات غير مجدية اقتصاديًا أو
استمرارها، وتتلخص الضوابط التي وضعتها وزارة الصناعة والكهرباء للتمتع بالحماية
المقررة فيما يأتي([28]):
1 – أن يكون إنتاج الصناعات المطلوب حمايتها كافياً
لتغطية الجزء الأكبر من احتياجات السوق المحلية حتى لا تكون زيادة الرسوم الجمركية
في ظل عدم كفاية الإنتاج المحلي مجرد عبء على المستهلك لا مبرر له .
2 – أن يكون الإنتاج المحلي على درجة مناسبة من
الجودة حتى لا يضار المستهلك.
3 – أن تكون أسعار المنتج المحلي مرتفعة نسبيًّا عن
الأسعار التي تباع بها المنتجات المنافسة له في الأسواق المحلية نتيجة
لارتفاع تكاليف الإنتاج في الصناعة
الوطنية.
4 – أن تكون للصناعة المطلوب حمايتها أهمية للاقتصاد
الوطني ، وتقاس هذه الأهمية بالمعايير الآتية:
أ – القيمة
المضافة إلى كل من الناتج والمدخل القومي.
ب– فرص العمل التي توفرها الصناعة ، ولاسيما في مجال
تدريب الأيدي العاملة السعودية وتشغيلها .
جـ– حجم رؤوس الأموال المستثمرة في الصناعة .
د
– الفرص التي توجدها الصناعة لقيام صناعات
أخرى مكملة في المملكة.
هـ– استغلال المواد الأولية المحلية.
5
– أن تكون مدة سريان التعريفة المقترحة خمس
سنوات تعاد بعدها التعريفة إلى ما كانت عليه ، وتعد هذه مدة كافية حتى توفر
الصناعة الوطنية الحماية الذاتية لنفسها عن طريق الاستعمال الأمثل لعناصر الإنتاج،
وتبلغ كفايتها الإنتاجية، واستغلال كامل طاقتها التشغيلية وزيادتها إلى الحجم الاقتصادي
لتتمتع بوفورات الإنتاج الكبير.
6
– تعامل الحماية التي تكفلها الدولة
للصناعات الوطنية بحيث يراعى مصالح المستهلك بتوجيه أصحاب المصانع المحلية إلى
تسعير منتجاتهم على أساس تكاليف الإنتاج الحقيقية، مع احتساب عائد مجزٍ على رؤوس
الأموال المستثمرة على أن تسعى كل صناعة إلى تخفيض تكاليف الإنتاج لديها حتى تصل
إلى مستوى التكاليف المعيارية.
ثالثاً:
الإعفاءات الجمركية:
وقد تقررت تلك الإعفاءات للآلات
والمعدات وقطع الغيار والمواد الأولية التي تحتاجها الصناعات الوطنية، فتنازل الدولة
عن الرسوم الجمركية التي تستحق على عوامل الإنتاج النوعية قصد به تخفيض تكاليف
الاستثمار والتشغيل بما يتيح الفرصة أمام المنتجات المحلية للمنافسة والتطور.
رابعاً:
المدن الصناعية:
في بداية عهد التصنيع بالمملكة كان
المستثمرون يقومون عادة بتدبير الأرض اللازمة لمشاريعهم وتهيئة الخدمات الضرورية
من مواردهم الخاصة، وكان ذلك فيه من الأعباء والتكاليف ما يعيق الاتجاه للاستثمار
الصناعي، ولذلك عمدت الحكومة إلى إقامة العديد من المناطق الصناعية المزودة
بالخدمات والمرافق المتكاملة، وأتاحت لأصحاب المشاريع المرخصة الحصول على الأراضي اللازمة لهم فيها بإيجار
رمزي (0.08 ريال للمتر المربع سنوياً) الأمر الذي يحقق خفض الاستثمارات المطلوبة
فضلاً عن استفادة المشروعات التي تقام في تلك المناطق من مزايا الخدمات والمرافق
المتوافرة بها.
ويبلغ عدد المدن الصناعية بالمملكة
الخاضعة لإشراف وزارة الصناعة والكهرباء ثماني مدن صناعية إجمالي مساحتها قرابة
43.4 مليون متر مربع أقيمت بتكلفة قدرها 1.8 بليون ريال تقريبًا، كما خصصت مساحات
للتوسعات المستقبلية لهذه المدن تبلغ قرابة 31.1 مليون متر مربعًا فضلاً عن
الأراضي المعدة لإقامة مدن صناعية جديدة في كل من المدينة المنورة وعسير وحائل،
والدراسات جارية لإقامة مدن صناعية في كل من الجوف وتبوك وعرعر وجازان([29]) .
وإلى جانب هذه المدن الصناعية ونتيجة
لتبني الدولة إستراتيجية متكاملة للتصنيع تكون محوراً أساساً، ترتكز عليه خطط
التنمية المستقبلية للدولة، وإيجاد الفرص الوظيفية للمواطنين، فقد كان من أكثر
الخطط طموحًا إقامة مدينتين صناعيتين في الجبيل على ساحل الخليج العربي وينبع على
ساحل البحر الأحمر لتكونا قاعدة للصناعات القائمة على المواد الهيدروكربونية
والمعادن ومجمعات تكرير النفط، لذا فقد تأسست الهيئة الملكية للجبيل وينبع بموجب
المرسوم الملكي رقم م/75 وتاريخ 16/9/1395هـ،
وعهد إليها مسؤولية تخطيط التجهيزات الأساسية للمدينتين وإنشائها وإدارتها، وتولي
سلطة الإشراف على تنميتهما وتطويرهما،
ويكفي لتصور مدى ضخامة هذا الإنجاز واحتياجاته الاستثمارية أنه قد خطط
للمدينتين لتشغلا مساحة من البر والبحر
تبلغ 1030 كيلو متر مربعًا للجبيل و222 كيلو متر مربعًا لينبع، وقد خصصت مناطق
للصناعات الثقيلة وأخرى للصناعات الثانوية وثالثة للصناعة الخفيفة المساندة ،
وجهزت كل منطقة بنوعية وحجم معين من التجهيزات والخدمات، كما شملت البنية التحتية
بالمدينتين الإسكان والطرق ووسائل النقل والمرافق العامة والاتصالات السلكية وغير
السلكية والأسواق التجارية والمدارس والمرافق الصحية ومراكز التدريب والمرافق
الترفيهية لتهيئة المناخ المعيشي الملائم للعاملين بهما.
وهكذا روعي في إنشاء المدينتين إمكانية
استيعاب جميع أنواع الفرص الاستثمارية الصناعية مع وضع الأمور الآتية في الحسبان:
1 – الاستعمال الأمثل للتجهيزات والخدمات الأساسية.
2 – التكثيف الرأسمالي لفرص الاستثمار.
3 – تطوير المنتجات الوطنية وإمكانية تصديرها.
4 – مراعاة السلامة والمحافظة على البيئة.
لذلك فقد كان إنشاء هاتين المدينتين من
أبرز التسهيلات التي قدمتها الدولة لحركة التصنيع بالمملكة، وأحد أهم عوامل تطورها
ونموها المطّرد، إذ هيأت الفرصة لانطلاق شركة سابك لتنفيذ البرنامج الصناعي الطموح
لإقامة ركائز الصناعات الثقيلة والأساسية، كما يعزى إلى قيام المدينتين توجه رأس
المال الخاص وحفزه لدخول المجالات الصناعية المتطورة بأساليب التقنية الحديثة.
خامساً:
التدريــــب:
أولت حكومة المملكة اهتماماً بالغاً
بتنمية القوى البشرية ورفع قدراتها عن طريق التعليم والتدريب حتى يمكن الاعتماد
على الأيدي العاملة الوطنية، وتضييق الفجوة بين احتياجات سوق العمل والمتاح
تدريجياً، وحث رجال الأعمال على توظيف العمالة السعودية وتدريبها وإكسابها
المهارات الفنية المطلوبة.
سادساً:
استثمار رأس المال الأجنبي:
أدركت الحكومة منذ بداية مشاريع
التنمية أهمية الاستثمار الأجنبي لما يصاحبه من نقل للأساليب التقنية والإدارية
الحديثة ، ومن ثم زيادة كفاءة استعمال الموارد، وتحسين مستوى الإنتاجية، وفتح مجال
التسويق العالمي أمام الصناعة الوطنية، وتنمية القدرات الذاتية للقطاع الخاص،
ووفقاً لخطة التنمية السادسة فإن برنامج التوازن الاقتصادي ونظام استثمار رأس المال الأجنبي هما من أهم
أدوات سياسة الحكومة التشجيعية للمشاريع المشتركة.
ويتمتع رأس المال الأجنبي بكل المزايا
التي يتمتع بها رأس المال الوطني بموجب نظام حماية الصناعات الوطنية وتشجيعها التي
تشتمل على إعفاء المشروع الصناعي من جميع الرسوم الجمركية على الآلات والمعدات
وقطع الغيار والمواد الخام الأولية، كما يتمتع المشروع الصناعي الذي يستثمر فيه
رأس المال الأجنبي المستوفي لشروط النظام، بالإعفاء من ضرائب الدخل مدة عشر سنوات
من تاريخ بدء الإنتاج، ويمتد هذا الإعفاء كذلك إلى رأس المال الأجنبي المستثمر في
التوسعة الرأسمالية لأي مشروع من المشروعات الصناعية المقامة في المملكة طبقاً
للنظام المذكور وللمدة نفسها طوال مدة المشروع سواء تمت عملية تمويل التوسعة عن
طريق استعمال الأرباح غير الموزعة أم عن طريق مدفوعات مالية إضافية جديدة محولة من
الخارج من قبل الشريك الأجنبي ووفق ضوابط محددة، هذا وقد بلغ عدد المصانع المنتجة
المرخصة بموجب نظام استثمار رأس المال الأجنبي 344 مصنعاً حتى نهاية عام 1418هـ ،
وتمثل 13.9% من إجمالي عدد المصانع القائمة، وفي مقدمة هذه المصانع المشتركة بحسب
النشاط الصناعي مصانع المنتجات المعدنية والماكينات والمعدات، وتمثل 37.2%، يليها
الصناعات الكيماوية والمنتجات البلاستيكية، وتمثل 27%، وتأتي صناعة مواد البناء في
المرتبة الثالثة 12.8%، ثم صناعة المواد الغذائية والمشروبات 9.3%، أما باقي
الصناعات فنسبتها قرابة 5.2% من إجمالي
عدد المصانع المشتركة. كما يبلغ إجمالي
تمويل هذه المصانع (88.8) بليون ريال، ويعمل بها حوالي 49 ألف عامل أي ما يقارب من
22% من إجمالي العمالة بالمصانع المنتجة المرخصة بموجب نظامي حماية الصناعات
الوطنية وتشجيعها، واستثمار رأس المال الأجنبي.
2 – 3 تنمية القطاع الزراعي:
حظي هذا القطاع برعاية الدولة منذ
إنشائها فقد أولى جلالة الملك المؤسس –رحمه الله– الزراعة اهتماماً بالغاً
انطلاقاً من حرصه على النهوض بها لتأمين الاحتياجات الغذائية لأبناء شعبه وتحسين
معيشتهم، والإسهام في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، وتجلى اهتمامه
–رحمه الله– فيما رسمه من سياسات واتخذه من وسائل عدة لتحسين وضع الزراعة
والمزارعين على ضعف موارد الدولة في ذلك الحين وتزايد مهماتها، فكان ما قام به
بمثابة أسس ومنهاج سارت عليه المملكة بعد ذلك وتضاعف هذا الاهتمام في العهود اللاحقة حين تزايدت عوائد النفط بما
أمكن معه التوسع في الإنفاق على جوانب الاقتصاد الوطني، ومنها القطاع الزراعي ضمن السعي لإحداث التنمية الشاملة، وتنويع
مصادر الدخل.
وتمثل ذلك الاهتمام في عدد من السياسات
والبرامج المتخذة لتطوير هذا القطاع وتنميته وفق ما كان متاحاً من إمكانات، ويمكن
إيجازها فيما يأتي:
1– الأخذ بالأسلوب العلمي في دراسة الأوضاع الزراعية
ووسائل تطويرها والاستعانة في ذلك بأهل الخبرة، حيث توالت البعثات الزراعية
المتخصصة في الزراعة والري منذ عام 1353هـ بناءً على الرغبة الكريمة للملك عبد
العزيز، وقدمت دراساتها عن المناطق الزراعية والمشروعات الممكنة في هذين المجالين
وطرق تنفيذها.
2– إحداث جهاز حكومي آنذاك (المديرية العامة
للزراعة) للاهتمام بشؤون الزراعة والمياه
على مستوى مناطق المملكة.
3– ابتعاث عدد من أبناء المملكة لدراسة العلوم
الزراعية في الخارج والتعاقد مع بعض الكفاءات الفنية الزراعية للعمل في مجال تدريب
المزارعين على الطرق الحديثة وإرشادهم.
4– إقامة الهجر لتكوين مجتمعات زراعية؛ ولتوطين
البادية وتعليمهم حرفة الزراعة، وكانت أول هجرة أقامها الملك عبد العزيز في الإرطاوية، وتجاوز عدد الهجر في عهده 152
هجرة.
5– في نطاق إدخال الميكنة على الأعمال الزراعية لتطوير
وسائل الإنتاج التقليدية فقد تقرر عام 1346هـ/1926م إعفاء الآلات الزراعية
المستوردة من الرسوم الجمركية علي الرغم من أن تلك الرسوم كانت من الموارد المهمة
للدولة قبل اكتشاف النفط، كما وفرت الحكومة عدداً من مضخات المياه للمزارعين على
قدر الاستطاعة ، وتقسيط أقيامها عليهم على آجال تتراوح بين 4–5 سنوات، وأتاحت
خدمات استعمال الحفارات الأرتوازية وآلات استصلاح الأراضي بأجور يسيرة.
6– وفي مجال التوســع الأفقي عن طريق زيادة المساحات
المزروعة فقد تقرر عام 1349هـ/1930م إعطاء كل من يحيي أرضاً ميتة صكاً شرعياً بها.
7– تنفيذ عدد من مشاريع البنية الأساسية لخدمة
الزراعة والري منها سدّان في مكة المكرمة، وإنشاء خزانات للمياه في مناطق متعددة،
وحفر الآبار ، واستيراد أشجار ومصدات الرياح، وإقامة مزارع نموذجية ومراكز أبحاث
لتحسين زراعة الفاكهة وإنتاجيتها.
وعلى الرغم من النقلة التي شهدها
القطاع الزراعي في بعض جوانبه حتى بداية السبعينيات الهجرية فقد ظلت غالبية
المزارعين خلال العقد المذكور والأعوام الأولى من عقد الثمانينيات يزاولون الإنتاج
بالطرق التقليدية، وبقيت الحاصلات محصورة في عدد قليل نسبياً (الغلات، الخضراوات،
التمور والفاكهة)، ونسبتها لا تزيد عن 10% من مجموع الناتج المحلي الإجمالي([30]).
وقد أدركت الحكومة مدى ما تعانيه
الزراعة من مشكلات وعقبات، وأن الأمر يتطلب جهداً تنموياً أكبر، وإنفاقاً مكثفاً
للنهوض الشامل بها، وعلى هذا فقد شرعت بدءاً من عام 1383هـ في توجيه الاستثمارات
الضخمة لإقامة مشاريع البنية الزراعية الأساسية لتكون ركائز ضرورية لتطوير الزراعة
على أسس سليمة. ومن ذلك على سبيل المثال مشاريع مسح الموارد المائية بالمملكة
ودراستها وتقويمها وتنميتها وإقامة السدود ومشاريع الري والصرف ، ووقف زحف الرمال
، وتنمية الواحات والوديان الخصبة وتطويرها وتوطين البادية.
وقد ساند تلك الاستثمارات والمشاريع
توفير الإرشاد الزراعي والأبحاث والمقاومة والعناية البيطرية، وبرامج التدريب
ونحوها، كما دعم من مسيرة التنمية الزراعية رعاية الجمعيات الزراعية التعاونية
والإشراف عليها إلى جانب إسهام المؤسسات التعليمية سواء الجامعية أم التعليم الفني
والتدريب المهني بإعداد الكوادر المتخصصة.
كما بادرت الحكومة إلى إنشاء أول مؤسسة إقراض متخصصة في المجال الزراعي عام
1382هـ، وهو البنك الزراعي العربي السعودي لدفع جهود التنمية الزراعية، وتقديم
القروض والتسهيلات الائتمانية على مستوى أنحاء المملكة، وقد بلغ إجمالي القروض
التمويلية التي قدمها منذ إنشائه حتى نهاية العام المالي 1417/1418هـ قرابة (29)
مليار ريال.
ومع بدء خطط التنمية وضعت أهداف محددة
للتنمية الزراعية في كل منها بحسب الأولويات والإمكانات وظروف المرحلة، وعلى هذا
فقد تحددت أهداف التنمية الزراعية كما يأتي([31]):
1– تحقيق
مستوى متقدم من الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الغذائي.
2– توفير الفرص للحصول على دخول زراعية معقولة، ورفع
مستوى الرعاية لأبناء الريف.
3– تحقيق الاستغلال الأمثل لمصادر المياه وللأراضي
المستصلحة.
4– رفع مستوى مهارات القطاع الزراعي.
5– حماية البيئة الزراعية.
6– رفع مستوى الكفاءة وزيادة الإنتاج.
7– توفير الفرص العملية للعمالة الوطنية.
وكان بطء تطور القطاع الزراعي بعدما
تهيأ له من بنية أساسية ودعم مالي بالقروض الميسرة دافعاً جديداً لتقديم حافز
تشجيعي آخر يكون أبعد أثراً في مساعدة المزارعين وحث المستثمرين للإقبال على
المجالات الزراعية المختلفــة. فتقرر في عام 1393هـ منح إعانات لمستلزمات الإنتاج
الزراعي تشجيعاً لاستعمال الأساليب الفنية الحديثة والمقادير المثلى من تلك
المستلزمات، كما تقرر أيضاً منح إعانات مالية للمزارعين لتشجيعهم على زيادة
الإنتاج من بعض المحاصيل الزراعية.
وشملت الإعانات الآلات الزراعية ومضخات
الري والمكائن ومعدات تربية الدواجن وإنتاج الألبان وقوارب صيد الأسماك وفسائل
النخيل والأسمدة الكيماوية، ونقل الأبقار عالية الإنتاجية جواً مجاناً إلى المملكة.
أما الإعانات المقدمة للإنتاج من بعض
المحاصيل الرئيسة فقد شملت القمح، والذرة، والشعير، والدخن، والأرز، والتمور، ومن
الواضح أن الهدف من ورائها هو تشجيع زراعتها وزيادة الناتج منها.
ومن سياسات الدعم المباشر التي تقررت
للقطاع الزراعي، سياسة شراء بعض المحاصيل بأسعار تشجيعية لحفز المنتجين المزارعين
على التوسع في إنتاجها ، ويأتي في مقدمة تلك المحاصيل القمح لكونه من المحاصيل
الإستراتيجية المهمة التي صممت المملكة على التوسع فيه وبلوغ حد الاكتفاء الذاتي،
وقد بدأت في سياستها تلك عام 1398هـ، وكان
سعر الشراء (2000) ريال للطن ما لبث أن ارتفع إلى (3500) ريال عام 1399هـ، وكان من
نتائج هــذه السياسة زيادة هائلة في الإنتاج إذ ارتفع من حوالي (3500) طن في العام
الأول من خطة التنمية 1390/1395هـ، إلى أن وصل (3.8) مليون طن عام 1415/1416هـ بل
وكان من ثمار هذه السياسة أيضاً استعانة القطاع الزراعي بالأساليب المتطورة في
الزراعة والري والحصاد، والتحول بذلك من الزراعة التقليدية إلى نظم الزراعة
الحديثة، الأمر الذي ساعد فيما بعد على توجيه جهود المزارعين إلى إنتاج محاصيل
أخرى حين رأت الحكومة مناسبة التدرج بالسعر التشجيعي إلى المستوى الذي يؤمن
الاحتياجات الكافية للاستهلاك المحلي من القمح.
ولقد كان للمؤسسة العامة لصوامع الغلال
ومطاحن الدقيق دور رائد في عملية التوسع في إنتاج المحاصيل الرئيسة لما تقدمه من
أسعار تشجيعية لشراء هذه المحاصيل. والبيان التالي يتضمن ملخصاً لحوافز الإنتاج الزراعي
المشار إليها آنفًا:
|
|
تاريخ البدء |
القيمة |
الجهة المنفذة |
|
أولاً : الإقراض الزراعي: |
1385هـ |
50–100% |
البنك الزراعي |
|
1– جميع
أنواع القروض الزراعية |
|||
|
2– قروض
الصناعات الزراعية |
1394هـ |
50% |
صندوق التنمية الصناعية |
|
ثانياً: الإعانات: 1– إعانات عناصر الإنتاج(المدخلات) |
|
|
|
|
– آلات زراعية |
19/1/1393
هـ |
45% من
التكاليف |
البنك الزراعي |
|
– الأسمدة الكيماوية |
20/4/1393
هـ |
50% من
التكاليف |
وزارة الزراعة والمياه |
|
– الأعلاف المركزة |
25/9/1393
هـ |
50% من التكاليف |
البنك الزراعي |
|
– مضخات ومحركات زراعية |
7/4/1394هـ |
50% من التكاليف |
البنك الزراعي |
|
– معدات وإنتاج ألبان |
29/5/1394
هـ |
30% من التكاليف |
البنك الزراعي |
|
– نقل الأبقار جواً |
29/5/1394
هـ |
100% من تكاليف
النقل |
البنك الزراعي |
|
– معدات تربية الدواجن |
20/6/1393
هـ |
30% من التكاليف |
البنك الزراعي |
|
– زوارق صيد |
5/4/1396
هـ |
مختلفة |
البنك الزراعي |
|
– تقاوي البطاطس |
–– |
أسعار رمزية |
وزارة الزراعة والمياه |
|
2– إعانات
المحاصيل : |
|
|
|
|
– القمح |
1398هـ |
3.50 ريال/
كجم |
صوامع الغلال |
|
– الأرز |
26/5/1393
هـ |
0.30
ريال/كجم |
وزارة الزراعة والمياه |
|
– ذرة رفيعة |
22/11/1393
هـ |
0.25
ريال/كجم |
وزارة الزراعة والمياه |
|
– الدخن والشعير |
13/5/1395
هـ |
0.15
ريال/كجم |
وزارة الزراعة والمياه |
|
– التمور |
30/3/1396
هـ |
0.25
ريال/كجم كذلك 50 ريالاً للفسيلة |
وزارة الزراعة والمياه |
|
– الشعير |
1406 هـ |
1.00 ريال
/ كجم |
صوامع الغلال |
|
ثالثاً : توزيع الأراضي البور |
6/7/1388
هـ |
مجاناً |
وزارة الزراعة والمياه |
4 – 2 تنمية
القطاع المالي:
عرفت البلاد قبل إنشاء مؤسسة النقد
العربي السعودي عام 1372هـ البنوك والشركات التي تتعامل في بعض الأعمال المصرفية،
وكان معظمها فروعاً لكيانات أجنبية، إلى جانب الصيارفة الذين يزاولون مهنة تبديل
العملة نقوداً وأوراقاً نقدية، وكانت العملات الأجنبية المختلفة تسيطر على
الاقتصاد الوطني إلى أن اعتمد الريال عملة وطنية، وبقيام مؤسسة النقد العربي
السعودي بنكاً مركزياً للدولة، بدأ تطور الأنظمة المصرفية والمالية ونموها للبلاد
. لقد قامت بدايات الحركة المصرفية بالمملكة
على جهود القطاع الخاص من خلال مجموعة من الصرافين ومكاتب الصرافة الصغيرة حين
كانت الأنشطة الاقتصادية صغيرة قبل اكتشاف النفط فلم تشجع على وجود المصارف، وفي
مستهل تطـور الأوضاع المالية والاقتصادية تأسس البنك الأهلي التجاري عام
1367هـ/1948م، شركة تضامن بمبادرة من بعض الرواد من رجال الأعمال ، وأعقبه بنك
الرياض في عام 1376هـ/1956م شركة مساهمة سعودية، وقد استمرت الدولة في سياستها
المبدئية بترك المجال أمام القطاع الخاص للقيام بجميع الأنشطة التي يمكنه القيام
بها ، ومنها الأعمال المصرفية فلم تلجأ إلى إنشاء بنوك تجارية حكومية تلغي أو تحد
من نشاط البنوك الخاصة كما نأت عن التدخل في أعمال هذا القطاع إلا في حدود حمايته
من الزلل والحفاظ على أموال المودعين والمساهمين.
وعندما دخل الاقتصاد الوطني مرحلة النمو المطرد بفعل تدفق العوائد النفطية
اقتضى الأمر السيطرة على جهاز الائتمان والتمويل بما يتفق ومتطلبات التنمية
واحتياجات الاقتصاد الأساسية ، وكانت هناك فروع لبنوك أجنبية عدة تعمل في البلاد. وتمشياً مع متطلبات المرحلة الاقتصادية التي
تقتضي قيام قطاع بنكي وطني متطور فلقد طلب من تلك الفروع أن تتحول إلى بنوك سعودية بحيث يسهم رأس المال الوطني
بالنسبة الغالبة ليتاح للجانب السعودي
السيطرة على الإدارة والسياسة
الائتمانية وحققت خطوة السعودة هذه دعماً مشهوداً للقطاع المصرفي تمثل في زيادة
عدد البنوك المحلية وإفادتها من تقنية
المصارف المتقدمة والإدارة الحديثة فضلاً عن انتشار الخدمات المصرفية في جميع
أنحاء المملكة. وقدمت المملكة العربية السعودية بذلك نموذجاً جديداً لتحقيق
الأهداف الوطنية في السيادة والتوطين دون اللجوء إلى الإجراءات التعسفية كالتأميم
والمصادرة ، وبذلك أرست مبادئ المشاركة التجارية القائمة على الحرية والمصلحة
المتبادلة.
ويمكن رصد أبرز ما تحقق للقطاع المصرفي فيما يأتي:
أولاً: الإدارة الحكيمة للاحتياطي الرسمي من العملات
الأجنبية بما أدى إلى المحافظة على ثبات قيمة الريال في الاقتصاد الداخلي
والخارجي.
ثانياً: سعودة فروع البنوك التجارية الأجنبية التي كانت
تعمل بالمملكة ومد خدماتها لجميع أنحاء البلاد عن طريق نشر فروعها.
ثالثاً: الرقابة على البنوك التجارية رعاية للعمل المصرفي
وحماية له من التعرض للهزات أو الأزمات، وقد صدر تحقيقاً لذلك نظام مراقبة البنوك عام
1386هـ الذي حظر عليها مزاولة الأعمال التي يمكن أن تؤدي إلى الإضرار بمراكزها
المالية وبمساهميها والمودعين لديها، كما حظر على غير المرخص لهم من أشخاص طبعيين أو
اعتباريين مزاولة الأعمال المصرفية، وألزم البنوك بالاحتفاظ بوديعة بنسبة معينة
مما لديها من الودائع وباحتياطي معين للسيولة([32]).
رابعاً: تنظيم
مهنة الصرافة بتحديد الأعمال التي يصرح بمزاولتها ورأس المال المقرر بحسب عدد
الفروع ، وإلزام كل صراف بالاحتفاظ بصفة دائمة باحتياطي نقدي تحدده له مؤسسة النقد
العربي السعودي يمثل نسبة من رأس ماله واحتياطاته وأن يودعه في البنك الذي تحدده
له ، ويتصرف فيه وفقاً لتعليماتها([33]).
خامساً:
استجابة لزيادة عدد أسهم الشركات السعودية المتداولة صدرت تعليمات المقام السامي بتشكيل لجنة وزارية من وزير
المالية والاقتصاد الوطني ووزير التجارة ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي ،
وكلفت لجنة من الجهات المذكورة للإشراف على تداول الأسهم ، وأعدت وأصدرت القواعد
التنفيذية لتداول الأسهم وخضوعها للتحديث والتعديل لتنظيم عمليات تداول أسهم
الشركات المحلية بوساطة البنوك ابتداءً من 1/4/1405هـ تحت إشراف اللجنة الوزارية
والغرض من ذلك هو حماية أصحاب الأسهم والمشترين من خلال تقليص حجم المخاطر
المصاحبة لتبادل الأسهم في الأسواق غير الرسمية([34]).
سادساً: في إطار تقوية الرقابة المصرفية
وتطويرها بما يتلاءم مع الظروف المتغيرة والاتجاهات العالمية لضمان تنفيذ العمليات
بشكل بصورة مناسبة وسليمة ، فقد أصدرت مؤسسة النقد العربي السعودي منذ عام 1995م
عدداً من التعليمات والإجراءات الواجبة منها ما يختص بمعايير المحاسبة وقواعد
المراجعة الداخلية والخارجية وأجهزة الإدارة المصرفية وحدود تركيز الائتمان
بالنسبة للمؤسسات غير المصرفية والمصارف والمؤسسات المالية ، ومنها ما يتعلق بمكافحة
الاحتيال وغسل الأموال([35]).
سابعاً: شهدت خدمات المصارف قفزة هائلة في مجال
الاستعانة بالتقنية ، وذلك في غضون السنوات القليلة الماضية، ومن هذه التطورات
استعمال نظام المقاصة الآلية في غرف المقاصة في الرياض وجدة والدمام، كما يتم
تداول الأسهم والتسويات المتعلقة بها من خلال النظام الآلي للأسهم السعودية، وفي
مجال المدفوعات أدخل النظام الصرفي الآلي ، وارتبطت جميع الأجهزة التابعة للمصارف
السعودية بشبكة واحدة تتيح الصرف من أي منها سواء كانت بطاقة الصرف صادرة من مصرف
حامل البطاقة أم من غيره، إضافة إلى خدمة سداد أقيام المشتريات في نقاط البيع
بوساطة الطرفيات الموجودة بالمحال والأسواق المركزية، إلى جانب الخدمات التي
يتيحها ارتباط هذه الشبكة بشبكات المدفوعات العالمية سواء في داخل المملكة أم
خارجها، ولتحقيق المزيد من التحديث في نظام المدفوعات والتسويات قامت مؤسسة النقد
العربي السعودي في 14 مايو 1997م بتشغيل النظام الآلي للتحويلات المالية السريعة
(سريع) الذي يمكن المصارف المشتركة فيه من
إرسال المدفوعات واستقبالها من حساباتها لدى المؤسسة بشكل فوري، ويمكنها أيضاً من
إجراء تحويل الأموال للمستفيدين في اليوم نفسه، كما يوفر هذا النظام ارتباطاً
آلياً مع جميع أنظمة المقاصة في المملكة وأدى تنفيذه إلى الحد من مخاطر التحويل
وإلى تخفيض نفقات التشغيل([36]).
ونظراً لأن المصارف التجارية تتبع
–غالباً– سياسة ائتمانية تميل نحو تفضيل التمويل للقطاع التجاري –خاصة عمليات
التجارة الخارجية– لارتفاع درجة سيولة القروض التجارية وسرعة تصفيتها وضآلة
مخاطرها مع ربحيتها الكبيرة، لذلك ركزت تلك المصارف عملياتها في القروض التجارية
قصيرة الأجل، وكان من المتعذر استجابتها للحاجة إلى الإقراض الكافي للصناعة والزراعة حيث طبيعة الاستثمار فيهما
مما يحتاج إلى مدة نضوج طويلة نسبياً، وتقديراً من الدولة لأهمية توافر التمويل
طويل الأجل بشروط ميسرة في دعم نشاط القطاع الخاص وإسهامه في تنويع القاعدة
الاقتصادية فقد عمدت إلى إنشاء البنك الزراعي
العربي السعودي وصندوق التنمية الصناعية السعودي لإتاحة القروض الزراعية
والصناعية اللازمة في هذين المجالين.
ومن ناحية أخرى أنشأت الدولة صندوق
التنمية العقارية للتغلب على مظاهر قصور العرض عن تلبية الطلب في قطاع الإسكان ،
وما رافق ذلك من ارتفاع التكلفة الاستثمارية وعدم كفاية التمويل التجاري، واستهدف
الصندوق تدبير الاحتياجات المالية للإقراض الميسر للأفراد لإعانتهم على بناء
مساكنهم ولتمكين المستثمرين من إقامة المجمعات السكنية وغيرها، ومن أجل تشجيع
تنويع النشاط الاقتصادي أنشأت الحكومة أيضاً صندوقاً خاصاً لتمويل المشاريع
الإنتاجية الضخمة ذات الطابع التجاري التي تقيمها بنفسها أو تقام بوساطة المؤسسات العامة ، ويكون لها دور مهم في
التنمية ، وهو صندوق الاستثمارات العامة.
أما فئات المواطنين التي تواجه صعوبات مالية في تدبير شؤون حياتها وأعمالها
فقد أنشأت لهم الحكومة بنكاً خاصاً لإقراضهم هو بنك التسليف السعودي. هذا وقد بلغت قيمة القروض التي صرفتها مؤسسات
الإقراض المتخصصة الخمسة منذ إنشائها حتى نهاية عام 1996م ما يربو على 257 مليار
ريال، وقامت هذه المؤسسات بتمويل إقراضها حتى العقد السابق من المخصصات المعتمدة
لها في ميزانيات الدولة، ومنذ ذلك الحين تقوم بتمويل قروضها من أموالها الخاصة
التي تشمل تسديدات القروض المستحقة([37]).
كما تبين عند بداية تنفيذ خطة التنمية
الأولى من حاجة بعض أوجه النشاط الأهلي للقروض إما لفك بعض الاختناقات أو لتطويرها
، وتحديث وسائل الإنتاج لديها بما يؤدي
إلى الإسهام في تحجيم آثار التضخم المصاحب عادة لعمليات التنمية، فقد قامت الدولة
مباشرة بتنفيذ عدد من برامج الإقراض التي تغطي الاحتياجات التمويلية اللازمة
لإقامة النشاط الفندقي وتطويره بالمملكة والمستشفيات والمستوصفات والمراكز
العلاجية الخاصة والمؤسسات الصحفية ومصانع التمور والمخابز ولإقامة عدد من
المشاريع الزراعية الكبيرة في مجال الإنتاج الحيواني ومشروعات توفير طاقة التخزين
المبرد الحديث، وكذلك القروض اللازمة لتجديد آلات مؤسسات المقاولات والتشييد
الوطنية.
وقد بلغ إجمالي القروض المقدمة منذ شهر
رجب عام 1391هـ وحتى نهاية العام المالي 1417/1418هـ قرابة (4.5) بليون ريال،
وتفصيل هذه القروض على النحو الآتي:
|
اسم
البرنامج |
عدد
المشاريع |
قيمة
القروض ( مليون ريال ) |
|
الفنادق |
98 |
2091 |
|
المستشفيات |
66 |
1180 |
|
المشاريع الزراعية |
19 |
389 |
|
المؤسسات الصحفية والمتنوعة |
42 |
194 |
|
المخابز الآلية |
68 |
258 |
|
المقاولون |
64 |
167 |
|
مستودعات التبريد |
43 |
170 |
|
مصانع تعبئة التمور |
5 |
45 |
|
الإجمالي |
405 |
4494 |
إن الجهاز المصرفي في المملكة العربية
السعودية اليوم غيره منذ عدة عقود خلت ، وقد أصبحت له القدرة على التأثير في السوق
وفي كل متغيرات النشاط الاقتصادي على نحو لم يكن موجوداً في الماضي.
ومن أهم أركان عمل المصارف في عملية التنمية
الاقتصادية تجميع المدخرات وتوظيفها في جميع أنشطة الاقتصاد الوطني ، ويكفي
الإشارة في هذا المقام إلى أن حجم الودائع المصرفية الذي كان قرابة (783) مليون
ريال في العام المالي 83/1384ه قد تجاوز
(228) بليون ريال في الربع الأول من عام 1998م الأمر الذي أسهم في زيادة حجم
الموارد المتاحة للمصارف لتوظيفها. فعلى
سبيل المثال بلغ حجم الائتمان الممنوح للقطاعات الاقتصادية المختلفة من المصارف التجارية حوالي (153)
بليون ريال في الربع الأول من عام 1998م بعد أن كان (1683) مليون ريال في نهاية
العام المالي 89/1390هـ([38]). ولا شك أن هذه المقدرة الهائلة لم تتحقق بحكم
التطور الذاتي المعروف للأنشطة المصرفية فحسب وإنما أيضاً بما هيأته الدولة لها من مساندة ورعاية.
3 – الدور المؤسسي للغرف التجارية الصناعية
بالمملكة :
يحظى الدور المتنامي الذي تقوم به
منظومة الغرف التجارية الصناعية بالمملكة ومجلس الغرف السعودية بكل التقدير
والتشجيع من قبل الدولة ؛ نظراً لما حققته من منجزات في قيادة العمل المؤسسي
للقطاع الخاص ، وتبني مبادراته للنهوض بالعمل المتعاظم لهذا القطاع في الاقتصاد
الوطني ، وتعزيز إسهامه المؤثر في تنفيذ خطط التنمية الشاملة وبرامجها حاضراً
ومستقلاً.
كانت رغبة الرواد من رجال الأعمال في
مدينة جدة تأسيس أول غرفة تجارية صناعية بالمملكة انعكاساً مبكراً لنمو الفكر
المؤسسي لدى القطاع الخاص، وإدراكاً واعياً منه لدور هذه الكيانات بصفتها همزة وصل
بين الحكومة والتجار في كل ما من شأنه تعميق التعاون وتحقيق الصالح العام، فهي
أقدر على عرض مرئيات التجار ومقترحاتهم فيما يحقق آمالهم في النهوض بأعمالهم، وهي
القناة الأمينة على إيصال مرئيات الحكومة وتوجيهاتها لرجال الأعمال والمعاونة في
تنفيذ سياستها ، وعلى هذا فقد لقيت الفكرة
الدعم والمساندة من جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله ، وصدرت الموافقة على تأسيس
تلك الغرفة ، ونشرت بتاريخ 15/2/1365هـ بجريدة أم القرى ، وأعقب ذلك إنشاء غرفة
مكة المكرمة في 15/11/1367هـ، ثم صدر نظام
الغرف التجارية الأول عام 1368هـ، ومع تطور الحركة التجارية والأنشطة الصناعية
والزراعية في البلاد صدر النظام الحالي عام 1400هـ الذي منح الغرف صلاحيات أوسع
وعهد إليها بمهام متعددة في إطار الأهداف المرجوة، كما تضمن إنشاء مجلس للغرف
التجارية الصناعية السعودية يعني بالمصالح المشتركة بين الغرف ، ويتمتع بالشخصية
المعنوية.
وقد واكبت الغرف التجارية الصناعية
ومجلسها النمو الاقتصادي في المملكة،
وقدمت خدمات جليلة لمنسوبيها رعاية لمصالحهم، كما قامت بالدور المساند لسياسات
الدولة الاقتصادية وما تتخذه من تدابير لتشجيع القطاع الخاص ، وذلك من خلال
التوعية بالأهداف المبتغاة وتقديم المشورة والتوجيه والمساندة بما يحقق تفاعل
القطاع الخاص مع تلك الأهداف الأمر الذي يؤكد أهمية الغرف ودورها في خدمة الاقتصاد
الوطني.
ومن الخدمات التي تقدمها الغرف العمل
على تشجيع الاستثمار وجذب المدخرات المحلية من خلال التعريف بالفرص المتاحة
ودراستها وتكوين الشركات المساهمة والترويج لها ، وتشجيع منشآت الأعمال الصغيرة
والمتوسطة على الاندماج لتكوين كيانات كبيرة قادرة ، بالإضافة إلى قيامها بمد جسور
التعاون بين رجال الأعمال السعوديين والدوليين بما تنظمه من ندوات ولقاءات مع
البعثات والوفود التجارية الزائرة وما تتيحه من زيارات لرجال الأعمال للخارج، كما
تتبنى الأنظمة الداعمة لمشاركة رؤوس الأموال الأجنبية مع المستثمرين الوطنيين.
وعلى صعيد آخر فقد أولت الاهتمام
الوافر بالمنتجات الوطنية والتعريف بها وتنمية أسواقها في الداخل عن طريق
المعارض السنوية والدائمة ، كما بذلت
جهوداً رائدة في مجال تنمية الصادرات والمتمثلة في الأنشطة العديدة التي يقوم بها
مركز تنمية الصادرات بمجلس الغرف السعودية.
وتقوم الغرف كذلك بجهد مرموق في مجال تنمية القوى البشرية الوطنية وتطويرها
وتأهيلها بما يتفق واحتياجات سوق العمل عن طريق البرامج التدريبية المتعددة ومنح
الدبلومات المتخصصة، وتجاوباً مع توجه
الدولة بإحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة فقد قامت الغرف بالجهود
الداعمة لهذا التوجه سواء على مستوى الدراسات الجادة والحلول الملائمة أو باتخاذ
خطوة متقدمة باستقبال بعض الغرف طلبات
التوظيف وترتيب إلحاق أصحابها بالوظائف المناسبة لدى القطاع الخاص وحققت في ذلك
نتائج جيدة.
ولا شك أن ما تقوم به هذه الغرف منذ
تأسيسها في كل جزء من أجزاء المملكة بدعم مادي ومعنوي من الدولة يؤكد قدرة هذه
الأجهزة على النهوض بمتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية وما تنطوي عليه من
تحديات على الصعيدين المحلي والخارجي والحرص على التفاعل مع هذه المستجدات
والتعامل معها بكفاءة واقتدار.
4 – إسهام القطاع الخاص في التنمية
والناتج المحلي الإجمالي:
أوضحت الفصول المتقدمة كيف يتسنى
للدولة أن تأخذ بيد القطاع الخاص وأن تدعم قدراته وتتبنى مبادراته الخلاقة مع
المواءمة الوثيقة بين دورها وقدراتها
والدور الحيوي للقطاع الخاص بكل ما يتمتع به من خبرات وقدرات مالية وتشغيلية وفنية
، وأن توجد من هذا التواؤم المبني على أقصى درجات
الثقة والمسؤولية تلاحماً فريداً
ومتميزاً في ظل منهج اقتصادي حر بكل
مفاهيمه ومعاييره.
وقد أثبت تجاوب القطاع الخاص في
المملكة بوعي وحس وطني مع هذا الدور
الرائد، أنه خير سند للدولة في توفير قوة دفع ذاتي للاقتصاد الوطني وتسيير دفة
النمو على طريق الانتعاش والازدهار حتى في أشد الظروف التي استوجبت فرض التزامات
طارئة على الإنفاق العام ، وذلك من خلال توظيف استثماراته الضخمة في مختلف
القطاعات الاقتصادية ، وبناء الطاقات الإنتاجية المتنوعة ، ورفع معدلات التكوين
الرأسمالي ، مما كان له الأثر البالغ في زيادة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي
خلال مراحل الخطط الخمسية الماضية من 27.1 بليون ريال خلال العام المالي 1389/1390هـ إلى قرابة 143.6 بليون ريال خلال العام
المالي 1416/1417هـ بالأسعار الثابتة، حيث بلغ معدل النمو السنوي المتوسط لإسهامه
في الناتج المحلي الإجمالي خلال تلك المدة قرابة 7.3%. وواصل الاقتصاد السعودي نموه حيث سجل الناتج
المحلي الإجمالي خلال العام المالي 1417/1418هـ/1997م بالأسعار الجارية ارتفاعاً
نسبته 7.1%. وبلغ معدل النمو في القطاعين النفطي وغير النفطي نسبتي 9.9% و 5.4%
على التوالي.
أما في نهاية العام المالي 1417/1418هـ فقد قدر الناتج المحلي
الإجمالي للمملكة بقرابة (547) بليون ريال ، وكانت نسبة إسهام القطاع الخاص (34%)
بالأسعار الجارية وقرابة (46.7%) بالأسعار الثابتة محققاً نمواً بنسبة (4.1%) مقارنة
بـ (3.5%) في عام 1416/1417هـ، ونشير إلى أن معدل نمو الصناعات التحويلية كانت
بنسبة (8.6%) وقطاع البناء والتشييد بنسبة (4.2%)([39]) .
تطور الناتج المحلي الإجمالي والإسهام النسبي للقطاع الخاص والقطاعات
الأخرى فيه
(بحسب الأسعار الثابتة لعام 1989م)
|
السنـــــــــــة |
قيمة الناتج
المحلي الإجمالي بالمليون ريال |
النسبة % |
|||||
|
القطاع الخاص |
القطاع الحكومي |
القطاع النفطي |
الإجمالي* |
القطاع الخاص |
القطاع الحكومي |
القطاع النفطي |
|
|
1389/1390هـ
(1969م) |
27.091 |
20.685 |
64.587 |
112.363 |
21.1% |
18.4% |
57.5% |
|
1394/1395هـ
(1974م) |
42.785 |
32.421 |
147.337 |
222.543 |
19.2% |
14.6% |
66.2% |
|
1399/1400هـ
(1979م) |
85.210 |
69.044 |
170.192 |
324.446 |
26.3% |
21.3% |
52.4% |
|
1404/1405هـ
(1984م) |
127.639 |
83.527 |
87.440 |
289.606 |
44.1% |
28.8% |
27.1% |
|
1405/1406هـ
(1985م) |
129.044 |
81.739 |
62.254 |
273.037 |
47.3% |
29.9% |
22.8% |
|
1406/1407هـ
(1986م) |
124.493 |
77.929 |
89.533 |
291.955 |
42.6% |
26.7% |
30.7% |
|
1407/1408هـ
(1987م) |
125.636 |
80.614 |
76.646 |
282.896 |
44.4% |
28.5% |
27.1% |
|
1408/1409هـ
(1988م) |
128.275 |
80.916 |
92.397 |
301.588 |
42.5% |
26.8% |
30.7% |
|
1409/1410هـ
(1989م) |
130.045 |
83.289 |
90.746 |
304.080 |
42.8% |
27.4% |
29.8% |
|
1410/1411هـ
(1990م) |
135.560 |
84.940 |
113.570 |
334.070 |
40.6% |
25.4% |
34.0% |
|
1411/1412هـ
(1991م) |
137.561 |
96.178 |
136.705 |
370.444 |
37.2% |
25.9% |
36.9% |
|
1412/1413هـ
(1992م) |
139.070 |
93.448 |
145.306 |
377.824 |
36.8% |
24.7% |
38.5% |
|
1413/1414هـ
(1993م) |
137.661 |
98.190 |
139.758 |
375.609 |
36.7% |
26.1% |
37.2% |
|
1414/1415هـ
(1994م) |
138.930 |
98.413 |
140.045 |
377.388 |
36.8% |
26.1% |
37.1% |
|
1415/1416هـ
(1995م) |
139.672 |
98.206 |
140.514 |
378.392 |
36.9% |
26.0% |
37.1% |
|
1416/1417هـ
(1996م) |
143.630 |
99.061 |
143.384 |
386.075 |
37.2% |
25.7% |
37.1% |
(*) بأقيام المشترين ( لاتتضمن رسوم
الواردات).
المصدر: وزارة التخطيط
– منجزات خطط التنمية 1390–1417هـ جدول رقم 6 ص223.
كما أرسى القطاع الخاص قاعدة صناعية
متطورة تثري روافد الاقتصاد الوطني وتسهم في توسيع القاعدة الإنتاجية في المملكة
حيث وصل عدد المصانع القائمة حتى عام
1998م (3100) مصنع، أدت إلى ظهور سلسلة من
المنتجات السعودية الراقية ذات الجودة العالية والقدرة التنافسية المتميزة من
بينها أكثر من 1230 سلعة قابلة للتصدير تصل حالياً إلى أكثر من 118 دولة حول
العالم ، مما أسهم في ارتفاع قيمة صادرات المملكة إلى قرابة (227) بليون ريال عام
1997م وفقاً للإحصاءات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة، كما سجل الميزان
التجاري للمملكة نمواً إيجابياً خلال تلك المدة تقدر نسبته بقرابة 8%، وشكلت
الصادرات غير النفطية من مجمل صادرات المملكة عام 1997م ما يقارب (27.8) بليون
ريال.
5 – الدور المستقبلي للقطاع
الخاص :
واجه العالم خلال العقد الماضي عدداً
من المشكلات الاقتصادية الحادة منها تدهور التبادل التجاري نتيجة لتصاعد النزعة
الحمائية في البلدان الصناعية، وانخفاض أسعار النفط، وانكماش التدفقات المالية ، مما
أسهم في التعجيل باحتواء المشكلات، وإنهاء المفاوضات الشاقة لجولة أورغواي بنجاح
ويتميز النظام الاقتصادي العالمي الجديد بمظاهر أكثر تكافلاً وتأثيراً من أبرزها
تحرير التجارة الدولية وارتفاع وتيرة المنافسة وقيام منظمة التجارة العالمية (WTO) التي لم تقتصر
صلاحية إشرافها على تنفيذ الاتفاقات المنبثقة عن جولة الأورغواي بل استقطبت قطاعات
حيوية جديدة في نطاق منظومتها.
ومن المظاهر البارزة أيضاً للنظام
العالمي الجديد قيام التكتلات الاقتصادية العملاقة. فضلاً عن تصاعد المنافسة الدولية لاستقطاب رؤوس
الأموال والاستثمارات الأجنبية وتعدد مناطق الجذب العالمية، والعمل على تحسين
مستويات الكفاءة الاقتصادية ورفع كفاءة الإنتاج، والتوجه نحو التخصيص، وتعاظم
القدرات العلمية والتقنية في تحديد المزايا النسبية للتجارة الدولية، وكذلك تزايد
الاهتمام العالمي بقضايا البيئة والتنمية والتأثيرات المحتملة للأزمة الاقتصادية الآسيوية، وسأتناول فيما يأتي بعض
أبرز هذه المظاهر للتطورات العالمية وانعكاساتها على القطاع الخاص السعودي:
1 – تحرير التجارة الدولية والعولمة:
لقد تجلت العناصر الهادفة لتحرير
التجارة الدولية ومن أبرزها تدويل المعاملات والعلاقات الاقتصادية وإزالة الحواجز
بين الأسواق وتحرير حركة الموارد الاقتصادية والسلع والخدمات ورؤوس الأموال عبر
الحدود الدولية في النتائج المنبثقة عن اتفاقيات جولة أورغواي التي كان أعظم
منجزاتها قيام "منظمة التجارة العالمية" لتلافي أوجه القصور في اتفاقية
الجات ، وإدراج قطاعات حيوية لأول مرة في نطاق صلاحيتها في طليعتها القطاع الزراعي
الذي بلغ حجم تجارته الدولية عام 1996م حوالي (1220) بليون دولار، وقطاع تجارة
الخدمات الذي بلغت تجارته عام 1997م قرابة (2597) بليون دولار، وتمثل نحو (40%) من
الناتج الإجمالي العالمي، إضافة إلى حقوق الملكية الفكرية والأنشطة التجاريـــة
ذات الصلة بالاستثمار. كما أن الأهمية المتزايدة لهذه المنظمـــة تبرز في
استقطابها لقطاعات حيوية جديدة في منظومتها ، منها إبرام اتفاقيـــة تقنيـــة
المعلومات (ITA) التي بلغ حجم تجارتها العالمية قرابة (600) بليون دولار عام
1996م، واتفـــاق الخدمات المالية التي يبلغ حجم تجارتها اليومية نحو (1.2)
تريليون دولار.
ولا شك أن تطبيق هذه الإستراتيجيات
الجديدة سوف ينعكس على انسياب السلع بحرية أكبر بين الدول الأعضاء في المنظمة ،
ويرفع من كفاءة الإنتاج لدى الأقطار ذات المزايا النسبية في المنتجات المتبادلة،
ويحقق جملة من الفوائد للمستهلكين في زيادة الجودة وانخفاض الأسعار نتيجة لتخفيف
الأعباء الجمركية، كما يتوقع أن يزداد حجم التجارة العالمية نتيجة لذلك بنحو (750)
مليار دولار سنوياً. ويضاف إلى ما تقدم الاهتمام المتصاعد حالياً بالتجارة
الإلكترونية التي تمثل أحد روافد ثورة الاتصالات والمحصلة البارزة للتطور التقني
الهائل في مجالات الحاسب الآلي ونظم المعلومات والنمو السريع في استعمال شبكة
الإنترنت الأمر الذي حقق فكرة العولمة بإلغاء حواجز الزمان والمكان . فمن خلال
شبكة الإنترنت يدرج للمشروعات والتعريف بالمنتجات وبيان خصائصها ومزاياها
واستعالاتها ، بل وتنفيذ عمليات البيع وسداد القيمة فضلا عن إتاحة العديد من
الخدمات العامة والمتخصصة بيسر. ونظراً
للمزايا التي تتحقق من هذه الوسيلة المستحدثة فإن الخبراء يتوقعون أن يصل حجم
التعامل عبرها إلى 300 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة القادمة الأمر الذي سوف
يؤثر في طبيعة التجارة الدولية ويغير من آليات الاتصال والنقل وحركة البضائع
والأموال ، كما يوسع من عولمة التجارة والاقتصاد. ويجعل المرحلة القادمة تنطوي على
تحديات كبيرة للقطاع الخاص في المملكة وقدرته على التكيف مع هذه الأوضاع بصورة
تمكنه من الوفاء بالتزاماته في ظل منهج الاقتصاد الحر الذي يتمتع به والدور العام
الذي يؤديه في عملية التنمية الشاملة ومختلف جوانب النشاط الاقتصادي والاجتماعي،
والمحافظة على مصالحه وصيانة منجزاته ومكتسباته. وعلى ضوء ذلك فإن من المتوقع أن
يتخذ القطاع الخاص جملة من الإجراءات التنظيمية لرفع الكفاءة الاقتصادية للارتقاء
بأداء مؤسساته وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتشغيلية في ظل حدة التنافس
الدولي، ومن بين المبادرات التي يمكن
اتخاذها في هذا المجال:
أ – رفع الكفاءة الاستثمارية والتشغيلية من خلال
توسعة الطاقات الإنتاجية الحالية واستغلال إمكانات التصدير غير المستغلة ، وتحسين
جودة الأداء والإدارة واستعمال وسائل التقنيات الحديثة ، والصيانة المنتظمة
للمحافظة على المرافق والخدمات.
ب – توسعة نطاق الخدمات الإحصائية ، وتطوير نظم
المعلومات وتحديثها واستعمال وسائل الاتصال الحديثة والاعتماد على الدراسات
التحليلية الدقيقة والمعلومات الإحصائية المتعلقة بمختلف الظواهر الاقتصادية
والاجتماعية.
ج – متابعة الأبحاث العلمية وسرعة التقدم التقني
والأنماط المتغيرة في الإنتاج والمعاملات.
د – اتخاذ الإجراءات الكفيلة لمواجهة التحديات
والمنافسة الإقليمية والدولية، والانتقـــال للعالمية في ضوء مــــا سيترتب على
الانضمـــام لمنظمة التجـــارة العالمية (WTO) واتفاقات مناطق التجارة الحرة
الثنائية والمتعددة الأطراف.
هـ – تحسين الجودة النوعية للمنتجات السعودية وتحقيق استفادتها
من الميزات النسبية المتوافرة لها لرفع قدرتها التنافسية، والتوجه للتصدير ما أمكن
ذلك.
و – تطوير القطاع التسويقي لدى المنشآت الإنتاجية،
وتنمية المهارات التسويقية لدى القائمين على هذه القطاعات بسبل الترويج الحديثة ،
وبحوث التسويق والابتكار والإعلان في تنمية المبيعات والصيانة وخدمة ما بعد البيع
وكيفية مواجهة المنافسة والربط بين إدارات التسويق ومنافذ التوزيع، وتوعية
المصدرين السعوديين بنظم الأفضليات المتاحة والطرق المثلى للاستفادة من هذه النظم
الإعفائية، وإرشادهم بصفة مستمرة إلى أفضل السبل للوصول إلى هذه الأسواق.
ز – تطوير البرامج التدريبية التأهيلية للعمالة
السعودية لكي تتناسب قدراتها مع احتياجات سوق العمل في المملكة في المرحلة الحالية
والمستقبلية.
2 – ظهور التكتلات الاقتصادية
الدولية:
يتمثل
ذلك في التوجه المتسارع نحو تكوين التكتلات الإقليمية في العلاقات الاقتصادية
والتجارية الدولية. ولقد تعرض الاقتصاديون
منذ زمن بعيد لمنافع التكتلات الاقتصادية، حيث توقعوا حدوث أثرين رئيسين من جراء
تبادل تخفيضات شاملة للتعريفة الجمركية بين دولتين أو أكثر:
الأول: تنمية التجارة "Trade Creation":
أي زيادة الطلب على الواردات نتيجة
للتخفيضات الجمركية، بصورة مشابهة لزيادة الكمية المباعة أثر انخفاض الأسعار، وهو
أثر يزيد من الرفاهية الاقتصادية (Economic Welfare).
والثاني: تحويل التجارة "Trade Diversion":
أي تحول الطلب على الاستيراد من مراكز
الإنتاج ذات التكلفة المنخفضة نسبياً خارج التكتل إلى المنتجين الأعلى تكلفة
داخله.
وبينما يتحقق من هذين الأثريــــن ،
زيادة التجـــارة وتحويلها، في المــــدة القصيرة التي تلي تغير الأسعار النسبية
فور إزالــــة الحواجز الجمركية، فإن
هنـــاك آثاراً حركية أخرى (Dynamic Effects) تحدث خلال مدة أطول من الزمن، بعد اكتمال تحرير التجارة
الإقليمية. وتتضمن هذه الآثار زيادة التصنيع الشامل وارتفاع الطاقة الإنتاجية
وازدهار مناخ الاستثمار ، وتوافر الخدمات المساندة بحيث يستفيد المنتجون داخل
التكتل إلى أقصى حد ممكن من المنافع التي ترتبط باتساع السوق، ومن الممكن أن تفوق هذه الآثار الحركية الآثار
قصيرة الأجل.
وعلى ضوء هذه الأمور لعل من المفيد
استعراض ثلاث خصائص لها أهمية خاصة في تحديد مدى المكاسب التي يمكن تحقيقها:
أولاً:
أن تقارب مستوى الأداء والاستقرار الاقتصادي بين الدول الأعضاء في التجمع يمثل
عاملاً مهماً في تكافؤ المكاسب والتكاليف بين الأعضاء ، ويقلل من استقطاب المنافع
إلى دولة واحدة أو عدد محدود من الدول الأعضاء على حساب بقية الدول الأعضاء، إلا
أن هذا لا يمنع إقامة تجمع بين دول تتباين مستويات الأداء والاستقرار الاقتصادي
فيها طالما توصلت مثل هذه الدول إلى اتفاق على السياسات التي تساعد على تحقيق
التقارب المنشود مع أسلوب عملي لتقسيم المنافع وتحمل الأعباء فيما بينها.
ثانياً:
أن وجود تكامل بين الهياكل الإنتاجية للدول
الأعضاء في التكتل أفضل من وجود تشابه بينها؛ ذلك لأن التكامل ينطوي على وجود اختلاف
بين الميزات النسبية للدول الأعضاء الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة الواردات
البينية على حساب الدول الأخرى خارج التكتل التجاري.
ثالثاً:
لكي لا يكون تحويل التجارة من خارج دول
التكتل أعلى من نمو التجارة داخل التكتل، ينبغي أن تتقارب هياكل الأسعار في الدول
الأعضاء في التكتل مع هياكل أسعار شركائها التجاريين الرئيسين؛ ذلك لأن تفوق أثر
تحويل التجارة يفضي إلى خسارة في كفاءة تخصيص الموارد الإنتاجية ؛ نظراً لتحول
الاستيراد من المنتجين ذوي التكلفة المنخفضة خارج نطاق التكتل إلى المنتجين في
الدول الأعضاء فيه الذين حصلوا على ميزات نسبية نتيجة الإعفاءات الجمركية ، وليس
على أساس التكلفة المنخفضة.
وفيما يخص أشكال التكتل الإقليمي
ودرجاته فإن أبسطها هي منطقة التجارة الحرة التي تقتصر على تبادل الإعفاءات
الجمركية بين أعضائها ، ومن أوجه قصور المناطق الحرة أنها لا تتضمن تنسيقاً مؤثراً
بين سياسات التجارة الخارجية للدول الأعضاء ، وأنه يصعب داخلها تطبيق قاعدة
المحتوى الوطني.
ويمثل الاتحاد الجمركي مرحلة أكثر
تقدماً من مراحل التكامل الاقتصادي بين الدول حيث ينطوي على درجة من تنسيق
السياسات التجارية، كما أن من أهم ميزاته
توحيد التعرفة الجمركية تجاه العالم الخارجي، مما يبسط تطبيق قاعدة المحتوى الوطني
وقواعد المنشأ بالإضافة إلى أنه لا يمكن
لأي دولة عضو في الاتحاد أن تعمد إلى زيادة التعرفة الجمركية من جانب واحد ؛ لأن
مثل هذا الإجراء لا بد وأن يخضع لموافقة
بقية الدول الأعضاء في الاتحاد.
وقد يتطور الاتحاد الجمركي إلى مرحلة
أكثر اندماجاً تتمثل في تكوين سوق مشتركة حيث يتم تحرير انتقال عناصر الإنتاج بما
فيها العمالة ورؤوس الأموال ، ثم قد تتحول السوق المشتركة في مرحلة متقدمة إلى
جماعة اقتصادية تلتزم بتنسيق شامل للسياسات المالية والنقدية وسياسة سعر الصرف
فيما بينها.
وأخيراً فقد تتحول الجماعة الاقتصادية
إلى سوق موحدة بعد توحيد قواعد المنافسة وأنظمة الضرائب والمعايير والمقاييس
وقواعد السلوك في الأسواق بصفة عامة ، وهذه المرحلة المتقدمة هي مرحلة الاندماج
الكامل بين اقتصاديات الدول الأعضاء.
ويضم العالم اليوم أكثر من 10 تكتلات
اقتصادية من أبرزها الجماعة الأوربية، والرابطة الأوربية للتجارة الحرة (أفتا) ،
ومنظمة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، وتستحوذ هذه التكتلات الثلاثة
وحدها على نحو 60% من الإنتاج المحلي العالمي ، وأكثر من 50% من الواردات
والصادرات العالمية، وهذا يوضح كبر إسهام التكتلات الاقتصادية في التجارة العالمية
وتأثيرها على تدفق التجارة الدولية وارتفاع حدة المنافسة وشروط النفاذ للأسواق
العالمية.
وفيما يتعلق بأطر التعاون الاقتصادي
المشترك وجهوده بين المملكة وشقيقاتها الدول الخليجية والعربية، فقد شكل العمل الاقتصادي منذ بداية مسيرة مجلس
التعاون لدول الخليج العربية محوراً أساسياً من محاور العمل المشترك بين دول
المجلس الست، إذ اعتمد
المجلس الأعلى في دورته الثانية بالرياض في نوفمبر 1981م الاتفاقية
الاقتصادية الموحدة التي حددت سبل التعاون الاقتصادي في مجالاته المختلفة، وعلى
الرغم من تأثر العمل المشترك على طريق التكامل الاقتصادي بالظروف الاقتصادية
الخليجية والعربية والدولية المصاحبة لمسيرته منذ ذلك الحين إلا أنها واصلت
خطواتها ، وحققت الكثير من الإنجازات، ومنها توسيع نطاق المواطنة الاقتصادية ،
والربط بين البنى الأساسية والتوسع في إنشاء المشروعات المشتركة وتكوين المؤسسات
والأجهزة الخليجية المشتركة، وتوحيد الإجراءات والأنظمة وتقريبها ، وغير ذلك.
ووفقاً لما نصت عليه الاتفاقية
الاقتصادية الموحدة من إنشاء اتحاد جمركي بين الدول الأعضاء، فمن المقرر ابتداءً
من شهر مارس عام 2001م تطبيق التعريفة الجمركية الموحدة في إنجاز يسهم في الاندماج
الاقتصادي ، وزيادة التلاحم بين دول المجلس بالإضافة إلى ما تمثله من قدرة مشتركة
لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية ، ولا سيما مع تقدم المفاوضات بالنسبة لعقد
اتفاقية منطقة تجارة حرة مع دول السوق الأوربية، ويذكر أن دول المجلس كانت قد وقعت
في منتصف شهر يونيو 1988م اتفاقية مع دول السوق الأوربية تنص على تفعيل التعاون
الاقتصادي في القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية والصيد والطاقة والعلوم
والتقنية إلى جانب الاستثمارات المشتركة.
وتعد المملكة العربية السعودية من
الدول المؤسسة لعملية التكامل الاقتصادي العربي حيث كانت من الدول السبع الموقعة
على أول اتفاقية بشأن اتخاذ جدول موحد للتعريفة الجمركية بين دول الجامعة العربية
، وذلك في الثاني عشر من جمادى الآخرة عام 1375هـ/ الخامس والعشرين من يناير
1956م، كما كانت من الدول المؤسسة لاتفاقية تيسير التبادل التجاري وتنميته بين
الدول العربية التي فُعِّلت بإقامة منطقة للتجارة الحرة خلال عشر سنوات . وبدأ
سريان ذلك من بداية عام 1998م ؛ وذلك من أجل تخفيض الرسوم الجمركية بين الدول
الأعضاء وصولاً إلى الإعفاء الكامل في نهاية البرنامج التنفيذي، وإزالة العقبات
التجارية القائمة وحماية الاستثمارات وتشجيعها بين الدول العربية، ولقد كان
للاتفاقيات التي عقدت في إطار الجامعة العربية ووقعت عليها المملكة أثر في وضع
الأسس المناسبة لتحقيق هذا التوجه حيث وُقِّع عام 1397هـ/1977م على اتفاقية تنظيم
النقل بالعبور (الترانزيت) بين دول الجامعة والتوقيع على الاتفاقية الموحدة
لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية عام 1401هـ/1980م. ومن التطورات الإيجابية تحقيق تقدم كبير في
مجال استغلال الطاقات التنموية ودمج الاقتصاديات العربية في الاقتصاد العالمي ،
وباتت هناك قناعة لدى الأطراف المعنية أن التكامل الإقليمي شرط أساسي لتوسيع
الأسواق ، والاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير، ومن التخصصات الإقليمية المتبادلة
بين الدول وتعزيز قدرات التنافس الضروري في ضوء توجهات العولمة في الاقتصاد.
ولا شك أن الانضمام لأي تكتل إقليمي وفي أي
مرحلة من مراحله له فوائده الملموسة في زيادة حركة التجارة البينية بين أعضائه،
فلقد وصل حجم التبادل التجاري بين المملكة وبقية دول مجلس التعاون الخليجي عام
1997م قرابة (20198.5) مليون ريال بفائض في الميزان التجاري لصالح المملكة مقداره
(13780.5) مليون ريال، على حين بلغ حجم التبادل فيما بين المملـــكة وبقيــــة
الدول العربية في العـــام نفســـه قرابــــة (10797) مليون ريال فقط وبفائض لصالح
المملكة مقداره (4031) مليون ريال. ومن
المتوقع أن ترتفع حركة التبادل التجاري بين المملكة ودول الجامعة العربية تدريجياً
ابتداءً من هذا العام بعد دخول منطقة التجارة الحرة العربية حيز التنفيذ ابتداءً
من أول يناير 1998م.
وذلك فضلاً عن إمكانية انعكاس الخصائص
الثلاث التي سبقت الإشارة إليها على تحديد
مدى المكاسب التي يمكن تحقيقها من قبل الدول الأعضاء في أي تجمع إقليمي.
ولا شك أن القطاع الخاص السعودي الذي
اكتسب تجربة قوية من خلال عضوية المملكة في مجلس التعاون الخليجي سيستفيد من هذه
التجربة في تحقيق تطلعاته من انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية (WTO)، وانضمامها
لمنطقة التجارة الحرة العربية وغيرها من اتفاقات مناطق التجارة الحرة الثنائية
والمتعددة الأطراف، ورفع كفاءته الاقتصادية لتخطي المعوقات التي قد تحد من نفاذه
للأسواق الخارجية والتوجه نحو بناء قدراته الذاتية وتعزيز كفاءته الإنتاجية
والتشغيلية للتأقلم والمنافسة والانتقال للعالمية والتواؤم مع ترتيبات الانكماش
التدريجي لوسائل دعم المنتجات الوطنية وحمايتها ،
وتآكل هوامش التعرفة الجمركية وصولاً للإعفاء الكامل من جراء تلك الترتيبات
الإقليمية والدولية، فضلاً عن خفض الإعانات المباشرة وغير المباشرة على الإنتاج.
3 – التنافس الدولي لاستقطاب
التدفقات الاستثمارية الأجنبية:
لقد اكتسب موضوع الاستثمار أهمية بالغة
في عصرنا الحاضر في ظل تنافس قوي تشهده الساحة الاقتصادية الدولية لحشد المدخرات
المحلية وتوطينها ، واستقطاب الرساميل الأجنبية بمختلف وسائل الجذب، وأصبح التسابق
في هذا المضمار يمثل هدفاً لجميع الدول المتقدمة والنامية على السواء لكونه مصدراً
هاماً لتعبئة الموارد الضرورية لتنفيذ برامج التنمية والسياسات الرامية إلى تنويع
مصادر الدخل وتحقيق النمو الاقتصادي ورفع كفاءة الأداء وإيجاد المزيد من فرص العمل
ومعالجة عجز موازين المدفوعات.
غير أنه مع تزايد حجم الاستثمارات
الأجنبية على المستوى الدولي في السنوات الأخيرة بالنظر لما تقدم ، ونتيجة لتسارع
اتجاهات العولمة وانفتاح الأسواق أمام المنافسة
وتوفر مناح استثماري جاذب في معظم أقطار العالم التي أخذت بالإصلاحات الهيكلية
لاقتصادياتها، فإن الواقع يشير إلى تواضع نصيب الدول النامية عامة ونصيب الدول
العربية بصفة خاصة منها. فعلى سبيل المثال
قدر حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عام 1997م بما يقارب 364 مليار دولار
أمريكي مقابل 350 مليار دولار عام 1996م بزيادة 4% (على الرغم من نشوب أزمة
الأسواق المالية الآسيوية في النصف الثاني من العام المذكور وامتداد تأثيرها إلى
الأسواق المالية العالمية بدرجات متفاوتة) وفي الوقت الذي حظيت فيه مجموعة الدول
الصناعية المتقدمة بما يقارب 60% من إجمالي تلك الاستثمارات فقد نالت الدول
النامية قرابة 37% منها ، ونصيب الدول العربية قرابة 6 مليارات دولار فقط بنسبة
4.4% مقابل 3.3 مليار دولار تمثل قرابة 2.6% من مجمل الاستثمارات الدولية عام 1996م.
ويتزامن هذا النهج مع تعدد مراكز الجذب
من حولنا والتوجه القوي نحو إقامة التكتلات العملاقة والمناطق الحرة وتبني سياسات
العولمة والتحرير الكامل للتجارة الدولية،
وفي ظل توقع أن يتركز التوجه الإستراتيجي للاستثمارات الخارجية مستقبلاً
بشأن القدرات التقنية للقطاع الخاص المحلي ووضعية البنية الاقتصادية الأساسية
ومستوى تدريب القوى العاملة ومهارتها الأمر الذي تغدو معه الحاجة ملحة لتبني
المبادرات الجادة ، واتخاذ الخطوات العملية
الكفيلة بتحسين مناخ الاستثمار في المملكة وزيادة تأثير الأطر والأنظمة
المتعلقة بذلك ، وتطوير البنى التحتية ، وتعزيز المقومات الأساسية لتوفير قوة
الدفع الذاتية لاقتصادنا ، والحد من هجرة رؤوس الأموال والمدخرات المحلية وتسربها
، وجذب المزيد من التدفقات الاستثمارية الخارجية بحيث يصبح الاستثمار بشقيه المحلي
والخارجي رافداً قوياً من روافد النمو الاقتصادي والاجتماعي.
وانطلاقاً من هذه الحقائق والمعطيات
وثوابت السياسة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية وإدراكاً من الدولة أن إيجاد
مناخ مؤاتٍ للاستثمار يتطلب وجود سياسات اقتصادية كلية ملائمة بحيث يصبح مناخ
الاستثمار والاستقرار الاقتصادي والسياسي ورؤية الأسواق المالية والمؤسسات الدولية
لمنحى تلك السياسات وإمكان التنبؤ بها، هو المعيار الحقيقي للحكم على سلامتها
ومصداقيتها. فقد تبنت المملكة منذ
البدايات الأولى لنهضتها الحديثة مجموعة من السياسات والبرامج الهادفة إلى توسيع
القاعدة الاقتصادية وتنويع روافد الدخل الوطني وتنمية الموارد البشرية ورفع كفاءة
الاقتصاد السعودي وتعزيز قدرته على التكيف مع المستجدات.
وسوف تتواصل هذه الجهود بعون الله - تعالى -
لزيادة كفاءة المناخ الاستثماري وجاذبيته،حيث يجري العمل حالياً على تطوير الأنظمة
المتعلقة بالتجارة والاستثمار وضريبة الدخل وتحديثها، من أجل إحداث نقلة نوعية
تنسجم مع متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.
وتأكيداً لهذا النهج فقد حظيت سوق
الأسهم في المملكة باهتمام مستمر منذ أن بدأت مع تأسيس أول شركة سعودية مساهمة في
عام 1935م، وهى الشركة العربية للسيارات برأس مالٍ بلغ 12 مليون ريال، وكان عدد
أسهمها 26 ألف سهم ، وتوالى الاهتمام بهذه السوق مع صدور نظام الشركات في عام
1965م وتعديلاته اللاحقة حيث أرسيت القواعد والإجراءات المنظمة لتداول الأسهم
وتطوير أساليب إعداد القوائم المالية ومتطلبات الإفصاح في الشركات المسهمة وفق أسس
علمية مستقره توفر الطمأنينة والشفافية اللازمة للمستثمرين والمتعاملين في السوق ،
ومما يجدر ذكره أنه قد صدر الأمر السامي الكريم رقم 1230/8 في
11/7/1403هـ بحصر تداول الأسهم عن طريق البنوك المحلية مع التوجيه بتطوير السوق .
ورسم السياسات المتعلقة به ووضع الأنظمة والتعليمات والضوابط المنظمة له التي تكفل
قيامه بدور أساس وحيوي في الاقتصاد الوطني، وقامت الهيئات الإشرافية المختصة
بالعمل على تحقيق ذلك على نحو متأنٍ ومدروس تلبية لحاجات المستثمرين المحليين
وفقاً لمراحل التطوير بالنسبة للأطراف المشاركة فيه.
وكان البنك الدولي قد أعد دراسة
متكاملة عن هيكل سوق الأسهم في المملكة بناء على الموافقة السامية عام 1416هـ،
وقدم التوصيات المناسبة لتطويرها لمواكبة الأسواق المتقدمة خاصة فيما يتعلق بالأخذ
بالاتجاه السائد حالياً في معظم تلك الأسواق وهو التحول من البورصات التقليدية إلى
أنظمة التداول الإلكترونية ، وتولت مؤسسة النقد العربي السعودي منذ عام 1990م مهمة
مكننة عمليات شراء الأسهم المحلية وبيعها من خلال النظام الآلي لتداول الأسهم السعودية
، وبذلك أصبح السوق المحلي أول سوق في المنطقة تتم جميع عملياته بطريقة إلكترونية
بما يحققه ذلك من مزايا التقنية في تيسير عمل هذه السوق من حيث اختصار الوقت
والجهد والسرعة في إنجاز المعاملات والسهولة في التعامل ، وهي مزايا ذات وزن خاص
نظرا للطبيعة الجغرافية للمملكة واتساع رقعتها وسيصير استكمال وضع باقي التوصيات
موضع التطبيق بعد الانتهاء من تقويمها وشمولها بالموافقة السامية.
كما بادرت المملكة إلى تحديث نظام
الشركات التجارية وتطويره ليواكب النمو والتطور الاقتصادي في البلاد ، ويدعم مسيرة
القطاع الخاص وزيادة إسهامه في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، ووضعت القواعد
اللازمة لتمكين الشركات الأهلية الناجحة من التحول إلى شركات مساهمة مع التوجه إلى
تيسير هذه القواعد لحث شركات الأشخاص والشركات ذات المسؤولية المحدودة على التحول،
وخاصة الشركات العائلية من أجل معاونتها على إتباع الأساليب النظامية التي تكفل
الاستمرار في عطائها بعد وفاة الشركاء الرئيسين فيها وأداء دورها بفاعلية في خدمة
الاقتصاد الوطني ومساعدتها على تدوير أموالها على شكل أسهم يمكن تداولها بشكل منظم
وآمن.
وقد أثمرت هذه الترتيبات بتوسيع قاعدة
سوق الأسهم وضخ المزيد من رؤوس الأموال وتوظيفها في القطاعات الاقتصادية المنتجة،
وأصبح هذا السوق يتميز بنشاط ملحوظ حيث بلغت قيمة الأسهم المتداولــــة عام 1997م
(62) مليار ريال مقارنة بمبلغ (25) مليار ريال عن المرحلة نفسها من عام 1996م
محققــــة بذلك زيادة نسبتها نحو 144%، كما بلغت كتلة الأسهم المتداولة خلال عام
1997م (314) مليون سهم مقابل (138) مليون سهم عام 1996م، الأمر الذي يعكس جلياً
النمو المتسارع لهذه السوق ومدى موثوقيتها في ظل تنظيم متكامل وقواعد مرنة
ومتقدمة. وقد بلغت كتلة الأسهم المتداولة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 1998م
(221) مليون سهم قيمتها (42) مليار ريـــال.
ولقد كان لهذه البيئة الاقتصادية
المواتية للاستثمار والمزايا النسبية العالية ومجموعة الحوافز والتسهيلات التي
تقدمها المملكة للمستثمرين أثر كبير في حشد المدخرات الوطنية وجذب رؤوس الأموال
الأجنبية، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات في قطاع الصناعة فقط حتى عام 1419هـ/ 1998م
ما يزيد على (229) مليار ريال، وبلغ إجمالي عدد المصانع المنتجــــة قرابة
(3100) ، مصنع ويقدر حجــــم الأيدي العاملــــة فيها بنحو (283) ألــــف عامل،
ويقدر إجمالي رأس المال المستثـــمر في المشاريع الصناعية الوطنية (100%) ما يقارب
79.5 مليار ريال، وإجمالي رأس المال المستثمر في المشاريع المشتركة ذات الاستثمار
الأجنبي قرابة 43.1 مليار ريال، ويبلغ إجمالي تمويل المشاريع الصناعية التابعة
لشركة (سابك) قرابة 104.1 مليار ريال، فيما يبلغ حجم رأس المال المستثمر في مشاريع
بترومين ما يقارب 2.3 مليار ريال. ويقدر
قيمة الإنتاج الصناعي حوالي (81) مليــــار ريال سنوياً، وشكلت الصادرات الصناعية
حوالي 27.8 بليون ريال عام 1997م.
ولا شك أن العبء الأكبر في تعبئة
الموارد اللازمة وضخ المزيد من رؤوس الأموال وتوظيفها في القطاعات الإنتاجية
استمراراً لتنفيذ السياسات الرامية إلى تنويع مصادر الدخل بما يوافر قوة دفع ذاتية
للاقتصاد الوطني يقع على عاتق القطاع الخاص الذي أصبح التعامل معه بصفته معطيات
ثابتة في إطار مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة . وانطلاقاً من
هذا التفاعل والترابط العضوي مع هذه العملية فإن العمل المأمول من القطاع الخاص
مواكبة لهذا التنافس الدولي في جذب الاستثمارات
يمكن استشرافه من خلال المبادرات الآتية:
أ – متابعة
إحداث تغييرات حقيقية في البنية الاقتصادية للمملكة من خلال تنويع القاعدة
الإنتاجية وإيجاد روافد جديدة للاقتصاد الوطني بالتوسع الاستثماري في المجالات
الصناعية والزراعية والسياحية وتنمية الثروات المعدنية.
ب – تعبئــة الموارد نحو الفرص الاستثمارية المتاحة حيث يتوافر في الوقت الحاضر قرابة
(252) فرصة استثمارية في (13) مجالاً إنتاجياً مختلفاً تم دراستها والإعلان عنها
من قبل الجهات الرسمية والغرف التجارية الصناعية بالمملكة.
ج – التوسع في إنشاء المشاريع الاستثمارية ذات
الأنشطة المتعددة لاستقطاب المدخرات المحلية وجذب المزيد من التدفقات الاستثمارية
الأجنبية.
د – التوسع في الصناعات التحويلية المعتمدة على
مداخلات الإنتاج والمواد الأساسية المصنعة في المملكة، واستقطاب صغار المستثمرين
للدخول في الصناعات الصغيرة والمتوسطة برفع درجة التكامل بين هذه الصناعات
والصناعات التحويلية الأخرى.
هـ – إقامة بعض الصناعات التكميلية في موانئ المملكة من
أجل إعادة التصدير.
و – تطوير الكفاءة التشغيلية للمنشآت الصغيرة
والمتوسطة وتنمية قدراتها الإنتاجية ومحاولة المحافظة عليها، وتشجيع اندماج بعض
المنشآت الصغيرة إذا تطلب الأمر؛ لإيجاد كيانات كبيرة تتميز بتطور الهيكل التنظيمي
والقدرة على التخطيط واتخاذ القرار السليم وترشيد نفقات التشغيل والمصروفات وضمان
انتظام سير العمل إدارياً ومالياً، وذلك أن المنشآت الكبيرة تعرف طريقها جيداً
ولها في إمكاناتها الذاتية ما يعينها على بلوغ أهدافها.
ز – الاهتمام بالنشاط التسويقي على المستوى الداخلي
والخارجي سواء من خلال الاهتمام بتطوير قطاع التسويق داخل المنشآت الإنتاجية ، أم
من خلال قيام شركات تسويقية متخصصة تأخذ على عاتقها ترويج منتجات محلية متنوعة وتسويقها داخلياً وخارجياً بطرق علمية
حديثة ووسائل مؤثرة تدعم تنشيط الصادرات السعودية ، وتنميها وتسهم في إيجاد الحلول
التسويقية للمنشآت الإنتاجية الصغيرة التي تفتقر إلى ذلك أو ما زالت تمارس عمليات
التسويق التقليديـــة.
ح – الاتجاه
إلى الاستثمار في المشاريع التي توافر للمملكة ميزة اقتصادية مثل مشاريع إنتاج
الطاقة الشمسية.
4 – التوجه نحو التخصيص:
من الملامح البارزة للنظام الدولي الجديد
التوجه القوي نحو التخصيص لترشيد الإنفاق العام ودفع القطاع الأهلي للاستثمار
والمشاركة المؤثرة في الاقتصاد الوطني وزيادة حصته في الناتج المحلي الإجمالي ،
وتوفير الخدمات للمواطنين بالتكلفة المناسبة، علاوة على الاستفادة من الخبرات
المتوافرة لدى القطاع الخاص لرفع الكفاءة الاقتصادية والتشغيلية ، وتحسين مستوى
الأداء والإنتاجية للقطاعات المخصصة وإخضاعها لقوى السوق والمنافسة الحرة،كذلك
تعبئة الموارد اللازمة للدولة لتنفيذ برامجها الاقتصادية والاجتماعية الملحة.
ولقد حرصت الدولة على إفساح المجال
للقطاع الخاص في المملكة للإسهام في توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع روافد الدخل
وتنمية الموارد البشرية ورفع كفاءة الاقتصاد السعودي وتعزيز قدرته على التفاعل
والتكيف مع المستجدات، واستمراراً لهذا النهج فقد صدر قرار مجلس الوزراء الموقر
رقم 60 وتاريخ 1/4/1418هـ باعتماد الأسس والأساليب العملية الكفيلة باستمرار زيادة
حصة القطاع الأهلي وتوسيع مشاركته في الاقتصاد الوطني من خلال تحويل بعض أنواع
النشاط الاقتصادي إليه.
كما أكدت الأسس الإستراتيجية لخطة
التنمية السادسة على مبدأ التوسع الكبير لمشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية
واعتماد السياسات والمبادرات لزيادة إسهامه في هذه العملية وتشجيعه على الدخول في
أنشطة اقتصادية جديدة وتمكينه من القيام بدوره في الاستثمار والتمويل ونقل ملكية
بعض المرافق إليه وفق خطة إستراتيجية تحقق الأهداف العامة لخطة التنمية التي أبرزت
اعتماد الاقتصاد السعودي بشكل متزايد على قدرة القطاع الخاص وإمكاناته من خلال
التأكيد على:
1 – وضع مزيد من السياسات التي تشجع رؤوس أموال
القطاع الخاص على المشاركة في الاستثمار الوطني في الداخل.
2 – التوسع في استغلال رؤوس أموال القطاع الخاص في تمويل
بعض المشاريع الحكومية (التخصيص التمويلي).
3 – جدوى تحويل ملكية بعض الأنشطة الحكومية ذات
الطابع التجاري إلى القطاع الخاص (تخصيص الملكية).
4 – وضع نظام تمويل بعض برامج التنمية ومشروعاتها
وقواعد ذلك عن طريق الشركات والمؤسسات الخاصة تحت إشراف الدولة.
5 – وضع برامج تخصيص لبعض المشروعات الحكومية التي
يمكن أن يضطلع بها القطاع الخاص.
6 – إتاحة الفرصة للقطاع الأهلي بتمويل بعض الخدمات
التي يمكنه القيام بها وتشغيلها وصيانتها (تخصيص الإنتاج).
7 – حث القطاع الخاص على الإسهام في تمويل الأبحاث العلمية التي تقوم بها بعض
الجامعات ومراكز العلوم والتقنية لتطوير الابتكارات والقدرات العلمية والتقنية في
المملكة؛ نظراً لكونها المقياس الحقيقي لإنجازات التنمية في مختلف دول العالم
وترابطها الأساسي مع مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني وأوجه نشاطه.