مقدمـــة:
كانت قضية " التنمية " ولا
تزال تمثل إحدى القضايا البارزة على الساحة الأكاديمية والعملية ، وقد أخذت هذه القضية
نصيباً وافراً من البحث والتحليل ابتداء من محاولة إيجاد مفهوم موحد لها ، وانتهاء
ببحث النظريات والمناهج التي يمكن بوساطتها بلورة أطر التنمية وأهدافها . ومما
تجدر الإشارة إليه أن " التنمية " لا تنتمي إلى علم معين بقدر ماهي مزيج
من مجموعة من العلوم والفنون المختلفة كالاقتصاد والسياسة والإدارة والعمارة
والجغرافيا.
لـذا فقد درس العلماء والخبراء التنمية
كل في مجال اختصاصه ، ونتج عن ذلك دراسات متباينة بشأن مفهوم التخصيص وماهية
التنمية ، بالإضافة إلى وجود بعض الدراسات التي أخذت التنمية بمفهومها الشمولي على
اعتبار أن أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية عناصر يكمل بعضها بعضاً ، وتؤثر
وتتأثر في بعضها البعض ، ولا يمكن تحقيق التنمية بمفهومها الصحيح مالم تكن جميع
عناصرها تتطور وتنمو بصورة سليمة وبشكل متزن ومتزامن .
وقد كان التركيز واضحاً على أجهزة
القطاع العام لكونها هي المحور الرئيس لتحريك عجلة التنمية ، حيث لجأت دول أوربا
الغربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية إلى أجهزة القطاع العام لتعمير ما دمرته
الحرب ، وللتغلب على حالة الكساد الاقتصادي التي عمت العالم آنذاك ، فمثلاً أخذت
بريطانيا بأسلوب تأميم الدولة لبعض الأنشطة عندما واجهت صناعة الفحم والحديد
والصلب فيها صعوبات تمويلية واجتماعية عجز أصحاب هذه الصناعات عن مواجهتها آنذاك ،
وفي ألمانيا الغربية وإيطاليا أنشئت المؤسسات العامة والشركات التابعة لها في
أعقاب الهزيمة في الحرب ، وعجز أصحاب المنشآت الإنتاجية عن مواصلة أنشطتهم .
كما لجأت معظم الدول النامية إلى أجهزة
القطاع العام عند بداية برامج تنميتها الاقتصادية لكونها الخيار الوحيد لتحقيق
التراكمات الرأسمالية اللازمة لاستغلال مواردها الطبعية ، وإرساء قواعد البنية
الأساسية الضرورية لانطلاق عمليات التنمية ، أو إعادة توزيع الموارد المتاحة
لتحقيق التنمية لشعوبها خاصة في ضوء ما تتسم به معظم هذه الدول (في مـراحل تنميتها
الأولي ) من ضعف مؤسسات القطاع الخاص فيها وتأخرها عن القيام بالدور التنموي وقلة
خبرته بالميادين الاقتصادية .
وفـي ضوء هـذه الظروف شهدت العقود
الثلاثة التي تلت الحرب العالمية الثانية توسعاً هائلاً للمشروعات العامة والتدخل
الحكومي في الاقتصاديات الوطنية للضرورة الملحة لذلك ، وبمرور الوقت لم تستطع
المشروعات العامة الاستمرار في تـحقيق ما كانت تصبو إليه الدول المتقدمة من إقامة
مجتمعات الرفاهية لنقص كفاءتها الاقتصادية في تقديم السلع والخدمات المناطة بها،
والأخذ بأكبر قدر من أسباب التطور التقني والإنتاجي ووسائله للحفاظ على مركزها
الدولي. أما بالنسبة للدول النامية فلم تستطع المشروعات العامة أن تضمن للدول
النامية أيضاً الاستمرار في عمليات التنمية بمستويات مرضية للأسباب نفسها.
ومع تطور علم الإدارة واكتساب القطاع
الخاص خبرة أكبر وازدياد تأثيرات الظروف العالمية في التنافس على رفع الإنتاج
وتقليل التكاليف أصبحت الأنظار تـتجه إلـى آلية الـقطاع الخاص لإدارة مشاريع
التنمية أو ما يسمى بالتخصيص Privatization استناداً
إلى القناعة بريادة مؤسسات القطاع الخاص وتفوقها على مثيلاتها في القطاع العام مـن
حيث الكفاية الإنتاجية ، واستثمار موارد المجتمع المختلفة ( مادية أو بشرية ) حيث
يلحظ أنه في الربع الأخير من هذا القرن سارعت كثيراً من دول العالم إلى تخصيص بعض أنشطتها الحكومية تمشياً
مع أهدافها لرفع كفاءة الاقتصاد في استقلال موارده المتاحة وتوجهات العولمة
ومقتضياتها مما جعل تخصيص بعض أنشطة التنمية أمراً إلزامياً لا ترفاً .
وتعد المملكة العربية السعودية في
مقدمة الدول التي أسهم فيها القطاع العام إسهاماً مؤثراً في دفع عجلة التنمية
لكونه المحور الرئيس في تأسيس بعض بـرامج التنمية ومشاريعها وإدارتها حيث كانت
هناك أسباب جوهرية تدعو الدولة إلى الإسهام بنفسها في النشاط الاقتصادي ، بصفتها
مؤسسة للمشاريع الكبرى ، وممولة لاستثماراتها ومديرة لها ، خاصة في مرحلة التنمية
الأولى خلال مرحلة حداثة القطاع الخاص وقلة خبرته وكفاءته وانخفاض أصوله
الرأسمالية ، وذلك بناءً على احتياجات التنمية التي تتطلب ضخ استثمارات ضخمة
لإقامة البنية الأساسية في مختلف المجالات ؛ نظراً لضعف القطاع الخاص من حيث
التمويل والخبرة .
أما وقد أصبح القطاع الخاص في المملكة
يتمتع بمستوى أداء اقتصادي متميز وخبرة عالية فإن قضية مشاركته والإفادة من قدراته
وزيادة دوره في التنمية والتركيز على تحسين مستوى الأداء الاقتصادي لإنتاج الخدمات
والمنافع العامة أصبح من الضرورة بـمكان توسيع دور القطاع الخاص ليأخذ مكانه
الصحيح في الاقتصاد ، كما أنها من الأهداف الرئيسة لخطة التنمية السادسة
(1415–1420هـ) التي تسعى الدولة إلى تحقيقها .
الباب الأول : أدبيات التخصيص :
الفصل
الأول : مفهوم التخصيص ( الخصخصة ):
المتتبع للأدبيات المتعلقة بالتخصيص
يلحظ تعدد مفاهيمه وتباينها حيث يشير بعضهم إلى التخصيص على أنه: (الإجراءات التي
تتخذها الدولة لتحويل ملكية المؤسسات والمشروعات العامة جزئياً أو كلياً إلى
القطاع الخاص ) ، أو ( التوسع التدريجي في الملكية الخاصة ) ، أو هو ( نقل ملكية
و/ أو إدارة نشاط اقتصادي من القطاع العام إلى القطاع الخاص) ، علي حين يرى آخرون
أنه يعني (زيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عن طريق إعطاء السوق الحر
الدور الرئيس والمؤثر في عملية التنمية ، إلى جانب تحويل ملكية المنشآت العامـة
إلى الـملكية الخاصة بغرض رفع مستويات الأداء والكفاءة الإنتاجية وتحسينها لهذه
المنشآت).
وعلى كل حال فإن مصطلح التخصيص الذي سيستعمله
هذا البحث يعني : (زيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عن طريق نقل ملكية
المؤسسات والمشروعات العامة كلياً أو جزئياً و/ أو إدارة نشاط اقتصادي ما من
القطاع العام إلى القطاع الخاص بهدف تحسين مستوى الأداء ورفع الكفاءة الإنتاجية ).
الفصل
الثاني: مزايا التخصيص ( دوافع التحول إلى القطاع الخاص ):
تختلف دوافع التخصيص من مجتمع لآخر حيث
ترجع إلى أسباب عدة ، منها ما يتعلق بالظروف المالية للميزانية العامة والرغبة في
تمويل بعض البرامج والمشاريع ، ومنها ما يعود لأسباب إدارية كالرغبة في رفع كفاءة
الأداء وجـودة المنتج وغيرها من الدوافع والأسباب السياسية والتشريعية ، وهى تختلف
بطبيعة الحال من بلد لآخر على حسب الأوضـــاع الاقتصادية والاجتماعيــــة لتلك
البلدان ، ويمكن تلخيص أهم هذه الدوافع ( المزايـــا ) فيما يأتي :
1- تخفيف العبء عن أجهزة الإدارة الحكومية ، بما يتيح لها أداء
وظائفها الأساسية كالدفاع والأمن والقضاء بكفاءة أكثر ، بالإضافة إلى ما تتطلبه
المصلحة العامة من أدائها لبعض الخدمات اللازمة لأفراد المجتمع، مثل خدمات التعليم
والصحة والتكافل الاجتماعي .
2- تخفيف العبء عن ميزانية الدولة بإيجاد مصادر تمويل بديلة تتحمل
أعباء ضمان استمرارية عمليات التنمية،ومتطلبات التحديث والتطوير اللازم لتحسين
مستوى أداء الخدمات ورفع كفايتها وزيادة إنتاجيتها.
3- توسيـع قــاعــدة الاستثمـارات واستغلال المدخرات الخاصة بما
يمكن من توفير رؤوس الأموال اللازمة لمتطلبات التوسـع في نشاط المنشآت المحولة ،
ليشمل العديد من الأنشطة التكميلية.
4-
تنمية حجم الاستثمارات مما
يساعد على زيادة فرص العمل التي تستوعب الزيادات السنوية في إعداد العمالة الوطنية
.
5- تحسين مستوى أداء المنشآت المحولة وتطويره ، لتقديم خدماتها
للمواطنين بمزيد من اليسر والكفاءة من خلال زيادة تحرر قرارات الإدارة ،وربط
العاملين بعائد وأرباح المشروع ، وبأسعار تتناسب مع تلك الخدمات نتيجة إدارتها على
أسس تجارية .
6- إمكانية السماح للعاملين بالمشاركة في رأس مال المشروعات
المحولة للقطاع الخاص ومن ثم إتاحة الفرصة لمجموعة كبيرة من المواطنين بتملك أصول
الشركات ، إضافة لتحفيز العاملين على زيادة إنتاجيتهم وتحسينه ؛ نظراً لتحولهم إلى
ملاك للمنشآت التي يعملون بها .
7- العمل على خفض أسعار السلع والخدمات للمنشآت المحولة ، نتيجة
محاولة القطاع الخاص الدائمة لتخفيض التكلفة خاصة مع وجود عنصر المنافسة في السوق.
8- إتاحة الفرصة للحكومة بأن تعيد استثمار جزء من الأموال التي
تولدت نتيجة عملية التحول ، وذلك في مشروعات جديدة لا يستطيع القطاع الخاص القيام
بها بمفرده .
9-
تشجيع رأس المال الوطني
والأجنبي للاستثمار محلياً .
10-
زيادة حصة القطاع الأهلي في
الناتج المحلي .
11-
وجود المناخ التنافسي الذي تعمل
في ظله منشآت القطاع الخاص يضمن وجود سلعة أو خدمة ذات مواصفات جيدة وبأقل كلفة
ممكنة مما يدفع هذه الشركات إلى التطوير المستمر لأدائها للاحتفاظ بنسبتها في
السوق بالإضافة إلى أثر الرقابة على أعمالها من جانب أصحابها أو المسهمين فيها مما
يحقق مصلحة مشتركة للمواطنين والدولة على حد سواء.
12-
التأكيد على توسيع دور القطاع
الخاص في تحقيق الخطط التنموية ، ومن ثم توسيع القاعدة الوطنية في مجال اتخاذ
القرار الاقتصادي.
13-
وفي المملكة نجد أن الدافع
الرئيس للاتجاه نحو التخصيص يتمثل في توسيع دور القطاع الخاص نـحو تحقيق التنمية
الاقتصادية بما يخدم هدف تنوع مصادر الدخل، وأيضاً توسيع القاعدة الوطنية في اتخاذ القرار الاقتصادي .
على أن ما يـجب الإشارة إليه هنا أنه
وإن اختلفت الدوافع السابقة للتخصيص من دولة لأخرى إلا أن هناك اتفاقاً على دافع
مهم يتمثل في تخفيف الأعباء المالية على الدولة في المشاريع التي تحول إلى القطاع
الخاص ، والاستفادة من الكفاءة التي يتميز بها القطاع الخاص في تشغيل المشروعات
وإدارتها ، إضافة إلى أن ذلك سيؤدي إلى إتاحة الفرصة للدولة لتسخير استثماراتها في
المشروعات الإغاثية الكبيرة والمشروعات الإستراتيجية التي تفوق إمكانات القطاع
الخاص ، وتـكون المحصلة في النهاية الوصول إلى استعمال أمـثل للـمـوارد الاقتصادية
المتاحة ، وتحقيق أقـصى قـدر مـن الكفاءة .
الفصل
الثالث : أنماط التخصيص ( الأساليب المتبعة لإنجاز عمليات الخصخصة):
تختلف الأساليب المتبعة للتخصيص من دولة
لأخرى ، وبحسب طبيعة النشاطات الاقتصادية لمؤسسات القطاع العام ، ويتعين لاختيار
الأنسب منها تحديد توجهات الدولة نحو المستوى المرغوب فيه لمشاركة القطاع الخاص ،
وبصفة عامة يمكن حصر هذه الأنماط في أربع خيارات أساسية تتفرع منها أشكال متعددة
بحسب احتياجات الدولة وتوجهاتها ، وهي :
1 – العقود :
وتـتلخص في استئجار الجهة الحكومية
شركة خاصة عن طريق المناقصات مثلاً لـتقديم خدمات محدده مثل جمع النفايات وتشغيل
بعض المباني والمرافـق وصيانتها ، ويقتصر دور الجهة الحكومية هنا على الرقابة
المباشرة ووضع الإطار القانوني والـنظامي وتطبيقه الذي يحكم التعامل بين الطرفين ،
ويمنع الاستغلال الاحتكاري ، ويذكي روح المنافسة ، وإجادة العمل .
2 – الإيجار:
ويتلخص هذا الأسلوب في قيام شركة خاصة
باستئجار المرفق الذي تمتلكه جهة حكومية ، وتتولى مسؤولية إدارته اليومية ، ويقوم المستأجر
بتمويل رأس المال العامل وسد النقص في الأصول الثابتة ، وتحتفظ الجهة المالكة
بملكية الأصول الثابتة الحالية والمستقبلية
.
3 – الامتياز:
ويتضمن
هذا النظام جميع مظاهر عقد الإيجار مع تمويل الأصول الثابتة ، ويتخذ هذا النظام
أحد الأساليب الثلاثة المعروفة وهي :
1– البناء/
الامتلاك / التشغيل ( BOO) .
2– البناء /
الامتلاك / التشغيل / التحويل ( BOOT) .
3– البناء /
التشغيل / التحويل ( BOT ) .
ففي كل الأساليب الثلاثة يتم البناء
بوساطة القطاع الخاص ، ثم تتنوع الخيارات إما بامتلاك القطاع الخاص للمرفق وتشغيله
وإما بامتلاكه لمدة محددة وتشغيله خلال تلك المدة ، ثم إعادة تحويل ملكيته للحكومة
أو بتشغيله خلال مدة التعاقد ، ومن ثم تحويل ملكيته للحكومة دون امتلاكه،وكثيراً
ما يستعمل نظام الامتياز للمرافق التي سيتم إنشاؤها حديثاً أو إدخال توسعات عليها
، وعادة تكون مدة الامتياز طويلة نسبياً تمكن المستثمر من تحقيق عوائد مجزية،
وتتراوح المدة في الغالب بين (20 – 30) سنة .
4 – التخصيص الكامل:
وتهدف هذه الطريقة إلى بيع الأصول
الحالية للمستثمرين من القطاع الخاص، ويمكن تجزئة الأصول وبيعها لجهات مختلفة لا
ذكاء روح المنافسة ، كما يمكن أن يتم إمتلاك مرافق الإنتاج من بعض الـمستثمرين
ومرافق التوزيع عن طريق مستثمرين آخـرين ، أو أن يتم البيع وفقاً للتوزيع الجغرافي
للأصول .
الفصل
الرابع: معوقات التخصيص :
من خلال استقراء بعض الدراسات
التجريبية والنظرية للتخصيص فقد أتضح أن عملية التخصيص غالباً ما تتعثر بعدد من
المعوقات لعل من أهمها :
1 – نقص المعلومات:
تـعد المعلومات الصحيحة والمحدثة
والشاملة أحد أهم الأسس لدراسة أي نشاط قبل تخصيصه ، وفي كثير من تجارب التخصيص
السابقة في الدول النامية لم تكن المعلومات متوافرة ، أو يصعب الحصول عليها إضافة
إلى أنها غير كافية وتفتقد التنظيم والتحديث، مما أدى إلى إعاقة جهود التخصيص في
تلك الدول .
2 – غياب الإدارة المتخصصة:
على الرغم من أن بعض الأجهزة الحكومية
في كثير من دول العالم قد أنشأت إدارات متخصصة للاستثمار إلا أن هذه الإدارات ما
زالت تحتاج إلى مزيد من الإدراك لمتطلبات التعامل مـع الفرص الاستثمارية والتعامل
مع القطاع الخاص ، وفي غالب الأحيان يقوم المستثمر بتحمل تكلفة عدد كبير من
الإجراءات إضافة إلى تحمله مخاطر الاستثمار .
3 – ضعف المرونة:
يلحظ أن جمود الأنظمة البيروقراطية في
الأجهزة الحكومية في كثير من دول العالم يحد من فرص التعاون مع القطاع الخاص الذي
يتطلب قواعد مرنه تحقق المصلحة المشتركة للطرفين .
4– عملية تصنيف وحدات القطاع العام :
هناك تـفاوت كبير بين وحدات القطاع
العام من حيث حجم المنشأة وعدد العاملين، والأرباح والخســائر، ونسبة إسـهامـها في
الإيرادات أو المصروفات العـامة للدولة …، مما يتطلب العمل على تصنيف وحدات القطاع العام على حسب المعايير
الملائمة مثل معيار الأهمية ومعيار القابلية للبقاء .
5 – إشكالية اختيار نمط التخصيص الملائم:
التفاوت الكبير بين المنشآت العامة من
حيث الأهمية والحجم والطبيعة يؤدي إلى اختلاف الأسلوب الملائم للتخصيص في كل حالة
، كما أنه يختلف من دولة لأخرى على حسب الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية
إلا أنه يتأكد التدقيق في اختيار الأسلوب المناسب لعملية التخصيص في كل حالة على
حده على حسب الظروف الخاصة للمجتمع .
6 – وضع العمالة في المنشآت العامة:
العمالة الفائضة التي تقدر في بعض
الحالات بما يزيد على نصف القوى العاملة في المنشآت العامة يعد من العوامل الرئيسة
في تخوف بعض الحكومات من تطبيق سياسية التخصيص لما قد يؤدي إلى بطالة نسبية وتعقيدات
سياسية واجتماعية ؛ لذلك لا بد أن يشتمل برنامج التخصيص على سياسية واضحة للتعامل
مع هذه المشكلة التي قد تحدث نتيجة لتخصيص مثل هذه المنشآت.
7 – تقويم المنشآت العامة:
المبالغـــة في تحديد قيم الأصــــول
وبذلك السعر لأي منشــــأة عامة قد يحد من الإقبـــال على شرائها من قبل
المستثمرين ، كما أن تقليل قيمتها يعد تبديداً للثروة الوطنيـــة ؛ لذلك يمكن
الاستفادة من الدول المتقدمة في هذا المجال حيث لديهم مؤسسات مالية متخصصة في
تقويم الشركات المطروحة للتخصيص ، كما أن طرح أسهم الشركات المراد تخصيصها على
مراحل يساعد على التعرف على القيمة السوقية للمنشـــأة .
8 – ضعف السوق المالية:
ضعف السوق المالية في أي دولة عائق
أمام برنامج التخصيص حيث يستلزم التنفيذ الناجح لبرنامجها وجود سوق مالية شفافة
ومحلية مؤثرة تتوافر فيها الإمكانيات لشراء المشروعات المطروحة .
الفصل
الخامس: المتطلبات الأساسية لنجاح التخصيص (سبل التغلب على معوقات التخصيص) :
هناك العديد من الأمور التي يجب
ملاحظاتها عند الاتجاه للتخصيص والتي تساعد على نجاح التخصيص والتخلص من بعض
معوقاته ، من أهمها :
1– وضوح أهداف عملية التخصيص وسياساتها بشكل دقيق .
2– توافر العدد الكافي من المستثمرين القادرين
والراغبين في الاستثمار ، ووجود السوق المالية المؤثرة والمتطورة .
3– توافر معلومات وافية عن مختلف جوانب الخدمة
المزمع طرحها للتخصيص للشركات والمؤسسات الخاصة .
4– وجود جهاز تسويق يتمتع بمهارات مناسبة للترويج
لعملية البيع والاكتتاب .
5– توافر المزايا الجاذبة للاستثمار في المشروعات
المطروحة للتخصيص .
6– توافر مجموعة النظم والضوابط والإجراءات الواضحة
التي تتناول كل جوانب المشاركة والاستثمار، وتضمن حقوق المستثمرين، وتعالج
المشكلات التي قد تصاحب تنفيذ عملية التخصيص في ضوء الأهداف الاقتصادية
والاجتماعية العامة .
7– تشجيع
المستثمرين وجذبهم عن طريق الاجتماعات والندوات والمعارض لعرض الأنشطة المزمع
تخصيصها ، والقيام بالدراسات الاستثمارية
، وعرض نتائجها ، والاستماع إلـى آراء القـطاع الخاص بشأنها .
8– تحقيق الهدف المطلوب بالمستوى المناسب والربحية
المقبولة مما يحقق مصالح جميع الأطراف .
9– المرونة في التعامل مع القطاع الخاص وأن تأخذ
الأجهزة الحكومية زمام المبادرة في إعداد الجدوى الاقتصادية للأنشطة التي تفكر في
إشراك القطاع الخاص فيها .
وتدل التجارب الدولية في مجال التخصيص
على الحاجة إلى إنشاء جهاز خاص على أعلى المستويات السياسية يناط به إعداد برنامج
متكامل للتخصيص بما في ذلك تصنيف المنشآت العامة ، وتحديد ما هو مؤهل وما هو غير
مؤهل للخصخصة والمراحل المتعاقبة التي يمر بها البرنامج ، ونمط التخصيص المناسب في
الحالات المختلفة ، وتفصيلات الخطة التي تطبق على كل منشأة من حيث قيمة الأسهم
المطروحة للاكتتاب وكيفية التعامل مع العمالة الفائضة والاستعانة ببيوت الخبرة في
هذا المجال ، بالإضافة إلى هذا الجهاز المقترح ودوره فإن هناك دور مؤثر لكل من
الأجهزة الحكومية والأكاديميين المتخصصين والغرف التجارية ورجال الأعمال لإنجاح
عملية التخصيص .
وفي المملكة صدر قرار مجلس الوزراء رقم
(60) وتاريخ 1/4/1418هـ القاضي بالاستمرار في زيادة حصة القطاع الأهـلي وتـوسيع
إسهامه فـي الاقتصاد الـوطني بـاتباع أفـضل الـوسائـل الـمتاحة بما في ذلك تحويل
بـعـض أنواع النشاط الاقتصادي إليه وقـد ذكـر في (ثالثاً) من قرار مجلس الوزراء
المذكور أعلاه التأكيد على أهمية تنسيق عمليات إشراك القطاع الأهلي في الاقتصاد
الوطني وتوحيدها ، وكون لذلك لجنة وزارية أنيط بها تنسيق برامج التخصيص ومتابعتها
وتنفيذها.
كذلك يمكن تكوين أجهزة على مستويات
إقليمية أو قطاعية وعلى سبيل المثال عند تخصيص المدن الصناعية يتم تكوين جهاز يقوم
بإدارة شؤون المدن الصناعية وتسييرها، ويمثل حلقة الوصل بين الجهات الحكومية
وأصحاب الأراضي في هذه المدن على أن يتكون الجهاز من ممثلين لملاك الأراضي ونخبة
من الاستشاريين ذوي الخبرات في تنمية المدن الصناعية وتطويرها. على أن يقوم كل
جهاز بتبني إستراتيجية لتنمية المدن الصناعية وتطويرها المسؤول عن إدارتها
وتشغيلها مع الأخذ في الحسبان الاحتياجـات المتنامية لهذه المدن من المرافق
والخدمات الحيوية والعناية بها وصيانتها والارتقاء بها إلى المستوى الذي تصبح معه
عامل جذب للاستثمارات الوطنية والأجنبية .
الفصل
السادس: التخصيص ( الربحية والكفاءة ) :
هناك أدلة على تفوق أداء القطاع الخاص
في بعض الدول عن أداء القطاع العام حيث نجد أن معدلات العائد على مجموع الأصول
المستعملة في القطاع الخاص أعلى من معدلات العائد السائدة في قطاع المؤسسات العامة
. ففي تايلاند مثلاً بلغت معدلات العائد للمؤسسات العامة 3% مقابل 9% للقطاع الخاص
خلال المدة 83– 1987م . وفي كوريا بلغ هذا المعدل 7.8% للقطاع العام مقابل 27.5%
للقطاع الخاص في أوائل الثمانينيات وذلك لأن الاستثمارات العامة تخضع لخطة تحدد
جوانبها الرئيسة من خلال اعتبارات لا تهتم بقانون العرض والطلب بقدر كافٍ، وعندما
يتم إقرار الاستثمار العام فإنه يظل مدة طويلة حتى إذا كان غير مجدٍ اقتصاديًا
لأنه قد يكون مبرراً اجتماعيا ويتم تمويل هذه الاستثمارات ونتائج قراراتها من
ميزانية الدولة .
أما الاستثمار الخاص فإنه يستند في
طبيعته على آلية السوق، ويعتمد على عنصر الربحية بالإضافة إلى أن الاستثمار الخاص
يحصل على تمويله من خلال موارده الخاصة أو الجهاز المصرفي الذي لا يعطي القروض
الضرورية إلا بعد دراسة جادة لربحية هذا الاستثمار ،وعلى أسس تجارية محضة وما لذلك
من آثار خفض التكلفة .
الباب الثاني: التخصيص في المـملكة العربية السعودية
الفصل
الأول: نمو دور القطاع الخاص في المملكة:
منذ أواخر السبعينيات الهجرية أخذت
الدولة على عاتقها مسؤولية التنمية الوطنية بأبعادها كافة وأصبح القطاع العام هو
المحور والمحرك الرئيس للتنمية الوطنية والموطن الأول لليد العاملة في المملكة ،
وعلى سبيل المثال فقد أنفقت الـدولة في المملكة العربية السعودية على تأسيس البنية
التحتية للخدمات البلدية خلال خطط التنمية الخمسية السابقة مبالغ ضخمة كما ما هو
موضح بالجدول والرسم البياني الآتيين :
( بالمليون ريال )
|
خطط التنمية |
إجمالي المنصرف |
النسبة % |
|
الأولى |
4832.8 |
2.7 |
|
الثانية |
38829.4 |
22 |
|
الثالثة |
68814.7 |
39 |
|
الرابعة |
34216.1 |
19.3 |
|
الخامسة |
29885.4 |
17 |
|
الإجمالي |
176578.4 |
100% |
الخطة الخامسة الخطة الرابعة الخطة الثالثة الخطة الثانية الخطة الأولى إجمالي المنصرف
ويلحظ من الجدول والرسم البياني
السابقين أن الإنفاق بدء بشكل جيد في الـخطة الخمسية الأولى وذلك بمبلغ يصل إلى
(5) مليار ريال أي بنسبة (2.7 % ) من إجـمالي الإنفاق، إلا أنه قفـــز في الخطة
الثانية ليصل إلى حـوالي ( 39 ) مليار ريال
يشكل نسبة ( 22% ) من إجمالي الإنفاق العام، ثم ارتفع في الخطة الثالثة
ليصل إلى أعلى رقم حوالي ( 69 ) مليار ريال يشكل نسبة (39% )، ثم عاد بعد مدة
الإنفاق الضخم في الخطتين الثانية والثالثة اللتين نفذ فيهما كثير من مشاريع
البنية التحتية إلى التوازن حيث أنفق خلال الخطة الرابعة أكثر من ( 34 ) مليار
ريال بنسبة ( 19.3 % ) في حين أنفق خلال الخطة الخمسية الخامسة حوالي ( 30 ) مليار
ريال أي بنسبة (17% ) من إجمالي الإنفاق العام خلال الخطط الخمسية الخمس الماضية .
إن فكرة التوجه نحو التخصيص بصفته
برنامجاً تصحيحياً في المملكة فكرة وليدة منذ عهد قريب حيث بدأت الـدراسات
والمؤتمرات المتعلقة بهذه الفكرة في دول الخليج بما فيها المملكة في أواخر
الثمانينيات الميلادية ، علماً أن المملكة قد مارست تجربتين ناجحتين في هذا المجال
منذ مدة طويلة أولهما طرح 30% من أسهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية ( سابك )
للمواطنين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي . أما الثانية فهي تمليك المواطنين
العاملين في شركة الأسمدة العربية سافكو نسبة 10% من أسهمها فارتفعت نسبة ما يملكه
المواطنون إلى 59% من أسهم هذه الشركة .
وإذا نظرنا إلى عملية التخصيص كما وردت
في خطة التنمية السادسة للمملكة نجد أنه رُكز على تبني سياسة فتح المجال للقطاع
الخاص لمزاولة الكثير من المهام الاقتصادية في الدولة على أساس أن لا تقوم الحكومة
بتخصيص أي نشاط اقتصادي يمكن أن يؤدى بوساطة القطاع الخاص ، ويتم ذلك عن طريق
إعطاء هذا القطاع الفرصة لتشغيل بعض المرافق وإدارتها وصيانتها وترميمها التي
تديرها الدولة حالياً بشرط أن يترتب على ذلك منفعة حقيقية في تخفيض التكلفة وحسن
الأداء وتشغيل المواطنين ، وكذلك إعطاء الفرصة للاستثمار والاشتراك في تملك
الصناعات الأساسية وإدارتها التي تقيمها الدولة عن طريق طرح أسهمها للقطاع الخاص
واشتراكه في إدارتها في الوقت المناسب.
وبعد اكتمال تنفيذ معظم تجهيزات البنية
الأساسية بدأت الدولة بالتركيز على عمليات التشغيل والصيانة وتطوير الإدارة وغيرها
من الخدمات اللازمة لتشغيل مختلف القطاعات بكفاءة وفعالية ، كما تزايدت في المرحلة
الأخيرة ترسية كثير من العقود على شركات سعودية استطاعت أن تثبت جدارتها ، وتصل
إلى المستويات المطلوبة خلال مدة وجيزة ، ولم يقتصر أداؤها على الأعمال اليسيرة ،
ولكن امتد ليشمل أكثر المجالات تقدماً مثل مجالات تطبيق الحاسبات الآلية
واستعمالها واتصالات المايكرويف والأقمار الصناعية والرعاية الطبية المتقدمة
والعديد من المنتجات والخدمات الحديثة التي تخدم المواطن .
الفصل
الثاني: الأطراف الأساسية لعملية التخصيص في المملكة:
1 – القطاع العام :
كان على القطاع العام أن يقوم بمشاريع
التنمية وبرامجها ، وخاصة المشاريع المرتبطة بالبنية الأساسية والصناعات الثقيلة
والخدمات الاجتماعية ، وكذلك الـمشاريع التي تفوق قدرة القطاع الخاص أو التي يحجم
عنها لسبب أو لآخر ، وقد حظيت المشاريع المذكورة باعتمادات كبيرة من الدولة مما
أدى إلى تضخم حجم القطاع العام . وقد بلغت استثمارات القطاع العام 60% من إجـمالي
رأس المال الثابت المستثمر في القطاع الاقتصادي في خطط التنمية الخمسية
السابقة .
في الواقع هناك نتائج إيجابية
لاستثمارات الحكومة المباشرة في العديد من المشاريع وخاصة تلك التي تتسم بالضخامة
وعدم قدرة القطاع الخاص على الدخول فيها حيث أمكن لهذه المشاريع تحقيق أهدافها في
وقت كانت فيه رؤوس الأموال الخاصة غير قادرة على تغطية متطلبات هذا النوع من
الاستثمار ، وقد أحدثت هذه الاستثمارات نموًا في الإنتاج، وسمحت بتوافر عدد كبير
من فرص العمل للمواطنين،وتوزيع أشمل للموارد، وساعدت على إيجاد خبرة تقنية متطورة
.
وبتحليل بنية القطاع العام وتركيبته من
الناحية المؤسسية نجد أنه يتكون من الوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية الأخرى ،
والتي تعد كل واحدة منها وحدة مستقلة لها مسؤوليتها في إدارة السياسات الخاصة
ووضعها في المجالات المختلفة المناطة بها . ويخضع معظم العاملين فيها لأنظمة
الخدمة المدنية ، كما أن ميزانياتها جزء من الميزانية العامة للدولة .
كما أنشأت الدولة العديد من المؤسسات
العامة للقيام بمهام معينه أو إدارة مرفق أو مشروع ولها ميزانيتها وأنظمتها
الإدارية المستقلة . كما أن العاملين فيها لا يتبعون بالضرورة لوائح الخدمة
المدنية وقوانينها ولكنها أيضًا تقع تحت إشراف الدولة . وتمارس أنشطتها في ظل
السياسة العامة للدولة مثل المؤسسة العامة لصوامع الغلال والهيئة الملكية للجبيل
وينبع . والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني .
هناك أيضاً الشركات العامة،وهى شركات
تعمل بموجب أسس تجارية ولكنها مملوكة للدولة ملكية كاملة أو جزئية ، وهي تتميز
بالمرونة النسبية ، والتحرر من الأنظمة واللوائح الحكومية ، وتخضع لرقابة الدولة
في الأمور المالية مثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك ) ، والخطوط
الجوية السعودية .
2 – القطاع الخاص :
وهو قطاع ناشئ حقق كثيراً من الإنجازات
بالمقارنة بعمره الزمني، وقد كان يسيراً في إمكانياته وتوجهاته بحكم قلة الفرص
المتاحة له في البداية ، ولكن مع بداية إنتاج النفط بشكل تجاري بدأت حكومة المملكة
بإعطاء الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة والإسهام في تنمية المجتمع، كما صدرت الأنظمة
واللوائح التي تحمي القطاع الخاص، ونتيجة لذلك انطلق هذا القطاع بقوة إلى مجالات
الأعمال المختلفة ، وحقق الكثير من الإنجازات .
وهـناك العديد من المؤشرات تدل على حجم
القطاع الخاص وقوته في المملكة،منها حجم شركات القطاع الخاص ومؤسساته ، فعلى سبيل
المثال ارتفعت أعداد الشركات من 5207 شركة عام 1402هـ إلى 6594 شركة عام 1407هـ ؛
أي زيادة 27% في أعداد الشركات العاملة في المملكة ، كما ارتفع رأس المال لهذه
الشركات من 54.4 بليون ريال إلى 80 بليون ريال خلال المدة نفسها ؛ أي زيادة 47%
تقريبًا ، علي الرغم من تأثر القطاع الخاص من جراء ضعف الطلب المحلي في التسعينيات
الميلادية، وكذلك خفض الإنفاق الحكومي،وثبات الأجور والرواتب التي يتقاضاها
العاملون في القطاع الحكـومي وزيادة أسعار المرافق العامة والوقود وبعض خدمات
القطاع العام .
وتختلف تقديرات موجودات القطاع الخاص
غير المصرفي في الخارج من مصدر لآخر إلا أنه يبدو أنها تشكل ثروة وإمكانات تمويلية
هائلة يمكن الاعتماد عليها في تمويل التوسعة للأنشطة الاقتصادية وعمليات التخصيص .
أما إجمالي استثمارات البنوك التجارية في الخارج فقد بلغت 36.8 بليون ريال عام
1417/1418هـ ، وربما تسهم عملية تنويع مجالات الاستثمار المحلية وزيادتها في عودة
هذه التدفقات المالية المهاجرة . أما بالنسبة لإسهام القطاع الخاص في الناتج
المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي فقد بلغت في عام 1416/1417هـ ما نسبته 58.2%
علي حسب الأسعار الجارية.
ويتضح مما سبق قدرة القطاع الخاص من
ناحية عدد شركاته وحجم إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي وحجم تراكماته إلا أن
هناك بعض النقاط التي يمكن أن تحد من الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في عملية
التخصيص التي يجب أخذها في الحسبان قبل البدء في عملية التخصيص ، ومن ذلك أن النمط الغالب لشركات القطاع الخاص هي
الشركات الفردية (مسؤولية محدودة أو تضامنية أو توصية ) ، ويبلغ عدد الشركات التي
توظف أقل من عشرة أفراد حوالي 97.2% من إجمالي المنشآت الجديدة المسجلة خلال 1989م
. وعلي الرغم من إسهامها في النشاط الاقتصادي إلا أنها غير مؤهلة لإدارة المشاريع
العامة المرشحة للتخصيص وتشغيلها وصيانتها لضآلة رأس مالها ومحدودية قدراتها
البشرية ، أما قطاع الأعمال المنظم الذي يتمتع بمزايا التنظيم الجيد في الإدارة
والإنتاج والتسويق والقادر على تملك المنشآت العامة وإدارتها فـإنه يـشكل حـوالي
18.5% من إجمالي مؤسسات القطاع الخاص.
ولنجاح عملية التخصيص وإشراك القطاع
الخاص بشرائحه كافة في العملية فإنه لا بد من العمل على تهيئة المناخ الملائم
للمؤسسات الفردية الصغيرة لتعديل هياكلها التنظيمية والإدارية وتشجيعها على
الاندماج في كيانات تنظيمية أكبر لما يحققه ذلك من تخفيض تكلفة الإدارة والتشغيل،
والاستفادة من مزايا الحجم الكبير والإدارة المتنوعة والوفورات المرتبطة لذلك ،
كما يستحسن تشجيع قيام الشركات المسهمة ؛ وذلك لتوسيع قـاعدة المشاركين في
الاقتصاد الوطني وحسن استعمال الموارد .
3 – الأسواق المالية:
إن وجود أسواق مالية نشطة ومتطورة شرطٌ
ضروري لنجاح جهود التخصيص كما أن التخصيص يعد حافزاً مؤثراً لتطوير الأسواق
المالية .
حيث إن التخصيص وبرامجه وما يتضمنه من
سياسات وضمانات ملائمة يؤدي إلى زيادة إقبال الأفراد على شراء الأوراق المالية
لاستيعاب المعروض منها مما يساعد على إيجاد سوق مالية نشطة ذات كفاءة مالية تتسم
بالقدرة على توظيف المدخرات بجميع أحجامها .
ويلحظ صغر حجم سوق الأسهم في دول مجلس
التعاون الخليجي مقارنة بأسواق الأسهم العالمية ، حيث بلغت القيمة السوقية للشركات
المسهمة بدول المجلس نحو 33% في عام 95 مقارنة بـ 80% في الدول المتقدمة من الناتج
الإجمالي . كما أن نسبة عدد المستثمريــن بالأسهم من إجمالي عدد السكان في المنطقة
لا يزال متدنيا جداً،ويقل عن 5% في دول المجلس مقارنة بـ30% في الدول المتقدمة،كما
أن حجم التعاملات في الأسهم لا يزال محدودًا حيث إن جمالي عدد الأسهم التي تم
تداولها في السوق في عام 1995م لم يتجاوز 20% من جملة الأسهم .
وقـد تؤدي عملية التخصيص إلى إنعاش
السوق المالية،ولكن ذلك يتطلب مدة زمنية كافية ولذلك لا بد من الأخذ في الحسبان
القدرة الاستيعابية المحلية للأسواق المالية عند بداية التخصيص،وأن يتم التخصيص
على مراحل عدة.
4 – سوق العمل:
تـعاني مؤسســـات القطـــاع العام في المملكة العربيـــة السعودية من تضخم العمالة فيها وانـخفـــاض مستـــوى الأداء لهذه العمالة وظهور البطالة المقنعـــة. ومـا زالت أعداد الخريجين في زيـــادة مستمرة ، وتظهر بينهم البطالـــة المؤقتة مما يتطل