مقدمــة:

شهدت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها قبل مائة عام إنجازات ضخمة في جميع المجالات ، والقطاع الزراعي واحد من بين القطاعات العديدة التي يقف حاضرها شاهدا على العطاء المتواصل ، والجهود الجبارة لمتخذي القرار، وواضعي السياسة في هذه البلاد ، فلقد أدركت الدولة منذ وقت مبكر أهمية القطاع الزراعي مدخلا طبيعيا لأي حضارة ، فحظي هذا القطاع باهتمام خاص من المغفور له الملك عبد العزيز مؤسس المملكة العربية السعودية ففي عام 1346هــ /1927م أمر بإعفاء جميع المعدات الزراعية من الرسوم الجمركية وفى عام 1351هـ/ 1932 قامت الدولة باستيراد بعض الآلات والمعدات الزراعية لتوزيعها على المزارعين بأسعار رمزية وشروط قروض ميسرة، وبدأت الدولة تأجير الأراضي الحكومية وبيعها للمزارعين بأسعار رمزية عام 1373هـ ( 1953م ) وحفرت العديد من الآبار وتعاقدت مع الكفاءات الفنية الزراعية للعمل في مجال تدريب المزارعين وإرشادهم على الطرق الحديثة .

وقد أنشئت مديرية للزراعة عام 1367هـ (1948 م) ثم تحويلها إلى وزارة الزراعة والمياه بموجب مرسوم ملكي عام 1373هــ (1954م ) لتقوم على إدارة التنمية واتسع نشاطها مع حركة التنمية الزراعية المتواصل ليشتمل في النهاية على خمسة قطاعات رئيسة تهتم بشؤون الزراعة والمياه والأبحاث والثروة السمكية والشؤون المالية والإدارية .

ولقد ارتكزت مسيرة التنمية الزراعية إبان مراحلها الأولى على عدة ركائز بدأت بالتعرف على مواردها المائية ، ثم بناء الكوادر الوطنية على المستوى الجامعي والمهني لتتولى قيادة مسيرة التنمية الزراعية وتشجيع رؤوس الأموال الوطنية الخاصة واستقطابها للاستثمار في شتى المجالات والأنشطة الزراعية وبناء قاعدة معلومات وشبكة من مراكز الإرشاد الزراعي في جميع أنحاء المملكة وتيسير الإجراءات لاستيراد بعض مدخلات الإنتاج وتصدير المنتجات .

وقد بدأت النهضة الزراعية الشاملة في منتصف السبعينيات الميلادية عندما أثبتت الدراسات التفصيلية للموارد المائية والأرضية وجود مقومات التنمية الزراعية المنشودة وركزت الدولة منذ ذلك الوقت على الإسراع في دعم الركائز التنموية الأخرى فرسمت سياسة زراعية محكمة استهدفت النهوض بالقطاع الزراعي وتنمية قدراته مع الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية وإيجاد التوازن في التنمية بين جميع مناطق المملكة .

وكان للتدخل الحكومي أثر كبير في تحقيق أهداف التنمية الزراعية من خلال العديد من أدوات السياسة الزراعية كتقديم الإعانات والقروض بدون فوائد وتوزيع الأراضي بالمجان وتنمية الخدمات المساندة من بنية أساسية والنهوض بها كإنشاء الطرق والسدود والصوامع ومراكز الأبحاث والتدريب وتقديم الخدمات الإرشادية فقلد بلغت جملة الإعانات التي صرفها البنك الزراعي العربي السعودي لمدخلات الإنتاج الزراعي أكثر من 10 مليار ريال خلال الفترة 1393–1415 هـ (1995 م )  وبلغت جملة الإعانات المقدمة من المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق لدعم أسعار القمح والشعير نحو50 مليار ريال منذ عام 1399 هــ ( 1979 م ) وحتى عام 1415 هــ ( 1995 م ) (المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق 1399 – 1415 هــ ) وبلغت إعانة الشعير المستورد لمربي الماشية خلال الفترة نفسها نحو14,6 مليار ريال فضلا عن الإعانات النقدية المباشرة التي قدمتها وزارة الزراعة والمياه للمحاصيل الأخرى مثل الذرة الرفيعة والدخن والتمور وفسائل النخيل وبلغت جملة القروض الزراعية الممنوحة أكثر من 28 مليار ريال خلال الفترة 1384 – 1415هــ (64 – 1995 م ) كما تم توزيع أكثر من 95 كيلوهكتــــار من الأراضي بالمجان على ما يقرب من 100ألف مستفيد حتى عام 1415 هــ ( 1995 م ) ( البنك الزراعي العربي السعودي 1393– 1415هــ ) .

ولقد شجع كل ما سبق الاستثمار في القطاع الزراعي وتحول إلى قطاع يأخذ بالأساليب التقنية الحديثة إذ بلغت جملة الاستثمار في القطاع الزراعي نحو1,4 مليار عـــام 1404 هـ (1984 م ) تضاعفـت لتبلغ 2,8 مليار ريال عام 1414 هـ ( 1994م ) وهى تمثل 4,1 % من جملة الاستثمارات الرأسمالية في المملكة ويسهم القطاع الخاص بنحو58% منها ( وزارة التخطيط 1415هــ 1995م ) وعلى أثر ذلك تطور الناتج المحلي الزراعي من 11,6 مليار ريال عام 1404هــ تمثل 3,3 % من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحــــو32,2 مليار عــــام 1416هــ ( 1996 م ) تمثل 6,3 % من الناتـــج المحلي الإجمالي ( وزارة التخطيط 1416هــ ) .

وحققت المملكة تقدما ملحوظا في نسبة الاكتفاء الذاتي في كثير من السلع الزراعية فلقد كانت المملكة مستوردا صافيا للقمح في الفترة 1400– 1402 هــ ( 1980–1982 م ) حيث لم تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي 37 % وأصبحت تحقق فائضا في إنتاج القمح عن الاحتياجات الاستهلاكية إذا بلغ متوسط نسبة الاكتفاء الذاتي 217 % في الفترة 1407 1409 هــ ( 1987 1989 ) ثم تراجع ليصل إلى 151 % في الفترة 1412 1414 هــ ( 1992 1994 م ) للمحافظة على الموارد المائية وكانت المملكة مستوردا صافيا للبيض في الفترة 1400 1402هــ ( 1980 1982م ) إلا أنها أصبحت مصدرا صافيا بدءاً من الفترة 1403 1406هــ ( 1983 1986م ) وما تلاها حيث تراوحت نسبة الاكتفاء الذاتي من البيض بين 105% , 111% كما تراوحت نسبة الاكتفاء الذاتي من التمور بين 103% 105% خلال الفترة 1402 1414 هــ ( 1992 1994 م ) وحققت المملكة نموا ملحوظا في نسبة الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية الأخرى ومن بينها الخضراوات واللحوم والدواجن والحليب .

وقد حظيت الإنجازات التي حققتها المملكة في القطاع الزراعي بالاعتراف والتقدير الدولي فقد أشار التقرير الصادر من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة عن حالة الزراعة والغذاء لعام 1416هـ ( 1996 م ) إلى اعتبار المملكة العربية السعودية من الدول التي حققت تقدما ملموسا في مجال الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي الغذائي والذي يشكل مثالا ناجحا للتنمية الزراعية تحتذي به البلدان النامية لقد عبرت المنظمة الدولية في شهادتها التقديرية عن إعجابها البالغ بهذا الإنجاز غير العادي الذي تحقق في بلد كالمملكة العربية السعودية التي كانت توصف بأنها بلد صحراوي (الدائرة للإعلام 1409هــ) كما أوضحت بعض الدراسات ( الحمودي وآخرون 1415هــ ) أن المملكة العربية السعودية من الدول ذات الإنتاجية الأرضية الزراعية العالمية بين الدول التي تتسم بإنتاج الحبوب والإنتاج الحيواني ، وأن أهم العوامل التي تؤثر في الإنتاجية الأرضية الزراعية هي رأس المال المتاح ونوعية المحاصيل المزروعة والعمالة المتاحة والإنتاجية البشرية . 

مشكلة البحـــث :

لقد أصبح القطاع الزراعي يمثل المركز الثاني في الأهمية الاقتصادية للمملكة بعد قطاع النفط وكان التقدم والنموالذي حدث في القطاع الزراعي مذهلا بكل المقاييس سواء فيما يتعلق بتقديمه بين القطاعات الأخرى في تنويع مصادر الدخل أم في تحقيق معدلات نمومرتفعة أوفي زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية الغذائية أوفي مستوى الأداء وفقا لأحداث التقنيات البيولوجية والهندسية والكيمائية والإدارية ، والآن وبعد مائة عام من العطاء المتواصل منذ تأسيس المملكة العربية السعودية لابد من وقفة للتأمل ونظرة متعمقة للتقويم والمراجعة ، فهناك العديد من التساؤلات التي تحتمها طبيعة الظروف المتغيرة سواء بالنسبة لأوضاع الموارد الاقتصادية وخاصة الأكثر ندرة أم بالنسبة للتغيرات الاقتصادية العالمية المتلاحقة ، هذه التساؤلات تحتاج إلى إجابات علمية مدروسة لاستكمال المسيرة وفق منهج واضح وأهداف مرسومة ولعل من أهم هذه التساؤلات مايلي :

‌أ)             ما أثر السياسات الزراعية المتبعة والتغيرات التي حدثت عليها على أداء القطاع الزراعي ؟ وما أهم مقومات نموه ؟

‌ب)  إذا كانت هناك بعض الآثار السلبية أسفرت عنها أوكشفتها الممارسة العلمية في مسيرة التنمية الاقتصادية فما تلك الآثار ؟ وما أهم التوصيات للتغلب عليها ؟

‌ج) من الظواهر الملحوظة في تقديم ونموحركة القطاع الزراعي أنه على الرغم من انكماش بعض برامج دعمه سواء كان ذلك راجعا للتغيرات الاقتصادية المحلية أم أملته الأوضـــاع الاقتصادية العالمية فإن الكثير من الأنشطـــة الاقتصادية الزراعية قد أخذت نمطا مستقرا إلى حد كبير فهل يعني ذلك قدرة القطاع الزراعي على مواصلة المسيرة التنموية في إطار الاعتماد على ذاته تمويليا ؟

أهداف البحث :

يهدف البحث إلى دراسة القطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود عام 1319هـ ولمدة مائة عام وذلك من خلال الأهداف الفرعية الآتية :

1-   وصف معالم التقدم والنموفي القطاع الزراعي وتحليل مؤشرات ذلك النمو

2-   الوقوف على أهم مقومات التطور والنموفي القطاع الزراعي

3-   توصيف نموذج قياسي يعكس العلاقات السببية لتطور القطاع الزراعي ونموه وتقديره

4-   استخدام النموذج القياسي المقدر في الحصول على مؤشرات كمية تفيد في توجيه السياسة الزراعية في المستقبل  .

مصادر البيانات وأسلوب التحليل :

اعتمد البحث على نوعــــين من البيانات الثانوية منها بيانات سلاســـــل زمنية time series data  تم تجميعها من الجهات الرسمية سواء كانت منشورة في نشراتها أم مدونة في سجلاتها أم مخزنة على أقراص الحواسب الآلية وبيانات قطاعية cross sectional data  ومن أهمها بيانات الحصر الزراعي لمناطق المملكة ( وزارة الزراعة والمياه 1380 1383هــ ) وقد استند على مفهوم دالة الإنتاج Production function  والتي تعبر عن كمية الإنتاج خلال مدة زمنية معينة كدالة في الكميات المستخدمة من عناصر الإنتاج في العملية الإنتاجية خلال الفترة نفسها وتم التوصل إلى صيغ رياضية مناسبة لدالة الإنتاج يمكن استخدامها في التطبيقات الفعلية للحياة العلمية منها الصيغة التي وضعها Cobb–Douglas  والتي توضح أن مجموع حاصل ضرب الإنتاجية الحدية لكل عنصر مضروبة في الكمية المستخدمة من هذا العنصر تساوي كمية الإنتاج الكلي الناتجة من استخدام هذه العناصر الإنتاجية ( وذلك في المدى الطويل بافتراض سيادة شروط المنافسة الكاملة) وهذه الدالة متجانسة من الدرجة الأولى ويفترض فيها تساوي مجموع المرونات بالواحد الصحيح وإسهام كل عنصر إنتاجي في الإنتاج الكلي تساوي مقداراً ثابتاً ( حيث يمثل هذه المقدار معاملات دالة الإنتاج ، الذي يعبر عن المرونة الإنتاجية لهذا العنصر ) وتستخدم الصورة الخطية في التقدير بعد إجراء التحويلة اللوغارثمية  للمتغيرات المختلفة وتتميز هذه الدالة عن دوال الإنتاج الأخرى في أن الإنتاج المتوسط والإنتاج الحدي لأي عنصر من عناصر الإنتاج يمران بمرحلة تناقص الإنتاجية في بداية الإنتاج ، ولا يمران بمرحلة تزايد الإنتاجية ، والإنتاجية الحدية لكل عنصر من عناصر الإنتاج دالة متجانسة من الدرجة صفر ، مما يعنى أن الإنتاجية الحدية تظل ثابتة إذا تغيرت عوامل الإنتاج بالنسبة نفسها ويعنى ذلك أن الإنتاجية الحدية لكل عنصر تتوقف فقط على النسبة التي تستخدم بها عناصر الإنتاج .

قد استخدمت هذه الصورة في عدد من الدراسات السابقة عن القطاع الزراعي منها دراسة كامنتا (Kementa ) بجامعة طوكيوباليابان وذلك لتفسير قيمة الإنتاج الزراعي كدالة في الرقعة الزراعية وعنصر العمل ، والدراسة التي قام بها هيدىHeady  في ولاية أيوا الأمريكية وذلك لتفسير قيمة الإنتاج الزراعي كدالة في قيمة الأرض الزراعية وقيمة خدمات الآلات والمعدات الزراعية وقيمة الحيوانات وتكاليفها الزراعية وقيمة نفقات رأس المال الجاري ، وكذلك الدراسة التي أجراها Gerhard wentncher في أمريكا وذلك لتفسير الأرباح الإجمالية باستعمال المتغيرات المستقلة الممثلة لعدد وحدات الأرض والعمل الزراعي (رجل / يوم) ورأس المال الجاري . في حين استعمل لوماكس Lomx الأرقام القياسية للمتغيرات وذلك باستخدام الرقم القياسي للإنتاج الزراعي كمتغير تابع والرقم القياسي لكل من العمل الزراعي والمساحة المزروعة وقيمة رأس المال كمتغيرات مستقلة وأخيراً عامل الزمن ممثلاً بالسنوات (مصطفى، وصيام 1982م) وفي هذه الدراسة تمّ تقسيم المتغيرات التي يفترض تفسيرها لتغيرات الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الزراعي Agricultural Gorss Domestic Product إلى عدة أقسام وفقا لأوجه السياسة الزراعية للمملكة العربية السعودية في العقود الثلاث الماضية هي:

متغيرات تتصل بالموارد الطبيعية ( الأرضية وألمانية ) والبنية الأساسية وتشمل الآتي:

1-   مساحة الأراضي الموزعة معبرا عنها بإجمالي المساحة المتراكمة الموزعة للأفراد وللشركات الزراعية بالألف هكتار .

2-   عدد السدود ويمثل هذا المتغير مدى انتشار السدود بالمملكة ويعكس الاهتمام بالتنمية الإقليمية .

3-   السعة التخزينية للسدود معبرا عنها بأقصى كمية يمكن تخزينها من مياه الأمطار خلف السدود بالمليون متر مكعب.

4- عدد الآبار الحكومية إذ إنها تسهم في تنمية المناطق السكنية الحضرية والريفية على الرغم من أن هذه الآبار تستخدم أساسا لأغراض الشرب وبعض الأنشطة الزراعية المحدودة .

5- عدد الآبار الأهلية العميقة أوالسطحية حيث تسهم في زيادة الانتفاع الزراعي بالأراضي المزروعة والتي تعتمد في ريها على المياه الجوفية .

6-   أطوال الطرق الزراعية المعبدة أوالترابية بالألف كيلومتر لأهميتها الكبرى في نقل مدخلات الإنتاج الزراعي ومخرجاته وتسويقاته .

7-   الطاقة التخزينية لصوامع الغلال بالألف طن .

متغيرات تتصل بتنمية الموارد الرأسمالية وتشمل :

1-   الإعانات الزراعية المقدمة من البنك الزراعي العربي السعودي بالمليون ريال سنويا.

2-    عدد قروض البنك الزراعي العربي السعودي ويمثل هذا المتغير مدى انتشار القروض بين المنتجين وتوزيعها .

3-   القروض الزراعية المقدمة من البنك الزراعي العربي السعودي بالمليون ريال سنويا.

متغيرات تتصل بالتطور التقني للزراعة السعودية وتشمل :

( المتغيرات 1–6 للإنتاج النباتي و7–9 للإنتاج الحيواني )

1-   عدد الجرارات الزراعية .

2-   عدد الحصادات .

3-   الكمية المستخدمة من الأسمدة النتروجينية سنويا بالألف طن .

4-   الكمية المستخدمة من الأسمدة الفوسفاتية سنويا بالألف طن .

5-   الكمية المستخدمة من الأسمدة البوتاسية بالألف طن .

6-   الكمية المستخدمة من المبيدات سنويا بالألف طن .

7- عدد صيصان الدجاج اللاحم بالمليون صوص سنويا ويتناسب هذا المتغير وتطور صناعة الدجاج اللاحم المتخصصة موضحا مدى تكاملها رأسيا .

8- عدد صيصان  الدجاج البياض بالمليون صوص سنويا ويتناسب هذا المتغير وتطور صناعة بيض المائدة موضحا مدى تكاملها رأسيا .

9- نسبة الحليب المتخصص إلى إجمالي الحليب وعبر عن هذا المتغير كنسبة مئوية لكمية الحليب المنتج في المزارع المتخصصة ( أبقار فقط ) إلى إجمالي كمية الحليب المنتجة في مزارع القطاع التقليدي ( أبقار وغنم وماعز وإبل ).

متغيرات تتصل بالسياسة السعودية الزراعية للناتج الزراعي وتشمل الآتي :

1-   قيمة إعانات وزارة الزراعة والمياه للإنتاج الزراعي بالمليون ريال .

2- الكمية المسلمة من القمح أوالشعير إلى المؤسسة العامة للصوامع والغلال بالألف طن سنويا ويوضح هذا المتغير أحد أوجه سياسات الدعم وذلك من خلال سياسة الشراء المباشر للقمح أوالشعير بالإضافة إلى استخدام أسلوب الأسعار التشجيعية لهذه النواتج .

متغيرات تتصل بتنمية الموارد البشرية وتشمل الآتي :

1-   عدد المتدربين بوزارة الزراعة والمياه سواء من منسوبي الوزارة  أم من خارجها سنويا.

2-   عدد الزراع المتدربين وأبنائهم سنويا بوزارة الزراعة والمياه .

3-   عدد خريجي التعليم الزراعي العام دون الجامعي سنويا .

4-   عدد خريجي كليات الزراعة سنويا بالمملكة  .

واعتمد البحث على أسلوب التحليل الوصفي والكمي  من خلال استخدام الأساليب الإحصائية والقياسية المناسبة لأغراض البحث مثل أساليب الانحدار المتعدد Multiple Regression Analysis  وأســلـــوب التــحليــل العــامـلـــيFactor Analysis  ترتب على كليهما من اختبارات إحصائية وقياسية مثل اختباراتF,T  وغيرها من الاختبارات المماثلة .

ولتوضح التطور الزمني للناتج المحلي الإجمالي للقطاع الزراعي تمّ استخدام معادلة من الدرجة الثالثة في الزمن لدراسة مراحل التطور والنمو المحلي الإجمالي للقطاع الزراعي خلال الفترة 1389– 1416هــ ( 1969– 1996م ) وتتميز هذه الصورة الرياضية بأن مشتقتها التفاضيلية الأولى تمثل معدلات التغير السنوية لذا فإن مساواة هذه المشتقة بالصفر تعطي نقطتين زمنيتين تمثل النقطة الأولى منها بداية المرحلة الأولى للنمو والتنمية والتي تتصف نظريا  بمعدلات زيادة سنوية متزايدة من سنه إلى أخرى بينما تمثل النقطة الزمنية الثانية نهاية المرحلة الثانية للتنمية ذات معدلات الزيادة السنوية المنتاقصة والتي تمثل نظريا بداية المرحلة المهمة من مراحل التنمية وهى مرحلة التنمية المستقرةStable Development Stage  وتتحدد نقطة التحول من معدلات الزيادة المتزايدة إلى الزيادة المتناقصة بمساواة المشتقة التفاضلية الثانية بالصفر وتتحدد منها نقطة زمنية واحدة هي نقطة التحول وفقا للمعادلات الآتية:

Yt = a0 + a1 t + a2 t2 + a3 t3معادلة التطور الزمني للناتج المحلي الإجمالي للقطاع الزراعي:

 = a1 + 2a2 t + 3a3 t2المشتقة التفاضلية الأولى (معدلات التغير السنوية):                   

 = 2a2 + 6a3 t                                                                            المشتقة التفاضلية الثانية:       

t* =                                         النقطة الزمنية للتحول من المعدلات المتزايدة إلى المتناقصة:

 

t1 = t*  -                  النقطة الزمنية لبداية المرحلة الأولى للتنمية:                     

 

t2 = t*  +                                    النقطة الزمنية لبداية مرحلة التنمية المستدامة:

 

النقطة الزمنية (t) تناظر مسلسل المشاهدة رقم (t) و t = 1, 2, 3, ......,28

لتناظر السنوات 1968, 1969, 1970, ....., 1996.

وتحقق الشروط الواجب توافرها في إشارات معاملات معادلة التطور الزمني مدى موائمة هذه الصورة لوصف مراحل النمو والتنمية ، حيث يجب أن تكون إشارة المعامل التكعيبي سالبة وإشارة المعامل التربيعي موجبة ويحقق ذلك أن تكون نقطة التحول من المعدلات المتزايدة إلى المعدلات المتناقصة نقطة زمنية موجبة ، وحتى يمكن تحديد النقطة الزمنية الأولى والنقطة الزمنية الثانية يجب أن يكون معامل المشتقة الأولى أكبر من الصفر.

كما استخدمت الدراسة أسلوب المعادلة الواحدة لتفسير قيمة الناتج المحلي الزراعي الإجمالي وفقا للنموذج التالي :

قيمة الناتج المحلي الزراعي = د ( المساحة المحصولية ، المتغيرات المستقلة لمجموعات أوجه السياسة الزراعية السعودية ).

 حيث : (د ) تعبر عن شكل العلاقة الدالية بين عوامل الإنتاج والناتج وتمّ استخدام أربع صور رياضية لوصف العلاقة الدالية على النحو الآتي:

الصورة الخطية:

            Y = b0 + Sj bj Xj  +  e                                                 (1)

الصورة الأسية:

            Ln Y = b0 + Sj bj Xj + e                                                          (2)

الصورة نصف اللوغارثمية:

            Y = b0 + Sj bj Ln Xj  +  e                                                        (3)

الصورة اللوغارثمية المزدوجة:

            Ln Y = b0 + Sj bj Ln Xj  +  e                                                   (4)

حيث:

             Y  : قيمة الناتج المحلي الزراعي بالأسعار الجارية أو بالأسعار الثابتة.

   Xj: المتغير المستقل رقم (j)، للمجموعة الأولى j=1,2,..,7، الثانية j=8,9,10، الثالثة j=11,..,19، الرابعة j=20,21، أما المجموعة الخامسة فإن j=22,...,25.

   Ln: اللوغارثم الطبيعي.

   e : خطأ عشوائي يتوزع وفقاً للتوزيع الطبيعي.

وتختلف هذه الصور الرياضية الأربع فيما بينها من حيث ملائمتها لوصف العلاقة بين الناتج المحلي الزراعي وعوامل الإنتاج وفقا للمرحلة التي تصف تطور القطاع الزراعي السعودي ونموه حيث تفترض العلاقة الخطية ثبات الناتج الحدي لعامل الإنتاج بينما يوضح المعامل الموجب لعامل الإنتاج في حالة الصورة الأسية تزايد الناتج الحدي بزيادة مستوى عامل الإنتاج ، أي تصف هذه الصورة المراحل الأولى للتطور ونموالقطاع الزراعي السعودي والتي قد تتصف بزيادة العوائد على السعة وتوضح العلاقة نصف اللوغارثمية تناقص الناتج الحدي مع زيادة مستوى العامل الإنتاجي وتصف هذه الصورة المرحلة الأولى من النموالمتسمة بصفة تناقص العوائد على السعة أي المرحلة السابقة لمرحلة التنمية المستقرة والمستدامة للزراعة السعودية وتمثل العلاقة اللوغارثمية ثبات المرونات الإنتاجية خلال فترة الدراسة وفى هذه الحالة فان زيادة ( نقص) مجموع المرونات عن الواحد الصحيح يعنى زيادة ( نقص ) العوائد على السعة وتساويها مع الواحد الصحيح تناظر ثبات العوائد على السعة .

ولتحقيق الهدف الثاني للبحث تمّ استعمال أسلوب التحليل العاملي لتكوين العامل الأساس الأول من كل مجموعة من مجموعات أوجه السياسة الزراعية السعودية ومن ثم استعمال هذا العامل ( المكون الأساس الأول ) في دراسة الأهمية النسبية لكل وجه من أوجه هذه السياسة ولتلافي أثر اختلاف وحدات قياس المتغيرات المختلفة فقد تم تحويل المتغيرات إلى أرقام قياسية كنسب مئوية من المتوسط الحسابي لبيانات كل متغير خلال فترة الدراسة وتعتمد فكرة التحليل العاملي على إعادة تكوين متغيرات جديدة من المتغيرات الأصلية على شكل توليفات خطية منها حيث تتميز هذه المتغيرات المستحدثة بكونها غير مرتبطة خطيا ويتم ترتيبها تنازليا بقيمة جذر مصفوفة الارتباط للمتغيرات الأصلية ويمثل مجموع هذه الجذور عدد المتغيرات المستخدمة في التحليل ويستخدم هذا النوع من التحليل في تقليل عدد المتغيرات المفسرة في حالة وجود مشكلة تعدد العلاقات الخطية في نماذج الانحدار الخطى المتعدد وكذلك حالة إنشاء رقم قياسي يعبر عن عدة متغيرات اقتصادية مختلفة لقياس تقدم مفهوم اقتصادي واحد واتجاهه ويعبر المكون الأساسي الأول First Prinipal component gt  لمجموعة من مجموعات أوجه ال