المقدمــــة :

ركزت كثير من الأبحــــاث والدراسات على الجوانب الاجتماعيــــــة والسياسية والاقتصادية والمالية في عهد الملك عبد العزيز، ولكن الملفت للنظر أنه لا تمر سنة
إلا وأضافت إلى المكتبات العالمية جديداً غفل عنه الباحثون أو قراءة جديدة لما كتب عنه الدارسون . ولا نظن أنه سيأتي وقت تنتهي فيه الإضافات  لهذا العدد الهائل من الدراسات.

وعندما نكتب عن الإدارة المالية في عهد الملك عبد العزيز فإننا نحاول أن نستجلي جانباً مهمًّا من جوانب الحكم، شهد تطوّراً ملحوظاً ومهمّاً بكل المقاييس ، آخذين في الحسبان ضعف البنية الإدارية والمالية التي كانت عليها هذه البلاد قبل تأسيس الملك عبدالعزيز لهذا الكيان.

وفي إطار معالجتنا لجانب الإدارة المالية ، هياكل و مؤسسات ونظماً ، نستفتح بعرضٍ سريعٍ لما كان عليه الواقع الاقتصادي والمالي بمقاطعات المملكة قبل انضوائها تحت لواء الملك عبدالعزيز. ومن ثم نتطرق إلى الوضع الاقتصادي والمالي في المملكة عموما منذ بداية التأسيس حتى بداية تصدير النفط بكميات تجارية . ومن ثم ندلف إلى تأثير اكتشاف النفط وتصديره على الوضع الاقتصادي والمالي للمملكة. ثم نتطرق بشيء من التفصيل إلى إعادة هيكلة الإدارة المالية بعد توحيد المملكة، والتي تشمل صدور الأنظمة المالية، وتكوين الإدارات الاقتصادية والمالية.

وفي ختام البحث نتطرق إلى الإرث الإداري والمالي الذي تركه الملك عبد العزيز لأمته كقاعدة وأساس لما أعقبه من تطور. 

 

 الوضع الاقتصادي والمالي قبل توحيد المملكة :

 عاشت مقاطعات المملكة قبل خضوعها للحكم السعودي أوضاعاً مختلفة في النواحي الإدارية والاقتصادية والمالية، ولقد تأثرت كل واحدة منها بعوامل داخلية وأخرى خارجية .أما العوامل الداخلية فيمكن إجمالها في النسيج الاجتماعي للمقاطعة، الموقع الجغرافي، والموارد الاقتصادية المتاحة .أما العوامل الخارجية فأهمها درجة الاتصال الخارجي ( مقاطعات الساحل ) والوقوع بصورة متفاوتة تحت تأثير أو حكم القوى الأجنبية والحركة التجارية ونظراً لأن درجة التأثير تختلف من إقليم لآخر، فسوف نستعرض الوضع الاقتصادي والمالي، لكل مقاطعة على حدة مبينين هذه التأثيرات المختلفة.

الحجـــاز :

كانت الحجاز تخضع للحكم العثماني من سنة 922  حتى  1334هـ أي أربعة قرون بمشاركة من الأشراف في بعض نواحي الإدارة المحلية . وكانت الأوضاع الاقتصادية في الحجاز تتأثر بنظرة الحكام العثمانيين للمنطقة، التي تختلف من فترة لأخرى، كما تتأثر بعلاقة الأشراف ببعضهم، مما يؤثر على درجة الاستقرار في المنطقة والتي تؤثر على  مستوى تدفق الحجاج وتدفق الأموال من خارج المنطقة ، كما أن لإنشاء الخط الحديدي في الحجاز ، الذي وصل إلى المدينة عام 1326هـ أثراً في تحسين الأحوال الاقتصادية في مدن الحجاز حيث يسّر وصول الحجاج والزوار للأماكن المقدسة بأعداد كبيرة، كما يسر استيراد البضائع وتصديرها من المنطقة([1])، وتبع ذلك تحسن في المستوى المعيشي للسكان([2])،وتحسن في دخل السلطة الحاكمة حيث كانت تجبي سبعة دنانير عن كل حاج أو زائر، كما تجبي عشر قيمة البضائع المستوردة حيث بلغ إيراد ميناء جدة في إحدى السنوات أكثر من سبعين ألف دينار ذهبي .

إلا أن الفترة السابقة لدخول الملك عبد العزيز مكة المكرمة ثم ضمه مدينة جدة وهي الفترة التي حكم فيها الشريف الحسين بن علي الحجاز مباشرة، وأعقبه ابنه علي، كانت من أشد الفترات قسوة في التاريخ الاقتصادي للحجاز ، فقد قامت الحرب العالمية الأولى، وتسببت في تعطيل التجارة العالمية وتدفق وصول الحجاج، ثم أعقب ذلك إعلان  الشريف الثورة على الدولة العثمانية، وتعطيل الخط الحديدي في الحجاز ، وعندما ضعفت موارد الخزينة العامة لجأ الشريف إلى فرض مزيد من  الضرائب . فقد ذكر الدكتور الفوزان نقلاً عن صاحب مرآة الحرمين أن الشريف أمر أن يؤخذ على كل شقدف  ستة  قروش مصرية، وأن تقسم أجرة الجمل من جدة إلى مكة البالغة خمسة ريالات بين الشريف والمتعهد وصاحب الجمل حيث يخصص 20% للشريف ، 20% للمتعهد و 60% لصاحب الجمل. كما فرضت في هذه الفترة ضرائب على المطوفين وعلى التجار وعلى الحرفيين . كما تضاعفت الرسوم على الحجاج حيث ألزم  كل حاج بدفع رسم إضافي  يبلغ نصف ليرة ذهبية . ولقد ازدادت الأحوال سوءاً  في عهد الشريف علي بن الحسين آخر شريف تولى أمر الحجاز قبل انضوائه تحت لواء الملك عبد العزيز . إذ إنه لما تعطل وصول الحجاج إلى الأماكن المقدسة بسبب الحروب شحت الموارد، فتضاعفت الضرائب، حتى تكون موارد للشريف حسين فاشتد على الناس الفقر ووصل الحال بالطبقة الوسطى إلى حد العوز([3]).

نـجـــد :

يقول الدكتور عبد الفتاح حسن أبو علية ،أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الإمام محمد ابن ســعود الإســلامية، في كتابه الإصلاح الاجتماعي في عهد الملك عبد العزيز: إنه لم توجد في الجزيرة العربية في أواخر القرن التاسع عشر دولة موحدة ذات أنظمة ثابتة ومنظمة، بل هي مجموعة من القبائل تقدم الولاء التقليدي للدولة المحلية (السعودية أو التركية) وكان دور الحكومة المركزية إن كان لها دور هو جمع الزكاة والضرائب ،كما أن القبائل لم تلمس من الدولة المركزية نشاطاً من أجل تحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية كالقيام بإنشاء المرافق العامة الصحية والتعليمية . بل كانت القبائل ترى أن أموال الزكاة  والضرائب تذهب سدى . وهذا يدل على خلو البلاد من الأنظمة المالية . ويمكن  وصف الاقتصاد  في منطقة نجد بأنه اقتصاد يسير، فهي منطقة داخلية، ينقسم سكانها من حيث الاستقرار إلى بدو وحضر . فالبدو: هم السكان غير المستقرين الذين ينتقلون من مكان إلى آخر تبعاً لسقوط المطر ومراعي الماشية، ويعتمدون على ماشيتهم من إبل وغنم، فمن لحومها وألبانها معيشتهم ومن أصوافها وجلودها مساكنهم، وبعض مستلزماتهم المنزلية وما يحتاجونه من مستلزمات  حياتهم التي لا توفرها الماشية يجلبونها من المدن والقرى المجاورة لمراعيهم([4])  . عن طريق المقايضة أو عن طريق بيع بعض ماشيتهم، أو منتجاتها في أسواق المدن والقرى وشراء ما يحتاجونه من مستلزمات. ولا شك أن البدو كانوا يعانون أشد  المعاناة  عندما يتأخر نزول المطر أو تجدب الأرض حيث تنفق ماشيتهم، ويصلون  لحالة شبه العدم .وقد يسهم البدوي في تمويل خزينة الحكومة المحلية أو الحكومة المركزية إن وجدت عن طريق الزكاة.

والقسم الآخر من سكان نجد هم الحاضرة: أي سكان المدن والقرى . ومعظم هؤلاء يشتغلون بالزراعة، التي  أهم محاصيلها التمر والحبوب ، حيث يُسْتَهْلَكُ جزءٌ منها محلياً ويصدرُ الباقي إلى مناطق مجاورة كالحجاز وعسير والكويت . أما البضائع  التي لا تنتج محلياًّ فهي نادرة نسبيا حيث تجلب من موانئ خارج المنطقة، إما عن طريق ميناء العقير في الأحساء، أو عن طريق ميناء جدة في الحجاز، أو تجلب براًّ خاصة إذا كانت قادمة من الشام أو العراق و كانت  قوافل نقل البضائع داخل الجزيرة  العربية غالباً
ما تتعرض إلى السلب مما جعل التجارة مخاطرة من أرباب المال مما يزيد في ندرة مثل هذه البضائع وغلاء ثمنها.  كما يشتغل قسم آخر من سكان المدن والقرى النجدية بالحرف والخدمات كالنجارة والحدادة والحياكة وخرازة الجلود. ولعل غياب الحكومات المركزية القوية، وانقطاع المدن والقرى النجدية عن الخارج، وصعوبة الاتصال بين المدن والقرى، وعدم الأمن في حركة الأشخاص والبضائع بين المدن، جعل كل قرية أو مدينة تكون بذاتها إدارة محلية في معظم مناحي الحياة، ومنها الناحية الاقتصادية والمالية . فالقرية أو المدينة النجدية تشكل وحدة اقتصادية متكاملة، يندر أن تحتاج إلى الخارج فهي تنتج ما تستهلكه محلياًّ، ويتبادل السكان المنافع، ومنهم من يقوم  بالخدمات وهكذا. فحتى الائتمان المالي أوجد في القرية أو المدينة النجدية حيث نجد من بين تجارها من يقوم بخدمة بيع البضائع بالأجل، كما يشتري مثل هؤلاء التجار البضائع الآجلة، وهو ما يعرف بالسلم في كتب الفقه.

وعلى الرغم من أنه لا توجد حكومة مركزية  فإن الإدارة المحلية في المدينة أو القرية تمول الخدمات العامة من مصادر مختلفة :

أ ) إسهام المزارعين بجزء من نتاج ثمارهم من التمر والقمح في سد احتياجات الموظفين العاملين كالأمير أو النظراء أو أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو ما يعرف بالبروة.

ب) الزكاة الشرعية خاصة زكاة  الحبوب والثمار، التي يخرجها المزارعون في نهاية الموسم، وتصرف  في المصارف الشرعية التي حددها القرآن الكريم.

ج ) الأوقاف التي تمول المساجد والمدارس ومصادر المياه.

د ) التبرع الجماعي لجمع ما قد يساعد الإدارة المحلية على تسيير مرفق عام كمصدر ماء أو تحسين طريق أو فتح عقبة . . . الخ  

عســير:

دخلت عسير  تحت الحكم السعودي بتاريخ 15/11/1338 هـ بعد أن خرج منها العثمانيون الذين دخلوها عام 1232هـ واستولوا عليها عام 1285هـ([5]). وكانت سلطة العثمانيين خلال سيطرتهم على إقليم عسير سلطة اسمية، إذ لم تتجاوز سلطتهم الرسمية أو سلطتهم الحقيقية  المراكز العسكرية الثلاثة([6]) وبعض المدن . أما السلطة الحقيقية فكانت  لشيوخ القبائل. ولا شك أن الأنظمة الإدارية تتبع السلطة الحقيقية ، كما أن مستوى التطور الاقتصادي والمعيشي يملي الوسائل الإدارية فكلما تقدم المستوى الاقتصادي والمعيشي كلما تقدمت الوسائل الإدارية .

وقد كانت الحياة الاقتصادية في عسير خلال الحكم العثماني حياة اقتصادية يسيرة تعتمد على الأنشطة الزراعية والتجارية والحرف بالقدر الذي يسد حاجة مزاولي هذه الأنشطة . وكانت المقايضة تؤدي عملاً مهما في النشاط الاقتصادي و حتى بين الأنشطة الاقتصادية المختلفة . فقد أورد الدكتور غيثان بن علي بن جريس([7]) نقلا عن الأستاذ يحي بن علي مستور أن المزارع كانت تقسم غلته من الحبوب بعد حصادها ودرسها وتصرف عينا وفقا للمصارف الآتية: 

1)          جزء يدفع للعمال الذين أسهموا في الإنتاج من حرث وبذر وحصاد ودراسة إذا تمت الاستعانة   بهم في أعمال المزرعة.

2)           جزء لأصحاب المهن والحرف الذين أسهموا في توفير الأدوات والآلات الزراعية، والذين  عملوا على صيانة هذه الأجهزة والأدوات طيلة الموسم انتظاراً لأخذ مقابل هذه الأجهزة، وهذه الصيانة من غلة الحبوب عند نهاية الموسم.

3)           جزء يبلغ عشر الغلة يدفع لما يعرف " بمالية الجماعة " ومالية الجماعة مؤسسة اجتماعية غير رسمية تتكون من أربعة إلى ستة من الأمناء الذين تختارهم الجماعة أو القرية يستلمون تلك الأعشار، ويحفظونها في مستودعات ذات أقفال بعدد الأمناء، وكل قفل يحمل مفتاحه أحد الأمناء حتى لا يفتح المخزن إلا بحضور جميع الأمناء لزيادة الرقابة ،وتستخدم تلك العشور للنفع العام وتصرف غالبا في المصارف التالية:

أ  ) مساعدة من حلت به جائحة أو نزلت به آفة والمساعدة إما في شكل إعانة أو في شكل سلفة يعيدها عند المقدرة.

ب) من تحمل ديناً لسبب مشروع وعجز عن سداده فيستلف من مالية الجماعة حتى يفتح الله عليه ويسدد السلفة.

ج ) من تحمل دية كلية أو جزئية وهو في حالة دفاع عن النفس فيدفع له من مالية الجماعة ما يمكنه من دفع تلك الدية.

وإلى جانب المقايضة التي تغلب على المعاملات المالية فكان هناك استعمال محدود للنقود. وكانت النقود المستعملة آنذاك هي الريال الفرنسي والقرش أبوحوطة  وأبو طرة وكان الريال يساوي عشرين قرشاً من أبي حوطة وأربعين قرشا من أبي طرة([8]) ومما يدل على غياب الأنظمة المالية ووسائل التجارة هو اختلاف أسعار السلعة بين وقت الوفرة ووقت النقص ، فالقمح مثلا يباع أيام الحصاد اثني عشر مدا بريال ثم يرتفع السعر في غير أوقات الحصاد حتى يصبح المد بريال أي أن السعر يتضاعف اثني عشر مرة.

ومع ذلك فإن للحكم العثماني في عسير تأثيراً على بعض الأنظمة الإدارية والمالية فقد اعتمد النظام المالي على الزكاة والضرائب التي تفرض على رعايا الدولة . كما أسست بجانبها محكمة عثمانية وطبقت فيها الأحكام الشرعية بموجب مجلة الأحكام العثمانية مباشرة حيث كانت تتبع والي البصرة العثماني قبل انضوائها تحت لواء الملك عبد العزيز، بعد أن اعترفت به الدولة العثمانية حاكماً على نجد والأحساء عام 1332هـ إثر اتفاقية الصبيحية([9]) .  إلا أن الأحوال الاقتصادية في  الأحساء كانت  بصورة عامة أفضل مما هي عليه الحال في معظم أقاليم المملكة الأخرى، فالأحساء منطقة زراعة وصيد بحري بشقيه اللؤلؤ والسمك، بالإضافة إلى ذلك كانت التمور تصدر خارج الأحساء إلى قطر والبحرين والكويت والحجاز ، ويذكر  لوريمر(lorimer) بيانا بصادرات الأحساء من التمور وكانت كالآتي:

3000 طن إلى جدة عن طريق ميناء العقير 

1000 طن إلى جدة عن طريق ميناء البحرين

5000  طن إلى البحرين

2000 طن إلى قطر  

هذا الوضع الاقتصادي الذي يمكن أن يوصف بالمتقدم استدعى وجود تنظيمات مالية لتحصيل الضرائب والزكاة . فقد كانت السلطات العثمانية تفرض الضرائب على النخيل على ثلاث درجات . الدرجة الأولى قرشين ذهبيين على  كل شجرة نخيل ، الدرجة الثانية قرش وربع على كل شجرة، والدرجة الثالثة ثلاثة أرباع قرش ذهبي تركي على كل شجرة. كما كانت السلطات العثمانية تفرض ضريبة مقدارها نصف ليرة ذهبية تركية عن كل سفينة صيد مهما كان حجمها . وبدهي أن تجمع أموال الضرائب والزكوات لدى السلطة الحاكمة يستدعي نظاماً مالياًّ لإنفاقها أيضاً. ومن ثم فقد  أدخلت الدولة العثمانية بعض التنظيمات المالية والتي ورثتها الإدارة التي أقامها الملك عبد العزيز بعد دخوله الأحساء.

جـــازان :

دخلت جازان  تحت الحكم السعودي عام 1345هـ ، وقبل ذلك كانت تحت حكم الأشراف ثم الأدارسة([10]) . وقد تمثل الدعم السياسي للحكم الإدريسي في احتفاظه بعلاقات طيبة مع اليمن من جهة ومع حلفائه الإيطاليين من جهة أخرى. ولا غرو فقد مثلت الإعانات المالية والعسكرية الإيطالية والبريطانية دعما رئيساً لحكمه. أما داخلياًّ فقد امتازت مصادر الدخل بالتنوع وتركزت بصورة رئيسة في الضرائب والزكاة والرسوم الجمركية والممالح([11]).

وقد تميزت الأمور المالية بعدم الكفاءة في الإجراءات، إذ تمركزت كلها حول شخصية السيد الإدريسي ، إذ كان هو المتصرف فيما يليه من المناطق ، أو ينوب عنه أهل الثقة في الأماكن البعيدة.

وقد وصف المعبدي النظام المالي للإدريسي بالبدائية وعدم التنظيم الإداري([12]). وعلى الرغم من ذلك فقد حفلت الأمارة بزخم اقتصادي تمثل في دعم البريطانيين للإدريسي لكي يقف ضد العثمانيين في جنوب الجزيرة. وتمثل هذا الدعم في المعونات العسكرية والذخائر ودعم حركة التجارة عبر الموانئ في إمارته إذ تكفلت بريطانيا بكامل حرية الحركة التجارية عبر الموانئ في حين حرمت منها الآخرين.

وقد ذكر المعبدي أن الجانب المالي تمثل في حصول الإدريسي على مبلغ 25000 جنيه إسترليني في محرم 1336هـ (1917م) . بالإضافة إلى منحة شهرية تبلغ 12000 جنيه إسترليني. وجاء المصدر الآخر من عائد امتيازات التنقيب عن النفط لشركة البترول الإنجليزية المصرية مقابل دفعة بلغت عشرة آلاف جنيه منحة، وقسط بلغ  ثلاثة آلاف جنيه عن السنة الأولى إضافة إلى بعض المساعدات العسكرية  الأخرى([13]). 

وقد استفاد السيد الإدريسي كثيراً من مكانته الدينية في تعبئة مساعديه وأتباعه لجمع الزكاة، وكان الجهاز الإداري لجمع الزكاة  مكوناً من السعاة والكتبة والقابضين والخزنة والحراس والموزعين([14]). وكذلك كانت الضرائب تفرض على السكان ولكن لم يكن الالتزام بدفعها كاملا مثل الزكاة.

وكانت الجمارك أكثر نظاماً من الأجهزة الإدارية الأخرى، إذ كان رواج الحركة التجارية في موانئ الإمارة باعثاً على التنظيم . وقد كان في معظم موانئ الإمارة المتعددة ما يشبه الدائرة الجمركية، تقوم بتحصيل الرسوم على الواردات والصادرات، والتي كانت بمعدلات أقل من أسلافه العثمانيين([15]).

كانت العملة المتداولة محلياًّ في عهد الأدارسة هي (ثلث أبو حولا) وهي عبارة عن عملة معدنية صغيرة تساوي نصف قرش تركي ، بالإضافة إلى ريال ماريا تريزا وقيمته اثنا عشر قرشا عثمانياًّ وكذلك الجنيه الإنجليزي وكان يعرف باسم أبو خيال وكان سعره مائة وعشرين قرشا عثمانيا هذا بالإضافة إلى  الروبية الهندية وقطعاً معدنية قليلة القيمة عرفت باسم أبو صرة([16]). وقد ذكر المعيدي أن المقايضة كانت تمثل جزءاً لا يستهان به من نظام التبادل الاقتصادي في الإمارة.

وقد كانت معاهدة مكة في عام 1345هـ التي وقعها الإدريسي مع الملك عبد العزيز نقطة تحول في تاريخ الإمارة، إذ نصت الاتفاقية على إشراف جزئي على الإمارة . ولقد ذكر بعض الكتاب أن العوامل التي دفعت الإدريسي لتوقيع  الاتفاقية تتمثل في انقطاع الدعم الخارجي المالي والعسكري والركود الاقتصادي، الذي تبع ذلك، وقد خصص الملك عبد العزيز للإمارة  إعانة سنوية مقدارها مائتان وخمسون ألف ريال لتغطية ذلك العجز([17]). ومهما يكن من أمر فإن المعاهدة لم تحقق للإدريسي ما هدف إليه من تخفيف متاعبه، مما دفع به لطلب الإشراف السعودي الكامل على النواحي المالية والإدارية في عام 1349هـ.

وقد أثر ذلك الوضع الجديد على جميع نواحي الإدارة المالية للإمارة ، فطورت الإدارة السعودية الموانئ والجمارك بصورة منظمة، كذلك الزكاة والموارد الطبيعية التي تمثلت في إنتاج الملح والزراعة وتربية الحيوان.

وأصبحت الإمارة خاضعة لأنظمة النقد الحكومية السعودية، وخاصة بعد إصدار الحكومة السعودية لريالها الفضي في عام 1349هـ.

مرحلة ما قبل الاستغلال التجاري للبترول :

بعد أن توحدت المملكة جغرافيا ، اتجه تفكير الملك عبد العزيز رحمه الله إلى توحيدها اقتصادياًّ ومالياً . فكما أشرنا سابقا فإن النواحي المالية من عملة ونظم تجارة وإدارة كانت مختلفة فيما بين هذه المقاطعات، وحتى في داخل المقاطعة الواحدة بدرجة كبيرة .وتمثلت هذه الخطوة  في تنظيم الأمور المالية وتوحيدها في ثلاثة محاور هي:

أولا : وضع الأطر الاقتصادية والمالية التي تسهم في تحسين الوضع المعيشي واستنباط مصادر إيرادات جديدة.

ثانيا : توحيد العملة التي تعد رمزاً للوحدة والسيادة الوطنية.

ثالثا : تطوير الميزانية كأداة للتخطيط والمراقبة.

الأطر الاقتصادية والمالية :

قد يظن بعض الناس أن توحيد المملكة كانت له فوائد مباشرة للملك عبدالعزيز لاعتقادهم بزيادة الإيرادات الحكومية من الحج والضرائب والزكاة ، ولكن مما لا شك فيه أن الولاءات الجديدة جلبت معها أعباءً ضخمةً ناءت بها الميزانية وتظهر ميزانية 1350–1351هـ أن نفقات الأمن وحدها مثلت 34% من الميزانية أما أرقام الميزانية الكلية فتظهر تواضع النفقات وضيق الحال (انظر الجدول رقم2).

واستمر الحال هكذا حتى اكتشاف البترول بصورة تجارية في عام 1938م (1357هـ ) ولكن لم يسهم البترول بصــورة ملموسة في تحسين عائدات المملكة حتى عام 1368هـ (1949م ) حين ارتفعت حصة المملكة إلى ما يقارب 12 مليون دولار، وقبل أن تتحقق هذه القفزة الكمية والنوعية في موارد الدولة تأثر الموردان الرئيسان للإيرادات وهما: الحج والجمارك، وبصورة غير مباشرة الضرائب والزكاة بالظروف الاقتصادية العالمية (الكساد) والحرب العالمية الثانية بالإضافة للجفاف في داخل المملكة .

أما بالنسبة للحج فقد تناقصت أعداد الحجاج بصورة كبيرة يعكسها (الجدول رقم1)

 

الجدول رقم  1

أعداد الحجاج في عقدي الأربعينيات والخمسينيات

من القرن الرابع عشر الهجري

 

الفــترة الزمـنية

أعداد الحجاج بالآلاف

1344–1349هـ(1925–1930)

80 120

1350–1353هـ(1931–1934)

20 30

1354–1357هـ(1935–1938)

35 – 50

 

ومن الجدول يمكن ملاحظة أن أعداد الحجاج قد تدنت إلى النصف في أحسن حالاتها، وبالتالي تأثرت الإيرادات المباشرة التي تمثلت في رسوم الحج والإيرادات غير المباشرة من الحركة التجارية والتبادل وإنعاش الاقتصاديات المحلية.

أما موردا الزكاة والضرائب فتكشف الوثائق التاريخية عن جوانب ضعفها، وقد ذكر الأستاذ عبدالعزيز التويجري في بعض الوثائق والمكاتبات بين أمراء المناطق والمكلفين بجمع الزكاة من جهة وعمال الملك عبدالعزيز من جهة أخرى أن كثيراً من البلدان لم يكن فيها أحد تجب عليه الزكاة([18]) وبعضها لم تتعدَّ زكاتها بضعة ريالات([19]). وقد وصل الحال ببعضهم  فضلاً عن عدم وجود أنصبة زكاة أن أعلموا الملك بأنهم قد يضطرون للقدوم عليه ليأكلوا من  مضافته([20]). وبرغم هذا الشح في الموارد لم يقف الملك عبد العزيز مكتوف الأيدي فقد استقدم الخبراء لدراسة جيولوجيا الأرض، واستكشاف مصادر المياه والأراضي الزراعية الصالحة، وكذلك لاستغلال الذهب في منطقة الحجاز والفضة والنحاس والرصاص([21]) أملاً في تطوير مصادر للإيرادات، تمتاز بالتنوع والثبات واستنباطها.

وقد شجعت الدولة الزراعة بإعطاء الصكوك الشرعية لكل من ملك أرضاً وأحياها، واستوردت الآلات الزراعية([22])، ودفعت قروضاً ميسرةً للمزارعين([23]) ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فاستحدثت الحكومة وسائل لمعالجة شح الإمكانات من جهة وكبر حجم النفقات من جهة أخرى . وقد أجمل بعض الكتاب([24]) هذه المعالجات في الآتي:

1-   تزايد ثقة التجار في الحكومة ودفع زكاتهم عبرها([25]).

2-   الاقتراض من التجار وكبار أصحاب رؤوس الأموال.

3-   دعوة المؤسسات التجارية والحكومات الأجنبية للمساعدة في تنمية البلاد.

هذا بالإضافة إلى امتيازات التعدين، التي أصبحت المنافسة عليها شديدة، خاصة بعد انتشار أخبار الاكتشافات الأولى للشركة الأمريكية([26]).

كما قامت الحكومة الأمريكية بتقديم بعض المساعدات العينية والمالية، وساعدت تلك التسهيلات الحكومة على استمرار مشاريع التنمية المختلفة. وربما ساعد ازدياد ثقة السكان والعالم الخارجي في نظام الملك عبد العزيز في المساعدة على التماسك والتغلب على تلك المصاعب في تلك الفترة حتى جاءت مرحلة البترول.

إصدار العملة السعودية :

ذكرنا في ما سبق من هذا البحث أن الأوضاع الاقتصادية والمالية في المملكة تختلف من جزء لآخر باختلاف ظروفه المحيطة به، وباختلاف القوى السياسية المسيطرة، وباختلاف العلاقات التجارية بين ذلك القطر وما حوله، داخل الجزيرة العربية وخارجها. ولعل أهم مظاهر هذا الاختلاف هو العملة السائدة في كل منطقة، ففي الحجاز كان التداول بالعملة العثمانية المعروفة بالمجيدي  ثم بالريال الهاشمي . وفي نجد تنتشر عدد من العملات منها الريال النمساوي ( ريال ماريا تريزا ) المعروف عند أهل نجد بالفرانسي والجنيه الإنجليزي والبيزة . وفي الأحساء كان التعامل بالريال العثماني وبالروبية الهندية .كما كان التداول في جازان وعسير بالليرة العثمانية، وريال ماريا تريزا والجنيه الإنجليزي والروبية الهندية([27]) .

وهذا الخليط من العملات أوجدته ظروف اضطرارية ، حيث إن تكوين المملكة العربية السعودية بدأ من الصفر، أي لم يكن هناك كيان قائم ليضم إليه جزء أو أجزاء من مناطق أخرى ، بل إن كل أجزاء المملكة انضمت إلى بعضها لتكون المملكة العربية السعودية . هذا الوضع الصعب تعامل معه الملك عبد العزيز بما يمليه الظرف القائم، وتم ذلك بأسلوبين: أحدهما: إضفاء الشرعية على بعض العملات الأجنبية، بوضع اسم بعض مناطق المملكة عليها، حيث وضعت كلمة نجد على الريال النمساوي ( ريال ماريا تريزا ) المعروف عند أهل نجد بالفرنسي . ووضعت كلمة نجد كذلك على البارة العثمانية  والروبية الهندية والقروش المصرية من فئة عشرة قروش وخمسة قروش . ووضعت كلمة الحجاز على الريال العثماني المعروف بالمجيدي والبارة العثمانية والقروش الفضية العثمانية([28]) والثاني: هو صدور أمر ملكي برقم 176 في 13/3/ 1347 يقضي بقبول التعامل بالعملات الأجنبية . وكان قد سبق ذلك المرسوم نشر بلاغ  في العدد 70 من جريدة أم القرى الصادرة يوم 24/10/1344هـ يقضي بقبول التعامل بالريال العثماني المعروف بالمجيدي([29]). ولا شك أن تعدد العملات وغياب عملة موحدة يتم على أساسها تحديد سعر صرف العملات الأجنبية يسبب مشكلات كثيرة للمتعاملين وللجهات الرسمية([30]). ولم يغب عن الملك عبد العزيز إدراك هذه المشاكل رغم انشغاله بما هو أهم، فقد فكر عام 1336 في سك عملة نحاسية لسلطنة نجد . ثم نفذ تلك الفكرة  عام 1344 بسك عملة نحاسية من فئة القرش ونصف القرش وربع القرش نقش عليها "عبد العزيز السعود ملك الحجاز وسلطان نجد "([31]) ، ولقد أدى طرح هذه العملة في الأسواق إلى إيقاف التعامل بالعملة الهاشمية والعملات العثمانية.

وفي عام 1346هـ صدر أول نظام للنقد في المملكة العربية السعودية باسم " نظام النقد الحجازي النجدي المسمى بالنقد العربي "([32]) ، وبناء على هذا النظام تم سك الريال العربي ونصف الريال وربع الريال من الفضة الخالصة . وقد وضعت قيمة صرفه وتقسيماته مماثلة للريال  العثماني (المجيدي )، ليسهل على الناس وعلى الإدارة إحلاله محل العملة العثمانية . وفي ظل ذلك النظام أيضاً تم سك القروش من فئة القرش ونصف القرش وربع القرش من النحاس .

وقد ربط نظام النقد الحجازي النجدي قيمة الريال العربي بالجنيه الإنجليزي الذهبي، حيث جاء في نظام النقد " الجنيه الإنجليزي الذهب، هو الأساس لقياس أسعار العملة الفضية العربية"  وقد جعل الجنيه الإنجليزي الذهب يساوي عشرة ريالات عربية، أو مائة وعشرة قروش أميرية، أو مائتين وعشرين قرشاً دارجاً، أي أن الريال العربي يساوي أحد عشر قرشاً أميرياً أو اثنين وعشرين قرشاً دارجاً([33]). ولحماية الريال العربي فقد نصت المادة التاسعة من نظام النقد الحجازي النجدي على قابلية تحويل الريال العربي إلى الجنيه الإنجليزي الذهبي حسب سعر الصرف المذكور في النظام . وسبب ربط الريال العربي بالجنيه الإنجليزي الذهبي أمران: أحدهما: أن الدولة تستلم إيراداتها وتسدد مشترياتها الخارجية بالجنيه الإنجليزي الذهبي([34]). والأمر الآخر: أن الجنيه الإنجليزي الذهبي من أقوى العملات الدولية في ذلك الوقت تبعاً لقوة بريطانيا العظمى . وبإصدار الريال العربي والقرش وفئاتهما أصبح الريال العربي العملة الرسمية للدولة السعودية ابتداءً من غرة شهر شعبان عام 1346هـ .

وفي ظل ذلك النظام وحسب نص المادة السادسة منه فقد فرضت الدولة رسوماً جمركية على دخول الفضة إلى المملكة ، بينما سمحت بدخول الذهب إلى البلاد دون رسوم جمركية ومنعت خروجه منها سواء في شكل عملات أو في شكل سبائك . والقصد من ذلك الإجراء هو حماية العملة المحلية وتوفير الغطاء لها .

وفي عام 1355هـ ونتيجة لارتفاع أسعار الفضة في الأسواق العالمية أعيد سك الريال العربي وفئاته من الفضة أيضاً، ولكن بحجم أصغر من إصدار عام 1346هـ كما أعيد سك القرش وقتها  بالحجم السابق نفسه، وقد كتب على الإصدار الجديد " عبد العزيز السعود ملك المملكة العربية السعودية " بدلاً من ملك الحجاز وسلطان نجد التي كان يحملها الإصدار السابق([35]) وحل إصدار عام 1355هـ تدريجيا محل إصدار عام 1346هـ الذي اختفي من الأسواق عام 1357هـ ، كما جاء في العدد 702 في 28/3/1357هـ من جريدة أم القرى.

وحتى تسهل الدولة التعامل بالريال السعودي على المصارف والمؤسسات المالية العالمية في الخارج اتفقت مع فرع البنك الهولندي في البحرين على قبول التعامل بالريال السعودي كما جاء بجريدة أم القرى بعددها رقم 772 في 15/8/1358. وفي عام 1370هـ تم سك الجنيه السعودي الذهبي الذي أصبح عملة قانونية ووضع في التداول اعتبارا من 3/2/1372 بموجب الرسوم الملكي رقم 30/4/1/2255 في  26/1/1372هـ والجنيه السعودي الذهبي يساوي الجنيه الذهبي الإنجليزي وزنا  ونقاوة . وحدد سعر صرفه بأربعين ريالا عربيا. وبعد وضعه في التداول أصبح هو وسيلة سداد مشتريات المملكة من الخارج بدلا من الجنيه الإنجليزي الذهبي.

وآخر حلقة من حلقات إصدار العملة في عهد الملك عبد العزيز  رحمه الله هو إصدار العملة الورقية التي عرفت بإيصالات الحجاج والتي صدرت أول ما صدرت بفئة العشرة ريالات في 18/11/1372هـ ثم تبعتها فئة الخمسة ريالات في 15/9/1373هـ وفئة الريال الواحد في 23/11/1375هـ . وقد بينت وزارة المالية في تصريح لوزيرها  نشر بأم القرى في العدد 1435 في 5/2/1372هـ أسباب إصدار سك العملة وطريقة التعامل بها.

وقد جاء في نفس العدد من أم القرى بلاغ من مؤسسة النقد السعودي فصلت فيه طريقة التعامل مع البنوك والمصارف والصيارفة وغيرهم بخصوص إصدار وصرف وتحويل الريالات إلى جنيهات ذهبية وإليه الحفاظ على أسعار الصرف.

إعـداد المـوازنة العامـة :

تتعدد تعاريف الموازنة العامة للدولة بتعدد الزوايا التي ينطلق منها التعريف . فقد ينطلق التعريف من زاوية تشريعيةً وقد ينطلق من زاوية إدارية، وقد ينطلق من زاوية رقابية . وبما أن هذا البحث ينصب على الإدارة المالية في عهد الملك عبد العزيز فلعل الكاتب يستعير التعريف من زاوية إدارية، والذي يمكن بموجبه أن تعرف ميزانية الدولة: بأنها عبارة عن "وثيقة إدارية مهمة تضم تقديرات تفصيلية مبوبة لإيرادات الدولة ونفقاتها ، بصورة توضح نطاق النشاط المالي للدولة وطبيعته خلال سنة مالية مقبلة ، بحيث يتعذر في غيابها ضمان انتظام أعمال إدارات الحكومة ومؤسساتها وأنشطتها"([36]). أو بعبارة أخرى فإن الميزانية هي "صيغة تنظيمية تقوم فيها الدولة بتقدير وتحديد حجم إيـراداتها ونفقاتها المالية خلال دورة زمنية ثابتة على ضوء مجموعة من الأهداف في إطار الخطط التنموية والاقتصادية "([37])  .

وإذا عدنا إلى واقع المناطق التي تكونت منها المملكة العربية السعودية، فإننا نجد بدايات متواضعة لفكرة الميزانية في بعض مناطق المملكة ، ففي الحجاز كما يقول الدكتور  إبراهيم العتيبي سوابق لوضع الميزانية موروثة من العهد الهاشمي، ولكنها لم تكن بصورة متكاملة فظل هذا الموروث حتى بدايات إعداد المي