1– مقدمـــة([1]): 

يبدو أن توحيد البلاد وتوظيف الثروة النفطية الجديدة أبرز تحدياً فريداً: تلبية احتياجات اقتصادية جديدة ولدها تأسيس الوحدة السياسية للمملكة العربية السعودية. فقد كانت الاحتياجات فوق طاقة قطاع الأعمال المحلي، ذلك أن الدولة الناشئة تحتاج إلى طرق لربط أجزائها، وإلى سدود لحفظ مائها، وإلى جيش يحمي أمنها، وإلى ماء وكهرباء، وإلى نظم مالية إدارية ضمن أمور أخرى. ولم يكن القطاع الخاص يملك خبرة في هذه المجالات، بل لم يكن يملك حتى التمويل الكافي لمشاريع بنيوية؛ لذا فقد مولت المشاريع الرائدة للبنية التحتية إجمالاً من إيرادات النفط ، ونفذت من خلال مؤسسات أجنبية. وليس من المبالغة القول إن القطاع الخاص السعودي ترعرع ونما ليصبح أحد الثمرات الاقتصادية لتوحيد البلاد ولازدهارها الاقتصادي. لكن لا بد من إدراك أن القطاع الخاص يعمل من أجل الربح، وقد يستطيع أن يناور لبعض الوقت لكنه في النهاية ينقاد للواقعية التي تفرضها ربحية المشروع الاقتصادي والوضع التنافسي السائد. أما عندما تدار المنشأة من قبل جهة رسمية أو شبه رسمية فإن العائد الاقتصادي للمشروع ليس هو معيار النجاح، فالحكومة لا تقوم على أسس اقتصادية بل لدواعي اجتماعية؛ لذا لن يكون من العدل أن تتنافس منشأة خاصة مع منشأة عامة، فالغايات والفرص وتكلفة عناصر الإنتاج متفاوتة مما لا يتيح منافسة منصفة.

يتكون البحث من مقدمة وخمسة أجزاء. يتناول الجزء التالي هدف البحث ومنهجه، فيما يخصص الجزء الثالث لتناول أدبيات البحث ، وخصوصاً التي تعنى بالقضايا الاقتصادية إبان توحيد المملكة، والتحديات الاقتصادية التي نشأت عن توحيد البلاد، والأهمية الاقتصادية لكلٍ من الحج والنفط. يهدف الجزء الرابع للتعرض لهيكل القطاع الخاص ومؤسساته، ودوره المستقبلي، وفي الاستثمار والرفاه. ويتمحور الجزء الخامس بخصوص القضايا الاقتصادية الراهنة التي سيكون لها الأثر الكبير في المستقبل الاقتصادي للمملكة، فيما يتناول الجزء الخامس من البحث نتائج الاستقصاء لآراء نخبة من رجال الاقتصاد السعوديين. وتلخص الخاتمة الدور المستقبلي للقطاع الخاص السعــودي.

2– هدف البحث ومنهجه.

يهدف البحث إلى التعرف على دور القطاع الخاص في مستقبل الاقتصاد السعودي، من خلال عناصر عدة مثل توطين قوة العمل (السعودة)، الخصخصة (توسيع إسهام القطاع الخاص)، العولمة (الانفتاح التجاري والاستثماري على الاقتصادات الخارجية)، التدريب والتأهيل، الإنتاجية والكفاءة، البحث والتطوير واستنبات التقنية. وتتكون منهجية البحث من شقين: الأول مكتبي بتتبع الأدبيات ذات العلاقة بما في ذلك المراجع التاريخية للأعوام التي سبقت قيام المملكة، وتلك التي خطتها أيدي الموفدين السياسيين للدول الأجنبية وتحديداً المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. أما الشق الثاني فميداني، اعتمد  استقصاء آراء عينة من بين رجال الاقتصاد البارزين في المملكة بشأن محاور عدة  تتعلق بالأداء الاقتصادي عموماً والقطاع الأهلي بوجه خاص (ملحق1).

3– أدبيات البحــث.

لم تكن محدودية الموارد حكراً على القطاع الخاص، فحتى أجهزة الدولة تطورت ونمت بالتدريج ، وتبعاً للحاجة دون الأخذ بالحسبان النواحي الشكلية أساساً، فمثلاً في العام  1930م تأسست وزارة الخارجية، أي قبل إعلان توحيد المملكة رسمياً، ونشأت وزارة المالية في العام 1932م ، لتستحدث بعد ذلك الوزارات تباعاً على مدى العقود التالية بحسب الحاجة([2]). ولم يتأسس مجلس للوزراء إلا في العام 1373 هـ .  يستعرض الجزء التالي أهم التطورات الاقتصادية باختصار منذ توحيد المملكة.

3–1 ملامح الاقتصاد قبل توحيد المملكة.

يقسم المؤرخون التاريخ السعودي إلى ثلاثة أدوار، يبدأ الأول في العام 1157هـ، ويبدأ الثاني في العام 1240 هـ، فيما يبدأ الدور الثالث في العام 1319 هـ عندما استعاد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الرياض. ولم تطرأ على اقتصاد شبه جزيرة العرب تغييرات كبيرة خلال الدورين السعوديين الأولين، أما عند بداية الدور السعودي الثالث فقد شهد تغييرات غير مسبوقة. ففي حين يقارب عدد سكان المملكة العربية السعودية حالياً عشرين مليوناً، كان عدد سكان الأقاليم الجغرافية الأربعة التي كونت المملكة إبان توحيدها:نجد والأحساء والحجاز وعسير يتراوح بين 1.5 2.0 مليون نسمة([3]). 

أما اقتصاد جزيرة العرب فقد كان بدائياً، فالحجاز كانت تعتمد على الرعي في البادية ، وعلى الصيد في السواحل ، وعلى التجارة في المدن. وفي حين انتفع الأشراف (حكام الحجاز) بإيرادات الحج بصورة مباشرة ، وكان بقية سكان الحجاز يستفيدون من الحج بطرق متنوعة([4]). أما في عسير فقد كان الاقتصاد زراعياً ورعوياً ، ويعتمد على الصيد على الساحل. وكان اقتصاد شرق جزيرة العرب (الأحساء والقطيف) يعتمد على الزراعة والتجارة وصيد اللؤلؤ والأسماك([5]). وفي نجد كانت الزراعة تمثل أهم مقومات الاقتصاد، تليها التجارة، والرعي في البادية([6]).

وعند عبور الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الصحراء من ساحل الخليج العربي في الكويت إلى الرياض في أواسط هضبة نجد([7])، لم يكن في جزيرة العرب أثر
لما أحدثته الثورة الصناعية في الغرب من سيطرة الآلة على الأنشطة الاقتصادية الرئيسة بما في ذلك من ميكنة للصناعة وللزراعة ، وانتشار للسيارة وسيلة نقل ، وقبلها القطار، وما تمخض عن زيادة النشاط الاقتصادي من نشوء أسواق مالية (البورصة)، وظهور حركة الإدارة العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن انتشار وسائل الاتصال المتطورة مثل غير السلكي ولاحقاً الهاتف. وفيما انحصر نشاط القوة الاستعمارية البريطانيــــة على سواحل الجزيرة، لم تحظَ الجزيرة باهتمام اقتصادي يذكر، لا سيما أن استثمـــارات أوربا الغربيــــة في الخارج بلغت أربعين مليار جنيه إسترليني حتى العام 1914م
([8]).

لكن الدولة السعودية الفتية أعلنت في وقت كان العالم يعيش حالة كساد اقتصادي صعب، حتى أصبح يسمى اصطلاحاً بالكساد العظيم، وقد اعتصر هذا الكساد العالم في بداية الثلاثينيات([9]). وكان لهذا الكساد تأثير واضح على عدد الحجاج، حيث تراجع العدد من أكثر من 132 ألفاً في عام 1927 م إلى قرابة 21 ألفاً في العام  1933م([10]). ولعل من غير العسير التعرف على تأثير الانخفاض الكبير في عدد الحجاج، عند إدراك أن الحاج ينفق في المتوسط حوالي 30 جنيهاً إسترلينياً في ذلك الوقت لتغطية مصروفاته أثناء موسم الحج([11]). يضاف لهذا التراجع في إيرادات الحج من العملات الصعبة نفقات حرب اليمن خلال المدة 1933–1934 م، وتراجع الطلب على اللؤلؤ نتيجة للكساد العالمي؛ مما ترك آثاراً اقتصادية قاسية على اقتصاد الساحل الشرقي المطل على الخليج العربي([12]).

وهكذا نجد أن التحديات الاقتصادية أمام الدولة الوليدة كانت قاسية داخلياً وخارجياً. لكن التوجهات الاقتصادية للدولة كانت منفتحة اتجاه القطاع الخاص، فكانت تريد للقطاع الأهلي أن ينتعش نشاطه الاقتصادي حتى يسهم في تمويل متطلبات الخزانة العامة، التي كان مصدرها الأساس جباية الضرائب والرسوم([13])؛ لذا فعلى الرغم من محدودية إمكاناته المالية والفنية، حظي القطاع الأهلي بثقة الدولة مبكراً في أمور غاية في الأهمية، فمثلاً كانت طريقة "الضمان السنوي" هي المتبعة لتحصيل الرسوم في مقاطعة الأحساء في عهد الملك عبدالعزيز، وهي أن يتولى أحد التجار الإشراف الإداري على الجمارك ، ويقوم بتحصيل رسومها وجباية رسوم الجهاد نظير مبلغ من المال يدفعه للحكومة مقدماً([14]).

ولعل من المناسب بيان أن توحيد أجزاء المملكة سياسياً لا يعني مباشرة اندماج المفاهيم الأساسية؛ إذ يبدو أن لكل مدينة مفاهيمها للأشياء حتى وحدات الوزن والقياس كانت متفاوتة([15]). أما مفهوم الخدمات العامة ومسؤولية الحكومة فقد كان محدوداً لدرجة أن الخدمات الصحية الحكومية لم تكن موجودة بل تقدم من قبل مستوصفين هولندي وآخر بريطاني تابعين لقنصلية البلدين في جدة في العام 1923م . في حين أن مكة والمدينة كانتا تشربان من مخزونهما من المياه، وكانت جدة تعاني شحاً، ففي موسم الحج بيعت صفيحة (أربعة جالونات) ماء المطر بما يتراوح بين 1–5 روبيـــات([16]).

وعند توحيد المملكة كان مخزون البلاد من المعدات والآليات خاوياً، فقبل توحيد البلاد لم يكن التصنيع القائم على استيراد الآلات يحظى بأي تشجيع خوفاً من التأثر بالحضارة الغربية، بما في ذلك استيراد مضخات المياه والتراكتورات لأغراض الزراعة، بل إن توليد "الكنداسة" للكهرباء وتصنيعها للثلج بقيت كما كانت عليه في العهد العثماني([17]).  ولعل أبرز تنظيمات القطاع الخاص أن كان لكل مهنة شيخ يمثل أرباب المهنة، ويكون حلقة وصلهم بالحكومة ويسهم في جبي الضرائب وفصل النزاعات. ومن حيث الأجور فقد كانت أجرة العامل غير الماهر حوالي 2–3 جنيهات ذهب شهرياً، أما العمالة الماهرة مثل البناءين والنجارين فأجره الشهري يتراوح بين 10–15 جنيها ً([18]).

وقدر عدد سكان الحجاز في العام 1923م بحوالي 650–700 ألف نسمة 500 ألف منهم من البدو، فيما قدرت المصادر البريطانية عدد سكان مكة المكرمة  بحوالي 60 ألفاً والمدينة المنورة 8 آلاف وجدة بحوالي 30 ألفاً، وينبع 3 آلاف. وقد كان الحج هو الرافد الرئيس لاقتصاد المنطقة، حتى كان يعتقد أن الحج هو ما يفصل بين الحجاز والإفلاس الاقتصادي([19]). في ذلك العام قدر عدد الحجاج بحوالي 100 ألف، مع الإشارة إلى أن العدد كان قبل الحرب العالمية الأولى حوالي 200 ألفاً([20]).  وقد كان نشاط الاستيراد والتصدير يعتمد إجمالاً على احتياجات موسم الحج. أما العوائق أمام التجارة المحلية فكانت كبيرة للحد من وصول السلع إلى البادية بعد أن استبدلت حكومة الشريف حسين سياسة الدعم بسياسة المقاطعة للضغط على البدو، فعلى سبيل المثال لم يكن مسموحاً للفرد أخذ أكثر من كيلة (3.75 كيلو) من الحبوب وقطعة من الملابس خارج أسوار المدن إلا بإذن مسبق، ولم يكن يمنح ذلك الإذن إلا من يتمتع برضى السلطة. لذا فقد عانت البادية من تلبية احتياجاتها من الملابس والطعام بسهولة. كما أن هذه الإجراءات حدت من التجارة الداخلية([21]). وفوق ذلك أدت الرسوم الجمركية العالية إجمالاً والجزافية أحياناً إلى رفع تكلفة المعيشة ، وإلى حالات واضحة من سوء استغلال النفوذ من قبل موظفي الجمارك وبعض كبار الموظفين العموميين. فقد قدرت ثروة كبير المثمنين في ذلك العام بحوالي 20 ألف ليرة ذهبية، أي ما يعادل راتبه لمدة 238 عاماً ([22])!.

3–2 تحديات اقتصادية عند توحيد المملكة.

لعل التحدي الكبير في بداية الثلاثينيات كان عن كيفية دمج إمارات نجد والحجاز والأحساء لتصبح جزءاً واحداً متكاملاً. وقد أمضى الملك عبدالعزيز جزءاً مهماً من عام 1930م في الحجاز، وظف خلالها وقته لترتيب الأوضاع الإدارية، فقد وضع أمراء أقوياء بصلاحيات واسعة في نجد والحجاز والأحساء، وأعاد تشكيل المجلس الاستشاري ونظم الشرطة، وعين لجنة جديدة للحج، وأعاد إحياء مجلس التجار. أما مالياً فقد كانت الموارد نادرة([23])، مما حدا بالملك للاقتراض المحلي، وإصدار سندات جمارك. وقد عانت الحكومة للحفاظ على قيمة عملتها الفضية مقابل الجنيه الذهب عند عشرة ريالات للجنيه، ولم يستقر ذلك إلا في العام 1931م. ويبدو أن العام 1930م كان أقل مــوارد من العام الذي سبق، لكن الملك عبدالعزيز كان مقتصداً في الإنفاق، وأرسل أحد أعوانه إلى الأحساء لترتيب المالية هناك. وللعلم فقد كان الشيخ عبدالله السليمان هو المسؤول عن المالية، وقد اكتسب خبرته من العمل لدى عائلة القصيبي في الأحساء([24]).

وحتى منتصف الثلاثينيات لم يكن للطرق المعبدة وجود تقريباً، فالتكاليف كانت باهظة على الدولة السعودية وتتجاوز 1000 جنيه ذهبي للميل الواحد، وكان البحر هو الوسيلة للاتصال بالخارج. وقد استقبلت موانئ الحجاز في هذا العام ما مجموعه 310 باخرة، وكانت هناك شبكة غير السلكي محدودة بمحطات تربط البلاد برقياً. أما الخدمات البريديـــة الداخلية فكانت شبه معدومة، وخارجياً وضعت ترتيبــات في بداية العام 1935م بين الحكومة السعودية والهند لإرسالية يومية بين البحرين والهفوف والقطيف بعدما كانت الخدمة أسبوعية([25]). ولهذا العام أهمية خاصة، ففيه أكملت الشركة العربية السعودية للتعدين المحدودة تجهيزاتها لاستغلال منجم مهد الذهب بعمالة قدرها حوالي 25 خبيراً غربياً وحوالي 700 من العمالة المحلية. وفي صيف عام 1935 م أخذت جهود شركة كاليفورنيا العربية للزيت تؤتي أكلها، فقد أخذت تنتج الزيت بمعدل 100 برميل يومياً من أول بئر نفطي، وشرعت في بناء فرضة الخبر على الساحل الشرقي.

وعلى الرغم من أن الأوضاع الاقتصادية تحسنت تحسناً طفيفاً في العام 1935م مقارنة بالعام السابق، الذي شهد حرباً مع اليمن، لكن كان على الحكومة خفض مرتبات موظفيها في منتصف العام قرابة 25 بالمائة، على أن تدفع ثلثي الراتب ذهباً والبقية عيناً . وقُدر دخل الحجاز في العام 1935 م بحوالي 600 ألف جنيه ذهبي، نصفها مصدره الحج، فيما أسهمت الرسوم الجمركية بمبلغ 200 ألف جنيه([26]). وفي موسم ذلك العام قدر عدد الحجاج بحوالي 34 ألف حاج. وفي ذلك العام لم تكن عمليات التنقيب عن النفط قد أدت إلى أي دخل منتظم للخزانة العامة. أما الصادرات السلعية فقد قدرت قيمتها بحوالي 8 آلاف جنيه ذهباً، وتتمثل في السمن والتمور وبيوت الشعر والثروة الحيوانية. هذا في الوقت الذي كانت فيه قيمة الجمل نحو 15 جنيهاً ذهبياً. وكان العجــز في الميـــزان التجــــاري في العام 1351هـ 1.261 مليون جنيه ذهبي، تراجع في العام 1352هـ إلى 981 ألف جنيه ذهبي. وقد قدرت واردات العام 1353هـ (جدول 1) بحوالي مليون جنيه ذهبي، وهي القيمة نفسها في العام 1352هـ([27]).

وفي السنة 1935م عانت السوق من نقص في الريال الفضة نظراً لاكتنازه من قبل الملاك مما رفع سعره إلى 14.5 مقابل الجنيه الذهبي في منتصف العام. وللتعامل مع نقص الريال سعت الحكومة إلى أمرين سك مليون ريال فضة في برمنجهام وإلى استيراد مليوني روبية هندية لتستعمل في نجد. وقد كان استعمال الروبية مريحاً نظراً لرواجها في الخليج، ولثبات قيمتها نسبة للجنيه الإسترليني، وقد نجحت التجربة في التغلب على أزمة الريال الفضة إلى حد بعيد([28]).

جدول (1)

أهم واردات المملكة العربية السعودية في عام 1935م

 

السلعة

المصدر

الملابس والكماليات

اليابان ، المملكة المتحدة ، الهند.

النفط ومشتقاته

مصر ، السودان ، المملكة المتحدة.

الأرز

الهند.

السكر

بلجيكا، المملكة المتحدة، تشيكوسلوفاكيا، إندونيسيا، مصر.

الطحين

فرنسا ، العراق ، الهند ، استراليا.

الأسمنت

بلجيكا ، يوغوسلافيا ، إيطاليا ، مصر.

القهوة

اليمن ، شرق أفريقيا.

الشاي

الهند ، إندونيسيا ، السيلان.

الحبوب والحرير والقطن

الأردن

المصدر: الوثائق البريطانية رقم E1538/1538/25  بتاريخ 29 فبراير 1936م، صفحة 97.

3–3  الدور الاقتصادي للحج والنفط.

في العام 1939م أخذ الوضع الاقتصادي للبلاد بالتحسن نتيجة لارتفاع دخل النفط. حيث خفضت الرسوم الجمركية على البضائع إلى 20 بالمائة . وفي نهاية شهر مايو من هذا العام وقعت الحكومة السعودية عقد الامتياز للتنقيب عن النفط مع شركة نفط ستاندرد كاليفورنيا العربية([29]). دفعت الشركة عند توقيع العقد 140 ألف جنيه من الذهب، وإجاراً سنوياً قدره 20 ألفاً، وضريبة بمعدل 4 قروش ذهباً للطن، وأن تضاف 100 ألف جنيه من الذهب في حال اكتشاف النفط بكميات تجارية في المناطق الإضافية التي ضمت للامتياز. وكان الدخل السنوي يقدر لإنتاج 100 ألف برميل من النفط في حدود 100 ألف جنيه ذهباً. المصدر الثاني للمال هو الذهب المستخرج من مهد الذهب، والذي قدرت قيمته هذا العام في حدود 100 ألف دولار أمريكي، لكن العائد كان أقل من التوقعات بحوالي الثلث. ولم يقتصر الأمر على النفط والذهب، بل إن 100 ألف نخلة زرعت في الخرج بعد جلب مضخات لجلب المياه من الآبار التي كان يعتقد أنها "بلا قرار". وقد شهد العام افتتاح شبكة غير السلكي بمحادثة بين الملك في الرياض والأمير فيصل في الطائف. وفيما يخص تشييد الطرق وتوفير الكهرباء والماء للبقاع المقدسة، فقد اتفقت الدولة على تنفيذ مشاريع الطرق مقابل 145 ألف جنيه مصري، لدى الحكومة منها 60 ألفاً جمعتها من تحصيل ضريبة طريق من الحجاج على مدى ثلاث سنوات، ومائة ألف الباقية تقسط بواقع 20 ألفاً كل عام. وكان هناك شركة السيارات العربية لنقل الركاب والبضائع في البقاع المقدسة، وهي شركة مساهمة، وشركة أخرى تسمى شركة السيارات النجدية. وحصلت الحكومة على مليون دولار مقدماً نظير مبيعات النفط تحسباً للانخفاض المتوقع في عدد الحجاج ولتأمين المؤن الغذائية([30]).

3–3–1 البرنامج الاقتصادي للملك المؤسس .

يبدو أن للملك المؤسس عبدالعزيز أجندة اقتصادية أساسية، ففي كلمة افتتاحية في أحد اجتماعاته مع مندوبين من الحكومة الأمريكية حدد الملك المؤسس أولويات البلاد للنظر في جدوى التعاون الاقتصادي، وكانت: تأمين الاحتياجات الأساسية لرفاه المواطن، ثم تأتي بقية الأمور مثل الطرق ووسائل المواصلات والاتصال والصحة([31]). وبصورة أكثر تحديداً، كانت تطلعات الملك عبدالعزيز التنموية عديدة، وقد بين بعض جوانبها لمجموعة من المهندسين الأمريكان والبريطانيين والعرب دعاهم لزيارة المملكة في العام 1947 م([32]):

·        شواطئ المملكة تزيد على 2000 ميل لكن ليس لدينا موانئ مناسبة. ولذا فخطة الملك بناء ميناء في قرية الدمام، وآخر في جدة لاستقبال البواخر الكبيرة.

·        توفير مياه الشرب لمدينة جدة (تعداد سكانها حينئذ 25 ألفاً).

·        توفير مياه الشرب وخدمة الصرف الصحي والطاقة الكهربية لمكة والمدينة.

·        توفير الطاقة الكهربية لمدينة الرياض (تعداد سكانها حينئذ 90 ألفاً).

·        مسح لموارد المياه في البلاد، بناء السدود وإصلاحها للاستفادة من مياه الأمطار، واستعمال المضخات لجلب مياه الآبار.

·        توفير الرعاية الطبية للمواطنين في أنحاء البلاد.

·        سكة حديد تمتد في مرحلتها الأولى من الرياض إلى الخليج العربي عبر الهفوف، ثم إعادة بناء خط الحجاز، والمرحلة الثالثة لربط هذين الخطين.

·        توسيع خدمة الطيران لتشمل أنحاء البلاد، والاتصال بالدول المجاورة.

·        إقامة مقاسم للهاتف في المدن الرئيسة.

·        إقامة شبكة غير سلكية عبر المملكة وإلى العالم الخارجي.

3–3–2 مشاريع التنمية الرائدة.
يمكن القول إن نهاية الحرب العالمية الثانية تمثل بالنسبة للمملكة العربية السعودية فاصلاً بين مرحلتين اقتصاديتين، ففي العام الذي تلا انتهاء الحرب تساوى دخل النفط مع دخل الحج([33])، فشهد العام 1946م انفراجاً اقتصادياً وإنجازات عدة، منها تأسيس الخطوط الجوية العربية السعودية، وغرفة تجارة جدة، وتخلي الحكومة بعد صعوبات تشغيلية عن مهمة النقل العام لشركة السيارات العربية بعد رفع رأس مالها إلى 12 مليون ريال. كما عقد خلال هذا العام اتفاق مع بنك التصدير والاستيراد الأمريكي على فسح خط ائتماني حدوده 10 مليون لاستيراد سلع استهلاكية ولسك الريال، والمباحثات تواصلت لتأمين قرض بقيمة 20 مليون ريال لمشاريع إنمائية ومبلغ مساوٍ لإنشاء سكة حديدية بين الرياض والدمام. وما برحت إعادة تشغيل خط الحجاز مطلباً لتسهيل حركة النقل في غرب المملكة. وتميز العام 1946م بانطلاق عدد من المشاريع الرائدة للبنية التحتية (الجدول 2). ويلحظ أن تمويل المشاريع الرائدة وتنفيذها للبنية التحتية كان أجنبياً، مما يترك المجال للتساؤل عن دور القطاع الخاص الوطني، وفي هذا الصدد يقول "قرافتي سميث "([34]): " يمتنع أصحاب رؤوس الأموال المحليين عن إتاحة المال لبعض مشاريع البنية التحتية الرائدة لسببين:

       §          تدخل الإدارة الحكومية الكثيف .

       §          تفضيلهم كنز السبائك عوضاً عن استثمارها في أصول منتجة".

ويبرز مدى الانفراج الاقتصادي في أن الزيادة في الإيرادات قدرت بحوالي ستة أضعاف العام المنصرم، بعد أن عانت البلاد خلال سنوات الحرب العالمية الثانية من حصار طال المنطقة المحيطة برمتها. ومما خفف من الآثار التضخمية للحصار لجوء السكان لكنز الفضة عوضاً عن إنفاقها، وفي حين أن ارتفاع الأسعار في بعض البلدان المحيطة وصل لعشرة أضعاف، قدر الارتفاع في الأسعار في بعض الحواضر السعودية بحوالي أربعة أضعاف منذ العام 1939م([35]). ويقارن الجدول 3 بين ميزانية الدولة للعامين 1364هـ و1366هـ. وقد تضاعف إنتاج المملكة من النفط في العام 1947م ليصل حوالي 200 ألف برميل في اليوم([36]). وأخذ النفط يسهم إسهاماً مباشراً في إيجاد فرص عمل وفي زرع بذور مجتمع صناعي منتج، فقد قدر عدد المستفيدين مباشرة من أعمال شركة أرامكو بحوالي 70 ألفاً. وقدر ما يحققه العامل السعودي الماهر من أجر بحوالي 180 ريال شهرياً، أما غير الماهر فيحصل على حوالي 60 ريالاً شهرياً.

 

( جدول 2 )

مشاريع البنية التحتية الرائدة التي كانت الحكومة

تفاوض بخصوص تمويلها وتنفيذها في العام 1946م

 

 

       §          سكة الحديد: الرياض – الدمام .

       §