مقدمــــة:

عاشت الجزيرة العربية بعد العهود الإسلامية الأولى لعدة قرون في جهل وتشتت وفقر ، قبل تعاضد وتكاتف الإمام محمد بن سعود مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب لبدء حركة إصلاحية وتأسيس دولة حديثة تمكنا من السيطرة على معظم أنحاء الجزيرة العربية. يقول في ذلك أحد المستشرقين : " بينما كان ابن سعود سنة 1814 م يُعد العدة لفتح سورية ، وهمته متينة ، كان يخيل إلى العالم أن الوهابيين متدفقون على الشرق تدفقاً وصانعون ما شاءه الله من الإصلاح في الإسلام([1]) " . إلا أن الظروف لم تدم طويلاً ، لذلك ظلت الحركة العلمية والتعليمية معتمدة على نظام الكُتّاب الذي كان أثره مقصوراً على تعليم القرآن الكريم وبعض مبادئ القراءة والحساب ، بل إننا نستطيع القول: إن أثر التعليم كان ضعيفاً جداً حيث إنه كان يعتمد على جهود بعض المشايخ المتمركز وجودهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والأحساء وبعض المدن الأخرى ،  ويؤكد هذا ما ذكره عبد الحميد الخطيب المدرس بالمسجد الحرام حيث قال " وقد انتهى الأمر في أواخر العهد العثماني إلى تغلب الأمية ، وتسلط الجهل على العموم ، حتى غدا المتعلمون عرضة للسخرية والاستهزاء ، وأصبحت نسبة الطلبة في حلقات التعليم بالمسجد الحرام والمسجد النبوي من أبناء البلاد لا تكاد تبلغ 5% والباقون من الأغراب والمجاورين " ([2]).

من هذا نستشف أن فرص التعليم كانت قليلة – بل نادرة – وتعتمد على جهود بعض أبناء هذه البلاد وبعض الجاليات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، لذلك لم يكن هناك إلا بعض المدارس الأهلية في بعض مدن الحجاز ، كان من أهمها المدرسة الصولتية التي أنشئت عام 1292 هـ في مكة المكرمة ، المدرسة الفخرية في مكة المكرمة عام 1296هـ، مدرسة الفلاح في جدة عام 1323هـ ، مدرسة الفلاح في مكة المكرمة عام 1330هـ ، المدرسة الناصرية في المدينة المنورة عام 1344هـ . كما قامت مدارس أخرى في بعض مدن نجد والأحساء وجازان وغيرها من المدن ، مثل مدرسة القرزعي في عنيزة عام 1340هـ([3]).

ولتوضيح الرسالة التي قامت بها هذه المدارس نستشهد بنماذج من هذه المدارس لنوضح نشأتها وبرامجها ودورها في نشر العلم .

أ– المدرسة الصولتية :

تأسست هذه المدرسة في مكة المكرمة عام 1292 هـ على يد الشيح محمد بن رحمة الله الذي ولد في الهند عام 1233 هـ وتوفي في مكة المكرمة عام 1308 هـ ، وكان تأسيسها معتمداً علــى تبرع من سيدة هندية تدعى " صولت النساء " ، قدمت لأداء فريضة الحج وأقنعها الشيخ بحاجة مكة المكرمة إلى مدرسة لتعليم أبناء المسلمين فقبلت بذلك ، وتبرعت للمشروع بالأموال اللازمة ([4]).

وتتمثل أهداف المدرسة الصولتية في " تثقيف أبناء هذه البلاد المقدسة والمجاورين لها، وإخراج الأمة من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، والعناية الخاصة بنشر وتعليم العلوم الدينية، وبذل المجهود في تقويم الأخلاق وتهذيبها([5]) ، كما يؤكد هذه الأهداف " تقرير وزارة المعارف 1392 هـ الذي يؤكد دورها في نشر الثقافة الإسلامية وعلوم اللغة، وبعض المواد الأخرى ، كما تهتم بتربية تلاميذها تربية إسلامية، وغرس الفضائل التي يدعو لها الدين الحنيف في نفوس التلاميذ([6])، ويتفق الزيد([7]) مع ما أشير إليه من أهداف ويفصل السقاء هذه الأهداف في  قوله : " تهدف المدرسة الصولتية إلى نوعين من الأهداف علمية وتربوية :

أما أهدافها العلمية فمنذ أن وضعت أول لبنة مباركة في لبناتها كانت مقصورة على نشر العلوم وبثها محواً للأمية المنتشرة ، وقضاء على الجهل بكل ما أوتيت من قوة واستطاعة، وليس لها أي صبغة من وراء ما تبذل فيه قصارى جهودها من نشل أبناء المسلمين من دياجير الجهل الحالك إلى النور المبين، بتزويدهم بالمعلومات النافعة المختلفة؛ لينشأوا رجالاً عاملين ومصلحين ، عدا أنهم عرفوا الحقوق الواجبة فقاموا بأدائها على وجه صحيح ينطبق مع أحكام الشريعة الغراء ، لذا كانت عناية المدرسة الخاصة بث العلوم الدينية، من توحيد وتفسير وحديث وفقه وما إليها من بقية الفنون، على أنها لا تزال تعنى عناية لا تقل عن تلك العناية بالعلوم الأخرى كالعلوم الاجتماعية والعلوم الرياضية فهي – ولله الحمد – تسير بخطى واسعة في برنامجها لهذه العلوم والفنون ولا تزال في أهدافها العلمية ميالة إلى تقرير كل ما الفائدة فيه أجدى وأنفع من غيره .

أما خطتها التربوية المرسومة التي تحرص عليها دائماً وتساعد على تنميتها واستمرارها، فهي غرس الفضائل في نفوس النشء الحديث، بما تدعوا إليه التعاليم الإسلامية الصحيحة طبق الشريعة المحمدية السمحة، التي كان لها شأو بعيد وأثر حميد في تربية النفوس ، وإصلاح ما أعوج منها ، وتقويم الأخلاق وتهذيبها؛ ليكون ذلك النشء مثالاً في الكمال والأخلاق والصفات وجلائل الأعمال . ([8])

  وقد تطورت مناهج وبرامج المدرسة؛ وأصبحت تدرِّس إضافة إلى العلوم الدينية علوماً متعددة منها المنطق والفلك، وعلم المناظرة والبلاغة، والرياضيات والمواد الاجتماعية، والعلوم الطبيعية([9])، ولقد كانت تضـم مراحل مختلفة تعنى بتعليم الأطفال من سن مبكر وحتى سن الرشد ، وكانت المراحل على النحو  التالي([10]):

أ)   المرحلة التحضيرية ومدة الدراسة بها 4 سنوات .

ب) المرحلة الابتدائية ومدة الدراسة بها 4 سنوات .

جـ) المرحلة الثانوية ومدة الدراسة بها 4 سنوات .

د)   المرحلة العالية ومدة الدراسة بها سنتان .

وقد استمر النظام على النحو السابق حتى عام 1317 هـ حيث أدمجت المرحلتان التحضيرية والابتدائية في مرحلة واحدة مدتها 6 سنوات .

وقد أنشئ قسم للبنات في المدرسة الصولتية في شهر ربيع الآخر من عام 1365هـ بإدارة مستقلة ، وركزت الدراسة في هذا القسم على ختم القرآن نظراً وتحفيظ جزء عم، إضافة إلى المبادئ اللازمة من الحساب والخط والسيرة النبوية، وتكوين منهج منظم لائق للبنات مقتبس من منهج الابتدائي المطبق في المدرسة ، وظل هذا المنهج يدرس حتى عام 1383 هـ حيث أُقفل هذا القسم بعد افتتاح مدارس البنات الحكومية([11]).

ولقد نجحت هذه المدرسة في تأدية رسالتها، حيث خرجت أعداداً تولوا التدريس في الحرم المكي، كما تولوا وظائف قيادية في الدولة، وبعد انتشار التعليم في المملكة ضعف دور هذه المدرسة ، وأصبح معظم طلابها من غير السعوديين .

ب – المدرسة الفخرية :

بعد نجاح المدرسة الصولتية وكثرة الإقبال عليها – رغم قصر عمرها – فكر الشيخ عبد الحق قاري الذي كان أستاذاً في المدرسة الصولتيه في تأسيس مدرسة على غرار المدرسة  الصولتيه ، فأسس في عام 1296 هـ ، مدرسة أسماها المدرسة الفخرية . وقد طبقت مناهج المدرسة الصولتية، مع اهتمامها بالقرآن والتجويد والقراءات والعلوم الأساسية مثل الإملاء والحساب والإنشاء ([12]).

 

هدف الدراسة ومنهجها :

تهدف هذه الدراسة إلى توضيح دور التعليم الأهلي في التجديد والتطوير التربوي، ولتحقيق هذا الهدف فإنها ستتتبع بعض الدراسات والوثائق التي اهتمت بالتعليم الأهلي لتحلل محتواها لتستنتج منه إسهام المدارس الأهلية في التطوير والتجديد التربوي، كما ستحاول أن تحدد صعوبات التطوير والعقبات التي تحول دون ذلك ، وقبل أن نتحدث عن التعليم الأهلي وتطوره ودوره في التطوير فلا بد من أن نوضح أن التعليم الأهلي هو ذلك النوع من التعليم الذي يموله القطاع الخاص ، وتعرف لائحة تنظيم المدارس الأهلية في المملكة العربية السعودية الصادرة في 20/5/1395 هـ المدرسة الأهلية بأنها " كل منشأة غير حكومية تقوم بأي نوع من أنواع التعليم العام أو الخاص قبل مرحلة التعليم الجامعي وتشرف عليه وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات " ، ويتفق التعليم الأهلي مع التعليم العام في مناهجه وتنظيماته الإدارية مثل الامتحانات والإشراف والإرشاد ، كما أنه يختلف عن التعليم الحكومي في استحداث بعض البرامج والمناهج الإثرائية مثل اللغة الإنجليزية والحاسب وبعض المهارات البنائية والنمائية والنشاطات المتنوعة ، ويخضع في إدارته لتعليمات الوزارة والرئاسة بل إن الوزارة والرئاسة هي التي تعين مديراً أو مديرة للمدرسة .

 

الانطلاقة التعليمية منذ عهد الملك المؤسس :

اهتم  الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – يرحمه الله – منذ أن استعاد مدينة الرياض في الخامس من شهر شوال 1319 هـ  بتنظيم مرافق الدولة ومؤسساتها وتطويرها وتحديث نظمها بما يضمن وحدة البلاد ، ويؤكد التزامها بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتطبيقه في جميع شؤون الأفراد ومؤسسات المجتمع ، كما واكب ذلك الاهتمام عمل جاد وجهد متميز موجه لتوجيه مسيرة البلاد وتحقق النمو والتقدم والرفاه للمواطنين ، ورغم أن الأوضاع الاقتصادية ضعيفة والعلاقات المجتمعية مشحونة والفقر مدقع والقادرين على العمل والإنتاج يسعون لطلب الرزق في أطراف الجزيرة العربية وفي خارجها ، إلا أن هذه الظروف والصعوبات لم تهد من عزيمة الموحد ولم تقلل من طموحاته ، وبفراسته ومعرفته أثر العلم والتقدم العلمي على صهر المجتمع ولم الشتات وتوحيد الجهود وتكوين مجتمع متجانس وبناء دولة قوية في نظمها ومؤسساتها دعم التعليم وعمل بجد في توحيد البلاد وفي تعزيز طلب العلم ودعم مؤسساته القائمة في ذلك العصر وهي قليلة جداً ، فكان – يرحمه الله – يهتم بنشر العلم ، ودعم مؤسساته ، وتعليم المواطنين أمور دينهم وشؤون دنياهم ، حتى أنه كان يرسل إلى تجمعات البادية الوعاظ والمعلمين والمرشدين([13]). كما أنه زار بنفسه كلاً من مدرسة الفلاح والمدرسة الفخرية بمكة المكرمة عام 1344 هـ ، فتبرع للأولى بمائة جنيه وعشر ذبائح وستة أكياس من الأرز ، وتبرع للثانية بخمسين جنيهاً وست ذبائح وأربعة أكياس([14]) .

وهذه التفاتة مشجعة لافتتاح مدارس أهلية أخرى خارج مكة المكرمة، خاصة إذا علمنا أن هذا المبلغ كان يمثل أهمية كبيرة وقيمة عظيمة في ذلك الوقت ، إذ يساوي ما نسبته واحد في الألف من إيرادات الدولة ([15]) ، ونتيجة لهذا افتتحت المدارس التالية :

1-         مدرسة النجاح الأهلية الليلية التي تأسست عام 1350 هـ بمكة المكرمة .

2-         مدرسة دار الحديث عام 1352 هـ بمكة المكرمة  .

3-         مدرسة دار العلوم الدينية عام 1353 هـ بمكة المكرمة .

4-         مدرسة سبيل الرشاد 1353 هـ بالأحساء  .

5-         مدرسة التهذيب الإحسانية عام 1354 هـ بالمدينة المنورة .

6-         مدرسة التجويد والقراءات عام 1354هـ بالمدينة المنورة .

7-         مدرسة دار الأيتام عام 1355 هـ بمكة المكرمة .

8-         مدرسة دار السلام عام 1356 هـ بمكة المكرمة .

9-         مدرسة الأيتام الأهلية عام 1357 هـ بالرياض .

10-   المدرسة الخيرية العارفية عام 1358 هـ بمكة المكرمة .

11-   مدرسة العلوم الشرعية بالمدينة المنورة .

12-    مدرسة البنات الأهلية مكة المكرمة عام 1362 هـ .

13-   مدرسة التهذيب الأهلية لتحفيظ القرآن عام 1365 هـ بالمدينة المنورة .

14-   مدرسة أبناء الصحراء عام 1365 هـ بمنطقة المسيجيد  .

15-    مدرسة الثقافة والتدبير المنزلي عام 1367 هـ بمكة المكرمة .

16-    مدرسة تحفيظ القرآن الكريم عام 1370 هـ بالرياض .

17-    معهد الرياض النموذجي عام 1371 هـ بالرياض .

18-    مؤسسة الثقافة الشعبية 1371 هـ بجدة .

19-    المدرسة الخيرية المليبارية عام 1371 هـ بمكة المكرمة .

20-    مدرسة المهاجرين تأسست عام 1373 هـ بمكة المكرمة .

21-    مدرسة دار الحنان عام 1375 هـ بجدة .

22-    المدرسة النصيفية عام 1375 هـ بجدة .

23-    مدرسة روضة المعارف عام 1375 هـ بجدة .

24-   المدرسة الفيصلية عام 1375 هـ بجدة .

25-   حديقة الأطفال عام 1377 هـ بجدة .

26-    بيت الطفل عام 1378 هـ بجدة .

27-   المدرسة النموذجية عام 1378 هـ بجدة .

28-   المدرسة النموذجية عام 1378 هـ بالدمام .

29-   المدرسة النموذجية عام 1378 هـ بمكة المكرمة .

30-   مدرسة الزهراء للبنات عام 1378 هـ بمكة المكرمة . ([16])

وفي مجال دعم الملك عبد العزيز للتعليم ورغبته في نشره فقد أصدر مرسوما ملكياً خاصاً بقيام مديرية عامة للمعارف عام 1344 هـ ، كان الهدف منها " نشر العلوم والمعارف والصنايع وافتتاح المكاتب والمدارس والمعاهد العلمية مع فرض الدقة والاعتناء بأصول الدين الحنيف"([17]). كما أصدر مرسوماً ملكياً عام 1346 هـ بإنشاء مجلس للمعارف لوضع سياسة التعليم ومناهجه، وبعد إنشاء هذا المجلس واستتاب الأمن في البلاد وإكمال توحيدها زاد عدد المدارس وانتشر التعليم خارج الحجاز، وعدل نظام مديرية التعليم عام 1356هـ لتتولى الإشراف على التعليم في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية ، وبعد عام 1356 هـ أصبح للمديرية فروع وممثليات متعددة حتى أنشئت وزارة المعارف عام 1373 هـ ، وبعد إنشاء الوزارة وبدء مسؤولياتها انتشر التعليم بشكل كبير وسريع ، وتنوعت مراحله وأنواعه ، ثم أنشئت الرئاسة العامة لتعليم البنات 1381 هـ وفي عام 1390هـ صدرت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية وقد تضمنت مجموعة مواد توضح جانباً من اهتمام الدولة بهذا القطاع وهي :

المادة 175 تشجيع الدولة التعليم الأهلي في كافة مراحله ، ويخضع لإشراف الجهات التعليمية المختصة فنياً وإدارياً ، ويوضح ذلك النظام الخاص به .

المادة 176 الترخيص بافتتاح المدارس والمعاهد الأهلية خاص بالجهات التعليمية المختصة ولا يسمح به لغير السعوديين .

المادة 177 يوضح نظام التعليم الأهلي الشروط التي يجب توافرها فيه والواجبات التي يلتزم بها.

المادة 178 لا يحق للتعليم الأهلي أن يمنح الشهادات العامة في جميع مراحل التعليم .

المادة 179 يحقق إشراف الدولة على التعليم الأهلي الأهداف التالية :

       أ     ضمان مستوى مناسب من التربية والتعليم والشروط الصحية لا يقل عن مستوى مدارس الدولة .

      ب     ضمان صحة اتجاه المدرسة وفق مقتضيات الإسلام .

جـ تقدير مدى المساعدة المالية التي تقرر للمدرسة لتحقيق العدل والتوازن بين مختلف المدارس الأهلية .

     د        مساعدة المدارس والمعاهد الأهلية على تحقيق أهداف التربية والتعليم من  ناحية الإشراف والدعم الفني . ([18])

كما صدرت لائحة تنظيم المدارس الأهلية عام 1395 هـ وقامت ب  تقنين كل شؤون المدارس الأهلية وحددت ما تطلبه الدولة من التعليم الأهلي فيما يأتي :

-         أن يعمل على تحقيق الأهداف العامة والخاصة للتعليم بمختلف مراحله .

- أن يكون قادراً على تقديم برامجه العلمية والتربوية بشكل يحقق رغبات وطموحات الراغبين فيه نظير ما يحصل عليه من رسوم دراسية ودعم مالي .

-         أن يستفيد من الدعم الفني والمادي الذي تقدمه الدولة لتطوير أدائه وإمكاناته وأبنيته ومرافقه .

-          العمل على إيجاد بيئة تعليمية مميزة تحقق للطالب والمعلم العمل في جو صحي مبني على الصدق والود والاحترام المتبادل .

-         تفعيل دور التعليم الأهلي في برامج خدمة المجتمع في المجالات المختلفة .

-         أن يكون سباقاً في المبادرة في توظيف السعوديين وإحلالهم محل المتعاقدين في التدريس والإدارة والخدمات الأخرى .

-         أن يسعى دائماً إلى التجديد والتطوير وإثراء الجانب التربوي . ([19])

وبعد صدور هذه اللائحة وزيادة دعم الدولة للتعليم العام وكذا التعليم الأهلي تسارع  نمو مؤسسات التعليم ، فافتتحت الجامعات والكليات ، وزاد عدد المدارس في عهد خادم الحرمين الشريفين إلى ما يقرب من عشرين ألف مدرسة ، وثمان جامعات ، وعدد كبير من الكليات المدنية للبنين والبنات ، والكليات العسكرية ، وصاحب هذا النمو في التعليم الحكومي نمو في التعليم الأهلي فزادت المدارس حتى تجاوز عددها ستمائة مدرسة ، كما أقر افتتاح كليات جامعية للمؤسسات غير الربحية ، ومع هذا النمو في العدد بدأ العمل الجاد في التطوير والتنويع في التعليم الأهلي ، وسنتعرض لهذا بشيء من التفصيل مبتدئين بأهداف المدارس الأهلية تمهيداً لموضوعنا الذي يركز على التجديد .

 

أهداف المدارس الأهلية :

تسعى المدارس الأهلية إلى إعداد أجيال قادرة على تحمل المسؤولية وتولي القيادة في مجتمعهم اعتمادا على ما ستزودهم به من تربية إسلامية متكاملة وعلوم وفنون وآداب ومهارات وقيم واتجاهات وخبرات وطرائق تفكير ، ولذا فإن وظيفة مؤسسات التعليم الأهلي تتحدد في تحقيق أهداف سياسة التعليم في بلادنا مع التركيز على الأهداف التالية:

1) تحقيق النمو المتكامل لشخصية المتعلمين وفق الشريعة الإسلامية السمحة المنبثقة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والفكر الإسلامي القويم والممارسات الجادة للنشاطات المتنوعة عن طريق تنفيذ المناهج التعليمية والأنشطة البنائية .

2)           مساعدة المتعلمين على اكتساب المعلومات والحقائق والمفاهيم وفهمها وتوظيفها في حياتهم العامة .

3)           توسيع أفق المتعلمين بنقل خبرات الأجيال السابقة والتفكير في واقعهم والنظر إلى مستقبلهم .

4)           تنمية التفكير العلمي بأنواعه الإبداعي والابتكاري والناقد لدى المتعلمين .

5)           تمكين المتعلمين من استخدام اللغة العربية تحدثاً وكتابة .

6)           تمكين المتعلمين من استخدام اللغة الإنجليزية تحدثاً وكتابة .

7)           تنمية المهارات العلمية والرياضية الأساسية لدى المتعلمين .

8)           إعداد المتعلمين للاستفادة من التقنيات الحديثة بصفة عامة وتقنية المعلومات التي هي سمة العصر بوجه خاص .

9)           تدريب المتعلمين على إعداد التقارير والأبحاث والدراسات بأسلوب علمي .

10)       تدريب المتعلمين على أساليب الحوار والمناقشة بالطرق العلمية السليمة .

11)       تكوين اتجاهات إيجابية لدى المتعلمين تجاه أنفسهم وتجاه العلوم وتجاه تطبيقاتها والمجتمع وخدمته .

12)      مساعدة المتعلمين على الإسهام في المناسبات المحلية والإقليمية والعالمية .

13)      إقامة علاقات وطيدة مع أولياء أمور الطلاب .

14)      إقامة علاقات طيبة مع المؤسسات التربوية والتعليمية المحلية والعالمية .

15)      الإسهام في دعم نشاطات بعض المؤسسات التربوية والتعليمية المحلية فكرياً ومادياً.([20]) .

وبعد استعراض هذه الأهداف ننتقل إلى جهود المدارس الأهلية في التطوير والتجديد

 

التجديد والتطوير في التعليم الأهلي:

شغلت التربية مكاناً بارزاً ضمن اهتمامات المجتمعات الإنسانية ، وزادت تلك الأهمية مع ظهور الإسلام حيث وجه إلى أهمية العلم والتربية . وعندما طبق أبناء الأمة المسلمة ذلك التوجيه ، وحددوا له منهجاً واضحاً حققت الأمة تقدماً واضحاً وأصبح علمها وتقدمها نبراساً يُهتدى به ، وبرز تقدمها الأخلاقي والعلمي والاجتماعي امتثالاً للتوجيهات الربانية الكريمة المتعددة في القرآن الكريم ، وأحاديث النبي e التي تحث على التفكر والتدبر والعمل ، ونتيجة للعمل الدؤوب ، والجهد المستمر ، والمحاولات الجادة ، والتشجيع والدعم السخي ، تعددت فروع المعرفــة ، وتطــورت أسسها ونظمها وقوانينها ، ونضجت تطبيقاتها حتى أعطت ثمارها ، فبرزت نهضة علمية رائدة لم يكن لها مثيل منذ أن استطاع الإنسان أن يؤرخ للتطورات والأحداث الإنسانية([21]).

ثم مرت الأمة المسلمة بفترات جمود وتقصير وركود نتج عنها تخلف واضح ، فتولت زمام الأمور والريادة دول أخرى قادت النهضة العلمية والتقدم التقني ، وفي العقود الأخيرة أدرك بعض المسلمين تقصيرهم ، وأخذوا يفكرون في استعادة ماضيهم التليد ، والسعي نحو تعويض ما فاتهم في العصور الماضية ، فبدأت محاولات هنا وهناك للإصلاح والتجديد في مجال التعليم والاقتصاد والإدارة وغير ذلك من المجالات .

والتطوير التربوي مصطلح شائع في الأوساط التربوية يدل على التحديث والتجديد والتجويد في المجالات التربوية ، كما يعني اختيار الأساليب الجديدة المناسبة ، وتبني الأفكار الإصلاحية المؤدية إلى تحسين العمليات التربوية ، ورفع أداء الأفراد ، وتحسين النتاجات التعليمية ، والنظم التربوية ، وقد يستخدم مرادفاً لمفهوم التجديد التربوي أو الإصلاح التربوي، وبهذا فإن التجديدات التربوية تعني إحداث جديد في التربية أو في مكوناتها ، أو الإتيان بتغييرات وتحسينات ، كما تعني المستحدثات التربوية الجديدة أو الحديثة في مجال التربية بفروعها المتعددة فهي تشمل جميع الأفكار والحقائق والمفاهيم والنظريات والطروحات التجديدية التي تهدف إلى تجويد إنتاج المؤسسات التربوية وإلى تحسين عطائها([22]).

والتجديد في التربية يمثل " ابتكار واكتشاف بدائل جديدة لنظام التعليم القائم أو لبعض عناصره وفروعه ومكوناته تكون أكثر كفاية وفاعلية في حل مشكلاته وتلبية حاجات المجتمع الذي يخدمه  كما أنه يسهم في تطويره " ([23]).

وينظر إلى التجديد على أنه مجموعة من الخيارات التي يتطلب الوضع القائم استخدامها في سبيل الإصلاح ، ويمكن النظر إليه على أنه الحلول المبتكرة للمشكلات([24])، كما يرى سيد الحبار أن التجديد عبارة عن " فكرة أو عملية جديدة تصنع من عناصر أولية ، وتوجه نحو هدف معين ، وهو وليد حاجة اجتماعية تمكنه من الذيوع والانتشار السريع ([25]).

ونرى أن التجديد في التربية يمر بمراحل تتمثل فيما يأتي :

أ‌-            الحاجة إلى التطوير والبدء في التفكير في إيجاد أسلوب لتحقيق ذلك .

ب‌-       بروز بعض الأفكار التي ربما تستجيب لهذه الحاجة .

جـ اختيار الفكرة الأكثر ملائمة .

د‌-           بلورة الفكرة بأسلوب علمي متكامل .

هـ تقديم الفكرة لصانع القرار ، ومحاولة إقناعه بأهميتها وسهولة تطبيقها وإمكانية نجاحها .

و‌-          اقتناع صانع القرار بجدوى الفكرة .

ز إصدار القرار بالبدء بتنفيذ وتجريب الفكرة .

حـ مرحلة التقويم للتحقق من النجاح والصلاحية .

ط– مرحلة تعميم الفكرة .

وتبرز أهمية التطوير والتجديد التربوي في عملية تحسين نوعية التربية والتعليم وتطويرها ، سواء كان هذا التطوير في المناهج التعليمية ، أو الإدارة التربوية ، أو أساليب واستراتيجيات التدريس ، أو التقنيات التربوية ، أو أساليب الإشراف والإرشاد التربوي ، أو غير ذلك من مجالات التربية والتعليم .

ويرادف مصطلح التطوير والتجديد مصطلح آخر هو التحديث، وهذا يعني العملية التي يتحقق بها تحول المجتمع في جميع مؤسساته التربوية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية والثقافية والاجتماعية من مجتمع متخلف ، ومؤسسات هشة البنّاء ، ضعيفة المستوى ، قاصرة الأداء ، ونظم متخلفة ، إلى مجتمع متقدم ، ومؤسسات ذات عطاء جيد ، وأداء فعّال وبنية قوية ، وخطط دقيقة ، ونظم متقدمة مرنة مستفيدة من التقدم العلمي والتطور التقني .

والمملكة منذ توحيدها على يد المؤسس الملك عبد العزيز – يرحمه الله – حرصت على أن تأخذ بمبدأ توفير التعليم للجميع لكي يتسنى للبلاد اللحاق بركب الحضارة المتقدم ، فأنشأت المدارس والمعاهد، وجودت المناهج والبرامج ، وأحكمت النظم والسياسات ، ونتيجة لذلك شهد قطاع التعليم تطوراً كبيراً ، وتوسعاً عظيماً في مختلف مراحله ومجالاته ، وحرص المسؤولون أن يحقق التعليم التنمية البشرية الفاعلة .

وفي مجال التطوير التربوي في بلادنا الغالية ، نذكر بإيجاز شديد بعض ما تم في هذا المجال، ونبدأ بالقول بأن مؤسسات التعليم وعلى رأسها وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات دأبتا منذ إنشائهما على السعي إلى تطوير التعليم، وتجويد مخرجاته، لذلك أنشأتا وحدات رئيسة متعددة داخل الوزارة والرئاسة، يصل مستواها إلى وكالة للوزارة أو الرئاسة للتطوير ، وأخرى ضمن إدارات التعليم تهتم بالتطوير والتجديد والإشراف والمتابعة ، والمتأمل لحركة التطوير والتجديد في مجال التربية والتعليم في بلادنا الغالية يخرج بنتاجات طيبة في هذا المجال ، ولعلنا في هذا الصدد نذكر نماذج حية قدمتها مؤسسات التعليم في بلادنا للتأكيد على متابعتها لحركة التطوير والتجديد العالمية ، فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً قدمت نماذج متعددة بدأت بإنشاء المتوسطة الحديثة ، ثم المتوسطة النموذجية ، وبعد ذلك مدرسة الفهد ، والثانويات الشاملة ، والثانويات المطورة وغير ذلك من الحركات التجديدية .