مقدمــــة:

عاشت الجزيرة العربية بعد العهود الإسلامية الأولى لعدة قرون في جهل وتشتت وفقر ، قبل تعاضد وتكاتف الإمام محمد بن سعود مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب لبدء حركة إصلاحية وتأسيس دولة حديثة تمكنا من السيطرة على معظم أنحاء الجزيرة العربية. يقول في ذلك أحد المستشرقين : " بينما كان ابن سعود سنة 1814 م يُعد العدة لفتح سورية ، وهمته متينة ، كان يخيل إلى العالم أن الوهابيين متدفقون على الشرق تدفقاً وصانعون ما شاءه الله من الإصلاح في الإسلام([1]) " . إلا أن الظروف لم تدم طويلاً ، لذلك ظلت الحركة العلمية والتعليمية معتمدة على نظام الكُتّاب الذي كان أثره مقصوراً على تعليم القرآن الكريم وبعض مبادئ القراءة والحساب ، بل إننا نستطيع القول: إن أثر التعليم كان ضعيفاً جداً حيث إنه كان يعتمد على جهود بعض المشايخ المتمركز وجودهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والأحساء وبعض المدن الأخرى ،  ويؤكد هذا ما ذكره عبد الحميد الخطيب المدرس بالمسجد الحرام حيث قال " وقد انتهى الأمر في أواخر العهد العثماني إلى تغلب الأمية ، وتسلط الجهل على العموم ، حتى غدا المتعلمون عرضة للسخرية والاستهزاء ، وأصبحت نسبة الطلبة في حلقات التعليم بالمسجد الحرام والمسجد النبوي من أبناء البلاد لا تكاد تبلغ 5% والباقون من الأغراب والمجاورين " ([2]).

من هذا نستشف أن فرص التعليم كانت قليلة – بل نادرة – وتعتمد على جهود بعض أبناء هذه البلاد وبعض الجاليات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، لذلك لم يكن هناك إلا بعض المدارس الأهلية في بعض مدن الحجاز ، كان من أهمها المدرسة الصولتية التي أنشئت عام 1292 هـ في مكة المكرمة ، المدرسة الفخرية في مكة المكرمة عام 1296هـ، مدرسة الفلاح في جدة عام 1323هـ ، مدرسة الفلاح في مكة المكرمة عام 1330هـ ، المدرسة الناصرية في المدينة المنورة عام 1344هـ . كما قامت مدارس أخرى في بعض مدن نجد والأحساء وجازان وغيرها من المدن ، مثل مدرسة القرزعي في عنيزة عام 1340هـ([3]).

ولتوضيح الرسالة التي قامت بها هذه المدارس نستشهد بنماذج من هذه المدارس لنوضح نشأتها وبرامجها ودورها في نشر العلم .

أ– المدرسة الصولتية :

تأسست هذه المدرسة في مكة المكرمة عام 1292 هـ على يد الشيح محمد بن رحمة الله الذي ولد في الهند عام 1233 هـ وتوفي في مكة المكرمة عام 1308 هـ ، وكان تأسيسها معتمداً علــى تبرع من سيدة هندية تدعى " صولت النساء " ، قدمت لأداء فريضة الحج وأقنعها الشيخ بحاجة مكة المكرمة إلى مدرسة لتعليم أبناء المسلمين فقبلت بذلك ، وتبرعت للمشروع بالأموال اللازمة ([4]).

وتتمثل أهداف المدرسة الصولتية في " تثقيف أبناء هذه البلاد المقدسة والمجاورين لها، وإخراج الأمة من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، والعناية الخاصة بنشر وتعليم العلوم الدينية، وبذل المجهود في تقويم الأخلاق وتهذيبها([5]) ، كما يؤكد هذه الأهداف " تقرير وزارة المعارف 1392 هـ الذي يؤكد دورها في نشر الثقافة الإسلامية وعلوم اللغة، وبعض المواد الأخرى ، كما تهتم بتربية تلاميذها تربية إسلامية، وغرس الفضائل التي يدعو لها الدين الحنيف في نفوس التلاميذ([6])، ويتفق الزيد([7]) مع ما أشير إليه من أهداف ويفصل السقاء هذه الأهداف في  قوله : " تهدف المدرسة الصولتية إلى نوعين من الأهداف علمية وتربوية :

أما أهدافها العلمية فمنذ أن وضعت أول لبنة مباركة في لبناتها كانت مقصورة على نشر العلوم وبثها محواً للأمية المنتشرة ، وقضاء على الجهل بكل ما أوتيت من قوة واستطاعة، وليس لها أي صبغة من وراء ما تبذل فيه قصارى جهودها من نشل أبناء المسلمين من دياجير الجهل الحالك إلى النور المبين، بتزويدهم بالمعلومات النافعة المختلفة؛ لينشأوا رجالاً عاملين ومصلحين ، عدا أنهم عرفوا الحقوق الواجبة فقاموا بأدائها على وجه صحيح ينطبق مع أحكام الشريعة الغراء ، لذا كانت عناية المدرسة الخاصة بث العلوم الدينية، من توحيد وتفسير وحديث وفقه وما إليها من بقية الفنون، على أنها لا تزال تعنى عناية لا تقل عن تلك العناية بالعلوم الأخرى كالعلوم الاجتماعية والعلوم الرياضية فهي – ولله الحمد – تسير بخطى واسعة في برنامجها لهذه العلوم والفنون ولا تزال في أهدافها العلمية ميالة إلى تقرير كل ما الفائدة فيه أجدى وأنفع من غيره .

أما خطتها التربوية المرسومة التي تحرص عليها دائماً وتساعد على تنميتها واستمرارها، فهي غرس الفضائل في نفوس النشء الحديث، بما تدعوا إليه التعاليم الإسلامية الصحيحة طبق الشريعة المحمدية السمحة، التي كان لها شأو بعيد وأثر حميد في تربية النفوس ، وإصلاح ما أعوج منها ، وتقويم الأخلاق وتهذيبها؛ ليكون ذلك النشء مثالاً في الكمال والأخلاق والصفات وجلائل الأعمال . ([8])

  وقد تطورت مناهج وبرامج المدرسة؛ وأصبحت تدرِّس إضافة إلى العلوم الدينية علوماً متعددة منها المنطق والفلك، وعلم المناظرة والبلاغة، والرياضيات والمواد الاجتماعية، والعلوم الطبيعية([9])، ولقد كانت تضـم مراحل مختلفة تعنى بتعليم الأطفال من سن مبكر وحتى سن الرشد ، وكانت المراحل على النحو  التالي([10]):

أ)   المرحلة التحضيرية ومدة الدراسة بها 4 سنوات .

ب) المرحلة الابتدائية ومدة الدراسة بها 4 سنوات .

جـ) المرحلة الثانوية ومدة الدراسة بها 4 سنوات .

د)   المرحلة العالية ومدة الدراسة بها سنتان .

وقد استمر النظام على النحو السابق حتى عام 1317 هـ حيث أدمجت المرحلتان التحضيرية والابتدائية في مرحلة واحدة مدتها 6 سنوات .

وقد أنشئ قسم للبنات في المدرسة الصولتية في شهر ربيع الآخر من عام 1365هـ بإدارة مستقلة ، وركزت الدراسة في هذا القسم على ختم القرآن نظراً وتحفيظ جزء عم، إضافة إلى المبادئ اللازمة من الحساب والخط والسيرة النبوية، وتكوين منهج منظم لائق للبنات مقتبس من منهج الابتدائي المطبق في المدرسة ، وظل هذا المنهج يدرس حتى عام 1383 هـ حيث أُقفل هذا القسم بعد افتتاح مدارس البنات الحكومية([11]).

ولقد نجحت هذه المدرسة في تأدية رسالتها، حيث خرجت أعداداً تولوا التدريس في الحرم المكي، كما تولوا وظائف قيادية في الدولة، وبعد انتشار التعليم في المملكة ضعف دور هذه المدرسة ، وأصبح معظم طلابها من غير السعوديين .

ب – المدرسة الفخرية :

بعد نجاح المدرسة الصولتية وكثرة الإقبال عليها – رغم قصر عمرها – فكر الشيخ عبد الحق قاري الذي كان أستاذاً في المدرسة الصولتيه في تأسيس مدرسة على غرار المدرسة  الصولتيه ، فأسس في عام 1296 هـ ، مدرسة أسماها المدرسة الفخرية . وقد طبقت مناهج المدرسة الصولتية، مع اهتمامها بالقرآن والتجويد والقراءات والعلوم الأساسية مثل الإملاء والحساب والإنشاء ([12]).

 

هدف الدراسة ومنهجها :

تهدف هذه الدراسة إلى توضيح دور التعليم الأهلي في التجديد والتطوير التربوي، ولتحقيق هذا الهدف فإنها ستتتبع بعض الدراسات والوثائق التي اهتمت بالتعليم الأهلي لتحلل محتواها لتستنتج منه إسهام المدارس الأهلية في التطوير والتجديد التربوي، كما ستحاول أن تحدد صعوبات التطوير والعقبات التي تحول دون ذلك ، وقبل أن نتحدث عن التعليم الأهلي وتطوره ودوره في التطوير فلا بد من أن نوضح أن التعليم الأهلي هو ذلك النوع من التعليم الذي يموله القطاع الخاص ، وتعرف لائحة تنظيم المدارس الأهلية في المملكة العربية السعودية الصادرة في 20/5/1395 هـ المدرسة الأهلية بأنها " كل منشأة غير حكومية تقوم بأي نوع من أنواع التعليم العام أو الخاص قبل مرحلة التعليم الجامعي وتشرف عليه وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات " ، ويتفق التعليم الأهلي مع التعليم العام في مناهجه وتنظيماته الإدارية مثل الامتحانات والإشراف والإرشاد ، كما أنه يختلف عن التعليم الحكومي في استحداث بعض البرامج والمناهج الإثرائية مثل اللغة الإنجليزية والحاسب وبعض المهارات البنائية والنمائية والنشاطات المتنوعة ، ويخضع في إدارته لتعليمات الوزارة والرئاسة بل إن الوزارة والرئاسة هي التي تعين مديراً أو مديرة للمدرسة .

 

الانطلاقة التعليمية منذ عهد الملك المؤسس :

اهتم  الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – يرحمه الله – منذ أن استعاد مدينة الرياض في الخامس من شهر شوال 1319 هـ  بتنظيم مرافق الدولة ومؤسساتها وتطويرها وتحديث نظمها بما يضمن وحدة البلاد ، ويؤكد التزامها بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتطبيقه في جميع شؤون الأفراد ومؤسسات المجتمع ، كما واكب ذلك الاهتمام عمل جاد وجهد متميز موجه لتوجيه مسيرة البلاد وتحقق النمو والتقدم والرفاه للمواطنين ، ورغم أن الأوضاع الاقتصادية ضعيفة والعلاقات المجتمعية مشحونة والفقر مدقع والقادرين على العمل والإنتاج يسعون لطلب الرزق في أطراف الجزيرة العربية وفي خارجها ، إلا أن هذه الظروف والصعوبات لم تهد من عزيمة الموحد ولم تقلل من طموحاته ، وبفراسته ومعرفته أثر العلم والتقدم العلمي على صهر المجتمع ولم الشتات وتوحيد الجهود وتكوين مجتمع متجانس وبناء دولة قوية في نظمها ومؤسساتها دعم التعليم وعمل بجد في توحيد البلاد وفي تعزيز طلب العلم ودعم مؤسساته القائمة في ذلك العصر وهي قليلة جداً ، فكان – يرحمه الله – يهتم بنشر العلم ، ودعم مؤسساته ، وتعليم المواطنين أمور دينهم وشؤون دنياهم ، حتى أنه كان يرسل إلى تجمعات البادية الوعاظ والمعلمين والمرشدين([13]). كما أنه زار بنفسه كلاً من مدرسة الفلاح والمدرسة الفخرية بمكة المكرمة عام 1344 هـ ، فتبرع للأولى بمائة جنيه وعشر ذبائح وستة أكياس من الأرز ، وتبرع للثانية بخمسين جنيهاً وست ذبائح وأربعة أكياس([14]) .

وهذه التفاتة مشجعة لافتتاح مدارس أهلية أخرى خارج مكة المكرمة، خاصة إذا علمنا أن هذا المبلغ كان يمثل أهمية كبيرة وقيمة عظيمة في ذلك الوقت ، إذ يساوي ما نسبته واحد في الألف من إيرادات الدولة ([15]) ، ونتيجة لهذا افتتحت المدارس التالية :

1-         مدرسة النجاح الأهلية الليلية التي تأسست عام 1350 هـ بمكة المكرمة .

2-         مدرسة دار الحديث عام 1352 هـ بمكة المكرمة  .

3-         مدرسة دار العلوم الدينية عام 1353 هـ بمكة المكرمة .

4-         مدرسة سبيل الرشاد 1353 هـ بالأحساء  .

5-         مدرسة التهذيب الإحسانية عام 1354 هـ بالمدينة المنورة .

6-         مدرسة التجويد والقراءات عام 1354هـ بالمدينة المنورة .

7-         مدرسة دار الأيتام عام 1355 هـ بمكة المكرمة .

8-         مدرسة دار السلام عام 1356 هـ بمكة المكرمة .

9-         مدرسة الأيتام الأهلية عام 1357 هـ بالرياض .

10-   المدرسة الخيرية العارفية عام 1358 هـ بمكة المكرمة .

11-   مدرسة العلوم الشرعية بالمدينة المنورة .

12-    مدرسة البنات الأهلية مكة المكرمة عام 1362 هـ .

13-   مدرسة التهذيب الأهلية لتحفيظ القرآن عام 1365 هـ بالمدينة المنورة .

14-   مدرسة أبناء الصحراء عام 1365 هـ بمنطقة المسيجيد  .

15-    مدرسة الثقافة والتدبير المنزلي عام 1367 هـ بمكة المكرمة .

16-    مدرسة تحفيظ القرآن الكريم عام 1370 هـ بالرياض .

17-    معهد الرياض النموذجي عام 1371 هـ بالرياض .

18-    مؤسسة الثقافة الشعبية 1371 هـ بجدة .

19-    المدرسة الخيرية المليبارية عام 1371 هـ بمكة المكرمة .

20-    مدرسة المهاجرين تأسست عام 1373 هـ بمكة المكرمة .

21-    مدرسة دار الحنان عام 1375 هـ بجدة .

22-    المدرسة النصيفية عام 1375 هـ بجدة .

23-    مدرسة روضة المعارف عام 1375 هـ بجدة .

24-   المدرسة الفيصلية عام 1375 هـ بجدة .

25-   حديقة الأطفال عام 1377 هـ بجدة .

26-    بيت الطفل عام 1378 هـ بجدة .

27-   المدرسة النموذجية عام 1378 هـ بجدة .

28-   المدرسة النموذجية عام 1378 هـ بالدمام .

29-   المدرسة النموذجية عام 1378 هـ بمكة المكرمة .

30-   مدرسة الزهراء للبنات عام 1378 هـ بمكة المكرمة . ([16])

وفي مجال دعم الملك عبد العزيز للتعليم ورغبته في نشره فقد أصدر مرسوما ملكياً خاصاً بقيام مديرية عامة للمعارف عام 1344 هـ ، كان الهدف منها " نشر العلوم والمعارف والصنايع وافتتاح المكاتب والمدارس والمعاهد العلمية مع فرض الدقة والاعتناء بأصول الدين الحنيف"([17]). كما أصدر مرسوماً ملكياً عام 1346 هـ بإنشاء مجلس للمعارف لوضع سياسة التعليم ومناهجه، وبعد إنشاء هذا المجلس واستتاب الأمن في البلاد وإكمال توحيدها زاد عدد المدارس وانتشر التعليم خارج الحجاز، وعدل نظام مديرية التعليم عام 1356هـ لتتولى الإشراف على التعليم في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية ، وبعد عام 1356 هـ أصبح للمديرية فروع وممثليات متعددة حتى أنشئت وزارة المعارف عام 1373 هـ ، وبعد إنشاء الوزارة وبدء مسؤولياتها انتشر التعليم بشكل كبير وسريع ، وتنوعت مراحله وأنواعه ، ثم أنشئت الرئاسة العامة لتعليم البنات 1381 هـ وفي عام 1390هـ صدرت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية وقد تضمنت مجموعة مواد توضح جانباً من اهتمام الدولة بهذا القطاع وهي :

المادة 175 تشجيع الدولة التعليم الأهلي في كافة مراحله ، ويخضع لإشراف الجهات التعليمية المختصة فنياً وإدارياً ، ويوضح ذلك النظام الخاص به .

المادة 176 الترخيص بافتتاح المدارس والمعاهد الأهلية خاص بالجهات التعليمية المختصة ولا يسمح به لغير السعوديين .

المادة 177 يوضح نظام التعليم الأهلي الشروط التي يجب توافرها فيه والواجبات التي يلتزم بها.

المادة 178 لا يحق للتعليم الأهلي أن يمنح الشهادات العامة في جميع مراحل التعليم .

المادة 179 يحقق إشراف الدولة على التعليم الأهلي الأهداف التالية :

       أ     ضمان مستوى مناسب من التربية والتعليم والشروط الصحية لا يقل عن مستوى مدارس الدولة .

      ب     ضمان صحة اتجاه المدرسة وفق مقتضيات الإسلام .

جـ تقدير مدى المساعدة المالية التي تقرر للمدرسة لتحقيق العدل والتوازن بين مختلف المدارس الأهلية .

     د        مساعدة المدارس والمعاهد الأهلية على تحقيق أهداف التربية والتعليم من  ناحية الإشراف والدعم الفني . ([18])

كما صدرت لائحة تنظيم المدارس الأهلية عام 1395 هـ وقامت ب  تقنين كل شؤون المدارس الأهلية وحددت ما تطلبه الدولة من التعليم الأهلي فيما يأتي :

-         أن يعمل على تحقيق الأهداف العامة والخاصة للتعليم بمختلف مراحله .

- أن يكون قادراً على تقديم برامجه العلمية والتربوية بشكل يحقق رغبات وطموحات الراغبين فيه نظير ما يحصل عليه من رسوم دراسية ودعم مالي .

-         أن يستفيد من الدعم الفني والمادي الذي تقدمه الدولة لتطوير أدائه وإمكاناته وأبنيته ومرافقه .

-          العمل على إيجاد بيئة تعليمية مميزة تحقق للطالب والمعلم العمل في جو صحي مبني على الصدق والود والاحترام المتبادل .

-         تفعيل دور التعليم الأهلي في برامج خدمة المجتمع في المجالات المختلفة .

-         أن يكون سباقاً في المبادرة في توظيف السعوديين وإحلالهم محل المتعاقدين في التدريس والإدارة والخدمات الأخرى .

-         أن يسعى دائماً إلى التجديد والتطوير وإثراء الجانب التربوي . ([19])

وبعد صدور هذه اللائحة وزيادة دعم الدولة للتعليم العام وكذا التعليم الأهلي تسارع  نمو مؤسسات التعليم ، فافتتحت الجامعات والكليات ، وزاد عدد المدارس في عهد خادم الحرمين الشريفين إلى ما يقرب من عشرين ألف مدرسة ، وثمان جامعات ، وعدد كبير من الكليات المدنية للبنين والبنات ، والكليات العسكرية ، وصاحب هذا النمو في التعليم الحكومي نمو في التعليم الأهلي فزادت المدارس حتى تجاوز عددها ستمائة مدرسة ، كما أقر افتتاح كليات جامعية للمؤسسات غير الربحية ، ومع هذا النمو في العدد بدأ العمل الجاد في التطوير والتنويع في التعليم الأهلي ، وسنتعرض لهذا بشيء من التفصيل مبتدئين بأهداف المدارس الأهلية تمهيداً لموضوعنا الذي يركز على التجديد .

 

أهداف المدارس الأهلية :

تسعى المدارس الأهلية إلى إعداد أجيال قادرة على تحمل المسؤولية وتولي القيادة في مجتمعهم اعتمادا على ما ستزودهم به من تربية إسلامية متكاملة وعلوم وفنون وآداب ومهارات وقيم واتجاهات وخبرات وطرائق تفكير ، ولذا فإن وظيفة مؤسسات التعليم الأهلي تتحدد في تحقيق أهداف سياسة التعليم في بلادنا مع التركيز على الأهداف التالية:

1) تحقيق النمو المتكامل لشخصية المتعلمين وفق الشريعة الإسلامية السمحة المنبثقة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والفكر الإسلامي القويم والممارسات الجادة للنشاطات المتنوعة عن طريق تنفيذ المناهج التعليمية والأنشطة البنائية .

2)           مساعدة المتعلمين على اكتساب المعلومات والحقائق والمفاهيم وفهمها وتوظيفها في حياتهم العامة .

3)           توسيع أفق المتعلمين بنقل خبرات الأجيال السابقة والتفكير في واقعهم والنظر إلى مستقبلهم .

4)           تنمية التفكير العلمي بأنواعه الإبداعي والابتكاري والناقد لدى المتعلمين .

5)           تمكين المتعلمين من استخدام اللغة العربية تحدثاً وكتابة .

6)           تمكين المتعلمين من استخدام اللغة الإنجليزية تحدثاً وكتابة .

7)           تنمية المهارات العلمية والرياضية الأساسية لدى المتعلمين .

8)           إعداد المتعلمين للاستفادة من التقنيات الحديثة بصفة عامة وتقنية المعلومات التي هي سمة العصر بوجه خاص .

9)           تدريب المتعلمين على إعداد التقارير والأبحاث والدراسات بأسلوب علمي .

10)       تدريب المتعلمين على أساليب الحوار والمناقشة بالطرق العلمية السليمة .

11)       تكوين اتجاهات إيجابية لدى المتعلمين تجاه أنفسهم وتجاه العلوم وتجاه تطبيقاتها والمجتمع وخدمته .

12)      مساعدة المتعلمين على الإسهام في المناسبات المحلية والإقليمية والعالمية .

13)      إقامة علاقات وطيدة مع أولياء أمور الطلاب .

14)      إقامة علاقات طيبة مع المؤسسات التربوية والتعليمية المحلية والعالمية .

15)      الإسهام في دعم نشاطات بعض المؤسسات التربوية والتعليمية المحلية فكرياً ومادياً.([20]) .

وبعد استعراض هذه الأهداف ننتقل إلى جهود المدارس الأهلية في التطوير والتجديد

 

التجديد والتطوير في التعليم الأهلي:

شغلت التربية مكاناً بارزاً ضمن اهتمامات المجتمعات الإنسانية ، وزادت تلك الأهمية مع ظهور الإسلام حيث وجه إلى أهمية العلم والتربية . وعندما طبق أبناء الأمة المسلمة ذلك التوجيه ، وحددوا له منهجاً واضحاً حققت الأمة تقدماً واضحاً وأصبح علمها وتقدمها نبراساً يُهتدى به ، وبرز تقدمها الأخلاقي والعلمي والاجتماعي امتثالاً للتوجيهات الربانية الكريمة المتعددة في القرآن الكريم ، وأحاديث النبي e التي تحث على التفكر والتدبر والعمل ، ونتيجة للعمل الدؤوب ، والجهد المستمر ، والمحاولات الجادة ، والتشجيع والدعم السخي ، تعددت فروع المعرفــة ، وتطــورت أسسها ونظمها وقوانينها ، ونضجت تطبيقاتها حتى أعطت ثمارها ، فبرزت نهضة علمية رائدة لم يكن لها مثيل منذ أن استطاع الإنسان أن يؤرخ للتطورات والأحداث الإنسانية([21]).

ثم مرت الأمة المسلمة بفترات جمود وتقصير وركود نتج عنها تخلف واضح ، فتولت زمام الأمور والريادة دول أخرى قادت النهضة العلمية والتقدم التقني ، وفي العقود الأخيرة أدرك بعض المسلمين تقصيرهم ، وأخذوا يفكرون في استعادة ماضيهم التليد ، والسعي نحو تعويض ما فاتهم في العصور الماضية ، فبدأت محاولات هنا وهناك للإصلاح والتجديد في مجال التعليم والاقتصاد والإدارة وغير ذلك من المجالات .

والتطوير التربوي مصطلح شائع في الأوساط التربوية يدل على التحديث والتجديد والتجويد في المجالات التربوية ، كما يعني اختيار الأساليب الجديدة المناسبة ، وتبني الأفكار الإصلاحية المؤدية إلى تحسين العمليات التربوية ، ورفع أداء الأفراد ، وتحسين النتاجات التعليمية ، والنظم التربوية ، وقد يستخدم مرادفاً لمفهوم التجديد التربوي أو الإصلاح التربوي، وبهذا فإن التجديدات التربوية تعني إحداث جديد في التربية أو في مكوناتها ، أو الإتيان بتغييرات وتحسينات ، كما تعني المستحدثات التربوية الجديدة أو الحديثة في مجال التربية بفروعها المتعددة فهي تشمل جميع الأفكار والحقائق والمفاهيم والنظريات والطروحات التجديدية التي تهدف إلى تجويد إنتاج المؤسسات التربوية وإلى تحسين عطائها([22]).

والتجديد في التربية يمثل " ابتكار واكتشاف بدائل جديدة لنظام التعليم القائم أو لبعض عناصره وفروعه ومكوناته تكون أكثر كفاية وفاعلية في حل مشكلاته وتلبية حاجات المجتمع الذي يخدمه  كما أنه يسهم في تطويره " ([23]).

وينظر إلى التجديد على أنه مجموعة من الخيارات التي يتطلب الوضع القائم استخدامها في سبيل الإصلاح ، ويمكن النظر إليه على أنه الحلول المبتكرة للمشكلات([24])، كما يرى سيد الحبار أن التجديد عبارة عن " فكرة أو عملية جديدة تصنع من عناصر أولية ، وتوجه نحو هدف معين ، وهو وليد حاجة اجتماعية تمكنه من الذيوع والانتشار السريع ([25]).

ونرى أن التجديد في التربية يمر بمراحل تتمثل فيما يأتي :

أ‌-            الحاجة إلى التطوير والبدء في التفكير في إيجاد أسلوب لتحقيق ذلك .

ب‌-       بروز بعض الأفكار التي ربما تستجيب لهذه الحاجة .

جـ اختيار الفكرة الأكثر ملائمة .

د‌-           بلورة الفكرة بأسلوب علمي متكامل .

هـ تقديم الفكرة لصانع القرار ، ومحاولة إقناعه بأهميتها وسهولة تطبيقها وإمكانية نجاحها .

و‌-          اقتناع صانع القرار بجدوى الفكرة .

ز إصدار القرار بالبدء بتنفيذ وتجريب الفكرة .

حـ مرحلة التقويم للتحقق من النجاح والصلاحية .

ط– مرحلة تعميم الفكرة .

وتبرز أهمية التطوير والتجديد التربوي في عملية تحسين نوعية التربية والتعليم وتطويرها ، سواء كان هذا التطوير في المناهج التعليمية ، أو الإدارة التربوية ، أو أساليب واستراتيجيات التدريس ، أو التقنيات التربوية ، أو أساليب الإشراف والإرشاد التربوي ، أو غير ذلك من مجالات التربية والتعليم .

ويرادف مصطلح التطوير والتجديد مصطلح آخر هو التحديث، وهذا يعني العملية التي يتحقق بها تحول المجتمع في جميع مؤسساته التربوية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية والثقافية والاجتماعية من مجتمع متخلف ، ومؤسسات هشة البنّاء ، ضعيفة المستوى ، قاصرة الأداء ، ونظم متخلفة ، إلى مجتمع متقدم ، ومؤسسات ذات عطاء جيد ، وأداء فعّال وبنية قوية ، وخطط دقيقة ، ونظم متقدمة مرنة مستفيدة من التقدم العلمي والتطور التقني .

والمملكة منذ توحيدها على يد المؤسس الملك عبد العزيز – يرحمه الله – حرصت على أن تأخذ بمبدأ توفير التعليم للجميع لكي يتسنى للبلاد اللحاق بركب الحضارة المتقدم ، فأنشأت المدارس والمعاهد، وجودت المناهج والبرامج ، وأحكمت النظم والسياسات ، ونتيجة لذلك شهد قطاع التعليم تطوراً كبيراً ، وتوسعاً عظيماً في مختلف مراحله ومجالاته ، وحرص المسؤولون أن يحقق التعليم التنمية البشرية الفاعلة .

وفي مجال التطوير التربوي في بلادنا الغالية ، نذكر بإيجاز شديد بعض ما تم في هذا المجال، ونبدأ بالقول بأن مؤسسات التعليم وعلى رأسها وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات دأبتا منذ إنشائهما على السعي إلى تطوير التعليم، وتجويد مخرجاته، لذلك أنشأتا وحدات رئيسة متعددة داخل الوزارة والرئاسة، يصل مستواها إلى وكالة للوزارة أو الرئاسة للتطوير ، وأخرى ضمن إدارات التعليم تهتم بالتطوير والتجديد والإشراف والمتابعة ، والمتأمل لحركة التطوير والتجديد في مجال التربية والتعليم في بلادنا الغالية يخرج بنتاجات طيبة في هذا المجال ، ولعلنا في هذا الصدد نذكر نماذج حية قدمتها مؤسسات التعليم في بلادنا للتأكيد على متابعتها لحركة التطوير والتجديد العالمية ، فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً قدمت نماذج متعددة بدأت بإنشاء المتوسطة الحديثة ، ثم المتوسطة النموذجية ، وبعد ذلك مدرسة الفهد ، والثانويات الشاملة ، والثانويات المطورة وغير ذلك من الحركات التجديدية .

والمتحدث عن جهود مؤسسات التعليم لا بد وأن يأخذ في الحسبان مسؤولياتها الجسام والتحديات الكبرى التي تواجهها في محاولاتها لتحقيق أهدافها ، فالتطور الكمي في أعداد الطلاب يتزايد في منظومة متسارعة ، قد يفوق أحياناً خطط وتوقعات المخططين، كما يؤثر على سير التطورات الكيفية والنوعية، كما أن مؤسسة التعليم تتعامل في مجال التطوير والتجديد على المستوى الكلي أو الكبير أو العام "Macro " ، وهذا المستوى هو مستوى واسع النطاق في إدارته ومتابعته وتعميمه ، لذلك يصعب على الباحث أن يرصد إنجازات الوزارة والرئاسة في ورقة مثل هذه الورقة .

والتعليم الأهلي رافد لجهود الدولة  وتطلعاتها، ويختلف التعليم الأهلي في نظمه الإدارية والمالية عن التعليم الحكومي إلى حد ما ، فأموره أكثر تيسيراً وأقل تعقيداً، كما أن تعامله في التطوير والتجديد يتم على المستوى الجزئي أو الصغير " Micro " ، لذا فإن توقعات التطوير والتجديد في هذا النوع من التعليم تكون أيسر تحقيقاً وأقصر زمناً ، فاتخاذ القرار لا يتطلب سلسلة من الإجراءات كما يتطلبها العمل داخل المؤسسات الحكومية .

والتعليم الأهلي قام بدور مهم منذ بداية تأسيس مملكتنا الحبيبة ، فقد كان هو مصدر نشر العلم والمعرفة قبل نشأة التعليم الحكومي ، وكانت الكتاتيب منتشرة في مكة والمدينة والأحساء وبعض المدن الأخرى ، وبعد بداية التعليم النظامي ضعف التعليم الأهلي وقل دوره ، إلا أنه عاد للظهور مرة أخرى مع بداية الطفرة الاقتصادية ، ومع زيادة دعم الدولة له . ومع القفزة الكمية لأعداد الطلاب ، فأصبح رافداً مهماً للتعليم الحكومي ، إذ يبلغ عدد المدارس الأهلية في المملكة الآن أكثر من 1250 مدرسة يدرس فيها أكثر من 250 ألف تلميذٍ من البنين والبنات .

وفيما يلي جدول يبين الزيادة المتسارعة في مدارس التعليم الأهلي :

 

جدول يبين تطوير أعداد المدارس الأهلية

خلال ثلاثين عاماً

 

العـــــام

عدد المدارس

1390هـ

1410هـ

1415هـ

1418هـ

167

595

905

1257

 

يوضح هذا الجدول أن عدد المدارس الأهلية قد نما بين عام 1390هـ إلى عام 1410هـ من 167 مدرسة إلى 595 مدرسة ، أي أنها تضاعفت خلال عشرين عاماً إلى ما يقارب أربع مرات ( 360% ) بينما نما عددها ما بين 1410 هـ إلى 1415 هـ ( أي خمس سنوات) من 595 إلى 905 أي بزيادة 310 مدرسة أي ما يقارب الضعف . وقد زاد عدد المدارس ما بين 1415 هـ و 1418 هـ من 905 مدرسة إلى 1257 مدرسة ، أي بزيادة 352 مدرسة أي ما يقارب 33 % ،  وهذه المؤشرات تدل على أن التعليم الأهلي في نمو متزايد مستمر ، خاصة أننا لو أخذنا عدد المدارس التي افتتحت خلال عشرين عاماً ما بين 1390هـ إلى 1410هـ لوجدنا أن عددها 428 مدرسة خلال عشرين عاماً، بينما نجد أن القطاع الخاص قد افتتح خلال خمس سنوات ما بين 1410هـ و 1415هـ  310 مدارس ،  كما افتتح فيما بين 1415 هـ و 1418 هـ ، أي خلال ثلاث سنوات فقط 352 مدرسة جديدة . ونتيجة لتقصي الباحث ومتابعته لبعض المدارس الأهلية لاحظ أن بعضاً منها تحاول جاهدة أن تحقق الأهداف التربوية التي أشرنا إليها سابقاً في هذه الورقة ، كما تسعى إلى تطوير أهدافها ونظمها وبرامجها ومناهجها .

وانطلاقاً من هذه الأهداف فإن المؤسسات تعمل بإصرار وعزم ، وتتطلع بأمل وثقة، وتأمل بإلحاح وصبر، وتخطط على أسس علمية متينة لتكون المدارس منارات علم ، ومراكز إشعاع ، مع الالتزام بمنهج تربوي قوي ينطلق من الفهم السليم للدين الإسلامي ، ويتميز بمسايرته للأوضاع العصرية والتطورات التقنية ، و يحاول فهم العالم الذي نعيش فيه ، وتسخير كل ما يمكن أن يضعه العصر بين أيدينا من معارف ووسائل لتطوير العمل ، وتحسين الإمكانات ، وتنمية كفايات العاملين فيها لأداء رسالتها وتحقيق أهدافها على أفضل وجه ممكن.

لذلك تهتم المدارس بمنطلقات التربية والتعليم ، وتركز على أركانها الأربعة المعلم والمتعلم والمنهج التربوي السليم والبيئة المدرسية بشمولها ، ونعرف يقيناً أنه بقدر ما تكون العلاقة بين هذه الأركان وثيقة وقوية ووطيدة ، تكون العملية التربوية ناجحة مؤتية ثمارها .

لذا تركز المدارس على أن يبصّر المعلم تلاميذه  في بادئ الأمر بأبعاد ما سوف يدرّس لهم من علوم وفنون، وما يجب عليهم نحوه من الفضائل والآداب ، وأن يستعمل معهم أساليب التشويق في التعليم، بحيث يجذبهم إليه اجتذاباً قوياً، ويبقيهم متابعين له باهتمام باستخدام مختلف الوسائل والمناشط ، وأن يحرص على تنبيههم من حين لآخر برقة ولطف وهدوء إلى ما ارتكبوه من مخالفات  لا تليق بطلاب العلم ، وأن يتابع أمور طلابه وشؤونهم متابعة مستمرة كي ينال شرف الانتساب إلى مهنة التعليم العظيمة التي شرفها الله ورسوله ، ولتمكينه من عمل هذه الواجبات والمسؤوليات تبنت بعض المدارس نظام تدريب للمعلمين ، وبرامج تأهيل لرفع إمكاناتهم وتجديد معلوماتهم ، وإكسابهم المهارات المهمة لعملية التدريس .

وتحرص المدارس على تدريب المتعلم على أن يصبر على تحصيل العلم وأن يطيع معلمه ويحترمه ، وأن يحرص على المناقشة والحوار بأدب وإخلاص كي  يحصل على المعرفة ، ويكتسب المهارات ، ويتشرب القيم ويبني الاتجاهات، وأن يجني ثمار وقته الذي يمضيه في التعلم ، وسيتحقق هذا من خلال ممارسة المتعلم لفعاليات الأنشطة المعدة ضمن مناهج المدارس المصممة خصيصاً لتحقيق النمو الشامل لدى المتعلم .

وفي مجال المناهج الدراسية فإن المدارس تركز في تدريسها على المناهج الدراسية والمقررات التعليمية المقررة من وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات بالإضافة إلى تدريس مناهج مكثفة للغة الإنجليزية والحاسب الآلي وبعض الأنشطة الهادفة لتحقيق التفوق العلمي للمتعلم والنمو السليم لشخصيته ، كل هذه البرامج والأنشطة وما يضاف إليها من فعاليات، مثل  حل الواجبات المنزلية داخل غرفة الدراسة والنشاط المسرحي والرحلات والزيارات والتدرب على أساليب الحوار والمناقشة التي تحقق التفاعل القوي بين المعلم والمتعلمين ، وتؤدي إلى تربية متكاملة في ضوء السياسة التعليمية لبلادنا الغالية ، التي ركزت في جميع بنودها على ما يخدم المتعلم في الحياة الدنـيـا والآخرة ، ويؤهله لكي يصبح عضواً منتجاً لذاته فاعلاً في مجتمعه ، كل هذه النشاطات جزء لا يتجزأ من مناهج وبرامج المدارس.

وتحاول المدارس جعل البيئة المدرسية بيئة ود وحب في العلاقات الإنسانية والتعامل البشري يسودها التعاون والمودة ، وفي الوقت نفسه بيئة عمل جادة بما يتوافر لها من موارد وإمكانات وقيادات مؤهلة تركز على الجوانب العلمية الجادة التي تهيئ التلاميذ كي يصبحوا مؤهلين لما يسند لهم مستقبلاً من مسؤوليات .

 

التطوير في مجال الإدارة والتنظيم :

تزداد كفاءة المؤسسة وإنتاجية أعضائها كلما كان نظامها واضحاً ومرناً ومنضبطاً ، لذلك سعت  بعض المدارس منذ تأسيسها إلى رسم هيكل تنظيمي واضح ، وإلى إيجاد آلية تشغيل فاعلة، إذ إن المؤسسة التعليمية الناجحة يجب أن تكون لها رسالة وعليها مسؤولية نحو تقديم خدمة تعليمية وتربوية والارتقاء بمستوى الطالب علمياً وسلوكياً عن طريق زيادة معلوماته وتنمية قدراته ومهاراته ، ويجب أن تكون هذه الخدمة متطورة وغير متذبذبة وتسير دائماً نحو الأفضل ، ويتم تطويع النظام لخدمة المدارس بما يؤدي لرفع مستوى كفاءة الخدمة التعليمية المقدمة من خلال التخطيط الجيد ومراقبة العملية التعليمية والعناية والرعاية بالطالب ، ورفع مستوى أداء العاملين من خلال التدريب المستمر ([26])، كما قام بعضها بالتعاقد مع مؤسسات وطنية متخصصة في التنظيم، للمشاركة في تدريب منسوبيها ومساعدتهم على وضع نظام إداري وتعليمي فاعل ومتــــوازن ، نتج عنه أن حصلت بعــــض المدارس على شهـــادة الجودة العالميـــة الآيزو ( 9002 ISO ) ([27]) ، وهو نظام عالمي تحدد فيه أهداف المؤسسة وبرامجها ، وسبل تحقيق تلك الأهداف ، وتنفيذ البرامج ، إضافة إلى أسلوب الإشراف والمتابعة . وهذا التنظيم يحقق للمدارس ما يلي :

1) زيادة الكفاءة التعليمية من خلال الإقلال من الأخطاء والتضارب الإداري .

2) اكتساب تقدير واعتراف الجهات العلمية العالمية مما سيفتح أبواب التعاون معها لتبادل الخبرات .

3) رفع وزيادة الوعي بالجودة لدى كل العاملين بالمدارس .

4) سرعة الاستجابة للمتغيرات من خلال تحسين قنوات الاتصال بين إدارات المدارس المختلفة .

5) توافر نظم عمل موثقة يمكن الرجوع إليها للتحديث والتجديد المستمر .

6) التأكد من كفاءة الموارد البشرية الموجودة من خلال نظم تقييم الأداء وأعمال التدريب والتطوير الفني والمهني .

7) ضمان جودة الخدمات التعليمية المقدمة وعدم تذبذبها رغم اختلاف الأنماط والأساليب للعاملين نتيجة لاختلاف بيئاتهم .

8) فتح آفاق جديدة أمام طلابها في الالتحاق لمن يرغب منهم بالجامعات العالمية التي تطبق معايير جودة عالية .

ولقد حصل على هذا النظام ما يقارب 12 مدرسة أهلية ، منها مدارس الرواد الأهلية، مدارس دار العلوم الأهلية بالرياض ، مدارس السعد ، مدارس منارات الخبر، مدارس الحصان ، مدارس دار العلوم بالأحساء .

 

المناهج المضافة ونماذج من الأنشطة التي تمارسها بعض المدارس الأهلية .

طرحت بعض المدارس حركة تجديد تربوي في عدد من الاتجاهات للنهوض بنوعية التربية المدرسية، كان من أبرزها استحداث برامج متعددة ونشاطات متنوعة وتبنيّ برنامج متميز لإدارة الصف ، إضافة إلى توجيه التعلّم والتعليم المدْرَسيّين نحو تنمية مهارات وقدرات التفكير عند جميع فئات الطلبة ، بما في ذلك التفكير الإبداعي والتفكير الناقد والتفكير العلمي ، وربط التعلّم المدرسي بالحياة ، وتوجيهه نحو التطبيق والممارسة العملية ليصبح التعلّم المدرسي بذلك أداة للفعل والواقع والحياة ووسيلة فاعلة لتطويرها ، تمارس فيه مراعاة الفروق الفردية بمختلف أشكالها في التعلّم والتعليم المدرسييّن على نحو يتيح لجميع الطلبة النمو في جميع الجوانب والمظاهر ، في فاعلياتهم الذاتية والاجتماعية إلى أقصى ما لديهم من قدرات وملكات .

وتتضمن المناهج المضافة برامج متعددة منها :

أ– برامج المهارات الفردية :

وفيها يدرب الطلاب على مهارات السؤال والحوار والمناقشة والإلقاء والتعبير عن الرأي بشجاعة وحرية تامة ، كما يدربون على احترام الرأي الآخر ، وتتم تنمية هذه المهارات تحت إشراف معلمين متخصصين في تدريس هذه المجالات وتنمية هذه المهارات وتطبق في برامج إذاعية ونشاط مسرحي وتنظيم المناظرات و المساجلات والمشاركة في الأنشطة المتنوعة بعد أن يتم التدريب عليها ضمن مناهجها الدراسية التي تنفذ في غرفة الفصل ، وينفذ هذا البرنامج في مدارس دار العلوم بالرياض ، ومدارس الرواد , ومدارس الرياض ، وبعض المدارس الأخرى .

ب– الحاسب الآلي وعلوم المستقبل :

تمشياً مع روح العصر وبروز الحاجة إلى التقنيات المتقدمة واستخدامات الحاسب والاستفادة من عصر المعلومات والإنترنــت وغير ذلك من التقنيات فقد حرصت كثير من المدارس على تدريب طلابها على استخدام الحاسب الآلي منذ التحاقهم بها ؛ فجَهزت معامـــل متكاملة ، ودربت المعلمين ، وفتحت باب التعاون مع أساتذة جامعيين متخصصين في مجال استخدام الحاسب في التعليم لتطوير البرامج المناسبة ورفع كفاءة معلمــي الحاسب ، بل إن بعضاً من المدارس نفــذت دورات تدريبية لجميع معلميها لاستخدام الحاسب في التعليم ولا زالت مستمرة في ذلك ، ولم تكتفِ بتدريب معلميها بل فتحت الباب لمن يرغب من معلمي وزارة المعارف وبعض المدارس الأهلية الأخرى للتعلم على استخدام الحاسب في التعليم ؛ إيماناً منها بأن لها رسالة لخدمة المجتمع ، كما اهتمت بعلوم المستقبل حيث بدأ البعض بمشروعات للاهتمام بعلوم المستقبل للاستفـــادة منها في إعداد الطلاب لعصر متغير ومتجـــدد وتأمل أن تتضح المعالم التفصيلية لهذا البرنامج ويبدأ تطبيقه قريباً ، كما تقوم به مدارس السعد في الشرقية ، ومدارس دار العلوم بالرياض ، ومدارس الرواد ، ومدارس دار الفكر، ومدارس الظهران .

جـ– اللغات الأجنبية :

في عصر أصبحت فيه اللغة الإنجليزية لغة تخاطب عالمي ومطلباً لعمل كثيرٍ من الشركات وحاجة لكثير من الأفراد ، فقد حرصت المدارس الأهلية  على تبني برنامج متميز  لتعليم اللغة الإنجليزية على أفضل السبل باستخدام تقنيات حديثة وتجهيزات متكاملة لتدريس اللغات ، ولقد كثفت برنامجها كي يتمكن الطلاب من تعلم اللغة تعلماً سليماً واستخدامها استخداماً صحيحاً ، واستعانت ببعض المتخصصين في تدريس اللغات من الجامعات السعودية في الإشراف على مناهجها وتدريب معلميها ، بل إن بعض المدارس أنشأت نواد لتعليم اللغة .

د– الواجبات المنزلية :

يشكل حل الواجبات المنزلية هماً يؤرق أولياء الأمور وينغص مضجعهم ، حيث يقرر كثير منهم بأن كثيراً من المدارس نقلت التعليم من المدرسة إلى المنزل ، وأن الوالدين يقضون وقتاً كبيراً في تعليم أبنائهم ، بل إن البعض يردد مقولة : " الأبناء ينامون والآباء يحلون الواجب " ، لذا فقد حرصت بعض المدارس على تبني برنامج لتدريب طلابها على أفضل أسلوب لحل الواجبات المنزلية كي يتمكن الطلاب من حلها بأنفسهم دون تكليف أولياء أمورهم بعمل ذلك ، بل إن معظم الواجبات المنزلية تؤدى أثناء اليوم الدراسي تحت إشراف معلمين مؤهلين يساعدون الطلاب في حل الواجبات ، وبذلك تضمن المدارس عمل الطلاب بأنفسهم دون الاعتماد على الآخرين ، وفي هذا حل لمشكلة نقل حل الواجبات من طالب آخر أو ما يسمى بالغش في حل الواجبات المنزلية ، وهذا يتم في مدارس الملك فيصل بالرياض ومدارس دار العلوم بالرياض .

ويستمر التجديد في برامج ومناهج التعليم الأهلي ليتضح جلياً في بعض المناشط التي منها :

1) النشاط المدرسي:

إن النشاط المدرسي على تنوعه جزء أساسي ومكمل للمنهاج المدرسي الأكاديمي في بناء شخصية الطالب وإطلاق كوامن الإبداع لديه ، ولهذا فإن بعض المدارس تولي النشاط أهمية كبرى ، وتعمل باستمرار على تنويعه وشموليته كما في النادي العلمي حيث كونت له لجاناً مثل : لجنة البيئة ، لجنة الزراعة ، لجنة التصوير ، لجنة التجارب المختبرية، الإسعافات الأولية 0 وكذلك النشاط الأدبي والثقافي والنشاط في مجال الحاسب الآلي والنشاط المهني والنشاط الفني والنشاط المسرحي والرحلات والزيارات وجلسات الحوار والمناقشة .

2) النشاط الكشفي:

تهدف المدارس من وراء النشاط الكشفي إلى بناء الشخصية المتكاملة لطلابها وغرس أنماط السلوك السليمة لدى الطلاب وتنميتها وتطويرها ، وتعليمهم الانضباط الذاتي وحب النظام، ولهذا بدأت بعض المدارس تأسيس مجموعات كشفية تمارس الأنشطة التي تحقق النمو المتكامل للمشاركين في العمل الكشفي ، بل إن بعضها تخطط لإقامة معسكر كشفي ثابت يستفيد منه طلابها وغيرهم من طلاب المدارس المجاورة ، كما تعمل ذلك مدارس دار العلوم بالرياض .

3) الرياضة:

تشجع المدارس ممارسة كافة الألعاب الرياضية الهادفة فقد أنشأت بعض المدارس ملاعب مزروعة لكرة القدم ، وصالات مسقوفة لكرة السلة والطائرة واليد ، كما جهزت ملعباً للتنس الأرضي ، ووفرت مدربين متخصصين لتدريب الفرق أثناء الدوام المدرسي وخارجه وينتظر من كل طالب إتقان لعبة على الأقل ، ولممارسة الألعاب الرياضية حرصت المدارس على تعويد طلابها الالتزام بارتداء ملابس رياضية في حصص الرياضة، وقد نوعت المدارس في برامج الرياضة لتشمل السباحة وركوب الخيل والدفاع عن النفس والكاراتيه والجودو والتايكواندو وكرة السلة واليد والتنس الأرضي وغير ذلك من أنواع الرياضة .

4) الرحلات المدرسية:

للرحلات المدرسية دور مهم في بناء الشخصية الاجتماعية للطالب وتعريفه بتاريخ وطنه وجغرافيته وإنجازاته وكذا في الترفيه عنه ، ولذا فهي جزء من برنامج المدرسة التعليمي؛ وعليه تقوم بعض المدارس بتنظيم رحلات متعددة الأهداف لطلابها  .

 

انتقاء المعلمين واختيارهم وتدريبهم :

إن تنفيذ المناهج المضافة وممارسة النشاطات الإبداعية المتعددة لا يتم إلا بوجود معلم مؤهل ومدرب ، لذلك تحرص بعض المدارس على اختيار المعلمين وانتقائهم تحت إشراف لجنة مؤهلة علميا وتربويا برئاسة المشرف العام على المدارس وعضوية موجهي المدارس ومديري الأقسام ، تعمل هذه اللجنة وفق منهجية علمية تبدأ بتحديد الخصائص الشخصية للمعلم الكفء ، والمهارات التربوية، والمقومات العلمية الأساسية التي يجب أن يتصف بها المعلم ، وتنفذ وفق خطوات تبدأ بإعلان حاجة المدارس من معلمين ومعلمات في الصحف المحلية والإقليمية موضحاً في الإعلان الشروط والمواصفات المطلوبة ، تمهيداً لدراسة الطلبات واختيار من تنطبق عليهم شروط المدارس ليحدد لهم موعداً للاختبار التحريري والمقابلات الشفوية التي يعقبها عادة درس عملي للتأكد من تميز المتقدم في التدريس ، وبـعــد أن يـجـتـاز المعلمون هذه المراحل ، تجرى لكل مجموعة في كل تخصص مقابلة جماعية للمفاضلة بينهم وتحديد المرشحين الأساسيين والاحتياط منهم .

والمدارس تعرف أن تأصيل هذه الاتجاهات الحديثة في التعلّـُم والتعليم المدْرَسيّين يتطلب من جملة ما يتطلب إعداد المعلمين وتدريبهم على نحو ملائم إعداداً وتدريباً مستمريّن ، ويبدأ هذا التدريب بجعل معلمي المدارس راغبين في مهنة التعليم  ، محبين لها ينتمون إلى مدارسهم غير مضطرين لذلك بدافع الوظيفة عن طريق بناء ذواتهم ، وإشعارهم بأن نجاح المدارس معقود بعد الله على جهودهم ، وإبراز دورهم في صنع بعض القرارات ، واقتراح بعض الأنشطة وتبنيها ودعمها ، وتقدير ذلك لهم وتسجيله لصالحهم  . فتقبل المعلمين لهذه الاتجاهات التجديدية ووعيهم لمتطلبات الأخذ بها ، ولتضميناتها على ممارساتهم التعليمية وممارسات طلبتهم التعلمية وتصورهم لفاعلياتهم وقدراتهم في تطبيقها وامتلاكهم للقدرات والمهارات والإفهام اللازمة ، من الأمور المهمة لتأصيل هذه الاتجاهات التجديدية في التربية المدرسية .

وبعبارة أخرى فإن الأخذ بهذه الاتجاهات وتطبيقها في الواقع المدرسي يتطلب من المعلمين أن يعوا ممارساتهم الحالية والمعتقدات التي تقوم عليها ، وأن يتبصّروا في الممارسات الجديدة التي تقتضيها هذه الاتجاهات ، وأن يُقبلوا على تعلّم مهارات وطرائق عمل وأدوار جديدة تتوافق مع هذه الاتجاهات.

ومن هنا طرحت بعض المدارس فلسفتها في تغيير و تجديد ممارسات المعلمين وأساليبهم ومفاهيمهم التربوية فلسفة قوامها أن التغيير فعل داخلي لا خارجي ، فعلى المعلم أن يعي أن ثمة ما يتوجب عليه أن يتغير في ناحية ما ، وأن عملية التجديد التربوي تؤتي ثمارها عندما يعيش المعلم عملية التجديد هذه ويجربها بنفسه ، حيث التجديد لا يأتي بالقراءة أو الإخبار أو السرد أو الوصفات القديمة أو طريقة المحاولة والخطأ أو المحاكاة والتقليد لأنموذج اكتسب خبرة متكررة وغير متطورة ، وإنما يتحقق بالممارسة والعمل والتطبيق أي بالقيام به وبالتأمل في نتائجه وفي انعكاسات هذه النتائج على التعـلّم والتعليم .

ثم بعد الانتهاء من عملية اختياره يبدأ تدريبه، لذلك وإيماناً منها بعملية التجديد التربوي فقد عملت بعض المدارس على إيجاد وحدة للتطوير والإشراف والمتابعة ، وجعلت من صميم مهامها تقديم مجموعة من الأنشطة التي تضع المعلم في مواقف مختلفة تدعوه إلى فحص أهدافه التعليمية ، وفحص ممارساته في إدارة الصف ، وطرح الأسئلة الصفية ، والتأمل في أثر الطرائق التي يستخدمها في تعليم طلابه ، والوسائل التي يستعين بها في تيسير عمله ، وفي قياسات النتاجات التعليمية التي يسعى لتحقيقها باستمرار([28]) .

وكذلك من مهامها تقديم سلسلة من الأنشطة التي من شأنها إكساب المعلم جملة من المهارات والاستراتيجيات التعليمية التي تتعلق بتحليل الأهداف والتفاعل الصفي وتعليم التفكير الناقد ، والتفكير العلمي ، وبناء الأسئلة الملائمة التي تشجع على التفكير وتقييم تعلم الطلاب .

ومن خلال برنامج المتابعة هدفت بعض المدارس ضمن فلسفة عملية التجديد إلى تغيير بعض ممارسات المعلمين غير الإيجابية ، والانتقال من تقديم التوصيات والإرشادات والتبريكات وتقارير المجاملة إلى فحص ممارسات المعلمين وتعديلها ، ويتم هذا التوجه عن طريق ورشات العمل ، و اللقاءات التربوية ، وتمثيل الأدوار ، وتبادل الخبرات والبحوث الإجرائية ، وغير ذلك من الأساليب العلمية .

وتوظيفاً لذلك فقد وضعت بعض المدارس برنامجاً متكاملاً للتطوير التربوي للمعلمين أثناء الخدمة ، يرتكز على إشراك المعلمين في خبرة التأمل الذاتي ، ( أي نوع من المعلمين أنا ؟ وما الذي أستطيع أن أفعله لتحسين مهاراتي ؟ وما الذي يمكنني أن أتعلمه من خبرات؟ ) ويهدف هذا البرنامج إلى الانتقال بالمعلمين من واقعهم الحالي إلى ما يرغبون أن يكونوا عليه بعد تعرضهم مباشرة لأدوار جديدة ومنظور تدريس جديد .

والسلوك المتوقع من المعلمين بعد إتمامهم لبرنامج التطوير أن يكونوا قادرين على أن ([29]):

1)  يطوروا وعيهم الذاتي لطرق تدريسهم في أثناء سعيهم لبناء تعلّم صفي يرتكز على الطالب .

2)  يضعوا خطة تعليمية تتوافق مع الأسس العلمية في بناء الأهداف التعليمية .

3)  يتمكنوا من إدارة الصف إدارة علمية تحرص على تحقيق التفاعل المستمر بينهم وبين المتعلمين والمحتوى التعليمي .

4)  يطبقوا استراتيجيات تعليمية تنتج عنها نتاجات تعلمية تتحقق من خلالها الأهداف التعليمية.

5)  يتمكنوا من تدريب طلابهم على مهارات البحث عن المعلومات بأي شكل من الأشكال   (رحلة علمية ، عمل مكتبي ، حل لمشكلة بأسلوب علمي ... إلى غير ذلك من أشكال البحث).

6)  يطبقوا تقنيات طرح الأسئلة في مجالات مختلفة من المعرفة والمهارة .

7)  يستعملـوا أكثر الأساليب فعالية في التعامل مع السلوك المشكل – أي إدارة السلوك– ووضع الحدود والقواعد لسلوك الطلبة وتنفيذها .

8)  يعرضوا عملياً استخدام تقنيات التقييم الملائمة في تقييم نواتج التدريس .

9)  يتكَّون لديهم إيمان قائم على القناعة العلمية بقدرة التلاميذ جميعهم على التعلم، وفي هذا المجال يسعى المعلم لمعرفة جوانب القصور لدى المتعلم سواء شخصية كانت أم أسرية أم مجتمعية لمعالجتها ، وبذل جهود عظيمة ومحاولات جادة تسعى للنجاح دون كلل أو ملل.

10) يوظفوا مختلف وسائــــل التشجيع والحفز والدافعة مهما تنـــــوع مستـــــوى الطـــلاب وتعويدهم  القـــــول لكل طالــب " أنت تستطيع دائماً أن تعمل أفضل " "You can always do better".

11) يتمكنوا من تنمية التفكير العلمي ( الإبداعي و الابتكاري والتفكير الناقد ) عند جميع فئات التلاميذ .

12) يعرفوا ويدركوا أن كل ما يشرحه المعلم لم يصل بالصورة التي قصدها المعلم أو عرضها ، لذلك نؤكد على معلمي المدارس أن يركزوا على التعلم الحواري والأسئلة والمناقشة لما لذلك من أهمية في توضيح الفكرة وإيصالها بشكل جيد وكذلك لتعميق الفكرة فمن المعروف أن الألسنة تتفالح والمعلومات تتلاقح والنفوس تتصالح . ( يُروى أن كائنين مائيين صغيرين هما أبو ذنيبة وسمكة صغيرة كانا يعيشان تحت الماء ويلعبان سوية وبذلك شكلا صداقة بينهما ، ولكن حين كبر أبو ذنيبة وتحول إلى ضفدع بدأ يترك الماء ويصعد إلى اليابسة ليجلس فوق جسر ويشاهد العالم الواسع خارج الماء ، لذلك تعرف على الطيور وأشكالها والحيوانات وأشكالها وصفاتها ... ولم ينسَ أبو ذنيبة صديقته السمكة ، فكان يزورها ويحكي لها ما رآه هناك فيحدثها عن الطيور ، وهي كائنات حية لها أجنحة وتطير في السماء ، والأبقار وهي حيوانات ضخمة لها قرون . . . وهكذا ، وكانت السمكة تستمع إليه وتتخيل صوراً لهذه الكائنات، فكانت تظن أن الطيور ما هي إلا أسماك أيضاً ولكن لها أجنحة بينما الأبقار عبارة عن أسماك ضخمة لها أرجل وقرون . . . ) .

13)  يتمكنوا من تحقيق مبدأ الطمأنينة في الفصل ، وذلك من خلال ضرب الأمثلة والشروحات والتجسيم ويبتعدوا عن الشخصية المتجهمة ، وبعض المدارس تؤكد لمعلميها أن أثر القدوة الحسنة من فرد واحد على ألف شخص أفضل وأكثر أثراً من كلام ألف شخص لفرد واحد.

14)  يتدربوا على تقويم أدائهم لدروسهم وذلك عن طرح عدد كبير من الأسئلة منها :

أ   هل تعلم الطلاب شيئاً من الدرس ؟

ب – هل شارك الطلاب في التعلم والتعليم من خلال طرحهم لبعض الأسئلة وتقديمهم لبعض الأجوبة؟

جـ – هل استمتع الطلاب بالدرس ؟

د  هل استمتع المعلم بما درّس ؟

هـ – هل استخدم المعلم الوسائل المناسبة ؟

و  هل استخدم المعلم الأمثلة الملائمة ؟

وغير ذلك من الأسئلة .

كما نذكر هنا بعض جوانب التطوير التي حققتها بعض المدارس الأهلية :

-  إقامة مجمعات كبيرة لكثير من المدارس مثل مدارس الرياض ، ومدارس الملك فيصل، ومدارس دار العلوم بالرياض ، ومدارس الرواد ، ومدارس رياض نجد، ومدارس التربية النموذجية ، مدارس المنارات ، ومدارس الظهران ، ومدارس العزيزية الأهلية، ومدارس السعد ، ومدارس الخبر النموذجية ، ومدارس دار الفكر ، ومدارس الأندلس ، ومدارس دار العلوم بالأحساء ، ومدارس الملك عبد العزيز بتبوك ، ومدارس جازان الأهلية .

-  تجهيز كثير من المدارس المتميزة بمعامل حاسب آلي متكامل ، ومعامل لغة ، وملاعب رياضية مزروعة ، وصالات مغلقة ، ومسابح ، وميادين فروسية . مثل مدارس دار العلوم بالرياض، ومدارس الرياض ، ومدارس الرواد ، ومدارس السعد ، ومدارس دار الفكر، ومدارس التربية النموذجية وغيرها .

-               إقامة مراكز تطوير وتدريب وإشراف ومتابعة مثل :

مركز التطوير والتدريب والإشراف والمتابعة في مدارس دار العلوم بالرياض .

 وحدة التطوير التربوي في مدارس الرواد .

 وحدة الإشراف بكل من المنارات والتربية النموذجية ودار العلوم بالأحساء .

 وحدة القياس والتقويم بدار الفكر .

-               إصدار سلسلة من الكتب المترجمة في مجال التدريس والإدارة وضبط الفصل في مدارس الظهران .

-  طبقت بعض المدارس مد اليوم الدراسي وتقديم وجبة غداء للطلاب مثل مدارس الملك فيصل ، مدارس دار العلوم بالرياض ، مدارس دار الفكر بجدة .

-               أنشأت بعض المدارس مراكز للابتكارات العلمية .

-               وضعت بعض المدارس برامج للتدريب على الإلقاء .

-               أنشأت بعض المدارس مراكز للتقنيات التربوية .

-               جددت بعض المدارس في برامجها الرياضية بإدخال السباحة والكاراتيه والتايكوندو.

-  حل الواجبات المنزلية في بعض المدارس الأهلية ، وتدريب الطلاب على الطرق السليمة لتنظيم وقتهم وحل واجباتهم بأساليب علمية سليمة ، ويرى النافع : " أن الأساليب والبرامج التي يمكن أن تتخذ في سبيل رعاية الموهوبين متعددة ومتنوعة وبحكم المرونة النسبية التي قد تتوافر في بعض المدارس الأهلية فإنها تستطيع أن يكون لها دور مهم ومساهمة كبيرة في هذا المجال ، وأن يكون استثمارها في أغلى وأهم ما يملكه الإنسان وهو تنمية الموهبة الإنسانية "([30]) . كما يعزز هذا الاتجاه العتيبي بقوله : " لقد أسهم التعليم الأهلي في التنمية البشرية حيث التحق فيه عام 1411–1412 هـ (140360) طالب وطالبة ، وقد ارتفع هذا العدد إلى (230364) طالب وطالبة عام 1415–1416 هـ ([31]) .

وبعد أن رأينا هذه التجديدات فإننا سنعرض لبعض الصعوبات التي تعيق التعليم الأهلي من تحقيق طموحاته ولعل من أهمها :

أ‌-            عدم توافر أراضي حكومية للمدارس الأهلية .

ب‌-      صعوبة الشروط التي تضعها البلديات لإقامة مدارس أهلية على أراضٍ تجارية .

 

جـ– عدم إعطاء الأهالي قروضاً طويلة الأجل أسوة بالقطاع الزراعي والصناعي  والصحي.

د– عدم معاملة المدارس مثل المصانع في رسوم استهلاك الكهرباء .

هـ– ضآلة الإعانات التي تتقاضاها المدارس الأهلية من الجهات المسؤولة في الدولة ([32])

ولقد أوضحت دراسة لوزارة المعارف ضرورة :

1-   إعطاء أصحاب المدارس الأهلية أراضي من أملاك الدولة وتحديد زمن للمدارس الأهلية لكي تقيم مباني مدرسية عليها، على أن تشارك الجهات الحكومية المسؤولة بتحمل جزء من نفقات هذه المباني .

2-   زيادة بند إعانة المدارس الأهلية .

وتتفق دراسة أجريت عام 1405هـ([33]) مع دراسة وزارة المعارف السابقة في أنه لا يتوافر للمدارس أبنية صحية ، إضافة إلى عدم توافر الأفنية والصالات والساحات وضيق الحجرات الدراسية، ويضيف مقادمي([34]) إلى هذه الصعوبات صعوبات أخرى منها :

1-         أكثر المدارس الأهلية في مكة تعاني من نقص في النواحي المالية والفنية ، وكان هذا من أسباب إغلاق بعض المدارس .

2- جميع أبنية المدارس الأهلية بمكة مصممة على أساس مبانٍ غير مدرسية ، كما ينقص معظم المدارس الأهلية الملاعب والأفنية لمزاولة الأنشطة المدرسية .

وقد طرح الباحث عدداً من التوصيات في نهاية بحثه ، ومن أهمها ما يلي :

1- الاهتمام بالتعليم الأهلي من قبل الأفراد وذلك بإقامة جمعية خاصة به ، يسهم فيها أفراد المجتمع بأموالهم وخبراتهم ، وذلك لرفع مستوى التعليم الأهلي ، ويكون ذلك تحت إشراف الدولة .

2-   تقديم مساعدات علمية ومالية للمدارس الأهلية التي ليس لها إشراف من جهات تعليمية حكومية .

3-   تقديم قروض مالية من الدولة للمدارس الأهلية لإنشاء مبانٍ حديثة لها .

4-   رفع مستوى منسوبي المدارس الأهلية من إداريين ومدرسين ، وذلك عن طريق إلحاقهم بدورات تدريبية .

5-   تكثيف زيارات الموجهين التربويين والموجهين الإداريين والمسؤولين .

وأشارت دراسة حديثة ([35]) إلى ضرورة الأخذ بما يأتي :

أ‌-  إعادة النظر في صياغة اللائحة المنظمة للمدارس الأهلية . بما في ذلك أسلوب منح الترخيص ، وضوابطه لمقابلة انتشار هذه المدارس .

ب‌-       وضع مواصفات ومعايير لمباني المدارس الأهلية .

جـ– تدعيم الإدارة العامة للتعليم الأهلي بالوزارة وأقسام التعليم الأهلي بإدارات التعليم بمشرفين تربويين وإداريين ليكون الإشراف أكثر فاعلية .

د‌-تشجيع المدارس الأهلية المتميزة على الإبداع وفق الإطار العام للتعليم .

هـ–  تدريب معلمي المدارس الأهلية من وقت لآخر لمتابعة كل جديد .

و– منح قروض للمدارس الأهلية وفق ضوابط محددة لإنشاء مبانٍ مدرسية مميزة أو لتطوير القائم منها .

ويضيف المحمود ([36]) ضرورة :

1-   ربط منح التصاريح لافتتاح المدارس الأهلية بتوافر المباني المدرسية النموذجية .

2-   بحث إمكانية منح مالك المدارس قروضاً استثمارية لإقامة مبانٍ نموذجية عليها .

3-   تخصيص مواقع مناسبة في المخططات للمدارس الأهلية وبيعها بأسعار مناسبة مع وضع الشروط والضوابط لذلك .

4- تسهيل الإجراءات لإقامة المباني المدرسية من الجهات المعنية ، وإعطاء مالك المدرسة حرية اختيار التصاميم والمواصفات بعد وضع المتطلبات الأساسية من جهة الإشراف .

5-   تخفيف الأعباء على المعلمة في المدارس الأهلية ليكون حافزاً لالتحاق المعلمة السعودية بالمدارس الأهلية .

 

6-   تحديد راتب للمعلمة السعودية في المدارس الأهلية بما يتناسب مع المؤهل والخبرة كحد أدنى ، لا يضر بالمعلمة ولا مالك المدرسة .

7-   إقامة دورات تدريبية للمعلمات والإداريات في المدارس الأهلية ، وتسهيل التحاقهن بالدورات التي تنظمها جهة الإشراف .

8- تنظيم لقاء سنوي بين مديري التعليم ومالكي المدارس بمشاركة المختصين في الجهاز الرئيسي لبحث المعوقات والمشكلات ووضع الحلول المناسبة لها .

9-   تنظيم زيارات بين مالكي المدارس الأهلية والمشرفين عليها لتبادل الخبرات .

10- بحث تشكيل مجالس للمدارس الأهلية في كل منطقة لتمثيلها في بعض الاجتماعات التي يتطلبها العمل مع جهات الإشراف وغيرها .

ولتلافي هذه الصعوبات وتحقيق التجديدات والتطوير فإننا نقدم بعض الضوابط لافتتاح المدارس الأهلية :

 

ضوابط افتتاح المدارس الأهلية وأساليب تطويرها:

نتيجة للتوسع في المدارس الأهلية والتنوع في إمكاناتها فلا بد من وضع أسس لافتتاح مدارس جديدة وتحديد أساليب لتطوير وتحسين المدارس القائمة ولعل أهم هذه الأسس والأساليب ما يلي:

1– تجديد اللوائح والمواصفات والشروط لافتتاح مدارس جديدة تركز على نوع المباني ، اكتمال التجهيزات والمرافق ، توفر الكفاءات التربوية المؤهلة لإدارة المدارس والإشراف عليها .

2– التشدد في إعطاء التراخيص وحصرها على التربويين المؤهلين ، أو الشركات التي توظف تربويين لإدارة المدرسة والإشراف عليها .

3– إجراء دراسات وبحوث لتقويم المدارس القائمة ، وتحديد مستواها ، وتوضيح جوانب القوة أو القصور فيها ، وتحديد مهلة لتحسين أوضاع الضعيفة منها أو إلغاء الترخيص لها إذا عجزت عن الإصلاح .

4– دعم المدارس الأهلية المتميزة الحريصة على توظيف الكفاءات السعودية بما لا يقل عن 50.%  من رواتبهم .

5– التنسيق بين وزارة المعارف والرئاسة العامة للبنات وديوان الخدمة المدنية لتنظيم عمل السعوديين في المدارس بما يحفظ حقوق المدارس والمواطن السعودي ، وبما يضمن عدم ترك المعلم العمل في أي لحظة عندما تتوافر له وظيفة في الدولة .

6– دعم المدارس الأهلية بقروض من الدولة أسوة بما تقدمه وزارة الصحة للمستشفيات ، ووزارة الصناعة والكهرباء والصندوق الصناعي للمصانع .

7– توفير أراضٍ للمدارس الأهلية منحة من الدولة لإقامة مدارس متميزة .

8– تشديد المتابعة للمدارس لضمان جودة مخرجات المدارس ومصداقية البرامج المطروحة في كل مدرسة .

9– تشجيع المدارس الأهلية لتطوير برامجها وتنويع نشاطاتها وقيامها بدراسات وبحوث علمية.

 

 

الهوامـــش



([1])  لوثروب ، ستيوارد ، حاضر العالم الإسلامي ، ترجمة عجاج نويهص ، 1394 هـ ، تعليقات شكيب أرسلان ، 1/263 ، طـ1 ، نقلاً من عبد الله بن عجلان ، حركة التجديد والإصلاح في نجد في العصر الحديث ، ص 191 ، الرياض ، 1409هـ .

([2])  الشامخ، محمد بن عبد الرحمن، التعليم في مكة والمدينة في آخر العهد العثماني، ص 125، الرياض ، دار العلوم ، طـ 3 ، 1405هـ .

([3])  السلوم  ، حمد بن إبراهيم ، ، التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية بين السياسة والنظرية والتطبيق ، ص 353 ، الرياض ، 1416هـ  .

([4])  السقا ، أحمد حجازي ، المدرسة الصولتية  ، 1398هـ ، ص 34 ، دار الأنصار بمصر .

([5])  مسعود ، محمد محمد سليم ، " حديث مع محمد سليم رحمة الله " مجلة المنهل عدد 9 ، 10 ذي القعدة وذي الحجة  ، 1370هـ ، ص 411 .

([6]) وزارة المعارف ، وحدة الإحصاء والبحوث والوثائق التربوية ، المدرسة الصولتية،ص 35 ، الرياض ، 1392هـ .

([7])  الزيد ، عبد الله بن محمد ، التعليم في المملكة العربية السعودية ، أنموذج مختلف، جدة ،1404هـ ، ص 10 .

([8])  السقا ، مرجع سابق ، ص 35 .

([9])  عبد الجواد ، نور الدين ، مصطفى متولي ، التعليم الأهلي ومسيرة التعليم في المملكة العربية السعودية ، الرياض ، دار الهلال ، 1416هـ  .

([10])  السقا ، مرجع سابق ،38 ، 30  .

([11])  المرجع السابق ، ص 102  .

([12])  الشامخ ، مرجع سابق ، ص 50 .

([13])  دهيش ، عبد اللطيف بن عبد الله ، ، التعليم الحكومي المنظم في عهد الملك عبد العزيز ، ص 25 ، مكة المكرمة ، مكتبة الطالب الجامعي ،1407هـ  .

([14])  آل الشيخ ، عبد العزيز بن عبد الله ، ص 14، لمحات عن التعليم وبداياته في المملكة العربية السعودية ، 1412هـ .

([15])  المرجع السابق ، ص 14 .

([16])  المرجع السابق ، ص 14 .

كذلك عبد الرحمن صالح عبد الله ، تاريخ التعليم في مكة المكرمة .

  أيضاً علي بن عبد الرحمن العمرو ، تعليم البنات في سبعة عشر عاماً ، الرئاسة العام لتعليم البنات .

علي بن عبد الرحمن العمرو ، لمحات عن تعليم البنات في المملكة العربية السعودية بين الماضي والحاضر .

([17])  آل الشيخ ، مرجع سابق ، .

([18])  سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية ،ص 33 ، 1400هـ ، ط3 .

([19])  الدهام ، منصور ، صالح الصالح ، " التعليم الأهلي في المملكة ماضيه حاضره ومستقبله " . ورقة مقدمة للقاء السنوي السابع للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية، التعليم الأهلي في المملكة العربية السعودية : حاضره ومستقبله ، ص 18 ، 1418هـ  .

([20])  الكثيري ، راشد بن حمــــد ، دليل مدارس دار العــلوم ،1417هـ ، وثيقة غير منشورة ، ص 2 .

([21])  الكثيري ، راشد بن حمد ،" تطوير التعليم الأهلي : رؤى واقعية وتجارب حية " ورقة مقدمة للقاء الثالث بين معالي وزير المعارف وملاك المدارس الأهلية بمدينة الطائف ،24 – 25 محرم 1419هـ ص 2 ، 1419هـ .

([22])  الكثيري ، راشد بن حمد ، التجديدات في مناهج العلوم والرياضيات ومدى الاستفادة منها في دول الخليج العربية ،ص 27 ،  مكتب التربية العربي لدول الخليج .

([23])  وزارة المعارف ، مركز المعلومات الإحصائية والتوثيق التربوي ، " التجديد التربوي: لماذا ؟ وكيف ؟ مجلة التوثيق التربوي عدد 17 ، 18 ، ص 134 ، 1399هـ .

([24])  الغنام ، محمد أحمد ، ، " أضواء على العلاقة بين التجديد التربوي والتنمية ، " مجلة التربية الجديدة ، السنة السادسة عدد  18 أغسطس ص 13 ، 1979م .

([25])  الجيار ، سيد إبراهيم ،، دراسات في التجديد التربوي ، ص 17 ، 18 ، مكتبة غريب ، 1978م ، القاهرة .

([26])  الحسيني ، عبد الرحمن ، " الاتجاه إلى أسلوب إدارة المؤسسات في المدارس الأهلية ، ص 3 " ورقة مقدمة إلى اللقاء الثالث لمعالي وزير المعارف مع ملاك المدارس الأهليـــة بالطائف، 1419هـ  .

([27])  كلمة ( ISO ) هي اختصار لـ International standardization Organization   منظمة التقييس العالمية.

([28])  الكثيري ، راشد  بن حمد ، ، دليل وحدة التطوير والإشراف والمتابعة لمدارس دار العلوم الأهلية بالرياض ، ص 4 – 9 ، غير منشور ، 1418هـ  .

([29])  الكثيري ، راشد بن حمد ، المرجع السابق ، ص 11-12 .

([30])  النافع ، عبد الله  ، " دور التعليم الأهلي في رعاية الموهوبين " ، ص 7 ، ورقة مقدمة للقاء السنوي السابع للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية ، 1418هـ  .

([31])  العتيبي ، بدر ، " دور التعليم الأهلي في التنمية البشرية "  ، ص 22 ، ورقة مقدمة للقاء السنوي السابع للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية ، 1418هـ .

([32])  وزارة المعارف ، مركز المعلومات الإحصائية والتوثيق التربوي ،  التعليم الأهلي ودوره في دعم المسيرة التعليمية ، 1397هـ  .

([33])  نواب ، لميس عبد الحفيظ ، " دراسة تحليلية لبعض مشكلات التعليم الأهلي في المرحلة الابتدائية للبنات في المملكة العربية السعودية " ،  رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الملك سعود ، 1405هـ .

([34])  مقادمي ، فيصل عبد الله ، التعليم الأهلي للبنين في مكة المكرمة ، منشورات النادي الأدبي بمكة المكرمة ، 1405هـ .

([35])  الدهام ، منصور ، مرجع سابق ، ص 27.

([36])  المحمود ، علي عبد العزيز ، " تطور التعليم الأهلي للبنات ، ص 23 ، ورقة مقدمة للقاء السنوي السابع للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية بعنوان التعليم الأهلي في المملكة العربية السعودية : حاضره ومستقبله ، الرياض ، 1418هـ .

 

 

 

 

 

المـراجـع

 

§        الجيار ، سيد إبراهيم ، دراسات في التجديد التربوي ، القاهرة ، مكتبة غريب ، 1978م .

§ الحسيني ، عبد الرحمن حسن ، الاتجاه إلى أسلوب إدارة المؤسسات في المدارس الأهلية ، ورقة مقدمة إلى اللقاء الثالث لمعالي وزير المعارف مع ملاك المدارس الأهلية، الطائف، 1419 هـ .

§ الدهام ، منصور ، صالح الصالح ، التعليم الأهلي في المملكة ماضيه حاضره ومستقبله ، ورقة مقدمة للقاء السنوي السابع للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية، التعليم الأهلي في المملكة العربية السعودية : حاضره ومستقبله ، 1418 هـ  .

§        دهيش ، عبد اللطيف بن عبد الله ، التعليم الحكومي المنظم في عهد الملك عبد العزيز ، مكة المكرمة ، مكتبة الطالب الجامعي، 1407 هـ .

§        الزيد ، عبد الله بن محمـــد ، التعليم في المملكة العربيـــة السعودية ، أنموذج مختلف، جدة ، طـ2، 1404 هـ .

§        السقا ، أحمد حجازي ، المدرسة الصولتية ، دار الأنصار بمصر ، 1398هـ .

§        السلوم  ، حمد بن إبراهيم ، التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية بين السياسة والنظرية والتطبيق ، الرياض، 1416 هـ  .

§        سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية ، طـ 3، 1400هـ .

§        الشامخ ، محمد بن عبد الرحمن ، التعليم في مكة والمدينة في آخر العهد العثماني ، الرياض، دار العلوم طـ 3، 140هـ .

§        آل الشيخ ، عبد العزيز بن عبد الله ، لمحات عن التعليم وبداياته في المملكة العربية السعودية، 1412 هـ .

§        عبد الجواد ، نور الدين ، مصطفى متولي ، التعليم الأهلي ومسيرة التعليم في المملكة العربية السعودية ، الرياض ، دار الهلال ، 1416 هـ . 

§        عبد الرحمن ، صالح عبد الله ، تاريخ التعليم في مكة المكرمة .

§ العتيبي ، بدر جويعد ،دور التعليم الأهلي في التنمية البشرية ، ورقة مقدمة إلى اللقاء السابع للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية ، التعليم الأهلي حاضره ومستقبله، الرياض ، 1418 هـ .

§        العمرو ، علي بن عبد الرحمن ، تعليم البنات في سبعة عشر عاماً ، الرئاسة العام لتعليم البنات ، 1380 - 1397 هـ .

§        العمرو ، علي بن عبد الرحمن، لمحات عن تعليم البنات في المملكة العربية السعودية بين الماضي والحاضر .

§ الغنام ، محمد أحمد ،  أضواء على العلاقة بين التجديد التربوي والتنمية ، مجلة التربية الجديدة ، السنة السادسة عدد 18، أغسطس ، 1979م .

§        الكثيري ، راشد  بن حمد ، دليل وحدة التطوير والإشراف والمتابعة لمدارس دار العلوم الأهلية بالرياض ، غير منشور  ، 1418 هـ .

§        الكثيري ، راشد  بن حمد ، دليل مدارس دار العلوم ، وثيقة غير منشورة ، الرياض ، 1417هـ .

§ الكثيري ، راشد  بن حمد، التجديدات في مناهج العلوم والرياضيات ومدى الاستفادة منها في دول الخليج العربية ، مكتب التربية العربي لدول الخليج .

§ الكثيري ، راشد  بن حمد، تطوير التعليم الأهلي : رؤى واقعية وتجارب حية ، ورقة مقدمة للقاء الثالث بين معالي وزير المعارف وملاك المدارس الأهلية بمدينة الطائف ، 24- 25 محرم 1419 هـ .

§ لوثروب ، ستيوارد ، ، حاضر العالم الإسلامي ترجمة عجاج نويهص ، تعليقات شكيب أرسلان ، جـ1 ، طـ1 ، نقلاً من عبد الله بن عجلان ، حركة التجديد والإصلاح في نجد في العصر الحديث ، 1409 هـ الرياض ، 1394 هـ .

§ المحمود ، علي عبد العزيز ،تطور التعليم الأهلي للبنات ، ورقة مقدمة للقاء السنوي السابع للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية بعنوان التعليم الأهلي في المملكة العربية السعودية: حاضره ومستقبله ، الرياض ، 1418 هـ .

§        مسعود ، محمد محمد سليم ، حديث مع محمد سليم رحمه الله ، مجلة المنهل عدد 9 ، 10 ذي القعدة وذي الحجة ، 1370 هـ .

 

§        مقادمي ، فيصل عبد الله ، التعليم الأهلي للبنين في مكة المكرمة ، منشورات النادي الأدبي بمكة المكرمة ، 1405 هـ .

§ النافع ، عبد الله ، دور التعليم الأهلي في رعاية الموهوبين ، ورقة مقدمة إلى اللقاء السنوي السابع للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية بعنوان : التعليم الأهلي حاضره ومستقبله، الرياض ، 1418هـ .

§ نواب ، لميس عبد الحفيظ ، دراسة تحليلية لبعض مشكلات التعليم الأهلي في المرحلة الابتدائية للبنات في المملكة العربية السعودية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الملك سعود ، ، 1405هـ .

§        وزارة المعارف ، مركز المعلومات الإحصائية والتوثيق التربوي ، التعليم الأهلي ودوره في دعم المسيرة التعليمية ، ، 1397هـ .

§ وزارة المعارف ، مركز المعلومات الإحصائية والتوثيق التربوي ، التجديد التربوي: لماذا ؟ وكيف ؟ مجلة التوثيق التربوي عدد 17 ، 18 ، ، 1399 هـ .

§        وزارة المعارف ، وحدة الإحصاء والبحوث والوثائق التربوية ، المدرسة الصولتية، الرياض ، 1392 هـ .