الملخـــص:
حظى التعليــــم في
المملكة باهتمــــام كبير ودعـــــم سخي متواصــــل من ولاة الأمر وقد بدا ذلك واضحاً
من خلال الخطط الخمسية للتنمية التي جعلت التعليم من أولوياتها الأساسية ؛ إذ كانت
هناك قفزات مطردة في الاعتمادات المالية للتعليم ، صحبتها زيادات في مؤسسات
التعليم ، وفي أعداد الطلاب والطالبات وأعضاء الهيئات التدريسية .
والحق أن المتتبع
لنشأة التعليم العالي للبنات يلحظ أنه لم يكن بمعزل عن هذا التطور المتسارع ، بل
يجد أن المسؤولين قد حرصوا غاية الحرص على أن تنال الفتاة السعودية نصيبها كاملاً
من هذا التعليم ، ولعل صدور الأمر الملكي الكريم عام 1379هـ القاضي بفتح المدارس
لتعليم البنات ، كان نقطة الانطلاق الحقيقية لتحديد المسار الصحيح لتعليم المرأة
بالمملكة ، ثم ما لبث أن صدر عام 1388هـ أمر ملكي بتشكيل لجنة خاصة لدراسة مشروع
التعليم العالي للبنات الذي تُوِّجَ بافتتاح أول كلية تربية للبنات بالرياض عام
1390هـ ، بدأت بثمانين طالبة فقط تحت إشراف الرئاسة العامة لتعليم البنات ، ثم
تتابع افتتاح كليات البنات إلى أن وصل عددها الآن إلى ( 71 ) كلية ، يدرس بها نحو
133 ألف طالبة ، إضافة إلى كليات البنات التابعة للجامعات والمؤسسات الأخرى .
ولعل من أهم سمات هذه
التجربة الرائدة أنها ربطت التعليم بالعقيدة الإسلامية ، وحافظت على خصوصية المرأة
، وأتاحت لها فرصة التعليم العالي والتخصص الذي يناسب فطرتها ،إلا أن هذا التعليم
تواجهه اليوم مجموعة من التحديات التي تجعل تطويره أمراً لا مناص منه ، ولعل من
أبرز تلك التحديات تحدي الموجه الثالثة التي هي مزيج من التقدم التقني المذهل
والثورة المعلوماتية المتدفقة التي تستدعي إعادة النظر في التعليم العالي للبنات
بحيث يصبح قادراً على تزويدهن بمهارات وتخصصات جديدة تتمشى مع مطالب العصر ، ومن
التحديات أيضاً تحدي العالمية التي تجعل من العالم قرية صغيرة ، وتحدي مشكلات العصر
المستجدة التي تواجه جيل اليوم ، ثم ثورة التقنيات التعليمية المعاصرة بكل ما
تحمله من تجديدات تربوية ، هذا فضلاً عن زيادة الطلب على التعليم العالي في مقابل
ضعف القدرة الاستيعابية لكليات البنات ، وتحدي المواءمة بين مخرجات التعليم
ومتطلبات سوق العمل ، وغيرها من التحديات التي تتطلب تقويم مسيرة هذا النمط من
التعليم حتى يستطيع مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها.
وفي إطار ذلك لابد من
رسم رؤية مستقبلية للتعليم العالي للبنات بالمملكة، تستند إلى عدة أسس ومرتكزات ؛
منها تطوير فلسفة هذا التعليم وأهدافه ، وتوحيد الجهة الإشرافية عليه بإنشاء جامعة
مستقلة للبنات تتولى مسؤولية ذلك ، إضافة إلى تطوير سياسة القبول وتحديثها ،
وإدخال أنماط جديدة في التعليم العالي للبنات كالمعاهد العليا والكليات التقنية ،
والتعليم بالانتساب الموجه ، والتعليم عن بعد وغيرها ، مما يتطلب إعادة النظر في
التخصصات الحالية ذات الصبغة التربوية من أجل تلبية احتياجات سوق العمل النسوي ،
كإدخال تخصصات جديدة مثل الإعلام التربوي ، وتقنيات التعليم ، والديكور والتجميل ،
والعلوم الإدارية والمحاسبية ، والصناعات الغذائية ، والعلوم الطبية المساعدة
وغيرها ، مع ضرورة الالتفات إلى تطوير العملية التعليمية ذاتها ، وتنمية الهيئة
الأكاديمية من خلال مراجعة إجراءات تعيين أعضائها وفق معايير دقيقة ، وإتاحة
الظروف المناسبة لنموهن العلمي والمهني باستحداث مراكز متخصصة لإقامة دورات
تأهيلية وتربوية وعقد ندوات ومؤتمرات وورش عمل ونحو ذلك .
ويتعلق بكل ماسبق
ضرورة تطوير الدرسات العليا لتأخذ دورها الطليعي في إعداد الثروة البشرية النسائية
في عالم تتزايد فيه مجالات المعرفة وتتفرع ، وذلك من خلال افتتاح ميادين جديدة
للتعلم والبحث أمام الطالبات ، وضرورة الربط بين البحث وتطبيقاته، وإدخال الحاسبات
الآلية ، وتطوير المقررات الدراسية المتعلقة بنظم المعلومات، وإيجاد مصرف مركزي
لتوفير المعلومات والبيانات اللازمة للبحوث والدراسات، إضافة إلى تعريف التعليم
والبحث العلمي ، وربطه باللغة العربية لتأكيد الهوية الإسلامية ، وإخضاع التعليم
العالي لمبدأ المحاسبية والترشيد الإداري لرفع كفاءته وجعله أكثر وفاءً بحاجات
المجتمع السعودي ومتطلباته المتجددة يوماً بعد يوم .
مقدمـــة:
العلم لا يتأتى إلا
بالتعليم والتعلم اللذين يُعدان من أهم خصائص الإنسان التي تميز بها عن غيره من
سائر الخلق ؛ فحضارته تجسيد لعلمه وامتداد لاهتمامه بالتعليم ، وهي نتاج فكره
ووجدانه وتعامله وتفاعله المستمر مع بيئته .
ومن يتدبر القرآن
الكريم يجد أن مادة ( علم ) وردت – أسماً وفعلاً ومصدراً – مئات المرات ، مما يشير
إلى أهمية هذه المادة .
ويكفي العلم والتعلم فضلاً
أن استفتح اللَّه تبارك وتعالى بهما كتابه العزيز، ذاكراً وسيلتهما الأولى – وهي
القراءة – في أول نداء للمصطفى e : { ù&tø%$# ÉOó™$$Î/ y7În/u‘ “Ï%©!$# t,n=y{ ÇÊÈ t,n=y{ z`»|¡SM}$# ô`ÏB @,n=tã ÇËÈ ù&tø%$# y7š/u‘ur ãPtø.F{$# ÇÌÈ “Ï%©!$# zO¯=tæ ÉOn=s)ø9$$Î/ ÇÍÈ zO¯=tæ z`»|¡SM}$# $tB óOs9 ÷Ls>÷ètƒ ÇÎÈ } سورة العلق الآيات :
1 – 5 .
ومن هنا كان للعلم والعلماء في الإسلام مكانة كبرى وفضل عظيم ، يقول اللَّه تعالى : { Æìsùötƒ ª!$# tûïÏ%©!$# (#qãZtB#uä öNä3ZÏB tûïÏ%©!$#ur (#qè?ré& zOù=Ïèø9$# ;M»y_u‘yŠ } سورة المجادلة ، الآية : 11· كما أنه سبحانه لم يســـوِّ بين العالم والجاهل أبداً ؛ إذ يقول : { ö@è% ö@yd “ÈqtGó¡