مقدمــة :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبيِنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فلقد تشرفت بدعوة كريمة من سعادة الأخ الدكتور/ناصر بن عبد العزيز الداود، الأمين العام، للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعوديِة، للاشتراك في المؤتمر العلمي العالمي الذي سيعقد عن المملكة العربيِة السعودية في مائة عام؛ ابتداء من يوم السبت 6/10/1419هـ الموافق 23/1/1999م في مدينة الرياض، ببحث علمي في أحد محاور المؤتمر؛ وذلك ضمن النشاطات والفعاليات التي ستقام بهذه المناسبة.

وإن أهمية المناسبة، وعمقها في نفسي، ونفس كل فرد من أبناء المملكة تجعله يستسهل الصعب، ويبذل كل ما يستطيع للإسهام في هذا الاحتفال؛ ألا وهو مرور مائة عام على استعادة صقر الجزيرة العربية وليثها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله – الرياض، وانطلاق مسيرة تأسيس المملكة العربية السعودية في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ  على يد المؤسس الباني – طيب الله ثراه – الذي وحد المملكة بعد تشتتت، وجمع كلمتها بعد تفرق، وأبدل خوفها أمناً، وقلقها استقراراً، وجهلها علماً.

كل ذلك تمَّ بتوفيق من الله سبحانه وتعالى لهذا الملك الصالح، الذي بنى ملكه ومستقبل مملكته على هدى من نور القرآن الكريم، واستراتيجية من توجيه الشريعة الإسلامية الغراء.

لقد أعزه الله بالإسلام، وأعز الإسلام به، وكانت رايته الخفاقة دائماً تحمل شـعار التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) الشعار الذي لا يغلب ولا يهزم إن شاء الله.

واهتم – يرحمه الله – في بناء مستقبل أمته، منذ بدايات عهده، وقبل أن يتم توحيِد المملكة، حيث اهتم بالتعليم، وكون لذلك مجلس المعارف في عام 1344هـ، ودعم المدارس القائمة، ووجه بنشر التعليِم، إدراكاً منه – طيب الله ثراه – بفكره النيِر وعقليته الفذة، ونظرته البعيدة – أن أهم المرتكزات التي يبنى عليها مستقبل الأمم هو التعليِم.

واستمر في بناء الدولة وتطوير مؤسساتها، وفي نشر التعليم، ووضع أسسه حتى آخر حياته، وجاء أبناؤه البررة من بعده الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد رحمهم اللّه واستكملوا المسيِرة، حتى هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحــرمين الشريفيِن الملك فهد بن عبد العزيِز رائد التعليم، الذي رفع البناء، واستمر في العطاء، حتى شملت النهضة جميع الميادين، ووصل التعليم إلى مستوى رفيع، وأصبحت المملكة في تقدمها تضاهي كثيراً من الدول المتقدمة في الجوانب المختلفة، ولا سيما التعليم.

ويسرني أن أسهم في هذا الملتقى العلمي الكبير، وفي هذه المناسبة العزيزة الغاليِة إلى نفسي، ببحث عن (تعليم البنات بالمملكة العربية السعودية– بداياته وأسسه وأهم إنجازاته).

والحديث عن التعليم حديث عن حضارة الأمة وتقدمها، والنهضة وأسبابها، وإعداد الإنسان لحمل رسالته في الحياة إلى العالم.

وفي المملكة العربيـــة السعودية، يِمثـــل التعليم العمود الفقري للنهضةَ التي شهدتها، وتشهدها في شتى مناحي الحياة، وهو استثمار للفرد، وبناء فكره وشخصيته، ولذلك فإن إلقــــاء الضوء على بعــض جوانب المسيرة التعليِمية بالمملكة– عامة– ومسيرة تعليم البنات– خاصة– يوضح أبعاد هذه التجربة الرائدة التي حققتها المملكة في عقود قليِلة، واختصرت عدة قرون قطعها العالم في مجال التعليم بعقود قليلة، لتصبح المملكــــة في المكانة التي هي عليها اليـــوم، بفضل الله عز وجل ثم بفضل ما تبذله الدولة – وفقها الله – بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وسمو النائب الثاني الأمير سلطان بن عبد العزيز ، من دعم سخي ومؤازرة مستمرة للقطاعات التعليمية عامة، وتعليم البنات بوجه خاص.

وفي هذا البحث، سنحاول إلقاء الضوء على تجربة المملكة في تعليم البنات، هذه التجربة التي تعد رائدة في العالم ومضرب المثل في طريقتها وإنجازاتها وأسلوبها المتميز، الذي حقق للفتاة السعودية ما تصبو إليه من علم ومعرفة، وخبرات ومهارات، كما لدى الشعوب والمجتمعات الراقية، مع تميزها بأن ذلك كله يتم في جو من الحشمة والعفة والمحافظة والوقار.

وأرجو أن يكون في هذا البحث ما يفيد في إبراز هذه التجربة، وإلقاء الضوء عليها إن شاء الله.

 

أهمية العلم والتعليم في الإسلام وأثره في نهضة الأمم:

إن الدين الإسلامي دين علم ونور، وديِن العقل والفطرة الإنسانية السليمة؛ لأنه جعل للعلم منزلة عظيمة في حياة بني آدم، بل جعله السمة المميِزة للإنسان على بقية الخلق: {øŒÎ)ur tA$s% š/u Ïps3Í´¯»n=yJù=Ï9 ÎoTÎ) ×@Ïã%y` Îû ÇÚöF{$# ZpxÿÎ=yz ( (#þqä9$s% ã@yèøgrBr& $pkŽÏù `tB ßÅ¡øÿム$pkŽÏù à7Ïÿó¡our uä!$tBÏe$!$# ß`øtwUur ßxÎm7|¡çR x8ÏôJpt¿2 â¨Ïds)çRur y7s9 ( tA$s% þÎoTÎ) ãNn=ôãr& $tB Ÿw tbqßJn=÷ès? ÇÌÉÈ zN¯=tæur tPyŠ#uä uä!$oÿôœF{$# $yg¯=ä. §NèO öNåkyÎztä n?tã Ïps3Í´¯»n=yJø9$# tA$s)sù ÎTqä«Î6/Rr& Ïä!$yJór'Î/ ÏäIwàs¯»yd bÎ) öNçFZä. tûüÏ%Ï»|¹ ÇÌÊÈ (#qä9$s% y7oY»ysö6ß Ÿw zNù=Ïæ !$uZs9 žwÎ) $tB !$oYtFôJ¯=tã ( y7¨RÎ) |MRr& ãLìÎ=yèø9$# ÞOŠÅ3ptø:$# ÇÌËÈ tA$s% ãPyŠ$t«¯»tƒ Nßg÷¥Î;/Rr& öNÎhͬ!$oÿôœr'Î/ ( !$£Jn=sù Nèdr't6/Rr& öNÎhͬ!$oÿôœr'Î/ tA$s% öNs9r& @è%r& öNä3©9 þÎoTÎ) ãNn=ôãr& |=øxî ÏNºuq»uK¡¡9$# ÇÚöF{$#ur ãNn=÷ær&ur $tB tbrßö7è? $tBur öNçFYä. tbqãKçFõ3s? ÇÌÌÈ }([1]).

فالعلم الذي علمه اللّه لآدم– عليه السلام– ميّزه عن غيره، وهذا التعليم ليس خاصاً بآدم، وإنما هو سمة لسلالته كلها، ما دام عند الإنسان عقل وتفكير وإرادة، ولديه الجوارح التي تمكنه من السمع والبصر والإحساس، ثم الإدراك والفهم والتمييز.

ومن أعظم المؤشرات التي تدل على أن ديننا الحنيف هو دين العلم والتعليم، نزول الآيات الأولى من القرآن الكريم، وهي تحث على القراءة التي هي أهم سبل التعليم واكتساب المعرفة، وتدل على الكتابة ووسيلتها، وتحدد وجهة العلم ليكون في خدمة الإنسانية ونفعها وخيرها، بدلاً من أن يصبح أداة خطر وإرهاب وطغيان. يقول الله عز وجل: { ù&tø%$# ÉOó$$Î/ y7În/u Ï%©!$# t,n=y{ ÇÊÈ t,n=y{ z`»|¡SM}$# ô`ÏB @,n=tã ÇËÈ ù&tø%$# y7š/uur ãPtø.F{$# ÇÌÈ Ï%©!$# zO¯=tæ ÉOn=s)ø9$$Î/ ÇÍÈ zO¯=tæ z`»|¡SM}$# $tB óOs9 ÷Ls>÷ètƒ ÇÎÈ } وكذلك قولــــه سبحانه وتعالى مخاطباً نبيه e: (وقل ربِّ زدني علماً)([2]).

وقولــــه تعالى: { yÎgx© ª!$# ¼çm¯Rr& Iw tm»s9Î) žwÎ) uqèd èps3Í´¯»n=yJø9$#ur (#qä9'ré&ur ÉOù=Ïèø9$# $JJͬ!$s% ÅÝó¡É)ø9$$Î/ }([3]). فبدأ– عز وجل– بنفسه، ثم ثنّى بملائكته، ثم ثلث بأهل العلم، وناهيك بهذا شرفاً وفضلاً ونبلاً([4]).

وفي أماكن كثيرة من كتابه الكريم نوه –سبحانه وتعالى–بشأن العلماء، ومالهم من منزلة رفيعة ومكانة سامية، وبيّن أهمية العلم وأثره في الإنسانية: { ö@è% ö@yd ÈqtGó¡o tûïÏ%©!$# tbqçHs>ôètƒ tûïÏ%©!$#ur Ÿw tbqßJn=ôètƒ }([5])،{ Æìsùötƒ ª!$# tûïÏ%©!$# (#qãZtB#uä öNä3ZÏB tûïÏ%©!$#ur (#qè?ré& zOù=Ïèø9$# ;M»y_uyŠ }([6]). ولا غرابة أن يقال–بعد ذلك: إن الأمة الإسلامية كانت عبر تاريخها الطويل أمة العلم والمعرفة، وأمة القلم والقرطاس .

وكذلك جعل للعلماء– بسبب علومهم– مكانة سامية، وميزة على غيرهم، فهم الذين يسمعون ويبصرون ، ويعلمون ويهتدون ، ويرون أن ما أنزل من عند الله–عز وجل– حق وصدق، وجعل الله– عز وجل– هذا الأمر سبيلاً للثناء عليهم، والاستشهاد بهم فقال عز وجل : {ttƒur tûïÏ%©!$# (#qè?ré& zNù=Ïèø9$# üÏ%©!$# tAÌRé& šøs9Î) `ÏB šÎi/¢ uqèd ¨,ysø9$# üÏôgtƒur 4n<Î) ÅÞºuŽÅÀ ̓Íyèø9$# ÏÏJptø:$# ÇÏÈ }([7]).

والعلماء العاملون تلي منزلتهم منزلة الأنبياء، حتى قال رسول الله– e– حاثّاً على العلم والتعليم، ومبيناً مكانة العلم والعلماء:" من سلك طريقاً يطلب فيِه علماً، سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضى لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبـــياء؛ وإن الأنبيــــاء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر"([8]).

وحث الإسلام أبناءه على طلب العلم والتعلم، بل جعل ذلك واجباً على كل مسلم، لكي يعبد الله على بصيرة، ويمكن أن يكون هذا بمثابة القضاء على الأمية في عالم الإسلام، لأنه لا يقبل من مسلم– ذكر أو أنثى– أن يجهل ما افترضه الله عليه، وألا يقرأ في صلاته، ولا يؤدي عبادته كما بيِنها رسول الله –e– وبذلك يقضي على الأمية، ويصبح التعليم أمراً لازماً، وهذا ما يشير إليه الحديث الشريف: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"([9]). وعدَّ من يخرج في طلب العلم مثل الذين يخرجون في سبيل الله مجاهدين وداعين إلى الله: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع"([10]). بل جاء في بعض الأحاديث أن طالب العلم بمثابة الشهداء: "إذا جاء الموت طالب العلم وهو على تلك الحال مات وهو شهيد"([11]). ويوضح الحديث الشريف أن أثر العلم ممتد في حياة المجتمع والإنسانية، يتعدى عمر صاحبه ومجتمعه، ويظل إشعاعه وخيره ما دام تأثيره الإيجابي في المجتمع، وبالتالي ينال صاحبه الثواب رغم موته، وتصل إليه الحسنات وهو في عالم الآخرة: "إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"([12]).

والحديث يضع قواعد تربوية مهمة في مجال التعليم، لأنه يدعو المسلم لنشر العلم، والإبداع والإتقان، ولِربط ذلك بالفائدة التي تعود على المجتمع من جراء هذا العلم، كما يدعو المسلم لإعــداد الجيل التالي المتمثل في الأبناء ليواصلوا المسيرة، وبذلك يظل عمل المسلم مستمراً – إذا نجح في هذا – ممتداً ومتواصلاً بعد مماته، ويظل عطاؤه مستمراً، وثمرة علمه باقية ومتوالدة برغم غيابه عن عالم الشهود، ويتحقق ذلك في العلم الذي يتركه، والابن الذي يربيه بعده، وهذا نوع من تواصل الأجيال، واستمرار مسيرة الخير والعلم، بدلاً مما تطرحه الفلسفات والنظريات الوضعية من التناقض والتصارع بين الأجيال.

ووضّح رسول الله– e– أن المسلم يُسأل– فيما يسأل عنه يوم القيامة فقال: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه"([13]). فالعلم عند المسلمين، مقرون بالمسؤولية، ومرتبط بأثره في المجتمع. فالمسلم يبتغي بعمله وعلمه مرضاة الله عز وجل، ويستخدمه لنفع الإنسانيِة؛ لأنه يؤمن بأن :"الخلق كلهم عيال الله ، فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله"([14]).

هذه الوقائع والنصوص جعلت المسلمين يحرصون على التعليم، فأخذوا يعدون أماكن خاصة للتعليم، فنشأت الكتاتيب كمعاهد للتعليم، ثم تطورت هذه الكتاتيب إلى مدارس قلّ نظيرها في العصر الحديث، بما تميزت به من تنظيم ومخصصات ومعلمين، وبما توافر لها من إمكانات مادية ومعنوية، ولقد أشار الباحثون إلى أن كتاتيب تعليم القرآن الكريم ومبادئ الدين قد أنشئت في عهد مبكر، ونشأ كبار العلماء والأدباء والمفكرين في هذه الكتاتيِب.

هذه الانطلاقة لتحصيل العلم كانت نتيجة بدهية لتمسك المسلمين بإسلامهم، وإذعانهم لتعاليم ربهم عز وجل، وتمثل ذلك في جيل الصحابة بشكل مباشر، ثم في الأجيال التالية. فابن عباس رضي الله عنهما، الذي كان صبياً صغيِراً يتلقى العلم عن رسول الله– e– ثم عن صحابته، حتى لقب بحبر الأمة، أصبح مدرسة في نشر العلوم، وكان يقول: "تدارس العلم ساعة من الليل خير من إحيِائها ". وكان الثوري يقول: "ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم". والشافعي يقول: "طلب العلم أفضل من صلاة النافلة"([15]).

وبيَّن علماء الإسلام أن تعلّم المسلم أمر مفروض، ولكن منه ما هو فرض عين، وهي العلوم اللازمة للقيام بأمر الدين، وعلى المسلمين السعي لطلبه والرحلة للحصول عليه، ومنه ما هو مفروض فرض كفاية، ينبغي أن يقوم به مجموعة من المسلمين تؤمن الحاجة والكفاية للمجتمع، ومن هذه العلوم، علم الطب والكيِمياء، والنبات وأصول الصناعات وغير ذلك.

ونص الفقهاء على ضرورة تعلم ما يِحتاجه المسلمون، وعدّوا تعلمه من فروض الكفاية، وأن كل علم يحتاجه المسلمون، أو يحقق لهم مصالح مشروعة يعد تعلمها من الفروض الكفائية([16]).

ومع الكتاتيب كانت المساجد والجوامع تعقد فيها الحلقات والمجالس العلمية، واشتهرت عدة مساجد في الأقطار الإسلامية بمكانتها العلمية، ويأتي في طليعتها الحرمان الشريفان في مكة المكرمة، والمديِنة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس، والجامع الأموي بدمشق، وجامع عمرو بن العاص، ثم الجامع الأزهر في مصر، وجامع المنصور في بغداد، وجامع الزيتونة في تونس، وجامع القرويين في المغرب، وجامع قرطبة في الأندلس وغيرها([17]).

وكان للمسجد وظائف علمية واجتماعيِة كثيرة، وأولها وظيفة العبادة، ثم التعليم، فضلاً عن أنه ضم أوائل المدارس لمحو الأمية في العالم، وضم أفضل الجامعات، ومراكز التربية المستمرة مدى الحياة.

وكذلك كان المسجد مكان القضاء، وعقد المعاهدات، وعقد ألوية الجيوش وإعلان الجهاد وغيِر ذلك([18]).

وطبقت في المساجد أفضل أنواع الطرق للتعليم، وكثيِر من هذه الطرق التي يتاح فيها للطالب اختيار مواد دراسته، وأوقاتها وأساتذتها، أو الطرق التي كانت متبعة آنذاك ، مما يعده المربون في هذا العصر من أفضل الطرق وأحدثها، متجاهلين أنها طبقت فعلاً في المساجد وفي حلقات العلم.

وكذلك كانت هناك دور أخرى للعلم باسم (دور الحكمة، وبيِوت العلماء، ثم المدارس والجامعات)([19]). ولكثرة انتشار المدارس وأهميتها ألفت كتب تصفها، وتصف ما كان يجري فيها، والطرق المتبعة فيَ التعليم، والأساتذة الذين كانوا يدرسون بها.

وبعض هذه المدارس كانت تتفوق على أحسن الجامعات في هذا العصر بما تقدمه لطلابها من الخدمات، وبالطرق المتبعة فيها، والعناية الشاملة بالتعليم، حيث كان أكثرها تتبعها أوقاف كثيرة تكفي للنفقة عليها، وعلى أساتذتها وطلابها وكل ما تحتاجه من خدمات وأدوات([20]). وكانت فيها قاعات الدروس والمحاضرات، والمرافق التي تحتاجها مثل سكن الأساتذة والطلاب، وحجرة الطعام (المطعم) والحدائق، والمسجد، والمكتبة.

وكانوا يختارون للمدرسة أجمل المواقع المشرفة على الأنهار والمنتزهات، ويعنون ببنائها وزخرفة جدرانها، وتجميلها، ويحفونها بحديقة تتخللها المياه([21]).

وهناك أمكنة أخرى للتعليم منها: منازل العلماء، وقصور الأمراء والخلفاء، والبيمارستانات والمستشفيات، لتدريس مهنة الطب.

ولم يقتصر التعليم على الرجال، بل شمل النساء أيضاً، لأن الإسلام أعطى المرأة حقها، وضمن لها منزلتها وكرامتها، وحقق لها حياة تتفق مع طبيعتها ورسالتها في الحياة ([22]). وبما أنها نصف المجتمع، إذن عليها نصف العبء الواجب للعمران ولا ريب، والمسؤولية الملقاة على عاتقها تقتضي التعلم للنهوض بهذه المسؤولية ([23]). وجاءت النصوص التي تحض على التعلم، وطلب العلم مطلقة: "من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة"([24]).

بل وردت نصوص تخصها بالتعليم: "أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها، وتزوجها فله أجران"([25]).

هذا بالنسبة للأمة فكيف بالحرة؟!

وهــــؤلاء أزواج النبي e وصواحبــــه رضي الله عنهن قد نقل عنهن أحكام الديــــن، وقامت الحجــــة بنقلهن، ولا خــلاف بين أصحابنا وجميِع أهل نحلتنا في ذلك.. ([26])إلخ.

ويروى عن عائشة أنها قالت: " نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يِتفقهن في الدين "، ولذا رأينا كيف أصبحت السيدة عائشة أم المؤمنين– رضي الله عنها– عالمة يقف على بابها كبار الصحابة، يسألونها عن مسائل في الفقه وغيره. وكذا كان عدد من أمهات المؤمنيِن والصحابيات رضي الله عنهن جميعاً.

وقد ورد في أقوال العلماء والفقهاء بأن تعلم ما هو ضروري للمسلمين، ولا يستغنون عنه، وما يحتاجون إليه من الصناعات والحيِاكة والحدادة يعد من الفروض الكفائية، وأن ذلك غير مقصور على الرجال فقط، وإنما قالوا: وجود من يعرفها في المجتمع الإسلامي يعد من الفروض الكفائية. وعلى ذلك فإن للمرأة القادرة على التعلم أن تتعلم ما يعد وجوده في المجتمع من الفروض الكفائية، إذا كانت هذه الأشياء التي تتعلمها تتعلق بالنساء، وتحقق مصلحة مؤكدة لهن، مثل تعلم علوم الطب بفروعه المختلفة التي تحتاجها النساء، وقد كان في زمن النبي– e– معالجات للأمراض، وممرضات وقابلات، وكنّ يرافقن الجيوش في الغزوات.

 

وكذلك يباح للمرأة تعلم بعض الحرف والصنائع التي تناسبها، وكل شيء تظهر الحاجة إليه مثل الحياكة، والخياطة والتطريز، وأعمال المنزل، والزينة (الديكور) وتربيِة الأطفال، والحضانة، والتدريس، وتركيب الأدوية، وكل عمل يتفق مع تعاليم ديننا الحنيف يناسب فطرتها ولا يؤدي للاختلاط ودواعيه([27]).

وفي تراثنا الإسلامي أسفار كبيرة عن مشاركة المرأة في التعلم والتعليم، وبرز في العلوم عدد كبير من النساء في مختلف العصور، مما جعل هذه النصوص التي وردت في مجال العلم والتعليم صوراً حقيقية تطبيقية ([28]).

 

اهتمام المملكة منذ تأسيسها بالعلم والتعليم:

أ– الجزيرة العربية قبل توحيدها على يد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه :

إن الدارس لأحوال الجزيرة العربية قبل مائة عام، يرى أنها كانت في حالة من الفوضى والتأخر والتفكك والجهل.

فالناس– لانعدام وسائل التعليم– في جهل كبير، حيث دخلت المعتقدات الباطلة، وتعلق الناس بأمور خارجة عن التوحيد الخالص والدين الصحيح، وأصبحت العادات الباطلة والمعتقدات المنحرفة متفشيِة في بعض المجتمعات في الجزيرة العربية.

وأما من الناحية السيِاسية، فقد كانت هناك دول أو دويلات تحكم المناطق والأقاليم المختلفة، بعضها تدين بالولاء للدولة العثمانيِة التي كانت في حالة من الضعف والفوضى، وبعضها يدين بالولاء لدول أخرى.

وكانت هذه الدويلات تتطاحن فيما بينها، وتتصارع لتحقيق بعض المآرب في السيطرة أو المال، وكان الأمن منعدماً والنظام مفقوداً، والبادية يسودها الجهل والمرض والنعرات العصبية والثارات الجاهلية.

فضلاً عن ذلك فقد كانت القبائل خارجة على كل نظام، حيث يقوم الأفراد بقطع الطريق فيما بين مكة والمدينة، والطرق الأخرى الموصلة للحرمين الشريفين، وكانت تفرض على الحجاج والمعتمرين والزوار الأتاوات، بل لا يسلم من شرورها المسافر، مهما بذل لها من المال، فيلقى الله قتيلاً مسلوباً على يد هذه العصابات التي تتحكم في الطرق، ولم يستطع الأشراف، أو الدويلات الأخرى حماية هذه الطرق وتأمين سبل السفر من مكان لآخر([29]).

وأما من الناحية الاقتصادية، فلم يكن هناك موارد للناس غير تربيِة الماشية وممارسة الزراعة بشكلها البدائي، والعمل ببعض الصناعات البدائية القائمة على الخامات المحلية، مثل سعف النخل ووبر الإبل وصوف الغنم والجلود([30]).

أما بالنسبة للتعليم ، فقد كان ضعيفاً جداً وإلى درجة الانعدام، لولا حلقات المساجد، وجهود بعض المشايخ، وافتتاح عدد من الكتاتيِب. وقد أكد الشيخ عبدالحميد الخطيب المدرس بالمسجد الحرام ما كان لدى الناس في هذه المدة من صدود عن العلم واستهانة بالمتعلمين فقال: "وقَد انتهى الأمر في أواخر العهد العثماني إلى تغلب الأمية، وتسلط الجهل على العموم، حتى غدا المتعلمون عرضة للسخرية والاستهزاء، وأصبحت نسبة الطلبة في حلقات التعليم بالمسجد الحرام والمسجد النبوي من أبناء البلاد لا تكاد تبلغ 5 % والباقون من الأغراب والمجاورين"([31]).

ووصف الأستاذ محمد علي المغربي الحياة العلمية بولاية الحجاز في بداية القرن الرابع عشر الهجري بأنه كان في حالة من الجهل الفاضح والأمية الفاشية([32]) : "إن الحالة التي كانت عليها الحجاز كانت سائدة في بقية المناطق، إن لم تكن أكثر سوءاً في الجهل والفقر؛ فالموارد الاقتصادية قليِلة ونادرة، والتعليم شبه معدوم إلا من بعض الكتاتيب، والفوضى تسود المجتمع، وانعدام الأمن سمة الحياة"([33]).

وعندما استعاد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل– طيب الله ثراه– مدينة الرياض في عام 1319 هـ، نظر إلى الجزيرة العربية ودرس أوضاعها الراهنة في قلب الجزيرة، ودرس أوضاع البلاد العربية الأخرى، فرأى أنه في موقف صعب وحرج، وحالة في منتهى التعقيد، وأنه لا بد أن يختار طريقة واضحة يسلكها، وكان عليه أن يحسن الاختيار، حيث كان واقعاً بين العثمانيين ومن يوالونهم مــن جهة، وبين الإنجليز ومن يوالونهم من جهة أخرى، ولكنه– بحنكته وحكمته–استطاع أن يتخلص من هذه الأوضاع، وأن يقضي على خصومه واحداً واحداً، وأن يجمع شتات الجزيرة العربية كلها في دولة واحدة([34]).

ولقد قال– طيب الله ثراه– عن ذلك: "لقد حررت هذه البلاد من التحكم الأجنبي، فأنا فيها سيد، وهي لنفسها سيدة، وها أنا قد وحَّدت خمسة بلدان: نجد والحجاز وعسير وحائل والأحساء، وقد كان لكل واحد حكامه وأمراؤه، فبنيت منها جميعاً هذه الدولة. وها أنا قد فتحت أمام هذا الشعب أبواب الحياة، وهيأت له أسباب  التقدم، ووصلته بركب الحضارة، وانتهينا في عشرات السنين إلى حيث لم يخطر ببال أحد أننا بالغوه بعد مئات السنين"([35]).

ب –اهتمام الملك عبد العزيز بالعلم والتعليم وأهم الإنجازات في عهده:

إن الجهود التي بذلها الملك عبد العزيز– طيب الله ثراه– بتأسيس المملكة وتوحيد أقاليمها أخذت جل اهتمامه ووقته، ولكنه مع ذلك أعطى اهتماماً كبيراً لرعاية مجالس العلم، وترسيخ قواعد التعليم، وهذا الاهتمام ليس حديث العهد، إنه زامن تأسيس الدولة السعودية الحديثة على يده – طيب الله ثراه– فنراه في الأيام الأولى من دخوله مكة المكرمة، وبالتحديد في شهر جمادى الأولى من عام 1343هـ يعقد أول اجتماع تعليمي مع العلماء في مكة، ويحثهم على نشر العلم والتعليم وتنظيم التوسع فيه([36]).

ولقد كان يعقد مجالس يومية في قصره، ويبدأ المجلس بقراءة جزء من السيرة النبوية لمدة نصف ساعة، ثم يفتح المجال لطرح أحد الموضوعات للمناقشة، وفي المساء يعقد مجلساً آخر([37]).

حتى أثناء سفره كان يحرص– طيب الله ثراه– على الاستفادة من ساعات السفر بقراءة ما يفيد، حيث يأمر أحد طلاب العلم فيقرأ من حديث رسول الله e في صحيح مسلم، ثم يقرأ شيئاً من الأخبار التاريخية في تاريخ ابن الأثير، ثم يقرأ في كتاب الترغيب والترهيب، ثم يقرأ في أحد الكتب مثل كتاب (الآداب الشرعية) لابن مفلح([38]).

 

ويذكر الأستاذ/ عبد الرحمن بن سليمان الرويشد طائفة من الكتب التي كانت تقرأ في مجالس الملك عبد العزيز، منها كتب في التفسير، وكتب في الحديث، وكتب في العقيِدة، وكتب في السيرة، والمغازي والتاريخ، وكتب في السيِاسة الشرعيِة، وكتب في الأدب والطرائف، وكتب في المواعظ. ومن أهمها تفسير الطبري. وتفسير القرطبي، وتفسير البغوي، ومسند الإمام أحمد، وتجريد البخاري، ورياض الصالحين، وسنن أبي داود، والترغيب والترهيب، وقرة عيون الموحدين، وفتح المجيد، واقتضاء الصراط المستقيِم، وسيرة ابن هشام، والبداية والنهاية، والكامل، والسياسة والرياسة لابن قتيبة، والأحكام السلطانية ... وغيرها([39]).

وكان– يرحمه الله– يهتم بالعلماء ويكرمهم ويقربهم، ويستفيد من آرائهم وعلمهم ومواعظهم.

إضافة لذلك فقد اهتم بشكل مباشر بالتعليم، فبعد دخولــه مكة المكرمة بسنة واحدة، زار بنفسه كلاًّ من مدرسة الفلاح، والمدرسة الفخرية، وتبرع لهما تبرعات سخية من المال والأشياء العينية التي تحتاجها المدرسة([40]).

فكانت هذه الزيارة التفاتة مهمة لتشجيع التعليم، وتشجيِع الأهالي بافتتاح المدارس الأهلية، وحثهم على تعليم أبنائهم. وكذلك أرسل– يرحمه الله– كلاً من مستشاريه/ حافـظ وهبة، ويوسف ياسين للتفتيش على الكتاتيب العثمانية التي كانت– آنذاك– في مكة للتعرف على احتياجهم، ثم قدم لها بعض التبرعات تقديراً وتشجيعاً([41]).

ثم بدأ يهيئ أهل الجزيرة كلهم بادية وحاضرة للتَّعليم المنظم، والذي سيِودي إلى بناء نهضة شاملة، ومحاربة الجهل والتخلف، والقضاء على المشكلات التي كانت تهيمن على أقاليم الجزيرة.

ولقد تحقق في عهد الملك عبد العزيز أمران مهمان، كان لهما أثر في الاستقرار والتقدم وانتشار التعليم وبناء النهضة.

الأمر الأول:  إنشاء الهجر وتوطين البدو، حيث بنى الملك عبد العزيز للبدو الرحل القرى والهجر، لينقلوا إليها، ويهجروا حياة الارتحال الدائم والقلق المستمر، وعدم القدرة على التعلم، وهيأ لهم في هجرهم وسائل الزراعة والاستقرار، فأصبحت هذه الهجر والقرى مأوى دائماً لأبناء البادية، ولا سيما للمحاربين والمجاهدين من أبناء جيشه، وكان يبني في الهجرة أو القرية البيوت الملائمة للسكن، ويحفر الآبار العميقة، لتوفير المياه العذبة التي تكفي لحاجات الناس، وسقاية مزروعاتهم، وبالتالي تجلب لهم الحياة المستقرة.

ولم يكن إنشاء الهجر وبناء البيوت وحفر الآبار كافياً لاستقرار البدو، وتبدل حياتهم، إذ لا بد من إقناعهم بجدوى الحياة الجديدة، والقضاء على بعض العادات المتوارثة والمعتقدات الخاطئة، ولذلك أكثر الملك عبد العزيز من اختيار العلماء وإرسالهم إلى سكان هذه الهجر؛ لإرشادهم في أمور دينهم وتعليمهم، والقيام بكل ما يحتاجون إليه في حياتهم من الفتيا، وعقود الزواج وتوزيع الإرث وغير ذلك، فضلاً عن إقناعهم بصلاح الحياة المستقرة القائمة على الكسب باليد، والعمل بالزراعة، وعدم إهمال البيوت والمزارع([42]).

وأنشئت الهجرة الأولى على آبار الأرطاوية، ثم توالى إنشاء الهجر حتى بلغ عددها (152) هجرة([43]).

وتتفق المصادر على أثر الملك عبد العزيز– طيب الله ثراه– التقني والتعليِمي لهذا المشروع الكبير الواسع، الذي يعدّ– أيضاً– مثالاً مبكراً من أمثلة تعليم الكبار الفريد في تاريخ التعليِم بالمنطقة، وكانت هذه الحركة التعليمية قد أعدت البلاد لتلقي الإصلاحات العديدة التاليِة في جوانب الحياة الاجتماعية التي نفذها الملك عبد العزيز فيما بعد.

لقد كان الملك عبد العزيز يرسل إلى كل قرية وهجرة عدداً من العلماء لتلقين أبناء الهجر المبادئ والتعاليم الصحيحة للعقيدة وللعمل، ففي كل قرية كان يتولى الشيخ تعليم الناس أصول الدين، ومبادئ القراءة والكتابة، وكان عدد هؤلاء المعلمين كبيراً، ويتم اختيارهم بمساعدة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ– رحمه الله– الذي صاحب معظم مشروعات الملك عبد العزيز الإصلاحية، وأسهم فيها.

وإنه بحق، لم يكن بمقدور الملك عبد العزيز أن ينتقل بهذه البلاد إلى طريق التعليم الإلزامي الرسمي والحضارة، وأن يجري كثيراً من الإصلاحات الاجتماعية، ويدخل الآلات والتقنيات الحديثة دون نقل هذه الأعداد الكبيرة من أبناء البلاد من وضعهم ذاك المليء بالجهل والمتناقضات والعادات والتقاليد التي ترفض أي جديد  بلا سبب، إلى حياة مستقرة، والى تعريف بالدين، والعلم، والعصر الحديث، ونجح هذا المشروع أيما نجاح، لأن هذه الهجر تحولت إلى مدن، والتحق أبناؤها في المدارس و الجامعات.

والأمر الثاني:  وضع نظام التدريس في المسجد الحرام، حيث كان الخطوة الأولى في تأسيس النظام التعليمي، ووضع القواعد الأساسية للمؤسسات التعليمية المختلفة التي تطورت من التدريس في المسجد الحرام إلى تأسيس أول مدرسة سعودية (المعهد العلمي السعودي).

ووضع نظام التدريس في المسجد الحرام، كان مهماً لمكانة الحرم الشريف أولاً، ولأنه كان في كل القرون مصدر إشعاع، ومركز تعليم، وتنظيم التدريس فيه يعني إعطاءه المكانة التي يستحقها، وتمكين العلماء من تخريج أفواج من طلبة العلم على أسس صحيحة في العقيدة، والعلوم الشرعية والعربية، وليكونوا نواة النهضة التعليمية الشاملة.

وعند الرجوع إلى منطوق الأمر الملكي الذي صدر في ربيع الثاني عام 1345 هـ، المتضمن نظام التدريس في المسجد الحرام، نراه ينص على (تشكيل لجنة علمية برئاسة سماحة قاضي القضاة الشيخ عبد الله آل بليهد، وعضوية كل من الشيِخ كامل القصاب– مدير المعارف العمومية– والشيخ بهجت البيطار– مدير المعهد العلمي السعودي– والشيخ حميد السناري، مدير مدرسة الفلاح، والشيخ أمين فودة نائب رئيس القضاة، وتدعى هذه اللجنة الهيئة العلمية).

وأكثر أعضاء الهيئة ممن كانت لهم جهود في تأسيس المدارس والمعاهد الأولى في المملكة، التي كانت البداية النظامية للتعليم في عهد الملك عبد العزيز، وكانت مهمة هذه الهيئة: الإشراف على سير الدروس في الحرم المكي، واختيار الكتب، وتعيين الأساتذة الأكفاء.

وقد وضح الأمر الملكي أن على المدرسين– أثناء تدريسهم – أن يبينوا البدع والخرافات التي أدت إلى تأخير المسلمين في الماضي. وتحددت موضوعات الدروس في الحرم بالفقه على المذاهب الأربعة، والتوحيد، واللغة العربية، والتفسير، والحديث، ثم الوعظ والإرشاد، ولذا يعد نظام التدريس في الحرم أول نظام تعليمي في المملكة، وقد أدخلت عليه تعديلات فيما بعد(