مقدمــة :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
سيد الأنبياء والمرسلين نبيِنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فلقد تشرفت بدعوة كريمة من سعادة الأخ الدكتور/ناصر بن عبد العزيز
الداود، الأمين العام، للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية
السعوديِة، للاشتراك في المؤتمر العلمي العالمي الذي سيعقد عن المملكة العربيِة
السعودية في مائة عام؛ ابتداء من يوم السبت 6/10/1419هـ الموافق 23/1/1999م في
مدينة الرياض، ببحث علمي في أحد محاور المؤتمر؛ وذلك ضمن النشاطات والفعاليات التي
ستقام بهذه المناسبة.
وإن أهمية المناسبة،
وعمقها في نفسي، ونفس كل فرد من أبناء المملكة تجعله يستسهل الصعب، ويبذل كل ما يستطيع
للإسهام في هذا الاحتفال؛ ألا وهو مرور مائة عام على استعادة صقر الجزيرة العربية
وليثها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله – الرياض، وانطلاق
مسيرة تأسيس المملكة العربية السعودية في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ على يد المؤسس الباني – طيب الله ثراه – الذي
وحد المملكة بعد تشتتت، وجمع كلمتها بعد تفرق، وأبدل خوفها أمناً، وقلقها
استقراراً، وجهلها علماً.
كل ذلك تمَّ بتوفيق من الله سبحانه وتعالى لهذا الملك الصالح، الذي بنى
ملكه ومستقبل مملكته على هدى من نور القرآن الكريم، واستراتيجية من توجيه الشريعة
الإسلامية الغراء.
لقد أعزه الله بالإسلام، وأعز الإسلام به،
وكانت رايته الخفاقة دائماً تحمل شـعار التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)
الشعار الذي لا يغلب ولا يهزم إن شاء الله.
واهتم – يرحمه الله – في بناء مستقبل أمته، منذ
بدايات عهده، وقبل أن يتم توحيِد المملكة، حيث اهتم بالتعليم، وكون لذلك مجلس
المعارف في عام 1344هـ، ودعم المدارس القائمة، ووجه بنشر التعليِم، إدراكاً منه –
طيب الله ثراه – بفكره النيِر وعقليته الفذة، ونظرته البعيدة – أن أهم المرتكزات
التي يبنى عليها مستقبل الأمم هو التعليِم.
واستمر في بناء الدولة وتطوير
مؤسساتها، وفي نشر التعليم، ووضع أسسه حتى آخر حياته، وجاء أبناؤه البررة من بعده
الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد رحمهم اللّه واستكملوا المسيِرة، حتى هذا
العهد الزاهر، عهد خادم الحــرمين الشريفيِن الملك فهد بن عبد العزيِز رائد
التعليم، الذي رفع البناء، واستمر في العطاء، حتى شملت النهضة جميع الميادين، ووصل
التعليم إلى مستوى رفيع، وأصبحت المملكة في تقدمها تضاهي كثيراً من الدول المتقدمة
في الجوانب المختلفة، ولا سيما التعليم.
ويسرني أن أسهم في هذا الملتقى العلمي
الكبير، وفي هذه المناسبة العزيزة الغاليِة إلى نفسي، ببحث عن (تعليم البنات
بالمملكة العربية السعودية– بداياته وأسسه وأهم إنجازاته).
والحديث عن التعليم حديث عن حضارة الأمة وتقدمها، والنهضة
وأسبابها، وإعداد الإنسان لحمل رسالته في الحياة إلى العالم.
وفي المملكة العربيـــة
السعودية، يِمثـــل التعليم العمود الفقري للنهضةَ التي شهدتها، وتشهدها في شتى
مناحي الحياة، وهو استثمار للفرد، وبناء فكره وشخصيته، ولذلك فإن إلقــــاء الضوء
على بعــض جوانب المسيرة التعليِمية بالمملكة– عامة– ومسيرة تعليم البنات– خاصة–
يوضح أبعاد هذه التجربة الرائدة التي حققتها المملكة في عقود قليِلة، واختصرت عدة
قرون قطعها العالم في مجال التعليم بعقود قليلة، لتصبح المملكــــة في المكانة
التي هي عليها اليـــوم، بفضل الله عز وجل ثم بفضل ما تبذله الدولة – وفقها الله –
بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين
الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وسمو النائب الثاني الأمير سلطان بن عبد العزيز ،
من دعم سخي ومؤازرة مستمرة للقطاعات التعليمية عامة، وتعليم البنات بوجه خاص.
وفي هذا البحث، سنحاول إلقاء الضوء على
تجربة المملكة في تعليم البنات، هذه التجربة التي تعد رائدة في العالم ومضرب المثل
في طريقتها وإنجازاتها وأسلوبها المتميز، الذي حقق للفتاة السعودية ما تصبو إليه
من علم ومعرفة، وخبرات ومهارات، كما لدى الشعوب والمجتمعات الراقية، مع تميزها بأن
ذلك كله يتم في جو من الحشمة والعفة والمحافظة والوقار.
وأرجو أن يكون في هذا البحث ما يفيد في
إبراز هذه التجربة، وإلقاء الضوء عليها إن شاء الله.
إن الدين الإسلامي دين علم ونور، وديِن العقل والفطرة الإنسانية السليمة؛ لأنه جعل للعلم منزلة عظيمة في حياة بني آدم، بل جعله السمة المميِزة للإنسان على بقية الخلق: {øŒÎ)ur tA$s% š•/u‘ Ïps3Í´¯»n=yJù=Ï9 ’ÎoTÎ) ×@Ïã%y` ’Îû ÇÚö‘F{$# Zpxÿ‹Î=yz ( (#þqä9$s% ã@yèøgrBr& $pkŽÏù `tB ߉šøÿム$pkŽÏù à7Ïÿó¡o„ur uä!$tBÏe$!$# ß`øtwUur ßxÎm7|¡çR x8ωôJpt¿2 â¨Ïd‰s)çRur y7s9 ( tA$s% þ’ÎoTÎ) ãNn=ôãr& $tB Ÿw tbqßJn=÷ès? ÇÌÉÈ zN¯=tæ