مقدمـة:

الحمد لله الذي أشرقت بنوره الظلمات، والصلاة والسلام على معلم البشرية وهاديها ومخرجهــا من الظلمات إلى النور سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعـــــد:

نحن في هذا البلد القلب النابض للعالم الإسلامي بوصفه مهد الإسلام ننظر إلى التعليم على أنه تكليف رباني إذ كانت أول كلمة من وحي الله إلى خاتم الأنبياء                 هي {ù&tø%$#}، وأنه فريضة على كل   مسلم ومسلمة وتجربة تعليم الفتاة في هذا البلد والإنجازات الضخمة التي توالت في هذا الميدان تجعلنا نقف أمامها مندهشين من عمق الإنجاز والعطاء لقادة هذا البلد، وتجعل من أمر توثيق مسيرة التعليم قبل استعادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود– طيب الله ثراه– الرياض عام 1319هـ/1902م وبعده أمراً مهماً ، فمن يقارن تلك البداية المتواضعة لمدارس البنات في آخر العهد العثماني وبما صارت إليه في العهد السعودي وبعد تأسيس الرئاسة العامة لتعليم البنات في عام 1380هـ/1960م سيجد بعد الشقة بين طور البداية ومرحلة التطور؛ إذ أن طالبات هذه المدارس اللاتي كن يقدرن بالعشرات قد قفز عددهن إلى مئات الألوف في المدارس والمعاهد والجامعات، كما انه سيدرك ذلك من تنظيم متكامل وسريع، ومد معرفي وثقافي، وما تم من خلال ربط التعليم بخطط التنمية.

من هنا تأتي أهمية هذا البحث الذي تناولت في الفصل الأول منه غاية التعليم في المملكة وأهدافه المنبثقة من سياسة التعليم في المملكة، والتي جعلت التعليم في المملكة مميزاً بعدة ميزات ، منها : تعدد الجهات والمؤسسات التي تشرف على التعليم، وختمت هذا الفصل بدور مؤسس هذا البلد وأبنائه من بعده في نشأة ونشر تعليم الفتاة من خلال الحقائق في مسيرة تعليم البنات ، وأفردت الفصل الثاني لنشأة تعليم البنات وبداياته وكيف كان تعليماً تقليدياً وتطور إلى تعليم منظم ، يشرف عليه هيكل إداري وجهاز فني متطور. ودعمت هذه النشأة بالفصل الثالث من هذا البحث بالقفزات الضخمة في تطور التعليم العام كماً وكيفاً ، وبالعروض والوثائق الإحصائية التي تؤكد ذلك، وفي الفصل الرابع وهو الفصل الأخير من هذا البحث رسمت صورة مشرفة لمستقبل تعليم البنات من خلال الطموحات والتطلعات لخطط العمل الوطنية القادمة.

أخيراً أنني لا أطمع أن يكون هذا البحث تاريخاً شاملاً لتعليم البنات يعرض ظروفه الاجتماعية والاقتصادية وتطور أفكاره التربوية ومشاكله التربوية وتطور معالجتها بقدر ما يستهدف في المقام الأول أن يكون عرضاً موجزاً موثقاً أمام الباحث والمؤرخ التربوي، يوفر عليه الجهد في تجميع البيانات التي أحاطت بنشأة تعليم الفتاة وعرضاً للجهود الأولى التي قام بها موحد هذا البلد الملك عبد العزيز –طيب الله ثراه– خاصة أن جميع ما كتب عن هذه النشأة والمسيرة في التعليم اتسم بالتعميم أو الإيجاز وعدم توافر التسلسل الزمني الدقيق لتطور التعليم في السنوات التي سبقت إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات، كما إنه جاء على هيئة تقارير رسمية أو مجرد ذكريات ومشاهد عابرة للرواد الذين عاصروا تلك الحقبة التاريخية، وركزوا في ذلك على تعليم البنين دون أن يكون لتعليم البنات سوى النزر اليسير منها؛ لذا حرصت على أن أدعم هذا البحث بأقوال من عاصرن هذا التعليم وبعدد وافر من المعلومات والشواهد التاريخية وبالجداول الإحصائية التي تعد بحد ذاتها وثائق؛ متوخية السهولة واليسر في أسلوب كتابة البحث، الذي أخذ وقتاً وجهداً غير يسير لولا تعاون بعض الجهات معي في توفير المراجع، وجهات أخرى في توثيق المعلومات والتي أقدم لها كل شكر وعرفان.

أرجو الله تبارك وتعالى أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه ، وأن يكون من العلم النافع للناس المقبول بقبول حسن عنده.

 

الفصل الأول : غاية التعليم في المملكة :

منذ أن عرف الإنسان الحياة والعلم كان ومازال هدف كل المجتمعات الإنسانية  بطبيعة الحال تفاوتت طرق طلب هذا العلم من مجتمع إلى آخر ووفق بيئة كل مجتمع، والمملكة العربية السعودية كمجتمع يسعى نحو التطور منذ وضعت خطوطاً عامة تقوم عليها سياسة التعليم التي تعتبر جزءاً  أساسياً من السياسة العامة للدولة، وقد ورد في نص وثيقة التعليم الصادرة عام 1390هـ/1970م:

"إن غاية التعليم في المملكة العربية السعودية فهم الإسلام فهما صحيحاً متكاملاً، وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها، وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية والمثل العليا وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة، وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة وتطوير المجتمع اقتصاديا واجتماعياً وثقافياً، وتهيئة الفرد ليكون عضواً نافعاً في بناء مجتمعه"([1]).

وقد استندت هذه الغاية على عدة مصادر:

أولا:ً العقيدة الإسلامية:

يعتبر الإسلام المصدر الأساسي الأول الذي تستمد منه أهداف التربية والتعليم بالمملكة، فهو منهج يتسم بالصلاحية لكل زمان ومكان، وينظم الحياة من جميع جوانب السلوك الإنساني علماً وعملاً وخلقاً.

ثانياً: الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومطالب التنمية:

المجتمع السعودي مجتمع إسلامي يتمسك بتعاليم الإسلام وبالعادات والتقاليد والنظام التعليمي يستمد أصوله من واقع هذا المجتمع، وما يواجهه من تطـــور سريع وتقدم في مجـــالات التنظيم الإداري والحضـــارة الحديثة، وما يتمتع به من طاقات وإمكانات كبرى وتزايد حاجته لإعداد المواطن السعودي للقيام بدوره في مجالات العمل والتنمية المتنوعة على اختلاف مستوياتها.

ثالثاُ: اتجاهات العصر ومقتضياته وخصائصه:

تتفاعل المملكة مع المجتمع الدولي إيجابيا وسلبيا، وتتأثر بالتقدم العلمي والتكنولوجي السريع والمد المعرفي والجغرافي، لذا فإن النظام التعليمي يأخذ بعين الاعتبار ما يجري في العالم ، وما يحكمه من عوامل واتجاهات ، فيؤكد على استخدام الدراسات التقنية الحديثة تحقيقا للتكامل بين الجوانب الإنسانية والنظرية من جهة والجوانب التطبيقية في إعداد المواطن من جهة أخرى.

رابعاً: حاجات المواطن السعودي ومطالب نموه:

تحرص السياسة التعليمية في المملكة على تلمس حاجات المواطن السعودي بكافة أبعادها مراعية في ذلك خصائص نمو الإنسان والمؤثرات الخارجية التي يتفاعل معها ، والتي تتضمن عدد من الجوانب المعرفية والوجدانية ، فتهيئ له ما يثري خبراته وينضج شخصيته.

ولتحقيق غاية التعليم فقد صدرت وثيقة التعليم في 326 مادة ، تمثل الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم في المملكة، ويمكن تصنيف وتحليل هذه الأسس إلى عدة أهداف:

أ – أهداف إسلامية:

تتضح الأهداف التعليمية الإسلامية في سياسة التعليم في المملكة ضمن المواد التالية:

مادة 1: السياسة التعليمية هي الخطوط التي تقوم عليها عملية التربية والتعليم أداء للواجب في تعريف الفرد بربه ودينه وإقامة سلوكه على شرعه، وتلبيته لحاجات المجتمع، وتحقيقه لأهداف الأمة، وهي تشمل حقول التعليم ، ومراحله المختلفة ، والخطط ، والمناهج ، والوسائل التربوية ، والنظم الإدارية ، والأجهزة القائمة على التعليم ، وسائر ما يتصل به. والسياسة التعليمية في المملكة تنبثق من الإسلام الذي تدين به الأمة عقيدةً وعبادةً وخلقاً وشريعةً وحكماً ونظاماً متكاملاً للحياة، وهي جزء أساسي من السياسة العامة للدولة.

مادة 2: الإيمان بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد e نبياً ورسولاً.

مادة 3: التصور الإسلامي الكامل للكون والإنسان ، والحياة وأن الوجود كله خاضع لما سنه الله تعالى ليقوم كل مخلوق بوظيفته دون خلل أو اضطراب.

مادة 4: الحياة الدنيا مرحلة إنتاج وعمل، يستثمر فيها المسلم طاقاته عن إيمان وهدى استعداداً للحياة الأبدية  الخالدة في الدار الآخرة، فاليوم عمل ولا حساب ، وغدًا حساب ولا عمل.

مادة 5: الرسالة المحمدية هي المنهج الأقوم للحياة الفاضلة التي تحقق السعادة لبني الإنسان وتنقذ البشرية مما تردت فيه من فساد وشقاء.

مادة 6: المثل العليا التي جاء بها الإسلام لقيام حضارة إنسانية رشيدة بناءة تهتدي برسالة محمد e لتحقيق العزة في الدنيا والسعادة في الدار الآخرة.

مادة 7: الإيمان بالكرامة الإنسانية التي قررها القرآن الكريم، وأناط بها القيام بأمانة الله في الأرض {ôs)s9ur $oYøB§x. ûÓÍ_t/ tPyŠ#uä öNßg»oYù=uHxqur Îû ÎhŽy9ø9$# ̍óst7ø9$#ur Nßg»oYø%yuur šÆÏiB ÏM»t7ÍhŠ©Ü9$# óOßg»uZù=žÒsùur 4n?tã 9ŽÏVŸ2 ô`£JÏiB $oYø)n=yz WxŠÅÒøÿs? ÇÐÉÈ }([2]).

مادة 10: طلب العلم فرض على كل فرد بحكم الإسلام، ونشره وتيسيره في المراحل المختلفة واجب على الدولة بقدر وسعها وإمكاناتها.

مادة 11: العلوم الدينية أساسية في جميع سنوات التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي بفروعه ، والثقافة الإسلامية مادة أساسية في جميع سنوات التعليم العالي.

مادة 12: توجيه العلوم والمعارف بمختلف أنواعها وموادها منهجاً وتأليفًا وتدريساً وجهة إسلامية في معالجة قضاياها والحكم على نظرياتها وطرق استثمارها حتى تكون منبثقة من الإسلام، متناسقة مع التفكير الإسلامي السديد.

مادة20: احترام الحقوق العامة التي كفلها الإسلام وشرع حمايتها حفاظاً على الأمن وتحقيقاً لاستقرار المجتمع المسلم في الدين والنفس والنسل والعرض والعقل والمال.

مادة 23: شخصية المملكة العربية السعودية متميزة بما خصها الله به من حراسة مقدسات الإسلام واتخاذها الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ودستور حياة واستشعار مسئولياتها العظيمة في قيادة البشرية بالإسلام وهدايتها إلى الخير.

مادة 25: الدعوة إلى الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها بالحكمة والموعظة الحسنة من واجبات الدولة والأفراد، وذلك هداية للعالمين وإخراجًا لهم من الظلمات إلى النور وارتفاعاً بالبشر في مجال العقيدة إلى مستوى الفكر الإسلامي.

مادة 26: الجهاد في سبيل الله فريضة محكمة وسنة متبعة وضرورة قائمة وهو ماض إلى يوم القيامة.

مادة 29: تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام وذلك بالبراءة من كل نظام وإنتاج مبدأ يخالف هذه الشريعة واستقامة الأعمال والتصرفات وفق أحكامها العامة الشاملة.

مادة 30: النصيحة لكتاب الله وسنة رسوله بصيانتهما ورعاية حفظهما وتعهد علومهما والعمل بما جاء فيهما.

مادة 31: تزويد الفرد بالأفكار والمشاعر والقدرات اللازمة لحمل رسالة الإسلام.

مادة 32: تحقيق الخلق القرآني في المسلم والتأكيد على الضوابط الخلقية لاستعمال المعرفة: " إنما بعثت لأتمم  مكارم الأخلاق ".

مادة 33: تربية المواطن المؤمن ليكون لبنة صالحة في بناء أمته وليشعر بمسئولية في خدمة بلاده والدفاع عنها.

مادة 38: بيان الانسجام التام بين العلم والدين في شريعة الإسلام فإن الإسلام دين ودنيا والفكر الإسلامي يفي بمطالب الحياة البشرية في أرقى صورها في كل عصر.

مادة39: تكوين الفكر الإسلامي المنهجي لدى الأفراد ليصدروا عن تصور إسلامي موحد فيما يتعلق بالكون والإنسان والحياة وما يتفرع عنها من تفصيلات.

مادة60: إيقاظ روح الجهاد الإسلامي لمقاومة أعدائنا واسترداد حقوقنا واستعادة أمجادنا والقيام بواجب رسالة الإسلام.

مادة 61: إقامة الصلات الوثيقة التي تربط بين أبناء الإسلام، وتبرز وحدة أمته.

 

ب–  أهداف معرفية:

تتضح هذه الأهداف ضمن المواد التالية:

مادة 24: الأصل أن اللغة العربية هي لغة التعليم في كافة مواده وجميع مراحله إلا ما اقتضت الضرورة تعليمه بلغة أخرى.

مادة34: تزويد الطالب بالقدر المناسب من المعلومات الثقافية والخبرات المختلفة التي تجعل منه عضوًا عاملاً في المجتمع.

مادة 37: دراسة ما في هذا الكون الفسيح من عظيم الخلق وعجيب الصنع، واكتشاف ما ينطوي عليه من أسرار قدرة الخالق للاستفادة منها وتسخيرها لرفع كيان الإسلام وإعزاز أمته.

مادة 42: الاهتمام بالإنجازات العالمية في ميادين العلوم والآداب والفنون المباحة وإظهار أن تقدم العلوم ثمرة لجهود الإنسانية عامة، وإبراز ما أسهم به أعلام الإسلام في هذا المجال، وتعريف الناشئة برجالات الفكر الإسلامي، وتبيان نواحي الابتكار في آرائهم وأعمالهم في مختلف الميادين العلمية والعملية.

مادة 44: تنمية مهارات القراءة وعادة المطالعة سعياً وراء زيادة المعارف.

مادة 46:تنمية القدرة اللغوية بشتى الوسائل التي تغذي اللغة العربية وتساعد على تذوقها وإدراك نواحي الجمال فيها أسلوباً وفكرةً.

مادة 49: فهم البيئة بأنواعها المختلفة، وتوسيع آفاق الطلاب بالتعرف على مختلف أقطار العالم وما يتميز به كل قطر من إنتـاج وثروات طبيعية مع التأكيد على ثروات بلادنا وموادها الخام ومركزها الجغرافي والاقتصادي، ودورها السياسي والقيادي في الحفاظ على الإسلام والقيام بواجب دعوته وإظهار مكانة العالم الآخرة والعمل على ترابط أمته.

مادة 50: تزويد الطلاب بلغة أخرى من اللغات الحية على الأقل بجانب لغتهم الأصلية للتزود من العلوم والمعارف والفنون والابتكارات النافعة والعمل على نقل علومنا ومعارفنا إلى المجتمعات الأخرى إسهاما في نشر الإسلام وخدمة الإنسانية.

جـ– أهداف تتصل بالمهارات:

تتضح في المواد التالية:

مادة 36: تأكيد كرامة الفرد وتوفير الفرص المناسبة لتنمية قدراته حتى يستطيع المساهمة في نهضة الأمة.

مادة 45: اكتساب القدرة على التعبير الصحيح في التخاطب والتحدث والكتابة بلغة سليمة وتفكير منظم.

مادة 52: إكساب الطلاب المهارات الحركية التي تستند إلى القواعد الرياضية والصحية لبناء الجسم السليم حتى يؤدي الفرد واجباته في خدمة دينه ومجتمعه بقوة وثبات.

مادة 54: التعرف على الفروق الفردية بين الطلاب توطئة لحسن توجيههم ومساعدتهم على النمو وفق قدراتهم واستعداداتهم وميولهم.

مادة 55: العناية بالمتخلفين دراسياً ، والعمل على إزالة ما يمكن إزالته من أسباب هذا التخلف، ووضع برامج خاصة دائمة ومؤقتة وفق حاجاتهم.

مادة 56: التربية الخاصة والعناية بالطلاب المعوقين جسمياً وعقلياً عملا بهدي الإسلام الذي يجعل التعليم حقاً مشاعاً بين جميع أبناء الأمة.

مادة 57: الاهتمام باكتشاف الموهوبين ورعايتهم وإتاحة الإمكانات والفرص المختلفة لنمو مواهبهم في إطار البرامج العامة وبوضع برامج خاصة.

مادة 58: تدريب الطاقة البشرية اللازمة وتنويع التعليم مع الاهتمام الخاص بالتعليم المهني.

د– أهداف تتصل بالتفكير العلمي:

تتضح في ثلاث مواد من سياسة التعليم في المملكة:

مادة 14: التناسق المنسجم مع العلم والمنهجية التطبيقية (التقنية) باعتبارهما أهم وسائل التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والصحية لرفع مستوى أمتنا وبلادنا والقيام بدورنا في التقدم الثقافي العالمي.

مادة 41: تشجيع وتنمية روح البحث والتفكير العلميين وتقوية القدرة على المشاهدة والتأمل وتبصير الطلاب بآيات الله في الكون ، وإدراك حكمة الله في خلقه لتمكين الفرد من الاستطلاع بدوره الفعال في بناء الحياة الاجتماعية وتوجيهها توجيهاً سليماً.

مادة 43: تنمية التفكير الرياضي والمهارات الحسابية والتدريب على استعمال لغة الأرقام والإفادة منها في المجالين العلمي والعملي.

هـ– أهداف تتصل بالميول والاهتمامات:

وهي أيضا تتضح في مواد ثلاث المادة الثامنة والسادسة والثلاثون والثالثة والخمسون:

مادة 8: فرص النمو مهيأة أمام الطالب للمساهمة في تنمية المجتمع الذي يعيش فيه ومن ثم الإفادة من هذه التنمية التي شارك فيها.

مادة 36: تأكيد كرامة الفرد وتوفير الفرص المناسبة لتنمية قدراته حتى يستطيع المساهمة في نهضة الأمة.

مادة 53: مسايرة خصائص مراحل النمو النفسي للناشئين في كل مرحلة ومساعدة الفرد على النمو السوي روحياً وعقلياً وعاطفياً واجتماعياً والتأكيد على الناحية الروحية الإسلامية بحيث تكون هي الموجه الأول للسلوك الخاص والعام للفرد والمجتمع.

و– أهداف تتصل بالاتجاهات والقيم:

وتتضح تلك الأهداف في سياسة التعليم بالمملكة ضمن المواد التالية:

مادة 9: تقرير حق الفتاة في التعليم بما يلائم فطرتها ويعدها لمهمتها في الحياة ، على أن يتم هذا بحشمة ووقار وفي ضوء شريعة الإسلام فإن النساء شقائق الرجال.

مادة 15: ربط التربية والتعليم في جميع المراحل بخطة التنمية العامة للدولة.

مادة 16 : التفاعل الواعي مع التطورات الحضارية العالمية في ميادين العلوم والثقافة والآداب بتتبعها والمشاركة فيها وتوجيهها بما يعود على المجتمع و الإنسانية بالخير والتقدم.

مادة 17: الثقة الكاملة بمقومات الأمة الإسلامية وأنها خير أمة أخرجت للناس والإيمان بوحدتها على اختلاف أجناسها وألوانها وتباين ديارها. {¨bÎ) ÿ¾ÍnÉ»yd öNä3çF¨Bé& Zp¨Bé& ZoyÏmºur O$tRr&ur öNà6š/u Âcrßç7ôã$$sù ÇÒËÈ }([3]).

مادة 18: الارتباط الوثيق بتاريخ أمتنا وحضارة ديننا الإسلامي والإفادة من سير أسلافنا ليكون ذلك نبراساً لنا في حاضرنا ومستقبلنا.

مادة 19: التضامن الإسلامي في سبيل جمع كلمة المسلمين وتعاونهم ودرء الأخطار عنهم.

مادة20: احترام الحقوق العامة التي كفلها الإسلام وشرع حمايتها حفاظاً على الأمن وتحقيقاً لاستقرار المجتمع المسلم في الدين والنفس والنسل والعرض والعقل والمال.

مادة 21: التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع تعاوناً ومحبةً وإخاءً وإيثاراً للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

مادة 22: النصح المتبادل بين الراعي والرعية بما يكفل الحقوق والواجبات وينمي الولاء والإخلاص.

مادة 26: الجهاد في سبيل الله فريضة محكمة وسنة متبعة وضرورة قائمة وهو ماض إلى يوم القيامة.

مادة 35: تنمية إحساس الطلاب بمشكلات المجتمع الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وإعدادهم للإسهام في حلها.

مادة 38: بيان الانسجام التام بين العلم والدين في شريعة الإسلام فإن الإسلام دين ودنيا والفكر الإسلامي يفي بمطالب الحياة البشرية في أرقى صورها في كل عصر.

مادة 40: رفع مستوى الصحة النفسية بإحلال السكينة في نفس الطالب ، وتهيئة الجو المدرسي المناسب.

 

مادة 47: تدريس التاريخ دراسة منهجية ، مع استخلاص العبرة منه ، وبيان وجهة نظر الإسلام فيما يتعارض معه وإبراز المواقف الخالدة في تاريخ الإسلام وحضارة أمته حتى تكون قدوة لأجيالنا المسلمة تولد لديها الثقة والإيجابية.

مادة 51: تعويد الطلاب العادات الصحية السليمة ونشر الوعي الصحي.

مادة60: إيقاظ روح الجهاد الإسلامي لمقاومة أعدائنا واسترداد حقوقنا واستعادة أمجادنا والقيام بواجب رسالة الإسلام.

مادة 61: إقامة الصلات الوثيقة التي تربط بين أبناء الإسلام، وتبرز وحدة أمته.

مما سبق نستطيع القول بأن الأهداف التربوية في المملكة بمفهومها الوارد في وثيقة التعليم تعطي أهمية للفرد والمجتمع معاً، كما أنها جعلت من السياسة التعليمية في المملكة سياسة تنفرد بعدة خصائص وميزات تميزها عن السياسات التربوية والتعليمية في أي دولة من الدول الإسلامية الأخرى فهي تتميز بما يلي:

1- إنها مبنية على الإيمان بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً بعكس النظم الأخرى التي تقوم على نظم لا دينية يشع التباين في أشكالها وكيانها.

2- الاهتمام بالعلوم الدينية بكافة المراحل التعليمية وتوجيه العلوم والمعارف الإنسانية بمختلف أنواعها وموادها منهجاً وتأليفاً وتدريساً وجهة إسلامية فتحقق من خلال ذلك ترابطاً بين المعارف والعلوم دينياً ودنيوياً ، بينما النظم التربوية في الدول المختلفة تهتم بالعلوم العامة أكثر ، ولا تؤمن إلا بالمدرك المحسوس ، وتنكر كل ما هو غيبي.

3- التعليم في المملكة غير مختلط حيث يدرس الأبناء في مدارس منفصلة عن الإناث مما جنب المملكة الكثير من المشكلات الأخلاقية والتربوية التي قد تنتج عن الاختلاط، كما أن هذا نتج عنه نظاماً خاصاً لتعليم البنات روعي فيه ما يناسب طبيعة المرأة ويحفظ لها حقوقها وكرامتها.

 

4- التعليم بالمملكة تعليم مجاني في جميع مراحل التعليم العام، ويستمر ذلك حتى في مرحلة التعليم العالي ، بل إنها تدفع مكافآت تشجيعية ليواصل الشباب تعليمهم وتوفر لهم السكن الجامعي والإعاشة.

5-   الاهتمام بمدارس تحفيظ القرآن الكريم والعمل على نشرها والاهتمام باللغة العربية اهتماماً خاصاً بكونها لغة القرآن الكريم.

6- فتح المجال أمام الطاقات العربية والإسلامية للعمل في المؤسسات التربوية السعودية، وتشجيع التأليف والترجمة لإعادة صياغة العلوم والمعارف الإنسانية بمختلف أنواعها وموادها بوجهة إسلامية والاستفادة من التقنيات الحديثة في ضوء تعاليم الإسلام.

7- خلو التعليم بالمملكة من كل دخيل مستورد.. يقول د. فؤاد الفارسي في ذلك([4]):"إن معظم النظم التعليمية في بلدان  الشرق الأوسط- إن لم تكن كلها- هي نظم نقلت من تجارب استعمارية سابقة ، وهو ما يغل يد السياسات التعليمية في تلك البلدان ، ولو أرادت أن تتكيف تكيفاً يتفق مع احتياجاتها الوطنية لاقتضى ذلك إجراء تغيير واسع ومضن في الأوضاع والمؤسسات التعليمية".

 

الجهات التي تشرف على التعليم العام:

كما إن من الخصائص والميزات العامة في المملكة تعدد الجهات المشرفة عليه، حيث يوجد عدد من الهيئات الرسمية تشرف على التعليم كل منها ذات استقلال مالي وإداري، ويشرف على التعليم العام- دون الجامعي- هيئتان رئيستان بالإضافة إلى هيئات أخرى وهذه الهيئات هي:([5])

أولاً: وزارة المعارف:

أسست وزارة المعارف عام 1373هـ/1953م، كتطور لمديرية المعارف العامة التي تتبع وزارة الداخلية قبل هذا التاريخ ، وهي تتحمل مسؤولية التعليم العام للذكور في جميع مراحله ومجالاته ، وهي تعتبر المؤسسة التعليمية الرئيسية في المملكة من حيث قدمها وتكامل تنظيمها وتوافر المختصين فيها، وتقوم بدور كبير في وضع السياسة التعليمية وتوجيهها، ووضع المناهج وتأليف الكتب الدراسية والتجديد في أساليب التعليم وطرائقه. وتتبع وزارة المعارف:

  أ - المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية للبنين الحكومية والأهلية.

ب - معاهد إعداد المعلمين ومراكز العلوم والرياضيات والكليات للمعلمين والمراكز التكميلية لإعداد المعلمين.

 جـ-  مدارس تعليم الكبار ومحو الأمية.

كما أنها كانت مسؤولة عن التعليم الخاص للمعوقين من الذكور والإناث حتى عام 1414هـ -1415هـ /1994م-1995م، حيث أسندت مسؤوليته إلى الرئاسة العامة لتعليم البنات. ([6])

ثانياً: الرئاسة العامة لتعليم البنات:

أنشئت الرئاسة العامة لتعليم البنات عام 1380هـ/1960م ، وهي مسؤولة عن تعليم الفتاة في مختلف المراحل الدراسية: الابتدائي والمتوسط والثانوي بالإضافة إلى معاهد المعلمات والكليات المتوسطة ومراكز التدريب على التفصيل والخياطة ومدارس تعليم الكبيرات ومحو الأمية للإناث، كذلك كليات التربية والآداب والعلوم للبنات.. والمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالرياض للبنات.

ثالثاً: المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني:

بموجب المرسوم الملكي رقم م /30 في 10/ 8 /1400 هـ الموافق 23/6/1980م  جرى دمج مراكز التدريب المهنية التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية والمعاهد الفنية والمدارس التجارية التابعة لوزارة المعارف في هذه المؤسسة وذلك لتطوير برامج التعليم الفني والتدريب المهني في إطار سياسة التعليم والسياسات التي يضعها مجلس القوى العاملة.

رابعاً: وكالة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لشؤون المعاهد العلمية:

وهي تشرف على عدد من المعاهد المتوسطة والثانوية في عدد من مدن وقرى المملكة وهذه المعاهد معادلة للمدارس المتوسطة والثانوية التابعة لوزارة المعارف في عدد سنوات الدراسة إلا أنها تختلف عنها في نوعية مواد الدراسة حيث تركز هذه المعاهد على المواد الدينية ومواد اللغة العربية أكثر من غيرها.

خامساً: وزارة الدفاع والطيران:

تشرف وزارة الدفاع والطيران بواسطة إدارة الثقافة والتعليم التابعة لها التي أنشأتها عام1377هـ/1957م لتحل محل شعبة المدارس العسكرية التي أوجدت عام 1371هـ/ 1957م على مدارس لأبناء منسوبيها لجميع مراحل التعليم العام بنين وبنات داخل المدن العسكرية في مختلف مناطق المملكة، ومدارس لتعليم الكبار ومحو الأمية لمنسوبيها وعائلاتهم .

سادساً: رئاسة الحرس الوطني:

وهي من الهيئات الرسمية التي تسهم بقسط من مسؤولية التعليم العام، وتشرف إدارياً على مدارس أبناء وبنات منسوبي الحرس الوطني، ومدارس تعليم الكبار ومحو الأمية للذكور في مختلف قطاعات ومناطق الحرس العسكرية، وهي تشرف على هذه المدارس إداريًا عن طريـق إدارة الثقافـــة والتعليم التي أوجدت بجهازهـــا عام 1397هـ/ 1977م بالتعاون مع الجهات التعليمية في المملكة.

سابعاً: وزارة الداخلية:

تساهم وزارة الداخلية بمحو أمية الجنود التابعين لقطاعاتها وذلك بافتتاح مدارس ليلية لهم في المعسكرات ومقرات أعمالهم، وبإيجاد مدارس للسجناء والسجينات وتمدها كل من وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات باحتياجاتها من الكتب والتوجيهات.

ثامناً: وزارة العمل والشؤون الاجتماعية:

أنشئت مراكز التنمية الاجتماعية من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالتعاون مع وزارة المعارف والصحة والزراعة عام 1380هـ/1960م مستهدفة النهوض بالمجتمع المحلي، خصوصا المجتمعات الريفية حيث يتم من خلال هذه المراكز افتتاح فصول دراسية نهارية ومسائية لمحو الأمية.

إن كانت هذه هي الجهات التي تشرف على التعليم العام في المملكة إلا أن هنالك جهة تشرف على التعليم الجامعي وما فوقه تتمثل في وزارة التعليم العالي التي أنشئت عام 1395هـ/ 1975م.

دور مؤسس المملكة والأسرة الحاكمة من بعده في نشأة وتطور تعليم البنات :

تعرضت الحركة التعليمية في الجزيرة العربية في الفترة التي سبقت توحيد المملكة العربية الســعودية إلى فتـرات ركود استمرت حتى أوائل القرن الرابع عشر الهجري مما يؤكد فشل السلطات الرسمية العثمانية- قبل العهد السعودي- في وضع بذور صالحة لنظام متكامل للتعليم، وبالرغم من عدم الاستقرار السياسي في بعض مناطق المملكة- في بداية العهد السعودي- وانعدام التعليم لدى البادية من السكان وندرته لدى الحاضرة منهم وكونه تعليماً تقليدياً يتمثل في الكتاتيب أو تعليماً حكومياً اتخذ من اللسان التركي لغة إلا أن أصول الحضارة العلمية في المملكة العربية السعودية بدأت حياتها مع استعادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود- طيب الله ثراه- الرياض في 5/شوال /1319هـ/14/يناير1902م، وشواهد ذلك تتضح في عهده وفى عهد أبنائه من بعده خلال:

1- مبادرة جلالته لتحسين أوضاع التعليم عن طريق حثه للعلماء على نشر العلم وعلى تنظيم التوسع فيه من خلال عقده لأول اجتماع تعليمي في تاريخ المملكة في جمادى الأولى من عام 1343هـ/نوفمبر 1924م، مما كان له أثر على نشأة تعليم البنين تأثيرا مباشراً وعلى نشأة تعليم البنات تأثيراً غير مباشر فهؤلاء العلماء الذين فتحوا بيوتهم لطلبة العلم من الذكور وجلسوا في المساجد لذلك، فإن نساء المجتمع آنذاك قد تلقين العلم عن آبائهن أو إخوانهن أو أزواجهن من العلماء أو طلبة العلم فكان حصولهن على نصيب من التعليم قد أهْلهُّن لتلقين النساء في محيطهن شيئاً من العلم والثقافة ومهما كان نوع هذا التعليم تقليدياً- كتاتيب- إلا أنه لاشك كان له مردود إيجابي على تعليم البنات.

2- صدور مرسوم ملكي من جلالته بتأسيس (مديرية المعارف العمومية) في 1/9/1344هـ الموافق 14/3/1926م وبعدها بسنـــتين صـــدر المرســـــوم الملكي رقم 8/بتاريخ 27/1/1346هـ/26/7/1927م بإنشاء (مجلس المعارف) الذي يمثل أعلى سلطة تعليمية في البلاد ويكون مسؤولاً عن وضع السياسة التعليمية للبلد ، وحيث أن هذه المديرية ومجلسها التعليمي تشرف على المدارس الأهلية والحكومية التي أنشئت للبنين فإن المدارس الأهلية للبنات في عهد الملك عبد العزيز- طيب الله ثراه- قد استمدت أنظمتها ومناهجها من هذين الجهازين اللذين بهما تم فتح الباب أمام التعليم المنظم بعد أن كان التعليم شبه نظامي. ([7])

3- تشجيع جلالته ودعمه لهذه المدارس الأهلية حيث قام في 28/6/1344هـ الموافق 12/1/1926م بزيارة لمدرسة الفلاح الأهلية بمكة- والتي كان بها قسم خاص لتعليم البنات- وتبرع لها بمائة جنيه ذهبي ، وعشرة من رؤوس الغنم وستة أكياس من الأرز كما أنه قام في عام 1365هـ/1946م بفرض رسم جمركي بنسبة 1% على كل طرد يصل إلى المملكة عبر موانئها وتوجيه حصيلة هذا  الرسم الذي بلغ ما يقارب المليون ريال سنوياً لصالح مدارس الفلاح، وقد أوقفت هذه الضريبة بعد إنشاء وزارة المعارف واستبدلت بإعانات سنوية تقدمها الوزارة للمدارس الأهلية ([8]) ،كذلك تشجيع جلالته لمدارس القرعاوي والحركة التعليمية التي قام بها الشيخ القرعاوي في المنطقة الجنوبية ، حيث خصص لها إعانة سنوية قدرها 3600 ريال ، كما تم اعتماد رواتب للمدرسين والمدرسات في هذه المدارس تراوحت مابين 60 و80 ريالا شهريا ، كذلك تم صرف مكافآت تشجيعية للطالبات الملتحقات بهذه  المدارس واستمرت هذه الإعانات إلى عهد نجله الملك سعود- رحمه الله- الذي أمر برصد ما يقارب من أربعة ملايين ونصف مليون ريال لهذه المدارس.

4 - احتذاء أبنائه من بعده لهذا التشجيع وسعيهم لنشر تعليم البنات وتمثل ذلك في عدة جوانب منها:

  ‌أ- الخطوة الجريئة التي اتخذها ابنه الملك سعود من بعد توليه الحكم نحو تعليم المرأة حيث أصدر في 20/4/1379هـ الموافق 22/10/1959 مرسوما ملكياً يقتضي فتح مدارس لتعليم البنات بالرغم من أن غالبية سكان المملكة كانوا ينظرون بشك وارتياب لتعليم الفتاة، وبأنه مدعاة للاختلاط والانحراف والذي على ضوءه تم إنشاء جهاز رسمي يتولى إدارة شؤون تعليم البنات، كما أنه أنشأ مدرسة سميت بمبرة الكريمات قامت عليها ثلاث من بناته. ([9])

 ‌ب- تشجيع جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز- يرحمه الله- لتعليم البنات بإنشاء مدرسة دار الحنان الأهلية بجدة عام 1375هـ/1955م حين كان نائباً لأخيه الملك سعود في المنطقة الغربية على نفقته الخاصة ، وبلغ عدد طالباتها عند افتتاحها ثلاثين طالبة واستمر في تشجيعه لتعليم المرأة بعد توليه الحكم وطوال عهده1384هـ-1395هـ/1964-1975م.

 ‌ج- حرص العائلة المالكة بكافة أفرادها على نشر التعليم من خلال إنشاء عدد من المدارس لبناتها وبنات الشعب السعودي مثل معهد الكريمات عام 1375هـ/ 1955م، معهد الرياض النموذجي 1378هـ/1958م، مبرة الملك عبدالعزيز أسسها نجله الأمير طلال 1378هـ/1958م وكانت نموذجاً رائداً لمدارس البنات فأسست المدرسة النموذجية للبنات بالدمام ، والمدرسة النموذجية بمكة المكرمة محاكاة لها. ([10])

 ‌د-  تصاعد الإنجاز والتوسع الكمي في ميدان تعليم البنات نتيجة للدعم المستمر من قبل أبناء الملك المؤسس حكام هذا البلد ، حتى إنه كان من السهل فتح ألف مدرسة في سنة واحدة.

5-   الاهتمام من قبل أبناء الملك المؤسس بالتوسع النوعي بجانب التوسع الكمي فقد أشار جلالة الملك فيصل إلى مشكلة تحسين النوعية بقوله : "إن بلادنا شأنها شأن جميع البلاد الآخذة بالنمو لها مشكلاتها ، وإن مشكلتنا هي نضوب مواردنا الإنسانية ، وليست هذه المشكلة اليسيرة ذلك إن إنشاء مصنع أسهل من تكليف أناس مؤهلين بإدارته ، وكذلك فإن تكوين القادرين على الإدارة والقيادة يتطلب وقتاً".

كما أشار خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز إلى مشكلة النوعية بالتعليم وإلى ضرورة مواكبة التطور النوعي للتطور الكمي في التعليم بقوله : "ومن أهدافنا أن يستمر نشر التعليم بالسرعة التي يسير عليها ، ثم أن نركز على رفع مستوى التعليم فنعنى بالكيف عنايتنا بالكم". ([11])

وهكذا يتحدد دور مؤسس المملكة وموحدها وشخصيته التربوية التي لها أثرها وتأثيرها ودورها في إقامة نهضة تعليمية شاملة في المملكة ، ويكفى أن نعلم أن الملك عبدالعزيز– طيب الله ثراه– هو ثالث زعيم دولة صادق على ميثاق المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو".

 

الفصل الثاني: نشأة التعليم وبداياته:

إن المتتبع للتاريخ الإسلامي منذ بدء دعوة سيد الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي لم يفرق بين ذكر وأنثى في طلب العلم، فإن كان الخطاب الإلهي على العموم للرجل والمرأة على حد سواء " إلا أن تعليم المرأة اعتراه بعض الفتور في أوقات متفرقة خاصة في القرن الثالث عشر الهجري وأوائل القرن الرابع عشر الهجري في جزيرة العرب التي تمتد خلالها المملكة العربية السعودية. وإن كان البدء في تعليم الفتاة– بصورة نظامية– قد تأخر ما يقارب من ثلاثين عاماً بعد تأسيس المملكة إلا إن هذا التأخير لم يكن عن إهمال أو إنكار لحق المرأة ولكنه كان جزءاً من سياسة التدرج في الإصلاح اتبعتها المملكة من أجل التوصل إلى تقبل الرأي العام لهذا التعليم والتحمس لتحقيقه ". ([12])

وهذا التأخر جعل تعليم الفتاة يأخذ ثلاثة أنماط تتمثل في:

‌أ-       تعليم تقليدي موروث يتمثل في الكتاتيب.

‌ب- تعليم حكومي قد اتخذ اللسان التركي لغة له وقد تجنبه السكان خوفاً على عقيدتهم ولغتهم.

‌ج-  تعليم تقليدي في جوهره يتمثل في المدارس شبه النظامية - ولكنه يحاول التجديد بإدخال بعض العلوم لمناهجه.

وعند متابعة نشأة تعليم الفتاة قبل استعادة الملك عبدالعزيز- طيب الله ثراه- الرياض 1319هـ/1902م وبعد دخوله الرياض وتوحيد أجزاء المملكة نجد أنه تمثل في مرحلتين:

أولا : مرحلة الكتاتيب :

الكتَّاب مؤسسة تربوية إسلامية عرفتها المجتمعات الإسلامية منذ بدء الدعوة المحمدية([13])

 

يقوم العمل التدريسي فيها على قيام سيدة أو مجموعة من السيدات بتدريس الفتيات القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة والحساب في بيوتهن، وتتلقى هذه الكتاتيب الدعم المادي من الأهــالي حيث يقدم للسيدات اللاتي يقمن بالعمل فيها أجرة شهرية، والبعض منهن يعملن ذلك تطوعاً دون أجر، وقد انتشـــرت هذه الكتاتيب في كثير من مدن وقرى المملكـــة قبل العهد السعودي وفي بدايتــه، وإذا كنت بالمراجع المتاحة والوقت المكرس لهذا البحث لا أستطيع استعراض جميع هذه الكتاتيب النسائية إلا أنني سوف أتطرق للبعض منها مستندة في ذلك على ما وجد في المراجع، وعلى المعلومات التي أخذت مشافهة من السيدات اللاتي عاصرن هذه الكتاتيب، ومن أشهر الكتاتيــب الآتي:

1 -  الكتاتيب في الساحل الشرقي من المملكة: ([14])

بدأ التعليم في الساحل الشرقي بطريقة تقليدية ، وكان الإقبال على التعليم في بادئ الأمر ضعيفاً وتمثل في الكتاتيب التي انتشرت في المنطقة الشرقية وخاصة في القطيف والدمام والأحساء ، وكانت السيدة التي تقوم بالتدريس في هذه الكتاتيب تسمى (الملاة) ومن هذه الكتاتيب:

كتّاب السيدة بدريه محمد جمال الليل ووالدتها ، والذي تحول بعد ذلك إلى مدرسة وكان في حي العدامة بالدمام.

وفي الهفوف كان هناك العديد من الكتاتيب ([15]) مثل:

§       كتّاب السيدة لطيفة أحمد الملا.

§       كتّاب السيدة شما الحجي.

§       كتّاب السيدة لطيفة الراجح.

§       كتّاب السيدة منيرة الحواس.

§       كتّاب السيدة بنت عديل.

§       كتّاب السيدة آمنة العرفج.

§       كتّاب السيدة مريم العاشور.

§       كتّاب السيدتين آمنة وفاطمة القضيب.

§       كتّاب السيدة وردة العلي.

§       كتّاب السيدة منيرة السلطان.

وفي المبرز نجد هناك كتّاب السيدة فاطمة الجوهر،  وفاطمة المجحد ، ولطيفة الدهان، وهيا العماني،  وأم حسين النصار.

كما كان في الأحساء رجال من كبار السن كفيفي البصر يدرسون البنات مثل الشيخ عبد الله بن زيد.

الكتاتيب في الحجـــاز:

ظهرت أنواع متعدد من الكتاتيب في إقليم الحجاز فكان منها ما يعنى بتعليم القرآن الكريم ، ومنها ما يعنى بتعليم مبادئ القراءة والكتابة ، ومنها ما يعني بتعليم اللغة العربية وذلك لانتشار اللغة التركية هناك، وقد كانت السيدة التي تقوم على تعليم الفتيات تسمى بالفقيهة تارة وبالخوجة تارة أخرى.

وفي مكة المكرمة عدة كتاتيب منها:

كتّاب السيدة "أهل" التي تتلمذ على يديها عدد من رواد التعليم ومن هؤلاء الرواد الأستاذ طاهر بن مسعود الدباغ الذي كان له دور في إنشاء بعض المدارس الأهلية:

§        كتّاب السيدة "آشيه"، وكان في محلة الشامية.

§        كتّاب السيدة "صولت النساء" ، والذي تحول إلى مدرسة في عام 1340هـ /1921م.

§        كتّاب السيدة " فاطمة البغدادية " ، واستمر هذا الكتّاب إلى بداية العهد السعودي.

§        كتّاب السيدة " الهزاز ية "، وكان في أواخر القرن الثالث عشر الهجري. ([16])

§        كتّاب الأستاذة عائشة معجونية، ومقره سويقة.

§        كتّاب شقيقة الشيخ حسين مكي ، ومقره أجياد.

§        كتّاب الفقيهة آمنة رمبو الجاوية ، ومقره زقاق المعاتيق بين حارتي المسفلة وأجياد.

§        كتاب الفقيهة فاطمة المنديلية ، ومقره خلف مبنى مستشفى أجياد.

§        كتّاب الفقيهة زينب قوقو الجاوية ، ويقع في سويقة.

§        كتّاب بنات الشيخ النهدي ، و مقره الشامية.

وفي المدينة المنورة:

كان هناك العديد من الكتاب التي تحولت فيما بعد إلى مدارس منها: ([17])

§        كتّاب الخوجة فخرية هانم ، كان في حي الشونة ثم انتقل إلى حي الساحة.

§        كُتَّاب الخوجة فاطمة هانم ، وكان في الساحة.

§        كُتَّاب الخوجة فاطمة التركية ، في زقاق الحبس.

§        كُتَّاب الخوجة زينب مغربلية ، في حي العنبرية.

§        كُتَّاب الشريفة شرف العلمية ، بدار جونة.

§        كُتَّاب أم نعيم البخارية ، كان في باب المجيدي.

§        كُتَّاب بتول التكرونية ، كان في حوش النورة.

وفي ينبـــع:

كانت أولى المحاولات لتعليم الفتاة على يد امرأة من آل طحلاوي تدعى (بيضة).

وفي جــــدة:

كان هناك كُتَّاب السيدة زوجة الشيخ محمد علي زينل مؤسس مدرستي الفلاح بمكة وجدة المخصصة للبنين ، وقد كان هذا الكتّاب للفتيات وجزء من مدرسة الفلاح للبنين([18])، وكُتَّاب حرم الشيخ محمد الدسوقي.

وفي الطائف:

كان هنالك عدد من الكتاتيب التي تولت التعليم فيها كل من السيدات: ([19])

السيدة زهره بنت المغربي، والسيدة حسنه آل حريب، والسيدة زوجة الشيخ محمد شريف، وزوجة الشيخ محمد سعيد كمال.

3– الكتاتيب في نجد:

كان التعليم في نجد قبيل العهد السعودي امتداداً لمناهج التعليم السائدة منذ العصور الإسلامية الأولى حيث أسست الكتاتيب داخل بيوت الأهالي في كافة المدن والقرى، وكان يطلق على السيدات اللاتي يقمن بالتدريس في هذه الكتاتيب لقب "المطوعات" ففي الرياض كانت الكتاتيب امتدادًا للكتاتيب التي كانت قائمة في الدرعية وحريملاء والعيينة على أيدي بنات وحفيدات الشيخ محمد بن عبدالوهاب رائد الدعوة السلفية، ومن السيدات اللاتي قمن على الكتاتيب في الرياض السيدة نوره السمحان، والسيدة طرفة الخريف([20]) في حي الحلة، ومن أشهر السيدات السيدة منيرة سعود الفوزان التي قامت بتدريس القرآن الكريم في الكُتّاب الذي أنشأه الملك عبدالعزيز لبناته وحفيداته حيث تتلمذت على يديها بنات الملك خالد - يرحمه الله وكانت تلقى الدعم من جلالته حتى أنها ساعدت في تعليم عدد من بنات الأعيان آنذاك. ([21])

وفي حوطة بني تميم :كان هناك عدد من الكتاتيب تولت التعليم فيها كل من السيدات: مريم بنت عبد الله بن حسين آل حسين، نوره ناصر السعودي، هيا زيد المسعود، فاطمة محمد الحميدي، نمشة سعد بن عتيق، لولوة رشيد الكثيري، طرفة أم محمد الخثلان، منيرة ناصر السليمان، و غيرهن.

كما انتشرت في ربوع القصيم الكتاتيب ، فكان هناك كُتَّاب السيدة أم محمد القرزعي في عنيزة ، وكُتَّاب السيدة رقية الدامغ ، والسيدة نوره الرهيط. وفي بريدة كان هناك كُتَّاب المطوعة سطامة في حي ربيشة ، وكُتَّاب المطوعة العٌمرية في حي الحويسة ، وكُتَّاب السيدة هيلة بنت علي الغضية في حي الخبيب ، ومن أشهر الكتاتيب أيضا في بريدة كتّاب السيدة خديجة الراشد. ([22]) أما في البدائع  فكانت هناك المطوعة فليهة في حي العبيلة ، والمطوعة خديجة العبد المحسن الفريح ، والمطوعة موضي السلطان.([23]) وفي الرس كُتَّاب مطيرة الرماما ، والسيدة منيرة العتيق ، وكُتَّاب السيدة تركية العمير  ، والتي تحولت جميعها إلى مدارس أهلية فيما بعد. ([24]) وفي البكيرية كان هناك كتّاب المطوعة موضي السحيباني ، والسيدة أم يوسف الثويني ، وقد انتشرت في نجد الكتاتيب النسائية بعد دخول الملك عبد العزيز للرياض حيث حث جلالته - طيب الله ثراه - العلماء على نشر العلم في المساجد ، فكانت النساء يتتلمذن على أيدي آبائهن وأزواجهن ومحارمهن وينشرن هذا العلم من بيوتهن.

 

4 – الكتاتيب في المنطقة الشمالية:

بدأت الكتاتيب بالمنطقة الشمالية متأخرة نوعاً ما عن غيرها من مناطق المملكة وذلك لحداثة مواطن التجمعات السكانية فيها، وقد كانت المنطقة عبارة عن موارد ماء للبوادي العابرة قبل توطين الأهالي فيها ، ففي حائل كان هنالك كتّاب السيدة هيلة في حي لبدة، وكُتَّاب السيدة نوره بنت هيلة في العلياء ، وكُتَّاب هيلة الصالح الشاعر ، وكُتَّاب السيدة فاطمة الغازي في حارة سرحة([25])، وفي القريات كُتَّاب السيدة لولوة الزيد، والسيدة زوجة عبد الله الهطيلي. وفي حفر الباطن: كُتَّاب زوجة الشيخ صالح بن مطلق. وفي الجوف كُتَّاب السيدة خزنة عبد الله الضميري ، والسيدة سارة محمد الضميري ، وكذلك كُتَّاب السيدة حصة زوجة الشيخ فيصل المبارك في منزلها بالسوق القديم بسكاكا ، وكان عدد طالباتها ما يقارب 100 طالبة. ([26])

5– الكتاتيب في المنطقة الجنوبية:

يتمثل التعليم بالمنطقة الجنوبية في افتتاح عدد من الكتاتيب وخاصة في مدن الباحة ونجران وعسير وفي محاولات الشيخ عبدالله القرعاوي إدخال التعليم للمنطقة عن طريق مدينة جازان.

وفي نجران كتّاب السيدة سبيكة بنت صالح ، والسيدة سالمة العكرمي الكبير. وفي جازان هناك كتّاب السيدة صنبة بنت الكدمي. وفي أبها وجد أول كتّاب للبنات للشيخ عبدالرحمن المطوع الذي التحق به حوالي 10 دارسات، وكن يتعلمن القرآن الكريم والقراءة والكتابة والحساب وقد تحول هذا الكتاّب فيما بعد إلى مدرسة([27]). وفي بيشه نجد كتّاب الشيخ عبدالله بن حسن الذي تعلم على يديه 35 تلميذاً وتلميذة، وكتّاب الشيخ بن عتيق قاضي بيشه وكان يدرس القرآن الكريم فقط. وكتاّب السيدة خزماء بنت عامر العويضي السلولي والتي علمت حوالي 80 فتاة في منزلها. ([28])

ثانيا : مرحلة المدارس الأهلية:

 "كان عدم قدرة المؤسسات التقليدية كالكتاتيب وحلقات التدريس في المساجد وغيرها على نشر التعليم بين جميع النساء نظراً لإمكاناتها المحدودة خير دافع لبعض السكان من الأهالي والمقيمين إلى إنشاء مجموعة من المدارس الأهلية، وخاصة في منطقة الحجاز حيث توجد فيها الأماكن المقدسة ، وذلك خوفاً على الأجيال من سياسة التتريك التي اتبعتها الدولة التركية والتي جعلت من اللغة التركية لغة للتعليم ".([29])

وقد انقسمت هذه المدارس إلى:

أ–مدارس أهلية شبه منظمة:

تعتبر المدارس الأهلية شبه المنظمة عملية تطوير للكتاتيب وجعلها مدارس مستقلة ، وذلك نظراً لكثرة أعداد الملتحقات بها من الفتيات، وهذه المدارس كانت تسير وفق أنظمة مختلفة لا يربطها منهاج ولا تشرف على جهة رسمية ، حيث كانت سابقًا كتاباً يملكه شخص أو عدة أشخاص ، وكانت الفتيات يدرسن العلم الذي يرغبن دراسته ويتركن العلم الذي لا يرغبن دراسته ، ولا توجد لهذه المدارس أي اختبارات.

ب –مدارس أهلية منظمة:

وهي مدارس استكملت كل من جهازها الإداري والفني ، وسارت في تنظيمها وفق تنظيم مدارس البنين التي تشرف عليها مديرية المعارف آنذاك وتلتزم بمناهجها ، وإن كان البعض من هذه المدارس يعمل بموجب مناهج وضعها أصحابها حسب اجتهاداتهم، ولم يكن هناك إشراف حكومي كامل عليها ، وقد أوجدت من قبل عدد من الموسرين والمهتمين بالتعليم، وتسجيلا للدور الريادي الذي قامت به المدارس الأهلية للبنات شبه المنظمة والمنظمة قبل تأسيس الرئاسة العامة لتعليم البنات أورد فيما يلي بيانا بالمدارس الأهلية والتي يرجع تاريخ تأسيسها إلى ما قبل 1380هـ/1960م حسب المناطق التي وجدت بها وحسب أقدميتها.

أولاً : المنطقة الغربية:

1)   المدرسة الصولتية في مكة المكرمة:

تأسست عام 1292هـ/1875م على يد الشيخ محمد بن رحمة الله العثماني وكانت مخصصة للبنين في بداية إنشائها، وكانت البنات يدرسن في كتّاب ترعاه "صولت النساء" وهي سيدة هندية كانت تقدم تبرعات للمدرسة منذ بدء إنشائها ، وفي عام 1365هـ/1945م ألحق كتّابها بالمدرسة وخصص جزء من المدرسة لتعليم الفتيات القراءة والكتابة ومبادئ الدين. ([30])

2) مدرسة البنات الأهلية:

تأسست في ربيع الأول من عام 1362هـ/1942م قام بتأسيسها جماعة من الرواد الذين أشرفوا على تأسيس دار العلوم الدينية للبنين، كانت أول من تولت إدارة هذه المدرسة السيدة صالحة زوجة حسين علي فلمبان، ثم انتقلت إلى مدرسة الفتاة والتدبير، وحلت السيدة خيرية هاشم الدباغ محلها في عام 1367هـ/1947م وقد افتتح فيها عام 1376هـ/1956م فرعاً لإعداد المعلمات. وظلت المدرسة مفتوحة حتى بعد إنشاء الرئاسة العامة ، حيث تولت إدارتها السيدة أمينة نوري بنجر زوجة الشيخ محمد ياسين عيسى فادن المشرف على المدرسة. ([31])

3) مدرسة الفتاة للثقافة والتدبير المنزلي:

تأسست في عام 1367هـ/1947م أسسها الشيخ حسن عبدالغني فلمبان، وتولت إدارتها زوجته بعد استقالتها من عملها في مدرسة البنات الأهلية، وقد سارت المدرسة حسب مناهج مديرية المعارف فوزارة المعارف مع تعديل طفيف إذ استبدلت الرياضة البدنية بموضوع التربية المنزلية، وقد غير اسمها في عام 1386هـ/1966م ليصبح مدرسة الفتاة الأهلية، وفي عام 86-1387هـ/66-1967م افتتح بها فرع للمرحلة المتوسطة.

4) المدرسة الفيصلية بمكة:

تأسست في عام 1375هـ/1955م وقد سارت في مناهجها وفق مناهج وزارة المعارف ، وقد توافرت لها في بداية إنشائها مختلف مقومات النجاح الممكنة إلا أنه بعد ست سنوات من إنشائها تعرضت لأزمة مالية كبيرة أدت إلى إغلاقها مع بدء المدارس الحكومية.

5) مدرسة الزهراء للبنات:

تأسست عام 1378هـ/ 1958م أسسها الأستاذ عمر عبدالجبار ، وكانت تعرف في بداية أمرها باسم (روضة الأطفال) وكانت تضم ثلاثة أقسام هي الحضانة والروضة والمرحلة الابتدائية، وأول من عينت لإدارة هذه المدرسة هي السيدة نعيمة مصطفى خريجة معهد التربية العالي بمصر ، واستمرت حتى إنشاء الرئاسة حيث أضيفت لها صفوف للمرحلة المتوسطة عام 81-1383هـ/ 61-1963م، وكانت هذه المدرسة أول مدرسة للتعليم الثانوي بمكة وقد أصابها ما أصاب غيرها من المدارس الأهلية فأغلقت نتيجة للصعوبات المالية والإدارية.

6) المدرسة النموذجية بمكة:

تأسست عام 1379هـ/ 1959م، وقد كانت وزارة المعارف تقوم بالإشراف عليها قبل إنشاء الرئاسة ، وكانت تضم فقط مرحلة ابتدائية ، ثم افتتحت فيها مراحل أخرى بعد إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات ، ومازالت موجودة حتى عهدنا هذا.

7) مدرسة مؤسسة الثقافة الشعبية بجدة:

تأسست عام 1371هـ/1951م أسسها مجموعة من الرواد ، وكانت تضم فقط مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية ، وكانت تشرف عليها وزارة المعارف ، ثم ضمت للرئاسة العامة لتعليم البنات بعد إنشائها.

8) مدرسة دار الحنان بجده:

تأسست عام 1375هـ/ 1955م على يد جلالة الملك فيصل- يرحمه الله- عندما كان نائباً لأخيه جلالة الملك سعود - يرحمه الله - في المنطقة الغربية، وقد وضعت المدرسة منذ تأسيسها تحت رعاية حرم جلالته ، وسميت بدار الحنان لأنها كانت تعنى برعاية اليتيمات والمحتاجات من الفتيات، وفي العام الثاني لتأسيسها تم افتتاح قسم خارجي فأصبحت الفتيات اللاتي في دار الرعاية يطلق عليهن طالبات القسم الداخلي وكان عدد الطالبات عند افتتاح المدرسة ثلاثين طالبة، وكانت تضم مرحلة الروضة والمرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وأول مديرة لها السيدة مفيدة الدباغ.

9) المدرسة التطبيقية بجدة:

تأسست عام 1375هـ/ 1955م ولاتزال موجودة حتى عهدنا الحاضر ، وتشرف الرئاسة العامة لتعليم البنات عليها.

10) مدرسة روضة المعارف بجدة:

تأسست عام 1375هـ/1955م كانت في بداية إنشائها تضم مرحلة رياض الأطفال فقط ، ثم فتح فيها مرحلة ابتدائية كانت مدة الدراسة فيها أربع سنوات وفق وزارة المعارف التي كانت تشرف عليها آنذاك ، وبعد انضمامها للرئاسة فتحت فيها مراحل أخرى ، ومازالت موجودة حتى الآن.

11) مدرسة حديقة الأطفال بجدة:

تأسست عام 1377هـ/1957م في شارع فلسطين وبها عدة مراحل هي مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية والمتوسطة ، وقد كانت الدراسة فيها قبل إنشاء الرئاسة للأطفال فقط ، وقد افتتح لها فرع آخر في حي الحمراء بجدة ، وسميت بحديقة الأطفال الأولى والفرع بحديقة الأطفال الثانية. ([32])

12) مدرسة بيت الطفل بجدة:

تأسست عام 1378هـ/1958م كانت تضم رياض أطفال وابتدائي فقط ، وقد أغلقت بعد إنشــاء الرئاسة بأربع سنوات، ثم أعيــد افتتاحها في رمضـــان من عام 1414هـ/1994م ومازالت موجودة حتى الآن.

وفي المدينة المنورة تحولت بعض الكتاتيب السابقة إلى مدارس مثل: ([33])

13) مدرسة الفوز والنجاح:

كانت كتّاب السيدة فخرية هانم تأسست عام 1348هـ/1928م وكانت في البداية في حي الشونة ثم انتقلت إلى حي الساحة.

14) مدرسة التهذيب والأخلاق:

كانت كتّاب السيدة فاطمة هانم تأسست كمدرسة عام 1350هـ/1931م أسستها فاطمة وأخواتها في حي الساحة.

15) مدرسة فاطمة التركية:

أسستها السيدة فاطمة التركية بعد أن كانت كتّاباً سنة 1350هـ/1931م في  زقاق الحبس.

16) مدرسة الفوز والفلاح:

أسستها السيدة زينب مغربلية سنة 1358هـ/1939م في حي العنبرية.

17) مدرسة الهداية الإسلامية:

أسستها أم نعيم البخارية في باب المجيدي في عام 1366هـ/1947م.

18) مدرسة بتول التكرونية:

أسستها السيدة أم بتول التكرونية في حوش النوارة حوالي سنة 1366هـ/1947م.

وكانت مناهج هذه المدارس تتبع منهجاً نظرياً يتمثل في تعليم القراءة والكتابة ومنهجاً عملياً يتمثل في تنظيف البيت وتعلم أشغال الإبرة ، وقد ضمت جميعها إلى الابتدائية الأولى والثانية بالمدينة المنورة بعد إنشاء الرئاسة.

19) مدرسة أمهات المؤمنين:

أسسها مجموعة من أعضاء مؤسسة الجامعيين الثقافية عام 1378هـ/1958م في حي السيح ، وأسندت إدارتها آنذاك لزوجة أحد أعضاء المؤسسة وهي الأستاذة عبيدة الأيوبي ، وكان عدد طالباتها عند تأسيسها 113 طالبه وبها تسعة فصول ، وكن يدرسن منهج وزارة المعارف ومقرراتها ، وقد بلغت أول دفعة من خريجاتها 15 طالبة ، وبعد إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات تم تحويلها إلى مدرسة حكومية تحت مسمى الابتدائية الأولى في المدينة المنورة.

20) مدرسة التربية الإسلامية:

تأسست عام 1378هـ/1958م بعد تأسيس مدرسة أمهات المؤمنين بشهرين، أسستها سعاد أحمد محمد سليمان بالتعاون مع زوجها المهندس محمد عبد المعطي بهجت، الذي استأجر لها منزلاً شعبياً في قباء على حسابه الخاص ، وكانت تسمى بالبداية باسم المدرسة الحنبلية ، حيث كانت تدرس الطالبات منهج وزارة المعارف على المذهب الحنبلي ، وكان عددهن آنذاك 210 طالبة ، وكان يدرِّس بها خمس معلمات، وقد ضمت هذه المدرسة إلى الابتدائية الأولى بعد إنشاء الرئاسة ، وقامت مديرتها السيدة سعاد بتدريس مادة الدين تحت إدارة الأستاذة عبيدة الأيوبي.

21) مدرسة المقاصد الإسلامية:

كانت في البداية كتّاب تديره السيدة شرف علمية ، ثم تحول إلى مدرسة تولت الشريفة شرف علمية إدارته ، وقد اشتملت هذه المدرسة على المرحلة الابتدائية بالإضافة للصف الأول متوسط ، وكان عدد الطالبات ما يقارب 65 طالبة ، وبلغ عدد أول دفعة من الخريجات إحدى عشر طالبة ، وكانت تقع هذه المدرسة في حي (دار جونة) بالقرب من الابتدائية الأولى لذا فقد ضمت للمدرسة بعد إنشاء الرئاسة ، وعملت الخوجة شرف علمية معلمة في الابتدائية الأولى. ([34])

ثانياً : المنطقة الشرقية:

1/ مدرسة السيدة بدرية جمال الليل في الدمام:

كانت في البداية كُتَّاباً في منــزل والدتها ثم تحولــت إلى مدرسة للبنات تأسست 1374هـ/1954م، وكانت الهيئة الإدارية والتعليمية مكونة من السيدة بدرية ووالدتها التي كانت تدرس القران الكريم وفق مناهج وزارة المعارف، وقد كانت الدراسة فيها على فترتين فترة صباحية للفتيات ، وفترة مسائية للنساء الكبيرات، وكان عدد طالبات الفترة الصباحية 50 طالبة عند تأسيسها وكان من بين اللاتي تخرجن من هذه المدرسة الأميرة العنود الجلوي ، والأميرة سارة بنت محمد بن جلوي ، والأستاذ بدرية المخيزيم مديرة المدرسة الابتدائية الرابعة عشرة.

2/ مدرسة السيدة مريم إبراهيم الزياني:

تأسست عام 1374هـ/1954م في قرية عنك قرب الدمام ، ثم انتقلت إلى الدمام، وكانت طالباتها يدرسن مناهج البنين ، وكان التعليم جماعياً في المدرسة ، بحيث خصص لكل مجموعة مناهج مناسبة لأعمار الطالبات التي تراوحت أعمارهن ما بين 9 إلى 12 سنه ، وتقام فيها أنشطة ختامية في كل عام ، وبعد إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات وافتتاح المدرسة الأولى بالدمام 1380هـ/1960 م التحقت السيدة مريم بها كمعلمة وضمت طالباتها للمدرسة. ([35])

 

3/ المدرسة النموذجية الأهلية :

تأسست عام 1378هـ/1958م عن طريق مجموعة من الأهالي، وتولت إدارتها عند تأسيسها السيدة دعد ياسين وكان عدد معلماتها 4 معلمات فقط، وكانت مناهجها تابعة لإشراف وزارة المعارف والاختبارات من الوزارة ، وكان من أبرز خريجاتها ممن تبوأن مناصب قيادية : نوره السعدي ، ابتسام وشاهة السحيمي، نهاد الدوسري، لطيفه الجابر، وبعد إنشاء الرئاسة تغير مسماها إلى مدارس الحصان النموذجية الأهلية ، ومازالت موجودة حتى تاريخ إعداد هذا البحث. ([36])

ثالثاً : مدينة الرياض:

1/ مدرسة تحفيظ القرآن الكريم:

تأسست عام 1370هـ/1950م بشارع الريل ، وكانت تسير وفق مناهج وزارة المعارف ، وطالباتها يتقدمن لنيل الشهادة الابتدائية عن طريق لجان وزارة المعارف وتعتبر النواة الأولى لمدرسة تحفيظ القرآن التي أنشأتها الرئاسة العامة بعد ذلك.

2/ معهد الكريمات:

وهي أول مدرسة أسستها العائلة الحاكم لكريماتها عام 1375هـ/1955م، وقد استمر هذا المعهد بهذا الاسم حتى عام 1378هـ/1958م، حيث أطلق عليه اسم معهد الرياض النموذجي.

3/ مبرة كريمات الملك سعود:

تأسست عام 1376هـ/1956م أسستها ثلاث من كريمات الملك سعود يرحمه الله- وهن نوره بنت سعود وموضي بنت سعود وحصة بنت سعود وتولت الإشراف عليها بعد التأسيــس الأميرة حصـــة بنـــت سعود إلى أن تم تعـــين مديرة لها اسمها سعاد قاســم- مصرية الجنسية- وقد انضمت هذه المدرسة فيما بعد إلى معهد الرياض النموذجي وقد كان من أبرز خريجات المدرسة عدداً من النساء اللاتي تبوأن مناصب قيادية في وقتنا الحاضر مما يصعب ذكرهن هنا لضيق المقام. ([37])

 

4/ مبرة الملك عبدالعزيز:

تأسست عام 1378هـ/1958م على يد نجل الملك المؤسس الأمير طلال بن عبدالعزيز وكان عدد الملتحقات بها 60 طالبة في بداية التأسيس، ووصل إلى 350 بعد أربع سنوات من تأسيسها حيث تم إغلاقها وانتقلت طالباتها للدراسة في معهد الرياض النموذجي وكانت تعتبر نموذجاً رائعاً منظماً للمدارس في ذلك الوقت، فقد اعتمدت على منهج خاص بها دون الاعتماد على مناهج وزارة المعارف، كما كان مستوى الطالبات في الصف الرابع الابتدائي يعادل مستوى الطلاب في مدارس وزارة المعارف ، وقد تولت إدارتها السيدة فتحية غيث. ([38])

5/ مدرسة التربية النموذجية:

تأسست هذه المدرسة في عام 1378هـ/1958م، وكانت تلتزم بمنهج وزارة المعارف قبل تأسيس الرئاسة وكانت تضم مرحلتين: رياض أطفال، والمرحلة الابتدائية، وقد تقدم لنيل الشهادة عام 1381هـ/1961م أربع طالبات، وكانت أول مديرة لها هي الأستاذة سعاد حامد، ثم تولت الإدارة الأستاذة إنعام حسين، ثم الأستاذة دلال الخطيب، وكان عدد معلماتها خمس معلمات فقط.

6/ معهد الرياض النموذجي للبنات:

وهي المدرسة الثانية التي أنشأتها العائلة المالكة لبناتها بالرياض، حيث كان اسمها في السابق معهد الكريمات بالرياض، ثم أطلق عليها في عام 1378هـ/1958م اسم معهد الرياض النموذجي، وقد ضمت إلى جهاز الرئاسة بعد تأسيسها، كما افتتح بها أول فصول حكومية للمرحلة الثانوية. ([39])

رابعاً: منطقة القصيم :

1/ المدرسة الأهلية الأولى بعنيزة:

تأسست عام 1377هـ/1957م بجهود من بعض الأهالي، وكانت هذه المدرسة تجد معارضة من بعض الأهالي الآخرين ولكنها استمرت لحين إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات، حيث ضمت طالبات المدرسة اللاتي كان عددهن آنذاك 34 طالبة إلى المدرسة الابتدائية الأولى والمدرسة الابتدائية الثانية بعنيزة. ([40])

2/ في الرس تحولت بعض الكتاتيب إلى مدارس مثل: ([41])

§       مدرسة مطيرة الرماما حيث كانت كتّاباً ، وتحولت في أواخر القرن الثاني عشر إلى مدرسة.

§       مدرسة منيرة العتيق كانت أيضا كتّاباً ، وتحولت في بداية القرن الثالث عشر إلى مدرسة.

§       مدرسة تركية العمير: تأسست عام 1368هـ/1948م وكانت تعتبر مدرسة شبه نظامية حيث كان لها منهج خاص  بها ، واستمرت حتى عام 1370هـ/1950م وأغلقت بعد ذلك.

§       مدرسة نوره الرشيد : تأسست عام 1377هـ/1957م على يد السيدة نوره الناصر العبدالله الرشيد وشقيقها الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الرشيد رئيس هيئة التمييز آنذاك، وقد كانت الطالبات في هذه المدرسة يحفظن القرآن الكريم ويدرسن مبادئ القراءة والكتابة فقط، واستمرت هذه المدرسة بنشاطها حتى عام 1381هـ/1961م مع افتتاح أول مدرسة  للرئاسة ضمت طالباتها لها وتقديراً من الرئاسة لجهود السيدة نوره فقد عينت مراقبة بالمدرسة الحكومية.

خامساً : المنطقة الشمالية:

1/ مدرسة الأمير عبدالعزيز السديري بالقريات:

تأسست عام 1376هـ/1956م وكان عدد طالباتها في البداية 10 طالبات فقط، ثم أصبحن 30 طالبة، وتولت إدارتها سيدة فلسطينية تدعى ناديه خاسكية، وكان من أبرز معلماتها: حورية النابلسي، هند حامد، هيام مسعود، ومن أبرز خريجاتها: منى الحيا، منيفه هجيج، سعديه راشد، لولوة الخليف ... وغيرهن، وقد أصبحت مدرسة حكومية بعد إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات. ([42])

2/ مدرسة الجوف الأهلية للبنين:

تأسست عام 1378هـ/1958م عن طريق الأستاذ إبراهيم الخليف، وتولى بنفسه إدارتها، وكانت مخصصة للبنين ولكن ألحق بها فصل للبنات بعد تأسيسها، وبلغت طالباته 8 طالبات.

3/ مدرسة الجوف الأهلية:

تأسست عام 1379هـ/1959م في حي الشلهوب، أسستها لجنة تحسين المنطقة التابعة لإمارة الجوف آنذاك وكان عدد تلميذاتها في البداية 40 طالبة، وتقوم السيدة إزدهار - وهي سيدة غير سعودية - بجميع الأعمال في المدرسة، ثم تولى العمل معها الأستاذ حسني عبد الجليل. ([43])

4/ المدرسة الأهلية الأولى بعرعر:

تأسست عام 1373هـ/1953م بجهود ذاتية من الأهالي لتعليم القرآن والقراءة والكتابة، وكانت طالباتها من بنات موظفي وعمال شركة التابلاين، وكن يحضرن أدواتهن بأنفسهن، وقامت بإدارة المدرسة والتدريس فيها السيدة هناء المغربي، وفي عام 1382هـ/ 1962 م تحولت إلى مدرسة حكومية. ([44])

سادساً : المنطقة الجنوبية :

1/ المدرسة الأهلية الأولى في أبها:

تأسست عام 1378هـ/1958م على يد سيدة غير سعودية تدعى أم إسماعيل بالتعاون مع بعض الأهالي أمثال الشيخ عبد الرحمن المطوع الذي كان يرعى كتّاباً آنذاك، وكانت تسير الطالبات فيها على مناهج وزارة المعارف ، وتدرس لهن معلمتين سعوديتين وكان عددهن يتراوح ما بين (7 إلى 15) طالبة في الصف الواحد حيث كان بها فقط المرحلة الابتدائية، وقد أصبحت هذه المدرسة فيما بعد حكومية. ([45])

2/ مدارس القرعاوي الأهلية:

(وهي مدارس انتشرت في كثير من أجزاء المنطقة الجنوبية مثل صامطة وفرسان ومزهرة والمسارحة والرمادة والمضايا والريث، بدأً في افتتاحها الشيخ عبدالله بن محمد القرعاوي منذ عام 1359هـ/1939م حتى وصلت أعدادها منذ عام 1375هـ إلى عام 1377هـ نحو ألف مدرسة ما بين مدارس للبنين والبنات وبلغ عدد تلميذاتها (15000) تلميذة([46]) وكانت زوجة الشيخ القرعاوي تعمل مفتشة على هذه المدارس، وتعتبر بذلك أول مفتشة في المملكة، وقد تلقت هذه المدارس كل دعم وتأييد من جلالة الملك عبدالعزيز حيث أرسل جلالته في عام 1360هـ/1940م هيئة من كبار علماء نجد للوقوف على نشاط هذه المدارس فقدمت لها إعانة شهرية من الدولة، واستمرت هذه الإعانة في الزيادة في عهد الملك سعود حيث بلغت آخر ميزانية خصصت لها ست وعشرين مليون ، ولكن الجهات المشرفة على هذه المدارس تعثرت في طرق صرفها مما أدى إلى تذمر العاملين والعاملات بهذه المدارس فترك البعض منهم أعمالهم والبعض الآخر بحث عن أعمال أخرى مما أدى إلى تناقص أعدادها حتى تمت تصفية هذه المدارس في عام 1379هـ/1959م بطلب من الشيخ القرعاوي. ([47])

 

الفصل الثالث: مسيرة تعليم البنات وحاضره :

بعد أن تكاملت للدولة شرائط التوقيت المناسب لاتخاذ خطوتها الكبيرة نحو تعليم الفتاة، ووضع نظام تعليمي لها يشارك النظام التعليمي الموضوع للبنين في النهوض بعبء تعليم أجيال الأمة المقبلة ، وبعد أن أعدت الدولة الرأي العام لتقبل فكرة تعليم الفتاة من خلال تصحيح بعض المفاهيم الاجتماعية التي عارضت تعليم البنات في بداية الأمر- حيث كان يعتقد أن التعليم وسيلة للاختلاط- فهيأت المواطنين لفكرة حق الفتاة في التعليم أسوة بأخيها الفتى وإن تعليمها في جوهره سيكون وسيلة من وسائل تقويم الأخلاق لا انحطاطها، لذلك وضعت ضوابط وأحكام لتعليم البنات تتلخص في([48]):

1- يستهدف تعليم الفتاة تربيتها تربية صحيحة إسلامية لتقوم بمهمتها في الحياة فتكون ربة بيت ناجحة وزوجة مثالية و أماً صالحة ، ولإعدادها للقيام بما يناسب فطرتها كالتدريس والتمريض والتطبيب.

2- تهتم الدولة بتعليم البنات وتوفر الإمكانات اللازمة ما أمكن لاستيعاب جميع من يصل منهن إلى سن التعليم، وإتاحة الفرصة لهن في أنواع التعليم الملائمة لطبيعة المرأة والوافية بحاجة البلاد.

3-   يمنع الاختلاط بين البنين والبنات في جميع مراحل التعليم إلا في دور الحضانة ورياض الأطفال.

4-   يتم هذا النوع من التعليم في جو من الحشمة والوقار والعفة، ويكون في كيفيته وأنواعه متفقًا مع أحكام الإسلام.

وقد انبثقت هذه الضوابط من المرسوم الملكي([49]) الذي صدر في تاريخ 20/4/1379هـ الموافق 22/10/1959م كما كان للبدء في فتح المجال لإنشاء مدارس للبنات صدى طيب بين أبناء الشعب السعودي،([50]) وعلى ضوء ذلك صدر الأمر السامي بإنشاء جهاز يتولى الإشـــراف على مدارس تعليم البنــات من الناحيتين الفنية والإدارية في غرة شهر محرم من عام 1380هـ/1960م وبدأ العمل فيه رسميا في منتصف عام1380هـ، وكان يطلق عليه اسم (الرئاسة العامة لمدارس تعليم البنات)، ثم سُمِّى (بالرئاسة العامة لتعليم البنات)، وهو جهاز حكومي يتولى وضع الخطط ورسم السياسات التي يسير عليها تعليم البنات بالمملكة ، ويتولى الإشراف على ذلك من الناحيتين التعليمية والإدارية، ويقوم بإعداد الخطط والنظم واللوائح، ويشارك بإعداد المناهج التعليمية وفقا لمبادئ الدين الإسلامي والواقع الاجتماعي والبيئي الذي يحيط بالفتاة السعودية ، ويقدم الخدمة التعليمية من خلال سلم تعليمي يسمح بالانتقال من مرحلة إلى أخرى في تدرج طبيعي يتماشى مع سياسة التعليم  في المملكة ومع أهداف كل مرحلة من المراحـل ، ومدة الدراسة لكل منها ، والفئات التي يمكن أن ينتظم بها ، وطبيعة الدراسة فيها. ويتكون التعليم العام من ثلاث مراحل دراسية تشكل في مجموعها سلم التعليم العام عدا مرحلة رياض الأطفال التي لا يعد الالتحاق بها شرطا للالتحاق بالصف الأول الابتدائي.

إن المتتبع لتعليم البنات يدرك أن السلم التعليمي لمدارسها انبثق عن السلم التعليمي المقرر في مدارس البنين وقد مر بمراحل تطورية حتى وصل للصورة التي هو عليها الآن حيث يتكون من:

1-    مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي وتشمل على مرحلة الحضانة ومرحلة رياض الأطفال.

2-    مرحلة التعليم العام وتشتمل على:

أ  -  المرحلة الابتدائية: تلتحق فيها الطالبة في سن السادسة من العمر، ومدة الدراسة فيها ست سنوات.

ب- المرحلة المتوسطة: مدة الدراسة بها 3 سنوات بعد المرحلة الابتدائية.

جـ- المرحلة الثانوية: مدة الدراسة بها ثلاث سنوات بعد المرحلة المتوسطة.

وهذه المراحل لها مراحل توازيها في التعليم مثل معاهد إعداد المعلمات التي توازي حالياً المرحلة الثانوية ومعاهد التدريب الثانوي، وقد استحدث لها مراحل أخرى ممثلة في مدارس تحفيظ القرآن الكريم، وهكذا فتعليم البنات يسير بخطى واسعة كماً وكيفاً، وهو ما سيتم عرضه في هذا الفصل.

أ– الإنجازات الكمية في التعليم العام:

منذ بدأت مسيرة التعليم بصفة رسمية - كما ذكر سابقاً - كان ثمة إنجازات ضخمة يصاحبها تقدم مطرد يتمثل في الزيادة الكبيرة في عدد المدارس والصفوف والمعلمات مما نتج عنه زيادات كبيرة في أعداد الطالبات في كل مرحلة من مراحل التعليم العام وهذا يجعل من أمر التحدث عن أهداف كل مرحلة قبل التحدث عن التطور الكمي فيها أمراً مهماً.

أولاً: دور الحضانة ورياض الأطفال:

تعتبر هذه المرحلة بمثابة المرحلة الأولية من مراحل التربية ، كما تعتبر مرحلة تمهيدية للقاعدة الأساسية لسلم التعليم العام للمرحلة  الابتدائية ، لذلك فهي تتميز  بالرفق في معاملة الطفولة وتوجيهها وهي تهيء - بالتنشئة الصالحة المبكرة- الطفل لاستقبال أدوار الحياة التالية على أساس سليم  ؛ لذا فهي تهدف إلى([51]):

1-   صيانة فطرة الطفل ورعاية نموه الخلقي والعقلي والجسمي في ظروف طبيعية سوية لجو الأسرة متجاوبة مع مقتضيات الإسلام.

2-       تكوين الاتجاه الديني القائم على التوحيد المطابق للفطرة .

3-   أخذ الطفل بآداب السلوك وتيسير امتصاص الفضائل الإسلامية والاتجاهات الصالحة بوجود أسوة حسنه وقدوة محببة أمامه.

4-  إيلاف الطفل الجو المدرسي وتهيئته للحياة المدرسية ونقله برفق من (الذاتية المركزية) إلى الحياة الاجتماعية المشتركة مع أترابه ولداته.

5-   تزويده بثروة من التعابير الصحيحة والأساسيات الميسرة والمعلومات المناسبة لسنه والمتصلة بما يحيط به.

6-   تدريب الطفل على المهارات الحركية وتعويده العادات الصحية وتربية حواسه وتمرينه على حسن استخدامها.

7-   تشجيع نشاطه الابتكاري وتعهد ذوقه الجمالي وإتاحة الفرصة أمام حيويته للانطلاق الموجه.

8-   الوفاء بـ(حاجات الطفولة) وإسعاد الطفل وتهذيبه في غير تدليل ولا إرهاق.

9-   التيقظ لحماية الأطفال من الأخطار وعلاج بوادر السلوك غير السوي لديهم وحسن المواجهة لمشكلات الطفولة.

نشأة وتطور دور الحضانة ورياض الأطفال:

ترجع نشأة رياض الأطفال في المملكة إلى مرحلة المدارس المنظمة التي سبقت إنشاء الرئاسة العامة ( وسيتم التطرق لذلك تفصيلاً عند التحدث عن التعليم الأهلي في هذا الفصل)، وقد كان الإشراف على رياض الأطفال من قبل وزارة المعارف ، ولكن بعد إنشاء الرئاسة العامة أوكلت لها هذه المهمة ولذلك منذ إنشائها فكرت في أن يكون الطفل بقرب أمه المعلمة فقامت بفتح 20 حضانة ملحقة بعدد من المدارس الحكومية ليلتحق بها أبناء منسوبات هذه المدارس من الرضع كتجربة أولى.

وبدأت في افتتاحها في عام 1400 -1401هـ/1980-1981م بخمس وعشرين فصل ملحقة بإحدى عشر مدرسة ، بلغ عدد الأطفال فيها 202 ، تشرف عليهم 12 حاضنة. وفي عام 1410-1411هـ/1990-1991م بلغ عدد فصول دور الحضانة 226 فصلاً تضم 1452 طفلاً و 207 مربية وحاضنة، ووصل العدد في العام الدراسي 1418هـ/1998م إلى 126 حضانة ، وقد التحق بها 1164 طفلاً ، وترعاهم 285 حاضنة ، أما رياض الأطفال فقد سبقت إنشاء هذه الدور ، حيث تم افتتاح أول روضة أطفال حكومية في مكة المكرمة عام 1395-1396هـ/1975-1976م بـ10 فصول ، والتحق بها 200 طفل ، وكان عدد العاملات بها 17 موظفه منهن 14 معلمة.

وفي ضؤ الطلب المتزايد على رياض الأطفال أخذ هذا النوع من التعليم في الانتشار؛ حيث بلغ عدد رياض الأطفال في عام 1410-1411هـ/1990-1991م 110 روضة، بلغت أعداد الفصول فيها 656 فصلاً، وعدد الأطفال 12386 طفلاً بزيادة قدرها 12186 طفلاً عما هو موجود عام 1395هـ- 1396هـ/1975-1976م، حيث كان العدد 200 طفلاً فقط، ثم وصل العدد في عام 1418هـ/1998م إلى 291 روضة التحق بها 20807 طفلاً.

 

 

بيان إحصائي يوضح التطور الكمي

في دور الحضانة ورياض الأطفال منذ نشأة الرئاسة([52])

وحتى عام 1418هـ/1997م.

 

العام الدراسي

دور الحضانة

رياض الأطفال

مدارس

فصول

أطفال

حاضنات

مدارس

فصول

أطفال

معلمات

80 /1381هـ 60/1961م

85/1386هـ 65/1966م

90/1391هـ 70/1971م

95/1396هـ 75/1976م

1400/1401هـ 80/1981م

1405/1406هـ85/1986م

10/1411هـ 90/1991م

15/1416هـ 95/1996م

16/1417هـ 96/1997م

17/1418هـ 97/1998م

18/1419هـ 98/1999م

11

93

111

120

130

124

126

25

278

226

198

226

211

208

202

2587

1452

1175

1304

1198

1164

12

233

207

214

205

250

285

1

19

82

110

227

224

272

291

10

109

388

656

1039

1025

1091

1158

200

2067

7707

12386

18300

17674

19256

20807

14

166

647

935

2202

2203

2341

2584

 

 وبمقارنة تلك الإحصائيات مع أعداد الأطفال الذين هم في سن هذه المرحلة يتبين تواضع أعداد رياض الأطفال الحكومية وذلك راجع لأسباب من أهمها:

1-  الظروف الاجتماعية التي يعيشها المجتمع السعودي حيث أن عدد النساء السعوديات التي يتركن منازلهن للعمل أقل من عدد النساء غير العاملات.

2-  الروابط الأسرية التي تحتم وجود عدد من أفراد الأسرة في المنزل مثل أم الأب أو أخته أو أم الزوجة لتوفير الرعاية للأطفال في منازلهم.

ثانياً: المرحلة الابتدائية:

تعتبر المرحلة الابتدائية في جميع الدول على اختلاف أنظمتها وفلسفتها ونظرتها للإنسان والكون والحياة نافذة السلم التعليمي وأساسه ، وفي المملكة تعتبر القاعدة التي يرتكز عليها التعليم العام في إعداد الناشئين لذا فإنها تهدف إلى: ([53])

1-  تعهد العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفس الطفل ورعايته بتربية إسلامية متكاملة في خلقه وجسمه وعقله ولغته وانتمائه إلى أمة الإسلام.

2-    تدريبه على إقامة الصلاة وأخذه بأدب السلوك والفضائل.

3-    تنمية المهارات الأساسية المختلفة وخاصة المهارة اللغوية والمهارة العددية والمهارات الحركية.

4-    تزويده بالقدر المناسب من المعلومات في مختلف الموضوعات.

5-    تعريفه بنعم الله عليه في نفسه وفي بيئته الاجتماعية والجغرافية ليحسن استخدام النعم وينفع نفسه وبيئته.

6-    تربية ذوقه الإبداعي وتعهد نشاطه الابتكاري ، وتنمية تقدير العمل اليدوي لديه.

7-  تنمية وعيه ليدرك ما عليه من الواجبات وماله من الحقوق في حدود سنه وخصائص المرحلة التي يمر بها وغرس حب وطنه والإخلاص لولاة أمره.

8-    توليد الرغبة لديه في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح وتدريبه على الاستفادة من أوقات فراغه.

9-    إعداد الطالب لما يلي هذه المرحلة من مراحل حياته.

بداية التعليم الابتدائي وتطوره:

تمتد جذور التعليم الابتدائي القائم في المملكة إلى أعماق بعيدة في التاريخ فالكتاتيب والمدارس الأهلية كانت هي البدايات التي ساهمت في تعليم الفتاة تعليما ابتدائيًا([54]) ، وقد كان تأسيس الرئاسة العامة هو بداية الزحف التعليمي الذي شمل هذه المرحلة، حيث قامت باحتضان المدارس الأهلية للبنات والعمل على توجيهها ، ومدها بالعون المادي والمعنوي؛ مما هيَّأ لها سبل التطور والنمو بالإضافة إلى افتتاح مدارس حكومية وصلت عند عام 1380هـ/ 1960م إلى خمس عشرة مدرسة حكومية([55]) ،منها خمس مدارس في مكة، وثلاث مدارس في الرياض، وست مدارس في جدة، ومدرسة واحدة في الدمام، وكان عدد الطالبات الإجمالي اللاتي التحقن بهذه المدارس (5180) طالبة، وتزايدت أعداد هذه المدارس عامًا بعد عام حتى بلغت أعداد المدارس الابتدائية عام 1395هـ 1396هـ /1975-1976م (963) مدرسة، درست فيها (237945) طالبة ، وقام بتعليمهن (10157) معلمة ومع تضاعف الجهود توالت الإنجازات حتى وصل عدد المدارس الابتدائية عام 1418هـ/1997م إلى ( 5156) مدرسة موزعة على مختلف مدن المملكة وقراها ويدرس بها963193 طالبة ، يتعلمن على يد 76265  معلمة.

والجدول الإحصائي يبين التطور في أعداد هذه المدارس منذ نشأة الرئاسة وحتى عام 1418هـ/1997م.

 

العام الدراسي

مدارس

فصول

طالبات

معلمات

1380 /1381هـ 60/1961م

1385/1386هـ65/1966م

1390/1391هـ70/1971م

1395/1396هـ75/1976م

1400/1401هـ80/1981م

1405/1406هـ85/1986م

1410/1411هـ90/1991م

1415/1416هـ95/1996م

1416/1417هـ96/1997م

1417/1418هـ97/1998م

1418/1419 هـ98/1999م

15

160

357

963

1810

3155

3527

4643

4809

4958

5156

127

1623

3645

8037

14666

25564

33073

42670

44631

45827

46911

5180

50870

127131

237945

344363

555490

760521

933733

963714

971470