مقدمـة:

الحمد لله الذي أشرقت بنوره الظلمات، والصلاة والسلام على معلم البشرية وهاديها ومخرجهــا من الظلمات إلى النور سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعـــــد:

نحن في هذا البلد القلب النابض للعالم الإسلامي بوصفه مهد الإسلام ننظر إلى التعليم على أنه تكليف رباني إذ كانت أول كلمة من وحي الله إلى خاتم الأنبياء                 هي {ù&tø%$#}، وأنه فريضة على كل   مسلم ومسلمة وتجربة تعليم الفتاة في هذا البلد والإنجازات الضخمة التي توالت في هذا الميدان تجعلنا نقف أمامها مندهشين من عمق الإنجاز والعطاء لقادة هذا البلد، وتجعل من أمر توثيق مسيرة التعليم قبل استعادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود– طيب الله ثراه– الرياض عام 1319هـ/1902م وبعده أمراً مهماً ، فمن يقارن تلك البداية المتواضعة لمدارس البنات في آخر العهد العثماني وبما صارت إليه في العهد السعودي وبعد تأسيس الرئاسة العامة لتعليم البنات في عام 1380هـ/1960م سيجد بعد الشقة بين طور البداية ومرحلة التطور؛ إذ أن طالبات هذه المدارس اللاتي كن يقدرن بالعشرات قد قفز عددهن إلى مئات الألوف في المدارس والمعاهد والجامعات، كما انه سيدرك ذلك من تنظيم متكامل وسريع، ومد معرفي وثقافي، وما تم من خلال ربط التعليم بخطط التنمية.

من هنا تأتي أهمية هذا البحث الذي تناولت في الفصل الأول منه غاية التعليم في المملكة وأهدافه المنبثقة من سياسة التعليم في المملكة، والتي جعلت التعليم في المملكة مميزاً بعدة ميزات ، منها : تعدد الجهات والمؤسسات التي تشرف على التعليم، وختمت هذا الفصل بدور مؤسس هذا البلد وأبنائه من بعده في نشأة ونشر تعليم الفتاة من خلال الحقائق في مسيرة تعليم البنات ، وأفردت الفصل الثاني لنشأة تعليم البنات وبداياته وكيف كان تعليماً تقليدياً وتطور إلى تعليم منظم ، يشرف عليه هيكل إداري وجهاز فني متطور. ودعمت هذه النشأة بالفصل الثالث من هذا البحث بالقفزات الضخمة في تطور التعليم العام كماً وكيفاً ، وبالعروض والوثائق الإحصائية التي تؤكد ذلك، وفي الفصل الرابع وهو الفصل الأخير من هذا البحث رسمت صورة مشرفة لمستقبل تعليم البنات من خلال الطموحات والتطلعات لخطط العمل الوطنية القادمة.

أخيراً أنني لا أطمع أن يكون هذا البحث تاريخاً شاملاً لتعليم البنات يعرض ظروفه الاجتماعية والاقتصادية وتطور أفكاره التربوية ومشاكله التربوية وتطور معالجتها بقدر ما يستهدف في المقام الأول أن يكون عرضاً موجزاً موثقاً أمام الباحث والمؤرخ التربوي، يوفر عليه الجهد في تجميع البيانات التي أحاطت بنشأة تعليم الفتاة وعرضاً للجهود الأولى التي قام بها موحد هذا البلد الملك عبد العزيز –طيب الله ثراه– خاصة أن جميع ما كتب عن هذه النشأة والمسيرة في التعليم اتسم بالتعميم أو الإيجاز وعدم توافر التسلسل الزمني الدقيق لتطور التعليم في السنوات التي سبقت إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات، كما إنه جاء على هيئة تقارير رسمية أو مجرد ذكريات ومشاهد عابرة للرواد الذين عاصروا تلك الحقبة التاريخية، وركزوا في ذلك على تعليم البنين دون أن يكون لتعليم البنات سوى النزر اليسير منها؛ لذا حرصت على أن أدعم هذا البحث بأقوال من عاصرن هذا التعليم وبعدد وافر من المعلومات والشواهد التاريخية وبالجداول الإحصائية التي تعد بحد ذاتها وثائق؛ متوخية السهولة واليسر في أسلوب كتابة البحث، الذي أخذ وقتاً وجهداً غير يسير لولا تعاون بعض الجهات معي في توفير المراجع، وجهات أخرى في توثيق المعلومات والتي أقدم لها كل شكر وعرفان.

أرجو الله تبارك وتعالى أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه ، وأن يكون من العلم النافع للناس المقبول بقبول حسن عنده.

 

الفصل الأول : غاية التعليم في المملكة :

منذ أن عرف الإنسان الحياة والعلم كان ومازال هدف كل المجتمعات الإنسانية  بطبيعة الحال تفاوتت طرق طلب هذا العلم من مجتمع إلى آخر ووفق بيئة كل مجتمع، والمملكة العربية السعودية كمجتمع يسعى نحو التطور منذ وضعت خطوطاً عامة تقوم عليها سياسة التعليم التي تعتبر جزءاً  أساسياً من السياسة العامة للدولة، وقد ورد في نص وثيقة التعليم الصادرة عام 1390هـ/1970م:

"إن غاية التعليم في المملكة العربية السعودية فهم الإسلام فهما صحيحاً متكاملاً، وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها، وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية والمثل العليا وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة، وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة وتطوير المجتمع اقتصاديا واجتماعياً وثقافياً، وتهيئة الفرد ليكون عضواً نافعاً في بناء مجتمعه"([1]).

وقد استندت هذه الغاية على عدة مصادر:

أولا:ً العقيدة الإسلامية:

يعتبر الإسلام المصدر الأساسي الأول الذي تستمد منه أهداف التربية والتعليم بالمملكة، فهو منهج يتسم بالصلاحية لكل زمان ومكان، وينظم الحياة من جميع جوانب السلوك الإنساني علماً وعملاً وخلقاً.

ثانياً: الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومطالب التنمية:

المجتمع السعودي مجتمع إسلامي يتمسك بتعاليم الإسلام وبالعادات والتقاليد والنظام التعليمي يستمد أصوله من واقع هذا المجتمع، وما يواجهه من تطـــور سريع وتقدم في مجـــالات التنظيم الإداري والحضـــارة الحديثة، وما يتمتع به من طاقات وإمكانات كبرى وتزايد حاجته لإعداد المواطن السعودي للقيام بدوره في مجالات العمل والتنمية المتنوعة على اختلاف مستوياتها.

ثالثاُ: اتجاهات العصر ومقتضياته وخصائصه:

تتفاعل المملكة مع المجتمع الدولي إيجابيا وسلبيا، وتتأثر بالتقدم العلمي والتكنولوجي السريع والمد المعرفي والجغرافي، لذا فإن النظام التعليمي يأخذ بعين الاعتبار ما يجري في العالم ، وما يحكمه من عوامل واتجاهات ، فيؤكد على استخدام الدراسات التقنية الحديثة تحقيقا للتكامل بين الجوانب الإنسانية والنظرية من جهة والجوانب التطبيقية في إعداد المواطن من جهة أخرى.

رابعاً: حاجات المواطن السعودي ومطالب نموه:

تحرص السياسة التعليمية في المملكة على تلمس حاجات المواطن السعودي بكافة أبعادها مراعية في ذلك خصائص نمو الإنسان والمؤثرات الخارجية التي يتفاعل معها ، والتي تتضمن عدد من الجوانب المعرفية والوجدانية ، فتهيئ له ما يثري خبراته وينضج شخصيته.

ولتحقيق غاية التعليم فقد صدرت وثيقة التعليم في 326 مادة ، تمثل الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم في المملكة، ويمكن تصنيف وتحليل هذه الأسس إلى عدة أهداف:

أ – أهداف إسلامية:

تتضح الأهداف التعليمية الإسلامية في سياسة التعليم في المملكة ضمن المواد التالية:

مادة 1: السياسة التعليمية هي الخطوط التي تقوم عليها عملية التربية والتعليم أداء للواجب في تعريف الفرد بربه ودينه وإقامة سلوكه على شرعه، وتلبيته لحاجات المجتمع، وتحقيقه لأهداف الأمة، وهي تشمل حقول التعليم ، ومراحله المختلفة ، والخطط ، والمناهج ، والوسائل التربوية ، والنظم الإدارية ، والأجهزة القائمة على التعليم ، وسائر ما يتصل به. والسياسة التعليمية في المملكة تنبثق من الإسلام الذي تدين به الأمة عقيدةً وعبادةً وخلقاً وشريعةً وحكماً ونظاماً متكاملاً للحياة، وهي جزء أساسي من السياسة العامة للدولة.

مادة 2: الإيمان بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد e نبياً ورسولاً.

مادة 3: التصور الإسلامي الكامل للكون والإنسان ، والحياة وأن الوجود كله خاضع لما سنه الله تعالى ليقوم كل مخلوق بوظيفته دون خلل أو اضطراب.

مادة 4: الحياة الدنيا مرحلة إنتاج وعمل، يستثمر فيها المسلم طاقاته عن إيمان وهدى استعداداً للحياة الأبدية  الخالدة في الدار الآخرة، فاليوم عمل ولا حساب ، وغدًا حساب ولا عمل.

مادة 5: الرسالة المحمدية هي المنهج الأقوم للحياة الفاضلة التي تحقق السعادة لبني الإنسان وتنقذ البشرية مما تردت فيه من فساد وشقاء.

مادة 6: المثل العليا التي جاء بها الإسلام لقيام حضارة إنسانية رشيدة بناءة تهتدي برسالة محمد e لتحقيق العزة في الدنيا والسعادة في الدار الآخرة.

مادة 7: الإيمان بالكرامة الإنسانية التي قررها القرآن الكريم، وأناط بها القيام بأمانة الله في الأرض {ôs)s9ur $oYøB§x. ûÓÍ_t/ tPyŠ#uä öNßg»oYù=uHxqur Îû ÎhŽy9ø9$# ̍óst7ø9$#ur Nßg»oYø%yuur šÆÏiB ÏM»t7ÍhŠ©Ü9$# óOßg»uZù=žÒsùur 4n?tã 9ŽÏVŸ2 ô`£JÏiB $oYø)n=yz WxŠÅÒøÿs?