مقدمــة:
إن من فضائل المولى سبحانه وتعالى ونعمه الظاهرة
والباطنة على عباده ، أن قيض لهم من يقودهم إلى الخير ، ومن يسوسهم بالعدل والإحسان،
ومن يهيء لهم من أمرهم رشادا وحكمة ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى على بلاد العرب
في جزيرة العرب قيادة بليغة ، هي القيادة السعودية التي تمكنت خلال سنوات قليلة أن
تصنع إنجازاً أقل ما وصف به قولهم عنه إنه " معجزة فوق الرمال " .
وكانت المسألة التعليمية ذات أثر ملموس في صناعة هذه
المعجزة ، بل هي أبرز سمات هــذه المعجزة ودلائلهــا . فخلال الفترة من عام
1344هـ/1924م إلى عام 1419هـ/1998م سجل التاريخ الإنساني كثيراً من مآثر التجربة
التنموية في العهد السعودي الزاخر بالمنجزات في كل حقل على الإطلاق .
ولما كان هذا العهد بهذه الحفاوة وبهذه الأريحية ،
فقد سخر الله سبحانه وتعالى لولاة الأمر من هدايته ما جعلهم يحكمون شرع الله في
العلم والحياة ، فكان التعليم ولازال إسلامي الاتجاه ، ولم تقف المسألة الإسلامية
في طريق التطور – كما يزعم بعض البسطاء –، بل إن الاتجاه الإسلامي في التعليم كان
رافداً وكان علامة مميزة للنهضة التعليمية في العهد السعودي .
ولا شك أن أوجه النقص تعتري تجارب الأمم وتطبيقاتها
المختلفة ، وهي على الدوام محرك باعث على إتيان الجودة ، وسلوك طرقها سعياً للوصول
إلى خاصية التمكن، تلك الخاصية التي تقترن بالإيمان الحق اقترانا يليق بها ، ومن
هنا كان لزاما البحث عن صيغ أفضل من أجل مستقبل أفضل، والإنسان – عادة – لا يملك
إلا سعيه ولا يستطيع أن يضمن ضماناً مطلقاً الوصول إلى مبتغاه ، لكن سمة السعي
الدؤوب يمكن أن تصنع المستحيل . وفي زمن تتسارع فيه الخطى ويشتد فيه التنافس
الدولي، وتنفتح فيه الأبواب الموصدة لا يمكن للتعليم أن يتقوقع على مدخراته ، بل
لا بد له من أن ينشد الحكمة أينما وجدها فهو أحق بها .
2 – موضوع البحث :
يركز البحث الحالي على تقديم لمحة عن تطور التعليم في
المملكة العربية السعودية، والوقوف على منجزاته الكمية والنوعية، والوصول إلى رؤية
مستقبلية بشأنه .
3 – أهمية البحث :
البحث الحالي هو بحث توثيقي يتناول التجربة التعليمية
في العهد السعودي من زوايا متعددة ، ومن هذا المنطلق فإن التعرف على هذه الزوايا
قد يساعد المخططين وصناع القرار على اتخاذ خطوات وإجراءات جديدة من شأنها أن تعمل
على زيادة معدلات تطوير النظام التعليمي في الحاضر، وتهيئته للمستقبل ليكون أكثر
استجابة وأكثر قدرة على مجابهة المستجدات ومقابلة الاحتياجات الجديدة ، كما إن
توثيق هذه التجربة في العهد السعودي من شأنه أن يحفظ لأهل الفضل فضلهم ويعزز لدى
الجميع الاتجاهات الموجبة تجاه المحافظة على مكتسبات هذه التجربة ، والإضافة إليها
، والإشادة بها على الدوام .
4 – أهداف البحث :
استهدف البحث ما يلي :
1 – توثيق منجزات التعليم في العهد السعودي كما
ونوعاً .
2 – تقويم منجزات التعليم في ظل بعض المؤشرات
الجوهرية .
3 –التوصل
إلى رؤية مستقبلية للتعليم في المملكة العربية السعودية .
5 – منهجية البحث :
يعتمد البحث على المنهج التاريخي في سرد تطورات
ومنجزات التعليم في العهد السعودي، كما يعتمد البحث على المنهج الوصفي في وصف
التجربة السعودية في التعليم ببعديها الكمي والنوعي، مع تقديم بعض الصور التحليلية لبعض الجوانب
الأساسية في هذه التجربة ، أما الجزء المتعلق بالرؤية المستقبلية للتعليم في
المملكة العربية السعودية فهو مستند إلى تحليل مئات الدراسات والتقارير والإعلانات
الدولية والمراجع الأساسية ذات العلاقة بقضايا المستقبل .
6 – حدود البحث :
يغطي البحث الفترة الزمنية من عام 1344هـ/1924م إلى عام 1419هـ/1998م،
ويشمل المراحل والمستويات والأنماط التعليمية الأساسية المقترنة بالأجهزة الأربعة
الرئيسة المشرفة على التعليم في البلاد .
7 – منجزات التعليم السعودي منذ بدايته حتى الوقت
الحاضر
جاءت عناية الدولة السعودية بالتعليم ترجمة عملية
لدعوة الإسلام إلى البشرية جمعاء الرامية إلى جعل التعليم وسيلة بناء الأرض
وإعمارها ونبراساً مضيئاً يضئ لها الطريق إلى الاستخلاف الأمثل للإنسان على هذه
الأرض ، فكان الاجتماع التعليمي الأول في تاريخ العهد السعودي المعاصر الذي تبناه
الملك عبد العزيز في جمادى الأولى من عام 1343هـ/1922م ودعا إليه العلماء في مكة
المكرمة منطلقاً أساسياً لنشر العلم والتعليم([1]).
وشهد عام 1344هـ/1923م إنشاء أول جهاز للتعليم
السعودي وهو " مديرية المعـــارف " لتسبق بذلك الجهود الحكومية كثيراً
من جهود الدول الأخرى في العناية بالتعليم . ذلك أن إنشاء مديرية المعارف جاء
سباقاً لوضع نظام الحكم والإدارة في الدولة، كما أن تخصيص التعليم بمؤسسة ترعاه
وتشرف عليه يعبر عن إدراك بعيد المدى للدور الذي يمكن أن يصنعه التعليم في دعم
أواصر الإخاء وترسيخ التماسك الاجتماعي في الداخل ومواجهة المتغيرات العديدة
المقبلة على المجتمع في مراحله التالية([2]).
ورغم أن الملك عبد العزيز كان له من الإنجاز التاريخي
الشئ الكثير قبل هذه الفترة، إلا أنه رغب حينذاك أن يكون التعليم هو منطلق الدولة
الجديدة . فخلال عهده تم إنشاء 312 مدرسة ابتدائية حكومية، علاوة على 14 مدسة
ثانوية حكومية، ومدرسة مهنية، وثمانية معاهد لإعداد المعلمين، وكلية للمعلمين
وكلية للشريعة وست مدارس لتعليم اللغة الانجليزية ومدرسة مسائية لتعليم الآلة
الكاتبة – هذا إلى جانب – العديد من المدارس الأهلية التي شجع قيامها خلال عهده،
والتي بلغ عددها حوالي 18 مدرسة أهلية
ابتدائية وثانوية ، وفي عام 1373هـ/1952م تحولت مديرية المعارف إلى وزارة للمعارف،
وتم إنشاء الإدارة العامة للمعاهد العلمية عام 1370هـ/1950م ومن ثم أنشئت الرئاسة
العامة لتعليم البنات عام 1380هـ/1960م، فالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب
المهني عام 1401هـ/1981م ليكتمل بذلك عقد الأجهزة الأساسية المسؤولة عن التعليم
السعودي ، وتجدر الإشارة إلى أن العناية الحكومية بالتعليم في العهد السعودي لم
تتوقف عند هذه المؤسسات الكبرى ، بل حرصت أجهزة كبرى أخرى على أن تقدم خدمات
تعليمية متميزة كوزارة الدفاع والطيران، ووزارة الداخلية، والحرس الوطني، ووزارة
الصحة، ووزارة البرق والبريد، ووزارة المالية والاقتصاد الوطني، ووزارة الخارجية،
ومؤسسة النقد العربي السعودي وغيرها([3]).
7/1 المنجزات
في السياسات والأهداف :
ارتبط التعليم منذ إنشاء قواعده على يد الملك عبد
العزيز – رحمه الله تعالى – بالتنمية بأبعادها المختلفة ، وقد جاء في المادة
الثالثة والعشرين من التعليمات الأساسية للمملكة الحجازية : " على أن أمور
المعارف العمومية هي عبارة عن نشر العلوم والمعارف والصنائع وافتتاح المكاتب
والمدارس ، وحماية المعاهد العلمية مع فرط الدقة والاعتناء بأصول الدين الحنيف في
كافة المملكة الحجازية "([4]). ولذا فقد كانت
أبرز المنجزات التعليمة في العهد السعودي في ميدان السياسات ما يلي :
1 – أن التعليم يخضع لإشراف الدولة بكامله ، ويعني
ذلك أن الدولة تكفل حق التعليم لكل مواطن ومواطنة، بل للمقيمين إقامة مستمرة أو
مؤقتة من أبناء الجاليات العربية والإسلامية وغيرها في البلاد ، كما يعني ذلك أن
المدارس الأهلية التي ينشئها القطاع الأهلي تقع هي الأخرى تحت إشراف الدولة ،
وربما كان تركيز السياسة الوطنية السعودية على هذا البعد منسجماً مع الحرص الشديد
من قبل الدولة على ضمان فاعليته وصدق محتواه وجودة إدارته والقدرة على محاسبة
المقصرين في أداء مهماته وأدواره ، وربما كان العهد الذي قطعته الدولة على نفسها
بالوصول بالبلاد إلى مستويات متطورة تضاهي مثيلاتها في الساحة سبباً جوهرياً وراء
شدة حرص الدولة على الإشراف على التعليم كذلك ، ومن ناحية أخرى، فإن هذه السمة
الإشرافية كانت منطلقاً أساسياً في تعميم التعليم ونشره وتطويره بصفة مستمرة ،
الأمر الذي ساعد الدولة على الحصول على الكفاءات البشرية المحلية التي غيرت من
معالم التعليم المحلية لتجعله تعليماً يحمل سمة العالمية خلال عهد ليس ببعيد .
2 – أن التعليم في البلاد ذو اتجاه ينزع به لأن يكون
مجانياً ؛بل وتقوم الدولة على دعم الدارسين وحفزهم بالمزايا المادية والعينية ،
وقد كان لمجانية التعليم في العهد السعودي دور بالغ الأثر في إحداث النقلة
التعليمية الكمية والنوعية على النحو الذي سيتضح لاحقاً ، وكانت هذه النزعة
المجانية للتعليم مترافقة مع سمو مكانة التعليم في تفكير القيادة السعودية منذ
بداية الطريق، ومنسجمة مع السياق الإسلامي للخدمة التعليمية، وسداً للذرائع التي قد
يتذرع بها البعض فيمنع أبناءه أو أوصياءه من الحصول على هذه الخدمة، وتأكيداً على
أن هذه المجانية ستعمل على إفساح الطريق لتسريع النهضة والارتقاء بمستوى الفكر
المحلي ليتمكن من التغلب على الظروف بأنواعها ، وحديثاً تؤكد التوجهات العالمية
على أن التعليم هو مفتاح التنمية وهو أداتها ووسيلتها وغايتها، فجاءت مجانية
التعليم منذ ذلك الوقت المبكر متمشية مع هذه التوجهات ، بل وتعزيزاً لها في فهم
الكتاب والباحثين في مجالات التربية والاجتماع والاقتصاد والإدارة والسياسة وغيرها
.
3 – أن الدولة تكفل التعليم لمن بلغ سن التعليم
وتتعهد الدولة بتوفير فرصه للجميع، فالمواطن هو جزء أساسي من الكيان العام للدولة
وهو غايتها أولاً وأخيراً، لذا كان الحرص على تعليمه مطلباً جوهرياً في السياسة
السعودية ، وتبعاً لذلك فقد آخذت الدولة على عاتقها توجيه الأبناء في المدن والقرى
والأرياف لتنور للأهالي ولهم الطريق إلى فهم المغازي النبيلة والبعيدة من وراء
التعليم ، ومع أن جهود الدولة في هذا المسار كانت واسعة النطاق فقد ظل بعض الأبناء
بمعزل عن التعليم بسبب انشغالهم بأمور التجارة والزراعة والصيد وغيرها، وكان من
الصعوبة بمكان التعرف بشكل كلي على الأبناء الذين بلغوا سن التعليم ولم يلتحقوا به
خاصة عند السكان الرحل الأمر الذي جعل الدولة تتبني أنظمة للتوطين لتتأكد من أن
هؤلاء الأبناء يمكنهم الحصول على هذه الخدمة ، وتجدر الإشارة إلى أن أسلـوب
تطبيــق هذه السياسة (سياسة إلزامية التعليم) في العهد السعودي قد يختلف عنه في
بلاد أخرى، إلا أن الدولة تعتبر هذه الإلزامية مصدراً طيباً لتحقيق التنمية في
البلاد على الصعيدين الفردي والاجتماعي على السواء([5]).
4 – إن التعليم يقوم على روح الشريعة الإسلامية ،
ويعني ذلك أن دراسة الشريعة الإسلامية هي دراسة إلزامية في جميع مراحل التعليم
وأنماطه ومستوياته الحكومي منها والأهلي ، ويعني ذلك أيضاً أن اعتماد الشهادات
الدراسية من بلاد أخرى لا يتم إلا إذا درس الطالب أو الطالبة مقررات دراسية في
الشريعة الإسلامية وإلا فعليه أن يدرسها محلياً ، ومن ناحية أخرى فإن الدولة
تستهدف من جعل التعليم مرتبطاً بشدة بالشريعة الإسلامية أن يتزود الطالب أو
الطالبة بالقدر المناسب والضروري جداً من الثقافة الإسلامية التي تمكنه من أن يعيش
كمواطن مسلم ، ومن شأن هذه الثقافة الإسلامية أن تهيئ للمتعلم الفرص للأمن الروحي
والثقافي في مواجهة التيارات الفكرية الأخرى، خاصة تلك التيارات الدخيلة على
الثقافة الإسلامية . كما أن للتأكيد العلمي على دراسة الشريعة الإسلامية في مراحل
التعليم المختلفة أهدافاً أخرى لا تقل أهمية من أبرزها الحرص على التماسك والتلاحم
الاجتماعي الوطني وهو أحد أهم الأهداف السياسية للدولة .
5 – إن تعليم المرأة يعد جزءا أساسيا من كفالة الدولة
للتعليم إجمالاً وتفصيلاً، وإن من حق الفتاة أن تستفيد من الفرص التعليمية
المناسبة المتاحة بما يتفق مع احتياجاتها وظروفها ، ورؤي في الوقت نفسه – وتمشياً
مع مبادئ الشريعة الإسلامية – ألا يكون هناك اختلاط في التعليم بين الذكور
والإناث، وأن هذه السياسة هي من باب تكريم حق الفتاة وحق المرأة في التعلم دون
منغصات ودون مؤثرات مخلة ، وقد أثبت البحث العلمي المعاصر في بلاد غربية عديدة صدق
الاتجاه الإسلامي في التعليم غير المختلط، بل إن هناك دولاً غربية بدأت في تبني
هذا الاتجاه ، ولم يسمح بالاختلاط في التعليم السعودي إلا في مرحلة دور الحضانة
ورياض الأطفال .
6 – أن التعليم الذي يقوم بتبنيه القطاع الأهلي وتشرف
عليه الدولة هو تعليم معترف بــه، وتعمل الدولة على تشجيعه مادياً ومعنوياً ، وأنه
يتبع المناهج الدراسية القائمة في المدارس الحكومية، وأن له أن يتميز في المقررات
الإضافية والأنشطة ونحوها، مع حرص الدولة على أن تكون نفقات التعليم بالمدارس
مناسبة ومعقولة تنسجم مع الإمكانات المادية والبشرية المتاحة فيه ومع مستوى الخدمة
التعليمية المقدمة به . وقد أقر نظام مجلس التعليم العالي والجامعات الحديث في
المملكة العربية السعودية أن يقوم القطاع الأهلي بإنشاء كليات أو جامعات أو معاهد
عليا أهلية عند توفر الشروط والضوابط اللازمة ، بعد أن كان التعليم الأهلي مقتصراً
على مستوى التعليم العام فقط([6]).
7 – أن الدولة تكفل حق تعليم الفئات الخاصة من
المعوقين وغيرهم ، وتنشئ لهذه الغاية المؤسسات التعليمية المناسبة بما يتناسب مع
ظروف خصوصيتهم ، ويندرج تحت هذه السياسة اليتامي والأحداث والأميين والكبار
والمساجين وغيرهم ممن أخذت الدولة على عاتقها توفير الفرص التعليمية لهم لكي
يستفيدوا منها ذاتياً ويستفيد منها من حولهم ، فضلاً عن أن هذه الكفالة من الدولة
لتعليمهم تتمشى مع متطلبات التنمية وبرامجها في البلاد .
8 – أن الدولة تتيح فرص استكمال الدراسة في الخارج عن
طريق الابتعاث سواء أكان ذلك في البلاد العربية والإسلامية أم في البلاد الأخرى ،
فقد استفاد من البعثات التعليمية السعودية " الحكومية " عشرات الآلاف من
الذكور والإناث من المواطنين والمواطنات، فضلاً عن دعم الدولة لبعض أبناء المسلمين
من العرب وغيرهم للدراسة داخل المملكة وخارجها([7]).
9 – أن التعليم العالي يوفر للقادرين عليه من الطلبة
، ويكون إنشاء معاهده ومؤسساته خاضعاً لمدى حاجة البلاد إليه وقدرتها على الوفاء
بالتزاماته([8]).
ووفقاً لهذه السياسة فإن سياسة " الباب المفتوح
" في التعليم العالي – على الرغم من تطبيق الدولة لها خلال فترات طويلة لظروف
محلية خاصة – ليست سياسة ملزمة بالضرورة ، إذ إن التعليم العالي لا ينبغي أن توفره
الدولة إلا للقادرين عليه من الطلبة الذين يسجلون تفوقاً واضحاً في تعليمهم ما قبل
العالي ، ذلك أن كلفة هذا النوع من التعليم مرتفعة جداًً، وحاجة البلاد عادة ما
تكون أمس إلى المتخصصين في المجالات المهنية والفنية لا سيما في هذا العصر ، ومن
ناحية أخرى فإن توفير الكفاءات البشرية القادرة على تسيير العملية التعليمية
بمؤسسات التعليم العالي أمر في غاية الصعوبة والشح خاصة في البلدان العربية ، كما
أن ظروف البلاد العربية برمتها تختلف إلى حد بعيد عن ظروف الدول الأخرى خاصة
الظروف الاقتصادية ، ومع كل هذا فإن الدولة السعودية أجازت التعليم العالي الأهلي
المنضبط ، وأتاحت لبعض المواطنين فرص تعليم أبنائهم في البلدان الأخرى العربية
وغيرها على نفقتهم الخاصة، وتقوم الأجهزة المختصة في التعليم العالي بمعادلة
شهادات الخريجين منهم والخريجات([9]).
10– أن الدولة
تقيم على التعليم ذوي الكفاية العلمية والتربوية والفنية والخلق الإسلامي النبيل ،
وأنها إمعانا منها في تعزيز هذه السياسة توفر فرص التدريب المستمر لكفاءاتها
الإدارية والعلمية في شتى مراحل التعليم وأنماطه ومستوياته . وقد بدئ مؤخراً في
الترتيب للارتباط بشبكات المعلومات العالمية التي تخدم أغراضاً تربوية هادفة ، مع
الحرص الدائم على الاستفادة من تقنيات الاتصال الأحادية والمزدوجة والمتعددة
والحاسوب وتقنية البرامج المسجلة على أقراص مدمجة ونحوها . كذلك تسعى الدولة إلى
تطوير المناهج الدراسية ونظم الامتحانات والإدارة التعليمية في كافة أنماط التعليم
ومستوياته ، وقد تم تشكيل فريق وطني مؤخراً للتقويم الشامل للتعليم في المملكة
العربية السعودية بدأ في تنفيذ مهماته فعلياً، ويتوقع أن تستمر أعمال الفريق حتى
عام 1421هـ/2000م على الأقل، وذلك في محاولة من الدولة للارتقاء بنظامها التعليمي
ليكون أكثر قدرة على تلبية الاحتياجات المعاصرة ومضاهاة النظم التعليمية الأخرى
المتميزة في العالم .
أما في مجال الأهداف فقد حققت الدولة منجزات أخرى
حيوية وجوهرية للغاية ، وتعتبر وثيقة
سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية الصادرة عام 1390هـ/1970م إحدى أهم
الوثائق التاريخية في السياسة الوطنية للبلاد ، فقد احتوت هذه الوثيقة تسعة أبواب
وحوالي اثنين وعشرين فصلاً غطت جميع العناصر ذات العلاقة بالعملية التعليمية([10]).
ومن الملاحظ أن أهداف التعليم في المملكة العربية السعودية
تركز وبصورة قطعية على البعد الإسلامي بجميع عناصره المشتملة على فهم الإسلام
وتقوية الإيمان واحترام الحقوق ، ونشر الإسلام ، والعمل على تكوين المسلم الحق ،
والمجتمع الإسلامي الحق، وفي الوقت نفسه فقد أكدت أهداف التعليم السعودي على
الجوانب المعرفية والمهارية ، والميول والاتجاهات والقيم ، وتقوم كافة الأهداف
المذكورة على أساس مراعاة الجانب العقدي الإسلامي بالدرجة الأولى([11]). ومن ناحية
أخرى فإن هذه الأهداف مشتقة بالدرجة الأولى من الثقافة الإسلامية والعربية – جنباً
إلى جنب – ، مع مصادر أخرى مهمة ، منها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومطالب
التنمية واتجاهات العصر، ومقتضياته وخصائصه الحاضرة والمستقبلية، وحاجات المواطن
السعودي ومطالب نموه([12])، ويلاحظ كذلك
أن أهداف التعليم السعودي صيغت بطريقة عصرية إلى حد بعيد ، وراعت الكثير من
المبادئ والتطبيقات العلمية والتربوية والثقافية الأصلية والحديثة ، وشملت
بالعناية والتخصيص كل مرحلة تعليمية على حدة ، فقد نصت وثيقة السياسة التعليمية
للملكة العربية السعودية على أن التعليم ما قبل الابتدائي يستهدف " صيانة
فطرة الطفل ، ورعاية نموه الخلقي والعقلي والجسمي في ظروف طبيعية لجو الأسرة ،
متجاوبة مع مقتضيات الإسلام، وتكوين الاتجاه الديني القائم على التوحيد، المطابق
للفطرة، وأخذ الطفل بآداب السلوك، وتيسير استيعاب الفضائل الإسلامية، والاتجاهات
الصالحة بوجود أسوة حسنة وقدوة محببة أمام الطفل، وإيلاف الطفل الجو المدرسي،
وتهيئته للحياة المدرسية، ونقله برفق من (الذاتية المركزية) إلى الحياة الاجتماعية
المشتركة مع أترابه ولداته، وتزويده بثروة من التعابير الصحيحة والأساسيات
الميسرة، والمعلومات المناسبة لسنه والمتصلة بما يحيط به، وتدريب الطفل على
المهارات الحركية، وتعويده العادات الصحية وتربية حواسه ، وتمرينه على حسن
استخدامها، وتشجيع نشاطه الابتكاري ، وتعهد ذوقه الجمالي ، وإتاحة الفرصة أمام
حيويته للانطلاق الموجه، هذا إلى جانب الوفاء بـ (حاجات الطفولة) وإسعاد الطفل
وتهذيبه في غير تدليل ولا إرهاق، والتيقظ لحماية الأطفال من الأخطار، وعلاج بوادر
السلوك غير السوي لديهم، وحسن المواجهة لمشكلات الطفولة" .
أما المرحلة الابتدائية فيستهدف التعليم فيها :
" تعهد العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفس الطفل
، ورعايته بتربية إسلامية متكاملة في خلقه وجسمه وعقله ولغته وانتمائه إلى أمة
الإسلام، وتدريبه على إقامة الصلاة ، وأخذه بآداب السلوك والفضائل، وتنمية
المهارات الأساسية المختلفة وخاصة المهارة اللغوية والمهارة العددية والمهارات
الحركية، وتزويده بالقدر المناسب من المعلومات في مختلف الموضوعات، وتعريفه بنعم
الله عليه في نفسه وفي بيئته الاجتماعية والجغرافية ليحسن استخدام النعم وينفع
نفسه وبيئته، وتربية ذوقه البديعي وتعهد نشاطه الابتكاري، وتنمية تقدير العمل
اليدوي لديه، وتنمية وعيه ليدرك ما عليه من الواجبات وما له من الحقوق، في حدود
سنه وخصائص المرحلة التي يمر بها ، وغرس حب وطنه والإخلاص لولاة أمره، وتوليد
الرغبة لديه في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح ، وتدريبه على الاستفادة
من أوقات فراغه، وإعداد الطالب لما يلي هذه المرحلة من مراحل حياته " .
ويستهدف التعليم في المرحلة المتوسطة :
" تمكين العقيدة الإسلامية في نفس الطالب وجعلها
ضابطة لسلوكه وتصرفاته، وتنمية محبة الله وتقواه وخشيته في قلبه، وتزويده بالخبرات
والمعارف الملائمة لسنه، حتى يلم بالأصول العامة والمبادئ الأساسية للثقافة
والعلوم، وتشويقه إلى البحث عن المعرفة وتعويده التأمل والتتبع العلمي، وتنمية
القدرات العقلية والمهارات المختلفة لدى الطالب وتعهدها بالتوجيه والتهذيب،
وتربيته على الحياة الاجتماعية الإسلامية التي يسودها الإخاء والتعاون وتقدير
التبعة وتحمل المسؤولية، وتدريبه على خدمة مجتمعه ووطنه ، وتنمية روح النصح
والإخلاص لولاة أمره، وحفز همته لاستعادة أمجاد أمته المسلمة التي ينتمي إليها ،
واستئناف السير في طريق العزة والمجد، وتعويده الانتفاع بوقته في القراءة المفيدة
، واستثمار فراغه في الأعمال النافعة ، وتصريف نشاطه بما يجعل شخصيته الإسلامية
مزدهرة قوية، وتقوية وعي الطالب ليعرف – بقدر سنه – كيف يواجه الإشاعات المضللة
والمذاهب الهدامة والمبادئ الدخيلة، وإعداده لما يلي هذه المرحلة من مراحل الحياة
" .
ويستهدف التعليم الثانوي السعودي :
" متابعة تحقيق الولاء لله وحده ، وجعل الأعمال
خالصة لوجهه ومستقيمة – في كافة جوانبها – على شرعه، ودعم العقيدة الإسلامية التي
تستقيم بها نظرة الطالب إلى الكون والإنسان والحياة في الدنيا والآخرة، وتزويده
بالمفاهيم الأساسية والثقافة الإسلامية التي تجعله معتزاً بالإسلام قادراً على
الدعوة إليه والدفاع عنه، وتمكين الانتماء الحي لأمة الإسلام الحاملة لراية
التوحيد، وتحقيق الوفاء للوطن الإسلامي وللوطن الخاص (المملكة العربية السعودية)
بما يوافق هذه السن من تسام في الأفق وتطلع إلى العلياء وقوة في الجسم، وتعهد
قدرات الطالب واستعداداته المختلفة التي تظهر في هذه الفترة ، وتوجيهها وفق ما
يناسبه وما يحقق أهداف التربية الإسلامية في مفهومها العام، وتنمية التفكير العلمي
لدى الطالب وتعميق روح البحث والتجريب والتتبع المنهجي ، واستخدام المراجع والتعود
على طرق الدراسة السليمة، وإتاحة الفرصة أما الطلاب القادرين وإعدادهم لمواصلة
الدراسة – بمستوياتها المختلفة – في المعاهد العليا والكليات الجامعية في مختلف
التخصصات، وتهيئة سائر الطلاب للعمل في ميادين الحياة بمستوى لائق، وتخرج عدد من
المؤهلين مسلكياً وفنياً لسد حاجة البلاد في المرحلة الأولى من التعليم ، والقيام
بالمهام الدينية والأعمال الفنية (من زراعية وتجارية وصناعية) وغيرها، وتحقيق
الوعي الأسري لبناء أسرة إسلامية سليمة، وإعداد الطلاب للجهاد في سبيل الله روحياً
وبدنياً، ورعاية الشباب على أساس الإسلام، وعلاج مشكلاتهم الفكرية والانفعالية،
ومساعدتهم على اجتياز هذه الفترة الحرجة من حياتهم بنجاح وسلام، وإكسابهم فضيلة
المطالعة النافعة والرغبة في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح ، واستغلال
أوقات الفراغ على وجه مفيد تزدهر به شخصية الفرد وأحوال المجتمع، وتكوين الوعي
الإيجابي الذي يواجه به الطالب الأفكارالهدامة والاتجاهات المضللة " .
أما التعليم العالي في المملكة العربية السعودية فيستهدف :
" تنمية عقيدة الولاء لله ومتابعة السير في
تزويد الطالب بالثقافة الإسلامية التي تشعره بمسؤوليته أمام الله عن أمة الإسلام
لتكون إمكاناته العلمية والعملية نافعة ومثمرة، وإعداد مواطنين أكفاء مؤهلين
علمياً وفكريا تأهيلاً عالياً لأداء واجبهم في خدمة بلادهم والنهوض بأمتهم في ضوء
العقيدة السليمة ومبادئ الإسلام السديدة، وإتاحة الفرصة أمام النابغين للدراسات
العليا في التخصصات العلمية المختلفة، والقيام بدور إيجابي في ميدان البحث العلمي
الذي يسهم في مجال التقدم العالمي في الآداب والعلوم والمخترعات، وإيجاد الحلول
السليمة الملائمة لمتطلبات الحياة المتطورة واتجاهاتها التقنية، والنهوض بحركة
التأليف والإنتاج العلمي بما يطوع العلوم لخدمة الفكرة الإسلامية وتمكين البلاد من
دورها القيادي لبناء الحضارة الإنسانية على مبادئها الأصيلة التي تقود البشرية إلى
البر والرشاد، وتجنبها الانحرافات المادية والإلحادية، وترجمة العلوم وفنون
المعرفة النافعة إلى لغة القرآن ، وتنمية ثروة اللغة العربية من
"المصطلحات" بما يسد حاجة التعريب ويجعل المعرفة في متناول أكبر عدد من
المواطنين، والقيام بالخدمات التدريبية والدراسات التجديدية التي تنقل إلى
الخريجين الذين هم في مجال العمل وما ينبغي أن يطلعوا عليه مما جد بعد تخرجهم "([13]).
وبالنظر إلى هذه الأهداف منفردة أم مجتمعة يلاحظ أن
هناك تميزاً في العرض والاستيعاب للمفاهيم التربوية والحضارية المختلفة إلا أن
تطبيقات الواقع لا تزال قاصرة عن الوصول إلى مستوى هذه الصياغة وعمق المعاني التي
تضمنتها ، وقد يعزى سبب القصور في ذلك إلى طبيعة الإعداد التعليمي والمهني والفني
للمعنيين بالعملية التعليمية، أو إلى افتقار البعض إلى الأفق اللازم الذي يمكنهم
من ترجمة هذه الأهداف إلى واقع ملموس، ومع هذا فإن كثيراً من شواهد هذا الواقع
لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك على أن كثيراً من هذه الأهداف أخذ طريقه إلى التحقيق
، وأن المرحلة المقبلة خاصة وهي تشهد ميلاد عهد جديد من الدراسة والتقويم لجنبات
التعليم قد تكون أفضل حالاً بالنسبة لتحقق هذه الأهداف .
المنجزات في الخطط والبرامج :
حققت المؤسسات المشرفة على التعليم في البلاد معدلات
مرتفعة من حيث التطوير والإصلاح للخطط والبرامج الدراسية في كافة مستويات التعليم
وأنماطه ، وعلى الرغم من أن هذه الإصلاحات ظلت غير مواكبة لكثير من التغيرات
والتطورات العلمية والتربوية المتلاحقة في العالم إلا أن كثيراً منها أيضاً يرقى
ليصل إلى مستويات تدل مؤشراتها على العالمية والتماثل مع ما هو موجود في أكثر
الدول تطوراً ، كما أن إعداد الخطط والبرامج الدراسية لم يكن مبنياً إلا على أسس
روعي فيها أن تكون محققة للمراد منها، فقد شهد الواقع تغيرات ملموسة في كم ونوع
المناهج الدراسية، وفي الوسائل وتقنيات التعليم المتبعة، وفي عدد الحصص الدراسية،
وفي الكتاب المدرسي ذاته ، وفي أساليب الإدارة والإشراف والتوجيه والإرشاد ،
واحتلت العلوم الدينية الإسلامية النسبة الأعلى ضمن محتويات الخطط والبرامج
الدراسية في التعليم العام بشكل خاص وتلاها في ذلك علوم اللغة العربية،
فالرياضيات، فالعلوم، فالاجتماعيات هذا إلى جانب اللغة الانجليزية والتربية الفنية
والتربية البدنية ، وروعي مواءمة بعض البرامج والمقررات الدراسية لطبيعة المرحلة
العمرية وللنوع (الذكور والإناث)، هذا إلى جانب طبيعة المرحلة الدراسية ذاتها،
وطبيعة الموضوع والبرنامج الدراسي المتاح .
ولعل من أهم الملاحظات التي يجري العمل على تخطيها
مما تم توجيهه إلى المناهج الدراسية هو افتقارها – إجمالاً – إلى الصلة الوثيقة
بحياة المتعلم الفعلية وباهتماماته وميولــه وقدراته وإمكاناته وظروفه ، علماً بأن
السياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية، حددت أسسا واضحة لهذه الخطط
والبرامج والمناهج الدراسية من أبرزها : " أن تكون منبثقة من الإسلام ،
ومحققة للمستوى المطلوب من الدارسين ولأهداف التعليم، ومتوازنة ومرنة ، وتوافق
مختلف البيئات والأحوال ، مع مراعاة جوانب النشاط المدرسي المصاحب ، والتوجيهات
المعينة للمعلم إزاء القيام بمسؤولياته نحوها والمستويات العلمية ، والمهارات
العلمية ، والاتجاهات الفكرية والخلقية المستهدفة منها، وقياس مستوى التحصيل
الدراسي أولاً بأول([14]).
ومن الملاحظات على الخطط والبرامج والمناهج الدراسية
التكرار الواضح للموضوعات المطروحة فيها، وصعوبة بعض المقررات الدرا سية، والتركيز
الشديد على الحفظ والاستظهار دون الفهم والتعبير، وكثافة المعلومات الواردة فيها
والافتقار إلى البعد الميداني والعلمي والتطبيقي للمعلومة، هذا إلى جانب قضايا
أخرى ذات صلة مباشرة كقصر اليوم الدراسي ، وعدم وجود المبنى الدراسي المناسب ،
وازدحام الجدول الدراسي، والعلاقات المدرسية غير المستندة إلى الأسس التربوية في
التعامل من جهة وغير المحققة لعناصر وشروط البيئة الإبداعية، خاصة وأن مبدأ مراعاة
الفروق الفردية ليس متاحاً في الممارسات التربوية اليومية، هذا فضلاً عن عدم
العناية الكافية ببعض الموضوعات الحيوية جداً كدروس التربية البدنية والصحية
والاقتصادية والبيئية والأسرية ونحوها ، فالمناهج الدراسية وفق أسلوب طرحها
للتربية ما زالت بحاجة إلى التطوير والتغيير في المحتوى والطريقة بحيث تكون عاملا
حيويا جداً في تشكيل الشخصية الناضجة الواعية للموضوع المدروس القادرة على
الاستفادة منه عمليا في الحياة، خاصة وأن عدداً كثيراً من الطلبة والطالبات في
التعليم العام قد لا يواصل الدراسة إلى مستوى التعليم العالي، الأمر الذي يطرح
كثيراً من التساؤلات حول نوع التعليم الذي ينبغي أن يتلقاه هؤلاء قبل الخروج إلى
الحياة الحقيقية بعد التوقف عن الدراسة عند مرحلة ما !
وعبر نظرة فاحصة للمناهج والخطط الدراسية ومحتوياتها
يمكن ملاحظة أن بعض هذه المناهج – أو أكثرها – لا يقود الفرد إلى اكتساب مهارات
عملية حقيقية سواء كانت هذه المهارات لغوية أو يدوية أو فنية أو علمية ونحوها ،
وهذا قد يثير تساؤلا حول الدور الذي يفترض أن تؤديه المناهج الدراسية في التوجيه
والإرشاد المهني وإعداد الطالب للحياة العملية وسوق العمل ، والعلاقة بين التعليم
التقليدي العام والتعليم الفني العام حتى بالنسبة للمرأة أو الفتاة وهي الأقل حظا
في الحصول على فرص دراسية بعد المرحلة الثانوية، والأقل حظاً في الحصول على فرص
وظيفية بعد المرحلة الثانوية وبعد الجامعية أو ما يعادلها على السواء !
إن الخطط والبرامج الدراسية في شتى مراحل التعليم
ومستوياته ينبغي أن تعبر عمليا عن الصلة الوثيقة بين التعليم والتنمية عوضاً عن
التركيز على الرؤى النظرية والجهود الاجتهادية حتى مع وجاهة كثير منها . وجزء
جوهري من هذه الصلة يقوم على أساس ربط التعليم بسوق العمل وربط التعليم العام
والمهني الفني وربط التعليم العام بشقيه التقليدي والفني بالتعليم العالي وهو ما
قد يتطلب كثيراً من المراجعة والتطوير ، ويرى أحد مسؤولي التعليم المخضرمين في
المملكة العربية السعودية :" أن التعليم يجب أن يهدف إلى اكتساب الطلاب الصفات الشخصية التي تمكنهم
من أداء دورهم في الحياة، وتحمل المسؤولية، والاستقامة، والقدرة على التعامل مع
الآخرين، وامتلاك مهارة التحليل والفهم وحل المشكلات، واتخاذ القرارات الملائمة في
الأوقات الملائمة، ويجب أن يمكن التعليم الطلاب من ممارسة التفكير النقدي الخلاق،
واكتشاف الحلول، وإجراء الحوار المبني على التحليل والاستنباط، وأن إخفاق النظام
التعليمي في استثمار قدرة الإنسان (المدرس والطالب) غير المحدودة على التعليم
والتعلم، وإخفاقه في تنمية قدرة المتعلم على الاعتماد على نفسه بسبب التركيز على
التحصيل المعرفي القائم على الاستقبال والحفظ والاستظهار، وإغفاله تنمية روح
المبادرة والابتكار وممارسة الايجابية، والتزامه الاستمرار في الاعتماد على تلقي
العلم من الكتاب المدرسي والمعلم بصورة رئيسة، وتكريس هذه المفاهيم في التعليم
المدرسي وأساليبه وطرق تقويمه ووسائله التعليمية يسد منافذ الحلول لمشكلات التعليم
ومشكلات المجتمع كلما تقدم الزمن وزاد تفجر المعرفة..." ([15]).
ومن أهم المنجزات في الخطط والبرامج الدراسية قيام
الرئاسة العامة لتعليم البنات بتطوير خطة ومنهج رياض الأطفال في المملكة العربية
السعودية باعتبارها الجهة الأساسية للإشراف على هذا النوع من التعليم ، أما
بالنسبة للتعليم الابتدائي فقد مر بسلسلـة من التطورات والتغيرات بدءا من عام
1374هـ/1954م، حيث كانت هناك المدراس القروية، وهي مدارس خاصة بأهل البادية
ومناهجها خاصة بتعليمهم مبادئ القراءة والكتابة والحساب لمحو أميتهم ، أما المدارس
الابتدائية التقليدية فقد كانت مقسمة إلى قسمين أو مستويين قبـــل عام
1361هـ/1941–1942م هما المرحلة التحضيرية والمرحلة الابتدائية ، ففي المرحلة
التحضيرية لا يجوز التحاق الطالب بها إلا بعد دراسة أولية مناسبة من التعليم في
الكتاتيب ، ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات، ولا يقبل من هو دون ست سنوات ، ثم بعد
الانتهاء من المرحلة التحضيرية يسمح للطالب الذي اجتازها بدخول المرحلة الابتدائية
ليدرس بها مدة أربع سنوات يكون بعدها مؤهلاً للخدمة المدنية ، وركزت برامج وخطط
الدراسة في المرحلة التحضيرية على مواد القرآن الكريم، واللغة العربية، الفقه،
والتوحيد، والحساب والخط، والأشياء والصحة، والرسم، والجغرافيا وكان ذلك خلال
الفترة قبل عام 1349هـ/1929م ، أما في عام 1349هـ فقد حذفت مـــواد الأشيـــاء
والصحـــة والرسم والجغرافيا من هذه المرحلة ، وأضيفت الحصص المقررة لها إلى مادتي
القرآن الكريم والتوحيد، وأصبحت الخطة الدراسية بها تحتوى على 31 حصة دراسية في
السنة الأولى، و 36 حصة للسنة الثانية، و36 حصة للسنة الدراسية الثالثة([16]). إلا أنه في
عام 1352هـ/1932م تم تشكيل منهج جديد لهذه المدارس، وتطـــور مرة أخرى عام
1355هـ/1935م([17])، واشتملت الخطة
الجديدة على مواد القرآن الكريم والهجاء والتوحيد والفقه والتجويد والحساب
والإملاء والقراءة ومبادئ السيرة والخط ومبادئ النحو، والمحفوظات والخطابة، ودروس
الصحة، والأخلاق ليصل مجموع ما خصص للسنة الأولى 30 حصة، وللسنة الثانية 34 حصة،
وللسنة الثالثة 34 حصة أيضاً .
أما بالنسبة للمرحلة الابتدائية ومدتها أربع سنوات
فقد خصص لكل سنة من سنواتها 34 حصة تشكل مواد العلوم الدينية (القرآن الكريم
والتجويد والتوحيد والفقه) 20% منها مقابل 26% للغة العربية والخط، 18% للتاريخ
والجغرافيا والأخلاق والتربية الوطنية، 18% للحساب والهندسة العملية، 3% للأشياء
ومبادئ الصحة، والصحة، 3% للرسم، 12% للغة الانجليزية([18]). وغطى هذا
البرنامج الفترة الزمنية عام 1348هـ/1928م وما قبلها إلا أنه في عام 1349هـ/1929م
تم تشكيل منهج جديد وخطة دراسية جديدة للمدارس الابتدائية خصص منها 30 حصة للسنة
الأولى، 33 حصة للسنة الثانية، 35 حصة للسنة الثالثة، 53 حصة للسنة الرابعة
واشتملت على مواد التعليم الديني، واللغة العربية، والسيرة النبوية، والمعلومات
الدينية، والخط العربي، والحساب، والتاريخ، وتقويم البلدان، والهندسة، وخواص
الأجسام، والصحة، واللغة الانجليزيـــة، ومع ذلك فقد تم تعديل هذه الخطة مرة أخرى
عام 1355هـ/1935م لتشتمل على مواد جديدة وأخرى تقليدية وهي (القرآن الكريم،
والتجويد، والتوحيد، والفقه، والتهذيب، والمحادثة، والإنشاء،والمطالعة، والإملاء،
والمحفوظات، والقواعد، والتطبيقات، والخط العربي، والتاريخ، وتقويم البلدان،
والصحة، والحساب، والهندسة، ومسك الدفاتر، واللغة الانجليزية، وذلك بواقع 34 حصة
للسنة الأولى، 33 حصة للسنة الثانية، 33 حصة للسنة الثالثة، 33 حصة للسنة الرابعة([19]).
وتقرر في عام 1361هـ/1941م دمج المرحلتين التحضيرية
والابتدائية في مرحلة واحدة مدتها 6 سنوات بمسمى المرحلة الابتدائية، وتم تبعاً
لذلك تعديل خطة الدراسة بها لتحتوى على 28 حصة للسنة الأولى، 34 حصة للسنة
الثانية، 34 حصة للسنة الثالثة، 34 حصة للسنة الرابعة، 34 حصة للسنة الخامسة، 34
حصة للسنة السادسة مع تخصيص مدة 6 شهور من السنة الأولى الابتدائية لتعليم الهجاء،
واستمرار معظم المواد لصفوف المرحلة الابتدائية كما كانت عليه في الخطة السابقة
تقريبا ، وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنهج طرأ عليه تعديل آخر عام 1365هـ/1945م
انحصر في إلغاء تدريس مادة الصحة على جميع صفوف المرحلة الابتدائية ، واستمر العمل
بذلك حتى إنشاء وزارة المعارف عام 1373هـ/1953م، إلا أنه في عام 1377هـ/1975م تم
تطبيق منهج جديد للمرحلة الابتدائية روعى فيه زيادة حصص بعض المواد الدراسية
كالتربية البدنية، وإدخال مادة مشاهدة الطبيعة ومبادئ العلوم في جميع صفوف هذه
المرحلة، وإدخال مادة الرسم والأشغال اليدوية ، ومادة الأناشيد ضمن مواد اللغة
العربية، وعلى إثر نتائج هذا التعديل تم وضع منهج جديد عام 1388–1389هـ/1968–1969م
، واستمر العمل به حتى عام 1397هـ/1977م حين قررت اللجنة العليا لسياسة التعليم
تطبيق خطة دراسية جديدة أخرى للتعليم الابتدائي تضمنت العديد من التغيرات في مواد
الرياضيات والعلوم والدراسات الاجتماعية ، ولم يتوقف التجديد التربوي في الخطط
والبرامج في التعليم الابتدائي عند هذا الحد بل تبعه تغيرات متعددة استدعتها طبيعة
التطور التربوي وبرامج التنمية في البلاد .
وبالنسبة لخطط وبرامج التعليم الابتدائي للبنات فقد
مرت كذلك بسلسلة من التطورات اشتملت على تغيير المنهج المؤقت الذي كان مشابها
تماما لمنهــج التعليم الابتــدائي للبنين ، وأقر تشكيل منهج جديــد بموجب قرار
مجلس الوزراء رقم 15997 وتاريخ 9–8–1381هـ/1961م، وبعد سبع سنوات تم تطوير الخطة
الدراسية مرة أخرى في عام 1387هـ/1967م ، روعي فيه توحيد الخطة الدراسية في مدارس
البنين والبنات مع حذف الحصص المخصصة للتربية البدنية من مدارس البنات الابتدائية
، وحلت مكانها مادة التربية النسوية في الصفوف الرابع والخامس والسادس .
وبالنسبة للتعليم المتوسط فقد شهد كثيراً من التعديل
والتطوير في خططه وبرامجه، ذلك أنه كان حتى عام 1377هـ/1957م جزءاً من التعليم
الثانوي بعامة ، إلا أنه تم فصله عن التعليم الثانوي عام 1378هـ/1958م ، وأدمج عام
1392هـ/1972م مع إدارة التعليم الابتدائي بوزارة المعارف، وسرعان ما تم فصله
إدارياً عام 1394هـ/1974م . وتعتبر الخطة الدراسية للتعليم المتوسط لعام
1365هـ/1945م أول خطة لهذا النوع من التعليم عندما كان مدمجاً ضمن التعليم الثانوي
، حيث اشتملت تلك الخطة على مقررات التوحيد، والفقه، والتفسير، والحديث، والقواعد،
والمطالعة والإنشاء، والأدب، والمحفوظات، واللغة الانجليزية، والتاريخ، وتقويم
البلدان، ومبادئ العلوم، والتربية الصحية، والهندسة، والحساب، والرسم ليصل مجموع
حصصه الدراسية إلى 36 حصة دراسيــة أسبوعيـــاً لكل صف من صفوفـــه الثلاثة ، وطرأ
أول تعديل على الخطة عام 1373هـ/1953م لتدخل مادة الجبر ومادة الطبيعة ضمن المناهج
مع بقاء عدد الحصص الدراسية كما هو . وشهد عام 1376هـ/1956م تعديلاً آخر لخطة
التعليم المتوسط . وتعديلاً آخر عام 1378هـ/1958م، وآخر أيضاً عام 1383هـ/1963م،
وآخر أيضاً عام 1386هـ/1966م، وآخـــر عام 1391هـ/1971م، وآخــــر عــــام
1400هـ/1980م. ويلاحظ أنه في عام 1381هـ/1961م، تم إنشاء نمط جديد من المدارس
المتوسطة هو المدارس المتوسطة النموذجية تسير على نظام اليوم الكامل، وتحتوى خطتها
على بعض الدروس العملية ، وتركز على النشاط المدرسي ، وخططها الدراسية مغايرة
جزئيا لخطة المدارس المتوسطة التقليدية، كما تم في عام 1388–1389هـ/1968–1969م
استحداث المدارس المتوسطة الحديثة لتحتوى خططها على مادة الثقافة المهنية والتطبيق
العملي التجريبي ، وتحتفظ بنفس الخطة الدراسية للمدارس المتوسطة التقليدية تقريباً
، وفي عام 1397–1398هـ/1977–1978م، تم تطبيق تجربة المدرسة عديمة الصفوف التي دمج
فيها التعليم الابتدائي بالمتوسط روعي فيها إمكانية انتقال الطلبة من صف إلى آخر
أعلى منه بناء على قدراتهم وإنجازاتهم دونما حاجة إلى المرور بنفس الطريق الذي
يسير عليـــه الطلـــبة في المدارس التقليدية ، إذ يعتمد فيها على البعد الفردي
للمتعلم ، كما تم إنشاء بعض المدارس المتوسطة الليلية الذي تسير في خططهــــا
الدراسية على نفس نمط المدارس المتوسطة النهارية التقليدية مع بعض التخفيض في عدد
الحصص اليومية والأسبوعية . وتعرضت خطط المدارس المتوسطة الليلية لسلسلة من
التغيرات خلال أعوام 1387هـ/1967م، 1389هـ/1963م، 1401هـ/1981م ، وخضعت المدارس
الليلية لبعض الأنظمة الخاصة المناسبة للتعليم الليلي .
أما بالنسبة للتعليم المتوسط للبنات فقد شهد أول
افتتاح لبرامجه عام 1383–1384هـ/1963–1964م وسارت الدراسة بهذه المدارس على خطط
المدارس المتوسطة للبنين نفسها مع إضافة بعض المواد المناسبة للنساء كالتربية
النسوية وذلك حتى عام 1391–1392هـ/1971–1972م حين تم تطبيق منهج جديد اشتمل على
مواد العلوم الدينية، واللغة العربية، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الصحية،
والرياضيات، والتربية الفنية، والتربية النسوية، واللغة الانجليزية وذلك بواقع
34صة أسبوعياً للصف الأول، و33 حصة أسبوعياً لكل من الصفين الثاني والثالث .
وشهد التعليم الثانوي تغيرات وتطورات عديدة في خططه
وبرامجه منذ إنشاء أول مدرسة ثانوية في المملكة العربية السعودية عام 1355هـ/1935م
، وهي مدرسة تحضير البعثات في مكة المكرمة وذلك بموجب قرار مجلس الشورى رقم 75
وتاريخ 3/4/1355هـ المبني على خطاب مديرية المعارف رقم 412 في 4/3/1355هـ، وقرار
المقام السامي رقم 3226 وتاريخ 23/3/1355هـ ومجلس المعارف رقم 17 وتاريخ
29/2/1355هـ، وكانت مدة الدراسة بهذه المدرسة ثلاث سنوات بعد المرحلة الابتدائية،
إلا أنه كانت تسبقها سنة إعدادية، وقد أنشئت هذه المدرسة بهدف إعداد الطلبة
السعوديين للالتحاق بالجامعات في الخارج، وكان منهجها شبيها بما هو موجود في مصر ،
كما كانت المدرسة تقبل الحاصلين على شهادة المعاهد العلمية (أي تلك التي كانت
الدراسة بها ثلاث سنوات بعد المرحلة الابتدائية)، وقد أصبحت مدة الدراسة بهذه
المدرسة فيما بعد ست سنوات (سنة إعدادية وخمس سنوات ثانويــة)، ثم تم في عام
1361هـ/1941م جعل الدراسة بها على مرحلتين (الكفاءة الثانوية وهي تعدل المدرسة
المتوسطة الحالية ، ومدة الدراسة بها ثلاث سنوات، والمرحلة الثانوية ومدة الدراسة
بها سنتان)، كما لم يعد يقبل بها بعد ذلك إلا الحاصلون على شهادة الكفاءة الثانوية
. واشتملت خطة الدراسة بهذه المدرسة على مواد متعددة وذلك في كل صف من صفوفها
الستة، وفي عام 1364هـ/1944م تم تشكيل منهج جديد لهذه المدرسة ، وأنشئت مدارس أخرى
مماثلة في عدد من المدن ، وألحقت بها أقسام داخلية لإيواء الطلبة الوافدين إليها
من أماكن بعيدة لمتابعة الدراسة فيها ، وتعتبر مدرسة دار التوحيد بالطائف التي أنشئت عام 1364هـ/1944م والتي كانت
الدراسة بها خمس سنوات بعد الابتدائية من أبرز أنماط التعليم الثانوي الأولى في
البلاد ، وكانت هناك إعانات شهرية للطلبة الدارسين فيها، هذا إلى جانب الإسكان
والتغذيـــة واستمرت سنوات الدراسة بها على هذا المنـوال حتى عـام 1381هـ/1961م،
وتركزت الدراسة بها على المواد الدينية واللغة العربية . وفي عام 1381هـ/1961م تم
إدخال بعض المواد الحديثة كالرياضيات والعلوم والاجتماعيات واللغــة
الانجليزيــــة إلى مناهجها ، وطبقت عليها أنظمة ولوائح المدارس الثانوية
التقليدية، كما جرى جعل الدراســـة فيها ست سنوات دراسية على مرحلتين .
وشهدت خطــــط المرحلة الثانويــــة إجمالاً تعديلات كثيرة في أعوام
1378هـ/1958هـ، 1383هـ/1963م، 1390هـ /1970م، 1394هـ/1974م ، 1400هـ/1980م هذا إلى
جانب التغيرات في خطط المدارس الثانوية الليلية، واستحدثت تجربة المدارس الثانوية
الشاملة عام 1395هـ/1975م وتجربة المدارس الثانوية المطورة عام 1405–1406هـ/1985–1986م، وتجربة نظام التشعيب في المدارس
الثانوية وغيرها، وما زالت خطط وبرامج التعليم الثانوي للبنين في المملكة العربية
السعودية تحت التطوير المستمر حتى الوقت الحاضر، خاصة بعد تشكيل لجنة لتقويم
التعليم الثانوي للبنين بوزارة المعارف عام 1418هـ/1997م . ومن ناحية
أخرى فإن المعاهد العلمية الثانوية ومدارس تحفيظ القرآن الثانوية تعد من أبرز
التجارب في التعليم الثانوي إجمالاً، هذا إلى جانب المدارس والمعاهد الفنية التابعة
لبعض أجهزة الدولة الأخرى المدنية والعسكرية . وجميع هذه المدارس والمعاهد شهدت
تطورات عديدة في خططها وبرامجها خلال سنوات إنشائها وحتى الوقت الحاضر، كما شهدت
خطط وبرامج التعليم الثانوي للبنات تطورات متعددة منذ إنشاء أول مدرسة ثانوية
حكوميـــة للبنات في المملكة عام 1383–1384هـ/1963–1964م ملحقة بمعهد الرياض
النموذجي، وتسير هذه الخطط والبرامج تقريباً على الخطط والبرامج نفسها المتاحة في
التعليم الثانوي للبنين مع بعض الإضافات المنهجية لطبيعــــة البنات والـــمرأة
عموماً ، ويعتبر تعديل عام 1395–1396هـ/1975–1976م الذي طرأ على خطة التعليم
الثانوي للبنات بموجب قرار اللجنة العليا لسياسة التعليم بالمملكة من أبرز هذه
التعديلات ، علماً بأن قرار هذه اللجنة رقم 107/خ/م وتاريخ 10/5/1400هـ قد غير
لاحقاً في هذه الخطة تغيرات طفيفة .
وبالنظر إلى أنماط التعليم الثانوي الأخرى للبنين
والبنات يتضح أن تلك الأنماط تغيرت خططها مراراً لتتناسب – على الدوام – مع
التغيرات المختلفة والمستجدات الطارئة في موضوعاتها، ويدخل ضمن تلك الأنماط معاهد
المعلمين الثانوية ومدارس تحفيظ القرآن الكريم ومعهد التربية الفنية للمعلمين،
ومعهد التربية الرياضية للمعلمين ومعاهد المعلمات الثانوية ، وشملت التغيرات في
الخطط الدراسية الكليات المتوسطة للمعلمين وكليات التربية والكليات التقنية
والكليات الصحية ومعظم برامج التعليم العالي والفني على السواء، هذا فضلاً عن
التغيرات في خطط الدراسة بالمدارس الليلية ومراكز تعليم الكبار ومعاهد التربية
الخاصة والمعاهد المهنية الثانوية (تجارية، صناعية، زراعية) ونحوها .
7/3 المنجزات
الكمية :
حققت معدلات النمو الطلابي في التعليم في العهد
السعودي منذ إنشاء مديرية المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات ووزارة التعليم
العالي والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني زيادة ملحوظة في شتى مراحل
التعليم وأنماطه ومستوياته ، وفيما يلي عرض إحصائي لبعض المؤشرات الكمية للتعليم
في المملكة العربية السعودية .
أولاً : التعليم ما قبل الابتدائي :
بلغ عدد رياض الأطفال عام 1389هـ/1969م، 45 روضة حكومية وأهلية، ووصل إلى
88 روضة عام 1394هـ/1974م وإلى 375 روضة عام 1404هـ/1984م اشتملت على 1655 فصلاً
يدرس بها حوالي 46338 طفلاً وطفلة ، وبلغ عدد هذه الرياض 214 روضة حكومية وحوالي
432 روضة أهلية عام 1411هـ/1991م . ويوضح [ الجدول رقم : 1 ] التطور الكمي لرياض
الأطفال خلال الفترة من عام 1411هـ/1991م إلى عام 1415هـ/1995م .
[ جدول رقم : 1 ]
التطور الكمي
لرياض الأطفال من عام 1411–1415هـ(*)
|
م |
العام الدراسي |
الروضات |
الفصول |
الأطفال |
المعلمات |
|
1 |
1411-1412هـ/1991م |
646 |
3523 |
67069 |
4839 |
|
2 |
1412-1413هـ
/1992م |
727 |
3723 |
73004 |
5185 |
|
3 |