تمهيد:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف
الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ،
وبعد:
إن ديننا الإسلامي الحنيف هو دين التوحيد توحيد الله
–عز وجل – الخالص، وهو دين الدعوة إلى توحيد المسلمين وجمع كلمتهم على الخير
والمحبة والتضامن، قال تعالى :{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا } ، وإن هذه المملكة المباركة التي قامت على أسس التوحيد الخالص وتطبيق
الشريعة الإسلامية وجمع كلمة أهل هذه الجزيرة ولم شتات المسلمين –لهي أجدر
الحكومات بالسعي إلى تأكيد فكرة التضامن الإسلامي والتعاون بين المسلمين وغرس بذرة
الأمل في نفوسهم بعد أن كان اليأس يستولي عليها ، وبعد أن سيطر المستعمر الغربي
على معظم ديار المسلمين ووزعهم إلى كيانات متعددة متناقضة ، وبعد سقوط الرمز
الخلافي في إستنبول آخر معقل يحمل شعار وحدة المسلمين .
وهكذا قيض الله تعالى لهذه الأمة في تلك الظروف العصيبة
قيام المملكة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود ، طيب الله ثراه ، فحمل أمانة
رعاية الحرمين الشريفين ، وحمل معهما أمانة جمع كلمة المسلمين ومساندتهم والدفاع
عن قضايا المسلمين والبحث عن الوسائل والصيغ المناسبة ؛ لتحقيق ما يمكن تحقيقه في
هذا الصدد، وهكذا ظل هو وخلفاؤه من أبنائه من بعده يحملون هذا الهم الذي أصبح يشكل
معطى دائما من معطيات سياسة المملكة وخصيصة من خصائصها ، وقد توصلت بفضل الله
تعالى إلى صيغ عديدة ؛ لتأكيد تضامن المسلمين والرباط الديني بينهم ، وقدمت
المملكة من خلال الاهتمام بالمنظمات الإسلامية خدمات جليلة للأمة الإسلامية وخدمة
قضاياها.
إن العمل الإسلامي المنظم في مجال الدعوة والتربية
والتعليم والتنمية الاجتماعية والثقافية وغيرها الذي تعمل على إدارته وتنسيق
الجهود فيه مؤسسات حكومية ومنظمات وهيئات شعبية في عالمنا الإسلامي المعاصر هو
ثمرة جهد وجهاد قام به رواد ، عملوا بجد وصمت لتأصيل هذا العمل ووضع أسسه الفكرية
والإدارية والمالية ، حتى غدت المنظمات العاملة في هذا المجال تلعب دوراً هاماً في
خدمة الإسلام والمسلمين يستحق العناية والدراسة .
ويهدف هذا البحث إلى التركيز على النشأة والتاريخ الذي
مرت به المنظمات الإسلامية في المملكة العربية السعودية ، والمقارنة بين الأهداف
والوسائل والمنجزات والتأكيد على النظرة الثاقبة التي تحلى بها الملك عبدالعزيز بن
عبدالرحمن آل سعود للاهتمام بشؤون المسلمين وبذل الجهد لتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم
ونشر العقيدة الإسلامية الصافية في مجتمعاتهم ودعوته إلى تضامن المسلمين بأسلوب
عملي من خلال اللقاء والتشاور ووضع أسس العمل الجماعي المنظم، ولذا فإن دعوته لعقد
أول مؤتمر يجمع قيادات الأمة ورجالات العلم والفكر فيها كان بداية موفقة وناجحة
لتأسيس (مؤتمر العالم الإسلامي) الذي أصبح خلال عقد من الزمن منبراً من منابر
الدعوة الإسلامية والتضامن الإسلامي ، يهتم بقضايا المسلمين الأساسية ، ويدافع عن
حقوقهم ، ويبين وجهة نظر الإسلام في كل الشؤون والمسائل والمشكلات التي واجهت
المسلمين بعد اختفاء الخلافة الإسلامية وشعور المسلمين بالضياع والتشتت .
وكان الفضل بعد الله لملوك المملكة العربية السعودية في
دعم تلك المنظمة الرائدة ثم تأسيس رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة والندوة
العالمية للشباب المسلم بالرياض ، وهما المؤسستان غير الحكوميتين ، وأخيراً إقامة
منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة ؛ لِلم الشمل ، وتوحيد الصف على مستوى الحكومات
الإسلامية ، ووضع أسس العمل الإسلامي الحكومي المشترك في جميع المجالات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والعلمية والفكرية ، فانبثقت هيئات ومؤسسات
فرعية عملت وتعمل لترجمة سياسة التضامن الإسلامي إلى عمل بناء ، تستفيد منه حكومات
وشعوب العالم الإسلامي والأقليات الإسلامية في العالم .
وقد تطور العمل الإسلامي في السنوات الأخيرة ، وزاد عدد
المنظمات العاملة، مما استوجب ضرورة توزيع الأدوار بين المؤسسات والمنظمات
الحكومية مع تلك التي تمثل شعوب العالم الإسلامي من المنظمات غير الحكومية ، وبين
هذه المنظمات وبعضها لإيجاد التكامل والتنسيق والتعاون ؛ لأن المجتمعات الإسلامية
في معظم البلاد الإسلامية وكذلك في أوساط الأقليات والجاليات الإسلامية في العالم
تتطلب المزيد من البذل والعطاء لاحتياجاتها وطلباتها التي لا تنتهي بسبب الفقر
والمرض والجهل والتخلف الذي يسيطر على معظم هذه المجتمعات ، كما أن زيادة الوعي
لدى المسلمين يتطلب إقامة مشاريع تساعدهم وتلبي طموحاتهم.
وقد ركز هذا البحث على المنظمات في المملكة العربية
السعودية فقط؛ لأنه يصدر بمناسبة احتفال المملكة العربية السعودية بمرور مائة عام
على دخول الملك عبدالعزيز إلى الرياض وانطلاق مسيرة توحيد المملكة العربية
السعودية التي كان له –رحمه الله – ولأبنائه من بعده فضل إقامتها ودعمها بعد فضل
الله عز وجل ، على أنه قد اشتمل هذا البحث على إشارات للمنظمات الإسلامية الأخرى
داخل العالم الإسلامي وخارجه ، تلك المنظمات التي نشأت في السنوات الأخيرة لتلبية
متطلبات واحتياجات المجتمعات الإسلامية من المشاريع والدعم المادي والمعنوي ،
والتي يقوم بينها تعاون وتنسيق وتكامل بفضل الله ورحمته ؛ إذ زاد عددها وتعاظم دورها
، وأصبح التنسيق والتعاون جزءاً من برامج عملها ، وهو في حاجة إلى التقويم
والتطوير المستمرين .
وقد تم الاعتماد في جمع مادة هذا البحث على بعض المراجع
وخلاصة أبحاث بعض المؤتمرات والتقارير السنوية لبعض المنظمات ، بالإضافة إلى ما
استطعت أن أختزنه من معلومات أثناء ممارستي ومشاركتي في بعض المهام لجميع هذه
المنظمات .
تعريفات :
يلتبس على كثير من الناس التعرف على
المنظمات الإسلامية بسبب تشابه المسميات كثيراً، ولذا فإن التعريف بها في بداية
البحث سيساعد كثيراً على توضيح الصورة:
مؤتمر العالم
الإسلامي (المؤتمر) Muslim World Congress
هي منظمة شعبية غير حكومية ، أنشئت عام 1344هـ/1926م في مكة المكرمة ،
ومقر أمانتها العامة في كراتشي بجمهورية باكستان الإسلامية .
رابطة العالم
الإسلامي (الرابطة) Muslim World League
منظمة شعبية غير حكومية ، أنشئت عام 1381هـ /1962م بمكة المكرمة ، ومقر
أمانتها العامة في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية .
الندوة
العالمية للشباب الإسلامي ( الندوة ) World Assembly of Muslim youth
هي منظمة شبابية طلابية شعبية غير حكومية ،
أنشئت عام 1392هـ /1973م في الرياض بالمملكة العربية السعودية حيث مقر أمانتها
العامة .
منظمة
المؤتمر الإسلامي(منظمة المؤتمر) Organization of the Islamic
conference
وهي منظمــــة حكومية ، تضم في عضويتها الدول الإسلامية ، أنشئت عام 1389هـ/1969م
بقرار من مؤتمر القمة الإسلامي الأول المنعقد في الرباط بالمملكة المغربية ، ومقر
أمانتها العامة في جدة بالمملكة العربية السعودية .
المؤتمر
الإسلامي العام :
هو من هيئات رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ، وهو أعلى سلطة فيها ،
منها تستمد شرعيتها وسلطة التكلم باسم الشعوب الإسلامية .
المجلس
الأعلى العالمي للدعوة والإغاثة :
هيئة غير حكومية ، هدفها التنسيق بين
المنظمات والمؤسسات العاملة في مجال خدمة العمل الإسلامي والعمل في مجال الدعوة والإغاثة
وإعداد الدعاة ، أنشئ عام 1409هـ/1988م ، ومقره القاهرة بجمهورية مصر العربية .
لجنة تنسيق
العمل الإسلامي المشترك في مجال الدعوة الإسلامية :
وهي لجنة تابعة
لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، هدفها التنسيق بين الهيئات الإسلامية غير الحكومية
العاملة في مجال الدعوة وخدمة العمل الإسلامي ، ومقرها جدة بالمملكة العربية
السعودية.
الفصل الأول: المنظمات الإسلامية ودورها في خدمة
الإسلام والمسلمين
مقدمــة :
عندما بدأ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مبادرته التاريخية لتوحيد
أرجاء المملكة العربية السعودية قبل مائة عام، ونجح بفضل الله تعالى وتوفيقه ثم
بالحنكة والحكمة وبعد النظر التي تحلى بها رحمه الله، وساعدته في تحقيق أعز أمنية
لديه ولدى المسلمين جميعا ، وهو إيجاد وحدة وطنية رائدة في شبه الجزيرة العربية
وأرض الحرمين الشريفين ومهبط الوحي ومثوى الرسول الكريم e ، تلك
المبادرة التي لا نزال نقطف ثمارها اليوم –كانت أوضاع العالم الإسلامي قد وصلت إلى
وضع مأسوي محزن ؛ فبلاد المسلمين تحت وطأة المستعمرين من الدول الغربية
والإمبراطورية الروسية(الاتحاد السوفيتي فيما بعد) ، ولم ينج من ربقة الاستعمار
سوى القليل من ديار المسلمين ، ومن ضمنها المملكة العربية السعودية ، كما أن
المسلمين كانوا قد بعدوا عن منهج الله العزيز ، وتخلوا عن تطبيق الشريعة الإسلامية
، واحتكموا إلى القوانين الوضعية إلا في النزر اليسير من الأحكام الخاصة بالإرث
والزواج والطلاق أو ما يسمى بالأحوال الشخصية ، وظهرت في مجتمعاتهم البدع
والخرافات والفتن والخلافات وغير ذلك من أنواع الأمراض الاجتماعية إلى جانب الفقر
والجهل والمرض.
أثناء ذلك وبعده نشطت المؤسسات المشبوهة للتكريس لهذه الأوضاع المحزنة
ولنشر الأفكار الهدامة من التنصير والتغريب وغيرهما، كما انتشرت القوميات المحلية
؛ لتساعد في الإعراض عن شريعة الإسلام ، فأصبح المسلمون في ضنك شديد مصداقا لقول
الله تعالى: {
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً }([1])، وكانت خاتمة تلك المآسي سقوط الخلافة
الإسلامية الممثلة في الدولة العثمانية التي كانت رمزاً لوحدة المسلمين.
وما إن استتب الأمر للملك عبدالعزيز وتم له توحيد أرجاء المملكة حتى بدأ
في الدعوة إلى إصلاح أحوال المسلمين والأخذ بأيديهم للعودة إلى كتاب الله وسنة
رسوله والشرع القويم ، وهداه تفكيره بفضل الله ثم بمعونة ومشورة عدد من علماء
المسلمين إلى إيجاد منظمة إسلامية تكون مجمعاً للعلماء والمفكرين وقادة الأمة
وغيرهم من أهل الحل والعقد للتدبر في شؤون المسلمين وإيجاد فكر مشترك يقود إلى
عملية الإصلاح وتوحيد الكلمة وجمع شتات الأمة .
فكانت المنظمة الإسلامية الأولى (مؤتمر العالم الإسلامي) التي دشنها الملك
عبدالعزيز– رحمه الله– في مكة المكرمة عام 1344هـ/1926م بحضور عدد من الزعماء
والقادة في العالم الإسلامي في حينه، وقد أكد الملك عبدالعزيز أهمية اللقاء وضرورة
تحويله إلى لقاء سنوي عام ، جاء ذلك في كلمته التي ألقاها في حفل الافتتاح بقوله:
(أيها المسلمون الغيورون ، لعل اجتماعكم هذا في شكله وموضوعه أول اجتماع في تاريخ
الإسلام ، ونسأله تعالى أن يكون سنة حسنة تتكرر في كل عام).
وأضاف قائلا : (إنكم تعلمون أنه لم يكن في العصور الماضية أدنى قيمة لما
يسمى في عرف هذا العصر بالرأي العام الإسلامي ولا بالرأي العام المحلي، بحيث يرجع
الحكام للتشاور فيما يجب من الإصلاح).
وقال أيضا : (إن المسلمين قد أهلكهم التفرق في المذاهب والمشارب ،
فائتمروا في التأليف بينهم والتعاون على مصالحهم ومنافعهم العامة المشتركة).
وقد نجحت أعمال (مؤتمر العالم الإسلامي) وأنشطته التي تسعى لخدمة
المسلمين، وإيجاد تصور مشترك لقضاياهم الأساسية ، وللدفاع عن حقوقهم المسلوبة ،
وللتذكير بأهمية العودة إلى كتاب الله وسنة رسول الكريم قولاً وعملاً ، وإيجاد
الحلول لأمورهم من خلال منهج الإسلام ونظمه وقواعده الصالحة لكل زمان ومكان دون
الدخول في الشؤون الخاصة لكل مجتمع من المجتمعات الإسلامية.
كما يتبين في الفصل القادم الخاص بهذه المنظمة والذي يبين جهودها لمدة
تزيد على خمسة وثلاثين عاماً ، وقد تمكنت بفضل الله تعالى من تكوين رأي عام إسلامي
مشترك وفكر واضح عما ينبغي للمسلمين عمله في شتى المجالات الدينية والسياسية
والاجتماعية والثقافية والفكرية ، إلا أن منظمة (مؤتمر العالم الإسلامي) اكتفت
بهذا القدر من العمل على المستوى الفكري واستعراض الطروحات والحلول ، وتبين أن ما
ينقصها هو العمل الميداني الذي يحول هذه الأفكار والتصورات إلى خطط وبرامج عمل
ميدانية ، تساعد في إحداث التغيير المطلوب في أوضاع المسلمين ، وتساهم في إيجاد
الحلول لمشكلات المجتمعات الإسلامية والخروج من الأزمات القائمة.
وقد تبنت المملكة العربية السعودية مرة أخرى مسؤولية المرحلة التالية ،
وهي إيجاد منظمة تنشط في ميدان العمل الفعلي، وتقوم بتنفيذ برامج إصلاحية في شتى
المجالات، فافتتح الملك سعود بن عبدالعزيز أشغال المؤتمر التأسيسي لرابطة العالم
الإسلامي في مكة المكرمة عام 1381هـ/1962م الذي وافق على إنشاء رابطة العالم
الإسلامي، وأن تكون أمانتها العامة في مكة المكرمة التي تقدم لها المملكة العربية
السعودية كل دعم ممكن مادياً ومعنوياً ، وكان ذلك فاتحة خير لأعمال جليلة لصالح
الإسلام والمسلمين ، سيسجلها التاريخ بمداد من ذهب، وقد أثمرت في تأكيد أهمية
التضامن الإسلامي عملياً ، وقادت فيما بعد إلى إنشاء منظمات أخرى ، تساهم في هذا
العمل المبارك على المستويين الحكومي والشعبي ، كان آخرها إنشاء (منظمة المؤتمر
الإسلامي) بجدة الذي ينسق الجهود بين الدول الإسلامية على المستوى الحكومي.
بعد هذا لا بد من الإشارة إلى مجمل الأهداف العامة التي أنشئت هذه
المنظمات الإسلامية من أجلها والوسائل التي اتبعتها لتحقيق هذه الأهـــداف، وإن
كانت مذكورة في أنشطــة وأعمال كل هيئة من هــذه الهيئات في فصول هذا البحث، وهذه
الأهداف هي:
1- توحيد كلمة
المسلمين وجمع صفوفهم وتضامنهم شعوباً وحكومات على ما يصلح شأنهم في الدين والدنيا
والآخرة ، ويعيد المهابة لهم في نفوس الآخرين.
2- إيجاد رأي عام
إسلامي مشترك في مختلف القضايا والمشكلات التي تطرأ في مجتمعاتهم بعد إعمال الفكر
والتشاور والرجوع إلى الكتاب والسنة.
3- تأصيل سياسة
التضامن الإسلامي بين شعوب المسلمين وتقوية الصلات بينهم وربط الأقليات الإسلامية
بباقي جسد الأمة الإسلامية.
4- متابعة ما يجري
في العالم من أحداث وبيان وجهة نظر الإسلام ورأيه حيالها وإبلاغ الرأي العام
العالمي من خلال المحافل الدولية والمؤتمرات والندوات العالمية، وكذلك الاهتمام
بقضايا الأقليات وما يواجهونه من سلب لحقوقهم والتضييق عليهم.
5- تقديم المشورة
لحكام المسلمين وزعمائهم ومساعدتهم في اتخاذ القرارات الصائبة.
6- التنبيه
والتأكيد على أنه لن يُصلح هذه الأمة إلا ما صلح به أولها ، وأنه لابد من تطبيق
الشريعة الإسلامية والحكم بها والاحتكام إليها بدلاً من القوانين الوضعية.
7- نشر الدعوة
الإسلامية والقضاء على البدع والخرافات والتيارات الفكرية الهدامة التي تفاقم
أمرها خلال عصور التخلف والاستعمار.
8- الاهتمام
بالتعليم والتربية في المجتمعات الإسلامية وإزالة الازدواجية في التعليم التي
أوجدها المستعمر ، وفرق فيها بين التعليم الديني والتعليم العصري.
9- الاهتمام
بالإعلام وسيلةً نافعة لإبلاغ دعوة الله ولتعليم أبناء المسلمين ونشر الثقافة
والوعي الإسلاميين .
10- العمل على
النهوض بالمجتمعات الإسلامية اقتصاديا واجتماعياً وفكرياً وتقديم المعونات
للمحتاجين والمصابين.
ويتبين من الأنشطة والإنجازات التي قامت بها المنظمات الإسلامية الوسائل
التي استخدمتها في سبيل تحقيق هذه الأهداف والتعاون المستمر بين هذه المنظمات
للتعاون والتنسيق في سبيل ذلك.
لقد تأكد أهمية النظرة البعيدة التي تحلى بها الملك عبدالعزيز –رحمه الله
– وأبناؤه من بعده ملوك المملكة العربية السعودية في إنشاء المنظمات الإسلامية
ودعمها بكل الوسائل المتاحة والتأكيد على أهمية التعاون والتنسيق بينها لتحقيق
الأهداف المرجوة بأفضل الوسائل وأقل التكاليف ، فنتج عنه الكثير من الإنجازات ، من
أهمها:
1- إيجاد رأي عام
إسلامي مشترك ووجود تنسيق بين الدول الإسلامية على المستوى الحكومي والشعبي مما
يؤثر إيجابيا ، ويتضح ذلك من خلال عمل المجموعة الإسلامية في الأمم المتحدة على
سبيل المثال أو ما صدر من توصيات وقرارات من المنظمات الإسلامية الحكومية أو
الشعبية فيما يخص شؤون المسلمين وشجونهم.
2- إصدار قرارات وتوصيات
مشتركة ، تمثل رأي أهل الحل والعقد في الأمة الإسلامية حول القضايا المطروحة على
بساط البحث سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، وكذلك الفتاوى الصادرة من
المجامع الفقهية والتي تلقي القبول من عامة المسلمين وخاصتهم ؛ لكونها صادرة من
العلماء المجتهدين المقبولين لدى الجميع.
3- إنشاء المدارس
والمعاهد والجامعات الإسلامية ، ولا سيما في المناطق المحرومة من التعليم وتأليف
الكتب وتوزيعها وإقامة الدورات التدريبية للمعلمين وتوفير المنح الدراسية لأبناء
المسلمين ؛ لإكمال تعليمهم الجامعي والعالي ، ولا سيما في التخصصات التي تحتاجها
مجتمعاتهم.
4- إحياء رسالة
المسجد ببناء المزيد من المساجد وترميمها وإصلاحها ونشرها وتدريب الأئمة والخطباء
وتأهيلهم وإصلاح دور المسجد في حياة المسلمين.
5- إيجاد صيغ
التعاون والأعمال المشتركة الثنائية والإقليمية والإسلامية العامة وإنشاء الهيئات
العاملة التي تجسد التضامن الإسلامي في أبهى صورة وتقدم البرامج المشتركة التي يتم
تنفيذها في أنحاء العالم الإسلامي.
ويتبين للقارئ أن هذا البحث قد لخص مواطن القوة والضعف في عمل هذه
المنظمات الإسلامية ، وكيف أن نقاط القوة هي الظاهرة في هذا المجال ، وأن سياسة
الاهتمام بالمنظمات والهيئات الإسلامية وسيلةً فعالة في تكثير الإيجابيات وتحقيق
التضامن الإسلامي ووحدة القول والعمل والتعاون على البر والتقوى وإيجاد الثقة في
نفوس المسلمين للاعتزاز بدينهم وبذل الجهد والمال في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين
وإحياء ما اندثر من النظم الإسلامية في شؤون الحياة كلها.
أما مواطن الضعف فهي ما يعتري أي عمل بشري من قصور في الأداء أو نقص في
الإمكانيات أو عقبات وعراقيل، تضعها جهات تسعى إلى إضعاف المسلمين وتفرق كلمتهم
وإشغالهم فيما لا طائل من ورائه وكثرة الزعامات التي تسيطر على العمل بطريقة تمنع
الآخرين من المشاركة.
وكذلك فإن قلة الموارد المالية لم يمكن معظم المنظمات الإسلامية من تنفيذ
خططها وبرامجها وتلبية متطلبات العمل الإسلامي من مشاريع وإمكانات.
ومع ذلك فإن من أعظم النعم التي تحققت بفضل الله ثم بتأثير العمل الإسلامي
المشترك التي وفرته المنظمات الإسلامية الوعي الإسلامي الذي غمر المجتمعات وحماسة
المسلمين إلى إحياء ما اندثر من الوقف الإسلامي إلى المساجد والمدارس وأعمال الخير
المختلفة والتي كانت قد تعرضت إلى الإهمال أو التأميم في بعض البلاد الإسلامية ،
واستولت عليه السلطات الحكومية ، فتناقص الدخل أو كاد ، بل أصبحت المؤسسات الوقفية
عبئاً على ميزانيات الحكومات، فكان لحماسة المسلمين وغيرتهم ودعمهم المادي
والمعنوي الأثر البالغ في إعادة الحيوية إلى بعض هذه المؤسسات الوقفية والخيرية
الأخرى.
كما أن الظاهرة التي تستحق التسجيل هو إقامة آلاف الجمعيات والمؤسسات الخيرية
المحلية في أرجاء العالم الإسلامي بجهود ذاتية وحماسة من قبل بعض الأفراد
والجماعات بعد أن أدركوا أهمية هذا العمل ؛ فالمدارس الإسلامية في البلاد
الإسلامية والمجتمعات الإسلامية الكبرى ، مثل إندونيسيا والهند وبنجلاديش وباكستان
والصين ونيجيريا وتركيا والسنغال ، وغيرها كثير ، بل قلما يخلو مجتمع إسلامي معاصر
من مثل هذه المؤسسات التعليمية الشعبية ، كذلك الجمعيات الإسلامية الخيرية التي
تقوم بالعمل الخيري في نشر الوعي والعناية بالفقراء والمحتاجين وكفالة الأيتام ،
وغير ذلك من أبواب الخير.
الدعم المادي والمعنوي الذي قدمته المملكة لصالح الإسلام
والمسلمين:
إن الدعم الذي قدمته وتقدمه المملكة العربية السعودية منذ نشأتها للمنظمات
الإسلامية التي تركز الحديث عنها في هذا البحث وغيرها هو عمل جليل بكل المقاييس؛
لأنه نابع من إيمان صادق بأن قضايا المسلمين هي قضايا المملكة العربية السعودية ،
تلقى منها العناية الكاملة ، وأن خدمة المسلمين واجب لا بد من القيام به دون
انتظار كلمة شكر أو ثناء ؛ لأنه عمل يبتغى به وجه الله تعالى ، ولذا فهو دعم متعدد
الجوانب .
فهناك الدعم المباشر لميزانيات هذه المؤسسات ؛ فرابطة العالم الإسلامي على
سبيل المثال تتلقى الإعانة السنوية التي تمثل أكثر من 90% من ميزانيتها ومنظمة
المؤتمر الإسلامي بجدة تتلقى المساهمة السنوية بانتظام ، إضافة إلى معونات متعددة
لتغطية العجز الناتج عن عدم تسديد بعض الدول لمستحقاتها ، يضاف إلى ذلك التبرع
الذي يقدم لدعم صندوق التضامن الإسلامي التابع لتلك المنظمة ، وهو صندوق يقدم
المساعدات للمنظمات والهيئات الإسلامية المحلية في البلاد الإسلامية ودول
الأقليات، بالإضافة إلى ما تبرعت به المملكة من توفير قطع الأراضي في أفضل المواقع
لإنشاء مقر لهذه المنظمات والهيئات التابعة لها .
أما المعونات والمساعدات التي تتبرع بها الحكومة السعودية مباشرة لبناء
المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس ولمساعدة الجمعيات الإسلامية في أرجاء
المعمورة فيصعب حصرها لكثرتها ، وهي تفوق بكثير الدعم المشار إليه أعلاه لميزانيات
المنظمات الإسلامية الكبرى.
والدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية سراً وجهراً لتبني القضايا
الإسلامية في المحافل الدولية وإعطائه الأولوية المطلقة والدفاع عن حقوق الأقليات
المسلمة وتحسين أوضاعها والمساهمة في تقديم الخدمات لها لا يمكن ترجمته إلى مال ؛
لأنه أكبر من ذلك وأنبل ، ولا يقل أهمية بأي حال من الأحوال من الدعم المادي
البحت.
وكل القضايا التي طرحت على بساط البحث في اجتماعات المؤتمرات والمجالس
التي تقع تحت مظلة المنظمات الإسلامية موضوع البحث وجدت الدعم والمساندة على هيئة
تمويل للأبحاث والدراسات أو الإنفاق على متطلبات انعقاد المؤتمرات الدولية الخاصة
بذلك ، ولما كان الدعم المشار إليه متعدد الجوانب عميق الأثر تحقق بفضل الله ثم
بسببه الخير الكثير للإسلام والمسلمين فإنه يستحق أن يفرد له بحث مستقل خاص به؛
لأن المجال هنا محدود .
وباختصار : هذه المنظمات تسعى كلها إلى تحقيق الغايات الكبرى والأهداف
السامية في تجسيد التضامن الإسلامي وإشعار الأمة بوجوب الارتباط بالرباط المتين
الذي يجمعها والتمسك بالعروة الوثقى التي تعصمها : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا
تَفَرَّقُوا }، وكل هيكلة هذه المنظمات وتنوع
تخصصاتها وتعدد وظائفها وتدرج مسؤولياتها مستجيبة لطبيعة العمل البناء الذي عليها
أن تؤديه في الميادين النظرية والعملية .
ولما كانت تلك الغايات والمثل في صلب سياسة المملكة وصميم توجهاتها فلا
غرابة إن كانت وراء إنشائها ومعنية باستمرارها ابتغاء مرضاة الله وخدمة للإسلام
والمسلمين .
مؤتمر العالم الإسلامي Muslim World Congress :
هي المنظمة الأولى في النشأة ،
دعا إلى تأسيسها ورعاها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود؛ لتكون منبراً
ومجمعاً للأمة الإسلامية ، يتداولون فيها شؤونهم، ويتشاورون في أمور دينهم
ودنياهم، ويعملون على خدمة قضايا الإسلام والمسلمين وحل المشكلات التي تطرأ بين
المسلمين ، فكانت ومازالت تهتم بالقضايا الفكرية والاجتماعية والسياسية والعمل على
جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم .
البدايـــــــة :
بداية الانطلاقة من مكة المكرمة مهبط الوحي بمبادرة تاريخية
من مؤسس هذا الكيان جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود –رحمه الله– الذي
وجه الدعوة إلى ملوك المسلمين وأمرائهم وشعوبهم لعقد مؤتمر إسلامي في مكة المكرمة
عام 1344هـ/ 1926م ، وعلى أثر هذه الدعوة المباركة توافد ممثلو ووفود الدول
الإسلامية إلى الديار المقدسة، فعقد أول اجتماع للمؤتمر العالمي الإسلامي يوم
الاثنين 26/11/1344 هـ / 7 يونيو 1926م ، وترأس الملك عبدالعزيز أول جلسة للمؤتمر
مما جعله المؤسس الأول لمؤتمر العالم الإسلامي .
وكان الملك
عبدالعزيز يسعى في هذا الاتجاه من منطلق التوجهات الإسلامية التي انطلقت بها دعوته
وتربيته الإسلامية وأهدافه النبيلة ؛ لتوحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم ونشر
الدعوة إلى الله والعمل على مواصلتها عبر وسائل وأساليب تنظيمية واضعاً نصب عينيه
تمسكه بأحكام الشريعة الإسلامية وتطبيقها والعمل على نشرها والاهتمام بأمور
المسلمين وقضاياهم .
خطاب الملك عبدالعزيز :
جاء خطاب الملك
عبدالعزيز في افتتاح المؤتمر كما يأتي :
الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا
لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وآله وصحبه
ومن والاه ، أما بعد فإني أحييكم ، وأرحب بكم ، وأشكر لكم إجابتكم الدعوة إلى هذا
المؤتمر .
أيها المسلمون
الغيورون ، لعل اجتماعكم هذا في شكله وفي موضوعه أول اجتماع في تاريخ الإسلام ، ونسأله تعالى أن يكون سنة حسنة تتكرر في كل
عام عملاً بقوله تعالى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة : الآية 2 ]، وبإطلاق قوله –عز وجل– { وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ } [الطلاق : الآية 6 ]
.
إنكم تعلمون أنه لم يكن في العصور الماضية
أدنى قيمة لما يسمى في عرف هذا العصر بالرأي العام الإسلامي ، ولا بالرأي العام المحلي
، بحيث يرجع إليه الحكام للتشاور فيما يجب من الإصلاح في عهد الإسلام ومشرق نوره
الذي علم الأنام ، وقد تولى أمر الحجاز دول كثيرة كان من خلفائها وسلاطينها من
عنوا ضربا من العناية ببعض شؤونه ، ومنهم من أراد أن يحسن فأساء بجهله ، ومنهم من
لم يبال بأمره ألبتة ، فتركوا الأمراء المتولين لإدارته بالفعل يلحدون في الحرم ،
ويفسدون في الأرض ، ويظلمون السكان والحجاج ما شاءت مطامعهم وأهواؤهم .
وأضاف قائلاً :
أيها المؤتمرون
الكرام ، إنكم أحرار اليوم في مؤتمركم هذا ، ولا تقيدكم حكومة هذه البلاد بشيء
وراء ما يقيدكم به دينكم من التزام أحكامه إلا بشيء واحد سلبي ، وهو عدم الخوض في
السياسة الدولية وما بين بعض الشعوب الإسلامية وحكوماتها من خلاف ، فإن هذا من
المصالح الموضوعية الخاصة بتلك الشعوب .
إن المسلمين قد أهلكهم التفرق في المذاهب والمشارب ، فائتمروا في التأليف
بينهم والتعاون على مصالحهم ومنافعهم العامة المشتركة وعدم جعل اختلاف المذاهب
والأجناس سببا للعداوة بينهم: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا
حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ
آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ، وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى
الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ
وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ، وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ
عَذَابٌ عَظِيمٌ } آل عمران الآية 103–105.
وأسال الله –عز
وجل – أن يوفقني وإياكم لإقامة دينه الحق ، وخدمة حرمه وحرم رسوله صلوات الله
وسلامه عليه ، والتأليف بين جماعة المسلمين ، والحمد لله رب العالمين([2]) .
وفي هذا الاجتماع الأول للمؤتمر الإسلامي أقر المؤتمرون النظام الداخلي للمؤتمر
الذي اشتمل على ثلاثين مادة ، تنظم عمل المؤتمر وأعماله وجلساته وقراراته ولجانه .
وجاءت مقدمته على النحو الآتي :
نظام
مؤتمر العالم الإسلامي :
{ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ } .
إنه بناء على دعوة حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز
بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود انعقد مؤتمر العالم الإسلامي يوم الاثنين السادس
والعشرين من ذي القعدة سنة 1344هـ بمكة المكرمة ، ووضع النظام التالي لهذا المؤتمر
والمؤتمرات المقبلة ، كما يلي : (مواد النظام بالملحق).
1- يسمى هذا
المؤتمر " مؤتمر العالم الإسلامي " .
2- غاية هذا المؤتمر :
أ ) تعارف المسلمين بعضهم مع بعض وتوحيد كلمتهم
وتحقيق قوله تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
}.
ب) النظر والسعي في ترقية شؤون المسلمين الدينية والاجتماعية والأدبية
والاقتصادية.
3– يعقد هذا المؤتمر في مكة كل عام في موسم الحج ، فإن تعذر ذلك يكون في
بلد إسلامي مستقل ، فإن تعذر ذلك يرجع إلى قوله تعالى : {
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا
اسْتَطَعْتُمْ} التغابن الآية 16 .
وبعد إقرار مواد
البرنامج التنظيمي للمؤتمر في أول جلسة له تم انتخاب رئيس المؤتمر ونائبه والأمين
العام واللجان المتخصصة ، وباشر المؤتمر مناقشة الموضوعات المقترحة من الأعضاء
ودراستها ، واستمر في جلساته لمدة شهر كامل ، عقد خلاله ثمان عشرة جلسة ، تخللها
أداء فريضة الحج للمؤتمرين .
ومع أن الملك
عبدالعزيز قد ترك حرية النقاش للمؤتمرين في شتى الأمور الدينية، إلا أنه ألزمهم
بعدم الخوض في السياسة الدولية وبما بين الشعوب الإسلامية وحكوماتهم من خلاف ؛ لأن
ذلك من المصالح الموضوعية الخاصة بتلك الشعوب ؛ حتى يتجنب ما قد تثيره تلك
المناقشات من عواقب وإشكاليات، جاء ذلك من خلال الخطاب الذي وجهه الملك عبدالعزيز
في افتتاح المؤتمر.
" أما النظام الداخلي للعمل داخل
المؤتمر فإن الملك عبدالعزيز رأى ضرورة تكوين لجنة ، اختار لها بعض المندوبين ،
وعيَّن على رأسها الشيخ محمد رشيد رضا"([3])؛ لتتولى هذه اللجنة تنفيذ العمل وضبط الجلسات ورصد الاقتراحات وإدارة
أعمال المؤتمر التنفيذية.
وقد حضر المؤتمر ستة وستون
شخصاً ، يمثلون الممالك والشعوب الإسلامية الآتية:
المملكة العربية السعودية "مملكة الحجاز وسلطنة نجد في حينه" ، تركيا ،
مصر ، أفغانستان، الهند ، سوريا ، بيروت ، السودان ، مسلمي روسيا وتركستان ، جنوب أفريقيا،
أندونيسيا .
وقد قاطع المؤتمر كل من العراق والأردن
لأسباب سياسية ، وإيران لأسباب مذهبية، كما أن كثيراً من البلدان الإسلامية في
جنوب شرقي آسيا وشمال جنوب أفريقيا كانت تحت نير الاستعمار ، ولم تتمكن من إرسال
ممثلين لها لحضور المؤتمر .
وكانت مصر قد قاطعت المؤتمر في البداية
خوفاً من أن تُناقش في هذا المؤتمر مسألة الخلافة التي حاول الملك فؤاد إثارتها في
مؤتمر عقد لهذا الغرض في القاهرة ، وباء بالفشل، وقد انتهت المقاطعة بعد تغير
الظروف السياسية في مصر وتشكيل وزارة جديدة ائتلافية برئاسة عدلي باشا، وقد شارك وفد
مصر بفعالية في أعمال هذا المؤتمر.
من الشخصيات الإسلامية المهمة
التي عاونت الملك عبدالعزيز في عقد المؤتمر وإنجاحه الحاج أمين الحسيني مفتي القدس
الذي كان قد أشار على الملك عبدالعزيز فكرة إعلان الخلافة من مكة المكرمة ؛ لأن
إحساس المسلمين بسقوط الخلافة في إسطنبول وشعورهم بالإحباط والضياع كان يحتم اتخاذ
إجراء يتناسب مع حجم المأساة ، ولكن الملك عبدالعزيز بفطنته وبعد نظره رأى أن
موضوع الخلافة ليس هذا أوان الحديث عنه ، وفضَّل أن يركز المؤتمر على شؤون
المسلمين عامة وبذل الجهود لتجميع صفوف المسلمين وتوحيد كلمتهم ومعاونتهم في تحمل
معاناتهم من الاستعمار الذي كان يخيم على معظم أنحاء البلدان الإسلامية ، وكذلك
الاطلاع على ما تم من تنظيم في أمور الحج والحجاج بعد أن نجح الملك عبدالعزيز في
ترسيخ الأمن والسلامة ، وقضى على العصابات التي كانت تسطو على الحجاج ، وتنهب
أموالهم ، وتستبيح دماءهم لسنوات طويلة عانى منها المسلمون الأمرين .
كما أن الحاج أمين الحسيني كان يود مناقشة قضية فلسطين ، ولكن الملك
عبدالعزيز رأى أن أول مؤتمر يمثل شعوب المسلمين وحكوماتهم ينبغي أن يركز على الأمور
الأساسية ، ثم يدخل في المواضيع الأخرى في السنوات المقبلة ، فقد استقر رأيه على
عقد المؤتمر الإسلامي سنوياً في موسم الحج ، ونص على ذلك في نظام المؤتمر الذي أقر
.
يقول الحاج أمين الحسيني : ( شعر الفلسطينيون بشدة الحاجة إلى وحدة
الأقطار العربية وجامعتها قبل غيرهم من العرب، وكان سبب ذلك إحداق الأخطار ببلادهم
، فقد رأوا اليهودية العالمية تقتحم عليهم وطنهم، يحدوها التعصب الديني الشديد ،
ويعضدها الاستعمار الأجنبي الغاشم ، يحفزه تعصب أشد وخصام ألد ورغبة جامحة في محق
العنصر العربي من البلاد المقدسة .
وقد لمس عرب فلسطين هذا الغزو الاستعماري اليهودي منذ
لاحت بوادره ، وظهرت طلائعه في أواخر عهد السلطنة العثمانية ، فشرعوا يتطلعون إلى
من يناصرهم من إخوانهم الأقربين في الأقطار العربية ، وإني لأذكر بعض الأناشيد
التي كنا نهزج بها ونحن أطفال أو في مطلع سن الفتوة في المدارس، ولا تزال ترن في
أذني هذه الكلمات ، منها:
يا ابن السعود ، يا ابن السعود .
هات الجنود ، تحت البنود .
وامح اليهود من أرضنا .
ولما دخل جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله البلاد الحجازية دعا إلى مؤتمر
إسلامي عام يعقد في مكة المكرمة سنة 1344هـ/ 1926م ، ووصلتني برقية منه بالدعوة
لشهود ذلك المؤتمر ، فلبيت الدعوة مع وفد فلسطين ، وبذلك تحققت لنا تلك الصلة التي
كنا نتوق إليها ) ([4]) .
ورغم تباين آراء المؤتمرين وتعدد اتجاهاتهم وتأثرهم
بالسياسة العامة للدول التي يمثلونها، وكذلك تعدد الوفود من بعض الأقطار، إلا أن
المؤتمر قد نجح نجاحاً كبيراً في جمع كلمة المسلمين وتقوية صلات الإخوة الإسلامية
بينهم وإيجاد منبر لهم يتحدثون فيه عن شؤونهم العامة وقضاياهم الأساسية ، ويتخذون
القرارات والتوصيات التي من شأنها حل المشكلات التي تعاني منها المجتمعات
الإسلامية ، وكان ذلك التجمع حدثاً تاريخياً مهماً ، وكان البداية الحقيقية لـ
" مؤتمر العالم الإسلامي" تلك المؤسسة الإسلامية غير الحكومية التي
واصلت عملها وجهدها في خدمة الإسلام والمسلمين حتى الآن.
دورات المجلس
:
كان من المفترض أن يعقد المؤتمر دورته الثانية في العام
التالي على حسب ما نص عليه نظامه الذي أقر في مكة المكرمة وعلى حسب ما ورد في كلمة
الملك عبدالعزيز الافتتاحية للمؤتمر، إلا أن ظروفاً كثيرة حالت دون انعقاده ، وفي
السنة الخامسة عقدت الدورة الثانية في بيت المقدس في يوم الأحد 27رجب 1350هـ / 6
ديسمبر 1931م ، وكان افتتاح الجلسات داخل المسجد الأقصى ، وكان ذلك برئاسة الحاج
محمد أمين الحسيني مفتي القدس ، وقد شهد
المؤتمر عدد كبير من زعماء المسلمين وأعلامهم ، يمثلون 22 قطراً من أقطار العالم
الإسلامي، وقد ركز المؤتمر جل أعماله على قضية فلسطين والتنبيه على المؤامرات
الاستعمارية التي تحاك لإيجاد وطن لليهود على أرضها ، وقد قرر المؤتمر تشكيل لجنة
تنفيذية للمؤتمر لمتابعة القرارات والتوصيات.
وعقدت الدورة الثالثة عام 1368هـ/ 1949م في كراتشي بباكستان بدعوة من
جمعية الإخاء الإسلامي الباكستانية ، وكان ذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية
التي كانت إحدى الأسباب الرئيسة لعدم انعقاد دورة المؤتمر قبل ذلك التاريخ .
وقد ركزت هذه الدورة على إعادة النظر في نظام المؤتمر وإعداد دستور له
وقواعد العمل الأساسية وغير ذلك مما يتطلبه تحويل المؤتمر إلى منظمة ، ووضعت
الخطوط الرئيسة لكل ذلك .
وفي عام 1371هـ/1951م انعقدت الدورة الرابعة كذلك في نفس المكان لاستكمال
مناقشة النظام والدستور ، وأصبحت من حينه كراتشي هي المقر الرسمي لهذه المؤسسة
العريقة بعد أن أصبح من المتعسر انعقاد الاجتماعات في القدس حيث مقر رئيس المؤتمر
الحاج محمد أمين الحسيني ، ومن ذلك التاريخ أرست الأمانة العامة لمؤتمر العالم
الإسلامي قواعدها في باكستان، أما مكتب الرئيس فحيثما يكون الرئيس .
إقرار نظام
ودستور "مؤتمر العالم الإسلامي" :
عقد مؤتمر العالم الإسلامي دورته الخامسة في بغداد
برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني وحضــور ممثلين من 37 دولة إسلامية، وذلك في المـــدة
من 25 ذي الحجة 1381هـ إلى الأول من محرم 1382هـ/ 29 مايو إلى 4 يونيو 1962م، وقد
حفل جدول الأعمال بقضايا الأمة الإسلامية المختلفة ، وعلى رأسها قضية فلسطين
والمسجد الأقصى، وتم في هذا الاجتماع إقرار دستور المؤتمر واعتماد النظام والهيكل
الإداري والهيئات التي تشرف على أعمال المؤتمر ، وهي :
1– الجمعية العمومية . 2–
المجلس التنفيذي .
3– المكاتب الإقليمية . 4– مكتب الأمم المتحدة .
وقد أعيد انتخاب الحاج محمد أمين الحسيني رئيساً
للمؤتمر، والدكتور أنعام الله خان أميناً عاماً.
كما جاءت أهداف المؤتمر
وأغراضه في مقدمة الدستور على النحو الآتي :
اشتمل دستور المؤتمر على عدد من الأهداف ، أهمها :
أولاً : القيام بخدمة شاملة لقضايا الإسلام والمسلمين
وللقضايا الإنسانية .
ثانياً : معالجة جميع مشكلات الإسلام والمسلمين دون التعرض
للسياسات الداخلية .
ثالثاً : العمل على إزالة كل نوع من أنواع التمييز والتحيز
القائمة على أسس العنصر أو الوطن أو اللون في صفوف الشعوب الإسلامية وتوحيد قوى
المسلمين في رباط أخوة إسلامية قوية وإيجاد وحدة في الفكر والعمل لتحقيق المثل
الإسلامي الأعلى ، وهو وحدة الأمة الإسلامية مع احترام الكيانات القومية والوطنية
لكل بلد مسلم .
رابعاً : السعي لتثقيف المسلمين ؛ ليتمكنوا من تكوين مجمل
نظام حياتهم وفقاً لتعاليم الإسلام والمساعدة على إنشاء مؤسسات ثقافية وحلقات
دراسية ومنظمات تربوية ورعاية تنظيم الزيارات المتبادلة والبعثات الثقافية وتشجيع
برامج التبادل الثقافي بالوسائل المتيسرة .
خامساً : تحسين ورفع مستويات المسلمين الاجتماعية
والاقتصادية والثقافية والمعيشية والإسهام في تحقيق مستويات حياة أفضل للجنس
البشري بأسره .
سادساً : تكوين وحدة الفكر والعمل بين المسلمين وبعث الوعي
في نفوسهم بالعقيدة الإسلامية واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للمحافظة على الثقافة
والحضارة الإسلاميتين وصيانة الثروة العلمية الإسلامية والسعي لنشرها وتعميمها .
سابعاً : إعداد نظام ثقافي شامل لضمان تحقيق المطالب
الدينية والعلمية في العالم الإسلامي في ضوء مبادئ الإسلام وإقامة مؤسسات لوضع ذلك
النظام موضع التنفيذ .
ثامناً : تأسيس مراكز للتثقيف والتدريب في المجالات
الأدبية والبدنية والعناية بالشباب الإسلامي خاصة لإعداد أفراده إعدادا صالحاً
للعمل بتعاليم الإسلام بحماس ووعي وإخلاص ، وكذلك تدعيم المراكز الثقافية
الإسلامية الأخرى في أنحاء العالم مادياً وأدبياً .
تاسعاً : المحافظة على حقوق النساء وفق الشريعة الإسلامية
والحرص على إعداد المسلمات ؛ ليكنَّ مواطنات صالحات عقلياً وخلقياً ، وليتمكنَّ من
القيام بدورهنَّ الكامل الملائم في المجتمع الإسلامي وفقاً لما رسمه الإسلام
للتقدم الإنساني .
عاشراً : عرض الإسلام عقيدة وشريعة شاملة ونظاماً للحياة
بشكلها الفطري النقي الأصيل واتخاذ إجراءات فعالة لتحقيق ( الدعوة والتبليغ ) ؛
ليدرك العالم إدراكا تاماً قيمة الدين الإسلامي الحنيف وأهميته وشموله .
أحد عشر : اتخاذ إجراءات ملائمة لجمع الأنباء
والمعلومات والحقائق والأرقام والإحصاءات الصحيحة عن العالم الإسلامي وتوزيعها
وإبلاغ مختلف الأقطار والشعوب الإسلامية بحاجاتها ومتطلباتها السياسية والاقتصادية
والتجارية والصناعية والثقافية وغيرها ، وإنشاء وكالات خاصة لدراسة هذه المشكلات
من قبل خبراء واختصاصيين وعلماء من مختلف أقطار العالم .
اثني عشر : العمل على تعريف العالم بمستوى نشاط
المسلمين في مختلف نواحي الحياة ومشكلات العالم الإسلامي ، وتكييف الرأي العام
العالمي بما يعزز المصلحة الإسلامية في هذا الصدد، وبذل الجهود لحلها .
ثلاثة عشر : القيام بالواجب الذي يدعو إليه الإسلام في
تأييد حركات التحرر والتقدم للشعوب المستعبدة في أنحاء العالم عامة الشعوب
الإسلامية خاصة .
أربعة عشر : توحيد
الجهود لصيانة السلم والاستقرار في العالم وبذل المساعدة الممكنة في إقامة أوضاع
تحترم فيها كرامة الإنسان والإسهام في الميادين الثقافية التي تعود على البشرية
بالخير.
خمسة عشر: اتخاذ أي إجراء
آخر قد يعد ضرورياً بين وقت وآخر لتعزيز هذه الأهداف.
انتخاب رئيس جديد لمؤتمر العالم
الإسلامي:
بعد أن عقد المؤتمر عدة دورات لجمعيته العامة في أماكن مختلفة من العالم
الإسلامي عقد اجتماعه عام 1394هـ/1974م في مكة المكرمة على هامش اجتماعات المجلس
التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، وذلك برئاسة دولة الدكتو محمد ناصر نائب رئيس
المؤتمر والرئيس بالنيابة نظراً لوفاة الحاج أمين الحسيني ، وقد تم انتخاب دولة
الدكتور معروف الدواليبي رئيساً للمؤتمر ، والدكتور محمد ناصر نائباً للرئيس،
والدكتورأنعام الله خان أميناً عاماً ، وبهذا عادت رئاسة المؤتمر إلى المملكة
العربية السعودية حيث مكتب الرئيس ؛ لأن الدكتور معروف الدواليبي يعمل مستشاراً في
الديوان الملكي .
وفي عام 1413هـ /1993م استقال الدكتور معروف الدواليبي ، بعد عمل حافل في
خدمة قضايا المسلمين على كل الأصعدة لكبر السن ، وكذلك استقال الدكتور أنعام الله
خان من منصب الأمين العام لنفس السبب ، وقد تم انتخاب الهيئة العليا للمؤتمر خلال
اجتماع الجمعية العمومية للمؤتمر في كولمبو عاصمة سيريلانكا على النحو الآتي :
الدكتور عبدالله بن عمر نصيف رئيساً
المشير عبدالرحمن سوار الذهب نائباً للرئيس
الأستاذ محمد حنيفة نائباً للرئيس
السناتور راجا ظفر الحق أميناً عاماً
موجز لأعمال مؤتمر العالم الإسلامي
:
لقد تمكن المؤتمر خلال عمره المديد منذ نشأته عام 1944م حتى الآن بفضل
الله تعالى ثم بفضل الدعم والمؤازرة من قبل ملوك المملكة العربية السعودية –وعلى
رأسهم المؤسس الباني الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه – من
تبوء مكانة هامة ليس في العالم الإسلامي وحسب ، بل على مستوى المؤسسات والمنظمات
والمحافل العالمية ، وكان بالفعل مجمع إسلامي لقادة الأمة الإسلامية ومفكريهم
وعلمائهم ، يتدارسون فيه شؤون الأمة الإسلامية وشجونها ، ويضعون الحلول والمقترحات
لكل المسائل التي تعرض على اجتماعات المؤتمر ، وكان يشارك في أعمال المؤتمر في
بداياته المشرقة زعماء سياسيون من أقطار العالم الإسلامي ، وخلال هذه المسيرة تحول
تدريجياً إلى مؤسسة شعبية غير حكومية ، يشكل جمعيته العامة علماء ومفكرون وكتاب
ومثقفون من أنحاء العالم الإسلامي، كما أن أعمال المؤتمر تركزت على إعمال الفكر
وتداول الرأي حول مسائل العالم الإسلامي ومشكلاته، وإصدار الكتب والنشرات
والدوريات ، وعقد الملتقيات الفكرية الإسلامية المشتركة مع الآخرين، والمشاركة في
أعمال الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها ودوراتها ؛ أي أنه ليس للمؤتمر عمل
ميداني ، مثل تعيين الدعاة والمعلمين أو إرسال المواد الإغاثية أو صرف الإعانات ،
بل اقتصر عمله على الناحية التخطيطية والتنظيرية .
وقد أعدت الأمانة العامة للمؤتمر مذكرات تبين وجهة نظر الإسلام عن مجمل
القضايا التي عرضت على دورات الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها ، مثل قضايا حقوق
الإنسان ، وحقوق المرأة، وقضايا المسلمين الأساسية في فلسطين وكشمير والبوسنة
والهرسك والشيشان والصومال والفليبين ، وغيرها من القضايا ، وقد تم توزيع هذه
النشرات والكتيبات خلال الاجتماعات العالمية ، كما أرسلت بالبريد إلى جميع
المهتمين بالقضايا ، وبخاصة خارج العالم الإسلامي .
كذلك فإن مؤتمرات عالمية قد أشرف المؤتمر على عقدها في العالم مثل ندوة
الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية في طوكيو ، واجتماعات الحوار الإسلامي المسيحي
مع الفاتيكان واتحاد الكنائس العالمي وغيرها .
كما أن دورات الجمعية العمومية للمؤتمر التي تنعقد كل خمس سنوات تتخذ
توصيات وقرارات هامة حول مجمل القضايا الإسلامية والعالمية ، اتسمت بالأهمية مما
جعل المؤتمر يتبوأ مكانة عالمية مرموقة ، حصل على أثرها على جائزة نوانو للسلام من
مؤسسة نوانو في اليابان ، كذلك نوقشت في اجتماعات الجمعية العامة للمؤتمر وفي
اجتماعات لجنته التنفيذية فكرة تفعيل العمل الإسلامي ومتابعته ميدانياً ، وطرحت
فكرة إنشاء هيئة تقوم بهذا العمل بمسمى رابطة العالم الإسلامي ، وقد تحقق ذلك
بالفعل عام 1982م.
علاقة المؤتمر الإسلامي بالمنظمات
الإسلامية غير الحكومية :
لما كان مؤتمر العالم الإسلامي هو أول منظمة إسلامية شعبية ، وأول من حصل
على عضوية الأمم المتحدة ضمن الهيئات غير الحكومية المتعاونة مع الأمم المتحدة
–ساهم مكتب المؤتمر في مبنى الأمم المتحدة بنيويورك في مساعدة الهيئات الإسلامية
الأخرى للانضمام إلى العضوية سواء بالتمهيد والمساعدة في إجراءات طلب الحصول على
العضوية أو في حث الهيئات الأعضاء للتصويت لصالح انضمام هذه المؤسسات مثل رابطة
العالم الإسلامي وغيرها .
وعندما نشأت رابطة العالم الإسلامي عام 1982م عرض أعضاء المجلس التنفيذي
لمؤتمر العالم الإسلام على الملك فيصل –رحمه الله –عام 1984م فكرة حل
"المؤتمر الإسلامي" ؛ لأن الرابطة ستقوم بالواجبات والأعمال المنوطة
بالمؤتمر، إلا أن الملك فيصل رأى بثاقب نظره أن وجود منظمتين في ميدان العمل
الإسلامي أفضل من وجود منظمة واحدة ، وقد أشار بأهمية ذلك ، وأفاد بأنه يمكن توزيع
الاختصاصات عند الضرورة ، فيتولى مؤتمر العالم الإسلامي من مقر أمانته العامة في
كراتشي الشؤون الدولية وأمور الأقليات المسلمة، على حين تقوم الرابطة بواجباتها في
أنحاء العالم الإسلامي كأن تتولى الشؤون الداخلية للأمة ، وقد ظل التعاون والتنسيق
والتفاهم قائماً بين المؤسستين دون أي عائق ، والحمد الله ، وقد شارك رئيس المؤتمر
وأمينه العام في عضوية المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، كما أن أمين عام
الرابطة هو عضو في الجمعية العامة لمؤتمر العالم الإسلامي .
دعم المملكة العربية السعودية :
تلقى المؤتمر كل دعم مادي ومعنوي من جانب المملكة العربية
السعودية ؛ إذ يسهم قادة المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على تذليل جميع
العقبات أمام المؤتمر لضمان استمرار مسيرته في خدمة الإسلام والمسلمين ، فقد أمر
الملك فيصل بصرف إعانة سنوية تصرف عن طريق رابطة العالم الإسلامي لدعم مكتب رئاسة
المؤتمر ، وقد مولت المملكة معظم المؤتمرات واللقاءات التي نظمها المؤتمر طوال
تاريخه الحافل بالأعمال والأنشطة الهامة، واستمر هذا الدعم المادي والمعنوي خلال
العهود المتلاحقة للقيادة العليا.
الفصل الثاني : رابطة
العالم الإسلامي Muslim World League
1– تعريف:
رابطة العالم الإسلامي هي المنظمة الثانية من حيث تاريخ النشأة ، لكنها
الأولى في العالم الإسلامي من حيث الأهمية وحجم المنجزات ، وهي مؤسسة إسلامية
شعبية محضة ، لا ترتبط بأية حكومة ، بل هي هيئة مستقلة ، تحاول كل جهدها أن تجمع
بين قوى الخير العاملة في الحقل الإسلامي في جميع البلدان ، وتنسق بين جهودها
وطاقاتها في تضامن وتعاون إسلامي من أجل إعلاء كلمة اللّه ورفع شأن الإسلام
والمسلمين ومناهضة الأفكار الدخيلة والقوى المعادية التي تعمل ضد عقيدة المسلمين
وأوطانهم ، وليس لرابطة العالم الإسلامي تدخل في الشؤون الداخلية للدول ، ولا ميل
إلى فريق دون آخر ، ولا إلى لون من الألوان أو جنس من الأجناس ، فالمؤمنون كلهم
أخوة ، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى .
ورابطة العالم الإسلامي عضو من الدرجة
الأولى في هيئة الأمم المتحدة ضمن المنظمات غير الحكومية ذات الوضع الاستشاري
بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي ، وعضو في منظمة اليونسكو ، وفي صندوق الطفل العالمي
بهيئة الأمم المتحدة ، ومراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي ، وتحضر جميع مؤتمراتها
بهذه الصفة .
2– الأهداف
والميثاق:
ولقد قامت الرابطة أساسا من أجل العمل على تبليغ دعوة الإسلام وشرح مبادئه
وتعاليمه وبذل الجهود لدحض الشبهات عن الإسلام والتصدي للتيارات والأفكار الهدامة
والدفاع عن القضايا الإسلامية بما يتفق مع مصالح المسلمين وآمالهم وحل مشكلاتهم .
بالإضافة إلى تقديم الخدمات في مجال التربية والتعليم والثقافية والرعاية
الاجتماعية والخدمات الصحية وغير ذلك مما تدعو إليه الحاجة .
وتبدو هذه الأهداف واضحة فعلية من خلال
" ميثاق الرابطة " الذي أقره العلماء حين إنشاء رابطة العالم الإسلامي ،
وينص هذا الميثاق ما يأتي:
نحن –أعضاء رابطة العالم الإسلامي الممثلين له تمثيل عقيدة وإيمان –نعاهد
الله تعالى على:
1– أن نؤدي فريضة
الله علينا بتبليغ رسالته ونشرها في جميع أنحاء العالم ، وأن نؤكد من جديد إيماننا
بأنه لا سلام للعالم إلا بتطبيق القواعد التي أرساها الإسلام .
2– أن ندعو الأمم
عامة إلى التسابق في ميدان العمل لخير البشرية ، وإسعاد وتحقيق العدالة الاجتماعية
بين أفرادها ، وإيجاد المجتمع الإنساني الأفضل .
3– أن نشهد الله
على أننا لا نريد إفساداً لأمر أحد ولا سيطرة ولا هيمنة على أحد ، وفي سبيل تحقيق
هذه الأهداف اعتزمنا القيام بما هو آت :
أ – أن نبذل قصارى
جهدنا في توحيد كلمة المسلمين وإزالة عوامل التفكك المحيقة بالمجتمعات الإسلامية
المنتشرة في بقاع الأرض .
ب– أن نذلل
العقبات التي تعترض إنشاء جامعة العالم الإسلامي .
ج– أن نساند كل
ما يدعو إلى الخير والهدف ، ونساعده على تأدية مهمته الإسلامية .
د– أن نستخدم
جميع ما نملكه من وسائل روحية ومادية وأدبية لتحقيق ما نصبو إليه في هذا الميثاق .
هـ– أن نوَحد
جهودنا لتحقيق هذه الأغراض بطريق إيجابي سليم .
و– أن نطرح كل
دعوى جاهلية قديمة منها وحديثة .
ز– أن نعلن
" لا شعوبية ولا عنصرية في الإسلام " .
3 – التاريخ والنشأة :
أ – المؤتمر التأسيسي :
في يوم الجمعة الرابع عشر من شهر ذي الحجة
لعام 1381هـ/1962م عقد المؤتمر الإسلامي الأول لرابطة العالم الإسلامي اجتماعه في
مكة المكرمة بدعوة كريمة من الملك سعود بن عبدالعزيز ، رحمه الله ، وقد حضر
المؤتمر الأمير فيصل ولي العهد وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ من المملكة
ومندوبين للدول الإسلامية والمنظمات الإسلامية، وألقى الملك سعود كلمة في افتتاح
المؤتمر ، قال فيها :
" إنني أفتتح هذا المؤتمر الإسلامي
بكل اعتزاز وافتخار؛ لأن الإسلام مبدؤنا ومنتهانا، قال الله سبحانه وتعالى : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ
مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } ، وفي الحديث النبوي الشريف : "فإن عرض بلاء
فابدأ بمالك دون نفسك ، فإن تجاوز البلاء فابدأ بنفسك دون دينك" .
أيها الإخوة الكرام :
إنكم تعلمون ما نحن فيه من اتجاهات خبيثة
ضد الإسلام وأهل الإسلام ، ونحن – ولله الحمد –أعوان الإسلام وفداء الإسلام بأموالنا وأرواحنا وبكل
ما أوتينا من حول وقوة .
أيها الإخوة :
إننا صبرنا كثيراً ،
وتحملنا الكثير ، ولم نبال ؛ لأننا واثقون من أنفسنا ، ولكننا نرى الأمر تجاوز حده
، وبلغ السيل الزبى ، قالوا في جرائدهم : إن الله خرافات ، وقالوا في جرائدهم عن
النبي ، وصوروه صورة ديك ، وجعلوه محمد أفندي ، فماذا ننتظر؟ ننتظر الذب عن
الدين ، الدين الذي لا قوام لنا إلا به ،
ولا نحيا الحياة إلا به ، وهو الذي نقاتل له ، وهو الذي لا نبالي بأية عقبة تعارضنا
في أن تكون كلمة الله هي العليا ، ودينه هو الظاهر ، وأوصيكم أيها الإخوة بالذب عن
دينكم ، علماء المسلمين يقولون ما الله سبحانه وتعالى يلهمهم إياه ، ونحن من
ورائكم سنذود عن هذا الدين بكل ما أوتينا من حول وقوة ، والله الموفق أن ينصر دينه
، ويعلي كلمته ، وينصر ما فيه نصرة الإسلام والمسلمين ، ويذل أعداء الدين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته "([5]) .
ثم ألقى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ
مفتي الديار السعودية كلمة ، استعرض من خلالها أهمية المؤتمر وأهدافه وأهمية التقاء
ممثلي الشعوب الإسلامية لدراسة أمور المسلمين وقضاياهم وجمع كلمتهم وتوحيد صفهم .
واستمر المؤتمر في جلساته ، وأناب الشيخ
محمد بن إبراهيم سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي لإدارة أعمال المؤتمر ، وقد أصدر
المؤتمر بياناً بعد انتهاء المؤتمر ، يضم عدداً من القرارات والتوصيات التي تهم
المسلمين وتعنى بقضاياهم ، والتي من أهمها:
-
الإسلام فوق العصبيات ، وأكد المؤتمر إيمانه
برابطة الإخوة بين المسلمين ، ويعدها الرابطة الحقيقية بين الشعوب الإسلامية .
-
العدالة الاجتماعية ، وأعلن المؤتمر أنه لن تتحقق
العدالة الاجتماعية إلا من خلال الإسلام بنظمه الكاملة وأحكامه العادلة .
- التعاون الإسلامي ، ويدرك المؤتمر حقيقة الأضرار
الهائلة التي تلحق بالأمة الإسلامية نتيجة لشيوع الخلافات بين رؤساء الدول
الإسلامية ، ويناشد القادة أن يتقوا الله ، ويراعوا مصلحة الأمة ومستقبلها ، وأن
يسارعوا إلى فض الخلافات والاحتكام إلى الشريعة الإسلامية .
- الجامعة
الإسلامية ، وأوصى المؤتمر أمام ما يهدد العالم الإسلامي من أخطار بأهمية قيام
جامعة إسلامية لتنظيم التعاون بين الدول الإسلامية في مختلف المجالات السياسية
والاقتصادية والثقافية .
- إصلاح
المجتمعات الإسلامية ، على أن تبدأ الحكومات الإسلامية بالعمل على إزالة جميع آثار
الشرك والبدع المخالفة للإسلام والعمل على نشر اللغة العربية بين الشعوب الإسلامية
.
-
الاهتمام بالقضية الفلسطينية وقضايا المسلمين في
بقية أنحاء العالم .
-
إنشاء رابطة العالم الإسلامي .
ب– تشكيل المجلس التأسيسي للرابطة واختيار
الأمين العام :
بيان بأعضاء المجلس التأسيسي لرابطة العالم
الإسلامي :
1 – سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ
.
2 – دولة الحاج أحمد بن بللو .
3 – فضيلة الشيخ إبراهيم إيناس .
4 – فضيلة الأستاذ أبي الأعلى المودودي.
5 – فضيلة الأستاذ أبي الحسن الندوي .
6 – سماحة الحاج أمين الحسيني .
7 – فضيلة الشيخ حسنين مخلوف .
8 – فضيلة القاضي عبدالرحمن الأرياني .
9 – فضيلة الشيخ محمد مكي الكتاني .
10– فضيلة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي .
11– فضيلة الشيخ محمد صادق المجددي .
12– فضيلة الشيخ علال الفاسي .
13– فضيلة الشيخ محمد فال بن البناني .
14– الدكتور سعيد رمضان .
15– سيادة السيد إبراهيم عمر السقاف .
16– فضيلة الشيخ محمد محمود الصواف .
17– الدكتور أحمد ألونتو .
18– السيد محمد حنيفة .
19– فضيلة الشيخ عبدالله القلقيلي .
20– الأستاذ السيد كامل الشريف .
21– فضيلة الشيخ أحمد البشير الطيب .
22– فضيلة الشيخ منصور المحجوب .
23– السيد صالح صن شوان وو .
24– فضيلة الشيخ سعدي ياسين .
25– الدكتور صالح أوزجان .
26– فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز .
27– فضيلة الشيخ محمد بن علي الحركان .
كما تم اختيار الشيخ محمد سرور الصبان
أمينا عامًّا للرابطة .
جـ –
المؤتمر الإسلامي العام الثاني :
تولى الأمين العام
لرابطة العالم الإسلامي معالي الشيخ محمد بن سرور الصبان التنسيق والإعداد تحت
إشراف الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي أمر بتوجيه الدعوة لجميع الشعوب الإسلامية في
بقاع العالم لعقد المؤتمر الإسلامي في مكة المكرمة ، واستجاب رؤساء الدول
والمنظمات الإسلامية والشعوب الإسلامية لهذه الدعوة الكريمة ، فأقبل الجميع
للمشاركة ، وبدأت الوفود التي تمثل حوالي ستين دولة إسلامية ومنظمة إسلامية وشعبية
تصل إلى الأراضي المقدسة ، والكل يحمل هموم المسلمين مؤملين على مثل هذا الاجتماع
الآمال الكبيرة لحل قضاياهم ومشكلاتهم، وقد قام الملك فيصل بن عبدالعزيز بافتتاح
المؤتمر صباح يوم السبت الخامس عشر من شهر ذي الحجة لعام 1384هـ / 9 أبريل 1965م ،
وألقى الملك فيصل الخطاب الآتي :
كلمة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود :
بسم الله الرحمن الرحيم
باسمه تعالى نفتتح هذا المؤتمر الإسلامي
راجياً له التوفيق والنجاح .
أيها الإخوة المسلمون :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
إنكم –أيها الإخوة – تعقدون مؤتمركم في رحاب الله سبحانه وتعالى، وفي جوار
نبيه ، وفي حرمة هذا البلد المقدس الذي انبعث منه نور الإسلام ، وهبط فيه الوحي
على محمد ، صلوات الله وسلامه عليه .
إنكم –أيها الإخوة – لا تعقدون مؤتمراً عادياً كأي مؤتمر آخر، ولكنكم في هذا
المؤتمر تنظرون في أمر سامٍ ، يهم العالم كله ، إن المسلمين –أيها الإخوان–
لينظرون إليكم الآن نظرة أمل ورجاء في أن يكون هذا المؤتمر فاتحة عهد جديد للسير
بالمسلمين في طريق الحق والتوجيه الإسلامي الصحيح والدعوة بكتاب الله وسنة رسوله .
إخواني الكرام :
إن المسلمين في هذه الأيام يتعرضون إلى امتحان لم يسبق له مثيل في التاريخ
، كان المسلمون في العهد الماضي يجاهدون ويكافحون أعداء الإسلام النازيين ، ولكننا
اليوم –أيها الإخوة– ابتلينا ببعض المحن التي نبعت من المسلمين أنفسهم ، وإنكم
لتقدرون الوضع الحالي للإسلام .
أيها الإخوة :
لا أريد أن أطيــل عليكم في هذا الصدد ، فإنكم تعلمون كما أعلم وأكثر،
إنكم –أيها الإخوة – في مؤتمركم هذا محط رجاء المسلمين في كل قطر ؛ فالواجب علينا
جميعاً أن نعالج أدواءنا، وأن نتخذ من الفرصة التي هيأها الله سبحانه وتعالى
للمسلمين، وهي فرصة حج بيت الله الحرام منطلقاً للنظر في شؤوننا ، وتعقب أدوائنا
وعلاجها ، وإصلاح أموالنا، والتفقه في ديننا ، والقيام بكل ما أوجبه الله علينا من
خدمة أمتنا.
إننا –أيها الإخوة – في هذا البلد شعباً وحكومة لنرحب بكم ، وندعو الله
سبحانه وتعالى أن يجعلنا معكم من الذين قال الله سبحانه وتعالى : { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ
فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ
الْمُنْكَرِ } [الحج : الآية 41] .
وأنه ليشرف شعب المملكة العربية السعودية وحكومتها أن تكون عضواً عاملاً في
مجموعتكم –أيها الإخوان– للدعوة لكتاب الله سبحانه وتعالى، وخدمة أمتنا الإسلامية،
والسعي لما يرفع شأنها، ويحقق آمالها، وينير لها سبيل الحق .
أيها الإخوة، إننا لنا اليوم في الأمة الإسلامية من التفرق والتناحر
والاختلاف ما ينذر بخطر جسيم، فلماذا التفرق أيها الإخوة ؟ ولماذا الاختلاف ولدينا
كتاب الله سنة رسوله ؟ فعلينا جميعاً أن نسعـــى لتحكيم كتاب الله وسنــــة رسوله
في جميع شؤوننا ، فإن الديـــن الإسلامي – كما تعلمون أيها الإخوة – هو دين
الحكمة، ودين الترقي، ودين القوة ، دين العدالة، ودين المساواة ، لا يمكن –أيها
الإخوة – النظام أو قانون وضعي أن يبلغ ما بلغ دين الإسلام من تنظيم وترتيب ،
وتحقيق لمطالب البشر منذ أن خلق آدم إلى أن تقوم الساعة .
لماذا أيها الإخوة – ونحن مسلمون نؤمن بالله ، ونتبع سنة رسوله – لماذا
نلجأ إلى وضع القوانين الوضعية والدسـاتير التي تتعارض مع أصول ديننـا ؟ إن الدين
الإسلامي– أيها الإخوة – لا يمنع من تنظيم أمور المسلمين ، لكن يكون هذا التنظيم
مستنبطاً من كتاب الله وسنة رسوله.
فعلينا – أيها الإخوة – أن ننظم أمورنا وشؤوننا بما
يصلحها مقتدين بكتاب الله وسنة رسوله ، نعم أيها الإخوان ، ربما أننا لم نتفقه ،
ولم نتدبر ماذا في كتاب الله وسنة رسوله ، ولم نتفهم معانيها ومغازيها ، فعلينا
–أيها الإخوة – أن نبحث هذه الناحية ، وإنني على ثقة من أن علماء المسلمين الأفاضل
سيقومون بما يجب عليهم من تفقيه المسلمين وتوضيح ما تحتوي عليه الشريعة الإسلامية
من معان سامية ومن فضائل كريمة ؛ ليكون ذلك في متناول كل فرد من أفراد المسلمين.
أيها الإخوان :
إنني لا أريد أن أطيل عليكم فيما يتعرض له الإسلام والمسلمون اليوم من
تيارات ومن مبادئ هدامة ومن مذاهب تتعارض مرة واحدة مع ما جاء به محمد صلوات الله
وسلامه عليه ، ومما يزيد في ألمنا –أيها الإخوان – أن نجد بيننا نحن –المسلمين– من
يعتنق هذه المبادئ وهذه المذاهب ، ويحاول أن يبثها وأن يسيطر بها على الشعوب
الإسلامية .
أيها الإخوة :
إنني أعلم أننا سنتعرض في دعوتنا الإسلامية إلى من يعارضنا ، وإلى من
ينتقدنا، وربما يهاجمنا، ولكننا لن نلتفت بحول الله وقوته، ولقد نذرنا أنفسنا
–أيها الإخوان –لخدمة دين الله ، فليعترض من يعترض ، وليهاجم من يهاجم ، فلن نلتفت
لهم ، ولن نبادلهم بمثل ما يقولون، ولكننا ندعو الله بالهداية، ونقتدي بما ورد
بالقول المأثور : (اللهم اهد قومي ، فإنهم لا يعلمون ).
أيها الإخوة :
إن المملكة العربية السعودية شعباً وحكومة ستؤيد إخوتها المسلمين في كل
قطر من أقطار الأرض ، وإننا لنأمل من إخواننا المسلمين أن يشد بعضهم أزر بعض ، وأن
يتعاونوا على ما فيه خير دينهم ودنياهم .
إن المسلمين –أيها الإخوة – يشكلون فئة تحكم نفسها بنفسها، وهؤلاء يجب
عليهم أن يحكموا كتاب الله سنة رسوله ، وأن يقوموا بما هو مفروض عليهم في إصلاح
شؤون المسلمين سواء في بلادهم أو في البلاد الأخرى.
أما الفئة الثانية فهي الأقليات في البلاد التي أكثريتها غير مسلم، فهؤلاء
أن يقوموا بما يجب عليهم من خدمة دينهم ، واتباع ما أنزل الله سبحانه وتعالى ،
ونحن لا ندعو هؤلاء الإخوان أن يثوروا في وجه دينهم، أو أن يقوموا بما هو خارج عن
النظام، ولكن عليهم أن يحكموا كتاب الله وسنة رسوله فيما بينهم وفي نفوسهم ونياتهم
وعقائدهم ، وأن يسالموا من سالمهم ، وألا يكونوا عنصراً هداماً أو محرضاً .
أيها الإخوة :
في هذا اليوم الذي نأمل بحول الله وقوته أن يكون بداية الانطلاقة
الإسلامية ، أحب أن ألاحظ أو أبين منهج سياسة المملكة العربية السعودية، إن
سياستنا الإسلامية لا تخرج عما قدمت، ونحن مع إخوتنا المسلمين في كل قطر وفي كل
مكان، ونسعى بكل ما أوتينا من قوة لتوحيد صفوف المسلمين وزيادة التقارب بينهم
وإزالة كل ما يشوب علاقتهم من خلافات أو توترات ، وإننا – أيها الإخوة – نؤيد
الدعوة إلى مؤتمر قمة إسلامي ؛ ليكون في مفهوم أعلى سلطة في العالم الإسلامي أن
تتباحث أمور المسلمين، وأن تنظر في شؤونهم ، وتتفق على ما فيه صلاحهم إن شاء الله.
أما سياستنا العربية فإنها سياسية أخوة ومحبة وتعاون في نطاق ميثاق
الجامعة العربية، وإننا –أيها الإخوة– مع إخواننا العرب في كل ما يهمهم وفي أي
قضية أو مشكلة تعرض لهم ، وسنكون بحول الله وقوته في المقدمة لا في المؤخرة ، وكل
ما نرجوه من إخواننا العرب أن ينظروا إلينا نظرة أخوة ومحبة ، وألا يكونوا مصدر
أذى أو متاعب.
أما سياستنا الدولية فإننا عضو في هيئة الأمم المتحدة ، ونحترم ميثاقها ،
ونصبو وننظر إلى العمل والحق في كل ما يعرض على الهيئة العامة في الأمم والمتحدة ،
ونحن في موقف حيادي فيما تتعرض له الكتل الكبيرة من مشكلات ومطاحنات واختلافات،
ولكننا في نفس الوقت نؤيد ما نراه وما نعتقد أنه حق ، وعلى الأخص فيما يتعلق
بمصلحة البشرية وبالسلم العالمي .
أما سياستنا الداخلية –أيها الإخوة – فهي أولاً وقبل كل شيء تحكيم كتاب الله
وسنة رسوله واستنباط ما يصلح لأمورنا ، وما يصلح شؤوننا، على ألاّ يخرج عما في
كتاب الله وسنة رسوله . إننا – أيها الإخوة – نريد أن ننهض ببلادنا وبشعبنا في كل
فعل يكون فيه الإصلاح والإعمار والتقدم ، ونحن ماضون بحول الله وقوته في السير في
طريقنا مهما تعرضنا له من مصاعب ومشكلات ، إني لا أريد –أيها الإخوة– أن أشرح لكم
ما تقوم به الحكومة من إصلاحات وعمران ، فإن في نظركم وفي إمكانكم أن تطلعوا على
ما تقوم به من إصلاحات.
أيها الإخوة الكرام :
إنني في هذا المكان ، لا أريد أن أتعرض للسياسة أو لأي
نقطة منها ، ولكنني لا يمكن أن أتجاهل قضية هي قضيتكم ، وإنني لا أبحثها من
الناحية الوصفية أو من الخاصة أو السياسية، ولكنني أعرضها قضية إعلامية تهم كل
مسلم في أنحاء الأرض، هذه القضية –أيها الإخوة – قضية فلسطين السليبة ، إن هذه
القضية –أيها الإخوة –ليست قضية سياسية، وليست قضية اقتصادية ، ولكنها قضية
إنسانية إسلامية ، شعب اعتدي عليه في وطنه ، وشرد من بيوته ، ولا لشيء إلا لأن
هناك زمرة من شذاذ الأرض ، أرادوا أن يكون
لهم مركز ، فاختاروا فلسطين ، وساعدهم على هذا الاختيار والتأييد دول العالم الكبرى
أجمع ، ولسوء الحظ انصب هذا الاختيار وهذه المصيبة على رؤوس إخوان لكم من العرب،
شردوا عن ديارهم ، فلجؤوا إلى أقطار العالم ، يحاولون أن يؤمنوا عيشهم وقوتهم.
إن فلسطين –أيها الإخوة –تحتوي على الحرم الثالث ، وتحتوي على تاريخ
المسلمين والعرب من مئات آلاف السنين ، ونحن –أيها الإخوة– لسنا من المتعصبين
للجنس أو العنصر ، ولكننا في نفس الوقت لا نرضى أن نكون ضحية لأي عنصر من العناصر
أو أي فئة من الفئات لقضية المسلمين والعرب ، وهي قضية تعتبر الأولى أو النادرة من
جنسها في العالم كله.
أيها الإخوة الكرام :
اعذروني إذا أطلت عليكم الحديث، فإننا في موقف وفي زمن يجب علينا أن نوضح
وأن نبين كل ما يهمنا ويلزمنا ؛ لنكون على بينة من أمرنا ، ولنستعد لمستقبلنا، وأن
نحقق ما هو مطلوب منا تجاه الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء ثم تجاه ضمائرنا وتجاه
شعوبنا وتجاه بلادنا.
إنكم –أيها الإخوة الكرام – مدعوون لترفعوا علم الجهاد في سبيل الله، وليس
الجهاد –أيها الإخوان– هو فقط حمل البندقية أو تجريد السيف ، ولكن الجهاد في سبيل
الله سبحانه وتعالى هو الدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله والتمسك بها والمثابرة على
ذلك مهما كلفنا الأمر بما نتعرض له من مصاعب أو متاعب .
أيها الإخوة الكرام :
إن كل فرد من أفراد المسلمين مدعو لأن يعمل بما أنزل الله سبحانه وتعالى ،
وأن يدعو لكتاب الله وسنة رسوله ، وأن يجاهد في سبيله بحسب إمكانياته .
إننا –أيها الإخوة– لنأمل منكم في مؤتمركم هذا أن تنظروا إلى ما يهم
المسلمين من أمورهم في دينهم ودنياهم ، وأن تنظروا أيضاً في النواحي ربما يعترضها
معترض على المسلمين ؛ لأنهم لم يفقهوا الدين الإسلامي ولا تشريع محمد ، فإن عليكم
أن تتداركوها وتقرروا بما يتفق بما أنزل في كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله
وسلامه عليه.
ولنثبت للعالم أن ديننا الإسلامي هو الدين الصحيح الذي لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه ، ولنرد من يدعي بأن الدين الإسلامي ليس فيه تنظيم اجتماعي
ولا اقتصادي ولا تربوي .
أيها الإخوة الكرام :
إنني أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً للقيام
بما يجب علينا ، وأن يصلح نياتنا وعقائدنا، وأن نسير في الطريق التي رسمها الله
سبحانه وتعالى لنا ، وأن يجعل مستقبلنا أزهر من ماضينا، إنه على كل شيء قدير .
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته([6]).
وقد تلقى المؤتمر رسائل تأييد ومساندة من
كل من ديوري هاماني رئيس جمهورية النيجر ، ورئيس وزراء ماليزيا .
وبعد إلقاء هذه
الرسائل على أعضاء المؤتمر والاطلاع على مضمونها قام الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي
الديار السعودية ورئيس المجلس التأسيسي للرابطة، وأعلن اختيار الأمير فهد بن
عبدالعزيز وزير الداخلية ورئيس الوفد السعودي إلى المؤتمر العام الإسلامي الثاني
للرابطة سنة 1384هـ ؛ ليكون رئيساً للمؤتمر، فصعد الأمير فهد بن عبدالعزيز إلى
المنصة ، وألقى الكلمة الآتية :
كلمة الأمير فهد بن
عبدالعزيز آل سعود (خادم الحرمين الشريفين):
الحمد لله الذي ألف
بين قلوبنا بنعمة الإسلام ، ووحد بين شعوبنا بكلمة التوحيد ، والشكر له من قبل ومن
بعد أن أتاح لنا هذا اللقاء في المؤتمر الإسلامي العظيم الذي تتطلع إليه أفئدة
الملايين من المسلمين فرحين مستبشرين ، والشكر لكم بعد ذلك على الشرف الكبير الذي
منحتموني إياه حين اخترتموني للرئاسة ، سائلاً المولى أن يعينني على أداء واجبي ،
وأن يجعلني عند حسن ظنكم بي.
إخواني :
قبل أربعة عشر قرناً اختار الله هذه البقعة
الطاهرة ؛ لتكون موطناً لدينه ينبعث منها ضوء الرسالة ونبراس الهداية ، وما كان
هذا الاختيار أمراً مؤقتاً ، بدليل أن جعل فيها دينه ، وشرع فريضة الحج ، وجعلها
بمثابة مؤتمر سنوي يجتمع فيه المسلمون من كافة أنحاء الأرض ؛ ليتدارسوا مشاكلهم ،
ويتداولوا شؤونهم ، وليشهدوا منافع لهم، والله حين شرفنا وكرمنا بخدمة بيته ومسجد
نبيه وضع بذلك على عاتقنا مسؤولية ضخمة لخدمة القادمين إليه ، وخدمتهم والقيام على
شؤونهم وما يؤمن راحتهم ، لذلك فمهما لقيتم من شعب هذا البلد وحكومته من ترحيب
وتكريم فما هو إلا واجب مقدس محبب إلى نفوسنا ، ينبعث من إيماننا بالله وشعورنا
بالواجب.
والمملكة حين تحرص على الدعوة الإسلامية
ورفع شعار هذا الدين فذلك هو الأمر الطبيعي والواجب الحقيقي المعبر عن واقعنا
المنبثق من أهدافنا ، نفديه بأرواحنا ، ونبذل فيه أموالنا ، ونسأل الله أن نوفق
فيه أو نهلك دونه ، وقد أوضح بالأمس إمامنا وولي أمرنا جلالة الملك فيصل هذه
السياسة الإسلامية بما لا يحتاج إلى مزيد من الإيضاح ، فنحن أمة ، الإسلام ديننا
ودستورنا، والدعوة إليه هدفنا ، والدفاع عنه واجبنا ، نؤمن بالتجمع مع إخواننا
المسلمين ممتثلين في ذلك قوله تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا } ، فمرحباً بكم في موطنكم وبين
أهلكم ، ووفقكم الله، وأخذ بيدكم ، وأعانكم على أداء مسؤولياتكم الكبيرة نحو هذا
الدين العظيم([7]).
وبدأ المؤتمر نشاطاته بتشكيل لجانه الأساسية
؛ لتتولى دراسة الموضوعات والمقترحات والآراء قبل عرضها على المؤتمر ، واللجان كما
يأتي :
-
لجنة الدعوة الإسلامية
.
-
لجنة الشؤون الاقتصادية
والاجتماعية .
-
لجنة الثقافة .
-
لجنة التضامن الإسلامي
.
-
لجنة القضايا الإسلامية
وتقرير المصير.
-
لجنة المقترحات والصياغة
.
واستمر المؤتمر في عقد جلساته صباحاً
ومساءً حتى فرغ من دراسة جميع المقترحات والموضوعات المطروحة خلال عشر جلسات ،
واتخذ ما يقرب من مائة وعشر قرارات وتوصيات ، من أهمها([8]):
-
نشر الدعوة الإسلامية ، وتشتمل على (27) توصية .
-
الشؤون الثقافية ، وتشتمل على (10) توصيات .
-
التضامن الإسلامي ، وتشتمل على (8) توصيات .
-
الشؤون الاقتصادية والاجتماعية ، وتشتمل على (6) توصيات .
-
القضايا الإسلامية وتقرير المصير، وتشتمل على
أكثر من (70) توصية.
وفي نهاية المؤتمر أعلن رئيس المؤتمر
الأمير فهد بن عبدالعزيز ختام المؤتمر ، وقال الكلمة الآتية:
" أشكر إخواني المؤتمرين على ثقتهم
الغالية في شخصي بأن تكرموا ، فأكرموني برئاسة المؤتمر ، وهذا ولا شك إنه لشرف
عظيم ، بل من أشرف المهام التي أعتز بها في تاريخ حياتي ، وأرجو السماح إذا حصل
مني خطأ غير مقصود ، وأسأل الله أن يكلل أعمالنا بالتوفيق ، وأن يتلو هذا المؤتمر
مؤتمر القمة الإسلامي ، ثم تتلوه مؤتمرات إسلامية في كل بلد إسلامي لخير الإسلام
والمسلمين إن شاء الله ، وقد نجح مؤتمركم بفضل الله ، ثم بفضل ما تتحلون به من حسن
النية والإخلاص ، وأدى خدمة كبيرة للإسلام ، فالحمد لله على توفيقه ، والسلام
عليكم " .
ثم أصدر الأمير فهد بن عبدالعزيز رئيس
المؤتمر بياناً هاماً عن انتهاء المؤتمر بنجاح، وفيما يأتي نص البيان :
" نحمد الله
سبحانه وتعالى أن هيأ بفضله الأسباب لهذا النجاح الباهر الذي توصل إلية المؤتمر
الإسلامي العام ، هذا النجاح الذي يعود الفضل فيه بعد عون الله وتوفيقه إلى
التوجيه الصادر من جلالة الملك ، ثم الروح الإسلامية العالية التي تميز بها السادة
الأعضاء الكرام ، وحرصهم التام على مناقشة القضايا المعروضة عليهم بدافع من
الإخلاص والتجرد وتقدير المسؤولية ، فوضعوا بذلك سلوكاً حميداً يقتدى به في معالجة
شؤون المسلمين ، كما أرسوا أساساً قوياً لعمل إسلامي خالد بمشيئة الله تعالى ،
وستقوم الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بنشر قرارات المؤتمر وتوصياته بعد
الفراغ من صياغتها النهائية ورفعها إلى مقام الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود وإلى
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ملوك ورؤساء وأمراء الدول الإسلامية والشقيقة ؛
تنفيذاً لقرارات المؤتمر بهذا الخصوص ، وإني إذ أعلن للرأي العام الإسلامي في
الداخل والخارج انتهاء أعمال الدورة الثانية للمؤتمر الإسلامي العام أسأل الله
سبحانه وتعالى أن يبارك في هذا العمل ، وأن يجعله بداية طيبة تعلو بها كلمة الله ،
وتنتصر بها شريعته ، وتعتز بها أمة الإسلام في كل مكان ، والله ولي التوفيق"([9]) .
4 – الهيئات
الرئيسية للرابطة :
المؤتمر
الإسلامي العام :
وهو أعلى هيئة تشريعية ، يعبر عن مشاعر الشعوب
الإسلامية في العالم وآمالهم للوصول إلى أهدافهم العليا .
ويتولى الدعوة لعقد هذا المؤتمر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ،
وتوجه الدعوة إلى العلماء ورجال الفكر والدعوة الإسلامية في العالم أجمع على
المستويين الرسمي والشعبي .
ولما كان هذا المؤتمر هو أعلى سلطة في رابطة العالم الإسلامي فإن الرابطة
تستمد منه شرعيتها وسلطة التكلم باسم الشعوب الإسلامية ؛ إذ يقوم باختيار أعضاء
المجلس التأسيسي للرابطة وتنسيق الجهود بين القائمين على أمر الدعوة الإسلامية في
العالم ، ويتكون من مئات العلماء والمفكرين ، لذا فإنه يتناول القضايا الإسلامية
العالمية ، ويتخذ المواقف المناسبة تجاهها .
المجلس
التأسيسي :
هو
الذي يرسم سياسة الرابطة ويحدد اتجاهاتها بما يكفل تحقيق الأهداف التي قامت
الرابطة من أجلها ، كما يتولى دراسة التقرير السنوي الذي يقدمه الأمين العام إلى
المجلس عن إنجازات الأمانة العامة خلال المدة ما بين الدورتين ، ويتولى إصدار
القرارات والتوصيات اللازمة إزاء القضايا والموضوعات التي طرحت في الدورة ، ويحق
للمجلس التأسيسي تعديل نظام الرابطة إذا تقدم ثلث الأعضاء بطلب التعديل الذي يتم
بموافقة ثلاثة أرباع المجلس .
ويتم
اختيار أعضاء المجلس على أساس ترشيح من الأمين العام للرابطة ، ويشترط أن يكون
العضو من العلماء أو ممن كانت لهم خبرة واسعة ونشاط ملحوظ في خدمة الدعوة
الإسلامية في بلده أو غيرها من البلاد ، سواء كان ذلك بما أنتجه من آثار علمية
أفادت الناس ، أو بما اضطلع به من مجهود في سبيل نشر الإسلام والدعوة إليه .
ولا يتقاضى أعضاء المجلس رواتب أو مخصصات مالية لقاء
عضويتهم فيه ، ويتكون المجلس من عدد من العلماء وقادة الرأي والفكر في العالم
الإسلامي ، ويجوز زيادة عددهم لاستكمال التمثيل الإسلامي بترشيح من الأمين العام
للرابطة وموافقة المجلس .
وقد
عقد المجلس دورات سنوية منتظمة اتخذ خلالها قرارات وتوصيات ، تناولت مجموعة كبيرة
من القضايا والأمور التي تهم المسلمين في هذا العصر .
الأمانة العامة للرابطة هي الجهاز التنفيذي
للرابطة الذي يقوم بالإشراف المباشر على الأعمال والأنشطة التي تقوم بها الرابطة ،
ويتولى الأمين العام بمساعدة الأمناء العامين المساعدين وموظفي الرابطة ومنسوبيها
تنفيذ الخطط والتوجيهات التي تصدر من المجلس التأسيسي .
وقد قسمت أنواع الأنشطة التي تؤدي إلى أهداف الرابطة إلى سبعة قطاعات
رئيسة متميزة، ووزعت أنشطة كل قطاع على مجموعة من الوحدات الإدارية (إدارات) تسند
إليها مهام محددة من أنشطة القطاع تتولى تحقيقه .
5 – الهيئات
التابعة للرابطة :
أ – المجلس الأعلى
العالمي للمساجد :
يعد هذا المجلس من الهيئات الرئيسة التي تعمل
تحت مظلة الرابطة ، وقد تم تشكيله بناءً على قرار مؤتمر رسالة المسجد الذي عقد
بمكة المكرمة في منتصف شهر رمضان 1395هـ/ سبتمبر 1975م بدعوة من رابطة العالم
الإسلامي ، ويتكون من هيئة تأسيسية تضم أعضاءً يمثلون شعوب العالم الإسلامي وبلاد
الأقليات.
أهداف المجلس
الأعلى العالمي للمساجد :
1- تكوين رأي عام إسلامي في مختلف القضايا والموضوعات الإسلامية في ضوء
الكتاب والسنة.
2- محاربة الغزو
الفكري والسلوك المنحرف .
3- العمل على حرية
الدعوة إلى الله .
4- حماية المساجد
من كل اعتداء يقع عليها أو على ممتلكاتها .
5- المحافظة على الأوقاف
الإسلامية .
6- الدفاع عن حقوق
الأقليات الإسلامية .
ويعقد المجلس دورته السنوية في كل عام بهدف الوصول إلى أفضل الطرق وأسلمها
لتحقيق رسالة المسجد وإعادة دوره في نشر الإسلام وتحقيق الحياة الاجتماعية
للمسلمين.
صندوق
المساجد :
في
إطار الأهداف التي قام عليها إنشاء المجلس الأعلى العالمي للمساجد تفرع من المجلس
صندوق خاص للمساجد ، يتولى تقديم المساعدات لتعمير المساجد وترميمها وإصلاحها
وتأثيثها في مختلف أنحاء العالم .
ويتلقى
الصندوق الدعم السنوي من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي
عهده الأمين ، إلى جانب تبرعات المحسنين في المملكة لدعم أوضــــاع المسلمـــين في
كل مكــــان وتحسين أحوالهم وبناء المساجد لهم وترميمها وتأثيثها ، وذلك بتوصيات
من الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد ، أو من الرئاسة العامة لإدارات
البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، أو لجنة الدعوة الإسلامية .
ب – معهد إعداد الأئمة والخطباء بمكة المكرمة:
فكرة المعهد:
أنشئ هذا المعهد عام 1403هـ بمكة المكرمة ، وبدأت فكرة
إنشائه من أول دورة عقدت لتدريب الأئمة والدعاة بنواكشوط عاصمة الجمهورية
الإسلامية الموريتانية ، وللحاجة الماسة إلى فئة على مستوى معين من الأئمة والدعاة
الذين تحتاج إليهم القارة الأفريقية والدعوة بها ، ولا شك أن إقامة المعهد في مكة
المكرمة يعد خطوة رائدة لتدريب الأئمة والدعاة من المؤهلين لهذا العمل الإسلامي ،
لذا فقد تبنت حكومة خادم الحرمين الشريفين الفكرة ، وأعطت المجلس الأعلى العالمي
للمساجد المساعدات المالية كافة لإقامة هذا المعهد الذي يهدف إلى تدريب خريجي
الجامعات الإسلامية وتأهيلهم للدعوة إلى الإسلام .
أهدافـــه :
يخدم هذا المعهد شؤون الدعوة والدعاة في العالم الإسلامي
وبين الأقليات الإسلامية ، وبين الجاليات الإسلامية ، وبين الجاليات الإسلامية في
أوروبا وأمريكا ، وهو هدف ينطلق من صميم أهداف إحياء رسالة المسجد ؛ لأن المسجد له
دوره الأساس والفعال في حياتنا نحن المسلمين ، والحاجة قائمة إلى إيجاد دعاة
دائمين على مستوى رفيع من الأخلاق والعلم والقدرة على أداء هذا العمل النبيل لخدمة
حاضر المسلمين ومستقبلهم ، ويشترط في قبول الطلاب أن تكون مؤهلاتهم العلمية على
مستوى الشهادة الجامعية من إحدى الجامعات الإسلامية ، ويمنحون بعد دراسة سنتين في
المعهد شهادة الماجستير في الدعوة ، ثم بعد تخرجهم يتم توجيههم إلى المناطق التي
تحتاج إلى دعاة ، مع الوضع في الاعتبار أن الرابطة تقوم بتعيين بعضهم على حسابها.
جـ – مجلس المجمع الفقهي :
بدأت فكرة إنشاء هذا المجمع عام 1384هـ
عندما نادت حكومة المملكة العربية السعودية بإنشاء مجمع فقهي إسلامي يضم نخبة من
فقهاء الشريعة في العالم لدراسة المسائل المستجدة وحل المشكلات التي يعانيها
المسلمون في أنحاء المعمورة .
واستجابة لهذا النداء
أصدر المؤتمر الإسلامي العام في دورته الثانية المنعقدة في عام 1384هـ بدعوة من
رابطة العالم الإسلامي قراراً يقضي بتأليف هيئة من كبار علماء المسلمين ، يتولون
القيام بالدراسات الإسلامية وبحث القضايا الفكرية التي تواجه العالم الإسلامي
وبيان الحكم الشرعي في كل حالة.
ثم تبلورت الفكرة بشكل واضح لدى الرابطة ، فأصدرت الأمانة قرارها رقم 798
في 29 جمادى الأولى 1398هـ بتأسيس المجمع الفقهي ، ومقره مكة المكرمة ، ويضم
مجموعة من العلماء والفقهاء والمحققين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي ، يتولون
دراسة واقع المسلمين والمشكلات التي يواجهونها وإيجاد الحلول التي تستند على أساس
القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والإجماع وبقية المصادر المعتمدة في الفقه
الإسلامي، وأداء لهذه الأمانة تم وضع مشروع نظام للمجمع الفقهي عُرِضَ على المجلس
التأسيسي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة عام 1397هـ ، وبعد تعديل
جزئي أقره المجلس بالإجماع .
وبناءً على ذلك باشر مجلس المجمع الفقهي أعماله في شهر
رمضان عام 1398هـ ، ويتكون المجمع من (23) عضواً من (12) دولة إسلامية ، يجتمعون
مرة في السنة في مقر المجمع بمكة المكرمة ، وقد عقدوا العديد من الدورات ، اتخذوا
خلالها مجموعة من الفتاوى الفقهية تجاه عدد من القضايا المعاصرة ، كالتلقيح
الصناعي ، وأطفال الأنابيب، وحكم التأمين ، وتحديد النسل ، والأعمال المصرفية ،
وحكم الإسلام في المذاهب المنحرفة كالقاديانية والماسونية .
هيئاتــــه :
1- مجلس المجمع
الفقهي الإسلامي : ويتألف من الرئيس ،
ونائب الرئيس وهو الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ، وعشرين عضواً يتم تعيينهم
بالانتخاب .
2- إدارة المجمع : وتتألف من مدير
المجمع وعدد من الباحثين والموظفين ، ويتولى مدير المجمع إدارة شؤونه وتصريف أعمال
مجلسه وتنفيذ قراراته ومتابعتها ، وكذلك تنسيق الاتصال بين أعضاء مجلس المجمع ،
ويتولى الباحثون دراسة المواضيع الواردة إلى الإدارة وكتابة البحوث العالمية
المطلوبة .
International
Islamic Relief Organization
عندما بدأت الرابطة السير في طريق الأعمال
الإنسانية للعمل على تخفيف الآلام نتيجة الفقر والزلازل والحروب اتضحت بشكل أكبر الحاجة
الماسة إلى التوسع في القيام بمثل هذه الأعمال ، ونظراً للإمكانات المحدودة
وشعوراً بواجب المشاركة فقد طرحت الرابطة أمام الشعوب والدول الإسلامية مشروع
إنشاء منظمة إسلامية عالمية للإغاثة ، وطلبت من الجميع المساهمة في هذا المشروع
بتبرعاتها وصدقاتها وزكواتها وهباتها وأوقافها لمشاركة إخوانهم المسلمين فيما
يتعرضون له من مآس ؛ لكون الأغلب الأعم في معظم الكوارث والحروب التي تحدث في
العالم تصيب قطاعات كبيرة من المسلمين .
وكانت الرابطة تهدف من وراء إنشاء هذه المنظمة إلى تنظيم الجهود الخيرية
والإنسانية التي يبذلها المسلمون على المستوى الرسمي والشعبي ؛ حتى تستطيع أن تقدم
عملاً إغاثياً منظماً في هذا الميدان ضمن رابطة العالم الإسلامي وأقسامها المتخصصة
ومكاتبها العاملة في العالم.
وفي عام 1398هـ وافق
المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي على إنشاء هيئة للإغاثة الإسلامية لتوحيد
قوالب العمل في هذا المجال ، وترمي إلى التنسيق بينها بما يكفل تطوير أعمال
الإغاثة ومهامها وميادينها ، وجعلها أكثر قدرة على الوصول إلى الإنسان المسلم في
أي مكان من الأرض ، ومد يد العون والمساعدة له في الوقت المناسب ، وقد تم الاقتصار
على إنشاء إدارة للإغاثة بالرابطة ، ثم بدأت إدارة الإغاثة في توسيع نشاطاتها ، ثم
في عام 1406هـ تطور العمل ، وتحولت إدارة الإغاثة إلى هيئة الإغاثة الإسلامية
العالمية، وأصدر الأمين العام للرابطة قراره رقم 88 بتاريخ 24/7/1407هـ بالموافقة
على البدء في ممارسة نشاط الهيئة كهيئة ذات شخصية اعتبارية ، مقرها المملكة
العربية السعودية استناداً على قرار المجلس التأسيسي للرابطة عام 1398هـ ، وعلى
أثر ذلك تم انعقاد المجلس التأسيسي للهيئة الذي ضم عدداً من صفوة رجال المجتمع
السعودي ، وقد تمكنت الهيئة بفضل من الله ثم بالدعم الكبير من ولاة الأمر بممارسة
نشاطها الخيري وتحقيق إنجازات باهرة في الأعمال الخيرية لصالح اللاجئين والمهاجرين
المسلمين والأرامل والأيتام في أكثر من مائة وعشرين دولة .
وفي خلال سنوات قليلة تلقت هيئة الإغاثة الدعم
السخي من خادم الحرمين الشــــــريفين وسمو ولي عهده الأمين ، كما قدم لها صاحب
السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير
الدفاع والطيران والمفتش العام دعماً سنوياً قدره نصف مليون ريال ، وتواصل العطاء
من المسؤولين في أجهزة الدولة ومن المؤسسات والأفراد في القطاع الأهلي ومن أبناء
الشعب السعودي الكريم ؛ حتى بلغ صافي التبرعات في نهاية عام 1416هـ
(1.754.924.000) ريالاً بما في ذلك مشروع سنابل الخير ، وهو الوقف الإسلامي الذي
تستثمر فيه الأموال ، ويصرف ريع الاستثمار على الأعمال الخيرية المتعددة التي تقوم
بها هيئة الإغاثة.
ونظراً لأن الأعمال الخيرية من رعاية
الأيتام والأرامل والمعوزين وإغاثة المصابين في الكوارث والحروب وغير ذلك تستهوي
المحسنين في المملكة العربية السعودية وفي العالم الإسلامي أكثر مما تجذبهم طلبات
التبرع للأعمال الثقافية والتعليمية التي تقوم بها رابطة العالم الإسلامي فقد فاق
دخل هيئة الإغاثة دخل رابطة العالم الإسلامي عدة أضعاف ، ومكنها ذلك بفضل الله
تعالى ثم بدعم المسؤولين ونشاط الشباب المتطوع من أبناء المملكة العربية السعودية
من أطباء ومهندسين ورجال الاقتصاد والإدارة وغيرهم ممن ساهموا بجهد واضح في
التخطيط والتنفيذ والإشراف على العمل الميداني في أكثر من مائة دولة على الانتشار
السريع وتلبية احتياجات المجتمعات الإسلامية المحتاجة بطريقة منظمة وسريعة ومعقولة
جعلت هيئة الإغاثة في مقدمة الهيئات العاملة في هذا المجال الهام الذي كان حكراً
على المؤسسات الأجنبية .
وقد نص نظام هيئة الإغاثة على ما يأتي :
1– التأسيس :
تنشأ في نطاق رابطة العالم الإسلامي هيئة تعمل على
مستوى العالم الإسلامي وبين الجماعات الإسلامية في العالم عند الحاجة ، ويطلق
عليها اسم ( هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية).
2– المقر الرئيس :
يكون المقر الرئيس للهيئة في مدينة مكة المكرمة ، وتنشأ لها فروع إقليمية
تغطي مناطق تواجد المسلمين في العالم .
3– الأهداف :
- تقديم الغوث
للمسلمين شعوباً وجماعات حيثما وجدوا حين تحل بهم الكوارث في أنفسهم أو ممتلكاتهم
أو عقيدتهم أو حرياتهم .
- الإسهام في كل
ما يمكن أن يقي المسلمين شر الكوارث ، ويرفع من مستواهم عموماً ؛ حفاظاً على
كيانهم ووجودهم ، ودرءاً لكل ما قد يؤثر على عقيدتهم الإسلامية.
ولتوسيع نشاطات الهيئة ودعم مسيرتها تبنت الهيئة فكرة صالحة استمدتها من سيرة
السلف الصالح ؛ لتضمن دخلاً مستمراً للإنفاق منه على برامجها لصالح المسلمين من
المهاجرين واللاجئين والأرامل والأيتام والمعدمين والمعاقين وضحايا الكوارث
والحروب في العالم ، فأنشئت إدارة الاستثمار للاضطلاع باستثمار حصيلة أرصدة سنابل
الخير "الصدقة الجارية" وإدارة الأموال الأخرى في أرصدة الهيئة المختلفة
، ولتأمين الغطاء القانوني للعمليات الاستثمارية تم تأسيس شركة سنابل الخير
للاستثمارات التجارية والصناعية شركة ذات مسؤولية محدودة.
هـ – هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة:
أنشئت هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة بناءً على اقتراح من المجلس
الأعلى العالمي للمساجد برابطة العالم الإسلامي ، كما درس المجلس في دورته التاسعة
المنعقدة بمكة المكرمة التقرير الخاص بتشكيل هيئة علمية لأبحاث الإعجاز العلمي في
القرآن والسنة ، وقرر ما يأتي :
يكلف المجلس أمانته العامة بتشكيل هيئة علمية لأبحاث الإعجاز العلمي في
القرآن الكريم والسنة تكون تابعة لها ، وتكون مهمتها ما يأتي :
1-
جمع جهود الباحثين المسلمين العاملين في هذا المجال وتنظيمها
.
2-
التنسيق مع الجامعات والهيئات الإسلامية بحيث تتمكن من القيام
بأبحاث مشتركة أو تمحيص أبحاث قائمة .
3-
الدعوة لندوات متخصصة حول موضوع الإعجاز العلمي في القرآن
والسنة .
4-
عقد اللقاءات مع كبار العلماء في العالم من غير المسلمين
لإقناعهم بنتائج الأبحاث وطلب مشاركتهم في التحقيق العلمي فيها .
5-
الاتصال بمسؤولي الجامعات والمعاهد والمدارس وإمدادها بنتائج
الأبحاث الممحصة لإدخالها في مناهج الدراسة .
6-
إصدار نشرة دورية تحمل الجديد من نتائج هذه الأبحاث ، وتوزع
على المهتمين والراغبين في العالم الإسلامي .
7- دعوة عدد من
الباحثين المسلمين للمشاركة بهذه الأبحاث في المؤتمرات الدولية وتزويدهم بما
يحتاجون من ذلك ؛ لتأتي مشاركتهم ناجحة .
8-
العمل على نشر الأبحاث المحققة في المجالات العلمية العالمية
وفي سائر أجهزة الإعلام في العالم بالطرق المناسبة .
9-
الاستفادة من المراسلين العلميين المعروفين لمتابعة أحدث
الأبحاث .
10- يمكن للهيئة بعد
تشكيلها إعادة النظر في هذه النقاط إذا اقتضى الأمر حرصاً على نجاح هذه المهمة.
يصعب حصر إنجازات الرابطة وتسجيل أنشطتها وأعمالها بالتفصيل خلال ما يزيد
على ثلاثة عقود ، وهذه محاولة لإبراز أهم هذه الإنجازات والأعمال التي تعطي فكرة
عن حجم هذه الأعمال ، وقد عقد المجلس
التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي دوراته السنوية ، واتخذ التوصيات والقرارات التي
حققت بها رابطة العالم الإسلامي خلال ما يقرب من أربعين عاما من عمرها المديد
الكثير من الإنجازات المرضية في مختلف الأصعدة التي تضمنها ميثاق الرابطة وأهدافها
التي أنشئت من أجلها رغم الكثير من العقبات والصعاب على المستويات كافة ، كذلك فإن
المجلس الأعلى العالمي للمساجد قد اتخذ العديد من التوصيات والقرارات التي قامت
الأمانة العامة للرابطة بتنفيذها ومتابعتها ، ومن أهم ما تم إنجازه ما يأتي :
1- ترجمة معاني القرآن الكريم باللغات الآتية : الصينية
، والإندونيسية، والتايلاندية (جزء عم) البنغالية ، والتركية ، والفارسية ،
والفليبينية ( من الجزء الأول إلى الجزء الخامس ) لغة الهوسا، واليابانية ،
والتاملية ، ولغة اليوربا ، والصومالية ، والأوغندية (جزء عم) ، والبرتغالية ،
والتركستانية ، بالإضافة إلى المساعدة في توزيع ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة
الإنجليزية واللغة الفرنسية واللغة الأسبانية ، بالإضافة إلى عدد من اللغات الأخرى
، وذلك بالتعاون مع مجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم بالمدينة المنورة .
2- جعل اللغة
العربية هي اللغة الرسمية في كل المؤتمرات الإسلامية والدولية والشعبية ، كما أصبحت
لغة رسمية في الأمم المتحدة ومنظماتها المتفرعة عنها.
3- إعداد أشرطة
صوتية مسجلة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها والعديد من المحاضرات
والندوات والبرامج الإسلامية وتوزيعها .
4-
فتح فصول لتعليم اللغة العربية لأبناء الأقليات الإسلامية في
المراكز الثقافية الإسلامية ومكاتب الرابطة في العالم .
5-
دعم المدارس الإسلامية بالكتب والمدرسين والمواد المدرسية ،
وكذلك المدارس الخاصة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها .
6-
إقامة دورات لتخريج معلمي اللغة العربية والمواد الدينية في
بعض البلاد الإسلامية .
7-
إقامة مجالس إقليمية ومحلية للمساجد في العديد من دول العالم
.
8-
إنشاء صندوق خيري للمساجد .
9-
إقامة معهد الأئمة والدعاة بمكة المكرمة ، وقد تم افتتاحه في
عام 1403هـ، وتخرج فيه العديد من أبناء المسلمين .
10- إعداد دراسات
وبحوث عن التيارات الهدامة ومتابعة أنشطتها في العالم .
11- الإسهام في دعم
الحركة الكشفية الإسلامية وإقامة المخيمات الكشفية والملتقيات الشبابية والبرامج
الطلابية .
12- إقامة مركز
للوسائل السمعية والبصرية ( أستديو لتسجيل المحاضرات والندوات) .
13- إقامة مركز دائم
لتوزيع الكتاب الإسلامي والكتب المدرسية والمراجع .
14- إقامة مكتبة عامة
بمقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة تحتوي على العديد من الكتب والمراجع .
15- إقامة موسم سنوي
للمحاضرات خلال وقت الحج والاستفادة من العلماء والمفكرين للمساهمة في الموسم.
16- تخصيص منح
دراسية للطلاب المسلمين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
17- تقديم إعانات
للمدارس والمعاهد الإسلامية في العالم .
18- إقامة مركز
معلومات في الرابطة باستخدام الحاسب الآلي ونظام المصغرات الفيلمية (الميكروفيلم)
لتزويد المؤسسات الإسلامية بالمعلومات والتنسيق بينها .
19- إرسال وفود إلى
الأقليات الإسلامية في العالم للقيام بدراسات ميدانية ووضع تقارير مدعمة
بالإحصاءات والحقائق عن أوضاعها واحتياجاتها .
20- تقديم معونات
للأقليات الإسلامية لتعمير مساجد وبناء مدارس ومراكز إسلامية لتنشيط العمل
الإسلامي .
21- عقد وتنظيم
العديد من المؤتمرات الإسلامية في مختلف بلاد العالم .
22- المشاركة في
العديد من المؤتمرات والندوات الإسلامية الدولية في مختلف أنحاء العالم.
23- المشاركة في
مؤتمرات وزراء الخارجية ومؤتمرات القمة الإسلامية .
24- قيام الأمين
العام والأمناء المساعدين بزيارات وجولات للعديد من دول العالم لتفقد أحوال
المسلمين .
25- استضافة كبار الشخصيات
والعاملين في مجالات الدعوة الإسلامية في موسم الحج سنوياً .
26- افتتاح مكاتب
للرابطة في مختلف قارات العالم ، في الأردن ، وإندونيسيا ، والجابون ، ومورشيس،
وأثيوبيا ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وترينيداد ، وموريتانيا ، والدنمرك ،
وفرنسا ، والسنغال، وجنوب أفريقيا ، والصومال ، وزائير ، وإنجلترا ، والمالديف ،
وجزر القمر ، وتنزانيا ، والباكستان ، وأوغندا ، وبنغلادش، وكندا ، وكينيا ،
وبوركينافاسو، وبوروندي ، وسيراليون .
27- تقديم العديد من
الخدمات الصحية وإقامة المستشفيات والمستوصفات والمراكز الطبية في دول آسيا
وأفريقيا .
28- إقامة معاهد
للتدريب المهني .
29- إنشاء مراكز
الإغاثة للاجئين في باكستان وتشاد وأوغندا والحبشة وجيبوتي .
30- رعاية الأيتام ،
وإعداد الملاجئ في أفغانستان وتشاد وإثيوبيا وأوغندا ، ومشروع كافل اليتيم، وإعانة
اللاجئين البهاريين في بنغلادش .
31- الاهتمام بمجالات
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وإبراز وجوه الإعجاز في
هذا الميدان لإظهار دين الله الحق .
32- الاهتمـــام
بالقضايا الفقهيـــة المعاصرة وإيجاد حل لها في إطــار الشريعة الإسلامية ؛ لتوضيح
ذلك لعموم المسلمين في العالم ، وبيان حكم الإسلام في تلك القضايا .
خدمة قضايا المسلمين :
إن من أهم ما أنجزته الرابطة في هذا المجال :
1- بذل الجهود
لإغاثة المسلمين البلغار المطرودين من بلادهم والمساهمة في تأمين إقامتهم ومعيشتهم
على الحدود التركية البلغارية ، وتنوير الرأي العام العالمي بما ارتكبته الحكومة
البلغارية ضدهم من ظلم وتعسف .
2- دعم القضية
الفلسطينية بكل ما أوتيت الرابطة من إمكانات مادية ومعنوية وأدبية وإعلامية.
3- دعم المجاهدين
الأفغان ومناشدة قادة الجهاد بصفة مستمرة للتماسك والاعتصام بحبل الله في مواجهة
دعاة الانفصال والتصفية والحفاظ على مسيرة الجهاد حتى النصر بإذن الله .
4- القيام بزيارات
للمنظمات الإسلامية في العالم لتوحيد صفوفهم وحثهم على نبذ الخلافات وإصلاح ذات
بينهم .
5- تفقد أحوال
المسلمين في الاتحاد السوفيتي ومشاركتهم في احتفالاتهم بمناسبة مرور 1100 عام على
دخول الإسلام إلى الأراضي الروسية ، ومناقشة خططهم واحتياجاتهم الرامية إلى النهوض
بمستوى الدعوة الإسلامية في ظل الانفتاح .
6- القيام بزيارات
لدولتي السنغال وموريتانيا في محاولة لبذل المساعي لإزالة الخلافات التي نشبت
بينهم ومحاولة إصلاح ذات بينهم .
7- عقد المؤتمر
الإسلامي العالمي الثاني لمكافحة المخدرات والمسكرات في إسلام آباد بالباكستان في
المدة 26–28 شوال 1409هـ، وما أصدره من
قرارات وتوصيات على درجة كبيرة من الأهمية لحماية أجيال المسلمين القادمة من
الفساد والضياع .
8- المشاركة
بفعالية في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الذي يضم المؤسسات الإسلامية
العالمية التي تقوم بالدعوة والإغاثة في أرجاء المعمورة .
9- عقد اتفاقية
تعاون بين الرابطة والوكالة المغربية للتعاون الدولي يتم بموجبها التنسيق في مختلف
المجالات لخدمة الدعوة الإسلامية في أوروبا وأمريكا الشمالية .
الحوار الإسلامي
المسيحي:
الحوار أسلوب أمثل من أساليب الإقناع وإظهار الحقائق الغائبة أو المغيبة ،
والحوار له أصوله وقواعده وضروراته وفنونه ، ولا يستطيع أي فرد أن يزج بنفسه في
حلبة الحوار إلا إذا كان متمكنا من موضوع الحوار قادراً عليه مستمسكا بالقواعد
والأصول والفنون المقومة لهذا الحوار ؛ حتى تؤتى الثمرة المرجوة من إجرائه .
وللحوار مناح مختلفة ؛ فمنه الحوار السياسي والحوار الثقافي والحوار
العلمي والحوار الديني وغيره من مجالاته المختلفة ، أما ما نحن بصدده الحوار
الديني بين الإسلام والنصرانية ، أو بتعبير أدق : بين المسلمين والنصارى.
الحوار الإسلامي المسيحي ليس ظاهرة جديدة ،
بل هو قديم قِدم الدعوة الإسلامية نفسها ، ولقد نجح المسلمون في الحوار بقدر
تمكنهم من أصول الحوار ، أو لم يوفقوا لعدم تمكنهم من أصول الحوار وفنونه ، وظل
الحوار بين المسلمين والنصارى بين مد وجزر وفقاً للاستطاعة أو المقدرة من كلا
الطرفين ، بل أصبح المسلمون يتلقون فعاليات الحوار ، ولا يقدرون على مواجهتها
ردحاً من الزمان حينما خسروا كيانهم الاجتماعي والعلمي والعسكري ، حتى حان زمان
حاضر يستوجب أن ينطلق المسلمون فيه ؛ ليحاوروا عن علم ومعرفة وفهم ؛ ليرشدوا الناس
إلى طريق الحق والخير والنور المبين.
ولقد حدد الإسلام خطوطاً رئيسة لهذا الحوار
في القرآن الكريم :
- { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا
يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا
فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }.
-
{ وَلا
تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }.
- { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا
الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ
وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ }.
ومن
هذا المنطلق نجد إن الحوار الإسلامي المسيحي أصبح ضرورة ملحة في هذا العصر الذي
نشط فيه النصارى وغيرهم للحوار والمناقشة من طرف واحد لا يجد في الساحة من
المسلمين من يرد عليهم أو يناقشهم أو يحاورهم عن بينة أو معرفة ، وأصبح من غير
المستحسن رفض الحوار مع النصارى لبيان الحق ومواجهة ما قد يثار من أكاذيب
وافتراءات ضد الإسلام والمسلمين .
وفي
لقاء علمي عقدته رابطة العالم الإسلامي في جمهورية ترينيداد ، ووضعت الأسس
والمرتكزات ؛ لتكون أرضاً ثابتة ينطلق منها المحاورون المسلمون :
أولاً
: التركيز على الناحية النظرية الأساسية في
علاقة الدين الإسلامي الحنيف بغيره من الأديان الأخرى ، والتي تنطلق من قول الحق
تبارك وتعالى :{ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ
مِنْ الغَيِّ } ، وعليه فإن
أي مخالفة لهذه القاعدة على مدى التاريخ إنما هي خرق للقاعدة الأساسية ، لا ينبغي
أن تكون حجة على الإسلام ، ولا جريرة يؤخذ بها المسلمون اليوم .
ثانياً : ينبغي
أن يتضح للجميع أن محاسن الإسلام ومبادئه وتعاليمه في صالح البشرية ، ولا يمكن أن
تكون لغير إسعادها ، وأن أي شكل من أشكال التجاوز والمخالفة إنما هي ممارسات شخصية
، ليست حجة إلا على مرتكبيها.
ثالثاً : يجب التركيز على أن ما تقوم به وسائل الإعلام
الغربية من مبالغات تهدف إلى الإساءة إلى الإسلام ووصمه بالعنف والإرهاب هو تجن
على الإسلام والمسلمين؛ لأن ما تقوم به فيما يخالف سماحة الإسلام وأصوله في معالجة
الأمور لا ينبغي أن ينسحب على حقيقة الإسلام وغالبية المسلمين ، مثل ما ينبغي
التفريق فيه بين ما تقوم به الجماعات المسلحة الإرهابية في إيرلندا الشمالية
النصرانية ؛ إذ لا يمكن أن يتخذ ذريعة لوصم المسيحية ديناً بأسلوب هذه الجماعات
حتى لو ادعت أن ما تقوم به تنفيذاً لتعاليم النصرانية.
رابعاً : ينبغي تحديد طبيعة التحاور معهم ؛ سواء أكانت
هيئات دينية مسيحية كالفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي ، أم منظمات مسيحية غير
دينية ، أم غيرهما ممن يدعون للحوار.
خامساً : ينبغي تحديد موضوعات الحوار مسبقاً وجدول
أعمال الجلسات ؛ حتى يستطيع الخبراء دراسة جوانب القضايا وكيفية تناولها والحجج
التي يمكن الارتكاز عليها إلى غير ذلك من أسباب إنجاح الحوار.
سادساً: العمل على تشكيل لجنة من الخبراء لدراسة أصول
الحوار وأهدافه وفوائده وسلبياته وإيجابياته والموضوعات التي يمكن أن تكون على
جدول الأعمال ، بالإضافة إلى تحديد مواصفات المحاورين المسلمين وثقافاتهم
وقدراتهم.
سابعاً: السعي إلى إنشاء جهاز مركزي للبحوث والدراسات
يهتم بموضوع الحوار الإسلامي المسيحي أو مع أهل الديانات الأخرى ، على أن تتفرع
منه مراكز إقليمية قارية بهدف متابعة ما ينشر أو يذاع مما قد يمس الإسلام وتقديم
دراسات لمواجهة تلك الحملات وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام ، وذلك عن طريق
نشره أو برامج إذاعية أو تلفازية أو أنشطة ثقافية أو ما تراه مناسباً في هذا
المجال.
ثامناً : التنسيق ضروري فيما بين المراكز الإقليمية
والجهاز الرئيس والمنظمات الإسلامية الأخرى ، وينبغي تبادل المعلومات في هذا
الإطار ؛ حتى يكون المحاور المسلم على بينة وسعة اطلاع بما يخدم الحوار.
تاسعاً: الاختيار الدقيق للمحاور المسلم المتخصص العالم
القادر واسع الاطلاع والعارف بمزالق المنصرين وأساليبهم وتاريخهم في هذا المجال.
وبعد
استعراض أبرز منجزات رابطة العالم الإسلامي وأهمها فإنه لابد من الإشارة إلى أنه
كان وراء هذه المجهودات المخلصة عدد من الرجال والعاملين الذين خدموا الرابطة ،
وأسهموا في دعم مسيرة الرابطة وأجهزتها ، وقد تعاقب على أمانة الرابطة كل من :
1– معالي الشيخ محمد بن سرور الصبان خلال
المدة من 1382– 1390هـ .
2– معالي الشيخ محمد بن صالح
القزاز خلال المدة من 1391– 1396هـ .
3– معالي الشيخ محمد بن علي
الحركان خلال المدة من 1396– 1403هـ .
4– معالي الدكتور عبدالله بن عمر نصيف خلال
المدة من 1403– 1414هـ .
5– معالي الدكتور أحمد محمد علي خلال المدة من
1414– 1416هـ .
6– معالي الدكتور عبدالله بن صالح العبيد من 1416هـ إلى الآن.
أما الأمناء العامون المساعدون فهم :
1– الشيخ محمد بن ناصر العبودي الأمين العام المساعد .
2– الأستاذ
أمين عقيل عطاس الأمين العام
المساعد للشؤون المالية والإدارية.
3– السيد علي مختار الأمين
العام المساعد لشؤون المساجد .
4– الشيخ عبدالله العقيل الأمين العام المساعد لشؤون المساجد .
دعم المملكة العربية السعودية للرابطة :
تلقت
رابطة العالم الإسلامي منذُ إنشائها حتى الآن كل دعم مادي ومعنوي وتشجيع لممارسة
مهامها على أرض المملكة العربية السعودية وحمل أمانة الدعوة الإسلامية إلى أرجاء
المعمورة وحيثما كان المسلمون مهما قل عددهم ، وقد خصص الملك فيصل – رحمه
الله –القصر الملكي في المعابـــدة
بمكــــة المكرمـــة (قصر السقاف) ؛ ليكون مقراً للأمانـــة العامة لرابطــــة
العالم الإسلامي حتى عام 1407هـ، وتفضــــل خادم الحرمين الشريفـــــين الملك فهد
بن عبدالعزيز بتخصيــــص أرض ، مساحتها خمسون ألف متر مربع لرابطـــــة العالم
الإسلامي في منطقــــة أم الجود بمكة المكرمة ، وأمر ببناء مقر جديد لها وقاعة
للمؤتمرات ومكتبــــة عامة ، وأقيم المبنى على الطراز الإسلامي البديع بتكلفة
تجاوزت 90 مليون ريالا هدية منه بمناسبة مرور 25 سنة على تأسيس الرابطة في حفل
مهيب أقيم تحت رعايته وبحضوره الكريم.
وتقدم حكومة المملكة العربية السعودية إعانة سنوية غير مشروطة مع كل
ميزانية من ميزانيات الدولة لتغطية ميزانية الرابطة بأبوابها الأربعة ، هذا إلى
جانب ما تبرع به خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين للرابطة وصناديقها
المختلفة ومشاريعها المتعددة من دعم سخي مكن الرابطة من أداء رسالتها على خير وجه.
وختاماً
هذا غيض من فيض من أعمال رابطة العالم الإسلامي وأنشطتها التي تبين أهمية واتساع
مجال العمل الإسلامي الذي تقوم به الرابطة خدمة للإسلام والمسلمين ، نفع الله به
الكثير من أبناء هذه الأمة الإسلامية ، وحقق الكثير من آمال وتطلعات المجتمعات
الإسلامية في أرجاء المعمورة .
الفصل الثالث:
الندوة العالمية للشباب الإسلامي
وانعقد اللقاء الأول في الرياض في المدة من 15–29 ذي القعدة 1392هـ / 20
ديسمبر 1972م إلى 3 يناير 1973م ، وحضر اللقاء نخبة من قيادات العمل الشبابي في
العالم الإسلامي وفي أوساط الجاليات والأقليات الإسلامية في العالم ، وقد تضمن
البرنامج إلقاء العديد من المحاضرات والندوات التي شارك فيها عدد من العلماء
والمفكرين من داخل المملكة وخارجها ، كما شارك في تنظيم اللقاء وإدارة اللجان
التنظيمية والعلمية نخبة من أساتذة الجامعات في المملكة ورجالات وزارة المعارف تحت
إشراف ورعاية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ –رحمه الله – الذي كان لحكمته وحنكته
دور كبير في تسيير دفة الأعمال والبرامج المصاحبة لذلك اللقاء على خير وجه، وقد
تمخض عن اللقاء العديد من التوصيات والقرارات التي كان من أهمها قرار بإنشاء هيئة
تسمى (ندوة الشباب العالمية للدعوة الإسلامية) ، ويكون مقرها الرياض بالمملكة
العربية السعودية، وتشكل المجلس الأول للأمانة على النحو الآتي:
معالي الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ رئيسا.
الدكتور أحمد محمد علي وكيل وزارة
المعارف للشؤون الفنية نائباً للرئيس.
الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز آل الشيخ.
الدكتور محمود محمد سفر.
الدكتور محمد عمر زبير.
الأستاذ عبدالرحمن العبدان.
الدكتور عبدالله جبريل أويكان ممثلا
القارة الأفريقية.
الدكتور أحمد توتونجي ممثلا للمنظمات الطلابية الإسلامية.
الأستاذ خازن عارف ممثلا للقارة
الآسيوية.
الأستاذ حمد الصليفيح أميناً عاماً
للجنة التوعية الإسلامية بوزارة المعارف .
الأستاذ أحمد حسن محمد الأمين العام المساعد للجنة التوعية الإسلامية بوزارة المعارف.
ويعد هذا التاريخ هو تاريخ تأسيس الندوة ،
وانعقد اللقاء الأول لأعضاء الأمانة العامة لندوة الشباب العالمية الموجودين في
المملكة بمقر الوزارة بالرياض بتاريخ 16/5/1392هـ لمتابعة توصيات وقرارات اللقاء
الأول ووضع برنامج العمل ومواعيد الاجتماعات وغير ذلك من المتطلبات .
اللقاء
الثاني للندوة:
انعقد اللقاء الثاني لندوة الشباب الإسلامي في مدينة الرياض
في المدة من 23 ذي القعدة حتى 3 من ذي الحجة 1393هـ / 27–27 ديسمبر 1973م ، وكان
موضوع اللقاء (الفكر الإسلامي المعاصر) تحت رئاسة معالي الشيخ حسن عبدالله آل
الشيخ وزير التعليم العالي ورئيس الندوة، وقد اشتمل برنامج الندوة على المحاضرات
العامة وإلقاء البحوث العلمية والمناقشات الجماعية ، كما توزع أعضاء اللقاء على
خمس لجان عمل، وقد شارك في اللقاء نخبة من قادة المنظمات الإسلامية الشبابية وعدد
من العلماء والمفكرين المسلمين ، وتمخض اللقاء عن عدد من التوصيات والمقترحات تخص
قضايا الفكر الإسلامي المعاصر والعمل الطلابي والشباب بصفة عامة .
وصدرت توجيهات بتكوين أمانة عامة دائمة
للندوة وتشكيلها من عشرة أعضاء، وأوكل إلى الأمانة دراسة تعديل اسم الندوة واختيار
الأمين العام للندوة في أول اجتماع لها .
الأمانة
العامة :
عقد اجتماع الأمانة العامة الدائمة لندوة الشباب العالمية في مقر وزارة
المعارف بالرياض بتاريخ 3 رجب 1394هـ / 22 يوليو 1974م ، واتخذ قراراً بتغيير مسمى
ندوة الشباب العالمية إلى (الندوة العالمية للشباب الإسلامي) وتم اختيار الدكتور
عبدالحميد أبو سليمان أول أمين عام للندوة ، والدكتور أحمد توتونجي أمينا عاما
مساعدا، كذلك تمت الموافقة على مشروع النظام الأساسي للندوة ، وفوض الأمين العام
بوضع تقديرات الميزانية واتخاذ الإجراءات المطلوبة لبدء عمل الأمانة العامة للندوة
في مقرها بالرياض ، على أن تكون ميزانيتها من الإعانات التي تقررها حكومة المملكة
العربية السعودية وتبرعات المحسنين ، وتتلقى الندوة دعماً سنوياً من الحكومة منذُ
إنشائها حتى الآن ، وقد قامت الأمانة العامة بدور مهم في توعية الشباب المسلم في
أنحاء العالم من خلال البرامج التي نفذتها والمؤتمرات والندوات التي عقدتها في
أماكن متفرقة من العالم ، ويمكن تلخيص أعمال وإنجازات الندوة فيما يأتي :
-
المخيمات التربوية: أقامت الندوة العديد من المخيمات الطلابية
والشبابية المحلية والإقليمية والعالمية لتدريب الشباب المسلم وتربيته.
-
الندوات والمحاضرات: عقدت الندوة العديد من ندوات البحث
والمحاضرات حول أبرز القضايا المصيرية في الساحة الإسلامية.
- المؤتمرات: نظمت
الندوة العديد من المؤتمرات المحلية والعالمية ، كما شاركت في كثير من المؤتمرات
التي تنظمها الهيئات والمؤسسات الإسلامية المعنية بالقضايا الإسلامية عامة وبشؤون
الشباب المسلم على وجه الخصوص.
- المطبوعات:
أصدرت الندوة خلال الأعوام الماضية العديد من المطبوعات الإسلامية ما بين موسوعة
وكتاب ومجلة ونشرة ومطوية بلغات متعددة لخدمة الفكر الإسلامي ونشر الدعوة
الإسلامية ، وتحقيقاً لهذا الهدف أنشأت (دار الندوة العالمية للطباعة والنشر
والتوزيع).
- البرامج
التعليمية: قامت الندوة بدعم العديد من دور العلم وإنشائها في كثير من البلدان
الإسلامية نشرا للعلم النافع الذي يرجى به أن يقهر الفقر والجهل ، وينفع أبناء
المسلمين ، كما أسست الندوة برنامجي المنح الدراسية (لرعاية الطلاب النابغين).
- الدورات: تعقد
الندوة سنويا عشرات الدورات العلمية والشرعية والتأهيلية والتخصصية ؛ لرفع مستوى
الدعاة وأئمة المساجد والمعلمين لرعاية المسلمين الجدد ولتأهيل أبناء المسلمين
لبعض الأعمال الهامة.
- كفالة الدعاة
والمعلمين: تقوم الندوة بكفالة عدد من الدعاة والمعلمين ممن يتوسم فيهم الفهم
الصحيح وحب الخير لوعظ المسلمين وإرشادهم في المناطق التي تحتاج لذلك ، مثل بعض
دول أفريقيا وآسيا والجمهوريات الإسلامية المستقلة حديثا وبعض دول أوروبا الشرقية
.
- المجلة: تصدر
الندوة مجلة (المستقبل الإسلامي) ، وهي مجلة شهرية عربية إنجليزية تخدم أهداف الندوة ومناشطها ، وتتابع بالمقال
والحوار والتحقيق والتصريح والقصة الهادفة أحوال العالم الإسلامي وقضاياه ، وترسل
المجلة شهريا إلى آلاف الهيئات والجمعيات والشخصيات الإسلامية في مختلف أنحاء
العالم.
· بيان بأسماء
أعضاء الأمانة العامة للندوة العالمية للشباب الإسلامي منذ أن تأسست ؛ إذ شغل منصب
الأمين العام للندوة كل من :
– الدكتور عبدالحميد أبو سليمان. – الدكتور أحمد عبدالقادر باحفظ الله.
– الدكتور توفيق بن أحمد القصير . – الدكتور
مانع بن حماد الجهني (الأمين العام الحالي).
· وشغل منصب
الأمين المساعد في السابق كل من:
– الدكتور أبو بكر باقادر. –
الدكتور أحمد توتونجي.
– الدكتور خالد بن إبراهيم العواد . –
الدكتور سليمان بن ناصر باسهل.
– الدكتور مانع بن حماد الجهني .
(الأمين العام الحالي).
· ويشغل منصب
الأمين العام المساعد حاليا كل من:
– الدكتور إبراهيم بن حمد القعيد الأمين العام المساعد للشؤون التنفيذية.
– الدكتور حميد بن خليل الشايجي الأمين العام المساعد للتخطيط والمتابعة .
– الدكتور عويش بن حربي الغامدي الأمين العام المساعد لمكتب الندوة بجدة.
· وقد تمتع بعضوية
مجلس الأمناء منذ التأسيس على حسب الترتيب الهجائي كل من :
– د. أبو بكر باقادر . –
د. عبدالحميد أبو سليمان .
– د. أحمد عبدالقادر باحفظ الله . – د. عبدالله بن عمر نصيف .
– د. أحمد توتونجي . –
د. عبدالرحمن آل الشيخ .
– د. أحمد عثمان التويجري . – أ. عبدالرحمن العبدان .
– د. أحمد محمد علي . –
أ. عبدالكريم مطيع .
– د. الأمين محمد عثمان . – أ. عماد الدين عبدالرحيم .
– د. أنور إبراهيم . –
د. عيسى أدى بيللو .
– د. بهيج ملاحويش . –
د. فهد الدخيل .
– د. توفيق أحمد القصير . – أ. فيصل مقهوي .
– د. جمال البرزنجي . –
د. قمر الدين محمد نور .
– معالي الشيخ حسن عبدالله آل الشيخ . – د. محمد عمر زبير .
– د. حمد إبراهيم الصليفح . – د. محمد يعقوب ميرزا .
– أ. خازن عارف . –
د. محمود محمد سفر .
– د. خالد العواد . –
د. مصطفى الطحان .
– أ. داوود زوينك . –
أ. ممدوح بدران .
– د. سيد أبو الحسن . –
أ. يحيى الحاج عثمان علي .
– د. سيد محمد سعيد . –
أ. يوسف العظم .
– أ. صقر المري .
وقد ساهمت المملكة العربية السعودية في دعم هذه المنظمة من خلال ما تقدمه
الحكومة من إعانة مالية سنوية لدعم ميزانية الندوة ، علاوة على ما تنفقه من مصاريف
على عقد اللقاءات العامة للندوة التي تعقد كل أربع سنوات ، بالإضافة إلى دعم
الندوة بعدد من الكفاءات الوطنية التي لها نشاطات تطوعية للعمل في أنشطة الندوة .
الفصل
الرابع : منظمة المؤتمر الإسلامي
لقد تولت
المملكة العربية السعودية الدعوة إلى تضامن المسلمين وتضافر جهودهم حكومات وشعوبا
لما فيه صالح الإسلام والمسلمين، وقد قام الملك عبدالعزيز– رحمه الله– بالمبادرة
الأولى عام 1344هـ/ 1926م إلى عقد المؤتمر الإسلامي الأول بمكة المكرمة كما سبقت
الإشارة في الفصل الأول من هذا البحث ، وقد استمر –رحمه الله –دون كلل في حث
الحكومات الإسلامية على التعاون والتضامن المستمر، وقد تبنى أبناؤه البررة ملوك
المملكة العربية السعودية من بعده سياسة الحرص على التضامن الإسلامي ورعايته ،
وكان لا بد من ترجمة هذا العمل الجليل إلى واقع عملي ، فقام الملك فيصل –رحمه
الله– برحلات الخير إلى ما يقرب من عشرين بلداً إسلامياً خلال عام 1384هـ/ 1965م
في أفريقيا وآسيا شارحا سياسة التضامن الإسلامي ، وأنها دعوة إلى الخير والتعاون
والمحبة بين أبناء شعوب الأمة الإسلامية ، وأنه قد آن الأوان لإقامة كيان يحقق
آمال المسلمين وتطلعاتهم ، ويكرس لتنفيذ أشكال التعاون العملي في المجالات
السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها بين الدول الإسلامية مع المحافظة على
السياسات الداخلية بكل بلد دون تدخل من أحد ، وقد صدر (17) بياناً مشتركاً عقب كل
زيارة قام بها الملك فيصل تؤيد أو تستحسن عقد قمة إسلامية([10]).
وقد حبذ الفكرة عدد من
زعماء العالم الإسلامي ، وعارضها آخرون لعدم إدراكهم مغزاها الحقيقي أو لتشكيكهم
في النوايا ، وقد قام (مؤتمر العالم الإسلامي ) – وهو المنظمة الإسلامية الشعبية
الأولى – في دورته المنعقدة في مقديشو بالصومال بتأييد سياسة المملكة العربية
السعودية في الدعوة إلى تضامن المسلمين ، وباركت وأيدت رحلات الملك فيصل ، كما أن
رابطة العالم الإسلامي في دورات مجلسها التأسيسي أبدت وباركت هذا الاتجاه ، كذلك
فإن كلمة الملك فيصل بن عبدالعزيز التي ألقاها في افتتاح المؤتمر الإسلامي العام
الثاني لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة عام 1384هـ تضمنت التأكيد على
الدعوة إلى عقد مؤتمر قمة إسلامي.
القمة الإسلامية الأولى:
انعقد المؤتمر الأول للقمة الإسلامية في الرباط بالمغرب
بدعوة كريمة من الملك الحسن الثاني ملك المغرب في المدة من 12رجب 1389هـ / 12–25
سبتمبر 1969م بالتعاون والتنسيق مع الملك فيصل– رحمه الله– إثر حريق المسجد الأقصى
على يد بعض العناصر الصهيونية .
وقد تداول ملوك وأمراء ورؤساء الدول الإسلامية هذه
الجريمة البشعة بالبحث والتداول ، وكذلك بقية شؤون الأمة الإسلامية وشجونها ، وقد
قرروا في نهاية المؤتمر يوم 12رجب 1389هـ / سبتمبر 1969م إقامة أمانة عامة دائمة ،
وعُدَّ هذا التاريخ هو تاريخ إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي .
المؤتمر الأول لوزراء خارجية الدول الإسلامية :
بناء على قرار مؤتمر القمة الإسلامية الأول انعقد الاجتماع الأول لوزراء
خارجية الدول الإسلامية في جدة بتاريخ 15 محرم 1390هـ / 23 مارس 1970م اتخذ في
المؤتمر القرار التنفيذي بإنشاء الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، على أن
يكون مقرها جدة بالمملكة العربية السعودية ريثما يتم تحرير القدس ، واختيار الأمين
العام للمنظمة دولة السيد تنكو عبدالرحمن رئيس وزراء ماليزيا السابق .
الهيئات
الإسلامية للمنظمة:
1-
مؤتمر الملوك ورؤساء
الدول والحكومات لمؤتمر القمة الإسلامية .
2-
مؤتمر وزراء الخارجية
.
3-
الأمانة العامة .
أولا – مؤتمر القمة الإسلامي :
عقدت القمة الإسلامية اجتماعاتها على النحو الآتي :
مؤتمرات الملوك
ورؤساء الدول والحكومات ( مؤتمر القمة الإسلامي )
|
عدد المؤتمرات |
مكان
الانعقاد
|
تاريخ الانعقاد
|
|
مؤتمر القمة
الأول |
الرباط –
المملكة المغربية |
9–12رجب
1389هـ (22– 25سبتمبر
1969م ) |
|
مؤتمر القمة
الثاني |
لاهور
–جمهورية باكستان |
29محرم – 1صفر 1394هـ ( 22– 24
فبراير 1974م ) |
|
مؤتمر القمة
الثالث |
مكة المكرمة
والطائف –المملكة العربية السعودية |
19– 22ربيع الأول 1401هـ ( 25– 28
يناير 1981م ) |
|
مؤتمر القمة الرابع |
الدار
البيضاء– المملكة المغربية |
13– 16ربيع الثاني 1404هـ (16– 19 يناير 1984م ) |
|
مؤتمر القمة
الخامس |
الكويت |
26– 29جمادى الأولى 1407هـ (26– 29 يناير 1987م ) |
|
مؤتمر القمة
السادس |
دكار – السنغال |
3–6 جمادى الآخرة 1412هـ (9–12 ديسمبر
1991م) |
|
مؤتمر القمة
السابع |
الدار
البيضاء– المغرب |
11– 13رجب 1415هـ ( 13– 15
ديسمبر 1994م ) |
|
مؤتمر القمة
الثامن |
طهران –
جمهورية إيران |
15– 18 شعبان 1418هـ ( 15– 18
ديسمبر 1997م ) |
ثانيا – المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية :
وهي الهيئة الرئيسة الثانية المكلفة بتحديد سياسة المنظمة ، ويجتمع
المؤتمر في دورة عادية مرة كل سنة في إحدى الدول الأعضاء ؛ للنظر في وسائل تنفيذ
السياسة العامة للمنظمة ، واتخاذ قرارات في الأمور ذات المصالح المشتركة وفقا
لأهداف المؤتمر الإسلامي وأغراضه ، كما يصادق على موازنة الأمانة العامة والأجهزة
المتفرعة ، وقد اجتمع المؤتمر بضعاً وعشرين مرة منذ تأسيس المنظمة في دورات عادية
في عدد من الأماكن ، وفي كل دورة عادية ينتخب المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية
رئيسا للدورة تستمر مدة رئاسته إلى الدورة الموالية .
ثالثا – الأمانة العامة :
وهي الهيئة التنظيمية الثالثة لمنظمة
المؤتمر الإسلامي ، وتمثل الجهاز التنفيذي للمنظمة المكلف بتنفيذ ما تتخذه
المؤتمرات الإسلامية من قرارات ، وقد أنشئت بقرار صادر عن المؤتمر الإسلامي الأول
لوزراء الخارجية المنعقد بجدة في محرم 1390هـ ، ويرأس الأمانة العامة أمين يعينه
المؤتمر ، ويساعده أربعة أمناء عامون مساعدون يتم انتخابهم ، وكان مؤتمر القمة
الإسلامي الثالث الذي انعقد في مكة المكرمة والطائف في يناير عام 1981م قرر أن
تصبح مدة ولاية الأمين العام أربع سنوات غير قابلة للتجديد، ثم استثنى مؤتمر القمة
الإسلامي السادس الذي انعقد في جمهورية السنغال أن تكون مدة الأمين العام أربع
سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ، أما الأمناء العامون المساعدون فمدة ولايتهم أربع
سنوات غير قابلة للتجديد .
الأمناء العاملون للمنظمة :
· تعاقب على أمانة
المنظمة السادة الآتية أسماؤهم :
1- معالي السيد تنكو عبدالرحمن ( ماليزيا ) 1970– 1973م.
2- معالي السيد حسن التهامي ( مصر ) 1974– 1975م.
3- معالي الدكتور أحمد كريم جاي ( السنغال ) 1975– 1979م.
4- معالي السيد الحبيب الشطي ( تونس ) 1979– 1984م.
5- معالي السيد شريف الدين بيرزاده ( باكستان ) 1985– 1988م.
6- معالي الدكتور حامد الغابد ( النيجر ) 1989– 1996م.
7- معالي الدكتور عز الدين العراقي ( المغرب ) 1997م.
اللجان
المتخصصة:
1– لجنة القدس :
أنشئت اللجنة طبقاً للقرار الأول لمؤتمر وزراء الخارجية
الأول عام 1975م ، رئيس اللجنة : ملك المملكة المغربية جلالة الملك الحسن الثاني،
وتضم في عضويتها 15دولة.
2– اللجنة
الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية :
رئيس اللجنة : رئيس جمهورية السنغال ، وتضم في عضويتها 13دولة إسلامية.
3– اللجنة
الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجارة :
رئيس اللجنة : رئيس الجمهورية التركية، وعضويتها مفتوحة لجميع الدول
الأعضاء.
4– اللجنة
الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي :
رئيس اللجنة : رئيس الجمهورية الباكستانية ، وعضويتها مفتوحة لجميع الدول
الأعضاء.
5 – لجنة السلام الإسلامية :
رئيس اللجنة :رئيس جمهورية جامبيا ، وتضم في عضويتها دول وحكومات ثماني
دول إسلامية والأمين العام .
6– اللجنة
الإسلامية للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية :
مهمة اللجنة دراسة برامج العمل في الميادين الاقتصادية
والثقافية والاجتماعية للأمانة العامة والأجهزة المتفرعة عنها ومتابعة قرارات
مؤتمرات وزراء الخارجية في هذه الميادين ، وتجتمع اللجنة بدعوة من الأمين العام ، وتضم ممثلين عن
جميع الدول الأعضاء ، وهناك عدد من اللجان الأخرى التي تهتم بقضايا أنشئت من أجلها
هذه اللجان .
الأجهزة
المتفرعة :
وهي الأجهزة التي أنشئت في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي ، ولهذه الأجهزة
المتفرعة ميزانيتها الخاصة ، ويصادق على ميزانيتها المؤتمر الإسلامي لوزراء
الخارجية ، أما المدير العام لأي جهاز فيتم تعيينه من قبل الأمين العام لمنظمة
المؤتمر الإسلامي.
وقد أنشأت المنظمة إلى الآن تسعة أجهزة متفرعة ، وهي :
1- مجمع الفقه الإسلامي ،جدة – المملكة العربية
السعودية .
2- المركز الإسلامي لتنمية التجارة ، الدار البيضاء
– المملكة المغربية .
3- المركز الإسلامي للتدريب الفني والمهني والبحوث
، دكا – بنغلاديش .
4- مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية
، أستنبول – تركيا .
5- مركز البحوث الإحصائية
والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للبلدان الإسلامية، أنقرة – تركيا .
6- اللجنة الدولية للمحافظة على التراث الإسلامي ،
أستنبول – تركيا .
7- صندوق القدس ، جدة – المملكة العربية السعودية .
8- صندوق التضامن الإسلامي ، جدة – المملكة العربية
السعودية .
9- المؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا والتنمية
، جدة – المملكة العربية السعودية .
الأجهزة
المتخصصة :
وهي الأجهزة التي أنشئت في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي ، والعضوية لهذه
الأجهزة المتخصصة اختيارية للدول الأعضاء ، ولهذه الأجهزة المتخصصة ميزانيتها
الخاصة ، ويصادق على ميزانيتها وتعيين المديرين العامين لها الجهاز التشريعي
للمنظمة .
وقد استحدثت إلى الآن خمسة أجهزة متخصصة ، وهي :
1-
وكالة الأنباء
الإسلامية الدولية ( أينا ) ، جدة –
المملكة العربية السعودية .
2-
البنك الإسلامي للتنمية
، جدة – المملكة العربية السعودية .
3-
اللجنة الإسلامية
للهلال الدولي ، بنغازي – الجماهيرية العربية الليبية الشعبية .
4-
المنظمة الإسلامية
للتربية والعلوم والثقافة ، الرباط – المملكة المغربية .
5-
منظمة إذاعات الدول
الإسلامية ( أسبو ) ، جدة – المملكة العربية السعودية .
وقد ترجمت الأجهزة المتخصصة عمليا سياسة التضامن الإسلامي إلى أعمال
مشتركة في مجالات عديدة ، وساهمت في رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي لشعوب الدول
الإسلامية ، ووطدت دعائم التعاون بين الدول الأعضاء لمنظمة المؤتمر الإسلامي ،
ومثالاً على ذلك يمكن أخذ البنك الإسلامي للتنمية عينة جيدة للتأكيد على هذه
المفاهيم .
البنك
الإسلامي للتنمية :
Islamic Development Bank
وهو
المؤسسة الإسلامية العالمية للتنمية ، أنشئ تمشياً مع بيان العزم الصادر من مؤتمر وزراء
مالية الدول الإسلامية المنعقد في مدينة جدة شهر ذي القعدة من عام 1393هـ / ديسمبر
عام 1973م ، وانعقد أول اجتماع لمجلس المحافظين في مدينة الرياض شهر رجب عام
1395هـ / يوليو عام 1975م ، وتم افتتاح البنك رسمياً في 15/10/1395هـ الموافق20
أكتوبر 1995م ، ومقره مدينة جدة في المملكة العربية السعودية ، وقد ساهمت المملكة
العربية السعودية بدور فعال في إقامة البنك من منطلق إيمانها بأهميته وتبنيها
لرعاية التضامن الإسلامي ؛ إذ قدمت دعماً سخياً بدءاً بتخصيص قطعة أرض ، مساحتها
خمسون ألف متر مربع في موقع إستراتيجي بمدينة جدة وإقامة المبنى على نفقتها ، وقد
كلف أكثر من خمسين مليون ريال .
الأهداف الأساسية :
يهدف البنك الإسلامي للتنمية إلى دعم التنمية
الاقتصادية والتقدم الاجتماعي لشعوب الدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية مجتمعة
ومنفردة وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية.
الوظائف الأساسية للبنك :
-
المساهمة في رؤوس أموال
المشروعات .
-
تقديم القروض للمؤسسات
والمشاريع الإنتاجية في الدول الأعضاء .
-
تقديم المساعدات
المالية للدول الأعضاء في أشكال أخرى
لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
-
إنشاء الصناديق الخاصة
وإدارتها ، مثل معونة المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء .
-
المساهمة في تنمية التجارة
الخارجية للدول الأعضاء والتبادل التجاري فيما بينها.
-
ممارسة أنواع النشاط
الاقتصادي والمالي والمصرفي في الدول الإسلامية طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية([11]).
وقد بلغ
عدد الدول الأعضاء حتى نهاية عام 1417هـ إحدى وخمسين دولة ، والشرط الأساس للعضوية
أن تكون الدولة عضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي ، على أن تكتتب في رأس مال البنك
وفقاً لما يقرره مجلس المحافظين .
رأس مال البنك :
رأس مال البنك
الإسلامي للتنمية في الوقت الحاضر هو ستة آلاف مليون دينار إسلامي، مقسمة إلى
ستمائة ألف سهم ، قيمة كل سهم عشرة آلاف دينار إسلامي، أما رأس المال المكتتب فيه
فهو أربعة آلاف مليون دينار إسلامي ، يدفع على مراحل محددة بعملات قابلة للتحويل ،
وقد ساهمت المملكة في رأس مال البنك بدعم سخي يقدر بربع ميزانية البنك.
اهتمام دولة المقر :
قدمت المملكة العربية السعودية بصفتها دولة المقر
وراعية التضامن الإسلامي كل رعاية واهتمام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، فوفرت مقراً
للأمانة العامة وسكناً للأمين العام ، وكانت دائماً السباقة إلى دفع حصتها في
ميزانية المنظمة ، كما غطت عجز الميزانية أكثر من مرة ؛ لأن بعض الدول تتأخر عن
دفع حصصها ، كما تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بتقديم معونات
كبيرة لصندوق التضامن الإسلامي التابع للمنظمة، وقد تمتعت الهيئات التابعة لمنظمة المؤتمر
الإسلامي بنفس الدعم والمؤازرة .
المنظمات
الإسلامية الكبرى الرائدة التي ورد ذكرها في فصول هذا البحث ساد بينها التعاون والتنسيق
باستمرار ، وتعاونت في تنفيذ الأعمال والمشاريع الخيرية كما سبق ذكره عند الحديث
عن كل مؤسسة على حدة ، وكذلك بينها وبين المنظمات الإسلامية الأخرى في العالم
الإسلامي ، مثل المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس في الأردن والمجالس الإسلامية
المحلية في الدول الإسلامية وبلاد الأقليات ووزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف في
كثير من البلاد الإسلامية والأزهر في مصر.
وخلال العقدين الماضين أنشئت العديد من المنظمات والهيئات الخيرية في دول
الخليج وبعض الدول الإسلامية والعربية ، تقوم تقريبا بنفس الأعمال من الاهتمام
بالدعوة والتعليم وبناء المساجد وإقامة حلقات تحفيظ القرآن الكريم وكفالة الأيتام
وإغاثة المحتاجين وغير ذلك من أعمال البر والإحسان ، ورغبة في تنسيق جهود هذه
المنظمات وتلافي الازدواجية في الصرف وتوزيع الأدوار والتخصصات بين هذه الهيئات
وتبادل الخبرات والمعلومات والتعاون على البر والتقوى أنشئت هيئتان للتنسيق :
الأولى تضم الهيئات الإسلامية الشعبية ، وهو (المجلس العالمي للدعوة والإغاثة)
الذي دعا إلى إقامته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بالتعاون مع الأزهر .
والثانية هي (لجنة تنسيق العمل الإسلامي في مجال الدعوة) ، أنشأتها منظمة المؤتمر
الإسلامي بجدة عام 1407هـ.
لجنة تنسيق
العمل الإسلامي في مجال الدعوة:
دعا مؤتمر القمة الإسلاميـــة الثالث المنعقد بالمملكة العربية السعودية
عام 1401هـ /1981م إلى التعاون لتعبئة الوسائل الضرورية لتطوير الدعوة الإسلامية ،
وقامت الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بإعداد الوثائق اللازمة ، وأعلن
مؤتمر القمة الإسلامية السادس المنعقد في دكار بجمهورية السنغال (التزام قادة
الأمة الإسلامية بتمكين منظمة المؤتمر الإسلامي من تطوير الدعوة الإسلامية ودعمها
وتنسيقها وتطوير برامج التعليم والتدريب ونشر تعاليم الإسلام في أنحاء العالم كافة
في إطار التعاون بين الدول واحترام سيادتها ، وذلك لتعزيز القيم الإسلامية
السامية).
وفي عام 1407هـ صدر قرار الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بتشكيل
لجنة تنسيق العمل الإسلامي في مجال الدعوة ، وتضم اللجنة في عضويتها المنظمات
الإسلامية غير الحكومية الكبرى العاملة في مجال الدعوة وأعمال البر وتقديم
المشاريع الخيرية إلى جانب كبار المسؤولين في منظمة المؤتمر الإسلامي والخبراء
المختصين فيها ، ويرأسها الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي .
وقد عقدت اللجنة اجتماعاتها السنوية، واتخذت العديد من القرارات
والتوصيات،كما أن أعضاء اللجنة شاركوا في وضع إستراتيجية العمل الإسلامي المشترك
في مجال الدعوة الإسلامية بحضور ومشاركة ممثلي الجهات المسؤولة عن أنشطة الدعوة في
الدول الأعضاء في المنظمة، وتم اعتمادها وتوزيعها على الدول الإسلامية الأعضاء.
· بيان بأسماء
السادة أعضاء لجنة تنسيق العمل الإسلامي المشترك في مجال الدعوة الإسلامية:
1- فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ
الأزهر الشريف.
2- فخامة المشير عبدالرحمن محمد حسن سوار الذهب
رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية.
3- معالي الدكتور عبدالله عبدالمحسن التركي وزير
الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
4- معالي الدكتور محمد أحمد الشريف أمين جمعية
الدعوة الإسلامية العالمية.
5- معالي الشيخ يوسف جاسم الحجي رئيس الهيئة
الخيرية الإسلامية العالمية.
6- فضيلة الشيخ محمد الحبيب بن الخوجة أمين عام
مجمع الفقه الإسلامي بجدة.
7- معالي الأستاذ كامل الشريف أمين عام المجلس
الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.
8- الدكتور
حامد بن أحمد الرفاعي أمين مساعد مؤتمر العالم الإسلامي بكراتشي وعضو جامعة الملك
عبدالعزيز.
9- حجة الإسلام الشيخ محمد علي تسخيري مستشار قائد
الثورة الإسلامية الإيرانية.
10- سعادة الدكتور عبدالرحمن السميط أمين عام لجنة
مسلمي إفريقيا.
11- سعادة السفير مصطفى سيسي مستشار فخامة رئيس
جمهورية السنغال وعضو لجنة الخبراء.
12- الشيخ مصطفى نيانج رئيس الجمعيات الإسلامية.
13- سعادة السفير ناصر عبدالله بن حمدان رئيس المجلس
الدائم لصندوق التضامن الإسلامي.
14- معالي الدكتور محمد عبده يماني رئيس جمعية
" اقرأ " الخيرية.
15- معالي الدكتور عبدالله بن صالح بن عبيد الأمين
العام لرابطة العالم الإسلامي.
16- معالي الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك
الإسلامي للتنمية.
17- الشيخ راجا محمد ظفر الحق أمين عام مؤتمر العالم
الإسلامي.
18- سعادة الدكتور مانع بن حماد الجهني أمين عام
الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
19- معالي الدكتور عبدالله عمر نصيف رئيس مؤتمر
العالم الإسلامي.
20- سعادة الأستاذ عيسى خليفة السويدي الأمين العام
لهيئة أبوظبي الخيرية.
21- سعادة الأستاذ خليفة مطر عبيد رئيس اللجنة
الإسلامية للإغاثة – جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي.
22- سعادة الأستاذ طاهر محمد الشهودي أمين عام
الهيئة المشتركة لتأسيس المراكز الثقافية الإسلامية.
23- سعادة الشيخ
عبدالله العلي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت.
24- سعادة الأستاذ مختار عبدالله رئيس دائرة مسلمي
ما وراء النهر.
25- سعادة الدكتور عدنان خليل باشا الأمين العام
لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية.
26- سعادة المفتي طلعت تاج الدين رئيس النظارة
الدينية لمسلمي القسم الأوربي من روسيا.
27- الشيخ يوسف سباهتش مفتي ورئيس المجلس الإسلامي.
28- رئيس المجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة
الإسلامية.
29- الشيخ إسحاق الرابع رئيس عام مؤسسة الشيخ محمد
الرابع.
30- الأستاذ يعقوب لازم أمين عام الجمعية الخيرية
الإسلامية.
31- رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في أندونيسيا .
32- الشيخ محمد ناصر آدم الأمين العام
لمؤسسة المرحوم الشيخ محمد الرابع للتعاون الإسلامي العالمي.
33- الدكتور نفزات بالسنطاش جامعة أسطنبول – تركيا.
34- سعادة رئيس مشيخة الطائفة الإسلامية سراييفو –
جمهورية البوسنة والهرسك.
35- الأستاذ أنور طاهر نائب رئيس حركة الشباب
المسلم.
36- الشيخ أمادو سومبلا رئيس الجمعية الإسلامية
النيجرية.
37- معالي السيد رمضان عبداللطيف نائب رئيس المجلس
الاتحادي في روسيا الاتحادية ومدير الجامعة الروسية العربية.
38- الشيخ عبدالله صفي المفتي الأعلى لروسيا ورئيس
مجلس الشورى لمركز التنسيق الأعلى للإدارات الدينية لمسلمي روسيا.
39- الأستاذ أبو بكر محيي الدين رئيس جمعية الدعوة
الإسلامية في سنغافورة.
40- الأستاذ شفيق الرحمن عبدالله رئيس المركز
الثقافي الإسلامي بأستراليا.
41- سعادة الدكتور عزت جردات المدير العام للمؤتمر
العام لبيت المقدس.
42-