المقدمـــة:

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن خدمة الإسلام والمسلمين من أشرف المهام التي يشرف المسلمون بالقيام بها انطلاقا من الالتزام بالشريعة الغراء وبما تقتضيه تفاصيلها ويتطلبه تحكيمها في جميع شؤون الحياة ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى ، ومن أجل التمكين في الأرض ، وتوفير الحماية للمجتمع المسلم ، وإقامة العدل بين الناس جميعا ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } (محمد : 7).

وقال سبحانه : { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} ( الحج : 40 ، 41).

وقال تعالى :{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ( آل عمران : 110 ) .

وعلى أساس  من هذه القاعدة من الوعي بالالتزام وتحمل التكاليف في العون والنصرة تقوم مهام خدمة الإسلام التي تشمل تبليغ دعوة التوحيد وإبلاغها للناس كافة { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} (سبأ : 28 ) والتعرف بمبادئه وتصحيح صورته المحرفة ومبادئه المشوهة .

وإذا كان هذا هو المضمون الدعوي التكليفي في خدمة دين الله وإصلاح المجتمعات البشرية فإن الله سبحانه وتعالى أمر بأن يكون الدعاء الذي يحمل به المضمون الدعوي للناس طاهرا في وسائله حسنا في شكله ضمانا لقبوله والإقبال عليه ، وهو ما بينه الله تعالى في قوله: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } (النحل:125)، وقوله : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً} (فصلت : 33) ، وقوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي} (يوسف:108) .

وترتبط خدمة الإسلام بخدمة المسلمين من خلال قاعدة العلاقات الإيمانية التي تمثل ترابط المؤمنين ومهامهم وجزاءهم ، قال تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ( التوبة : 71 ) .

وتشمل خدمة المسلمين إحقاق الحق بينهم وتحقيق العدالة فيما بينهم وإكرامهم لقوله e : ( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره )([1]) .

كما تشمل نصرهم والوقوف إلى جانبهم في مواجهة العدوان لقوله سبحانه وتعالى: { وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ} (الأنفال : 72 ) ، وتشمل هذه الخدمة تقديم العون اللازم للمسلمين والتعاطف مع المحتاجين منهم وصلتهم وإغاثة ملهوفيهم ، وهو من أصول تحقيق وحدة الأمة لقوله e : ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ([2]) .

وهكذا تكون خدمة المسلمين والتعاون معهم لتحقيق مصالحهم جزءا من خدمة الإسلام التي يجزى عليها المسلمون ، كل بعمله { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه} ( الزلزلة : 7 ، 8 ) .

ومن هذا المنطلق الإسلامي الرشيد قامت المملكة العربية السعودية ، فعلى الرغم من أن أرض الجزيرة العربية هي مهبط الوحي ومنطلق رسالة الإسلام إلى الناس ومركز الإشعاع الحضاري الإسلامي الأول فقد مرت هذه البلد المباركة بعد القرون الإسلامية الأولى في حقبة زمنية خيم عليها التفكك والركود ، وانتشر فيها الفقر ، وساد الجهل، وعادت بعض عادات الجاهلية الأولى إلى سلوك الناس ومعتقداتهم ، وقد شملت تلك الحقب مراحل من الخلافة العباسية والخلافة العثمانية إلى أن قيض الله سبحانه وتعالى عودة مصابيح الإسلام على يد طائفة من عباده ممن وصفهم سبحانه في قوله : { وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } ( الأعراف : 181 ) ، وممن بشر بهم سيد المرسلين عليه افضل الصلاة والتسليم بقوله  : ( لا تزل طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ، وهم ظاهرون ) ([3]) ، وقوله –عليه الصلاة والسلام –: (إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد للمسلمين أمر دينهم ) ([4]) .

فكانت النواة الأولى مع ميلاد الدولة السعودية الأولى في النصف الأول من القرن الثـــاني عشر الهجري ؛ إذ تحالف الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله على الإصلاح وتصحيح ما أصاب البلاد والعباد من شر وبعد عن دين الله وعلى إقامة دوله الإسلام وتحكيمهم شريعة الله .

واستمر هذا الهدف قائما في الدولة السعودية الثانية ثم الثالثة التي قامت على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله الذي يوافق هذا العام 1419 للهجرة العام المائة على دخوله الرياض، حيث أعاد بناء الدولة من جديد ، وأقام هذا الكيان الإسلامي الكبير المملكة العربية السعودية التي قامت على عقيدة التوحيد والدفاع عنها وإقامة الحكم على أساس إسلامي ، وقامت بمد يدها للمسلمين محققة أمر الله –سبحانه وتعالى– بالاعتصام بحبله وجمع الكلمة ومساعدة المحتاج والدفاع عن المظلوم ، زادها الله عونا وتوفيقا ، وليس المجال هنا مجال استقصاء وإحصاء لجهود المملكة في هذه المجالات ، ولكنه اقتصار على جانب منه ، وهو ما يتعلق بخدمة المملكة للإسلام ومساعدة المسلمين وبدعم المنظمات الإسلامية الدولية ، ومن بينها رابطة العالم الإسلامي التي نشأت وترعرعت على هذه الأرض المباركة وعلى دعم قيادتها بتشجيع من جلاله الملك سعود ثم الملك فيصل ثم الملك خالد ، رحمهم الله ، وقد تضاعف هذا الدعم والتشجيع على يد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، كما يتوالى الاهتمام بها من حكومة المملكة برعاية واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز وفقه الله نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران والمفتش العام رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ويسرني بمناسبة احتفاء المملكة العربية السعودية بمناسبة مرور مائة عام على تأسيسها على يد جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود – رحمه الله رحمة واسعة ، وأدخله فسيح جناته – أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان للمملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعبا على ما قدموه من دعم لرابطة العالم الإسلامي ، وأسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناتهم يوم القيامة ومن وسائل استمرار التوفيق والتمكين لهم في دنياهم ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آل وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

البـاب الأول

خدمة المملكة للإسلام والمسلمين

 

وضع ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية نصب أعينهم مهمة خدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان من أنحاء العالم تحقيقا لأمر الله –سبحانه وتعالى –في خدمة دين الإسلام ونصرته معتمدين في ذلك على منطلقات إسلامية تشكل النظرة السعودية في خدمة دين الله –عز وجل– وخدمة المسلمين ؛ لتعود للأمة ريادتها ، ويعود الازدهار إلى ربوعها ، وينعم مواطنوها بالأمن والرخاء ، فكان ذلك مشهودا ليس على مستوى بلاد المسلمين فحسب ، وإنما على مستوى الوجود الإسلامي في جميع أنحاء العالم .

واليوم لا يوجد بلد فيه مسلمون إلا وفيه أثر للجهد السعودي الذي يسعى لخدمة الإسلام والمسلمين في شتى أنحــاء المعمورة ، وخير مثال على ذلك تعليم أبناء المسلمين في الجامعات السعودية وابتعــاث الدعــاة إلى بلدانهم ، وتعد الجامعــة الإسلامية في المدينــة المنورة إحدى وسائل الخدمات التعليمية والدعويــة التي تقدمها المملكة للمسلمين ، ليس لها نظير في أي دولة إسلامية ؛ إذ يشغل الطلاب غير السعوديين 85% من مقاعد الدراسة في هذه الجامعة ، وقد خرجت آلاف الطلبة من حملة الشهادة الجامعية والماجستير والدكتوراه بالإضافة إلى أضعاف هذا العدد في الجامعات السعودية الأخـــــرى .

ولقد اتسق هذا الجهد مع السعي إلى المسلمين في بلدانهم ، فهناك علي سبيل المثال حوالي  2000 داعية ينتمون إلى 24 مكتبا للدعوة والإرشاد خارج المملكة ، مهمتهم الدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – في 90 دولة تشمل مختلف قارات العالم ، وتشرف عليهم وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية([5]) .

 

1– منطلقات المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين :

تقوم السياسة الإستراتيجية للمملكة العربية السعودية على عدد من المنطلقات الأساسية لتحقيق أهدافها السامية في خدمة الإسلام والمسلمين ، ومن أهم تلك المنطلقات:

(1)        تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية .

(2) خدمة بيوت الله ، وعلى رأسها خدمة الحرمين الشريفين وصيانة قدسيتهما ، وتوفير الأمن والرعاية للحجاج والعمار والزوار وفاء بالتكليف الذي شرف الله سبحانه وتعالى به البلاد المقدسة وأهلها .

(3)        العمل الدؤوب لنشر الدعوة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة بعيدا عن كل أشكال الإفراط والتفريط .

(4) توحيد صفوف المسلمين وترجمة فكرة التضامن الإسلامي إلى واقع ميداني عملي تمثله على المستوى الإسلامي الرسمي منظمة المؤتمر الإسلامي التي تستضيفها المملكة العربية السعودية([6])، وتقدم لها الدعوة والعون المستمرين؛ لتواصل مسيرتها  في خدمة قضايا الأمة.

(5) نصرة الإسلام والمسلمين والتصدي للدفاع عن القضايا الإسلامية في المحافل الدولية ، وما أدل على ذلك من مواقف المملكة منذ أن وحد أراضيها الملك عبد العزيز – رحمه الله – إلى عهد الخادم الحرمين الشريفين من قضايا فلسطين والقدس والمقدسات الإسلامية ومشكلات الشعوب والأقليات المسلمة في أنحاء العالم .

وقد واصلت المملكة تقديم دعمها لجميع القضايا الإسلامية منذ قيامها على أساس إسلامي ، فكان ما وصلت إليه وحققته في الساحتين الإسلامية والدولية نتيجة لجهد متواصل بدأ على يد الملك عبد العزيز ، رحمه الله ، وتغذى على الأيادي البيضاء للملك سعود والملك فيصل والملك خالد – رحمهم الله – ثم على أيدي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ، وهو الذي تكاثرت على يده الخدمات الجلى للإسلام والمسلمين .

 

2– وسائل المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين :

تعددت الوسائل التي أمسكت بها المملكة لتحقيق أهدافها في خدمة الإسلام والمسلمين ، وهي في مجملها وسائل تتطابق مع سمو الأهداف والمقاصد في شرفها وأهميتها ، ومن أهم هذه الوسائل :

(1)        نشر كتاب الله –عز وجل– وترجمة معانيه ونشر كتب السنة المطهرة .

(2)        بناء المساجد ورعايتها وخدمتها ، وعلى رأسها الحرمان الشريفان .

(3)        خدمــــة حجــاج بيت الله الحرام والمعتمــــرين وزوار مسجد رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم .

(4)        المعونات المالية للدول والشعوب والأقليات الإسلامية .

(5)        الاستفادة من الإعلام الإسلامي للدفاع عن الإسلام وقضايا الأمة الإسلامية .

(6)        الدعوة لإنشاء المنظمات الإسلامية ودعمها .

وقد أنجزت المملكة الكثير لتحقيق أهدافها من خلال هذه الوسائل ، وهذا أدى  إلى التأثير الفاعل والرائد للمملكة في محيط العالم الإسلامي والبلدان التي تعيش فيها أقليات مسلمة ، محققا بذلك الخير للإسلام والمسلمين في كل مكان ، بما في ذلك العمل على ربطهم بأصول الاعتقاد الصحيح القائم على الفهم السليم لمبادئ الإسلام كما جاء في كتاب الله وسنة نبيه e . وفيما يأتي إشارة إلى بعض المنجزات من خلال تلك الوسائل:

(1) نشر كتاب الله –عز وجل– وترجمة معانيه ونشر كتب السنة المطهرة :

يعد نشر كتاب الله الكريم بين المسلمين من وسائل الدعوة إلى الله وربط المسلمين بخالقهم، ومن أجل تحقيق الطموحات السامية التي كانت تتطلع إليها القيادة السعودية في نشر كتاب الله وتزويد الشعوب والأقليات والجاليات المسلمة غير العربية بترجمات معانيه تم إنشاء مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة ، وينظر المسلمون في أنحاء المعمورة إلى هذا المجمع على أنه من أبرز الأعمال في التاريخ الإسلامي لخدمة القرآن الكريم ؛ لأنه يهدف إلى تغطية احتياجات العالم الإسلامي من المصاحف والترجمات لمعاني القرآن الكريم باللغات المتعددة ، وقد وصلت مطبوعات المجمع من المصاحف إلى شتى أنحاء العالم .

وقد تم وضع حجر الأساس لهذا الصرح الشامخ  في السادس عشر من المحرم لعام 1403هـ ، وفي السادس من شهر صفر لعام 1405هـ قام خادم الحرمين الشريفين بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية لبداية تشغيل المجمع ؛ ليكون هدية إلى المسلمين في جميع أنحاء العالم ، وكانت أولى ثمرات هذا الصرح في 12 جمادى الأولى من عام 1410هـ ؛ إذ صدر أول مصحف شريف عن المجمع .

وقد أقيم المجمع بحيث تبلغ طاقة إنتاجه 9 ملايين نسخة في العام بأحجام ونوعيات مختلفة،منها مليون نسخة سنويا لترجمة تفسير القرآن الكريم بلغات العالم المختلفة .

كما قام المجمع بتسجيل القرآن الكريم على أشرطة كاسيت بعد مراجعته وتدقيقه بواسطة لجنة شكلت لذلك بتعاون مع مؤسسة تعليمية رائدة ، هي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من خلال كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية فيها .

لقد أصبح هذا  المجمع مصدرا من مصادر فخر الأمة الإسلامية وعزتها ، فقد بات بإمكان كل مسلم أن يحصل على نسخة من كتاب الله من مصادر أصيلة وموثوقة وترجمات  لمعانيه بمختلف اللغات الأساسية التي يتحدث بها العالم ، فهناك ترجمات لمعاني القرآن الكريم تزيد على عشرين لغة ، ويعتزم المجمع أن يعلن عن إنجاز ترجمات أخرى ، كما قام المجمع بإنجاز التفسير للقرآن الكريم الذي سوف يكون مرجعا للترجمات القادمة التي سوف يقوم المجمع بإصدارها([7]) .

ويتسق هذا الاهتمام بإيصال كتاب الله إلى المسلمين في شتى أرجاء العالم باهتمام ولفتة إنسانية إلى فئة من المجتمعات المسلمة المعوقة بفقدان نعمة البصر ، وسوف يتم إصدار طبعة المصحف الشريف بطريقة ( برايل ) الخاصة بالمكفوفين على نفقة خادم الحرمين الشريفين من خلال مطابع خادم الحرمين الشريفين في الأمانة العامة للتربية الخاصة بوزارة المعارف السعودية ، ومن المتوقع أن يستفيد من هذه اللفتة الإنسانية جميع المسلمين المكفوفين في جميع أنحاء العالم الذين يقدر عددهم بحوالي خمسة عشر مليون كفيف([8]).

كما يقوم مركز السنة النبوية بالجامعات الإسلامية بالمدينة المنورة بالتعاون مع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف على تحقيق كتب السنة النبوية ونشرها وترجمتها ، بالإضافة إلى ما قامت به الدولة من طبع كتب الصحاح وكتب الفقه والفتاوى على رأسها فتاوى ابن تيمية ، رحمه الله ، وهذا يعد جهدا متميزا للدولة السعودية بين الدول الإسلامية .

(2) بناء المساجد ورعايتها وخدمتها ، وعلى رأسها الحرمان الشريفان :

تحرص المملكة العربية السعودية على تعمير بيوت الله وإعمارها حيثما يكون للمسلمين وجود في أنحاء العالم ، وتهدف من خلال هذا النشاط إلى توفير أماكن العبادة الطاهرة من جوامع ومساجد ومصليات بالإضافة إلى المراكز الإسلامية ، ومن ثم ربط المسلمين بالمسجد وإعماره بالعبادة وتحقيق ما تقتضيه رسالة المساجد من مهام ، وقد أسهمت المملكة في أعمار عدد كبير من الجوامع والمساجد والمراكز الإسلامية التي تشمل في أبنيتها مساجد في أنحاء مختلفة في العالم ، وقد زاد ما بنته المملكة أو أسهمت في بنائه وتعميره من المساجد والمراكز الكبرى بصوره مباشرة– أي خلاف ما بنته الهيئات الخيرية المحلية والعالمية المدعومة من المملكة –على ألفي مسجد([9]) .

ومن أهم المساجد والمراكز الإسلامية التي أنشأتها المملكة أو أسهمت في إنشائها :

1-          المركز الإسلامي الثقافي في بروكسل / بلجيكا .

2-          المركز الإسلامي في جنيف / سويسرا .

3-          المؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف / سويسرا .

4-          المركز الثقافي الإسلامي في مدريد / أسبانيا.

5-          المركز الثقافي الإسلامي في لندن / بريطانيا .

6-          المركز الإسلامي في زغرب/ كرواتيا .

7-          المركز الإسلامي في لشبونة / البرتغال.

8-          المركز الثقافي الإسلامي في روما / إيطاليا .

9-          المركز الإسلامي في فيينا / النمسا .

10-      مسجد جبل طارق / جبل طارق .

11-     المركز الإسلامي في واشنطن .

12-     مسجد عمر بن خطاب في لوس أنجلوس.

13-     مسجد فرزنو بولاية كاليفورنيا .

14-     المركز الإسلامي في بولدر بكلورادو.

15-     المركز الإسلامي بكولومبيا بولاية ميسوري.

16-     المركز الإسلامي في نيويورك.

17-     المركز الإسلامي بمدينة تيدا بولاية ميرلاند.

18-     مسجد جامع جنوب غرب شيكاغو .

19-     المركز الثقافي الإسلامي في شيكاغو .

20-     المركز الإسلامي في توليدو بولاية أوهايو .

21-     مسجد الملك فيصل في إسلام أباد .

22-     المركز الإسلامي في نيوبروزيك بولاية نيوجيرسي.

23-     مسجد الجالية الألبانية في شيكاغو .

24-     المركز الإسلامي إيست لانسنج بولاية ميتشجان .

25-     المركز الإسلامي في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا .

26-     المركز الإسلامي في فرجينيا.

27-     المركز الإسلامي في تورنتو.

28-     المركز الإسلامي في كيوبك.

29-     مسجد أوتاوا . 

30-     مسجد كالجاري .

31-     المركز الإسلامي في برازيليا / البرازيل.

32-     المركز الإسلامي الثقافي في فوزروايكواسو/ البرازيل.

33-     المركز الإسلامي في كامبيناس / البرازيل .

34-     مسجد مدينة بارانا جوبسا / البرازيل .

35-     مسجد جمعية لاجوس / البرازيل.

36-     مسجد الجمعية الخيرية في ساوباولو/ البرازيل .

37-     مسجد مدينة سانتوس/ البرازيل .

38-     مسجد مدينة سانتوامارو/ البرازيل .

39-     المركز الإسلامي في بيونس إيرس / الأرجنتين.

40-     مسجد ومدرسة الجمعية الإسلامية في كوروربا / الأرجنتين.

41-     مسجد مدينة مندوسابا / الأرجنتين .

42-     مسجد جويانا / جويانا " جيانا البريطانية ".

43-     الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية / أستراليا .

44-     المركز الإسلامي في تونرفيل بولاية كوينزلاند / أستراليا .

45-     المركز الإسلامي في ولاية فكتوريا / أستراليا .

46-     المركز الإسلامي في كرست تشيرسن / نيوزيلندا .

47-     رابطة المسلمين في جزر فيجي .

على أن العناية بالحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة تأتي في مقدمة اهتمام المملكة العربية السعودية ، وليس أدل على ذلك من التوسعات الكبرى لهذين المسجدين منذ عهد المؤسس الأول الملك عبد العزيز ، رحمه الله .

فقبل قيام الدولة السعودية كان السفر إلى الحج شاقا ومريرا ، تكتنفه المخاطر ، وتحوطــه المتاعب حتى قيض الله لهذه الجزيرة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه اللهالذي أرسى دعائم الدولة الحديثة، وأقامها على أسس راسخة البنيان، فأمن الحاج على نفسه وعلى ماله، وأقبل على أداء المناسك في طمأنينة وخشوع لا تعكره منغصات الجوع والعطش والمرض والخوف والابتزاز، وقد شهد بذلك كبار علماء الأمة، يقول الشيخ أحمد حسن الباقوري([10]) رحمه الله عن الملك عبدالعزيز : " أقام دولة نفت عن الأرض المقدسة نهب الناهب وفساد الفاسد وإخافة المخيف ، وبسطت للحجيج أجنحة الأمن ، تسبغ عليهم السكينة ، وتقيهم قطاع الطرق"([11]).

وتتواصل مسيره العطاء في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ، فقد نهض مشروع توسعة وعمارة الحرمين الشريفين والساحات المحيطة بهما صرحا إسلاميا شامخا وإنجازا رائعا ، ترويه الأجيال المسلمة جيلا بعد جيل شاهد صدق على ما تقوم به المملكة من أعمال خالدة في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين ، ومن هنا فإن توسعة الحرمين الشريفين والساحات المحيطة بهما ليست إلا تجسيدا رائعا لتلكم الرعاية وذلك الاهتمام ؛ إذ شهد المسجد الحرام توسعه ضخمة ، بلغت مساحة المسجد فيها 356 ألف متر مربع بما في ذلك الساحات المحيطة به والمخصصة للصلاة وكذلك السطح، بعد أن كانت قبل ذلك 152ألف متر مربع ؛ ليتسع لـ 770 ألف مصل بعد أن كانت طاقته الاستيعابية قبل ذلك في حدود 340 ألف مصل ، ويمكن للتوسعة الجديدة أن تستوعب أكثر من مليون مصل في وقت الذروة ، وقد تكلفت هذه التوسعة 12 مليار ريال بما في ذلك نزع الملكيات([12]) .

كما شهدت المدينة المنورة بصورة عامة والمسجد النبوي بصورة خاصة اهتماما فائقا من قبـــــل خــــادم الحرمــــين الشريفـــين رغبة منه في أن يوفر لزوار مسجــــد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل سبل الراحة والأمان أثناء إقامتهم في تلك البقعة المباركة لزيارة المسجد الذي أصبح مساحته الكلية الآن حوالي 400 ألف متر مربع بعد أن كانت لا تتجاوز 16.500 متر مربع فقط ، وأصبحت المساحة الجديدة تستوعب سبعمائة وثلاثين ألف مصل ، وقد يزيد العدد على أكثر من مليون مصل في أوقات الذروة بعد أن كانت مساحته لا تستوعب أكثر من ثلاثين ألف مصل ، وقد تكلف هذا المشروع الضخم ثلاثين مليار ريال سعودي ؛ ليجسد بذلك أعظم مشروعين اهتمام هذه الدولة بكل ما يتصل بشؤون الحج والحجاج وتأمين راحة من يفدون إلى هذه الديار المقدسة وسلامتهم([13]).

 

(3) خدمة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزوار:

لقد شرف الله المملكة العربية السعودية بشرف خدمة ضيوف الرحمن ، فمنذ عهد مؤسس المملكة وموحد الجزيرة عبد العزيز – رحمه الله – وضعت الدولة على رأس أولوياتها توفير الخدمات لحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزوار الذين يفدون إلى الديار المقدسة ، وقد أوضحت الدراسات التاريخية أن أعداد الحجاج كانت ثابتة تقريبا، وذلك في حدود مائة ألف حاج في أعوام الكساد مثل عام 1923م وإلى حوالي تسعة آلاف فقط عام 1941م ، وهو عام اشتداد الحرب العالمية الثانية([14]).

وقد بدأت الزيادة المطردة في أعداد الحجاج عام 1371هـ ؛ إذ  وصل تعدادهم إلى 148.515 أي بزيادة 50% من العام السابق له ، ثم استمرت الزيادة حتى وصلت إلى تسعة أضعاف العدد  عام 1401هـ  بقدوم 879 ألف حاج ، ليزداد العدد كذلك عام 1405هـ حيث قدم 912 ألف حاج ، أما في عام 1415هـ فقد بلغ عدد الحجاج الوافدين مليونا واثنين وأربعين ألفا وثلاثمائة وأربعة وسبعين حاجا ، وأما حجاج الداخل من المواطنين والمقيمين فهو يماثل هذا العدد ، على حين يزيد عدد حجاج الداخل والخارج ؛ نظرا لأن مناسك العمرة ليس لها زمن محدد([15]).

وتحقيقا لراحة الحجاج والمعتمرين وأمنهم بذلت المملكة منذ قيامها وسعها في مجالات الأمن والمواصلات والصحة والإسكان والتغذية وغير ذلك ، وقد أثنى علماء الأمة على جهود المملكة في خدمة الحجاج التي بدأها بشكل شمولي الملك عبد العزيز، كما شهد بذلك فضيلة الشيخ محمد الغزالي بقوله : " كان الملك عبد العزيز – رحمه الله– أول من وضع الخطط في خدمة الحجاج والمعتمرين ؛ إذ بادر بوضع نظام للحجاج أشرف بنفسه على تنفيذه ؛ ليضمن لهم أكبر قدر من الراحة والأمن والطمأنينة وحفظ أرواحهم وأموالهم ، كما اتخذ من التدابير ما يمنع استغلالهم  ، وفرض تعريفات بأجور عادلة لنقلهم  بين الأماكن المقدسة ، وعمل على توفير مياه الشرب والأغذية وكل مستلزمات الحياة ووسائل الراحة في المشاعر المقدسة "([16]).

وفي العهود التي تولى فيها الحكم أبناء الملك عبد العزيز – رحمه الله – واصلت المملكة تقديم خدماتها للحجاج والمعتمرين باذلة في سبيل ذلك كل إمكاناتها التي تنفذها جميع أجهزة الدولـــة ؛ إذ تصرف المملكة في وقت الحج وأيــــام الذروة ما لا يقل عن 40– 60 % من طاقة البلاد الإنتاجية إلى جانب أعمال التطوير الدائمة والتوسعات والخدمات في مكة المكرمة والمدينة المنورة التي أنفقت عليها المملكة قبل عدة سنوات أكثر من مائة مليار ريال ، وهو ما يعادل موازنة العديد من الدول لسنوات([17]) .

لقد شملت الخدمات الجليلة التي قدمتها المملكة للحجاج والمعتمرين إضافة إلى توسعه الحرمين الشريفين عددا كبيرا من الإنجازات ، منها :

1-          توسعة مسجد قباء ؛ ليستوعب ثمانية آلاف مصل بمساحته الإجمالية الجديدة التي بلغت 7465 مترا مربعا.

2- إنشاء طريق الهجرة السريع الواصل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة ، ويبلغ طوله 430كم ، وقد افتتحه خادم الحرمين الشريفين عام 1404هـ ، وبلغت تكلفته 2750 مليون ريال.

3-          مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة الذي اكتمل عام 1981م بعد أن استغرق العمل فيه سبع سنوات .

4-  مشروع مياه الشرب على بعد 45 كم شرقي مكة المكرمة الذي أنجز على نفقة خادم الحرمين الشريفين ، ويتم بواسطته توزيع ملايين العبوات من المياه النقية المبردة على الحجاج.

5-  مشروع الاستفادة من لحوم الهدي والأضاحي ، وهدفه شحن لحوم الأضاحي والهدي وتوزيعها على اللاجئين في عدد من الدول الإسلامية الفقيرة .

6- الخدمات الصحية في مكة المكرمة والمدينة المنورة وعرفات ومزدلفة ومنى ، وتشمل الخدمات برامج وقائية تنفذها وزارة الصحة لوقاية الحجاج من الأمراض.

7- إن خدمات المملكة للحجاج والمعتمرين كثيرة ، وقد شهدت موازنات المملكة عاما بعد عام تناميا في الإنفاق على المشاعر المقدس ومراكز الخدمات من طرق ووسائل المواصلات واتصال ومساكن ، وكانت منطقة مكة في خطة خمسية واحدة على سبيل المثال قد حظيت بإنفاق  ستة بلايين ريال ، وذلك خلال تنفيذ الخطة الخمسية التي انتهت عام 1405 هـ([18]).

 

(4) المعونات المالية للدول والشعوب والأقليات الإسلامية:

حفل تاريخ المملكة  بمد يد العون للمسلمين تحقيقا لفكرة التضامن الإسلامي التي ترجمتها المملكة على خير وجه ، وإذا كان من الصعب حصر المعونات المالية التي تم تقديمها للدول والشعوب والأقليات الإسلامية في العالم فإن من المؤكد أن المملكة قدمت خلال عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حتى بدايات عام 1418هـ تسعين مليار ريال سعودي منحة لا ترد للدول والشعوب والأقليات والجاليات الإسلامية ، وقد استفادت منها كذلك بعض الدول النامية([19])، وقد تحقق الدعم السعودي للشعوب والأقليات الإسلامية عبر الحكومات والمنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية ، وكذلك الهيئات الإغاثية .

وقد شملت تلك المساعدات مجالات عديدة ، وقد أظهرت تقارير الدولية  أن المملكة قد تصدرت جميع بلدان العالم في حجم المساعدات التي تقدمها باستمرار إلى الدول العربية وإلى دول العالم الإسلامي والأقليات المسلمة في دول العالم كافة ([20]) .

لقد تم تقديم الكثير من المساعدات التي استفاد منها المسلمون في إقامة مئات المراكز وآلاف المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات والجمعيات الإسلامية بالإضافة إلى مئات المستشفيات والمستوصفات ، وهذا يمثل دورا بارزا متميزا للمملكة في دعم المسلمين في مختلف بقاع العالم ، وفيما يأتي عرض لمنطلق المملكة في المساعدات مع استعراض وجيز لأبرز المساعدات التي قدمتها خدمة للمسلمين وللدعوة الإسلامية :

 

المنطلق الإسلامي للمساعدات السعودية :

ينطلق سعي المملكة النبيل في خدمة العالم الإسلامي والعربي ودول العالم والناس كافة من إيمانها بقوله تعالى :{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} ( الإسراء : 70 ) دون أن تنسى واجبها نحو الأقربين انطلاقا من قوله تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } ( التوبــــة:71 )  ، وقولــــه e :( المؤمن للمؤمن كالبنيــــان يشد بعضه بعضا ) ([21])، وبذلك تقدم المملكة نموذجا للدولة التي تنفع الناس وتسعى لخيرهم .

لم تنطو المملكة العربية السعودية على نفسها ؛ لتسعد أبناءها فحسب ، بل برزت في منطقتها الخليجية ومع المنظومة العربية والإسلامية والصديقة قوة اتزان وعقلانية مراعية المصالح المشتركة التي تربطها بدول مجلس التعاون خليجيا وبدول العالم العربي والإسلامي إسلاميا.

فالمملكة إقليميا هي موئل العالم الإسلامي بتزكية من رصيدها الضخم في العطاء واحتواء المشكلات وتنقية الأجواء ، وهي رائدة وقائدة للعمل العربي والإسلامي المشترك في أخطر مراحل التاريخ الحديث ، وبخاصة ما بعد عهد الحرب الباردة.

وعالميا تؤدي المملكة بكل رصيدها الحضاري التاريخي رسالة إنسانية لرقي الإنسان وسموه بما تدعو إليه من قيم السلام والخير والعدل بين الناس.

وتلك من أهم أهـــداف رسالـــة الإسلام الذي انبثـــق نوره الهادي أول ما انبثـــق من أرضها الطاهرة ، وانتشر في أرجاء العالم من قلبها النابض مكة المكرمة والمدينة المنــــورة.

  وهي بذلك تطرح بديلا لكل ما يعتور هذا العالم من أشكال النزاعات المادية التي غفلـــت أو تغافلت عن حاجة الإنسان الروحيــــة ، وهي حاجة لا تتم إلا بالصلة الوثيقة بالله ، وحيثما ازدادت هذه الصلة قوة ساد السلام والأمن والعدل ، وعم الخير للجميــــع .

 

البداية في عهد الملك عبد العزيز:

بدأت المساعدات والمعونات وأشكال الإغاثة مع قيام الدولة السعودية ، وقد أرسى الملك عبد العزيز رحمه الله قواعد العمل الإنساني في مساعدة المحتاجين في وقت كانت فيه المملكة محدودة الإمكانيات وفي ظل احتياجات ضخمة لتأسيس قواعد الدولة.

ومع أن القاعدة أن يرتبط العطاء بالوفرة فإن العطاء في ظل الحاجة هو قمة العطاء الإنساني ، ففي عام 1370هـ – 1950م تعرضت البنجاب لفيضانات مدمرة ، فكانت اليد السعودية في موقع الحدث تبذل وتواسي وتساعد ضحايا الكارثة ، وتردد اسم العاهل السعودي في الأنحاء كافة رمزا للمساندة الإنسانية ، وفي التاريخ نفسه وكارثة فلسطين في أوجها كانت توجيهات الملك عبد العزيز – رحمه الله – تقتضي بتقديم أقصى مساعدة ممكنة ماديا ومعنويا وعينيا لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة ، وذلك في عام 1371هـ – 1952 م ، وقد شيدت الأيدي السعودية مدرسة كبيرة في القدس تتسع 500 طالب يتلقون رعاية كاملة من غذاء وعلاج وتعليم وملبس ومأوى، ورصد الملك عبدالعزيز – يرحمه الله – لهذه المدرسة 100 ألف دولار سنويا ، هي بمقياس وقتنا الحالي عدة ملايين ، وشهدت القدس أيضا إنشاء السعوديين لمستشفى حديث يقدم العلاج والدواء بلا مقابل ، وتنفق علية المكتبة ، كما ازدادت مخصصات اللاجئين الفلسطنيين باضطراد ، وكان الملك عبد العزيز يعلن عن موقفه الداعم لفلسطين في كل مناسبة ، ومن ذلك قوله : ( إن واجبي يقضي علي المحافظة على ديني وأولادي وشرفي وبلادي ، وعرب فلسطين كأولادي ، ويأتي أمر المحافظة عليهم بعد المحافظة على الدين ) ، وقوله أيضا : (إن عرب فلسطين لم يقصروا في بذل جهودهم ، وهم جديرون بالمناصرة ) ([22]).

 

المساعدات السعودية عبر صندوق التنمية السعودي :

أقامت المملكة جهازا متخصصا لخدمة قضايا التنمية الدولية ، ففي عام 1394هـ /1975م تم إنشاء الصندوق السعودي للتنمية ، وبدأ الصندوق أعماله في شهر صفر 1395هـ على أساس أنه مؤسسة مالية مستقلة ، هدفها مساعدة الدول النامية ، ولا سيما الدول الإسلامية ، وذلك بتقديم قروض ميسرة للإسهام في تمويل مشروعاتها الإنمائية، وحتى عام  1414هـ بلغ حجم المساعدات السعودية للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي نحو 104 مليارات ريال([23])، وأصبح الصندوق السعودي للتنمية إحدى القنوات الرئيسة التي تتدفق عبرها مساعدات المملكة الاقتصادية عن طريق تغطية المحاور الأربعة الآتية:

1-   المحور الإسلامي في برنامج المساعدات للتنمية الدولية .

2-   دعم التعاون العربي.

3-   دعم السلام العالمي والدعوة إلى إقامة نظام اقتصادي دولي جديد وعادل.

  وقامت المملكة برفع رأس مال الصندوق إلى الضعفين والنصف عندما لمست تزايد حاجة الدول الإسلامية والنامية إلى المساعدات الاقتصادية ، ليصبح خمسة وعشرين ألف مليون ريال بعد أن كان عشرة آلاف مليون ريال ، وكم أنقذ الصندوق من خطط تنموية – لا سيما في العالم الإسلامي – كانت على وشك الفشل ، وقد شهد الإعلام العالمي بالمساعدات السعودية للعالم ، ومن ذلك ما أذاعته الإذاعة البريطانية نقلا عن الكاتب السياسي توبي أدوني في ( الميدل إست ) الذي أكد أن المملكة أعظم الدول المتبرعة في العالم([24])، ومما يميز قروض الصندوق أنها تخدم احتياجات التنمية الأساسية في الدول النامية ، ويمكن الرجوع إلى تقارير الصندوق لمعرفة التفاصيل المتعلقة بالدول والمشروعات التي استفادت من الصندوق ، فقد قدم البنك في السنوات العشر الأولى من إنشائه قروضا ميسرة لأكثر من خمس وستين دولة نامية وفقيرة في أنحاء العالم ، وحصلت سبع وثلاثون دولة أفريقية – منها ثماني دول عربية – على تسعة ملايين وخمسمائة وواحد وأربعين ألفا وسبعين دولارا أمريكيا ، وحصلت أربع وعشرون دولة في آسيا – منها ست دول عربية – على مليون وستمائة وواحد وستين ألفا وثلاثمائة وأربعين دولارا أمريكيا([25])، وقد بلغت مساهمات المملكة في موارد المؤسسات المالية والدولية والإقليمية التي تقدم المساعدات للدول النامية بصفة عامة حتى عام 1414هـ نحو 55 مليار ريال([26]).

 

نماذج من المساعدات المالية :

لقد وصلت المساعدات السعودية في بعض الأحيان إلى أكثر من 14% من ناتجها القومي الإجمالي كما حدث في عام 1973م ، ويحسن هنا الاستشهاد بما أشار إليه الخبير الاقتصادي علي نجم رئيس بنك الدلتا الدولي في مصر في تحليل له حول المساعدات العربية الذي نشر في صحيفة الأهرام المصرية ؛ إذ أشار إلى أن الدول العربية المانحة للمساعدات – وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة – قدمت نحو تسعين في المائة من صافي المعونة التي تلقتها الدول العربية ، وبيَّن أن نصيب المملكة العربية السعودية وحدها ارتفع من 52% من إجمالي المعونات خلال المدة من عام 1973م حتى 1979م إلى نحو 70% خلال المدة من عام 1980م  إلى 1989م ، وأكد الخبير الاقتصادي أنه على مدى عقدين ونصف العقد أسهمت المساعدات السعودية مساهمة فعالة في تمويل برامج التنمية في البلدان العربية([27])، ويظل الصندوق السعودي للتنمية رمزا لما تقدمه المملكة ؛ لأنه يقوم بدور فعال في تبني هذه السياسات التعاونية البناءة ؛ حتى بلغت التزامات الصندوق منذ تأسيسه عام 1974م حتى نهاية عام 1990 م حوالي 23.16ألف مليون ريال لتموين 319 مشروعا في 62 بلدا([28]).

وتعطي المساعدات السعودية للأقطار العربية نموذجا للتكامل العربي الإسلامي، وتتوالى التقارير التي تصدرها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول " أوبك " ؛ لتؤكد الدور السعودي في دعم اقتصاديات الأقطار العربية ، وتشير التقارير إلى أن المملكة قدمت قرابة ثلثي المساعدات الإنمائية العربية خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات ، وذلك بنسبة 64 % من حجم المساعدات التي تقدمها دول الخليج ، وقد أكد تقرير لجامعة الدول العربية على أن المملكة العربية السعودية تلعب الدور الرئيس في تحمل العون العربي واتجاهاته .

الجدير بالذكر أن الدول العربية استفادت من حوالي نصف المساعدات السعودية العالمية ، وفيما يتعلق بتوزيع العون العربي على الدول العربية أكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1991م أن سوريا والأردن حصلتا على أكثر من نصف العون العربي ، وذكر التقرير أن المساعدات التي تقررت في القمة العربية في بغداد عام 1987م كان لها أثر ملحوظ في توجيه حصة كبيرة من العون إلى الدولتين المذكورتين ، وحصلت خمس دول عربية هي سورية والأردن والسودان واليمن والمغرب على أكثر من 88% من العون العربي ، وتوزع باقي العون على مجموعة عريضة من الدول العربية ، وأظهر تقرير 1991م أن صناديق التنمية العربية لعبت هي الأخرى دورا مهما في تقديم العون العربي ، ومنها السعودي ، فقد حصلت سبع دول عربية على قرابة ثلاثة أرباع قيمة التزامات العمليات التمويلية للصناديق ومؤسسات التنمية العربية التي وجهت إلى الدول العربية البالغ مجموعها حوالي 15.7 مليار دولار أمريكي ، وهي اليمن 14.2% ، وسوريا 12.3 %، والمغرب 11.6% ،وتونس 10.5%، والجزائر 9.3% ،والسودان 8%، ومصر8%  ، وتوزع باقي العمليات على دول أخرى ، ويعد التمويل السعودي لهذه العمليات هو حجر الأساس ، ومن البدهي أن تكون هذه المساعدات عاملا أساساً في تحقيق الأمن المعيشي والسياسي للشعوب العربية ، وقد أكدت الجامعة العربية في تقرير لها أن حكومة خادم الحرمين الشريفين قدمت 80% من العون الإنمائي العربي([29]) ، وفي برامج عديدة أبرزت وسائل الإعلام الدولية مشاهد العطاء السعودي ، ومن ذلك ما عرضته شبكة تلفزيون سي.إن . إن الأمريكية حول توزيع مساعدات خادم الحرمين الشريفين والمملكة للشعب الفلسطيني([30]).

 

المساعدات السعودية للدول الأفريقية الإسلامية والنامية :

لم تكتف المملكة العربية السعودية بتقديم يد العون للأشقاء العرب ، بل امتد عونها إلى جميع المسلمين في العالم ، ومنهم المسلمون في أفريقيا ، وكذلك الشعوب النامية في هذه القارة ، فلقد وقع صندوق التنمية السعودي 164 اتفاقية قرض بمبلغ إجمالي قدره 8428.75 مليون ريال سعودي في 38 دولة إسلامية ونامية في أفريقيا ، وذلك للإسهام في تمويل 152 مشروعا تنمويا ، وحظيت الدول ذات الدخل المنخفض بنسبة كبيرة من مساعدات الصندوق ؛ إذ إن 34 دولة في جنوب الصحراء حصلت على مبلغ 5429.25 مليون ريال ( 65% من إجمالي المساعدات المقدمة لأفريقيا ) ؛ لتمويل 121 مشروعا تتضمن 132 اتفاقية قرض.

وقد بلغت مساعدات صندوق التنمية السعودي لدول الساحل الأفريقي 2007.4 مليون ريال ؛ أي ما يشكل نسبة 37% من مجموع المساعدات المخصصة لإقليم جنوب الصحـــراء ، وبالنسبة لإقليم شمال أفريقيا فقد حصل على مبلغ  2999.5 مليون ريال (35% من الإجمالي ) ؛ لتمويل 31 مشروعا يتضمن 32 اتفاقية قرض ، ويعتمد التوزيع القطاعي لمساعدات الصندوق على الأولويات المحددة والمخطط لها من قبل الدول المستفيدة ؛ لأن قرار الإسهام في تمويل أي مشروع لأية دولة مرهون بأهمية ذلك المشروع لتلك الدولة وما يحققه من مساهمة في عملية ربط القطاعات في البلد المستفيد وتقليل الاعتماد على الاستيراد ، وبخاصة المواد الغذائية وموارد الطاقة .

وتشكل القطاعات التي يساهم الصندوق في تمويلها قطاعات البنية الاجتماعية، والنقل والمواصلات والطاقة والقطاعات الإنتاجية متضمنة الزراعة والتعدين ، وقد قام الصندوق بتمويل 23 مشروعا لقطاع البنية الاجتماعية في مختلف مكوناته كالتعليم والصحة والإسكان والمياه والمجاري ، وقد خصص لتلك المشاريع 991.46 مليون ريال، وهذا يمثل 11.7 مليون ريال لتمويل 63 مشروعا ، وهذا يمثل حوالي 44.1% ، وحصول هذا القطاع على نصيب كبير من المساعدات يعزى إلى إمكانية مساهمته في دعم الإنتاج الزراعي والصناعي ، أما القطاعات الإنتاجية المباشرة فقد خصص لها مبلغ 3376.4 مليون ريال ؛ أي ما يعادل 40.1 % لتمويل 46 مشروعا .

وفي قطاع البنية الأساسية ترتبط المساعدات المقدمة للدول الإسلامية والنامية في أفريقيا ببرامج تطوير حياة الإنسان للتخفيف من حدة الفقر ، كما أن تحقيق تنمية متكاملة لهذا القطاع له أهمية قصوى لتحسين وضع المجتمع نحو الأفضل ، ولهذا أعطى الصندوق لكل من التعليم والصحة والإسكان والمياه والمجاري اهتماما خاصا ؛ إذ خصص الصندوق مبلغ 626 مليون ريال لتمويل 8 مشروعات للمياه والمجاري لتطوير موارد المياه النقية ومشاريع الصرف الصحي ، ومبلغ 232.86 مليون ريال لتمويل 7 مشاريع للتعليم الفني والعام ، ومبلغ مليون ريال لتمويل 5 مشاريع للإسكان ، ومبلغ 87.20 مليون ريال لتمويل ثلاثة مشروعات صحية.

وقطاعات النقل ووسائل الاتصال والطاقة تتلقى الجزء الأكبر من مساعدات الصندوق ، وهي حوالي 44.1% ، وحصل قطاع النقل وحده على مبلغ 3185.79 مليون ريال لتمويل 52 مشروعا ، ويرجع كبر حجم مساعدات الصندوق لهذا القطاع إلى أن التجهيزات الأساسية كالطرق وخطوط السكك الحديدية والمطارات والموانئ غير كافية ، وهذا مما جعل البلدان الأفريقية تعاني من مشكلات كبيرة في تصدير منتجاتها الأولية([31]).

 

الدعم السعودي يواجه الجفاف في أفريقيا:

سوف يظل العالم يذكر بالامتنان والتقدير الموقف الإنساني النبيل للمملكة العربية السعودية حكومة وشعبا في مساندة الشعوب والأقطار الأفريقية في مواجهة المجاعة والتصحر التي واجهتها أفريقيا في منتصف عقد الثمانينيات .

وقد سارعت مؤسسات المملكة وشعبها لنجدة الشعوب الأفريقية أثر نداء([32]) أطلقه خادم الحرمين الشريفين من أجل القيام بهذا العمل الإنساني العظيم .

فقد اقتضت توجيهات خادم الحرمين الشريفين بالتحرك فورا لمساعدة الشعوب الأفريقية في أكثر من مناسبة ، وتم تشكيل لجان لمتضرري الجفاف والأزمات في أفريقيا، وبدأت الإغاثة السعودية بحرا وجوا في إيصال آلاف الأطنان من المواد الإغاثية العاجلة من غذاء وأدوية وكساء إلى مختلف البلدان المتضررة مثل السودان ومالي والصومال وجيبوتي والنيجر والمغرب ، واستطاعت المساعدات والإغاثة السعودية إنقاذ ملايين المتضررين في واحدة من أروع قصص التلاحم الإنساني، فقد حرصت الحكومة السعودية على تأمين كميات هائلة من المواد الغذائية وإيصالها مباشرة إلى المستحقين ، وشملت القائمة معظم الأقطار الأفريقية المتضررة ، ومنها موريتانيا وبوركينا فاسو وزائير وأوغندا ، وبلغت قيمة البرامج الإغاثية في السودان أكثر من مائة مليون ريال خلال شهور قليلة إبان الأزمة ، كما بلغت قيمة المساعدات السعودية للصومال 11.274.482 ريالاً، وفي جيبوتي 2.369.063 ريالاً، وفي مالي 12.667.217 ريالاً.

وكان البرنامج الإغاثي السعودي يشمل تزويد الشعوب المتضررة بالمواد الغذائية الأساسية كالقمح والدقيق والأرز والذرة والحليب والسكر والزيوت والتمور والأدوية إلى جانب المواد الإغاثية الأخرى كالخيام والملابس والأغطية والفرش والوقود.

وقد بلغت جملة التبرعات النقدية خلال ثلاثة أشهر 115.687.868 ريالا ، أما التبرعات العينية من مواد غذائية وأدوية وملابس وبطاطين وخيام وغيرها فقد وصلت إلى كميات تفوق مائة ألف طن ، إضافة إلى الشاحنات والسيارات ، هذا وقد قدمت المملكة 100 مليون دولار للبنك الدولي الذي تم إنشاؤه لمساعدة الدول التي تضررت من الجفاف ، وختاما فإن المملكة تعد من أكبر الدول التي قدمت مساعدات إنمائية للدول النامية ؛ إذ قدمت مساعداتها لـ (70) دولة في مختلف القارات ؛ حتى وصل هذا الدعم إلى قرابة 15% من إجمالي دخل المملكة من البترول([33]) .

 

(5) توجيه الإعلام للدفاع عن الإسلام وقضايا الأمة المسلمة :

لم تكتف المملكة العربية السعودية بدعم القضايا الإسلامية ومشكلات الشعوب المسلمة بموافقتها السياسية ومعونتها المالية ، وإنما جندت كذلك وسائل الإعلام لدعم المسلمين والدفاع عن الإسلام وتصحيح صورته المحرفة في المجتمعات الخارجية عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، وقد أدركت المملكة أن الإعلام في كل مكان هو المرآة الصادقة للبلد المعني المعبر عن سياسته وتوجهاته ، وشأن الإعلام السعودي شأن السياسة السعودية ، يتميز بالهدوء والاتزان ، ويقدم المعلومات في إطار من الخلق الإسلامي الرفيع والسعي إلى ما يجمع الأمة ويخدم مصالحها ، وتتحدد السياسة الإعلامية في المملكة بواسطة المجلس الأعلى الذي يرأسه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ، ويضم صفوة من رجالات السياسة والعلم والفكر ، ويقوم هذا المجلس بوضع الإطار العام لهذه السياسة التي تنبثق من الإسلام الذي تدين به الأمة عقيدتها وشريعة ، وتتولى وزارة الإعلام من جهتها تنفيذ هذه السياسة ، وذلك من خلال أجهزتها المختلفة التي تشمل الإذاعة والتليفزيون ووكالة الأنباء السعودية والمرافق الإعلامية الأخرى مثل إدارات الإعلام الخارجي والداخلي ، ومن خلال هذه الأجهزة تسعى وزارة الإعلام في المملكة إلى محاربة الأنشطة الهدامة وما يشابهها من فلسفات منحرفة ، وتعمل على معالجة كل مشكلة تخص المسلمين ضمن الإطار الإسلامي ، وتسعى هذه السياسة إلى تعزيز الدعوة الإسلامية ومساندة القضايا العربية([34]) .

وتتنوع وسائل الإعلام في المملكة التي تشترك جميعها في خدمة الدعوة الإسلامية وخدمة المسلمين ؛ إذ تصدر في المملكة ثماني صحف يومية وعدد من المجلات والدوريات الصحفية الأسبوعية والشهرية والفصلية باللغة العربية ، إضافة إلى ثلاث صحف يومية باللغة الإنجليزية ، كما أن صحف المملكة تصدر ملاحق خاصة باللغات الأخرى مثل الفرنسية والتركية والفارسية وغيرها في المناسبات الكبيرة مثل مناسبة الحج، وتشترك جميع الصحف والمجلات الصادرة في المملكة بشرح الإسلام والدفاع عنه .

أما الإذاعة السعودية فتقوم عبر برنامجها العام والثاني وبرامجها الموجهة وإذاعة القرآن الكريم ونداء الإسلام بإسماع صوت الإسلام إلى مختلف أنحاء العالم بمختلف اللغات بما فيها تلك التي لا يتم تداولها كثيرا مثل التركستانية والبنغالية إلى جانب اللغات الحية والمنتشرة عالميا مثل الإنجليزية وغيرها .

أما التليفزيــون الذي بدأ بـــث برامجه في المملــكة عــام 1384هـ/ 1965 م فهو يسهم بشكل فعال في شرح الإسلام وطرح الرأي في مختلف القضايا الإسلامية ، كما أن محطة البرنامـــج الثـــاني التليفزيونيـــة التي تبث برامجها باللغتين الإنجليزيـــة والفرنسية تحرص على تعريـــف غير المسلمين بالإسلام وشرح المبـــادئ الأساسية للدين الإسلامي الحنيـــف .

وإلى جانب هذا تقدم المملكة المعونة اللازمة لعدد من وسائل الإعلام الإسلامي التي تصدر خارج المملكة وداخلها ، وهي تحرص على التزام إعلام الأمة المسلمة بتوجيهات الإسلام والدفاع عنه ورعاية مصالح الأمة والتصدي لمحاولات التشويه التي تستهدفها، وذلك وفق ما تتضمنه كلمة خادم الحرمين الشريفين الذي رعى المؤتمر الأول لوزراء إعلام الدول الإسلامية ، هذا وقد تضمن ميثاق الشرف الإعلامي الذي قدمته وزارة الإعلام السعودية للمؤتمر كيفية التزام الإعلاميين ووسائل إعلام الأمة بالأهداف الإسلامية([35]).

 

البـــاب الثاني

جهود المملكة في تأسيس المنظمات الإسلامية

 

تعد المنظمات الإسلامية من أبرز المؤسسات التي تقوم عليها وتتعاون معها المملكة العربية السعودية في تحقيق أهدافها الإسلامية ، فقد ساهمت بتأسيس العديد من المنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية والمراكز والهيئات والجمعيات الإسلامية داخل المملكة وخارجها ، وتقف على رأس المنظمات الإسلامية التي ساهمت حكومة المملكة العربية السعودية في تأسيسها وتفعيل أهدافها منظمة المؤتمر الإسلامي التي تشارك فيها الدول الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي التي تتمثل فيها الشعوب والأقليات المسلمة وعدد كبير من المراكز والجمعيات والهيئات الإسلامية ، وبتشجيع من المملكة نشأت في مختلف أنحاء العالم الإسلامي منظمات وهيئات إسلامية عديدة وضعت على رأس أهدافها خدمة الإسلام والشعوب والأقليات والجاليات الإسلامية المنتشرة في العالم ، وقد عمدت المملكة إلى تقديم الدعم المعنوي والمادي لتفعيل أنشطة المنظمات الإسلامية التي اجتمعت وفود مائة وأربعين منها في رحاب  مكة المكرمة للمشاركة في مؤتمر المنظمات الإسلامية في المدة 14/3/1394هـ إلى 18/3/1394هـ بدعوة من رابطة العالم الإسلامي الشعوب والأقليات والجاليات المسلمة فيما لم يعهد له مثيل من قبل([36])، فكان ذلك تعبيرا صادقا للرعاية السعودية لوحدة الأمة الإسلامية على اختلاف الجنس واللغة  والموطن مصداقا لقوله تعالى : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي } (الأنبياء:92) .

لقد أدركت المملكة العربية السعودية في وقت مبكر أهمية المنظمات الإسلامية لتحقيق الأهداف المنشودة في خدمة الإسلام والمسلمين من خلال إيجاد منهج علمي خاص بممارسة العمل الإسلامي ، تقوم بتنفيذه برامج المنظمات الإسلامية ، كما أدركت ضرورة التنسيق لعمل إسلامي مشترك على المستويات الرسمية والشعبية بحيث يتمكن العاملون في المنظمات الإسلامية من الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الإنتاج الإسلامي ، لذلك كان دعم المملكة للمنظمات الإسلامية بما تشرف عليه من مساجد ومراكز إسلامية ومدارس ومعاهد وجامعات دعما غير محدود ، وجاء تأكيد هذه الحقيقة في كلمة لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين تضمنت : ( إن هذه  المساعدات اتجهت بتركيز كبير على المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس والمعاهد والجامعات وإيفاد الدعاة والمدرسين ؛ حيث بلغ إجمالي الدعم المقدم لتحقيق هذه الأغراض خلال الفترة الممتدة من عام 1392هـ وحتى عام 1410هـ أكثر من أربعة آلاف مليون ريال سعودي ) ([37]) .

إن رعاية المملكة للمنظمات الإسلامية جعل قيادات العمل الإسلامي في هذه المنظمات يتخذون من الأهداف الإسلامية للمملكة منهاجا يتلخص في العمل على تبليغ الإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه ودخص الشبهات عنه ومجاهدة المؤتمرات الخطيرة التي يريد بها أعداء الأمة الإسلامية فتنة المسلمين عن دينهم وتمزيق وحدتهم بالإضافة إلى النظر في القضايا الإسلامية بما يحقق مصالح المسلمين وآمالهم وحل مشكلاتهم ودعم قضاياهم وتحقيق التضامن الإسلامي بين بلدانهم .

وانطلاقاً من استشعار المملكة العربية السعودية لأهمية خدمة الإسلام والمسلمين في العالم كان حرصها على تأسيس ودعم المنظمات الإسلامية الحكومية والشعبية التي من شأنها مساعدة المسلمين في العالم والدفاع عن قضاياهم والرفع من شأنهم في مجالات الحياة ، وقد ساعدت المملكة على إنشاء العديد من المنظمات الإسلامية الدولية التي اتسمت بالتعامل الحضاري في صلاتها واتصالاتها وتفاعلها ، إلا أن هذا البحث سيقتصر على نموذجين لمنظمتين عالميتين : إحداهما رسمية ، وهي منظمة المؤتمر الإسلامي . والأخرى شعبية ، وهي رابطة العالم الإسلامي .

1–  منظمة المؤتمر الإسلامي :

قامت جهود المملكة العربية السعودية في تحقيق التضامن الإسلامي على مستوى الدول والمنظمات والهيئات منذ عهد الملك عبد العزيز ، وذلك بدعوته لعقد مؤتمر إسلامي في مكة المكرمة عام 1345هـ /1926م ، ثم قيامه بتوحيد العديد من أجزاء الجزيـــرة العربية باسم المملكة العربية السعودية ، ثم تبعه جلالة الملك سعود رحمه الله الذي أكد على معاني التضامن الإسلامي ، ودعم ذلك بإنشاء رابطة العالم الإســــلامي بمكة المكرمـــة عام 1381هـ ، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1382هـ/1962م ، ثم سار الملك فيصل على النهج ذاته بالدعوة إلى التضامن الإسلامي ، وقد أثمرت الجهود السعودية عن تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي في عام 1392هـ/1972م؛ لتكون منظمة دولية حكومية إسلامية ، هدفها تعزيز التضامن الإسلامي والتعاون المشترك في جميع المجالات بين الدول الأعضاء تنفيذا للمادة الأولى من الميثاق الذي تم إقراره من قبل ثلاثين دولة ، هي الدول الأعضاء المؤسسة للمنظمة ، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ، ويبلغ عدد الدول الأعضاء حاليا (54) دولة ، ويقع مقر الأمانة العامة للمنظمة في جدة مؤقتا حتى يحين تحرير القدس المقر الدائم للمنظمة .

نشأة المنظمة : 

تعود فكرة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي إلى ما بعد مرور شهر تقريبا على حادثة حريق المسجد الأقصى ؛ إذ عقد في الرباط خلال المدة من 22–25 سبتمبر 1969م مؤتمر القمة الإسلامي الأول ، فكان بداية الانطلاق لعمل إسلامي مشترك ومنسق في شتى المجالات ، ثم تلا ذلك المؤتمر اجتماعات لوزراء خارجية الدول الإسلامية : الأول في جدة في مارس 1970م ، والثاني في كراتشي في ديسمبر 1970م . وقد تبلورت خلال هــــذين الاجتماعين فكرة إنشاء منظمة دولية إسلامية ، وتقرر إنشاء أمانة عامة لها ، وفي الدورة الثالثة لاجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية التي عقدت في جدة في شهر فبراير 1972م تمت الموافقة على ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي الذي تضمن ما يأتي :

-       تعزيز التضامن بين الدول الأعضاء الإسلامية .

- دعم التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية العلمية ،وفي المجالات الحيوية الأخرى والتشاور بين الدول الأعضاء في المنظمات الدولية .

-       العمل على محو التفرقة العنصرية والقضاء على الاستعمار في جميع أشكاله .

-       اتخاذ التدابير اللازمة لدعم السلام والأمن الدوليين القائمين على العدل . 

-       تنسيق العمل من أجل الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة وتحريرها . 

-       دعم كفاح جميع الشعوب الإسلامية في سبيل المحافظة على كرامتها واستقلالها وحقوقها الوطنية .

-       إيجاد المناخ لتعزيز التعاون والتفاهم بين الدول الأعضاء والدول الأخرى .

ومنذ تأسيس المنظمة قررت الدول الأعضاء وتعهدت بأنها في سبيل تحقيق أهداف الميثاق تستوحي المبادئ الآتية :

-       المساواة التامة بين الدول الأعضاء .

-       احترام حق تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء .

-       احترام سيادة واستقلال ووحدة الأراضي لكل دولة عضو.

-       حل ما قد ينشأ من منازعات فيما بين الدول الأعضاء بحلول سلمية كالمفاوضات أو الوساطة أو التحكيم .

- امتناع الدول الأعضاء في علاقاتها عن استخدام القوة أو التهديد باستعمالها مع العمل على ضمان وحدة وسلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة عضو([38]).

ومنذ إنشاء المنظمة تقوم المملكة بتقديم العون المادي والمعنوي لها فقد اضطلعت الحكومة السعودية بدور رئيس لدعم المنظمة .

ففي عام 1398هـ قدمت المملكة للمنظمة تبرعا قدره ثلاثة وعشرون مليونا وسبعمائة ألف دولار أمريكي ، خصص منها خمسة ملايين لصندوق القدس ، وخمسة ملايين ونصف مليون دولار أمريكي للجامعة الإسلامية في النيجر ، وخمسة ملايين للجامعة الإسلامية في أوغندا ، وثلاثة ملايين ومائتي ألف لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية، وقد صرح د.كريم جاي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وقتذاك أن تبرعات المملكة وحدها تساوي عشرة أضعاف ما تقدمه كل الدول الأخرى الأعضاء في المنظمة .

وفي عام 1405هـ تبرعت المملكة بمبلغ عشرة ملايين دولار لعدد من الأجهزة والمؤسسات المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي  .

وفي عام 1406هـ تبرعت بمبلغ مليونين ونصف مليون ريال سعودي إسهاما من المملكة لإصلاح مبنى الأمانة العامة للمنظمة بجدة .

كما تبرعت المملكة بمساحة الأرض التي بني عليها المقر الدائم للبنك الإسلامي للتنمية التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي والتي تبلغ 500 ألف متر مربع ، كما تبرعت بمبلغ 50 مليون ريال سعودي مساهمة منها في تكاليف بناء المقر .

وقد أسهمت المملكة بعشرة ملايين دولار في ميزانية صندوق التضامن الإسلامي للعام 1984م/ 1404هـ من إجمالي ميزانية الصندوق البالغ (17.460.000) مليون ، وأوضح تقرير صدر في منتصف عام 1986م أن مساهمات المملكة في دعم الصندوق منذ نشأته حتى منتصف عام 1986م بلغت 67مليونا و500 ألف دولار أمريكي ، وأوضح الصندوق أن هذا المبلغ يمثل مانسبته 54.47% من موارد الصندوق التي تعتمد على تبرعات الدول الأعضاء .

كذلك قامت المملكة بتسليم منظمة الإذاعات الإسلامية صك موقعها الجديد والمسجل بأسمائها هدية من خادم الحرمين الشريفين ، وبلغت مساحة الموقع الإجمالية 1650 مترا مربعا ، ومساحة المبنى 1350 متر مربعا .

حتى أوائل عام 1409هـ بلغ حجم المساعدات التي تقدمها المملكة للمراكز الإسلامية 3000 مليون ريال ، وذلك فقط لما صرح به الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو مدير مركز الأبحاث للتاريخ والثقافة الإسلامية بإسطنبول والتابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي([39]).

 

دعم المنظمة في ظل رئاسة المملكة للقمة الإسلامية الثالثة :

منذ أن تولى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود مقاليد الحكم في 21 شعبان 1402هـ وهو يقود العمل الإسلامي من موقعه رئيساً لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، وهي الرئاسة التي استمرت حتى موعد انعقاد القمة الرابعة في الدار البيضاء في شهر يناير  1984م .

وإبان مدة رئاسته للقمة الإسلامية تحققت العديد من الإنجازات على صعيد العمل الإسلامي المشترك ، فقد تم إنشاء المجمع العلمي للفقه الإسلامي ، كما تم إعلان وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام ومشروع النظام الأساس لمحكمة العدل الإسلامية.

 كما تم التصديق على خطة العمل الخاصة بتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية وبرنامج تطوير العالم الإسلامي الذي خصصت المملكة له ألف مليون دولار، ووفاء بتلك الالتزامات قامت المملكة بما يفوق ذلك تأكيدا للمصادقة على العمل الإسلامي ، فقدمت المملكة منذ مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المنعقد في مكة المكرمة – الطائف في المدة من 1981 م حتى يناير 1984 م حوالي 1500 مليون دولار استفادت منها أكثر من خمس وعشرين دولة من الدول الأعضاء في المنظمة .

وفي إطار دعمه للأجهزة والمؤسسات المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي تبرع خادم الحرمين الشريفين في 3 جمادى الآخرة 1409هـ بمبلغ  قدره (250.000) دولار للمركز الإسلامي للتدريب الفني والمهني والبحوث في داكار بالسنغال ، كما قدمت المملكة 220 ألف دولار مساهمة في ميزانية المركز للعام المالي 84– 1985م.

كذلك تحرص حكومـــة خــــادم الحرمين الشريفين على تدعيم الجهــــود التي مـــن شأنهــــا دعم مسيرة العمــــل الثقــافي والمعرفـــة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي ، ومن ذلك دعمــــه لمشروع الإستراتيجيــــة الثقافيـــة الإسلامية التي استغرق إعدادهــــا قرابـــــة سنــــتين.

هذا وقد انبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي مجموعة من المؤسسات والهيئات والصناديق الإسلامية التي تلقى كل رعاية ودعم من المملكة العربية السعودية ، ومنها:

1-          صندوق التضامن الإسلامي .

2-          صندوق القدس .

3-          المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ( الإيسيسكو).

4-          مركز الأبحاث العلمية والثقافية .

5-          مركز البحوث الاقتصادية والتدريب .

6-          المركز الإسلامي للتدريب.

7-          المؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا .

8-          المركز الإسلامي لتنمية التجارة.

9-          مجمع الفقه الإسلامي .

10-     اللجنة الدولية للحفاظ على التراث .

11-     وكالة الأنباء الإسلامية الدولية ( إينا ).

12-     منظمة الإذاعات الإسلامية .

13-     منظمة العواصم الإسلامية .

14-     الغرفة التجارية الإسلامية .

15-     الاتحاد الإسلامي لمالكي البواخر.

تعد مساعدات المملكة لمنظمة المؤتمر الإسلامي والمؤسسات المنبثقة عنها السند الرئيس لأنشطة هذه المؤسسات.

وقد حققت منظمة المؤتمر الإسلامي منذ تأسيسها العديد من الإنجازات لخدمة العمل الإسلامي المشترك والدعوة إلى التضامن ووحدة الصف .

وهي تحشد مواردها وتوحد جهودها وتتحدث بصوت واحد للدفاع عن مصالح الأمة المسلمة وتأمين رقي ورفاهية شعوبها وكل المسلمين في العالم .

وقد أشاد الأمناء العاملون الذين تعاقبوا على أمانة المنظمة بجهود المملكة ودعمها للمنظمة ، ففي مناسبة احتفال المنظمة بمرور خمسة وعشرين عاما على تأسيسها أكد معالي الدكتور حامد الغابد الأمين العام السابق للمنظمة في كلمة له على الدور البارز للمملكة في تبني المنظمة ودعمها ، فقال : " إن قرار إنشاء المنظمة كان قرار حكيما من قيادات دول الأمة الإسلامية الذين تميزوا بسداد الرأي والحكمة وبعد النظر والإخلاص للقضايا العادلة والملحة للدول الإسلامية ، وأكد أن جهود الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية رحمه الله قد آتت ثمارها الطيبة بتوفيق من الله أولا ثم بفضل مؤازرة إخوانه ملوك ورؤساء وأمراء الدول الإسلامية لدعوته الخيرة للتضامن وتوحيد الجهود ، وتحققت للأمة الإسلامية أمنية غالية في أن يكون لها ما يحقق آمالها في تعزيز التضامن وتنسيق سبل التعاون وتوثيقها بين الدول الإسلامية والتطلع إلى حياة أفضل في ظل السلام والأمن والعدل والازدهار والرخاء ".

وبيَّن أن منظمة المؤتمر الإسلامي تعد بفضل الله ثم بجهود المملكة العربية السعودية والدول الإسلامية محفلا دوليا ذا أهمية بالغة في خدمة القضايا العادلة للأمة الإسلامية ومنبرا عاليا يعمل على مواجهة التحديات الناجمة عن المتغيرات التي تحدث في عالمنا وتؤثر سلبا أو إيجابا على دول أمتنا الإسلامية أو المجتمعات الإسلامية الأخرى .

وقال : " إن المنظمة استرشدت بتوجيهات مؤتمرات القمة الإسلامية لوزراء الخارجية وتوصياتها ، وصارت لديها حصيلة ثمينة من الخبرات والتوجهات ، ساعدتها على تطوير سبل عملها والإعداد الأفضل للمستقبل بمزيد من الثقة بالنفس والعناية بتنمية سبل تعاونها وعلاقتها على الصعيد الدولي مع احتفاظها بطابعها الخاص وتمسكها بقيم الإسلام النبيلة ومبادئه السامية "([40]).

هذا وقد برهنت المنظمة منذ إنشائها على حيوية الأعمال والمهام التي قامت بها في خدمة أهداف ميثاقها ، وشاركت بأدوار ذات أهمية بالغة في حل كثير من المشكلات والمصاعب التي تظهر أو تطفو  على السطح من حين لآخر ، وسعت لتقديم الإيضاحات اللازمة والدعم المناسب لقضايا الأمة الإسلامية العادلة والدفاع عنها أمام جميع المحافل والمؤسسات الدولية أو الإقليمية .

وما زالت المنظمة تعمل على تعزيز التعاون وتنسيق العمل بين الدول الإسلامية في مختلف المجالات والميادين الحيوية السياسية والاقتصادية والمالية والتجارية والعلمية والثقافية والإعلامية ، وقد قامت بإنشاء أجهزة فرعية ، وانبثقت عنها كما مر مؤسسات ومنظمات ومراكز ولجان دائمة متخصصة ، يخدم كل منها ميدانا من هذه الميادين ، وقد قامت هذه المؤسسات بأداء ما نيط بكل منها مهام على وجه طيب، والحمد الله ، ومازالت تؤدي وظائفها التي حددت لكل منها ، كما صاغت إطارا لتعاون كبير ومثمر بين الدول الإسلامية في المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية والإعلامية وغيرها مستفيدة خلال كل ذلك من الدعم المعنوي والمادي للمملكة العربية السعودية.

 

2 – رابطة العالم الإسلامي :

تعد رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة كبرى المنظمات الشعبية في العالم ، فقبل ستين سنة كان قيام منظمة إسلامية شعبية عالمية مجرد فكرة ، وكان هذا الأمل يعيش في أذهان المخلصين من العلماء والمفكرين والدعاة المسلمين الذين ظلوا يسعون في عمل دائب ومجاهدة كبرى إلى أن حقق الله –سبحانه وتعالى– أملهم في عام 1381هـ على أرض المملكة العربية السعودية([41])في أم القرى التي قدر الله لها أن تكون محضن قيام ذلك الأمل العظيم وبزوغ نجمه في ساحات العمل الإسلامي ومنطلق رسالته في خدمة الدعوة الإسلامية، وذلك كما كانت زمن البعثة منطلق الرسالة العظمى عندما نزل الوحي على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وقامت رابطة العالم الإسلامي ثمرة يانعة لتلاقي جهود العلماء والمفكرين مع إيمان القادة في المملكة العربية السعودية بفكرة العمل الإسلامي الموحد من أجل تحقيق مصالح المسلمين ومواجهة المحن والمشكلات التي تواجههم ، ولا شك أن دوافع هذا التلاقي على عمل الخير كانت لدى الطرفين تقوم على أساس من الرغبة المشتركة في تحقيق معاني البر والتقوى في خدمة مصالح الأمة المسلمة ، وهو ما أمر به الله سبحانه في كتابه العزيز : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ( المائدة : 2) .

ولم يكن ليتم ما كان من أمر هذا التلاقي لولا هداية الله التي جمعت المخلصين بعد مرحلة من العمل الدؤوب والمجاهدة المخلصة لمخلفات الاستعمار الذي مكث على صدر الأمة زمنا دقَّ بين شعوبها أسفين الفرقة والشتات ، وزرع بين صفوفها عوامل النزاع والهوى والاختلاف ، وعمل على الترويج لثقافة أجنبية بين شعوبها مستخدما في سبيل ذلك الكثير من الوسائل لتغريب المجتمعات الإسلامية وفك التصاقها بمبادئ الإسلام السامية ، وبعد خروج الاستعمار ونزوح جيوشه عن أرض الأمة ظلت آثاره في معظم أنحاء الساحة الإسلامية تطل من هنا وهناك تارة بعد تارة ؛ لتعمل عملها في إنبات بذور الفتنة التي خلفها المستعمرون ، وهكذا عاشت الأمة المسلمة مدة أخرى من الزمان وسيطرت النزاعات والأهواء عليهم ، واستغل أعداء الدين الإسلامي هذه المشاحنات والخلافات ، فبذروا الفساد والإلحاد ، وابتدؤوا ينشرون مبادئهم الهدامة ومذاهبهم المضللة بقصد تشكيك المسلمين في عقيدتهم الإسلامية وتفتيت وحدتهم الدينية([42]) .

 وفي ظل هذه الظروف العصيبة للأمة الإسلامية التي كانت تعاني من تشتت وضعف أمام أعدائها كان لابد من تعزيز الجهود الإسلامية المخلصة لتعويض ما فات وإنقاذ الأمة مما نصبه لها الأعداء من شراك المؤامرات العسكرية والفكرية ؛ حتى  يتسنى للمسلمين استعادة وحدتهم وتضامنهم وعزتهم وريادتهم وإنقاذ البشرية من متاهات الضلال ، ومن هذه الضرورة تعالت في بعض أنحاء العالم الإسلامي والتعاون صيحات الإنقاذ ، ونادى عدد من زعماء المسلمين وعلمائهم ومفكريهم بضرورة التضامن الإسلامي والتعاون بين الدول والشعوب الإسلامية ، ودعوا إلى المثابرة المتواصلة لتحقيق الآمال العظمى في ساحة العمل الإسلامي ، وكانت نتائج هذا التلاقي مصدقة لقوله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت : 69 ) .

إن فكرة قيام الرابطة  كانت تعيش في قلوب العلماء والدعاة وولاة الأمور المخلصين في وقت كانت الأمة المسلمة فيه بحاجة ماسة إلى عقد يجمع فرائدها بعد انفراطه بسبب ما أصابها من تفريط وإفراط في أمر دينها ، فكان لا بد من إنشاء هيئة أو جامعة إسلامية تسعى إلى جمع شمل المسلمين والدفاع عن كيانهم ومستقبلهم والارتقاء بمكانتهم بين الأمم  ، وقد عقدوا لبحث الفكرة عددا من المؤتمرات والندوات([43]) ، ومن أبرزها مؤتمر مكة المكرمة الذي دعا إليه جلالة الملك عبد العزيز عام 1345هـ / 1926م ، واجتماع كراتشي في عام 1370هـ/ 1951م، وندوة المؤتمر الإسلامي في القدس عام 1379هـ/ 1960م ، وتتابعت الجهود الإسلامية الواعية الخيرة التي كانت تسعى إلى تحقيق التضامن الإسلامي  ، مما شجع على إيجاد كيان إسلامي شعبي عالمي يجمع المسلمين حول أهداف سامية موحدة ، ويعمل على تحقيق فكرة التضامن الإسلامي ووحدة المسلمين ، ويسعى إلى  بحث معاناتهم وحل مشكلاتهم داخل حدود العالم الإسلامي وخارجه ، فكانت الدعوة لعقد مؤتمر إسلامي كبير بمكة المكرمة ، وهكذا تم المؤتمر الإسلامي الأول تحت رعاية المملكة العربية السعودية في الرابع عشر من ذي الحجة عام 1381هـ الموافق للثامن عشر من شهر مايو 1962م ، وقد قرر قادة المسلمين وعلماؤهم  في ختام أعمال المؤتمر تأسيس هيئة إسلامية شعبية عالمية تتخذ من مكة المكرمة مقرا دائما لها ، وتسمى ( رابطة العالم الإسلامي ) ، يكون لها مجلس من كبار العلماء ورجال الفكر من المسلمين ؛ لترعى بذرة التضامن الإسلامي ، وتبلغ رسالة الإسلام وتنشرها في أنحاء المعمورة ؛ ليعم السلام والخير والفلاح والسعادة للبشرية جمعاء ، كما تم في المؤتمر اختيار أعضاء المجلس التأسيسي للرابطة ، وقد روعي في هذا الاختيار تمثيل مختلف الشعوب الإسلامية بالعلماء الذين يترأسون أعلى القطاعات الإسلامية في بلدانهم ، كما وضع المؤتمر صيغة مبدئية تكون نواة لنظام هذه الرابطة الذي تم إقراره رسميا في المؤتمر الإسلامي العام الثاني الذي عقد بمكة المكرمة في الخامس عشر من شهر ذي الحجة 1384هـ الموافق السابع عشر من أبريل 1965م([44]) .

والرابطة مؤسسة إسلامية شعبية محضة لا ترتبط بأية حكومة ، بل هي هيئة مستقلة تحاول كل جهدها أن تجمع قوى الخير العاملة في الحقل الإسلامي في جميع البلدان وتنسق جهودها ، وترشد طاقاتها في تضامن وتعاون إسلامي من أجل إعلاء كلمة الله ورفع شأن الإسلام والمسلمين ومناهضة الأفكار الدخيلة والقوى المعادية التي تعمل ضد عقيدة المسلمين وأوطانهم ، وليس لرابطة العالم الإسلامي تدخل في الشؤون الداخلية للدول ، ولا ميل إلى فريق دون آخر ، ولا إلى لون من الألوان أو جنس من الأجناس، فالمؤمنون كلهم أخوة ، ولا فضل لعربي على أعجمي  إلاّ بالتقوى .

وتتركز أهداف الرابطة([45]) في تبليغ دعوة الإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه ودحض الشبهات التي تثار حوله والتصدي للتيارات والأفكار الهادمة والدفاع عن القضايا الإسلامية بما يتفق مع مصالح المسلمين وآمالهم وحل مشكلاتهم وتقديم الخدمات لهم في مختلف المجالات التربوية والتعليمية والثقافية والاجتماعية والصحية وغيرها .

ولقد اتخذت الرابطة العديد من الوسائل والسبل لتحقيق الأهداف العليا ومصلحة المسلمين في كل مكان ، ومن أبرزها([46]) :

1– نشر القرآن الكريم وبيان إعجازه  وترجمة معانيه بين الشعوب المسلمة .

2– العمل على تحكيم الشريعة الإسلامية في جوانب حياة المسلمين المختلفة .

3– تأصيل مبدأ الشورى الإسلامي في حياة الشعوب والأقليات المسلمة .

4– تنسيق الجهود المبذولة في مجال نشر الدعوة الإسلامية وتشجيع الدعاة ودعمهم بالإمكانات المعنوية والمادية .

5– نشر التعليم الإسلامي عن طريق الإسهام في إنشاء ودعم المؤسسات الإسلامية والاهتمام بمجالات التدريس .

6– الاستفادة من مواسم الحج في مجال التوعية الإسلامية عن طريق الندوات والمحاضرات وتنظيم اللقاءات والتعارف بين وفود الحجيج .

7-         دعم العاملين في مجال العمل الإسلامي وترسيخ التعاون والتنسيق مع المنظمات الإسلامية في العالم .

8-         توزيع الكتب الدينية والمجلات الإسلامية وتشجيع المؤلفات والصحف والبرامج الإعلامية التي تخدم الدعوة والعمل على تنقية وسائل الإعلام الإسلامي .

9-         الاستفادة من معطيات التكنولوجيا الحديثة في مجالات الاتصال واستغلال الأجهزة الإعلامية المتعددة لتحقيق مهام الدعوة والتبليغ .

10-     دراسة مشكلات الأقليات المسلمة ودعم مطالبها ومد يد المساعدة لها .

11-     دعم المنظمات والمؤسسات الإسلامية التي لها صلة بالرابطة وتنسيق الجهود والعمل الإسلامي معها .

12-    إغاثة المسلمين المتضررين من الكوارث والحوادث والحروب والملمات وتقديم العون المادي والمعنوي لهم .

والرابطة عضو مراقب من الدرجة الأولى بين المنظمات الدولية غير الحكومية ذات الوضع الاستشاري بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة([47]) .

كما أنها عضو بمنظمة التربية والتعليم والثقافة (اليونسكو ) ، وعضو بصندوق الطفل العالمي بهيئة الأمم المتحدة (اليونيسيف ) ، وعضو مراقب بمنظمة المؤتمر الإسلامي تحضر جميع مؤتمراتها بما فيها مؤتمرات القمة ووزراء الخارجية ، وعضو في مجلس تنسيق الدعوة الإسلامية التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي([48]) .

وينبثق عن الرابطة عدد من المجالس والهيئات إضافة إلى الأمانة العامة التي تتبعها عدد من الإدارات والمكاتب والمراكز الخارجية ، وفي الرابطة ثلاثة مجالس ، لكل منها اختصاص ، وهذه المجالس هي : المجلس التأسيسي ، والمجلس الأعلى العالمي للمساجد، ومجلس مجمع الفقه الإسلامي . ويتبع الرابطة كل من : هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في المملكة العربية السعودية ، وهيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة ، ومؤسسة مكة المكرمة الخيرية . ولكل من هذه المجالس والهيئات أنشطة، تهدف إلى خدمة الدعوة الإسلامية وخدمة المسلمين .

وتشرف الرابطة على عدد من المراكز الثقافية الإسلامية في مختلف إنحاء العالم([49])، وتعمل على تفعيل نشاطها لتحقيق قضايا الثقافة الإسلامية وأعمال الدعوة وخدمة المسلمين ، وهذه المراكز هي :

1-   المركز الإسلامي في بنين .

2-   مركز الفيصل في نيامي النيجر .

3-   المركز الإسلامي في نيامي النيجر .

4-   المركز الثقافي الإسلامي في بلجيكا .

5-   المؤسسة الثقافية الإسلامية  في جنيف .

6-   المركز الثقافي الإسلامي في مدريد .

7-   المركز الثقافة الإسلامي في إيطاليا .

8-   المركز الثقافي الإسلامي في فينا .

9-   المركز الثقافي الإسلامي في البرازيل .

10-     المركز الثقافي الإسلامي في إيفري بفرنسا .

11-     مركز خادم الحرمين الشريفين الثقافي الإسلامي في مونت لاجولي بفرنسا .

وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى ثم بدعم ورعاية حكومة المملكة العربية السعودية تمكنت الرابطة من معالجة عدد كبير من القضايا التي تهم الشعوب والأقليات المسلمة أو التي تتعلق بشخصية الأمة وثقافتها وعلاقتها مع الشعوب الأخرى ، لذلك فإن القضايا التي تناولتها الرابطة وتابعتها عديدة ، فمنها ما يتعلق بالدعوة الإسلامية ، مثل : 

1-          تطبيق الشريعة وتحكيمها في حياة الشعوب الإسلامية .

2-          الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .

3-          الثقافة الإسلامية .

4-          تعليم اللغة العربية ونشرها .

5-          رسالة المسجد والدفاع عن المساجد في العالم .

6-          الحج وقدسيته .

7-          التضامن الإسلامي .

8-          ظاهرة الغلو في الساحة الإسلامية .

9-          الدفاع عن الإسلام والتعريف به وتصحيح صورته المغلوطة .

10-     الأسرة والمرأة والطفل .

وهناك جانب آخر يشتمل على قضايا الشعوب الإسلامية مثل :

1-          قضية فلسطين والقدس الشريف .

2-          قضية البوسنة  والهرسك .

3-          قضية أفغانستان .

4-          قضية الصومال .

5-          قضية جامو وكشمير .

6-          قضايا الأقليات الإسلامية .

7-          قضية المسلمين في جنوب الفلبين .

8-          قضية المسلمين في تركستان الشرقية .

9-          قضية جمهورية بورما وأراكان .

10-     قضية المسلمين في رابطة الدول المستقلة .

11-     قضية المسلمين في الشيشان .

12-     قضية المسلمين في دول أوروبا الشرقية .

13-     قضية المسلمين في كوسوفا .

كذلك توجد هناك قضايا السلامية في الساحة الدولية تابعتها الرابطة مثل :

1-         السوق الإسلامية المشتركة .

2-         الإرهاب في الساحتين الإسلامية والدولية .

3-         حقوق الإنسان بين الإسلام والقوانين الوضعية .

4-         الحرب على المخدرات .

5-         الحركات والتيارات الهدامة .

6-         مواجه التنصير  .

7-         الحوار بين الحضارات .

8-         النظام العالمي الجديد .

وهكذا يتضح أن الرابطة تنفذ العديد من البرامج مما يصعب الوقوف عليه في هذا البحث ، غير أنه لا بد من الإشارة إلى نماذج من محاور عمل الرابطة الأساس ؛ لنقف على العطاء الذي تبذله والجهد الذي تبذله وتقوم به في ظل دعم المملكة العربية السعودية ، وهذه المحاور المختارة هي  :

 

( أ ) العمل الإغاثي الخيري :

في عام 1399هـ وافق المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي على إنشاء هيئة للإغاثة الإسلامية ؛ بهدف توحيد قوالب العمل في هذا المجال ، والتنسيق بينها بما يكفل تطوير أعمال الإغاثة ومهامها وميادينها ، وجعلها أكثر قدرة على الوصول إلى الإنسان المسلم في أي مكان من الأرض ، ومد العون والمساعدة له في الوقت المناسب ،وقد تم تحديث نظام الهيئة في عام 1418هـ .

أما أهداف هيئة الإغاثة فإنها تتمثل في :

1-   تقديم الغوث للمسلمين شعوبا وجماعات حيثما وجدوا حين تحل بهم الكوارث في أنفسهم أو ممتلكاتهم أو عقيدتهم أو حرياتهم .

2- تقديم ما يمكن أن يقي المسلمين بإذن الله شر الكوارث ، ويرفع من مستواهم عموما بقصد الحفاظ على كيانهم ووجودهم  ودرءا لكل ما قد يؤثر على عقيدتهم الإسلامية .

3-   الاهتمام بالأقليات الإسلامية وتنمية مجتمعاتهم بالتعليم وغيره .

4-   تقديم الدعم المعنوي والمعونات العينية والنقدية للفقراء والمعوزين من المسلمين.

5-   الرعاية الشاملة للفقراء من الأرامل والعجزة والأطفال والأيتام بقدر الإمكان .

ولقد حققت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية خلال عمرها القصير قياسا إلى مثيلاتها من المنظمات والهيئات الإغاثية في العالم إنجازات رائعة ، تفخر بها رابطة العالم الإسلامي كما تفخر بها دولة المقر (المملكة العربية السعودية )  التي ارتبط اسمها باسم الهيئة لقيامها على أرضها واعتمادها بعد الله على خيراتها ، وهي البلد المعطاء الطاهرة التي لم تأل جهدا من أجل خدمة الإسلام والمسلمين ، كما يفخر بها أبناؤها الكرام ؛ باعتبار أن هذه الهيئة أبصرت النور بجوار بيت الله الحرام بمكة المكرمة ، وقد حظيت بدعم كبير من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمين عبد الله بن عبدالعزيز وسمو النائب الثاني الأمير سلطان بن عبدالعزيز ، كما حظيت بدعم ومؤازرة أفراد المالكة الكريمة وأهل الخير والمحسنين في المملكة العربية السعودية ، وهذا جعلها تحتل المرتبة المتقدمة بين المنظمات والهيئات المماثلة في العالمين العربي والإسلامي ، فقد استطاعت أن تحقق إنجازات باهرة في العمل الخيري لصالح اللاجئين والمهاجرين المسلمين والأرامل والأيتام ، وفي مجالات بوأتها بجدارة المكانة الأولى بين الهيئات والمنظمات الإغاثية في العالمين العربي والإسلامي، وأهلتها لتولي رئاسة لجنة الإغاثة العامة التابعة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة والمختصة بالتنسيق بين الهيئات الإغاثية كافة ، كما أصبحت عضوا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ، ولها علاقات تعاون وتنسيق مع العديد من المنظمات الدولية ذات العلاقة مثل cva (المجلس الدولي للمنظمات التطوعية ) والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي ، وقد توج إنجازات الهيئة حصولها على الشخصية الإنسانية لعام 1991م ، والشخصية الإنسانية لعام 1994م ، والوشاح الذهبي من رئاسة حكومة البوسنة والهرسك ، كما حازت على رضا وثناء كل من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني في المملكة العربية السعودية لجهودها الإنسانية في هذا المجال.

لقد بلغ إنفاق الهيئة على برامجها ومشاريعها الخيرية لصالح ضحايا الكوارث واللاجئين والمهاجرين والأرامل والأيتام والمعاقين في شتى قارات العالم منذ إنشائها حتى بداية عام 1418هـ ما يزيد على ألفي مليون ريال (2000.000.000)  ، تم صرفها على البرامج الآتية :

-       برنامج كافل اليتيم ورعاية الأمومة والطفولة .

-       برنامج الرعاية الصحية .

-       برنامج التربية والتعليم .

-       برنامج الإغاثة العاجلة .

-       برنامج المشاريع الموسمية .

-       برنامج تحفيظ القرآن الكريم .

-       برنامج المساجد والآبار .

-       برنامج الاستثمار الاجتماعي .

-       برنامج المشاريع الزراعية .

ولم تقتصر أعمال الهيئة على تقديم المساعدات والخدمات الصحية والإغاثية والمشاريع الاستثمارية في مواقع الحاجة ، بل تعدت أعمالها إلى مجال الإعداد والتدريب، فكان نشاطها في هذا المجال ما يأتي :

1- الإشراف على تدريب بعض الشباب المسلمين في بنجلاديش في المستشفى المركزي في كوكس بازار التابع للرابطة ، وذلك ليكونوا قادرين على أعمال التمريض والإسـعافات الأولية في المناطق التي بها مستوصفات تخدم المسلمين في تلك المناطق ، وقد تخرج في الدورات التي أقامها المستشفى عدة دفعات .

2- تدريب بعض الشباب البنغاليين على أعمال وأساليب الزراعة الحديثة في المزرعة الإسلامية التدريبية في كوكس بازار ، بهدف مساعدتهم على تطوير الزراعة في المزارع التي يملكونها أو يعملون فيها بما يرفع من مستوياتهم المادية والاجتماعية .

3- إنشاء معهد إسلامي للتدريب المهني في دكا ، يضم عدة أقسام ، مثل الحدادة والسباكة والسيارات والمكيفات وتدريب مجموعة من الشباب المسلم فيه لإتاحة فرصة العيش الكريم لهم عن طريق هذه المهنة الشريفة([50]).

ويتصل بالأعمال الإغاثية ما تقوم به مؤسسه مكة المكرمة الخيرية التي وافق المجلس التأسيسي للرابطة في دورته الخامسة والثلاثين المنعقدة في شعبان 1418هـ على أن تكون إحدى المؤسسات التابعة لرابطة العالم الإسلامي([51]) .

وكانت مؤسسة مكة المكرمة الخيرية قد تأسست في شهر رجب من عام 1407هـ بمساعدة من الرابطة ، وهي مؤسسة خيرية إنسانية تقوم بمساعدة المسلمين في جميع إنحاء العالم ، وذلك من خلال مجموعة من البرامج والأنشطة التي يتم من خلالها تقديم المساعدات الصحية والتعليمية والاجتماعية والمالية مع التركيز على رعاية الأيتام في نبينا محمد e : (من وضع يده على رأس يتيم رحمة كتب الله له بكل شعرة مرت على يده حسنة )([52]) ؛ وذلك من خلال :

1- كفالة ورعاية أيتام المسلمين وتنشئتهم نشأة إسلامية صافية على أساس من هدي القرآن الكريم وتعاليم  سيد الأنام e ؛ كي يسهموا بشكل صحيح في رقي الأمة الإسلامية وتقدمها .

2-       بناء وتأثيث وتجهيز المؤسسات الاجتماعية والصحية التي ترعى هؤلاء الأيتام .

3- إنشاء المراكز التعليمية والثقافية المتمثلة في المدارس والمعاهد الفنية والمكتبات لتعليم وتربية أبناء المسلمين أو تأهيلهم مهنيا لسد حاجات مجتمعاتهم .

4- دعم المراكز والجمعيات والمؤسسات وهيئات الإغاثة الإسلامية عند حدوث كوارث أو نكبات في الدول السلامية أو مناطق الأقليات الإسلامية .

5-       إعداد البرامج وإجراء البحوث المتعلقة برعاية الأيتام ومتابعة أحوالهم .

6-       فتح الطريق أمام المقتدرين من أهل الخير ؛ كي يقدموا العون لإخوانهم المسلمين المحتاجين .

 

برامج المؤسسة :

هناك برنامجان أساسيان تركز عليهما المؤسسة في الوقت الحاضر ، وهما : برنامج كفالة الأيتام ، وبرنامج إنشاء المراكز التعليمية والثقافية .

وقد بدأ برنامجا كفالة الأيتام بكفالة الأيتام الأفغان ، ثم غطى نشاطه العديد من بلاد ومناطق المسلمين كالصومال وأريتريا والفلبين وكردستان وفلسطين وطاجكستان ولبنان وكشمير وبنجلاديش والسودان وسيرلانكا وأخيرا البوسنة  .

أما برنامج إنشاء المراكز التعليمية والثقافية فإنه يعمل على بناء دور إعاشة داخلية للأيتام ، يتم فيها تأمين الكساء والطعام والمبيت والتعليم بطريقة منظمة مثمرة ، وتحرص المؤسسة أن تكون مواقع هذه الدور قريبة من سكن عوائلهم وأهليهم ، كما تحرص أشد الحرص ألا يخرج اليتيم من هذا الدور ألا وهو حافظ لكتاب الله ، إضافة إلى ما يدرسه من مواد مختلفة تؤهله ليصبح عضوا فعالا في مجتمعه ومواطنا مسلما ملتزما،  وهو ما يعكس اهتمام المؤسسة بإنشاء المدارس والمعاهد الفنية لتعليم أيتام المسلمين قدرا من العلوم النظرية والمهنية ، وذلك للمساهمة في عملية بناء وتطوير مجتمعاتهم الإسلامية المنكوبة ، ومن أبرز إنجازات المؤسسة أنها قامت بكفالة ( 6000) يتيم في جميع أنحاء العالم ، وتسعى إلى كفالة المزيد من الأيتام([53]) .

 (ب ) الدعوة والتعليم الإسلامي :

الدعوة إلى الله وتعليم أبناء المسلمين وتحصينهم من أبرز أهداف الرابطة ، فهي تولي برامجها التعليمية عناية قصوى ؛ ففي جانب الدعوة تقوم الأمانة العامة للرابطة بمنح إعانات للعديد من الدعاة والمدرسين في عدد من قارات العالم إضافة إلى متابعة الدعاة  السابقين ، وقد بلغ عدد دعاة الرابطة  (1131) داعية موزعين في (113) دولة .

وفيما يأتي جدول لعدد الدعاة من عام 1399هـ حتى عام 1418هـ .

مرفق

       

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 كذلك تبذل الرابطة جهودا كبيرة تتصل بأعمال الدعوة الإسلامية من خلال هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة التي أنشئت بناء على قرار المجلس الأعلى  العالمي للمساجد في الرابطة ، وذلك في عام 1404هـ ، وقد أعيد النظر في نظام الهيئة على ضوء المستجدات ، فتم ربطها بالمجلس التأسيسي للرابطة بموجب قرار أصدره  المجلس الأعلى العالمي للمساجد في دورته الثامنة عشـــرة التي عقدت في مكة المكرمة في شهـــر رجب 1419هـ ، وتسعى الرابطة من خلال الهيئة إلى تحقيق عدد من الأهداف العلمية التي تخدم الدعوة الإسلامية من خلال تنفيذ الأعمال والبرامج الآتية :

1-         جمع جهود الباحثين العاملين في مجال الإعجاز العلمي وتنظيمها .

2-         وضع القواعد والمناهج وطرق البحث التي تضبط الاجتهادات في بيان الإعجاز العلمي في القرآن والسنة .

3- تشجيع البحث الفردي والجماعي في هذه المجالات ، والتنسيق مع الجماعات والمؤسسات العلمية لإقامة دراسات عليا متخصصة ، وتمحيص الأبحاث في مجال الإعجاز في القرآن والسنة  ، ووضع الضوابط اللازمة لذلك .

4- مناقشة بحوث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والتدقيق فيها من النواحي الشرعية والكونية وإجازتها ، وهي تستعين بمن تراه أهلا في ذلك من العلماء والمتخصصين .

5-         العمل على إدخال مضامين هذه الأبحاث المعتمدة في مناهج التعليم في شتى مؤسساته .

6-         إمداد الدعاة والإعلاميين في العالم أفرادا ومؤسسات بالأبحاث المعتمدة للانتفاع بها كل في مجاله .  

7- العمل على نشر هذه الأبحاث بين الناس بصورة متناسبة مع مستوياتهم العلمية والثقافية ، وترجمة ذلك إلى لغات المسلمين المشهورة واللغات الحية في العالم قدر الإمكان .

8-         إعداد جيل من العلماء والباحثين لدراسة المسائل العلمية والحقائق الكونية في ضوء ما جاء في القرآن والسنة .

9-         دراسة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بموضوع الإعجاز العلمي .

10- تتبع ما يتوصل إليه علماء الكون وما يكتبون وما ينشرون من حقائق علمية مما له صلة بالقرآن والسنة ودراستها وتمحيصها على المستوى العالمي .

11- العمل على صبغ العلوم الكونية بالصبغة الإيمانية وابتعاث المتخصصين من المسلمين للمشاركة في المؤتمرات العلمية الدولية ونشر أبحاثهم في المجلات العلمية العالمية .

12-    توثيق الصلات العلمية مع الهيئات وقادة العلوم الشرعية والكونية في العالم .

13-    إصدار دورية تحمل الجديد من نتائج هذه الأبحاث ، وتوزيعها على المهتمين والراغبين في العالم .

وتعمل الهيئة على تحقيق أهدافها من خلال الوسائل الآتية :

1-       عقد المؤتمرات والندوات والتعاون مع الجامعات والهيئات العلمية .

2-       تفريغ الباحثين وإعداد المتخصصين في مجالات العلوم التي لها صلة بموضوعات الإعجاز .

3-       تقديم المنح الدراسية في مجال أبحاث الإعجاز العلمي وحث الجامعات على إتاحة الفرصة لتسجيل دراسات عليا في هذا المجال .

4-       إنشاء مراكز وفروع للهيئة في داخل المملكة وخارجها .

5-       توفير الأجهزة الفنية لتغطية متطلبات الأبحاث والنشر .

6- توثيق الصلة بالمختصين من العلماء الشرعيين في العالم الإسلامي والعلماء الكونيين من المسلمين وغيرهم واستشارتهم في قضايا وأبحاث الهيئة .

7- السعي لدى المسؤولين عن التعليم العام والخاص في العالم الإسلامي لإدخال الأبحاث المعتمدة ضمن المناهج التعليمية في المراحل الدراسية المناسبة .

8- العمل على عقد اجتماعات ولقاءات علمية بين العاملين في المؤسسات ذات الاهتمام بموضوع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لتحقيق التعاون في هذا المجال.

وعلى الجانب العلمي أنجزت الهيئة الكثير في مجال تخصصها من خلال المؤتمرات التي عقدتها , ومنها مؤتمر موسكو عام 1414هـ ومؤتمر جاكرتا عام 1415هـ , والندوات التي أقامتها في العديد من البلدان ، ومنها ندوة الكائنات الحية ، وندوة سرعة الضوء في القرآن الكريم ، وندوة مفاتيح الغيب وغيض الأرحام ، وندوة المدخل الإسلامي للهندسة الوراثية البشرية ، والندوة العالمية لطب الأعشاب , والى جانب هذا شاركت الهيئة في عدد من المعارض المختصة بالإعجاز العلمي , كما أعدت مجموعة من الدراسات والبحوث العلمية في مجالات الإعجاز المتعددة ، وأصدرت العديد من المطبوعات لعدد من الكتاب مثل ( علم الأجنة في مؤتمر القرآن والسنة – الخمر داء وليست بدواء – الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم – الاستشفاء بالصلاة ) وغير ذلك من الكتب ، ومازالت الهيئة تواصل سعيها لتحقيق أهدافها الدعوية في مجالات الإعجاز([54]).

ويتصل بأعمال الدعوة ما تقوم به الرابطة في مجالات البحوث والدراسات الفقهية من خلال المجمع الفقهي الذي يتشكل من عدد من العلماء المسلمين الشرعيين وعدد من الخبراء في عدد من التخصصات ، وقد عقد مجلس المجمع منذ إنشائه حتى عام 1419هـ خمس عشرة دورة ، أصدر خلالها عددا من القرارات والتوصيات الفقهية الخاصة بعدد من القضايا المعاصرة كالتلقيح الصناعي , وأطفال الأنابيب , وحكم التأمين , وتحديد النسل ، والأعمال المصرفية , والهندسة الوراثية , وحكم الإسلام في المذاهب المنحرفة كالقاديانية والماسونية وغيرها .

وكانت فكرة إنشاء هذا المجمع بدأت منذ عام 1384هـ عندما نادت حكومة المملكة العربية السعودية بإنشاء مجمع فقهي إسلامي ، يضم نخبة من فقهاء الشريعة في العالم ؛ لدراسة المسائل المستجدة وحل المشكلات الدينية التي يعاني منها المسلمون في أنحاء المعمورة .

واستجابة لهذا النداء أصدر المؤتمر الإسلامي العام في دورته الثانية المنعقدة في عام 1384هـ قرارا يقضي بتأليف هيئة من كبار علماء المسلمين يتولون القيام بالدراسات الإسلامية وبحث القضايا الفكرية التي تواجه العالم الإسلامي وبيان الحكم الشرعي في كل حالة .

ثم تبلورت الفكرة بشكل واضح لدى الرابطة ، فأصدرت الأمانة العامة قرارها رقم 798 في 29 جمادى الأولى 1398هـ بتأسيس المجمع الفقهي ، ومقره مكة المكرمة , ويضم مجموعة من العلماء والفقهاء والمحققين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي , يتولون دراسة واقع المسلمين والمشكلات التي يواجهونها وإيجاد الحلول التي تستند على أساس القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والإجماع وبقية المصادر المعتمدة في الفقه الإسلامي ، وأداء لهذه الأمانة تم وضع مشروع نظام للمجمع الفقهي أقره المجلس التأسيسي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة عام 1397هـ([55]) .

أما على الجانب التعليمي فإن الرابطة ترعى العديد من الطلبة المسلمين ، وتقدم منحا دراسية لأبناء المسلمين من الذكور والإناث لطلاب المرحلة الجامعية ، وقد بلغ عدد الطلاب والطالبات الذين حصلوا على منح دراسية من الرابطة في العام الدراسي 97–1998م (566) طالبا وطالبة ، وتركز الرابطة على تقديم المنح لأبناء المسلمين في مناطق الأقليات الإسلامية والدول حديثه الاستقلال ، كما تركز على المرحلة الجامعية في الدراسة ، وبخاصة في العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية , كما افتتحت الرابطة عددا من المدارس في المراكز الثقافية الإسلامية التي تشرف عليها([56]).

 

(جـ) نصرة القضايا الإسلامية :

لم تدخر الرابطة جهدا في متابعة أوضاع المسلمين والتعرف على مشكلاتهم وقضاياهم في شتى أنحاء المعمورة ، فعملت على دعم مواقفهم وتأييدهم وتقديم العون والنصرة لهم سواء كانوا عربا أو غير عرب ، وتأتي قضية القدس الشريف وفلسطين المغتصبة على رأس القضايا الإسلامية التي تهتم بها الرابطة ، وسنكتفي بموقف الرابطة من قضيه القدس وتفاعلاتها نموذجاً لمتابعة الرابطة لقضايا الأمة المسلمة وقضايا شعوبها.

لقد تعاملت الرابطة مع قضية القدس والمقدسات الإسلامية في فلسطين – وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك – من منظار إسلامي شرعي , يراعي الأصل العربي للمدينة المقدسة والارتباط الديني للمسلمين بمقدساتها مع الإعلان للرأي العام العالمي أن هذه المدينة عربية إسلامية مهما حاول اليهود المغتصبون تغيير معالمها وتزوير التاريخ لاغتصابها ، وقد تابعت الأمانة العامة للرابطة جميع قرارات مجالس الرابطة وتوصياتها بشأن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك متخذة الإجراءات اللازمة ومعلنة رأيها بما يجرى فيها من أحداث عبر كل من :

1 – المنظمات الدولية ، وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية وغيرها .

2 – المؤتمرات والندوات التي تقيمها الرابطة والتي تشارك فيها .

3 – الدوريات الإعلامية التي تصدرها الرابطة .

4 – مجالس الرابطة التي تعقدها سنويا في مقر الأمانة العامة .

5 – الكتب التي تصدرها الرابطة في سلسلة دعوة الحق الشهرية .

6 – البيانات الصحفية التي تصدرها الأمانة العامة، وتنشرها الصحف، وتتناولها وكالات الأنباء ، وتبثها القنوات التلفزيونية والإذاعية والمحطات الفضائية للرأي العام العالمي .

وقد أكدت الأمانة العامة للرابطة من خلال جميع وسائلها المذكورة على ما يأتي :

1 – إسلامية مدينة القدس وعراقتها التاريخية ومكانتها المهمة التي تبوأتها عـــبر التاريــخ ؛ إذ كان أول سكانها الكنعانيين واليبوسيين العرب قبل حوالي خمسة آلاف سنة.

2 – التاريخ الديني للمدينة منذ عهد نبي الله إبراهيم –عليه السلام –ومن جاء بعده من الأنبياء الذين يؤمن المسلمون برسالتهم وكتبهم ، ومنهم موسى وعيسى عليهما السلام .

3 ارتباط مشاعر المسلمين وحقوقهم بمدينة القدس والمسجد الأقصى ارتباطا وثيقا ، وهي محضن المسجد الأقصى المبارك الذي أسري إليه بنبي الإسلام e ، وقد ورد ذلك في كتاب الله العظيم في قوله تعالى في سورة الإسراء : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (الإسراء : 1).

4 – الرفض القاطع لمحاولات إسرائيل ضم القدس إليها وعدها مدينة عبرانية ، ورفض تزوير التاريخ والادعاء بأن القدس عاصمة الدولة العبرية منذ ثلاثة آلاف عام .

5 – التصدي لمحاولات الحكومة الإسرائيلية نقل سفارات الدول الأجنبية إلى القدس لإضفاء مسحة دولية على القدس باعتبارها عاصمة لدولة إسرائيل .

6 – متابعة محاولات السلطات الإسرائيلية تغيير معالم مدينة القدس وهدم الآثار والشواهد التاريخية فيها بنية طمس الأثر الإسلامي بهدف تهويدها .

7 – التصدي لعمليات تهجير المواطنين الفلسطينيين من مدينة القدس وإحلال المستوطنين اليهود في ديارهم بعد الاستيلاء على بيوتهم واغتصاب أراضيهم .

8 – التصدي للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المسجد الأقصى المبارك وقتل المصلين فيه وإيذائهم ومحاولاتهم المتكررة لتقسيمه بين المسلمين واليهود على غرار ما فعلوه بالمسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل .

9 – فضح محاولات اليهود التي ترمي إلى تنفيذ خطة لإزالة المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه .

10 – مواجهة التجاوزات الإسرائيلية المخالفة لقرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، ومنها القرار (242) الذي لا يسمح لإسرائيل بإحداث أي تغييرات في الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م ، ومنها مدينة القدس والمقدسات الموجودة فيها .

11 – التصدي للمحاولات الإسرائيلية في حفر الأنفاق تحت أساسات وجدران المسجد الأقصى مما قد يؤدي إلى انهياره .

12 – التصدي للسياسات الإسرائيلية الأخيرة في التوسع في عمليات الاستيطان اليهودي غير المشروع ، كما حدث في مشروع مستوطنة ( أبو غنيم ) ، ثم المشروع الخطير (القدس الكبرى) ([57]) .

13 – رفع الشكاوى للهيئات الدولية لبيان تجاوزات إسرائيل الخطيرة على السلم والأمن في المنطقة .

 وفي بياناتها ومؤتمراتها وأنشطتها السياسية الأخرى تعمل الأمانة العامة للرابطة لتحقيق ما يأتي :

1-   تنوير الرأي العام العالمي بحقيقة الأحداث التي يفتعلها اليهود في القدس والمقدسات الإسلامية فيها.

2-   إشعار القوى الدولية الفاعلة في الساحة الدولية كالولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية والفاتيكان بالرفض الإسلامي القاطع لجميع الأعمال الإسرائيلية التي تصب جميعا في رغبتها باغتصاب القدس ومنح المشروعية الدولية لهذا الاغتصاب .

3-   التعاون مع الدول والمؤسسات والشعوب المحبة للسلام لإيقاف التجاوزات الإسرائيلية ومنع تكرار العدوان على القدس وأهلها .

4-   وضع القادة المسلمين أمام مسؤولياتهم تجاه المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس وبقية المقدسات في فلسطين العزيزة .

5-   تعريف الشعوب المسلمة بما يحاك للقدس وتوحيد موقفها من هذه القضية .

6-   توحيد الجهود الإسلامية والمسيحية في التصدي للأهداف الإسرائيلية باغتصاب المدينة المقدسة .

7-   استعادة القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك إلى الحوزة العربية الإسلامية كما كانا عبر التاريخ.

هذا ، وتتعاون الرابطة من أجل هذه القضية مع المنظمات الإسلامية التي تشاركها في هذه الأهداف ، كما تتعاون مع المنظمات والهيئات والمسيحية في كل من أوربا وأمريكا بشكل خاص ، وتوثيقا لموقف المسلمين من قضية القدس والمقدسات الإسلامية والموقف الذي تتبناه الرابطة والمنظمات الإسلامية المتعاونة معها فقد أصدرت الأمانة العامة للرابطة ضمن سلسلة كتب دعوة الحق الشهرية([58]) كتابين عن هذه المدينة المقدسة ، هما :

      1–  القدس في ضمير العالم الإسلامي لمجموعة من الباحثين .

2– المركز القانوني والدولي لمدينة القدس للدكتور جعفر عبد السلام .

ومن أجل أن تظل قضية القدس شاخصة أمام الرأي العام العالمي على أنها قضية إسلامية وليست عبرانية أقامت الرابطة في السنتين الأخيرتين عددا من المؤتمرات والندوات الخاصة بالقدس الشريف في عدد من المراكز الإسلامية التي تشرف عليها في أوربا ، وكان آخرها الندوة العالمية لشؤون القدس التي أقيمت بالمركز الثقافي الإسلامي في روما في المدة من 17–18 ذي القعدة 1417هـ ، والتي شاركت فيها إلى جانب الفعاليات الإسلامية فعاليات مسيحية تبنت القرارات التي أصدرتها الندوة ، وشاركت في هذه الندوة شخصيات من دول مختلفة أجمعت كلها على أهمية القدس مركزا روحيا للديانات السماوية الثلاث ، وأنها ظلت ويجب أن تظل مفتوحة لكل الأديان ؛ لأن قدسية المكان لا تحقق دورها إلا بذلك .

وقد عرضت في الندوة العديد من الأبحاث حول هذه المدينة المقدسة وعروبتها وإسلاميتها ، ومن ثم أوصت الندوة بتوصيات هامة شاركت في إعدادها فعاليات إسلامية ومسيحية ، ومنها :

-     أن القدس بكل ما تجسده من القيم والمبادئ السامية لا يمكن أن تؤدي رسالتها إذا بقيت مدينة محاصرة يجري تهويدها وتغيير تركيبتها السكانية ومعالمها العمرانية .

-     التأكيد بأن احترام هوية القدس ، والإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني فيها ، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس ، كما أكد ذلك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة –إنما يشكل الأساس المتين الذي يضمن عملية السلام .

وعقب تصويت الكونغرس الأمريكي بالأغلبية على قرار بشأن نقل السفارة الأمريكية في فلسطين من تل أبيب إلى القدس على أنها عاصمة دولة إسرائيل أصدرت الرابطة بيانا ، أعلنت فيه بأن قرار الكونغرس الأمريكي فاجأ الشعوب الإسلامية  وأدهشها ؛ لما فيه من طمس للحق العربي الإسلامي بهذه المدينة ، ولتعارضه كذلك من الناحية القانونية مع جميع قرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، وهي قرارات تعد مدينة القدس أرضا عربية محتلة ضمن الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عنوة عام 1967م .

وأضاف أن قرار الكونغرس الأمريكي يتنافى مع المنطق السليم الذي يتوجب الانطلاق منة لتحقيق الأمن في المنطقة ، كما أنه لا يستند إلى أي مستند تاريخي أو قانوني أو دولي  ، وبذلك فإنه يقلب الحقائق التاريخية والسياسية ؛ ليحقق الرغبة الإسرائيلية في اغتصاب مدينة القدس العربية الإسلامية .

    وأوضح البيان أن قرار الكونغرس الأمريكي لا يعكس رغبة الشعب الأمريكي بحال من الأحوال ، كما أنه لا يعبر عن السياسة المعلنة للإدارة الأمريكية ، ولا يتناسق مع توجهاتها وعلاقتها مع الدول العربية والإسلامية ، بل إنه قرار يسيء إلى مشاعر جميع المسلمين ، كما يسيء إلى العلاقات بين العالم الإسلامي وشعب أمريكا ، ودعا البيان الإدارة الأمريكية إلى رفض قرار الكونغرس ، كما دعا إلى عدم نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس التي تسعى إسرائيل لجعلها عاصمة أبدية للدولة العبرية ، وأكد على ضرورة مشاركة الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم في تنفيذ قرارات مجلس الأمن التي تمنع إسرائيل من ضم الأراضي العربية المحتلة إليها بما في ذلك مدينة القدس الشريف .

وأهاب البيان بالدول الإسلامية أن تبذل جميع ما في وسعها من جهود لحمل الإدارة الأمريكية على رفض قرار الكونغرس ، كما أكد على وسائل الإعلام في العالم الإسلامي أن تضاعف من جهودها المبذولة في الساحة الدولية وتنوير الرأي العام العالمي وبطلان قرار الكونغرس الأمريكي وتعارضه مع توجهات المجتمع الدولي وقراراته .

     وتأكيدا لأهمية متابعة هذه القضية وجهت الرابطة في شهر رمضان 1418 هـ مذكرة وثائقية ضافية إلى رئيس الكونغرس الأمريكي وأعضائه بشأن مدينة القدس([59]) ، بينت فيها تبعيتها للعرب والمسلمين مثبتة ذلك بوثائق التاريخ والقوانين الدولية ، وقد لقيت هذه المذكرة الوثائقية صدى إعلاميا عالميا واسعا .  

 (د) الاقتصاد الإسلامي :

  لرابطة العالم الإسلامي جهود مثمرة في طرح فكرة الاقتصاد الإسلامي بغية توفير النماء والتطور والاكتفاء الذاتي للأمة المسلمة ، وذلك من خلال إلحاحها ودعوتها إلى قيام سوق إسلامية مشتركة بين الدول الإسلامية ، تهدف إلى تحقيق التضامن والتكامل الاقتصادي بين المسلمين ؛ فمنذ اثنين وعشرين عاما تدارس المجلس التأسيسي للرابطة أهمية هذه السوق ، وذلك في دورته التاسعة عشر المنعقدة عام 1397هـ ، وقد أعلن المجلس في قراراته وتوصياته تأييد فكرة إنشاء السوق الإسلامية المشتركة ، وطلب متابعة هذه الفكرة لدى الدول الإسلامية ، وحثها على تحقيقها لانتهاء جزء من التضامن الإسلامي المنشود .

  وتنفيذا لقرارات  المجلس قامت الأمانة العامة للرابطة بتعميم القرار إلى وزراء المالية في الدول الإسلامية والغرف التجارية لاستجلاء مرئياتهم ومقترحاتهم حيالها ، وقد تلقت الأمانة العامة للرابطة ردودا من عده جهات ، ومع استحسان الفكرة وتمني تحقيقها فقد اتفقت آراؤهم على أنه يجب التريث في بحث إنشاء السوق الإسلامية المشتركة لاختلاف النظم الاقتصادية في الدول الإسلامية والتباعد الجغرافي والتفاوت الشديد في مستويات النمو بين مجموعات هذه الدول .

  وفي الدورة العشرين للمجلس رأى الأعضاء أن من الواجب دراسة كل المشكلات التي تعترض تحقيق مثل قيام هذا السوق والعمل على تذليل صعابها ، مع ملاحظة أن التجربة في دول أوروبا الغربية منعشة جدا لشعوبها ، وكادت تسيطر بها على العالم ، فلم لا يستفيد منها المسلمون ، وهم الذين أمرهم الله بالتعاون ، وألزمهم به ؟ على أن تجري الأمانة العامة للرابطة اتصالاتها مع منظمه المؤتمر الإسلامي لاتخاذ الخطوات اللازمة لإخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود .

    وتنفيذا لهذا القرار قامت الأمانة العامة للرابطة مرة أخرى بإبلاغ القرار إلى أصحاب المعالي وزراء الشؤون المالية في الدول الإسلامية ، وكذلك الغرف التجارية والصناعية في الدول الإسلامية ، كما قامت بطرح الفكرة للبحث والتداول خلال انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في دورته العاشرة لاتخاذ الخطوات اللازمة لإخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود ، وقد أثمرت هذه الجهود عن قيام الغرفة التجارية والصناعية ، ومقرها في كراتشي ، وانتخبت رجل الأعمال السعودي الشيخ إسماعيل أبو داود رئيسا لها.

 وعلى المستوى الرسمي وجدت دعوة الرابطة صدى في مؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي قرر في دورتــه الثانية المنعقدة بمكة المكرمة في ربيع الثاني 1400هـ ما يأتي :

1- إقامة مؤسسة إسلامية عليا لوضع أسس اقتصاد إسلامي متكامل ، يحل محل النظم الاقتصادية السائدة التي لا تقوم على المبادئ الإسلامية .

2-       إقامة مؤسسة إسلامية لإصدار نقد إسلامي موحد باسم (الدينار الإسلامي ) .

3- إقامة مشاريع تنموية واقتصادية بين الدول الإسلامية لتنسيق وسائل الإنتاج وضمان التكامل الاقتصادي والتنموي عن طريق تخطيط سليم للمنشآت الصناعية والتنموية وتجنب الوقوع في أخطاء الإنتاج الصناعي المتماثل والاستعانة عنه بالإنتاج الصناعي المتكامل .

4-       التوسع في إنشاء البنوك الإسلامية في جميع الدول الإسلامية .

5- تسهيل تنقل الأشخاص وانتقال رؤوس الأموال بين الدول الإسلامية للاستفادة من الخبرات والكفاءات والثروات المالية والبشرية في تطوير تلك البلاد واستغلال الإمكانات الطبيعية والفنية على أفضل وجه ممكن .

ثم جاء مؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية الثالث المنعقد بمكة المكرمة في شعبان 1401هـ  ، فأكد على التوصيات السابقة بالتوصيات الآتية :

-  يوصي المؤتمر بتبني فكرة إنشاء صناعات إسلامية مشتركة ، تعتمد في تمويلها على الدول الإسلامية ولتجنب خطر التحكم الاستعماري في الاحتياجات الصناعية للدول الإسلامية .

-  يوصي المؤتمر بضرورة التعاون المالي بين الدول الإسلامية ، وذلك بدعم البنك الإسلامي للتنمية لزيادة جهوده في توسيع خدماته وتقديم القروض إلى الدول الإسلامية لتمويل مشاريعها التنموية ، وكذلك العمل على تشجيع البنوك الإسلامية غير التربوية ، كما يوصي بالعمل على استخدام عملة إسلامية موحدة للعملات بين الدول الإسلامية .

-  يوصي المؤتمر بإعطاء الأولوية للخبرات الفنية المتوفرة بين المسلمين ، كما يوصي بالاتجاه للحد من استقدام الخبراء والفنيين غير المسلمين إلا في حالة الضرورة القصوى .

كما قامت الأمانة العامة للرابطة بعرض الفكرة من جديد على مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المعقود في الطائف عام 1401هـ ، وطلبت من المؤتمر اتخاذ الخطوات اللازمة لإخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود .

ومع أن فكرة إنشاء السوق الإسلامية المشتركة لم تتمكن من الخروج إلى حيز الوجود العملي حتى الآن إلاّ أن الأمانة العامة للرابطة ترى أن الجهود المبذولة في هذا الصدد قد حققت بعض النجاح ، فقد ازداد الوعي لدى المسلمين ، وبدأ التفكير الجدي من قبل بعض المهتمين بالقضايا الإسلامية على الأقل ، وإن إنشاء دار المال الإسلامي والغرفة التجارية الإسلامية يمكن أن نعد ذلك أولى البشائر في هذا الصدد([60]) .

وتتابع الأمانة العامة للرابطة هذا الموضوع بالطرق الآتية :

-  متابعة فكرة إنشاء السوق الإسلامية  المشتركة عن طريق منظمة المؤتمر الإسلامي ومن خلال مؤتمرات وزراء خارجية الدول الإسلامية المتوالية .

-             متابعة الجهود الإعلامية لإبراز محاسن الفكرة وعرضها على الرأي العام الإسلامي .

 

 

  (هـ) المساجـــــد :

تعمير المساجد وأعمارها والقيام على خدمتها من أهم الأعمال  الميدانية التي تقوم بها الرابطة في إطار خدمة الإسلام والمسلمين ، ومن أجل تحقيق ذلك تم تشكيل المجلس الأعلى العالمي للمساجد ، وهو أحد الهيئات التي تتكون منها رابطة العالم الإسلامي ، وقد تم تشكيله بناء على قرار مؤتمر رسالة المسجد الذي دعت إليه رابطة العالم الإسلامي ، وعقد بمكة المكرمة خلال المدة من 15 رمضان إلى 18 منه عام 1395هـ / 1975 م ، ويعد هذا المجلس أحد المجالس التي يتمثل فيها المسلمون في العالم .

ويسعى المجلس كما ورد في أهدافه إلى ترشيد استخدام المسجد وما يتصل به ؛ ليصبح منطلقا حيا لجميع ما يتعلق بحياة المسلمين ، وقد عقد المجلس منذ قيامه حتى عام 1419هـ  ثماني عشرة دورة ، أصدر خلالها عددا من القرارات والتوصيات التي قامت بتنفيذها الأمانة العامة للمجلس وفق الوسائل الآتية : 

1- وضع الدراسات والخطط العامة لإحياء دور المسجد في التوجيه والتربية ونشر الدعوة وتقديم الخدمات الاجتماعية وتحفيظ القرآن الكريم وتعليم  اللغة العربية وإصدار المجلات وإعداد الكتيبات المفيدة في ذلك .

2-   تكوين رأي إسلامي عام في مختلف القضايا والموضوعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة .

3-   دعوة الغرباء عن الإسلام إلى المناقشة العلنية أو الخاصة بالتي هي أحسن .

4-   محاربة الغزو الفكري الهدام والسلوك المنحرف في حياة المسلمين وبناء الشخصية الإسلامية فكرا وعقيدة وسلوكا .

5- العمل على تأكيد حرية الدعاة وأئمة المساجد والخطباء في الدعوة إلى الله والتبليغ على نهج الكتاب الكريم والسنة المطهرة والعمل على حمايتهم من أي اضطهاد وتمكينهم من أداء رسالة المسجد .

6- حماية المساجد من كل اعتداء يقع عليها وعلى ممتلكاتها ومن أي انتهاك لحرمتها وإعادة المساجد التي حولت عن طبيعتها إلى أوضاعها الأصلية .

7- الحفاظ على الأوقاف الإسلامية والسعي لاسترجاع ما عطل أو صودر منها وتنميتها والمطالبة بالتعويض عما أخذ منها للمشروعات الحكومية كتوسعة الطرق وخلافه .

8- الدفاع عن حقوق الأقليات الإسلامية في أداء شعائرهم الدينية في المساجد بحرية مطلقة في إطار العقيدة الإسلامية الصحيحة وإيقاف المضايقات التي يتعرضون لها.

9-   المحافظة على قدسية المساجد وتطهيرها والعناية بها من حيث  التعمير والإصلاح وإعادة بنائها عند الحاجة .

10-    إقامة مجالس قارية وإقليمية للمساجد لتحقيق الأهداف على مستوى الأقاليم والقارات .

وبتوفيق من الله –سبحانه وتعالى– أنجز المجلس الأعلى العالمي للمساجد خلال دوراته الثماني عشرة مجموعة كبيرة من الأعمال التي تتعلق بشؤون المساجد في العالم ، وينظر المجلس إلى أن قضية تطبيق الشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي من أهم القضايا التي تنال اهتمامه .

ومن هنا تعددت الموضوعات التي ناقشها المجلس خلال جميع دورات انعقاده ، وكان من أبرزها:

1-       تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في حياة المسلمين .

2-       رسالة المسجد .

3-       تعمير المساجد وإعمارها في العالم الإسلامي .

4-       طرح العلاج لمشكلات المساجد في العالم الإسلامي والدفاع عنها ، ومن هذه المساجد على سبيل المثال :

§       المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي .

§       المسجد البابري والمساجد في الهند .

§       المساجد في كشمير .

§       المساجد في رابطة الدول المستقلة .

§       إعمار المساجد في البوسنة والهرسك .

§       إعمار المساجد في جمهورية الشيشان .

§       دعم المساجد في دول أوروبا الشرقية .

§       المساجد في بلدان الأقليات الإسلامية .

§       المساجد في مواقع الجاليات الإسلامية .

§       مساجد المراكز الإسلامية .

5-       مشروع مسجد في كل عاصمة ليس فيها مسجد .

6-       ابتعاث الدعاة إلى مواقع الحاجة في العالم الإسلامي وبلدان الأقليات والجاليات الإسلامية.

7-       عقد الدورات التدريبية للدعاة لتأهيلهم وتحقيق شروط الداعية المطلوبة لأعمال الدعوة ومهامها .

8-       دعم جهود تعليم القران الكريم في عدد من المدارس والخلاوي القرآنية .

9-       متابعة أعمال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة وتقنين دراساته وتأصيلها ؛ لتكون في خدمة الدعوة .

10-  بحث مشكلات الدعوة والعوائق التي تعيق أعمالها وإصدار القرارات والتوصيات اللازمة  لتذليلها .

11-  بحث القضايا الإسلامية العامة ، مثل قضية فلسطين والقدس وكشمير وغيرها .

كما أسهم المجلس الأعلى العالمي للمساجد خلال جميع دوراته في بحث مشكلات الشعوب والأقليات والجاليات الإسلامية في أنحاء العالم ، وقدم القرارات والتوصيات والمقترحات المتعلقة بها.

ويعد مشروع بناء مسجد في كل عاصمة ليس فيها مسجد من أهم المشروعات ، وكان المجــلس الأعلى العالمي للمساجـــد في دورته السابعة عشرة التي عقدت عام 1417هـ قد نظر في موضوع إيجاد مسجد في كل عاصمة من عواصم العالم التي تخلو من المساجد ، وطلب من الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي أن تسعى للحصول على أراض في تلك العواصم وفق قوانين بلدانها ، إضافة إلى إنشاء صندوق خاص لتمويل هذا المشروع .

وفعلا بادرت الأمانة العامة للرابطة بتنفيذ المشروع ، وحققت خطوات طيبة فيه  ، وما زالت تبذل جهودها في المرحلة لبناء نحو خمسين مسجدا في عدد من المواقع التي لا مسجد فيها .

وفي مجال الدفاع عن المساجد وتبني قضاياها ضربت الرابطة مثلا طيبا في ذلك من خلال مواقفها الصريحة المعلنة وإجراءاتها التي اتخذتها دفاعا عن بيوت الله ، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال ، ونعرض هنا موقف الرابطة من المسجد الأقصى والدفاع عنه نموذجاً لتبنيها قضايا المساجد في العالم .

فمنذ الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس يوم 5/6 من عام 1967م والرابطة لا تألو جهدا في الدفاع عن المسجد الأقصى الذي أحرقه الصهاينة في الحادي والعشرين من أغسطس 1969م ، وقد تدارست مجالس الرابطة دوافع هذا العدوان على المسجد الأقصى المبارك ، وحذرت من نتائجه الخطيرة ، وعبرت عن موقف المسلمين الذي استنكر هذه الجريمة الشنعاء ، ودعت حكومات العالم الإسلامي إلى تعزيز تضامنهم والعمل على إنقاذ المسجد الأقصى المبارك ، وقد استجابت القيادات الإسلامية إلى الدعوة ، وعقدت مؤتمر القمة الإسلامي الأول في عام 1969م ، وناقشت فيه قضايا الأمة ، وعلى رأسها قضية المسجد الأقصى بعد إحراقه .

كما دأبت الرابطة على تذكير المسلمين وقادتهم في ذكرى حريق الأقصى المبارك بهذه الجريمة النكراء مع دعوتهم للعمل على إنقاذه من براثن الاحتلال ، وذلك من خلال البيانات والدوريات الصحفية ، ومن ذلك البيان الذي أكدت فيه الأمانة العامة للرابطة بمناسبة مرور 25 سنة على إحراق المسجد الأقصى أن هذا المسجد وما حوله ملك للمسلمين لا تجوز ولاية غيرهم عليه وعلى مدينة القدس التي تحتضنه.

وأكدت الربطة أنه على الرغم من هذه السنوات الطويلة التي شهدت تغيرات سياسية جذرية في العالم فإن السياسة اليهودية تجاه المسجد الأقصى لم تتغير ، كما أن العدوان على الأقصى وما يحيط به من أوقاف إسلامية ما زال مستمرا ، وتصدت الرابطة لإجراءات السلطات الإسرائيلية التي استولت على أراضي الوقف المحيطة بالمسجد الأقصى ، كما استولت على المقابر الإسلامية بحجة توسيع الطرقات وتحديثها في القدس الشريف .

وفي آخر بيان أصدرته الرابطة بينت أن هذا المسجد ما زال ينتظر المسلمين لاستنقاذه واستنقاذ مدينته ، وأن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الكريمة بالتبرع لإنقاذ الأماكن الإسلامية في القدس الشريف جاءت لتقطع الطريق على المحاولات اليهودية الرامية إلى تهويد القدس وهدم الأقصى المبارك ، وعلى العالم الإسلامي شعوبا وحكومات أن يستجيبوا لدعوة خادم الحرمين الشريفين من أجل قبلة المسلمين الأولى ، وليظل وجه القدس إسلاميا مضيئا بسماحة الإسلام وعدالته ، كما أن على حكومات العالم أن تقف إلى جانب الحق ، وتعمل ما في وسعها لحمل حكومة إسرائيل على فكرة ضم القدس إليها تحقيقا للعدالة وتنفيذا للشرعية الدولية التي قررتها هيئة الأمم المتحدة التي عدت القرارات اليهودية بضم القدس قرارات باطلة .

وقد نصت قرارات المجلس في دورته السابعة عشر على أن قضية الأقصى –ومعه القدس الشريف– قضية إسلامية تحتل المكانة الأولى بين قضايا الأمة الإسلامية ، وأعرب المجلس في قراراته عن شجبه الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي ، وحذر من تزايد إجراءات التهويد والاستيطان حول المسجد الأقصى ، وأدان بشدة استمرار إسرائيل في تنفيذ الحفريات والتنقيب في القدس الشريف، وبخاصة أن النفق الذي فتح بجوار المسجد الأقصى المبارك وأساساته يهدد المقدسات الإسلامية بالخطر، كما حذر من نتائج السياسة الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى ، ودعا المجلس العلماء وأئمة المساجد إلى توضيح مخاطر الاعتداءات الإسرائيلية على المساجد للرأي العام الإسلامي في خطب الجمعة والاهتمام بمطالبة الدول والهيئات العالمية بالمحافظة على المساجد والمؤسسات الإسلامية من استمرار العدوان الإجرامي ، كما ناشد صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني رئيس لجنة القدس ودول منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية والهيئات الإسلامية والدولية والإقليمية الاستمرار في العمل من أجل مدينة القدس وحمل إسرائيل على احترام المقدسات الإسلامية وحماية المسجد الأقصى والوثائق والآثار الدينية والتاريخية والثقافية في القدس والأراضي المحتلة .

ولما تمادت جريمة الصهاينة باحتلال الجزء الأكبر من المسجد الأقصى ثم استصدروا حكما بالسماح لليهود بدخوله وزياراته أصدرت الأمانة العامة للرابطة بيانا ، استنكرت فيه قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي سمح لمن يسمون بجماعة ( أمناء جبل الهيكل )  الصهيونية المتطرفة بالدخول إلى حرم المسجد الأقصى الشريف ، وهي سابقة خطيرة جدا ، يهدف فيها الصهاينة إلى الوصول إلى تقسيم المسجد الأقصى ، كما فعلوا بالمسجد الإبراهيمي في الخليل ، فترتب على هذا العمل المشين مصادمات عنيفة بين اليهود المتطرفين والفلسطينيين الذين منعوا أفراد هؤلاء الجماعة المتطرفة من دخول المسجد الأقصى المبارك لقدسيته وطهارته المتمثلة في كونه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله e ومعراجه إلى السماوات العلى .

وأوضحت الرابطة في بياناتها للرأي العام العالمي والمؤسسات الدولية أن قرار المحكمة باطل ؛ لأنها تمثل سلطة محتلة ، وقرارها خرق واضح لاتفاقات جنيف الرابعة لعام 1949م التي تقضي ضمن أمور أخرى بعدم جواز أي تغيرات في الأرض المحتلة أو المساس بالمواطنين تحت الاحتلال ، وأكد أن القدس وجميع المقدسات فيها أرض عربية محتلة ، كما نصت على ذلك جميع القرارات الدولية .

ومتابعة من الرابطة لأعمال الاستيطان والحفريات حول الأقصى وتحت أساساته شجبت الأمانة العامة كل هذه الأعمال الإجرامية عبر بيانات صحافية أصدرها الأمين العام ، وتم نشرها في دوريات الرابطة الصحافية والصحف السعودية وبعض الصحف الإسلامية ، كما تم بثها إلى الرأي العام العالمي عبر عدد من وكالات الأنباء الإسلامية والدولية وقنوات التلفزيون والمحطات الفضائية .

وإضافة إلى شجب عمليات الاستيطان وبيان خطورتها على السلام والأمن في المنطقة فقد ركزت هذه البيانات على إبراز المعاني الآتية أمام الرأي العام العالمي:

1-       المسجد الأقصى بيت من بيوت الله ، وهو ملك للمسلمين ، يتوجب عودته إلى حوزتهم .

2-       جرائم الاعتداءات المتلاحقة على المسجد الأقصى وعلى المصلين فيها .

3-       تدنيس الصهاينة للمسجد الأقصى ومحاولات احتلاله .

4-       محاولات هدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه .

5-       دعوة كافة الجهات الإسلامية والدولية للعمل على إنقاذ المسجد الأقصى وإعادته إلى الحوزة العربية الإسلامية([61]) .

    مما سبق يتبين أن اهتمام الرابطة بالمسجد يتضمن إضافة إلى تعميرها السعي لإعمارها تحقيقاً لرسالة المسجد ، ومن ثم السهر عليها وتبني قضاياها واحتياجاتها ما أمكن بالإضافة إلى الدفاع عنها ضد أي اعتداء عليها أو على المصلين فيها  .

 

دعم المملكة العربية السعودية للرابطة:

منذ قيام الرابطة في عام 1381هـ قامت المملكة العربية السعودية بالإسهام الكبير بالمشاركة في تحمل نفقات الرابطة ومصروفاتها وتغطية احتياجات فعالياتها الدعوية والثقافية والإعلامية وغيرها ، كما أن الشعب السعودي الكريم تفاعل مع أهداف الرابطة في خدمة الإسلام والمسلمين ، فأسهم من خلال التبرعات في الإنفاق على أنشطتها ، ولاسيما الأنشطة الخيرية ، وفيما يأتي موجز يوضح دعم المملكة للرابطة :

1-       المقر الدائم للرابطة :

تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز فتبرع بتكاليف بناء المقر الدائم للأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمدخل مكة المكرمة في منطقة أم الجود ، ويقوم المبنى الضخم على مساحة من الأرض تقدر بخمسين ألف متر مربع ، وهذه هي هدية خادم الحرمين الشريفين إلى كل الشعوب الإسلامية الممثلة في هذه المنظمة الإسلامية العالمية على مسافة تقارب سبعة كيلومترات من الحرم المكي ، وإلى الشمال الغربي منه يقوم المبنى الجديد على أرض مساحتها 77.000 متر مربع ، وتبلغ المساحة التي تغطيها الأبنية وملحقاتها 42.000 متر مربع موزعة إلى جزئين رئيسين :

1- مبنى المكاتب على مساحة قدرها 28.000 متر مربع ، ويتألف من طابقين في الأسفل لوقوف 300 سيارة ، ثم ثلاثة طوابق للمكاتب الرئيسة ، وطابق في أعلى السقف .

2- مبنى قاعدة الاجتماعات الرئيسة على مساحة قدرها 9500 متر مربع ، وتحتوي على مطبخ وصالة طعام وفسحة للاستراحة مقصورات للترجمة والملحقات الأخرى .

والقاعة الرئيسة على شكل مدرج تتسع لأكثر من 600 شخص ، ويوجد ملحقات أخرى بالمبنى مكونة من :

1-       المسجد ومساحته 1500 متر مربع ، وتعلوه مئذنة ارتفاعها 38 مترا .

2-       المكتبة 1000 متر مربع .

3-       المخازن 2000 متر مربع .

4-       مبنى سكني من 500 متر مربع .

5-       مبنى للصيانة والمعدات الميكانيكية والكهربائية مع وحدة للتحكم الذاتي ، ومساحتها 500 متر مربع .

ويرتبط مبنى القائمة العامة مع مبنى المكاتب بجسور وممرات ، وفي المبنى ثمانية مصاعد ووحدة تبريد مركزية ومولد احتياطي.

وتمتد أمام القاعة والمكاتب مساحة واسعة من الأرض التي عملت على شكل مدرجات متفاوتة المساحة([62]) .

 

2– الإعانات المالية السنوية :

خصصت حكومة المملكة العربية السعودية إعانة مالية سنوية قدرها ثمانون مليون ريال لمساعدة الرابطة في تسيير أعمالها والإنفاق على مصارفها التي تشمل مرتبات الموظفين والدعاة ونفقات المكاتب والمراكز الخارجية التابعة لها ، بالإضافة إلى الأنشطة الثقافية والتعليمية وغيرها ، كما خصصت المملكة  لصندوق المساجد في الرابطة تبرعا سنويا، قدره عشرون مليون ريال ، بالإضافة إلى تحمل نفقات تشغيل بعض المراكز الإسلامية الأخرى أو الإسهام في ذلك ، ومنها المركز الإسلامي الثقافي في مدريد وبرازيليا وروما وغيرها ، كما تتلقى الرابطة وهيئاتها تبرعات أصحاب السمو الملكي الأمراء والعلماء الموسرين والمحسنين من أبناء الشعب السعودي ؛ لتنفقها من أجل تحقيق أهدافها الإسلامية السامية في خدمة الإسلام والمسلمين ، وقد بلغ إنفاق الرابطة وهيئاتها منذ قيامها حتى الآن ما يقرب من ستة مليارات من الريالات السعودية .

 

الخلاصـــة :

تعد خدمة الإسلام والمسلمين من أشرف المهام التي يشرف بها المسلمون ؛ لما تعبر عنه من التزام بالشريعة الغراء وتحكيمها في شؤون الحياة ابتغاء مرضاة الله ومن أجل التمكين في الأرض وتوفير الحماية للمجتمع المسلم وإقامة العدل بين الناس ، وعلى أساس من هذه القاعدة في الوعي بالالتزام وتحمل التكاليف في العون والنصرة تقوم مهام خدمة الإسلام والمسلمين التي تشمل تبليغ دعوة التوحيد والتعريف بمبادئ الإسلام الحنيف للناس كافة وبيان الحاجة إليه والدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين . ومن هنا وجب أن يكون الوعاء الذي يحمل هذا التكليف طاهرا في وسائلة واضحا في تعامله ، يقوم على الأخوة الإيمانية وإحقاق الحق وتحقيق العدالة والتعاون على البر والتقوى ، ومن هذا المنطلق الإسلامي الرشيد قامت سياسة المملكة العربية السعودية منذ قيام الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة التي قامت على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عام 1319 هـ مرتكزة على عقيدة التوحيد والدفاع عنها وإقامة الحكم على أساس إسلامي ومد يد العون للمسلمين وجمع كلمتهم ومساعدة المحتاجين والدفاع عن المظلومين منهم ، وذلك من خلال عدد من المحاور الإستراتيجية المتمثلة بالسعي لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وخدمة المساجد ونشر الدعوة الإسلامية بالأسلوب الحكيم وتحقيق معاني التضامن بين المسلمين والدفاع عن القضايا الإسلامية في المحافل الدولية .

وتتمثل أبرز الوسائل التي اتخذتها المملكة لتحقيق أهدافها في خدمة الإسلام والمسلمين في نشر القرآن الكريم والسنة النبوية وبناء المساجد وخدمة الحجاج وتقديم المعونات المالية والمعنوية للدفاع عن الإسلام وقضايا الأمة الإسلامية وإنشاء منظمات الإسلامية ودعمها ، وركز البحث على نموذجين من نماذج دعم المملكة للمنظمات الإسلامية : إحداهما دولية رسمية ، والأخرى شعبية .

الأولى : منظمة المؤتمر الإسلامي التي تمثل تجسيد فكرة التضامن الإسلامي منذ انطلقت في عهد الملك عبد العزيز بدعوته لعقد مؤتمر مكة المكرمة عام 1345هـ / 1926م ، وتضم المنظمة حاليا أربعا وخمسين دولة ، وقد طرحت فكرة قيام هذه المنظمة في مؤتمر القمة الإسلامي الأول الذي عقد في الرباط عام 1969م بعد حريق المسجد الأقصى ، وقد بذلت حكومة المملكة جهودا في تحويل الفكرة إلى واقع  حيث تمت الموافقة على ميثاق المنظمة في فبراير من عام 1972م ، ويعد دعم المملكة للمنظمة وما انبثق عنها من مؤسسات وهيئات وصناديق إسلامية بعد توفيق  الله السند الرئيس لأنشطة المنظمة ومؤسساتها مما جعلها تحقق العديد من الإنجازات المتعلقة بمصالح الأمة المسلمة .

الثانية: رابطة العالم الإسلامي ، وقد نشأت في أواخر عام 1381هـ /  1961م نتيجة لتلاقي جهود العلماء من مختلف المجتمعات الإسلامية مع قادة المملكة ، وبيَّن أن المملكة دعمت قيام الرابطة ، وقدمت لها العون الكبير ، فخصصت لها ميزانية مالية سنوية للصرف على أنشتطها ومقرا واسعا في مكة المكرمة  وأوضح أن في الرابطة مجالس وهيئات ، هي : المجلس التأسيسي ، والمجلس الأعلى العالمي للمساجد ، ومجلس المجمع الفقهي الإسلامي ، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في المملكة العربية السعودية ، وهيئة الإعجاز العلمي ، ومؤسسة مكة المكرمة الخيرية . وبيَّن أن أعمال الرابطة انتشرت وتوسعت في أنحاء العالم بغية خدمة الإسلام والشعوب والأقليات المسلمة ، وقد عالجت الرابطة العديد من القضايا العالمية في الساحتين الإسلامية والدولية ، مثل قضية فلسطين والقدس والبوسنة وكشمير وأفغانستان والصومال والبهاريين ، وغيرها من القضايا العامة ، مثل السوق الإسلامية المشتركة وموضوع الإرهاب والحوار بين الحضارات والنظام العالمي الجديد وغير ذلك ، بالإضافة إلى ما قدمته من الإعانات الإغاثية الإسلامية والإنسانية ورعاية اليتامى والمنكوبين ، وقد بلغ ما أنفقته الرابطة وهيئاتها ما يزيد على ستة مليارات ريال سعودي معتمدة في ذلك بعد الله على ما قدمته لها حكومة المملكة العربية السعودية وشعبها الكريم .

 

 

(1)

 
الهوامـــش



رواه الإمام احمد 2/311، وفي التاج الجامع 5/38 .

([2]) رواه مسلم 4/1999 رقم 2586 .

([3]) رواه مسلم 3/1524.

([4]) سنن أبي داود 4/109 رقم 4291.

([5]) من تقارير وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية 1418هـ .

([6]) تأسست عام 1972م بدعوة من المملكة العربية السعودية في مؤتمر القمة الإسلامي الأول بالرباط 1969م .

([7]) من تقرير للمجمع 1418هـ .

([8]) من تقرير لوزارة المعارف السعودية نشرته صحيفة (المسلمون) في العدد (659) 18/5/1418هـ .

([9]) صحيفة (المسلمون)، العدد (659).

([10]) وزير الأوقاف المصري السابق .

([11]) الملك عبد العزيز آل سعود ومكانته في العالم الإسلامي – مجلة الحج – جمادى الأولى 1416هـ .

([12]) من الكلمة السامية الموجهة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني إلى حجاج بيت الله الحرام لعام 1414هـ .

([13]) المرجع السابق.

([14]) مجلة الحج – جمادى الأولى 1416هـ نقلا عن صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية من حديث مع معالي وزير الحج في المملكة العربية السعودية .