مقدمــة:

انقضت مائة عام منذ فجر الخامس من شوال 1319هـ (الموافق 12/1/1902م) اليوم الذي شهد استعادة الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود – يرحمه الله – مدينة الرياض، فكانت اللبنة الأولى في بنيان صرح دولة المملكة العربية السعودية التي أُعلن توحيدها في السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ ، تحت راية " لا إلـه إلا الله ، محمد رسول الله "، فأصبح القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة مصدري التشريع، وأصبحت القيمُ والأخلاقُ التي تنبثق عنهما نبراساً متجدد الإضاءة للعلاقة بين الراعي والرعية ، ومنهجاً راسخاً لا يحيد عنه ملوك هذه الدولة الفتية في مسيرتها المثمرة الرائدة، وكما كان الإسلام هو الدستور والقاعدة الصلبة لتوجيه الحكم وبنائه وأساس التنظيم الداخلي لمؤسسات الدولة وما يصدر عنها فإنه قد اتخذ أيضاً المرتكز الرئيس لإرساء قواعد السياسة الخارجية للدولة ورعاية الإسلام ونصرة قضايا المسلمين والتحرك المستمر لتحقيق كل ما من شأنه إيجاد التكاتف والتضامن الإسلامي ، فأصبح الإسلام والمسلمون بؤرة سياسة الدولة الخارجية في علاقاتها لبيان عظمة الإسلام، وسمو قيمه في إيمانه بوحدة الإنسانية ودعوته إلى التعاون بين الشعوب والقبائل على اختلاف سننها ومعتقداتها.

وقد عمل المغفور له الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه – على إيجاد البعد الدولي لعلاقات المملكة ، فكان من مؤسسي الأمم المتحـــدة عام 1945م، فاتخذ منها منبراً للدفاع عن قضايا العرب والمسلمين ، فدافع عن القضية الفلسطينية، واستنكر وعد بلفور ، ووصفه بإعطاء من لا يملك لمن لا يستحق، كما دعا الملك عبد العزيز غفر الله له أيضا إلى التضامن الإسلامي ، وحث المسلمين على التكاتف ، فكان أول من دعا لمؤتمر إسـلامي عقد في عام 1344هـ/1926م، حضرته وفود من عدد من الدول الإسلامية ، وظل نهج التضامن الإسلامي الذي ابتدره الملك المؤسس من ثوابت السياسة السعودية ، يأخذ به ، ويسير عليه كل من حمل أمانة الحكم وتوجيه أمور الدولة ممن خلفه من أبنائه البررة .

وقد جسد هذا المنهج في مؤسسات إسلامية حكومية وشعبية ، تضافرت جهودها جمـيعاً في المبادئ والأهداف؛ لتخدم قضية الإسلام والمسلمين في جميع ميادينها الاقتصادية والثقافيـة والاجتماعية والإنسانية ، وقد كانت المملكة في هذه الميادين كلها تأخذ بالمبادرة ، ثم تستقطب تعاون الآخرين ، وتدعوهم إلى كلمة سواء .

وتحاول هذه المقالة إلقاء الضوء على أثر المملكة في تشكيل التضامن والتعاون الإسلامي، وفي الارتقاء به في شتى أشكاله حتى تبلور في قيام عدة مؤسسات إسلامية  حكومية وأخرى شعبية ، كانت المملكة صاحبة السبق في الدعوة لقيامها، ويحاول هذا البحث أيضاً أن يقف مع المؤسسات من حيث أهدافها ونشاطها وأثر المملكة في إنشائها ورعايتها، وذلك لتكوين صورة متكاملة عن أبعاد العمل الإسلامي المشترك الذي سعت له المملكة منذ إنشائها ، ودعت إليه من خلال جملة من المبادرات فضلاً عن دعمها المتواصل ماديًا ومعنوياً للمؤسسات التي تعنى بالتضامن الإسلامي وبالعمل الإسلامي المشترك، ومن أول هذه المؤسسات منظمة المؤتمر الإسلامي والهيئات والمؤسسات التابعة لها أو المنبثقة عنها التي غطت جميع أوجه التعاون الإسلامي سياسيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا.

 

منظمة المؤتمر الإسلامي:

 منظمة المؤتمـر الإسلامي مؤسسة دولية تضم خمساً وخمسين دولة ، عقدت العزم على تضافر الجهد للحديث بصوت إسلامي واحد لحماية الشعوب الإسلامية والعمل بيد واحدة لتحقيق رفاه المسلمين في العالم أجمع .

ولقد جاء إنشاء المنظمة بعد مقدمات عدة، منها لقاء مقديشو في 1384هـ الذي جمع الحركات والدول الإسلامية للنظر الجماعي في طبيعة المشكلات الإسلامية وسبل حلها، وفي العام الذي يليه (1385هـ) تبنت رابطة العالم الإسلامي عقد مؤتمر إسلامي، افتتحه الملك فيصل ، يرحمه الله ، ودعا فيه إلى مؤتمر قمة إسلامي، وقد تبع ذلك رحلات متتالية جاب فيها الملك فيصل أنحاء العالم الإسلامي ، حث فيها المسلمين على جمع الكلمة والالتفاف حول الإسلام، فكان له فضل في إرساء القواعد وتعبيد الطريق لقيام منظمة المؤتمر الإسلامي التي ظهرت الحاجة إليها جلية باعتداء صهيوني آثم على المسجد الأقصى وإحـراق أجزاء منه في يوم 21 اغسطس 1969م، مما كان سبباً في تفجير عواطف المسلمين وإدراكهم الحاجة الماسة لتوحيد الصف والكلمة ، وتأكيداً لما ذهب إليه الملك فيصل في دعوته السابقة لجمع كلمة المسلمين([1])  جاء اجتماع القمة الإسلامي الذي استضافه الملك الحسن الثاني ملك المغرب في الرباط لبحث الاعتداء الصهيوني على المسجد الأقصى واستقصاء سبل الرد عليه، فالتأم شمل الأمة في أول مؤتمر قمة إسلامي ، وصدر عن المؤتمر بيان كان بمثابة إشارة البداية للعمل الإسلامي الجماعي في مؤسسات عمل مشترك ، فكان حجر الأساس لإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، وبعد أقل من ستة أشهر من ذلك اللقاء أي في محرم من عام 1390هـ عقد أول اجتماع لوزراء خارجية الدول الإسلامية على أرض المملكة العربية السعودية في مدينة جدة بدعوة كريمة من حكومة المملكة ؛ لتبدأ بذلك مسيرة العمل الإسلامي المشترك المنظم ، فتقرر فيه إنشاء الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، وعيِّن أول أمين عام للمنظمة([2])، وقد تعهدت المملكة بتقديم مقر مؤقت للأمانة في مدينة جدة إلى حين تحرير القدس الشريف الذي تقرر أن يكون المقر الدائم لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وأوكل للأمانة العامة إعداد ميثاق المنظمة الذي نوقش في اجتماع وزراء الخارجية الثاني في كراتشي ، ثم أجيز في الاجتماع الثالث الذي استضافته أيضاً المملكة العربية السعودية في مدينة جدة في محرم 1392هـ، فنال إجماع ثلاثيـن دولـة إسلامية حضرت المؤتمر ، وعلى رأسها الدولة المستضيفة حكومة المملكة العربية السعودية اتساقاً مع أهداف مؤسس هذه الدولة وأبنائه البررة ، فتوجت جهودهم بالموافقة على ميثاق تضمنت أهدافه:

( أ ) تعزيز التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء.

(ب) دعم التعاون في جميع المجالات.

(ج) المحافظة على الأماكن المقدسة.

وبهذا أطَّرت المملكة سياستها الخارجية في إطار إسلامي ؛ لتشكل الامتداد الطبيعي لما ارتضته داخليًّا بتحكيم شرع السماء، وقد بذلت المملكة جهوداً قوية في سـبيل ترسيخ ذلك ماديًّا ومعنويًّا، فأمدت أمانة المنظمة التي استضافتها في جدة بالمقر المناسب الذي يلائم مكانتها، وما انفكت المملكة أمينة وحريصة على الوفاء بكل ما التزمت به نحو تسيير أمانة المنظمة بدفع نصيب وافر ، يزيد على عشرة في المائة من ميزانية المنظمة ، فضلا عما تعتمده المملكة من تبرعات للمنظمة ومؤسساتها خارج إطار الميزانيات المعتمدة.

هذا من حيث تأسيس العمل الديواني وتولي نفقاته ، أما من حيث المضمون فإن المملكة تشارك مشاركة فاعلة في مؤتمرات القمة الإسلامية ، فقد استضافت المؤتمر الذي يعد نقطة التحول في تاريخ المنظمة ، وهو مؤتمر القمة الثالث الذي انعقد في المدة من 19 إلى 22 ربيع الأول 1401هـ (الموافق 25–28 يناير 1981م) في مكة المكرمة ، وَيُعَدُّ حسن التحضير لهذا المؤتمر البداية الحقيقية لمسيرة التعاون والتضامن الإسلامي المشترك ، وقد انبثق عنه " بلاغ مكة المكرمة " إطاراً واعداً للعمـل الإسـلامي المشترك([3])، وقد عـبر الملوك والرؤساء في البلاغ عـن " انتماء صادق للإسلام " و"اعتصام بالعقيدة " وعقد العزم على توثيق أواصر التضامن وتكثيف المشورة.

ومن أهم المنجزات في هذه القمة إجازة خطة العمل الإسلامي المشترك التي حددت قطاعات أولوية تنادى الجميع بالتعاون لتحقيقها، وتحددت الأهداف وسبل العمل والوسائل، وشهدت القمة قيام ثلاث لجان دائمة عهد إليها قيادة العمل الإسلامي المشترك والتقني والثقافي ، وأوكلت رئاسة هذه اللجان لرؤساء دول، فعهدت اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري (كومسيك) إلى رئيس جمهورية تركيا ، واللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتقني (كومستيك) إلى رئيس جمهورية باكستان ، واللجنة الدائمة للتعاون الثقافي والإعلامي (كومياك) إلى رئيس جمهورية السنغال، وعهد لهذه اللجان قيادة مسيرة التعاون وتنفيذ خطة العمل، كلّ في مجال اختصاصه([4])، ويمكن أن يُعدَّ هذا كله من إنجازات مؤتمر القمة الثالث الذي أعطى دفعة نوعية في مجال العمل الإسلامي المشترك.

وقد شاركت المملكة في كل اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية الخمسة والعشرين، واستضافت على أرضها أربعة اجتماعات في منعطفات مهمة من مسيرة العمل الإســلامي المشـــترك، هي: الأول (1390)هـ ، والثالـــث (1392هـ) ، والســـادس (1395هـ) ، والثامن عشر (1409هـ) ، فكانت المملكة بهذا أكثر الدول استضافة لاجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية.

كما استضافت المملكة ستة عشر اجتماعاً من أصل واحد وعشرين اجتماعاً للجنة الإسلامية للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ، وهي اللجنة التي تقوم بنقاش برامج المنظمة في مجالات الاقتصاد والثقافة والشؤون الاجتماعية وتمحيص نشاطها وبرامجها والتحضير لها وتقديم التقارير بذلك إلى اجتماعات وزراء الخارجية، كما تقوم هذه اللجنة بمتابعة قرارات المؤتمر في هذه المجالات وتنفيذها، وما فتئت المملكة تقدم الدعم المادي والمعنوي لمؤسسات منظمة المؤتمر الإسلامي بكل أنواعها وتخصصاتها. وسنوجز القول فيما يأتي عن هذه المؤسسات وأثر المملكة في نشأتها ورعايتها:

 

المؤسسات الاقتصادية :

يمثل الاقتصاد عصب الحياة ، وتعد العلاقات الاقتصادية بين الدول بمثابة الحبل المتين الذي يربط بعضها ببعض، وإدراكاً من المملكة العربية السعودية لما للاقتصاد من أثر بالغ القوة في العلاقات الدولية انصبت جهودها على تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، فقد اتخذت من  " بلاغ مكة المكرمة " وخطة العمل لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين الدول الإسلامية نقطة انطلاق لمسيرة العمل الإسلامي المشترك، وبخاصة في الجانب الاقتصادي منه ، وقد خصصت المملكة جزءاً كبيراً من دخلها القومي بالإضافة إلى برامجها الثنائية لمساعدة الدول الإسلامية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية فيها وتفعيل برامجها التنموية ، فضلا عما تقدمه من احتضان المؤسسات الاقتصادية المشتركة ورعايتها ودفعها نحو هدفها لتعزيز التعاون الاقتصادي في جميع جوانبه.

 

البنك الإسلامي للتنمية :

البنك الإسلامي للتنمية مؤسسة مالية دولية لها شخصيتها الاعتبارية ، وهو أيضاً فكرة ومبدأ وتطبيق عملي فعال، يجسد ما كانت تتوق إليه الشعوب الإسلامية ، وتطمح إلى تحقيقه العقول النيرة والجهود المخلصة في هذه الأمة ، وقد كان للمملكة العربية السعودية منذ البداية مهمة الريادة في العمل على إنجاح هذه الفكرة التي تمثلت في إنشاء مؤسسة تنموية مشتركة تعمل في إطار الشريعة الإسلامية على هداها ؛ لتكون مثالاً يحتذى في صياغة أساليب التمويل الإسلامي والتعامل على ضوئها . 

وقد كان للمملكة العربية السعودية أثرها الفاعل في الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في كراتشي عام 1390هـ/ 1970م ، وقد طُلِبَ فيه إجراء دراسة إنشاء البنك المقترح ، فأُعِدَّت، ومن ثم عُرِضَت على اجتماع وزراء الخارجية الثالث الذي عُقد في جدة عام 1392هـ/1972م، وتبعها اجتماع لجنة الخبراء في شهر يوليو 1973م ، وقد كان أيضاً في مدينة جدة للإعداد للمشروع، وتم تكليف دولة ماليزيا بإعداد الوثائق اللازمة لإقامة البنك.

ولم تحل التطورات السياسية والعسكرية في سنة 1973م دون استمرار المملكة في دعوتها إلى عقد أول اجتماع لوزراء مالية الدول الإسلامية في شهر ديسـمبر من العــام ذاته ، الاجتماع الذي قام بافتتاحه خادم الحرمين الشريفين الملك فهــد بن عبد العزيز ، وكان آنذاك النائـب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وكان ذلك تأكيداً لدعم حكومة المملكة لمشروع البنك ، وبالفعل تم في ذلك الاجتماع توقيع إعلان العزم على إنشاء البنك الإسلامي للتنميــة ، كما شهدت مدينة جــدة في شعبان 1394هـ/ أغسطس 1974م اجتماعاً آخر لوزراء المالية، أُقرت فيه وثائق إنشاء البنك ، وبعد أقل من عام اكتملت إجراءات المصادقة ودفع الأنصبة المقررة ، ليفتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض أول اجتماع لمجلس محافظي البنك في جمادى الآخرة 1395هـ/ يوليو 1975م في مدينة الرياض ، وفيه تم انتخاب أول مجلس للمديرين التنفيذيين وتعيين رئيس للبنك .

وبذا شهدت المملكة قطف ثمرة جهدها المضني ، بوضع فكرتها التي عملت لها وطورتها واستضافت لها سلسلة من الاجتماعات أدت إلى تحول تلك الفكرة إلى واقع هو البنك الإسلامي للتنمية ، وتفضلت المملكة باستضافة مقره في مدينة جدة ، وتحولت شعارات التضامن الإسلامي إلى دعم عملي للتنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي لشعوب الدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم ، ولم تقف جهود المملكة عند هذا الحد ، بل اكتتبت بأكبر جزء من رأس مال البنك ، فبلغ إسهامها نحو 27 بالمائة من رأس المال ، مما ساعد كثيراً في الإسراع بإنفاذ اتفاقية التأسيس قبل ستة أشهر من التاريخ الذي حدد لها([5]) .

وقد قامت المملكة بتوفير المكان المناسب للبنك ؛ ليباشر أعماله من مباني مؤسسة النقد العربي السعودي حيث عقد أول اجتماع للمديرين التنفيذيين، وكان الملك فيصل – يرحمه الله – قد خصص قبل وفاته – أثابه الله – قصر النيابة في جدة ليكون مقراً مؤقتا للبنك، كما تبرعت المملكة بتكاليف إنشاء أول مبنى للبنك وتأثيثه، بلغت آنذاك أكثر من 18 مليون ريال، وأهدت المملكة للبنك قطعة أرض بمساحة 000ر50 متر مربع في موقع ممتاز في مدينة جدة ، شيد عليها مقر البنك الدائم الذي أسهمت المملكة إسهاماً فاعلاً في تكاليف تشييده ، فبلغ إسهامها خمسين مليون ريال سعودي.

وبما أن اتفاقية التأسيس حددت مدينة جدة مقراً دائماً للبنك ، فقد سارعت المملكة بالتوقيع على اتفاقية مقر البنك التي صدرت بمرسوم ملكي([6]) ؛ لتؤكد حرص المملكة على توفـير المنـاخ الملائم لانطلاقة البنك وتمتعه بحرية العمل الكاملة لكونه مؤسسة دولية تتمتع بكامل الحصانات والامتيازات والإعفاءات كغيره من المنظمات الدولية الأخرى.

وبعد مضي خمسة عشر عاماً من تأسيس البنك اتضحت حاجته إلى زيادة رأس ماله لتمكينه من توسيع نشاطه وزيادة إسهامه في دعم التنمية في الدول الإسلامية ، فلم تتوان المملكة العربية السعودية في تبني الدعوة لزيادة رأس مال البنك خلال مؤتمر القمة الإسلامي السادس في داكار الذي أصدر قراراً بالموافقة على زيادة رأس مال البنك([7])، ثم تابعت المملكة جهودها ، فاستضافت اجتماعاً خاصًا لمجلس محافظي البنك في مدينة جدة في محرم 1413هـ/يوليو 1992م للنظر في إنفاذ قرار القمة الإسلامية ؛ إذ قرر الاجتماع الخاص لمجلس محافظي البنك زيادة رأس مـال البنـك المصرح به ، ليصبح ستة مليارات دينار إسلامي ، وكانت المملكة من أوائل الدول التي أعلنت الموافقة على الإسهام في هذه الزيادة، مما شجع بقية الدول الأعضاء لزيادة اكتتابها في رأس مال البنك.

كما واصلت المملكة العربية السعودية دعمها لمسيرة البنك بمساندة جميع برامجه ، فأسهمت مشكورة في الموارد الخاصة لبرنامج تمويل الصادرات([8]) بالاكتتاب في رأس ماله بمبلغ 25 مليون دينار إسلامي، وساندت المملكة أيضاً إنشاء المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات([9]) في جميع المراحـل التي مرت بهـا ، وكانت من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية تأسيسها ، وأول دولة عضو تصادق على الاتفاقية ، وأكبر مساهم في المؤسسة ؛ لاكتتابها بـ 27 بالمائة في رأس مال المؤسسة المخصص للدول الأعضاء.

وظل البنك يحظى بعلاقة خاصة مع المملكة العربية السعودية ، فأسندت المملكة إليه تنفيذ مشروعها للإفادة من الهدي والأضاحي الذي أنشأته المملكة سنة 1403هـ بتجهيز أربع مجازر آلية في منى، بلغت قيمتها نحو 480 مليون ريال سعودي ، وقد يسر هذا المشروع على حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم، وأتاح لفقراء المسلمين في 26 دولـة الإفــادة من لحوم أنعام الهدي والأضاحي التي تذبح وتنحر في منى في حج كل عـــــام([10]).

 

 

مركز الأبــحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريـب للـدول الإسلامية (مركـز أنقـرة) :

تأسس مركز أنقرة في عام 1978م تنفيذاً للقرار 2/8–ا ق الصادر عن المؤتمر الثامن لوزراء خارجية الدول الإسلامية ، ومنذ إنشاء المركز كانت المملكة العربية السعودية من أكثر الدول الأعضاء حماسة لدعم مهمته في المجالات التي أنشئ من أجلها، وهي: ([11])

 (1)       جمع المعلومات والإحصاءات الاقتصادية والاجتماعية وتصنيفها وتوزيعها .

 (2)       القيام بالأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في المجالات التي تهم الدول الأعضاء ، وتؤدي إلى تعزيز التعاون بينها.

 (3)       تنظيم البرامج التدريبية ومجالات نشاط التعاون الفني التي تحقق منفعة الأمة.

  وقد تابعت المملكة العربية السعودية بحرص نشاط المركز منذ إنشائه بحكم عضويتها في مجلس إدارته منذ تأسيسه ، وحرصت على المشاركة الفاعلة في أنشطته وبرامجه وعلى الدعم المعنوي الذي تقدمه له في الاجتماعات الفنية والإدارية في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي.

وظلت المملكة العربية السعودية الممول الأكبر للمركز خلال العشرين سنة الماضية، وقد بلغت إيرادات المركز في تلك المدة 37ر23 مليون دولار أمريكي، كان نصيب المملكة العربية السعودية فيها يزيد على خمسة ملايين دولار أمريكي، تمثل نحو 5ر21 بالمائة من الإيرادات الفعلية([12]).

ويتضح من هذا بجلاء أن المملكة العربية السعودية قد أدت عملاً فاعلاً في قيام مركز أنقرة ، وحرصت على أن توليه العناية والرعاية والدعم المالي والمعنوي، حتى أصبح اليوم من أهم المؤسسات الإسلامية في مجال تخصصه وإعداد البحوث المتخصصة في المجال الاقتصادي في كل ما تتطلبه منظمة المؤتمر الإسلامي على جميع مستوياتها.

 

 

المركز الإسلامي لتنمية التجارة:

شهد مؤتمر القمة الإسلامية الثالث الذي عقد في مكة في يناير 1991م ميلاد المركز الإسلامي لتنمية التجارة ، وذلك بموافقة المؤتمر على قانونه الأساس ، وقد أنشئ المركز لتعزيز التبادل التجاري بين الدول الأعضاء لمنظمة المؤتمر الإسلامي من خلال جمع المعلومات التجارية ونشرها ، وتنظيم المعارض التجارية ، وتشجيع الاتصال بين رجال الأعمال في الدول الإسلامية ، ومساعدة الدول الأعضاء في إنشاء مؤسسات وطنية لتنمية التجارة ([13]).

وتستضيف المملكة المغربية المركز الإسلامي لتنمية التجارة، ويتمتع بالدعم المتواصل من المملكة العربية السعودية التي تدفع قرابة 10 بالمائة من ميزانيته السنوية ، بالإضافة إلى دعمها المتواصل للمعارض والاجتماعات الخاصة التي يقيمها المركز دوريًّا بالتنسيق مع الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة.

 

منظمة الاتحاد الإسلامي لمالكي البواخر:

ذكرنا سابقاً أن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي عقد في مكة المكرمة عام 1981م قد شكل منعطفاً مهمًّا في مسيرة العمل الإسلامي المشترك ، فقد شهدت تلك القمة بالإضافة إلى ما ذكر ميلاد منظمة الاتحاد الإسلامي لمالكي البواخر بإجازة النظام الإسلامي للاتحاد ، وذلك من أجل تنسيق الجهود لتحقيق التعـاون بين الشركات البحرية في الدول الأعضاء وربط الدول بشبكة نقل بحري وإجراء الدراسات وإعداد البحوث في مختلف مجالات النقل البحري.

وكانت المملكة العربية السعودية التي استضافت مقر المنظمة في مدينة جدة من أوائل الدول التي صادقت على النظام الأساس للمنظمة .

وفي إطار دعم المملكة العربية السعودية المتواصل لأجهزة منظمة المؤتمر الإسلامي منحت المملكة الاتحاد مقرًّا دائماً بتخصيص جزء من مباني مقر المغفور له الملك خالد بن عبد العزيز في مدينة جدة ، كما قدمت المملكة أيضاً دعماً مالياً للاتحاد مقداره 4 ملايين ريال سعودي عند بداية المدة التأسيسية للاتحاد، ومع أن ميزانية الاتحاد تأتي من اشتراكات شركات الملاحة الأعضاء في الاتحاد استمرت المملكة في تقديم الدعم المالي له ؛ إذ يتسلم الاتحاد جـزءاً من الدعم المالي الذي تخصصه المملكة سنويًّا دعمًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي وأجهزتها الفرعية([14]).

ولا يقتصر العمل الذي تؤديه المملكة للاتحاد على الدعم المالي ، ولكنها تساند نشاطه في المؤتمرات الإسلامية ، وبخاصة المتعلقة بإنشاء الشركة الملاحية الإسلامية والنادي الإسلامي للحماية والتعويض .

 

الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة :

تأسست الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة بقرار من المؤتمر العاشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد في مدينة فاس في عام 1399هـ، وذلك من أجل تطوير الصناعة والتجارة وتشجيعها بين الدول الأعضاء، وتعزيز التعاون بين الغرف التجارية الوطنية من خلال تبادل الوفود، وتشجيع الاستثمارات والمشروعات المشتركة، وحماية المصالح والأعمال التجارية في العالم الإسلامي ، مع القيام بالتحكيم لتسوية المنازعات وحلها .

وتدرك المملكة العربية السعودية بمكانتها التجارية المرموقة بين الدول الإسلامية أهمية عمل الغرفة الإسلامية للتجارة ، ولذا فإن حكومة المملكة بالتعاون الوثيق مع قطاع رجال الأعمال أتمت تشييد مقر الغرفة الإسلامية في مدينة كراتشي في جمهورية باكستان، في سنة 1990م ، وأسهمت فيه المملكـة بمبلغ 53ر1 مليون دولار أمريكي([15]).

وتشــارك الغــرف التجـارية ورجال الأعمال في المملكة بالإسهام في " صندوق النشاط الخاص للغرفة الإسلامية " الذي توظف أمواله للارتقاء بالمقدرات الفنية والإدارية للقوى البشرية في القطاع الخاص.

وتأكيداً للثقة فيما تقوم به الغرفة الإسلامية فقد تفضلت حكومة المملكة العربية السعودية بالموافقة على قيام مكتب إقليمي للغرفة في مدينة جدة ، وهو أول مكتب للغرفة خارج باكستان، وسيعمل المكتب الإقليمي على تنمية التبادل التجاري الإقليمي في الشرق الأوسط ، وعلى توسيع مجالات الاستثمارات المشتركة ، بالإضافة إلى التعاون مع المؤسسات الشقيقة مثل اتحاد مالكي البواخر.

 

المركز الإسلامي للتكنولوجيا (داكــار) :

جاء تأسيس المركز الإسلامي للتكنولوجيا إثر القرار الصادر عن المؤتمر التاسع لوزراء خارجية الدول الإسلامية المنعقد في داكار في جمهورية السنغال عام 1398هـ  بإنشاء المركز الفني للتدريب المهني والبحوث الذي عدّل اسمه فيما بعد إلى المركز الإسلامي للتكنولوجيا.

وقد جاء قرار إنشاء المركز للاستفادة من الموارد البشرية الهائلة في الدول الإسلامية وحاجتها إلى توفير فرص التدريب لمقابلة احتياجات الدول الأعضاء، ويهدف المعهد إلى تدريب المعلمين الفنيين ، وتشجيع التعاون الفني ، وتبادل المعارف لدعم التعليم الفني والمهني.

ويقوم المركز الآن بتدريب طلاب من كل أنحاء العالم الإسلامي في مجالات التدريب المهني والتقنية الحديثة ، وتبلغ ميزانية المركز المجازة نحو 200ر2 مليون دولار أمريكي، تدفع المملكة العربية السعودية بانتظام 10% منها ، وبما أن المتحصل فعلاً من التزامات الدول يقل بكثير عن الميزانية المقررة فإن نسبة ما تدفعه المملكة يقارب 40% مما يتحصل عليه المركز فعلاً من الدول الأعضاء ، مما يجعل دعم المملكة للمنظمة وأجهزتها أكثر بكثير نسبيًّا من حصتها المقررة([16]).

 

المؤسسات الثقافية والإعلامية :

تعد الثقافة الإسلامية مركز الإشعاع الذي أنار الطريق أمام الأجيال المتعاقبة بنور الهداية والتقوى ، فغرست في قلوبهم الفضيلة ، وحصنت فيهم المناعة الفكرية التي جعلتهم يقفون صامدين أمام مختلف الغزوات التي واجهتهم ، ولئن كانت حاجة الأجيال ماسة إلى إشعاع الثقافة الإسلامية فإن الحاجة إليه في هذا العصر قد غدت من أهم الركائز التي تحتاجها الأمة في ترسيخ هوية أبنائها وصدق انتمائهم إلى تراث أمتهم المجيد والاعتزاز بتاريخهم الفكري والعلمي الرائد في احترام إنسانية الإنسان ورعاية حقوقه وصون حريته .

لهذا قامت الدول الإسلامية بإنشاء عدة مؤسسات ثقافية وتعليمية وإعلامية في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي ؛ لتؤدي هذه الرسالة جنباً إلى جنب مع مؤسسات شعبية خيرية تهتم بالثقافة الإسلامية ، فنشأت لذلك المراكز الثقافية والجامعات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي . وسنحاول في هذا الجزء من البحث إلقاء الضوء على اهتمام المملكة العربية السعودية بهذه المؤسسات ورعايتها من خلال ما تقدمه من دعم مادي ومعنوي لها:

 

مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (مركز إسطنبول):

أنشئ مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بناءً على قرار مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية السابع الذي عقد في مدينة إسطنبول عام 1976م ؛ ليكون مركزاً للعلماء والباحثين والمؤرخين والمثقفين ، يجتمعون فيه للتشاور والنقاش ، وإعداد البحوث الكفيلة بإحياء التراث الإسلامي ، وتصحيح المعلومات المغلوطة عن الثقافة الإسلامية ، وتنظيم الحلقات الدراسية والندوات حول المواضيع ذات الأهمية في مجال تخصص المركز([17]).

وقد استطاع المركز تحقيق العديد من الفعاليات في خدمة الثقافة الإسلامية وتقريبها ممن يهتمون بها، وذلك بالدعم المتواصل الذي تقدمه الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وتقف المملكة العربية السعودية في مقدمة هذه الدول ؛ إذ تمثل حصتها التي تصل إلى 10% من مجموع ميزانية المعهد ومواظبتها على الوفاء بحصتها دعامة مهمة في حركة المركز نحو غاياته المرسومة ، هذا بالإضافة إلى التبرعات الطوعية السخية التي تقدمها المملكة إلى المركز ، فقد بلغت التبرعات التي قدمتها حكومة المملكة إلى المركز منذ سنة 1980م نحو 000ر300ر1 دولار أمريكي ، وما لا يقل عن 845ر280 دولار إسهامات طوعية قدمتها بعض المؤسسات والشخصيات السعودية ، وهناك أيضاً إسهامات مقدرة للعلماء السعوديين في مجلس إدارة المركز، فقد تعاقبت أربع شخصيات بارزة في عضوية المجلس الإداري للمركز في دوراته المختلفة.

وبرزت الرعاية السعودية في استضافة مدينة الرياض لاجتماع مجلس إدارة المركز واجتماعين للجنة الدولية للحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي التي يقوم المركز بأعمال الأمانة التنفيذية لها، واللجنة جهاز يتبع أيضاً لمنظمة المؤتمر الإسلامي . ويترأس اللجـنة منذ إنشــائها عام 1983م صاحبُ السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز ، رحمه الله، وإن في رئاسة سموه للجنة دلالة على ما توليه المملكة من اهتمام باللجنة وبالمركز لكونه الأمانة التنفيذية لها ، وقد زار سموه المركز أكثر من مرة معرباً عن اهتمامه الشخصي ومعبراً عن سياسة المملكة في دعم المؤسسات الإسلامية ، وتمثل الجائزة التي تحمــل اسم خادم الحرمين الشريفين " جائزة الملك فهد " للفائزين في العمارة الإسلامية والتبرع بتغطية كلفتها المالية دلالة واضحة على اهتمام المملكة العربية السعودية بكل ما من شأنه تعزيز العمل الإسلامي في هذا المركز([18]).

 

مجمع الفقه الإسلامي :

إن من إنجازات مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي عقد في مكة المكرمة في عام 1401هـ/1981م المصادقة على القرار الخاص بإنشاء مجمع الفقه الإسلامي الذي يهدف إلى دراسة مشكلات الحياة المعاصرة والاجتهاد فيها اجتهاداً أصيلاً يتفق مع روح العقيدة الإسلامية وتقديم الحلول لها وفق مقتضيات الشريعة الإسلامية، كما أن المجمع يمثل منبراً لجمع كلمة المسلمين، يجتمع فيه علماء الأمة من جميع الدول الأعضاء.

وقد حرصت المملكة العربية السعودية على الاهتمام بالمجمع كدأبها مع غيره من المؤسسات الإسلامية، فاستضافته في مدينة جدة ، وتبرع له خادم الحرمين الشريفين بالمقر لتمكينه من مباشرة أعماله التي بدأت في عام 1405هـ، كما أن المملكة تنتظم في دفع حصتها إلى المجمع، وهي تصل إلى 10% من ميزانيته ، هذا بالإضافة إلى التبرعات الطوعية التي تقدمها له ؛ ليتمكن من إنجاز ما يطلب منه ، ويحقق ما يعوَّل عليه .

 

الجامعـات الإسلاميـة :

تدرك المملكة العربية السعودية المهمة الحقيقية للجامعات وكونها مصدراً مهماً ورئيساً للإشعاع الثقافي في المجتمعات ومصنعاً حقيقياً لعناصر التقدم الحضاري ومركزاً قوياً أميناً لإعداد القوى البشرية المدربة في الأمم ، لذا أولت أهمية بالغة للجامعة الإسلامية، وأعطتها جل اهتمامها ؛ لتتمكن من أداء مهمتها في مجتمعات هي في أمس الحاجة إليها .

فهناك عدد من الجامعات الإسلامية ، منها ما أنشأته منظمة المؤتمر الإسلامي مؤسسات فرعية مثل الجامعة الإسلامية في أوغندا والجامعة الإسلامية في النيجر ، وأخـرى مستقلة قامت في كنف المنظمة وتحت رعايتها مثل الجامعة الإسلامية في ماليزيا والجامعة الإسلامية في بنجلاديش والجامعة الإسلامية في باكستان.

وهذه نبذة موجزة عن أثر المملكة العربية السعودية في رعاية هذه الجامعات ودعمها القوي لها :

 

الجامعة الإسلامية في أوغندا :

قامت الجامعة الإسلامية في أوغندا([19]) بقرار من مؤتمر القمة الثاني المنعقد في لاهور في جمهورية الباكستان في عام 1974م ؛ وذلك لسد احتياجات المسلمين في وسط وشرق أفريقيا ، ولكن الحرب الأهلية في أوغندا عاقت افتتاح الجامعة حتى عام 1988م ، وقد أظهرت المملكة العربية السعودية التزامها لهذه الجامعة في مختلف مراحل إنشائها ، فقد تبرع جلالة الملك فيصل – يرحمه الله –  بمبلغ 8 ملايين دولار للبدء في مشروع الجامعة ، والتزم بخمسة ملايين أخرى لتمويل تكلفتها الجارية بعد اكتمال مبانيها ، وللأسف تقرر ترك الموقع الذي افتتح في شمال البلاد عام 1988م إلى موقع آخر في الشمال الشرقي بسبب ما خلفته الحرب الأهلية هناك .

ورغم كل ما حدث فإن المملكة لم تتخل عن التزامها للجامعة ، وبدأت حكومة المملكة في الإيفاء بالتزام الملك فيصل ، يرحمه الله ، فدفعت نصف مليون دولار لتغطية العجز في ميزانية الجامعة ، كما قامت بالموافقة على طلب الجامعة برصد باقي المبلغ (5ر4 مليون دولار) لبناء مبنى استثماري يذهب ريعه لتغطية المصاريف الجارية للجامعة على قطعة أرض تبرعـت بها حكومة أوغنــدا ، وسيحمل المبنى اسم "مركز الملك فهــــد " King Fahd Plaza ، ويتوقع أن يكون ناتج إيجار المكاتب في المبنى ما يزيد على مليون دولار في العام .

وتدعم حكومة المملكة الجامعة أيضاً بأن تتكفل بنفقات بعض الأساتذة من أعضاء هيئة التدريس فيها، وبخاصة في علوم الشريعة واللغة العربية ، فضلا عن أن المملكة تزود مكتبة الجامعة بكثير من المصادر والمراجع والدوريات التي يحتاجها الطلاب والأساتذة والباحثون ، وترفد مسيرة التعليم بأهم عناصرها .

وإن المملكة لتتكفل بذلك كله لإدراكها للدور الحقيقي لهذه الجامعة في تعليم الثقافة الإسلامية ونشرها في شرق أفريقيا وجنوبها ؛ إذ يفد إليها طلاب من كينيا وتنـزانيا وملاوي وجنوب أفريقيا ورواندا وبوروندي وزائير ونيجيريا وغانا وسيراليون وناميبيا ومالي .

 

الجامعة الإسلامية في النيجر :

وقد تقرر إنشاء الجامعة الإسلامية في النيجر كمثيلتها في أوغندا في مؤتمر القمة الإسلامي الثاني في لاهور عام 1974م، وذلك لخدمة السكان المسلمين في غرب أفريقيا، وقد أجيز قانونها الأساس في اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية الخامس عشر في عام 1984م ، وكان افتتاحها في عام 1986م ، وقد كانت المملكة العربية السعودية سباقة أيضاً في دعم هذه الجامعة، كما كانت مع جامعة أوغندا ، فتحرص المملكة على دفع حصتها في ميزانية الجامعة بانتظام، بالإضافة إلى التبرعات الطوعية التي تقدمها لها مباشرة أو من خلال صندوق التضامن الإسلامي.

 

الجامعة الإسلامية في ماليزيا :

تبلورت فكرة إقامة الجامعة الإسلامية في ماليزيا عام 1982م ، وقامت الحكومة الماليزية بإنشائها في عام 1983م في مباني كلية المسلمين الملاويين التي منحت للجامعة الجديدة مقراً مؤقتاً إلى حين اكتمال مبانيها التي تبرعت بها الحكومة الماليزية .

ومع أن حكومة ماليزيا تمول هذه الجامعة الإسلامية إلا أن الجامعة قد قامت في كنف منظمة المؤتمر الإسلامي جامعة مستقلة ، وعليه فهناك إسهامات مالية من عدد من الدول الأعضاء في المنظمـــة ، وتأتي حكومة المملكة العربية السعودية والمؤسسات غير الحكومية فيها في رأس قائمة الدول الأعضاء التي تدعم مسيرة هذه الجامعة لإيمانها برسالتها وبالعمل المهم الذي تؤديه في ذلك الجزء المهم من العالم الإسلامي ؛ فقـــد تبرعت حكومـــة المملكـــة العربية السعوديــــة بين عام 1984م وعام 1994م بمبلغ 000ر350ر2 دولار أمريكي كما جاء في بيانات الجامعة ، وقد تلقت الجامعة أيضاً إسهامات من هيئة الإغاثـة الإسـلامية العالميـة في جدة، وكذلك من الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض ([20]) .

 

الجامعة الإسلامية في بنجلاديش :

لقد قامت الجامعة الإسلامية في بنجلاديش تحت رعاية حكومة بنجلاديش، ولقيت الترحيب في عدد من المؤتمرات الإسلامية والثناء على مجهودات حكومة بنجلاديش، ومن تلك المؤتمرات مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الرابع عشر الذي عقد في داكا عام 1983م ، ثم من مؤتمري القمة الرابع والخامس ، ثم من اللجنة الدائمة للثقافة والإعلام (كومياك) ، وقد أولت حكومة المملكة العربية السعودية هذه الجامعة أهمية واضحة ، فرعت مسيرتها ، ودعمتها ، شأنها في ذلك شأن غيرها من المؤسسات التعليمية الإسلامية .

 

الإعلام الإسلامي :

يعيش العالم في عصر تتدفق فيه المعلومات بواسطة وسائل الإعلام المختلفـة؛ لتشكل الرأي العالمي، وتؤثر في مسيرة الحوادث والأمور، ولأهمية ذلك اتخذ مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الثالث المنعقد في جدة عام 1972م قراراً بإنشاء وكالة الأنباء الإسلامية العالمية ، كما أجاز المؤتمر السادس لوزراء الخارجية الذي عقد في جدة أيضاً عام 1975م قراره بقيام اتحاد الإذاعات الإسلامية.

 

وكالة الأنباء الإسلامية العالمية (إينا) :

تعد وكالة الأنباء الإسلامية العالمية إحدى المؤسسات المتخصصة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي ، تهدف إلى تنمية علاقات طيبة ومتكاملة بين الدول الأعضاء في مجال الإعلام وإلى تعزيز التعاون الفني بين وكالات الأنباء الوطنية ، كما تسعى إلى تكوين قاعدة سليمة لتوضيح قضايا المسلمين ومشكلاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفهمها فهما موضوعياً صحيحاً .

وتتكـون عضوية الوكالة من ممثلين للوكالات الوطنية التي تشكل جمعيتها العمومية ، وتقوم بتمويل نشاطها من خلال اشتراكات إلزامية تحددها الجمعية العمومية.

تدرك المملكة العربية السعودية أهمية " إينا " وعملها الحقيقي ؛ لذا فقد أولتها اهتماماً كبيراً منذ أن كانت اقتراحاً إيماناً منها بضرورة إنشاء الوكالة ؛ لتؤدي عملاً بالغ الأهمية في الخضم الإعلامي الخطير في عالم اليوم ، فتنقل الأخبار الإسلامية إلى المسلمين وغير المسلمين في كل مكان صادقة وخالية من أي تشويه أو مواربة ، فما إن قامت الوكالة حتى توالت إليها التبرعات السخية من حكومة المملكة العربية السعودية ؛ ففي عام 1974م/1975م تبرعـت المملكة العربية السعودية إلى الوكالة بمبلغ مليون دولار أمريكي ، ثم تبرعت بمليون آخر في عام 1977م لدعم مشروع الاتصالات السلكية واللاسلكية للوكالة ، وفي عام 1978م قدمت المملكة تبرعاً آخر بمبلغ ثلاثة ملايين دولار، هذا بالإضافة إلى أن المملكة قد التزمت بميزانية تشغيلية للوكالة لعدة سنوات حينما مرت الوكالة بأزمة مالية في الثمانينيات ، والتزمت بسداد ديون الوكالة ودفع مرتبات موظفيها المتأخرة.

وقد قامت المملكة العربية السعودية أيضاً بدعم الوكالة فنياً، وذلك بتقديم الخبرة والمشورة وبتكليف خبرائها وفنييها لدراسة العروض العالمية المقدمة لتنفيذ مشروع الاتصالات ، كما انتدبت عدداً من الصحفيين والموظفين، وتكفلت بدفع رواتبهم ، فضلا عن أنها قد أمدت الوكالة بالأجهزة والمعدات ، وتكفلت بصيانتها.

هـذا وقد تبرع خادم الحرمين الشريفين بمبنى يكون مقراً دائماً للوكالة، مـع تحمل تكلفة نقل المعدات والأجهزة من المبنى القديم للوكالة إلى مقرها الجديد ، وإلى جانب ذلك فقد حرصت المملكة على دفع حصتها في ميزانية الوكالة بانتظام ، كما تستفيد الوكالة من التبرعات الطوعية التي تقدمها المملكة دوماً من خلال مؤتمرات القمة ومؤتمرات وزراء الخارجية([21]).

 

منظمة إذاعات الدول الإسلامية (أسبو) :

لقد أدركت حكومة المملكة العربية السعودية منذ وقت مبكر ما للإعلام من أهمية بالغة وأثر خطير يتزايد باطراد مستمر ، وبخاصة في العقود الأخيرة ، فقد أصبح الغزو الإعلامي فيها سمة بارزة ، فحرصت المملكة على أن يكون للإعلام الإسلامي موقعه اللائق القادر على التعبير وتنسيق التعاون بين الدول الإسلامية ، فتقدمت حكومة المملكة بمبادرة لتأسيس منظمة إذاعات الدول الإسلامية ، فوافق عليها المؤتمر السادس لوزراء خارجية الدول الإسلامية المنعقد في جدة في عام 1395هـ/1975م ، ثم تكونت الأمانة العامة لها عام 1397هـ/1977م .

وتهدف " أسبو" إلى نشر الدعوة الإسلامية ، وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، وإنتاج تبادل البرامج الإذاعية لخدمة التراث والثقافة ، وإلى التعريف بالقضايا الإسلامية والدفاع عنها.

وإلى جانب مبادرة المملكة بإنشاء هذه المنظمة أمدتها بدعم سخي ، هو تبرعها بأجرة المقر الذي بدأت " أسبو " أعمالها فيه لمدة خمس سنوات بإيجار سنوي قدره 450 ألف ريال ، ثم قدمت تبرعاً كريماً سخياً مقداره 6ر5 ملايـين ريال لشراء المقر الدائم الحالي للمنظمة ، وقد أصبح معلماً حضاريًّا بارزاً وصرحاً إعلامياً شامخاً ، تم تسجيله باسم المنظمة بعد استكمال الإجراءات.

وقد قامت حكومة المملكة العربية السعودية أيضاً بتجهيز المقر الجديد بأحدث مركز للنسخ التليفزيوني والنسخ الإذاعي وبوحدة للتسجيل الإذاعي بتكلفة قدرها 1ر2 مليون ريال سعودي، قدمتها حكومة المملكة([22])، وقد كان ذلك كله موضع تقدير بالغ في جميع قرارات اجتماعات وزراء الخارجية الخاصة بمنظمة الإذاعات ، وقد أشادت بقوة بالدعم السعودي للمنظمة.

وانطلاقاً من هذا الدعم المتواصل الذي ارتقى بإمكانات " أسبو " تمكنت من أن توفر للدول الأعضاء برنامجاً تليفزيونيـــاً متكامــــلاً لتعليم اللغة العربية لغير الناطقـــين بها باللغـــتين العربية والفرنسية بدعم سخي من خـــادم الحرمين الشريفين ، مقــــداره 000ر800 دولار أمريكي([23]).

هذا فضلاً عما تستفيده المنظمة من التبرعات التي تقدمها حكومة خادم الحرمين الشريفين دوريًّا في المؤتمرات الإسلامية والدعم المتواصل من خلال وزارة الإعلام .

 

المنظمة الإسلامية للتربية العلوم والثقافة (أيسيسكو):

تعد (أيسيسكو) إحـدى مؤسسات منظمة المؤتمر الإسلامي المستقلة، وقد جاء تأكيد أهمية قيامها في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلاميــــة التاســـــع عام 1398هـ/ 1978م، ثم صادق مؤتمر وزراء الخارجية الحادي عشر في عام 1400هـ/1980م على نظامها الأساس ، واعتمد مدينة الرباط في المغرب مقراً لها.

وتهدف (الأيسيسكو) إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات التربية والثقافة والعلوم، وتطوير العلوم التطبيقية والتقنية الحديثة في إطار الثوابت الإسلامية ، وتأكيد محورية الثقافة الإسلامية منهجاً للتعليم ، والعمل على حمايتها من الغزو الثقافي، وتوفير السبل لصيانة الشخصية الإسلامية في البلدان غير الإسلامية .

وتتلقى منظمة (الأيسيسكو) منذ إنشائها دعماً متواصلاً من المملكة العربية السعودية، انعكس في قرارات وزراء الخارجية ومؤتمرات القمة الإسلامية الخاصة بالمنظمة، وكان آخرها في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الخامس والعشـرين الـذي أعرب عن عظيم شكره وامتنانه لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز لما يقدمه من دعم موصول (للأيسيسكو) لرعايته مؤتمرها السادس الذي استضافته المملكة العربية السعودية خلال شهر ديسمبر 1997م" ([24]) .

 

المؤسسات الشعبيــة:

يتضح بجلاء مما تقدم في هذا البحث العمل الرائد الذي تضطلع به حكومة المملكة العربية السعودية في دعم مسيرة المؤسسات الإسلامية الحكومية العالمية لترجمة ما ارتضته داخلياً من تحكيم الإسلام واتخاذه قاعدة تبني عليها المملكة سياساتها الخارجية لبسط أسباب التضامن والتكافل في مسيرة العمل الإسلامي المشترك تطبيقا للمنهج الذي وضع أسسه المرحوم مؤسس المملكة العربية السعودية منذ إنشائها ، وارتضاه وسار على دربه من بعده أبناؤه.

ولم يكن ذلك وقفاً على العمل الحكومي، بل تعداه إلى العمل الشعبي الذي سار على المنهج الإسلامي نفسه، يهتدي به ، ويحمل لواءه ، ويبث رسالته، فقامت في المملكة بتأييد ودعم من حكومتها كثير من المؤسسات الشعبية ؛ ليتكامل جهدها مع المجهود الحكومي في كل ما من شأنه رعاية الإسلام ونصرة قضايا المسلمين .

وقد وصل العمل الإسلامي الشعبي في المملكة العربية السعودية إلى درجة عالية من الازدهار، أصبحت به المملكة الرائد والراعي الأول للعمل الإغاثي الخيري في العالم الإسلامي ، ويرجع الفضل في ذلك من بعد الله إلى الدعم الرسمي الذي تقدمه وتتبناه قيادة المملكة العربية السعوديـة للعمل الإسلامي والخيري . 

ويعود ازدهار العمل الإغاثي الإسلامي المؤسسي في المملكة العربية السعودية إلى عدة أسباب ، منها :

               ·  وضوح الرؤية الإسلامية في فهم معنى التضامن الإسلامي.

               ·  تأصل فطرة الكرم والمروءة في المجتمع السعودي حكومة وشعباً.

               ·  القدوة الحسنة التي يضربها ولاة الأمر في عمل الخير.

               ·  وفرة نعم الله التي أنعم بها على هذا البلد.

               ·  الحاجة في العالم الإسلامي المعاصر.

فكان عمل المنظمات الشعبية انتصاراً للسياسة الخارجية وامتداداً لقناعات فكرية وتفعيلاً لقيم إسلامية سامية حكمت الحياة الداخلية في المملكة .

ونوجز الحديث هنا عن بعض هذه المنظمات التي نتخذ منها أمثلة تشير إلى تكامل التفاعل في الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً.

 

رابطة العالم الإسلامي :

تأسست " رابطة العالم الإسلامي " مؤسسة إسلامية شعبية عالمية تدعو إلى التضامن الإسلامي ، وقد انبثقت عن " المؤتمر الإسلامي الأول " الذي عقد في مكة المكرمة في شهر ذي الحجة 1381هـ / مايو 1962م الذي سعى إليه وحضره ثلة من قادة المسلمين وعلمائهم ومفكريهم ، وقد تقرر أن تكون مكة المكرمة هي المقر الدائم للرابطة، ثم تم اختيار أعضاء المجلس التأسيسي، ووضعت الصيغة المبدئيـة لنظام الرابطة الذي تم إقراره في المؤتمر الإسلامي العام الثاني في ذي الحجة 1384هـ/إبريل 1965م؛ لتقوم الرابطة مؤسسة إسلامية شعبية محضة ، لا ترتبط بأي حكومة، ولتكون هيئة مستقلة، تهتم بالجمع بين قوى الخير الإسلامية في شتى بقاع العالم وتنسيق جهودهم وطاقاتهم في سبيل تعزيز التعاون الإسلامي([25]) .

وينص ميثاق الرابطة على تبليغ رسالة الحق والعدالة ونشرها في أوسع دائرة إنسانية ممكنة ، ودعوة الدول للتسابق في ميدان العمل لخير البشرية ، والابتعاد عن إفساد أمور الآخرين وعن أسباب السيطرة والهيمنة عليهم ، وينص كذلك على توحيد كلمة المسلمين وإزالة أسباب التفكك بينهم ، وعلى ضرورة الأخذ بأسباب توحيد الجهود ، ونبذ كل ما من شأنه إذكاء أسباب الشعوبية أو العنصرية في المجتمعات الإسلامية .

واتخذت رابطة العالم الإسلامي من هذه الثوابت الإنسانية الرفيعة والمبادئ الإسلامية السامية أساساً للتعاون مع المنظمات والمؤسسات الدولية لتحقيق ما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين، فأصبحت عضواً مراقباً من الدرجة الأولى في المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هيئة الأمم المتحدة ضمن المنظمات غير الحكومية ، وعضواً في منظمة اليونسكو وفي منظمة اليونيسيف ، ومراقباً في منظمة المؤتمر الإسلامي ، ولها علاقة تعاون وثيق مع كل من الندوة العالمية للشباب الإسلامي ومنظمة الدعوة الإسلامية وغيرهما من المنظمات غير الحكومية التي تعمل لمثل هذه الأهداف .

وللرابطة انتشار واسع في جميع أنحاء العالم من خلال مكاتب خارجية تعمل على تنفيذ برامج لتحقيق أهداف الرابطة وتمكينها من معايشة أوضاع المسلمين ومعرفة ظروفهم واحتياجاتهم ، وتقوم هذه المكاتب بالدعوة إلى الإسلام وشرح مبادئه وتدريب الأئمة والوعاظ والخطباء وإعداد برامج دينية تقدم في وسائل الإعلام ، كما تقوم الرابطة بتوزيع المصاحف وتراجم معاني القرآن ، وتعمل على  نشر اللغة العربية وإعانة المساجد والمراكز والجمعيات الإسلامية وغيرها من البرامج التي يعود نفعها على المسلمين وعلى البشرية جمعاء .

ومن أوجه النشاط البارزة للرابطة عقد المؤتمرات السنوية للمجلس التأسيسي للرابطة الذي يضم عدداً من العلماء وقادة الرأي والفكر في العالم الإسلامي ، ومن المعلوم أن المجلس التأسيسي هو الذي يرسم سياسة الرابطة ، ويحدد اتجاهاتها لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها ، ويصدر من القرارات والتوصيات التي يتولى جهاز الأمانة العامة للرابطة مهمة تنفيذها من خلال أجهزتها المتخصصة وقطاعاتها الإدارية، ويتولى قيادتها جميعاً الأمين العام للرابطة.

ومن الهيئـات التي تتبع الرابطة المجلس الأعلى العالمي للمساجد ، ومجلس المجمع الفقهي ، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية ، وهيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، ولا شك أن كلاً من هذه الهيئات تقوم بعمل إسلامي عالمي لتحقيق الرسالة الكبرى .

 

المجلس الأعلى العالمي للمساجد :