مقدمــة:

تنشأ الدول وتبقى على أساسين: القوة المعنوية، والقوة المادية.

ويقصد بالقوة المعنوية نسيج الأفكار والتصورات العقدية التي تشكل الباعث على مجموعة الأنشطة التي أسهمت في إنشاء الدولة والتي عدت مسوغ وجودها، ويمكن تصور بقاء الدولة مع ضعف إسنادها المادية واختلالها إذا لم يوجد تحد خارجي مضاد، ولكن فقدها لقوتها المعنوية يعني انتهاء مسوغ وجودها وفقدها لهويتها.

أساس القوة المعنوية للدولة السعودية هو الدعوة إلى الإسلام ؛ بمعنى العمل على إرجاع الناس إلى الإسلام النقي الصافي، كما جاء به e  عقيدة وعملاً ومنهجاً شاملاً للحياة، وهذا الأمر هو ما يشكل هوية الدولة وقاعدة الانتماء إليها وأساس الولاء لها،ولهذا فإن العمل على تطبيق الإسلام خالصاً نقياً من الشوائب – ووسيلة ذلك الدعوة – ليس مجرد وظيفة من وظائف الدولة السعودية، وليس فقط مجالاً من مجالات نشاطها، بل هو روحها وحياتها والغاية التي لا محيص عنها لكل نشاط من أنشطتها، وهو هويتها ، ويستحيل أن يكون لها هوية غيرها، فلا هي تنـزع إلى لغة تتميز بها أو تاريخ يختص بها أو عنصر سكاني متميز أو إيدلوجية متميزة غير العمل على أن يكون الإسلام المنهج الشامل للحياة ، وأن يكون الدين كله لله.

وأي غفلة عن مقومات الهوية للدولة أو إخلال بها أو تهاون في المحافظة عليها هو عامل هدم يتحقق أثره بقدر حجمه.

وما تقدم يوضح أهمية أن تكون علاقة المملكة بالدعوة الإسلامية موضوع بحث ودراسة، سواء كان مجال البحث الماضي أو الحاضر أو المستقبل.

 

الماضــــي :

قبل أن توجد المملكة العربية السعودية كياناً متميزاً مستقلاً وفيما عدا المدة القصيرة لسيادة الدولة السعودية الأولى كانت أرض المملكة العربية السعودية فسيفساء من كيانات قبلية وقروية، العلاقة السائدة فيما بينها الاحتراب، الهجوم والدفاع، العدوان والثأر، حياة الفرد وانتماؤه وولاؤه للكيان القزم (القبيلة أو القرية) ، كان الدين يمارس في أعماله الظاهرة من صلاة وصوم وحج، ضمير الفرد واع لمناهيه المعروفة، ولكن قيمه الأساسية اختلطت بقيم من الأعراف والعادات والتقاليد، كان الشعور بوحدة الأمة باهتاً، ولم تكن الأخوة الإيمانية تتقدم العصبية القبلية أو الحمية للكيان الصغير، والاعتداء على الأنفس والأموال وقطع الطريق صارت في الغالب مصادر لقيمة الذات وتجسيماً لقيم البطولة والشجاعة.

وحين  أراد الله الخير لهذه البلاد أذن بوجود شخصية تاريخية من الشخصيات التي يقل أن تتكرر والتي يتغير بها مجرى التاريخ، ويحدث بها الانقلاب الشامل في الحياة ، تلك هي شخصية عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله، لقد أُلهم هدفاً واضحاً أن يصلح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها ، ألا وهو إعلاء كلمة الله وتطبيق شريعته والعمل على سيادتها عقيدة وممارسة، والرجوع بالأمة إلى المنبع الصافي الذي جاء به محمد e الإسلام النقي الخالي من شوائب البدع والخرافات والمؤثرات الأجنبية عنه التي لحقت به على مر العصور.

وقد كان على تمام المعرفة بأن الطريق الوحيد لذلك هو توعية الناس بهذه المعاني، فانصب اهتمامه على ذلك ، وكانت النتيجة أن تنفخ في الأمة روح جديدة، وأن توجد لها أشواق وطموحات أسمى، وأن تتهيأ لحياة إسلامية يكون الحكم فيها لشرع الله، وتسود في المجتمع قيمه، وتختفي شيئاً فشيئاً قيم الجاهلية وممارساتها.

لقد رفعت شعارات التوحيد لله، وأن الحكم له وحده، وأن الأمة واحدة، وأن المؤمنين إخوة، وأن الولاء لله ورسوله والذين آمنوا، وكان وضوح هذه الشعارات وعفويتها وملاءمتها لفطرة الإنسان كافية لتتغلب على ضعف الإمكانات والوسائل المستخدمة للتوعية بها، وكانت النتيجة تنامي الدولة وتضام الأجزاء المتفرقة والأشتات المختلفة واندماجها في الكيان الكبير.

وجدت الدولة التي تعلن أن القرآن دستورها، وأن الإسلام منهجها الشامل ، وتسعى لتشكيل حياتها وسلوكها على هذا الأساس.

في حديث أُعدَّ للإذاعة في أسبوع الملك عبد العزيز منذ سنوات مضت كتب محرر هذه الورقة ما ملخصه: (( ثلاثة إنجازات للملك عبد العزيز قامت عليها نهضة البلاد، وكانت أسس الإصلاح فيها والتقدم، وهي توحيد المملكة، وسيادة الأمن والنظام فيها، وتحكيم الشريعة عقيدة وعملاً )).

وهذه الإنجازات متزامنة ومترابطة ترابط السبب مع النتيجة في صورة يحتار الباحث معها في أيها السبب ، وأيها النتيجة؟ والواقع أن كلاًّ منها يعد سبباً للآخر، وفي الوقت نفسه نتيجة له، ولعل من أهم عوامل نجاح هذه الإنجازات هو ترابطها وتشابكها، وأن الله وفق الملك عبد العزيز لأن يهتم بألا يكون إنجاز أي منها على حساب الآخر، وأن يكون لكل منها في اهتمامه الأولوية والتقدم.

وبالإضافة لهذا العامل الرئيس كان من العوامل الأخرى لتحقيق تلك الإنجازات:

1–  القدرة الإدارية المتميزة للملك عبد العزيز.

2–  أن الهدف من توحيد أجزاء المملكة وجمع شتاتها إعلاء كلمة الله، والعمل على سيادة شريعته والقضاء على مظاهر الانحراف عنها، يعبر الملك عبد العزيز عن هذا المعنى في إحدى خطبه حيث يقول: "أنا مبشر، أدعو لدين الإسلام ولنشره بين الأقوام، أنا داعية لعقيدة السلف الصالح، وعقيدة السلف الصالح هي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله وما جاء عن الخلفاء الراشدين، أما ما كان غير موجود فيها فأرجع بشأنه إلى أقوال الأئمة الأربعة فآخذ منها ما فيه صلاح المسلمين"(1). وفي خطبة أخرى :" إن خطتي التي سرت ولا أزال أسير عليها هي إقامة الشريعــة السمحة، إنني خـادم في هذه البلاد لنصرة الديــن... يهمنا القيام بحق الواجب لكلمة التوحيد والنظر في الأمور التي توفر الراحة والاطمئنان لرعايانـــا"(2). وفي خطبته عند سفره إلى مكة لأول مرة: "إني مسافر إلى مهبط الوحي لبسط أحكـــام الشريعة، ولن يكون في مكـــة بعد الآن سلطان لغير الشرع"(3) .

3– وعي الناس بالهدف الواحد، إن الصفة المميزة لسكان هذه البلاد التعلق بالدين والإخلاص له، وقد استطاع الملك عبد العزيز برفع راية التوحيد ورفع شعار تحكيم الشريعة أنْ ينبه أجزاء المملكة إلى هدفها الواحد، فما إن تنبهت له حتى سارعت إلى الإجابة إلى الانضمام في سبيل الوصول إليه.

ومن وراء هذه العوامل عامل كان أحرى أن يبدأ به، وهو توفيق الله وفضله، ونرجو أن يكون ذلك بسبب أمرين:

أحدهما: خلوص النية وإضمار النصيحة للدين والرعية، وقوة الصلة بالله كما تدل على ذلك شواهد الحال وشهادة التاريخ، روى الأستاذ الزركلي عن أحد مرافقي الملك عبد العزيز أنه سمعه في الهزيع الأخير من الليل يدعو الله قائلا: " اللّهم إن كان هذا الملك خيراً لي وللمسلمين فأبقه لي ولأولادي ، وإن كان فيه شر لي وللمسلمين فانزعه مني ومن أولادي "(4) ، وفي برقيته رحمه الله لولي عهده عند مبايعته قال: "تفهم أننا والناس جميعاً ما نعز أحداً ولا نذل أحداً ، وإنما المعز المذل هو الله سبحانه، من التجأ إليه نجا، ومن اغتر بغيره– والعياذ بالله– هلك، ينبغي أن تعقد نيتك على نية صالحة وعزم على أن تكون حياتك وأن يكون ديدنك إعلاء كلمة التوحيد ونصر دين الله، وينبغي أن تتخذ لنفسك أوقاتاً خاصة لعبادة الله والتضرع بين يديه وعليك بالحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون ذلك كله على برهان وبصيرة في الأمر وصدق في العزيمة ، ولا يصلح مع الله إلا الصدق "(5).

ثانيهما: الثقة بالله والاعتماد عليه، ورد في إحدى خطبـه رحمه الله في عام 1347 هـ : "أسست هذه المملكة ، وكان الله القدير وحده هو معيني وسندي ، وهو الذي أنجح أعمالي"(6) ، وروى الشيخ يوسف ياسين أنه سمع الملك عبد العزيز يقول غير مرة: "إذا أراد المسلمون قتال أعدائهم فإن أعد المسلمون آلة واحدة من آلات الحرب أعـــد لهم أعداؤهم مئات وألوفا، ولكن قــوة واحدة إذا أعدها المسلمون لا يمكن لأعدائهم أن يأتوهم بمثلهـــا، وهي إيمانهم بالله وثقتهم به، هذه القوة لا قبل لأحد بهــا"(7) ، وقال سمعته يوما يقول: "إن ربي لم يعطني ما أعطاني عن قوة ، بل أعطاني ما أعطاني عن ضعف مني وقوة منه، اعتدت أن أحزم أمري وأجمع ما أستطيع جمعه من قوة لمقابلة خصمي، وقد أرى ويرى من معي شيئاً من الزهو بمــا أعددنا، ويفوتنا النصر مع القوة الكبيرة ، حتى إذا قل عددنا وكاد اليأس يقرب من القلوب هدانا الله للطريق التي نسلكها للنصر فيفتح لنا ؛ لنعلم أن النصر من عنده"(8).

لقد كرر التاريخ نفسه في جزيرة العرب، وتحقق الانقلاب الشامل في حياة سكانها، وكان ذلك كله ببركة وعي الأمة بذاتها وتحقيقها لهويتها وجهاد المخلصين من أتباعها : { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا}(9) ، {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }(10) .

 

الحاضــــر :

بالرغم من التغير البيئي الدرامي للمملكة الناشئ عن تفجر كنوز الأرض وما أتاحه ذلك من إمكانات غير محدودة لتغير أنماط العيش وأساليب الحياة والتقاء المملكة وجها لوجه مع الحضارة الغربية بما تحمله من قيم وتصورات وأنماط ثقافية واحتكاكها المباشر بهذه الحضارة ، إلا أن دفق الحياة الذي منحه إياها اكتشافها لذاتها ووعيها لهويتها فرض أن تظل الحياة في المملكة تتشكل بالموافقة لمضامين الشعارات التي وحدت الدولة على أساسها، وكان من الطبعي لذلك أن تكون من الأهداف الأساسية المحافظة على وعي الشعب بتلك الشعارات، وأن تبقى شعلة اليقظة والانتباه لأهميتها حية متقدة في قلوب أفراد الشعب.

وعلى هذا الأساس تمت صياغة مناهج التربية، وتشكلت مؤسسات الدولة، وصرفت الهمة إلى تخريج كوادر مؤهلة متخصصة في العلم الشرعي، فتم بناء مؤسسات للتعليم العالي خاصة بهذا العلم، وجعلت مادة الثقافة الإسلامية متطلباً أساسياً في مختلف تخصصات التعليم الجامعي، وظلت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة أم القرى والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وأقسام الدراسات الإسلامية في كليات البنات تخرج سنويا الألوف ممن يحتلون مراكز مهمة في القيادة والإدارة أو التوجيه.

ولما كانت عقيدة الدولة ليست محدودة بزمان أو مكان أو جنس، فليست عقيدة عنصرية كاليهودية أو إقليمية أو قومية ، وإنما هي عقيدة حضارية إنسانية عالمية كان من الطبعي أن تُعْطَى الدعوة والتوعية بالإسلام الصحيح النقي خارج المملكة حظاً وافراً من جهود الدولة وبذلها ، ومن جهود أفراد الشعب وبذلهم، وقد سمحت القدرة الاستيعابية الواسعة لجامعات المملكة في سنواتها الأولى وإنشاء جامعة إسلامية في المدينة المنورة تستقبل بصفة أساسية الطلاب من خارج المملكة بتخريج عشرات الألوف من أبناء العالم الإسلامي المتخصصين في علوم الإسلام والقادرين على حمل عبء الدعوة في مختلف أقطار العالم الإسلامي وتوعية الخلق بالإسلام النقي الصافي من شوائب البدع وتشويه المؤثرات الخارجية.

وقد توجت كل هذه الجهود بإنشاء وزارة للشؤون الإسلامية حملت المسؤولية الإدارية لمتابعة العمل في الدعوة.

وأنشئ مجلس أعلى للدعوة الإسلامية داخل المملكة، ومجلس أعلى للدعوة الإسلامية خارج المملكة، ونيطت بالمجلسين مهمات التخطيط والدعم والتنسيق في مجال الدعوة مما يبشر بمستقبل أفضل لنمو الدعوة وتطورها وتوفير الظروف البيئية المساعدة التي تضمن وقوف عملية الدعوة قوية صامدة أمام تحديات المستقبل.

 

 

 

المستقبــل:

لاستشراف مستقبل الدعوة الإسلامية بصفتها المهمة الأساسية الأولى للدولة كما تم إيضاح ذلك آنفاً لابد من التعرف على بيئة العملية الدعوية ، يشمل التعرف على المعوقات والإمكانات ثم الوسائل للتغلب على المعوقات والانتفاع بالإمكانات ، ولكن قبل ذلك لابد من الإجابة على هذا السؤال : لماذا تعد الدعوة الإسلامية ضرورة حياتية للدولة؟

إن الإجابة المجملة عن هذا السؤال التي تضمنتها مقدمة هذه الورقة لا تغني عن التفصيل، ولا مجال للتفصيل ، فنكتفي في هذه العجالة بالإشارة إلى أمور:

أولا: الدعوة هي الوسيلة لأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين لله، وذلك متطلب أساس للفلاح والنجاة من الخسران في الدنيا والآخرة سواء على مستوى الأفراد أو الجماعة، قال تعالى: { وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}(11)، والتواصي بالحق هو حقيقة الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالصبر إنما يعني التعاون على بذل الجهد في هذا العمل والوقوف والصمود أمام القوى المضادة للإيمان والعمل الصالح، وقال تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً}(12) ،  وقـــــال تعــــالى : {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}(13)، وقال تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(14)، وقال تعالى: { إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(15) ، وقال تعالى: { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}(16)، وقال تعالى :{ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}(17)، وقال تعالى: { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }(18)،  والآيات الكريمة كما ترى تعبر بصراحة ووضوح عن القانون الإلهي الذي لا يتخلف، إن الدولة التي تقوم على أساس الإسلام يكون بقاؤها ونصرها وعزها مرتباً على مدى إخلاصها للإسلام، وجهدها في تطبيقه، وعملها على نصرِه، وذلك هو حقيقة نصر الله والجهاد في سبيله، والجهاد لا يعني دائما العمليات الحربية ، وإنما يعني أيضاً العمليات السلمية ، قال تعالى موجها الخطاب لنبيه e : { وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }(19) ؛ أي جاهد الناس بالقرآن ؛ أي بإبلاغ دين الإسلام والدعوة إليه.

ثانيا: لا ضمان لأن يحيا الفرد أو المجتمع حياة طيبة إلا بالإيمان والعمل الصالح {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }(20)، وركن الإيمان والعمل الصالح  العمل لأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين لله.

أن تكون مسلماً حقيقياً يعني أن تخرج من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان والاتجاهات الفكرية المنحرفة إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها.

والإنسان في حاجة دائمة ومستمرة لتوعيته بهذه المعاني وتذكيره بمضامينها وتنبيهه إلى عوامل الانحراف عنها.

ثالثاً : مثل الصحة الجسمية الصحةُ والنفسية والعقلية تعتمد على قوة جهاز المناعة، وفي هذا العصر بالذات الذي أصبح فيه العالم قرية صغيرة تبعاً لوسائل الاتصال والمواصلات أصبح من المستحيل الوقاية من فيروسات الأمراض الفكرية عن طريق الإجراءات السلبية، من غير الطبيعي أن تحبس الجسم في قفص زجاجي؛ لتمنع عنه وصول الفيروسات المرضية الـتي تملأ الجو، وإنما الطبيعي أن تحرص على تقوية جهاز المناعة لديه ، فتضمن حماية الجسم من الجراثيم، وكذلك لا مجال الآن لحماية الأمة من الأمراض الفكرية والاتجاهات المنحرفة عن طريق عزلها عن المؤثرات الخارجية، إنما السبيل الوحيد لحمايتها العمل على أن يظل جهاز المناعة الفكري لديها قويًّا معافى عن طرق التوعية الدائمة بالحق وكشف زيف الباطل.

رابعاً: لتثبيت قواعد المواطنة الصالحة وإرسائها في مجتمع مسلم فإن غناء تدريس مادة التربية الوطنية بالمفهوم الغربي في المؤسسات التعليمية غناء قليل، وعلى مدى مائة سنة جربت شقيقاتنا من الدول العربية هذه الوسيلة ، فلم تكن النتيجة غير الفشل.

إن المواطن السعودي لن يؤمن بوطنه عن طريق الجغرافيا أو التاريخ أو الإنجاز الحضاري، فليست المملكة أجمل من  يوغندا، وتاريخها إذا استثنينا ما يتعلق بالإسلام امتد ألف سنة من حياة السلب والنهب والاحتراب والظلامية ، لا يمكن أن تكون موضع فخر لأحد، وعند احتساب مقاييس التقدم أو التخلف فإن من خداع النفس أن ندعي أننا استطعنا اجتياز حاجز التخلف في كل المجالات بالتوعية المكثفة والمستمرة بقيم الإسلام وآدابه، يمكن أن يوجد المواطن الصالح الذي يكون لديه دافع ذاتي ورقيب من التقوى لأن يحترم القوانين العادلة الحكيمة ؛ لأنه آمن– وهو جزء من عقيدته– بأن طاعة ولي الأمر واجبة وجوب العبادات، ولأن يلتزم بالآداب الاجتماعية جزء من الدين ، يرجو بالتزامه رضى الله وثوابه، ويخشى بالانحراف عنه سخط الله وعقابه، فعلى سبيل المثال يرشد استعمال الماء لا تأثراً بالشعارات التي لا معنى لها والتي تؤكد أن الماء ثروة وطنية، وإنما لأنه يعي النصوص الكثيرة من القرآن والسنة التي تنهى عن الإسراف، وتحذر من الهدر في استعماله حتى لفرض العبادة.

ويحافظ على نظافة المدينة لا استجابة لشعار "حافظوا على مدينتكم جميلة"، وإنما لأنه يعي ترغيب الإسلام في النظافة، وأمر الرسول الكريم بنظافة الأفنية، ونهيه عن التشبه باليهود : "فإنهم لا ينظفون أفنيتهم"، ويراعي حماية البيئة إطاعة لأمر الله بألا نفسد في الأرض بعد إصلاحها.

خامساً: تَشَرُّف المملكة بخدمة الحرمين الشريفين يعني مسؤوليتها أمام أكثر من مليار من سكان الأرض يشاركونها التدين بدين الإسلام، ويكون كل فرد منهم وأي مواطن سعودي سواء في حق الوصول إلى البيت الحرام بالنص الصريح من القرآن : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }(21).

وتتلخص مسؤولية المملكة أمام المسلمين في جميع أقطار الأرض بأن توجد لهم الأنموذج الإسلامي الصحيح عن طريق التطبيق والإبلاغ { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }(22) ، فكما كان الرسول شهيدا على الناس بوجوده قدوة ومبلغا، فلن يكون لنا شرف الاتصاف بالأمة الوسط إلا بوجودنا مثالاً إسلامياً صالحاً، وتوعيتنا للناس بخصائص هذا الأنموذج.

 

العوائـــق:

{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً }(23)، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً }(24)، إن تقوى الله مع التقيد بمنهج الشارع في الدعوة إلى الله كفيل بتفادي كثير من العوائق والتغلب عليها، ومع ذلك فلا بد من الإشارة إلى بعض الأمور التي تصعب مهمة الدعوة:

1– أن الشعور التاريخي والثقافي بالبغضاء والعداء للإسلام لدى شعوب الغرب، ثم سيطرة اليهود ونفوذهم ماديًّا وفكريًّا في العصر الحاضر على مستوى العالم، ومعرفة اليهود أن الخطر الحقيقي على دولتهم في فلسطين إنما يأتي من الإسلام، كل ذلك أوجد حالة الحرب المكشوفة بالتصريحات المعلنة للقادة أو بتدخلهم في سير الأحداث السياسية أو المستترة.

وكان من الطبيعي أن يوجد هذا الوضع ظروفاً معاكسة للإسلام والدعوة إليه، ليس خارج العالم الإسلامي فحسب بل في داخله، وكان من الطبعي أن يتبع إجراءات فعلية مضادة للتحرك الدعوي الإسلامي، ولعل من أبرز التحديات ضد الدعوة الإسلامية الحاجز الفكري الهائل المتسم بالقوة والشمول الذي يركز على تشويه الإسلام وتزييف الحقائق عنه وإيجاد أفكار سابقة مضللة تشكل دفاعات يصعب اختراقها من قبل أي نصير للحق وعدو للزيف والتضليل.

وقد اخترع الإعلام الغربي اليهودي رموزا لغوية مثل الأصولية والتطرف والإرهاب فعلت فعلها الهائل في العقل الباطن والواعي للمتلقي، فأوجدت لديه حالة من (الفوبيا) ضد الإسلام والعمل له.

2– انتهجت أغلب بلدان العالم الإسلامي من الناحية السياسية النهج العلماني تقليداً للغرب، ولكن في ظروفٍ وضمن شروط تختلف عن النهج العلماني الغربي، فمن ناحية أخذت الحكومات بهذا النهج على وجه الغلو والتطرف والتحرر من القيم الحضارية والأخلاقية الغربية، ومن ناحية أخرى وُوجِهَ هذا النهج في العالم الإسلامي على خلاف عالم الغرب وُوجِهَ بصعوبةِ التعايش أو استحالته بينه وبين الإسلام ؛ لأن الإسلام– على خلاف المسيحية مثلاً– منهج شامل للحياة في كل مجالاتها لا يستثني مجال الحكم أو مجال الاقتصاد أو مجال الإعلام.

وهذا الوضع أوجد حرباً دائمة ساخنة أو باردة بين الحكومات والشعوب، وهذا الوضع كان ولا يزال يشكل عائقا جديًّا للنشاط الدعوي الإسلامي.

3– أن الوضعين السابقين أوجدا تصورات مسلمة يمكن وصفها بمظاهر (غبيا) تجاه التدين والمتدينين، شاعت حتى في المجتمعات الإسلامية المحافظة أو الأصولية كما دأب الإعلام الغربي والعربي على تسميتها، وساعد على ذلك استعمال الإعلاميين لمصطلحات غامضة كالأصولية والغلو والتطرف والإرهاب، فأصبحت هذه المصطلحات بسبب غموضها وعدم تحديدها والنسبية المطلقة لمدلولاتها تثير مخاوف وهمية وردود فعل لا عقلانية، وتوجد بلبلة واضطرابا في تقويم المجتمع للأشياء والأشخاص والآراء.

في مقابلة بين سمو وزير الداخلية الأمير نايف ووفد صحفي كويتي فوجئ سموه – ولا أشك أنه صُدِم – بسؤال أحد أعضاء الوفد عما إذا كان مرتكبو حادث التفجير بالخبر لهم صلة بالأصوليين في الكويت ، وأصوليو الكويت على حسب لغة الصحف في الكويت يمكن أن يكون المقصود بهم من يطلبون بأن تكون القوانين متفقة مع الشريعة أو من يسمون بالإسلاميين من أعضاء مجلس الأمة أو حتى خطباء المساجد أو أعضاء لجان التوعية الإسلامية أو الجمعيات الخيرية.

في كل زمان ومكان يعد الإنسان سوي الشخصية إذا كان لديه قابلية الاستجابة للمعيار الخلقي للتربية السائدة ، وإذا أظهر استعداد الالتزام بضوابط تلك التربية، وإذا أثبت أن لديه قوة مقاومة للإغراءات بالتفلت عن واجبات التربية.

والمملكة العربية السعودية تصور في الفكر الغربي والإعلام الغربي على أنها النموذج الأول للأصولية ، وهذا حق، ولا توجد دولة تعنى بالتربية الإسلامية عناية المملكة العربية السعودية، فالتربية الإسلامية وحدها هي الشكل السائد للتربية، ومع ذلك نرى في كثير من الأحيان أن الشباب السعودي عندما يستجيب لهذه التربية ويظهر استعداداً للالتزام بها وتكون لديه مناعة ضد إغراءات التفلت من ضوابطها يوصف بأنه شاذّ أو غير سوي الشخصية.

يحفي الشاب السعودي السؤال عن اللحية ، فلا يجد من يرخص له بحلقها، ويسأل عن الإسبال ، فيجمع مجيبوه بأنه من كبائر الذنوب ، وأن هدي النبي e ثوبه إلى نصف ساقه، ويسأل عن السواك ، فيقال: إنه مطهرة للفم مرضاة للرب، فإذا أطلق لحيته وقصر من ثوبه واستعمل السواك وصف بالتزمت والتطرف.

ومن الطبعي أن يكون لهذه البيئة الفكرية أثرها العميق على نظرة المجتمع وتقويمه للأفعال والأشخاص ، بل على النظام القانوني الرسمي الذي يحكم النشاط الديني، بما في ذلك النشاط الدعوي.

 

 

الإمكانـــات:

1– الحضارة الغربية بامتلاكها للتقنية العالية، ومنتجاتها من مظاهر القوة، والمستوى الخلقي الاجتماعي الذي تتمتع به المجتمعات الغربية، ومظاهر ذلك من احترام حرية الإنسان وكرامته وتسليم للروح الديمقراطي والمساواة أمام القانون، وضمانات العدالة لأفراد المجتمع ولاسيما مع موازنة ذلك بالتخلف الذي يشكل الصفة السائدة لبلدان العالم الإسلامي، وبالمستوى الخلقي الهابط في مجتمعاته حيث يسود في كثير من الحالات القهر والتسلط وانتهاك حقوق الإنسان – كل ذلك مع الجهل بالإسلام وتشوه صورته بالبدع والخرافات والتفسيرات الخاطئة التي لحقت به على مر العصور أوجد شعوراً بالنقص بين المسلمين تجاه الغرب والحضارة الغربية، وتعرض المسلمون بذلك لفتنة ربما لم يتعرضوا لمثلها في تاريخ الإسلام كله.

إلا أن ظل هذه الفتنة آخذ في التقلص بسبب انكشاف الحقائق عن الغرب والحضارة الغربية للعالم الإسلامي وظهور فشلها في تحقيق وعودها بالسعادة الإنسانية. ولم يكن انكشاف هذه الحقائق راجعاً فقط إلى تكاثر كتابات المفكرين الغربيين المنذرة بالأخطار التي تهدد الحضارة الغربية سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي؛ وذلك لأن نسبة قليلة من المسلمين يطلعون على هذه الكتابات، ولم يكن ذلك راجعا إلى تزايد احتكاك المسلمين بالغرب بسبب تقدم المواصلات والاتصالات، مع أن هذا الاحتكاك كان له أثره ولا شك، (وفي حالات معينة من بلدان العالم الإسلامي كان رواد الصحوة الإسلامية ممن ابتعثوا للغرب للدراسة أو التدريب)، ولكن العامل المهم هو تعامل الغرب السياسي والإعلامي مع القضايا الإسلامية ومع بلدان العالم الإسلامي، ذلك التعامل الذي كان يتميز في أغلب الأحوال – إن لم يكن كلها – باستعمال مقياس مزدوج للقيم ، وأهمها قيمة العدل.

وليس شيء مثل الظلم يثير إحساس الإنسان، ويوجد لديه ردود فعل في مواجهة الظالم، إن مداولات مجلس الأمن والطريقة المتبعة من قبل القادة الغربيين في استعمال حق الفيتو وطريقة معالجة القادة السياسيين الغربيين لقضايا فلسطين والبوسنة والهرسك والشيشان وأخيراً قضية كسوفو والتميز الصارخ في المعاملة بين بلدان العالم الإسلامي نفسها في دعوى حماية حقوق الإنسان ومناصرة الديمقراطية ومواجهة الدكتاتورية والاستبداد – كل ذلك كان يقدم شواهد واضحة على الميكيافيلية والنفاق واستعمال مقياس مزدوج للعدل والتعصب، وكل ذلك يكشف بوضوح عن نسبية القيم في الحضارة الغربية، والأساس النفعي للفكرة الخلقية في تلك الحضارة، إنها كائن عدواني ذو عضلات هائلة القوة، ولكن لا قلب له ولا روح.

لقد صار من السهل تعرية الحضارة الغربية أمام الناس وإظهارها على حقيقتها، والكشف عن وجوه ضعفها وعجزها، وأن وعودها بالسعادة البشرية بعيدة عن التحقيق، هي حضارة تحمل في أحشائها عوامل تدميرها وتدمير الإنسانية، حضارة سمتها الكبرياء والغرور وإرادة العلو والفساد، حضارة ليس فيها مكان واسع لفكرة الله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين.

2– لقد سيطر الفكر العلماني التغريبي في أغلب أرجاء العالم الإسلامي طوال قرن أو أكثر على مراكز القيادة في مختلف مجالات الحياة سواء السياسية أو الاقتصادية أو التعليمية أو الإعلامية، وفي هذه الحقبة أتمت الجدلية المذهبية العربية (على سبيل المثال) دورة كاملة، فجرب المثقفون والسياسيون العرب بشكل انتقائي مجموعة من النظم والمذهبيات الأوروبية ، وتخبطوا في بحثهم البائس عن الهوية بين مختلف البدائل الغربية: التحررية الأوربية والاشتراكية والثورية والقومية المحلية والقومية الإقليمية ، ولكن دون نتيجة، وأسفر تسلم العلمانية التغريبية لمراكز القيادة عن فشل مطبق، فحققت الدول العربية هزائم مخزية مع إسرائيل، وانشغلت بالحروب الأهلية أو الإقليمية العربية ، هذا في المجال العسكري، أما في المجال الاجتماعي فلم يمكنها تحقيق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية،وفي المجال الاقتصادي انتهت أغلب البلدان بعبء باهض من الديون، وهدر كامل للموارد، وعجز في كثير من الأحوال عن توفير الخبز من المصادر المحلية.

أما بالنسبة للمجال السياسي فقد فشلت في إيجاد أساس ثابت لشرعية الحكم، أو معنى واضح لهوية الدولة، وكان الفشل المتكرر للنخب في أن يطبقوا أو ينموا سياسات مفيدة عاملا رئيساً في القضاء على شرعيتهم الهشة، مما نتج عنه في العقود الأخيرة اعتمادهم على القوة والإجراءات الشرطية لاستدامة السيطرة، وبالتالي حتمية الصراع مع الشعب، ووقوعه تحت القهر والبطش والاضطهاد ومصادرة الحريات وانتهاك حقوق الإنسان وإرهاب الحكم البوليسي والمخابراتي، وفي الوقت نفسه كان الإسلام دائماً يقاوم بنجاح عملية العزل التي فرضت في الغرب على الدين المسيحي، وهذه المقاومة هي مبعث الصراع القائم بين الدين والدولة في العالم الإسلامي.

وهذا الصراع في ذاته واعتماد الفكر العلماني على العضلات والسلاح بعد أن فشل في الاعتماد على العقل والمنطق نتيجته الحتمية وعي الشعوب الإسلامية بذاتها وتنبهها لهويتها وإيمانها المتزايد بالإسلام، وهكذا فقد صارت الأرض في العالم الإسلامي تتذلل وتتزايد قابليتها للاستجابة لداعي الله، وصارت البيئة في العالم الإسلامي تقدم عوامل مساعدة تيسر مهمة الدعوة إلى الإسلام.

3– إن الثروة التي أنعم الله بها على المملكة العربية السعودية أمكن استخدامها برشد وحكمة في الاستثمار التعليمي، وبعد أن كانت الأمية المطبقة هي القاعدة ومؤسسات التعليم في خانة الندرة أصبحت مؤسسات التعليم تغطي رقعة المملكة، وجاوز عدد المسجلين فيها في السنة الأخيرة أربعة ملايين طالب، ويشكل هذا العدد نسبة كبيرة جدًّا من حجم السكان.

وكان للعلم الشرعي النصيب الأوفى من هذا التغيير، فوجدت جامعات متخصصة بهذا العلم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وصرفت جامعة أم القرى جزءاً كبيراً من اهتمامها لمجال الدراسات الإسلامية، وأمكن تخريج عشرات الألوف من المتخصصين في علوم الإسلام ، وعلى سبيل المثال بلغ عدد الحاصلين على الشهادة الجامعية من الجامعة الإسلامية منذ إنشائها حتى نهاية العـــام الدراسي 1416 –1417هـ (11168) طالبا، عــدد السعوديين منهم (2218)–(25)، ومن هذه الأعداد عدد كبير من حملة الماجستير أو الدكتوراه في الدراسات الإسلامية ، وقد أصبح رصيد المملكة من الكوادر المؤهلة للدعوة داخل المملكة وخارجها رصيداً ضخماً كفيلاً– إذا أحسن استثماره– أن يأتي بأفضل النتائج.

4– للإسلام قوة ذاتية لكونه دين الحق، ولأن الإنسان مفطور على تفضيل الحق على الباطل إذا تبين له كلاهما، وآية ذلك ما هو معروف بأن الإسلام في هذا العصر أكثر الأديان انتشاراً في أوروبا وأمريكا، وهو يكسب كل يوم قمة من قمم الفكر والعلم، وذلك كله بالرغم من العوائق الجدية لوصول الإسلام على حقيقته إلى عقول الناس، وبالرغم من قصور وسائل الدعوة وضعف الدعاة إلى الإسلام، وهذا في ذاته يعطي حافزاً لكل من يهمه انتشار الإسلام للبذل من جهده ووقته وماله ؛ إذ يكون مصحوباً بالأمل الصادق في أنه يزرع ليجني الثمرة موفورة طيبة، وموقناً بأنه لا يحرث في البحر.

5– لقد وعد الله – ووعده الصادق ، وهو الغالب على أمره –بأن المستقبل لهذا الدين، وأنه سوف يظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وأن هذا الدين سوف يدخل كل بيت بعز عزيز وذل ذليل، وهذه الحقيقة إذا عرفها المسلم كانت عاصمة له من الإحباط والخوف من الفشل أو التأثر بالإخفاقات الآنية، ودافعة له لأن تنشط همته؛ ليكون من أدوات تحقيق الوعد الصادق والقدر المقدور.

 

الوسائـــل:

1– كما أسلفنا تعد الحضارة الغربية لقدراتها وإغراءاتها ومفاتنها وتضليلها التحدي الأكبر للإسلام، والفتنة بهذه الحضارة بين المسلمين تشبه ما تصفه النصوص عن فتنة المسيح الدجال، ولكن ظل هذه الفتنة كما تقدم وللأسباب التي ذكرت بدأ في التقلص.

وواجب الدعوة الإسلامية في هذا العصر أن توجه اهتماماً خاصاً بالوسائل الجدية العاملة على انحسار هذه الفتنة، ولا وسيلة أجدى من تقديم المعلومة الصحيحة الشاملة عن طبيعة الحضارة الغربية وخصائصها ووجوه القوة والضعف فيها، على أن يكون ذلك بأسلوب موضوعي يتحرى الحقيقة ، ويعدل في الحكم بعيداً عن التشنج العاطفي والخطابية السطحية، وينبغي أن يكون الحرص على التعرف على الفروق ووجوه التمايز بين الحضارة الغربية والإسلام أكثر من الحرص على تلمس المشابهات، كما ينبغي الاقتصاد في الزهو بأن الإسلام يعرف أو يملك هذه القيمة أو تلك من قيم الحضارة الغربية، أو استعمال الأسلوب الاعتذاري في تسويغ مخالفة الإسلام للحضارة الغربية، فذلك كله من آثار الشعور بالنقص وقدر الحضارة الغربية فوق قدرها.

ولا بد من التمييز بين ما هو من قيم الحضارة الغربية أو سلوكياتها مؤسس على الحق والمنطق، وما هو مؤسس على مجرد الثقافة Culture ونتاج الأعراف والتقاليد ، فيميز مثلا بين نظرة الحضارة الغربية للإنسان واحترام كرامته وبين نظرتها إلى تعدد الزوجات والإدراك الواعي لما يميز الإسلام عن غيره وما يختلف به عن غيره أصل مهم لا يتم إسلام المرء إلا به، إن سورة { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ }(26) التي نزلت لتقرير المفاصلة بين الإسلام والكفر تعدل ربع القرآن، وتدبر القرآن وتأمله ربما يهدي إلى أن مجموع الآيات التي تعنى بتحقيق المفاضلة والتمايز بين الإسلام والكفر ربما لا تقل عن ربع حجم القرآن.

يدعي بعض المفكرين الغربيين أن الإنسان يقوم وحده، ولكن طبيعة الإنسان تقتضيه ولا بد عبادة شيء ما، فلمعرفة الحضارة الغربية على حقيقتها لا بد من معرفة آلهتها المزيفة ومعبوداتها من دون الله.

لا بد من أن تركز الدعوة الإسلامية على تحرير المسلم من الدجل والزيف والانخداع بدعوى الحضارة الغربية لنفسها أنها مقياس القيم وميزان الحق والباطل والنافع والضار، دأب الغربيون على تعيير المسلمين بإيمانهم بالقضاء والقدر والتوكل على الله، وحمَّلوا هذا الإيمان مسؤولية تأخر المسلمين المعاصرين وتخلفهم، وصدق مخدوعون من المسلمين هذا الاتهام، واندفعوا لدفعه بأساليب اعتذارية، أو بتغيير الحقيقة، مع أن قضية الإيمان بالقدر والتوكل على الله من أبرز ما يميز بين المسلم والكافر؛ فالكافر يرى السبب المباشر، ولا يرى وراءه الله، ويرى النتيجة المباشرة، ولا يرى أمامها الله، فإذا نجح في مسعاه وأصابه الخير قال: " أوتيته على علم عندي" ، وإن فشل مسعاه وأصابه الشر انقلب حرباً على نفسه ، وربما عاقبها بالانتحار.

أما المسلم الحقيقي فيرى السبب المباشر والنتيجة المباشرة ، ويرى معهما الله، فيسعى ويحفد ولا يعجز، ويحرص على تحصيل الأسباب الممكنة، ويتطلب النتيجة بمقدماتها الطبيعية غير غافل عن الله والإيمان بأنه غالب على أمره، فإن نجح سعيه قال: " هذا من فضل ربي"، وإن تخلفت النتيجة بعد بذل الجهد وأخذ الحيطة قال: قدر الله وما شاء فعل ، { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }(27).

2– من الطبيعي أن تركز الدعوة الإسلامية على الكشف عن حقيقة زيف العلمانية في العالم الإسلامي، وسوف يساعدها في هذا الكشف الواقع الذي يشهد بفشل العلمانية في بلاد العالم الإسلامي في كل المجالات التي سيطرت على مراكز القوة والقيادة فيها طوال السنوات الماضية سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية، وواقع الرموز الفكرية للعلمانية من الكتاب والصحفيين ونفاقهم وميولهم وانحيازهم لصف الاستبداد والدكتاتورية، واستعدادهم في كل وقت لتغيير مواقفهم ومواقعهم الفكرية . وسوف يكون من السهل إعداد ملفات لمقالات وكتابات ظهرت في مدد قصيرة للتحول السياسي كالمدة التي وقع فيها اتفاق كامب ديفيد والمدة التي وقع فيها اتفاق أوسلو؛ إذ ينقلب في أعمال أولئك الكتَّاب الباطل إلى حق ، والحق إلى باطل، ويتحول التنديد بالظلم والاغتصاب إلى التبشير بالسلام العادل، وبدل أن تكون مقاومة الظلم واحتلال الأرض عملاً بطوليًّا وحقًّا مشروعاً يكون الاستسلام الخيار الإستراتيجي الحكيم.

وسيكون مفيداً انتقاء مجموعة من الكتب والمقالات للمفكرين الغربيين عن نقد الحضارة الغربية ، والكشف عن جوانب عجزها وفشلها وعوامل المرض المتجذرة فيها بحكم طبيعتها ، وترجمة هذه الكتابات ، وجعلها جزءاً من مادة الدعوة، كما ينبغي الاستفادة من الكتابات التي صدرت عن المفكرين المهتدين من الغربيين، مثل كتاب "الإسلام هو البديل" للسفير الألماني مراد هوفمان، وكتاب " بين شتى الجبهات" للمتحدث الرسمي للحزب الديمقراطي المسيحي (الحزب الألماني الحاكم) عبد الهادي هوفمان (ولا صلة عائلية بين الرجلين) ، وكتابي "الطريق إلى مكة ، والإسلام على مفترق الطرق" للمهتدي النمساوي محمد أسد . وميزة هذه الكتب أنها صدرت عن أشخاص عرفوا الحضارة الغربية ؛ لأنهم أبناؤها ، فهم أقدر على بيان الحقائق عنها.

3– من المفترض أن تكون ثورة الاتصالات عاملاً فعالاً في التحرر من كثير من المفاهيم التي كانت نتاج حالة الغوبيا تجاه الإسلام، وقد آن الأوان للتحرر من المبالغة في عملية العزل والتحوط ومـا ترتب على ذلك من إجراءات سلبية وقيود على الدعوة.

ولا بد من التمييز بين المخاوف الوهمية والاحتمالات الواقعية ، ومن الضروري التنبه إلى خطر المبالغة في الأخذ بمبدأ سد الذرائع وإغلاق الباب الذي تجيء منه الريح، وفي هذا من النافع الاعتبار بحكمة طاغور (إذا أغلقت بابك دون كل باطل فإنك تطرد الحق).

لا بد من التحلي بكثير من سعة الأفق والتسامح تجاه النشاط الديني، ولاسيما في أوساط الشباب، موقنين بأن النشاط الظاهر المكشوف هو البديل الوحيد عن النشاط تحت الأرض حيث يكون بعيداً عن الرعاية والحماية من المؤثرات السلبية، وبذلك يكون عرضة للانحراف والفساد.

في عصر العولمة وانفتاح الأبواب أمام كل ريح هابة لا يكون من العدل والحكمة ورعاية الصالح العالم ألا تتاح كل الفرص لإبلاغ كلمة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

4–  إن روح الدعـــوة وماء حياتها هو الإخلاص لله والبعد عن حظوظ النفس أو رؤية العمـــل، وذلك يقتضي من الداعية دوام المراقبة والتدقيق في محاسبة النفس واختبار الواردات والخاطرات، وعلامة ذلك التحلي بالاستعداد للبذل والعزيمة على الصبر والبعد عن الغلو والتطرف وحسن الخلق والتواضع، وليس المقصود التواضع في اللباس أو المركب أو المسكن ، وإنما التواضع في الفكر والعلم بالإيقان بأن : {فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}(28) ،{ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }(29) ، فيفسح من صدره للرأي الآخر.

ومن أبرز علامات الإخلاص التيقظ لخدع الشيطان وغروره واستغلاله لطبيعة الإنسان في الاعتداد بالذات والرغبة في العلو في الأرض، والحذر من أن يستخدمه الشيطان في تحقيق وظيفته الأساسية إيقاع العداوة والبغضاء والنـزغ بين العباد : { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ }(30) ، { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ }(31).

للمعنى المتقــدم من الطبعي أن تتاح أوسع الفرص لأهل الاحتساب والتطوع، وألا تكون مسؤوليـــة الدعـــوة ملقاة حصراً على الحكومــة، إن وسيلة الحكومـــة في ذلك الموظفــون المأجورون، والنائحة الثكلى ليست كالنائحة المأجورة، والتجربــة تثبت أن أثر التطــــوع والاحتساب في نتيجـــة الدعوة أبلغ من أثـــر المشروع الرسمي والإجراء الإداري.

فلتحقيق أهداف الدعوة لا مندوحة عن تشجيع من لديه همة التطوع والاحتساب، والغالب أن يكون هؤلاء من الشباب من الجنسين، وعن تفادي السماح بأي عقبات أو عراقيل تثبط من هممهم وتفل من عزائمهم.

5– يقدم العصر الحديث وسائل متنوعة ومتعددة ومتجددة في ميدان الدعوة والإعلام، ومـن النافـع استغلال كل الوسائل المتاحة، ولكن بالنظر إلى أن قطاعاً كبيراً من الجمهور المستهدف لم يتح له بعد بسبب الظروف الاقتصادية والمدنية التعامل مع وسائل الإعلام التي هي على درجة أعلى من التعقيد فإنه ينبغي استنفاد الإمكانات الأكثر بساطة وكلفة ، فمثلا قبل التفكير في القنوات الفضائية والأفلام التي يتطلب إنتاجها مستوى عالياً من التقنية وكلفة مادية كبيرة ينبغي الاستفادة من الإذاعة المسموعة والأشرطة المسموعة.

6–  بالنسبة للدعوة في الخارج لا مسوغ للشكوى من نقص الكوادر المؤهلة، وقد استطاعت مؤسسات الدراسات الإسلامية في المملكة تخريج عشرات الألوف من المتخصصين، ومن هؤلاء أكثر من عشرة آلاف خريج تخرجوا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وحدها حتى الآن.

ولكي تقوم المملكة العربية السعودية بمسؤوليتها في الدعوة لا بد من أن تنشط للبذل لكفاية هذه الأعداد الكبيرة همَّ العيش بتوفير إعانات مالية تسمح لهم بإعطاء الوقت الكافي لتعليم الجهال وهداية الضلال.

وليس المقصود أن تتحمل الحكومة بنفسها عبء هذه الكلفة المالية، بل المقصود ترغيب الناس وتشجيعهم على أداء واجبهم ، وشكر نعمة الله عليهم ، وشكر النعمة سبب استمرارها.

والبذل المطلوب ليس أمراً مرهقاً ولا مؤثراً– بصفة جدية– على الاقتصاد الوطني– كما يرد أحياناً على ألسنة بعض المتكلفين ، إن مبلغ خمسة آلاف ريال سنويًّا مبلغ يكـــفي إعانة للمعلم أو الداعية في آسيا أو أفريقيا لتحريره من بذل كل وقته وجهده لتأمين العيش له ولأسرته، معنى ذلك أن إعانة عشرة آلاف من خريجي الجامعات الإسلامية في المملكة للتفرغ للعمل في مجال التوعية الإسلامية لن تكلف أكثر من خمسين مليون ريال سنويًّا، وإذا نسب هذا المبلغ لمجموع ما يصرفه المواطنون السعوديون ترفاً وترفهاً في السياحة الداخلية والخارجية فإن هذا المبلغ يظهر رقما متواضعــا بل تافهــا.

 

 

الخاتمــــة:

إن الدعوة للإسلام في نقائه وصفائه بعيداً عن البدع والتشويه والتوعية بحقائقه وتطبيق الإسلام على شؤون الحياة عنصر مهم من عناصر هوية الدولة السعودية، وقد تضمنت المادة الثانية من نظام مجلس الشورى ما يأتي: " مجلس الشورى يقوم على الاعتصام بحبل الله والالتزام بمصادر التشريع الإسلامي" ، وتضمنت المادة الثانية من النظام الأساسي للحكم ما يأتي :"يقوم الحكم في المملكة على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية" ، وأوضح هذه المعاني خادم الحرمين الشريفين في خطابه لمجلس الشورى يوم الاثنين الموافق 5 ربيع الأول عام 1419 هـ إذ قال: "إن دولتكم التي قامت منذ أكثر من مائتين وخمسين عاماً وتوحدت منذ ما يزيد على سبعين عاماً اتخذت كتاب الله وسنة رسوله e أساساً للحكم وإدارة شؤون البلاد ، وصبغت ذلك في تعاملها وعلاقاتها مع الدول المختلفة، وسنظل بمشيئة الله تعالى متمسكين بمبدأ العقيدة الإسلامية ؛ لأننا نعرف أن في ذلك عزنا وسؤددنا ونصرنا ، وصدق الله حيث يقول : { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ }(32) " .

إذن لا خيار للمملكة حكومة وشعوباً ألا تبذل كل ما أوتيت من جهد وقوة في هذا السبيل، ولا شك أنه كان للدعوة الإسلامية دائما معوقات وعقبات، وأن هذا العصر أحدث معوقات وعقبات ربما لا عهد للدعوة بمثلها؛ ولكن الوسائل والإمكانات المتاحة إذا اتجهت الهمة إلى استخدامها وصدقت النية في الاستفادة منها كفيلة بالتغلب على المعوقات والعقبات . والتوفيق بالله وحده ، ولا حول ولا قوة إلا به ، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه.

 

 

الهـوامـش

 

(1)        الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز للزركلي ، الطبعة الأخيرة ، ص 216 .

(2)        المرجع السابق ، ص 215 .

(3)        المرجع السابق ، ص 86

(4)        المرجع السابق ، ص334 .

(5)        المرجع السابق ، ص 158–159 .

(6)        المرجع السابق ، ص141 .

(7)        المرجع السابق ، ص 329 .

(8)        المرجع السابق  ، ص 330 .

(9)        سورة آل عمران آية 103.

(10)