توطئـــة:

تحل الذكرى المئويـة الأولى لتأسيس المملكة العربية السعودية، ويتمثل ذلك في قيـام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود بفتح الرياض في شوال عام 1319هـ، وهذه الذكرى عزيزة على قلب كل سعودي؛ لأنها بداية النقلة من التشرذم والتقاتل، بل من النهب والسلب وانفلات الأمر إلى عهد الوحدة والتضامن وتحكيم الشرع الشريف، وبالتالي سيادة النظام وتوفر الأمن والانصراف إلى عمارة البلاد والتواصل والتآخي بين المواطنين والاطمئنان إلى صيانة الأنفس والأموال والحرمات.

وهي عزيزة على قلب كل مسلم لكونها وفرت للمسلمين الأمن في المشاعر المقدسة، وكفت عنهم أذى المعتدين والعابثين ، وردعت السارقين والمنتهبين بتطبيق أحكام الشريعة فيمن يعتدي منهم على أحد من الحجاج أو العمار أو الزوار.

وهي عزيزة على قلب كل عربي مخلص؛ لأنها أوجدت أمة قوية موحدة عزيزة الجانب بعد أن لم تكن كذلك، فهي سند للعرب ، بل هي درع لهم.

وهي عزيزة على قلب كل عاقل منصف بصير بالأمور في العالم من غير العرب والمسلمين ؛ لأنها بالنسبة إليه دولة القانون وحماية المعاهدين والوفاء بالعقود وحسن التصرف في العلاقة مع الآخرين، وعلى وجه العموم فهي كما يراها ذلك الشخص مثال الدول التي لا تعتدي على أحد، وإنما تحرص على أن يصل النفع منها إلى جميع أنحاء العالم.

لذلك وجب علينا أن نحتفي بهذه الذكرى، وأن نوضح للأجيال الصاعدة من أبنائنا الذين لم يشهدوا ولادتها أهميتها، وكيف نقلت البلاد من حالة التأخر والبؤس والشقاء بل الحروب والعداءات إلى هذه الحالة التي نعيشها الآن.

ونحن نرى أمماً كثيرة تحتفي بمناسبات لا تعد شيئا بالنسبة إلى مثل هذه المناسبة العظيمة.

 

والحديث عن هذه المناسبة العزيزة هو من التحدث بنعمة الله تعالى الذي قال فيه : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } .

وكيف لا يتحدث المرء منا بهذه النعمة التي أمنا بها من خوف، وطعمنا من جوع، واجتمعنا بعد فرقة، واتحدنا بعد شتات، وتعلمنا بعد أمية، وأعطانا الله بسببها من النعم ما لا نستطيع له حصراً وعداً ؟

وأهم من ذلك أن المملكة العربية السعودية بقيادة الملك عبدالعزيز –رحمه الله – وسياسة أبنائه الكرام الذين حكموا البلاد بعده وساروا على نهجه قد قدمت للعالم أنموذجاً حياً نشيطاً فاعلاً لتطبيق الإسلام على مدى السنين، وتكاد تنفرد بهذه الميزة بين أمم المسلمين على أننا إذا نظرنا إلى تاريخها المديد قلنا بكل تأكيد: إنها انفردت به، ولله الحمد.

 

 

الباب الأول : البلاد السعودية قبل مائة عام

ولا نقول المملكة العربية السعودية قبل مائة عام؛ لأن المملكة العربية السعودية لم تكن موجودة في ذلك التاريخ بهذه الصفة الدولية المتميزة، وإنما عبرنا عنها بتعبير البلاد السعودية؛ لأنها هي التي جمع شتاتها الملك عبدالعزيز آل سعود– رحمه الله، وبرد مضجعه – بأن ألف منها المملكة العربية السعودية.

إذا ألقينا نظرة عاجلة على المنطقة التي كانت منها بدايات المملكة العربية السعودية وهي الرياض وما حولها رأينا أنها جزء من قلب الجزيرة العربية ، وأن هذه المنطقة كانت طيلة قرون عديدة كماً مجهولاً لعدم أهميته سواء بالنسبة إلى العالم الإسلامي أو غيره، والمراد بعدم الأهمية هنا أن أهله ليس لعملهم أهمية تنعكس على المسلمين في الخارج ماعدا شيئاً واحداً ذكره المؤرخون ، وهو حالة الأعراب الذين يعترضون الحجاج إلى بيت الله الحرام، فيسلبونهم وينهبونهم، فقد ذكر التاريخ شيئا من هذا ، أما غير ذلك فلا شيء يكاد يذكر ؛ وذلك لأن الأعراب قد عادوا بعد قرن أو قرنين من قيام دولة الإسلام إلى ما كانت عليه حالهم في الجاهلية قبل ظهور الإسلام من ناحية العصبية القبلية ؛ إذ قويت عندهم العصبية القبلية إلى درجة أنهم كانوا يتقاتلون فيما بينهم، وكانوا ينظمون الشعر، ويتهاجون به فيما بينهم مبرزين خلال قصائدهم أحقاداً ووقائع شبيهة بالحال التي كان عليها الجاهليون، وقد سجل أبو الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني وغيره قصائد ووقائع حصلت بينهم في القرن الثاني والقرن الثالث الهجري، وذكر شعراء كثيرين من هؤلاء ، ومن أشهرهم ناهض بن ثومة الكلابي من بني كلاب.

ثم ران بعد ذلك ظلام عجيب غريب خيم على البلاد التي تؤلف القاعدة الجغرافية للجزيرة العربية ، بل ران ظلام تاريخي غريب على تلك البلاد حتى بدأ حكم آل سعود بتعضيد الدولة للدعوة السلفية التي نادى بها شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب– رحمه الله– وتبناها آل سعود الأماجد، وبدأ بذلك حكم أسرة آل سعود المجيدة بالأمير محمد بن سعود رأس الأسرة ، ثم بعد ذلك بدأ التاريخ الناصع المؤثّر لهذه البلاد مع بداية حكم أسرة آل سعود.

ولما استقر الحكم لهم وتوطد ظهرت بجلاء طبيعة هذه البلاد، وبرزت في التاريخ المعاصر، بل إن التاريخ يؤكد أن حضارة إسلامية جديدة ظهرت لأول مرة على مسرح التاريخ المعاصر منذ ذلك الوقت؛ أي منذ القرن الرابع حتى ذلك القرن الذي هو القرن الحادي عشر الهجري ، فقد عاشت المنطقة خلال سبعمائة سنة أو نحوها في ظلام تاريخي دامس، فلم تكن هناك معلومات عن الحالة الدينية ولا اللغة ولا عن الحكم طيلة تلك الحقبة الطويلة ولا عن آداب أهل البلاد ولا عن غيرهم ، فضلا عن عدم وجود أي نوع من أنواع الوحدة السياسية للبلاد كلها، فالمعلومات الواضحة معدومة تماما عن تلك المراحل إلى أن جاء الحكم السعودي.

إننا إذا تتبعنا التاريخ بعد نشوء الدولة السعودية الأولى وما اعتور تلك الدولة نجد أن من أهم الحوادث الجسام هو العدوان الذي قام به إبراهيم باشا مدفوعا بالقوة والتأييد التركي في ذلك الوقت، ونشأ عن ذلك تخريب قاعدة الدولة السعودية الأولى التي قامت في مدينة الدرعية.

وبعد ذلك عادت نجد – وبخاصة أطراف البلاد – إلى عهد مرير من الفوضى، امتلأ بالصراعات والفظاعات كما ذكر المؤرخون .

ثم لما بدأت الدولـــة الســــعودية بالنهوض مرة ثانية على يد الإمام تركي بن عبدالله بن سعود ثم على يد ابنه الإمام فيصل بن تركي عاد الهدوء والاطمئنان ليعم البلاد ، وعاد حكم الشريعة الغراء، ونعم الناس بالأمن تحت حكم الشريعة الإسلامية، ونستطيع أن نقول بتعبير العصر: عاد إلى الجزيرة العربية حكم القانون ، ونحن نريد بذلك القانون السماوي أي الشريعة الإسلامية، فالتعبير "بحكم القانون" نقصد به الحكم الذي يقيد الناس بقيد شرعي ، وليس المراد بذلك الحكم بالقوانين الوضعية.

وبعد ذهاب الدولة السعودية الثانية عادت البلاد إلى الفوضى والاضطراب والاختلال في مجالات الحياة المختلفة ، ولاسيما الأمن.

ولا نقول : اختل الأمن، ولكن ضاع الأمن منها حتى صارت القرية تقاتل القرية التي بجانبها ، وصار القوي يأكل الضعيف ، وصار أهل البادية يتخطفون الحاضرة، وأهل الحاضرة يدافعون من يتعرض لهم من أهل البادية، ولا يمكن وصف البلاد وحالة الفوضى والاضطراب التي سادت فيها عندما ضعفت الدولة السعودية إلا بالتطويل والتفصيل.

أما الآن فإن البلاد تنعم بالأمن والطمأنينة على النفس والمال والحرمات وحكم الشرع الشريف ، ولله الحمد ، ولكن لا بد لمن يعرفون حالة البلاد في السابق – أي قبل تأسيس المملكة العربية السعودية – من أن يحدثوا ناشئة المسلمين الذين لا يعرفون ذلك الماضي ، بل لا يتصورونه؛ ليذكّروهم نعمة الله عليهم ، وليشكروها ؛ لأن الله تعالى يقول: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ }.

 

المملكة العربية السعودية ونظرتها إلى المسلمين في الخارج:

كانت سياسة المملكة العربية السعودية منذ أن أرسى قواعدها وسار بها في طريق الوحدة والتقدم الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله ، وجزاه الله عنا جميعا خير الجزاء – تقوم على سياسة الأخوة الإسلامية وابتغاء الخير للمسلمين في جميع أنحاء العالم سواء في ذلك بلاد الأكثريات المسلمة أو الأقليات المسلمة.

ويوم لم تكن لدى المملكة العربية السعودية موارد مالية بهذه الوفرة كانت المملكة تنفق بسخاء على المشروعات والمؤسسات الإسلامية للمسلمين في الخارج، وكانت هي البلد الوحيد في العالم، أو كادت تكون كذلك.

ومنذ أن أعلنت المملكة العربية السعودية (سياسة التضامن الإسلامي) نهجا لها بدأت تطبيقها على هيئة مساعدات مباشرة للمسلمين وعلى هيئة مساعدات غير مباشرة مقدمة للدول التي تعيش فيها أقليات مسلمة من أجل أن يكون ذلك دافعاً للعمل على تحسين أوضاع المسلمين في بلادها.

وقد تجلت تلك السياسة في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز– رحمه الله– إذْ سافر في رحلات عديدة إلى بلدان أفريقية وآسيوية لهذا الغرض ، ولغرض تحقيق التضامن الإسلامي مع بلاد الأكثريات المسلمة، واتفق مع رؤسائها على تأسيس مراكز إسلامية كبيرة فيها، فقامت من ذلك مراكز ، مثل المركز الإسلامي في أنجمينا عاصمة تشاد ، والمركز الإسلامي الذي يمثله جامع كبير هو(جامع الملك فيصل) في باماكو عاصمة مالي، والمركز الإسلامي في كونكري عاصمة جمهورية غينيا ، والمسجد الجامع في (نواكشوط)عاصمة موريتانيا.

وما زالت المملكة تطبق سياسة التضامن الإسلامي إلى أن تولى زمام الأمور فيها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ، فأضاف إلى تطبيقها في بلاد الأكثريات المسلمة تطبيقها في بلاد الأقليات المسلمة حتى البلاد النائية في أقصى القارة الأمريكية الجنوبية وأستراليا وجزائر جنوب المحيط الهادئ ، ولم يبق بلد في العالم فيه مسلمون ولو كانوا قليلي العدد إلا وصلت إليه المساعدات من المملكة ؛ إما على هيئة إسهام في بناء مسجد ، أو إقامة مدرسة ، أو مساعدة لجمعية إسلامية.

وخلاصة القول: إن المملكة العربية السعودية تنظر إلى الإخوة المسلمين وتعاملهم بسياسة التضامن الإسلامي التي تقتضي التعاون على البر والتقوى وبذل الوسع في مساعدتهم دون التدخل في شؤونهم الداخلية.

 

قبلة المسلمين:

ينظر المسلمون في أنحاء العالم إلى المملكة العربية السعودية على أنها قبلة المسلمين، وهذا أمر ظاهر ؛ لأن فيها الكعبة المشرفة التي يستقبلها المسلم في صلاته خمس مرات في اليوم والليلة ، وفيها المسجدان الشريفان في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولكن نظرة المسلمين لا تقتصر على هذا ، وإنما ينظرون إليها على أنها قبلة آمالهم ، كما أنها قبلة صلاتهم ، فما إن يفكر فرد منهم أو جماعة بإيجاد أي مشروع إسلامي حتى يتبادر إلى ذهنه كون المساعدة على ذلك سترد إليه من المملكة العربية السعودية ، فيتجه برغبته بل بآماله في النجاح للمشروع الإسلامي إلى المملكة العربية السعودية ، فيجد المملكة العربية السعودية عند حسن ظن المسلمين بها ، فيحصل على ما يريد أو على بعض ما يريد، وذلك على مستوى العالم كله شيء كثير.

ونستطيع أن نضرب مثلاً على ذلك بما رأيناه وسمعناه في الصين ، وذلك أنني عندما كنت أزور الصين الشعبية على رأس وفد من رابطة العالم الإسلامي في عام 1404هـ أقام لنا مدير شؤون الأديان هناك وهو برتبة وزير في حكومة الصين المركزية حفل عشاء أعلن فيه أمام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية أن عدد المساجد في الصين هو اثنان وثلاثون ألفا وسبعمائة واثنان وخمسون مسجداً، وأن بعضها أو قال كثيرا منها يحتاج إلى ترميم وإصلاح لما لحقه من خراب أثناء نفوذ عصابة الأربعة، وهم الذين أججوا الثورة الثقافية في الصين في عهد زعيم الشيوعية الهالك (ماوتسي تونغ).

وفي إندونيسيا سمعنا من الرئيس السابق سوهارتو عندما قابلناه في عام 1410هـ ضمن وفد الصداقة السعودي أن عدد المساجد في إندونيسيا كان 724 ألف مسجد، وأنها زادت في عهده 74 ألف مسجد ، ويمكن أن تقاس على هذا بقية البلدان مع مراعاة الفوارق بينها.

ولسنا نزعم أن كل مسجد في العالم قد أقامته المملكة العربية السعودية ، ولكننا نقول: إن كل من تقدم بطلب المساعدة على بناء مسجد أو ترميمه أو توسعته فإنه يجد الاستجابة لذلك ، كما أن البعثات والوفود التي تنطلق من المملكة للاطلاع على أحوال المسلمين في بلد أو مجموعة من البلدان إذا عرفت أن مسجدا يحتاج أهله إلى المساعدة على إتمامه أو ترميمه فإنها تساعده ، وتوصي بمساعدته.

ويتضح ذلك مما قدمته لجنة المساعدات في الرابطة المسماة (لجنة التنسيق) في سنة واحدة، وليست إلا منبعا واحدا من منابع المساعدات في رابطة العالم الإسلامي التي قد تصرف مساعدات أخرى عن غير طريق ميزانية الرابطة وغير ما تنفقه الهيئات والمؤسسات في المملكة التي تعمل على مساعدة المسلمين في الخارج بطبيعة الحال.

 

 

 جهود المملكة لتحقيق التضامن الإسلامي :

أ– اللقاءات الموسمية بين الشعوب المسلمة وقادة العمل الإسلامي:

حبا الله المملكة العربية السعودية بموقع جغرافي مميز ؛ إذْ تقع في قلب العالم في نقطة التقاء القارتين آسيا وأفريقيا ، ومعبرا بين الجنوب والشمال أو أستراليا وأوروبا وممرا تجاريا بين الشرق والغرب ، والأهم أنها مهد الإسلام خاتمة الديانات السماوية ، وفيها قبلة المسلمين التي تتجه إليها الأنظار والقلوب في كل لمحة من جميع جهات الأرض ، مسلمين ومؤمنين ، قادة وشعوبا ، وملتقى لوفود الحجيج من عامة المسلمين وخاصتهم وأمرائهم وعلمائهم.

لذلك ففي كل عام تلتقي وفود الحجيج من أقاصي الدنيا في رحاب المشاعر المقدسة في المملكة العربية السعودية يلتقون ، ويتعارفون ، ويتدارسون مشكلات أمتهم وشعوبهم ، ويصوغون طموحاتهم ، وهكذا كان قدر المملكة أن تحتضن تضامن الأمة وتربط بين شعوبها .

وقد وفقت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها في الوقوف مع الإخوة المسلمين في كل مكان سعيا لجمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم وحل مشكلاتهم ورفعة شأنهم واستقرار أمنهم ، ففيها منظمة المؤتمر الإسلامي التي تأسست عام 1972م ، وقد دعت في مؤتمر القمة الإسلامي الأول الذي عقد بخصوص حادثة حريق المسجد الأقصى في الرباط عام 1969م ، وهنا البنك الإسلامي للتنمية ، وهنا رابطة العالم الإسلامي.

ب–  إنشاء رابطة العالم الإسلامي :  

ففي مدة الحج بين الرابع عشر والسادس عشر من ذي الحجة سنة 1381هـ اجتمعت في مكة المكرمة شخصيات من علماء وزعماء من العالم الإسلامي ، واستعرضت أهم ما يشغل المسلمين في سائر أقطارهم من شؤون دينهم ودنياهم ، واتفق المجتمعون على عدة قرارات وتوصيات ، من أهمها : تأسيس هيئة إسلامية شعبية عالمية تتخذ من مكة المكرمة مقرا دائما لها ، تسمى رابطة العالم الإسلامي ، وكان ذلك في الرابع عشر من ذي الحجة لعام 1318هـ الموافق للثامن عشر من شهر مايو1962م ، وتم فيه أيضا اختيار أعضاء المجلس التأسيسي لها من كبار العلماء ورجال الفكر من مختلف الشعوب الإسلامية بغية دراسة السبل لتبليغ رسالة الإسلام ونشرها في أنحاء المعمورة ؛ ليعم الخير والسلام والفلاح والسعادة البشرية كلها وما يكفل تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الرابطة ، وهي:

               -         تبليغ دعوة الإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه.

               -         دحض الشبهات عن الإسلام والتصدي للتيارات والأفكار الهدامة.

               -         الدفاع عن القضايا الإسلامية بما يتفق مع مصالح المسلمين وآمالهم وحل مشكلاتهم.

               -         تقديم الخدمات في مجال التربية والتعليم والثقافة والرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية وغير ذلك مما تدعو الحاجة إليه.

وقد عاهد المجتمعون الله على:

               -         أن يؤدوا فريضة الله عليهم بتبليغ رسالته ونشرها في جميع أنحاء العالم.

               -         أن يؤكدوا من جديد إيمانهم بأنه لا سلام للعالم إلا بتطبيق القواعد التي أرساها الإسلام.

  - أن يدعوا الأمم عامة إلى التسابق في ميدان العمل لخير البشرية وإسعادها وتحقيق العدالة الاجتماعية بين أفرادها وإيجاد المجتمع الإنساني الأفضل.

               -         أن نشهد الله على أننا لا نريد إفسادا ولا سيطرة ولا هيمنة على أحد.

               -         وأن نطرح كل دعوى جاهلية قديمة منها وحديثة ، وأنه لا شعوبية ولا عنصرية في الإسلام.

ج– ما قامت به الرابطة تجاه المسلمين في العالم:

منذ إنشاء الرابطة بمكة المكرمة في آخر عام 1381هـ وهي تقوم بعمل بارز لخدمة الإسلام والمسلمين، والحفاظ على العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي، والدفاع عن القضايا الإسلامية ، وبخاصة قضايا الأقليات الإسلامية.

وتقوم بتحرك إسلامي إزاء نصرة قضايا العالم الإسلامي ، وفي مقدمتها قضية القدس وفلسطين والدفاع عن الأقليات المسلمة، وكذلك التصدي للهجمات التنصيرية الشرسة والتيارات المادية الملحدة التي تحاول أن تحيط بالعالم ، ولا سيما الشباب من خلال الإعلام وغيره.

كما أن الرابطة تقوم بكل جهد ممكن لتوحيد صفوف المسلمين في تجاوز الخلافات السياسية أو غيرها.

وهي دائمة الحضور في اللقاءات والمؤتمرات والندوات الإسلامية والدولية خصوصا التي تعقدها المنظمات الدولية أو الإسلامية الكبرى في العالم ، مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات الفرعية لها وهيئة الأمم المتحدة والمنظمات الفرعية لها.

وجدير بالذكر أن الرابطة عضو مراقب من الدرجة الأولى بين المنظمات غير الحكومية ذات الوضع الاستشاري بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة ، ولها تمثيل في عدد من المحافل الدولية مثل:

               -         هيئة الأمم المتحدة.

               -         منظمة التربية والتعليم والثقافة (اليونسكو)بصفة عضو.

               -         صندوق الطفل العالمي بهيئة الأمم المتحدة(اليونسيف)بصفة عضو.

               -         منظمة المؤتمر الإسلامي بصفة مراقب ، وتحضر جميع مؤتمرات المنظمة بما فيها مؤتمرات القمة الإسلامية.

ومن الجهود التي قامت بها الرابطة أيضاً جعل اللغة العربية اللغة الرسمية في كل المؤتمرات الإسلامية الشعبية.

 

شاهد عيان:

درجت المملكة العربية السعودية منذ آماد طويلة على العمل الإسلامي تجاه الإخوة المسلمين ، وبخاصة في بلاد الأقليات المسلمة في اتجاهين:

أحدهما: المبادرة بإرسال المعونات المالية للمشروعات الإسلامية من مساجد ومدارس وجمعيات خيرية إلى المسلمين في أوطانهم، ترسل بذلك البعثات ، وتختار لها الشخصيات السعودية التي اعتادت على العمل مع الإخوة المسلمين ، وتعاونت مع زعمائهم والقائمين على مؤسساتهم في ذلك، وكان لي شرف أن كنت رئيس أول وفد ينطلق من المملكة العربية السعودية إلى أفريقيا لهذا الغرض، وذلك في آخر عهد الملك سعود بن عبدالعزيز رحمه الله ، وقد أعطاني الملك فيصل– رحمه الله– مبلغا من المال، وكان آنذاك نائبا للملك ورئيسا لمجلس الوزراء ، وكنت مبعوثا من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة على رأس وفد من ثلاثة أشخاص، وقد رسمت لنا رئاسة الجامعة برنامج العمل الملحق بهذا تحت عنوان(ملحق رقم1).

وقد بويع الملك فيصل بالملك ، ونحن في تلك الرحلة ، وكانت رحلتنا في عام 1384هـ، وقد سافرنا إلى أفريقيا ، وزرنا ثلاثة عشر قطرا فيها، وزعنا على الجمعيات والمؤسسات الإسلامية أول معونات مالية سعودية تصل إلى المسلمين من هذا الطريق.

وأذكر أننا عندما قدمنا إلى بعضهم مبالغ مالية ذكر لي الإخوة المسلمون من رؤساء الجمعيات الإسلامية أنها أول مساعدة تسلموها من خارج البلاد ، وقال بعضهم: إنهم لم يملكوا قبلها مثلها لمؤسساتهم الإسلامية.

وعندما عدنـــا إلى المملكة وكان الملك فيصل– رحمه الله– قد بويع ملكا قدمت له تقريرنــــا عن الرحلة، ويتضمن شرحا لأحوال المسلمين واقتراحا بإحـــداث 50 وظيفة داعية إلى الله في أفريقيا ، واقتراحاً بمنح دراسية جديدة لأبناء المسلمين الأفريقيين، فوافق على ذلك، وأن نتولى تعيين أماكن الدعاة وملء المنح الدراسية في رحلــــة ثانية، وقد أعطاني في هذه المرة مبالغ مالية جيدة أضعاف ما كان معي في المرة الأولى، فسافرت ثانية إلى أفريقيا في عام 1386هـ ، ولم يكن معي إلاّ الأستاذ عبدالله ابن حمـــود الباحوث رئيس المحاسبة في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وزرنا اثني عشر قطـــراً، امتدت من السودان حتى جمهورية جنوب أفريقيا العنصرية في ذلك الوقت جنوبا.

وأذكر أنني عندما أردت السفر كان الوقت صيفا، وكان الملك فيصل– رحمه الله– في مكتبه في قصر شبرا بالطائف ، فذهبت إليه بصحبة شيخنا العلامة الشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ رئيس الجامعة الإسلامية– رحمه الله– لتوديعه وتلقي النصائح والإرشادات منه.

فطلبت من الملك فيصل أن يوصيني بما يراه ، فقال: أوصيك بوصية واحدة ، هي (راقب الله في أعمالك وأقوالك تنجح) ، وكانت هذه وصية جامعة.

وقد أدينا المهمة التي استغرقت نحو خمسة أشهر، ذهبت إلى الملك فيصل بعد العودة منها في مكتبه في مقر رئاسة الوزراء في القصر الذي كان يسمى بالقصر الأحمر في الرياض .

وبعد أن أبلغته شكر المسلمين وامتنانهم لهذه المساعدات ، وقلت له: إنهم بحاجة للمزيد ، قال لي: أتدري – أيها الأخ – أننا الآن ننفق من الاحتياط ، وأن موازنتنا قد نفدت.

كان ذلك في عام 1386هـ ، وكان سعر برميل النفط فيما أذكر دولارين إلا ربعاً أو نحواً من ذلك، وكانت المملكة لا تنتج إلا أقل من ربع ما تنتجه الآن، ومع ذلك أنفقت ما أنفقته على المسلمين مما ذكرته.

 

استمرار العطاء:

ومنذ ذلك التاريخ استمر عطاء المملكة العربية السعودية المقدم للمسلمين ، بل تضاعف، واتسع مجاله حتى شمل أكثر أنحاء العالم.

واستمر تشرفي بالعمل في هذا الميدان، فكنت أذهب مبعوثا من المملكة العربية السعودية لهذا الغرض، حتى كان ذلك في آخر وظيفة شغلتها ، وما أزال،  وهي وظيفة الأمين العام المساعد في رابطة العالم الإسلامي.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز تضاعف العطاء، وشمل مناطق في العالم لم يصل إليها من قبل.

وبصفتي شاهد عيان على ذلك أرى لزاما عليَّ أن أذكر أن خادم الحرمين الشريفين استدعاني إلى القصر الملكي في الرياض عام 1389هـ ، وكان آنذاك نائب الملك، ويقوم بتصريف شؤون الدولة طبقاً لتفويض رسمي من الملك خالد رحمه الله ، ولم يكن في مكتبه معنا إلا الأستاذ عبدالعزيز المسند ، فشجعني بأن أثنى على ما كتبته في أول كتاب لي في الرحلات ، وهو (في أفريقية الخضراء: مشاهدات وانطباعات وأحاديث عن الإسلام والمسلمين) وقال: لقد قرأت كتابك كله ، وكان تحليلك للمسألة الفلانية صحيحاً.

ثم ذكر بعض ما في الكتاب مما أدهشني أن يحمله حبه للاطلاع على أحوال المسلمين على أن يقرأ مثل هذا الكتاب مع ما كان يشغله من أعمال مهمة.

وقد سررت جدا إلى درجة عظيمة عندما قال: إنك ذكرت في آخر كتابك أشياء للعمل الإسلامي، أو سوف تقوم المملكة العربية السعودية بها، ونحن عازمون على بذل كل ما نستطيعه للإخوة، ولن نبخل على ذلك بجهد أو مال.

ولم يسعني إزاء ذلك إلا الدعاء له بجزيل الثواب.

 

فرد من مجموع ومؤسسة من مؤسسات:

وما أنا إلا فرد من مجموع ، وشاهد من شهود تقديم المساعدات من المملكة العربية السعودية إلى الإخوة المسلمين في أنحاء العالم.

وما رابطة العالم الإسلامي إلا مؤسسة واحدة من عدة مؤسسات، ناطت بها المملكة العربية السعودية ذلك ، وأغدقت عليها من المال ما مكنها من تقديم تلك المساعدات ، إلا أن مما يزيد الأمر وضوحا في رابطة العالم الإسلامي أنها من الناحية الرسمية أو لنقل القانونية منظمة شعبية، وليست حكومية، ومع ذلك اعتمدت لها الحكومة السعودية ميزانية خاصة على هيئة معونة مالية كفلت لها القيام بما ذكر مع دفع رواتب الموظفين فيها الذين يتجاوز عددهم ثلاثمائة وخمسين موظفا.

هذا هو ما أحببت ذكره عن الاتجاه الأول للمملكة العربية السعودية في مساعدة المسلمين.

الاتجاه الثاني: هو تلقي طلباتهم التي يتقدمون بها للمساعدة على بناء المساجد وإنشاء المدارس الإسلامية أو المساعدة على استمرار عملها ، وفي مساعدة الجمعيات الإسلامية على تسيير أمورها ، وفي النهوض بالجمعيات الخيرية عن طريق دعمها وتقديم المساعدة للمسلمين، فكنا في رابطة العالم الإسلامي –ولا نزال –نتلقى سيلا من هذه الطلبات من أنحاء العالم القاصي والداني.

وهذه شهادة شاهد عيان على ما تقدمه الرابطة في هذا الشأن ؛ إذْ إنني رئيس اللجنة التحضيرية للمساعدة في الرابطة، ونائب رئيس لجنة التنسيق المختصة بالموافقة على المساعدة التي يرأسها الأمين العام للرابطة.

وقد رأيت تقديم أنموذج على ما قدمته الرابطة في سنة واحدة اخترتها ، وهي العام المالي 1409–1410هـ، ولقد اخترت هذا الأنموذج لا لشيء إلا لكونه في سنة متوسطة من الزمن في المدة التي قضيتها في الرابطة أي كنت شاهداً على ذلك العمل، وهو مشفوع بهذا تحت عنوان (مساعدات المملكة العربية السعودية للمسلمين من خلال رابطة العالم الإسلامي): (ملحق رقم2).

قارئ الملحق رقم (2) يجد فيه بياناً تفصيلياً للمساعدات التي قدمت في عام 1409–1410هـ ، فيمكن تصوره، ويمكن تصور مبلغ المساعدات التي صرفتها الرابطة من الإيجاز الآتي:

 

المساعدات التي قدمت لقارة آسيا :

بلغت في مجموعها 11.541.270 ريال موزعة على (24) بلدا ، منها على سبيل المثال:

1– الصين الشعبية:

 سوعدت المؤسسات الإسلامية فيها بمبلغ 2.001.000 ريال ؛ وذلك لترميم وتدفئة بعض مساجدها ، مثل جامع نيوجيه/بكين جامع دونج سي، جامع بوردو بخش، ومساعدة بعض المعاهد الإسلامية فيها ، مثل المعهد الإسلامي في أورومجي ، واتحاد الطلاب المسلمين بجامع كونج هو المعهد الشعبي في مدينة كاشغر.

2– باكستان:

سوعدت الجمعيات الإسلامية بمبلغ 1.467.510 ريال ، لترميم وبناء 10 مساجد، ومساعدة بعض جامعاتها الإسلامية ، مثل جامعة العلوم الإسلامية كوهات، ودار العلوم العربية سليم أباد، وجامعة بلتستان الإسلامية شمال باكستان.

3– الهند :

صرفت الرابطة مبلغ 848.000 ريال ؛ للترميم وإعادة البناء والإنشاء لنحو 20 مسجداً، ومساعدة 17 جامعة إسلامية ومعهد ، و11 جمعية ، و3 مؤسسات إعلامية.

3– اليابان:

سوعد المسلمون فيها بمبلغ 1.586.250 ريال ؛ لدعم المركز الإسلامي بطوكيو، واستئجار قاعة أو مكان لإقامة صلاة العيدين ، ولشراء قطعة أرض لإقامة مسجد في طوكيو.

 

المساعدات التي قدمت لقارة أفريقيا:

بلغت في مجموعها 8.604.012 ريال موزعة على (41) بلدا ، منها على سبيل المثال:

1– جامبيا:

سوعدت بمبلغ 355.250 ريال ؛ وذلك للإنشاء ولإعادة التعمير والفرش لنحو 12 مسجداً، ودعم خمس جمعيات إسلامية.

2– السنغال:

سوعدت بمبلغ 975.886 ريال ؛ لتكملة وترميم وبناء 9 مساجد ، وإقامة ندوة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة النبوية، وإنشاء  خمسة معاهد ومدارس إسلامية وتكملة بعضها وتوسعته.

3– السودان:

سوعدت بمبلغ 594.000 ريال ؛ للبناء والتكملة والترميم والفرش لنحو 16 مسجداً ومساعدة عدد من الجمعيات الدعوية وتأمين إعاشة عدد من الطلاب وتأمين المنح لهم.

4– كينيا:

سوعد المسلمون فيها بمبلغ 518.500 ريال ؛ لدعم مجلسها الأعلى الإسلامي، ولإنشـــاء وإعـــادة وبناء وترميم وفرش خمسة مساجد ، وتكملة وتوسعة وشراء كتب لـ14 معهدا ومدرسة إسلامية ودعم مؤسستين إسلاميتين.

5– مالي:

سوعدت بمبلغ 305.000 ريال ؛ لبناء خمسة مساجد وتوسعتها وترميمها، وبناء 6 مدارس ومعاهد إسلامية وتوسعة بعضها وإكمالها.

6– النيجر:

سوعدت بمبلغ 305.000 ريال ؛ لدعم الجامعة الإسلامية وفرش مسجدها.

 

المساعدات التي قدمت لقارة أوروبا:

بلغت في مجموعها 5.916.715  ريال موزعة على (16) بلدا ، منها على سبيل المثال:

1– أسبانيا: