يتوجه المسلمون في مشارق الأرض
ومغاربها إلى مكة المكرمة خمس مرات في اليوم والليلة، يعبدون الله خاشعين في
صلاتهم له وحده مجيبين لندائه، مما جعل لبلاد الحرمين مكانه خاصة في قلوب أبناء
المسلمين في كل مكان.
وبالمقابل فإن المملكة العربية
السعودية تنظر بعين العطف والرعاية للمسلمين في كل مكان، وخصوصاً لأبناء الأقليات
الإسلامية الذين يعيشون في مجتمعات أخرى، ولذلك فهي توجه جهودا كبيرة لأبناء تلك
الأقليات إحساساً منها بواجبها تجاههم، كيف لا وقد جعلت المملكة شريعة الإسلام لها
دستوراً، وقد قال الرسول e : "مثل المؤمنين في توادهم
وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالحمى والسهر"([1]) ،
ومن هذا المنطلق فقد أحس قادة المملكة بمشكلات المسلمين وبواجبهم تجاهها منذ عهد
الملك عبد العزيز – رحمه الله – حتى عهد خادم الحرمين الشريفــــين الملك فهد بن عبد العزيز
مـــروراً بعهود الملك سعود وفيصل وخالد – رحمهم الله – ولذلك فهي لم تتوان عن بذل جهودها وخدماتها للمسلمين في كل مكان
في حدود إمكاناتها المالية والأدبية وبما يمكنها من حفظ علاقات الصداقة مع الدول
المختلفة.
ولمعرفتي بواقع المسلمين في أستراليا
والجزر المجاورة لها ولمعرفتي ببعض الخدمات التي قدمتها المملكة لمسلمي تلك
المناطق والتي يصعب حصرها رأيت المشاركة في هذا البحث ، وأحب أن أؤكد هنا أن تلك
الخدمات يصعب حصرها ؛ إذ إن معظم المعلومات عنها هي في مصادر وتقارير وخطابات غير
منشورة، وخطابات ومعاملات رسمية لا تزال محفوظة في ملفات العديد من الجهات الرسمية
والخيرية.
ولا شك أن حصر تلك الأعمال هي مسألة
صعبة ؛ لتعدد تلك الاتجاهات وتنوع مصادرها المالية، مما جعل بحث الموضوع صعباً ،
إلا أنني حاولت قدر استطاعتي الاستفادة مما تيسر لي من تلك المعلومات مع قناعتي أن
الموضوع لا يزال يحتاج إلى مزيد بحث، وبأن ما وصلت إليه يعد محاولة لضرب الأمثلة،
وليس حصراً كاملاً ، بل هي محاولة تحتاج إلى متابعة بحث واستقصاء . والله أسأل أن
يجزي من قدم كل عون ومساعدة ، وأسهم في شيء من ذلك للمسلمين في أي مكان خير جزاء ،
ويثيب من يعين على ذلك ، والله وحده المستعان ، وعليه التكلان .
أستراليا قارة ، ودولة تقع في الأقصى
الشرقي للكرة الأرضية جنوب خط الاستواء، وتعد القارة الوحيدة التي تقع بكاملها
جنوب خط الاستواء، وهي القارة السادسة على الأرض والأحدث اكتشافاً وارتباطا
بالعالم القديم، ويحيط بها المحيط الهندي من الغرب، والمحيط الهادي من الشرق
والشمال، ومن أقرب المناطق والدول إلى أستراليا أندونيسيا، التي تقع إلى الشمال من
أستراليا، ويفصل بينهما المحيط الهادي ، وتبعد الأطراف الجنوبية من أندونيسيا عن
شمال القارة قرابة ساعتين بالطائرة، وخصوصاً عن منطقة بالي، ومع قرب أستراليا من
الجزر الأندونيسية فقد ظلت مجهولة للعالم ومعزولة عنه رغم وجود السكان المحليين
فيها، حتى تم اكتشافها المبدئي على يد الهولندي (أبل تسمان) Abel
Tasman الذي
وصل إلى السواحل الجنوبية لأستراليا عن طريق الخليج الواقع بينها وبين نيوزلند سنة
1015هـ / 1606م، ويعد المكتشف البريطاني جيمس كوك Jams
Cook الرابط الحقيقي لأستراليا بالعالم،
والمكتشف الحقيقي لأستراليا في نظر الأوروبيين، حيث اكتشفها في العام 1184هـ – 1770م، وأعلنها مباشرة مستعمرة بريطانية ، ومنذ ذلك التاريخ
وبريطانيا تشكل البلد الأم لأستراليا وللمهاجرين، وبدأت الهجرة الأوربية لأستراليا
منذ العام 1203هـ – 1788م ؛ أي منذ قرابة 210 سنة شمسية أو
216 قمرية ، واتخذتها بريطانيا منفى للمجرمين والمغضوب عليهم من قبل حكام بريطانيا
ما يزيد على ستين سنة، حتى أعلنتها بريطانيـــا موطناً للأحرار والناس العاديين،
وسمحت بالهجرة إليها في عام 1256هـ / 1840م، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الهجرة إليها
من أوروبا وبخاصة من بريطانيا ، ومع كثرة المغريات فإن الهجرة كانت قليلة ؛ نظرا
لبعد القارة عن بريطانيا خصوصا، وعن أوروبا ومستعمراتها الأخرى عموماً ، ومن
المعلوم أن المواصلات الوحيدة في تلك المدة كانت عن طريق السفن.
وتعد أستراليا من أغنى المناطق في
العالم بثرواتها الطبيعية، وبها كثير من الثروات المعدنية ، مثل الحديد والزنك
واليورانيوم والذهب وغيرها، بالإضافة إلى أنها غنية بالثروة الحيوانية والزراعية ،
وتعد أستراليا إحدى سلال العالم الغذائية، كما تعد بلداً صناعيا متطوراً.
ومع تنوع النشــــاط الاقتصادي في
أستراليا والإمكانـــات العالية فيهـــا إلا أن عدد السكان في القـــارة أقل بكثير
مما تحتمله، حيث تقدر مساحة أستراليا بـ (7.682.00) كيلو متر مربع ؛ أي قرابة (
800) مليون هكتار مربع([2])،
على حين لا يتجاوز عدد السكان عشرين مليون نسمة ، ولذلك فإن أستراليا حتى الآن
تستقطب عددا كبيرا من المهاجرين من مختلف أنحاء العالم، ويعد ربع سكان أستراليا من
المهاجرين، وقد بدأت أستراليا في السنوات الأخيرة في انتقاء المهاجرين، وتحرص على
المؤهلين وأصحاب الخبرة، وتقدم مساعدات مختلفة للمهاجرين الجدد، كما أن أستراليا
قامت باستقبال عدد كبير من المهاجرين من البلدان التي تمر بأزمات سياسية وحروب
أهلية ، مثل لبنان، والصومال، والبوسنة والهرسك، والجمهوريات السوفيتية السابقة،
وغيرها([3]).
وقد كان في أستراليا سكان أصليون قبل
وصول الأوربيين والمهاجرين إليها ، ويسمون الأبورغني (Aborigine) ، وهم عبارة عن قبائل طوطمية (وثنية) ،
وقد قل عدد هؤلاء إلى حد كبير، إلا أن هناك محاولات للاحتفاظ ببعض تلك الشعوب ؛
ليكونوا رمزاً للأصول الأسترالية ؛ لتراهم الأجيال الجديد والسياح في أستراليا،
ونوعاً من الحماية البيئية في المحافظة على أصول القارة بما في ذلك بقاء بعض جنس
السكان الأصليين([4]).
وتعد أستراليا متنوعة التضاريس، ففيها
السهول والهضاب والجبال المنخفضة والمرتفعة ، ويقل السكان في وسط القارة،
ويتكاثرون في جنوبها وشرقها ، كما يعد غرب القارة وشمالها من المناطق المأهولة إلى
حد ما، وأهم المدن في أستراليا هي سيدني (Sydney ) ، وملبورن (Melbourne) ،
وأدلايد (Adelaid )، وبرث (Perth ) ، ونيوكاســـل(Newcastel)، ودارون (Darwin) ، كما أن عاصمتهــــــــا هي
كامبــــــــيرا (Canbera)([5]).
وتتبع أستراليا جزيرة كبرى تقع إلى
الجنوب منها، وهي جزيرة تسمانيا (Tasman)، وعاصمتها هوبارت (Hobart).
النظام السياسي في أستراليا :
تعد أستراليا دولة ديموقراطية، تتمتع
بنظام حكم مشابه للنظم في الغرب أوربا وأمريكا، وخصوصاً بريطانيا، وتتكون دولة
أستراليا من ثمان ولايات مختلفة، يتكون منها اتحاد فيدرالي، والسلطة التشريعية في
أستراليا تتكون من مجلس للنواب ومجلس للشيوخ، يتم اختيار أعضائها بالانتخاب، وتعد
أستراليا دولة مستقلة، إلا أنها ترتبط اسمياً ورمزياً ببريطانيا، وتعد ملكة
بريطانيا رمزياً ملكة أستراليا، ولها مندوب يمثلها في أستراليا يسمى الحاكم العام،
وأستراليا عضو في الكومنولث الذي يربط بريطانيا بمستعمراتها القديمة، وهناك
محاولات جادة في أستراليا في الوقت الحاضر لفك الارتباط مع بريطانيا وإن كان
ارتباطا رمزيا كما ذكرنا .
ويعد النظام في أستراليا غير ديني،
وبالتالي فإن الحرية على وجه العموم متاحة لجميع الديانات دون تمييز، وعلى ذلك فإن
المسلمين يتمتعون رسمياً بالحرية نفسها التي يتمتع بها أصحاب الديانات الأخرى، وإن
كانت غالبية السكان من النصارى مما يجعل لهم حساباً في الانتخابات المختلفة،
والحكومة الأسترالية تنتهج سياسة تتسم بحرية الدين وحرية الفكر وحفظ حقوق
المواطنين الأستراليين بغض النظر عن دياناتهم أو أصولهم، مما سمح للمسلمين
بالاحتفاظ بدينهم، وترتيب مساجدهم وجمعياتهم والمحافظة عليها، وممارسة صلواتهم
وشعائرهم الإسلامية بكل يسر وسهولة ([6]) ، بل إن
الحكومة الأسترالية تدعم المدارس الإسلامية الخاصة، كما تدعم غيرها من المدارس
الأخرى، وتقدم الدعم المالي عن طريق الضمان الاجتماعي لأبناء المسلمين ، مثل غيرهم
من مواطني أستراليا.
الإســلام في أستراليا:
يعد المسلمون الأفغان هم أول من وصل
إلى قارة أستراليا ، وقد قدموا من شمال الهند وأفغانستان، وكانت بدايات وصولهم سنة
1256هـ/ 1840م ([7]) ؛
إذ استقدم الإنجليز مجموعة من هؤلاء الأفغان مع جمالهم لاستكشاف وسط القارة، وقد
عرف عدد الأفغان سنة 1260 هـ/ 1844م ؛ إذ قدروا بقرابة ستين شخصاً، وقد أخذت أعداد
المسلمين الأفغان تتزايد تدريجياً ، حتى وصل تعدادهم سنة 1299 هـ /1881م إلى ما
يقارب 6000 ستة آلاف شخص([8]) .
وقد اتخذ المسلمون الأفغان مدينة
(أدالايد) في جنوب القارة مركز تجمع لهم، وأسسوا هناك أقدم المساجد الإسلامية
المعروفة حتى الآن، وذلك في سنة 1314هـ / 1889م، ويأتي بعده مسجد بيرث الذي أسس
سنة 1328هـ/1910م([9]) .
وقد شارك هؤلاء الأفغان في مد السكك
الحديدية داخل أستراليا ، ولا يزال الخط الذي يربط بين أدلايد في الجنوب وأليس
سبرنج يسمى (غان) نسبة إلى الأفغان الذين أسهموا في بنائه([10]) ، وقد بدأ المسلمون الأفغان بالذوبان في المجتمع
الأسترالي نتيجة بعدهم عن البلدان الإسلامية أو لعودتهم إلى بلاهم، حتى أنه تناقص
عددهم ، فأصبح سنة 1319هـ/ 1901م قرابة (2000) ألفي شخص ، ويظهر أن عدد المسلمين
في سنة 1329هـ/ 1911م على حسب الإحصاءات الرسمية قد وصل 3908 ثلاثة آلاف وتسعمائة
وثمانية أشخاص([11]) .
وقد بدأت أعداد جديدة من المسلمين
تهاجر إلى أستراليا فيما بين 1328–1343هـ / 1911 – 1924م بسبب الحروب المختلفة في جنوب أوروبا، ومنها الحرب العالمية
الأولى التي ضرت المسلمين في أوروبا، مما اضطر كثير منهم للهجرة إلى أستراليا ،
فوصلت مجموعات من المسلمين الألبان واليوغسلاف واليونانيين، بالإضافة إلى بعض
المسلمين الروس الذين فروا من الثورة الشيوعية، إلا أن معظم المهاجرين في هذه المرحلة
كانوا من المزارعين والعمال العاديين القليلي الاتصال بالثقافة الإسلامي، مما
عرضهم للذوبان في المجتمع الأسترالي .
وقد حدثت الموجة الثالثة من هجرة
المسلمين بعد الحرب العالمية الثانية، فوصلها مهاجرون مسلمون من العالم العربي
وتركيا وشرق أسيا والهند وغيرها. وقد
ازدادت الهجرة في أوقات متأخرة بسبب بعض الحروب والمشكلات، وخصوصا في لبنان
والصومال وغيرها ، حتى أصبح المهاجرون من لبنان يشكلون نسبة عالية من
المسلمين الناطقين باللغة العربية منذ أواخر السبعينيات الميلادية حتى الوقت
الحاضر، وقد أخذ المسلمون في أستراليا بالتكاثر ، ووجدت أجيال جديدة ولدت في
أستراليا، ولا تعرف وطنا لها سواها.
وقد اختلفت الموجات الأخيرة من
المسلمين عن سابقاتها ؛ إذ كانت أكثر كثافة وأكثر ثقافة، وقد أصبح الإسلام على حسب
الإحصاءات الأخيرة هو الدين الثاني من حيث العدد في أستراليا بعد النصرانية([12]) ،
وقد تفاوتت التقديرات في عدد المسلمين في عام 1417هـ / 1997م ؛ فمنهم من يوصلهم
إلى 400.000 أربعمائة ألف، ومنهم من يجعله 270.000 مائتين وسبعين ألف نسمة ، ومن
الواضح أن هناك تفاوتا بين التقديرين ، لكن الثابت أن المسلمين في أستراليا من
أكثر الأقليات كثرة في عدد المواليد، حتى أصبح غالبية المسلمين من الأطفال([13])،
ومن المعروف أن أستراليا بحاجة إلى مزيد من السكان والأجيال الجديدة ، وهذا يجعل
للمسلمين مكانة خاصة في المستقبل نتيجة نموهم المطرد.
ولعل سهولة اتصال الجاليات المسلمة في
الوقت الحاضر بأوطانها وبلاد المسلمين عموماً أسهم في حفظ شيء من هويتها، كما أن
وجود أعداد كثيرة من المثقفين والعلماء أسهم كذلك في حفاظ تلك الجالية على
إسلامها، ولذلك نشط المسلمون في السنوات الأخيرة في الحصول على حقوقهم النظامية
التي يكفلها الدستور الأسترالي، فأسسوا الجمعيات والاتحادات الإسلامية، حتى بلغت
المصليات والمساجد في سيدني وحدها في عام 1997م 22 اثنين وعشرين مسجداً ومصلى، كما
يقدر عدد المساجد في عموم أستراليا خلال العام 1998م بقرابة 90 تسعين مسجداً([14]) ،
وللمسلمين في أستراليا وسائلهم الإعلامية المختلفة من صحف وإذاعات وغيرها([15]) ،
وتصدر العديد من الصحف الأسبوعية والشهرية باللغة العربية التي تخدم المسلمين
وغيرهم من الناطقين بالعربية ، ومن المعلوم أن المملكة العربية السعودية ترتبط
بعلاقات دبلوماسية رفيعة المستوى مع الحكومة الأسترالية، ويتبادل المسؤولون في
البلدين الزيارات على جميع المستويات.
نيوزلاند New Zealand :
تتكـــــون نيوزلانـــــد من جزيرتــين
تقعــــان جنوب شرق أستراليا على بعد يقـــارب (10.000) عشرة آلاف كيلو متر، وبذلك
فهي تعد أقرب المناطق إلى القطب الجنوبي، وتقدر مساحتها الإجمالية بنحو
(3.650.000) كيلو متر مربع، أما عدد سكانها فإنه يقارب (4.000.000) أربعة ملايين
نسمة ، وقد اكتشفت جزر نيوزلاند على يد الرحالة الهولندي تسمان في العام 1052هـ/
1642م بُعيد اكتشافه لأستراليا، وكان في الجزيرة سكان أصليون يسمون (البولينزيين)،
ويعودون إلى أصول عرقية ترجع لجنوب شرق آسيا، وقد تناقص عدد هؤلاء السكان ، حتى
أصبحوا يشكلون أقل من 10% من السكان الحاليين الذين يعودون في غالبيتهم إلى أصول
أوربية وإلى أعراق أخرى مختلفة، هاجرت إلى نيوزلاند عبر سنوات طويلة ، وتتمتع
نيوزلاند بطبيعة خاصة باردة وجميلة، كما تتمتع بغطاء نباتي وثروة طبيعية هائلة،
بالإضافة إلى ثروتها الحيوانية من الأغنام والأبقار التي اشتهرت بها على مستوى
العالم ؛ إذ تصدر اللحوم إلى مختلف الدول ، ومن الدول المستهلكة للحوم نيوزلاند
ومنتجاتها من الألبان المملكة العربية السعودية ودول الخليج، بالإضافة إلى عدد من
دول العالم الإسلامي .
وعاصمة نيوزلاند هي ولنجتون Wellington ، ويبلغ سكانها قرابة 350.000 ثلاثمائة
وخمسين ألف نسمة، وأكبر مدنها هي أوكلاند، ويقارب سكانها 860.000 ثمانمائة وستين
ألف نسمة([16]).
واللغة الرسمية في نيوزلاند هي اللغة
الإنجليزية، وتسود بين السكان الثقافة الغربية، وأما الديانة السائدة فهي
النصرانية على المذهب الإنجليكاني، ويتبعون لكنيسة إنجلترا، كما توجد ديانات
ومعتقدات أخرى ، مثل اليهودية والبوذية والهندوسية وغيرها([17]) .
وقد وصل المسلمون إلى المنطقة قبل عام
1390هـ / 1970م، ثم أخذت هجرتهم تزداد بالتدريج([18]) ، والمسلمون
في نيوزلاند يشكلون أقلية بالنسبة لغيرهم من الديانات الأخرى، ويقرب عددهم الآن من
(20.000) عشرين ألف نسمة، يعودون لأصول عرقية مختلفة ، منهم العرب والأفغان
والأتراك والهنود والملاويون، بالإضافة إلى بعض الأفارقة. ويعد المسلمون من فيجي
هم أول من أدخل الإسلام في نيوزلاند([19]) ، وفي
نيوزلاند قرابة (14) أربعة عشر مركزاً ومنظمة إسلامية([20])، تجتمع تحت
ظل اتحاد الجمعيات الإسلامية في نيوزلاند([21]) ، وتتعامل
الحكومة النيوزلندية مع المسلمين بكل احترام، فتحفظ حقوقهم ، ولا تميزهم عن غيرهم
لكونهم مواطنين نيوزلانديين ، وهذا جعل المسلمين يحسون بارتياح تام من حسن التعامل([22]).
وتتبع هذه الجمعيات العديد من الأوقاف،
كما تهتم الجالية المسلمة بتعليم أبنائها في مدارس إسلامية خاصة، ومنها:
1-
مدرسة أوكلاند الإسلامية .
2-
مدرسة المدينة الإسلامية في
(أوتاهو) بأوكلاند.
جزر فيجي Fiji :
وهي مجموعة من الجزر تتكون من (100)
مائة جزيرة مأهولة ، و (200) مائتي جزيرة غير مأهولة، تنتشر في المحيط الهادئ شرقي
أستراليا، ومجموع مساحة الجزر 18.376 كم مربع، وأكبرها جزيرتا (فيتي لفيو) و (فانيوالفيو)،
وقد كانت مستعمرة بريطانية منذ سنة 1264هـ/ 1847م ، وقد نالت استقلالها عام 1390هـ
/ 1970م ، ويبلغ سكان الجزر (700.000) سبعمائة ألف نسمة، منهم (250.000) مائتان
وخمسون ألف نسمة من السكان الأصليين للجزر الذين يرجعون لأصول ملاوية، ويشتغل
السكان بالزراعة، كما توجد في البلاد ثروة معدنية وغابات غنية([23]) .
وقد وصل الإسلام إلى جزر فيجي أيام
الاستعمار البريطاني بوصول مسلمين من شبه القارة الهندية في المدة من 1879 – 1916م([24]) .
تبلغ نسبة المسلمين في فيجي 9% من عدد
السكان([25])
بما يزيد على (70.000) سبعين ألف نسمة، وهي نسبة عالية موازنة بعدد السكان في
البلاد([26]) .
وأحوال المسلمين في المنطقة جيدة ،
وتسير سيراً حسناً([27]) ؛
إذ منهم الأطباء والمهندسون والطبقات المتعلمة([28])، وتبلغ
الجمعيات والمراكز الإسلامية في فيجي (30) ثلاثين مركزاً، أكبرها رابطة مسلمي فيجي([29]) ،
كما يتبعها ما يزيد على (90) تسعين مسجداً ومصلى([30]) ، ويهتم
المسلمون بتعليم أولادهم في المدارس الإسلامية التي تزيد على (25) خمس وعشرين
مدرسة إسلامية، تسيطر عليها اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى اللغة الأوردية([31]) ،
ويلتحق بهذه المدارس ما يزيد على (9.000) تسعة آلاف طالب وطالبة ، منهم (3.200)
ثلاثة آلاف ومائتا طالب وطالبة في المرحلة الثانوية([32]) .
وتقدم في فيجي بعض البرامج الإذاعية
الإسلامية في أوقات مختلفة، وخصوصاً في شهر رمضان المبارك والأعياد، كما توجد كثير
من النشرات الإسلامية التي تصدر في المنطقة([33]) .
جزر سليمان Solomon Island :
وهي مجموعة جزر استوائية تقع في جنوب
غرب المحيط الهادئ شرقي بابوا نيو غينيا، وتبعد عن كينز في أستراليا ثلاث ساعات
ونصف بالطائرة([34]) ،
وقد اكتشفت الجزر من قبل الأسبان سنة 967هـ/ 1568م، وأصبحت في أواخر القرن التاسع
عشر مقسمة بين الاستعمار الألماني في شمالها، والاستعمار إنجليزي في جنوبها، ثم
أصبحت مستعمرة بريطانية بانسحاب ألمانيا سنة 1317هـ/ 1899هـ، وتعرضت للسيطرة
اليابانية والأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية، ثم أصبحت تدار من قبل حكومة
فيجي، وقد نالت استقلالها عام 1398هـ/ 1978م ، وتبلغ مساحتها (27.556) كم مربع،
ويبلغ عدد سكانها قرابة (400.000)
أربعمائة ألف نسمة، وعاصمتها هونيارا Honiara، ولغتها الرسمية الإنجليزية، وبها لغة محلية تسمى (بيدجين)([35]) ،
وبها أيضاً قرابة (70) سبعين لغة أخرى تنتشر بين القبائل المحلية([36])، وتعتمد
البلاد على الزراعة وتربية الحيوانات وصيد الأسماك والتعدين، وتنقسم البلاد إلى
(7) مقاطعات، والنظام في جزر سليمان نظام ديموقراطي تعددي في ظاهره، وبالتالي فإن
الدستور يسمح بتعدد الأديان، والحكومة في ظاهرها غير معادية للإسلام([37]) .
ويبلغ عدد المسلمين فيها قرابة (200) مائتي شخص،
كلهم من أبناء المنطقة، دخلوا في الإسلام عن طريق الدعوة ، وليس فيها مهاجرون من
البلاد الإسلامية، ومن بين المسلمين عدد من الأطباء والمثقفين، كما أن منهم عدد
كبير من الفقراء، وقد قام المسلمون بتأسيس جمعية إسلامية في عام 1418هـ/ 1997م([38]) ،
وقد ساعدهم في ذلك من الناحية النظامية بعض المسلمين من فيجي ، كما قدمت لهم
مساعدات مالية من المحسنين في المملكة ، وقد قام أحد الدعاة التابعين لوزارة
الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المنطقة بزيارة المسلمين في جزر
سليمان ، وتفقد أوضاعهم تنشيطاً للدعوة فيما بينهم خلال شهر شوال من سنة 1418هـ ،
وقدم لهم بعض الدعم من المحسنين في المملكة ، وكتب تقريراً عن أحوال المسلمين([39]) .
بابوا نيوغينياPapua New Guinea ( غينيا الجديدة) :
وهي جمهورية مستقلة تقع في شرق المحيط
الهادئ إلى الجنوب من إندونيسيا، وتقتسم معها جزيرة غينيا الجديدة ( New
guinea ) ، وتبلغ مساحتها 462.840 كم مربع)،
ويبلغ تعداد سكانها قرابة (4.000.000) أربعة ملايين نسمة، واللغة السائدة فيهــا
الإنجليزيـــة، بالإضافــــة إلى بعض اللغات المحليـــة الأخرى، ومنها البيدين
والموتو، وعاصمتها بورت مورس بي PortMoresby ، ويبلغ عدد سكان العاصمة قرابة
(200.000) مائتي ألف نسمة، والديانة السائدة فيها النصرانية([40]) ،
ويعمل معظم السكان بالزراعة([41]) .
وقد وصل الإسلام إلى غينيا الجديدة
بوصول بعض مسلمي ماليزيا وإندونيسيا إليها سنة 1392هـ/ 1972م ، وقد دخل بعض السكان
الأصليين في الإسلام سنة 1401هـ / 1981م، وتدل إحصائية نشرت في عام 1992م على أن
عدد المسلمين في تلك المدة كان (344) ثلاثمائة وأربعة وأربعين نسمة([42]) ،
وقد افتتح أول مركز إسلامي في البلاد عام 1409هـ/ 1989م في العاصمة بورت مورس بي([43]) ،
ويرتبط المركز بعلاقات جيدة مع المملكة ، وبه دعاة من قبل بعض المحسنين في المملكة
في أوقات سابقة، وبه حاليا داعية تابع لوزارة الشؤون الإسلامية في المملكة([44])،
وينال المركز الدعم المادي والمعنوي من المملكة.
مملكة تونجا Tonga :
دولة ملكية صغيرة تتكون من (160) مائة وستين
جزيرة، تشكل مساحة قدرها 748 كم مربع ، وعاصمتها نوكوا ألوفا، ويبلغ عدد سكانها
قرابة (100.000) مائة ألف نسمة([45]) ،
وقد كانت البلاد تحت الحماية البريطانية منذ 1279هـ/ 1862م ، وقد نالت استقلالها
عن بريطانيا في عام 1390هـ/ 1970م ، وقد دخل الإسلام البلاد منذ عام 1400هـ/ 1980م
بدخول بعض السكان المحليين في الإسلام([46]) ،وقد
أسست جمعية إسلامية في البلاد منذ عام 1412هـ/ 1992م ، وليس في البلاد مسجد رسمي
حتى الآن ، ويقيم المسلمون الصلوات في بعض البيوت الخاصة بالمسلمين([47])،
وفي البلاد داعية من أبناء المنطقة، تدفع مرتباته من قبل بعض المحسنين في المملكة([48]) ،
ويبلغ عدد المسلمين قرابة (100) مائة شخص ، ويرتبط المسلمون بعلاقات جيدة مع
المسؤولين في البلاد.
نيوكالدونيا Newcaledonia :
مجموعة من الجزر تقع إلى الشمال الشرقي
من نيوزلاند، ولا تزال مستعمرة فرنسية حتى اليوم، وتقدر مساحتها الإجمالية
بـ19.100 كم مربع، ويقدر عدد سكانها على حسب إحصائية عام 1409هـ/1989م (173.300)
بمائة وثلاثة وسبعين ألفاً وثلاثمائة نسمة، عاصمتها نوموا Noumea ، ويبلغ عدد سكان العاصمة (65.000)
خمسة وستين ألف نسمة ، واللغة الرسمية للبلاد الفرنسية ، وقد استخدمت الجزر من قبل
الفرنسيين منفى للمعارضين للاستعمار الفرنسي منذ عام 1270هـ / 1853م ، وقد قامت
فرنسا فيما بين سنة 1281هـ/1864م و 1315هـ /1897م بنفي (40.000) أربعين ألف شخص من
مستعمراتها في شمال أفريقيا، كان فيهم عدة آلاف من الجزائر([49]).
وكان
أول وصول للإسلام إلى تلك الجزر في سنة 1289هـ/ 1872م حين وصل مجموعة من المنفيين
إلى الجزائر عن طريق فرنسا ، ويبلغ عدد المسلمين حالياً في الجزر قرابة (6.000)
ستة آلاف مسلم، بعضهم من أصول جزائرية، وبعضهم من أندونيسيا، وبعضهم من الصومال
بالإضافة لعدد من المناطق الأخرى ، ويعاني المسلمون في الجزر من العزلة ؛ لبعدهم
ولصعوبة حصول الزوار من المسلمين والدعاة على تأشيرات لزيارة المنطقة من السلطات
الفرنسية التي تعقد الأمور كثيراً في الوقت الذي تدعم حركات التنصير، وتيسر
إجراءاتها([50]) ،
وفيها الآن جمعية إسلامية أسست سنة 1975م ، يتبعها مسجد أسس سنة 1407هـ/ 1987م
بمساعدة من البنك الإسلامي للتنمية بجدة([51]) ، ويقدم
المركز خدمات التعليم لأبناء المسلمين في وقت الإجازات.
المشكلات التي تواجه المسلمين في أستراليا والجزر المجاورة :
-
إن أول مشكلة تواجه المسلمين في
تلك المناطق النائية عن العالم الإسلامي هي كونهم أقلية في مجتمعات غير إسلامية،
وهذا يشعر بعضهم بالضعف، خصوصاً أن كثيراً منهم يعدون أنفسهم مهاجرين إلى تلك
البلاد لظروف مختلفة تعتري بلادهم الأصلية، ورغم كون الغالبية العظمى منهم قد
حصلوا على جنسيات البلاد التي يقيمون بها إلا إنهم في نظر أنفسهم وفي نظر الآخرين
غرباء ، ومعروف ما لدى الغريب من شعور بالضعف.
-
يعاني المسلمون في أستراليا
ونيوزلاند خصوصاً من خطر ذوبان أبنائهم الصغار في المجتمع الغربي، وتخلقه بأخلاق
غربية نتيجة للظروف الاجتماعية والتربوية والإعلامية، وما يتعرض له ناشئة المسلمين
من أخطار كبرى في تلك المجتمعات المختلفة، ولذلك فإن أهم ما يشغل المسلمين هناك
قضية تربية الأولاد تربية إسلامية، وفي الوقت نفسه تعليمهم علوماً حديثة تؤهلهم
للحياة الحرة الكريمة، مع حفظ هويتهم ودينهم وقيمهم الإسلامية ، كما أن تأثر الجيل
الجديد بالحياة الغربية يوجد فجوة بين الآباء والأبناء، وهذا يجعل الخطر واضحاً
على الأجيال القادمة من أبناء المسلمين.
-
ينشغل المسلمون في ظروف الحياة
العصرية بالعمل وضياع الأوقات في زحمة الحياة ، وهذا يبعدهم عن العلوم الشرعية
والأخذ بها والتردد على المراكز الإسلامية والالتقاء بإخوانهم المسلمين ، والكل
يلهث في زحمة الحياة المعاصرة ، فيبقى كثير منهم تحت المستوى المطلوب في العلوم
الشرعية.
-
المسلمون في أستراليا ونيوزلند
خصوصاً يعودون لأعراق مختلفة ؛ إذ قدر أن المسلمين يعودون في أصولهم لأكثر من 23
ثلاث وعشرين جنسية مختلفة ([52]) ،
ولذلك بينهم انعزال قوي بسبب تلك الأعراق وبسبب اختلاف اللغات الأصلية لهم واختلاف
ثقافتهم ؛ فمثلاً للأتراك مساجدهم ، ولليوغسلاف مساجدهم ، وللعرب مساجدهم ،
وللهنود وللباكستانيين تجمعاتهم ، وهكذا نجد كل مجموعة تتقوقع على نفسها ، وهذا
يجعل اجتماعهم صعباً مع ما فيه من فائدة لهم جميعاً.
-
قلة العناية بالتعليم بنظام
اليوم الكامل بين المسلمين ؛ إذ لا يوجد ما يكفي من المدارس لأبناء المسلمين في كل
المناطق .
-
ضعف الإمكانات المادية عند
مسلمي الجزر المجاورة لأستراليا مع أن هذه الإمكانات قوية إلى حد كبير عند مسلمي
أستراليا ونيوزلند ، إلا أن المسلمين مع الأسف لا يقومون ما يجب عليهم تجاه أنفسهم
وإخوانهم ، وبالتالي فإن جل اعتمادهم يكون على المساعدات من الخارج .
-
توجد بعض الحركات العنصرية
الموجهة ضد المسلمين في أستراليا ، وهي حركات خارجة عن القانون والنظام ومحاربة من
قبل الحكومة الأسترالية ، إلا أنها تتعرض لبعض المسلمين بالأذى والتضييق .
-
التنافس بين القيادات الإسلامية
، وهذا يذهب كثيراً من الجهود ، ويقسم صفوف المسلمين في العديد من المناطق
والبلدان والمراكز الإسلامية.
-
المحاولات المستمرة لبعض
المذاهب الباطنية وغيرها من المذاهب المنحرفة عن الإسلام الصحيح لغرس أقدامها بين
صفوف المسلمين ؛ إذ تحاول تلك المذاهب بشتى الوسائل أن تجد لها مكانا بين المسلمين
؛ لتبث ضلالاتها وانحرافاتها ، وتجذب المسلمين إلى صفوفها ، وتبعدهم عن المنهج
الصحيح.
-
وجود عدد كبير من المسلمين دون
عمل وخصوصاً في أستراليا ، ومع أن الحكومة تقدم لأمثال هؤلاء معونات مالية جيدة
إلا أن البطالة لها مشكلاتها المتعددة النفسية والاجتماعية وغيرها.
-
قلة الوزن الاجتماعي والسياسي ؛
إذ إن غالبية المسلمين إما من طبقة العمال العاديين أو من في حكمهم ، وهذا يجعلهم
مشغولين بأنفسهم بعيدين عن صنع القرار وعن صانعيه.
-
ضياع الجهود وعدم التنسيق بين
المراكز والجماعات الإسلامية في المناطق الواحدة أو المتقاربة ، وهذا يبعثر الجهود
، ويجعل بعض الأعمال مكررة وغير مجدية.
-
قلة العاملين في المجال
الإسلامي المتفرغين له بين المسلمين وخصوصا في أستراليا موازنة بالأعداد الهائلة
للمسلمين.
- تأثير الإعلام العالمي على المسلمين في أستراليا جراء إيراده لبعض المشكلات والأحداث التي تقع في العالم الإسلامي وما يتبع ذلك من آلام للمسلمين ، بالإضافة إلى أن الإعلام العالمي على و