المقدمــة:
كان اختياري لمحور رعاية الحرمين
الشريفين في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود من بين محاور
عديدة – وضعتها لجنة المؤتمر الذي عُقِدَ بمناسبة الاحتفاء بمرور مائة عام على
تأسيس المملكة العربية السعودية – نابعاً أساساً من حب خاص لذلك، فهو محور مكمل
لمسيرة التوحيد التي كان من أسسها البناء والتقدم لهذه البلاد، وأيضاً لمعايشتي
ميلاد حدث توسعة الحرمين الشريفين في عهد الملك فهد ابن عبدالعزيز الذي شرفه الله
بلقب خادم الحرمين الشريفين.
أقول عايشت الحدث وعشت معه معاصراً
لنموه وترعرعه يوماً بعد يوم حتى أصبح صرحاً شامخاً وعقداً وضّاءً على صدر هذه
الأمة الإسلامية العظيمة.
ولقد تناول هذا الحدث الكثير الكثير من
الكتاب والمحللين والمعلقين حتى أصبح أمراً مفهوماً واضحاً ومشرقاً بكل جوانبه لدى
العموم، ولهذا كان لا بد أن يكون البحث الجديد في هذا الأمر له طابع جديد وفي ثوب
جديد. فكان هذا هو الهم الذي جعلني في
حيرة لكيفية المعالجة ؛ ولهذا استخرت الله العلي القدير ، وقررت أن تكون كتابتي
وتناولي له مبنية على الربط التاريخي لجذور هذا العمل العملاق موصولا من الابن الملك البار إلى
المؤسس الملك الباني الموحد والمجدد.
أرجو أن أكون قد وفقت في إبراز هذا
المفهوم من خلال فصول هذا البحث وأقسامه وإن لم أوفق كثيراً فهذا جهد واجتهاد أردت
بهما الإسهام، محتفلاً مع الملايين المحتفلة بهذا الحدث العظيم شاكراً الله –
تعالى – على كل توفيق، كما أشكر أصحاب السعادة أعضاء اللجنة العلمية للمؤتمر على
جهودهم الخيرة والكريمة.
المراحل
التاريخية لرعاية الحرمين الشريفين
قبل
عهد خادم الحرمين الشريفين
الملك
فهد بن عبدالعزيز آل سعود
تمهيــد :
كثيرة هي كتب التاريخ التي أوردت الأدوار التاريخية التي مرت
بها رعاية الحرمين الشريفين، ومنذ البدايات الأولى والمبكرة من بناء الكعبة وحتى
جاءت الرسالة المحمدية المطهرة، وتغير معها دور المسجد الحرام الذي أصبح عقيدة
نقية خالصة لله تعالى، ثم بنى الرسول الكريم – عليه أفضل الصلاة والتسليم – مسجده
الشريف في المدينة المنورة. وقامت فيها دولة الإسلام الأولى وانطلقت منه كما
انطلقت قبله من مكة المكرمة رسالة الإسلام لتتخطى حدود شبه الجزيرة العربية
الجغرافية، الأمر الذي زاد من أهمية المسجد العتيق بيت الله الحرام ودوره الذي
أصبح قبلة للمسلمين جميعاً، ومحجاً لازماً وركناً من أركان الإسلام. الأمر الذي
جعل من رعايته ورعاية مسجد رسوله الكريم شرفاً لا يطاولـــه أي شرف في هذا العالم،
وأخذ كل من قدر له الله حكم بلاد الإسلام– يوم أن كانت دولة واحدة– يعمل جهده
لتقديم الرعاية والخدمة اللازمة للحرمين الشريفين من إعمار وتوسعة و إصلاح وعناية،
حتى ظهرت الأسرة السعودية على مسرح الأحداث في قلب شبه الجزيرة العربية، وأراد
الله لها أن تقود أمة الإسلام ، فكانت الدولة السعودية الأولى ، ثم تلتها الثانية
، ثم الثالثة المعاصرة التي أسسها الملك العملاق عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل
سعود – رحمه الله – الذي منحه الله شرف رعاية الحرمين الشريفين وخدمتهما .
رعاية
الحرمين الشريفين أيام حكم الإمام/ عبدالعزيز بن محمد بن سعود قائد الدولة
السعودية الأولى إلى شروق شمس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود :
حينما وفــق الله – تعالى – قادة الدولة السعوديـــة الأولى وتمكنوا
بعد جهاد طويل– انطلق من الدرعية حاملاً معه ألوية التوحيد والتوحد لأبناء شبه
الجزيرة العربية التي فرقها الجهل ومزقتها الصراعات والحروب ، وشوهت حياة بعضها
البدع والخرافات – أن يواصلوا المسيرة حتى تمكن القائد الأمير سعود بن عبدالعزيز
في الثامن من شهر المحرم عام 1218هـ / 27 إبريل عام 1803م من دخول مكة المكرمة في عهد والده الإمام
عبدالعزيز بن محمد بن سعود أعلن حال دخوله لها رفع المظالم عن المواطنين من أبناء
هذا البلد المبارك ، ومن ثم ألغى الضرائب الجائرة التي فرضها حكام البلاد من
الأشراف على المواطنين التي أثقلت كواهلهم في مكة والمدينة المنورة، وطبق مبدأ
التوحيد للأمة بأن جعل الجميع يصلون خلف إمام واحد بعد أن فرقتهم عصبية المذاهب،
وأزال القباب من على القبور فطهرها وطهر النفوس معها صفاءً للعقيدة وتطبيقــاً
للتعاليم الإسلامية العظيمة بالإضافـــة إلى الأمن الشامل للحياة والمال والعرض(1). أي أن صياغة جديدة لحياة سكان هذا
البلد الطاهر ولمريديه من حجاج ومعتمرين قد تمت وترسخت، وإصلاحات أخرى كثيرة.
الملك عبدالعزيز آل سعود وجهوده
في خدمة الحرمين الشريفين:
إن شروق شمس الملك عبدالعزيز بن
عبدالرحمن الفيصل آل سعود بدد الظلمة والظلام من على أرض شبه الجزيرة العربية كلها
والحجاز خاصة لاحتضانه أعز مقدسات المسلمين وأغلاها التي لفها ظلام الجهل وضلالات
التمزق وإهدار كرامة الإنسان الذي كرمه الله وأعزه بدينه ورحمته.
أصبحت الحياة خانقة، ظلم وضرائب ثقيلة،
وأمن مفقود للمواطن والحاج والمعتمر والزائر على حد سواء ، وكاد كل شيء يذوي
وينهار ، وأخذت مكة شرفها الله والمدينة المنورة تئنان من نزف وألم ، وأصبحت الحياة
ثقيلة وجحيماً لا يطاق ، وضاع من الحرمين رسالتهما العظيمة في الإشعاع الإيماني
الطاهر لقلوب كل المسلمين حتى إن شاعر طيبة الطيبة صور حال عاصمة الإسلام الأولى
في إحدى قصائده الخالدة حيث قال:
وقف
الناس ينظرون منــــــارى كيــف
شع الهـدى على كـل نجد
أنا
دار الإيمان والمثــــــل العلـــــ
ـيا ورمــــــز الخلـود في كـل مجـــد
أنا
إن بـــــــدد الزمـــــان شعاعي لن
ترى النور هـــذه الأرض بعدي(2)
نعم إنه النداء والصرخة من قلب بلد الرسول e
، ودار الهجرة أول عاصمة للإسلام ، فما بالك بقبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم مكة
المكرمة ، فقد قال عنها أحد المؤرخين: إن مدينة مكة المكرمة في طرقها ومبانيها ونظامها الصحي ليست
كالقاهرة أو دمشق أو بغداد، وهذا التقصير تقع تبعيته على المسلمين عامة، وعلى
الحكومة العثمانية التي حكمت البلاد قروناً عديدة، ولا شك أن أشراف الحجاز يتحملون
قسطاً من التبعية؛ لأنهم كانوا الحكام الحقيقيين لمكة، فقد كان بوسعهم لو كانوا
ذوي بصائر نافذة، وعقول راجحة ، وعلم بتطورات العالم، أن يجعلوا الحجاز وسكانه في
مستوى خير من مستواه الحالي، ولكن الأشراف سلطوا مطامعهم على الحجاج وعلى سكان بلد
الله الحرام، وحالوا في كثير من الظروف دون ترقية البلاد(3).
أراد الله للحرمين الشريفين تغير الحال
إلى الأفضل والأحسن، وكأن الملك عبدالعزيز آل سعود على موعد مع القدر، وسمع نداء
طيبة الطيبة ، وسمع أنين أهل بلد الله الحرام، بل سمع صرخات حجاج بيت الله الحرام
مما كانوا يلاقونه من ألوان الأذى ، وتربص قطاع الطرق لهم على كل طريق، ومن فوق كل
جبل (4). بالإضافة إلى منع أبناء نجد من الحج أعواماً
عديدة، الأمر الذي طفح معه الكيل.
وتحرك السلطان متجهاً إلى مكة المكرمة
معلناً للعالم الإسلامي بل لكل الدنيا في 13 ربيع الآخر من عام 1343هـ قائلاً:
"إني مسافر إلى مكة لا للتسلط عليها، بل لرفع المظالم والمغارم التي أرهقت
كاهل عباد الله، إني مسافر إلى مهبط الوحي لنبسط أحكام الشريعة، ونؤيد أحكامها،
فبعد الآن لا يكون سلطان في مكة إلا للشرع، وجميع الرؤوس يجب أن تطأطئ للشريعة…"(5).
وهكذا أعلن سلطان نجد وملحقاتها
عبدالعزيز آل سعود معالم سياسته التي أوضح فيها بجلاء أنه لا يريد فتحاً ولا غلواً
في الأرض ولا فساداً، وكل ما يريده هو إحلال العدل والأمن والطمأنينة فيها.
وفي الثامن من شهر جمادى الأولى لعام
1343هـ الموافق للخامس من ديسمبر عام 1924م دخل السلطان عبدالعزيز آل سعود مكة
المكرمة دخول العبد الخاضع لربه والمسلم الخاشع لمولاه، لا الفاتح ولا الجبار
المتكبر.
وكرم السلطان عبدالعزيز سكان بيت الله
العتيق بأن وجه إليهم رسالة في اليوم الثاني عشر من شهر جمادى الأولى لعام 1343هـ
قال لهم فيها: (فلم يقدمنا من ديارنا إليكم إلا انتصاراً لدين الله الذي انتهكت
محارمه، ودفعاً لشرور كان يكيدها لنا ولديارنا من استبد بالأمر فيكم قبلنا،... وها
نحن أولاء بعد أن بلغنا حرم الله نوضح لكم الخطة التي سنسير عليها في هذه الديار
المباركة).
وقد أوضح السلطان عبدالعزيز عددا من النقاط من أهمها ما
يأتي:
1-
" إن مصدر التشريع
والأحكام لا يكون إلا من كتاب الله، ومما جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام،
أو ما أقره علماء الإسلام الأعلام بطريقة القياس ، وأجمعوا عليه مما ليس في كتاب
ولا سنة، فلا يحل في هذه الديار غير ما أحله الله ، ولا يحرم فيها غير ما حرمه.
2-
كل من كان من العلماء في هذه
الديار أو من موظفي الحرم الشريف أو الموظفين ذو راتب معين فهو له على ما كان عليه
من قبل إن لم نزده فلا ننقصه شيئاً إلا رجلاً أقام الناس عليه الحجة أنه لا يصلح
لما هو قائم عليه، فذلك ممنوع مما كان له من قبل، وكل من كان له حق ثابت سابق في
بيت مال المسلمين أعطيناه حقه ، ولم ننقصه منه شيئاً.
3-
لا كبير عندي إلا الضعيف حتى
آخذ الحق له، ولا ضعيف عندي إلا الظالم حتى آخذ الحق منه ، وليس عندي في إقامة
حدود الله هوادة ولا يقبل فيها شفاعة، فمن التزم حدود الله ولم يتعدها فاؤلئك من
الآمنين، ومن عصى واعتدى فإنما إثمه على نفسه ، ولا يلومن إلا نفسه، والله على ما
نقول وكيل وشهيد"(6).
وبالطبع هذا الخطاب وهذه السياسة
الواضحة والعملية تشمل المدينة المنورة وسواها من البلدان التي أعلنت ولاءها لحكم
السلطان عبدالعزيز.
ولما كان السلطان عبدالعزيز حريصاً على
سلامة أبناء الحرمين الشريفين فإنا نجده يوجه تعليماته وأوامره المشددة لقادته
الذين كانوا يحاصرون المدينة المنورة بعدم دخول المدينة المنورة حتى لو فتحت لهم
أبوابها إلا بعد الرجوع إليه. وذلك حرصاً منه على حرمة المدينة المنورة وعدم
استخدام القوة في فتحها اتباعاً لمنهج
النبيe حيث فتحت
دار الهجرة حاضرة الإسلام الأولى بالقرآن.
وتكريماً لبلد الرسول الكريم بعث
السلطان عبدالعزيز آل سعود ابنه الأمير محمد لدخولها بترحيب من أهلها(7).
وأراد الملك عبدالعزيز آل سعود أن يوضح
رؤيته وهدفه السامي الكريم حيال الحرمين الشريفين فقال: "إن هذا الوطن
المقدس، يوجب علينا الاجتهاد فيما يصلح أحواله ، وإننا جادون في هذا السبيل قدر
الطاقة،حتى تتم مقاصدنا في هذه الديار، ويكمل للمسلمين جميعاً أمنهم وراحتهم، وتتم
لجميع الوافدين لمنازل الوحي المساواة في الحقوق والعدل"(8) .
وقال مخاطباً كل المسلمين الذين تهفوا أفئدتهم للحرمين الشريفين: "أنا وأسرتي
وشعبي،جند من جنود الله، نسعى لخير المسلمين"(9).
أ – عناية الملك عبدالعزيز آل
سعود بالحرم المكي:
بعد أن أكرم الله – سبحانه وتعالي – الملك
عبدالعزيز آل سعود بشرف حكم مكة المكرمة وجد نفسه أمام مسؤوليته الإسلامية الكبرى
، وهى العناية ببيت الله الحرام، فوجه – رحمه الله – بإقامة شرطة خاصة للحرم المكي
لملاحظة قدسيته ، واستتباب الهدوء والطمأنينة فيه ، وذلك في عام 1344هـ(10).
وفي العام نفسه 1344هـ/1926م أمر
بترميم أرجاء الحرم المكي كافة ، وكلف مدير الأوقاف الشيخ محمد سعيد أبو الخير
بترخيم عموم المسجد ، وإصلاح كامل ما يقتضي إصلاحه من الخراب الواقع في جدر المسجد
أرضه وأعمدته ، وإصلاح الممرات وحاشية المطاف والأبواب ، وتمت تلك الإصلاحات في
وقت قياسي وقبل حلول موسم الحج (11)، كما تم تبليط المسعى بالحجر
الصوان المربع(12).
وفي عام 1345هـ/1926م أمر الملك
عبدالعزيز بإنشاء سبيل للشاربين من ماء زمزم وجدد عمارة السبيل القديم(13).
وفي عام 1346هـ وفي شهر جمادى الأولى
أصدر الملك عبدالعزيز آل سعود أمره بعمارة المسجد الحرام من الداخل والخارج ،
وأسند هذه المهمة إلى الشيخ عبدالله الدهلوي لخبرته في هذا المجال (14). ولأول مرة في التاريـــخ وبأمر من الملك
عبدالعزيـــز آل سعود صُنعت كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة ، وكُسيت بها
الكعبة، وحَملت عبــــارة صُنعت في مكة المكرمــــة بأمر الملك عبدالعزيز يرحمه
الله ، وذلك في عام 1346هـ/1927م(15).
وفي شهر المحرم من عام 1346هـ/1927م
صدر أمر الملك عبدالعزيز آل سعود إلى مدير مالية مكة بإنشاء دار خاصة لصنع كسوة
الكعبة،وكانت تلك أول دار أسست لحياكة كسوة الكعبة في مكة المكرمة،حيث أحضر لها
عمالاً من الهند بوساطة الشيخ إسماعيل الغزنوي، وأسندت إدارتها إلى الأستاذ
عبدالرحمن مظهر(16).
وفي عام 1346هـ أيضاً أمر الملك
عبدالعزيز وزير ماليته الشيخ عبدالله السليمان الحمدان بعمل مظلات على دائرة
الحصوة في بيت الله الحرام ليستظل بها المصلون من حجاج بيت الله الحرام(17).
كما تم في شهر ذي القعدة من عام 1346هـ تركيب ماكينة كهربائية لإضاءة المسجد
الحرام (18)، ولم يكتف الملك عبدالعزيز في عنايته ورعايته
للمسجد الحرام بالنواحي العمرانية، بل نجده قد أهتم أيضاً بكل شؤون المسجد
وواجباته ، فأمر في عام 1347هـ/ 1928م بتأليف هيئة لمراقبة سير التعليم في المسجد
الحرام برئاسة الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ ، يعاونه تسعه أعضاء، كما شمل الأمر
تعيين عدد من المدرسين ليقوموا بالتدريس فيه (19).
كما خصص الملك عبدالعزيز – رحمه الله –
ميزانية للتعليم في المسجد الحرام ، وذلك في 3 ربيع الأول من عام 1347هـ/ 1928م
بلغ مقدارها 13200 قرش أميري، يصرف منها مرتبات المدرسين ومكافآتهم، كما خصص
مبلغ11000 قرش أميري إعانات لمائتي طالب يدرسون في الحرم بمعدل نصف جنيه لكل طالب(20).
كما كــان أول مخصص محدد للحرمين
الشريفين في أول ميزانية عامة للدولة عام 1350هـ التي أصدرت في غرة شعبان الموافق
للثاني من ديسمبر لعام 1931م هو مبلغ
2048137 قرشـــاً أميرياً، وكان المبلغ الإجمالي للميزانية العامة هو 106,442,544
قرشـــاً(21 ).
وفي شهر ربيع الآخر من عام 1349هـ/1930م
تم تركيب ماكينة كهربائية ثانية وجديدة لزيادة الإضاءة في المسجد الحرام، كما
أقيمت مظلات في الحرم لوقاية المصلين في موسم الحج(22).
وبعد أن تزايدت أعداد الحجاج
والمعتمرين سواء من خارج المملكة أو من داخلها، أصبح أمل الملك عبدالعزيز أن تتم
توسعة الحرم المكي، فأمر بعمل الدراسات اللازمة للتوسعة في الوقت الذي كانت فيه
الأعمال تجري على قدم وساق قي توسعة المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة(23).
فأمر بعمـل التخطيط والدراسات اللازمة
لتوسعة المسجد الحرام ، وقد استغرقت تلك الدراسة عدداً من السنين ، وانتهت عام
1375هـ كان خلالها الملك عبدالعزيز قد توفاه الله، إلا أن الملك الراحل قد ترك
لأبنائه من بعده إرثاً إيجابياً ضخماً، رباهم على الحفاظ عليه والعناية به، ودربهم
على تحمل الأمانة والسير بها قدماً، فكانوا خير خلف لخير سلف. فقد أخذ أبناؤه من
بعده على عاتقهم حمل هذه الأمانة العظيمة ، فقام كل منهم بدوره كما علمه والده
العملاق والحكيم ، والصفحات الآتية هي تتبع لعمل هؤلاء الملوك أبناء الملك
عبدالعزيز آل سعود في توسعة الحرم المكي.
التوسعة
السعودية للمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف حتى
عهد
خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود
جهود
الملوك أبناء الملك عبدالعزيز في توسعة الحرم المكي وإعماره إلى عهد خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز :
أولاً: عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود:
لما كانت الدراسات التي أمر بها والده
الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمهما الله – قد تمت عـــام 1375هـ ، كما ذكرنا قام
الملك سعود ملك المملــــكة العربيـــة السعودية – رحمه الله – بوضع حجر الأساس
لمشروع توسعة المسجد الحرام بمكة المكرمة، وحضر الاحتفال ممثلون عن الدول
الإسلامية(24).
وفي الرابع من شهر ربيع الآخر لعام
1375هـ/ 1955م، بوشر في الأعمال التنفيذية لمشروع التوسعة السعودية الأولى للمسجد
الحرام بمكة المكرمة(25).
وقد تمـــت التوسعة علي ثلاث مراحل كان
آخرها قد تم في شعبان عام 1377هـ/ 1957م حينما قام الملك سعود بتثبت آخر حجر في
الكسوة الرخامية لجدار الكعبة من الداخل. وقد كانت مساحة المسجد الحرام قبل
التوسعة السعودية الأولى هي 29127 متراً مربعاً ، وبعد التوسعة أصبحت مساحته
160168 أي : أن الزيادة السعودية بلغت 131041 متراً مربعاً، أي : أربعة أضعاف ونصف
مساحته السابقة(26).
وفي الثالث والعشرين من شهر شعبان عام
1375هـ/ 1955م، انتهت الأعمال التمهيدية ، ووضع حجر الأساس لمشروع عمارة المسعى
بمكة المكرمة، وبوشر العمل به، وتم إنجازه ، وتمكن حجاج بيت الله الحرام من السعي
بين الصفا والمروة دون أن يختلطوا بالباعة أو المارة لأول مرة منذ أكثر من ألف عام(27).
وفي الثامن عشر من شهر رجب لعام
1377هـ/ 1957م احتفل بمناسبة المباشرة الكعبة المشرفة وترميمها، وفي 11 شعبان لعام
1377هـ/ 1957م انتهى من أعمال التجديد والترميم للكعبة المشرفة الذي استغرق أقل من
شهرين، وهذا التعمير للكعبة يعد الثالث عشر منذ عمارتها الأولى(28).
ثانياً: عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود:
وفي الثامن عشر من شهر رجب لعام
1387هـ/ 1967م احتفل في المسجد الحرام بمكة المكرمة بمناسبة إزاحة الستارة عن
الغطاء البلوري الذي وضع على مقام إبراهيم عليه السلام، وقد قام الملك فيصل – رحمه
الله – بإزاحة الستارة بنفسه ، بحضور كبار رجالا ت الدولة وسفراء الدول الإسلامية(29).
ثالثاً: في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود:
أمر الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود –
رحمه الله – بصنع باب جديد للكعبة المشرفة ، وذلك في شهر جمادى الأولى من عام
1398هـ/1977م، وقد بلغت تكاليف صنعه 13420000 ريالاً سعودياً.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الذي كان حينها
ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء قد أعطى المشروع عنايته واهتمامه حيث كان
يتفقد سير العمل بنفسه ، وزار الورشة مرات عديدة (30).
ب – عناية الملك عبدالعزيز بالحرم المدني:
منذ دخول الأمير محمد بن عبدالعزيز
المدينة المنورة أصبحت تحت رعاية الملك عبدالعزيز آل سعود الذي أنعم الله عليه
بهذا الشرف العظيم، وأراد الملك أن يشكر الله – سبحانه وتعالى – على هذه النعمة
والفضل، فحضر إلى المدينة المنورة يوم 17/ رجب/1345هـ/1927م ، وصلى في مسجدها
الشريف، ثم تشرف بالسلام على رسولنا الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى
التسليم(31).
وكأني به قد سمع طيبة الطيبة تقول للعالم على
لسان شاعرها فرحة به ملكاً كريماً، وقائداً فذاً، وحاكماً عادلاً:
إن يكن عقني البنــون فإنـي لا أبالـي وقد وفيـت بوعـدي
أو أكن حطم البغاة جناحي جبر الكسر بعد ذا صـــقر نجد
لم يـزل يصنع الكثير إلى أن عاد نبع الحياة في سفح (أحد)(32)
ويذكر بأن الملك عبدالعزيز آل سعود لحظ
أثناء تجواله في المسجد النبوي الشريف حاجته إلى بعض الترميمات والتوسعة التي تستوعب
الزوار الوافدين إلى الحرم النبوي الشريف، فأصدر أوامره بأجراء الترميمات اللازمة
، ومنها إصلاحات في أرضية الأروقة المحيطة بصحن المسجد ، وذلك في عام
1348هـ/1929م. كما أُصلحت بعض الأعمدة بالرواق الشرقي والغربي عام 1350هـ/1931م(33).
التوسعة السعودية الأولى للمسجد
النبوي الشريف بالمدينة المنورة:
أولاً: في عهد الملك عبدالعزيز
آل سعود رحمه الله :
لقد أخذ أمر
توسعة المسجد النبوي الشريف يجول في خاطر الملك عبدالعزيز منذ زيارته للمدينة
المنـورة عام 1345هـ/1927م بعد أن لحظ ضيق المسجد بالمصلين اللذين أخذت أعدادهم
تزداد يوماً بعد آخر بفضل الاستقرار والأمن الذين وفرتهما الدولة للحجاج
والمعتمرين والزائرين ، مضافاً إليهما ما رفع إلى مقامه من ملاحظة ظهور بعض
التشققات في بعض جدره الشمالية ، وخيف على بعض أساطين المسجد وبعض مآذنه من تسرب
الخلل إليها(34). الأمر الذي أقلق الملك
كثيراً، وعلى الفور وفي الثاني عشر من شهر شعبان لعام 1368هـ/1949م أذاع الملك
عبدالعزيز آل سعود – يرحمه الله – بياناً وجهه للأمة الإسلامية في جميع أنحاء
العالم يبشرها فيه عن عزمه الشروع في توسعة الحرمين الشريفين بدءاً بالحرم النبوي
الشريف(35).
وفي الحال اتخذت
الإجراءات لتنفيذ أمر الملك عبدالعزيز الذي أصدره إلى الشيخ محمد عوض بن لادن
لتنفيذ التوسعة، وصرف ما يحتاجه المشروع من نفقات دون قيد أو شرط، مع توسيع الطرق
التي حول المسجد(36).
وفي الخامس من
شوال لعام 1370هـ/1951م بدء العمل في إزالة المباني المحيطة بالمسجد النبـوي
الشريف بعد نزع ملكيتها وتعويض أصحابها ، كما بدأ بحفر الأساس(37).
وكان الملك
عبدالعزيز – رحمه الله – قد أمر بالإبقاء على قسم من العمارة المجيدية للمسجد
النبوي الشريف، وأن يبقى أفضل وأروع ما في البناء القديم للمسجد على ما هو عليه
دون تغيير أو تبديل حفاظاً علــى التراث المعماري والفن الإسلامي، ألا وهو الرواق
القبلي بما في ذلك الروضة المطهرة الوارد فيها قول رسول الله e: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض
الجنة" (*)(38).
وفي الثالث عشر من شهر
ربيع الأول من عام 1372هـ/1953م زار الملك سعود المدينة المنورة ، وكان آن ذاك
ولياً للعهد، ووضع حجر الأساس، وبنى أربعة أحجار في إحدى زوايا الجدار الغربي مما
يلي باب الرحمة، وقال حين وضع تلك الأحجار: "بأنه من حسن توفيق الله لي أن
شرفني مولاي والدي صاحب الجلالة بالنيابة عنه في وضع الحجر الأساس لهذا العمل
الجليل، وها أنا – باسم الله وعلى بركته – أضع الحجر الأساس
بالنيابة عن جلالته وبالأصالة عن نفسي في هذا اليوم المبارك (الاثنين) داعيا الله
أن يوفق لإتمامه على خير ما نتمناه والسلام"(39). وقد حضر الحفل
ممثلون عن الدول الإسلامية وسفراؤها وعدد كبير من المواطنين (40).
ثانيا – التوسعة في عهد الملك
سعود بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله –:
بعد وفاة الملك عبدالعزيز آل سعود عام
1373هـ واصل الملك سعود إشرافه ومتابعته المباشرة لإتمام توسعة الحرم النبوي
الشريف حتى انتهى من التوسعة يوم السبت الخامس من شهر ربيع الأول عام 1375هـ/1955م
، وأقيم حفل كبير برعاية الملك سعود حضرته وفود إسلامية من مختلف أنحاء العالم
الإسلامي، ومن داخل المملكة ألقيت كلمات وقصائد بهذه المناسبة، وبلغت الزيادة التي
أضيفت لمساحة المسجد 6024م2 بحيث أصبحت مساحة المسجد الإجمالية هي: (16327م2)(41).
التوسعة السعودية الثانية
للمسجد النبوي الشريف:
(توسعة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود)
هذه التوسعة السعودية الثانية قد تمت
في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله ، وهي توسعة في مساحة الأرض،
ولم تمس البناء القائم من التوسعة السعودية الأولى، وهذه الزيادة المساحية تمت
خارج جدران المسجد من الجهة الغربية بلغ مقدارها 35000م2 ، ثم أضيف إليها 5550م2 ،
وجهزت تلك المساحة لإقامة مصلى كبير بعد وضع مظلات عليها ، وأصبحت مغطاة يتمكن
المصلون من أداء الصلاة فيها(42).
التوسعة السعودية الثالثة
للمسجد النبوي الشريف:
(توسعة
الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود)
التوسعة السعودية الثالثة تمت في عهد
الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله، وهى مماثلة للتوسعة الثانية من حيث الشكل
والهدف؛ لأنها قد أضافت هي الأخرى مساحة جديدة لمساحة المسجد النبوي الشريف
الخارجية، وظللت بسُقف مؤقتة تمكن المصلين من استعمالها بالصلاة فيها بيسر وراحة
تامة ، وقد بلغت مساحتها (43000م2) ، وبذلك أصبحت مساحة المسجد الداخلية والخارجية
(99877م2)(43).
رعاية خادم الحرمين الشريفين
الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود للحرمين الشريفين :
حمل أمانة رعاية الحرمين الشريفين
الملوك من أبناء الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس هذا الكيان الكبير الشامخ بعزه
للإسلام وتطبيقه شرع الله وسنة نبيه المصطـــفى– e – حتى وصلت الأمانة إلى
يد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، فكان الأمين حقاً على
الإرث ، فقاد الملك أكبر حركة عمران وبناء شهدتها أمة من الأمم في عالمنا المعاصر،
وكان من أهمها وأعظمها مشروعه العملاق لإعمار الحرمين الشريفين وتوسعتها بصورة لم
يعرف التاريخ مثيلا لها من قبل، فكانت أنموذجاً خاصاً وفريداً.
وعبر تاريخ المسلمين الطويل وعلى الرغم
من تنافس حكامهم وتسابقهم من خلفاء وسلاطين وملوك ورؤساء وأمراء على خدمة الحرمين
الشريفين ، والتشرف بذلك العمل تخليداً لأسمائهم في سجل الخالدين الذين شرفهم الله
بعمارة الحرمين الشريفين توسعة أو ترميماً أو تجهـــيزاً، إلا أن أحداً منهم لم
يـــؤت من الحظ والشــرف ما آتاه الله ويسره لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية من فضل توسعة
الحرمين الشريفين، بل إنه بزّ الجميع بأن أشرف هو نفسه مباشرة على هذه التوسعة
العظيمة، فكان الملك الأول الذي قام بهذا العمل الجليل.
وكيف لا يشعر فهد الملك بفخر واعتزاز
وعظيم شرف وهو يعلم علم اليقين أن المسجد النبوي خاصة قد وقف رسول رب العالمين
المصطفى سيدنا محمد – عليه أفضل الصلاة والتسليم – يبنيه بيديه الشريفتين؟! فكان
للفهد الملك المسلم أن يقتدي برسول الله e ، ويقوم هو نفسه بمتابعة كل صغيرة وكبيرة في مشروع توسعته وبنائه،
جهداً متواصلاً مخلصاً وعطاءً لا محدود.
التوسعة
السعودية الرابعة والكبرى للمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة :
إذا كانت الأعمال الكبيرة ذات الشرف
الرفيع لا تتاح في التاريخ وعلى مسيرة الأيام إلا لرجال قلائل منَّ الله – تعالى –
عليهم بفضله وشرفهم برفع راياته قرآناً وآذاناً وصلاةً صفة ومكاناً، فلقد كان
الفهد الملك بن عبدالعزيز الذي أعز بلاده بالتوحيد، والأمن والرخاء والعدل، خادم
الحرمين الشريفين أحد هؤلاء الرجال، بل أبرزهم في التاريخ الحديث،حيث رأى ببصيرة
منحها له رب العزة والجلال أن يقوم بعمل في خدمة الحرمين الشريفين، لو جمعت كل
الأعمال التي قدمها لهذين البلدين المقدسين وجمعت أعمال كل من سبقوه من الحكام
المسلمين فإنها ترجح عنها جميعها شكلاً وموضوعاً، خاصة إذا ما عرفنا أن كل من
سبقوه في التوسعة والتعمير والتشييد باشروه عن طريق وسطائهم، لكن فهداً باشر تحقيق
هذا الحلم الجبار والعمل الشامخ العملاق بنفسه إشرافاً ومتابعةً شبه يومية، فكانت
شغله الشاغل على الرغم من كل ما لديه من مشاغل، حتى جاء العمل درة مضيئة ساطعة
كفلق الصبح، فاقت مدى الحلم وسعته، فجزاه الله الخير أوفره وهنيئاً له بمجد بجهده
وإخلاصه لربه ودينه سطره.
أولاً:
توسعة المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة.
(التوسعة
السعودية الرابعة)
في شهر المحرم من عام 1403هـ ، أي :
بعد أربعة أشهر من توليه الحكم على إثر وفــــاة أخيه الملك خالــــد بن عبدالعزيز
– رحمه الله – قـــام الملك فهـــد بن عبدالعزيز آل سعود بزيارة للمدينة المنورة
حيث تشرف فيها بالصلاة في المسجد النبوي الشريف، ثم وقف مسلماً على رسول الله
الأمينe. وكانت
هذه الزيارة من الملك فهد زيارة تفقدية للوقوف مباشرة على أحوالها ووضع الخطط
اللازمة لما تحتاجه هذه المدينة المقدسة من مشاريع تطويرية، وعقد الملك فهد جلسة
لمجلس وزرائه بها لمناقشة ماتحتاجه، وكان على رأس أولويات تلك المشاريع مشروع
توسعة المسجد النبوي الشريف(44).
فاصدر أمره بتوسعة المسجد النبوي
الشريف توسعة كبرى تستوعب أكبر عدد من المصلين ، وتمت هذه التوسعة من جهة الغرب
حتى المناخة، ومن جهة الشرق إلى شارع أبي ذر بمحاذاة البقيع، ومن الشمال حتى شارع
السحيمي(45).
وفي يوم مبارك كريم هو يوم الجمعة
الموافق للتاسع من شهر صفر عام 1405هـ/ الثاني من نوفمبر عام 1984م. وبعد صلاة
الجمعة وضع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حجر الأساس
للتوسعة الجديدة مقتدياً بالحبيب المصطفى سيد البشر سيدنا محمد بن عبدالله – عليه
أفضل الصلاة والتسليم – الذي قال: "من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في
الجنة"(46).
وقال الملك فهد وهو يضع حجر الأساس:
"في الواقع ما الله أكرمني به شخصياً أن يوفقني ويجعلني ويختارني لكي أقوم
بهذا الشرف العظيم سواء كان في توسعة الحرم النبـــوي الشريف أو الحرم المكي إن
شاء الله... والكلمة التي ممكن أوجهها هي أن نلتزم –كمسلمين – بعقيدتنا الإسلامية
مهما اعترضنا في سبيلها، والمسلم يجب أن يدرك أنه دائماً مبتلى ، ولكن يمكن أن
يكون مبتلى وممتحنا كذلك... هل يصمد لجميع التيارات التي تتنافى مع العقيدة
الإسلامية أم لا؟".
وقال الملك فهد أيضا:"فأي شيء يبذل في سبيل التوسعة للحرمين هو لا
شك سوف يعود على هذه البلاد بالخير والبركة، ولن تألوا جهداً في خدمة مكة والمدينة
بجميع الطرق والأساليب والأسباب التي نراها – إن شاء الله – في الإطار الذي نرغب
أن تكون فيه، وهذا الأمر سوف أبذل مجهودي فيه أنا شخصياً، وبطبيعة الحال فيه من
رجال الدولة من فيهم السداد والكفاءة الذين سوف يعاونوني في هذا الأمر، ولكني سوف
أوليه عناية خاصة فيما يتعلق بمكة و المدينة ، وأرجو من رب العزة و الجلال أن
يوفقني لما يحب ويرضى ، وينصر دينه ويعلي كلمته" (**)(47).
وقال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد
بن عبدالعزيز أيضا: "إن كل شيء أستطيع تقديمه للحرمين الشريفين، ولمكة مهبط
الوحي و المدينة مشع نور الرسالة، لن أتردد لحظة في المبادرة إلى تقديمه؛ لأن ميزة
هذه البلاد إنما تتجلى في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية الحجاج والزوار والمعتمرين
على مدار العام"(48).
ثانيا:
توسعة المسجد الحرام بمكة المكرمة:
لقد كان اهتمام الملك فهد بن عبدالعزيز
آل سعود بالحرم المكي وبمكة المكرمة مبكراً فقد كان يشارك إخوانه من الملوك أبناء
عبدالعزيز آل سعود الباني والمؤسس في جهودهم الخيرة لتعمير المسجد الحرام وتوسعته
، وما يحيط به.
ففي عام 1392هـ/1972م وضع حجر الأساس لمشروع إنشاء مصنع جديد لكسوة
الكعبة المشرفة، وكان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد إذ ذاك نائباً ثانياً لرئيس
مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية، وفي عام 1395هـ/1957م افتتح المصنع الجديد لكسوة
الكعبة المشرفة ، وقد أصبح ولياً للعهد(49).
وفي عام 1403هـ وبعد أن أصبح ملكاً على
البلاد بعد وفاة أخيه الملك خالد بن عبدالعزيز – رحمه الله – أمر بإزالة المباني
في السوق الصغير بمكة المكرمة ، وتخصيص31 ألف متر مربع ساحاتٍ للصلاة تستوعب
المزيد من المصلين.
وفي عام 1406هـ أمر بإجراء تحسين لسطح
المسجد الحرام حيث أضاف هذا التحسين أمكنة تتسع لتسعين ألف مصلٍ، كما أضيفت مساحات
جديدة من جهة سوق الذهب والشامية والشبيكة ، وفرشها مع المساحات الأخرى القائمة
حول الحرم بالرخام المقاوم للحرارة مع ما يلزم من المظلات ودورات المياه وغيرها من
مرافق الخدمات. وكل ذلك لم يلب طموحات الملك فهد ورغبته، ولذلك أمر بإجراء توسعة
للحرم المكي في الوقت الذي كانت فيه توسعته الكبرى في المسجد النبوي الشريف تجري
على قدم وساق(50).
ففي يوم الثلاثاء الثاني من شهر صفر
لعام 1409هـ / الثالث عشر من شهر سبتمبر لعام 1988م، وضع خادم الحرمين الشريفين
الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حجر الأساس للتوسعة الجديدة للمسجد الحرام بمكة
المكرمة في احتفال رسمي كبير حضره رجال السلك الدبلوماسي الإسلامي والعربي ، وعدد
كبير من الشخصيات الإسلامية(51).
وقد أكد خادم الحرمين الشريفين في كل مناسبة اهتمامه
بالمسجد الحرام حيث قال: "إن المسجد الحرام موضع اهتمام مني شخصياً، ومن جميع
أعضاء الهيئة التي كلفت بمساعدتي في هذا الأمر الجليل، وأرجو من رب العزة والجلال
أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن نكون عند حسن ظن إخواننا في هذه الأماكن المقدسة ،
وهي كما قلت – سابقا – لا يقصد بها إلا وجه
الله ، ثم راحة حجيج بيت الله الحرام ، ومن أتوا لزيارة المسجد النبوي"(52).
البعد
الديني لتوسعة الحرمين
ورعايتهما
في عهد خادم الحرمين الشريفين
الملك
فهد بن عبدالعزيز آل سعود
البعد
الديني لتوسعة الحرمين الشريفين:
لا
شك أن أسمى العمل هو ذلك العمل الذي يؤديه الإنسان بدافع إيماني ديني؛ لأنه بذلك
يضع معتقده في الدرجات العليا من حياته ، ويبرزه بالإيمان العملي ابتغاء مرضاة
الله سبحانه وتعالى. ولا شــك أن أفضل االإيمان هو الاهتمام بأمر المسلمين
والعناية بشأنهم. وعلى هذا فقد قامت هذه الدولة السعودية وما سبقها من دول سعودية
على نهج ثابت هو الإيمان، وعلى الرغم من كل المتغيرات التي شهدها العالم، وتغير
وسائل العيش والعمل معها أيضاً في هذه المملكة السعيدة فإن منهج القيادة الإيماني
يظل ثابتاً لم يتغير. وعلى هذا الأساس فإن قيادة المملكة العربية السعودية التي
شرفها الله بوجود الأماكن المقدسة ، بها تؤمن وتعتز بتشرفها في خدمة الحرمين
الشريفين وضيوف الرحمن الذين يفدون إليها للعمرة أوالحـج والزيارة ، فهم على
الدوام مرحب بهم ترحيباً كاملاً مع توفير كل الخدمات لتيسير إقامتهــم وأدائهم
لشعائرهم دون عناء أو رهق، وتأكيداً لذلك قال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد ابن
عبدالعزيز آل سعود : (إن خدمة الحرمين الشريفين فيها الخير والبركة، ونحمد الله
أننا نؤديه بنية صادقة، فالمقصود بهذه الخدمة التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة
والبر والتقوى ووجه الله)(53).
إن
البعد الإيماني أوالديني لتوسعة خادم الحرمين الشريفين في بيت الله العتيق وحرم
نبيه الكريـم e، وما أُنفق من بلايين الريالات عليهما وعلى المشاعر المقدسة ، فهو
إعلاء لكلمة الله وزيـادة في إقبال المسلمين على أداء شعائرهم، فالمملكة العربية
السعودية تعد نفسها مسؤولة روحياً عـن المسلمين في أنحاء العالم من منطلق ديني،
وترى أن إعمارها للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وتطويرها هو خدمة للإسلام
والمسلمين ، وتعده من أوجب ما عليها تجاه دين الله. وكان من حسنات التوسعتين
العملاقتين للحرمين الشريفين أنهاعادت على المسلمين بالنفع العظيم، إذ يسرت أداء
شعائرهم، وأوجدت جواً مريحاً آمناً مطمئناً. فهذا الأمن هو النعمة الكبرى والمفخرة
العظمى لهذه البلاد، فالحجاج أصبحوا – بفضل من الله – آمنين
على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم ، ولم يعد الخوف رفيـق أسفـارهم ، وتفرغوا للعبادة
وأداء شعائرهم دون وجل، وأنه يحق لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز أن
يفاخر بهذا الشرف العظيم ، ويقول: "ومن نعمه الكبرى علينا جميعاً أن خصنا
بخدمة الحرمين الشريفين، وخدمة حجاج بيته الحرام، والسهر على راحتهم، وإكرام
وفادتهم"(54).
إن اهتمام الملك فهد
بالحرمين الشريفين إنما هو منهج حياة، وسمو أخلاق والتزام بمبادئ الإسلام في شأن
تعمير المساجد. وإن رعاية خادم الحرمين الشريفين للمسجد الحرام في مكة المكرمة
والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، واهتمامه بتوسعة الحرمين ومناقشته
لتفاصيل التفاصيل في أعمال التوسعة، وإسهاماته بحسه المرهف في وضع اللمسات الفنية
لكثير من أعمال التوسعة، والمتابعة المستمرة اليومية لما أُنجز، والزيارات
المتكررة للمشروعين في مراحلهما المختلفة، واختياره للأفضل والأرقى من الخامات
وأنواع الخدمات دون النظر إلى التكلفة، والأمر بوضع حساب مفتوح لهذين المشروعين .
إضافة إلى جهد المتابعة، إنما يؤكد سمو روحه الإيمانية، والتزامه بمبادئ الشريعة
الإسلامية وعلو الهمة، واقتدائه برسول الله – e – عندما وضع أساس مسجده في المدينة المنورة، وعمل على توسعته في
السنة السابعة للهجرة. وعندما يأمر الملك ألاّ ينظر إلى حجم التكلفة ، وهذا ما
أكده المهندس بكر بن محمد بن لادن ألمع المهندسين الذين عملوا في مشروعي التوسعة،
إنما يؤكد سمو العطاء وحب الإنفاق في سبيل الله ، ويشير ذلك إلى بعد ديني عميق
الأثر، ناصع الشفافية، لهذا العمل الجليل، وهو أيضاً يعيد إليـــنا صورة أصحــاب
رسول الله – e – عند تأسيس دعائم دولة
الإسلام ، وهم يعملون مع نبيهم في بناء المسجد الشريف مرددين ومنشدين من قلوبهم
مقالة نبيهم:
هذا الحمـــــال لا حمال خيـبر هذا أبــــــر بربنـا وأطهــــر
اللهم إن الأجــــر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة (55)
وبما أن توسعة الحرمين
الشريفين في عهد الملك فهد تعد أكبر توسعة للحرمين الشريفين على امتداد تاريخ
الإسلام، فهي تشير كذلك إلى بعدين دينيين آخرين عظيمي القيمة ، وهما التزام إمام
هذه البلاد أمام الله ثم أمام الأمة بمنهج النبي – e – فيما يخص توسعة الحرمين الشريفين لقوله e: (لو بلغ مسجدي هذا إلى صنعاء لكان مسجدي)(56).
ثم هي قبل كل شيء
إيمان بالله، وعمل بما جاء في كتابه – عزوجل – وهو قوله : {إِنَّمَا يَعْمُرُ
مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ
وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ
يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ}(57). ثم هي تلبية لازدياد
أعداد الحجاج والمعتمرين من المسلمين الذين يفدون من أنحاء الدنيا إلى مكة المكرمة
والمدينة المنورة للحج إلى بيت الله الحرام، وزيارة مسجد النبي عليه الصلاة
والسلام. وفي ذلك ذكر لربهم ، وشرح لصدورهم، وراحة لنفوسهم ، وصلاة وسلام على نبيهم،
وشكر لنعم الله عليهم ، ثم دعاء كثير وعميق إلى الله أن يحفظ إمام هذه البلاد خادم
الحرمين الشريفين ، وأن يجزل له المثوبة والأجر.
ولعل
هذا البعد الديني لتوسعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود
يبرز بكل جلاء الحقائق الآتية:
أولاً : أن هذا العمل العظيم
والإيماني الكبير يؤكد إمامة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل
سعود للأمة الإسلامية جميعها.
ثانياً : أنه كلما زاد عدد
الحجاج الوافدين لهذه الأراضي الطاهرة من دول العالم الإسلامي وسواها زادت مساحة
تعلق هؤلاء بالمملكة العربية السعودية، وزاد رصيدها من الحب والتقدير في قلوب
المسلمين والمؤمنين.
ثالثاً : أن الخدمات العظيمة التي تقدمها حكومة خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود إلى ضيوف الرحمن والمعتمرين
والزائرين، والتعامل الراقي الكريم لشعوب الأمة الإسلامية سيترك أثره الطيب لدى
حكام الدول الإسلامية، مما يفسح مجالاً لائقاً ومكانة عظيمة لدى أولئك الحكام
وسياساتهم بما يعود بالنفع على شعوب العالم الإسلامي.
البعد الاقتصادي لتوسعة الحرمين ورعايتهما في عهد خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود
البعد
الاقتصادي :
لقد أراد الله
لهاتين المدينتين المقدستين مكة المكرمة (أم القرى) ويثرب المدينة المنـورة أن
تكونا منذ عصور موغلة في القدم في قلب التاريخ. وأخذ هذا القلب ينبض بالحياة أقوى
وأعظم منذ أن نزلت على جبال مكة ووهادها وبطحائها رسالة السماء ضياءً للقلوب
وإنارة للعقول، حمل لواءهــا سيد خلق الله محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام، وكان للمدينة المنورة أن تشارك
شقيقتهـا الكبرى مكة في حمل هذه الرسالة الإلهية. وتعززت مكانتهما مع الأيام ومع
انتشـار الديـن الإسلامي الحنيف، وأقيمت أول دولة على أرض طيبة الطيبة. وكانت محور
حياة المسلمين مع مكة المكرمة ، ثـم جاءت دولة الخلافة الراشدة ومع نهايتها أخذ
الجذب يتحول منهما إلى دمشق فبغداد ثم القاهرة فالآستانة ، وأصبحت هاتان المدينتان
المشرفتان تابعتين بعد أن كانتا متبوعتين.
وأصبحتا تعيشان على ما
يصلهما من صدقات وهبات و صرر وغيرها أو على موسم الحج، الأمر الذي أثر على نفوذهما
ومساحتهما العمرانية ؛ إذ لم تتمكن من التمدد على مدى ألف ومائة وثلاث وسبعين
عاماً.
إلا أن حال المدينتين
المقدستين تغير منذ أن أصبحتا تحت رعاية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل
سعود وعنايته منذ عام 1343هـ ، و 1344 هـ ، فأخذ النمو الاقتصــادي والتجاري
والعمراني في ازدياد مطَّرد ، وأصبحتا مدينتين تتسمان بالحيوية الاقتصادية
والتجارية والعمرانية ، ولم يعد موسم الحج هو مصدر رزقها الرئيس حتى أن الملك
عبدالعزيز آل سعود – رحمـه الله – من عنايته بالمدينتين الكريمتين وعطفه على المسلمين جميعاً
حجاج بيت الله الحرام أصدر أمراً ملكياً عام 1371هـ بإلغاء رسوم الحج ، وإعفاء
حجاج بيت الله الحرام منها، وقد كانت تقدر إيراداتها بمبلــغ ثلاثين مليون جنيه
مصري (كان الجنيه المصري يساوي أكثر من 14 ريال). وهذا الإلغاء جاء دليـلاً على
تضحية الملك عبدالعزيز الصادقة في سبيل الله ، والإخلاص في خدمة الدين الحنيف(58)
ومن عطف الملك
عبدالعزيز –
رحمه الله –
على أبناء الحرمين الشريفين أنه آثر في عام 1360 هـ/ 1941م أن يتأخر عن الحج ويدفع
نفقاته لتوزع على الفقراء والمعوزين ، وقال في كلمته التي وجههـا بهذه المناسبة
إلى أهالي الحرمين الشريفين: "بأنه عزم بعد الاتكال على الله التخلف في هذا
العام عن الحج ، وأنه لفي شــــدة الأسف لهذا التخلف الذي سيمنعه من رؤية بيت الله
الحرام ، والوقوف بالمشاعــــر العظام، ويمنعه أيضاً من الاجتماع بهم، وقال : "إنه أمام المصلحة
العامة والحرص عليها والرغبة في إنفاق نفقات حجه وتوزيعها على الفقراء والمعوزين
من أهل البــــلاد" ، وطلب الملك في ختـــام خطابـــه ألا يحرموه من صالح
دعواتهم في بيت الله الحرام ومشاعره العظام(59).
ومنذ أن تولى خادم الحرمين الشريفين الملك
فهد بن عبدالعزيز آل سعود زمام أمر هذه البلاد وأصبحت رعاية الحرمين الشريفين في
أولويات اهتماماته دخلت مكة المكرمة والمدينة المنورة في سباق حضاري مع الزمن
فاتسعت مساحة المدينة من خمسة كيلو متراً مسطحاً إلى خمسمائة وتسع وثمانين كيلو
متراً مربعاً(60).
أما مكـــة المكرمــــة فقـــد قفزت مساحتها
من 50.44 كم2 عام 1402هـ إلى 92.56 كم2 عام 1415هـ.
وما أن جاء مشروعا التوسعتين العملاقتين
للحرمين الشريفين حتى أخذت المدينتان المقدستان وضعاً متقدماً من التطور الاقتصادي
والتجاري والعمراني ، وتحسنت نتيجة لذلك الأوضاع المعيشية والسكنية للمواطنين
فيهما. ولقد كان للتعويضات السخية التي صرفت للمواطنين ممن نزعت ملكيات عقاراتهم
لصالح المشروعين أثرها الواضح خاصة إذا ما عرفنا حجم هذه التعويضات ومقدارها
رقمياً ففي مكة المكرمة كانت مائة وخمسة مليارات ريال سعودي (105). وفي
المدينة المنورة كانت حوالي ثلاث مليارات بما مجموعه (405)
أربعمائة وخمسة مليارات ريال. وقد كانت هذه المبالغ عاملاً حاسماً في تغيير البنية
الاقتصادية والتجارية والعمرانية في المدينتين المقدستين(61).
ولعل ترتيبنا لبعض الآثار الاقتصادية لمشروع توسعة خادم الحرمين
الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة في النقاط الآتية يعطي فكرة وإيضاحاً
أكثر:
1– إن
التعويضات المالية الكبيرة التي دفعت لأصحاب الأملاك أو الأوقاف منها أحدثت
انتعاشاً اقتصادياً كبيراً وملموساً، حيث بدأت معه حركة عمرانية نشطة ارتفع معها
سعر الأراضي إلى أرقام خيالية في بعض
الأماكن خاصة ما كان منها قريباً للحرم. فمثلاً بلغ سعر المتر المربع في المنطقة
المحيطة بالمسجد النبوي الشريف إلى (150 ألف ريال سعودي). كما بلغ ثمن إحدى الشقق
السكنية في إحدى العمائر المنشأة حديثاً قريباً من الحرم بـ17مليون ريال سعودي. (62)، كما
ظهرت مخططات لأحياء جديدة "حديثة".
2– إن
هذه الحركة العمرانية النشطة أوجدت عملاً لكثير من العمال وإن كان أغلبهم غير
سعوديين إلا أن ذلك مكن العديد من السعوديين من إتقان فهم بعض الحرف الفنية
وإجادتها ، كما أن العمل في التوسعة نفسها قد منح خبرة هائلة في عمليات التشييد
والبناء ، وهذا أدى إلى ظهور قدرات سعودية وعربية للقيام بتصميم وتنفيذها،
المشروعات العملاقة ، وهذا يعني أن قطاع المقاولات السعودي أثبت تواجده وقوته
وضخامة حجمه(63).
3– إن مشروع التوسعة ساعد على قيام مصانع خاصة لبعض التجهيزات التي
تحتاج إليها أعمال تلك التوسعة ، ومنها على سبيل المثال المصنع الذي أقيم لعمل
الأحجار الصناعية اللازمة للبناء في منطقة آبار علي على بعد سبع كيلومتر غربي
المدينة المنورة.
4– كما وجه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود بأن
يعطى للمدينة المنورة ومكة المكرمة اهتماماً كاملاً بكل المرافق لتكون درة في
منظومة هذه الدولة الإسلامية الظافرة ، ولذلك فقد حُدد موقع للمدينة الصناعية على
مساحة عشرة ملايين متر مربع غرب طريق الهجرة السريع وعلى بعد 18كم من مسجد قباء،
وقد بلغ عدد المصانع المنتجة في المدينة المنورة ما يزيد على 67 مصنعاً(64).
5– إن مشروع التوسعة الكبرى أدى إلى بناء شبكة مواصلات كبرى وتطويرها،
فبعد أن نُفِّذ طريق مكة المكرمة والمدينة المنورة، جدة السريع وبعد تنفيذ الخط
الدائري الثاني بالمدينة المنورة الذي بلغت تكلفته 190مليون ريال ، كما أن نزع
ملكيات الأراضي التي اخترقها هذا الطريق بلغت 800 مليون ريال.
ولقد أصبح معروفاً أن الهدف الأساسي
لحكومة خادم الحرمين الشريفين هو خدمة أبناء الحرمين الشريفين ، وخدمة الملايين من
مسلمي العالم الذين يفدون إلى الحرمين الشريفين على مدار العام مما يجعل مكانة
المملكة في الصدارة من عالمنا الإسلامي ، ويدعم دورها الذي تقوم به منذ أن شرفها
الله – سبحانه وتعالى – لتكون مهبط الوحي
ومبعث الرسالة، وقد نُفِّذ العديد من الطرق في المدينة المنورة بلغ مجموع
أطوالها 134.30كم، كما أُنشأت طرق زراعية بلغ مجموع أطوالها 4971كم(65).
قال خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وهو يضع حجر الأساس للخط الدائري الثاني
للمدينة المنورة: "على بركة الله نضع الحجر الأساس ، ونأمل في القريب العاجل
– إن شاء الله – أن نسلك هذه الطرق التي سوف تقام ، وسيكون من فيها التسهيلات
الأشياء الكثيرة للمدينة المنورة. وأضاف : إن توجهي في هذه المدينة العظيمة التي
تحتوي على قبر رسول الله وأصحابه ، ولها مكانة في نفسية كل مسلم في مشارق الأرض
ومغاربها وبالأخص في نفسية كل مواطن سعودي ، وأنا أحد المواطنين السعوديين ،
وللمدينة المنورة مكانتها العظيمة في نفسي، ولذلك أحاول أن أتفقد كل ما يمكن أن
يعود على المدينة بالخير، أما بالنسبة لسكان هذه المدينة العظيمة هم بدون شك
مثاليون في أخلاقهم ، وعليهم أن يتحروا المثالية في الأخلاق التي تبنى على العقيدة
الإسلامية ؛ لأنهم مثاليون ، ويكفي أن الرسول – e – وحد في هجرته الأنصار والمهاجرين الذين هاجروا معه ، وكانت هي
المأوى وهي المنطلق، ولذلك كان سكان المدينة المنورة هم أجدر الناس بأن يكونوا دائماً محافظين على هذا
الصرح الإسلامي العظيم ، وأنا شخصياً ليس عندي شك أبداً في أنهم سيكونون مثاليين
إن شاء الله"(66).
أما في مكة المكرمة
فقد بُوشر في عام 1401هـ/1981م تنفيذ مشروعات الأنفاق التي عُدَّت إنجازاً هندسياً
عالياً ؛ نظراً لأنها تخترق الجبال(67).
كما نفذ مشروع نفق
المناخة بالمدينة المنورة لنقل الحركة من الشمال إلى الجنوب وبالعكس ، كما عمل له
مخارج جانبيه متعددة ، وقد بلغ طوله 1006م ، ويتكون من اتجاهين شمالي وجنوبي عرض
كل اتجاه 13.40م ، ويتكون كل اتجاه من ثلاث مسارات، وقد زود النفق بغرفة مولدات
احتياطية بها أربع مولدات إضافة إلى غرفة التحكم. كما أن للنفق تسع غرف لمراوح الشفط
وثلاث غرف لمآخذ الهواء النقي ، وتعمل بصورة أتوماتيكية لتنقية الهواء داخل النفق
، وقد بلغت تكاليف هذا النفق حوالي مائة وعشرين مليون ريال(68).
المشروعات
العمرانية:
لقد كان للمشروعات
العمرانية التي أقامتها الدولة أو الأوقاف أثرها القوي على الاقتصاد والتجارة
والعمران في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة. فقد تأسست شركتان في مكة المكرمة
والمدينة المنورة، الأولى شركة مكة للإنشاءات والتعمير ، والثانية شركة طيبة
للاستثمار والتنمية العقارية هدفهما الأساسي تطوير المنطقتين المركزيتين حول
الحرمين الشريفين بمشاركة رجال الأعمال. وقد ساعدت مشروعات الشركتين على إحداث نمو
كبير في قطاع المقاولات الإنشائية منها أو الكهربائية أو الميكانيكية وغيرها من
التخصصات.
كما استثمرت آلاف
المليارات من الريالات خلال السنوات الماضية كان من ثمراتها إيجاد مجمعات سكنية
وتجارية وفندقية مما زاد الطاقة الاستيعابية لما حول الحرمين الشريفين من مساكن
وخدمات ومرافق عامة(69).
وكان صاحب السمو
الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة المدينة المنورة
"سابقاً" قد افتتح مركز طيبة السكني (البرج الشرقي) باكورة مشروعات شركة
طيبة للاستثمار في مساء يوم الأربعاء 6رمضان 1417هـ/ 16يناير 1997م بكلمة
ضافيــــة بليغة قال فيها: "إن الأعمــــال العظيمة والمشاريع العملاقة
والأهداف الجليلة لا يحققها إلا رجال شرفهم وكلفهم المولى – عز وجل – بذلك وأناط
بهم تحقيقها، وإن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز أحد أولئك الرجال
لا ريب، فعندما سيسطر المؤرخ المنصف ويدون تاريخ هذه الحقبة للحرمين الشريفين
والمشاعر المقدسة وهذه البلاد العزيزة ويتصفح إنسان المستقبل ذلك التاريخ فإنه
سيقلب أوراقاً من ذهب، ويشاهــد أحرفاً من نور، فهنيئاً له هذا الشرف والمجد والسؤدد
، وقبل ذلك كله الأجر والثواب من الله عزوجل. إن هذا المشروع هام لإنعاش الاقتصاد
، وخصوصاً توفير هذا الكم من المساحات السكنية في المنطقة المركزيــة"(70).
ومن
مشروعات الدولة في المدينة المنورة:
أ– إنشاء مكتبة الملك عبدالعزيز
على أحدث طراز إسلامي وجهزت بأحدث أثاث وأفضله بحيث أصبحت مكتبة يفتخر بها ، وتطل
هذه المكتبة على ساحة المسجد النبوي الشريف من جهة الغرب ، وبلغت مساحتها 2300م2،
وتضم هذه المكتبة 13 مكتبة أوقفها أصحابها ، وكانت متفرقة(71).
ب– مجمع المحاكم
الشرعية بالمدينة المنورة:
فقد أمر خادم الحرمين
الشريفين بإنشاء مجمع للمحاكم الشرعية في موقع مميز مطل على ساحة الحرم النبوي
الشريف من الجهة الجنوبية. وقد بُني على طراز معماري إسلامي بديع وعلى مساحة
7300م2 ، وتكون من خمسة أدوار ، وبه تسع مصاعد وكل الخدمات من مستودعات وغرف حراسة
وكهرباء وخزانات مياه وغيرها. وقد أُفتتح المبنى في الرابع والعشرين من شهر ربيع
الأول لعام 1409هـ(72).
جـ– مجمع الملك فهد
لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة:
فقد وضع خادم الحرمين الشريفين
الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حجر أساسه في السادس عشر من شهر المحرم عام
1403هـ/ 1983م، وقال: "إننا نأمل أن يكون هذا المشروع خيراً وبركة لخدمة
القرآن الكريم أولاً ولخدمة الإسلام والمسلمين ثانياً"، وفي عام 1405هـ/1985م
افتتح خادم الحرمين الشريفين هذا المشروع إيذاناً ببدء مرحلة التشغيل والإنتاج ،
وقال بهذه المناسبة: "في هذا اليوم أجد ما كان حلماً يتحقق على أفضل مستوى ،
ولذلك يجب على كل مواطن في المملكة العربية السعودية أن يشكر الله على هذه النعمة
الكبرى، وأرجو الله أن يوفقني لخدمة ديني ثم وطني وجميع المسلمين"(73).
وقد بلغ عدد العاملين
في هذا المجمع 1700 موظف ما بين إداري وفني وعمال عاديين، أما المطبعة فيعمل بها
مائة وأربعون من المهندسين والموظفين والفنيين والعمال، وتبلغ طاقة المجمع
الإنتاجية ثلاثين مليون مصحف في السنة(74). وقد بلغت تكاليف مشروع هذا المجمع
ما يزيد على ألف مليون ريال.
أما
مشروعات الأوقاف فمن أهمها:
أ– إنشاء مجمع تجاري سكني ضخم على أرض الأوقاف
المعروفة بالبوصة والنشير أمام شارع باب العوالي شرق الحرم النبوي بتكلفة قدرها
194.549.327 ريالاً ، وجاء المبنى تحفة معمارية.
ب– إنشاء مجمع تجاري سكني
على أرض الداودية بباب الشامي شمال الحرم النبوي الشريف بتكلفة قدرها 95.770.093
ريالاً ، وجاء هو الآخر تحفة معمارية إسلامية.
جـ– إنشاء مجمع تجاري
سكني على أرض بستان البشيرية الواقع على امتداد الحلقة الدائرية الأولى بتكلفة
قدرها 80.818.897 ريالاً.
د– يجري الإعداد
لإنشاء مجمع إداري تجاري سكني على أرض بستان (قميقم) على امتداد شارع أبي ذر
شمالاً ، وبتكلفة قدرها 90.000.000 ريالاً.
هـ– يجري الإعداد
للبدء في إنشاء مشروع تجاري سكني على جزء من الأرض الباقية من أرض الرضوانية شمال
عمارة الأوقاف رقم (4) بتكلفة قدرها
24.478.669 ريالاً.
و– يجري الإعداد للبدء
في إنشاء مجمع تجاري وسكني على أرض المريبيط الواقعة على شارع الملك عبدالعزيز(75)..
أما
مشروعات أمانة المدينة المنورة:
أ– فقد نُفذ العديد من
المشاريع منذ عام 1381هـ وإلى شعبان من عام 1385هـ حوالي 27 مليون ريال ، وكان من
أثرها الاقتصادي والعمراني ما نشاهده من العمارات الشاهقة التي قامت في كثير من
الزخرف والجمال، كما أن أثرها واضحاً في هذا التوسع خارج المدينة وفي الحرار ، كما
صرف على مشاريع الوزارات المختلفة مبالغ كبيرة(76).
ب– نُفذ تحسين مداخل
المدينة المنورة وتجميلها وإقامة الأنفاق، نفق قباء، نفق قصر طيبة، نفق المناخة،
طريق الجامعات، طريق السلام، طريق الهجرة، طريق المطار، طريق الملك عبدالعزيز،
وصلة المطار من الطريق الدائري الثالث، الطريق الدائري الثالث، مواقف سيارات مسجد
قباء، مواقف سيارات مسجد القبلتين بلغت تكلفتها أكثر من 1.639.000.000 ريال مضافاً
إليها تكلفة الدائري الثالث 30.000.000 ريال.
ج– زودت الشوارع
بالإشارات المرورية الضوئية بلغ عددها 715.935 لوحة إرشادية مضيئة.
د– ركبت 6 محطات
كهربائية، و 18 محطة رفع للطاقة الكهربائية، و63 محطة خفض للطاقة الكهربائية، كل
ذلك لإضاءة الطرق والأنفاق.
هـ– استعمال نظام تحكم
آلي بوساطة الإشارات الضوئية تساعد في تيسير حركة المرور عند تقاطعات الطرق.
و– استعمال 13 محطة ضخ
متكاملة مع 8 أنظمة آلية للتحكم في الري ، وذلك لتغذية شبكة ري الحدائق والمشروعات
والأشجار في الشوارع.
ز– أُنشئ أكثر من 40
حديقة موزعة على جميع أحياء المدينة المنورة ، بلغت المساحة الكلية لها أكثر من
800.000 م2.
حـ– أُنشئ العديد من
النوافير والشلالات الصناعية في شوارع المدينة وميادينها الأمر الذي أضفى عليها
جمالاً وبهاءً.
ط– نُفذ الطريق
الدائري الثاني بطول 27.11 كم ، وبعرض 84 متراً ، ويصبح 100 متر عند التقاطعات،
كما اشتمل على أرصفة للمشاة، وعلى ثمانية جسور وديان وثماني عشرة عبارة صندوقية
لتصريف مياه الأمطار والسيول، وبشبكة أنابيب لتفريغ مياه الأمطار السطحية ، وقد
بلغت تكاليف هذا الطريق 715 مليون ريال(77).
ونستطيع الآن القول
بأننا لو واصلنا تتبع البعد الاقتصادي لتوسعة الحرمين الشريفين في عهد خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود لما تمكنا من التوقف قبل تأليف
مجلدات ، ولكن طبيعة البحث ألزمتنا أن نحاول الإيجاز مع إبراز الأكثر أهمية
ووضوحاً ، فعلى هذا يمكن أن نختم هذا الفصل بالملحوظات الآتية:
أولاً : أن توسعة الحرمين
الشريفين قد شملت في بعدها الاقتصادي العديد من الجوانب المهمة ، فهو بهذا الإنفاق
الهائل البالغ مائة مليار ريال سعودي ، الذي جرى بعضه في السوق السعودية أدى إلى شراء
العديد من المنتجات المحلية الأمر الذي أسهم في زيادة الإنتاج وتوسيع نطاق السوق
أمام تلك المنتجات المحلية. كما فُعِّل قطاع الصناعة والنقل من شحن وتفريغ وتخزين
وغيرها الأمر الذي أدى إلى تشغيل أيادي عاملة كثيرة واكتسابها مع الناحية المادية
الخبرة العملية.
ثانياً : أن هذه التوسعة
العملاقة أدت إلى تخطيط عمراني شامل للمدينتين المقدستين مع ما استلزمه ذلك
التخطيط من خدمات عامة– كهرباء– وماء– وصرف صحي– وحدائق وغيرها. وهذا له مردود
اقتصادي كبير، إلى جانب خبرة جديدة اكتسبها أبناء البلاد وإعطائهم فرص عمل كثيرة
في مختلف التخصصات التي تقتضيها طبيعة التوسع في الخدمات.
ثالثاً : أن هذه التوسعة
الكبرى ستحقق رواجاً اقتصادياً وتجارياً كبيراً للحركة التجارية الداخلية
والخارجية، فمع ما وفرته هذه التوسعة من استيعاب لمزيد من أعداد الحجاج والمعتمرين
فإن هذا يعني زيادة في إنفاق هؤلاء على السكن والإقامة والإعاشة وخدمات النقل،
وهذا كله ينعكس على السوق والحركة التجارية بيعاً وشراءً وتعاملاً مع المصارف،
الأمر الذي سيؤثر على طاقة الجهاز الإنتاجي السعودي فيتجه إلى التوسع والازدهار
وزيادة خطوط الإنتاج. كما سيؤثر ذلك على حركة التجارة الخارجية خاصة الواردات التي
تنعش الحركة المصرفية والمالية. وهذه الحركة الاقتصادية الهائلة والتوسع التجاري
الكبير كله سيؤدي إلى رخاء للمواطن السعودي ومزيد من الرفاهية لضيوف الرحمن.
ولعلنا نضيف هنا أن البعد الاقتصادي لرعاية خادم الحرمين الشريفين امتدت آثاره إلى
المجتمعات العربية والإسلامية التي تم تشغيل العمالة من مواطنيها للعمل في
المشروعين الكبيرين وفي الخدمات المساندة لهما، والمجمعات السكنية والفندقية في
المنطقتين المركزيتين وما يتبعها من خدمات، وما تم تحويله لبلدانهم من مليارات
الريالات سنوياً من أجورهم مما أحدث نمواً اقتصادياً ، ومشروعات في تلك البلدان
الإسلامية الشقيقة.
البعد
الاجتماعي والسياسي لتوسعة الحرمين ورعايتهما في
عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود
أولاً : البعد الاجتماعي لتوسعة
الحرمين الشريفين :
لاشك
أن تنفيذ مشروعين عملاقين بهذا الحجم الكبير والضخم في كل من مكة المكرمة والمدينة
المنورة لا بد أن يكون له أكثر من أثر على الحياة الاجتماعية في كل من هذين
البلدتين المقدستين. والمملكة العربية السعودية كما هو معروف تسير في كل خططها
وتعاملها الاجتماعي على أسس الشريعة الإسلامية ومبادئها ، وتركز الدولة على خدمة
المجتمع وتنميته وتطويره وفق خطط تنموية مدروسة، ومكة المكرمة والمدينة المنورة
تعد أساساً صالحاً لتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية ؛ لأنهمـا يعيشان واقعاً
متفاعلاً وتدفق ملايين البشر عليهما من كل مكان بما يمثل خريطة اجتماعية متكاملـة(78).
وإذا كان التطور الاجتماعي في الحرمين الشريفين قد أخذ شكل تطور مظهري عام فإنه
كان لا بد أن يرافقه تطور في المضمون أيضاً ، وهذا ما حرص عليه ، واهتم به بوجه
خاص خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ؛ إذ عمل على أن تسير مع
التوسعتين الضخمتين نهضة اجتماعية تتضمن رفع الوعي الصحي والتعليمي والأنشطة
الثقافية والشبابية مع ما يتطلبه ذلك من مرافق وخدمات، وتطوير البنى الأساسية في
المدينتين بالشكل الذي يتكيف مع الواقع الجديد(79).
وعلى ذلك فقد أُنشئت
المستشفيات والمراكز الصحية مع قيام القطاع الخاص بدوره في رفع المستوى الصحي
وخدماته بإنشاء مستشفيات ومستوصفات خاصة لتدعم جهود الدولة، كما دُعمت الأنشطة
الشبابية من ثقافية ورياضية من خلال أندية ومنشآت على مستوى عال من البناء
والتخطيط ، تتوافر فيها كل الأنشطة الرياضية والثقافية من ملاعب وصالات وعلاج
طبعي. ونهضة تعليمية وثقافية وأنشطة اقتصادية وصناعية متعددة تلبي احتياجات
المدينتين ومئات الألوف من ضيوف الرحمن وقبل التوسعتين الكبيرتين، ففي مكة المكرمة
كان نطاق المدينة منحصراً منذ وقت طويل ضمن نطــاق ضيق يسمى وادي إبراهيم ، وهو ما
يعرف الآن بالمنطقة المركزية (منطقة حول الحرم). أما المدينة المنورة فقد أصبح
المسجد النبوي بها هو مركز المدينة وحوله المساكن والأسواق.
وبعد التوسعة الكبرى
التي أجراها خادم الحرمين الشريفين التي ساعدت على اتساع رقعة المدينة بشكل فاق كل
التوقعات. وأصبحت تربط المدينة ببعضها شبكات طرق وأنفاق وجسور وخطوط دائرية. وإذا
كانت المجتمعات تتأثر دوماً بزيادة الأعداد السكانية بها فإن المدينتـين المقدستين
تتأثر أكثر من غيرهما بذلك، فالنسبة السكانية فيهما على مدار العام بين صعود وهبوط
، فالصعود فيها يصل إلى الذروة في موسم الحج وفي شهر رمضان المبارك وشهر رجب ووقت
إجازة منتصف العام الدراسي، كما أن إقبال أبناء المملكــة والمقيمين فيها على أداء
العمرة طوال العام وزيارة مسجد رسول الله – e – يجعل أعداد السكان تزداد باستمرار. ومن يرى واقع المدينتين المقدستين
مكة المكرمة والمدينة المنورة الآن ويقارن بين ما كانت عليه قبل خمسة عشر عاماً
فإنه سيجد أنهما قد تطورتا بشكل كبير ومذهل خلال هذه المدة الزمنية القصيرة ، ولو
جاء أحد بعد خمس أو عشر سنوات ليرى ماذا حدث، فإنه سيجد أن الواقع تحول إلى
الأحسن؛ لأن اهتمام خادم الحرمين الشريفين وطموحاته كبيرة وعظيمة لهاتين المدينتين
المقدستين لجعلها مضموناً وشكلاً في المكانة التي يتمناها كل مسلم ، وسيبقى
الحرمان الشريفان مركز جذب واهتمام إلى ما شاء الله.
ثانياً : البعد السياسي التوجه
الإيماني في عمل القيادة السعودية :
لقد كان اهتمام القيادة السعودية بأمر
المسلمين قد بزغ فجره مبكراً، واتضحت معالم هذه السياســـة الرائــــدة منذ
الاتفــاق بين الشيخ محمد بن عبدالوهاب والإمام محمد بن سعود في بلدة الدرعية
عاصمة الدولة السعودية الأولى، بعد ذلك ظلت هذه السياسة نهج القيادة حتى بعد انتقال
العاصمة إلى الرياض في الدولة السعودية الثانية. وانتقلت منها هذه نهجاً والتزاماً
إلى القيادة في الدولة السعودية الثالثة المعاصرة، فكان الاهتمام بأمر المسلمين
والعناية بشأنهم والدفاع عنهم والذود عن حياضهم والعمل الدائب على ترقية حاضرهم
وإعدادهم لمستقبل أعز وأكرم القاعدة التي تسير عليها الدولة السعودية المعاصرة
وتؤكدها قولاً وعملاً في كل وقت وحين ، ومن يتابع معالم سياسة الملك فهد بن
عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين وما يبذله من عناية فائقة في خدمة الحرمين
الشريفين والتي هي في الوقت نفسه خدمة لكل المسلمين يتأكد لديه صدق قولنا ونبل الغاية والمقصد لهذه القيادة
الراشدة توجهاً وعملاً ، فحينما أصدر الملك فهد بيانه الشهير في مدينة المصطفى
الحبــيب e ، وذلك في مساء يوم
الاثنين الرابع والعشــرين من شهر صفر لعام 1407هـ الموافق للسابع والعشرين من
أكتوبر عام 1986م ، وبعد أن قام بافتتاح مركز (تلفزيون) المدينة المنورة الجديد
خاطب المواطنين في المملكة العربية السعودية قائلاً: "يطيب لي أن أعلن لكم من
مدينة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، عن رغبة ملحة منذ شاء الله أن
أتسلم زمام الحكم في وطني العزيز باستبدال مسمى صاحب الجلالة بلقب أحبه ويشرفني أن
أحمله ، وهو "خادم الحرمين الشريفين..."(80).
وما أعلنه الفهد الملك ما هو إلا إيضاح
لتوجه القيادة السعودية وسياستها ، فمن خدمة الحرمين الشريفين تنطلق كل التوجهات
تجاه العالم الإسلامي أولاً ، وتجاه العالم كله ثانياً. وكان الملك فهد قد أبرز
أيضاً هذه السياسة في أكثر من مناسبة ، ولعل كلمته التي وجهها للأمة بعد مبايعته
على البلاد وعقب طوافه بالبيت العتيق توضح تلك
السياسة وهي قوله : "أنني أحمد الله – سبحانه وتعالى – الذي جعل هذا
البيت مثابة للناس وأمناً ، وأكرمنا بخدمة الحرمين الشريفين، ولا شك أن ما نحن فيه
من نعمة الأمن والاستقرار مردوده إلى تمسكنا بهذه العقيدة السمحة… ، وإنني أشعر
صادقاً أن المحنة التي يمر بها عالمنا الإسلامي اليوم ، وما نحن فيه من بلاء
يستوجب عودة صادقة إلى المنهج القويم ، وأن نعود كما أراد الله أن نكون خير أمة أخرجت
للناس نتعاون على الخير ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونصبح مرة أخرى كالجسد
الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. كما أن هذه الفترة
تستوجب التوجه إلى الله بقلوب مخلصة عسى أن يرحمنا ، ويكشف هذه الغمة"(81).
كما
لوحظ في هذا التوجه الإسلامي السياسي بأن الملك فهد خادم الحرمين الشريفين كان
يركز في كل أحاديثه وفي كل المناسبات على ستة محاور أو قيم ومبادئ هي:
1-
أننا أمة تأبى الضيم والظلم وتنشد العدل.
2-
أننا أمة تعبد الله وحده لا شريك له.
3-
أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً.
4-
أن العقيدة الإسلامية هي وحدها مصدر قوة الأمة.
5-
أن الإسلام هو دين عبادة وعمل ودين منطق وعقل.
6-
أن طريق الإسلام واحد لا يبتعد ولا يختلف ، ولم
تعرف البشرية نظاماً للعدالة كما عرفه الإسلام.
وكان الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه
الله – حريصاً على تحقيق أحد أهم مقاصد فريضة الحج، وهو لقاء المسلمين بعضهم
بعضاً، وتعارفهم وتآلفهم، فاستن تقليداً سار عليه أبناؤه الذين خلفوه، وهو
إقامـــة حفل تكريمي لكبار الحجاج ورؤساء بعثات الحج للدول الإسلامية من مختلف
الأقطار الإسلامية، وإلقاء خطاب تتناول شؤون المسلمين، وتحض على التضامن والتعاون
بين البـــلاد الإسلامية جماعات وأفــــراداً(83).
ولذلك فالملك فهد في توجهه لكبار حجاج
بيت الله الحرام يقول: "إن المملكة العربية السعودية هي واحدة من دول أمة
الإسلام، هي منهم ولهم نشأت أساساً لحمل لواء الدعوة إلى الله، ثم شرفها الله
لخدمة بيته وحرم نبيه، فزاد بذلك حجم مسؤولياتها وتميزت سياستها وتزايدت واجباتها،
وهي إذ تنفذ تلك الواجبات على الصعيد الدولي إنما تمتثل لما أمر به الله من الدعوة
إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتتحسس ما كان يفعله رسول الله – e – عندما يواجه الشدائد
وعظائم الأمور، يستخدم العقل استخدام القوة، فالإسلام دين الرحمة والعقل والقوة،
يأبى التخريب ويحارب الغوغائية، محاربته للذل والضعف والاسترخاء"(84).
وقد يبرز سؤال مهم وهو هل لمشروعات التوسعة
وسواها في عهد خادم الحرمين الشريفين التي أنفقت عليها ملايين الريالات أي أثر أو
فائدة تعود على سياسة المملكة العربية السعودية؟ ويجيب الملك عن هذا التساؤل
فيقول: "لقد كرمنا الله بما خصنا به من شرف خدمة الحرمين الشريفين ووفقنا
وأعاننا أن مكننا من تجنيد كل إمكاناتنا المادية والبشرية في خدمة ضيوف بيت الله
العتيق"(85).
والمملكة العربية السعودية حينما أنفقت ما
أنفقت على خدمة الحرمين الشريفين في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز لم تتوقع الحصول على مردود مادي أو فائدة دنيوية مباشرة ، ولكن المملكة
من منطلق المسؤولية الروحية عن المسلمين في أنحاء العالم ومن منطلق ديني. فهي
الأرض التي انطلق منها نور الإسلام وقامت فيها دولته قبل أربعة عشر قرناً من
الزمان وإعمار الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة وتطويرها هو خدمة للإسلام
والمسلمين وتعده المملكة من أوجب ما عليها تجاه دين الله. وأن عوائده هي كما قال
خادم الحرمين الشريفين:"أي شيء يبذل في سبيل التوسعة للحرمين هو لا شك يعود
على هذه البلاد بالخير والبركة"(86).
وحقيقة أن مانفذ من توسعات ضخمة في الحرمين
الشريفين ، وما نفذ من مشاريع في المشاعر المقدسة، وفي المدينتين المقدستين مكة
المكرمة و المدينة المنورة قد عادت على المسلمين بالنفع العظيم، إذ يسرت أداء
شعائرهم، وصنعت لهم جواً مريحاً آمناً مطمئناً. وكان الشعــور لدى خادم الحرمين
الشريفين وكل مواطني المملكة العربية السعودية هو الرضا التام بالنتيجة ، ونبل
الأهداف ؛ لأن دوافعها إيمانيـــة خالصـــة ، وثوابها في الدنيا والآخرة فقد قال
الله – عـــز وجل – في محكم كتابــه الكريم :{ مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ
سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ
عَلِيمٌ}(87).
وتوجه خادم
الحرمين الشريفين بهاتين التوسعتين اللتين استوعبتا مئات الألوف من المصلين في وقت
واحد ليكون المسلمون في حرم الله آمنين مطمئنين خاشعين تحوطهم رعاية الله وعنايته،
وهنا يحق لخادم الحرمين الشريفين أن يقول: "ومن نعمه الكبرى علينا جميعاً أن
خصنا بخدمة الحرمين الشريفين وخدمة حجاج بيته الحرام، والسهر على راحتهم، وإكرام
وفادتهم"(88).
وقد أصبح واضحاً
لدى القيادة السعودية حجم العوائق التي تصادف الحجيج والتدفق العددي الهائل خاصة بعد أن استقلت كل الدول
الإسلامية حتى ما كان منها تحت الاتحاد السوفيتي ، وسهولة المواصلات ، وتزايد الأعداد
القادمة للمملكة في الحج أو العمرة عاماً بعد آخر، الأمر الذي جعل هذه القيادة
تعمل على وضع الخطط المتوالية لمواجهة تلك الأعداد الضخمة المتوقعة على مدى
السنوات الماضية أو القادمـة منها.
وكان خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في قلب كـل هذه الخطـط
والاستعدادات والتوقعات، ولهذا فإن متابعته لما يخص خدمة الحجاج، وشؤون الحرمين
تأتي من موقع ملم بكل التفصيلات الدقيقة، وقراراته في هذا الشأن تصب كلها في مصلحة
الإسلام والمسلمين، دون النظر إلى أية معوقات أو أسباب طارئة ففي كل عام وعند
مناقشة ميزانيـــة الدولة يؤكد خادم الحرمين الشريفين ألا تتعرض المبالغ المعتمدة
لتوسيع الحرمين الشريفين للتخفيض مهما كانت الظروف، فخدمة الحرمــين الشريفين
يعدها الملك فهد شرفاً(89). وقد ترجم ذلك
إلى مشروعات متعــددة فـي الطرق والأنفاق والجسور والخدمات الصحية والموانئ وغيرها
الكثير(90).
وحكومة المملــكة
العربية السعودية تنفق حــوالي مليـون دولار يومياً على مشروعات توسعة الحرمين.
وفي عهد الملك فهد صُرف أكثر من تسعة
بلايين دولار على الخدمات وتوسعتها. ولا يزال الملك فهد يتطلع إلى إعطاء الحرمين
الشريفين المزيد والمزيد من الخدمات ويتابع كل الجهـود شخصياً ، فهـو يقـول:
"في ذهني الكثير من المشروعات التي ستضفي على الحرمين الشريفين، وعـــلى
المدينتين المقدستين المزيد من الفخامة و الروحانية في نفس الوقت، فهناك دراسات
متعمقة هذه الأيام لحل مشكلة الزحام حـول الحرم المكي، إذ أن هناك افتراضين: الأول
يقضي ببناء قطار كهربائي يدور حول الحرم، ثم يحمل الحجاج والمعتمرين والمصلين
إلـــى مواقف السيارات الرئيسة، والثاني ببناء أنفاق إلى جهات الحرم الرئيسية، ثم
مواقف السيارات لإنزال حمولتها من الركاب عند كل جهة، ويتجه الحجاج والمعتمرون إلى
الحرم من أسفل النفق "(91).
الخدمات الخاصة بتوسعة
خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود
الخدمات الخاصة بتوسعة الحرمين الشريفين :
أولاً:
الخدمات في الحرم المكي:
أ–
الأنفاق:
ويذكر بأن عمل الأنفاق
كان مهماً جداً وضروري لتفريغ منطقة الحرم المركزية لمهامها دون تشابك بين
السيارات والمشاة والخدمات.
ولذلك نُفذ نفق السوق
الصغير لربط غرب مكة بشرقها من شارع أم القرى وشارع جبل الكعبة حتى شارع أجياد ،
وقد بلغ طول هذا النفق (1500م) ، ويتألف من مسارين منفصلين بجزيرة وسطية، ولهما
مخارج للمسار الأول، كما زود هذا النفق بسلالم كهربائية على يمين الداخل من باب
الملك عبدالعزيز ، وأربع محطات لوقوف الحافلات، كما أنشئت 690مرفقاً صحياً، و449
نقطة وضوء، و114نقطة مياه للشرب، كما زود النفـــق بنظام للتهويــــة ، وعلامـــات
مروريـــة ، ونظام مراقبة تلفازية داخلية، ونظام حريق، وأجهزة مراقبة غاز أول
أكسيد الكربون، ومحطات كهربائية خاصة به، ومولد احتياطي ، ومصدر طاقة غير منقطعة،
وشبكة مياه لتصريف الأمطــــار(92).
ب–
مواقف السيارات:
مواقف السيارات في مكة
المكرمة يختلف تماماً عنه في المدينة المنورة. ففي المدينة المنورة أنشئت مواقف
السيارات تحت الساحات المحيطة بالحرم النبوي ، ومنها يصعد عبر السلالم الكهربائية
أو العادية إلى ساحات المسجد. أما في مكة المكرمة فإن الساحات المحيطة بالحرم فقد
استعملت أنفاقاً كما ذكرنا في الفقرة السابقة (أ). ولذلك فإنه خُصصت مواقف لسيارات
الحجاج والمعتمرين تستغرق المسافة بين أقصاها عن الحرم من 20 دقيقة في المواسم إلى
10 دقائق في الأيام العادية ويُنقل الحجاج والمعتمرون من هذه المواقف إلى الحرم
المكي بحافلات النقل الجماعي، وسيارات الأجرة العامة بخطة سير منتظمة، تستخدم
شبكات الأنفاق للوصول إلى الحرم دون صعوبات أو معوقات. وقد بلغ عدد هذه المواقف ست
، ويقدر استيعاب هذه المواقف جميعها من السيارت في حدود 12 ألف سيارة يومياً،
وكلها مواقف مجانية.
ومن
هذه المواقف:
1-
موقف كدي.
2-
موقف
العدل.
3-
موقف
الرصيفة.
وكل هذه المواقف مزفلتة
ومنظمة، كما زودت هذه المواقف الدائمة بالخدمات الأساسية مثل : الإنارة، الحراسة،
الخدمات الصحية، مواقف للنقل العام، مواقف للنقل الخاص، خدمات إرشادية (كروت بها
خريطة لمكة المكرمة ، وعليها رقم الموقـــف، وموقعه) دورات مياه، أماكن للوضوء،
(كافتيريا)، ما يحتاجه الزائر لمكة المكرمــــة(93).
ج–
الصرف الصحي وشبكة مياه الأمطار:
لقد كانت السيول منذ
القدم تشكل مصدر خطر على الحرم المكي ، وعلى المصلين فيه والطائفين بالبيت العتيق
، ولقد حاول الخلفاء والحكام المسلمون على مر القرون الماضية معالجة هذا الخطر(***) إلى أن قيض الله له خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز
الذي تمكن بفضل من الله أن ينهي هذا الخطر ، ويحمي الطائفين والمصلين من أضراره.
فقد أمر بإجراء الدراسات ، ووضع كل التقنيات الفنية والهندسية من أجل ذلك(****)، وقد تم تصميم شبكتي تصريـــف لمياه الأمطار، الأولى بين الحرم
المـــكي وجسر الحجون لتخــــدم تصريف ميــــاه الأمــطار والسيول السطحية بمسافة
(1.5) كلم من الجرف المائي. والشبكة الثانية بين جسر الحجون وميدان العدل لتخدم
مساحة (5.5) كلم ، وتتكون من عبارات أطوالها ( 1200م ) ، وبأبعاد تصل حوالي (4م)
مع نفق شبه دائري قطره حوالي 3م ، وطوله (550م) . إضافة إلى إنشاءات وتمديدات
شبكات رئيسة تمتد تحت الحرم المكي للتصريف الداخلي للمياه وأنظمة التكييف والتهوية
، وغير ذلك من الأنظمة(94).
د–
نظام التهوية وتلطيف الهواء:
زود المسجد الحرام
بمنظومة للتهوية، تضم تكييفاً مركزياً للطابق تحت الأرضي (القبو) ، ومجموعات من
المراوح موزعة توزيعاً فنياً لتلطيف الهواء المار عبر المسجد ونوافذه ومداخله. وقد
أنشئت محطة لتبريد الطابقين الأرضي والأول بالمياه المثلجة التي ترطب الهواء الذي
يدفع إلى الحرم حول الأعمدة المربعة، فينتشر الهواء البارد في أرجاء المسجد، وذلك
على بعد ثلاثة كيلومترات ونصف الكيلومتر. في منطقة أجياد، وتبلغ طاقة هذه المحطة
التبريدية 45000طن تبريد(*****)، وتتصل محطة التبريد
بالمسجد الحرام عن طريق نفق للخدمات عبر نفق كدي ثم يتجه إلى الحرم، حيث يتفرع إلى
جزءين يغطي كل منهما نصف محيط الحرم، ويشكلان حلقة كاملة تدفع الهواء إلى الحرم،
ويضم النفق مواسير معزولة ناقلة للمياه، مع جميع وسائل الإضاءة والتهوية وأجهزة
السيطرة والتحكم بصورة آلية(95).
ويعد نظــــام التهوية
وتلطيف الهواء في المسجد الحرام من أحدث الأنظمة العالمية في هذا المجال ، فقد
اعتمد على تزويــــد الحرم بالماء البارد من خلال الأرضيات المرتفعة ومجاري
الهواء، وقد روعي في تصميم أنظمة تلطيف الهواء المحافظة على الرونق والجمال
المعماري للحـــرم، وعدم التقليل من مساحات الصلاة بالإضافة إلى اعتماد نظم ومبادئ
فنية متقدمة (96).
هـ–
السلالم المتحركة والثابتة:
بعد تهيئة سطح المسجد
الحرام للصلاة، وجه خادم الحرمين الشريفين بزيادة عدد السلالم المتحركة والثابتة
في مبنى التوسعة لمساعدة المصلين على الصعود بكل يسر إلى السطح، ومن أجل ذلك أضيف
مبنيان للسلالم المتحركة، أحدهما شمال مبنى التوسعة، والآخر في جنوبه ، مساحة كل
منهما 375م ، ويحتوي على مجموعتين من السلالم طاقة كل منها 15 ألف شخص في الساعة،
إضافة إلى مجموعتين أخريين من السلالم المتحركة داخل حدود المبنى على جانبي المدخل
الرئيس، وبذلك يصبح مجموع مباني السلالم المتحركة سبعة عشر ، تنتشر حول محيط الحرم
كله لخدمة الدور الأول والسطح(97) بإجمالي 56 سلماً كهربائياً، بطاقة حركة ( 105000
) شخص في الساعة. أما السلالم الثابتة فقد أضيف ستة سلالم في التوسعة ليصبح
المجموع 13 سلماً في الحرم المكي كله (98).
و– مبنى للخدمات:
لقد
تم إنشاء مبنى للخدمات من دورين بمساحة إجمالية قدرها 14000 م2 ، وقد اشتمل هذا
المبنـى على 1440 مرفقاً صحياً . و1091 نقطة وضوء . و162 نافورة شرب مياه، مع
ممرات تسهل الانتقال من القشاشية إلى ساحات الصلاة الجديدة التي أُعدت حول الحرم
بمساحــــة مجموعها 88000 م2 ، كما خصص مرافــــق صحية للنــــساء بمداخل منفصلــة(99).
كما
يمكننا أن نضيف هنا بأنه قد نُفذت محطة تحويل كهربائية على جانبي التوسعة للحرم
المكي ، تحتوي كل منها على 3 محولات ، قدرة كل منها 1.6 ميقاوات أمبير ، صممت بحيث
توفـر طـاقة احتياطية تبلغ 100% من الإجمالي.
كما
زُودت أدوار الحرم المكي بشبكة إذاعية داخلية تتناسب مع مساحة التوسعـة ، وعلـى
مستوى تقني أعلى من الشبكة السابقة مع دمج الشبكتين الحديثة والقديمة، كما استعملت
مكبـرات الصوت الغاطسة في السقف . كما أضيفت عدد من الساعات تتصل بالنظام المركزي
للساعات الموجودة سابقاً ، وقـد رُكبت الساعات بحيث تعمل نصفها بالتوقيت الزوالي
والنصف الآخر بالتوقيت الغروبي.
كما
زُودت المكاتب بالحرم المكي والمداخل والمخارج بهواتف تعمل بنظام الاتصال الداخلي
، وتم توصيلها بالسنترال الموجود في المبنى.
أما
ماء الشرب فقد زود المبنى ببرادات لشرب مياه زمزم المبرد في جميع الأدوار
وبأعــداد كبيرة. كما زود المبنى بنوافير الشرب وعددها 96 نافورة ، منها 60 نافورة
في الدور الأرضي، و36 في الدور الأول (100).
كما
أن الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين تقوم بتوفير ماء زمزم المبرد على مدار
الساعـة في المسجد الحرام من خلال الترامس الحافظة للماء في جميع أروقة المسجد
وأدواره وساحاته، وكذلك توفير الكاسات البلاستيكية ، مع العلم أنه يستبدل ما
يستعمل منها بصورة مستمرة . كما وفر عدد من عربات السعي مجاناً للمحتاجين والعجزة
من المعتمريــن أو الحجـاج بالإضافة إلى أعمال الصيانة والنظافة اليومية(101).
ثانياً
– الخدمات في الحرم النبوي الشريف:
أ–
مواقف السيارات:
يتكون من طابقين أسفل
الساحات المحيطة بالحرم النبوي، وعمل طابقين بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين
لزيادة سعة الاستيعاب التي أصبحت تسع 4200 سيارة ، وتصل في وقت الذروة إلى 4500
سيارة، ولموقف السيارات هذا ستة مداخل ومخارج، وقد تأسس لتأمين هذه المواقف بناء
أكبر جدار استنادي في العالم. وهذا الجدار بني على قسمين ، هما:
1-
جدار خرساني مسلح دعم بأوتاد فولاذية بعرض 6.60م ،
وبلغ عمقها إلى 66م تحت سطح الأرض.
2-
جدار استنادي للمداخل والمخارج من الخرسانة المسلحة
، وبسماكة 80سم ، وبأعماق وصلت إلى الصخر.
كما امتاز هذا الموقف
في متانته وقوته على 4100 عمود خرساني مسلح بقطر 110سم ، وبأعماق تتراوح من 5م و
50م ، بلغ طولها الإجمالي 100 ألف متر.
كما
امتاز هذا الموقف بإنشاء مبانٍ داخله خاصة بالخدمات ، وهي:
1-
مباني الخدمات: وعددها خمسة عشر مبنى ، كل مبنى
يتألف من أربعة طوابق تتوافر فيه كل الخدمات الخاصة بالوضوء 6214 نقطة وضوء، 7858
نقطة شرب، 2422 دورة مياه، 116 سلماً كهربائياً تتوزع على ثلاثين موقعاً، 30 سلماً
ثابتاً.
2-
مباني خاصة: وعددها سبعة وعشرون مبنى ؛ يتكون كل
منها من طابق واحد ، وتشمل خدماتها أربعة مباني مراكز أمن، ومبنى عيادات طبية،
ومبنى مرفق صحي، وخمسة مباني غرف تحكم، ومبنى لغرفة التحكم الرئيسة، وستة مباني
محطاتٍ لمكافحة الحريق، ومبنيين لورش السيارات ، ومبنى غرف مفاتيح، وأربعة مباني
مراكز تفتيش أمنية، ومخزنيين(102).
ب
– نظام التهوية:
وقد انقسم نظام
التهوية قسمين:
الأول : يعتمد على
التهوية الطبعية ، والثاني : يعتمد على التهوية الكهربائية؛ ولهذا فإن كلاً من
النظامين احتاج إلى جهد وهندسة خاصة به.
فالنظام الأول
(التهوية الطبعية) استدعى مثلاً إلى ابتكار استخدام أسلوب جديد في التهوية الطبعية
التي تساعد على توفير جو طبعي، ولذلك عملت سبع وعشرون فتحة ركب على كل فتحة قبة
تزن الواحدة منها 80 طناً ، وهي قباب متحركة بالحاسب الآلي. لها خاصية الانزلاق
على مجار حديدية مثبتة فوق السطح ، تفتح بطريقتين: يدوية ، وهذه تستغرق نصف ساعة ،
أو آلياً عن طريق التحكم عن بعد ، ويستغرق فتحها نصف دقيقة فقط ، وهذه القباب
ترتفع 16.65 متراً عن منسوب الطابق الأرضي، وتبلغ مساحة قاعدة القبة 18,6× 18,6
متراً ، ونصف قطرها 7.35 مترات، وارتفاعها أربعة أمتار. تتكون من هيكل فولاذي وزنه
40 طناً ، ووجه داخلي وآخر خارجي ، بينهما طبقة إضافية من المواد العازلة للماء
والحرارة بسماكة 20سم.
ويتكون الوجه الداخلي
للقبة من طبقات من الخشب الخاص بسماكة 20 مم وبوجه من خشب القيقب ، يوجد عليه
تصاميم محفورة باليد من خشب الأرز المغربي بمساحة 160متراً مربعاً. وكذلك مساحات
مغطاة بورق الذهب ، تقدر بحوالي 100 متر مربع استعمل فيه 2.5 كيلو غرام من الذهب
بالإضافة إلى 1000 حجر أمازونيت من كينيا في أطر مذهبة. وقد بلغ وزن ما وضع من ذهب
لزخرفة القباب 67.5 كيلو غرام ذهب. أما الوجه الخارجي للقبة فمن السيراميك
الألماني على قاعدة من الجرانيت بسماكة 25 سم ، ورأس القبة من البرونز المغطى
بالذهب. أما قاعدتها فتغطى بالحجر الصناعي الذي أنتجه مصنع الحجر الصناعي الخاص
بالمسجد النبوي الشريف(103).
أما النظام الثاني
(التهوية الكهربائية) فيتم عن طريق وحدات تبريد بطاقة 17 ألف طن تبريد ، وعددها ست
وحدات رئيسة بوساطة محركات كهربائية بقوة 7 آلاف حصان للمحرك الواحد ، وبتيار
كهربائي جهد (12.8)كيلوفولت ، وهذه الوحدة تقع داخل محطة مركزية للخدمات تبعد عن
المسجد النبوي بـ 7 كلم ، والتي بها أكبر تكثف في العالم لتبريد الماء حيث يُضخ
الماء عبر ماكينات التبريد الموجودة في مبنى المكثفات بمعدل 17 ألف جالون من الماء
المبرد كل دقيقة إلى المسجد النبوي ، ويستغرق وصولها إليه مدة ساعة ونصف الساعة
ذهاباً وإياباً من خلال نفق الخدمات. وتضخ المياه المبردة من خلال سبع مضخات قوة
كل واحدة 450 حصاناً ، وإلى شبكة أنابيب ذات قطر 90 ملم داخل نفق الخدمات ، ثم
تتفرع إلى شبكتين رئيستين بداخل الدور السفلي للحرم النبوي الشريف بقطر 50 سم ،
وتتدرج إلى شبكة أنابيب ذات قطر 7 سم ، وتصل إلى وحدات الهواء البالغ عددها 143
وحدة ، ثم يندفع الماء المبرد من الدور السفلي إلى أرجاء المسجد من خلال فتحات
الهواء في قاعدة كل عمود من أعمدة المسجد للتوسعة الجديدة والسابقة ، وقد غطيت تلك
الفتحات بشبك نحاسي بديع داخل القواعد الرخامية ، ثم يعود الهواء بعد انتهاء دورته
من خلال فتحات أخرى مخصصة لسحب الهواء الأقل برودة ليعاد تبريده إلى الدرجة
المطلوبة(104).
ج–
نظام مياه الشرب المعقم والمبرد والصرف الصحي :
تم إنشاء منظومة
متكاملة للمياه والصرف الصحي لتصريف مياه الأمطار وتأمين مياه زمزم المبردة على
مدار العام.
كما تم إنشاء مجموعات
متكاملة من الميضات وصنابير مياه الشرب بما يكفي حاجة المصلين بالمسجد النبوي
الشريف من الرجال والنساء في مواقع كل منهم(105).
ويزود المسجد النبوي
بماء زمزم الذي يُنقل من مكة المكرمة عن طريق الناقلات ، ثم تبريده ، ووضعه في
حافظات بلاستيكية ، وتوزيعها على كل المسجد مع الكاسات البلاستيكية الخاصة لذلك (106).
د
– السلالم المتحركة:
تم إنشاء خمسة مبان
للسلالم المتحركة ، ويضم كل مبنى مجموعتين من السلالم المتحركة لتأمين حركة
المصلين في أوقات الذروة لأيام الجمع والعيدين وشهر رمضان المبارك ومواسم الحج
للصعود إلى سطح المسجد(107).
هـ–
عدد من الأنظمة الميكانيكية والكهربائية:
فقد اشتملت الخدمات
على العديد من الأنظمة المتطورة إضافة إلى ما سبق ذكره فهناك نظام مكافحة الحريق
المتطور باستعمال غاز الهالون للمناطق المهمة كافة.
ونظام الصوت والسماعات
الذي يُعد بالغ الأهمية ؛ لأن الرابط بين الإمام والمصلين هو الصوت المنبعث من
السماعات والميكروفونات ، ولذلك فقد روعي في نظامها أحدث تقنية في العالم.
وهنـــاك أيضاً نظام
الشبكة التلفزيونية المغلقة، ونظام الهاتف، ونظام الساعات، ونظام التيار المنخفض
لتغذية الأنظمة الإلكترونية، ونظام الكشف والإنذار المبكر وغيرها الكثـــير(108).
ردود
الفعل على توسعة الحرمين الشريفين ورعايتهما في عهد خادم الحرمين الشريفين من خلال
أقوال :
1-
ملوك الدول الإسلامية ورؤسائها .
2-
الوزراء
والسفراء .
3-
العلماء والزعماء ورجال الفكر .
ردود فعل توسعة
الحرمين الشريفين ورعايتهما من أقوال ملوك الدول الإسلامية ورؤسائها وزعمائها و
مفكريها وعلمائها.
إن الأعمال العظيمة
الخالدة تستحق الإشادة والثناء، ليس لأن صاحبها في حاجة إلى ذلك، ولكن إحقاقاً
للحق وشهادة للتاريخ والوفاء، وهي في الوقت نفسه إمتثال لأمر الخالق عز وجل :{ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ
رَبِّكَ فَحَدِّثْ}، وهل هناك ما يستحق التحدث به أفضل من إعمار بيوت الله
المطهرة؟ فخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رمز للثناء وشمس ضياء
للخير والعطاء الصادق بكل المقاييس.
وما سنقدمه في الصفحات
التالية من شهادات ما هي إلا قطرة من بحر زاخر بحب المسلمين ودعائهم له .
قال
جلالة الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية:
"لايمكن للزائر
إلا أن يحمد الله – سبحانه – على العمل التجديدي لمسجد النبي سيدنا محمد e، وهذا الحمد يزيد في قيمته وحلاوته أن المنجزات التكنولوجية المتطورة
قام بها وأشــــرف عليها مسلمون أظهــــروا أنهم في مستوى هذا الإنجاز الهندسي–
ومما لا شك فيه أن القائم على هذا العمل الضخم والأخذ بناصية طاقمه له يرجع الفضل
كل الفضل– فهنيئاً لأخي العزيز الملك فهد بن عبدالعزيز على هذه الخطوة التي ميزه
الله بها، وشكراً له على ما تقدم به لخدمة دينه ودين إخوانه في الله في مشارق
الأرض ومغاربها، ولا حرمني الله – سبحانه – من الصلاة في هذا المسجد
النبوي الشريف حينما ينتهي من بنائه إن شاء الله ، والسلام"(109).
وقال
جلالة السلطان حسن بلقيه سلطان بروناي:
"لقد سرني ما
رأيته وما شاهدته من أعمال جليلة أخذت الغاية في الدقة والمتانة والجمال ، ولا عجب
في ذلك فقد أولى خادم الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة غاية اهتمامه
حتى وصلت عمارتهما إلى ما وصلت إليه من مشاريع جبارة في توسعة الحرم المكي والحرم
النبوي ، وتكاد العين لا تصدق ما رأته من عظمة هذا المشروع المجيد الذي خرج بهذه
الصورة"(110).
وقال
فخامة الرئيس مأمون عبدالقيوم رئيس جمهورية المالديف:
"إن ما يوليه
خادم الحرمين الشريفين من اهتمام بالمقدسات الإسلامية ، وفي مقدمتها توسعة الحرمين
الشريفين أمر يحظى بتقدير كافة شعوب وحكومات الدول الإسلامية"(111).
وقال
الرئيس سليمان ديميريل رئيس الجمهورية التركية:
"إن العناية
والرعاية التي يوليها الملك فهد بن عبدالعزيز للمدينتين المقدستين: مكة المكرمة
والمدينة المنورة سيكون ثوابهما عظيم عند الله العلي القدير، ولقد شاهدت بعيني عند
زيارتي الأخيرة للملكة المشروعات الجبارة التي تم تنفيذها في الأراضي المقدسة
لخدمة المسلمين وراحتهم بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين"(112).
وقال
رئيس جمهورية الشيشان الجنرال (جوهر دودايف):
"سوف يكتب
التاريخ بأحرف من نور هذه المأثرة الخالدة من مآثر خادم الحرمين الشريفين. إن هذا
العمل الجليل لا يخدم المسلمين في هذه البلاد فحسب بل إنه خدمة للإسلام والمسلمين
في جميع أنحاء الأرض وخادم الحرمين يضيف بذلك صفحة جديدة وناصعــة من سجل
مواقفــــه المشرفة وإسهاماتـــه النبيلة في كل ما من شأنه رفع راية الإسلام"(113).
كما
أشاد بهذا المشروع الكبير هاشمي رفسنجاني رئيس جمهورية إيران الإسلامية:
"إثر اطلاعه على
النموذج الخاص بهذه التوسعة الخالدة موضحاً إعجابه بدقة التنفيذ ، والعمل الهندسي
الرائع والطراز الإسلامي العريق"(114).
وقال
فخامة رئيس جمهورية جزر القمر الاتحادية سعيد محمد جوهر:
"إن التوسعة
الضخمة التي يشهدها الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف تؤكد الدور الإسلامي الرائد
لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز لخدمة الإسلام والمسلمين والاهتمام
ببيوت الله..."(115).
وقال
الرئيس مأمون عبدالقيوم رئيس جمهورية المالديف:
"لقد سعدت أنا
والوفد المرافق لي بزيارة مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد ابن عبدالعزيز
لتوسعة وعمارة المسجد النبوي الشريف وزيارة كافة مرافقها. إن ما شاهدناه من
إنجازات عظيمة في هذا المشروع الهائل من توسعة للحرم النبوي الشريف، وبناء كافة
المرافق اللازمة من محطات لتوليد الكهرباء والتبريد ومراقبة ومحافظة على الأمن
والصيانة للمرفق لهو أكبر من أن يوصف، وإنه لمفخرة كبرى لكل مسلم مهما بعد وطنه عن
هذه الديار المقدسة ، ما قام به خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز
حفاظاً على الحرم النبوي الشريف ورعاية للزوار والمصلين. وإني لأسجل هذه الكلمة
بكل فخر واعتزاز وشكر وتقدير لخادم الحرمين الشريفين لما قام به ويقوم به دوماً من
خدمات عظيمـــة رائدة للمقدسات الإسلامية وللإسلام والمسلمين في كل أنحاء
المعمــــورة"(116).
وقال
الرئيس مهامان عصمان رئيس جمهورية النيجر:
"الإنجازات
العملاقة التي شهدها الحرمان الشريفان والمشاعر المقدسة في عهد خادم الحرمين
الشريفين مصدر إعزاز وفخر لكل مسلم غيور على دينه ومقدساته، وسوف تحفظ أجيال
المسلمين بالعرفان للملك فهد لما تحقق من الإنجازات التي يسرت على الحجاج
والمعتمرين والزوار أداء مناسكهم في يسر وأمن وأمان"(117).
وقال
دولة رئيس وزراء السند السيد شاه مراد:
"إن التوسعة
العملاقة والضخمة التي يشهدها المسجد النبوي الشريف والحرم المكي إنما تهدف إلى
راحة الزوار والحجاج وسوف يسطر التاريخ جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز فيها بحروف من نور كما أن هذه التوسعة العملاقة تجسد الدور الرائد
والإسلامي الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين لخدمة بيوت الله والاهتمام بها،
وهذا ليس بغريب على المملكة.. فما نراه اليوم من جهود كبيرة تبذلها حكومة خادم
الحرمين الشريفين للزوار والمعتمرين والحجاج يعجز اللسان عن وصفها والتعبير عنها ،
وانتهز هذه الفرصة لأتوجه بالشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز على كافة الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة ومساعدة
وراحة المسلمين، وبالأخص الزوار حيث إن هذه الجهود الخيره محل تقدير كافة أبناء
الشعوب الإسلامية"(118).
وقال
الشيخ سعد العبدالله الصباح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الكويتي:
"لقد
سررت أيما سرور لزيارة مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل
سعود لتوسعة وعمارة المسجد النبوي الشريف الذي يعتبر إنجازاً إسلامياً عظيماً،
وإضافة قيمة إلى سجل الإنجازات الرائعة التي حققها خادم الحرمين الشريفين للمملكة
وللأمة الإسلامية جمعاء. إن هذا الشرف العظيم ليس غريباً ولاجديداً على المملكة
العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفــــين الذي لم يضن أبداً بجهد أو مال
في سبيل الأداء الأوفى لما يحمله من أمانة خدمة الحرمين الشريفين، والله أسأل أن
يديم على هذه الأرض الطاهرة نعمة الأمن والأمان والرخــــاء، وأن يجزي خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء"(119).
وقال
د. سليم الحص رئيس وزراء لبنان الأسبق:
"إن ما شاهدته
لأعمال التوسعة والعمارة في الحرم النبوي الشريف فاقت كل تخيل، فهي تجمع بين
التكنولوجيا الحديثة ، وخلط الماضي بالحاضر في ملحمة مع الفن الملهم، وأنا فخور
كمسلم بتطور العقل والفكر في حب الله ورسوله"(120).
وكتب
الدكتور سليم الحص رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق:
"تكاد العين لا
تصدق ما ترى من عظمة هذا المشروع إنه لمشروع مجيد وجهد ميمون بارك الله بمن فكر
فيه وأمر به ورعاه ، وبارك بكل من كان له نصيب في التخطيط له ، وفي تنفيذه ، وكل
من وضع حجراً فيه ، جزاهم الله جميعاً خيراً كثيراً"(121).
وقال
الدكتور باسل الأسد نجل الرئيس السوري :
"إعمار بيوت
الرحمن هو واجب علينا جميعاً، بارك الله في من ساعد في بناء هذا الصرح العظيم لما
له من قيمة إسلامية وحضارية، وبارك الله المنفذين الذين يعملون بصمت لتنفيذ
توجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأتمنى أن أتمكن من زيارة
المكان مرة ثانية بعدما ينتهي العمل به ويؤدي الغاية المرجوة منه في استيعاب أكبر
عدد من المؤمنين بالله ورسوله"(122).
وقال
رئيس وزراء تركيا نجم الدين أربكان:
"إن رعاية خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الشاملة للمقدسات الإسلامية، وما قام به
من جهود كبيرة ومتابعة حثيثة لتوسعة الحرمين الشريفين التي يلمسها كل مسلم في
تركيا وجميع المسلمين في العالم لهي محل تقدير عميق"(123).
وقال
معالي الدكتور مصطفى كمال حلمي رئيس مجلس الشورى بجمهورية مصر العربية:
"إن توسعـــة الحرمين
الشريفــــين تعتبر نموذجاً للعمــــل الإسلامي الرائد الذي يسجلــه التاريخ بكل
إجلال وافتخار، ولقد وضع الملك نفسه في خدمة الحرمين الشريفـــين والمقدسات
الإسلامية وكرس كافة الجهود والطاقات لإعمار المناسك... فجـــزى الله خادم الحرمين
الشريفـــين خير الجزاء ، وجعل كل هذه في موازين حسناتـــــه..."(124).
وقال
مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا:
"باحترام أسجل
تقديري وعن المسلمين وأمتنا لخادم الحرمين الشريفين بما يقوم به من مشاريع في الحرمين
الشريفين تعتبر دقة في العمل وعلو الفن المعماري في هذه التوسعة والعمارة العملاقة
في بيوت الله في الحرمين الشريفين، وهو جهد ميمون ومبارك قام به خادم الحرمين،
وبارك الله في كل من خطط ونفذ ووضع حجراً فيه"(125).
وقال
رئيس وزراء مالي السابق السيد يونس تورى:
"إن التنمية
والتقدم اللذين تشهدهما المملكة تضاهيان ما تشهده الدول المتقدمة..كما أن التوسعة
العملاقة التي يشهدها المسجد النبوي الشريف والحرم المكي تؤكد بأن هذه التوسعة
التاريخية التي تهدف إلى راحة الزوار والحجاج تجسد الدور الرائد والإسلامي الذي
يقوم به خادم الحرمين الشريفين لخدمة الإسلام والمسلمين والاهتمام ببيوت الله
والعناية بها ورعايتها حق رعاية، مع الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك
فهد بن عبدالعزيز على كافة جهوده التي يبذلها..."(126).
وقال
الشيخ أحمد بدر الدين حسون عضو مجلس الشعب السوري عن مدينة حلب وعضو لجنة الشؤون
الخارجية:
"بعد
قيامنا بالجولة في أرجاء حرم رسول الله e، وفي جولتنا ما بين الماضي والحاضر
الميمون بمشروع توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ، وما شاهدناه
في هذا العمل العظيم الذي يعد بحق مفخرة العصر في هذه الدنيا قاطبة، وأرجو أن يكون
له عزاً في الآخرة، وهنيئاً لمجموعة ابن لادن – رعاهم الله – بالثقة
التي وضعها على أكتافهم خادم الحرمين الشريفين فكانوا لها أهلاً، وأدوا الأمانة
أحسن أداء"(127).
وقال
السيد محمد عبداللطيف كبارة عضو مجلس النواب اللبناني نائب طرابلس والشمال:
"إن
الملك فهد أثبت – قولاً وفعلاً – أنه خادم
الحرمين الشريفين، وأعرب عن شكري وتقديري للملك فهد بن عبدالعزيز على ما يقوم به
من جهود كبيرة في سبيل رعاية المقدسات الإسلامية، وأي مسلم يرى المسجد الحرام في
مكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة لا يسعه إلا أن يدعو لمن
ساهم في هذه المشروعات الرائعة بالرحمة والمغفرة والثواب، كما أُعرب عن تقديري
وامتناني للمسؤولين في المملكة على ما بذلوه من جهود جبارة تعجز عنها أكبر الدول
وأكثرها تقدماً وتنظيماً"(128).
وقال
معالي سفير السنغال في باريس السيد سامبابار:
"إن
التوسعــــة العملاقة للمسجد النبوي الشريف والحرم المكي التي أشاد بها كافة أبناء
الأمة الإسلامية تجســـد ما يبذله خادم الحرمين الشريفين لإعمار بيوت الله، وأنتهز
هذه الفرصــة لأرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز على كافة جهوده المباركة والخيرة التي تبذل لخدمة الأمة الإسلامية
والمسلمين عامة"(129).
وقال
معالي السيد عمر عبدالله مستشار الرئيس التشادي :
"حقيقة
إن الإنجازات التي تحققت في المدينة المنورة ومكة المكرمـة أمر يبهر كافة الزائرين
لهذه الديار المقدسة حيث هذه النهضة العمرانية التي تشهدها المدينتان المقدستان
تؤكد بصدق ما توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين من اهــتمام بخطط التنمية ، ولا
شك أن التوسعة العملاقة والضخمة التي يشهدها المسجد النبوي الشريف والحرم المكي
تجسد الدور الكبير والرائد، الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز بالاهتمام ببيوت الله والعناية بها... ، ولا شك أن هذا العمل محل تقدير
الأمة الإسلامية التي تكن للمملكة كل حب وتقدير، وأنتهز هذه الفرصة لأتوجه بالشكر
والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد ابن عبدالعزيز على جهوده الطيبة وعلى
ما يقوم به من دور بارز أسعد العالم الإسلامي أجمع"(130).
وقال
الأستاذ محمد راشد وكيل مجلس الشعب المصري:
"إن ما تقوم به
حكومة خادم الحرمين الشريفين من التوسعة العملاقة للمسجد النبوي الشريف والحرم
المكي... فهذه التوسعة خير دليل وشاهد على الدور الكبير والبارز، الذي يقوم به
خادم الحرمين الشريفين للاهتمام ببيوت الله والعناية بها ، وإنني إذ أتوجه بالشكر
والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة على كافة الأعمال الجليلة التي
يقومون بها لأود أن أؤكد بأن هذه الأعمال البارزة محل تقدير وعناية الأمة الإسلامية"(131).
وقال
الأستاذ عمر رحمة الله مستشار وزير البرلمان بموريشيوس:
"... ولا شك أن
التوسعة الضخمة للمسجد النبوي الشريف والحرم المكي تجسد الدور الرائـــد الذي يقوم
به خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز لخدمة بيوت الله والعناية بها، وإنني
إذ أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على كافة جهوده المبذولة
وعلى ما يلقاه مسلمو موريشيوس ، حيث قامت المملكة العربية السعودية بجهود كبيرة في
بناء المساجد والمدارس في البلاد ، وتقديم العون لدعم ونشر الدعوة الإسلامية، كل
هذه الأعمال الجليلة محل تقدير شعب موريشيوس الذين يكنون كل تقدير وحب لخادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز"(132).
وقال
معالي الأستاذ عبدالله آلى محافظ المالية السنغالي:
"إنني لمست
التطور الذي تشهده المدينة المنورة في كافة المجالات سواء في الطرق أو النقل أو
التخطيط العمراني المبني على أسس علمية ، وأحب أن أشير إلى هذا المشروع العملاق
الذي تنفذه حكومة خادم الحرمين الشريفين ، والتوسعة التي استهدفت راحة الزوار
والمعتمرين... ولا شك أن ذلك يدل على اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز بمقدسات المسلمين ، والعمل الجاد على أن تكون مواكبة للعصر الحديث الذي
نعيشه ، وإنني أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن شكري وتقديري لخادم الحرمـــين الشريفين
الملك فهــــد بن عبدالعزيز على كافة الجهود التي يبذلها لراحة الـــزوار"(133).
وقال
د. نزيه البزري وزير الدولة بجمهورية لبنان:
"باحترام
أسجل تقديري وشكري لجلالة الملك فهد بن عبدالعزيز بما يقوم به من مشاريع عمرانية
في المملكة، وخاصة في عمارة وتوسعة بيوت الله، وعلى الأخص هذا العمل الجبار الذي
يتطلع إليه كل مسلم بإعجاب وشكر داعين لخادم الحرمين الشريفين بالعمر الطويل
والعزة والتوفيق"(134).
وقال
د. فؤاد سلطان وزير السياحة والطيران المدني السابق بجمهورية مصر العربية:
"الله
أكبر الله أكبر الله أكبر، سعدت بزيارتي اليوم للحرم النبوي الشريف، والاطلاع على
تفاصيل هذا المشروع العملاق الذي يعكس الاهتمام الدائم للمملكة بتطوير الحرم
لمواجهة الأعداد الضخمة للمسلمين الزائرين، وذلك في ظل جلالة الملك خادم الحرمين
الشريفين لخدمة الإسلام، ورفع شأن المسلمين. كلمة تقدير وإعجاب للقائمين على تنفيذ
المشروع"(135).
وقال
السيد عصام راضي وزير الأشغال والموارد المائية السابق بجمهورية مصر العربية:
"لقد
زرت الحرم النبوي الشريف والتوسعات به واطلعت على أسلوب التنفيذ والإدارة،
والاستفادة من كل ما هو متطور في العال ، وحقيقة لقد انبهرت بهذا العمل الجليل،
إني أشكر الله أن هيأ لهذا البلد الأمين قيادة حكيمة تتولى خدمة الحرمين الشريفين،
وخدمة الإسلام والدعوة لله"(136).
وقال
السيد مادينيج كاري دبان وزير القوات المسلحة السنغالي:
"إن
جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز لتوسعة الحرمين الشريفين
واهتمامه ورعايته للمقدسات الإسلامية في مختلف بقاع الأرض، وإن توسعة الحرمـــين
الشريفين قفزة حضاريـــة ونوعيـــة لا تقاس بأي عمل حضاري آخر. وإن عهد خـــادم
الحرمين الشريفين عصر ذهبي، ومن عصـــور الإيمان والعمل الخالـــص لوجه الله تعالى"(137).
وقال
وزير خارجية جامبيا السيد عمر سي:
"إن
هذه الجهود الجبارة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين محل تقدير وعناية
كافة أبناء الشعوب الإسلامية الذين يدعون الله العلي القدير أن يحفظ خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ، والذي أشاد توسعة عملاقة للحرمين الشريفين، وإن
هذه التوسعة التاريخية تجسد الدور الرائد والإسلامي الذي يقوم به خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز للاهتمام ببيوت الله والعناية بها..."(138).
وقال
الأستاذ علي عوض الملحق الثقافي لجمهورية مصر في بون:
"إن توسعة
الحرمين الشريفين عمل فريد من نوعه وهي أكثر من رائعة وجميلة جداً أضف إلى ذلك
عملية التهوية والتبريد والتكييف والإمداد المستمر بماء زمزم المثلج في جميع الأوقات،
فكان شيئاً جميلاً وعظيماً منظر الحرم النبوي الشريف بعد توسعة خادم الحرمين
الشريفين الجميلة . أما بالنسبة للحرم المكي فإن توسعته أيضاً قد أثلجت صدري فهي
توسعة كبيرة كلفت الملايين علاوة على الجهود الجبارة التي لم يسبق لها مثيل ، وهي
عمل ليس بغريب على خادم الحرمين الشريفين الذي خدم الإسلام والمسلمين ، ووقف
داعماً لجميع القضايا الإسلامية في كل المحافل الدولية"(139).
ووصف الأستاذ مقداشي عبدالرحيم وزير التخطيط
في جمهورية جزر القمر الإسلامية توسعة الحرمين الشريفين فقال:
"إنها مفخرة بل مفخرة
عظيمة لم تحدث توسعة مشابهة لها من قبل. وإن هذا العمل الجليل سيسجل بأحرف من نور
– إن شاء الله – في سجلات خادم الحرمين الشريفين ، وفي ميزان حسناته ، وهي في
المقام الأول خدمة للإسلام والمسلمين. والله أسأل أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين
وسمو ولي عهده الأمين ، ويحفظ هذه البلاد التي عملت وتعمل دائماً في صمت لترفع
راية الإسلام خفاقة ، وتقف لدعم المسلمين أينما كانوا وحيثما كانوا"(140).
كما
نوه بالتوسعة الدكتور علي أكبر ولايتي وزير خارجية إيران:
عقب جولته في أرجاء
مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة الحرم النبوي الشريف وعمارته ، مبدياً إعجابه
لهذا المشروع الكبير ، وبتصميمه الرائع ، وطرازه الفريد والنادر.(141).
كما
سجل صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية إعجابه بهذا المشروع عقب
زيارته له فقال:
"سوف يكتب
التاريخ بأحرف من نور هذه المآثر الخالدة من مآثر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد
بن عبدالعزيز . إن هذا العمل الجليل لا يخدم المسلمين في هذه البلاد فحسب بل إنه
خدمة للإسلام والمسلمين في جميع أصقاع الأرض. وخادم الحرمين الشريفين يضيف بذلك
صفحة جديدة وناصعة من سجل مواقفه المشرفة وإسهاماته النبيلة في كل ما من شأنه رفع
راية الإسلام خفاقة عالية ولعز وسؤدد الإسلام والمسلمين في كل مكان(142).
وقال
الأستاذ محمد بن فهد العبدالله العيسى السفير بوزارة الخارجية:
"إن هذا العمل
الجليل سيكتبه التاريخ بمداد من ذهب في أنصع صفحاته. عمل قصد به خادم الحرمين
الشريفين وجه الله وأولاه كل اهتماماته وعنايته . نسأل الله العلى القدير أن يسدد
خطاه على دروب الخير والصلاح والعطاء ، وأن يجمع به كلمة الإسلام والمسلمين"(143).
وقال
الأستاذ أحمد الغمراوي قنصل عام مصر في جدة:
"إن ما شاهدته
لأعمال التوسعة في الحرم النبوي فاق كل تخيل، فهي تجمع بين الإبداع التراثي
واستعمال التكنولوجيا الحديثة ، وخلط الماضي بالحاضر في ملحمة حب بين العاملين
ومواد البناء والفن الملهم، وأستطيع بكل فخر أن أقول : إنني فخور كمسلم بعطاء
العقل والفكر الإسلامي في حب الله ورسول الله"(144).
وأشاد
المهندس عباس عثمان وكيل وزارة الاقتصاد المصرية:
بتوسعة الحرم النبوي
الشريف عاداً إياها تحفة معمارية خالدة سيحفظها التاريخ للمسلمين(145).
وقال
الدكتور سومانتورو رئيس الوفد الشبابي الأندونيسي:
"إن هذه التوسعة
تعتبر أمنية يتمناها كل مسلم على وجه البسيطة ، وتحققت على يد خادم الحرمين
الشريفين "(146).
وقال
حاكم ولاية كانو بنيجيريا السيد أدو عبدالله أبيارد:
"إن هذه التوسعة
العملاقة والتاريخية التي يشهدها المسجد النبوي الشريف والحرم المكي ، والتي تهدف
إلى راحة الزوار والحجاج، تجسد الدور الرائد والإسلامي الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين
لخدمة بيوت الله والاهتمام بها"(147).
الهوامـــش
(1)
عثمان
بن بشر: عنوان المجد في تاريخ نجد، تحقيق عبدالرحمن آل الشيخ، ط2، 1391هـ، ج1، ص
163– 164. حافظ وهبة: جزيرة العرب في القرن العشرين، ط3، القاهرة، 1375هـ/ 1956م،
ص220، 221. و د. عبدالله العثيمين: تاريخ المملكة العربية السعودية، ج1، ط6،
الرياض 1416هـ/ 1995م ، ص 133.
(2)
حسن
مصطفى صـــيرفي: ديوان دموع
وكبرياء، من منشورات النادي الأدبي بالمدينة المنورة، ص7.
(3)
حافظ
وهبة: جزيرة العرب ،ص 31.
(4)
محمد
زغروت: رؤية فكرية وتاريخية لرعاية الحرمين الشريفين وحمايتهما من الحركات
المعادية. صحيفة المدينة المنورة. 18/رجب/ 1417هـ، ص16.
(5)
حافظ
وهبة: المرجع السابق، ص 264، 265.
(6)
حافظ
وهبة: المرجع السابق، ص 264، 265.
(7)
سعـــود
بن هذلول: تاريخ ملوك آل سعود، ط1، الرياض، مطابع الرياض، 1380هـ/ 1961م، ص173.
(8)
صحيفة
أم القرى السعودية: 15/ رجب/ 1344هـ/ 1/ يناير/ 1926م.
(9)
خير
الدين الزركلي: شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز، ج 2، ط 2، دار العلم
للملايين، بيروت، 1397هـ/1977م، ص784.
(10)
رابح
لطفي جمعة: حالة الأمن في عهد الملك عبدالعزيز، ط1، الرياض ( منشورات دارة الملك
عبدالعزيز)، 1402هـ/ 1972م، ص63– 76.
(11)
حسين
عبدالله باسلامة: تاريخ عمارة المسجــد الحرام، تهامة للنشر والتوزيع، جدة، 1400هـ
/1980م، ص127.
(12)
لطيفة
عبدالعزيز السلـــوم: التطورات السياسية والحضارية في الدولة السعودية
المعاصـــرة، ط1، العبيكان، الرياض 1416هـ/ 1995م، ص 169،170.
(13)
مصطفى
نوري عثمان: الماء ومسيرة التنمية في المملكة العربية السعودية، ط1، تهامة، جدة،
1401هـ/1983م، ص 117.
(14)
لطيفة
السلوم: مرجع سابق، ص 170. وزارة الإعلام السعودية: عمارة المساجد الأنموذج
السعودي لبناء بيوت الله، وكالة دار الصحراء السعودية، الرياض، 1417هـ/ 1996م، ص 56.
(15)
لطيفة
السلوم: مرجع سابق، ص 169.
(16)
حسين
عبدالله باسلامة: تاريخ عمارة المسجد الحرام، 127.
(17)
لطيفة
السلوم: مرجع سابق، ص 170.
(18)
صحيفة
أم القرى: مكة المكرمة، العدد 185، وتاريخ 18/ المحرم/ 1347هـ/ 1928م، ص2.
(19)
معهــــد
الإدارة العامة: الريــاض– مركز الوثائق، قرار مجلس الشورى، ميزانية المعارف،
1347هـ/1928م.
(20)
صحيفة
أم القرى السعودية: العدد 370، 2/ جمادى الآخرة/ 1351هـ، ص 2.
(21)
صحيفة
أم القرى السعودية: العدد 197، 21/ ربيع الآخر/ 1349هـ، ص 1.حامد عباس: قصــــة
التوسعة الكبرى (مجموعة محمد بن لادن السعودية) دار البلاغة للطباعة والنشر،
1415هـ/ 1994م، ص 240.
(22)
حامد
عباس: المرجع السابق ، ص240.
(23)
حامد
عباس: المرجع السابق ، ص240.
(24)
الشيخ
طه الولي: المساجد في الإسلام، ط1، دار العلم للملاين، بيروت 1409هـ/ 1988م ، ص
401.
(25)
وزارة
الإعلام السعودية: في خدمة ضيوف الرحمن،
1413هـ، ص 66.
(26)
الشيــخ
طـه الولي: المساجد في الإسلام، ص 401.
(27)
أبو
الوليد محمد عبدالله الأزرقي: أخبـــار مكة، تحقيق رشدي الصالح ملحس، ط6،
1414هـ/1994م ، مطابع الثقافـــة، مكة المكرمة ، ملحق رقم 5 ، الجـــــزء
الثـــــاني، ص 323.
(28)
حسين
عبدالله باسلامة: تاريخ الكعبة المعظمة، ط3، 1400هـ– 1980م، تهامة– جدة، ص 127.
(29)
صحيفة
عكاظ: العدد 6507 (19 /جمادى الآخرة/ 1404هـ) حديث مع شيخ الصاغة بمكة المكرمة.
(30)
وزارة
الإعلام السعودية: في خدمة ضيوف الرحمن، ص 76.
(31)
عبدالرحمن
عبداللطيف آل الشيخ: الرحلة الملكية، 1393هـ، ص 115–116.
(32)
حسن
مصطفى صيرفي: ديوان دموع وكبرياء، ص 9.
(33)
صالح
لمعي مصطفى: المدينة المنورة تطورها العمراني وتراثها المعماري، ط1،دار النهضة
العربية، بيروت، 1981هـ، ص 99 ، 101.
(34)
حامد
عباس: مرجع سابق ، ص 253.
(35)
وزارة
الإعلام السعودية: مرجع سابق ، ص 66، 145.
(36)
علي حافظ:
فصول من تاريخ المدينة المنورة، ط3، شركة المدينة للطباعة، جدة 1417هـ / 1996م، ص
94، 95.
(37)
وزارة
الإعلام السعودية: عمارة المساجد الأنموذج السعودي لبناء بيوت الله، ص 65.
(*) وهذا الحديث أورده السمهودي في كتابه وفاء الوفاء
بأخبار دار المصطفى ج2، ص426 ، ويذكر أنه روي في الصحيحين حديث عبد الله بن زيد
المازني رضي الله عنه. وزاد البخاري من حديث أبي هريرة "ومنبري على
حوضي" .
(38)
علي
حافظ: مرجع سابق، ص 94 ،95.
(39)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 254.
(40)
وزارة
الإعلام السعودية: مرجع سابق، ص 65.
(41)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 258.
(42)
ناجي
الأنصاري: عمارة وتوسعة المسجد النبوي الشريف عبر التاريخ، ط1، مؤسسة المدينة
للصحافة، (دار العلم) جدة، 1416هـ/ 1996م ، ص 187.
(43)
ناجي
الأنصاري: مرجع سابق، ص 188، 189.
(44)
علي
حافظ: مرجع سابق: ص 383.
(45)
وزارة
الإعلام السعودية: مرجع سابق، ص 67.
(46)
أحـــمد
بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، القاهرة 1407هـ،
جـ1 ، ص648.
(**) من نص كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبد العزيز آل سعود المنشورة في الكتاب الذي أصدرته الجامعة الإسلامية بالمدينة
المنورة بعنوان : أيام خالدة في طيبة الطيبة ، عن وقائع زيــارة الملك فهد بن عبد
العزيز للمدينــــة المنورة يوم الاثنين 5 صفر إلى 19 صفر من عام 1405هـ . ص 65 –
67 .
(47)
الجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة: أيام خالدة في طيبة الطيبـــة، ط1، المدينـــة
المنورة، 1405هـ/ 1984م ، ص 65، 67.
(48)
وزارة
الإعلام السعودية: مرجع سابق، ص 74.
(49)
وزارة
الإعلام السعودية: مرجع سابق، ص 53.
(50)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 295.
(51)
وزارة
الإعلام السعودية: في خدمة ضيوف الرحمن، (من كلمة خادم الحرمين الشريفين) ،
الرياض،19/5/1409هـ، ص85.
(52)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 296.
(53)
صحيفة
عكاظ: العدد 11440، 1/ ذي الحجة/ 1412هـ/ 2/6/1992م، (من كلمة لخادم الحرمين
الشريفين في اجتماع مجلس الوزراء).
(54)
حامد
عباس: قصة التوسعة الكبرى، (من كلمة خادم الحرمين الشريفين في المدينة المنورة)،
1408هـ، ص 320.
(55)
نور
الدين علي بن محمد المصري السمهودي وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، مصر،جـ 1،
1374هـ/1955م، ص321.
وانظر أيضاً: محمد بن
سعد: الطبقات الكبرى، جـ1، ص240.
(56)
روى
هذا الحديث الديلمي عن أبي هريرة رضى الله عنه: انظر جامع الأحاديث الصغيرللسيوطي،
جـ5، ص418.
(57)
سورة
التوبة، الآية 18.
(58)
عبدالعزيز
محمد الأحيدب: من حياة الملك عبدالعزيز، ط3، مطابع الإشعاع، الرياض،
1404هـ/1984م،ص 247.
(59)
صحيفة
أم القرى السعودية: بتاريخ 3/ ذي القعدة/1360هـ/ 21/ نوفمبر/ 1941م.
(60)
مجلة
الأمانة: العدد الثامن الصادر في رجب عام 1414هـ، (أمانة المدينة المنورة ).
(61)
حامد
عباس: مرجع سابق ، ص 418.
(62)
صحيفة
الشرق الأوسط (لندن): 13/ رمضان/1414هـ/ 23/فبراير/1994م.
(63)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص419.
(64)
ناجي
محمد الأنصاري وبهجت جنيد: معالم النهضة الحديثة في المدينة المنورة، ص 138، 139
(65)
علي
حافظ: مرجع سابق، ص 439 ،448 ، 449 .
(66)
الجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة: أيام خالدة في طيبة الطيبة، ص 55 ، 56.
(67)
وزارة
الإعلام السعودية: مرجع سابق، ص 106.
(68)
علي
حافظ: مرجع سابق، ص 405 ، 406.
(69)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 418.
(70)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 12334، 7/ رمضان/ 1417هـ، 17.
(71)
مؤسسة
المدينة للصحافة: ملحق خاص عن المدينة المنورة، العدد 77، 1410هـ، ص42.
(72)
ناجي
محمد الأنصاري و بهجت جنيد: معالم النهضة الحديثة في المدينة المنورة، ص61، 62.
(73)
وزارة
الإعلام السعودية: مرجع سابق، ص 133.
(74)
وزارة
الإعلام السعودية: مرجع سابق، ص 154.
(75)
تقرير
عن منجزات مديرية الأوقاف و المساجد بمنطقة المدينـــة المنورة عن عام
1407–1413هـ، ص13 ،14 ، 15.
(76)
علي
حافظ: مرجع سابق، ص339.
(77)
ناجي
محمد الأنصاري وبهجت جنيد: مرجع سابق، ص 89– 95.
(78)
حامد
عباس: قصة التوسعة الكبرى، ص 411.
(79)
وزارة
التخطيط: خطة التنمية الخامسة للمملكة العربية السعودية، الرياض، 1410/1415هـ.
(80)
مجلة
اقرأ: العدد الصادر في 9/ شعبان/ 1414هـ، ص32.
(81)
محمـــد
وجيه مزبــوري: فهد بن عبدالعزيز خادم الحرمين وحامل اللواءين، ط1، بيروت
،1416هـ/1996م، ص 138.
(82)
محمد
وجيه مزبوري: المرجع السابق، ص 138 ، 139.
(83)
محمد
وجيه مزبوري: مرجع سابق، ص 40.
(84)
محمد
وجيه مزبوري: مرجع سابق، ص 137 ، 138.
(85)
صحيفة
عكاظ: العدد 11440، 1 / ذي الحجة/1412هـ/ 2 /يونيو/1992م، (من كلمة خادم الحرمين
الشريفين في اجتماع مجلس الوزراء).
(86)
من
كلمة خادم الحرمين الشريفين أثناء وضعه حجر الأساس لتوسعة الحرم النبوي الشريف.في
9/ صفر/1405هـ.
(87)
سورة
البقرة، الآية 261.
(88)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 320.
(89)
مجلة
المجلة: العدد 516 يناير/1990م، تحت عنوان (الملك فهد بن عبدالعزيز رجل الوفاق
والسلام).
(90)
حامد
عباس: مرجع سابق ، ص 329.
(91)
صحيفة
الندوة: مكة المكرمة، العدد 10157، 25 / ذي القعدة/1412هـ(من كلمة خادم الحرمين
الشريفين).
(92)
حامد
عباس: مرجع سابق ، ص 342 ، 343.
(93)
حامد
عباس: مرجع سابق ، ص 343 ،344.
(***) وقد ألحق بكتاب أخبار مكة لأبي الوليد محمد بن
عبدالله بن أحمد الأزرقي ملحق خاص بالسيول رقم (3) للمحقق رشدي ملحس 326، الطبعة الخامسة 1408هـ ، دار
الثقافة بمكة المكرمة.
(****)
وقد
نشر الأستاذ عمر أبو بكر باذيب مقالة بعنوان: السيول في المسجد الحرام والجهود
التي بذلت في تحويلها عنه. في صحيفة المدينة المنورة ، العدد 45 ، وتاريخ 7 /
رمضان 1417هـ / 16 / يناير 1997م، ص 15 ، وقد قال : إنه تم التغلب على السيول
المداهمة للمسجد الحرام بجهد وصبر وتفان وسهر من حكومة المملكة العربية السعودية
لراحة المصلين.
(94)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 343.
(*****) ذكر معالي الشيخ محمد عبدالله السبيل الرئيس
العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن طاقة المحطة هي 13500طن تبريد، (
انظر صحيفة المدينة المنورة، العدد 1622، وتاريخ 23 / صفر / عام 1419هـ ، صفحة 42).
(95)
وزارة
الإعلام السعودية: عمارة المساجد الأنموذج السعودي، ص54.
(96)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 11621، 23 / صفر /1419 هـ/ 17/ يونيو/1998م، ص47.
(97)
صحيفة
عكاظ: العدد 11621، 22 / صفر/1419هـ/16/ يونيو/ 1998م، ص9.
(98)
حامد
عباس: المرجع السابق ، ص 341.
(99)
حامد
عباس: المرجع السابق ، ص342.
(100)
صحيفة
عكاظ: العدد 11621، 22 / صفر/ 1419هـ / 16/ يونيو/ 1998م، ص9.
(101)
صحيفـــة
المدينة المنورة: العدد 13317، 20/ شعبان/ 1417هـ/ 30/ديسمبر/1996م، ص10، (من
تصريح لمعالي الشيخ محمد بن عبدالله السبيل. الرئيس العام للمسجد الحرام والمسجد النبوي
الشريف).
(102)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 250 ، 251.
(103)
حامد
عباس: توسعة وعمارة الحرمين الشريفين رؤية حضارية، إصدار مؤسسة عكاظ للصحافة
والنشر الإصدارات الخاصة بالتعاون مع مجموعة ابن لادن السعودية، 1/ رجب/ 1412هـ ،
يناير/1992م، ص 52 ، 53.
(104)
حامد
عباس: قصة التوسعة الكبرى ، ص 345 ، 348 ، 364.
(105)
ناجي
محمد الأنصاري ، وبهجت جنيد: مرجع سابق، ص 40.
(106)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 13317 ، الصادر في 20/ شعبان/1417هـ، ص10 (من تصريح الشيخ
محمد بن عبدالله السبيل الرئيس العام لشئون الحرمين الشريفين).
(107)
ناجي
الأنصاري وبهجت جنيد: مرجع سابق، ص40.
(108)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 361 ، 362.
(109)
صحيفـــة
المدينة المنورة: العــــدد 11499، 19/ ربيع الآخر/1415هـ/ 15/ سبتمبر/ 1994م، ص9.
(110)
صحيفة
المدينــــة المنورة: العدد 11337، 4/ذو القعدة/1414هـ/ 15/ أبريل/ 1994م، ص5.
(111)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 11382، 20/ ذو الحجة/ 1414هـ/ 30/ مايو/ 1994م.
(112)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص510.
(113)
صحيفـــــة
المدينة المنورة: العدد 11337، 4/ ذو القعدة/1414هـ/ 15/أبريل/1994م، ص 5.
(114)
صحيفــــة
المدينة المنورة: العدد 9348، 24/ جمادى الآخرة/1413هـ/18/ ديسمبر/ 1992م، ص6.
(115)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 9456، 17/ شوال/1413هـ/ 9/ أبريل/1993م، ص 1.
(116)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 11382، 20/
ذو الحجة/1414هـ/30/ مايو/1994م، ص2.
(117)
حامد
عباس: مرجع سابق، 510.
(118)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 11333، 30/ شوال/1414هـ/ 11/ أبريل/1994م.
(119)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص509.
(120)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 11337، 4/ ذو القعدة/ 1414 هـ/ 15/ إبريل/1994م، ص 5.
(121)
صحيـــفـة
المدينة المنورة: العدد 9348، 24/ جمادى الآخرة/ 1413هـ/ 18/ ديسمبر/1992م ، ص 6.
(122)
صحيفـــة
المدينة المنورة: العدد 9348، 24 / جمادى الآخرة/ 1413هـ/ 18/ ديسمبر/1992م ، ص 6.
(123)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 12285، 17/ رجب/1417هـ/ 28/ نوفــمبر/1996م، ص 4.
(124)
صحيفــــة
المدينة المنورة: العدد 12286، 18/ رجب/1417هـ/ 29/ نوفمبر/1996م، ص 4.
(125)
صحيفـــة
المدينة المنورة: العدد 11337، 4 / ذو القعدة/1414هـ/ 15/ أبريل/1994م، ص 5.
(126)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 9547، 19/ المحرم/1414هـ/ 9/ يوليو/1993م، ص 4.
(127)
حامد
عباس: المرجع السابق ، ص 533.
(128)
حامد
عباس: المرجع السابق ، ص 534.
(129)
صحيفة
المدينة المنورة: العــدد 11333، 30/ شوال/1414هـ/ 11/ أبريل/1994م، ص6.
(130)
صحيفة
المدينة المنورة: العــدد 11333، 30/ شوال/1414هـ/ 11/ أبريل/1994م، ص6.
(131)
صحيفة
المدينة المنورة: العــدد 11333، 30/ شوال/1414هـ/ 11/ أبريل/1994م، ص6.
(132)
صحيفة
المدينة المنورة: العــدد 11333، 30/ شوال/1414هـ/ 11/ أبريل/1994م، ص6.
(133)
صحيفة
المدينة المنورة: العــدد 9379، 25/ رجـــــب/1413هـ/ 18/ يناير/1993م، ص18.
(134)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 522.
(135)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 522.
(136)
حامد
عباس: مرجع سابق، ص 523.
(137)
صحيفة
المدينة المنورة: العـــدد 11537 ، (بتاريـــخ 27جــــمادي الأولى ، عام 1415هـ/
1/ ديسمبر/1994م) ، ص4.
(138)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 9495، 27 / ذو القعدة/ 1413هـ/ 18/ مايو/1993م، ص4.
(139)
صحيفـــة
المدينة المنـــورة: العدد 11345، 12 / ذو القعدة/ 1414هـ/ 23/ إبريل/1994م، ص4.
(140)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 11345، 12/ ذو القعدة/ 1414هـ/ 23/إبريل /1994م، ص 4.
(141)
صحيفــــة
المدينة المنــــورة: العدد 9348،
24/جمادى الآخرة/1413هـ/ 18/ ديسمبر/ 1992م، ص6.
(142)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 9348، 24/جمادى الآخرة/1413هـ / 18/ ديسمبر/ 1992م ، ص6.
(143)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 9348،
24/جمادى الآخرة/1413هـ/ 18/ديسمبر/ 1992م ، ص6.
(144)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 9348،
24/جمادى الآخرة/1413هـ/ 18/ديسمبر/ 1992م، ص6.
(145)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 9348،
24/جمادى الآخرة/1413هـ/ 18/ ديسمبر/ 1992م، ص6.
(146)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 9348،
24/جمادى الآخرة/1413هـ/ 18/ديسمبر/ 1992م، ص6.
(147)
صحيفة
المدينة المنورة: العدد 9693،
12/جمادى الآخرة/1414هـ/25/نوفمبر/1993م، ص2.
مصادر البحث ومراجعه
أولاً : الكتب والنشرات الرسمية
:
1- ابن سعد ، محمد : الطبقات الكبرى، دار
صادر (دار الفكر) المجلد الأول، بيروت (ب.ت).
2- ابن بشر، عثمان بن عبدالله: عنوان
المجد في تاريخ نجد، تحقيق عبدالرحمن آل الشيخ، الطبعة الثانية، الرياض، 1391هـ.
3- ابن هذلول، سمو الأمير سعود: تاريخ
ملوك آل سعود، الطبعة الأولى– الرياض، مطابع الرياض، 1380هـ/ 1961م.
4- الأحيدب، عبدالعزيز محمد: من حياة
الملك عبدالعزيز، الطبعة الثالثة، مطابع الإشعاع ، الرياض ، 1404هـ/ 1984م.
5-
الأزرقي،
أبو الوليد محمد بن عبدالله بن أحمد: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق
رشدي الصالح ملحس، ط6، مطابع الثقافة، مكة المكرمة، 1414هـ/1994م.
6- الأنصاري، ناجي محمد حسن وبهجت جنيد:
معالم النهضة الحديثة في المدينة المنورة، الطبعة الأولى، جدة ، 1416هـ / 1995م.
7- الأنصاري، ناجي محمد حسن: عمارة وتوسعة
المسجد النبوي الشريف عبر التاريخ، الطبعة الأولى– جدة ، 1416هـ /1995م.
8- باسلامة ، حسين عبدالله: تاريخ عمارة
المسجد الحرام، الطبعة الثالثة، تهامة للنشر والتوزيع، جدة ، 1400هـ/1980م.
9- باسلامة ، حسين عبدالله: تاريخ الكعبة
المعظمة، الطبعة الثالثة، تهامة للنشر والتوزيع، جدة ، 1400هـ/ 1980م.
10- حافظ، علي: فصول من تاريخ المدينة
المنورة، الطبعة الثالثة، شركة المدينة للطباعة، جدة، 1417هـ/1996م.
11- الجامعة الإسلامية: أيام خالدة في طيبة
الطيبة، الطبعة الأولى، المدينة المنورة ، 1405هـ/1984م.
12-
جمعة،
رابح لطفي: حالة الأمن في عهد الملك عبدالعزيز، الطبعة الأولى، الرياض، (منشورات
دارة الملك عبدالعزيز) ، 1402هـ/1972م.
13- الزركلي، خير الدين: شبه الجزيرة
العربية في عهد الملك عبدالعزيز، الطبعة الثانية، دار العلم للملايين، بيروت،
1397هـ/1977م.
14- زغروت، محمد: رؤية فكرية وتاريخية
لرعاية الحرمين الشريفين وحمايتهما من الحركات المعادية، الطبعة الأولى ، 1417هـ.
15-
السلوم،
لطيفة عبدالعزيز: التطورات السياسية والحضارية في الدولة السعودية المعاصرة،
الطبعة الأولى، العبيكان ، الرياض ، 1416هـ/1995م.
16- السمهــــودي، نور الدين علي أحـــمد
المصري:وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، مصر ، 1374هـ/1955م.
17- صيرفي، حسن مصطفى: ديوان دموع وكبرياء،
مطابع الكتاب ، الرياض ، (منشورات النادي الأدبي بالمدينة المنورة) ، (ب.ت)
18- عباس، حامد: قصة التوسعة الكبرى.
(مجموعة ابن لادن السعودية)، دار البلاغة للطباعة والنشر، 1415هـ/1994م.
19-
عباس،
حامد: توسعة وعمارة الحرمين الشريفين رؤية حضارية. مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، جدة
1412هـ/1992م ، (بالتعاون مع مجموعة محمد ابن لادن السعودية) .
20- عثمان، مصطفى نوري: الماء ومسيرة
التنمية في المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، تهامة، جدة ، 1404هـ/1983م.
21- العثيمين، عبدالله الصالح: تاريخ
المملكة العربية السعودية، ط6، الرياض، 1416هـ/1995م.
22- العسقلاني ، أحمد بن علي بن محمد بن
حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، القاهرة ، 1407هـ.
23- مزبودي، محمد وجيه: فهد بن عبدالعزيز
خادم الحرمين وحامل اللواءين، الطبعة الأولى، بيروت ، 1416هـ/1996م.
24-
مصطفى،
صالح لمعي: المدينة المنورة تطورها العمراني وتراثها المعماري، الطبعة الأولى، دار
النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت ، 1981م.
25- معهد الإدارة العامة: الرياض ، مركز الوثائق،
قرار مجلس الوزراء، ميزانية المعارف لعام 1347هـ/1928م.
26- الأوقاف والمساجد (مديرية المدينة
المنورة): تقرير عن منجزاتها عن الأعوام
1407– 1413هـ.
27- الولي، الشيخ طه: المساجد في الإسلام.
الطبعة الأولى، دار العلم للملايين، بيروت ، 1409/1988م.
28- وهبة، حافظ: جزيرة العرب في القرن
العشرين. الطبعة الثالثة، القاهرة ، 1375هـ/1956م.
29- وزارة التخطيـــط: الرياض ، خطة
التنمية الخامسة للملكة العربية السعودية، الرياض، 1410هـ/1415هـ.
30- وزارة الإعلام: الرياض ، كتاب في خدمة
ضيوف الرحمن ، 1413هـ .
31- وزارة الإعلام: الرياض ، عمارة المساجد
الأنموذج السعودي لبناء بيوت الله،وكالة دار الصحراء السعودية، الرياض ،
1417هـ/1996م.
ثانياً : الدوريـات :
أ– المجلات:
1-
مجلة
المجلة: العدد 516 يناير عام 1990 م.
2-
مجلة الأمانة: العدد الثامن الصادر في شهر رجب
عام 1411هـ ، ( أمانة المدينة المنورة).
3-
مجلة اقرأ: جدة ، العدد الصادر بتاريخ 9 شعبان
عام 1414هـ / 20 يناير 1994 م .
4-
مجلة اقرأ: جدة ، العدد 973 وتاريخ 27 صفر
1415هـ / 4 أغسطس 1994 م .
ب– الصحف:
1-
أم
القرى– مكة المكرمة : العدد الصادر بتاريخ 15 رجب عام 1344 هـ / 1 يناير 1926م.
2-
أم القرى
– مكة المكرمة: العدد 185 الصادر بتاريخ 18 المحرم 1347هـ/ 1928 م.
3-
أم
القرى – مكة المكرمة: العدد 197 الصادر بتاريخ 21ربيع الآخر عام 1349هـ/ 1931م.
4-
أم
القرى – مكة المكرمة : العدد 370 الصادر بتاريخ 2 جمادى الآخرة عام 1351هـ /
1933م.
5-
أم
القرى – مكـــة المكرمة : العدد الصـــــادر بتاريخ 3 ذي القعـــدة عام 1360 هـ /
21نوفمبر 1941م.
6-
الشرق
الأوسط – لندن : العدد الصادر بتاريخ 13 رمضان 1414هـ 23/ فبراير 1994م.
7-
عكاظ
– جدة : العدد 9440 وتاريخ 1 ذي الحجة عام 1412هـ
/ 2 يونيو 1992م.
8-
عكاظ
– جدة : العدد 11621 وتاريخ 22 صفر عام 1419هـ
/ 16 يونيو 1998م.
9-
المدينة المنورة – جـــدة : العدد 9348
وتاريـــخ 24 جمادى الآخرة عام 1413هـ/ 18 ديسمبر 1992م.
10-
المدينة المنورة – جدة : العدد 9379 وتاريخ 25
رجب عام 1413هـ/ 18يناير 1993م.
11-
المدينة المنورة – جدة : العدد 9456 وتاريخ 17شوال عام 1413هـ/ 9
أبريل 1993م.
12-
المدينة المنورة – جدة : العدد 9495 وتاريخ 27ذي
القعدة عام 1413هـ/ 18 يناير 1993م.
13-
المدينة المنورة – جدة : العدد 9515 وتاريخ 17 ذي الحجة عام
1413هـ/ 7يونيو 1993م.
14-
المدينة المنــــورة – جدة: العدد 9547 وتاريخ
19المحرم عام 1414هـ/ 9 يوليو 1993م.
15-
المدينة المنورة – جدة : العدد 9551 وتاريخ 23
المحرم عام 1414هـ / 13 يوليو 1993م.
16-
المدينة
المنورة – جـــــدة : العدد 9693 وتاريخ 12 جمـــادى الآخرة عام 1414هـ/ 25 نوفمبر
1993م.
17-
المدينة
المنورة – جـــــدة : العدد 9699 وتاريخ 25جــــمادى الآخــــرة عام 1414هـ/ 8
ديسمبر 1993م.
18-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 9735 وتاريخ 2 شعبان عام 1414هـ/ 3 يناير 1994م.
19-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 11307 وتاريخ 4 شوال عام 1414هـ/ 16 مارس 1994م.
20-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 11333 وتاريخ 30 شوال عام 1414هـ/ 11 أبريل 1994م.
21-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 11337 وتاريخ 4 ذو القعدة عام 1414هـ/ 15 أبريل 1994م.
22-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 11345 وتاريخ 12 ذو القعدة عام 1414هـ/ 23أبريل 1994م.
23-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 11382 وتاريخ 20 ذو الحجة عام 1414هـ/ 30 مايو 1994م.
24-
المدينة
المنورة – جـــدة : العدد 11499 وتاريـــخ 19 ربيـــع الآخـــر عام 1415هـ/ 15
سبتمبر 1994م .
25-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 12285 وتاريخ 17
رجب عام 1417هـ/ 28 نوفمبر 1996م.
26-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 12286 وتاريخ 18 رجب عام 1417هـ/ 29 نوفمبر 1996م.
27-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 13317 وتاريخ 20 شعبان عام 1417هـ/30 ديسمبر 1996م.
28-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 13334 وتاريخ 7 رمضان عام 1417هـ .
29-
المدينة
المنورة – جدة : العدد 11622 وتاريخ 23 صفر عام 1419هـ/ 17 يونيو 1998م.
30-
مؤسسة
المدينــــة للصحافــــة والنشر – جدة : ملحق خاص عن المدينة المنورة العدد 77 عام
1410هـ .
31-
الندوة
– مكة المكرمة : العدد 10157 وتاريخ 25 ذو القعدة عام 1412هـ.