الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين ،
نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ومن اهتدى بهداهم واتبع سنتهم وسلك سبيلهم
إلى يوم الدين . .. أما بعــد :
فهذا بحث مقدم إلى ( مؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام )،
للمشاركة في المؤتمر بناء على الدعـوة الكريمـة من صـاحب السمو الملكي الأمير
سلمـان بن عبــدالعزيز آل سعود، أمير منطقة الرياض، ورئيس اللجنة العليا، واللجنة
التحضيرية للاحتفال بمرور مائــــة عام على تأسيس المملكـــة العربية السعودية.
بخطابــــه رقم 41/5 وتاريخ 15/3/1418هـ .
وقد اخترت أن يكون عنوانه (الفصل في المظالم في المملكة العربية ا لسعودية)
، لأهمية هذا الموضوع وعناية المملكة به ، ورعايتها له ، فالمملكة العربية السعودية
منذ تأسيسها في عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله رحمة واسعة – قد اهتمت بهذا الأمر
، وحرصت كل الحرص على رفع الظلم عن الناس، وبسط العدالة فيما بينهم ، اتباعا لنهج
نبينا محمد e
، والخلفاء الراشدين من بعده .
لقد كان الملك عبدالعزيز – رحمه الله – يجلس للمظالم كل يوم فيسمع من
الناس، ويطلع على الشكاوى المقدمة منهم فينصف المظلوم ويحاسب الظالم ، وهكذا سار
أبناؤه من بعده على هذا المنهج القويم ، وأعطوا ما يتعلق بالمظالم الكثير من وقتهم
واهتمامهم ، وعملوا على تطوير النظر في المظالم وتنظيمها وفقا لما تقتضيه الحاجة ،
وقد حظي النظر في المظالم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز
آل سعود باهتمام بالغ وعناية مستمرة ، فنسأل الله لولاة الأمر المزيد من
الخير والتوفيق، وأن يكون في عونهم ، وأن يسدد على طريق الخير خطاهم ، هذا
بالإضافة إلى أن الفصل في المظالم هو ميدان العمل بديوان المظالم .
ونظرا إلى تحديد حجم البحث بما لا يتفق مع طول
الموضوع وتفصيلاته فقد حصرت البحث بما يأتي :
1 – موقف الشريعة من الظلم .
2 – الفصل في المظالم في صدر الإسلام ويشتمل على ما يأتي :
أ – أمثلة الفصل في المظالم في عهد الرسول e .
ب – أمثلة الفصل في المظالم في عهد أبي بكر t .
ج – أمثلة الفصل في المظالم في عهد عمر t .
د – أمثلة الفصل في المظالم في عهد عثمان t .
هـ – أمثلة الفصل في المظالم في عهد علي t .
و – أمثلة الفصل في المظالم في عهد الدولة الأموية .
ز – أمثلة الفصل في المظالم في عهد الدولة العباسية.
ثانيا : مجالات الفصل في المظالم ، وهي:
أ – ما لا يحتاج الفصل فيه إلى متظلم .
ب – ما يحتاج الفصل فيه إلى متظلم .
ثالثا : الفرق بين الفصل في المظالم والولايات
المشابهة له ، وهي :
أ – ولاية القضاء العام .
ب – ولاية الحسبة.
رابعا : قاضي المظالم ، وفيه :
أ – شروط
توليته .
ب – مسؤولية توليته .
ج – انتهاء ولايته .
خامسا : الفصل في المظالم في المملكة العربية
السعودية ، ويتضمن ما يأتي :
أ – اهتمام
الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بالفصل في المظالم .
ب– أثر اهتمام
الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بالفصل في المظالم.
ج – التطور
الذي مر به الفصل في المظالم في المملكة إلى أن صار هيئة قضائية مستقلة .
وقد اشتمل على
ما يأتي :
1 – الفصل في المظالم حين كان شعبة في مجلس الوزراء.
2 – الفصل في المظالم بعدما أنشىء له ديوان مستقل.
3 – الفصل في المظالم لكونه هيئة قضائية مستقلة .
4 – قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم .
سادسا : الخاتمة ، وتتضمن أهم نتائج البحث .
موقف الشريعة من الظلم :
لأن الظلم من أعظم الذنوب وأخطرها على الإنسان وأشدها فتكا بالمجتمعات
وتدميرا للبلاد ، سواء كان ظلماً من الإنسان لنفسه أو ظلماً منه لما يعايشه في هذا
الوجود من بني جنسه ، أو من غيرهم من سائر الكائنات ، لهذا فقد عظم الله أمره ،
ونهى عنه ، وحذر منه، وقد تنوعت أساليب القرآن في التحذير منه .
1 – فتارة
بالإخبار عن إنزال العذاب بالظالمين في الدنيا ، كقوله تعالى :{ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ
ظَلَمُوا رِجْزاً مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }([1]) .
2 – وتارة
بالوعيد للظالمين بالعذاب في الآخرة كقوله تعالى : { ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ }([2]).
3 – وتارة
بنفي المغفرة من الله لهم كقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ }([3]).
4 – وتارة
بنفي الهداية عنهم كقوله تعالى: { إِنَّ
اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}([4]).
5 – وتارة
بنفي المحبة لهم كقوله تعالى : { وَاللَّهُ
لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }([5]).
6 – وتارة
بنفي الفلاح عنهم كقوله تعالى : { إِنَّهُ
لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }([6]).
7 – وتارة
بالنهي عن الشفاعة لهم كقوله تعالى : { وَلا
تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا}([7]).
8 – وتارة
بالنهي عن الركون إليهم كقوله تعالى : { وَلا
تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ }([8]) .
9 – وتارة
بإنذارهم كقوله تعالى: { وَهَذَا
كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا}([9]).
.10 – وتارة بنفي النصير عنهم كقوله تعالى : {وَمَا لِلظَّالِمِينَ
مِنْ أَنصَارٍ}([10]).
وكما حذر
القرآن من الظلم ونهى عنه ،حذرت منه السنة ونهت عنه ، وكما تنوعت أساليب القرآن في
ذلك ، تنوعت أساليب السنة كذلك.
1 – فأحيانا
يكون بالنهي عن الظلم ، كما في الحديث القدسي :( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي
وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا ) ([11]) .
2 – وأحيانا
يكون بالتحذير من الظلم كقوله e
:( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ) ([12]).
3 – وأحيانا
ببيان عاقبة الظلم كقوله e
:(لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم)([13]).
4 – وأحيانا
بالأمر بالتخلص من الظلم في الدنيا ، والتحلل من أصحابه قبل أن يوافوا به في
الآخرة ، حين لا يكون مال يقضى منه ، كقوله e :(من كانت عنده
مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلله منه اليوم من قبل ألا يكون دينار ولا درهم
، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات
صاحبه فحمل عليه ) ([14]).
الفصل في المظالم في صدر الإسلام :
لم يكن الفصل في المظالم غريباً على الإسلام ولا دخيلاً عليه ، بل هو مولود
معه، ومربى في أحضانه . وأول من فصل في المظالم في الإسلام رسول الله e ، ومن ذلك :
1 – ما روى عبدالرزاق([15]) أن النبي – e – بعث أبا جهم على
غنائم حنين فبلغ أبا جهم أن مالك بن البرصاء غل من الغنائم فضربه أبو جهم فشجه ،
فأتى رسول الله– e
– يطلب القصاص فقال e :(ضربك
على ذنب أذنبته ، لا قود لك ، لك مائة شاة) . فلم يرض ، فقال e :(لك مائتا شاة ).
فلم يرض ، فقال e
:(لك ثلاثمائة شاة ، لا أزيدك). فرضي الرجل .
2 – ما روى ابن سعد([16]) أن رسول الله – e – كتب إلى عامله على
البحرين العلاء بن الحضرمي أن يقدم عليه بعشرين رجلا من عبدالقيس ، فقدم عليه
بعشرين رجلا على رأسهم عبدالله بن عوف الأشج ، فاشتكى الوفد من العلاء ، فعزله
رسول الله e
، وولى مكانه أبـــان بن سعيد بن العـــاص ، وقــال له :( استـــوص بعبد القيس
خيراً ، وأكرم سراتهم ).
وقد أخذ الخلفاء الراشدون – رضي الله عنهم – بهذه السنة ومن
ذلك :
1 – ما ورد عن أبي بكر – t
– أنه عنف خالد بن الوليد على ما فعله هو وأصحابه بمالك بن نويرة وقومه ، وأمره
بطلاق امرأة مالك ، وودى مالكًا من بيت المـــال ، ورد سبي قومـه جــــاء في الإصابة([17]) أن أبا بـــكر– t – أرسل خالد بن
الوليد – t
– فيمن أرسل لقتال المرتدين ،وأوصاهم أن يؤذنوا إذا نزلوا منزلا ، فإن أذن القوم
كفوا عنهم ، وإن لم يؤذنوا قاتلوهم، فإن أجابوا داعية الإسلام سألوهم الزكاة، فـإن
أقروا بها قبلوا منهم ، وإن أبوا قاتلوهم ، فبث خالد سراياه ، وأمرهم بداعية
الإسلام ، وأن يأتــوه بكل من لم يجب ، فجاءوه بمالك بن نويرة في نفر من بني ثعلبة
ابن يربوع فأمرهم خالد فحبسوا ، وكان في ليلة باردة ، فنادى مناديه : أدفئوا
أسراكم – وهي في لغة كنانة القتل – فظن القوم أنه أراد القتل فقتلوهم ، فلما سمع
خالد الصراخ على الموتى خرج وقد فرغوا منهم ، فقال : إذا أراد الله أمرًا أصابه ،
ثم تزوج أم تميم امرأة مالك بن نويرة .
وعندما بلغت أبا بكر الواقعة استقدم خالدًا فاستجوبه وعنفه ، وأمره بطلاق
امرأة مالك بن نويرة ، وودى مالكًا من بيت المال ، ورد سبي قومه .
إلا أنه عدّ خالدًا متأولاً أخطأ الصواب ، بدليل قوله لعمر حين قال له : إن
سيف خالد فيه رهق ، وأكثر عليه في ذلك : هيه يا ابن الخطاب تأول فأخطأ .
2 – ما ورد عن أنس بن مالك t
قال : كنا جلوسًا عند عمر بن الخطاب t
، إذ جــاءه رجل من أهل مصر، فقال : يا أمير المؤمنين هذا مقام العائذ بك . قال
عمرو: مالك ؟ قال المصري : أجرى عمرو بن العاص الخيل بمصر ، فأقبلت فرسي ، فلما
رآها الناس ، قام محمد بن عمرو ، فقال : فرسي ورب الكعبة ، فلما دنا مني عرفته ،
فقلت فرسي : ورب الكعبة. فقام إلي يضربني
بالسوط ، ويقول : خذها وأنا ابن الأكرمين . قال أنس : فوالله مازاده عمر على أن
قال له : اجلس ، ثم كتب إلى عمرو بن العاص : إذا جاءك كتابي هــــذا فأقبل ، وأقبل
معك بابنك محمد ، قال فدعا عمرو ابنه محمدًا فقــال : أأحدثت جرمًا ؟ أجنيت جناية
؟ قال : لا. قال : فما بال عمر يكتب فيك ؟
قال : فقدم عمرو على عمر ، قال أنس
: فوالله إذا نحن عند عمر حتى لحق بعمرو وقد أقبل في إزار ورداء ، فجعل عمر يلتفت
هل يرى ابنه ،فإذا هو خلف أبيه ، فقال : أين المصري ؟ فقال : ها أناذا . قال :
دونك الدرة فاضرب ابن الأكرمين ، اضرب ابن الأكرمين . فضربه حتى أثخنه ، ثم قال
عمر : اجعلها على صلعة عمرو ، فوالله ماضربك إلا بفضل سلطانه. فقال المصري : يا
أمير المؤمنين قد ضربت من ضربني. قال عمر
: أما والله لوضربته ما حلنا بينك وبينه حتى تكون أنت الذي تدعه .
ثم التفت عمر إلى عمرو وقال : أيا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم
أحرارا ؟ والتفت إلى المصري وقال : انصرف راشدا فإن رابك ريب فاكتب إلي([18]) .
3 – ما ورد عن عثمان أنه كتب إلى عمال الخراج : أما بعد فإن الله خلق الخلق
بالحق فلا يقبل إلا الحق ،خذوا الحق ، وأعطوا الحق ، والأمانة الأمانة قوموا عليها
، ولا تكونوا أول من يسلبها فتكونوا شركاء من بعدكم إلى ما كسبتم ، والوفاء الوفاء
لا تظلموا اليتيم ، ولا المعاهد ، فإن الله خصم من ظلمهم([19]).
4 – ما روى رافع بن أبي رافع أنه كان خازنًا لعلي t على بيت المال ،
وأن عليًّا دخل ذات يوم وقد زينت ابنته فرأى عليها لؤلؤة من بيت المال كان قد
عرفها ، فقال : من أين لها هذه ؟ لله عليَّ أن أقطع يدها . قال رافع : فلما رأيت
جده في ذلك قلت : أنا والله يا أمير المؤمنين زينت ابنة أخي ، ومن أين كانت تقدر
عليها لولم أعطها ؟ فسكت([20]).
وقد استمر الفصل في المظالم في الدولة الأموية ، ثم الدولة العباسية ، فمن
الفصل في المظالم في الدولة الأموية :
ما ورد أن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى أمير العراق :
أما بعد :
فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله وسنة رسوله e سنها عمال السوء
عليهم ، وإن قوام الدين العدل والإحسان فلا يكون شيء أهم عليك من نفسك فإنه لا قليل
من الإثم ، ولا تحمل خرابًا على عامر ،وخذ منه ما أطاق ، وأصلحه حتى يعمر ، ولا
يؤخذن من العامر إلا وظيفة الخراج ، في رفق ، وتسكين لأهل الأرض([21]).
ومن الفصل في المظالم في عهد الدولة العباسية :
ما ورد أن امرأة عرضت للمأمون بثياب رثة ، بعدما قام من مجلسه الذي ينظر
فيه المظالم ، فقالت :
يا خيــر منتصف
يهـــدى لـه الرشـد ويا إمامًا به قد
أشــــــرق البلد
تشكو إليك
عميـــد الملك أرملــــــة عدا عليهـا ما
تقــــوى بـه أسد
فابتز منها
ضياعـــــــا بعـد منعتهـــــا لما تفرق
عنهـا الأهــــل والولد
فتألم المأمون من ظلامتها ، وأطرق قليلا ، ثم قال :
من دون مـا قلت
عيل الصبر والجلــد وأقرح القلب هذا الحزن
والكمــــــــــد
هـــذا أوان
صلاة الظهــر فانصرفــــي وأحضري الخصم في
اليوم الذي أعـد
والمجلس السبت
إن يقض الجلوس لنا أنصفك منه وإلا المجلس
الأحـــــــــــد
فلما كان يوم الأحد حضرت أول الناس ، فقال لها المأمون : من خصمــك ؟
قالت : هذا القائم على رأسك ، العباس ابن أمير المؤمنين .
فأمر المأمون قاضيه يحيى بن أكثم أن يجلس ابنه معها ، وينظر في ظلامتها ،
فأجلسه معها ، ونظر في ظلامتها بحضرة المأمون فعلا صوتها ، فزجرها بعض الحجاب
فنهره المأمون قائلا : دعها فإن الحق أنطقها ، والباطل أخرسه ، وأمر برد ضياعها
عليها([22]).
ولم يزل الفصل في المظالم في الدولة الإسلامية يقوى بقوتها ويضعف بضعفها
إلى عصرنا هذا .
مجالات الفصل في المظالم :
مجالات الفصل في المظالم منها ما لا يحتاج الفصل فيه إلى متظلم ، ومنها ما
يتوقف الفصل فيه على متظلم .
فمن المجالات الأولى ما يأتي :
1 – النظر في
سير الولاة والموظفين في المواطنين وتعدياتهم عليهم .
2 – النظر في
جور العمال فيما يجبونه من الأموال ، فيرجع فيه إلى المعايير العادلة في الدواوين
، ويحمل الناس عليها ، ويؤخذ العمال بها ، ويرد ما استزادوه إلى أصحابه .
3 – تصفح
أحوال كتاب الدواوين ، وإعادتهم إلى الحق ، ومحاسبتهم على التجاوز .
4 – تصفح
الأوقاف لإجراء ريعها على سبيله ، وإمضائها على شروط واقفيها .
5 – رد الغصوب
إلى أربابها .
6 – النظر
فيما يخل بأمن البلاد واستقرارها ، من التعديات ، والغش ، والتزوير ، والرشوة ،
وترويج العملات ، والمخدرات ، والمسكرات ، وغير ذلك من الجرائم ، وتطبيق العقوبات
الرادعة على من تثبت إدانته بشيء منها.
ومن المجالات الثانية ما يأتي :
1 – تظلمات
الموظفين ، وأصحاب المخصصات من تأخر مخصصاتهم ، أو نقصها، أو منعها ، فتعاد إليهم
ويحاسب المتسبب في ذلك ، ويعامل بما يتناسب مع مخالفته وتعديه .
2 – المنازعات
في الحقوق التي يستولي عليها ذوو القوة والمنعة والنفوذ ممن لا يقدر على منعها ،
أو استرجاعها منهم ، ويدخل في ذلك الأوقاف الخاصة إذا تغلب عليها ناظروها لضعف
المستحقين لها. والمنازعات الخاصة إذا كانت بين قوي صاحب نفوذ ضعيف لا يقدر على
منع حقه ، أو استرجاعه ممن اعتدى عليه .
3 – تنفيذ
الأحكام القضائية على الممتنعين عن تنفيذها ، لقوتهم ، ومنعتهم ، بجانب ضعف مصدر
الحكم والمحكوم له ، فيتولى والي المظالم تنفيذها على المحكوم عليه، ويلزمه بالقوة
بتسليم الحق لمستحقه ، والخروج عما تحت يده لمن هو له .
الفرق بين الفصل في المظالم والولايات المشابهة له يتشابه مع الفصل في
مظالم القضاء العام ، وولاية الحسبة.
فالقضاء العام يتفق مع الفصل في المظالم فيما يأتي:
1 – الهدف :
فكل من الفصل في المظالم والقضاء العام يهدف إلى إنصاف المظلوم وإحقاق الحق ، ودحض
الباطل ، وبسط العدل ، والمساواة بين الناس ، وتحكيم شرع الله فيهم.
2 – طريق
الحكم : يجوز عند بعض الفقهاء – كأبي حنيفة([23]) والشافعي في أحد القولين([24])وأحمد في إحدى الروايتين([25])– لكل من قاضي المظالم والقاضي العام القضاء بعلمه ،
وأن يبني حكمه على القرائن ؛ لما ورد أن رسول الله –e – حكم لهند على أبي سفيان دون أن يسمع منه ،([26]) لعلمه بصدقها ، ولما ورد أن عمر– t – حكم على أبي سفيان من غير إقرار ولا بينة ،([27]) لعلمه بصدق خصمه .
3 – توجيه
الخصوم إلى الصلح ، فإن لكل من قاضي المظالم والقاضي العام أن يوجه الخصوم إلى
الصلح ويأمر به ، إذا أشكل عليه وجه الحق ، أو خشي تفاقم النزاع بين الخصوم بإنفاذ
الحكم ، أو كانوا من أهل الفضل ، أو بينهم رحم لقول عمر: ردوا القضاء بين ذوي
الأرحام حتى يصطلحوا ، فإن فصل القضاء يورث الضغائن([28]).
4 – استعمال
الشدة مع الخصوم ، فإن لكل من قاضي المظالم ، والقاضي العام استعمال الشدة مع
المتهم ، أو المدعى عليه ، بحسب القرائن والأحوال([29]).
5 – أن لكلٍّ من
قاضي المظالم والقاضي العام الفصل في كل ما يرفع إليه ، إلا ما جعل الفصل فيه
لغيره ، فلا يجوز لكل منهما الفصل فيما لم يجعل له .
ويختلف القضاء العام عن الفصل في المظالم من وجوه :
الوجه الأول : طرق الإثبات ، فقاضي المظالم أوسع مجالاً في طرق الإثبات من القاضي العام
، وذلك من وجوه :
1 – أن لقاضي
المظالم أن يسلك من طرق الإثبات المشروعة كل ما يوصل إلى الحقيقة ويرفع الظلم ،
ويزيل اللبس ، أما القاضي العام فهو مقيد بإجراءات خاصة وطرق محددة([30]).
2 – أن لقاضي
المظالم أن يسمع من شهادات المستورين ما يخرج عن عرف القضاء العام في شهادات
المعدلين([31]).
3 – أن لقاضي
المظالم أن يستحلف الشهود – باختيارهم – إذا ارتاب منهم ، وليس ذلك للقاضي العام([32]).
4 – أن
لقــاضي المظالم أن يستكثر من الشهــود عنــد الحاجــة ، وليس ذلك للقــاضي العام([33]).
5 – أن لقاضي
المظالم أن يستدعي الشهود ويسمع منهم ، من غير طلب ، بخلاف القاضي العام فلا
يستدعيهم ، بل يكلف المدعي بإحضارهم ، ولا يسمع منهم إلا بطلب المدعى عليه([34]).
الوجه الثاني : أن لقاضي المظالم تأديب المعتدي إذا بان عدوانه وظهر ظلمه ، بخلاف القاضي
العام فليس له ذلك([35]).
الوجه الثالث : أن لقاضي المظالم تأجيل الفصل في النزاع إذا لم يظهر له الحق لمزيد من
الكشف عن أحوال الخصوم وأسباب النزاع بينهم ، أما القاضي العام فيلزمه الفصل في
النزاع متى طلب أحد الخصمين ذلك([36]).
الوجه الرابع : أن لقاضي المظالم من النفوذ وقوة السلطان ما ليس للقاضي العام؛ حتى يتمكن
من زجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة والرهبة([37]).
وولاية الحسبة تتفق مع الفصل في المظالم من وجوه ، وتختلف معه من وجوه .
فمن وجوه الاتفاق مايأتي :
1 – أن كلا من الفصل في المظالم وولاية الحسبـــة يقوم على الرهبة وقوة
السلطان والصرامة([38]).
2 – أن لكل من قاضي المظالم ووالي الحسبة النظر في أسباب المصالح ، وإنكار
العدوان الظاهر ، ولو لم يرفع إليهما([39]).
ومن وجوه الاختلاف ما يأتي :
1 – أن الفصل
في المظالم لما يعجز القضاء عنه ، أما الحسبة فهي فيما لا يحتاج إلى قضاء ، وبناء على
ذلك كانت رتبة قاضي المظالم أعلى من رتبة القاضي العام ، ومن رتبة المحتسب ؛ ولهذا
يجوز لقاضي المظالم أن يأمر القاضي العام والمحتسب من غير عكس ، ورتبة القاضي
العام أعلى من رتبة المحتسب ، فله أن يأمر المحتسب ، وليس للمحتسب أن يأمره([40]).
2 – أن لقاضي المظالم
أن ينظر في أعمال المحتسب من غير عكس([41]).
3 – أن لقاضي
المظالم أن يحكم ، وليس ذلك لوالي الحسبة([42]).
4 – أن لقاضي
المظالم أن يتأنى في إصدار الحكم عند الحاجة ، ولا يجوز ذلك للمحتسب ؛ لأن عمله
مبني على المسارعة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قاضي المظالـــم :
شروط قاضي المظالم :
شروط قاضي المظالم نوعان :
شروط له بصفة طبيعة عمله ، وشروط له بصفته القضائية .
فالشروط المعتبرة في قاضي المظالم بصفة طبيعة عمله ما يأتي :
1 – أن يكون ظاهر العفة قليل الطمع ، كثير الورع([43]).
2 – أن يكون جليل القدر، عظيم الهيبة ، له ثبت القضاة ، ونصفتهم([44]).
3 – أن يكون نافذ الأمر شديد الرهبة يتمتع بسطوة الحماة وقوة السلطان ؛
ليستطيع قمع الظالم ، وزجر المعتدي ، ويقدر على تنفيذ ما يعجز القضاة عن تنفيذه ،
ويمضي ما عجزوا عن إمضائه([45]).
وأما الشروط المعتبرة في قاضي المظالم بصفته القضائية فإن قاضي المظالم لا
يختلف فيها عن القاضي العام ، وهي نوعان .
أ – شروط متفق عليها ، وهي ما يأتي :
1 – البلوغ ، وذلك أن القضاء ولاية ، والصبي لا ولاية له على نفسه ولا على
ماله ، فلا يكون – من باب أولى – واليًا على غيره([46]). ولما ورد عنه– e – من الأمر بالتعوذ من إمارة الصبيان([47]).
2 – العقل فلا تصح تولية المجنون والمعتوه ، ولا يصح قضاؤه إذا ولي ؛ لأنه لا
ولاية له على نفسه ولا على ماله ، فمن باب أولى ألاَّ يكون له ولاية على غيره.
ولأنه عادم للملكة التي يتوصل بها إلى حل ما يعرض له من المشكلات ،ولايكفي
مجرد العقل ، بل لا بد أن يكون صحيح التمييز جيد الفطنة بعيدًا من السهو والغفلة ،
حتى يتوصل بذكائه إلى حل ما يعرض له من المعضلات([48]).
3 – الإسلام ، فلا تصح تولية الكافر ، ولا يصح قضاؤه لو ولي ، وهذا فيما
إذا كان النزاع بين المسلمين ، أو بينهم وبين الكفار. أما إذا كان النزاع بين
الكفار فقد اختلف فيه ؛ وذلك لقوله تعالى : { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}([49])، حيث نفى الله – سبحانه وتعالى – أن يكون للكافرين
على المؤمنين سبيل، وولاية القضاء من السبيل ، فلا تصح للكافر على المسلم .
ولقوله e
:(الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) ، وذلك أن الرسول– e – نفى علو غير الإسلام عليه ، وتولية الكفار القضاء على
المسلمين تمكين لغير الإسلام أن يعلو عليه فلا يصح ([50]).
ب – شروط مختلف فيها ، وأهمها ما يأتي :
1 – الإسلام إذا كان النزاع بين الكفار ، أما إذا كان النزاع بين المسلمين
أو بينهم وبين الكفار فقد تقدم أنه من الشروط المتفق عليها .
2 – الذكورة فلا تصح ولاية المرأة عند الجمهور([51])
من المالكية([52]) والشافعية([53]) والحنابلة([54]) لا فرق في ذلك بين المظالم وغيرها من
الولايات ما تصح شهادتها فيه ، وما لا تصح شهادتها فيه . وذلك للأدلة الآتية :
الدليل الأول : قوله تعالى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ
بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ
أَمْوَالِهِمْ }([55]).
وذلك أن الله جعل القوامة للرجال على النساء ، ولو جاز أن تولى المرأة
القضاء لكان العكس ، وهو خلاف مقتضى الآية فلا يجوز([56]).
الدليل الثاني : قوله– e –: ( لن يفلح
قوم ولوا أمرهم امرأة ) ([57]). وذلك أن الرسول– e –
نفى الفلاح عن الذين يولون أمرهم المرأة ، والقضاء من أهم الولايات ،سواء كان قضاء
عامًا أو قضاء مظالم ، ولو كان تولي المرأة لأي ولاية جائزًا لما نفى الرسول– e – الفلاح عمن فعله .
الدليل الثالث : أنه لم ينقل عن أحد من المسلمين تولية المرأة في القرون
المفضلة ، ولا بعدها،أي ولاية من الولايات العامة ، ومنها القضاء والفصل في
المظالم ، وهذا إجماع فعلي على عدم جواز تولية المرأة لأي ولاية من هذه الولايات ؛
إذ لو كان جائزًا لوقع ، فلما لم يقع دل على عدم الجواز .
الدليل الرابع : أن تركيب المرأة الطبعي لا يمكنها من مزاولة القضاء وفض
المنازعات فيؤدي توليتها إلى تعطيل مصالح الناس ، وهذا لا يجوز .
الدليل الخامس : أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل والقضاء فيه معنى
الشهادة، فلا يقبل حكمهــا منفــردة ، وتعدد القضاة في الحكم الواحد لا يجوز عند
جمهور الفقهاء.
3 – العدالة : فلا تجوز تولية الفاسق القضاء ، ولا تصح توليته لو ولي، ولا
ينفذ حكمه لو حكم عند الجمهور([58])من المالكية([59])والشافعية([60])والحنابلة([61])، ومن أدلتهم ما يأتي:
الدليل الأول : قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}([62]) ؛ وذلك أن الله أمر بالتبين من نبأ الفاسق فلا
يكون خبره مقبولاً ، فكذلك حكمه ، فلا تجوز توليته ، ولا ينفذ قضاؤه([63]).
الدليل الثاني : أن شهادة الفاسق لا تجوز فلا تجوز توليته من باب أولى ؛
لأن الشهادة ولاية خاصة ، وولاية القضاء ولاية عامه ، وإذا لم تجز الولاية الخاصة
كانت الولاية العامة أولى بعدم الجواز([64]).
4 – السمع : فلا تصح تولية الأصم الذي لا يسمع الأصوات ولو علت ؛ لأنه لا
يسمع كلام الخصوم ، ولا يفرق بين الظالم والمظلوم ، ولا بين الإقرار والإنكار، ولا
بين المشهود له والمشهود عليه ، ولا بين المدعي والمدعى عليه .
5 – الكلام : فلا تصح تولية الأخرس ، ولو فهمت إشارته عند الجمهور ؛ لأنه
لا يتمكن من النطق بالحكم ، واستجــواب الشهود ، وتفهيم الخصوم([65])، فيلحق الضرر بتوليته ، ويتعطل أداء الواجب ، ولا
يزيل هذا الضرر فهم بعض الناس لإشارته، لأن الخصوم يأتون من أماكن مختلفة ، ومثل
الأخرس الأعجمي الذي لا يفهم كلام الخصوم ، ولا يفهمون كلامه.
هذه أهم الشروط المختلف فيها ، وقد صرفت النظر عن باقيها ؛ إما لأن الراجح
عندي عدم اشتراطه ، كالبصر ، أو لأنه لا فائدة في بحثه لعدم تحققه في الوقت
الحاضر، كالاجتهاد المطلق ؛ لأنه لوتوقف القضاء في الوقت الحاضر على المجتهد
المطلق لتعطل هذا المرفق ولضاعت الحقوق ، وكالحرية ؛ لأن وجود الرقيق في الوقت
الحاضر نادر، فضلا عن المؤهلين منهم لتولي القضاء لو وجدوا ، فلا يناسب إيراد ذلك
في هذا البحث، وهو موجود في مواضعه عند ما تدعو الحاجة إليه .
تولية قاضي المظالم :
تولية قاضي المظالم من مسؤولية الرئيس الأعلى في الدولة([66])، أو من ينيبه ؛ لأن الفصل فى المظالم مربوط به ، فلا
ينتقل عنه إلا بتفويض منه أو ممن ينيبه في ذلك .
إطلاق تولية قاضي المظالم وتقييدها:
لولي الأمر أن يطلق تولية القاضي ، فلا يقيدها بزمان ولا مكان ، ومن غير
تقييد بقضية ولا خصومة أو خصوم ، فيجوز للقاضي حينئذ أن يحكم في كل ما يعرض عليه
من المنازعات في أي زمان أو مكان ، و في كل خصومة أو خصوم .
كما أن له أن يقيد تولية القاضي ، بالزمان والمكان والخصومة والخصوم([67])؛ لأن ولاية القضاء تفويض ممن يملكه فجاز تحديدها
كالوكالة ، والمصلحة تقتضيه تفاديًا لتداخل الاختصاصات ، وتدافع الخصومات .
وفي هذه الحالة تتحدد ولاية القاضي بما حدد له فلا ينفذ حكمه فيما سواه .
انتهاء ولاية القاضي :
تنتهي ولاية القاضي بأحد الأسباب الآتية :
1 – انتهاء الخصومة التي ولي الفصل فيها.
2 – انتهاء الزمن المحدد لولايته ، سواء كان التحديد بالزمن أو بالسن.
3 – اختلال الشروط المعتبرة لتوليته .
4 – العزل سواء كان ذلك من ولي الأمر أو من القاضي نفسه .
الفصل في المظالم في المملكة العربية السعودية :
اهتمام الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بالفصل في المظالم :
لم يكن هدف الملك عبدالعزيز – رحمه
الله – من تأسيس هذه المملكة المترامية الأطراف هو حب الزعامة أو الرغبة في السلطة
، أو الحرص على استرداد الملك السليب، بقدر ما كان يهدف إليه من بسط العدل في ربوع
البلاد ، وتحكيم شرع الله فيها، وإنقاذها من وطأة الظلم والعدوان وحياة الغاب التي
كانت تعيشها من السلب والنهب وسفك الدماء ، وانتهاك الأعراض ، وتسلط القوي على
الضعيف ، والأخذ بيدها إلى مصاف الدول الناهضه ، مع الاعتصام بحبل الله المتين .
قال رحمه الله :( إن خطتي التي سرت عليها ، ولا أزال أسير عليها هي إقامة
الشريعة السمحة ، كما أنني أرى من واجبي ترقية جزيرة العرب ،والأخذ بالأسباب التي
تجعلها في مصاف البلاد الناهضة ، مع الاعتصام بحبل الدين الإسلامي الحنيف).
ولهذا أول ما فرغ من إخماد الفتن ،والقضاء على الخصوم ، اتجه إلى توطيد
الأمن في البلاد ، ورد المظالم ، وردع العدوان ، فوضع للشكايات صندوقًا على باب
الحكومة ، ومعه مفتاحه ، ودعا كل من له مظلمة أوشكاية أن يرفعها إليه ، وأصدر بذلك
مرسومًا ملكيًا نشر في جريدة أم القرى في عددها الصادر في 26/12/1344هـ نصه :
(إن صاحب الجلالة يعلن للناس كافة أن من كانت له ظلامة على كائن من كان ،
موظفا أو غيره كبيرًا ، أو صغيرًا ، ثم يخفي ظلامته فإنما إثمه على نفسه ، وإن من
كانت له شكاية فقد وُضِعَ على باب دار الحكومة صندوق للشكاوى ، مفتاحه لدى جلالة
الملك ، فليضع صاحب الشكاية شكايته في ذلك الصندوق ، وليثق الجميع أنه لا يمكن أن يلحق
المشتكي أي أذى بسبب شكايته المحقة من أي موظف كان.
ويجب أن يراعى في الشكاية ما يأ تي :
1 – ينبغي تجنب الكذب في الشكاية ، ومن ادعى دعوى كاذبة جوزي بكذبه .
2 – لا تقبل الشكاية المغفلة من الإمضاء ، ومن فعل ذلك عوقب على عمله ،
وليعلم الناس كافة أن باب العدل مفتوح للجميع ، والناس كلهم كبيرهم ، وصغيرهم
أمامه واحد، حتى يبلغ الحق مستقره والسلام ).
وجاء في البيان الذي أصدره الملك عبدالعزيز – رحمه الله – في جريدة أم
القرى في عددها الصادر في 16/1/1344هـ أن من اختصاص مجلس الشورى النظر في نظام
المحاكم وترتيبها بصورة تضمن توزيع العدل، وتطبيق الأحكام الشرعية تطبيقًا لا يجعل
مجالا للهوى([68]). ونقل بعض المؤرخين أن جلالة الملك عبدالعزيز لما توفي والده – رحمه الله– جاءه رجل في صلاة الفجر
يدعي أن له في ذمة والد الملك دينًا ، وليس له بينة ، ودعاه إلى القاضي ، فأجابه
الملك عبدالعزيز في الوقت نفسه وذهبـــا إلى القاضي فــي بيتــه ، ولما طرق الملك
باب القاضي عرف صوته فقال له : يا عبدالعزيز هل أنت ضيف أو خصم ، فقال : خصم .
فقال له القاضي: اجلس : مع خصمك على الأرض . فجلسا، وجلس القاضي على عتبة الباب ،
وبعد أن حكم القاضي بينهما قال : يا عبدالعزيز الآن أنت ضيف فادخل، فدخل وتناولا
القهوة معًا ([69]).
وهذا من أروع الأمثلة على رفع الظلم وبسط العدل والمساواة ، يجلس أكبر
مسؤول في الدولة ، جلالة الملك نفسه مع رجل عادي لا حول له ولا قوة ، جنبا إلى جنب
، في الشارع على الأرض حتى يحكم القاضي بينهما ، متجاهلاً شخصية الملك ومنزلته.
وما أشبه هذه الواقعة بقصة أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين علي بن
أبي طالب –
t
– مع خصمه
اليهودي الذي سرق درعه ، حين أجلسه القاضي شريح مع خصمه وحكم لليهودي عليه ،
فاعترف اليهودي لعلي بالحق ، وأسلم لما رأى من عدالة الإسلام وإنصافه ([70]).
وهذا المنهج هو الذي مكن للملك ووطد ملكه ، وغرس حبه في قلوب المواطنين
فانقادوا له ، وبادروا إلى طاعته ، وتنفيذ أوامره ، لاعتقادهم أنه إنما يسعى
لمصلحتهم، وتوفير الراحة لهم ، ودفع الأخطار عنهم .
وقــد التزم الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بهذا المنهج ، وألزم به ، وكذلك
أبناؤه من بعده ، يقينا منهم أن هذا المنهج هو الذي يضمن لهم الاستمرار بإذن الله
، كما قــــال تعالى: { وَلَيَنصُرَنَّ
اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }([71]).
وكما قال : {الَّذِينَ
إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ
الأُمُور}ِ ([72]).
وقال : { وإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ
قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }([73]).
أثر اهتمام الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بالفصل في
المظالم :
يتضح هذا الأثر من استعراض وضع الجزيرة العربية قبل قيام المملكة العربية
السعودية وبعد قيامهــا ؛ إذ يدرك المطلع على ما كتب عن الجزيرة العربية قبل قيام
المملكة وبعد قيامها الأثر الكبير لما حظيت به المملكة على يد مؤسسها الملك
عبدالعزيز – رحمه الله – من تحكيم
الشريعة الإسلامية ، وبسط العدل والمساواة ، ورفع الظلم والعدوان ،فقـد وصلت
الجزيرة قبل قيام المملكة من الخوف والاضطراب والنهب والسلب وسفك الدماء ، وانتهاك
الأعراض ، والظلم والعدوان إلى حال لا تقل سوءًا عما كانت عليه قبل ظهور الإسلام ،
فكانت القبائل يغير بعضها على بعض ، ويقتل بعضها بعضًا ، وتنهب القبيلة أختها ،
وتغدر بجارتها .
ودخل الخوف البيوت بل المساجد ، وحال قطاع الطريق دون أداء الحج الذي هو
أحد أركان الإسلام ، فكان قصد بيت الله الحرام مغامرة لا تقل خطورة عن دخول
المعركة الضروس ، وكان المسافر للحج يكتب وصيته ، ويقضي ديونه ، ويودع أهله ، حتى
ضرب الفقهاء بهذا السفر المثل للسفر المخوف الذي يدرج صاحبه في عداد المفقودين.
قال الكاتب المصري أحمد حسين : ( عندما ذهبت لحج بيت الله الحرام عام 1934م
ميلادية ، أو بالأحرى في أوائل ذي الحجة من عام 1353هجرية ، كانت شهرة ابن سعود قد
سبقته إلى اعتباره الرجل الذي أمن الحج إلى بيت الله الحرام ، بما لم يسبق له نظير
، بعد أن كان الحج إلى بيت الله الحــرام يساوي رحلة الذاهب إليها مفقود والعائد
منها مولود ، وكان المسلمون الذاهبون إلى الحج يتوقعون الاستشهاد ، ويعدون العدة
قبل سفرهم ... ، وكانت حكايات لا تكاد تصدق ، فقد كان الحاج يذبح كما تذبح الشاة
،على مــرأى ومسمع من النـــاس ، فلا يستطيع أحد أن ينبس ببنت شفة ، إلا إذا أراد
أن يلحق به ، وكثيرًا ما يقتل الحاج لسرقة ما معه ، وحينما يكتشف القاتل أن القتيل
لا يملك أكثر من ريال ويعاتب لقتله مؤمنًا من أجل ريال كان جوابه : الريال أحسن
منه ) ([74]).
وقال الأستاذ / محمد أبو النجا : ( كنت أسمع وأنا صغير أن المتوجه لحج بيت
الله وروضة رسوله يعد أكفانه بين طيات زاده ، ويترك وصيته ، ويودع أهله ، وأصحابه
، خشية عدم رجوعه) ([75]). وقال الأستاذ / سليم طه التكريتي : (
كانت الجزيرة العربية طيلة العهد الذي دانت فيه لحكم الأتراك مضعضعة الأحوال ،
انتشرت فيها الفوضى ، وعم فيها الخراب ، فكأنها في حروب دائمة ، وغزوات مستمرة ،
وقد أدت هذه الحال إلى انتشار الإرهاب ،والخوف ، وفقدان الأمن ، والطمأنينه في
أرجاء الجزيرة كلها ، فقد أصبح الشخص لا يأمن علــى مالــه من السلب والسرقة ، ولا
على نفسه من القتل، ونشط الرعاع ، وقطاع الطرق ، فأقلقوا راحة السكان ، ونكلوا
بالحجاج ، حتى امتنع الكثير من المسلمين عن الحج وزيارة البيت خوفًا من أن يلقوا
من الشقاة الأذى ، في ذهابهم إلى الحج أو إيابهم منه .
وظلت الجزيرة تتدهور من سيء إلى أسوأ حتى استطاع جلالة الملك عبدالعزيز بن
سعود أن يضع حدًا لأعمال الشقاوة ، والنهب ، والسلب ) ([76]).
وقال أحد الشعراء([77])في وصف نجد قبل ظهور الملك عبدالعزيز:
فقد كان في نجد
قبـيل ظهـــــوره من الهرج ما يبكي العيون تفاصله
تهارش هذا الناس
في كل بــلدة ومن يتعد السور فالذئب آكلــــــــه
فما بين مسلوب
وما بين سالـب وآخر مقتول وهذاك قاتلـــــــــــــــه
ويقول الدبلوماسي البريطاني ريد بولارد : إنه خلال عمله في جدة عام (1920 –
1924م لم يكن بإمكان المرء الابتعاد عن جدران المدينة أكثر من ميل واحد) ([78]) .
وقال آخر عن الجزيرة قبل أن يوحدها الملك عبدالعزيز([79]) :
كانت ممزقة الأطراف مرهقة فالخد منعثر والركن مهدود
وما أن قامت المملكة محكمة شرع الله حتى عادت الجزيرة العربية إلى وضعها ،
في زمن الرسالة ، من الأمن والاستقرار ، وسادت الألفة والمحبة ربوعها ، ووصل الأمن
والعفة أقصى ذراها ، فكانت المواشي تسيب في الصحراء ترد الماء ، وتأكل الكلأ ، لا
يتعرض لها أحد بسوء ، وتظل المتاجر مفتوحة بلا حراسة أزمنة طويلة من الليل
والنهار، فيها النقود والأمتعة الثمينة والبضائع المختلفة ، لا تسول لأحد نفسه أن
ينال منها شيئا ، وكانت المفقودات مهما بلغت قيمتها تعود إلى أصحابها – بعد
معرفتهم –كاملة غير منقوصة ،ممن وجدها ، أو من رجال الأمن الساهرين من أجل راحة
المواطنين والوافدين.
قال جاك بنواميشان([80]) : ( لقد اختفت جرائم العنف ، وتم تطهير الطرق من
عصابات النهب التي غشيتها ، وأصبحت آمنة حتى بالنسبة لأولئك الذين كانوا يسافرون
فرادى... ) ، وقال : ( فكان بإمكان التاجر أن يترك بضاعته على قارعة الطريق ،
ويعود إليها ليجمعها بعد أسابيع عديدة ).
وقال جيرالردى غوري : ( لو أن قافلة أسقطت كيسًا في الصحراء ، فلا بد من
العثور عليه بعد ستة أشهر في الموضع نفسه ، فالأمن في المملكة العربية السعودية
مدهش، وهو أكثر شمولا من أي بلد أوروبي)([81]).
وقال جورج انطونيوس : ( ولا نبالغ إذا قلنا : إن المملكة العربية السعودية
قد بلغت في ضبط الأمن العام درجة قد تفوق جميع دول العالم ، ولا يستثنى من ذلك
أعرقها في الحضارة )([82]).
ويقول القائد العسكري محمد طارق الإفريقي : ( ولقد رأيت بأم عيني أثناء
تفتيشاتي العسكرية ، قوافل تترك حمولتها في الصحارى دون أي حراسة ، وتعود إليها
بعد أيام عديدة فتجدها كما تركتها ، ويجوب الحجاج في طول البلاد وعرضها ليلاً
ونهارًا، مع أموالهم ، وأولادهم ، بكل طمأنينة ، فلا يمسهم سوء بعد أن كانوا
يقتلون ويسلبون ، وهم تحت حراسة جيوش الحلفاء )([83]). ويخاطب الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة
الملك عبدالعزيز فيقول : ( وجلالتكم جديرون بكل تجلة واحترام ، كيف لا وأنتم
تديرون مملكتكم الواسعة بحسن السياسة والتدبير ؟! وقد نشرتم عليها ألوية العدل
والنظام ، ومددتم فيها بساط الأمان والاطمئنان والعطف والإحسان ، ولعمري إن الأمان
العام في جميع المملكة السعودية لهــو مضرب المثل ، وهو منقطع المثيل ،
ولا يكاد يوجد له في العالم شبيه أو مثيل )([84]).
ويقول أحمد حسين : ( أصبحنا نسمع عن
الحاج الذي سقطت منه حقيبة نقوده على الطريق العام ، فظلت حيث هي عدة أيام
بلياليها ، حتى جاء صاحبها والتقطها بنفسه ؛ لأن أحــدًا لم يكن يجســـــر على الاقتراب
منهــا ،ومعرفة أي شيء هي حتى لا يقع في محظور )([85]) .
ويقول الدكتور محمد نصر مهنا عن الملك عبدالعزيز : (إن الرجل يعتبر ظاهرة
فريدة، كان أكثر من ملك ،وأكثر من مؤسس دولة ، وأكثر من مصلح إمام ، جعل الأمن
والاستقرار ، وتأمينهما من أول بدهيات الدولة) ([86]).
ويقول الشيخ حافظ وهبة في مدح الملك عبدالعزيز : ( ولا يقدر مجهودات الملك
عبدالعزيز حق قدرها إلا الواقفون على أحوال البلاد العربية ، المتصلون بها ،
الخابرون لشؤونها ، إن الذي يعرف بلاد العرب قبل ثلاثين سنة([87])، ويقرأ كتب الجوابين من الإنجليز يعرف ما لهذا الرجل
من فضل في استتباب الأمن والضرب على أيدي قطاع الطريق من القبائل )([88]).
ويقول جواهر لآل نهرو الزعيم الهندي : ( وبعد أن نجح ابن سعود كجندي ،
وكمحارب ، كرس كل جهوده لبناء بلاده على أسس عصرية حديثه لقد أراد القفز بها من
حياتها القبلية إلى حياة العصر الحديث ، ويظهر أن ابن سعود قد نجح إلى حد كبير في
هذا المضمار ، وأثبت بذلك أنه رجل سياسي قدير بعيد النظر كان أول عمل ناجح قام به
إقرار الأمن داخل البلاد ، فأصبحت – في وقت قصير – قوافل الحجاج تسير بطمأنينه
كبيرة ، وكان هذا انتصارًا عظيمًا سر له الناس كثيرًا ؛ لأن الحجاج كانوا في
السابق معرضين للنهب والسلب أثناء أسفارهم )([89]).
وليس هناك من تفسير لما حظيت به المملكة العربية السعودية من الأمن
والاستقرار، والطمأنينة والازدهار إلا الالتزام بتحكيم شرع الله ، والعدل
والمساواة في تطبيقه ، ورفع الظلم ومنع التجاوز والعدوان . وقد أثار ذلك غرائز
الشعراء وأطلق ألسنتهم في مديح الملك عبدالعزيز – رحمه الله – والثناء عليه ، ومن
ذلك قول أحدهم([90]):
فابدلكم ربي من
الفقـــر دولـة وبالذل عزًّا بز خصــمًا
يناضــــله
بيمن إمـــام
أنتمو في ظلالـــــــه يدافع عنكم رأيه وذوابلــــــــــــــه
به الله
أعطانــــــــا حياة جديـدة رفهنا بها من
ضنك بؤس نطاوله
وقولــــــــــــه :
فأمنها بالله
مــــن أرض جـــــلق إلى عـــــدن
مستســــلمًا كل مجــرم
فلا متهم
يخــــشى ظلامة منجد ولا منجـــد يخشى
ظلامــــة متهـم
وقول الآخــــر([91]):
أقمتم صروح العدل والفضل والتقى وأعليتمـــو بنيـــــان شرع تهدمــا
وأطلقتمو ما قيد البغـــي والهــــــــوى
وقيدتمـــو ما أطلقــــاه تحكمـــــــا
وقول الآخـــــــر ([92]):
وأنقذ العرب العرباء من فــــــــــتن كالسيل
في جنــــــح ليل ما له قمر
وقول الآخــــــر([93]):
بسطت لواء الأمن كالظل وارفًا فأصبــح
ممـــدود الـــرواقين يطبق
وشيدت للعدل الصروح مشيدة تناطح
أعنـــان السمــــاء وتسمق
ووطدت للتوحيد صرحًا ممـــردًا بإعـــلاء
ديــن الله يزهى ويـــورق
فكم مسلم أدى الفريضة آمــــــنًا
وقد كان منها قبل عهدك يشــفق
التطور الذي مر به الفصل في المظالم في المملكة إلى
أن صار هيئة قضائية مستقلة .
أولا : الفصل في المظالم حين كان شعبة في مجلس
الوزراء :
أنشئــــت شعبة المظالم في مجلــــس الوزراء في الثاني عشر من شهــــر
رجــب عام 1373هـ([94])، حيث حددت المادة التاسعة عشرة من نظام مجلس الوزراء
الصادر في التاريخ المذكور ، شعب المجلس ، وجعلت الشعبة الرابعة منه للمظالم([95]).
وحدد النظام ارتباط هذه الشعبة بجلالة الملك مباشرة ، وذلك في المادة
السابعة عشرة منه([96]). كما حددت المادة الثامنة عشرة من نظام شعبة مجلس
الوزراء اختصاصات شعبة المظالم بما يأتي:
أ – قبول جميع الشكاوى المقدمه إليها وتسجيلها .
ب – التحقيق في كل شكوى قدمت أو أحيلت إليها ، وإعداد تقرير عنها مشفوع
بالإجراء المقترح اتخاذه بشأنها .
ج – رفع التقرير المذكور إلى جلالة الملك ليصدر أمره فيه .
كما نصت المادة الحادية والعشرون من النظام نفسه على أن : ( يكون للرئيس([97])ومن ينتدبهم من موظفي ديوان المظالم الصلاحيات
الكاملة في البحث والتعقيب في الوزارات والمصالح المختلفة ، لحصر المسؤوليات ، وله
سؤال الوزارات والمصالح في هذا الشأن ، واستدعاء الموظفين المسؤولين للتحقيق معهم
بعد إخطار الوزير أو رئيس المصلحة التي ينتمون إليها ) .
ثانيا : الفصل في المظالم بعد ما أنشىء له ديوان
مستقل :
استقل ديوان المظالم عن مجلس الوزراء عام 1374هـ بالمرســــوم الملكي ذي
الرقم 2/13/8759 ، وتاريخ 17/9/1374هـ([98]). واستمر الارتباط الإداري لديوان
المظالم بعد استقلاله عن مجلس الوزراء بجلالة الملك مباشرة ، كما كان كذلك حين كان
شعبة في المجلس([99]).
ولـــم يكن للديوان في هـــذه المدة إلا المركــــز الرئيس في الريـــاض ،
وفرع واحد في جدة([100]).
و جهاز الديوان في هذه المدة كما يأتي([101]):
1 – الرئيس .
2 – نائب الرئيس .
3 – المدير العام .
4 – المستشارون الشرعيون والقانونيون .
5 – المحققون الشرعيون والقانونيون .
6 – الموظفون الإداريون من ماليين وفنيين وأميني السر والكتبة .
وحدد النظام مهام الرئيس وصلاحياته([102]):
بأنه هو المشرف الأعلى على أعمال الديوان ، وهو المرجع فيما يصدر منه إلى
مختلف الوزارات والمصالح والجهات الأخرى ، وكل ما يصدر من مكاتبات تكون بتوقيعه أو
من ينيبه ، وهو الذي يوزع الأعمال على موظفيه كل ضمن اختصاصه المنصوص عليه .
أما مهام نائب الرئيس وصلاحياته فهي([103]):
أ – النيابة عن الرئيس حال غيابه .
ب – مساعدة الرئيس في الأعمال التي يكلفه بها.
ج – رئاسة لجنة تدقيق القضايا .
وأما مهام المدير العام وصلاحياته فهي([104]):
1 – الإشراف على الأعمال الإدارية والمالية .
2 – الإشراف على مراسلات الديوان مع الوزارات
والدوائر الأخرى.
3 – توزيع الأعمال – تحت إشراف الرئيس – على المحققين
.
4 – مراقبة موظفي الديوان وتوزيع الأعمال بينهم
بمعرفة نائب الرئيس .
5 – الإشراف على موجودات الديوان .
وأما مهام المستشارين فهي([105]):
1 – القيام بما يكلفهم به الرئيس من أعمال .
2 – الإجابة عن الاستفسارات التي توجه إليهم من
الرئيس أو نائبه .
3 – مساعدة المحققين في الأمور العلمية والفنية
العائدة لاختصاصهم .
4 – عضوية لجنة تدقيق القضايا .
ومهام المحققين هي([106]):
1 – التحقيق في القضايا داخل الديوان ، أو خارجه
بتخويل من الرئيس أو نائبه .
2 – إعداد التقارير والاقتراحات فيما يتولون التحقيق
فيه من القضايا ، وتقديمها بوساطة الإدارة إلى لجنة تدقيق القضايا .
ولجنة تدقيق القضايا : ([107]) تتألف من نائب الرئيس رئيسًا ، وكل من المستشارين الشرعيين
، ومن يرى من المحققين عند اللزوم ، ومن أمين السر للقيام بالأعمال الكتابية.
وواجباتها هي :
دراسة تقارير المحققين ، فترفع الصواب منها ، وتعيد الناقص إلى المحقق،
وتعد تقريرًا من عندها إن كان التقرير المقدم لها خطأ ، ولها أن تستوضح من المحقق
عما تراه .
تكون قرارات اللجنة بالإجماع ، أو بالأكثرية ، وعلى المخالف أن يوضح
مخالفته في ذيل التقرير .
وتتكون اختصاصات الديـــوان في هــــذه المرحله من تلك الاختصاصـات
المتنوعة التــي تضمنها نظام الديوان الأساس ، ووضحها نظامه الداخلي بالإضافة إلى
الاختصاصات التي أضيفت للديوان فيما بعد بقرارات ، وأوامر سامية ، وأنظمة جديدة ،
ومنهـا ما يأتي :
1 – تسجيل جميع الشكاوى التي تقدم إلى الديوان([108]).
2 – التحقيق في كل شكوى تقدم أو تحال إلى الديوان ، وإعداد تقرير عنها([109])إلا إذا كانت موجهة إلى وزير، فإن الديوان قبل
التحقيق فيها يرفع الأمر إلى جلالة الملك ليصدر أمره بما يرى اتخاذه بشأنها([110])، كما أنها إذا كانت تستهدف الطعن في حكم شرعي صادر
من إحدى المحاكم الشرعية ، أو كانت موجهة إلى القاضي الذي أصدر الحكم ، فإن
التحقيق فيها يرجع إلى تقدير رئيس الديوان في ضوء ما يظهر له من الشكوى وظروفهــــا
، إلا إذا كانت عن طريق الملك فـــإنه يجب التحقيق فيهــــا([111]).
3 – التعقيب والبحث في الوزارات والمصالح المختلفة ، لتحديد المسؤولية ،
والمسؤولين ، وكذا سؤال الوزارات والمصالح في هذا الشأن([112]).
4 – استدعاء الموظفين المسؤولين للتحقيق معهم ، وتفتيشهم وتفتيش منازلهم ،
عند الاقتضاء مع مراعاة ما قضت به الأنظمة في تفتيش المنازل([113]).
5 – الاشتراك في التحقيق والحكم في قضايا الرشوة([114]).
6 – الاشتراك في التحقيق والحكم في قضايا التزوير([115]).
7 – الحكم في الجرائم المنصوص عليها في نظام مقاطعة إسرائيل .
8 – الفصل في الطعون التي تقدم في القرارات الجزائية الصادرة من بعض الجهات
الإدارية إعمالا لأحكام بعض الأنظمة([116]).
9 – النظر في طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية([117]) .
10– النظر في
الأعذار المقدمة عن تأخير المطالبة بالاستحقاق لدى الخزانة العامة([118]).
11 – النظر في المنازعات الإدارية التي تنشأ بين الجهات الحكومية
والمتعاقدين معها في التعويضات عما يصيبهم من خسائر وأضرار بسبب جهة الإدارة([119]) .
قواعد المرافعات والإجراءات أمام
الديوان بعد استقلاله عن مجلس الوزراء ، وقبل أن يكون هيئة قضائية مستقلة([120]):
تتلخص قواعد المرافعات أمام الديوان في هذه المدة بما
يأتي :
أولاً : تسجيل الشكاوى بقيد متسلسل في سجل خاص([121]).
ثانياً : عرضها على الرئيس بعد
تسجيلها([122]) .
ثالثاً : إحالتها من الرئيس بوساطة
المدير العام للديوان إلى أحد المحققين([123]) .
رابعاً : التحقيق في الشكوى مراعى فيه ما يأتي([124]):
أ – استعمال كل ما يوصل إلى الحقيقة من الوسائل المشروعة ، كالاستعانة
بالخبرة، واستجواب أطراف النزاع ، والشهود ، والتفتيش للمشكو منه ، ودخول داره،
ومركز عمله ، مع المحافظة على الأنظمة وحرمات البيوت ، بعد الإذن من الرئيس إن كان
ذلك خارج مقر عمل المحقق ومكان التحقيق .
ب – ضبط التحقيق مع ما يأتي([125]):
1 – وضوح الخط .
2 – ذكر اسم الدعوى ورقمها وتاريخها وتاريخ التحقيق .
3 – تلاوة الضبط على المستجوب قبل توقيعه عليه .
4 – الإشارة إلى ما يقدمه المستجوب من مذكرات .
5 – منع المستجوب من كتابة جوابه بنفسه في دفتر الضبط .
6 – عدم التصحيح بالشطب ، والحك ، والتحشية([126]).
7 – توقيع كل صفحة من دفتر الضبط من المحقق والمستجوب ، إن كان يحسن
التوقيع ، وإلا فبختمه ، أو بصمة يده اليسرى .
خامساً : تدقيق القضايا([127]):
يمر تدقيق القضايا بالخطوات الآتية :
1 – تسجيل القضية مع تقارير المحقق برقم متسلسل في سجل خاص ، وتحديد موعد
لنظرها بحسب تسلسل القضايا مالم يوجد مقتض للتقديم فيراعى .
2 – دراسة التقارير وضبوط التحقيق وما يصحبها من وثائق وأوراق .
3 – اتخاذ القرار بحسب ما تقدم في مهام لجنة التدقيق .
4 – رفع التقارير إلى رئيس الديوان.
سادساً : إرسال التقرير المتخذ في القضية إلى الوزير أو الرئيس المختص ،
وصورة منه إلى ديوان جلالة الملك وصورة إلى ديوان رئيس مجلس الوزراء :
وعلى الوزير أو الرئيس المختص أن يبلغ الديوان – خلال أسبوعين من تسلمه
التقرير – بتنفيذ الإجراء المقترح أو بأسباب معارضته ، لترفع مع التقرير إلى جلالة
الملك ليصدر أمره العالي في موضوع التقرير([128]).
سجلات الديوان ، وهي – إجمالاً – كما يأتي([129]):
1 – سجل الشكاوى الواردة .
2 – سجل القضايا المحالة إلى لجنة التدقيق.
3 – سجل قرارات التدقيق.
4 – سجل الوارد العام .
5 – سجل الصادر العام .
6 – سجل العهـــــــــد .
7 – سجل المستودعات .
8 – سجل المحاسبــــة .
ديوان المظالم بصفته هيئة قضائية مستقلة :
أخذ الديوان صفته القضائية المستقله عام 1402هـ ، وذلك بالمرسوم الملكي رقم
م/51 وتاريخ 17/7/1402هـ.
ولم يتغير الارتباط الإداري للديوان بعدما صار هيئة قضاء مستقلة ، بل استمر
مرتبطاً بجلالة الملك مباشرة([130]).
ومقر المركز الرئيس الرياض بموجب المادة الأولى من نظام الديوان ، والفرع
الأول في جدة ، وقد أنشىء عام 1379هـ([131]). والفرع الثاني في الدمام ، وقد أنشىء
عام 1398هـ بناء على الأمر السامي الكريم رقم 4536/3/1 وتاريخ 18/2/1396هـ ،
والفرع الثالث في أبها ، وقد أنشىء عام 1403هـ بقرار معالي رئيس الديوان رقم (1)
وتاريخ 1/7/1403هـ المبني على المادة الأولى من نظام الديوان .
ويتكون الجهاز الإداري للديوان من :
1 – رئيس الديوان .
2 – نائب الرئيس .
3 – لجنة الشؤون الإدارية .
4 – المدير العام للشؤون الإدارية والمالية .
5 – الشؤون الإدارية والمالية .
6 – المكاتب والإدارات المرتبطة بالرئيس .
7 – المكاتب والإدارات المرتبطة بنائب الرئيس مباشرة
.
أولاً : الرئيس([132]):
مرتبة رئيس الديوان مرتبة وزير ، وتعيينه وإنهاء خدمته بأمر ملكي .
ومهام رئيس الديــوان وصلاحياته كمهام الوزير وصلاحياته المنصوص عليها في
الأنظمة ، والقرارات المنفذة لها . وذلك بالنسبة لجميع أعضاء الديوان ، وموظفيه ،
ومستخدميـــه ، وهو المرجع فيمـــا يصدر من الديوان إلى مختلف الوزارات والجهات الأخرى
، وهو المشرف على إدارات الديـــوان ، وفروعه ، وأقسامــه ، وسير الأعمـــال
فيـــــه([133])، وكل ما يصدر من مكاتبات تكون بتوقيعه ، أو من ينيبه
، وهو الذي يوزع الأعمال على موظفيه ، كل ضمن اختصاصه المنصوص عليه في نظام
الديوان([134])، ومن حقه أن يضع الأنظمة الداخلية التي تضمن سير
العمل فيه([135])، وله من الصلاحيات ما لوزير العدل([136]).
ثانياً : نائب الرئيس :
درجة نائب الرئيس الوظيفية درجة رئيس تمييز([137]).
ويكون تعيين نائب الرئيس وإنهاء خدمته بأمر ملكي بناء على اقتراح الرئيس([138]).
ونائب الرئيس يعاون الرئيس في إدارة الديوان في حدود صلاحياته ، وينوب عنه
، ويقوم بجميع صلاحياته عند غيابه ، ويساعده في الأعمال التي يكلفه بها([139]) .
ثالثاً : لجنة الشؤون الإدارية :
تتكون لجنة الشؤون الإدارية من رئيس الديوان أو من ينيبه وستة أعضاء لا تقل
درجة كل منهم عن درجة مستشار (ب) ([140]). ويرجع اختيار أعضاء لجنة الشؤون الإدارية إلى رئيس
الديوان([141])، واختصاصات هذه اللجنة بالنسبة لأعضاء الديوان
كالاختصاصات المقررة لمجلس القضاء الأعلى بالنسبة لأعضاء سلك القضاء العام ، ومنها
: التعيين ، وإنهاء الخدمة ، والترقيات ، والنقل ، والإعارة ،والندب ، وتمديد
الإجازات المرضية ، وسماع التظلمات ، سواء كانت من التقريرات التي تعد عنهم ، أو
التهم التي توجه إليهم([142]).
وتنعقد لجنة الشؤون الإدارية برئاسة رئيس الديوان أو من ينيبه ، ولا يكون
انعقادها صحيحًا إلا بحضور جميع أعضائها ، وفي حالة غياب أحدهم بسبب نظر اللجنة في
مسألة تتعلق به ، أو له فيها مصلحة مباشرة ، أو لغير ذلك من الأسباب يحل محله من
يرشحه رئيس الديوان ممن تتوافر فيه شروط العضوية([143]) .
وتصدر قرارات لجنة الشؤون الإدارية بالأغلبية المطلقة لأعضائها([144]).
رابعاً : المدير العام للشؤون الإدارية والمالية :
لا تقل مرتبة المدير العام عن المرتبة الرابعة عشرة .
ويتم تعيين المدير العام للشؤون الإدارية والمالية ، بقرار من مجلس الوزراء
بناء على ترشيح من رئيس الديوان([145])
والمدير العام للشؤون الإدارية والمالية مرتبط إداريًا بنائب رئيس الديوان
بحسب الخارطة التنظيمية لجهاز الديوان ، ويرتبط بالمدير العام جميع الأقسام
الإدارية والمالية ، وتحدد صلاحيات المدير العــام بقــرار من رئيس الديوان ،
ويقوم بما يكلف به من قبل الرئيس ونائبه .
الجهاز القضائي للديوان :
يتم تشكيل الدوائر القضائية وحلها بقرار من رئيس الديوان([146])، وتتكون كل دائرة من الدوائر القضائية غير الفرعية
من رئيس وعضوين أساسيين ، وعضو احتياطي، أما الدوائر الفرعية فتكون من قاض واحد ،
والدوائر القضائية ثلاثة أنواع :
النوع الأول : الدوائر الابتدائية ، وهي :
أ – الدوائر الإدارية ، وتتولى الفصل في الدعاوى الإدارية ، وهي التي تكون
الدولة أو إحدى الشخصيات المعنوية طرفًا فيها.
ب – الدوائر الجزائية ، وتتولى الفصل في الدعاوى الجزائية ، وهي الدعاوى
الموجهة ضد المتهمين بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في الأنظمة.
ج – الدوائر التأديبية ، وتتولى الفصل في الدعاوى التأديبية ، وهي التي
تقام ضد الموظفين بسبب مخالفة تتعلق بالوظيفة .
د – الدوائر التجارية ، وتتولى الفصل في الدعاوى التجارية ، وهي الدعاوى
التي تنشأ عن المنازعات المترتبة على التعامل التجاري.
النوع الثاني : الدوائر الفرعيـــة :
وتتولى الفصل فيما يحال إليها من الدعاوى الصغيرة التي يمكن للقاضي الواحد
أن يحكم فيها.
النوع الثالث : دوائر التدقيق ، وهي :
أ – دوائر التدقيق الإداري .
ب – دوائر التدقيق الجزائي والتأديبي .
ج – دوائر التدقيق التجاري.
والدرجات القضائية في الديوان عشر درجات ، وهي كما يأتي([147]):
ملازم بدرجة ملازم قضائي .
مستشار مساعد (ج) بدرجة
قاضي (ج) .
مستشار مساعد (ب) بدرجة
قاضي (ب) .
مستشار مساعد (أ ) بدرجة
قاضي (أ ) .
مستشار (د) بدرجة وكيل محكمة (ب) .
مستشار (ج) بدرجة وكيل محكمة (أ ) .
مستشار (ب) بدرجة رئيس محكمة (ب) .
مستشار (أ ) بدرجة رئيس محكمة (أ ) .
نائب مساعد بدرجة قاضي تمييز .
نائب رئيس بدرجة رئيس تمييز .
الشروط المعتبرة لشغل الدرجات القضائية هي([148]):
1 – أن يكون سعودي الجنسية .
2 – أن يكون ذا أهلية كاملة لتولي الأعمال القضائية.
3 – ألا يقل عمره عن اثنين وعشرين عاما.
4 – أن يكون حسن السيرة والسلوك.
5 – أن يكون لائقًا طبيًّا للخدمة.
6 – ألا يكون قد حكم عليه بحد أو تعزير أو في جرم مخل بالشرف ولم يصدر بحقه
تأديب بالفصل من الوظيفة ، ولو كان قد رد إليه اعتباره .
7 – أن يكون حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة من إحدى كليات الشريعة في
المملكة أو ما يعادلها.
وهناك شروط خاصة لكل درجة قضائية جاء تحديدها في نظام القضاء([149]).
أعضاء الديوان :
يجري تعيين أعضاء الديوان وترقيتهم
في الدرجات القضائية بأمر ملكي بناء على قرار من لجنة الشؤون الإدارية لأعضاء
الديوان([150]).
وتنتهي خدمة عضو الديوان بأحد الأسباب الآتية([151]):
أ – قبول
الاستقالة.
ب – قبول طلبه
الإحالة على التقاعد طبقا لنظام التقاعد .
ج – الأسباب
المنصوص عليها في المواد (14 ، 15 ، 21 ، 26) من نظامه .
د – الوفـــاة
.
ويتمتع أعضاء الديوان بالحقوق والضمانات المقررة للقضاة ، ويلتزمون بما يلتزم
به القضاة من واجبات ، ويعامل عضو الديوان من حيث الراتب والبدلات والمكافأت
والمزايا معاملة نظيره في الدرجة من أعضاء السلك القضائي([152]) .
ويتم نقل أعضاء الديوان وندبهم وإعارتهم وفقاً للإجراءات المقررة لأعضاء
السلك القضائي ، ويكون في هذا الخصوص للجنة الشؤون الإدارية لأعضاء الديوان
الاختصاصات نفسها المقررة لمجلس القضاء الأعلى ، كما يكون لرئيس الديوان
الاختصاصات المقررة نفسها لوزير العدل([153])، ويتمتع أعضاء الديوان بإجازاتهم وفقا
لنظامي الخدمة المدنية وديوان المظالم([154]).
وبالإضافة إلى الواجبات المقررة بنظام الخدمة المدنية
فإن على أعضاء الديوان واجبات ، منها :
(1) أن يكون العضو
ذا سكينة ووقار ، وخشية ومهابة ، وأن يظهر بالمظهر اللائق بطالب العلم في الهيئة
واللباس والمعاملة والتعامل .
(2)
أن يخلص في عمله ، ويتقي الله فيه ، ويبذل وسعه في إتقانه ، وإنجازه .
(3)
أن يجتهد في البحث عن الحق والصواب ، ويتحرى العدل والإنصاف في كل ما يأتي
ويذر .
(4)
أن يسأل عما يشكل من يثق به ويطمئن إلى علمه وإخلاصه ونصحه .
(5)
أن يعدل بين الخصوم في المجلس ، والكلام والمعاملة .
(6) أن يبتعد عن
مواطن الريب والشبهات ويتجنب المعاملات التي تزري به ، وتحط من قدره ، أو تتنافى
مع مكانة القضاء وشرفه .
(7)
أن يتميز بالورع ، ويرضى بما قسم له ، ويزهد بما في أيدي الناس .
(8)
أن يكون عزيز النفس قوي الإرادة ، ذا حلم وأناة وصبر وتحمل ، من غير عنف
ولا ضعف .
(9)
أن يكون بعيد النظر ثاقب البصيرة ،لا يغتر ولا يخدع .
(10)
أن يكون نفسه تكوينًا علميًّا يتوصل به إلى إتقان العمل ، ويهتدي به إلى
الصواب بإذن الله .
(11)
أن يبتعد عن الأعمال التي حظرها النظام عليه مما لا يناسب العمل القضائي من
أنواع الحرف والتجارات .
(12)
أن يكون قدوة حسنة في المحافظة على أوقات الدوام والإفادة منه . والمحافظة
على الأموال العامة والحقوق الخاصة.
(13)
أن يكون ذا أثر متميز في المجتمع من حب الخير وبذله ، والإفادة والاستفادة
.
(14)
حفظ الأوقات والإفادة منها بالنفع والانتفاع.
(15) المحافظة على ما
يطلع عليه من الأسرار العامة والخاصة إلى غير ذلك مما هو واجب على القاضي بصفة
خاصة ، وعلى طالب العلم بصفة عامة.
وكما أن على أعضاء الديوان واجبات فإن لهم حقوقًا ،
منها :
1 – أن تكون
الحقوق المالية التي تخصص لهم مجزية ، وعلى قدر ما يتحملونه من جهود ومشقة وما
يتعرضون له من مشكلات ومعضلات ، ومغنية لهم عن التطلع إلى ما بأيدي الناس ، أو
مزاحمتهم في الأعمال ، طلبًا للرزق ، وسدًّا للاحتياجات المعيشية .
2 – حمايتهم
في مكان العمل وخارجه مما قد يؤثر في توجيه أحكامهم .
3 – تهيئة
الجو المناسب لهم في مقر عملهم ، من حيث المكان وتوافر الاحتياجات اللازمة من
الأثاث ، والأدوات الكتابية والمكتبية ، والمراجع العلمية والنظامية، وسد احتياجهم
من الكتب والموظفين والمحضرين .
4 – عدم توجيه
أحكامهم بما لا يتفق مع حصانة القضاء وحرية الاجتهاد مالم تخالف إجماعًا ، أو نصًا
من سنة أو كتاب .
5 – احترامهم
وتقديرهم ، وتقوية ثقتهم بأنفسهم ، وعدم التعرض لهم – من غير حق – بما يسيء إليهم
أو يخدش كرامتهم ، أو يحط من قدرهم .
6 – أن يعرف
لهم قدرهم ، ومكانتهم في المجتمع فيميزوا في التعامل والمعاملة .
ويكون تأديب أعضاء الديوان
ومحاكمتهم وحبسهم وفقًا للإجراءات المقررة في نظــام الديوان. (المواد من – 30 –
إلى – 41) .
ويتم التفتيش على أعضاء الديوان من درجة مستشار – ب – فما دون بحسب ما نص
عليه نظام الديوان في (المواد من – 22 – إلى – 27) .
والهدف من التفتيش على أعضاء الديوان هو :
1 – معرفة مستوى العضو وكفاءته ، وصلاحيته للاستمرار في العمل .
2 – معرفة ما يطرأ على العضو من تحسن أو ضعف ، وجد وتساهل .
3 – تقويم العضو وتوجيهه ، والأخذ بيده إلى الأفضل ، ووضع يده على مواطن
الضعف والقوة فيه.
4 – تشجيع العضو ومكافأته حينما يكون أهلاً لذلك .
5 – الإفادة من العضو في عمل أهم من العمل الذي كان يقوم به حينما توجد
عنده الكفاية والقدرة.
الاختصاصات القضائية للديوان بعد أن صار هيئة قضاء
مستقلة :
أولا : القضاء الإداري :
القضاء الإداري : هو الفصل في المنازعات التي تكون الحكومة أو إحدى
الشخصيات المعنوية طرفًا فيها. وهو الاختصاص الأساس للديوان ومن أجله أنشىء([155]).
والقضاء الإداري من حيث موضوعه أربعة أنواع([156]):
النوع الأول : الفصل في المنازعات المتعلقة بالحقوق المقررة في
نظام الخدمة المدنية أو نظام التقاعد لموظفي الحكومة ومستخدميها والأجهزة ذات
الشخصية المعنوية العامة أو ورثتهم ، والمستحقين عنهم.
النوع الثاني : الفصل في المنازعات المتعلقة بالطعن في القرارات
الإدارية لأحد الأسباب الآتية :
1 – عدم الاختصاص .
2 – وجود عيب في الشكل .
3 – مخالفة النظم واللوائح .
4 – الخطأ في تطبيق النظم واللوائح .
5 – الخطأ في تأويل النظم واللوائح .
6 – إساءة استعمال السلطة .
النوع الثالث : الفصل في الدعاوى المتعلقة بالتعويض الموجهة من ذوي
الشأن إلى الحكومـــة أو الأشخاص ذوي الشخصية المعنوية العامة بسبب أعمالها.
النوع الرابع : الفصل في المنازعات المتعلقة بالعقود التي تكون
الحكومة أو إحدى الشخصيات المعنوية العامة طرفاً فيها .
وهناك نوع خامس تضمنته فقرة (ب) من المادة الثامنة ، وهو الفصل في الدعاوى
المتعلقة برفض السلطة الإدارية اتخاذ القرار الذي يجب عليها اتخاذه طبقاً للأنظمة
واللوائـــــح.
ثانيــاً :
القضاء الجزائي :
القضاء الجزائي هو الفصل في الدعاوى الجزائية الموجهة ضد المتهمين بارتكاب
الجرائـــم المنصوص عليها في الأنظمة.
ومستند ذلك الفقرة السادسة (و) من البند الأول من المادة الثامنة من نظام
الديوان الجديد .
أنواع القضاء الجزائي :
النوع الأول : الفصل في الدعاوى الجزائية الموجهه ضد المتهمين
بارتكاب جرائم التزوير الواردة في نظام مكافحة التزوير([157])
النوع الثاني : الفصل في الدعاوى الجزائية الموجهة ضد المتهمين
بارتكاب جرائم الرشوة([158]).
النوع الثالث : الفصل في الدعاوى الجزائية الموجهة ضد المتهمين
بارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المرسوم الملكي رقم (34) وتاريخ 29/1/1377هـ .
النوع الرابع : الفصل في الدعاوى الجزائية التي توجه ضد المتهمين
بارتكاب الجرائم المنصوص عليها في نظام مباشرة الأموال العامة([159]).
النوع الخامس : الفصل في الدعاوى الجزائية الموجهة ضد المتهمين
بارتكاب الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في الأنظمة غير ما تقدم إذا صدر أمر من
رئيس مجلس الوزراء إلى الديوان بنظرها .
ثالثاً : القضاء التأديبي :
القضاء التأديبي : هو الفصل في الدعاوى التأديبية التي تقام ضد الموظفين
لمخالفات تتعلق بأعمالهم الوظيفية أوسلوكهم الخلقي .
ومستند ذلك ما يأتي :
أ – الفقرة السادسة في البند الأول من المادة الثامنة من نظام الديوان .
ب – المادة الرابعة من قرار مجلس الوزراء ذي الرقم 95 وتاريخ 25 /6/1402هـ.
ج – المادة الرابعة من المرسوم الملكي ذي الرقم م/51 وتاريخ 17/7/1402هـ
الذي صدر به نظام الديوان الجديد .
رابعاً : القضاء التجاري :
القضاء التجاري : هو الفصل في المنازعات الناشئة عن المعاملات التجارية ،
وما يتعلق بها ، وقد أسند القضاء التجاري إلى ديوان المظالم بقرار مجلس الوزراء ذي
الرقم (142) وتاريخ 26/10/1407هـ.
خامساً : القضاء بتنفيذ الأحكام الأجنبية :
والمراد بتنفيذ الأحكام الأجنبية : الحكم بإلزام أحد الموجودين في بلد
الدولة المنفذة بحكم قضائي صادر من محكمة في دولة أخرى .
ومستند ذلك ما يأتي :
1 – الفقرة السابعة من البند الأول من المادة الثامنة من نظام الديوان .
2 – قرار مجلس الوزراء ذو الرقم 251 وتاريخ 28/12/1379هـ .
سادساً : القضاء فيما يحال إلى الديوان بقرار من مجلس
الوزراء :
والمراد بهذا الاختصاص ما يحال إلى ديوان المظالم من اختصاصات لم تكن
للديوان بحسب ما تقدم من الاختصاصات.
ومستند ذلك البند الثاني من المادة الثامنة من نظام الديوان .
سابعاً : القضاء في الدعاوى المعتبرة من اختصاص
الديوان بموجب نصوص نظامية خاصة :
المراد بهذا الاختصاص المنازعات التي لم ترد في نظام الديوان ، وقد نص على
اختصاص الديوان بها في أنظمة أخرى .
ومستند ذلك ما يأتـي :
أ – الفقرة الثامنة من البند الأول من المادة الثامنة من نظام الديوان .
ب – النصوص النظامية التي ترد في بعض الأنظمة مسندة الفصل في المنازعات
الواردة فيها لديوان المظالم .
ومن أمثلة هذا الاختصاص ما يأتي :
1 – ما جاء في المادة الثانية عشرة من نظام استثمار رأس المال الأجنبي
الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم 35 وتاريخ 11/10/1383هـ ، والمادة العاشرة من
النظام الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم م/4 وتاريخ 2/2/1399هـ من أنه يجوز للشركة
التظلم أمام ديوان المظالم من القرار الصادر بسحب الترخيص منها ، أو تصفيتها ،
وذلك خلال شهر من صدور القرار ، ويكون قرار الديوان في التظلم باتًًا ونهائيًّا .
2 – ما جاء في المادة العاشرة من نظام الهاتف الصـادر بالمرسوم الملكي ذي
الرقم 16 وتاريـخ 16/3/1398هـ من أن استيفاء التعويض الوارد في المادة السابعة منه
بقرار من وزير البرق والبريد والهاتف ، وأنه يجوز التظلم من القرار أمام ديوان
المظالم خلال شهر من تاريخ إبلاغ القرار .
3 – ما جاء في المادة الحادية عشرة من نظام الهاتف الصادر بالمرسوم الملكي
ذي الرقم م/16 وتاريخ 16/3/1398هـ من أن تطبيق العقوبات المذكورة في المادة
الرابعة منه يكون من قبل لجنة يشكلها رئيس الديوان .
4 – ما جاء في المادة الحادية والعشرين من نظام الغابات الصادر بالمرسوم
الملكي ذي الرقم م/22 وتاريخ 3/5/1398هـ من أنه يجوز للمحكوم عليه بالسجن لمخالفته
هذا النظام التظلم إلى ديوان المظالم خلال شهر من تاريخ إبلاغه بقرار العقوبة
بالسجن .
5 – ما جاء في المادة الخامسة والستين من نظام مزاولة الصيدلة والاتجار
بالأدوية ، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م /18 وتاريخ 18/3/1398هـ من أنه يجوز لمن حكم
عليه بالسجن لمخالفته أحكام هذا النظام أن يستأنف الحكم أمام ديوان المظالم خلال
ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغه بالحكم.
6 – ما جاء في المادة العشرين من نظام مصلحة الخدمات الكهربائية الصادر
بالمرسوم الملكي ذي الرقم م/12 وتاريخ 20/3/1392هـ من أنه يجوز للشركة التظلم إلى
ديوان المظالم من قرار العقوبة الصادر ضدها لمخالفتها أحكام هذا النظام ، وذلك
خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلامها بقرار العقوبة ، ويكون قرار الديوان نهائيًّا .
7 – ما جاء في لائحة تنظيم المكاتب العقارية الصادر بقرار مجلس الوزراء ذي
الرقم 334 وتاريـخ 7/3/1398هـ من أنه يجوز التظلم إلى ديوان المظالم من قرار
العقوبة الصادر بموجب هذا النظام ، في مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا .
8 – ما جاء في المادة الحادية والأربعين من نظام المطبوعات والنشر ، الصادر
بالمرسوم الملكي ذي الرقم م/17 وتاريخ 13/4/1402هـ من أنه يجوز لمن صدر بحقه عقوبة
السجن ، أو الغرامة التي تزيد على ألف ريال لمخالفته هذا النظام أن يتظلم من قرار
العقوبة إلى ديوان المظالم خلال شهر من تاريخ إبلاغه بالقرار .
9 – ما جاء في المادة السادسة والثلاثين من نظام مزاولة مهنة الطب البشري
وطب الأسنان الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم م/3 وتاريخ 21/2/1409هـ من أنه يجوز
التظلم من قرار اللجنة الطبية أمام ديوان المظالم خلال ستين يومًا من تاريخ إبلاغ
القرار.
قواعد المرافعات والإجراءات أمام الديوان
:
أولاً : مكان إقامة الدعوى :
أ – تقام الدعوى الجزائية والتأديبية في إحدى الدوائر التي تقع الحادثة في
محيط اختصاصها المكاني .
ب – ويقام ما عدا ذلك في موقع المركز الرئيس للجهة المدعى عليها إذا كانت
الدعوى متعلقه به ، أو وافق المدعي على إقامتها فيه([160])، وتقام في موقع فرع الجهة المدعى عليها إذا كانت
الدعوى متعلقة به ، ولم يقبل المدعي إقامتها في موقع المركز الرئيس([161]).
ثانياً : مسؤولية رفع الدعوى :
أ – ترفع الدعوى الجزائية والتأديبية من هيئة الرقابة والتحقيق([162]).
ب – ويرفع ما عدا ذلك من صاحب الشأن ، وهو المدعي أو من ينيبه([163]).
ثالثاً : يوجه الطلب إلى رئيس الديوان أو من ينيبه([164])على النحو الآتي
:
أ – الدعوى الجزائية والتأديبية يجب أن يتضمن الطلب فيها ما يأتي([165]):
1 – أسماء المتهمين وصفاتهم .
2 – أماكن إقامتهم.
3 – التهم المنسوبة إليهم .
4 – أدلة الاتهام .
5 – ملف الدعوى .
6 – النصوص النظامية التي يطلب تطبيقها عليهم.
ب – أما غير ذلك فيجب أن يتضمن الطلب فيها ما يأتي([166]):
1 – بيانات عن المدعي ، والمدعى عليه .
2 – موضوع الدعوى
.
3 – ما يثبت مطالبة الجهة المدعى عليهـــا وتاريخ
المطالبة إن لزم ذلك قبــل رفع الدعوى ، أو التظلم من القرار إن لزم الأمر قبل رفع
الدعوى .
4 – نتيجة المطالبة أو التظلم .
رابعاً : ما يسبق رفع الدعوى :
1 – مطالبة الجهة المدعى عليها بالحق إن كان مما تجب المطالبة به قبل رفع
الدعوى.
والحقوق التي تجب المطالبة بها قبل رفع الدعوى ، هي الحقوق المقررة في نظام
الخدمة المدنية والتقاعد لموظفي الحكومة ومستخدميها ، والأجهزة ذات الشخصية
المعنوية العامة أو ورثتهم والمستحقين عنهم([167]).
ومدة المطالبة خمس سنوات تبدأ من تاريخ نشوء الحق إن كان بعد نفاذ العمل
بقواعد المرافعات([168])، وإلا فمن تاريخ نفاذ العمل بها([169]).
والأعذار المعتبرة لتأخير المطالبة هي الأعذار الشرعية التي تثبت لدى
الدائرة المختصة في الديوان([170]).
2 – المدة التي يتعين على الجهة الإدارية أن تبت فيها بالمطالبة هي تسعون
يومًا من تاريخ تقديمها([171]).
3 – إذا رفضت الجهة الإدارية المطالبة وجب أن يكون قرارها بالرفض مسبّبًا([172]).
4 – إذا رفضت الجهة الإدارية المطالبة بالحق أو مضت المدة قبل البت فيها
فعلى صاحب الحق أن يتظلم إلى ديوان الخدمة المدنية خلال ستين يومًا من تاريخ العلم
بالقرار أو انقضاء التسعين يومًا المحددة للجهة الإدارية للبت في المطالبة([173])، وعلى ديوان الخدمة المدنية أن يبت بالتظلم خلال
ستين يوماً من تاريخ التظلم([174]).
5 – إذا رفض ديوان الخدمة المدنية التظلم تعين عليه تسبيب الرفض([175])؛ لأنه لا يعتد به من غير تسبيب .
خامساً : رفع الدعوى إلى ديوان المظالم :
أ – إذا رفض ديوان الخدمة تأييد
التظلم أو مضت المدة قبل البت فيه جاز رفع الدعوى إلى ديوان المظالم خلال المدة
المحددة ، وهي أطول المدتين الآتيتين([176]):
1 – تسعون يوماً من تاريخ العلم بقرار الرفض أو مضي الستين يومًا المحددة
لبت ديوان الخدمة في التظلم.
2 – ما بقي من خمس السنوات المحددة للمطالبة بالحق.
ب – إذا رفضت الجهة الإدارية تنفيذ قرار ديوان الخدمة بتأييد التظلم جاز
رفع الدعوى إلى ديوان المظالم في المدة المحددة ، وهي أطول المدتين الآتيتين([177]):
1 – ما بقي من الخمس سنوات المحددة للمطالبة بالحق .
2 – ستون يوماً من نهاية المدة المحددة للجهة الإدارية لتنفيذ قرار ديوان
الخدمة .
سادساً : التظلم إلى الجهة المختصة من القرار المطعون
فيه :
1 – القرارات التي يجب التظلم منها قبل رفع الدعوى هي : القرارات الإدارية
التي يرجع الطعن فيها إلى عدم الاختصاص ، أو وجود عيب في الشكل ، أو مخالفة
الأنظمة واللوائـــح ، أو الخطـــأ في تطبيقهـــا ، أو تأويلهــــا ، أو إساءة
استعمال السلطة فيها([178]).
2 – يلحق بالقرار رفض السلطة الإدارية وامتناعها عن اتخاذ قرار كان يجب
عليها اتخاذه طبقاً للأنظمة واللوائح([179]).
3 – مدة التظلم من القرار المطعون فيه ستون يومًا من تاريخ العلم بالقرار([180])إن كان بعد نفاذ العمل بقواعد المرافعات ، وإلا فمن
تاريخ نفاذ العمل بها.
4 – المدة التي يتعين على الجهة الإدارية أن تبت فيها في التظلم هي تسعون
يوماً من تاريخ تقديمه([181]).
5 – إذا رفضت الجهة الإدارية التظلم وجب أن يكون قرارها بالرفض مسبباً([182]).
6 – فإذا رفضت الجهة الإدارية التظلم جاز رفع الدعوى إلى ديوان المظالم في
المدة المحددة لذلك ، وهي أطول المدتين الآتيتين :
أ – ستون يوماً من تاريخ العلم
بالقرار .
ب – ما بقي من التسعين يوماً المحددة للبت في التظلم([183]).
7 – لا أثر لرفع الدعوى على تنفيذ القرار المطعون فيه ، ولايترتب على رفعها
وقف التنفيذ له([184]).
8 – على أنه يجوز للدائرة أن تأمر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، أو تأمر
بإجراء تحفظ وقتي بصفه عاجلة إذا وجد المقتضي لذلك([185])، ويتعين إصدار الحكم العاجل
أو الأمر التحفظي إذا وجد المقتضي خلال أربع وعشرين ساعة من تقديم الطلب العاجل،
أو إحالته إلى الدائرة([186]).
9 – المقتضي لإصدار الحكم العاجل أو الأمر التحفظي ما يترتب على تنفيذ
القرار من آثار يتعذر تداركها([187]).
10– إذا حكمت الدائرة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه استمر الوقف إلى أن
يتم الفصل في أصل الدعوى([188]).
سابعاً :أثر إقامة الدعوى في وقف المدعى عليه ، أو
منعه من السفر([189]):
1 – نص الفقهاء على أن للدائن أن يمنع المدين من السفر حتى يقضيه حقه أو
يؤمن حقه بكفيل ، وبناء على ذلك إذا أقيمت دعوى ضد شخص جاز التحفظ عليه بوقفه أو
منعه من السفر احتياطاً حتى يفصل في الدعوى ، أو يأتي بكفيل ، أو يبت في موضوع
الوقف أو المنع .
2 – ومن حق الموقوف أو الممنوع من السفر على حساب الدعوى احتياطاً أن يتظلم
إلى رئيس الديوان أو من ينيبه من قرار وقفه أو منعه . فيحيل رئيس الديوان أو من
ينيبه الطلب إلى الدائرة المختصة لتفصل فيه .
3 – يجب على الدائرة أن تبت في التظلم على وجه السرعة بحيث لا تزيد المدة
على سبعة أيام من إحالته إليها ،فإذا لم يمكن ذلك فعلى الدائرة أن تصدر قرارًا
بتحديد مدة أخرى ، وتبين الأسباب الداعية لذلك ، كما أن عليها أن تسمع ما لدى أطراف
النزاع قبل أن تفصل في التظلم .
توقف الإفراج أو السماح بالسفر على الكفالة :
يرجع توقف الإفراج أو السماح بالسفر على الكفالة إلى تقدير الدائرة المختصة
، ولها بعد سماع أقوال الخصوم أن تقرر الإفراج عن الموقوف والسماح بالسفر للممنوع
منه ، بكفالة أو من غير كفالة .
4 – إذا رفضت الدائرة التظلم لم يجز تجديده قبل مضي ستين يوماً من تاريخ
الرفض ما لم تظهر وقائع أو وثائق جديدة تبرر التجديد.
5 – يبلغ رئيس الديوان أو من ينوب عنه الجهات ذات العلاقة بقرارات الإفراج
عن الموقوفين ، ورفع المنع من السفر عنهم لتنفيذه ما لم يكن هناك سبب آخر للوقف
أو المنع .
ثامنا : رد
الدعـــوى :
1 – إذا كانت الدعوى لا تدخل في اختصاص الديوان لم يجز قبولها ، ووجب ردها
؛ لأنه لا ولاية للديوان في نظرها ، والحكم في الدعوى من غير ولاية لا يصح.
ومن أمثلة ذلك ما يأتي :
أ – الطلبات
المتعلقة بالسيادة([190]).
ب – الاعتراض
على ما تصدره المحاكم من أحكام([191]).
جـ – الاعتراضات
على الأحكام التي تصدرها الهيئات القضائية ، وهي داخلة في اختصاصها([192]) .
2 – إذا اتضح للدائرة أن الدعوى التي أحيلت إليها ليست من اختصاصها لم يجز لها
نظرها ، ووجب عليها ردها ؛ لأنه لا ولاية للدائرة عليها .
3 – إذا كان مقيم الدعوى لا صفة له في إقامتها – أصالة ولا نيابة – لم يجز
قبولها، ووجب ردها ؛ لأن غير ذي الصفة لا يقبل قوله لصاحب الحق ولا عليه ،
فلا يصح الحكم في الدعوى بناء على ما يدلي به من بينات ، وما يقدمه من مستندات .
4 – إذا أقيمت الدعوى على غير ذي صفة لم يجز قبولها ، ووجب ردها ؛ لأن
الدعوى غير لازمة ، فلا يجوز الحكم عليه بما لا يلزمه .
5 – لا تصح المطالبة إلا بحق مستقر بحسب الدعوى ،فإذا رفعت الدعوى قبل
استقرار الحق محل الدعوى لم تسمع ، ووجب ردها ؛ لأن الأحكام يجب أن تكون منهية
للنزاع في محل الدعوى ، والحكم في الدعوى قبل استقرار الحق لا ينهي النزاع .
تاسعاً : نظر الدعــوى :
1 – اللغة الرسمية في نظر الدعوى وإجراءاتها هي اللغة العربية دون غيرها من
اللغات([193])، أما المحررات([194])فتترجم بوساطة جهة معتمدة .
2 – ترجع مسؤولية تحديد موعد نظر الدعوى إلى رئيس الدائرة المختصة ، وعليه
أن يحدده حال ورود القضية إليه ، ويبلغه لمن يلزم تبليغه به على النحو الآتي :
أ – إذا كانت الدعوى جزائية أو تأديبية اقتصر التبليغ على المتهم وهيئة
الرقابة والتحقيق([195]).
ب – وإن كانت الدعوى تجارية كان التبليغ بموعد الجلسة لأطراف النزاع المدعي
والمدعى عليه .
ج – وإن كانت الدعوى إدارية متعلقة بشؤون الخدمة المدنية كان التبليغ
للمدعي والجهة المدعى عليها ،وديوان الخدمة المدنية وديوان المراقبة ووزارة
المالية([196]).
د – وإن كانت الدعوى إدارية غير متعلقة بشؤون الخدمة المدنية كان التبليغ
لمن تقدم ذكرهم في فقرة (ج) ما عدا ديوان الخدمة المدنية([197]).
3 – كيفية التبليغ([198]):
التبليغ داخل المملكة كما يأتي :
أ – التبليغ للمسجونين يكون عن طريق إدارات السجون .
ب – التبليغ للعسكريين يكون عن طريق رؤسائهم .
ج – التبليغ للمدنيين في الجهات الحكومية عن طريق الوزير المختص ، أو مدير
المصلحة ، أو رئيس المؤسسة ، أو الهيئة العامة ، أو من يقوم مقامهم([199]).
د – التبليغ الشخصي للشخص نفسه أينما وجد فإن لم يوجد سلم إخطار التبليغ
لمن يقيم معه في سكنه([200]).
هـ – والتبليغ للشركات السعودية ، والمؤسسات الخاصة يرسل إلى أحد الشركاء
المتضامنين ، أو لرئيس الإدارة ، أو للمدير ، أو لمن يقوم مقامهم ، أو لمدير
الموسسة الخاصة([201]).
و – والتبليغ للشركات الأجنبية داخل المملكة يرسل الى مدير الفرع إن كان
لها فرع ، وإلا فيرسل إلى وكيل الشركة السعودي([202]).
ز – إذا تعذر التبليغ بالوسائل المتقدمة سلم التبليغ إلى العمدة .
ح –إذا تعذر معرفة محل إقامة المتهم وعنوانه داخل المملكة كان التبليغ
بوساطة الجريدة الرسمية .
أما التبليغ خارج المملكة فيتم عن طريق وزارة الخارجية ، ويكتفى في هذه
الحالة بما يفيد التبليغ([203]).
4 – ما يرفق بخطاب التبليغ:
أ – إذا كانت الدعوى جزائية أو تأديبية لزم أن يرفق قرار الاتهام .
ب – وإذا لم تكن الدعوى جزائية ولا تأديبية أرفقت لائحة الدعوى ومستنداتها.
5 – الحـــد الأدنـــى للمدة التي تكون بين الجلسة وتـــاريخ تحديد
موعدهـــا ثلاثون يوماً ليتمكن المدعى عليـــه من دراسة لائحــة الادعاء ، والمتهم
من دراسة قرار الاتهام، وتقديم الرد على اللائحة والقرار .
عاشراً : الجلسة لنظر الدعـوى :
1 – لا تنعقد الجلسة إلا بحضور جميع أعضائها ، فإن لم يكتمل العدد من
الأعضاء الأساسيين أكمل من الأعضاء الاحتياطيين([204]).
2 – للمتهم أو أي واحد من ذوي الشأن أن يطلب رد أي عضــو من أعضـاء
الدائـرة([205])إذا كان هناك سبب يوجب الرد([206])، ويوقف السير في نظر الدعوى من تقديم طلب الرد إلى
أن يفصل فيه([207]).
3 – ترجع مسؤولية الفصل في طلب رد أحد أعضاء الدائرة إلى رئيس الديوان ، ويكون
قراره نهائيًّا([208]).
4 – يحضر الجلسة الآتي بيانهم([209]):
أ – أطراف الدعوى ، وهم المدعي([210]) ، والمدعى عليه([211]).
ب – وزارة المالية وديوان المراقبة العامة إذا كانت الدعوى إدارية .
ج – ديوان الخدمة المدنية ،إذا كانت الدعوى متعلقة بشؤون الخدمة المدنية .
د – مصلحة التقاعد إذا كانت الدعوى متعلقة بشؤون معاشات التقاعد .
هـ – من تستعين بهم الدائرة في الخبرة ، وذلك في الجلسة التي تناقش فيها
الدائرة تقارير الخبرة .
5 – إذا تخلف أحد أعضاء الدائرة لم تنعقد الجلسة .
6 – إذا تخلف المدعى عليه عن الجلسة ولم يكن قد تخلف من لم تنعقد الجلسة ،
وأجل نظر الدعوى إلى موعد آخر يخطر به المدعى عليه ، ومن يعنيهم الحضور ممن تخلف
معه ، وإن كان قد تخلف قبل ذلك جاز عقد الجلسة ، والحكم في الدعوى في غيبته ،
عُدَّ الحكم حينئذ حضورياً([212]).
7 – إذا تخلف المدعي عن حضور الجلسة ، ولم يقدم عذرًا مقبولاً فإن للدائرة
أن تفصل في الدعوى بحالتها بناء على طلب المدعى عليه إن صلحت للفصل فيها ،
أو تقوم بشطبها، أو تحدد موعدًا آخر ، وتسير في نظرها.
8 – إذا شطبت الدعوى للمرة الأولى جاز إعادة النظر فيها بناء على طلب
المدعي، فيقدم طلباً إلى رئيس الديوان أو من ينيبه لتحريك الدعوى ، فإذا أعيدت إلى
الدائرة حددت لنظرها موعدًا آخر يخطر به الأطراف ، وبدأت السير فيها كالقضية
الجديدة .
9 – إذا شطبت الدعوى للمرة الثانية لم يعد النظر فيها ، ولا تسمع إلا بقرار
من هيئة التدقيق مجتمعة.
10 – ترجع مسؤولية إدارة الجلسة وضبطها إلى رئيس الدائرة([213]).
11 – وأنواع الإخلال بنظام الجلسة لا تحصر ، ومنها ما يأتي :
أ – التعدي على أحد منسوبي الدائرة بضرب أو سب أو كلام جارح.
ب – التشويش وعدم الانضباط .
ج – التهجم على الحاضرين والنيل منهم والإساءة إليهم.
و يختلف ما يعامل به من يخل بنظام الجلسة باختلاف ما يقع منه([214])، ويرجع ذلك إلى تقدير رئيس الدائرة ؛ لكونه المسـؤول
عن ضبط الجلسة وإدارتها ، ومن ذلك
ما يأتي :
أ – الإخراج من قاعة الجلسة .
ب – الحبس والغرامة.
ج – القبض على المخالف ، وعمل محضر بما حصل ، وتسليمه إلى الجهة المختصة
لاتخاذ اللازم نظامًا([215])، و يجوز للدائرة قبل انتهاء الجلسة أن ترجع عما
قررته في حق المخل بنظامها. وللدائرة أن تستمر في نظر الدعوى من غير حضور المتهم
إذا أخل بنظام الجلسة إلى أن يمكن السير فيها بحضوره . وعندما ينضبط المتهم وتحسن
حاله ويؤمن جانبه يحق له العودة إلى حضور الجلسة ، وعلى الدائرة أن تمكنه من
الحضور . كما يتعين على الدائرة أن تطلعه عند حضوره على ما تم في غيبته من إجراءات
.
12 – يكون المتهم أثناء الجلسة طليقاً من غير قيود ، وتتخذ عليه الحراسة
اللازمة([216]).
13 – المتهم هو آخر من يتكلم في الجلسة ؛ ليتمكن من الرد على جميع ما يوجه
إليه من التهم أثناء الجلسة([217]).
14 – ترجع مسؤولية تحرير محضر الجلسة إلى أمين الدائرة تحت إشراف رئيس
الدائرة([218]).
15 – يجب أن يشتمل محضر الجلسة على ما يأتي:
أ – أسماء أعضاء الدائرة الحاضرين للجلسة .
ب – زمان الجلسة ومكان انعقادها .
جـ –
الحاضرون من
الخصوم ووكلائهم أو المتهمون .
د – الإجراءات التي تتم في الجلسة .
هـ – الشهادات التي تسمع .
و – أقوال الأطراف وطلباتهم وملخص دفاعهم.
16 – عند ما يقع في المحضر شيء من الخطأ يقوس على الخطأ من غير شطب ولا
مسح، سواء كان كلمة أم جملة أم أكثر، ويكتب الصحيح فوقه إن أمكن ، وإلا ففي الهامش
، ويوقع عليه ، سواء كان في الهامش أم بين السطور([219]).
17 – عندما ينتهي تحرير المحضر
يقفل بما يدل على ذلك من العبارات ، ويطلع الأطراف على مادون فيه بتلاوته عليهم قبل
التوقيع عليه([220]).
18 – بعد أن تستوفى الإجراءات المطلوبة في الجلسة وتسجل في المحضر يتم
توقيعه من أعضاء الدائرة وأمينها ، ومن أطراف الدعوى فيها.
19 – جلسات المرافعة تكون علنية وللدائرة أن تجعلها سرية ، مراعاة للآداب ،
أو محافظة على النظام العام . ([221]) أما جلسات المداولة فتكون سرية حفاظاً على ما يجري
بين الأعضاء من مناقشات ، واختلاف في وجهات النظر ، وحتى لا يتسرب الحكم قبل
إعلانه لما لذلك من السلبيات ؛ ولأنه يجوز للدائرة قبل إعلان الحكم أن ترجع عما
قررته بناء على ما يظهر لها من وجهات النظر أثناء المداولة([222]).
20 – يجوز لأي عضو من أعضاء الدائرة إذا قامت أسباب يشعر منها بالحرج من
نظر الدعوى أن يعرض أمر تنحيه عن النظر فيها على رئيس الديوان للفصل فيه .
أحد عشر :طرق إثبات الدعوى :
1 – يجب أن يكون ما يقدم في الدعوى من أوراق ومستندات واضحًا من حيث
الكتابة ، ومن حيث المعنى والدلالة ، فإن لم يكن كذلك جاز للدائرة عدم قبوله ، كما
يجب أن يكون ما يقدم أصولاً ، أو مطابقًا على الأصول ضمانًا لعدم العبث والتغيير
فيها.
2 – يجب أن يطلع كل واحد من أطراف الدعوى على ما يقدمه الطرف الآخر فيها،
حتى يتمكن من بيان وجهة نظره فيه ، والرد على ما يستدعي الرد منه([223]).
3 – يجب أن يمكن المتهم من الاطلاع على أوراق التحقيق حتى يبين وجهة نظره
فيها ، وله أن يستنسخ ما يخصه منها بتحديد من رئيس الدائرة وحضور أمينها([224]).
4 – إذا تضمنت أوراق الدعوى عبارات جارحة أو مخالفة للآداب أو النظام العام
كان لرئيس الدائرة أن يأمر بمحوها([225]).
5 – للدائرة من تلقاء نفسها – أو بناء على طلب ممن يعنيه الأمر كممثل
الادعاء، أو المتهم ، أن تكلف بالحضور من تراه لازمًا لسماع أقواله من الشهود([226]).
6 – لا يجوز أن يوجه إلى الشهود أسئلة عما لا يتعلق بموضوع الدعوى أو تؤدي
إلى اضطراب الشهود أو تخويفهم([227]).
7 – إذا اتجهت الدائرة إلى الاستعانة بالخبرة وجب عليها أن تحدد نوعيتها ،
ومهمتها ، وأجلاً لتقديم تقاريرها ، وموعدًا للجلسة التي ستبنى على تقارير الخبرة([228]).
8 – إذا رأت الدائرة حاجة إلى حضور الخبرة للجلسة المبنية على تقاريرها ،
كان لها ذلك ، كما أن لها أن تستعين برأي الخبرة الشفوي في الجلسة على أن يثبت ذلك
في محضر تلك الجلسة.
9 – إذا رأت الدائرة أثناء المرافعة ضرورة إلى إجراء معاينة أو تحقيق
تكميلي في الدعوى باشرت ذلك بنفسها أو ندبت من يقوم بذلك من أعضائها([229]).
10 – للدائرة أن تغير الوصف النظامي للفعل المسند إلى المتهم ، أو أن تعدل
التهمة ، بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق ، أو من المرافعة في الجلسة
، ولو كانت لم تذكر في قرار الاتهام([230]).
11 – إذا غيرت الدائرة الوصف النظامي للفعل المسند إلى المتهم أو عدلت
التهمة وجب أن تنبه المتهم إلى هذا التغيير الذي أحدثته في الدعوى.
12 – إذا طلب المتهم أن يعطى أجلاً لتحضير دفاعه بناء على تغيير الوصف أو
التعديل وجب أن يعطى ذلك .
13 – للدائرة أن تستعين في تحضير الدعوى بمن تراه من المختصين تحت إشرافها([231]).
14 – يوقف السير في نظر الدعوى لأمور ، منها ما يأتي :
1 – طلب ذوي الشأن رد الدائرة أو أحد أعضائها ، فيوقف نظر الدعوى من تقديم
الطلب إلى أن يفصل فيه([232]).
2 – توقف الفصل في الدعوى المنظورة على الفصل في دعوى أخرى، كتوقف الفصل في
الدعوى التأديبية على الفصل في دعوى جزائية([233])، وكتوقف الفصل في دعوى المقاول مع الحكومة على الفصل
في دعوى بينه وبين متعاقد معه من الباطن .
3 – طلب ذوي الشأن إيقاف نظر الدعوى لاستكمال بعض الإجراءات أو استيفاء ما
يتعلق بالدعوى من الوثائق والمستندات.
4 – تنازع الاختصاص ، فإذا حصل ذلك أوقف نظر الدعوى حتى يفصل في هذا
التنازع ، وتحدد الجهة المختصة بنظر الدعوى ، أو الجهة التي تقام عليها الدعوى .
15 – إذا قفلت الدائرة المرافعة في الدعوى ثم ظهر لها أثناء دراستها أنها
بحاجة إلى فتح المرافعة فيها لاستكمال ما فيها من النقص جاز لها – قبل النطق
بالحكم – أن تعمل ذلك ؛ لأنه لا يمكن الفصل فيها مع وجود ذلك النقص ، ولم تزل
ولاية الدائرة قائمة عليها([234]).
16 – تنقضي الدعوى لأسباب ، منها ما يأتي([235]):
أ – وفاة المتهم .
ب – تنازل المدعي عن دعواه .
جـ – عدم الاهتداء إلى المدعى عليه .
17 – لا أثر لانقضاء الدعوى المعينة على الحقوق المترتبة عليها ، والدعاوى
الأخرى المتعلقة بالمتهم ، فتستعاد الأموال التي حصل عليها المتهم بطريق غير مشروع
، وتقام الدعاوى بالحقوق الخاصة أمام المحاكم المختصة.
اثنا عشــر :الحكم في الدعوى :
أولا : يجب أن يشتمل الحكم على الأمور الآتية([236]):
1 – الأسباب التي بني عليها الحكم .
2 – مستند الحكم .
3 – أسماء أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكم .
4 – تاريخ إصدار الحكم ومكان إصداره .
5 – الدعوى التي صدر فيها .
6 – الدائرة التي أصدرت الحكم .
7 – اسم ممثل الادعاء إن كانت الدعوى جزائية أو تأديبية
8 – أسماء أطراف الدعوى ، وصفاتهم ، ومواطنهم ، وحضورهم ، وغيابهم .
9 – أسماء ممثلي أطراف الدعوى .