مقدمــة :

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين، ورضي الله عن الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :

فقد أكرمنا الله تعالى بالإسلام ، ليخرج الناس من الشرك إلى الإيمان ، ومن الظلام إلى النور، ومن الظلم إلى العدل ، ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الضياع إلى الجادة القويمة ، فأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ، فبلغ الأمانة ، وأدى الـرسالة ، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وأقام دولة الحق والعدل في الأرض ، وتابع الخلفاء والصحابة منهجه السديد إلى أن أضاءت المعمورة، وساد الخير ، وتحققت مصالح الناس في الدنيا والآخرة ، وانتشر الخير في أنحاء العالم .

وتتولى الدولة عامة أعمالاً جساماً كثيرة ، وترعى الدولة الإسلامية خاصة إقامة الدين وسياسة الدنيا ، ويعد القضاء أهم المعالم البارزة للدولة ، ويعدّ أحد السلطات الثلاث في الأنظمة المعاصرة ، ويقع على عاتقه مهمات خطيرة في حفظ الأمن ، وحماية الأنفس والأموال والأعراض ، ويناط به تطبيق الأنظمة والأحكام التي تقوم عليها الدولة، ويتولى حفظ الحقوق ، ومنع الاعتداء ، ويحرص على إلزام الناس بالقيام بواجباتهم التي تنص عليها الشرائع والأنظمة ، وذلك ضمن نظام محدد ، وضوابط مقررة، وقواعد خاصة يبينها نظام القضاء الذي يُعرف بأنه مجموعة القواعد المبينة لأنواع المحاكم ، وترتيبها ، وتشكيلها ، وسلطاتها ، وطريقة تعيين أعضائها ، وترقيتهم ، ونقلهم وعزلهم ، وحقوقهم وواجباتهم ، وتنظيم سائر الأعمال القضائية، ومنهج العمل ، وتبين أعوان القضاة والعاملين في السلطة القضائية .

وقد تبوأ القضاء الإسلامي مكاناً عالياً في تاريخ الإسلام والمسلمين ، وكان القضاة مَضْرب المثل في النزاهة والتجرد ، وإقامة العدل ، وتنفيذ الحدود ، ومنع الظلامات ، لا يخشون في الله لومة لائم ، لذلك تحرص البلاد الإسلامية اليوم على السير على خطا القضاء الإسلامي في تنظيمه، وإجراءاته، وأحكامه، لتحقيق الأهداف التي أنيطت به.

ولمـا قامـت المملكة العربية السعودية في هـذا العصر التزمت الإسلام ديناً ، والقرآن دستوراً ، والشريعة الإسلامية تنظيماً وتشريعاً ؛ لأن الإسلام دين الله الخالد ، ويصلح لكل زمان ومكان ، ويحقق الفوز والعزة والنصر لمن يقصده ، واتجهت المملكة إلى تنظيم القضاء ليكون تطبيقاً عملياً لنظام القضاء الإسلامي ، مع التطور والتوسع فيه بما يتفق مع حاجات العصر ، وتوسع أعمال الدولة ، وكثرة المنازعات  والدعاوي ، واعتمـدت المملكة في ذلك مـنهج التدرج والتطوير، وأصدرت أنظمة عدة ترسم للقضاة منهجهم ، على ضوء الشريعة الغراء ، وهذا ما أردنا دراسته وعرضه في هذا البحث ، وذلك ضمن الخطة التالية :

تمهيد : تعريف القضاء ، وأهميته ، وتنظيمه .

الفصل الأول : تطور التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية .

الفصل الثاني : السلطة القضائية في المملكة العربية السعودية .

الفصل الثالث : المؤسسات القضائية المستقلة في المملكة .

الفصل الرابع : نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي .

الفصل الخامس : نظام القضاء الجديد في المملكة .

الخاتمة : أهم النتائج والملحوظات والتوصيات .

ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد ، وعليه الاعتماد والتكلان ، والحمد لله رب العالمين .

 

تمهيــد

تعريف القضاء وأهميته وتنظيمه

 

أولاً : تعريف القضاء :

القضاء  مصدر، ويسمى به الحكم الصادر من القاضي، ويجمع حينئذ على أقضية، وفعله قضى يقضي قضاء أي حكم ، وفي القاموس : القضاء ممدود ومقصور ، وقضى عليه قضاء وقضياً ، ورجل قضيّ : سريع القضاء ، واستقضى: صار قاضيا([1]).

والقضاء لفظ مشترك بين معان عدة ، وله استعمالات مختلفة ، منها : القضاء بمعنى إحكام الشيء وإمضائه ، وبمعنى الفراغ من الشيء ، وبمعنى الحتم والإلزام والأمر ، وبمعنى الأداء والإنهاء ، وبمعنى الحكم أي المنع ، وهذا هو المراد هنا ، ومنه قضيت على السفيه : أي حكمت عليه ، وأخذت على يديه ، ومنعته من التصرف ، وسمي القاضي حاكماً لمنعه الظالم عن ظلمه ، ومنه قولهم : قضى الحاكم ، أي وضع الحق في أهله ، ومـنع مـن ليس أهلاً ، كما سمي القضاء  حكماً ، لما فيه من الحكمة التي توجب وضع الشيء في محله .

ويأتي القضاء بمعان أخرى ، مثل : قضى الشيء : قدره وصنعه ، وقضى أجله ، أي :بلغهُ، وقضى نَحـْبه ،أي: مات ، وقضى بمعنى أوجب ، قال أبو البقاء : « قد أكثر أئمة اللغة في معناه ، وآلت أقولهم إلى أنه إتمام الشيء قولاً وفعلاً »([2]) . والمراد هنا أن القضاء هو الحكم لغة.

وعرف الفقهاء القضاء تعريفات كثيرة ، ولكنها متشابه ، وكلها ترجع إلى معنى واحد، فعرفه الحنفية بأنه « فصل الخصومات ، وقطع المنازعات على وجه مخصوص»([3])، وعرفه ابن عرفة فقال : هو « صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ، ولو بتعديل أو تجريح ، لا في عموم مصالح المسلمين »([4])، فيخرج التحكيم وولاية الحسبة والشرطة ، والإمامة ، واختار ابن فرحون تعريفه بأنه « الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام »([5])، وعرفه فقهاء الشافعية بقـولهم : « الـقضاء هـو فـصل الـخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى»([6])، وقالوا أيضاً : « هو إمضاء الشيء وإحكامه »([7])، وعـرفه الـبهوتي الـحنبلي بأنه « الإلزام بالحكم الشرعي ، وفصل الخصومات »([8])، وعرفه الصنعاني بأنه « إلزام ذي الولاية بعد الترافع »([9])، وأحسن تعريف ما اختاره ابن خلدون القاضي من تعريف الحنفية ، وشرحه فقال : « هو الفصل بين الناس في الخصومات ، حسماً للتداعي ، وقطعاً للنزاع ، بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة»([10]).

 

وتشترك هذه التعريفات ببيان الأمور الآتية :

1-أن القضاء هو الإخبار عن حكم الله –تعالى– في القضية والدعوى ، وهو إظهار المدعى به بين الخصمين، فالقاضي مخبر عن الحكم الشرعي ، ومظهر له ، وليس منشئاً لحكم من عنده ، ومثله في ذلك المفتي .

2-أن حكم القاضي ملزم للطرفين ، وإخباره بالحكم يكون على سبيل الإلزام بالتنفيذ، وهذا ما يميز القاضي عن المفتي ، والمحكّم ، وهذا الإلزام مستمد من السلطة القضائية التي تعد جزءاً من سلطة الدولة .

3-أن الغاية والهدف من وجود القضاء هو الفصل بين الخصومات ، وقطع المنازعات ، وهذا لا يتم – ضمناً – إلا بالسلطة الملزمة ، وقوة القضاء المستمدة من الدولة .

4-أكـدت جميع التعريفات أن حكم القاضي حكم شرعي، مستمد من الكتاب والسنة، بالنص أو بالاجتهاد، وبقية المصادر الشرعية التي تسعى لإقامة شرع الله ودينه لإصلاح الفرد والمجتمع، تنفيذاً لقول الله تعالى: { وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} المائدة/44 ، وقوله تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} المائدة/45، { فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} المائدة/47 .

ولكن المتأمل في التعريفات السابقة يجدها قاصرة على القضاء العادي الذي يفصل النزاع والخصومات بين الطرفين ، بعد رفع الدعوى ، والمطالبة بالحق ، ولا تشتمل هذه التعريفات قضاء المظالم ، وقضاء الحسبة ، اللذين يهدفان إلى حفظ الحقوق العامة ، والإلزام بالأحكام الشرعية الشاملة ، وإن لـم توجد خصومة ، أو اختـلاف ، أو دعـوى ، وكان الاعتداء على حقوق الله تعالى ، والآداب الشرعية([11])، لـذلك نقدم تعريفاً شاملاً ومختصراً للقضاء عامـة  بأنه : « سلطة الفصل بين االمتخاصمين ، وحماية الحقوق عامة ، بالأحكام الشرعية ».

فالقضاء سلطة ملزمة  للفصل بين الخصوم ، وهي إحدى سلطات الدولة ، لحماية الحقوق ، ولتطبيق جميع أحكام الشريعة بالتزام الأحكام الشرعية ، وإلزام الناس بها ، ومنع ما يضر الفرد والجماعة ، حكاماً ومحكومين ، موظفين أم مواطنين عاديين ، كباراً أم صغاراً .

 

ثانياً : أهمية القضاء :

إن أحكام القضاء جزءٌ من أجزاء الشريعة الإسلامية ، وينطبق عليه ما ينطبق على الشريعة عامة من الصفات والخصائص والميزات ، والقضاء باب من أبواب الفقه الإسلامي الذي يعرضه الفقهاء فـي كتب الفقه المختلفة في جميع المذاهب .

ويهدف القضاء إلى إقامة العدل ، وتحقيق القسط ، وحفظ الحقوق والأموال والأنفس والأعراض ، وحفظ الآداب العامة ، وتطبيق أحكام الشرع ، ويقيم حدود الله تعالى ، ويصون القيم والأخلاق ، ويمنع العدوان والظلم والبغي بمختلف أشكاله وأنواعه، ليعيش الناس في الدنيا بأمان وسعادة .

قال ابن القيم : « إن الله أرسل رسله ، وأنزل كتبه ، ليقوم الناس بالقسط ، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض ، فإذا ظهرت أمارات العدل ، وأسفر وجهه بأي طريق كان ، فثم شرع الله ودينه »([12]) .

وإذا رجعنا إلى تاريخ الشرائع والأديان نوقن بأن الله– تعالى –بعث الأنبياء والرسل بالشرائع والأحكام ، ليستنير الناس بها في حياتهم ، ويعرف كل منهم حقه فيقف عنده ، ويدرك واجبه فيلتزم به .

وغاية الشريعة أن يمارس كل إنسان حقه ، ويحافظ على حقوق الآخرين ، فأقامت الحدود بينهم ، وتكفلت في وضع الضوابط لاكتسابها واستعمالها والتصرف فيها ، بحيث لا يطغى فرد على آخر ، ولا يسيء مسلم في حق أخيه ، ولا يتجاوز الحد في حقه ، ولا يتعسف فيه ، وبذلك يعرف كل إنسان ما له وما عليه ، وتتحقق السعادة والطمأنينة ، والأمن والأمان في الحياة .

ولكن الإنسان مفطور على الشر ، والنزوح عن الحق ، والتجاوز للحد ، والاعتداء على الغير، والطمع بما في يده ، والتهرب من أداء واجبه ، والتعسف في استعمال حقه ، ولذلك كانت الحاجة إلى القضاء ماسّة وضرورية وحتمية .

قال الخطيب الشربيني : « إن طباع البشر مجبولة على التظالم ، ومنع الحقوق ، وقلَّ من ينصف من نفسه »([13])، وهذا ما أراده الشاعر بقوله :

والظلم من شيم النفوس فإن تجد  ذا عفـــة فلعلـــــة لا يظلـــم

ومن هنا شرعت الأنظمة ، ووضعت الأحكام ، وأقيم القضاء ، وكانت الأحكام التشريعية– سماوية أو وضعية – تنقسم قسمين : الأول : أحكام تخول الأفراد الحقوق التي يتمتعون بها ، وترسم الأنظمة والحدود الفاصلة ، والثاني : أحكام تؤيد هذه الحقوق والحدود والأنظمة ، وتضمن لها التنفيذ ، وهذان القسمان متلازمان ، فإذا فقد أحدهما فُقد الآخر .

وإن التتبع والاستقراء يدلان على هذا التلازم بين الحق ومؤيده في الجملة ، وهذا المؤيد مخوَّل إلى السلطة التي يتمتع بها صاحب الولاية أو القيم على إقامة الشرع ، وقد منحها الله– تعالى –نبيه محمد– e –بصفته رئيساً للدولة وقاضياً فيها ، فقال تعالى : { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} النساء/105، وقال تعالى : {وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} المائدة/49 ، ثم انتقلت هذه السلطة إلى خليفة رسول الله ، فـمن بعده، وتركزت بعبارة أدق بالسلطة القضائية التي تجمع بين فقه العلماء وعقل الحكماء ، وبين نفوذ الحاكم الذي يستمد منه القاضي القوة والسلطة لكونه نائباً عنه .

فالقضاء ركن من أركان الدولة ، وجزءٌ مهم من مقومات المجتمع ، وتقع على مسؤوليته حماية الأنفس والأموال والحقوق ، وتطبيق الأنظمة والأحكام ، ليؤمن الطمأنينة والهدوء والسلام والعدل في المجتمع .

والقضاء عند الأمم رمز لسيادتها واستقلالها ، والأمة التي لا قضاء فيها لا حقَّ فيها ولا عدل ، وتاريخ القضاء في كل أمة عنوان على مجدها ، ودلالة على تطور العقل فيها ودرجة التفكير التي وصلت إليها ، والقضاء والعدل يدلان على أشكال الدول والحكومات، ويظهران مدى استقرار الأشخاص في الحكم ، ونظرتهم إلى الأمة ، وهما المعياران الدقيقان والحاسمان للحكم على الحكام والقادة والمسؤولين .

وبالعدل قامت السماوات والأرض ، وهو أساس العمران ، والقضاء أفضل مظهر يتمثل فيه العدل الذي جعله أرسطو « قوام العالم » ، وهـو أساس الملك ، وأقـوى دعامة لاستتباب الأمن ، واستقرار النظام ، ورقي المجتمع ، وتقدم الأمة ، يقول الثعالبي : «بالرأي تصلح الرعية وبالعدل تملك البرية ، من عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه ، من مال إلى الحق مال إليه الخلق ، إذا رعيت فاعدل ، فالعدل يصلح الرعية ، وإن ظلم السلطان لم يعدل أحـد فـي حكم ، وإن عدل لم يجسر أحد على ظلم ... » ، ثم يقول  : «الظلم مسلبة للنعم ، والبغي مجلبة للنقم ، أقرب الأشياء  صرعة الظلوم ، وأنفذ السهام دعوة المظلوم ، من طال عدوانه زال سلطانه ، من ظلم عقَّ أولياءه ، ومن كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه ، شر الناس من كفل الظلوم ، وخذل المظلوم » .

وقد بعثت الرسل ، وأنزلت الكتب ، لتحقيق العدل ، وعُني به الإسلام بشكل خاص ، وحرص عليه حرصاً شديداً ، قال تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} الحديد/25 ، وقال تعالى : {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} النساء/58 .

وفطن المسلمون إلى أهمية القضاء والعدل ، قـال أبــو بكـر الصديق– رضي الله عنه– : «الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له ، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحــق منــــه إن شـــاء الله»، وقـال الصحابـي عمــــير بـن سـعد والي حمـص لعمر – رضي الله عنهما –: «ما يزال الإسلام منيعاً ما اشتد الســلطان ، وليـس شدة السلطان قتلاً بالسيف ، وضربـاً بالسـوط ، ولكـن قضاء بالحق ، وأخذ بالعدل »([14])، وقيل في عمر بن الخطاب– رضي الله عنه– : عدلت، فأمنت فنمت .

ومن هنا عد العلماء والفقهاء علم القضاء من أجل العلوم قدراً ، وأعزها مكاناً، وأشرفها مركزاً ؛ لأنه يحفظ الحقوق والأنفس ، ويأخذ على يد الظالم والمعتدي ، ويبين الحلال والحرام ، وهو من وظائف الأنبياء والمرسلين([15])، قال الله تعالى : { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ص/26، وقال تعالى : { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} المائدة/42 ، وقال رسول الله e: (إن الله لا يقدّس أمـة لا يؤخذ فيهم للضعيف حقُه ) وفـي لفـظ : ( كيف تُقدس أمة لا يؤخذ لضعيفهم حقه من شديدهم )([16])، وجعل رسول الله– e – القضاء بالعدل من النعم التي يباح الحسـد عليها، فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا حسـد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته بالحق ، وآخر آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ، ويعمل بها )([17])، والأحاديث كثيرة في مشروعية القضاء ، والترغيب فيه ، والترهيب من الظلم ، وتولى رسول الله– e – منصب القضاء ، وعين القضاة ، وأرسلهم إلى الولايات .

وقد رافق القضاء البشرية من مهدها، وسيظل معها إلى اللحد ، كما كان القضاء من مهمات الأنبياء ، وأعمال الرسل ، تولاه المصلحون والوجهاء الذين يتولون مناصب الرئاسة والزعامة والسلطة، وقام به كبار الأئمة والفقهاء والعلماء الأتقياء ، فكانوا مضرب المثل في النزاهة والعدل ، ولا تأخذهم في الله لومة لائم .

وتـظهر أهمية القضاء من سمو الأهداف التي وجد من أجلها ، ويعمل لتحقيقها ، وإن الهدف الذي وجد من أجله القضاء في الإسلام ، والمقصد الذي يسعى إليه هو تحقيق العدل ، وإقامة القسط ، وحفظ الحقوق ، واستتباب الأمن ، والمحافظة علـى الأنفس والأمـوال ، ومنع الظلم والطغيان ، وإقامة الحدود والأحكام ، والأخذ على يد الجناة ومعاقبتهم عـلى ما جنت أيديهم ، بهدف منعهم من العودة إلى مثل هذا العمل الشائن ، والفعل المحرم الممنوع ، وزجر غيرهم من الإقدام على ذلك ، فالعاقل من اتعظ بغيره ، لذلك يشترط في العقوبة أن تكون رادعة ومانعة ، كما وجد القضاء للحفاظ على حقوق الآخرين ، ومنع الاعتداء عليها ، وتأمين الحماية لها ، وضمان ردها إلى أصحابها ، إذا سلبت منهم عدواناً وظلماً ، أو تعويضهم عنها مادياً ومعنوياً، مع المحافظة على النظام العام ، والآداب العامة ، وقيم الأمة ومبادئها ، وإقامة شرع الله ودينه وأحكامه .

وإن أهداف القضاء السابقة عامة وشاملة لكل إنسان ، كبير أم صغير ، غني أم فقير، صاحب سلطة أم مواطن عادي ، رجل أو امرأة ، دون تمييز ديني أو عنصري أو قومي ، ودون مراعاة للصداقة والعداوة ، والقرب والبعد ، تنفيذاً لقوله تعالى : {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} المائدة/42 ، وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} النساء/135 ، وقـوله تعالى : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} الأنعام/152 ، وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} المائدة/8 .

ووردت آيات كثيرة جداً تنص على الحكم والقضاء ، كما ثبتت أحاديث عديدة في القضاء، وأحـكامه ، والـترغيب فيه ، وتـعيين القضاة ، وإرشادهم لإقامة الحق والعدل، وتطبيق الشرع([18]).

 

ثالثاً : تنظيم القضاء :

التنظيم القضائي في الإسلام عبارة عن مجموعة القواعد والأحكام التي توصل إلى حماية الحقوق العامة والخاصة ،وفصل الخصومات ، وإقامة الشرع ، ولذلك اهتم به الفقهاء المسلمون اهتماماً كبيراً ، وأولوه بالعناية والدراسة والتطبيق ، وأقاموا معالمه الرئيسة التي تبين البنيـان الــذي شيدّوه ، وتبرز الخصـائص والمميزات التي ينفرد بها عن غيره ، والنتائج التي حققها في التطبيق والتنفيذ في الحياة .

والقضاء جزء من الولاية العامة للإمام أو الحاكم أو السلطان ، يقوم به بنفسه أو ينيب عنه غيره ، ثم فُصل القضاء عـن أعمال الولاة ، وأصبح القضاء مستقلاً ، ويتصل مباشرة بالإمام ، ويكون تحت إشرافه ومراقبته ، ثم عين الخلفاء أحد العلماء لتولي الإشراف على القضاء، وتعيين القضاة ومراقبتهم وعزلهم ، وأصبح هذا الأمر في عهد الخلافة العثمانية بيد لجنة معينة برئاسة واحد منهم ، وصار هذا الرئيس يسمى في العصر الحاضر وزير العدل، وهو ما استقر عليه العمل في جميع دول العالم ، ومنها المملكة العربية السعودية .

واشترط جمهور الفقهاء في القاضي أن يكون مجتهداً ، وبناء على ذلك يجب أن يحكم بما يؤديه إليه اجتهاده ، ولا يصح للإمام أو وزير العدل أن يقيد القاضي ، أو يشترط عليه أن يحكم بمذهب معين([19])، قال ابن قدامة :« ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب معين ، وهذا مـذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافاً ؛ لأن الله تعالى قال : {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} ص/26 ، والحق لا يتعين في مذهب ، وقد يظهر الحق في غير ذلك المذهب ، فإن قلده على هذا الشرط بطل الشرط ، وفي فساد التولية وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع »([20]).

وفي العصور المتأخرة التي ضعف فيها العلم ، وكاد الاجتهاد أن يندر بين العلماء ، تساهل الفقهاء في تعيين القاضي ، وقالوا : يعين الأصلح فالأصلح ، وصار القضاة متبعين لأئمة المذاهب المعروفة ، وصار كل منهم يحكم ويقضي بما يراه راجحاً في مذهبه، ويطبق أحكام القضاء والدعوى والبينات على حسب المذهب .

ومراعاة للعدالة والمساواة على جميع الناس في تطبيق الأحكام عليهم ، وصيانة للقضاء والقضاة عن الشُّبه والاتهام ، وسوء الظن بمجرد تعدد الأحكام القضائية في المسألة الواحدة ، واختلاف المحاكم والقضاة في الإجراءات ، فقد رأى ولاة الأمر تنظيم القضاء والدعوى، وتقييد القاضي بالحكم بمذهب معين شائع ومنتشر بالبلد ، ونتيجة لذلك حدد العلماء من كل مذهب الكتب المعتمدة لأخذ الآراء الراجحة والفتوى بها في المذهب .

ثم تطور الأمر نحو تقنين الأحكام الفقهية الراجحة ،والمعتمدة في المذهب في مواد منتظمة ، وأبواب مفصلة ، فصدرت المجموعات التنظيمية في الخلافة العثمانية ، وأولها مجلة الأحكام العدلية الصادرة سنة 1286هـ، في الـمعاملات الـمالية ، وبدأ العمل بها سنة 1293هـ ، ثم صدر قانون العائلة العثماني في أحكام الأسرة ، ثم امتد الأمر إلى جميع شؤون الدولة ، وظهر في مقابل ذلك بمصر مرشد الحيران ، وقانون الأحكام الشرعية في الأحـوال الشخصية لـمحمد قدري باشا ، ومجلة الأحكام الشرعية على المـذهب الحنبلي في مكة المكرمة لأحمد القاري ، وعملهما جهد فردي ، لكن ولاة الأمر في الأستانة ومصر انحرفوا– وللأسف الشديد – عن الالتزام بالشريعة وتقنين أحكامها ، واستوردوا بعض القوانين الأجنبية المستمدة من المبادئ الوضعية ، وأقاموا المحاكم النظامية بجانب المحاكم الشرعية .

وبعد التطور الحديث للدولة ، والتغيير الكبير في جميع مجالات المجتمع ، وكثرة المعاملات، وتعقد الأمور ، ظهرت الحاجة لتنظيم الأحكام ، ووضع الضوابط لها ، وتحديد الاختصاصات والأعمال والواجبات ، والحقوق للفرد والجماعة ومؤسسات الدولة وإداراتها ، واستدعى ذلك إصدار الأنظمة اللازمة ، وسن التشريعات لتنظيم الأجهزة الجديدة والوزارات المختلفة على ضوء الشريعة الغـراء ، ومن هنا ظــهرت الأنظــمة الجـديـدة في الممـلكة كنظـام المرافعات ( الإجـراءات القضائية )، ونظام القضاء، ونظام التجارة ، وغيرها([21]).

 

الفصل الأول

تطوير التنظيم القضائي في المملكة

 

كان القضاء في الجزيرة العربية  قبل تأسيس المملكة العربية السعودية  يسير على بقـايا من الأعراف والأحكام الشرعية التي وَرثها الناس من العهود الأولى ، مع ما تراكم عليها من آثار الجمود والتخلف ، وكان القضاء على ثلاثة أنواع :

النوع الأول :

 في الحجاز حيث كان القضاء متطوراً ، وأَرقى من بقية أجزاء المملكة ؛ لأن الحجاز كان يطبق الشريعــــة الإسلاميــــة مـع الإصلاحات النظامية التي وضعتهـا الدولة الـعثمانية فـي الـقرن التاسع عشـر ، وخـاصة الإصلاحات التي وردت في خـــط كـولخانة ( 1255هـ/1838م ) ،وفي الخط الهمايوني ( 1274هـ/1856م ) ،وقانون أصول المحاكمات التجارية ( 1329هـ/1913م )، وقانون الإجراء ( 1330هـ/1914م )، وقانون أصول المحاكمات الشرعية ( 1333هـ/1917م ) بالإضافة إلى القوانين الموضوعية كـقانون الجــزاء العثماني ( قانـون العقوبـــات ) ( 1276هـ/1858م )، وقانـون الأراضـي العثمانيـــة ( 1274هـ/1856م )، وقانــون الـتجـــارة ( 1283هـ/1866م ) ،ومجلــــة الأحـكام الـعدلية ( 1286هـ/1869م )، ومعظمها قوانين فرنسية ترجمت إلى اللغة التركية بالحرف الواحد ، ثم ترجم بعضها إلى اللغة العربية([22])، وطبقت هذه الأنظمة الجديدة في محاكم الحجاز([23])، لكن الشريف حسين ألغاها رسمياً في مطلع القرن العشرين([24]) .

النوع الثاني :

 كان في نجد حيث لم يظهر أثر الإصلاحات القضائية، واستمر القضاء على نظامه التقليدي المتوارث في إنهاء النزاع بحسب الشرع والعرف السائد ، وكان يتولى الفصل في الخصومات القاضي والأمير ، فالأمير يسعى لمصالحة الخصمين ، وإلا أحال القضية إلى القاضي ، فإن أصدر حكمه ردّه إلى الأمير لتنفيذه .

النوع الثالث :

هو النظام القبلي الذي تطبقه القبائل ، ويقوم على العرف السائد والسوابق القضائية ، ويقوم بالقضاء رجال مشهود لهم بالحكمة والاطلاع على العادات القبلية ، وإن حدث نزاع بين قبيلتين لجؤوا إلى التحكيم([25]).

وبعد قيام المملكة العربية السعودية ألغيت هذه الأنواع الثلاثة تدريجياً ، وتم توحيد القضاء بشكل واحد في جميع أنحاء المملكة.

وكانت الخطوة الأولى نحو تحقيق العدل وتنظيم المحاكم إصدار المرسوم الملكي في 4 صفر 1346هـ/1927م في 24 مادة باسم « نظام تشكيلات المحاكم الشرعية » الذي تم بموجبه تنظيم المحاكم ، وتصنيفها ، وتحديد اختصاصاتها القضائية ، وصنف هذا المرسوم المؤسسات القضائية ثلاث درجات ، وهي :

1-    المحاكم المستعجلة .

2-    المحاكم الشرعية .

3-    هيئة المراقبة القضائية .

وتشكل هذه المحاكم في مكة وجدة والمدينة ، أما سائر المملكة فيقوم بالقضاء فيها قاض منفرد ، وحدد المرسوم اختصاص كل منها  .

فالمحكمة المستعجلة تنظر في بعض الأمور المدنية والجنائية ، فتختص بالجانب الجنائي بالنظر في الجنح والقصاص والتعزيرات الشرعية والحدود التي لا قطع فيها ولا قتل ، وتنظر في الجانب المدني في الدعاوى المالية التي لا تزيد قيمتها عن ( 300 ) ريال، وأحكامها  لا تقبل النقض إلا إذا خالفت النص في القرآن والسنة ، أو الإجماع .

أما المحاكم الشرعية فتنظر فيما عدا ذلك ، وتوزع القضايا على القضاة ، لينظر كل قاض على حدة ،  وتصدر الأحكام بالإجـماع أو بالأغلبية بعد اجـتماع أعضاء المحكمـة، وفي القضايا التي فيها قطع أو قتل فإن الدعوى تنظر بحضور هيئة المحكمة مجتمعـة.

أما هيئة المراقبة الشرعية فكانت في مقر المحكمة في مكة المكرمة ،وتتألف من ثلاثة قضاة ، وتختص بنقض الأحكام الصادرة من المحاكم الدنيا أو إبرامها مع الإشراف الإداري ، والتفتيش عليها، كما تقوم بإصدار الفتاوى فيما يرجع إليها ، ثم أضيف إلى اختصاص هيئة المراقبة الشرعية الإشراف على المعارف ، ومراقبة التدريس والمناهج ، وصلاحية الإشراف على هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم عدل اسم الهيئة إلى هيئة التدقيقات الشرعية ثم هيئة التمييز .

ثم صـدر « نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي » بالأمر السامي بتاريخ  4 المحرم 1357هـ /1938م ، ويتكون من ثمانية أبواب ، ومن 282 مادة ، وهـو أطول نظـام للقضـاء فـي تاريـخ الممـلكة ، فالبـــاب الأول في رئـاسة القضاة واختصاصاتها وصلاحياتها ( م 42–45 )، والباب الثاني في تفتيش المحاكم الشرعية (م 56–69 ) ، والباب الثالث في قضاة المحاكم الشرعية واختصاصاتهم ( م 70–104 )، والبـاب الرابع فـي كتّاب المحكمة الشرعية ( م105–189 )، والبـاب الخامـس فـي رئيس المحاضرة ( م190–200 )، والباب السادس في كتاب العدل ( م201–229) ،والباب السابع في دوائر بيت المال (م230–273)، والباب الثامن في مواد متنوعة عمومية.

وصـدر بعد ذلك نظام « كتاب العدل » بتاريخ 19/1364هـ ، ويتكون من خمسة فصول ، تشتمل على ثمان وأربعين مـادة ، وحدد هذا النظام صلاحيات كتاب العدل وواجباتهم ووظائفهم .

وفي عام 1372هـ/1952م صدر « نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي » ، ويحتوي على ثمانية أبواب كالسابق ، ويشتمل على 258 مادة ، وبقي هذا النظام مطبقاً مدة طويلة ، ولا يزال كثير من أحكامه ومصطلحاته مطبقة وسارية المفعول حتى الآن([26]).

وأخيراً صدر نظام القضاء الجديد عام 1395هـ/1975م الذي سنفرده بالبحث مفصلاً ، كما صدر نظام السلطة القضائية بالمرسوم ذي الرقم 64 بتاريخ 14/7/1395هـ/ 1975 م .

 

الفصل الثاني

السلطة القضائية في المملكة

 

كان القضاء بعد تأسيس المملكة يرتبط مباشرة بالملك ، فيشرف عليه ، وتحال القضايا المهمة إليه ، وترفع إليه الأحكام ، ثم بدأ يتنازل عنها تدريجياً للمختصين والمؤهلين ،مع إنشاء الهيئات والمؤسسات التي تتولى هذه الأعمال تحت إشراف الملك .

وعندما ألفت الوزارة عام 1390هـ/1962م برئاسة الملك فيصل وعد في البرنامج الحكومي للوزارة بإنشاء وزارة العدل ، وعند إصدار ميزانية الدولة – بعد ذلك – وضعت نفقات الوزارة فيها، ثم عيّن وزير لها عام 1390هـ/1970م ، وأعطي صلاحية رئيس القضاة ، وبدأت الوزارة تتوسع لتضم تحت لوائها محاكم القضاء الشرعي ، وبعض المؤسســات القضــائية الأخرى ، ثم صدر نظام السلطة القضائية بالمرسوم الملكي ذي الرقم 64 بتاريخ 14/7/1395هـ/1975م([27]).

ويتكون الجهاز القضائي في المملكة من نوعين :

الأول : المؤسسات القضائية المستقلة :

وهي قضائية وإدارية ، وتقوم بأعمال قضائية واختصاصات قضائية ، ولكنها منفصلة عن وزارة العدل ، ومستقلة عن المحاكم القضائية ، وسماها بعض الباحثين بالمؤسسات شبه القضائية ، وأهمها :

1-            ديوان المظالم .

2-            هيئة محاكمة الوزراء .

3-            الهيئات المختصة بتأديب الموظفين .

4-            لجنة قضايا التزوير .

5-            هيئة حسم المنازعات التجارية .

6-            الغرف التجارية والصناعية .

7-            اللجان المركزية لقضايا الغش التجاري .