المقدمــة :
لقد أصبحت التنمية المحلية جزءاً مهماً
في عمليات التنمية الوطنية الشاملة ، وفى ظل العولمة Globalization أصبح للتنمية المحلية بُعْدٌ عالمي يتجاوز
الوضع المحلي إلى العلاقات مع الدول الأخرى ، إذ إن التنمية والاستقرار في أي
منطقة يُعّدان عاملين محسوبين في الانفتاح على العالم الخارجي وبناء العلاقات
الخارجية ، وجذب الاستثمارات الأجنبية .
أي أن الإدارة المحلية لم تعد شأناً
محلياً ، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بناء العلاقات الخارجية .
وتأسيساً على ذلك فقد تأسست منظمات
عالمية تعنى بالتنمية المحلية ، وعقدت المؤتمرات والندوات العالمية لمناقشة
التنمية المحلية ومحاولة تبادل المعلومات من أجل تحقيق معدلات أعلى في التنمية
المحلية . والواقع أن الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية قامت بدور
مؤثِّر في التنمية المحلية .
ولعل من أهم ما يميز التنمية المحلية
في المملكة العربية السعودية – كما سنرى
في هذا البحث – خصوصية الإدارة المحلية التي ساعدت على
تحقيق معدلات أعلى تفوق المعدلات السائدة في دول العالم الثالث . ولعل من أهم
الأسباب التي أدت إلى تحقيق المعدلات العالية للتنمية المحلية في المملكة هو
الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي تتمتع به المملكة العربية السعودية .كما أن
أسلوب التطور المتدرج لنظم الإدارة المحلية ساعد على المحافظة على التنمية
المتوازنة دون الوقوع في التسرع غير المحسوب أو اللهفة إلى تحقيق تنمية تزحف
سلبياً على بعض مظاهر الاستقرار .
في هذا البحث نتابع منجزات التنمية
المحلية في المملكة العربية السعودية من خلال متابعتنا لتطـور نظم الإدارة
المحليــــة التي بدأت منذ تأسيـــس المملكة على يد المغفور له – بإذن الله – الملك عبد العزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز ، كما أننا سوف نستعرض بإيجاز منجزات الإدارة المحلية على صعيد التنمية
المحلية في جميع مراحل تاريخ المملكة العربية السعودية .
وبالله
التوفيق والسداد ..
البـاب
الأول
الإدارة
المحليــــة
الجــذور
التاريخيــة لــلإدارة
مقدمــة :
خلق
الله سبحانه وتعالى الإنسان عاجزاً عن العيش منفرداً فتجمع في صورة أسر بدائية ،
يتحمل فيها الرجل عبء الكفاح في سبيل لقمة العيش له ولأسرته ولبقية أفرادها ، ثم
تجمعت هذه الأسر بحثاً عن المأوى والمرعى والصيد والأمن ، وتكونت هذه المجموعات في
شكل قبائل بقصد إشباع حاجاتها الأمنية والاقتصادية والروحية ، وكان صاحب السلطة
والسيادة في القبيلة أقواها عائلياً أو أقواها اقتصادياً ، وبعد ذلك نشأت بين
أفراد هذه القبيلة أو تلك لغة واحدة للتفاهم بين أفرادها . ومع مرور الزمن تواجدت
على أرض الواقع ممارسات أصبحت فيما بعد تقليداً لها قوة القانون .
ولم يكن لارتباط الفرد الوثيق بقبيلته ولا لسلطة
رئيس القبيلة على أفرادها من مبرر في أذهانهم سوى أن هذه السيادة والسلطة هي
الأساس الوحيد لضمان استقرارهم وتنظيمهم وتوفير الأمن الجماعي لكل فرد منهم وتضافر
جهودهم لتأمين الغذاء أو الشراب أو المأوى والعدالة لهم جميعاً .
ولم
يكن النظام القبلي بطبيعته – لضيق
دائرته ولقلة عدد أفراده وارتباطهم بروابط القربى – يسمح لرئيس القبيلة بأن يكون معزولاً عن أفرادها ، ولا أن يستغل
نشاطهم لصالحه أو ينفرد بموارد القبيلة
لحسابه بعيداً عن الأفراد الآخرين . كما أن حياة الرعي والصيد التي كانت تعيشها
القبيلة لم تكن لتسمح بالاستبداد بأفرادها ، إذ إن هذه الحياة بطبيعتها تقوم على
الحرية والانطلاق والحماية الجماعية تحت راية رئيس القبيلة ومجلسها الذي يختاره
أفراد القبيلة من كبار السن وأكثرهم خبرة وأقواهم في الحرب والصيد والمال .
ويعتبر
مجلس القبيلة وسلطة رئيس مجلس القبيلة هي الصورة البدائية لنشأة السلطة المحلية .
وكانت
هناك مرافق عامة تتولى القبيلة إدارتها عن طريق مجلسها ورئيس القبيلة وتضمن سيرها
وانتظامها ، ولذلك يمكن القول إن صورة
سلطة القبيلة كانت هي الصورة البدائية للمجالس البلدية أو السلطة المحلية . ولكن
النظام القبلي – مع
ذلك – كان يفتقد إلى العناصر الرئيسية غير المركزية
، وهو عنصر الرقابة من سلطة مركزية داخل الدولة الموحدة كما هو الحال في الدولة
الحديثة ، كما يفتقد النظام القبلي أيضاً إلى عنصر استقرار المجتمع القبلي إذ كان
المجتمع القبلي في بدايته كثير الترحال ، لذلك التصق اسم مجلس القبيلة وسلطتها في
بداية تشكيلاته الأولى بعنصر السكان دون اسم الإقليم أو المكان([1]) .
وحينما
ظهرت حرفة الزراعة واستقر الأفراد في بعض المناطق الزراعية واحترفوا الزراعة ،
تغيرت حياة الناس واستقرت القبائل في مجتمعات وفى قرى وفى مدن ، وتكونت بذلك القرى
ثم المدن التي أضحت آهلة بعدد أوفر من السكان الذين كانوا يسكنون المخيمات
المتنقلة ، ثم استقر بهم المكان وأصبحوا قادرين على توفير غذاء أكثر لعدد أكبر من
المجتمعات المستقرة ..
ولقد
تمخض عن الاحتراف في الزراعة ظهور وظائف جديدة للمجتمع القبلي ، كالتجارة والحدادة
وصناعة الأدوات وإصلاحها وظهور العمارة لبناء المخازن لحفظ الغلال ، وظهرت مهنة
الخفارة والحراسة لحراسة المزروعات والمحاصيل ، وظهرت فكرة السلطة الإدارية التي
تفض المنازعات وتنظم العلاقات بين أفراد القبيلة .
وعلى
مر السنين الطويلة حدث تآلف بين القبائل المختلفة في وحدات إقليمية وسياسية أكبر وأكثر
من شأنها أن تذيب الوحدات الصغيرة في وحدة كبيرة متماسكة قادرة على توفير الحياة
الكريمة لجميع أفرادها .
وهذا
هو طابع السلطة المركزية التي هي محاولة لتذويب الفوارق الانفصالية مما يؤكد أن
الإنسان منذ أقدم العصور ميال إلى كسر إطار المحليات الصغيرة إلى محليات أكبر([2]) .
ظهور الحاجة إلى نظم الإدارة المحلية :
بعد
تراجع النظام القبلي في أداء وظائفه الأساسية في كثير من التجمعات السكانية نشأت
الدولة لتقوم بإدارة جميع المرافق المهمة ، كالدفاع عن الدولة من الخارج وحماية
أمنها في الداخل وإقامة العدل بين الناس وإشباع الحاجات ، وتوفير الخدمات
للمواطنين جميعاً ثم تركت الأفراد يقومون بإدارة باقي صور النشاط الاقتصادي في ظل
ما يعرف باسم القطاع الخاص من خلال مبادئ الاقتصاد الحر .
ولكن
بمرور الزمن اتسعت وظائف الدولة وشملت أوجه الحياة الاقتصادية والسياسية
والاجتماعية كافة ، ثم أفرزت الثورة الصناعية خلال القرن الثامن عشر مدى حاجة
الدولة إلى التخطيط ووضع برامج التنمية وضرورة تدخل الدولة المباشر والمستمر في
حياة الأفراد لتنظيم حركة المجتمع على النحو الذي يكفل نجاح تنفيذ الخطط والبرامج([3]) .
ولقد
ترتب على ذلك قيام الدولة بتدعيم جهازها الإداري بما يمكنها من أداء المسؤوليات
المنوطة بها والتي تهدف إلى تحقيق الرفاهية الاجتماعية ، ولكن مع زيادة الأعباء
على أجهزة الدولة أصيب الجهاز الإداري الحكومي بالترهل ، مما أفقده القدرة على
مواجهة التحديات المستمرة والمتزايدة ، ولكي تحل الدولة المشاكل التي كانت تئن
منها الحكومات المركزية أسندت جانباً من مهام وظيفتها التنفيذية إلى الأفراد
لمباشرتها بواسطة هيئات محلية تمثلهم في أقاليم الدولة ، حتى يساعد ذلك على سرعة
البت في المسائل والقضايا المحلية المطروحة ([4]).
وهكذا
فإن تعدد وظائف الدولة وتنوع مشاكلها الإدارية على الصعيدين الوطني والمحلي نتيجة
اتساع رقعة الدولة الحديثة وزيادة تدخلها في النشاط الاقتصادي .. أدى إلى ضرورة
قيام الدولة بتنظيم إدارة جميع المصالح على الصعيدين الوطني والمحلى وذلك بتوزيع
الوظيفة الإدارية في الدولة بين الحكومة المركزية في العاصمة وبين هيئات محلية
مستقلة عن السلطة المركزية تباشر اختصاصاتها المحددة لإدارة مصالحها المحلية مع
المحافظة على وحدة الدولة الإدارية والسياسية([5]) .
بعد
هذه المقدمة التاريخية عن جذور تاريخ الإدارة المحلية نواصل بحثنا عن تطور تاريخ
الإدارة المحلية في العصر الحديث .
الإدارة المحلية في العصر الحديث :
اتجهت
الدول المتقدمة والنامية على السواء منذ النصف الثاني من القرن العشرين نحو الأخذ
بنظم الحكم المحلي ونظم الإدارة المحلية .
وليس
هذا الاتجاه إلا نتيجة طبيعية لعدة متغيرات حدثت في العالم في القرن العشرين ،
خاصة في النصف الثاني من هذا القرن ، وهذه المتغيرات قد تكون سياسية وقد تكون
اجتماعية وقد تكون ثقافية وقد تكون تكنولوجية ، وكان لهذه المتغيرات أثرها الفعال
والرئيس في تغير أسلوب إدارة المجتمعات المحلية .
كما
ظهرت فلسفات وأساليب جديدة دفعت الحكومات إلى الاتجاه ناحية الحكم المحلي أو
الإدارة المحلية ومع استقلال الدول النامية من ربقة الاستعمار الغربي قامت
الحكومات في الدول النامية بتطبيق العديد من سياسات الإصلاح الاقتصادي بهدف التخلص
من كل أشكال الحكم ونظم الإدارة التي فرضها عليها الاستعمار([6]) .
وكان
قد سادت في الخمسينيات الميلادية فكرة أن الدولة خادمة وليست حاكمة ، أي أن الدولة
تعمل على خدمة المجتمعات وليس فقط على حراستها ، والدولة بهذا المفهوم ينبغي أن
تشبع حاجات المواطنين وتطلعاتهم ، وأن تسعى جاهدة إلى المزيد من رخاء المجتمع
ورفاهيته .
ومع
انتشار هذه المفاهيم طُرِحت الديمقراطية خياراً استراتيجيا على نطاق واسع بين
الدول المتقدمة والنامية على السواء التي أعلنت الحرب على الحكم الفردي وطالبت
بحكم الشعب من الشعب .
ولتحقيق
ذلك كان من المتعين أخذ رأي المخدومين ( الشعب) فيما يقدم لهم من خدمات وسياسات .
ومع
تطور هذه المفاهيم ازداد توجه الدول المتقدمة إلى غير المركزية ، وبالتالي إلى
الأخذ بمبادي الحكم المحلي الذي أعطى للمقاطعات أو الولايات أو المناطق .. الكثير
من الاستقلالية .
ولقد
حقق نظام الحكم الداخلي المحلي في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وبريطانيا
وألمانيا الكثير من الإنجازات ، خصوصاً من ناحية تحقيق التمويل الذاتي للوحدات
المحلية والتخلص من وصايا الدولة الفيدرالية وقيودها على النواحي المالية([7]) .
تعريف الإدارة المحلية :
وفى
ضوء تعريف الوظائف المتطورة للإدارة المحلية ، فلقد عرف علماء الإدارة (الإدارة المحلية
) بأنها أسلوب إداري يتم بمقتضاه تقسيم إقليم الدولة إلى وحدات ذات مفهوم محلى
يشرف على إدارة كل وحدة هيئة محلية تمثل الإدارة العامة على أن تستقل هذه الهيئات
بموارد مالية ذاتية وترتبط بالحكومة المركزية بعلاقات يحددها القانون([8]) .
كما
يعرفها فريق ثان بأنها أسلوب من أساليب التنظيم الإداري للدولة يقوم على فكرة
توزيع السلطات والوظائف بين الأجهزة المركزية والمحلية وذلك لغرض أن تتفرغ الحكومة
المركزية لرسم السياسة العامة للدولة إضافة إلى إدارة المرافق القومية في البلاد ،
وأن تتمكن الأجهزة المحلية من تسيير مرافقها بكفاءة([9]) .
ويعرفها
فريق ثالث بأن الإدارة المحلية تعني الوظيفة الإدارية بين الأجهزة المركزية
والمحلية بما يمكن الأجهزة المحلية من إدارة مرافقها بصورة مستقلة في إطار تنظيم
قانوني([10]) .
وهناك
فريق رابع يعرف الإدارة المحلية بأنها أسلوب من أساليب التنظيم الإداري يراد به
توزيع الوظيفة الإدارية بين السلطة المركزية في الدولة ( الحكومة ) وبين الهيئات
الإدارية المحلية المنتخبة والمتخصصة على أساس إقليمي لتباشر ما يعهد به إليها من
مسائل تخص مصالح السكان المحليين تحت رقابة السلطة المركزية([11])
.
والواقع
أن هناك قواسم مشتركة بين تعريفات الإدارة المحلية وكلها تتفق على أن الإدارة
المحلية صورة من صور اللامركزية الإدارية الإقليمية التي تقوم على استقلال الهيئة
الإدارية المحلية عن الهيئة المركزية ، ويتضح استقلال الهيئة المحلية اللامركزية
من خلال ممارستها شخصيتها المعنوية المتمثلة في الاختصاصات التي تباشرها الرقابة
الإدارية من الهيئة المركزية على الهيئات اللامركزية لضمان وحدة الدولة ولتحقيق
قدر أدنى من مستويات أداء الخدمات في الوحدات المختلفة .
وفى
ضوء ذلك فإن مصطلحي المركزية واللامركزية يحتلان مكانة مهمة في أدبيات الإدارة
المحلية . بل هما بمثابة الترمومتر الذي
نقيس به – كما سنرى – مستويات الحكم المحلى أو الإدارة المحلية([12]) .
المركزية وغير المركزية :
أولاً
: المركزية Centralization :
إن
الدراسة المركزية واللامركزية – كما
أوضحنا – أهم عناصر دراسة الإدارة المحلية وعلى الرغم
من التعارض النظري بين مفهومي المركزية واللامركزية إلا أنه لا يمكن القول إن
هناك مركزية مطلقة أو لا مركزية مطلقة ،
بل هناك تداخل واضح بينهما ، فبينما تطفي المركزية في الدول البسيطة كالمملكة
العربية السعودية – على سبيل المثال – فإن اللامركزية تتسع في الدول المركبة كدولة الإمارات العربية
المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ، ويقصد بالمركزية قصر وظيفة الدولة على
أعضاء الحكومة في العاصمة ( الوزراء ) أو قصرها في يد شخص معين كرئيس الدولة أو
رئيس الوزراء ، دون مشاركة من هيئات محلية أخرى([13]) .
1 – التركـــيز الإداري Concentration: وهو عبـــارة عن صــورة بدائيــة
للمركزية الإدارية ، وبمقتضاها تتركز السلطة كلها في أيدي الوزراء في العاصمة ،
ومن ثم يتعين على ممثلي السلطة المركزيـــة في المناطق أو الأقاليم أن يعودوا إلى
الوزارات في كل صغيرة وكبـــيرة.
2 – عدم التركيز الإداري Deconcentration : ويتضح هذا النوع من المركزية من خلال
قيام الوزراء في العاصمة بتفويض سلطة البت النهائي في بعض الأمور للمناطق
والأقاليم دون حاجة إلى الرجوع إلى الوزارة ، حتى تتحقق السرعة التي لا غنى عنها
في إنجاز الوظيفة ، خاصة في الأماكن النائية عن العاصمة ، ولكن سلطة البت هذه لا
تتم بالاستقلال عن الوزارة ، بل يمارس الموظف سلطته تحت إشراف الوزارة ، وتأخذ هذه
الصورة شكل إدارة الفرع في الوحدات المحلية.
ثانياً
: اللامركزية Decentralization :
هي
عبارة عن توزيع الصلاحيات والاختصاصات بين السلطة المركزية وهيئات أخرى مستقلة
عنها قانوناً ، ويمكن دراسة اللامركزية من خلال لا مركزية سياسية أو لا مركزية
إدارية ، وذلك على النحو التالي :
1 – اللامركزية السياسية : هي وضع دستور يقوم على أساس توزيع الوظائف
الحكومية المختلفة التشريعية والتنفيذية والقضائية بين الحكومة الاتحادية في
العاصمة وحكومات الولايات أو الجمهوريات أو الكانتونات ، أو غيرها من الوحدات
السياسية، ويوجد هذا النوع من اللامركزية في الدول المركبة مثل الولايات المتحدة
الأمريكية ، والاتحاد السوفيتي السابق ، وسويسرا ، وهذا الأسلوب يناسب الدول
الكبيرة الحجم ، وتلك التي تتعدد فيها القوميات واللغات والثقافات.
2 – اللامركزية الإدارية : هي أسلوب يقوم على توزيع الوظيفة الإدارية
بين الجهاز الإداري المركزي وهيئات أخرى مستقلة ، وهى بذلك تختلف عن اللامركزية
السياسية في كونها تقتصر على الوظيفة الإدارية فقط ، وفى إمكان قيامها في الدول
البسيطة والدول المركبة على حد سواء ، ويقوم توزيع الوظيفة الإدارية على أساس
موضوعي أو إقليمي ، ومن ثم فإنه يمكن أن يكون لدينا نوعان من اللامركزية الإدارية
هما :
أ – اللامركزية المرفقية :
ويتم توزيع السلطة هنا على أساس موضوعي ، حيث تكون هناك هيئات مستقلة تمارس
صلاحيات واختصاصات معينة على مستوى الدولة ككل أو في نطاق إقليم أو أكثر من
أقاليمها ، وتعرف هذه الهيئات بالمؤسسات أو الهيئات العامة ، وينطبق عليها مفهوم
اللامركزية الإدارية بحكم استقلالها عن الحكومة المركزية أو السلطات المحلية ،
واضطلاعها باختصاصات محددة على أساس وظيفي ، وهو أسلوب يستهدف إدارة المؤسسات
العامة على أسس تجارية، الأمر الذي يقتضي إبعادها عن المؤثرات السياسية وتحرير
أسلوب إدارتها من بعض الإجراءات المتبعة في الجهاز الحكومي ، ومن أمثلة هذا النوع
من اللامركزية الإدارية : ( المؤسسة العامة للخطوط السعودية – الجامعات السعودية – مؤسسة
النقد العربي السعودي – المؤسسة
العامة للسكة الحديد – والمؤسسة العامة للموانئ والمنائر ) .
ب – اللامركزية الإدارية الإقليمية : يتم هنا توزيع الصلاحيات والاختصاصات
على أساس إقليمي بين الأجهزة الإدارية المركزية وهيئات مستقلة تعمل في وحدات
إقليمية . ومقتضى هذا الأسلوب أن يقسم إقليم الدولة إلى وحدات إقليمية تقوم على
إدارة شؤون كل وحدة منها هيئة مستقلة عن الحكومة المركزية في نطاق رقعتها
الإقليمية وفى حدود ما يخوله القانون من صلاحيات واختصاصات . على أن ترتبط هذه
الهيئات بالحكومة المركزية بقدر من العلاقات التي تكفل وحدة الدولة السياسية
والإدارية ، وهذا النوع من اللامركزية الإدارية هو ما يطلق عليه بالإدارة المحلية
أو الحكم المحلى.
مفهوم الإدارة المحلية ومفهوم الحكم المحلي :
قبل
أن نبدأ الحديث عن الإدارة المحلية Local Administration أو الحكم المحلي Local
Self Government يتعين
علينا أن نحدد المعنى العلمي للمصطلحين ، وهذان المصطلحان أثارا جدلاً واسعاً بين
فقهاء علم الإدارة حتى تم الاستقرار على تعريفات محددة لكل منهما .
يرى
بعض فقهاء القانون أن الفارق بين الإدارة المحلية والحكم المحلي هو أن الإدارة
المحلية تطبق أسلوباً معيناً من أساليب الإدارة اللامركزية ، أما الحكم المحلي
فإنه يطبق أسلوباً من أساليب السياسية اللامركزية وترتكز اختصاصات اللامركزية
الإدارية على السلطة التنفيذية فقط . ولا ترتبط بشكل الدولة أو وحدتها السياسية
حيث قد توجد في الدولة البسيطة وقد توجد في الدولة المركبة .
بينما
المركزية السياسية النابعة من النظام الدستوري ، فإنها تقوم على حساب وحدة الدولة
السياسية حيث توزع حقوق السيادة بين دولة الاتحاد والوحدات الأخرى المكونة لها
والتي تمتلك سلطات قضائية وتشريعية وتنفيذية وفق دستور الاتحاد.
وهذا
التعريف ينطلق من أن مصطلح حكم Government يقضي بأن تكون الاختصاصات المحلية ذات
طابع سياسي ودستوري ، أي أن تمس وضع الدولة السياسي وتخلع على الهيئة المحلية
قدراً من الوظيفتين التشريعية والقضائية ، فضلاً عن استقلال تلك الهيئة التنفيذي
والإداري ، حيث من الناحية السياسية تتحدد وحدة الدولة السياسية بتوزيع سيادتها
الداخلية على الوحدات المحلية التي تصبح دويلات داخل الدولة وتتحول الدولة – تبعاً لذلك – من دولة
بسيطة إلى دولة مركبة في صورة الدولة الفيدرالية Federal
State .
وبمقتضى
هذا الوضع يكون للدولة دستور محلي ، وسلطة تشريعية محلية وقضاء محلي إلى جانب ما
للدولة المركزية من دستور اتحادي وبرلمان اتحادي وقضاء اتحادي أيضاً.
ولكن
ترتكز مهمة الدستور الاتحادي في تنظيم العلاقة بين السلطات الاتحادية وما يقابلها
من سلطات محلية ووضع الحدود الفاصلة بين كل ولاية وأخرى ، وتعتبر الولايات المتحدة
الأمريكية من الأمثلة المعبرة عن توافــر الحكم المحلي – على نطاق واســـع – فيها.
وهناك
فريق آخر من العلماء يرى أن الإدارة المحلية تشكل خطوة أولى على الطريق نحو الحكم
المحلي ، ويؤكد هذا الفريق أن الإدارة المحلية تشكل الأداة الفعالة لتطوير المجتمع
المحلي .
والإدارة
المحلية بهذا المعنى تعتبر مرحلة أولى من خطط طويلة المدى لتحقيق الحكم المحلي .
وهذا ما يمكن الاستفادة منه في وضع استراتيجية ناجحة في الدول النامية التي تستطيع
أن تطبق نظاماً متقدماً للحكم المحلي بعد عبور تجربة الإدارة المحلية بنجاح .
وانطلاقاً
من هذا المفهوم فإن الإدارة المحلية ينبغي أن تتمتع بقدر من السلطات والاختصاصات ،
ثم تتطور لتصبح حكماً محلياً يرتكز على المزيد من الاستقلال.
وهناك
فريق ثالث يرى أن مصطلح الإدارة المحلية والحكم المحلي مترادفان ، بمعنى أن لهما
مدلولاً واحداً ، وأنهما يشيران إلى أسلوب واحد من أساليب الإدارة يتباين تطبيقه
من دولة إلى أخرى ، بل من منطقة إلى أخرى داخل الدولة الواحدة ، ومن ثم لا يوجد
مبرر لهذا التمييز بين نظام محلي وآخر على أساس التسمية أو
المدلول اللغوي للألفاظ أو الاختلاف في مدى درجة الاختصاصات والصلاحيات أو الرقابة
أو التمثيل أو المشاركة الشعبية .
وفى
ظل الاجتهادات الرامية إلى صياغة تعريف الإدارة المحلية فإن الأمم المتحدة
والاتحاد الدولي للسلطات المحلية وضعا تعريفاً للإدارة المحلية يرتكز على الخصائص
التالية :
1 – تقسيم جغرافي سياسي لدولة موحدة بسيطة ، ودون
مستوى الولاية أو المقاطعة في الدول الفيدرالية المركبة .
2 – وجود هيئات منتخبة من أهل الوحدة المحلية ، ويشمل
الانتخاب جميع أعضائها أو يشمل أكثرهم ، وتعهد إليها الإدارة المركزية بالاضطلاع
بإدارة كل المرافق أو بعضها والشؤون المحلية . ويكون لها شخصية معنوية وذمة مالية
مستقلة .
3 – رقابة من السلطة المركزية وإشراف على هذه الهيئات
المحلية.
وهناك
إجــــماع بين الفقهــــاء على أن الإدارة المحلية لا تتضمن الإطار التشريعي ،
فالمجالس المحليــــة في الدولة الفيدرالية أو في الدولة الموحدة ليس لها في كل
الأحوال اختصاص تشريعي أصيل أو وظيفة تشريعية أو قضائية أصيلة ، بمعنى أنها ليست
حكومــــات ولايات أو دويــــلات داخل الدولة . ولكن يسمح للمجـــــالس المحلية
ممارسة اختصاصات تشريعية محدودة بموجب التفويض ، وليست منبثقة من سلطة أصيلة في
التشريع ، فتقوم – مثلاً – بفرض الضرائب والرسوم المحلية لدعم التمويل المحلي ، إذ إن القـــــوة
الحقيقــية للحكم المحلي أو الإدارة المحلية في أن تعتمد على مواردها الذاتية .
وطبقاً
لنظم الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية التي سوف ندرسها في الفصول
التالية ، فإن مصطلح الإدارة المحلية ( وليس الحكم المحلي ) هو المصطلح المعبر
بموضوعية – كما سنرى – عن تطورات الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية .
الفصل الأول
مراحل تاريخ الإدارة المحلية وتشريعاتها
في المملكة العربية السعودية
الإدارة المحلية في النظام الإسلامي :
باعتبار
أن النظام الإداري السعودي يستلهم مقوماته من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف ، فإنه
من المفيد أن نلم بمفهوم الإدارة المحلية في النظام الإداري الإسلامي .
يعتبر
الدين الإسلامي الحنيف هو المصدر الوحيد للتشريع في المملكة العربية السعودية ،
ولقد أكد على ذلك مراراً الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – مؤسس
المملكة العربية السعودية بأن دين الدولة هو الإسلام الحنيف ، وتشريعاته مستمدة من
القرآن الكريم وسنة رسوله e والسلف الصالح.
كما
أن النظام الأساسي للحكم الذي صدر في عام 1412هـ – 1992م أكد على أن الإسلام هو دين الدولة وأن مصدر التشريع هو كتاب
الله وسنة رسوله e .
وفى
ضوء هذه المبادئ الراسخة في نظام الحكم في المملكة العربية السعودية ، فإن الإدارة
المحلية في المملكة تستلهم مقوماتها من خلال مبادئ الإدارة المحلية التي وضعها
الرسول e عند بداية إنشاء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ، ثم ما تلا
ذلك من التعاليم والتجارب الإسلامية الخالدة .
لقد
بدأ الرسول e في إنشاء نظام إداري محلي مع بداية تاريخ إنشاء الدولة الإسلامية
في المدينة المنورة ، ولقد كلف الرسول e مجموعة من الإداريين الأكفاء المشهود
لهم بالمهارة وحسن التصرف في ميادين الحكم والإدارة بمهمات في الشؤون المحلية
للولايات الإسلامية .
وتعتبر
بيعة العقبة الثانية أولى مراحل إنشاء الإدارة المحلية في الدولة الإسلامية فلقد
طلب الرسول e من المبايعين أن يختاروا من بينهم اثني عشر نقيباً تكون لهم
الكلمة بين قومهم ويكونون مسئولين أمام النبي مسئولية مباشرة ، ولقد قام هؤلاء
النقباء بتمهيد المجال وتهيئتة لنجاح الدعوة الإسلامية في المدينة .
ولاشك
أن الرسول e كان يحلل ملكات أصحابه ويقدر مواهبهم ويعرف مدى ملاءمة قدرات كل
منهم للقيام بعمل معين ، فكان يقول : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين
الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن
جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة
هو أبو عبيدة.
ويحدثنا
ابن هشام عن نواب الرسول على المدينة كلما خرج الرسول في إحدى الغزوات ، وقد ترددت
أسماء كثير من الصحابة في هذا المجال كسعد بن عبادة والسائب ابن مظعون وزيد بن
حارثة وسباع بن عرفطة وعبد الله بن أم مكتوم وعثمان بن عفان وأبى ذر الغفاري
وغيرهم ، وقد تولى بعض هؤلاء إمرة المدينة أكثر من مرة كعبد الله بن أم مكتوم
وسباع بن عرفطة .
وأصبحت
هذه القاعدة الإدارية هي السائدة في الإمارات على المدن والبلدان التي تم فتحها في
عهد الرسول e ، فقد أسند حكم كل قبيلة أو مدينة إلى واحد من شخصياتها المرموقة
، حيث جعل حكم مكة إلى عتاب بن أسيد ، وفرض له مرتباً على عمله ، وباشر مهام عمله
حينما حج بالمسلمين سنة 9هـ ، كما أسند رئاسة ثقيف إلى عثمان بن أبى العاص وكان من
أحدثهم سناً ، وذلك لأنه كان حريصاً على تعلم القرآن والتفقه في الإسلام ، عين
فروة بن مسيلك المرادي على قبيلة مراد وما حولها من القبائل كزبيد ومذحج ، وجعل
صرد بن عبد الله الأزدي أميراً على من أسلم من قومه ثم كلفه بمجاهدة من يليه من
المشركين في اليمن ، كما يتضح ذلك في إمارات البحرين والأحساء وقبائل كندة وعبد
القيس وهمدان وغيرهم . وهكذا كان الرسول e يجعل أمير كل قبيلة أو شيخها حاكماً
عليها بعد إعلان إسلامها .
ولقد
جاء أبو ذر الصحابي يوماً إلى رسول الله e وقال له : ولّني يا رسول الله ، فقال
له رسول الله e ما لك وهذا ؟ إنك رجل ضعيف . ولم يولّه . وجاء عمرو بن العاص فطلب
الإمارة من رسول اللهe فولاه .
ويستفاد
من ذلك أن القرار الذي اتخذه الرسول e بتعيين عمرو بن العاص الإمارة عن أبى
ذر الغفاري وهو أصدق في إيمانه ممن أقلت الأرض
– كما ورد في حديث شريف – يعود إلى أن رسول الله e أراد أن يؤكد ضرورة ( توسيد الأمر
لأهله) كما ورد في الحديث الشريف ، لأن المقصود ليس البحث عن ( أشدهم تديناً ) بل أكثرهم صلاحية للمهمة المكلف بها ،
والصلاحية تدخل فيها المؤهلات الذاتية (الثقافية والأهلية ) والمؤهلات الموضوعية
(المنشأ الاجتماعي) والخلفية الاجتماعية والعصبية التي تنسج حولها كما يقول ابن
خلدون .
هذا
هو واقع الأمر الذي كرسه رسول الله e ، عندما منع الإمارة عن أبي ذر
ومنحها لعمرو بن العاص دون أي تقليل من مكانة الأول أو انحياز لمواهب الثاني
وكلاهما صحابي نهل من النبع الصافي مباشرة .
ولعل
التركيز على حسن الأداء لهؤلاء العمال يرجع إلى أنه كان يؤثر السياسة التي
ينتهجونها في رسم الصورة الصحيحة لدى هذه الجماهير عن الإسلام .
ولذا
فإن النبي e كان يحاسب عماله حساباً دقيقاً ويفتش عن مصادر ثرواتهم ، ويسمع ما
يلقى إليه من أخبارهم ويستجيب لمطالب الرعية بعزل الولاة إذا ما تبين له صدق شكواهم ، فلقد عزل العلاء بن الحضرمي عامله على
البحرين لأن وفد عبد القيس شكاه وولّى بدلاً منه أبان بن سعيد وقال : استوصِ بعبد
القيس خيراً وأكرم سراتهم .
وعندما
رجع أحد العمال عن الصدقات وحاسبه الرسول بادر العامل إلى عزل بعض الأموال وقال
الرسول : هذا لكم ، وهذا أهدي إليّ ، وهنا غضب الرسول e وعنف هذا العامل ، وقام في الناس
خطيباً وقال : ما بال الرجل نستعمله على العمل بما ولانا الله فيقول هذا لكم وهذا
أهدي إليّ أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر أيهدى إليه أم لا ؟
وفى
ضوء هذه المقدمة عن الإدارة المحلية في النظام الإداري الإسلامي ، فإننا سوف ندرس
فيما يلي تطور التشريعات والتنظيمات الخاصة بالإدارة المحلية في المملكة العربية
السعودية .
مراحل تاريخ الإدارة
المحلية :
بادئ
ذي بدء فإن معهد الإدارة العامة في المملكة العربية السعودية – وهو مركز علمي متخصص في علوم الإدارة العامة – يقود فكرة تقسيم تاريخ الإدارة العامة في المملكة العربية
السعودية إلى ثلاث مراحل وهى :
1 – مرحلة التأسيس .
2 – مرحلة الانطلاق .
3 – مرحلة التنميـة .
ورغم
أن هذا التقسيم يعتبر تقسيماً شائعاً في أدبيات علم الإدارة في المملكة العربية
السعودية ، فإننا سوف نضيف – في هذه
الدراسة – إلى المراحل الثلاث مرحلة رابعة وهذه
المرحلة هي :
4 – مرحلة النضوج والأداء .
والمقصود
بمرحلة النضوج والأداء . هي مرحلة الممارسة الناضجة للإدارة المحلية على أرض
الواقع ، وحسن أدائها وإسهاماتها في التنمية الإدارية بمختلف مناطق المملكة. وفى
ضوء هذا التحديد فإن مرحلة النضوج والأداء تعتبر المرحلة الأهم في هذا البحث، ولعل
مرجع ذلك يعود إلى أن الفترة التي صدرت خلالها أنظمة الإدارة المحلية منذ عام
1357هـ / 1937م حتى عام 1412هـ / 1992م كانت تتميز بتطور ظهور الوظائف المستقلة
للإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية ، إذ إن نظم الإدارة المحلية بدأت
بوظائفها الخدمية ، ثم تحولت إلى تنظيمات سياسية تسهم بشكل فعال في تنمية المحليات
، حتى أصبحت الإدارة المحلية في المرحلة الأخيرة من تاريخ الإدارة المحلية لاعباً
حقيقياً أو مميزاً في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية في جميع
مناطق المملكة الثلاث عشرة ، وهذا ما سوف يدرسه البحث في الفصل الأخير .
أولاً :
مرحلة التأسيس :
إن
المقصود بمرحلة التأسيس ، هي المرحلة التي وضع خلالها مؤسس المملكة العربية
السعودية الملك عبد العزيز – طيب الله
ثراه – أسس بناء الدولة ، وفى إطار جهوده
المبذولة لاستكمال التكوين السياسي والجغرافي والإداري أمر الملك عبد العزيز
بتأسيس المجلس الأهلي المحلي في عام 1343هـ – 1924م كنواة أولى للإدارة المحلية ، وقد تكوّن المجلس الأهلي من
ثمانية عشر عضواً إضافة إلى الرئيس ومارس الصلاحيات المخولة له التالية :
-
تنظيم أوضاع البلدية في العاصمة
مكة المكرمة وإيجاد اللوائح المناسبة التي تمكنها من القيام
بمسئولياتها تجاه المواطنين .
-
النظر في الأمور المالية
والبلدية .
-
تحسين الأوضاع الصحية .
إلى
جانب صلاحيات أخرى تعلقت بحل النزاعات وتحسين وسائل البريد والبرق والمسائل
الأمنية ومسائل الأوقاف والتجارة ، ولقد أعقب ذلك
تشكيل مجالس أهلية استشارية في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف
وينبع ، أوكل إليهم أمر ترتيب الشؤون المحلية ومعالجتها كافة ، وتكوّنت هذه
المجالس من أعضاء يمثلون العلماء والتجار وأعيان البلاد ورؤساء المهن .
ثانياً :
مرحلة الانطلاق :
أصدر
الملك عبد العزيز أمراً بتأسيس أول مجلس للوزراء برئاسة ابنه الأمير (الملك) سعود
، ولكن المجلس لم يعقد جلساته في حياة الملك عبد العزيز الذي انتقل إلى جوار ربه
بعد أن أصدر أمر تأسيس مجلس الوزراء بنحو خمسة شهور .
كان
تأسيس مجلس الوزراء بالمرسوم الملكي رقم 5/19/4288 الصادر في عام 1373هـ –1952م كسلطة إدارية مركزية بمثابة نقطة البدء في تكوين الإدارة
العامة الحديثة في المملكة . فقد أصبح المجلس بصفته جهازاً مركزياً يمارس معظم
الاختصاصات التنظيمية والتنفيذية في الدولة بدءاً بسن الأنظمة واللوائح التي تنظم
شؤون الدولة ، وانتهاء برسم السياسة الداخلية والخارجية والمالية والاقتصادية
والتعليمية والدفاعية وجميع الشؤون العامة للدولة والإشراف على تنفيذها.
ولكن
بالنسبة للإدارة المحلية فلم يطرأ جديد بل ظلت وزارة الداخلية التي أنشئت في عام
1370 هـ – 1950م تشرف على شؤون البلديات ، ولم
تلبث إدارة الخدمات البلدية أن تطورت من إدارة فرعية بالوزارة إلى وكالة وزارة
لشؤون البلديات وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم ( 517 ) بتاريخ 15 رمضان 1382هـ
وأصبحت وظائفها تتمثل في الإشراف على شؤون البلديات إدارياً ومالياً ، وعلى مصالح
المياه والمجاري ( الصرف الصحي حالياً ) والقيام بمسؤولية التخطيط والتوجيه
والرقابة على النشاطات البلدية .
وحينما
تعرضت المملكة لأزمة اقتصادية في عام 1377هـ – 1957م تعاقدت مع مؤسسات استشارية عالمية لإعادة تنظيم المؤسسات
الحكومية وإجراء إصلاحات إدارية واسعة في ضوء توصيات هذه المؤسسات أخذت الإدارة
المحلية قسطاً من الإصلاح والتطوير .
ثالثاً :
مرحلة التنمية :
وعلى
صعيد الحكومة المركزية فقد تم تصميم أول خطة خمسية للتنمية الشاملة في عام 1390هـ – 1970م وكانت هذه الخطة هي بداية لمرحلة جديدة من تاريخ الإدارة في
المملكة وهى مرحلة التنمية .
حققت
خطة التنمية الخمسية الأولى التي صدرت في عام 1390هـ – 1970م بعض النجاحات على صعيد الاقتصاد السعودي ، وبدا أن الاقتصاد
يخطو خطوات للأمام متجاوزاً حدود الخدمات التقليدية إلى مجالات متقدمة ومتعددة .
وشهد
الجهاز الحكومي توسعاً ملحوظاً مع زيادة وظائف الدولة ، وشمل التوسع إنشاء وزارة
الشئون البلدية والقروية في عام 1395هـ – 1975م لتعنى بالأمور البلدية والقروية وتشرف على
الأجهزة المحلية التي شملها التوسع
والتطور ولتقود نشاطها في مرحلة التنمية على أسس مخططة ومدروسة . وذلك من خلال
سياسة مركزية تتناسب مع التوسع العمراني وازدياد الكثافة السكانية وتنوع الخدمات
المطلوب تأديتها من البلديات ..
وقد
أوكل للوزارة القيام بالمسؤوليات التي كانت موكلة إلى ( وكالة الوزارة لشؤون
البلديات التي كان إحدى الهياكل الإدارية في وزارة الداخلية ) ، وقد تمكنت الوزارة
خلال حقبة زمنية قصيرة من الوصول إلى تنظيم بلدي يسعى لتطوير الخدمات البلدية عبر
شبكة من أمانات المدن والبلديات والمجمعات والمديريات ومصالح المياه والصرف الصحي
.
رابعاً :
مرحلة النضوج والأداء :
ترتبط
هذه المرحلة بصدور نظام المناطق والحرص على تحقيق أعلى درجات التطبيق والتنفيذ ،
وبالتالي الارتقاء بالإدارة المحلية إلى مرحلة الإسهام الفعلي في تخطيط برامج
التنمية المحلية ومشروعاتها .
ولقد
شهدت الإدارة المحلية منذ صدور نظام المناطق في عام 1412هـ – 1993م حرصاً شديداً – على كل
المستويات – لتطبيق مواد النظام بحيث أصبح مجلس
المنطقة يقعد اجتماعاته بصورة دورية منتظمة وبشكل لم يسبق له مثيل ، كما أصبح مجلس
المنطقة مسئولاً – بصورة فعالة وملموسة – عن مناقشة مشروعات التنمية المحلية وإقرارها.
كما
أن مجلس المنطقة في هذه المرحلة وضع صيغاً تتسم بالمرونة والموضوعية في علاقاته مع
الإدارات الحكومية في المنطقة ، بحيث لم تعد أسباب الخلاف بين المجلس وهذه
الإدارات تشكل عائقاً أمام تشكيل برامج التنمية المحلية وتنفيذها .
تطور التشريعات والتنظيمات الخاصة بالإدارة المحلية :
نواصل
في هذا الفصل دراسة تطور الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية من خلال
الأنظمة التي صدرت في جميع مراحل تاريخ الإدارة بالمملكة ، وتتسم مرحلة التأسيس
بخصوبة في إصدار الأنظمة ، ولكن كانت الأنظمة تفتقر إلى آليات واضحة للتطبيق مما
جعل الإدارة المحلية – كما سنرى – تعاني من هذا الخلل لفترة تزيد على الأربعين عاماً .
التعليمات الأساسية :
في
أوائل عام 1345هـ – 1926م صدر نظام للحكم تحت مسمى التعليمات
الأساسية وتضمنت التعليمات الأساسية تسعة أقسام اختص كل قسم منها
بموضوع رئيس مثل شكل الدولة ( القسم الأول ) ، وإدارة المملكة ( القسم الثاني ) ،
وأمور المملكة ( القسم الثالث ) ، والمجالس ( القسم الرابع ) ، وديوان المحاسبات (
القسم الخامس ) وهكذا .
وتعتبر
التعليمات الأساسية وثيقة مهمة تحدد نظام الحكم والإدارة في المملكة ولذلك كانت
ومازالت التعليمات الأساسية نقطة الانطلاق الأولى لدراسة الإدارة العامة والإدارة
المحلية في المملكة العربية السعودية .
ومن
منظور الإدارة المحلية ، يجد الدارس للتعليمات الأساسية العديد من المواد المعبرة
مباشرة عن الإدارة المحلية . فقد نص فيها على أن دوائر البلديات ترتبط بالداخلية
والبلديات الأخرى بأكبر مأمور إداري في جهتها وقد شملت المجالس التي نص
عليها في القسم الرابع من التعليمات : مجلس الشورى في العاصمة ( مكة المكرمة )
وكانت اختصاصات مجلس الشورى في البداية تنحصر في اختصاصات الإدارة المحلية فلم
تذهب بعيداً لتطال رسم السياسة العامة للدولة . ومجلس المدينة المنورة ومجلس جدة
ومجالس الضواحي ومجالس القرى ، أما المجالس البلدية العمومية الوارد
ذكرها في القسم التاسع من التعليمات فقد نص على تكوينها في بلدية العاصمة وكل من
بلديتي المدينة المنورة وجدة . وقد أعطيت هذه المجالس الصلاحيات التي
تمكنها من النظر في الشؤون المتعلقة بالبلديات كافة وتحسين أوضاعها ، وتشكلت من
كبار المسؤولين وأعيان المدن في عام 1346هـ – 1926م صدر نظام ( دائرة البلدية ) الذي قضى بتشكيل دائرة بلدية
واحدة ضمن مكة المكرمة ومنى وأطلق عليها مسمى ( أمانة العاصمة ) . أما مجالس
الضواحي والقرى والقبائل فقد تولت الإشراف على أمور القبائل وحل نزاعاتها وضبط
عامة الأمور التي يغلب عليها الطابع القبلي .
ويلاحظ
أن القبيلة في المملكة كانت ومازالت تشكل صورة من صور الإدارة المحلية في قالبها
المبسط ، ويمكن إدراك الدور الذي تقوم به الإدارة القبلية المحلية من خلال الدور
المهم الذي يقوم به أمراء ورؤساء القبائل في حل المشكلات واتصالهم بالمسئولين
وتوليهم إمارات المدن والقرى والهجر وحرصهم على تطويرها ومساعدة الأجهزة الفنية
واهتمامهم بالتكافل الاجتماعي بين أفراد القبيلة .
وتأسيساً
على ذلك فقد كانت التعليمات الأساسية بمثابة النظام الأساسي لتنظيم الجهاز المركزي
للدولة والنظام المحلي في مرحلة التأسيس الأولى . وفى عام 1350هـ – 1930م صدر نظام مجلس الوكلاء ( مجلس الوزراء ) وبموجبه أجريت
تعديلات كثيرة على أجهزة الدولة المركزية والمحلية .
فلقد
ألغى مجلس الوكلاء النيابة العامة وحولها إلى وزارة الداخلية التي أصبحت مرجعاً
للدوائر التي ارتبطت سابقاً بالنيابة العامة ومن أهم تلك الدوائر البلديات .
نظام أمانة العاصمة والبلديات :
في
عام 1357م – 1937م صدر نظام أمانة العاصمة
والبلديات ، وهو أول نظام مستقل للإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية ،
وفقاً لنصوصه فقد أصبحت البلديات مسؤولة عن تنظيم المدن وإدارتها من حيث القواعد
الصحية والتجميل والرقابة على مرافقها العديدة .
وحدد
هذا النظام نطاق كل مدينة بحدود العمران فيها . كما جعل النظام نائب الملك مرجعاً
لأمانة العاصمة وربط سائر البلديات الأخرى بأمراء المناطق .
وحدد
النظام تشكيلاً لأمانة العاصمة ، اختلف عن بقية البلديات ، تضمن أميناً عاماً
ومجلساً بلدياً ومجلساً إدارياً وهيئة للأمانة ، كما تضمن مجلساً بلدياً في
العاصمة من أربعة عشر عضواً يشكل بالانتخاب والتعيين برئاسة عضو منتخب وكلف
بالأمور المتعلقة بالأمانة ومشروعاتها والتزاماتها كافة.
نظام الأمراء :
وفى
إطار نظم الإدارة المحلية ، فلقد صدر نظام الأمراء في عام 1359هـ – 1939م، وأقر – لأول مرة
– تقسيم المملكة إلى عدة إمارات على رأس كل منها أمير بمرتبة وزير ،
وتلك الإمارات هي : الرياض ، مكة المكرمة ، المنطقة الشرقية ، المدينة المنورة ،
حائل ، الحدود الشمالية ، القصيم ، عسير .
بمعنى
أن نظام الأمراء هو أول نظام ينظم مستويات الإدارة المحلية ، كما أن نظام الأمراء
هو أول نظام يمنح الأمير ( المحافظ ) رتبة وظيفية بمستوى وزير ، كما أنه نظم
العلاقة بين الأمير وبين المستويات الأدنى في المدن والقرى والهجر ، والعلاقة بين
الأمير وبين الفروع من الإدارات المركزية الفرعية .
ويعتبر
الأمير هو الحاكم الإداري في منطقته وممثل الحكومة المركزية في تلك المنطقة وتقع
عليه مسئولية حفظ الأمن والنظام ، ويرتبط به – في معظم الحالات – أمراء المدن والقرى .
ومن
الناحية الإدارية يشرف الأمير على الوحدات الحكومية بمنطقته على الرغم من أنه لا
يملك سلطة رئاسية عليها ، فتبعية الأمير لوزير الداخلية وتبعية كل جهاز لوزارته
المركزية .
ومع
ذلك مطلوب من كل الأجهزة المحلية مشاركة الإمارة في تنمية منطقتها وتطويرها
وتعاونها الوثيق مع الأجهزة الأخرى وتعاون الأجهزة معها .
كما
أن نظام الأمراء نص على تشكيل ( مجلس إداري ) في كل منطقة يتكون من أربعة إلى
ثمانية أعضاء يجري انتخابهم لمدة عامين ، ويرأسه أمير المنطقة وتكون مهمته الإشراف
على الشؤون المحلية والتحقق في شكاوى المواطنين ، ولكن أهمية المجالس بدأت تتقلص
حينما تراجع الاهتمام بعقد جلسات المجلس حتى أصبح السائد هو عدم عقد جلسات المجلس
، وبالتالي عدم قيام المجلس بوظائفه.
والواقع
أن مجالس الإدارة المحلية في هذه المرحلة لم تقم بدور فعال يترجم الأهداف التي
تشكلت من أجلها بل اتسمت المجالس المحلية بعدم الفعالية حتى ألغيت في الواقع
الفعلي ولكنها ظلت موجودة في النظام .
نظام المقاطعات :
استهدف
نظام المقاطعات الذي صدر في عام 1383هـ – 1963م بدلاً من نظام الأمراء – تحديث الإدارة المحلية للدخول في مرحلة الانطلاق بفعالية أكبر ،
وإعطاء صلاحيات واسعة لأمراء المناطق في إقرار شؤونها وإدارتها ، وحمل معه خصيصة تكوين المجالس في المقاطعات بالاختيار لا
بالتعيين ، ومدة العضوية في مجالس المقاطعات سنتان قابلة للتجديد .
كمــــا
نـــص نظــــام المقاطعــــات على تقسيم المملكـــة إدارياً إلى عــــدد من
المقاطعــــات ويتم تقسيم المنطقـــــة إلى مراكز يقترح عددهــــا وزير الداخلية
ويوافق عليهـــــا مجلس الوزراء وجعل على رأس كل مقاطعــــة حاكماً وإدارياً
يرتبطان بوزير الداخليــــة .
وبرغم
أن نظام المقاطعات كان مرحلة مهمة من مراحل تاريخ الإدارة المحلية إلا أنه لم
يتضمن تحديداً واضحاً للمقاطعات ، ولم يوحد الجهة المركزية التي ترتبط بها الوحدات
المحلية .
نظام البلديات والقرى :
بعـــد
إنشــــاء وزارة البلديات والشـــؤون القرويـــــة، وتطويــــر الجهــــاز الإداري
للـــــوزارة الجديـــــدة ، صدر نظام جديد للبلديات والقرى في عام 1397هـ – 1977م ثم صـــــدرت بموجبــــه لائحــــة تنمية وتطوير
قرى وهجر المملكة في عام 1403هـ – 1983م .
وقد
استحدث ( نظام البلديات والقرى ) قواعد جديدة ليضمن للبلديات – في مرحلة التنميـــة – القيام
بـــدور أكبر في التنمية المحلية ونــص النظام بشكل أساسي على ما يلي :
1 – اعتبار البلدية شخصية اعتبارية ذات استقلال مالي
وإداري .
2 – إنشاء البلديات وتسميتها وتحديد
مستوياتها وإلغاؤها بقرار من وزير الشؤون البلدية والقروية بناء على اقتراح ( مجلس
المقاطعة ) ويراعى في ذلك الظروف
الاجتماعية والسكانية والاقتصادية والعمرانية وغيرها .
وحدد النظام صلاحيات البلدية في القيام بجميع الأعمال التي تتعلق
بتنظيم منطقتها وإصلاحها وتجميلها والمحافظة على الصحة والسلامة والراحة، ثم فصل
الاختصاصات بعد إيراد النص العام في الوظائف التالية :
1 – تنظيم
المنطقة وتنسيقها وفق مخطط تنظيمي مصدق من الجهات المختصة .
2 – الترخيص بإقامة
المباني والإنشاءات وجميع التمديدات العامة والخاصة ومراقبتها.
3 – المحافظة
على نظافة المدينة ومظهرها وإنشاء المنتزهات وأماكن السياحة العامة وتنظيمها
وإدارتها .
4 – وقاية
الصحة العامة ودرء أخطار السيول .
5 – مراقبة المواد
الغذائية ومراقبة أسعارها ومراقبة الموازين والمقاييس.
6 – إنشاء
الأسواق وتحديد مراكز البيع وإنشاء المسالخ وتنظيمها والمقابر العامة.
7 – الترخيص
بمزاولة الحرف والمهن وفتح المحلات العامة .
8 – المحافظة
على السلامة والراحة العامة داخل المدينة .
9 – نزع ملكية
العقارات للمنفعة العامة .
10– منع
التعدي وإزالتة على أملاكها الخاصة والأملاك العامة.
وقد تطرق النظام أيضاً إلى العديد من الجوانب
المهمة مثل المجلس البلدي ورئيس البلدية والعلاقة بينهما بهدف إعطاء التنمية
المحلية فاعلية أكبر ، ولقد اضطلعت المديريات الإقليمية بالمهام التالية :
1 – تحسين
الطريقة التي تتجاوب الوزارة من خلالها مع احتياجات المدن والمناطق القروية .
2 – القيام بمسئولية برامج وخدمات وواجبات الوزارة
الفنية المتمثلة في تخطيط المدن والمرافق والشؤون الهندسية وإدارة الأراضي
ومعاملاتها ، وتخطيط وتنفيذ برامج الوزارة في الأقاليم .
3 – تحقيق الإقليمية اللامركزية بتنسيق الخدمات
البلدية على مستوى المناطق بتجميع الخدمات الفنية المتخصصة ومساعدة البلديات
والمجمعات في أداء وظائفها بكفاءة أكبر .
وبذلك
اعتبرت المديريات الإقليمية جزءاً أساسياً من التوجه اللامركزي للوزارة .
واستناداً
إلى نظام البلديات والقرى لعام 1397هـ أقر مجلس الوزراء ( لائحة تنمية وتطوير
القرى ) بقراره رقم (3) المؤرخ في 1/1/1403هـ وأصدر وزير الشئون البلدية والقروية
لوائحها الداخلية بقراره رقم ( 1332/5) بتاريخ 7/5/1404هـ ..
وأصبحت اللائحة دليل عمل شامل يرسم أساليب تطوير القرى والريف في
المملكة في تعاون يتضمن المستويات الإدارية : المركزي واللامركزي ، ونصت اللائحة
على تشكيل لجان التنمية والتطوير واختصاصاتها على مستوى المناطق الرئيسية
(الإمارات / المقاطعــــات ) وعلى المستــــــوى المحلي ( في القرى ) .
وأوكلت أمر تنفيذ اللائحــة ومتابعتها إلى وزارة الشــــؤون البلديـــة
والقرويـــة ممثلـــة في وكالـــة الشـــؤون القرويـــة بها.
ولعل
أبرز ملامح هذه اللائحة هو التأكيد على اهتمام الحكومة المركزية بالتنمية المحلية
التي تستمد أصولها ومقوماتها من التنمية الوطنية الشاملة ، وتقوم استراتيجيتها على
توحيد جهود الأجهزة التي تعمل على تقديم الخدمات محلياً وتحقيق درجة عالية من
مشاركة المواطنين المعنيين بتحقيق التنمية المحلية في مناطقهم .
ولقد
أكدت اللائحة على الدور الجديد لوزارة الشؤون البلدية والقروية في اقتراح السياسة
العامة للتنمية المحلية وتنسيق جهود التنمية الريفية والقروية ، والتشكيلات
الجديدة المتمثلة في ( اللجان العامة ) للتنمية والتطوير على مستوى المناطق . و (
اللجان المحلية ) لكل مجموعة من القرى ، وإضفاء الشخصية الاعتبارية على المجمعات
القروية وتحديد صلاحياتها باعتبارها الوحدات القاعدية في الإدارة المحلية بالمملكة
والمقصودة بالتنمية والتطوير على المستوى المحلي .
كما
أن اللائحة حددت دور الإمارة في التنمية المحلية ، إذ إن أمير الإمارة أو من ينيبه
هو الذي يرأس ( اللجنة العامة ) في المنطقة ، وتضم في عضويتها ممثلين عن وزارات
الشؤون البلدية والقروية والزراعة والمياه والصحة والمعارف والمواصلات والعمل
والرئاسة العامة لتعليم البنات ، وتقوم هذه اللجان بالعديد من المهام التي تأتي في
مقدمتها دراسة مشروعات التنمية للقرى المرفوعة إليها من اللجان المحلية ، والتنسيق
فيما بينها على النحو الذي يحقق التكامل بين الخدمات والمرافق العامة ،
واقتراح أولويات المشروعات والبرامج وكذلك
دراسة المشروعات والبرامج في إطار السياسة العامة للتنمية ومتابعة تنفيذ خطة تنمية
القرى على مستوى المناطق.
أما
اللجان المحلية فتتولى المساعدة في جميع البيانات اللازمة لعمليات التخطيط ودراسة
أوضاع القرى التابعة بها ووضع مقترحات تنميتها ورفعها إلى لجان المناطق ، وتشترك
اللجان العامة والمحلية لتنمية القرى في عملية القيام بالتوعية وسط السكان
الريفيين لاستيعاب عمليات التطوير وحثهم على الإسهام الإيجابي في التخطيط
والمشاركة في عمليات تنفيذ ومتابعة التنفيذ .
نظام المناطـــق:
وتتوج
هــذه المرحلــــة بصدور نظـــــام المناطـــــق في 30 ربيع الأول 1412هـ – 16 سبتمبر 1993م ولقد جاء صدور نظام المناطق آخذاً في الاعتبار المتغيرات
التي طرأت على الساحة المحلية والعالمية ، ولقد نصت المادة الأولى من النظام
المذكور على ما يلي : ( يهدف هذا النظام إلى رفع مستوى العمل الإداري والتنمية في
مناطق المملكة ، كما يهدف إلى المحافظة على الأمن والنظام وكفالة حقوق المواطنين
وحرياتهم في إطار الشريعة الإسلامية ) .
وعلى
هذا الأساس يمكن القول إن الهدف من نظام المناطق هو رفع كفاء الأداء الحكومي ،
وتحقيق المزيد من التنمية المحلية ، وذلك عن طريق التقليل من تزاحم القضايا
اليومية والملحة على الأجهزة الإدارية المركزية ، ووضع مستوى الخدمات في المدن والقرى
والهجر تحت الإشراف المباشر لمستخدميها ، وهذا من شأنه أن يرفع كفاءة الإدارة
المحلية في هذه الأجهزة بالتقريب بين موقع التنفيذ وسلطة اتخاذ القرار .
كذلك
فإن الحفاظ على الأمن والاستقرار يبدو هدفاً جوهرياً وأساسياً حيث إن هناك علاقة
ارتباط وثيقة بين الأمن والاستقرار والارتقاء بمستوى الأداء في مواقع الإنتاج ،
فالاستقرار يؤدي إلى نجاح خطط التنمية وفقاً لما هو محدد لها ، وتحقيق معدلات
مرتفعة للإنتاج .
ويرتبط
بالهدفين السابقين هدف آخر وهو كفالة حقوق المواطنين وحرياتهم ، وهكذا تتضافر
الجهود من أجل تحقيق التنمية والاستقرار وكفالة الحقوق الأساسية للمجتمعات المحلية
. ووفقاً لنظام المناطق فإنه يرأس كل منطقة أمير بمرتبة وزير كما يكون له نائب
بالمرتبة الممتازة يساعده في أعماله ويقوم مقامه عند غيابه ، ويتم تعيين الأمير
ونائبه وإعفائهما بأمر ملكي بناء على توصية من وزير الداخلية .
ومن أهم
وظائف أمير المنطقة :
1 – المحافظة
على الأمن والنظام والاستقرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك وفقاً للأنظمة
واللوائح .
2 – تنفيذ
الأحكام القضائية بعد اكتسابها صفتها النهائية .
3 – كفالة
حقوق الأفراد وحرياتهم وعدم اتخاذ أي إجراء يمس تلك الحقوق والحريات إلا في الحدود
المقررة شرعاً ونظاماً .
4 – العمل
على تطوير المنطقة اجتماعياً واقتصادياً وعمرانياً .
5 – العمل
على تنمية الخدمات العامة في المنطقة ورفع كفايتها .
6 – إدارة
المحافظات والمراكز ومراقبة أعمال محافظي المحافظات ورؤساء المراكز والتأكد من
كفايتهم في القيام بواجباتهم .
7 – المحافظة
على أموال الدولة وأملاكها ومنع التعدي عليها .
8 – الإشراف
على الأجهزة الحكومية وموظفيها في المنطقة ، للتأكد من حسن أدائهم لواجباتهم بكل
أمانة وإخلاص ، وذلك مع مراعاة ارتباط موظفي الوزارات والمصالح المختلفة في المنطقة
بمراجعهم .
9 – الاتصال
مباشرة بالوزراء ورؤساء المصالح وبحث أمور المنطقة معهم بهدف رفع كفاية أداء
الأجهزة المرتبطة بهم ، مع إحاطة وزير الداخلية بذلك .
أنظمة الإدارة المركزية في عهود ملوك.
المملكة العربية السعودية
|
10
– تقديم تقارير سنوية لوزير الداخلية عن كفاية أداء الخدمات العامة
في المنطقة ، وغير ذلك من شؤون المنطقة وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا النظام .
** ملحوظة :
كانت أنظمة الإدارة المحلية تصدر من قبل وزارة الداخلية
وكانت إدارة البلديات وحدة إدارية في الهيكل التنظيمي لوزارة الداخلية ، ولكن في
عام 1395هـ – 1975م صدر مرسوم ملكي بإنشاء وزارة
مستقلة للبلديات والشؤون القروية ، وعندئذ أصبحت أنظمة الإدارة المحلية في المملكة
العربية السعودية تصدر – كما سنرى
– عن وزارة الداخلية ووزارة البلديات والشؤون القروية ووفقاً لنص
المادة السادسة عشرة من نظام المناطق يتكون مجلس المنطقة من :
1 – أمير المنطقة رئيساً للمجلس .
2– نائب أمير المنطقة نائباً لرئيس المجلس ..
3 – وكيل الإمارة .
4 – رؤساء الأجهزة الحكومية في المنطقة التي يصدر بتحديدها قرار من
رئيس مجلس الوزراء بناء على توصية من وزير الداخلية .
5 – عدد من الأهالي لا يقل عددهم عن عشرة أشخاص من أهم العلم والخبرة
والاختصاص يتم تعيينهم بأمر من رئيس مجلس الوزراء بناء على توصية من وزير الداخلية
.
وقد
أخذ في الحسبان أهمية تضافر الجهود الحكومية مع الجهود الأهلية ( المحلية ) ومن ثم
شمل التشكيل : أمير المنطقة ، ونائبه ، ووكيل الإمارة ، ورؤساء الأجهزة الحكومية :
المعارف والزراعة والمياه ، البرق والبريد والهاتف ، المواصلات ، العمل ، الشؤون
الاجتماعية والصحية ، الصناعة والكهرباء ، الشؤون البلدية والقروية ، الشؤون
الإسلامية والأوقاف ، رعاية الشباب ، تعليم البنات ، البترول ( الشرقية ) ، الحج (
مكة المكرمة والمدينة المنورة ) ومعهم عدد من الأهالي لا يقل عن عشرة من أهل العلم
والخبرة والاختصاص .
ويشترط
في عضو المجلس – وفقاً لنص المادة السابعة عشرة – ما يلي :
1 – أن يكون سعودي الجنسية بالأصل والمنشأ .
2 – أن يكون من المشهود لهم بالصلاح والكفاية .
3 – أن لا يقل عمره عن ثلاثين عاماً .
4 – أن تكون إقامته في المنطقة .
وقد
أخذ في تحديد تلك الشروط العديد من الاعتبارات منها النضج الفكري ، وكذلك الارتباط
الوثيق بالمنطقة بحيث يكون العضو على دراية تامة بمشكلات المنطقة واحتياجاتها ،
وكذلك الإمكانات المتوافرة حتى يتسنى له
تقديم الحلول المفيدة ووضع المقترحات البناءة والايجابية لدفع عجلة التنمية
والرخاء .
ولقد
تحددت اختصاصات مجلس المنطقة في كل ما يلامس احتياجات المواطنين في المنطقة
المعنية ويعنى مجلس المنطقة بالأساس بالوظائف التالية :
1 – تلمس احتياجات المنطقة واقتراح إدراجها في خطة التنمية .
2 – تلمس المشروعات النافعة حسب أولويتها ، واقتراح اعتمادها في
ميزانية الدولة السنوية .
3 – دراسة المخططات التنظيمية لمدن وقرى المنطقة ومتابعة تنفيذها بعد
اعتمادها .
4 – متابعة تنفيذ ما يخص المنطقة من خطة التنمية والموازنة والتنسيق
في ذلك .
الفصل
الثاني
دور
الإدارة المحلية في التنمية المحلية
بالمملكة
العربية السعودية
وعلى وجه العموم فإن المجلس له أن يقوم باقتراح
أي عمل من أعمال النفع العام لمواطني المنطقة وتشجيع إسهام المواطنين في ذلك ورفعه
إلى وزارة الداخلية .
إن
إنجازات الإدارة المحلية كانت تتم بمعدلات متواضعة في مرحلة التأسيس ، وذلك بسبب
تواضع ميزانية الدولة ، وفى مرحلة الانطلاق كان غياب الآليات عائقاً من عوائق
التنمية المحلية ، كما كان الخلاف على حجم دور الإدارة المحلية في التنمية المحلية
بين الملك وولي عهده عقبة أمام أداء الإدارة المحلية لدورها في التنمية المحلية .
يضاف
إلى هذا أن الحكومة كانت تمر بمرحلة تركيز مؤسسات الإدارة العامة في العاصمة
الرياض ، وتم من خلال ذلك نقل الوزارات
والمؤسسات الحكومية الرئيسة من جدة إلى الرياض ، فكانت هذه الأسباب تشكل مجموعة
عوائق أمام دور الإدارة المحلية وتأرجحها بين المركزية واللامركزية .
ولكن
شهدت الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية ابتداءً من مرحلة التنمية
إنجازات واسعة عن طريق التنمية المحلية التي شملت – كما سنرى –القطاعات كافة ، ولقد تعاقدت الحكومة مع شركة
عالمية للاستشارات الإدارية وهى شركة ( ماكينزى ) الاستشارية لإعادة تنظيم وزارة
البلديات والشؤون القروية والارتفاع بأدائها كي تستطيع أن تقوم بدور أكثر في
عمليات تنفيذ برامج التنمية المحلية .
وبعد
إجراء المسح والدراســـة أوصت الشركة بتوصيات يمكن تلخيصها فيما يلي:
1 – جعل المهمة الرئيسة للوزارة تنصب على وضع السياسة
العامة والتخطيط ومتابعة التنفيذ .
2 – تفويض أمانات المدن الكبرى صلاحيات واسعة في
التخطيط العمراني وتنفيذ المشروعات والإدارات وربطها بمقام الوزير .
3 – إنشاء خمس مديريات عامة للشؤون البلدية والقروية
في المناطق الرئيسة الخمس بالمملكة وذلك للإشراف على البلديات المحيطة بها ، وتضم
هذه المديريات إدارات لتخطيط المدن والشؤون الهندسية والمرافق العامة وصحة البيئة
والشؤون البلدية وإدارات أخرى معاونة ، على أن تمنح هذه المديريات الصلاحيات
الإدارية اللازمة لها .
4 – إنشاء وكالتين في الوزارة ، إحداهما للشؤون
الفنية والأخرى للشؤون الإدارية .
ويمكن
تلخيص الإصلاحات الإدارية فيما يلى :
1 – ارتفع عدد مصالح المياه من أربع إلى ست نتيجة لإنشاء
مصلحتين بالمنطقة الجنوبية وبمنطقة القصيم .
2 – ارتفع عدد أمانات المدن من أربع إلى خمس بعد الموافقة السامية على إنشاء أمانة لمدينة
الدمام بالمرتبة الخامسة عشرة ، تتبع لها بلديات الخبر والظهران والقطيف وسيهات وعنك
والقديح وتاورت وصفوى . ويعامل رؤساؤها أسوة برؤساء البلديات الفرعية في الأمانات
الأخرى ، على أن تظل بلديات المدن والقرى الأخرى بالمنطقة الشرقية تحت إشراف
المديرية العامة للشئوون البلدية والقروية بالمنطقة الشرقية .
3 – تم إنشاء عدد من بلديات المناطق ، وربطت بها عدة
بلديات وذلك في كل من مناطق : حائل ، جازان ، تبوك ، الحدود الشمالية ، الباحة ،
نجران ، وتم نقل عبء الإشراف على تلك المناطق إلى الوزارة المباشرة .
4 – رفع بلدية الطائف إلى الفئة (أ) وربطها بالوزير
مباشرة .
5 – رفع المستوى التنظيمي للإدارة العامة للتخطيط
والبرامج إلى وكالة الوزارة .
6 – بلغ عدد البلديات (96) بلدية .
7 – بلغ عدد المجمعات القروية (43) مجمعاً .
8 – تجاوز عدد البلديات الفرعية أكثر من (50) بلدية
فرعية .
9 – تم إحداث ثلاث إدارات ربطت بوكيل الوزارة للتخطيط
والبرامج مباشرة ، وهى: إدارة البرامج ، إدارة متابعة المشروعات ، ومركز المعلومات
والحاسب الآلي .
10– تم إحداث إدارة عامة للمساحة والسجل العقاري
ترتبط بوكيل الوزارة لتخطيط المدن بعد أن كانت إدارة عامة للمساحة فقط .
11– قيام إدارتين للشؤون المالية والإدارية بكل من
وكالة الوزارة للشؤون القروية ووكالة الوزارة لتخطيط المدن .
12– أنشئت
ثلاث إدارات مستقلة كلها تعنى بالتخطيط ( وكالة الوزارة لتخطيط المدن ووكالة
الوزارة للشؤون القروية ووكالة الوزارة للتخطيط والبرامج ) .
13– تغيير
تبعية إدارات المتابعة من وكالة الوزارة للشؤون الإدارية إلى وكالة الوزارة
للتخطيط والبرامج .
14 – استحداث
إدارتين مستقلتين للعناية بعمليات التنسيق في كل من وكالة الوزارة لتخطيط المدن
ووكالة الوزارة للشؤون القروية .
تنظيم العلاقة بين المناطق والمصالح الحكومية الفرعية :
في
مرحلة النضوج والأداء كانت الحكومة المركزية الرشيدة تحرص على ضرورة بناء علاقات
واضحة وذات شفافية بين مجالس المناطق والوزارات والمصالح الحكومية الفرعية بغية
تحقيق معدلات أعلى في التنمية المحلية . وتنص المادة (35) على أن " تحيط كل
وزارة ومصلحة لها خدماتها في المنطقة ، علماً بما تقرر للمنطقة من مشروعات في
الميزانية فور صدورها ، كما تحيطه بما تقرر للمنطقة في خطة التنمية " ، وفى المقابل وتأكيداً لوجود القنوات المشتركة
تنص المادة (36) على أن : " لكل وزير ورئيس مصلحة أن يستطلع رأي مجلس المنطقة
حول أي موضع يتعلق باختصاصه في المنطقة وعلى المجلس إبداء رأيه في ذلك .
التقسيم الحالي لمناطق المملكة
|
وبموجب
الأمر الملكي الكريم بحصر المحافظات في مناطق المملكة كافة فقد تقرر تكوين مائة
وثلاث محافظات منها ثلاث وأربعون محافظة فئة (أ) ، وستون محافظ فئة (ب) .
ويعتبر تكوين المحافظات من أهم مراحل تنفيذ نظام
المناطق ، ويلاحظ أن التقسيم الإداري لكل منطقة إلى محافظات لم يكن مجرد تقسيم
إداري أو تقسيم جغرافي، ولكن للعمل على رفع مستوى الأداء في المحافظات وحتى يتمكن
العاملون في كل محافظة أو مركز من إنجاز ما هو مطلوب منهم بكفاءة واقتدار .
ومن
ناحية أخرى فقد أخذ في الحسبان عند تكوين المحافظات عدة اعتبارات أولها التعداد السكاني والموقع الجغرافي وأهمية هذا
الموقع والعلاقة بين المحافظة ومقر الإمارة .
ومن
ناحية ثالثة فإن التكوين الحالي للمحافظات والمراكز التي صدرت بصددها تعميمات من
أصحاب السمو أمراء المناطق .. هذا التكوين سيكون متحركاً . بمعنى أنه سيأخذ في
الاعتبار التطورات السكانية والحضارية والعمرانية ، فكلما ارتفع مستوى المحافظة
فإنها تتحول من الفئة (ب) إلى الفئة (أ) وكذلك الحال بالنسبة للمراكز فقد تتحول
إلى محافظات حسب المقاييس التي وضعت للتقسيم الإداري .
مناطق المملكة ومحافظاتها
|
|
مجموع المناطق
( 13 ) منطقة مجموع المحافظات ( 103 )
جدول المسافات بين المدن الرئيسية في المملكة بالكيلو متر
ويساعد الجدول في وضع التقسيم الإداري بين المناطق والمدن من
خلال البعد الجغرافي ( المسافات )
|