المقدمــة :
لقد أصبحت التنمية المحلية جزءاً مهماً
في عمليات التنمية الوطنية الشاملة ، وفى ظل العولمة Globalization أصبح للتنمية المحلية بُعْدٌ عالمي يتجاوز
الوضع المحلي إلى العلاقات مع الدول الأخرى ، إذ إن التنمية والاستقرار في أي
منطقة يُعّدان عاملين محسوبين في الانفتاح على العالم الخارجي وبناء العلاقات
الخارجية ، وجذب الاستثمارات الأجنبية .
أي أن الإدارة المحلية لم تعد شأناً
محلياً ، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بناء العلاقات الخارجية .
وتأسيساً على ذلك فقد تأسست منظمات
عالمية تعنى بالتنمية المحلية ، وعقدت المؤتمرات والندوات العالمية لمناقشة
التنمية المحلية ومحاولة تبادل المعلومات من أجل تحقيق معدلات أعلى في التنمية
المحلية . والواقع أن الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية قامت بدور
مؤثِّر في التنمية المحلية .
ولعل من أهم ما يميز التنمية المحلية
في المملكة العربية السعودية – كما سنرى
في هذا البحث – خصوصية الإدارة المحلية التي ساعدت على
تحقيق معدلات أعلى تفوق المعدلات السائدة في دول العالم الثالث . ولعل من أهم
الأسباب التي أدت إلى تحقيق المعدلات العالية للتنمية المحلية في المملكة هو
الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي تتمتع به المملكة العربية السعودية .كما أن
أسلوب التطور المتدرج لنظم الإدارة المحلية ساعد على المحافظة على التنمية
المتوازنة دون الوقوع في التسرع غير المحسوب أو اللهفة إلى تحقيق تنمية تزحف
سلبياً على بعض مظاهر الاستقرار .
في هذا البحث نتابع منجزات التنمية
المحلية في المملكة العربية السعودية من خلال متابعتنا لتطـور نظم الإدارة
المحليــــة التي بدأت منذ تأسيـــس المملكة على يد المغفور له – بإذن الله – الملك عبد العزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز ، كما أننا سوف نستعرض بإيجاز منجزات الإدارة المحلية على صعيد التنمية
المحلية في جميع مراحل تاريخ المملكة العربية السعودية .
وبالله
التوفيق والسداد ..
البـاب
الأول
الإدارة
المحليــــة
الجــذور
التاريخيــة لــلإدارة
مقدمــة :
خلق
الله سبحانه وتعالى الإنسان عاجزاً عن العيش منفرداً فتجمع في صورة أسر بدائية ،
يتحمل فيها الرجل عبء الكفاح في سبيل لقمة العيش له ولأسرته ولبقية أفرادها ، ثم
تجمعت هذه الأسر بحثاً عن المأوى والمرعى والصيد والأمن ، وتكونت هذه المجموعات في
شكل قبائل بقصد إشباع حاجاتها الأمنية والاقتصادية والروحية ، وكان صاحب السلطة
والسيادة في القبيلة أقواها عائلياً أو أقواها اقتصادياً ، وبعد ذلك نشأت بين
أفراد هذه القبيلة أو تلك لغة واحدة للتفاهم بين أفرادها . ومع مرور الزمن تواجدت
على أرض الواقع ممارسات أصبحت فيما بعد تقليداً لها قوة القانون .
ولم يكن لارتباط الفرد الوثيق بقبيلته ولا لسلطة
رئيس القبيلة على أفرادها من مبرر في أذهانهم سوى أن هذه السيادة والسلطة هي
الأساس الوحيد لضمان استقرارهم وتنظيمهم وتوفير الأمن الجماعي لكل فرد منهم وتضافر
جهودهم لتأمين الغذاء أو الشراب أو المأوى والعدالة لهم جميعاً .
ولم
يكن النظام القبلي بطبيعته – لضيق
دائرته ولقلة عدد أفراده وارتباطهم بروابط القربى – يسمح لرئيس القبيلة بأن يكون معزولاً عن أفرادها ، ولا أن يستغل
نشاطهم لصالحه أو ينفرد بموارد القبيلة
لحسابه بعيداً عن الأفراد الآخرين . كما أن حياة الرعي والصيد التي كانت تعيشها
القبيلة لم تكن لتسمح بالاستبداد بأفرادها ، إذ إن هذه الحياة بطبيعتها تقوم على
الحرية والانطلاق والحماية الجماعية تحت راية رئيس القبيلة ومجلسها الذي يختاره
أفراد القبيلة من كبار السن وأكثرهم خبرة وأقواهم في الحرب والصيد والمال .
ويعتبر
مجلس القبيلة وسلطة رئيس مجلس القبيلة هي الصورة البدائية لنشأة السلطة المحلية .
وكانت
هناك مرافق عامة تتولى القبيلة إدارتها عن طريق مجلسها ورئيس القبيلة وتضمن سيرها
وانتظامها ، ولذلك يمكن القول إن صورة
سلطة القبيلة كانت هي الصورة البدائية للمجالس البلدية أو السلطة المحلية . ولكن
النظام القبلي – مع
ذلك – كان يفتقد إلى العناصر الرئيسية غير المركزية
، وهو عنصر الرقابة من سلطة مركزية داخل الدولة الموحدة كما هو الحال في الدولة
الحديثة ، كما يفتقد النظام القبلي أيضاً إلى عنصر استقرار المجتمع القبلي إذ كان
المجتمع القبلي في بدايته كثير الترحال ، لذلك التصق اسم مجلس القبيلة وسلطتها في
بداية تشكيلاته الأولى بعنصر السكان دون اسم الإقليم أو المكان([1]) .
وحينما
ظهرت حرفة الزراعة واستقر الأفراد في بعض المناطق الزراعية واحترفوا الزراعة ،
تغيرت حياة الناس واستقرت القبائل في مجتمعات وفى قرى وفى مدن ، وتكونت بذلك القرى
ثم المدن التي أضحت آهلة بعدد أوفر من السكان الذين كانوا يسكنون المخيمات
المتنقلة ، ثم استقر بهم المكان وأصبحوا قادرين على توفير غذاء أكثر لعدد أكبر من
المجتمعات المستقرة ..
ولقد
تمخض عن الاحتراف في الزراعة ظهور وظائف جديدة للمجتمع القبلي ، كالتجارة والحدادة
وصناعة الأدوات وإصلاحها وظهور العمارة لبناء المخازن لحفظ الغلال ، وظهرت مهنة
الخفارة والحراسة لحراسة المزروعات والمحاصيل ، وظهرت فكرة السلطة الإدارية التي
تفض المنازعات وتنظم العلاقات بين أفراد القبيلة .
وعلى
مر السنين الطويلة حدث تآلف بين القبائل المختلفة في وحدات إقليمية وسياسية أكبر وأكثر
من شأنها أن تذيب الوحدات الصغيرة في وحدة كبيرة متماسكة قادرة على توفير الحياة
الكريمة لجميع أفرادها .
وهذا
هو طابع السلطة المركزية التي هي محاولة لتذويب الفوارق الانفصالية مما يؤكد أن
الإنسان منذ أقدم العصور ميال إلى كسر إطار المحليات الصغيرة إلى محليات أكبر([2]) .
ظهور الحاجة إلى نظم الإدارة المحلية :
بعد
تراجع النظام القبلي في أداء وظائفه الأساسية في كثير من التجمعات السكانية نشأت
الدولة لتقوم بإدارة جميع المرافق المهمة ، كالدفاع عن الدولة من الخارج وحماية
أمنها في الداخل وإقامة العدل بين الناس وإشباع الحاجات ، وتوفير الخدمات
للمواطنين جميعاً ثم تركت الأفراد يقومون بإدارة باقي صور النشاط الاقتصادي في ظل
ما يعرف باسم القطاع الخاص من خلال مبادئ الاقتصاد الحر .
ولكن
بمرور الزمن اتسعت وظائف الدولة وشملت أوجه الحياة الاقتصادية والسياسية
والاجتماعية كافة ، ثم أفرزت الثورة الصناعية خلال القرن الثامن عشر مدى حاجة
الدولة إلى التخطيط ووضع برامج التنمية وضرورة تدخل الدولة المباشر والمستمر في
حياة الأفراد لتنظيم حركة المجتمع على النحو الذي يكفل نجاح تنفيذ الخطط والبرامج([3]) .
ولقد
ترتب على ذلك قيام الدولة بتدعيم جهازها الإداري بما يمكنها من أداء المسؤوليات
المنوطة بها والتي تهدف إلى تحقيق الرفاهية الاجتماعية ، ولكن مع زيادة الأعباء
على أجهزة الدولة أصيب الجهاز الإداري الحكومي بالترهل ، مما أفقده القدرة على
مواجهة التحديات المستمرة والمتزايدة ، ولكي تحل الدولة المشاكل التي كانت تئن
منها الحكومات المركزية أسندت جانباً من مهام وظيفتها التنفيذية إلى الأفراد
لمباشرتها بواسطة هيئات محلية تمثلهم في أقاليم الدولة ، حتى يساعد ذلك على سرعة
البت في المسائل والقضايا المحلية المطروحة ([4]).
وهكذا
فإن تعدد وظائف الدولة وتنوع مشاكلها الإدارية على الصعيدين الوطني والمحلي نتيجة
اتساع رقعة الدولة الحديثة وزيادة تدخلها في النشاط الاقتصادي .. أدى إلى ضرورة
قيام الدولة بتنظيم إدارة جميع المصالح على الصعيدين الوطني والمحلى وذلك بتوزيع
الوظيفة الإدارية في الدولة بين الحكومة المركزية في العاصمة وبين هيئات محلية
مستقلة عن السلطة المركزية تباشر اختصاصاتها المحددة لإدارة مصالحها المحلية مع
المحافظة على وحدة الدولة الإدارية والسياسية([5]) .
بعد
هذه المقدمة التاريخية عن جذور تاريخ الإدارة المحلية نواصل بحثنا عن تطور تاريخ
الإدارة المحلية في العصر الحديث .
الإدارة المحلية في العصر الحديث :
اتجهت
الدول المتقدمة والنامية على السواء منذ النصف الثاني من القرن العشرين نحو الأخذ
بنظم الحكم المحلي ونظم الإدارة المحلية .
وليس
هذا الاتجاه إلا نتيجة طبيعية لعدة متغيرات حدثت في العالم في القرن العشرين ،
خاصة في النصف الثاني من هذا القرن ، وهذه المتغيرات قد تكون سياسية وقد تكون
اجتماعية وقد تكون ثقافية وقد تكون تكنولوجية ، وكان لهذه المتغيرات أثرها الفعال
والرئيس في تغير أسلوب إدارة المجتمعات المحلية .
كما
ظهرت فلسفات وأساليب جديدة دفعت الحكومات إلى الاتجاه ناحية الحكم المحلي أو
الإدارة المحلية ومع استقلال الدول النامية من ربقة الاستعمار الغربي قامت
الحكومات في الدول النامية بتطبيق العديد من سياسات الإصلاح الاقتصادي بهدف التخلص
من كل أشكال الحكم ونظم الإدارة التي فرضها عليها الاستعمار([6]) .
وكان
قد سادت في الخمسينيات الميلادية فكرة أن الدولة خادمة وليست حاكمة ، أي أن الدولة
تعمل على خدمة المجتمعات وليس فقط على حراستها ، والدولة بهذا المفهوم ينبغي أن
تشبع حاجات المواطنين وتطلعاتهم ، وأن تسعى جاهدة إلى المزيد من رخاء المجتمع
ورفاهيته .
ومع
انتشار هذه المفاهيم طُرِحت الديمقراطية خياراً استراتيجيا على نطاق واسع بين
الدول المتقدمة والنامية على السواء التي أعلنت الحرب على الحكم الفردي وطالبت
بحكم الشعب من الشعب .
ولتحقيق
ذلك كان من المتعين أخذ رأي المخدومين ( الشعب) فيما يقدم لهم من خدمات وسياسات .
ومع
تطور هذه المفاهيم ازداد توجه الدول المتقدمة إلى غير المركزية ، وبالتالي إلى
الأخذ بمبادي الحكم المحلي الذي أعطى للمقاطعات أو الولايات أو المناطق .. الكثير
من الاستقلالية .
ولقد
حقق نظام الحكم الداخلي المحلي في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وبريطانيا
وألمانيا الكثير من الإنجازات ، خصوصاً من ناحية تحقيق التمويل الذاتي للوحدات
المحلية والتخلص من وصايا الدولة الفيدرالية وقيودها على النواحي المالية([7]) .
تعريف الإدارة المحلية :
وفى
ضوء تعريف الوظائف المتطورة للإدارة المحلية ، فلقد عرف علماء الإدارة (الإدارة المحلية
) بأنها أسلوب إداري يتم بمقتضاه تقسيم إقليم الدولة إلى وحدات ذات مفهوم محلى
يشرف على إدارة كل وحدة هيئة محلية تمثل الإدارة العامة على أن تستقل هذه الهيئات
بموارد مالية ذاتية وترتبط بالحكومة المركزية بعلاقات يحددها القانون([8]) .
كما
يعرفها فريق ثان بأنها أسلوب من أساليب التنظيم الإداري للدولة يقوم على فكرة
توزيع السلطات والوظائف بين الأجهزة المركزية والمحلية وذلك لغرض أن تتفرغ الحكومة
المركزية لرسم السياسة العامة للدولة إضافة إلى إدارة المرافق القومية في البلاد ،
وأن تتمكن الأجهزة المحلية من تسيير مرافقها بكفاءة([9]) .
ويعرفها
فريق ثالث بأن الإدارة المحلية تعني الوظيفة الإدارية بين الأجهزة المركزية
والمحلية بما يمكن الأجهزة المحلية من إدارة مرافقها بصورة مستقلة في إطار تنظيم
قانوني([10]) .
وهناك
فريق رابع يعرف الإدارة المحلية بأنها أسلوب من أساليب التنظيم الإداري يراد به
توزيع الوظيفة الإدارية بين السلطة المركزية في الدولة ( الحكومة ) وبين الهيئات
الإدارية المحلية المنتخبة والمتخصصة على أساس إقليمي لتباشر ما يعهد به إليها من
مسائل تخص مصالح السكان المحليين تحت رقابة السلطة المركزية([11])
.
والواقع
أن هناك قواسم مشتركة بين تعريفات الإدارة المحلية وكلها تتفق على أن الإدارة
المحلية صورة من صور اللامركزية الإدارية الإقليمية التي تقوم على استقلال الهيئة
الإدارية المحلية عن الهيئة المركزية ، ويتضح استقلال الهيئة المحلية اللامركزية
من خلال ممارستها شخصيتها المعنوية المتمثلة في الاختصاصات التي تباشرها الرقابة
الإدارية من الهيئة المركزية على الهيئات اللامركزية لضمان وحدة الدولة ولتحقيق
قدر أدنى من مستويات أداء الخدمات في الوحدات المختلفة .
وفى
ضوء ذلك فإن مصطلحي المركزية واللامركزية يحتلان مكانة مهمة في أدبيات الإدارة
المحلية . بل هما بمثابة الترمومتر الذي
نقيس به – كما سنرى – مستويات الحكم المحلى أو الإدارة المحلية([12]) .
المركزية وغير المركزية :
أولاً
: المركزية Centralization :
إن
الدراسة المركزية واللامركزية – كما
أوضحنا – أهم عناصر دراسة الإدارة المحلية وعلى الرغم
من التعارض النظري بين مفهومي المركزية واللامركزية إلا أنه لا يمكن القول إن
هناك مركزية مطلقة أو لا مركزية مطلقة ،
بل هناك تداخل واضح بينهما ، فبينما تطفي المركزية في الدول البسيطة كالمملكة
العربية السعودية – على سبيل المثال – فإن اللامركزية تتسع في الدول المركبة كدولة الإمارات العربية
المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ، ويقصد بالمركزية قصر وظيفة الدولة على
أعضاء الحكومة في العاصمة ( الوزراء ) أو قصرها في يد شخص معين كرئيس الدولة أو
رئيس الوزراء ، دون مشاركة من هيئات محلية أخرى([13]) .
1 – التركـــيز الإداري Concentration: وهو عبـــارة عن صــورة بدائيــة
للمركزية الإدارية ، وبمقتضاها تتركز السلطة كلها في أيدي الوزراء في العاصمة ،
ومن ثم يتعين على ممثلي السلطة المركزيـــة في المناطق أو الأقاليم أن يعودوا إلى
الوزارات في كل صغيرة وكبـــيرة.
2 – عدم التركيز الإداري Deconcentration : ويتضح هذا النوع من المركزية من خلال
قيام الوزراء في العاصمة بتفويض سلطة البت النهائي في بعض الأمور للمناطق
والأقاليم دون حاجة إلى الرجوع إلى الوزارة ، حتى تتحقق السرعة التي لا غنى عنها
في إنجاز الوظيفة ، خاصة في الأماكن النائية عن العاصمة ، ولكن سلطة البت هذه لا
تتم بالاستقلال عن الوزارة ، بل يمارس الموظف سلطته تحت إشراف الوزارة ، وتأخذ هذه
الصورة شكل إدارة الفرع في الوحدات المحلية.
ثانياً
: اللامركزية Decentralization :
هي
عبارة عن توزيع الصلاحيات والاختصاصات بين السلطة المركزية وهيئات أخرى مستقلة
عنها قانوناً ، ويمكن دراسة اللامركزية من خلال لا مركزية سياسية أو لا مركزية
إدارية ، وذلك على النحو التالي :
1 – اللامركزية السياسية : هي وضع دستور يقوم على أساس توزيع الوظائف
الحكومية المختلفة التشريعية والتنفيذية والقضائية بين الحكومة الاتحادية في
العاصمة وحكومات الولايات أو الجمهوريات أو الكانتونات ، أو غيرها من الوحدات
السياسية، ويوجد هذا النوع من اللامركزية في الدول المركبة مثل الولايات المتحدة
الأمريكية ، والاتحاد السوفيتي السابق ، وسويسرا ، وهذا الأسلوب يناسب الدول
الكبيرة الحجم ، وتلك التي تتعدد فيها القوميات واللغات والثقافات.
2 – اللامركزية الإدارية : هي أسلوب يقوم على توزيع الوظيفة الإدارية
بين الجهاز الإداري المركزي وهيئات أخرى مستقلة ، وهى بذلك تختلف عن اللامركزية
السياسية في كونها تقتصر على الوظيفة الإدارية فقط ، وفى إمكان قيامها في الدول
البسيطة والدول المركبة على حد سواء ، ويقوم توزيع الوظيفة الإدارية على أساس
موضوعي أو إقليمي ، ومن ثم فإنه يمكن أن يكون لدينا نوعان من اللامركزية الإدارية
هما :
أ – اللامركزية المرفقية :
ويتم توزيع السلطة هنا على أساس موضوعي ، حيث تكون هناك هيئات مستقلة تمارس
صلاحيات واختصاصات معينة على مستوى الدولة ككل أو في نطاق إقليم أو أكثر من
أقاليمها ، وتعرف هذه الهيئات بالمؤسسات أو الهيئات العامة ، وينطبق عليها مفهوم
اللامركزية الإدارية بحكم استقلالها عن الحكومة المركزية أو السلطات المحلية ،
واضطلاعها باختصاصات محددة على أساس وظيفي ، وهو أسلوب يستهدف إدارة المؤسسات
العامة على أسس تجارية، الأمر الذي يقتضي إبعادها عن المؤثرات السياسية وتحرير
أسلوب إدارتها من بعض الإجراءات المتبعة في الجهاز الحكومي ، ومن أمثلة هذا النوع
من اللامركزية الإدارية : ( المؤسسة العامة للخطوط السعودية – الجامعات السعودية – مؤسسة
النقد العربي السعودي – المؤسسة
العامة للسكة الحديد – والمؤسسة العامة للموانئ والمنائر ) .
ب – اللامركزية الإدارية الإقليمية : يتم هنا توزيع الصلاحيات والاختصاصات
على أساس إقليمي بين الأجهزة الإدارية المركزية وهيئات مستقلة تعمل في وحدات
إقليمية . ومقتضى هذا الأسلوب أن يقسم إقليم الدولة إلى وحدات إقليمية تقوم على
إدارة شؤون كل وحدة منها هيئة مستقلة عن الحكومة المركزية في نطاق رقعتها
الإقليمية وفى حدود ما يخوله القانون من صلاحيات واختصاصات . على أن ترتبط هذه
الهيئات بالحكومة المركزية بقدر من العلاقات التي تكفل وحدة الدولة السياسية
والإدارية ، وهذا النوع من اللامركزية الإدارية هو ما يطلق عليه بالإدارة المحلية
أو الحكم المحلى.
مفهوم الإدارة المحلية ومفهوم الحكم المحلي :
قبل
أن نبدأ الحديث عن الإدارة المحلية Local Administration أو الحكم المحلي Local
Self Government يتعين
علينا أن نحدد المعنى العلمي للمصطلحين ، وهذان المصطلحان أثارا جدلاً واسعاً بين
فقهاء علم الإدارة حتى تم الاستقرار على تعريفات محددة لكل منهما .
يرى
بعض فقهاء القانون أن الفارق بين الإدارة المحلية والحكم المحلي هو أن الإدارة
المحلية تطبق أسلوباً معيناً من أساليب الإدارة اللامركزية ، أما الحكم المحلي
فإنه يطبق أسلوباً من أساليب السياسية اللامركزية وترتكز اختصاصات اللامركزية
الإدارية على السلطة التنفيذية فقط . ولا ترتبط بشكل الدولة أو وحدتها السياسية
حيث قد توجد في الدولة البسيطة وقد توجد في الدولة المركبة .
بينما
المركزية السياسية النابعة من النظام الدستوري ، فإنها تقوم على حساب وحدة الدولة
السياسية حيث توزع حقوق السيادة بين دولة الاتحاد والوحدات الأخرى المكونة لها
والتي تمتلك سلطات قضائية وتشريعية وتنفيذية وفق دستور الاتحاد.
وهذا
التعريف ينطلق من أن مصطلح حكم Government يقضي بأن تكون الاختصاصات المحلية ذات
طابع سياسي ودستوري ، أي أن تمس وضع الدولة السياسي وتخلع على الهيئة المحلية
قدراً من الوظيفتين التشريعية والقضائية ، فضلاً عن استقلال تلك الهيئة التنفيذي
والإداري ، حيث من الناحية السياسية تتحدد وحدة الدولة السياسية بتوزيع سيادتها
الداخلية على الوحدات المحلية التي تصبح دويلات داخل الدولة وتتحول الدولة – تبعاً لذلك – من دولة
بسيطة إلى دولة مركبة في صورة الدولة الفيدرالية Federal
State .
وبمقتضى
هذا الوضع يكون للدولة دستور محلي ، وسلطة تشريعية محلية وقضاء محلي إلى جانب ما
للدولة المركزية من دستور اتحادي وبرلمان اتحادي وقضاء اتحادي أيضاً.
ولكن
ترتكز مهمة الدستور الاتحادي في تنظيم العلاقة بين السلطات الاتحادية وما يقابلها
من سلطات محلية ووضع الحدود الفاصلة بين كل ولاية وأخرى ، وتعتبر الولايات المتحدة
الأمريكية من الأمثلة المعبرة عن توافــر الحكم المحلي – على نطاق واســـع – فيها.
وهناك
فريق آخر من العلماء يرى أن الإدارة المحلية تشكل خطوة أولى على الطريق نحو الحكم
المحلي ، ويؤكد هذا الفريق أن الإدارة المحلية تشكل الأداة الفعالة لتطوير المجتمع
المحلي .
والإدارة
المحلية بهذا المعنى تعتبر مرحلة أولى من خطط طويلة المدى لتحقيق الحكم المحلي .
وهذا ما يمكن الاستفادة منه في وضع استراتيجية ناجحة في الدول النامية التي تستطيع
أن تطبق نظاماً متقدماً للحكم المحلي بعد عبور تجربة الإدارة المحلية بنجاح .
وانطلاقاً
من هذا المفهوم فإن الإدارة المحلية ينبغي أن تتمتع بقدر من السلطات والاختصاصات ،
ثم تتطور لتصبح حكماً محلياً يرتكز على المزيد من الاستقلال.
وهناك
فريق ثالث يرى أن مصطلح الإدارة المحلية والحكم المحلي مترادفان ، بمعنى أن لهما
مدلولاً واحداً ، وأنهما يشيران إلى أسلوب واحد من أساليب الإدارة يتباين تطبيقه
من دولة إلى أخرى ، بل من منطقة إلى أخرى داخل الدولة الواحدة ، ومن ثم لا يوجد
مبرر لهذا التمييز بين نظام محلي وآخر على أساس التسمية أو
المدلول اللغوي للألفاظ أو الاختلاف في مدى درجة الاختصاصات والصلاحيات أو الرقابة
أو التمثيل أو المشاركة الشعبية .
وفى
ظل الاجتهادات الرامية إلى صياغة تعريف الإدارة المحلية فإن الأمم المتحدة
والاتحاد الدولي للسلطات المحلية وضعا تعريفاً للإدارة المحلية يرتكز على الخصائص
التالية :
1 – تقسيم جغرافي سياسي لدولة موحدة بسيطة ، ودون
مستوى الولاية أو المقاطعة في الدول الفيدرالية المركبة .
2 – وجود هيئات منتخبة من أهل الوحدة المحلية ، ويشمل
الانتخاب جميع أعضائها أو يشمل أكثرهم ، وتعهد إليها الإدارة المركزية بالاضطلاع
بإدارة كل المرافق أو بعضها والشؤون المحلية . ويكون لها شخصية معنوية وذمة مالية
مستقلة .
3 – رقابة من السلطة المركزية وإشراف على هذه الهيئات
المحلية.
وهناك
إجــــماع بين الفقهــــاء على أن الإدارة المحلية لا تتضمن الإطار التشريعي ،
فالمجالس المحليــــة في الدولة الفيدرالية أو في الدولة الموحدة ليس لها في كل
الأحوال اختصاص تشريعي أصيل أو وظيفة تشريعية أو قضائية أصيلة ، بمعنى أنها ليست
حكومــــات ولايات أو دويــــلات داخل الدولة . ولكن يسمح للمجـــــالس المحلية
ممارسة اختصاصات تشريعية محدودة بموجب التفويض ، وليست منبثقة من سلطة أصيلة في
التشريع ، فتقوم – مثلاً – بفرض الضرائب والرسوم المحلية لدعم التمويل المحلي ، إذ إن القـــــوة
الحقيقــية للحكم المحلي أو الإدارة المحلية في أن تعتمد على مواردها الذاتية .
وطبقاً
لنظم الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية التي سوف ندرسها في الفصول
التالية ، فإن مصطلح الإدارة المحلية ( وليس الحكم المحلي ) هو المصطلح المعبر
بموضوعية – كما سنرى – عن تطورات الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية .
الفصل الأول
مراحل تاريخ الإدارة المحلية وتشريعاتها
في المملكة العربية السعودية
الإدارة المحلية في النظام الإسلامي :
باعتبار
أن النظام الإداري السعودي يستلهم مقوماته من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف ، فإنه
من المفيد أن نلم بمفهوم الإدارة المحلية في النظام الإداري الإسلامي .
يعتبر
الدين الإسلامي الحنيف هو المصدر الوحيد للتشريع في المملكة العربية السعودية ،
ولقد أكد على ذلك مراراً الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – مؤسس
المملكة العربية السعودية بأن دين الدولة هو الإسلام الحنيف ، وتشريعاته مستمدة من
القرآن الكريم وسنة رسوله e والسلف الصالح.
كما
أن النظام الأساسي للحكم الذي صدر في عام 1412هـ – 1992م أكد على أن الإسلام هو دين الدولة وأن مصدر التشريع هو كتاب
الله وسنة رسوله e .
وفى
ضوء هذه المبادئ الراسخة في نظام الحكم في المملكة العربية السعودية ، فإن الإدارة
المحلية في المملكة تستلهم مقوماتها من خلال مبادئ الإدارة المحلية التي وضعها
الرسول e عند بداية إنشاء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ، ثم ما تلا
ذلك من التعاليم والتجارب الإسلامية الخالدة .
لقد
بدأ الرسول e في إنشاء نظام إداري محلي مع بداية تاريخ إنشاء الدولة الإسلامية
في المدينة المنورة ، ولقد كلف الرسول e مجموعة من الإداريين الأكفاء المشهود
لهم بالمهارة وحسن التصرف في ميادين الحكم والإدارة بمهمات في الشؤون المحلية
للولايات الإسلامية .
وتعتبر
بيعة العقبة الثانية أولى مراحل إنشاء الإدارة المحلية في الدولة الإسلامية فلقد
طلب الرسول e من المبايعين أن يختاروا من بينهم اثني عشر نقيباً تكون لهم
الكلمة بين قومهم ويكونون مسئولين أمام النبي مسئولية مباشرة ، ولقد قام هؤلاء
النقباء بتمهيد المجال وتهيئتة لنجاح الدعوة الإسلامية في المدينة .
ولاشك
أن الرسول e كان يحلل ملكات أصحابه ويقدر مواهبهم ويعرف مدى ملاءمة قدرات كل
منهم للقيام بعمل معين ، فكان يقول : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين
الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن
جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة
هو أبو عبيدة.
ويحدثنا
ابن هشام عن نواب الرسول على المدينة كلما خرج الرسول في إحدى الغزوات ، وقد ترددت
أسماء كثير من الصحابة في هذا المجال كسعد بن عبادة والسائب ابن مظعون وزيد بن
حارثة وسباع بن عرفطة وعبد الله بن أم مكتوم وعثمان بن عفان وأبى ذر الغفاري
وغيرهم ، وقد تولى بعض هؤلاء إمرة المدينة أكثر من مرة كعبد الله بن أم مكتوم
وسباع بن عرفطة .
وأصبحت
هذه القاعدة الإدارية هي السائدة في الإمارات على المدن والبلدان التي تم فتحها في
عهد الرسول e ، فقد أسند حكم كل قبيلة أو مدينة إلى واحد من شخصياتها المرموقة
، حيث جعل حكم مكة إلى عتاب بن أسيد ، وفرض له مرتباً على عمله ، وباشر مهام عمله
حينما حج بالمسلمين سنة 9هـ ، كما أسند رئاسة ثقيف إلى عثمان بن أبى العاص وكان من
أحدثهم سناً ، وذلك لأنه كان حريصاً على تعلم القرآن والتفقه في الإسلام ، عين
فروة بن مسيلك المرادي على قبيلة مراد وما حولها من القبائل كزبيد ومذحج ، وجعل
صرد بن عبد الله الأزدي أميراً على من أسلم من قومه ثم كلفه بمجاهدة من يليه من
المشركين في اليمن ، كما يتضح ذلك في إمارات البحرين والأحساء وقبائل كندة وعبد
القيس وهمدان وغيرهم . وهكذا كان الرسول e يجعل أمير كل قبيلة أو شيخها حاكماً
عليها بعد إعلان إسلامها .
ولقد
جاء أبو ذر الصحابي يوماً إلى رسول الله e وقال له : ولّني يا رسول الله ، فقال
له رسول الله e ما لك وهذا ؟ إنك رجل ضعيف . ولم يولّه . وجاء عمرو بن العاص فطلب
الإمارة من رسول اللهe فولاه .
ويستفاد
من ذلك أن القرار الذي اتخذه الرسول e بتعيين عمرو بن العاص الإمارة عن أبى
ذر الغفاري وهو أصدق في إيمانه ممن أقلت الأرض
– كما ورد في حديث شريف – يعود إلى أن رسول الله e أراد أن يؤكد ضرورة ( توسيد الأمر
لأهله) كما ورد في الحديث الشريف ، لأن المقصود ليس البحث عن ( أشدهم تديناً ) بل أكثرهم صلاحية للمهمة المكلف بها ،
والصلاحية تدخل فيها المؤهلات الذاتية (الثقافية والأهلية ) والمؤهلات الموضوعية
(المنشأ الاجتماعي) والخلفية الاجتماعية والعصبية التي تنسج حولها كما يقول ابن
خلدون .
هذا
هو واقع الأمر الذي كرسه رسول الله e ، عندما منع الإمارة عن أبي ذر
ومنحها لعمرو بن العاص دون أي تقليل من مكانة الأول أو انحياز لمواهب الثاني
وكلاهما صحابي نهل من النبع الصافي مباشرة .
ولعل
التركيز على حسن الأداء لهؤلاء العمال يرجع إلى أنه كان يؤثر السياسة التي
ينتهجونها في رسم الصورة الصحيحة لدى هذه الجماهير عن الإسلام .
ولذا
فإن النبي e كان يحاسب عماله حساباً دقيقاً ويفتش عن مصادر ثرواتهم ، ويسمع ما
يلقى إليه من أخبارهم ويستجيب لمطالب الرعية بعزل الولاة إذا ما تبين له صدق شكواهم ، فلقد عزل العلاء بن الحضرمي عامله على
البحرين لأن وفد عبد القيس شكاه وولّى بدلاً منه أبان بن سعيد وقال : استوصِ بعبد
القيس خيراً وأكرم سراتهم .
وعندما
رجع أحد العمال عن الصدقات وحاسبه الرسول بادر العامل إلى عزل بعض الأموال وقال
الرسول : هذا لكم ، وهذا أهدي إليّ ، وهنا غضب الرسول e وعنف هذا العامل ، وقام في الناس
خطيباً وقال : ما بال الرجل نستعمله على العمل بما ولانا الله فيقول هذا لكم وهذا
أهدي إليّ أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر أيهدى إليه أم لا ؟
وفى
ضوء هذه المقدمة عن الإدارة المحلية في النظام الإداري الإسلامي ، فإننا سوف ندرس
فيما يلي تطور التشريعات والتنظيمات الخاصة بالإدارة المحلية في المملكة العربية
السعودية .
مراحل تاريخ الإدارة
المحلية :
بادئ
ذي بدء فإن معهد الإدارة العامة في المملكة العربية السعودية – وهو مركز علمي متخصص في علوم الإدارة العامة – يقود فكرة تقسيم تاريخ الإدارة العامة في المملكة العربية
السعودية إلى ثلاث مراحل وهى :
1 – مرحلة التأسيس .
2 – مرحلة الانطلاق .
3 – مرحلة التنميـة .
ورغم
أن هذا التقسيم يعتبر تقسيماً شائعاً في أدبيات علم الإدارة في المملكة العربية
السعودية ، فإننا سوف نضيف – في هذه
الدراسة – إلى المراحل الثلاث مرحلة رابعة وهذه
المرحلة هي :
4 – مرحلة النضوج والأداء .
والمقصود
بمرحلة النضوج والأداء . هي مرحلة الممارسة الناضجة للإدارة المحلية على أرض
الواقع ، وحسن أدائها وإسهاماتها في التنمية الإدارية بمختلف مناطق المملكة. وفى
ضوء هذا التحديد فإن مرحلة النضوج والأداء تعتبر المرحلة الأهم في هذا البحث، ولعل
مرجع ذلك يعود إلى أن الفترة التي صدرت خلالها أنظمة الإدارة المحلية منذ عام
1357هـ / 1937م حتى عام 1412هـ / 1992م كانت تتميز بتطور ظهور الوظائف المستقلة
للإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية ، إذ إن نظم الإدارة المحلية بدأت
بوظائفها الخدمية ، ثم تحولت إلى تنظيمات سياسية تسهم بشكل فعال في تنمية المحليات
، حتى أصبحت الإدارة المحلية في المرحلة الأخيرة من تاريخ الإدارة المحلية لاعباً
حقيقياً أو مميزاً في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية في جميع
مناطق المملكة الثلاث عشرة ، وهذا ما سوف يدرسه البحث في الفصل الأخير .
أولاً :
مرحلة التأسيس :
إن
المقصود بمرحلة التأسيس ، هي المرحلة التي وضع خلالها مؤسس المملكة العربية
السعودية الملك عبد العزيز – طيب الله
ثراه – أسس بناء الدولة ، وفى إطار جهوده
المبذولة لاستكمال التكوين السياسي والجغرافي والإداري أمر الملك عبد العزيز
بتأسيس المجلس الأهلي المحلي في عام 1343هـ – 1924م كنواة أولى للإدارة المحلية ، وقد تكوّن المجلس الأهلي من
ثمانية عشر عضواً إضافة إلى الرئيس ومارس الصلاحيات المخولة له التالية :
-