المقدمـــة:
عاشت الجزيرة العربية ردحاً طويلاً من الزمن
تعيش حياة سهلة خالية من التنظيم، تسير أمورها وفق ما تعود الناس عليه ، ويغلب على
تعاملاتهم في مجال الحياة العامة من بيع وشراء واستئجار وغيره طابع الثقة،
والاعتماد على الاتفاقيات الشفهية التي تتم بينهم، ونادراً ما يحدث خلاف بين أطراف
التعامل، ولو حدث فالغالب حل النزاع بالصلح، وتدخل الأطراف الأخرى، ونادراً ما يصل
الأمر إلى اللجوء إلى أمير البلدة أو شيخ العشيرة أو قاضيها ليفصل في موطن النزاع.
وقد كانت فرص العمل الموجودة تتمشى مع هذه
السهولة ، وهي إما العمل في الزراعة والري، أو في مجال الرعي أو في مجال البناء،
وفي أحيان كثيرة كانت الأجور عينية كقدر معين من الحبوب أو من التمور ، فالعامل في
المزرعة في بداية القرن الماضي كان يأخذ إما صاعاً من الحبوب أو وزنة من التمر
كأجر له لقاء عمل يومه ، إضافة إلى توفير
صاحب العمل له وجبة من الطعام.
هذا المستوى من العمل يعني فيما يعنيه
قلة فرص العمل؛ نظراً لأن المزارع في الغالب يديُرها ، ويعمل بها صاحبُها وأفراد
عائلته، وقلما يحتاجون إلى يد أخرى مساعدة ، وإذا وجدت فإن أجورها زهيدة لا تفي
بحاجات العامل ، ولذلك شهدت الجزيرة العربية كما هو شأنها منذ القدم هجرات واسعة
بحثاً عن سوق العمل ، وكانت سواحل الجزيرة هي مقصد أولئك العمال الباحثين عن
العمل، ولا سيما الساحل الشــرقي والسـاحل الغـربي ، وفي الوقت الذي يجد العمــال
المهاجرون إلى ساحل الجزيرة المطل على الخليج العربي فرص عمل في الغوص بحثاً عن
اللؤلؤ وصيد الأسماك نجد أن العمال المهاجرين إلى غرب الجزيرة العربية يجدون فرصهم
في العمل في التجارة وأعمالها ، وكل هذه الأعمال تخضع للعقود الفردية الشخصية بين
العامل وصاحب العمل دون أن يكون هناك تنظيم يوضح حدود العلاقة بين كل من الطرفين .
لقد كانت البحرين والكويت وجنوب العراق
محطّاً لترحال كثير من العمال من أنحاء الجزيرة العربية ولاسيما مناطق نجد وما
حولها، ولعل هذا ما يفسر سبب استقرار العديد من الأسر القادمة من نجد في كل من هذه
المناطق؛ نظراً لتوافر فرص العمل فيها، على خلاف الوضع في مناطقهم الأصلية. وكان
المثل السائد لديهم وهو " إن نجد تلد ولا تَغَذَى " يفسر نظرتهم إلى
واقعهم الاقتصادي، والمقصود بذلك أن الناس الذين يولدون فيها لا يجدون فرص العمل
التي يتغذون منها، فيخرجون منها بحثاً عن مناطق أخرى توفر لهم فرص العيش الكريم .
وبالنسبة لتجارة الجزيرة العربية مع
خارجها فقد كانت تتم عبر السواحل، كما أن من التجارة ما يكون عبر الصحراء باتجاه
الشام ومصر، ورحلات العقيلات الذين كانوا يقومون بالرحلات التجارية عبر هذا الطريق
من أشهر ما كان يتم من تبادل تجاري بين الجزيرة وجيرانها.
كان هذا هو الوضع السائد في الجزيرة
قبل حركة التوحيد، التي قادها المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وأدت إلى
دخوله مدينة الرياض في شهر شوال من العام 1319هـ ، وتأسيس المملكة العربية
السعودية التي كان تأسيسها ونشأتها بشرى بخير عميم. فهي قد وحدت أجزاء مترامية
الأطراف، كـــان من الصــعب على سكـانهـا إقامة علاقات تجاريـة وثيقة بين أطرافها،
وذلك لصعوبة الانتقال من جزء إلى جزء، وعدم توافر الأمن، مما قضى على احتمالات
النمو والتطور، ودفع بالآلاف من أبنـــاء هذه البلاد إلى الهجرة إلى المناطــق
الآمنــــة بحثاً عن فرص العمل. لكن هذا العمل الرائد الذي قام به الملك
عبدالعزيز رحمه الله ، وأدى إلى وجود وحدة
اندماجية للأجزاء الكبرى من الجزيرة العربية قد فتح الطريق واسعاً للنمو والتطور ،
فتوسع الاتصال بين أجزاء هذه المملكة من الساحل الشرقي إلى الساحل الغربي ومن
الشمال إلى الجنوب ، وأدى ذلك إلى تكون اقتصاد مشترك يجمع رأس المال الموجود في أي
منطقة من مناطق المملكة مع القوى البشرية والأيدي العاملة الموجودة في أي مكان آخر
منها.
أضف إلى ذلك أن هذه الدولة الجديدة
بدأت منذ مرحلة مبكرة في التخطيط، لتكوين اقتصادٍ متينٍ يقوم على أسس ثابتة ، سواء
فيما يتعلق بالاهتمام بالزراعة وتوسيع الرقعة الزراعية وتطوير وسائلها بإدخال
الميكنة في استخراج المياه ، وتوفير التسهيلات لتنشيط الحركة التجارية، وإيجاد فرص
عمل للمواطنين مما أدى في نهاية المطاف إلى ما نشاهده حالياً من انعكاس للصورة
التي يرسمها ذلك المثل، وبدلاً من أن يخرج أبناء البلاد إلى الدول المجاورة بحثاً
عن سوق العمل، نجد أن الوضع الاقتصادي للبلاد واتساع مجالات العمل فيها لم يقتصر
على توفير العمل لأبنائها فقط ، وإنما شمل أناساً آخرين فأصبحت بلادنا – ولله
الحمد – مقصداً للعديد من الجنسيات المختلفة التي قدمت من أجل الحصول على فرص
العمل في هذه البلاد.
ومن خلال السعي الحثيث للدولة الناشئة
بقيادة الملك عبدالعزيز – رحمه الله – وجهوده في رسم السياسات الاقتصادية
والتنموية للبلاد ، وكان على رأس هذه الجهود السعي لاستغلال الموارد الطبعية
للبلاد، التي أثمرت في صدور المرسوم الملكي ذي الرقم 1135 وتاريخ 14/3/1352هـ
بالموافقة على الاتفاقية المبرمة بين حكومة المملكة العربية السعودية وشركة الزيت
إستاندر في ولاية كاليفورنيا الأميركية، الموقعة في 4/2/1352هـ. التي تم بموجبها
الترخيص للشركة باستثمار النفط في القسم الشرقي من المملكة العربية السعودية . هذه
الخطوة كان لها أثر كبير جداً، ليس فقط في أنها قد وفرت للبلاد مستوى جيداً من
الدخل العام ، وإنما أيضاً فيما تبع هذه الاتفاقية من نشاط في مجال الأعمال ،
وتوفير فرص العمل لأبناء البلاد سواء من خلال العمل في الشركة نفسها، حيث تقضي
المادة الثالثة والعشرون من الاتفاقية على استخدام الموظفين من رعايا حكومة
المملكة العربية السعودية ، وقد أشير في هذه المادة إلى طريقة معاملة الشركة
للعمال، وأنها تكون خاضعة للقوانين السارية المعمول بها في البلاد أو من خلال
الأعمال والمشاريع التي ترتبط بالشركة([1]).
ونظراً لأن الدولة لا تزال في بداية
نموها وتطورها، وليس لديها قوانين خاصة بالعمال سارية المفعول، وكان عليها أن تفكر
جدياً في وضع تلك النظم ، وليس غريباً أنه بعد توقيع الاتفاقية بأربع سنوات فقط صدر
أول نظام للعمل في المملكة، وذلك بمقتضى الأمر السامي ذي الرقم 8/4/4 في
18/7/1356هـ. ولذلك لما أبرمت حكومة المملكة العربية السعودية اتفاقية الزيت مع
شركة باسفك وستيرنكور بريشن في العام 1368هـ / 1949م، كانت قد أصدرت بعد اتفاقية
الزيت الأولى والثانية ثلاثة أنظمة ، كما سيتضح لنا في هذا البحث ، ولذلك نجد أن
نصوص الاتفاقية الأخيرة واضحة من حيث نصها على أولوية التوظيف والعمل بالنسبة
للمواطنين السعوديين ، كما نصت على تقديم الشركة للتسهيلات اللازمة لتدريب عمالها
وموظفيها وتعليمهم بقصد تقدمهم ورفع
مكانتهم في الشركة . وأن على الشركة أن تدفع أجوراً عادلة، كما أن عليها أن تضع
أنظمة مناسبة للمعاش والتقاعد والتوفير والتعويض ضد الحوادث ، وتأمين الرعاية
الصحية . كما نصت الاتفاقية على وجوب المعاملة العادلة بين العاملين في الشركة
بصرف النظر عن جنسياتهم ، وألا يكون ثمة تفريق في المعاملة فيما يختص بالسكنى
والأجور والتعويضـــات ووسائـــل الترويح عن النفس بين العمال الأجانب والعمال من
أهل البلاد . كما نصت الاتفاقية في مادتها الثانية والعشرين على أن تقوم الشركة
بتقديم العناية الطبية دون مقابل للعاملين فيها وإنشاء المستوصفات اللازمة لذلك ، كما نصت المادة الثالثة والعشرون من
الاتفاقية على تأمين التعليم لأبناء المواطنين السعوديين ، كما ألزمت الشركة
بالتدريب الصناعي للمواطنين ليصبحوا موظفين صناعيين ، وأن على الشركة أن تقدم
منحاً دراسية وإعانة مالية لتمكين المؤهلين من الدراسة بمعاهد التعليم والتدريب
العليا في الولايات المتحدة ([2]).
ولكي نتعرف
على التطور الذي سارت فيه أنظمة العمل والعمال ، فإننا سنتطرق إلى دراسـة مفصلة
للأنظمة الأربعة التي صدرت في المملكة، وسيتضح من دراستنا هذه كيف أسهمت هذه
الأنظمة كل واحد بحسب المرحلة التي صدر فيها، في الوصول إلى المرحلة التنظيميــة
الحالية التي تشكل مرحلة متقدمة، بكل المقاييس على وفق أفضل النظم التشريعية في
العصر الحديث ، يدعم ذلك أن هذه الأنظمة في معظمها قد صيغت بطريقة تتلاءم أحكامها
مع أحكام الفقه الإسلامي ولا سيما في أبواب الإجارة الواردة على عمل الإنســـان([3]).
الفصل الأول : نظام تعويض عمال
المشاريع الصناعية والفنية :
يعد هذا النظام أول محاولة تنظيمية
لعلاقات العمل بين صاحب العمل والعمال، وهي وإن كانـــت محدودة النطاق – كما يرى
ذلك بعـــض الباحثيــــن([4])–
إلا أنه يجب أن ينظر إليها بمقياس الوقت الذي صدرت فيه ، فقد صدرت في مرحلة كانت
الحياة حياة ميسرة خالية من التعقيد . ولولا نشأة صناعة النفط في المملكة التي
سبقت صدور هذا النظام بأربع سنوات لربما لم تنشأ الحاجة إلى هذا النظام.
لقد صــدر الأمر السامي ذي الرقم 8/4/4
وتاريخ 18/7/1356هـ بالموافقة على هذا
النظام، وكما هو واضح من اسمه فهو خاص بتعويض إصابات العمل ، ويقع هذا النظام في
أربع وخمسين مادة، ويقتصر تطبيق هذا النظام على عمال شركات التنقيب واستخراج النفط
والثروة المعدنية([5]).
مما يؤكد أن إصداره في تلك المرحلة إنما كان استجابة لمتطلبات النمو في سوق العمل
بوجود مشاريع صناعية وفنية تتطلب حجماً كبيراً من العمال، مما يقتضي تنظيم ذلك ولا
سيما في مجال الإصابات التي قد تحدث أثناء العمل ، ومدى مسؤولية صاحب العمل عن
ذلك.
لقد احتوى هذا النظام على مقدمة شملت
تسع المواد الأولى، وقد كان التركيز فيها على تسمية النظام ، وتعريف المصطلحات
التي احتوى عليـها النظام. فقد بنيت المادة الأولى منه على أن يسمى هذا النظام
بنظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية ، وأوضحت المادة الثانية تعريف النظام
لكلمة عامل، وأنها تعني العامل الفني والعامل العادي . كما عرفت المادة الثالثة كلمة
(ملازم) في النظام بأنه العامل الذي يكون تحت التمرين ودون أجر معين. أما المادة
الرابعة فقد عرفت العامل الفني بأنه الذي يعمل بالمشاهرة، بمعنى أنه يتقاضى راتباً
شهرياً ، أو أنه من يبلغ مجموع ما يكتسبه شهرياً سواء كان دفعة واحدة أم دفعات
متعددة أربعين ريالاً عربياً فما فوق. أما العامل العادي فقد عرفته المادة الخامسة
بأنه كل شخص يعمل على أساس اليومية، أو هو من يبلغ مجموع ما يكتسبه شهرياً تسعة
وثلاثين ريالاً عربياً فما دون. وعرفت المادة السادسة كلمة (آجر) المستعملة في
النظام بأنها تعني أي شخص أو جماعة أو شركة تستعين بخدمات شخص آخر في مقابل أجور
يومية أو شهرية باتفاق يومي أو شهري.
اهتمت المادة السابعة من النظام بتعريف
معنى "الإقعاد المؤقت" بأن ذلك يحدث عندما يصاب العامل ، وتتسبب إصابته
في إقعاده عن العمل بشكل مؤقت حتى لا يستطيع الحصول على الدخل الذي كان يتقاضاه
قبل الإصابة ، وأن لا تزيد مدة الإقعاد عن سنة. أما المادة الثامنة فقد عنيت
بتعريف الإقعاد الجزئي الدائم وأنه يحدث إذا تسببت الإصابة بعجز دائم في بعض أعضاء
جسم العامل ، وينتج عن ذلك نقص دائم في الأجر الذي يتقاضاه بسبب تلك الإصابة.
أما الإقعاد الكلي الدائم فقد تكفلت
بتعريفه المادة التاسعة ، وأنه يحدث إذا تسببت الإصابة في تعطيل دائم للعامل من
العمل.
وبعد التعريفات التي اشتملت عليها هذه
المواد التسع، قسمت بقية المواد بين فصول ثلاثة، أولها ينظم التعويض البدني ،
وثانيها يتعرض لتعويض الإصابات المؤقتة والدائمة. أما الفصل الثالث فقد تناول
الأحكام العامة، ونتحدث في المباحث الآتية
عن أهم ما ورد في هذا النظام من أحكام.
المبحث
الأول : العناية الطبية ونفقاتها :
لقد اهتم
هذا النظام بموضوع الرعاية الصحية للعمال ، فأوجبت المادة الخامسة عشرة من النظام على
صاحب العمل (الآجر) أن يقدم لعماله المعالجة الطبية في كل الأوقات ، حتى في
الأوقات التي لا تمنعهم إصاباتهم وجراحاتهم عن مواصلة العمل ، وتؤكد المادة
الرابعة عشرة على الرعاية الصحية ونفقاتها بالنص على أن جميع معالجة المصابين
ومداواتهم من العمال ونقلهم إلى المستشفيات مهما كان نوع الإصابة يتم على حساب
الآجر، ومن ثمَّ يتحمل جميع النفقات التي يتطلبها علاج العامل من نفقات المستشفى ،
أو إجراء العمليات اللازمة أو شراء الأدوية الضرورية لذلك ، وللتأكد من قيام الآجر
بما تقضي به هذه التعليمات من توفير للرعاية الصحية للعاملين لديه، يجب عليه أن
يحفظ سجلاً يشتمل على أسماء العمال والموظفين بأرقام متسلسلة، كما يحفظ سجلاً آخر
بالأجور ،أما السجل الثالث فهو لتسجيل الإصابات التي قد تحدث للعمال أو الموظفين ،
ويبدو أن ذلك يتم حتى يمكن مساءلته عن الإجراءات التي اتخذها حيال تلك الإصابات
التي حدثت للعمال. وتأكيداً لذلك فقد نصت المادة السابعة عشرة بأنه يجب على الآجر
أن يخطر مندوب الحكومة حالاً كتابياً أو برقياً عن أي إصابة تقع على أحد عماله،
متى ما كانت الإصابة تقعده عن العمل لمدة تزيد عن ثلاثة أيام ، ويجب أن يتضمن
الإخطار معلومات وافية عن اسم المصاب ولقبه ونوع الإصابة والمكان والتاريخ اللذين
وقعت فيهما الإصابة، والترتيبات التي اتخذت لإسعاف المصاب، إذا لم تكن إصابته
مميتة ، ويترتب على إهماله لمقتضى المادتين
(16،17) من النظام توقيع عقوبة مالية بإلزامه غرامة نقدية لا تقل عن ثلاثين
جنيهاً ذهباً ، ولا تزيد عن خمسين بحسب ما تقضي به المادة الثانية عشرة. ومن هذه
النصوص يتبين لنا أنه على الرغم من أن هذا النظام هو المحاولة الأولى في هذا
المجال إلا أنه يتضح اهتمامه الشديد بالعمال، والحفاظ على صحتهم ، وإحاطتهم
بالرعاية الصحية اللازمة ، وأن الإنفاق على ذلك يتحمله صاحب العمل.
المبحث
الثاني: الإقعاد المؤقت عن العمل وأثره :
لقد ركز
الفصل الثاني في هذا النظام على طريقة مواجهة مشكلة إصابة العامل بإصابة تؤدي إلى
عدم تمكنه من مواصلة عمله المعتاد ، ومن ثمَّ عدم تمكنه من الكسب، فنصت المادة
الحادية عشرة على أنه إذا أصيب العامل سواءً كان فنياً أم عادياً بإصابة أقعدته عن
عمله فعلى صاحب العمل ( الآجر ) أن يوفيه كامل أجرته عن الأيام السبعة الأولى
التالية لوقوع الإصابة ، ثم إذا لم يتمكن العامل من العودة بعد هذه المدة فعلى
صاحب العمل أن يصرف للعامل ما مقداره 75% من أجرته. ويستمر دفع هذه النسبة إلى حين
شفاء المصاب أو إلى حين انتهاء المدة المحددة للإقعاد المؤقت ، التي وردت في
المادة السابعة من هذا النظام ، التي نصت على أن الإقعاد المؤقت هو أن تسبب إصابة
العامل في إقعاده مؤقتاً بحيث يصبح عاجزاً عن تحصيل الأجور التي كان يتقاضاها في
العمل الذي كان يعمل به عند حدوث الإصابة ، وذلك لمدة لا تزيد عن سنة من تاريخ
الإصابة ، لكن إذا مضت تلك المدة وتقرر طبياً عدم احتمال الشفاء للعامل المصاب ، وأن حالته الصحية لا تساعده على
العمل، فيتحول أمر الإصابة والحالة هذه إلى عدها إقعاداً كلياً دائماً، بحيث يجري
تعويض المصاب وفقاً لأحكام المادة (13) التي سنتناولها في المبحث الثالث ، دون أن
يكون من حق صاحب العمل أن يستقطع ما دفعه للمصاب خلال تلك السنة.
كما أن
الإقعاد الجزئي قد يكون مؤقتاً لمدة معينة، يعود بعدها المصاب إلى حالته الطبعية ،
فإن هذا الإقعاد الجزئي قد يكون دائماً، ومن هنا ألزم النظام صاحب العمل (الآجر)
بأن يدفع للعامل تعويضاً قضت به لائحة التعويضات الملحقة بالنظام بالنسبة لمن
لحقهم الإقعاد الجزئي الدائم، وقد حددت هذه اللائحة كل إصابة وما يقابلها من
التعويضات بالجنيه بالنسبة لكل فني ولكل عامل عادي ، ولكل متدرب كفقدان اليد
اليمنى من الكوع أو ما فـوقه أو الـيد اليسرى كـذلك، ونظراً للاختلاف في التعويض
بين اليد اليمنى واليد اليسرى بناء على الاختلاف في أهمية الاستعمال، نصت اللائحة
على أن المصاب إذا كان أعسر يعد تعويض الإصابات التي تلحق اليد اليسرى كإصابة اليد
اليمنى لغيره. كما حددت التعويضات فقد اليد اليمنى واليسرى من أسفل الكوع ، وكذلك
التعويض عن فقــدان الرجـــل من الركبــة أو الساق ومن مفصـل الركبة ، كما حددت
التعويض عن فقدان السمع الكلّي، وعن فقدان إحدى العينين ، والإبهام ، وجميع أصابع
الرجل ، وفقدان الإبهام ، والسبابة ، وإصبعي القدمين الكبيرين ، وكل إصبع من اليد
ما عدا السبابة ، وكل إصبع من الرجل ما عدا الأكبر ، وهذا ما سوف نفصله في المبحث
الثالث.
المبحث
الثالث: تعويضات العجز أو الوفاة:
لقد عرفت المادة التاسعة ( الإقعاد
الكلي الدائم ) بأنه ذلك الذي ينتج عن إصابة العامل إصابة تسبب له إقعاداً دائماً
عن أي عمل كان ، وبمعنى آخر هو أن ينتج عن ذلك عجزٌ دائمٌ مما يستحيل معه على
العامل أن يكتسب قوته عن طريق عمله المعتاد. فإذا حدث ذلك فإن المادة الثالثة عشرة
من هذا النظام قد أقرت التعويض عن هذا العجز، فنصت على أنه يجب أن يدفع الآجر إلى
العامل الفني في حالة الإقعاد الكلي الدائم أربعمائة وخمسين جنيهاً ذهباً دفعة
واحدة تعويضاً عما أصابه ، ولتأمين المتطلبات الضرورية له في مستقبل حياته على ضوء
تلك المدة . والعامل الفني هو ما عرف في
المادة الرابعة على أنه الذي يعمل على أساس الأجر الشهري، أو هو كل من يبلغ مجموع
ما يكتسبه شهرياً أربعين ريالاً عربياً فما فوق. ونصت المادة نفسها على أنه يجب
على الآجر( صاحب العمل ) أن يدفع للعامل العادي الذي تسببت إصابته بعجز دائم
ثلاثمائة جنيه ذهباً تعويضاً عما أصابه ، ولتدبير أمور معيشته بعد ذلك ، والعامل
العادي هو – كما
مر معنا سابقاً – كل شخص يعمل على أساس اليومية، أو هو من يبلغ مجموع ما يكتسبه
شهرياً تسعة وثلاثين ريالاً عربياً فما دون ، أما إذا كان المصاب ملازماً ، وهو العامل
تحت التمرين ، فيدفع له الآجر(صاحب العمل) مبلغ مائتي جنيه ذهباً، إذا كانت إصابته
مؤدية إلى العجز الكلي. ويبدو أن مبدأ التعويض مبني في اختلافه بين عامل وآخر على
أساس تقدير خسارة الدخل المادي، فالفني أكبر خسارة من العامل العادي، ولذلك فإن
تعويضه أكثر ، وكذلك الأمر بالنسبة للعامل والمتدرب.
لقد تعرض النظام في فصله الأول إلى
التعويض البدني ، ويعنى بذلك التعويض الناتج عن الوفاة التي تحدث نتيجة لإصابة
العامل أثناء عمله، فنصت المادة العاشرة أن كل عامل سواءً كان فنياً أم عادياً جرت
وفاته على إثر إصابة لحقته في أثنــاء عمله فعلى الآجر ( صاحب العمل ) أن يدفع
لورثة المتوفى عن طريق الحكومة مبلغاً لا يقل عن مائتي جنيه ذهباً ، ولا يزيد عن
ثلاثمائة جنيه ذهباً ، وإذا كان المتوفى ملازماً تحت التمرين فيدفع لورثته مبلغ
خمسة وسبعين جنيهاً ، ويلحظ أن تعويضات الوفاة أقل من تعويضات العجز الكلي دون
تبرير لذلك. ولعل السبب هو أن المصاب بعجز كلي وهو حي وموجود يحتاج إلى نفقة، على
حين أن المبلغ المقرر للتعويض للمتوفى إنما هو تعويض لأسرته التي فقدت عائلها أو
ابنها نتيجة لتلك الإصابة ، وقد جرى التوقيع على هذا النظام في 2/6/1356هـ ، وبعد
تصديقه جرى نشره في جريدة أم القرى العدد 678 وتاريخ 30/6/1356هـ([6]).
الفصل الثاني : نظام العمل لعام 1361هـ/ 1942م :
بعد صدور نظام تعويض عمال المشاريع
الصناعية والفنية بثلاث سنوات ، بدأت الدولة في إعــــادة النظر فيه ، ووضـــع
مشروع نظـــام جديد للعمل هو نظام العمل رقم ( 2 ) لعام 1359هـ. حيث وضع مشروع ذلك
النظام في هذا العام ، ولكنه لم يصدر إلا بعد صدور الموافقة السامية عليه بالأمر
رقم 5323 وتاريخ 13/4/1361هـ ([7]).
ويتكون هذا النظام من سبع عشرة مادة في خمسة
أبواب، اهتم كل باب منها بموضوع معين من موضوعات هذا النظام.
فالباب الأول والمادة الأولى من هذا
النظام اختصت بالتعاريف الضرورية التي وردت في هذا النظام وماذا تعني؟ ، ففي
الفقرة الأولى عرف المشروع الصناعي بأنه يتناول مناجم المعادن ، ومقالع الأحجار ،
والتنقيب عن الآثار ، والصناعات النفطية ، كما عرف المعامل وهي التي تقوم بصنع
المواد وإصلاحها وتصفيتها ونقلها ، وأن المصانع هي التي تحول المواد من حالة إلى
حالة أخرى ، وكذلك بناء السفن وتوليد
القوة الكهربائية ، كما يشمل المشروع الصناعي الأعمال الخاصة بالمنشآت الفنية من
تجديد بناء أو صيانة ، وكذلك الأعمال الإنشائية من موانئ وطرق وجسور ، والمخازن
تحت الأرض ، ومنشآت (التلغراف) ومعامل تصنيع الغاز، ونقل البضائع ، وأعمال
المطابع.
وقد عرف العامل بأنه كل شـخص يسـتخدم
بأجــرة في المشروع الصناعي بموجب اتفاق خاص، أو عام شفهي أو تحريري، وعرف المراهق
بأنه من كان عمره بين الثانية عشرة والخامسة عشرة. أما ساعات العمل فهي الأوقات
التي يكون العامل فيها قيد تصرف صاحب العمل.كما حددت هذه المادة المقصود بأعضاء
الأسرة، بأنهم الأصول والفروع وأزواجهما والزوجين أو أبناؤهما ، وفروع الأبوين ،
وكل قريب يعيله رب الأسرة شرعاً، كما عرف المصنع بأنه كل مكان تستخدم فيه قوة بخار
أو ماء أو أي قوة آلية أخرى لتحريك الآلات وتشغيلها. أما المعمل فهو كل مكان لا
ينطبق عليه معنى المصنع، ومع ذلك فهو من الأماكن المعدة لإنجاز المشاريع الصناعية.
كما عرف السفينة بأنها تشمل المراكب والزوارق. أما الملاح فهو كل شخص يستخدم ضمن
طاقم السفينة من غير الضباط.
ويرى أحد الباحثين تعليقاً على صدور
هذا النظام أن الحاجة قد ظهرت إلى وجود
نظام أكثر شمولاً واتساعاً من نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية ، وذلك
بعد أن تعددت واتسعت الأنشطة والمشروعات. وعلى الرغم من أن نظام العمل جاء موجزاً
في أحكامه إلا أنه شمل أنشطة جديدة، مثل عمـال المناجم والمحاجر والصناعات
التحويلية، وأعمال البناء والنقل بصوره كلها، كما أنه مع إيجازه قد أخذ ببعض
المبادئ الحديثة، مثل تحديد ساعات العمل بثمان ساعات يومياً، وتقرير مبدأ الإجازة
الأسبوعية، والعطلة الأسبوعية بأجر كـامل ، ومبدأ الإخطار السابق على إنهاء العقد
، كما ألزم أصحاب الأعمال بإسكان العمال ، وتقديم خدمات ترفيهية لهم ، فضلاً عن
علاجهم حتى ولو كان المرض ناتجاً عــن إصابات غير صناعية([8]) كل ذلك اشتمل
عليه النظام الجديد ، وفيما يلي عرض مفصل لكل ذلك في المباحث الآتية:
المبحث
الأول : تحديد ساعات العمل ، وأوقات الراحة والإجازات :
لقد عالج
النظام موضوع ساعات العمل ، مع بيان أوقات الراحة والإجازات في الباب الثاني من
هذا النظام. وقررت المادة الثالثة في فقرتها الأولى أن أيام العمل المقررة أسبوعياً
هي ستة أيام ، مما يعنى إعطاء العامل فرصة للراحة الأسبوعية يوماً واحداً بأجر
مدفوع. إلا أن هذا الحكم قد ورد عليه استثناء في المادة الرابعة من هذا النظام ،
حيث نصت تلك المادة على أنه يجوز بصفة استثنائية ومؤقتة عدم مراعاة أحكام الفقرة
الأولى، تلك إذا كان العمل يمنع وقوع حادث خطر ، أو إصلاح ما نشأ عنه أو تلافي
خسارة محققة لمواد قابلة للتلف، ولكن هذا الاستثناء ليس مطلقاً عن القيود ، بل لقد
أورد النظام شروطاً لتطبيق ذلك، ومن أهم هذه الشروط أنه مع هذه الحالات
الاستثنائية والطارئة يجب أن لا تزيد مدة العمل عن إحدى عشرة ساعة في اليوم، وعلى
أن لا يشتغل العامل أكثر من ست ساعات
متوالية ، كما أن من الشروط ضرورة إبلاغ مكتب المـعادن والأشغال العمومية ( المختص
بمراقبة تطبيق هذا النظام ) خلال أربع وعشرين ساعة بتقرير عن الحالة الطارئة
والمدة اللازمة لإتمام العمل ، وأن يصرف للعامل الذي يكلف بهذا العمل ما يوازي
أجره في الساعة مضافاً إليه زيادة قدرها
25% منه.
كما أن
الفقرة الثانية من المادة الثالثة قد حددت الحد الأقصى لساعات العمل اليومية في
الظروف العادية غير الاستثنائية ، ونصت على أنه لا يجوز تشغيل العمال أكثر من ثمان
ساعات في اليوم. ويبدو أن هذا الحكم ينطبق حتى ولو لم تكن ساعات متواصلة، بدليل أن
الفقرة الثالثة من المادة نفسها قد نصت على أنه يجب أن يتخلل تلك الساعات المحددة
للعمل اليومي أو أكثر للصلاة في أوقاتها، وللراحة لا تقل في مجموعها عن ساعة ونصـف
، ويجب تحديد هذه الأوقات بحيث لا يشتغل العامل أكثر من خمس ساعات متوالية.
المادة
السادسة من هذا النظام قد عنيت بتحديد مدة الاستراحة التي يستحقها جميع العمال ،
وهي إجازاتهم الأسبوعية ، ومدتها أربع وعشرون ساعة متواصلة بأجرة كاملة بعد اشتغال
مدة ستة أيام ، مع مراعاة جميع الأمور الدينيـة والإنسانية والاقتصادية الوجيهة.
كما نصت هذه المادة على وضع قواعد خاصـة لأوقات الراحة
، أو الإجازات الأسبوعية في أشهر الصيف، ويتم تحديدها وفقاً لتعليمات تصدرها
الحكومة . وهـــو ما أكدته المادة الخامسة، عندما قضت أن للحكومة أن تضع نظاماً
خاصاً بأي تعديل تقتضيه المصلحـة، فيمـا يختص بتحديد ساعات العمل في المشاريع
الصناعية، على أن هذا التحديد لا يسقط حق العامل في الاشتغال في غير ساعات العمل
المقررة لقاء أجور إضافية.
تنظيم
الإجازات: تنص الفقرة الثانية من المادة السادسة على أن من حق العامل الذي يعمل في
مشروع صناعي يستخدم فيه أكثر من عشرة عمال ، وقد مر على عمل ذلك العامل مدة سنة
بصورة مستمرة أن يتمتع بإجازة اعتيادية بأجرته الكاملة ، وقد حددت الإجازة بعشرة
أيام عن كل سنة ، وتكون بموافقة صاحب المشروع. أما الإجازة المرضية فبالنسبة
للعامل الذي ينطبق عليه الوصف السابق فيحق له أن يأخذ إجازة مرضية بأجرته الكاملة
عن كل سنة خمسة عشر يوماً على أن تكون تلك الإجازة مبنية على تقرير طبي مصدق من
مرجع طبي رسمي. وقررت الفقرة الثالثة من المادة نفسها أن الإجازات بنصف الأجرة أو
الإجازات بلا أجرة مطلقاً تقرر مدتها، وشروط الحصول عليها بنظام تصدره الحكومة ،
أما الفقرة الرابعة منها فقد أوضحت أن أيام الأعياد الرسمية هي أيام عطلة، ويجب أن
يدفع صاحب العمل أجوراً كاملة لعماله عنها.
المبحث
الثاني : احتياطات السلامة وتأمين الرعاية الصحية :
ركز الباب
الثاني – ولا سيما في المادة الثانية – على شروط العمل، واحتياطات السلامة التي لا بد أن يتخذها صاحب العمل ، فنصت
على أنه يقتضي في كل مشروع صناعي أن يتخذ صاحبه الاحتياطات الكافية للمحافظة على
سلامة العمل . وعليه كذلك كما تقضي بذلك الفقرة ( ج ) من المادة الحادية عشرة
إجراء كل ما يراه ضرورياً للمحافظة على صحة العمال وراحتهم وتحسين أحوالهم ، ومن
ذلك ما نصت عليه المادة الثالثة عشرة من أنه يجب أن يكون في كل مشروع صناعي يشتغل
فيه أكثر من عشرين عاملاً صندوق للإسعافات الأولية ، محفوظ بحالةٍ صالحة ومحتوٍ
على الأربطة والأدوية والمطهرات ، التي تعينها مديرية الصحة العامة بالاتفاق مع
مكتب المعادن والأشغال العمومية ، وذلك لإسعاف العمال المصابين إسعافاً أولياً ،
ولو لم تمنعهم إصاباتهم عن مباشرة أعمالهم. وتأكـيداً لذلك فإن المـادة الرابعة
عشرة قد نصت على أنه من حق الحكومة أن تصدر أنظمة لتعالج المساكن الواجب إعدادها
للعمال ، وتنظمها ، والأمور المتعلقة بإنشاء لوازم العمال والمصانع وتجهيزها ، ولا
سيما ما يؤثر منها على صحة العمال وسلامتهم، وتنظم الاحتياطات الواجب اتخاذها
لحماية العمال من الضرر الذي يلحق بهم أثناء عملهم. وإذا تعرض العامل لأي عارض وجب
على صاحب العمل أن يقدم له مجاناً ودون مقابل جميع المداواة اللازمة له سواء كانت
أمراضه ناتجة عن إصابات العمل أم غير ذلك، مما يعني توفير الرعاية الصحية الكاملة
له بما في ذلك نفقات المستشفى والانتقال إليه.
المبحث
الثالث: تأمين السكن الملائم :
تنص المادة
الحادية عشرة من هذا النظام بأن على كل صاحب مشروع صناعي أن يعد لعماله مساكن
صحية، تتوافر فيها أسباب الراحة الكاملة، ويشترط على أصحاب المشاريع الصناعية أن
لا يسكنوا أكثر من عاملين اثنين من العمال في غرفة مساحتها 12×15 قدماً ، ويجب أن
تتوافر في تلك المساكن أماكن للطعام والاستحمام والغسيل ، على أن تعرض تصميمات
جميع هذه الأماكن على الحكومة للموافقة عليها قبل تنفيذها.
هذا السكن
الذي يجب على صاحب المشروع تأمينه للعمال يجب – بأمر من الحكومة – أن يحتوي بمقتضى
المادة الثانية عشرة على إنشاء حوانيت لتأمين لوازم العمال من أنواع الأطعمة والألبسة
الجيدة، وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية بأسعار معقولة ومعتدلة. كما يحتوي على
نوادٍ وحدائق ومكتبات للعمال ومدارس لأولادهم.
المبحث
الرابع : تنظيم مكافأة نهاية الخدمة :
لقد استن
هذا النظام موضوع مكافأة نهاية الخدمة ؛ إذ لم يشر إليه في النظام السابق، وعندما
نظمت المادة السادسة موضوع الاستراحة والإجازة الأسبوعية والسنوية ، قررت أن
العامل الذي يعمل لدى صاحب المشروع مدة سنة ، فإن ذلك يوجب على صاحب العمل حقوقاً
لذلك العامل، منها أنه لا يجوز له أن يستغني عن خدماته فجأة ، ويفصله من العمل دون
إخطار مسبق، بل لا بد من أن يعطى إخطاراً قبل شهر واحد من فصله ، أو أن يعطى بدلاً
عن الإخطار وهو ما يقابل أجر ثلاثين يوماً. وإذا استمر العامل في العمل مدة أكثر
من السنة ثم أريد الاستغناء عنه أو رغب صاحب العمل في فصله من ذلك العمل لأسباب
غير تأديبية ، وهذه الأسباب تكون مشروعة وتقر من قبل وزارة المالية أو الجهة التي
تمثلها ، فإذا حدث ذلك وكان إنهاء الخدمة أو الفصل نظامياً فيجب إخطار العامل قبل
شهر من التاريخ المحدد للفصل. وإضافة إلى ذلك يعطى تعويضاً لا يقل عن أجرة شهر
واحد، إذا كانت خدماته تقتصر على سنة واحدة. أما إذا زادت خدمته عن السنة فإن
المــكافأة التي يستحقها عن نهاية خدمته أن يعطى عن كل سنة خدمها تعويضاً ومكافأة
لا تقل عن نصف الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه – يقل أو يكثر – بحسب عدد
السنوات التي خدمها.
إضافة إلى
ما سبق ذكره من الأمور التي ركز عليها النظام والتي تحدثنا عنها في المباحث
الأربعة السابقة ، فــإن هذا النظام قد وضع أسلوباً معيناً لضمان التطبيق السليم
لأحكامه ، فقرر في مادته السابعة أن لوزير المالية أو من ينتدبه أن يزور ويفتش أي
مشروع صناعي في أي وقت من الأوقات. وأن يستوضح عن كل ما يتعلق بالعمال من خلال
مقـابلتهم، ولا سيما ما كان متعلقاً بنطاق عملهم .
وله كذلك أن
يطلب معاونة السلطات المختصة للتحقيق فيما إذا كانت صحة العمال معرضة للخطر، نتيجة
لطبيعة العمل أو أساليب العمل فيه. وعلى صاحب كل مشروع صناعي – كما تنص على ذلك
المادة التاسعة من هذا النظام يستخدم
باستمرار أكثر من عشرة عمال مدة تزيد عن ستة أشهر – أن يمسك سجل تفتيش ، يدون فيه
تاريخ تفتيش مشروعـه الصناعي ، والأمور التي لوحظت عليه ، والإجراءات التي طلب منه
اتخاذها ، وذلك حتى تتمكن السلطات الرقابية والإشرافية من التأكد من أن صاحب
المشروع قد نفذ ما طلب منه. ولتأكيد اهتمام سلطات الدولة بتنفيذ مقتضيات هذا
النظام نصت المادة الخامسة عشرة على أن كل مخالفة لحكم من أحكام هذا النظام يعاقب
عليها بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، أو بغرامة لا تزيد عن ألف ريال.
الفصـل الثالث : نظام العمل
والعمال لعام 1366هـ /1947م :
وبعد مرور خمس سنوات على صدور النظام
السابق ، وبعد مرور ما يقرب من عشرة أعوام على صدور أول نظام للعمل صدر نظام العمل
والعمال ، الذي صدر الأمر العالي بالموافقة عليه في 15/11/1366هـ ، وذلك ليتلاءم
مع التغيرات الجديدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، التي أدت إلى ازدياد
التقدم الصناعي الذي يسهم في نمو البلاد وتقدمها ، واتساع مساحة النشاط الاقتصادي
، وظهور مشاريع جديدة في كل المجالات لتستوعب أعداداً أكبر من الأيدي العاملة، مما
تتطلب إعادة النظر في أنظمة العمل
والعمـال، وظهرت الحاجة إلى وضع نظام عمالي جديد يكون أكثر شمولاً مما سبقه
من أنظمة، ويمكن تطبيقه على جميع الحالات التي يشتغل فيها عامل في خدمة المشاريع
الصناعية أو التجارية أو الزراعية تحت إدارة آجر أو سلطته([9]). وقد ورد هذا
التحديد في المادة الأولى من هذا النظام([10])، هذه المادة
التي عنيت بفقراتها المتعددة بتحديد معاني المصطلحات الواردة في هذا النظام، حيث
نص على أن المشروع الصناعي يتناول مناجم المعادن والتنقيب ، وأماكن استخراج
المعادن والصناعة النفطية ، وكـل ما يتعلق باستخراج المواد من باطن الأرض، وأن
المعامـل هي تلك التي تقوم بصنع المواد وتغييرها وإصلاحها وتحويل المواد من حالة
إلى حالة ، كما تشمل بناء السفن.
والأعمال الخاصة بالمنشآت الفنية
وأعمال السكك الحديدية وأحواض السفن وأرصفة الموانئ إلى غير ذلك ، ونقل الركاب
والبضائع وأعمال المطابع والمحركات تجارية كانت أم آلية . كما نصت على أن المشروع الصناعي لا يتناول
الأعمال الطفيفة أو المشاريع التي يقتصر العمل فيها على أسرة صاحب المشروع. ويبدو
أن التعريفات الواردة في هذا النظام لا تختلف كثيراً عن التعريفات التي وردت في
النظامين السابقين ، وعلى العموم سنوضح ذلك عند الموازنة بين هذه الأنظمة.
المبحث
الأول : الموازنة بين هذا النظام والنظامين السابقين :
في البداية يمكن القول : إن هذا النظام
أكثر شمولاً واتساعاً من النظامين السابقين، ويمكن لحظ ذلك من عدد المواد في كل من
الأنظمة الثلاثة ، فالنظام الأول نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية احتوى
على (24) مادة مختصرة ، وكان النظام الثاني أوسع من النظام الأول على الرغم من قلة
عدد مواده ، فقد كانت (17) مادة لكنها قد احتوت على تنظيمات أوفى من النظام الأول.
أما هذا النظام الذي بين أيدينا فقد احتوى على الكثير من التفصيلات في ستين مادة.
وعلى صعيد الموازنة بين هذه الأنظمة فإننا نجد أنه في الوقت الذي تعرض فيه النظام
الأصلي لبعض التعريفات المستعملة في النظام ، مثل العامل والإقعاد الكلي والجزئي
والدائم ، فإننا وجدنا أن النظام الثاني قد توسع في تلك التعريفات ، وأضاف إليها
تعريفه للمشروع الصناعي: ما يدخل فيه وما لا يدخل فيه ، ومن ثم أضاف أموراً يدخل
العاملون فيها ضمن نطاق نظام العمل ، ويطبق على من يعملون فيها ، وكانت النتيجة
مزيداً من التوسع فيمن يشملهم النظام ، وجاء النظام الثالث ليتبنى التعريفات
الواردة في النظام الثاني مع زيادة في التوضيح.
فيما يتعلق بنطاق الشمول بالنسبة لهذا
النظام موازناً مع النظامين السابقين عليه ، فإن أحد الباحثين يلحظ أن من أهم
مميزات هذا النظام شمول نطاق تطبيقه للعاملين في المشاريع الصناعية والتجارية
والزراعية. كما تضمنت قواعده أحكاماً لحماية الأحداث، وأحكاماً تنظم التحكيم في
المنازعات العمالية ، والأحكام التي تبين طريقة الالتجاء للقضاء العمالي في حالة
فشل التحكيم في حل النزاع([11]).
وفي ظل أحكام هذا النظام صدرت قرارات
عدة لحماية اليد العاملة الوطنية، منها قرارات وزير العمل في 1/3/1381هـ التي قضت
بأن لا تقل نسبة العمال والموظفين السعوديين في أي مؤسسة أو شركة ، أو لدى أي صاحب
عمل عن 70% من مجموع العمال العاملين في عمل واحد، ومكان واحد. كما صدر قرار مجلس
الوزراء في 16/7/1381هـ الذي قضى بعدم تشغيل أي موظف أجنبي في الوظائف العادية.
وفي ظل هذا النظام اختلف الإشراف على تطبيق أنظمة العمل والعمال ، فقد كــان ذلك
في ظـل النظامين السابقين وعند صدور هذا النظام مـــن مســؤولية مكتب المعادن
والأشغال العامة التابع لوزارة المالية ؛ لذلك نجد في الأنظمة الثلاثة كلها أن على
وزير المالية تنفيذ أحكام النظام ، واستمر الوضع كذلك عندما أصدر هذا النظام إلى
أن صدر الأمر في 10/2/1381هـ باعتبار وزارة العمل والشئون الاجتماعية المرجع
المختص لتطبيق نظام العمل والعمال. وهو ما شكل على أثره لجنة عليا للنظر في
الخلافات والقضايا العمالية، والبت فيها بصفة قطعية ونهائية، بموجب قرار مجلس
الوزراء رقم 443 في 29/12/1382هـ([12]).
ومما نلحظه على صعيد موازنة الأنظمة
الثلاثة أن الأخير كان الأكثر تحديداً لالتزامات (الآجر) صاحب العمل . فعلى الرغم
من أن الأنظمة السابقة تعرضت لبعض الالتزامات ، إلا أن هذا النظام كان أوفاها في
هذا المجال ، مما سوف نوضحه في استعراضنا لموضوعات هذا النظام من خلال مباحث هذا
الفصل. ويمكن أن نشير هنا إلى الالتزامات الواردة في المادة العاشرة من هذا النظام
من حيث التزام صاحب العمل بإعادة العامل إلى الجهة التي أبرم فيـها العقد ، وأن
يكون هناك إذن مكتوب من العامل لجواز نقله من وظيفة ذات أجر شهري أو أسبوعي إلى
عمل باليومية ، مع المحافظة على حقوق العامل التي اكتسبها في خدمته السابقة. وأن
ينفذ أحكام الاتفاق المعقود مع العامل ودون أن يكلفه بغير ما اتفق عليه ، إلا في
حالة الطوارئ مع إبلاغ السلطات المختصة بحالة الطوارئ. وقد كرر النظام ما ورد في
الأنظمة السابقة في عدم جواز زيادة مدة العمل في اليوم عن إحدى عشرة ساعة ، وألا
يشتغل العامل أكثر من 6 ساعات متوالية على أن يصرف للعامل ما يقابل الساعة
الإضافية. ومن مميزات هذا النظام موازنة بما سبقه من أنظمة أنه قد نص على أن يعطى
للعامل شهادة خبرة بناء على طلبه ودون مقابل بعد نهاية العقد، تشتمل على المعلومات
الأساسية عن عمله ومرتبه واختباراته والخبرات التي اكتسبها مع إعادة أوراقه
الأساسية إليه.
كما أن من مميزات هذا النظام موازنة
بما سبقه أنه قد نص على تجدد العقد بطريقة تلقائية لمدة غير محددة، إذا لم تنقطع
خدمة العامل . وإذا لم تكن المدة محددة كان لكل من الطرفين حق الفسخ مع شرط سبق
الإعلان للفسخ بمدة معينة، تتراوح بين ثلاثة أيام بالنسبة لعمال اليومية، وأسبوع
للعمال ذوي العقود الأسبوعية، أما المعينون بأجور شهرية فإن الإعلان يسبق موعده
بما لا يقل عن ثلاثين يوماً . وإذا لم يلتزم بذلك يدفع للعامل المنهاة خدمته
تعويضاً يقدر بما يعادل أجر المدة التي نص عليها النظام للإعلان العام بإنهاء
الخدمة.
إن مما يتميز به هذا النظام الأخير عن
النظامين السابقين أنه في مادته ( 15 ) قد ألزم صاحب العمل الذي تزيد العمالة لديه
عن ( 50 ) عاملاً أن يضع أنظمة لمجالات العمل المختلفة، منها لائحة تنظيم العمل
والعمال في المصنع ، وكذلك لائحة بالجزاءات ، وأن تعتمد من قبل الحكومة، ونظام
للأسعار ، ولائحة للعلاج ، وكذلك نظام للتوفير والادخار تعتمده الجهات الحكومية.
كما أن مما اشتمل عليه هذا النظام
أيضاً إيضاحه للأحوال التي يجوز لصاحب العمل أن يفسخ العقد دون مكافأة ودون إعلان
للعامل إذا صدر عن العامل مخالفات محــددة ، وفي الوقت نفسه حدد أيضاً متى يجوز
للعامل أن يترك العمل قبل نهاية العقد ، أو دون إعلام مسبق، وذلك في الحالات التي
تصدر فيها عن صاحب العمل مخالفات إزاء العامل أو أسرته ، وأوضح النظام تلك الحالات.
ولقد تعرض هذا النظام لمسألة التحكيم
في حالات النزاع بين صاحب العمل والعامل، كما نص على أن المخالفات التي تقع من
العمال الأجانب على المواطنين، وما قد يلحقهم من ضرر من جراء ذلك ، فتختص السلطات
الحكومية بمحاكمة المخالف، وتوقيع الجزاء عليه وإبعاده ، وأن المحاكم المحلية
والهيئات القضائية التي قد تنشأ هي المختصة بالفصل في ذلك. وعلى صعيد الموازنة بين
هذه الأنظمة، فإنه من الملحوظ أن نظام عام 1356هـ قد اشتمل على بيان بالتعويضات
الواجبة على بعض الإصابات التي تحدث للعامل أثناء عمله ، أما نظام عام 1361هـ فلم
يتعرض لذلك ، وجاء نظام عام 1366هـ محتوياً على جدولة كاملة للإصابات التي تعد
إقعاداً جزئياً دائماً بتفصيلات أكثر مما حمله نظام عام 1356هـ مع تعديل في
التعويضات يتناسب مع تغير الأوضاع الاقتصادية في المملكة وزيادة مستوى المعيشة.
المبحث
الثاني : أحكام التعويض المختلفة ونظم العمل وحماية العمال :
لقد حمل هذا
النظام تنظيماً أكثر دقة واتساعاً مما سبقه فيما يتعلق بالتعويضات ، فعلى الرغم من
أن الأنظمة السابقة قد تعرضت لذلك إلا أن هذا النظام قد عالجها من كل الجوانب ،
وبالأخص في بعض الأمور المهمة منها:
أولاً: التعويض ( المكافأة ) عند نهاية الخدمة، وقد
تضمنت ذلك المادة (13)؛ إذ نصت على وجوب دفع تعويض للعامل مكافأة له عن مدة خدمته
، وقدرت تلك المكافأة بالنسبة للعمال باليومية والعمال ذوي الأجور الأسبوعية
والعمال الذين تحدد أجورهم بالقطعة فــإن المكافأة تكون بأجر خمسة عشر يوماً عن كل
سنة من سنوات خدمته ، على ألا تتجاوز المكافأة أجر ستة أشهر بالنسبة لعمال اليومية
، والذين تحدد أجورهم بالقطعة . أما العمال المعينون بأجر شهري فإن تعويضات فسخ
عقد العمل معهم تقدر بأجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الست الأولى ، وأجر شهر عن
كل سنة من السنوات الباقية بحد أعلى قدره أجر تسعة أشهر.
ثانياً: تعويض الإصابات وتحديدها ، مع بيان مقدار
التعويضات: لقد نصت المادة الثالثة والعشرون على أن العامل إذا أصيب بإصابة أقعدته
عن عمله يدفع له كامل الراتب لمدة سبعة أيام ، ثم يدفع له صاحب العمل 75% من أجرته
إلى حين شفائه أو مضي مدة الإقعاد المؤقت ، ومن ثم تتحول الإصابة حينذاك إلى إقعاد
كلي دائم ويجري التعويض بناء على ذلك.
والإقعاد
الكلي الدائم نظمت تعويضه المادة ( 25 ) من هذا النظام ، وذلك بأن يدفع للعامــــل
درجة أولى مبلـــغ سبعة وعشرين ألف ريال ، وللعامل درجة ثانية مبلغ ثمانية عشر ألف
ريال ، أما العامل درجة ثالثـــة فتعويض إقعاده الكلى اثنا عشر ألف ريال. وتعريف
كل من العامل درجة أولى أو ثانية أو ثالثة تكفلت به الفقـــرة الثالثة من المادة
الأولى. وواضح أن التفريق بين أنواع العمال ينطلق من التقدير للدخل الذي يعود على
العامل لقاء عمله ، وأن تلك المبالـــغ إنما هي تعويض عن الدخــــل الذي فقده
نتيجة لإقعاده عن العمـــل، ولذلك فإنــــه في حالة وفــاة ذلك العامل نتيجـــة لتـــلك الإصابة فإنه لا
يجب على صاحب العمل سوى ذلك التعويض الوارد في المادة ( 25 )، وهذا ما تقضى به
المــــادة (28).
هذا فيما
يتعلق بالإقعاد الكلى ، وربما لا تتسبب الإصابة في الإقعاد الكلي ، بل قد يكون
إقعاداً جزئياً ولكنه دائمٌ، فتنص المادة ( 24 ) من النظام على تعويض العامل الذي يصاب
بذلك وفق جدول الإصابات المرفق بالنظام . كما نصت المادة ( 57 ) على أن الإصابات
التي تؤدي إلى تشويه في منظر الجسم أو إخلال بالحواس أو تسبب ارتجاجاً فيها ، فإن
التعويض فيها يخضع لأحكـام جـدول الإصابـات المرفـــق بهذا النظام .
وقد جرى حصر
العديد من الإصابات التي يتعرض لها العمال
أثناء العمل ، بما يؤدي إلى فقدان الانتفاع بعضو من الأعضاء، أو إحدى
الحواس ، ووضع أمام كل إصابة مقدار التعويض المقرر لكل نوع من العمال الذين سبق أن
أشرنا إلى الاختلافات بينهم في درجاتهم المتعددة ، وأســاس هذا الاختلاف ، وكما
سبق أن أشرنا، فإن المادة ( 28 ) نصـت على أن كـل عامل قد جرت وفاته على أثر إصابة
لحقته أثناء عمله ، فإن صاحب العمل يدفع لورثته المبالغ نفسها المدرجة في المادة (
25 ) ، وهي الخاصة بتحديد التعويضات الواجبة في حالة الإقعاد الكلي ودرجاته ،
ويكون الدفع عن طريق الحكومة .
قواعد
إقرار التعويضات :
إن حق
العامل في التعويضات التي سبق أن أشرنا إليها يخضع لقواعد معينة لا بد من
تحققها لكي يستحق التعويض ، وفي بعض
الأحيان لا يحق له المطالبة بالتعويض لعدم توافر تلك القواعد وشروطها ومن ذلك ما
يلي:
الحرمان
من التعويض:
نصت المادة
( 34 ) على أنه يجوز حرمان العامل من التعويض عن إصابته في بعض الأحيان ، ومنها:
أن يثبت ثبوتاً قطعياً أن العامل كان متعدِّياً في مشاجرة أو عراك ، أو قصر في
الإبلاغ عن الإصابة وظروفها لصاحب العمل في مدة لا تزيد عن ثلاثين يوماً من حدوثها
. وكذلك يحرم من التعويض إذا ألحق العامل الإصابة بنفسه متعمداً ، إلا إذا تسبب
هذا الحدث بإصابة العامل بعاهة مستديمة أو تسببت في وفاته، فإنه والحالة هذه يستحق
التعويض المستحق لهما . كما أن العامل يفقد حقه في المطالبة بالتعويض إذا كان
العجز نشأ عن مرض لا يتعلق بمزاولته مهنته ، وأيضا يحرم من التعويض إذا تعمد
العامل تقديم معلومات غير صحيحة عن إصابته. وقد تضمنت المادة (35) أحكام كون الإصابة تزيد من خطورة حالة عجز
موجودة، وقررت أن التعـويض الذي يجب دفعه للعامل هو ما يقابل تـلك الزيـادة فـقـط
، وهذا المعنى يرد أيضاً فيما اقتضته
المادة (36) من أن العامل إذا أصيب واستحق تعويضاً على تلك الإصابة أعطي، ثم أصيب
مرة أخرى مما أدى إلى زيادة خطورة إصابته فلا يستحق سوى ما يقابل تلك الزيادة.
بالنسبة
لنظم العمل الأخرى ، فإن هذا النظام قد التزم بما ورد في النظام السابق الصادر عام
1361هـ ، من حيث تنظيمه للسن التي يجوز لمن بلغها أن يستخدم، وأن ينظم للقوى
العاملة وفرض قيوداً على تشغيل صغار السن والمراهقين ، وأن إقرار انضمامهم للقوى
العاملة يعد أمراً استثنائياً ، ولذلك فلا بد فيه من إذن السلطات الحكومية المشرفة
على سوق العمل ، ونصت على ذلك المادة
السادسة. كما أكد هذا النظام ما ورد في الأنظمة السابقة فيما يتعلق بأيام العمل
المقررة أسبوعياً ، وعدد ساعات العمل يومياً ، ونوبات الراحة والتوقف عن العمل،
والحد الأقصى لعدد ساعات العمل اليومية ، والحد الأقصى لعدد ساعات العمل المتواصل
دون توقف. أما ما يتعلق بأسلوب دفع أجور العمال وطريقته، فقد تضمنت ذلك المادة
السابعة ، حيث قضت أن يكون الدفع بالعملة المحلية ، وتصرف الأجور كل أسبوعين لعمال
اليومية، وكل شهر للعاملين بأجرة شهرية، وغير ذلك يتم الدفع بحسب نسبة الإنجاز من
الأعمال المتعاقد عليها.
كما حدد هذا النظــام التزامات (الآجر) صاحب
العمل، وذلك بمقتضى أحكام المادة (10) في جوانب عدة ، منها أمر إعادة العامل إلى
الجهة التي تم التعـاقد معه منها في حالة نـهـاية الـعـقد ، أو مرض يمنع من
الاستمرار بالعمل ، كما قررت عدم جواز نقل العامل من عمل إلى عمل أقل إلا بموافقة
كتابية منه، كذلك الالتزام بأحكام الاتفاق بين الطرفين ، وألاَّ يكلف العامل عملاً
غير ما تم الاتفاق عليه إلا في حالة الضرورة وبشروط معينة. كما ورد في التزامات
صاحب العمل أن عليه أن يعطى العامل بناء على طلبه شهادة خبرة دون مقابل. ونظمت
المادتان ( 1 ، 2 ) وضع العقد بعد إنهاء المدة المحددة له ، أو في حالة عدم وجود
مدة ، وكيف يعد العقد مجدداً؟ كذلك أحوال إنهاء العقد والمدة اللازمة للإعلان لكلا
الطرفين. كما تضمنت المادة ( 13 ) أن الفسخ إذا كان من جانب صاحب العمل وجب عليه
أن يدفع مكافأة عن مدة الخدمة ، وهو ما أوضحناه في حديثنا عن التعويضات ، كما أن
من تنظيمات العمل التي تعرض لها هذا النظام ، ونصت عليها المادة ( 15 ) أنه يجب
على كل من يستخدم (50) عاملاً فأكثر أن يضع لوائح تنظم أموراً معينة ، منها تنظيم
العمل ، والجزاءات التي توقع على المخالفين بإقرار الحكومة ونظام الأسعار ونظام
التوفير مما سبق أن أشرنا إليه عند الموازنة في المبحث الأول. كما أوضحت المادة (
16 ) جواز فسخ العقد دون مكافأة ، ودون سبق إعلان العامل في أحوال معينة . أما
المادة ( 17 ) فقد تضمنت متى يجوز للعامل ترك العمل قبل نهاية العقد ؟ ودون إعلان
مسبق.
وفي نطاق حماية
العمال وإضافة إلى الحقوق التي كفلها لهم النظام ، حرص على المحافظة عليها من خلال
بيان الالتزامات الواجبة على صاحب العمل تجاه عماله ، وتحديد ساعات عملهم ونوبات
راحتهم ، وطريقة دفع أجرتهم إليهم ، وطريقة معاملتهم.
وإضافة إلى
ذلك فقد نصت المادة ( 2 ) في سبيل توفير
الحماية للعمال من أنه يجب على صاحب العمل
أن يوفر بقدر المستطاع أسباب الأمن والسلامة في العــمل بالتحقق دائماً من سلامة
جميع المعدات ، وأن تنشــر تعليمات للعمال لتنبههم إلى جميع الأخطار المحتملة في
العمل. كما نصت هذه المادة على أن عليه أن يعد لعماله مساكن صحية تتوافر فيها
أسباب الراحة الكاملة، مع إعداد أماكن الطعام والطهي والاستحمام والغسيل ،
وللحكومة بمقتضى المادة ( 21 ) أن تأمر أصحاب المشاريع حماية لحقوق العمال بأن
يقوموا بتأسيس حوانيت لتأمين احتياجاتهم ، وإنشاء النوادي والحدائق والمدارس والمكتبات
لأبنائهم ، وعمل كل ما من شأنه المحافظة على صحة العمال وعوائلهم وراحتهم وتحسين
أحوالهم. إن اهتمام هذا النظـــام بحماية حقوق العمل في التعويض عن الإصابات ،
وتوفير المساكن ، وتنظيم العلاقة بينهم وبين صاحب العمل ، وحمايتهم من الفصل كل
ذلك إنما هو وسيلة تنظيمية لحماية العمال.
المبحث
الثالث : نطاق حماية النظام :
لقد كان أول ما صدر من الأنظمة وهو
نظام عام 1356هـ مقصوراً على العاملين في المشاريع الصناعية وشركات التنقيب
واستخراج النفط ، ثم تطور نطاق الحماية والشمول في ظل نظام عام 1361هـ ليشمل أنشطة
جديدة ، مثل عمال المناجم والمحاجر، والصناعات التحويلية ، وأعمال البناء والنقل
بصوره كلها. إلا أن تلك الأنظمة ظلت محصورة النطاق في حمايتها للعمال حتى صدر نظام
عام 1366هـ مؤكداً على شمول نطاق تطبيقه للعاملين في المشاريع الصناعية والتجارية
والزراعية، وهو ما أوضحته المادة الأولى من هذا النظام ؛ حيث نصت على ذلك
بالقول:" تطبق أحكام هذا النظام على كافة الحالات التي يشتغل فيها عامل في
خدمة المشاريع الصناعية أو التجارية أو الزراعية تحت إدارة آجر أو سلطته" ([13]).
ومما زاد من نطاق شمول هذا النظام
لفئات عمالية متعددة صدور قرار مجلس الوزراء رقم 156 وتاريخ 21/9/1368هـ، الذي نص
على سريان أحكام هذا النظام على العمال الذين تستخدمهم الحكومة في مشاريعها
الصناعية والزراعية والتجارية. ولو نظرنا في تعريف النظام للمشروع الصناعي ووازناه
مع التعريف الوارد في نظام عام 1361هـ لوجدنا أن واضع النظام توسع في التعريف بحيث
أدى ذلك إلى إدخال أنواع عدة من العمال ضمن نطاق حماية النظام ، ولم يعد المشروع
الصناعي يقتصر على عمال المناجم واستخراج المواد من باطن الأرض ، بـــل إنه شمل
إضافة إلى ذلك العمل في صيانة المباني وترميمهـــا ، كما شمل قطاع النقل البري والجوي
والبحري، وكذلك أعمال المطابع والعاملين فيها. وعندما أراد النظام أن يعطي تعريفاً
للعامل ، وهو موضوع هذا النظام ، فإن التعريــــف قد جاء مستقطباً في حمايته
أنواعاً متعددة من العمال ، فهو يعرف العامل بأنه كل شخص يستخدم بأجرة في المشروع
الصناعي بموجب اتفاق خاص أو عام شفهي أو تحريــــري. كما أكد هذا المعنى
الشمــــولي علاقـــات العمل في تعريف النظام للآجــر، المادة ( 2 )، وهو صاحب العمل، بأنه هو كل شخص
أو هيئة أو شركة تستعين بخدمات عمال مباشرة أو غير مباشرة، ويعد من الخدمات غير
المباشرة ما يقوم به العامل لحساب مقاول من الباطن، أو ما يؤديه من خدمات بطرق
الإعارة من الآجر الذي استخدمه. وبمقتضى هذه النصوص لم تعد حماية النظام مقصورة
على العمال الأساسيين الذين يعملون في الشركات ، بل إنها امتدت لتشمل حتى عمال
المقاولين الذين يتعاقدون مع الشركة لإنجاز بعض أعمالها، ومن ثمَّ يقومون بتأمين
العمالة المطلوبــة لتلك العقود ، وعلى الرغم من أن أولئك العمال لا يعدون من
العمال الأساسيين للمشروع الأساسي إلا أن النظام أراد أن تشملهم حمايته.
المبحث
الرابع : أحكام الالتزام بالحقوق المختلفة للعمال :
لقد جاء هذا
النظام منشئاً للعديد من الحقوق التي ألزم بها كل من يستخدم عدداً من العمال ،
وكان لا بد أن يسعى النظام إلى تعزيز التزام المؤسسات والشركات للوفاء بتلك الحقوق
التي قررها النظام على أولئك المستفيدين من القوى العاملة ، سواء في ذلك الشركات
أم المؤسسات أم الأفراد . وفي سبيل ذلك
وضع النظام في مواده بنوداً قصد من ورائها تأكيد تلك الالتزامات
والتقيد بها ، ومن تلك الأحكام ما يأتي:
1 ــ بالنسبة
للسن القانونية: منـــع النظـــام استخدام العمال الذيـــن تقـــل أعمـــارهم عن
العاشرة. ولمواجهة بعض الحالات الاستثنائية في هذا الأمر ، سواء من حيث رفع السن
القانونية إلى الأعلى ، وذلك لما تقتضيه الظروف المحلية بسبب العادات أو التقاليد
وطبيعة العمل أو السماح بالعمل لمن هم دون العاشرة من العمر ، ويكون ذلك بتصريح
خاص من الجهات الحكومية بعد أن تتأكد تلك الجهات بأن تلك الأعمال تناسب سنهم
وقوتهم البدنية، وأن تؤهلهم تلك الأعمال
لاكتساب الخبرة اللازمة لتعـلم الحـرفة. ومن ثم فإن التأكد من التزام أصحاب العمل
بما ورد به النظام هو من مسؤولية الجهة الحكومية المشرفة على قطاع العمل والعمال ،
التي كانت عند صدور هذا النظام شعبة الأشغال والمعادن بوزارة المالية ، ثم وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية بعد إنشائها.
2ــ بالنسبة
للتقيد بأحكام الاتفاق : نصت الفقرة الثالثة من الـتـزامات الآجر (صاحب العمل)
الواردة في المادة العاشرة من هذا النظام
أنه لا يجوز لصاحب العمل أن يكلف العامل عملاً غير ما اتفق عليه ؛ نظراً لاحتمال
وجود بعض الظروف الاستثنائية، فإن المادة
الرابعة قد أوضحت الاستثناءات التي ترد على ذلك النص ، مبينة الظروف الاستثنائية ،
وهي وقوع حادث مفاجئ أو إصلاح عاجل ، وإذا لم يتم التقيد بنص الفقرة الثالثة فلا
بد أن تتحقق شروط معينة منها ألا يزيد مجموع ساعات العمل في اليوم عن إحدى عشرة
ساعة وألا يعمل العامل أكثر من ست ساعات متوالية، وقد ورد النص في هذه الشروط على
أنه يجب على صاحب العمل أن يبلغ ممثل الحكومة في بحر أربع وعشرين ساعة ببيان
الحالة الطارئة، والمدة اللازمة لإتمام العمل ، وذلك حتى تتمكن الجهة الحكومية المشرفة
على هذا القطاع من متابعة الأمر، والتأكد من الالتزام بأحكام النظام في هذا المجال
من حقوق العمال.
الخدمات
والمساكن الصحية :
لقد نصت
الفقرة الرابعة من المادة العشرين على أن يعد صاحب العمل مساكن صحية، تتوافر فيها
أسباب الراحة الكاملة، وبشروط معينة من حيث المساحات للغرف أو ما يجب أن يتوافر في
تلك المساكن من الخدمات . وفي سبيل التحقق من ذلك والتزام صاحب العمل بتنفيذ ما
ورد من شروط في تلك المساكن فإن النظام ينص على وجوب عرض تصميمات جميع المساكن
ومحتوياتها على الحكومة للنظر فيها، والتأكد من توافر الشروط المطلوبة فيها، ومن
ثم الموافقة عليها ، وذلك قبل الشروع في إنشائها.
كما نصت
المادة ( 21 ) على أن من حق الحكومة أن تأمر أصحاب المشاريع الصناعية بتقديم خدمات
معينة للعاملين بها، مثل تأسيس الحوانيت وإنشاء النوادي والحدائــق والمكتبات
للعمال ومدارس لأولادهم. ومن الطبعي أن تتولى الحكومة التأكد من التزام أصحاب
العمل من تقديم هذه الخدمات على أنها حقوق للعمال للمحافظة على صحتهم وراحتهم
وتحسين حالهم.
تسجيل
إصابات العمال والإبلاغ عنها :
تنص المادة
(30) على أنه يجب على صاحب العمل أن يحتفظ بسجل تسجل فيه الإصابات التي قد تحدث
لبعض العمال من آن لآخر، كما تنص المادة (31) على أنه يجب عليه أيضاً أن يخطر
مندوب الحكومة حالاً كتابياً أو برقياً عن أي إصابة تقع على أحد عماله أو
موظفيــــه، وذلك إذا كانت الإصابة تقعد العامل عن عمله أكثر من ثلاثة أيام ،
ويتضمن الإخطار اسم المصاب ، ونوع الإصابة ، والمكان والتاريخ اللذين وقعت فيهما
الإصابة وأسبابها ، والإجراءات المتخذة لمنع تكرار حدوثها ، والترتيبات الطبية
التي اتخذت لإسعاف المصاب. وتنص المادة ( 32 ) على أنه إذا لم يقم صاحب العمل
بتقديم الإخطار الوارد في المادة ( 31 ) فإن عليه أن يدفع غرامة مالية، قدرت بحسب
القيمة الحقيقية للنقد في ذلك الوقت (50) ريالاً، وفي حالة تكرار المخالفة تتضاعف
العقوبة التي توقعها الحكومة على المخالف، وهذا بلا شك يشكل حماية للتأكد من
التزام أصحاب الأعمال بحقوق العمال في هذا المجال ، وضمان الإشراف الكامل من الجهات
الحكومية على ذلك.
التفتيش
الحكومي :
نصت المادة (50) على حق الجهة الحكومية
المشرفة على شؤون العمل والعمال زيارة أي مشروع صناعي وتفتيشه في كل وقت من ليل أو
نهار ومقابلة العمال، ومناقشتهم في كل الأمور المتعلقة بالعمل وظروفه ، وقد يطلب
منهم كتابة هذه المعلومات عند الحاجة. كما أن من حق من يقوم بالتفتيش الاستعانة
بالسلطات المختصة للتحقق عما إذا كانت صحة العمال معرضة للخطر من جراء طبيعة العمل
، أو الأساليب المتبعة في مكان العمل . فهذه إحدى الوسائل التي وضعها النظام
لتوفير التزام أصحاب العمل بحقوق العمال المختلفة.
المبحث
الخامس : الأسس التي تحكم تقديم الخدمات الاجتماعية :