المقدمـــة :

كان الملك عبدالعزيز يدرك بإيمانه القوي أن الشريعة الإسلامية هي الأساس القوي لنظام حكمه، ولولاها لغرقت قبائل الجزيرة العربيــة في السلب والنهب كما كــانت من قبــل ، واستطاع - رحمه الله - أن يؤسس دولة عصرية ، تساير التطور الحديث في جميع الميادين الاجتماعية ، والتعليمية ، والصحية ، والمواصلات ، وأكد الملك عبدالعزيز لكل المحيطين به أنه ليست كل الأنظمة مخالفة للشريعة الإسلامية ، كما أن الدولة العصرية لا يمكنها الاعتماد في نظمها الإدارية على الكثير من النظم القديمة التي لا تساير الزمن .

وأثبت الملك عبدالعزيز بالنتائج العملية التي استطاع تحقيقها أنه رجل دولة بالمعنى الصحيح ، بل إنه الرجل المؤهل لإنشاء دولة موحدة من أقاليم متفرقة تفصل بينها المسافات الصحراوية الشاسعة ، وهذه عوائق مادية ، كما تفصل بينها عوائق معنوية تتمثل في العصبية القبلية واختلاف طرق الحياة والسلوك .

وقد سار الملك عبدالعزيز في سياسة إنشاء الدولة الموحدة بخطى وئيدة؛ ولكنها ثابتة وحازمة ، فلم يبادر بإنشاء دولة موحدة بمجرد دخول الحجاز، بل جعل الحجاز مملكة مستقلة ذاتياً مدة دامت ثماني سنوات ، وضع أثناءها الأسس المتينة لتوحيد المملكة ، وأصدر الأنظمة في الحجاز وحدها؛ لأنها مهيأة لتقبل مثل هذه الأنظمة ، حتى يألف الآخرون بتمهل وأناة هذه التطورات التنظيمية والاجتماعية بل المخترعات الحديثة .

وقد بدأ وضع النظم للدولة ابتداءً من سنة 1344هـ/1926م تبعاً لمقتضيات الحاجة، وتنظيماً للأعمال ، وكانت المعاملات على إثر دخول الملك عبدالعزيـز الحجـاز تتبـع أحكـام النظام العثماني، فلم يكن بد من انقضاء زمن على انتظام الدولة الجديدة لتستطيع وضع أحكام تحل محل الأحكام المعمول بها ، فأذن الملك باستمرار أحكام ذلك النظام إلى أن قامت النظم الحديثة مقامها(1).

 

 

ومما لا شك فيه أن كل التنظيمات الحديثة التي قام بها الملك عبدالعزيز في دولته كان لها تأثيرها على منطقة عسير لكونها جزءاً من الدولة السعودية الحديثة ، حيث كان الموقف في عسير يختلف عن الموقف في نجد ، ويكاد يتقارب مع الوضع في الحجاز.

وسوف نستعرض سير التطوير الإداري والتنظيمي لبعض الهيئات التي تمثل الانطلاقة الأولى في منطقة عسير.

 

 

أولاً : نظام الحكم

كانت المقاطعات الرئيسة للدولة قبل انضمام الحجاز خمس هي : العارض والقصيم وعسير والأحساء وحائل ، ثم ارتفع عددها إلى تسع بعد تشكيل ثلاث مقاطعات هي: جازان ، ونجران ، ووادي السرحان ، وكل مقاطعة مقسمة إلى إمارات فرعية ، ويتبع كل إمارة عدد من المدن والقرى والمراكز والإمارات القبلية (2) .

وفي سبيل تنظيم الحكم في البلاد السعودية قسمت المملكة في عهد الملك عبدالعزيـز إداريـاً على حسـب التنظيـم الإداري لسنـــة 1354هـ إلى قسمين : الأول نجـد وملحقاتها ، والثاني الحجاز ، وقد أصبحت عسير بموجب هذا التقسيم إمارة تابعة  لنائب الملك في الحجاز ، وفي سنة 1373هـ صدر التنظيم الإداري الجديد للمملكة الذي ألغى التنظيم السابق، وأصبحت بموجبه جميع إمارات المملكة تابعة لوزارة الداخلية بعد إنشائها في الرياض (3) .

وكان الملك عبدالعزيز يختار أمراء المناطق بنفسه من رجاله المعروفين بالحنكة والسياسة وحسن تدبير الأمور ، وفي بعض الأحيان كان يبقي بعض الأمراء السابقين في مواقعهم إذا أظهروا الولاء والطاعة ، وأغلب الأوامر والتعليمات كانت تصدر من الملك مباشرة إلى أمراء المقاطعات أو المراكز ، وفي سنة 1353هـ صدر الأمر الملكي بوضع نظام جديد لأمراء المدن والبلاد الصغيرة روعي فيه ألا يكون الأمير الحاكم المنفرد بالسلطة، فعين إلى جانبـه مسؤول الشرطـة بالإمارة، ليعاونـه في المحافظة على الأمن (4).

وأول تنظيم موحد وضع لأمراء المقاطعات هو الذي قدمته لجنة التفتيش التي زارت المنطقة الجنوبية عام 1354هـ برئاسة الشيخ محمد بن علي القفيدي ؛ حيث رأت اللجنة أن الإجراءات الإدارية في كل من جازان ونجران وأبها تختلف من منطقة إلى أخرى على الرغم من تبعية هذه المناطق إدارياً للنائب العام ، واقترحت اللجنة بعض الحلول التي أمر الملك بإحالتها إلى مجلس الشورى ، وبعد أن أدخل عليها المجلس المذكور تعديلات قليلة صادق عليها الملك (5) .

وكان الملك عبدالعزيز يبعث بهيئات تفتيش إلى مختلف المناطق لتفقد أحوالها ، وقد حظيت منطقة عسير بالعديد من تلك اللجان والهيئات مثل هيئة الشيخ محمد بن علي القفيدي المذكورة آنفاً ، وهيئة الشيخ محمد البيز التي زارت تهامة عسير عام 1359هـ ، واقترحت ضرورة إعادة تشكيل إمارة محايل ، وأبدت بعض الملاحظات حول الارتباط القبلي بالمراكز (6) .

 

ثانياً : الحاكم الإداري للمنطقة

يعد أمير المنطقة هو حاكمها الإداري حيث يأتي مركزه في الدرجة الأولى بعد ولي العهد ونائب الملك في الحجاز ، وبيده صلاحيات واسعة ، ويعد الممثل الأول للملك في منطقته ، وجميع تعيينات الأمراء وتكليفهم بالعمل في المناطق المختلفة تصدر إليهم مباشرة من الملك أو عن طريق نائب جلالة الملك في الحجاز بعد أخذ موافقة الملك على ذلك ، مثل تعيين إبراهيم النشمي أميراً على نجران بقرار من نائب جلالة الملك في الحجاز الأمير فيصل بن عبدالعزيز (7) .

أما سلطات الحاكم الإداري في المنطقة فهي واسعة جداً تشمل إشرافه على جميع شؤون المنطقة المالية والحربية والأمنية وغيرها ، ويشرف الأمير على حكام الإمارات والمراكز الفرعية التابعة له إشرافاً مباشراً ، ويرجعون إليه في جميع شؤونهم بلا استثناء .

وقد صدر نظام الأمراء والمجالس الإدارية الموحد في 13/1/1359هـ ، وينص على أن الأمراء مسؤولون أمام المراجع العليا عن حسن إدارة مناطقهم وتنميتها عمرانياً وحضارياً ، وعليهم رفع تقارير دورية عن إنجازاتهم ، ويُعطى الأمير سلطة نافذة على المدن والقرى والقبائل الواقعة في حدود إمارته ، وأكد النظام على ما رسخ نتيجة التجارب السابقة من حق الأمير في الفصل في القضايا على حسب التعليمات ، ولكن ترك له معالجة القضايا السهلة التي لم تشملها التعليمات أو التي يتم الاتفاق فيها بين الأطراف المتخاصمة، على ألا يدخل في ذلك الأمور الشرعية التي هي من اختصاص المحاكم ، وقد نص النظام على ربط جميع الدوائر الحكومية في المنطقة بما فيها الوحدات العسكرية بأمير المنطقة ، ولــه حق الإشراف عليها ومراقبتها للتأكد من حسن تطبيق النظـــام(8).

وفي عام 1352هـ أمر الملك عبدالعزيز بإحداث مجالس إدارية في كل بلد من بلدان المملكة تكون إلى جانب الأمير ، وأكد النظام أن مهام المجالس الإدارية هي الإشراف على الشؤون الرسمية والإصلاحية والعمرانية والبلدية والإدارية للمنطقة ، ويتراوح عدد أعضاء المجلس الواحد بين أربعة أعضاء وثمانية على حسب أهمية المنطقة ، ويتم انتخابهم بواسطة الأعيان، ومدة العضوية سنتان، وأسندت رئاسة المجلس الإداري إلى أمير المنطقة التي أنشئ فيها أو من يتم اختياره من الأعضاء ، وأصبح المجلس الإداري في المنطقة سلطة رقابية، وصلاحياته تشبه إلى حد بعيد صلاحيات مجلس الشورى ، ولهذه المجالس حق استدعاء رئيس الدائرة التي يناقش المجلس أمراً يعنيها ، ويُعقد المجلس مرتين في الأسبوع على الأقل ، وفي النظام شرح مفصّل لطريقة اجتماع الأعضاء وكيفية التصويت وتداول الرأي ودراسة القضايا ، وقد بلغ عدد المجالس التي تكونت حتى عام 1373هـ تسعة عشر مجلساً،وكانت منطقة عسير إحدى المناطق التي حظيت بذلك (9) ، وقد حاولت العثور على تشكيلات المجلس الإداري بالمنطقة فلم أوفق ، ولعل ذلك يتيسر لي مستقبلاً .

وفي عهد الملك عبدالعزيز تقلصت سلطات أمراء القبائل ، وانحصرت في معالجة القضايا التي يحولها إليهم الأمير ، ويكوِّن شيوخ القبائل مجلساً استشارياً للأمير لدراسة أحوال القبائل واحتياجاتها ، والهدف من ذلك هو تحويل الولاء من القبيلة إلى الدولة ومن المصلحة الخاصة إلى المصالح العامة للأمة .

وبعد ضم عسير لسلطة الملك عبدالعزيز توالى على حكمها في عهده عشرة أمراء، هم كما يأتي في الجدول الآتي :

 

 

 

 

 

م

اسم الوالي أو الأمير

سنة ولايته

مدتها

1

شويش بن ضويحي

1338 ـ 1339هـ

11شهراً

2

عبدالله بن سويلم

1339 ـ 1340هـ

9 أشهر

3

فهد بن عبدالكريم العقيلي

1340هـ

بضعة أشهر

جمادى الأولى ـ ذوالقعدة

4

سعد بن عفيصان

1340 ـ 1342هـ

سنتان

5

محمد بن جيفان

1342هـ

ثلاثة أشهر

6

عبدالعزيز بن إبراهيم

1342هـ

بضعة أشهر

7

عبدالله بن إبراهيم العسكر

1342 ـ 1348هـ

ست سنوات

8

عبدالعزيز العسكر

1348 ـ 1352هـ

أربع سنوات

9

تركي بن أحمد السديري

1352 ـ 1371هـ

تسعة عشر عاماً

10

تركي بن محمد بن ماضي

1371 ـ حتى ما بعد وفاة الملك عبدالعزيز (10)

 

وقد يتساءل البعض عن سبب قصر مدة الولاة السعوديين على عسير ، وبالذات في المدة من ( 1338هـ إلى 1342هـ) فنقول إن ذلك كان بسبب الظروف السياسية للمنطقة، والأخطار التي تعرّضت لها ، والفتن التي قامت فيها حتى مجيء حملة الأمـير فيصل ، ثم بدايـة مرحلة الاستقرار والنظام في ولاية عبدالله بن إبراهيم العسكر، حيث نجد مدة حكم الأمراء تمتد إلى ما فوق أربع سنوات .

 

أما أمراء القبائــل ومشايخها التابعــون لإمارة عسير في عهد الملك عبدالعزيز فهم كما يأتي(11):

 

م

الاســــــــــــــــــــم

القبيلة

1      

أحمد بن مفرح

بني مغيد

2      

عائض بن حامد

علكم

3      

عبدالوهاب المتحمي

ربيعة ورفيدة

4      

علي بن معدي

بني مالك

5      

حسن بن أحمد بن عبدالمتعالي

بني قيس

6      

محمد بن إبراهيم الرفيدي

بني ظالم

7      

حسن الكبيبي

بني جونة

8      

علي بن عيسى العرافي

أهل صلب

9      

سعيد بن أمجمّ

بني شحب