مقدمة تمهيدية :

لقد أخذت المملكة العربية السعودية ممثلة في قادتها ، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، ومن بعدة أبناؤه البررة إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، وهي الدولة المطبقة لأحكام الشريعة الإسلامية لا في مجال الحقوق والجنايات والعبادات فحسب ، بل وفي جميع الشؤون والشجون الحياتية ، الاجتماعية منها والاقتصادية ، أخذت على نفسها – بالإضافة إلى كونها دوله حارسة – بأن تكون دولة راعية ، ترعي شؤون المجتمع والفرد بما يكفل له – بعد الله – الأمن والأمان ، والصحة في الأبدان . والعيش الكريم تطبيقاً لروح التكافل الاجتماعي في الإسلام الذي يضاهي أرقى النظريات في مجال الضمان الاجتماعي ، أو المساعدات الاجتماعية ، التي لم يتوصل إليها العالم الآخر إلا متأخراً بعد التخبط في مختلف النظريات ، ومختلف الأساليب .

لقد أعلن قادتنا في المملكة العربية السعودية الحرب على العدو الثلاثي الفقر والجهل والمرض ، وحمل الملك فيصل راية التضامن الإسلامي في المجتمع الدولي ، كما حمل راية الضمان الاجتماعي في المجتمع السعودي ، وحمل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد راية العلم والنور ، بصفته أول وزير للمعارف ، وظل يساند ما رسمته السياسة السعودية في جميع المجالات الخيرة ويضيف إليها أعمالاً جليلة ومآثر خالدة.

وكما أشرنا إلى أن المملكة العربية السعودية هي الدولة المطبقة لأحكام الشريعة الإسلامية في جميع أمورها ، وهو المبدأ الذي سارت عليه منذ بداية التأسيس ، وكان هذا أمراً ثابتاً وواضحاً ، وقد جعل الحكم بالشريعة الإسلامية هو أساس الحكم والإدارة في هذه الدولة ، الشريعة المصدر الأول والأعلى لجميع النظم بالدولـة ، وهو ما أعلن عنه منذ البدايـــة – كما سلف القـــول – من ذلك الأمر السلطـــاني المؤرخ في 12 جمادى الأولي سنة 1343 هـ ، بأن الأمر في البلاد شوري بين المسلمين ، وأن مصدر التشريع والأحكام لا يكون إلا من الكتاب والسنة([1]) .

وأيضا ما جاء في البلاغ العام بتاريخ 28 ذي الحجة 1343 هـ من أن الشريعة الإسلامية هي النظام العام ، وأئمة المذاهب الأربعة هم القدوة([2])، وهو ما أكده البلاغ الصادر بتاريخ 19 ربيع الثاني سنة 1344هـ ، من أن الحكم للشريعة الإسلامية([3])، وقد جــــري تدوين ذلك في التعليمات الأساسيــــة للحكم الصــــادرة بتاريخ 20 صفر 1345هـ([4])، حيث نصت المادة الخامسة على تقيد الملك بأحكام الشرع الشريف . وقد تم تأكيد ذلك في النظام الأساس للحكم الصادر بالأمر السامي رقم أ /90 وتاريخ 27/8/1412 هـ من أن دستور المملكة العربية السعودية كتاب الله وسنة رسوله e ، وتطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية ، وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة ، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة ( م 1 و 48 ) . 

ونقف عند كلمة الأنظمة التي يصدرها ولي الأمر،  ولمزيد الإيضاح في هذا الجانب ينبغي أن نفرق بين الأنظمة التي تبني على المصالح المرسلة ، التي تكون حيث لا يكون ثمة دليل من الكتاب أو السنة  أو الإجماع يقضي بالجواز أو المنع في المسألة التي نقول فيها بالمصلحة ، نفرق بين هذا النوع من الأنظمة وبين الأنظمة الأخرى التي تعارض وتخالف كتاب الله وسنة رسوله ، فالأول : استصلاح محض لأمور مصلحيه ، وهو ما يعرف بأحكام السياسة الشرعية ، والثاني خروج عن أحكام الشريعة الإسلامية، فمن النوع الأول الأحكام التي تتعلق بشؤون الإدارة العامة ، المنظمة لمصالح المجتمع، والأحكام التي تتعلق بالنظام القضائي من تخصيص القضاء ، من حيث الموضوع والزمان والمكان ، وجعل القضاء على درجات (اثنين أو ثلاث) ، ومن ذلك تنظيم إجراءات بعض الحقوق الخاصة ، مثل الأنظمة العقارية التي تحظر حق التملك في البلاد لغير مواطنيها ، ومثل تنظيم تسجيل العقود العقارية وذلك لمقاصد تنظيمية وإصلاحية، ليس هذا مجال شرحها ، فمثل هذه الأمور موجود ولا محذور فيه ، ما دام أنة قائم على رعاية المصلحة([5])، وما صدر أو يصدر قي المملكة من أنظمة هو من هذا النوع تعالج أموراً مصلحيه محضة ، وحاشا أن يكون من بين أنظمتها شيء من النمط الثاني ، كيف وهي الدولة الوحيدة في هذا العالم المضطرب التي أخذت على عاتقها تحكيم كتاب الله وسنة رسوله e .

ولقد تميز نهج المملكة في صياغة الأنظمة وتطويرها على هدى من الشريعة الإسلامية حكماً وقضاءً ودعوة وتعليماً ، ومما نحن بصدده ( نظام الضمان الاجتماعي ) الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( 19 ) وتاريخ 18/3/1382هـ ، ( ونظام التأمينات الاجتماعية ) الصادر بالمرسوم الملكي رقم 22 في 6/9/1389هـ .

وقد تبنت المملكة بهذا الأسلوب الجمع بين المساعدة الاجتماعية للفقراء والمحتاجين وبين التأمين الاجتماعي للعاملين ، عندما يقعدون عن العمل ولورثتهم من بعدهم . فالنظام الأول يمثل الوقاية ، والنظام الثاني يمثل العلاج ، ويأتي ثالث هذه الأنظمــة نظام العمل والعمال الذي أعيد صدوره مع صدور نظام التأمينات الاجتماعية، ذلكم النظام الذي تمتد  جذوره إلى عهد الملك عبد العزيز ، كما سنعرف ذلك فيمــــا يلي .

 

المبحـث الأول

أنظمـــة العمـــل

 

أولاً – تطور أنظمة العمل :

لم يكن هناك أنظمة للعمل في المملكة العربية السعودية قبل اكتشاف البترول ، ومع بدء عمليات التنقيب عن الزيت في المملكة بدأت أعداد من المواطنين وغيرهم ينخرطون في سلك العمل مع الشركات صاحبة الامتياز ، وكانت المخاطر التي يتعرض لها العمال هي أهم الموضوعات التي تحتاج إلى حماية .

1 – نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية لعام 1356 هـ :

وكان أول تنظيم يصدر في عهد الموحد الملك عبد العزيز في سنة 1356هـ/ 1935م باسم  (نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية)، وقد صدر الأمر السامي بالموافقة علية برقم 8/4/4/4 في 18/7/1356هـ ، وحدد مجال تطبيقه بفئة معينة من الآجرين وعمالهم ، هذه الفئة هي الشركات الاستثمارية ، وقد ترك هذا النظام للآجر والعامل حرية واسعة في التعاقد انطلاقاً من قاعدة ( الأصل في العقود الإباحة ، إلا عقداً أحل حراماً أو حرم حلالاً ) .

أما فيما يتعلق بالتعويض عن الإصابات الناشئة عن العمل فقد جاء هذا النظام مستوفياً لتعريفها وحدد مسؤولية الآجر ، كما حدد نوع الإصابة ، إقعاد ( كلي ) و (جزئي) . ودائم ومؤقت بالنسبة لآثارها ، ورتب على ذلك كله أحكاماً من أهمها التعويض ، والعناية الطبية ، ولم يتعرض لأمراض المهنة ، وترك أمر التعويض في ذلك على عاتق صاحب العمل .

(1)     نظام العمل لعام 1361هـ :

وباكتشاف الزيت بكميات تجارية صاحب ذلك قيام عدد من المشاريع الصناعية الأخرى، فصدر بعد ذلك نظام العمل رقم 5323 في 13 /4/1361هـ ليتوسع في الموضوع بالنسبة لعمال المشروعات الصناعية دون غيرهم من الفئات الأخرى ، وبقي إلى جانب هذا النظام ( نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية ) سالف الذكر ، وقد حد هذا النظام حرية الآجر والعامل ، فلم يجز لهما الاتفاق إلا في حدود أحكامه .

وقد أوكل إلى وزارة المالية مسؤولية تطبيقه وتبليغه لذوي العلاقة ، وهذا قبل إحداث وزارة العمل والشؤون الاجتماعية حيث أنشئت عام 1381هـ .

(2)     نظام العمل والعمال لعام 1366 هـ :

ويأتي ثاني نظام متكامل في سلسلة التشريعات العمالية التي صدرت في عهد الملك عبد العزيز عام 1366هـ/ 1946 م ، ويتألف هذا النظام من (60) مادة ، وقد نص في مادته الأولي على تطبيقه على جميع الحالات التي يشتغل فيها عامل في خدمة المشاريع الصناعية أو التجارية أو الزراعية تحت إدارة آجر أو سلطته ، ولكن نتيجة لهذا التوسع في النص الذي ساوي بين العامل الصناعي والعامل الزراعي ، ولم يفرق بين العامل في المشاريع الجماعية والمشاريع الفردية التقليدية اقتضي إدخال تعديلات عليه في شكل صيغة تفسيرية أقرها مجلس الشورى عام 1371هـ/ 1951م ، وذلك بإضافة مادة جديدة رقم (3) مكرر وبموجب هذه الصيغة التعديلية عرف القطاع الذي يطبق فيه نظام العمل والعمال بأنه :

( أ )   مشاريع التداول والإنتاج ، مصرفية كانت أو زراعية أو صناعية .

(ب)  ومشاريع التصدير والتوريد ( الالتزامات ) ، وكل ما هو في معني التصريف التجاري بأنواعه في الداخل والخارج .

(ج)  والمشاريع التجارية والزراعية العامة التي تعمل في الري والإنشاء والعمران ، وما هو في معني ذلك ، مما يجري تنمية رؤوس الأموال بواسطتها لأغراض تجارية ، على مبدأ شركات شخصية أو مسهمة أو موحدة ، وكان معنى هذا خروج العمل الزراعي التقليدي من نظام أحكام نظام العمل والعمال .

وسأكتفي بالإشارة إلى هذه الإضافة لهذا النظام كمثال دون استقصاء لما لحقه من إضافات وتعديلات ، حيث صدر نظام جديد للعمل والعمال حل محل هذا النظام .

(3)     نظام العمل والعمال لسنة 1389 هـ :

وفي أعقاب التقدم الملموس الذي حققته مختلف قطاعات الإنتاج في المملكة ، وما صاحب ذلك من نمو في حجم القوي العاملة نشأت حالة ملحة إلى إصدار نظام جديد للعمل يحل محل النظام سالف الذكر ، فصدر المرسوم الملكي بتاريخ 6 رمضان 1389هـ الموافق 15 نوفمبر 1969م بالموافقة على النظام الجديد .

 

ثانيا : نظام العمل والعمال الواجب التطبيق :

وبناء على ما سلف أصبح نظام 1389 هـ واجب التطبيق ، ويعني واجب التطبيق أنه لا يجوز المساس بأحكام هذا النظام ، ويقع باطلا كل شرط يرد في عقد أو اتفاق يتنازل العامل بموجبة عن أي حق مقرر له بموجب أحكام هذا النظام ولو كان سابقاً على العمل به ( م 6 ) .

وقد جاء هذا النظام مشتملاً على ثلاثة عشر فصلاً في  (211) مادة ، وفيما يلي استعراض مجمل لهذه الفصول .

 

الفصــل الأول

أحكــام عامــة

 

وقد جاء ضمن هذه الأحكام :

(1)     نطاق سريان هذا النظام :

فنصت المادة الثانية على سريان أحكامه على الآتي :

( أ ) كل عقد يتعهد بمقتضاه أي شخص بأن يعمل لمصلحة صاحب عمل تحت إدارته وإشرافه مقابل أجر .

والمقصود بالشخص هو الشخص الطبيعي ، إذا إن العامل لا يمكن أن يكون إلا شخصاً طبيعياً ، في حين أن صاحب العمل يمكن أن يكون شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً ، وعلى هذا فإن الأشخاص الاعتبارية يمكن أن تتعاقد باعتبارها مقاولاً تقوم بتنفيذ العمل الموكول إليها بواسطة عمالها أو الشركاء فيها ، وأهم ما أبرزته هذه الفقرة هو معيار الإدارة والإشراف ، وهو المعيار الذي يميز عقد العمل عن باقي العقود المشابهة ، مثل عقد الوكالة ، وعقد المقاولة ، والعقد مع صاحب مهنة حرة كالمحامي والطبيب، فالعامل تحت الإدارة والإشراف هو ما يعرف في اصطلاح فقهاء الإسلام بالأجير الخاص، أما أولئك الآخرون فيعرفون بالأجير المشترك .

( ب ) كما يسري أحكام هذا النظام على عقود التدرج ( التلمذة الصناعية ) وسيأتي تعريف هذا العقد فيما بعد .

( ج ) كما شملت أحكام هذا النظام ( عمال الحكومة والهيئات المحلية والمؤسسات الخيرية والمؤسسات العامة ) ، رغم أن هذه الجهات المسماة في هذه الفقرة ليست مؤسسات صناعية أو زراعية أو تجارية أو بحرية تعمل من أجل الربح ، إلا أن هذا النظام شمل عمال تلك الجهات بأحكامه رعاية بهذا الصنف من العمالة ، لكي لا يبقون دون حماية تنظم شؤونهم في عقود العمل التي تبرمها مع تلك الجهات .

(2)                 الفئات المستثناة من أحكام هذا النظام :

( أ ) العمال في المنشآت العائلية ، التي لا تضم سوى أفراد أسرة صاحب العمل، وذلك لأن أفراد أسرة صاحب العمل هم أقرب الناس إليه ، فلم يتدخل النظام لتنظيم العلاقات بينهم .

وقد عرف نظام التأمينات الاجتماعية في المادة ( 4 ) فقرة ( ز ) أفراد أسرة صاحب العمل بأنهم الذين يعيشون معه تحت سقف واحد ، وذلك بالقدر الذي يعملون فيه لحسابه . وجاء في اللائحة التنفيذية للنظام المذكور قولها ( دون نظر إلى مكان إقامة أي منهم ) ، فيؤول المعني المادي للسقف الواحد إلى المعنوي ، أي الذين يعيشون في كنفه ، وهم الزوجة أو الزوجات ، والأبناء والأخوة الذين تقل أعمارهم عن عشرين سنة ، والبنات والأخوات غير المتزوجات والوالدان ) .

( ب ) كما استثنى النظام الذين يشتغلون في المراعي أو الزراعة ما عدا :

·       الأشخاص الذين يشتغلون في المؤسسات الزراعية التي تقوم بتصنيع منتجاتها .

·       الذين يقومون بصفة دائمة بتشغيل الآلات الميكانيكية اللازمة للزراعة أو إصلاحها .

فشرط الاستثناء بألا تعمل هذه الفئة من العمالة في مؤسسات زراعية تقوم بتصنيع منتجاتها ، فإنهم بهذه الصفة لم يعد نشاطهم منحصراً في الزراعة فقط ، بل في الزراعة والصناعة ، فأصبح شأنهم شأن العمال الصناعيين ، كما أخضع النظام لأحكامه الذين يقومون بصفة دائمة بتشغيل الآلات الميكانيكية اللازمة للزراعة وإصلاحها .

( ج ) واستثني النظام من أحكامه خدم المنازل ومن في حكمهم ، عرفت اللائحة التنفيذية لنظام التأمينات الاجتماعية خادم المنزل بأنه :" الشخص الذي يعمل بالخدمة المنزلية البحتة ". ويرجع استثناء هذه الفترة إلى طبيعة العمل الذي يؤدونه ، لاختلافه  عن طبيعة العمل الذي يؤديه باقي طوائف العمل ، إذ الاعتبارات الشخصية في علاقة الخادم بالمخدوم أوسع مدى من علاقة العامل بصاحب العمل ، فناسب استثناء تلك الطائفة من طوائف العمالة.

 

وقد جاء في آخر نص الاستثناء سالف الذكر عبارة  ( ومن في حكمهم ) ، والمقصود بذلك العمال الذين يؤدون عملهم في المنزل ، وإن لم يسموا خدماً ، كالطاهي ، والمربيات والمرضعات ، وقد جاء في نص اللائحة التنفيذية السابق ذكرها (ولا يعتبر خادماً في مفهوم النظام السائق الخصوصي وسائر العاملين بالأبنية كالحراس وعمال المصاعد وعمال الحدائق ) .

( د ) كما نصت المادة (4) على أنه لا يسري أحكام الفصل الثامن  – الخاص بإنشاء مؤسسات جديدة – وكذا المواد ( 164 و 165 و 166 ) على ما يلي :

· العمال الذين يعملون في محال لا تدار بآلات ميكانيكية ، وتستخدم أقل من خمسة عمال ، وليست من الأعمال التي ينشأ عنها مرض مهني مما هو منصوص عليه في جدول أمراض المهنة .

· الملاحون والربابنة الذين يعملون في سفن تقل حمولتها عن خمسمائة طن ( الذين يخضعون لأحكام الباب الثاني من النظام التجاري ( التجارة البحرية ) الموافق عليه بالأمر السامي ذي الرقم (32 ) المؤرخ في 15/1/1350هـ.

 

 

الفصل الثاني

تفتيــش العمــل

 

وفي الفصل الثاني تحدث النظام عن تفتيش العمل من المادة ( 23 – 38 ) وخول وزارة العمل بتعيين مفتشين تكون مسؤوليتهم تقديم تقارير حول مدى اتباع أصحاب العمل للنظام ، وعن مساعدة هؤلاء على اتباع هذا النظام ، ويقوم المفتشون باستلام الشكاوى ، وهم مخولون بدخول المؤسسات خلال ساعات العمل ، وإجراء التحقيق أو الاستجواب أو كلا الأمرين بما في ذلك التفتيش على دفتر الحسابات التي تحتفظ بها المؤسسات حسب النظام .

 

الفصل الثالث

مكافحة البطالة والتأهيل المهني للعاجزين

(39 – 69 )

وقد تضمن هذا الفصل :

(1) إنشاء مكاتب للتوظيف :

وهي مكاتب تساعد العمال في العثور على فرص الأعمال المناسبة ، وتساعد أصحاب الأعمال بالتعرف على أصحاب العمل المناسبين ، وبهذه المناسبة نود الإشارة إلى أن أول مكتب عمل بدأ يزاول مهماته الفعلية في ظل نظام العمل السابق منذ عام 1375هـ/1954م كان المكتب الرئيس بالدمام ، وارتبط برئيس مجلس الوزراء، وسبب تأسيسه في الدمام ليكون قريباً من مراكز عمال الزيت في المنطقة الشرقية .

وفي سنة 1381هـ/1961م تغير اسم مكتب العمل إلى (مصلحة العمل والعمال) وارتبــط بوزير الدولة لشــؤون رئاسة مجلس الوزراء ، وعقب ذلك بوقت قصير وفي العام نفسه تأســـست وزارة العمل والشـــؤون الاجتماعية ، وعين الأمير فيصل بن تركي بن عبد العزيز أول وزير لها ، وذلك تجسيداً لرغبة الحكومة في حماية مصالح العمــل والعمال .

(2) العمل حق للمواطن السعودي .. وواجب التدريب :

أكدت المادة (48) من النظام بأن العمل حق للمواطن السعودي لا يجوز لغيره ممارسته إلا بعد توافر الشروط المنصوص عليها في هذا الفصل ، والعمال السعوديون متساوون في حق العمل في جميع مناطق المملكة بدون تمييز .

كما يفرض النظام في هذا الفصل على كل صاحب عمل يستخدم أكثر من مائة عامل أن يدرب عدداً من عماله السعوديين ، تبلغ نسبتهم 5 في المائة على الأقل من مجموع المستخدمين ، وذلك بموجب برنامج تدريب تضعه لهذا الغرض وزارة العمل والشؤون الاجتماعية (م44) ، ونصت المادة (50) بأنه على كل صاحب عمل إعداد عماله السعوديين مهنياً ، وذلك بتحسين مستواهم في الأعمال الفنية التي يمارسها العمال غير السعوديين ، بحيث يحل العامل السعودي محل غير السعودي .

(3) استخدام الأجانب :

وتأكيداً لحق المواطن في العمل نص النظام على ألا تقل نسبة العمال السعوديين في أي مؤسسة عن 75% من مجموع المستخدمين ، وألا يقل مجموع رواتبهم عن 51% من المجموع العام (م5) كما نص النظام على شروط تشغيل العمالة الأجنبية ، وفي مقدمة هذه الشروط أن يثبت مقدمو الطلبات استخدام الأجانب أن يكوم المطلوب من ذوي الكفاءات المهنية أو المؤهلات الدراسية التي تحتاج إليها البلاد ، ولا يوجد من أبناء البلاد من يحملها ، أو كان العدد الموجود من أبناء البلاد لا يفي بالحاجة (م49) .

وقد يمنح وزير العمل والشؤون الاجتماعية إحدى المؤسسات إعفاء مؤقتاً من هذه الشروط بسبب عدم توفر الأيدي العاملة الوطنية الفنية .

(4) التأهيل المهني للعاجزين :

وقد عني النظام بالعاجزين ؛ فنص في المادة (54) بأن على كل صاحب عمل يستخدم (50) عاملاً فأكثر ، وتمكنه طبيعة العمل لدية من استخدام العاجزين الذين تم تأهيلهم مهنياً أن يستخدم 2% من مجموع عماله من أولئك العاجزين المدربين ، سواء كان ذلك عن طريق ترشيح مكاتب التوظيف أو من غير هذا الطريق .

(5) عقود التدرج ( التلمذة الصناعية ) :

سبقت الإشارة إلى أن نظام العمل يشمل بأحكامه عقود التدرج ، أو ما يسمي بعقود التلمذة الصناعية ، وقد عرفت المادة (56) من النظام عقد التدرج بأنه العقد الذي يتعهد بموجبة صاحب العمل مؤسسة صناعية أو زراعية أو تجارية بأن يستخدم عاملاً شاباً ليعلمه مهنة أو حرفة معينة طبقاً لأصول الصنعة وخلال فترة محددة.

ونصت المادة (57) على أخلاقيات صاحب العمل الذي يستخدم عمالاً متدرجين، بأن يكون قد بلغ إحدى وعشرين سنة على الأقل، وأن يكون حسنة السمعة، وحائزاً هو أو من يقوم بالتدريب على المؤهلات والخبرات الكافية في المهنة أو الحرفة المراد التدرج فيها ، كما يجب أن تتوافر في المؤسسة نفسها الشروط الفنية ، لتوفر للمتدربين الإمكانات اللازمة لتعلم المهنة أو الحرفة . ويجب أن تودع في مكاتب العمل المختصة نسخاً من العقود الخاصة بالمستخدمين الذين هم تحت التمرين وذلك خلال مدة أسبوع (م59).

وقد حددت المواد 63و 64 و 65 من النظام سلوكيات معينة توجب على صاحب العمل أن يعامل من عهد إليه أمر تعليمة وتمرينه على المهنة كما يفعل رب الأسرة والأب الصالح ، فيرشده ويراقب سيره وسلوكه في محل العمل وخارجه ، ويبلغ أهله عن الأخطاء الشديدة التي يرتكبها وسلوكه غير المرضي ، وعن الأمراض التي يعانيها وغيابه ، والمسائل الأخرى التي تقتضي تدخلهم .

كما توجب هذه التعليمات بأن يتقيد العامل المتدرج بتعليمات معلمه وإرشاداته باحترام وأدب ، وأن يتعاون معه في حدود طاقته وقدرته .

 

الفصل الرابع والخامس

في عقد العمل

 

واختص الفصل الرابع بعقد العمل الصناعي والزراعي والتجاري (70 – 90) واختص الفصل الخامس بعقد العمل البحري (م99 – 114).

(1) عقد العمل :

وعرفت المادة (70) عقد العمل بأنه هو عقد مبرم بين صاحب عمل وعامل يتعهد الأخير بموجبه أن يعمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه مقابل أجر ، ويتضمن شروط العمل المتفق عليها بينهما ، وذلك لمدة محددة أو غير محدده ، أو من أجل القيام بعمل معين .

وعرفت المادة (99) عقد العمل البحري بأنه كل اتفاق على استخدام يجري بين صاحب سفينة أو ممول سفينة من سفن المملكة العربية السعودية التي لا تقل حمولتها عن 500 طن ، أو ممثل عن أي منهما ، وبين ملاح أو ربان للقيام بعمل على ظهر سفينة أو لرحلة بحرية ، وتطبق عليه أحكام هذا النظام فيما لا يتعارض مع أحكام الفصل الخامس والقرارات الصادرة بمقتضاه .

فعقد العمل سواء كان هذا العمل صناعياً أو زراعياً أو تجارياً أو بحرياً هو من العقود الرضائية التي تنعقد بمجرد الإيجاب والقبول ، أما شرط الكتابة التي أوردتها المادة (77) فهو شرط للإثبات ، وليس ركنا للانعقاد ، كما يدل على ذلك سياق المادة المذكورة .

(2) طرفا عقد العمل :

نخلص من التعريف السابق ومن مجموع النصوص المتعلقة بعقد العمل إلى أن عقد العمل لابد فيه من طرفين :

 

( أ ) العامل :

وقد عرفته الفقرة (7) من المادة (7) من النظام : بأنه هو كل شخص يعمل لمصلحة صاحب عمل وتحت إدارته وإشرافه ، ولو كان بعيداً عن نظارته مقابل أجر.

ويخرج بقوله ( يعمل ) الشخص الاعتباري إذ أن الشخص الاعتباري لا يعمل بنفسه وإنما بواسطة عماله ، فالعقد في هذه الحالة عقد مقاولة . كما سبق أ ن أشرنا إليه .

( ب ) صاحب العمل :

والطرف الثاني صاحب العمل وقد عرفته الفقرة (8) من ذات المادة السابقة بأنه أي شخص طبيعي أو معنوي – اعبتاري – يستخدم عاملاً أو أكثر مقابل أجر .

ولم يقصد النظام شخصاً اعتبارياً معيناً أو محدداً بأن يكون هذا الشخص المعنوي يهدف إلى الربح مثلاً ، ومن ثم فإن النظام يسري على العمال الذين يعملون لدي جهات من هذا النوع ، مثل الجهات الخبرية أو الثقافية أو المؤسسات الحكومية كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

 (3) واجبات ومسؤوليات أصحاب العمل (78 – 95 ) :

نصت المادة (91) على :

(أ‌)          أن صاحب العمل يعامل عماله بالاحترام اللائق ، وأن يمتنع عن كل قول أو فعل يمس بكرامتهم أو دينهم .

(ب‌) أن يسهل لموظفي الجهات المختصة كل مهمة تتعلق بالتفتيش والمراقبة والإشراف على حسن تطبيق أحكام هذا النظام واللوائح والقرارات الصادرة بمقتضاه ، وأن يعطي للسلطات المختصة جميع المعلومات اللازمة التي تطلب منه تحقيقاً لهذا الغرض .

(ت‌) أن يعطي العمال الوقت اللازم لممارسة حقوقهم المنصوص عليها في هذا النظام دون تنزيل من الأجور لقاء هذا الوقت ، وله أن ينظم ممارسة هذا الحق بصورة لا تخل بسير العمل .

(ث‌)     إصدار بطاقات شخصية للعاملين إذا زاد عددهم على عشرة  .

(ج‌) وامتداداً للمبدأ الذي نهجه هذا النظام في النص على حماية السلوكيات والأخلاق عما يشينها نص على تشديد المراقبة من أصحاب العمل أو وكلائهم أو أي شخص له سلطة بعدم دخول أي مادة محرمة شرعاً إلى أماكن العمل ، فمن وجدت لدية أو تعاطاها تطبق بحقه – بالإضافة إلى العقوبات الشرعية – العقوبات الإدارية الرادعة .

(ح‌) كما أوجب النظام على صاحب العمل أن يعيد على نفقته كل عامل أنهى عمله، وكل عامل ثبت طبياً إصابته بمرض يقعده عن العمل ثلاثين يوماً على الأقل . وقال : إن هذه الإعادة يجب أن تكون على نفقة صاحب العمل إلى المكان الذي وقع فيه العقد .

(خ‌) ومنع على صاحب العمل نقل العامل من مكان عملة الأصلي إلى مكان آخر يقتضي تغيير محل إقامته إذا كان من شأن النقل أن يلحق بالعامل ضرراً جسيماً ، ولم يكن له سبب مشروع تقتضيه طبيعة العمل .

كما منع صاحب العمل من نقل العامل الذي يتقاضى أجراً شهرياً إلى فئات عمال المياومة أو العمال المعينين بالأجر الأسبوعي أو بالقطعة أو بالساعة إلا إذا وافق العامل على ذلك كتابة، كما لا يجوز نقله إلى درجة أدني من الدرجة المصنف عليها .

(4) واجبات العمال والتزاماتهم ( 96 – 98 ) :

في مقابل ما أوجبة النظام للعمال من حقوق والتزامات تجاه صاحب العمل أوجب عليهم واجبات والتزامات في مقدمتها :

(أ‌) إنجاز العمل المطلوب منهم بموجب عقد عملهم ، تحت إشراف صاحب العمل وإدارته ووفق تعليماته ، إذا لم يكن في هذه التعليمات ما يخالف العقد أو النظام أو الآداب العامة ، ولم يكن في إطاعتها ما يعرض للخطر .