مقدمة تمهيدية :

لقد أخذت المملكة العربية السعودية ممثلة في قادتها ، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، ومن بعدة أبناؤه البررة إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، وهي الدولة المطبقة لأحكام الشريعة الإسلامية لا في مجال الحقوق والجنايات والعبادات فحسب ، بل وفي جميع الشؤون والشجون الحياتية ، الاجتماعية منها والاقتصادية ، أخذت على نفسها – بالإضافة إلى كونها دوله حارسة – بأن تكون دولة راعية ، ترعي شؤون المجتمع والفرد بما يكفل له – بعد الله – الأمن والأمان ، والصحة في الأبدان . والعيش الكريم تطبيقاً لروح التكافل الاجتماعي في الإسلام الذي يضاهي أرقى النظريات في مجال الضمان الاجتماعي ، أو المساعدات الاجتماعية ، التي لم يتوصل إليها العالم الآخر إلا متأخراً بعد التخبط في مختلف النظريات ، ومختلف الأساليب .

لقد أعلن قادتنا في المملكة العربية السعودية الحرب على العدو الثلاثي الفقر والجهل والمرض ، وحمل الملك فيصل راية التضامن الإسلامي في المجتمع الدولي ، كما حمل راية الضمان الاجتماعي في المجتمع السعودي ، وحمل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد راية العلم والنور ، بصفته أول وزير للمعارف ، وظل يساند ما رسمته السياسة السعودية في جميع المجالات الخيرة ويضيف إليها أعمالاً جليلة ومآثر خالدة.

وكما أشرنا إلى أن المملكة العربية السعودية هي الدولة المطبقة لأحكام الشريعة الإسلامية في جميع أمورها ، وهو المبدأ الذي سارت عليه منذ بداية التأسيس ، وكان هذا أمراً ثابتاً وواضحاً ، وقد جعل الحكم بالشريعة الإسلامية هو أساس الحكم والإدارة في هذه الدولة ، الشريعة المصدر الأول والأعلى لجميع النظم بالدولـة ، وهو ما أعلن عنه منذ البدايـــة – كما سلف القـــول – من ذلك الأمر السلطـــاني المؤرخ في 12 جمادى الأولي سنة 1343 هـ ، بأن الأمر في البلاد شوري بين المسلمين ، وأن مصدر التشريع والأحكام لا يكون إلا من الكتاب والسنة([1]) .

وأيضا ما جاء في البلاغ العام بتاريخ 28 ذي الحجة 1343 هـ من أن الشريعة الإسلامية هي النظام العام ، وأئمة المذاهب الأربعة هم القدوة([2])، وهو ما أكده البلاغ الصادر بتاريخ 19 ربيع الثاني سنة 1344هـ ، من أن الحكم للشريعة الإسلامية([3])، وقد جــــري تدوين ذلك في التعليمات الأساسيــــة للحكم الصــــادرة بتاريخ 20 صفر 1345هـ([4])، حيث نصت المادة الخامسة على تقيد الملك بأحكام الشرع الشريف . وقد تم تأكيد ذلك في النظام الأساس للحكم الصادر بالأمر السامي رقم أ /90 وتاريخ 27/8/1412 هـ من أن دستور المملكة العربية السعودية كتاب الله وسنة رسوله e ، وتطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية ، وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة ، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة ( م 1 و 48 ) . 

ونقف عند كلمة الأنظمة التي يصدرها ولي الأمر،  ولمزيد الإيضاح في هذا الجانب ينبغي أن نفرق بين الأنظمة التي تبني على المصالح المرسلة ، التي تكون حيث لا يكون ثمة دليل من الكتاب أو السنة  أو الإجماع يقضي بالجواز أو المنع في المسألة التي نقول فيها بالمصلحة ، نفرق بين هذا النوع من الأنظمة وبين الأنظمة الأخرى التي تعارض وتخالف كتاب الله وسنة رسوله ، فالأول : استصلاح محض لأمور مصلحيه ، وهو ما يعرف بأحكام السياسة الشرعية ، والثاني خروج عن أحكام الشريعة الإسلامية، فمن النوع الأول الأحكام التي تتعلق بشؤون الإدارة العامة ، المنظمة لمصالح المجتمع، والأحكام التي تتعلق بالنظام القضائي من تخصيص القضاء ، من حيث الموضوع والزمان والمكان ، وجعل القضاء على درجات (اثنين أو ثلاث) ، ومن ذلك تنظيم إجراءات بعض الحقوق الخاصة ، مثل الأنظمة العقارية التي تحظر حق التملك في البلاد لغير مواطنيها ، ومثل تنظيم تسجيل العقود العقارية وذلك لمقاصد تنظيمية وإصلاحية، ليس هذا مجال شرحها ، فمثل هذه الأمور موجود ولا محذور فيه ، ما دام أنة قائم على رعاية المصلحة([5])، وما صدر أو يصدر قي المملكة من أنظمة هو من هذا النوع تعالج أموراً مصلحيه محضة ، وحاشا أن يكون من بين أنظمتها شيء من النمط الثاني ، كيف وهي الدولة الوحيدة في هذا العالم المضطرب التي أخذت على عاتقها تحكيم كتاب الله وسنة رسوله e .

ولقد تميز نهج المملكة في صياغة الأنظمة وتطويرها على هدى من الشريعة الإسلامية حكماً وقضاءً ودعوة وتعليماً ، ومما نحن بصدده ( نظام الضمان الاجتماعي ) الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( 19 ) وتاريخ 18/3/1382هـ ، ( ونظام التأمينات الاجتماعية ) الصادر بالمرسوم الملكي رقم 22 في 6/9/1389هـ .

وقد تبنت المملكة بهذا الأسلوب الجمع بين المساعدة الاجتماعية للفقراء والمحتاجين وبين التأمين الاجتماعي للعاملين ، عندما يقعدون عن العمل ولورثتهم من بعدهم . فالنظام الأول يمثل الوقاية ، والنظام الثاني يمثل العلاج ، ويأتي ثالث هذه الأنظمــة نظام العمل والعمال الذي أعيد صدوره مع صدور نظام التأمينات الاجتماعية، ذلكم النظام الذي تمتد  جذوره إلى عهد الملك عبد العزيز ، كما سنعرف ذلك فيمــــا يلي .

 

المبحـث الأول

أنظمـــة العمـــل

 

أولاً – تطور أنظمة العمل :

لم يكن هناك أنظمة للعمل في المملكة العربية السعودية قبل اكتشاف البترول ، ومع بدء عمليات التنقيب عن الزيت في المملكة بدأت أعداد من المواطنين وغيرهم ينخرطون في سلك العمل مع الشركات صاحبة الامتياز ، وكانت المخاطر التي يتعرض لها العمال هي أهم الموضوعات التي تحتاج إلى حماية .

1 – نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية لعام 1356 هـ :

وكان أول تنظيم يصدر في عهد الموحد الملك عبد العزيز في سنة 1356هـ/ 1935م باسم  (نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية)، وقد صدر الأمر السامي بالموافقة علية برقم 8/4/4/4 في 18/7/1356هـ ، وحدد مجال تطبيقه بفئة معينة من الآجرين وعمالهم ، هذه الفئة هي الشركات الاستثمارية ، وقد ترك هذا النظام للآجر والعامل حرية واسعة في التعاقد انطلاقاً من قاعدة ( الأصل في العقود الإباحة ، إلا عقداً أحل حراماً أو حرم حلالاً ) .

أما فيما يتعلق بالتعويض عن الإصابات الناشئة عن العمل فقد جاء هذا النظام مستوفياً لتعريفها وحدد مسؤولية الآجر ، كما حدد نوع الإصابة ، إقعاد ( كلي ) و (جزئي) . ودائم ومؤقت بالنسبة لآثارها ، ورتب على ذلك كله أحكاماً من أهمها التعويض ، والعناية الطبية ، ولم يتعرض لأمراض المهنة ، وترك أمر التعويض في ذلك على عاتق صاحب العمل .

(1)     نظام العمل لعام 1361هـ :

وباكتشاف الزيت بكميات تجارية صاحب ذلك قيام عدد من المشاريع الصناعية الأخرى، فصدر بعد ذلك نظام العمل رقم 5323 في 13 /4/1361هـ ليتوسع في الموضوع بالنسبة لعمال المشروعات الصناعية دون غيرهم من الفئات الأخرى ، وبقي إلى جانب هذا النظام ( نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية ) سالف الذكر ، وقد حد هذا النظام حرية الآجر والعامل ، فلم يجز لهما الاتفاق إلا في حدود أحكامه .

وقد أوكل إلى وزارة المالية مسؤولية تطبيقه وتبليغه لذوي العلاقة ، وهذا قبل إحداث وزارة العمل والشؤون الاجتماعية حيث أنشئت عام 1381هـ .

(2)     نظام العمل والعمال لعام 1366 هـ :

ويأتي ثاني نظام متكامل في سلسلة التشريعات العمالية التي صدرت في عهد الملك عبد العزيز عام 1366هـ/ 1946 م ، ويتألف هذا النظام من (60) مادة ، وقد نص في مادته الأولي على تطبيقه على جميع الحالات التي يشتغل فيها عامل في خدمة المشاريع الصناعية أو التجارية أو الزراعية تحت إدارة آجر أو سلطته ، ولكن نتيجة لهذا التوسع في النص الذي ساوي بين العامل الصناعي والعامل الزراعي ، ولم يفرق بين العامل في المشاريع الجماعية والمشاريع الفردية التقليدية اقتضي إدخال تعديلات عليه في شكل صيغة تفسيرية أقرها مجلس الشورى عام 1371هـ/ 1951م ، وذلك بإضافة مادة جديدة رقم (3) مكرر وبموجب هذه الصيغة التعديلية عرف القطاع الذي يطبق فيه نظام العمل والعمال بأنه :

( أ )   مشاريع التداول والإنتاج ، مصرفية كانت أو زراعية أو صناعية .

(ب)  ومشاريع التصدير والتوريد ( الالتزامات ) ، وكل ما هو في معني التصريف التجاري بأنواعه في الداخل والخارج .

(ج)  والمشاريع التجارية والزراعية العامة التي تعمل في الري والإنشاء والعمران ، وما هو في معني ذلك ، مما يجري تنمية رؤوس الأموال بواسطتها لأغراض تجارية ، على مبدأ شركات شخصية أو مسهمة أو موحدة ، وكان معنى هذا خروج العمل الزراعي التقليدي من نظام أحكام نظام العمل والعمال .

وسأكتفي بالإشارة إلى هذه الإضافة لهذا النظام كمثال دون استقصاء لما لحقه من إضافات وتعديلات ، حيث صدر نظام جديد للعمل والعمال حل محل هذا النظام .

(3)     نظام العمل والعمال لسنة 1389 هـ :

وفي أعقاب التقدم الملموس الذي حققته مختلف قطاعات الإنتاج في المملكة ، وما صاحب ذلك من نمو في حجم القوي العاملة نشأت حالة ملحة إلى إصدار نظام جديد للعمل يحل محل النظام سالف الذكر ، فصدر المرسوم الملكي بتاريخ 6 رمضان 1389هـ الموافق 15 نوفمبر 1969م بالموافقة على النظام الجديد .

 

ثانيا : نظام العمل والعمال الواجب التطبيق :

وبناء على ما سلف أصبح نظام 1389 هـ واجب التطبيق ، ويعني واجب التطبيق أنه لا يجوز المساس بأحكام هذا النظام ، ويقع باطلا كل شرط يرد في عقد أو اتفاق يتنازل العامل بموجبة عن أي حق مقرر له بموجب أحكام هذا النظام ولو كان سابقاً على العمل به ( م 6 ) .

وقد جاء هذا النظام مشتملاً على ثلاثة عشر فصلاً في  (211) مادة ، وفيما يلي استعراض مجمل لهذه الفصول .

 

الفصــل الأول

أحكــام عامــة

 

وقد جاء ضمن هذه الأحكام :

(1)     نطاق سريان هذا النظام :

فنصت المادة الثانية على سريان أحكامه على الآتي :

( أ ) كل عقد يتعهد بمقتضاه أي شخص بأن يعمل لمصلحة صاحب عمل تحت إدارته وإشرافه مقابل أجر .

والمقصود بالشخص هو الشخص الطبيعي ، إذا إن العامل لا يمكن أن يكون إلا شخصاً طبيعياً ، في حين أن صاحب العمل يمكن أن يكون شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً ، وعلى هذا فإن الأشخاص الاعتبارية يمكن أن تتعاقد باعتبارها مقاولاً تقوم بتنفيذ العمل الموكول إليها بواسطة عمالها أو الشركاء فيها ، وأهم ما أبرزته هذه الفقرة هو معيار الإدارة والإشراف ، وهو المعيار الذي يميز عقد العمل عن باقي العقود المشابهة ، مثل عقد الوكالة ، وعقد المقاولة ، والعقد مع صاحب مهنة حرة كالمحامي والطبيب، فالعامل تحت الإدارة والإشراف هو ما يعرف في اصطلاح فقهاء الإسلام بالأجير الخاص، أما أولئك الآخرون فيعرفون بالأجير المشترك .

( ب ) كما يسري أحكام هذا النظام على عقود التدرج ( التلمذة الصناعية ) وسيأتي تعريف هذا العقد فيما بعد .

( ج ) كما شملت أحكام هذا النظام ( عمال الحكومة والهيئات المحلية والمؤسسات الخيرية والمؤسسات العامة ) ، رغم أن هذه الجهات المسماة في هذه الفقرة ليست مؤسسات صناعية أو زراعية أو تجارية أو بحرية تعمل من أجل الربح ، إلا أن هذا النظام شمل عمال تلك الجهات بأحكامه رعاية بهذا الصنف من العمالة ، لكي لا يبقون دون حماية تنظم شؤونهم في عقود العمل التي تبرمها مع تلك الجهات .

(2)                 الفئات المستثناة من أحكام هذا النظام :

( أ ) العمال في المنشآت العائلية ، التي لا تضم سوى أفراد أسرة صاحب العمل، وذلك لأن أفراد أسرة صاحب العمل هم أقرب الناس إليه ، فلم يتدخل النظام لتنظيم العلاقات بينهم .

وقد عرف نظام التأمينات الاجتماعية في المادة ( 4 ) فقرة ( ز ) أفراد أسرة صاحب العمل بأنهم الذين يعيشون معه تحت سقف واحد ، وذلك بالقدر الذي يعملون فيه لحسابه . وجاء في اللائحة التنفيذية للنظام المذكور قولها ( دون نظر إلى مكان إقامة أي منهم ) ، فيؤول المعني المادي للسقف الواحد إلى المعنوي ، أي الذين يعيشون في كنفه ، وهم الزوجة أو الزوجات ، والأبناء والأخوة الذين تقل أعمارهم عن عشرين سنة ، والبنات والأخوات غير المتزوجات والوالدان ) .

( ب ) كما استثنى النظام الذين يشتغلون في المراعي أو الزراعة ما عدا :

·       الأشخاص الذين يشتغلون في المؤسسات الزراعية التي تقوم بتصنيع منتجاتها .

·       الذين يقومون بصفة دائمة بتشغيل الآلات الميكانيكية اللازمة للزراعة أو إصلاحها .

فشرط الاستثناء بألا تعمل هذه الفئة من العمالة في مؤسسات زراعية تقوم بتصنيع منتجاتها ، فإنهم بهذه الصفة لم يعد نشاطهم منحصراً في الزراعة فقط ، بل في الزراعة والصناعة ، فأصبح شأنهم شأن العمال الصناعيين ، كما أخضع النظام لأحكامه الذين يقومون بصفة دائمة بتشغيل الآلات الميكانيكية اللازمة للزراعة وإصلاحها .

( ج ) واستثني النظام من أحكامه خدم المنازل ومن في حكمهم ، عرفت اللائحة التنفيذية لنظام التأمينات الاجتماعية خادم المنزل بأنه :" الشخص الذي يعمل بالخدمة المنزلية البحتة ". ويرجع استثناء هذه الفترة إلى طبيعة العمل الذي يؤدونه ، لاختلافه  عن طبيعة العمل الذي يؤديه باقي طوائف العمل ، إذ الاعتبارات الشخصية في علاقة الخادم بالمخدوم أوسع مدى من علاقة العامل بصاحب العمل ، فناسب استثناء تلك الطائفة من طوائف العمالة.

 

وقد جاء في آخر نص الاستثناء سالف الذكر عبارة  ( ومن في حكمهم ) ، والمقصود بذلك العمال الذين يؤدون عملهم في المنزل ، وإن لم يسموا خدماً ، كالطاهي ، والمربيات والمرضعات ، وقد جاء في نص اللائحة التنفيذية السابق ذكرها (ولا يعتبر خادماً في مفهوم النظام السائق الخصوصي وسائر العاملين بالأبنية كالحراس وعمال المصاعد وعمال الحدائق ) .

( د ) كما نصت المادة (4) على أنه لا يسري أحكام الفصل الثامن  – الخاص بإنشاء مؤسسات جديدة – وكذا المواد ( 164 و 165 و 166 ) على ما يلي :

· العمال الذين يعملون في محال لا تدار بآلات ميكانيكية ، وتستخدم أقل من خمسة عمال ، وليست من الأعمال التي ينشأ عنها مرض مهني مما هو منصوص عليه في جدول أمراض المهنة .

· الملاحون والربابنة الذين يعملون في سفن تقل حمولتها عن خمسمائة طن ( الذين يخضعون لأحكام الباب الثاني من النظام التجاري ( التجارة البحرية ) الموافق عليه بالأمر السامي ذي الرقم (32 ) المؤرخ في 15/1/1350هـ.

 

 

الفصل الثاني

تفتيــش العمــل

 

وفي الفصل الثاني تحدث النظام عن تفتيش العمل من المادة ( 23 – 38 ) وخول وزارة العمل بتعيين مفتشين تكون مسؤوليتهم تقديم تقارير حول مدى اتباع أصحاب العمل للنظام ، وعن مساعدة هؤلاء على اتباع هذا النظام ، ويقوم المفتشون باستلام الشكاوى ، وهم مخولون بدخول المؤسسات خلال ساعات العمل ، وإجراء التحقيق أو الاستجواب أو كلا الأمرين بما في ذلك التفتيش على دفتر الحسابات التي تحتفظ بها المؤسسات حسب النظام .

 

الفصل الثالث

مكافحة البطالة والتأهيل المهني للعاجزين

(39 – 69 )

وقد تضمن هذا الفصل :

(1) إنشاء مكاتب للتوظيف :

وهي مكاتب تساعد العمال في العثور على فرص الأعمال المناسبة ، وتساعد أصحاب الأعمال بالتعرف على أصحاب العمل المناسبين ، وبهذه المناسبة نود الإشارة إلى أن أول مكتب عمل بدأ يزاول مهماته الفعلية في ظل نظام العمل السابق منذ عام 1375هـ/1954م كان المكتب الرئيس بالدمام ، وارتبط برئيس مجلس الوزراء، وسبب تأسيسه في الدمام ليكون قريباً من مراكز عمال الزيت في المنطقة الشرقية .

وفي سنة 1381هـ/1961م تغير اسم مكتب العمل إلى (مصلحة العمل والعمال) وارتبــط بوزير الدولة لشــؤون رئاسة مجلس الوزراء ، وعقب ذلك بوقت قصير وفي العام نفسه تأســـست وزارة العمل والشـــؤون الاجتماعية ، وعين الأمير فيصل بن تركي بن عبد العزيز أول وزير لها ، وذلك تجسيداً لرغبة الحكومة في حماية مصالح العمــل والعمال .

(2) العمل حق للمواطن السعودي .. وواجب التدريب :

أكدت المادة (48) من النظام بأن العمل حق للمواطن السعودي لا يجوز لغيره ممارسته إلا بعد توافر الشروط المنصوص عليها في هذا الفصل ، والعمال السعوديون متساوون في حق العمل في جميع مناطق المملكة بدون تمييز .

كما يفرض النظام في هذا الفصل على كل صاحب عمل يستخدم أكثر من مائة عامل أن يدرب عدداً من عماله السعوديين ، تبلغ نسبتهم 5 في المائة على الأقل من مجموع المستخدمين ، وذلك بموجب برنامج تدريب تضعه لهذا الغرض وزارة العمل والشؤون الاجتماعية (م44) ، ونصت المادة (50) بأنه على كل صاحب عمل إعداد عماله السعوديين مهنياً ، وذلك بتحسين مستواهم في الأعمال الفنية التي يمارسها العمال غير السعوديين ، بحيث يحل العامل السعودي محل غير السعودي .

(3) استخدام الأجانب :

وتأكيداً لحق المواطن في العمل نص النظام على ألا تقل نسبة العمال السعوديين في أي مؤسسة عن 75% من مجموع المستخدمين ، وألا يقل مجموع رواتبهم عن 51% من المجموع العام (م5) كما نص النظام على شروط تشغيل العمالة الأجنبية ، وفي مقدمة هذه الشروط أن يثبت مقدمو الطلبات استخدام الأجانب أن يكوم المطلوب من ذوي الكفاءات المهنية أو المؤهلات الدراسية التي تحتاج إليها البلاد ، ولا يوجد من أبناء البلاد من يحملها ، أو كان العدد الموجود من أبناء البلاد لا يفي بالحاجة (م49) .

وقد يمنح وزير العمل والشؤون الاجتماعية إحدى المؤسسات إعفاء مؤقتاً من هذه الشروط بسبب عدم توفر الأيدي العاملة الوطنية الفنية .

(4) التأهيل المهني للعاجزين :

وقد عني النظام بالعاجزين ؛ فنص في المادة (54) بأن على كل صاحب عمل يستخدم (50) عاملاً فأكثر ، وتمكنه طبيعة العمل لدية من استخدام العاجزين الذين تم تأهيلهم مهنياً أن يستخدم 2% من مجموع عماله من أولئك العاجزين المدربين ، سواء كان ذلك عن طريق ترشيح مكاتب التوظيف أو من غير هذا الطريق .

(5) عقود التدرج ( التلمذة الصناعية ) :

سبقت الإشارة إلى أن نظام العمل يشمل بأحكامه عقود التدرج ، أو ما يسمي بعقود التلمذة الصناعية ، وقد عرفت المادة (56) من النظام عقد التدرج بأنه العقد الذي يتعهد بموجبة صاحب العمل مؤسسة صناعية أو زراعية أو تجارية بأن يستخدم عاملاً شاباً ليعلمه مهنة أو حرفة معينة طبقاً لأصول الصنعة وخلال فترة محددة.

ونصت المادة (57) على أخلاقيات صاحب العمل الذي يستخدم عمالاً متدرجين، بأن يكون قد بلغ إحدى وعشرين سنة على الأقل، وأن يكون حسنة السمعة، وحائزاً هو أو من يقوم بالتدريب على المؤهلات والخبرات الكافية في المهنة أو الحرفة المراد التدرج فيها ، كما يجب أن تتوافر في المؤسسة نفسها الشروط الفنية ، لتوفر للمتدربين الإمكانات اللازمة لتعلم المهنة أو الحرفة . ويجب أن تودع في مكاتب العمل المختصة نسخاً من العقود الخاصة بالمستخدمين الذين هم تحت التمرين وذلك خلال مدة أسبوع (م59).

وقد حددت المواد 63و 64 و 65 من النظام سلوكيات معينة توجب على صاحب العمل أن يعامل من عهد إليه أمر تعليمة وتمرينه على المهنة كما يفعل رب الأسرة والأب الصالح ، فيرشده ويراقب سيره وسلوكه في محل العمل وخارجه ، ويبلغ أهله عن الأخطاء الشديدة التي يرتكبها وسلوكه غير المرضي ، وعن الأمراض التي يعانيها وغيابه ، والمسائل الأخرى التي تقتضي تدخلهم .

كما توجب هذه التعليمات بأن يتقيد العامل المتدرج بتعليمات معلمه وإرشاداته باحترام وأدب ، وأن يتعاون معه في حدود طاقته وقدرته .

 

الفصل الرابع والخامس

في عقد العمل

 

واختص الفصل الرابع بعقد العمل الصناعي والزراعي والتجاري (70 – 90) واختص الفصل الخامس بعقد العمل البحري (م99 – 114).

(1) عقد العمل :

وعرفت المادة (70) عقد العمل بأنه هو عقد مبرم بين صاحب عمل وعامل يتعهد الأخير بموجبه أن يعمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه مقابل أجر ، ويتضمن شروط العمل المتفق عليها بينهما ، وذلك لمدة محددة أو غير محدده ، أو من أجل القيام بعمل معين .

وعرفت المادة (99) عقد العمل البحري بأنه كل اتفاق على استخدام يجري بين صاحب سفينة أو ممول سفينة من سفن المملكة العربية السعودية التي لا تقل حمولتها عن 500 طن ، أو ممثل عن أي منهما ، وبين ملاح أو ربان للقيام بعمل على ظهر سفينة أو لرحلة بحرية ، وتطبق عليه أحكام هذا النظام فيما لا يتعارض مع أحكام الفصل الخامس والقرارات الصادرة بمقتضاه .

فعقد العمل سواء كان هذا العمل صناعياً أو زراعياً أو تجارياً أو بحرياً هو من العقود الرضائية التي تنعقد بمجرد الإيجاب والقبول ، أما شرط الكتابة التي أوردتها المادة (77) فهو شرط للإثبات ، وليس ركنا للانعقاد ، كما يدل على ذلك سياق المادة المذكورة .

(2) طرفا عقد العمل :

نخلص من التعريف السابق ومن مجموع النصوص المتعلقة بعقد العمل إلى أن عقد العمل لابد فيه من طرفين :

 

( أ ) العامل :

وقد عرفته الفقرة (7) من المادة (7) من النظام : بأنه هو كل شخص يعمل لمصلحة صاحب عمل وتحت إدارته وإشرافه ، ولو كان بعيداً عن نظارته مقابل أجر.

ويخرج بقوله ( يعمل ) الشخص الاعتباري إذ أن الشخص الاعتباري لا يعمل بنفسه وإنما بواسطة عماله ، فالعقد في هذه الحالة عقد مقاولة . كما سبق أ ن أشرنا إليه .

( ب ) صاحب العمل :

والطرف الثاني صاحب العمل وقد عرفته الفقرة (8) من ذات المادة السابقة بأنه أي شخص طبيعي أو معنوي – اعبتاري – يستخدم عاملاً أو أكثر مقابل أجر .

ولم يقصد النظام شخصاً اعتبارياً معيناً أو محدداً بأن يكون هذا الشخص المعنوي يهدف إلى الربح مثلاً ، ومن ثم فإن النظام يسري على العمال الذين يعملون لدي جهات من هذا النوع ، مثل الجهات الخبرية أو الثقافية أو المؤسسات الحكومية كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

 (3) واجبات ومسؤوليات أصحاب العمل (78 – 95 ) :

نصت المادة (91) على :

(أ‌)          أن صاحب العمل يعامل عماله بالاحترام اللائق ، وأن يمتنع عن كل قول أو فعل يمس بكرامتهم أو دينهم .

(ب‌) أن يسهل لموظفي الجهات المختصة كل مهمة تتعلق بالتفتيش والمراقبة والإشراف على حسن تطبيق أحكام هذا النظام واللوائح والقرارات الصادرة بمقتضاه ، وأن يعطي للسلطات المختصة جميع المعلومات اللازمة التي تطلب منه تحقيقاً لهذا الغرض .

(ت‌) أن يعطي العمال الوقت اللازم لممارسة حقوقهم المنصوص عليها في هذا النظام دون تنزيل من الأجور لقاء هذا الوقت ، وله أن ينظم ممارسة هذا الحق بصورة لا تخل بسير العمل .

(ث‌)     إصدار بطاقات شخصية للعاملين إذا زاد عددهم على عشرة  .

(ج‌) وامتداداً للمبدأ الذي نهجه هذا النظام في النص على حماية السلوكيات والأخلاق عما يشينها نص على تشديد المراقبة من أصحاب العمل أو وكلائهم أو أي شخص له سلطة بعدم دخول أي مادة محرمة شرعاً إلى أماكن العمل ، فمن وجدت لدية أو تعاطاها تطبق بحقه – بالإضافة إلى العقوبات الشرعية – العقوبات الإدارية الرادعة .

(ح‌) كما أوجب النظام على صاحب العمل أن يعيد على نفقته كل عامل أنهى عمله، وكل عامل ثبت طبياً إصابته بمرض يقعده عن العمل ثلاثين يوماً على الأقل . وقال : إن هذه الإعادة يجب أن تكون على نفقة صاحب العمل إلى المكان الذي وقع فيه العقد .

(خ‌) ومنع على صاحب العمل نقل العامل من مكان عملة الأصلي إلى مكان آخر يقتضي تغيير محل إقامته إذا كان من شأن النقل أن يلحق بالعامل ضرراً جسيماً ، ولم يكن له سبب مشروع تقتضيه طبيعة العمل .

كما منع صاحب العمل من نقل العامل الذي يتقاضى أجراً شهرياً إلى فئات عمال المياومة أو العمال المعينين بالأجر الأسبوعي أو بالقطعة أو بالساعة إلا إذا وافق العامل على ذلك كتابة، كما لا يجوز نقله إلى درجة أدني من الدرجة المصنف عليها .

(4) واجبات العمال والتزاماتهم ( 96 – 98 ) :

في مقابل ما أوجبة النظام للعمال من حقوق والتزامات تجاه صاحب العمل أوجب عليهم واجبات والتزامات في مقدمتها :

(أ‌) إنجاز العمل المطلوب منهم بموجب عقد عملهم ، تحت إشراف صاحب العمل وإدارته ووفق تعليماته ، إذا لم يكن في هذه التعليمات ما يخالف العقد أو النظام أو الآداب العامة ، ولم يكن في إطاعتها ما يعرض للخطر .

(ب‌)     الالتزام بحسن السلوك والأخلاق أثناء العمل .

(ت‌)     الاعتناء بالآلات والأدوات الموضوعة تحت أيديهم وتصرفهم عناية كافية ، وإعادة المواد غير المستهلكة إلى صاحب العمل.

ولا يغرم العامل ثمن ما يفقد أو يتلفه من مهمات العمل إلا إذا كان الفقد أو التلف بسبب رعونته أو إهماله أو تفريطه ، ومع ذلك لا يجيز النظام لصاحب العمل أن يقتطع في الشهر أكثر من أجر خمسة أيام لسداد ثمن مهمات العمل المتلفة ، كما على العمال تقديم كل عون ومساعدة بدون أن يشترطوا لذلك أجراً إضافياً في حالات الكوارث والأخطار التي تهدد سلامة مكان العمل أو الأشخاص العاملين فيه.

وعليهم حفظ الأسرار الفنية أو التجارية أو الصناعية للمواد التي ينتجونها أو التي أسهموا في إنتاجها بصورة مباشرة أو غير مباشرة . وبصورة عامة جميع الأسرار المهنية المتعلقة بالعمل ، والتي من شأن إفشائها الإضرار بصاحب مصلحة العمل .

(د)  الاختراعات ، عالج النظام مسألة توصل العامـل إلى اختراع جديد في أثنـاء خدمة صاحب العمل ، ونص على أنه لا يكون لصاحب العمل أي حق في ذلك الاختراع ، ما لم تكن طبيعة الأعمال التي تعهد بها العامل تقتضي منه إفراغ جهده في الابتداع ، أو إذا كان صاحب العمل قد اشترط في العقد صراحة أن يكون له الحق فيما يهتدي إليه من المخترعات .

وإذا كان الاختراع ذا أهمية اقتصادية جدية جاز للعامل في الحالات المنصوص عليها في الفقرات السابقة أن يطالب بمقابل خاص يقدر وفقاً لمقتضيات العدالة ... الخ

 

الفصل السادس

حمايــة الأجــور

 

(1) تعريف الأجر وميعاد الوفاء به :

تعريف الأجر :

عرفت المادة (7) فقرة (6) من النظام الأجر بأنه كل ما يعطي لعامل مقابل عمله بموجب عقد عمل ، مكتوب أو غير مكتوباً ، مهما كان نوع الأجر ، سواء كان نقداً أو عيناً ، يدفع بالشهر أو بالأسبوع أو باليوم أو بالقطعة ، أو بالنسبة لساعات العمل أو لمقدار الإنتاج ، سواء كان ذلك كله أو بعضه من عمولات أو من الهبة إذا جري العرف بدفعها ، وكانت لها قواعد تسمح بضبطها بصورة عامة ، ويشمل الأجر الزيادات والعلاوات أياً كان نوعها بما في ذلك تعويض المعيشة وتعويض أعباء العائلة .

واعتبرت المادة (124) من النظام المبالغ الآتية جزءاً لا يتجزأ من الأجر ، وتحسب في تعيين القدر الجائز الحجز عليه:

العمالة التي تعطي للطوافين والمندوبين الجوابين والممثلين التجاريين .

النسب المئوية التي تدفع إلى مستخدمي المحال التجارية عن ثمن ما يبيعونه، والعلاوات التي تصرف لهم بسبب غلاء المعيشة .

كل منحة تعطي لعامل علاوة على المرتب ، وما يصرف له جزاء أمانته أو في مقابل زيادة أعبائه العائلية وما شابه ذلك ، إذا كانت هذه المبالغ مقررة في عقود العمل أو في نظام العمل الأساس أو جري العرف بمنحها حتى أصبح العمال يعدونها جزءاً من الأجر لا تبرعاً ، فإنه قد أصبح من الشائع كثيراً في العمل أن يقوم أصحاب الأعمال أو القائمون على الشركات والمؤسسات بصرف مبالغ إضافية لعمالهم بالإضافة إلى أجورهم في مواعيد معينة غالباً ما تكون في نهاية السنة المالية.

 

ومما ينبغي التنبه إليه إلى أن الأجر في شكل عمولة أو نسبة مئوية يختلف عن حصة الشريك بالعمل في الشركات ، إذ أن الشريك بالعمل هو عضو في الشركة شأنه في ذلك شأن الشريك بحصة نقدية أو عينية ، ومن ثم فإن الشريك بهذه الصفة يتحمل الخسارة والكسب في المشروع الذي هو شريك فيه ، أما العامل بالعمولة أو بالنسبة إلى الربح أو المبيعات فإن ذلك العامل لا يتحمل شيئاً في الخسارة في حال تحقق شيء من ذلك .

(2) الحد الأدنى للأجر :

لقد أوكل النظام للطرفين العامل ورب العمل حرية الاتفاق في تحديد الأجر ، ولكن لأمر أو آخر أجاز نظام العمل والعمال في المادة (115) لمجلس الوزراء عند الاقتضاء نتيجة مغالاة في الأجور من جانب العمال أو نقض مفرط من جانب أصحاب العمل أن يحدد الحد الأدنى للأجور بصفة عامة أو بالنسبة لمنطقة معينة أو مهنة معينة ، ويصدر مجلس الوزراء قراره هذا بناء على اقتراح من وزير العمل ، ويعد قرار مجلس الوزراء نافذاً منذ تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ، ويستعين وزير العمل في اقتراح الحد الأدنى للأجور بلجنة تتكون من وكلاء وزارات العمل والمالية والاقتصاد الوطني والبترول والثروة المعدنية والتجارة والصناعة ويضيف إليهم وزير العمل بقرار منه عضوين آخرين يختارهما من أهل الخبرة والمعرفة ، وتدعى اللجنة كلما رأى وزير العمل حاجة لذلك .

ومسألة تحديد أجر العامل من الناحية الشرعية كمسألة تحديد أسعار بعض السلع، وقد قال جمع من العلماء بجواز ذلك([6]).

(3) مكان دفع الأجر وزمانه :

نصت المادة (116) من النظام بأنه يجب أن يدفع الأجر للعامل وكل مبلغ مستحق له بالعملة الرسمية للبلاد ، وذلك إذا كان الأجر نقداً ، وهذا لا يتنافى مع ما قضت به المادة (7) فقرة (6) من أنه يجوز أن يكون الأجر كله أو بعضة عيناً ، إذ لا تعارض بين تطبيق النصين كل فيما يقضي به ، وفي كون الدفع بالعملة الرسمية إذا كان الأجر نقداً حماية للعامل من تحمل استبدال فروق النقد الأجنبي بالنقد الوطني ، كما أن في ذلك محافظة على أحد مظاهر سيادة الدولة على إقليمها .

كما قضت المادة (116) بإلزام صاحب العمل بدفع الأجر أثناء ساعات العمل وفي مكانه ، وفي هذا نلمس حرص النظام على جلب الراحة للعامل وعدم إضاعة وقته في التنقل من مكان لآخر وتحمله أعباء هذا التنقل.

(4) ميعاد الوفاء بالأجر:

كما حددت ذات المادة مكان دفع الأجر وحددت زمانه طبقاً للأحكام الآتية :

(أ‌)          بأن تصرف أجور العمال اليومية مرة كل أسبوع على الأقل .

(ب‌)     العمال ذوو الأجور الشهرية تصرف أجورهم مرة كل شهر .

(ت‌) إذا كان العمل يؤدي بالقطعة ويحتاج لمدة تزيد على أسبوعين فيجب أن يحصل العامل على دفعة كل أسبوع تتناسب مع ما أتمه من العمل ، ويصرف باقي الأجر كاملاً خلال الأسبوع التإلى لتسليم العمل.

(ث‌) وقد انتهت المادة المشار إليها في فقرتها (د) إلى قاعدة عامة بأنه في غير الأحوال التي ذكرت فإنه يتعين أداء الأجور للعمال مرة كل أسبوع على الأقل.

هذا وقد حددت المادة (117) من النظام طريقة أداء الأجر في حالة انتهاء الخدمة، وقضت بإلزام صاحب العمل في حالة انتهاء خدمة العامل بأن يدفع أجره فوراً دون انتظار لمواعيد صرف الأجور ، أما إذا كان العامل هو الذي ترك العمل فإنه يتعين صرف أجره أيضا خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ تركه العمل .

وهكذا يظهر من نصوص النظام بصفة عامة تشديده في حماية الأجور خاصة المادة (116) ، وإمعانا في هذه الحماية حددت المادة (199) من نظام العقوبات بأن يعاقب كل من خالف الأحكام المنظمة للأجور بغرامة قدرها مائتا ريال ، مع التزام المخالف بدفع فرق الأجر ، وتتعدد الغرامة بتعدد الأفراد التي وقعت المخالفة ضدهم .

(5) الأجر وحالات الحسم منه وحدود ذلك :

كما عني النظام بالأجر ، وحماه من التعسف في أدائه ، عني به في حال ما يوجب استقطاع شيء منه ، فوضع كذلك القواعد والأحكام لحمايته من الجور في الاستقطاعات التي يمكن أن تجري عليه ، نظير استيفاء حقوق الآخرين ، أو حقوق صاحب العمل ، فنص على حالات هذه الاستقطاعات من الأجر بما يضمن للعامل في جميع الأحوال الحصول على قوته وقوت من يعوله ، فنظم حسم السلفيات ، وما دفع للعامل بالزيادة عن حقه ، وكذا الغرامات ، وحسم التعويض عن فقد الأشياء أو التلف أو التدمير ، وديون العامل الشخصية ، وديون صاحب العمل ، وكذا المستحقات الأخرى . ووضعت المادة (140) من النظام حكماُ عاماً يقضي بعدم جواز أن تزيد نسبة المبالغ المحسومة في جميع الأحوال عن نصف أجر العامل المستحق ، وذلك ما لم يثبت لدى اللجنة إمكان الزيادة من الحسم عن تلك النسبة ، أو يثبت لديها حاجة العامل إلى أكثر من نصف راتبه ، وفي الحالة الأخيرة لا يمنح العامل أكثر من ثلاثة أرباع راتبه مهما كان الأمر.

 

 

الفصل السابع

الوقاية والخدمات الاجتماعية والصحية

(128–144)

 

أوجب النظام على صاحب العمل أن يسهل لعماله الحصول على المساكن الملائمة، بحيث يخصص بعضها للعمال المتزوجين ، واشترط أن تكون هذه المساكن صحية ، وأن تتوافر فيها أسباب الراحة الكاملة ، وأوجب عليهم كذلك أن يعدوا للعمال أماكن للطهو وتناول الطعام وللاستحمام وللغسيل ، وخول هذا النظام الحق للحكومة بأن تأمر أصحاب المشاريع الصناعية بتأسيس حوانيت لتأمين لوازم العمال من الأطعمة والألبسة الجيدة وغيرها بأسعار معتدلة ، بالإضافة إلى إنشاء النوادي والحدائق والمكتبات والمدارس لأولاد العمال ، والمساجد في أماكن العمل ، والقيام بكل ما يلزم للمحافظة على صحة العامل وأفراد عائلته وراحتهم وتحسين حالهم .

وأوجب النظام على صاحب العمل معالجة العامل المصاب ومداواته ، ونقلة إلى المستشفى على نفقته ، مهما كان نوع الإصابة ، حتى لو حدثت خارج العمل ، كما أوجب على صاحب العمل أن يقدم لعماله المعالجة الطبية حتى في الأوقات التي لا تمنعهم أصابتهم من مواصلة العمل.

 

الفصل الثامن

إنشاء مؤسسات جديدة (145–146)

 

هذا الفصل يتعلق بجانب الأمن الصناعي ، في حال إنشاء مبان لاستعمالها في مشروع جديد ، أو إضافة أي ملحقات لمشروع قائم يدار بالآلات الميكانيكية ، أو زيادة القوة الآلية المستخدمة في المشروع ، فإن على صاحب العمل – في هذه الحال – التقدم إلى مركز الأبحاث الصناعية بطلب الترخيص اللازم مرفقاً به التصميمات اللازمة للمشروع للحصول على ترخيص بذلك .

وإذا تبين لمكتب العمل وجود أي خلل في المباني أو الطرقات أو الآلات أو الأجهزة في مؤسسة ما ينجم عنها خطر على حياة الإنسان أو سلامته أن يكتب – بعد أخذ رأي الوزارة المختصة – إلى مدير المؤسسة أمراً كتابياً يحدد فيه إجراء الإصلاحات المطلوبة خلال مدة محددة ، وأن يقدم صاحب المؤسسة تقريراً فنياً يدل على قيامة بهذه الإصلاحات في الموعد المحدد .

 

الفصل التاسع

ساعات العمل والإنجازات والعطل

(147 – 159)

 

(1)     ساعات العمل :

وقد حدد النظام ساعات العمل الاعتيادية لأي عامل بثماني ساعات يومياً أو 48 ساعة في الأسبوع ، وخلال شهر رمضان المبارك لا تتعدي ساعات العمل 6 ساعات في اليوم أو 36 ساعة في الأسبوع ، ويجوز لوزارة العمل أن تسمح برفع ساعات العمل اليومية إلى 9 ساعات في بعض الصناعات التي لا يكون العمل فيها مستمراً ، كما يجوز للوزارة أن تخفض عدد الساعات في الصناعات التي تنطوي على مخاطر .

وهكذا تنظيم ساعات العمل بحيث لا يعمل أكثر من خمس ساعات متوالية دون فترة للراحة و الصلاة والطعام لا تقل عن نصف ساعة في المرة الواحدة ، أو ساعة ونصف الساعة خلال مجموع ساعات العمل ، وبحيث لا يبقى العامل في العمل أكثر من إحدى عشرة ساعة في اليوم الواحد ، ويستثنى من القواعد المشار إليها أعلاه الأيام التي يجرى فيها الجرد السنوي ، والأيام التي يكون فيها ضغط العمل غير عادي ، والأعمال التي يجب العمل فيها تجنباً لوقوع حوادث خطيرة أو نتيجة لوقوع هذه الحوادث ، كما تستثنى أنواع خاصة من العمل مثل أعمال الخفراء والبوابين .

(2)     الإجازات والعطل :

وعندما كانت التشريعات الوضعية العمالية في البلدان الأخرى لا تضمن للعامل الحصول على أجره في يوم عطلته الأسبوعية كان النظام العمإلى السعودي منذ أكثر من خمسين عاماً يضمن للعامل – أيا كانت جنسيته – حق العطلة الأسبوعية المأجورة أجراً كاملاً في أيام الجمع والأعياد الرسمية في المملكة.

 

ويستحق العامل إجازة مدتها 15 يوماً بأجر كامل – يدفع مقدماً ، وذلك مقابل سنة من الخدمة ، كما يستحق إجازة سنوية مدتها 21 يوماً إذا أمضى في الخدمة عشر سنوات متواصلة ، ويجوز للعامل أن يطالب بإجازة مرضية لمدة 30 يوماً براتب كامل ، ولمدة 60 يوماً بثلاثة أرباع الراتب ، ويجوز الحصول على إجازة إضافية مدتها 10 أيام بدون راتب ، كما يجوز للعامل الحصول على بعض الأجازات الإضافية براتب كامل في حالات خاصة مثل حفلة زاوج العامل .

وتستحق النساء العاملات إجازة للوضع لمدة الأسابيع الأربعة السابقة على التاريخ المنتظر لولادتهن والستة الأسابيع اللاحقة لها بنصف راتب ، وذلك إذا قضين في الخدمة مدة تتراوح من سنة فأكثر ، كما يستحققن إجازة وضع براتب كامل إذا قضين ثلاث سنوات فأكثر يوم بدء الإجازة .

 

الفصل العاشر

تشغيل الأحداث والنساء

(160–170)

 

(1)     أحكام مشتركة للأحداث والنساء :

منع النظام من تشغيل المراهقين والأحداث والنساء في الأعمال الخطرة أو الصناعات الضارة ، على أن يحدد وزير العمل بقراراته تلك الأعمال التي تعد ضارة بالصحة ، كما منع النظام من تشغيل هؤلاء أثناء فترة من الليل فيما بين غروب الشمس وشروقها إلا في الحالات التي يصدر بها قرار وزير العمل في المهن غير الصناعية ، وحالات الظروف القاهرة .

كما منع النظام من تشغيل هؤلاء مدة تزيد على ست ساعات في اليوم ، ويستثني من الأحكام المانعة أو المقيدة من تشغيل هؤلاء العمل في المؤسسات الخيرية أو الرسمية التي لها صفة التعليم المهني أو المسلكي .

(2)     تشغيل الأحداث :

ومنع النظام من تشغيل الحدث الذي لم يتم الثالثة عشر من عمره ، وعدم السماح له بدخول أماكن العمل.

وأوجب على صاحب العمل أن يخطر مكتب العمل المختص عن كل حدث يستخدمه خلال الأسبوع الأول من تشغيله ، وأن يحتفظ بسجل خاص للعمال الأحداث يبين فيه جميع المعلومات اللازمة عنه ، بإلاضافة إلى السجل العام الخاص بالعمال .

(3)     تشغيل النساء :

أجاز النظام تشغيل النساء – كما سبق – في الأعمال غير الخطرة ، والمهن الأخرى غير الضارة ، ومنع من تشغيل النساء في الأعمال التي تعد ضارة بالصحة ، أو من شأنها تعرض النساء لأخطار معينة .

ومنع اختلاط النساء في أي حال من الأحوال بالرجال في أمكنة العمل ، وما يتبعها من مرافق وغيرها ، وشرط منع الاختلاط من أهم الضوابط الشرعية لعمل المرأة خارج المنزل .

وأعطى للمرأة مثل ما أعطي للرجال من حقوق في التعويض والإجازات وخلاف ذلك .

 

الفصل الحادي عشر

في التحكيم ولجان تسوية الخلافات

(172–188)

 

(1)     اللجان القضائية لتسوية الخلافات العمالية :

ينص نظام العمل على إيجاد اللجان والأجهزة الفعالة لتسوية المنازعات العمالية ، وتشمل هذه تكوين :

·                    لجان ابتدائية تلحق بكل مكتب عمل.

·                    ولجنة عليا .

وتحال القضايا التي لا تتجاوز ثلاثة آلاف ريال أو أقل إلى اللجنة الابتدائية ، كذلك تدخل ضمن صلاحية اللجان الابتدائية المنازعات المتعلقة بالتعويض عن إصابات العمل وبإنهاء الخدمة .

أما اللجنة العليا فتختص بما يستأنف أمامها من أحكام اللجان الابتدائية ، وبالنظر في فرض العقوبات المنصوص عليها في هذا النظام بحق المخالفين لأحكامه .

(2)     التحكيم :

ويجوز كذلك – باتفاق الطرفين – إحالة المنازعات إلى التحكيم ، حيث يمثل الطرفين محكم واحد أو أكثر عن كل فريق ليفصل المحكم أو المحكمون في الخلاف وذلك عوضاً عن اللجان القضائية المذكورة .

وفي حال اختلاف المحكمين تعين وجود محكم محايد تكون له كلمة الفصل ، ويكون قرار التحكيم قابلاً للاستئناف أمام اللجنة العليا ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك .

 

الفصل الثاني عشر

في العقوبات الجزائية (189–208)

 

وينص النظام على تحديد العقوبات التي توقع نتيجة المخالفات لأحكامه والأعمال الأخرى المماثلة ، ويتعرض لعقوبات السجن والغرامات أي شخص يشترك مع جماعة من الأشخاص من أجل إيقاف وسائل النقل والمواصلات أو تشغيل المرافق العامة أو إيقاف وسائل تشغيلها ، كما يتعرض لذات العقوبة المقاول الذي يوقف تلك الخدمات والتسهيلات ، وإذا اقترنت هذه الأعمال أو غيرها بعنف أو تهديدات أو غيرها من طرق الإرهاب وما شابهها من أعمال الشغب الموجهة إلى السلطات العامة أو غيرها من السلطات فإن المسؤولين عن هذه الأفعال يتعرضون لعقوبات صارمة.

كذلك توجد أنواع بمستويات مفصلة من العقوبات التي تطبق في حال مخالفة الالتزامات الأخرى حسبما هو مقرر في النظام .

 

الفصل الثالث عشر

أحكام ختامية (209–212)

 

أما الفصل الثالث عشر والأخير فيتناول الأحكام الختامية في ثلاث مواد :

الأولي : تتضمن تفويض وزير العمل بإصدار القرارات واللوائح اللازمة لتنفيذ أحكام هذا النظام فيما عدا ما نص على صدوره من مرجع آخر ، وقد صدرت اللائحة التنفيذية بالقرار الوزاري رقم 2/تأمينات وتاريخ 11/9/هـ، ونشرت بجريدة أم القرى رقم 2447 في 1 شوال 1392هـ ، كما صدر العديد من القرارات الوزارية المعدلة لتلك اللائحة([7])   .

الثانية : في النص على إلغاء نظام العمل والعمال الصادر بتاريخ 25/11/1366هـ وكذلك جميع الأنظمة والأوامر والقرارات السابقة على العمل بهذا النظام فيما يتعارض مع الأحكام الواردة في هذا النظام ، وسيأتي مزيد بحث لهذا الموضوع في دراسة نظام التأمينات الاجتماعية .

الثالثة : النص على العمل بهذا النظام من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ، وقد نشر بجريدة أم القرى رقم 2299 وتاريخ 19/9/1389هـ ، وأصبح نافذاً من ذلك التاريخ . ونوجز الحديث عن نظام العمل والعمال فيما يلي :

نص هذا النظام على أن العمل حق للمواطن السعودي ، لا يجوز لغيرة ممارسته إلا بعد توافر الشروط المنصوص عليها ، والعمال السعوديين متساوون في هذا الحق في جميع مناطق المملكة بدون تمييز .

وأكد على متطلبات التدريب للعمال السعوديين لكي يحلوا محل العمال الأجانب ونظّم استخدام الأجانب ، وذلك بموافقة وزير العمل ، وتحال الطلبات إلى وزارة الداخلية لاستصدار التراخيص ، وهذه التراخيص تخضع لأنظمة الإقامة الاعتيادية .

 

ومنع من تشغيل أي عامل لم يبلغ الثالثة عشرة من عمره ، وعدم السماح له بدخول أماكن الشغل ، ومنع من تشغيل المراهقين والأحداث والنساء في الأعمال الخطرة أو الصناعات الضارة ، كما منع النظام من تشغيل هؤلاء أثناء فترة الليل فيما بين غروب الشمس وشروقها ، إلا في حالات خاصة يصدر بها قرار من وزير العمل في المهن غير الصناعية وحالات الظروف القاهرة.

ونظم الإجازات والعطل وساعات العمل ، وأعطى للعامل الحصول على أجره في يوم عطلته الأسبوعية منذ ما يقرب من أربعين سنة ، في الوقت الذي كانت معظم النظم المشابهة في البلاد الأخرى لا تضمن هذا الحق ، كما يضمن هذا النظام حق العطلة المأجورة أجراً كاملاً في الأعياد الرسمية في المملكة .

ونظم ما يتعلق بجانب الاختراعات إذا لم ينص على هذا الأمر بوضوح في عقد العمل ، وحرص على حماية الأجور والحقوق العمالية الأخرى من التعسف في أدائها، أو الحسم منها إلا في حدود ما أوضحه النظام .

ولا يغرم العامل ثمن ما يفقده أو يتلفه من مهمات العمل إلا إذا كان الفقد أو التلف بسبب رعونته أو تفريطه.

وأوجب النظام على صاحب العمل أن يعيد على نفقته كل عامل أنهى عمله ، وكل عامل ثبت طبياً إصابته بمرض يقعده عن العمل ثلاثين يوماً على الأقل ، وتكون الإعادة هذه على نفقة صاحب العمل .

وحظر على صاحب العمل نقل العامل الذي يتقاضى أجراً شهرياً أو أسبوعياً إلى عمل آخر يؤجر عليه أجراً يومياً .

وعالج ما يتعلق بالمنازعات والعقوبات ، وأعطى صاحب العمل والعامل حق طلب التحكيم في حال النزاع ، كما نظم العقوبات في حال مخالفة أحكام هذا النظام كما نص على أن كل عقد تخالف أحكامه نظام العمل والعمال يعد باطلاً ولو كن هذا العقد سابقاً على صدور هذا النظام .

 

 

المبحث الثاني

نظام الضمان الاجتماعي

 

صدر نظام الضمان الاجتماعي بالمرسوم الملكي رقم (19) في 18/3/1382 هـ وصدر معه في التاريخ نفسه المرسوم الملكي رقم (18) الخاص بمؤسسة الضمان الاجتماعية ، غير أن هذه المؤسسة ألغيت بالمرسوم رقم (32) في 20/10/1385 هـ ، وبموجبه عهد بصلاحياتها ومسؤولياتها إلى (مصلحة الضمان الاجتماعي) الملحقة بــوزارة العمل والشــؤون الاجتماعية التي ورد ذكرها في المــادة (20) من المرسوم بنظام (19) المشار إلية أنفاً .

وكما قلنا في المقدمة التمهيدية من أن المملكة أخذت على نفسها بالإضافة إلى كونها دولة حارسة ، بأن تكون دولة راعية ، ترعى شؤون الفرد والمجتمع ، ولقد حرصت على أن تحقق تلك الرعاية ، وكذا جانب التأمين الاجتماعي – كما سنعرف – بأفضل الأساليب ، وأكثرها جدوى ، وأعمها نفعاً ، فكان أن انتهت إلى سن النظم التي ترتب تلك الخدمات ، وأقامت الهيئات التي تشرف على توفيرها ، وجري العرف المتمدين على تسمية تلك النظم بنظم الضمان ، والهيئات التي تقوم على تنفيذها بهيئات الضمان الاجتماعي .

ولقد تبنت المملكة العربية السعودية أسلوب الجمع بين نظام التأمين الاجتماعي ، والضمان الاجتماعي ( المساعدات الاجتماعية ) في نظامين مستقلين ، حيث صدر نظام التأمينــات الاجتماعية ، الذي سيأتي الحديــــث عنه – وقبله نظام الضمان الاجتماعي – موضوع الحديث – الذي يتميز بأساليب مختلفة من مصادر التمويل، والجهاز الإدارة، ونطاق التطبيق ، كما أن الاستفادة منه متنوعة بين تقديم المساعدات الاجتماعية النقدية والعينية ، وبين فرص العمل والتأهيل المهني ، وإقامة دور للرعاية الاجتماعية .

(1)     الغرض من هذا النظام :

مما سبقت الإشارة إلية من تمييز خدمات الضمان الاجتماعي يتضح أن هذا النظام لا يستهدف صرف الإعانات والمعاشات للعاجزين والمستحقين فحسب ، بل يتضمن بالإضافة إلى ذلك جانباً إنشائياً بناءً ، يعمل على تطوير أوضاع المحتاجين وتحسينها للخروج بهم من حالة الاحتياج إلى المقدرة على الإنتاج والكسب.

فلمصلحة الضمان – في هذا السبيل – أن تقيم المعاهد والمدارس ومراكز التأهيل المهني ، وأن تعمل على توفير الخدمات الخاصة بتدريب العجزة وتأهيلهم ، وإعدادهم للعمل([8])  .

(2)     الفئات المشمولة بمعاشات الضمان :

حددت المادة الأولي من هذا النظام ثلاث فئات من الأشخاص الذين لهم الحق في الحصول على معاش ( مرتب دوري ) من الضمان الاجتماعي عند استيفائهم للشروط المطلوبة نظاماً ، وهذه الفئات هي :

(أ‌)   اليتامى ، ويعد مجهول الأب أو مفقودة في حكم اليتيم ، وهذا مشروط بأن لا يزيد سن اليتيم عن ثمانية عشر عاماً ، سواء أكان ذكراً أم أنثي .

(ب‌)  العاجزون عن العمل عجزاً كلياً ، سواء بسبب الشيخوخة أو لغير ذلك من الأسباب الصحية ، بشرط تجاوز الستين من عمره ، وإثبات الفحص الطبي عدم قدرته على العمل .

(ت‌)          المرأة التي لا عائل لها ، إذا تجاوزت الثامنة عشر من عمرها ، بغض النظر عما إذا كانت متزوجة أو مطلقة أو أرملة .

وثمة شرط عام لاستفادة هؤلاء من معاش الضمان ، وهو ألا توجد أماكن في دور الرعاية والملاجئ لاستقبال مستحقي المعاش في الحالات التي يجيز فيها النظام إدخالهم هذه الأماكن (م6) .

وقد حرص النظام على أن يجعل فئات المعاش المقررة هي الحد الأدنى ، ليسمح عند التقدير بمرونة أكبر تستجيب لواقع الحال ، لأن ظروف الزمان والمكان قد تدعو إلى زيادة تلك الفئات بالنسبة لبعض المستحقين عن نظرائهم ، فالمستحق الذي يعيش في مدينة كبيرة باهظة التكاليف هو بلا شك في ظروف أقسي من مثيله الذي يعيش في قرية أقل تكاليف أو أعباء .

(3) مستحقو المساعدات   :

ذكرت المادة السابعة عشر من النظام موضوع الفئات التي تستحق المساعدات الاجتماعية ، وهي التي لا ينطبق عليها نظام المعاشات ، وذلك في حالات معينة ، مثل الكوارث والحريق والسيول ، وغيرها من الحالات التي يقدر وزير العمل والشؤون الاجتماعية ضرورة تقديم مساعدات اجتماعية فيها .

ومن هذا النص تظهر المرونة في هذا النظام ؛ حيث خول الوزير المسؤول سلطة تقديرية في هذا المجال ، وذلك سعياً وراء توسيع هذه المساعدات بحيث تغطي الحاجات التي لا تطرأ تواً على البال من جهة ، ومن جهة أخري لإمكان سرعة احتواء هذه الكوارث بما يخفف وقعها على المصاب . وعلى العموم فإن الفئات التي تستفيد من المساعدات هي :

(أ‌)  المصابون بعجز جزئي :

ويقصد بذلك العجز الذي يمنع طالب المساعدة من الكسب مدة تزيد على ثلاثة أشهر متتالية ، ومثاله العجز الناشئ عن الأمراض والعمليات الجراحية ، وما إلى ذلك، وبطبيعة الحال فإنه لابد من تقديم تقرير طبي من أحد المصحات التابعة للحكومة يثبت عجزة عن العمل المدة المذكورة ، مع ملاحظة بلوغ السن ثمانية عشر عاماً فأكثر ، ويضاف إلى ذلك كونه ذا عمل قبل العجز أو المرض .

وتبلغ قيمة المساعدة في هذه الحالة ما يدفع عادة للعاجز كلياً عن العمل وذلك خلال فترة المرض أو العجز فقط([9])، ويؤخذ في الحسبان عدد أفراد الأسرة وفق ما نصت عليه المادة الثامنة من هذا النظام  .

(ب) أسر السجناء :

كذلك تقدم المساعدة للأسرة المنكوبة بسجن عائلها ، وذلك طيلة ما هو موجود بالسجن ، بشرط أن يكون العائل السجين ذا عمل يكتسب منه قبل سجنه ، ويقدم الطلب بذلك مرفقاً بالوثائق اللازمة التي تثبت السجن .

(ج) المصابون بكوارث أو نكبات :

هذه الفئة هي ما أشير إليها في مقدمة الكلام عن مستحقي المساعدات ، وهم المصابون بكوارث أو نكبات فردية في حالات الحريق ، أو انهدام البيوت ، وهلاك المواشي والمزروعات ، وقد وضعت الوزارة المختصة تعليمات تكميلية تتضمن شروط الاستفادة من هذه المساعدات ، وفي مقدمتها وجوب تحرير محضر رسمي بهذا الحادث ، وقيام لجنة بتقدير الخسائر([10]).

(د) الأسرة التي يهجرها عائلها :

ويدخل في هذه الفئة كل من :

-  الزوجة المهجورة التي يثبت أن زوجها هجرها لمدة سنتين فأكثر ، وتكون المساعدة في هذه الحالة سنوية ، وتستمر حتى رجوع الزوج .

-  الأولاد الذين لم يتجاوزوا سن الثامنة عشرة من العمر ، ولا يعيشون مع والدتهم ، وتكون إقامة والدهم مجهولة ، ويعامل هؤلاء معاملة الأيتام وفق المادة السابعة من هذا النظام .

-  المطلقة التي تبرأ زوجها من النفقة الشرعية ، وترك لها الأولاد ، ولا تعرف إقامته يصرف لها معاش ومساعدة لأولادها بموجب المادة التاسعة من هذا النظام .

-  المساعدات العاجلة ، وتصرف في حالات خاصة ، بناء على ضرورات يقدرها وزير العمل والشؤون الاجتماعية . وتتراوح هذه المساعدة بين ألف وخمسة عشر ألف ريال.

-  مساعدات النساء السعوديات المتزوجات من أجانب ، ويشترط فيها إقامة المستفيدة في المملكة ، وأن يكون زوجها قد توفي ، أو عجز عن العمل ، أو أبعد عن البلاد وتعامل المستفيدة في هذه الحال معاملة المرأة التي لا عائل لها بأن تعطي مساعدة دورية على شكل معاش .

(6) تمويل الضمان الاجتماعي :

حددت المادة الثالثة من المرسوم الملكي رقم (18) – السابق الإشارة إليه الخاص بمؤسسة الضمان الاجتماعي – مصادر تمويل الضمان الاجتماعي وحصرتها في الموارد الآتيـــة:

(أ‌)          كل ما يجبي من الشركات ، على أن تقوم الجهة المختصة بالجباية بتوريد كل ما تجيبه إلى مؤسسة (مصلحة ) الضمان .

(ب‌)     الأموال التي تخصص من الخزانة العامة للدولة .

(ت‌)     التبرعات والهبات التي تقبلها المؤسسة ( المصلحة ) .

(ث‌)     الدخول الناتجة عن سائر الأموال الواقعة تحت إدارة المؤسسة ( المصلحة ) .

وكما أشرنا سابقاً عن صدور المرسوم الملكي رقم (32) في 20/10/1385 هـ بإلغاء مؤسسة الضمان الاجتماعي ، ويعني ذلك أن موارد التمويل السابق الإشارة إليها بقيت كما هي عليه للمصلحة المذكورة ، وقد تضمن المرسوم (32) تعديلاً آخر فيما يخص أموال الزكاة ، فهي بموجب المادة الثالثة من هذا المرسوم تجبى وتورد لحساب الخزينة العامة للدولة في حساب خاص تفتحه وزارة المالية ، وذلك بغية بقائها مستقلة ، ولتصرف كاملة في مصارف الضمان الاجتماعي . وقد حدد المرسوم الملكي رقم (8634 تاريخ 29/6/1370 هـ )إجراءات قواعد جباية أموال الزكاة . وبمقتضي المادة الثامنة منه يترتب على من تجب عليه الزكاة من الأفراد والشركات أن يقدم في الشهر الأول من كل سنة إلى مأموري المالية ( في مصلحة الزكاة والدخل ) بياناً يحتوي على مقدار قيمة ما يملكه من الأموال والبضائع والممتلكات والمقتنيات النقدية ، وما يربحه منها ، وكل ما تجب فيه الزكاة ، وتحديد مقدار الزكاة الواجبة شرعا .

وهكذا فقد حرصت الحكومة على أن تصرف الزكاة في مصارفها ، مع ما تضيفه من الخزينة العامة من مبالغ نقدية لهذا الغرض .

 (7) مصلحة الضمان ومجلس إدارتها :

من المعلوم أن وزير العمل والشؤون الاجتماعية هو الذي يتمتع بالسلطات الإدارية والرئاسية على تلك المصلحة ، ويوجد على رأس جهاز هذه المصلحة مدير عام يسير أعمالها الإدارية والتنفيذية ، إلى جانب ما جعله النظام من مهمة مجلس الإدارة ، الذي يؤلف من كبار المسؤولين عن نواحي الخدمات الاجتماعية المختلفة في المملكة ، ومعهم خمسة أعضاء من المواطنين يراعى في اختيارهم نشاط كل منهم في مجال الخدمة الاجتماعية ، وما توافر لديه من خبرات قيمة يمكن الإفادة منها في هذا الخصوص . ويرأس المجلس وزير العمل والشؤون الاجتماعية ، وله أن ينيب غيره من الأعضاء حال غيابه .

وبهذا التشكيل تتعاون الخبرات والكفاءات الحكومية مع الخبرات والكفاءات الأهلية في مجلس واحد لرسم الخطة العامة للضمان الاجتماعي في المملكة ، واتخاذ القرارات المناسبة بما يحقق جميع أنواع النشاط الذي يستهدف أغراض الضمان الاجتماعي .

وقد رتبت المادة الخامسة من نظام المؤسسة ( المصلحة ) اختصاصات المجلس ، كما أعفت المادة السادسة المجلس من التقيد بالروتين الإداري والمإلى الحكومي ، ونظمت المادة السابعة اجتماعات المجلس , وهكذا تتكامل تلك المواد لتوفر للمجلس الإمكانات التي تيسر له تحقيق أغراض المصلحة على أكمل وجه.

وقد قررت المادة العاشرة أن يكون للمؤسسة ( المصلحة ) مراقب أو أكثر لمراقبة حساباتهم ، وذلك سعياً وراء ضبط تلك الحسابات والسير بها على الطرق القويمة ، والسبل السليمة .

 

المبحث الثالث

نظام التأمينات الاجتماعية

 

أولاً : لقد استكملت المملكة العربية السعودية نظام العمل والعمال ، السالف الحديث عنه بصدور مرسوم في ذات يوم صدور النظام المذكور ، ويقضي هذا المرسوم ذو الرقم 22 في 6/9/1389 هـ بالموافقة على نظام التأمينات الاجتماعية ، وإنشاء مؤسسة عامة ترعى هذا النظام تتمتع بالاستقلال الإداري والمإلى ، وتسهم في وارداتها الدولة ، كما يساهم أصحاب الأعمال بحوإلى ضعف ما يتحمله العامل ، كاشتراك في موارد المؤسسة ، بالإضافة إلى مردود استثماراتها بغية  تغطية المعاشات التقاعدية والتعويضات الأخرى للعامل عند إصابته بمرض ، وحصوله على العناية الطبية ، وبدلات يومية عند العجز الكلي ، وعند الوفاة يحق للورثة المطالبة بالعائدات الشهرية ، ويحق للعمال الذين يبلغون من العمر ستين عاماً الحصول على معاش الشيخوخة .

وقد أشار النظام المذكور في مادته الأخيرة (65) إلى أنة يصبح نافذاً في اليوم الأول من الشهر التإلى للشهر الذي ينشر خلاله في الجريدة الرسمية ( أم القرى ) ، وقد جري نشره في العدد رقم 2299 في 19/9/1389هـ، ويعني ذلك أن نفاذه بدأ منذ غرة الشهر العاشر من ذلك العام ، ولكن التطبيق الفعلى لم يبدأ إلا ابتداء من غرة شهر محرم 1393هـ ، وكان ذلك بالنسبة لفرع المعاشات فقط , أما الأحكام الخاصة بفرع الأخطار المهنية فقد طبقت بعد عشر سنوات تقريباً من ذلك التاريخ ، وذلك لاعتبارات فنية وواقعية تتعلق بالإعداد لهذا التطبيق ، واستيفاء مستلزماته .

وقد قرر النظام هذا المبدأ أسلوباً تعمل من خلاله إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، حيث نصت المادة السادسة على أن التطبيق الفعلى لفروع التأمين المنصوص عليها في المادة (1) فقرة (إ) من هذا النظام يكون على مراحل تحدد بقرارات من الوزير المسؤول ، تتخذ بناء على اقتراح مجلس إدارة المؤسسة العامة ، وذلك تبعاً لما يكون لدى هذه المؤسسة من الوسائل اللازمة .

ويعد نظام التأمينات الاجتماعية القواعد المنظمة لتوزيع الموارد وصرفها من أجل ضمــان الأمن الاقتصادي للمعنيين أو المشمولين بذلك النظــام ، وتتولي السلطة العامة – ممثلة في مجلس المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية – أمر تطبيق هذا النظام بقواعد آمرة لها طابع النظام العام .

وبمقتضي المادة الرابعة من هذا النظام خضع لأحكامه جميع العمال السعوديين والأجانب ، على قدم المساواة ، بما في ذلك فرعي تعويض الأخطار المهنية ، وتعويض المعاشات ، واستمر العمل بذلك منذ بداية تطبيق النظام في أول عام 1393هـ إلى حين صدور المرسوم الملكي رقم 43 ف 10/7/1407هـ الذي ألغي تأمين المعاشات للأجانب ، ولم يعد يحسم من معاشاتهم النسبة المخصصة لذلك .

لقد نص النظام على المساواة بين السعوديين والأجانب ، على الرغم أن المملكة غير منضمة إلى اتفاقية العمل الدولية رقم 118 لعام 1992م التي تقرر وجوب المساواة في المعاملة بين المواطنين والأجانب فيما يخص الضمان الاجتماعي وهذا أخذ منها بما هو أسمى من الاتفاقية الدولية , وهو أحكام الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى التعاون على البر والتقوى والعدل والمساواة في المعاملة حتى مع الأعداء :{ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}، ولقد حملت الدولة نفسها نتيجة ذلك أعباء مالية وإدارية وفنية ، ينوء بها أولو العصبة والقوة من الدول الكبرى ، خاصة عندما تحتضن أعداداً من العمال الأجانب بمثل الحجم الذي تضمه المملكة تمشياً مع الخطط التنموية التي تعيشها .

ولقد جاء مرسوم (43) مصححاًَ لوضع الأجانب بالنسبة لفرع المعاشات نظراً لظروفهم أنفسهم ، كما ذكرت ذلك حيثيات المرسوم بأنها (عمالة عابرة ويتعذر عليها استيفاء الشروط المؤهلة لاستحقاق المعاش التأميني ).

وبعد هذه الإحاطة الموجزة عن النظام ننتقل إلى الحديث عن مرحلة ما قبل صدوره وبشيء من الإيجاز أيضاً .

ثانياً : الوضع السابق قبل صدور نظام عام 1389هـ :

شهدت المملكة قبل صدور نظام التأمينات الاجتماعية المذكور وجود عدد من الأنظمة أو التدابير شبة التأمينية ، كان بعضها بمبادرات خاصة من أصحاب الأعمال أنفسهم ، وبعضها من عمل الدولة ، وقد كان الهدف من ذلك إيجاد نوع من الرعاية لبعض العمال . من ذلك كما ذكرنا في افتتاحية الحديث عن نظام العمل والعمال :

(1) نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية لعام 1356هـ :

وهو أول تنظيم يصدر في عهد الموحد الملك عبد العزيز في سنة 1356هـ/1935م باسم (نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية )، وقد صدر الأمر السامي بالموافقة عليه برقم 8/4/4/4 في 18/7/1356هـ ، وحدد مجال تطبيقه بفئة معينة من الآجرين وعمالهم ، هذه الفئة هي الشركات الاستثمارية ، وقد عالج موضوع الإصابات الناشئة عن العمل ، وحدد مسؤولية الآجر ، كما حدد نوع الإصابة ، ورتب على ذلك كله أحكاماً من أهمها التعويض والعناية الطبية .

(2) صندوق المقاولين للتعويض عن الأخطار المهنية :

أنشئ هذا الصندوق بناء على اتفاق بعض أصحاب الأعمال في الدمام من أجل التعويض للعاملين لديهم عند تعرضهم لإصابات العمل ، وفقاً لنظام هذا الصندوق الذي كان يمول من قبل الأعضاء المنضمين إليه بدفع اشتراك يقدر بنسبة محددة من المبالغ التي يتقاضونها من المقاولات التي يقومون بتنفيذها ، أو بنسبة من قيمة العقد ، أو بمبلغ مقطوع يدفع شهرياً ، وكان هذا الصندوق يمثل تأميناً اختيارياً خاصً يختلف عن نظام التأمينات الإجباري ، وكما أشرنا سابقاً عن صدور الأمر الملكي بالموافقة على النظام الأساسي لهذا الصندوق برقم 17/2/22/2532 في 29/8/1968م ، وقد جاء هذا النظام متمماً لنظام التعويضات ، وقد طويت صفحة هذا الصندوق بإحلال المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية محلة ، وعالجت شأنه المادة (64) من نظام التأمينات الاجتماعية ، وقد خول قرار مجلس الوزراء رقم 71 في 13/5/1402هـ معالي  وزير العمل والشؤون الاجتماعية سلطة تصفية هذا الصندوق ، ومعالجة أمر العاملين بتخييرهم بين الانتقال إلى المؤسسة العامة وبين تصفية حقوقهم وإنهاء الخدمات لمن يشاء ذلك .

(3) الأنظمة التأمينية في المؤسسات الخاصة :

كما جاء النظام مقرراً ما أحدثته بعض الأنظمة الداخلية للمؤسسات الخاصة لكونها تنظيمات داخلية رتبت بعض المنافع للعاملين فيها ، وقرر في المادة (3/3) منه أن ( العمال الذين يستفيدون بتاريخ وضع هذا النظام موضع التطبيق الفعلى من منافع نقدية للتأمينات الاجتماعية ، أحدثتها مؤسسات خاصة قائمة في المملكة العربية السعودية ، يستمرون على الاحتفاظ بحقوقهم في كل هذه المنافع النقدية ، ولو زادت في مجموعها عما هو محدد في هذا النظام ) .

وينتقل بنا الحديث قبل الدخول في تفاصيل فحوى النظام إلى معرفة معنى التأمينات الاجتماعية ، وما يميز هذا النظام عن غيره من الأنظمة المشابهة .

ثالثا : التمييز بين نظام التأمينات الاجتماعية والأنظمة المشابهة :

(1)                 معني التأمينات الاجتماعية :

التأمينات : جمع تأمين ، نوع من الضمان ضد خطر معين ومحتمل .

والاجتماعية أو الجماعية : نسبة إلى الجماعة من الناس أو طبقة معينة منهم ، وهم العمال وتعبير " تأمين " أو " تأمينات " هنا يعني التأمينات الاجتماعية المنشأة بموجب هذا النظام (م2/2)، والتأمين نوع من الضمان الاجتماعي للعاملين ، وذلك عن طريق التعاون ، بالإسهام من أصحاب الأعمال والعمال والدولة ، وتوزيع الحصيلة على العمال في صورة إعانات ، أو تعويضات ، أو دخل منظم أو غير ذلك ، بما يتفق مع طبيعة الأضرار التي يتعرض لها العمال . وحسب القواعد الواردة في ذلك النظام فيما يخص توزيع الموارد وصرفها من أجل ضمان الأمن الاقتصادي والمعيشي للمعنيين أو المشمولين بتلك الأحكام. فالغرض الذي يهدف إليه نظام التأمينات الاجتماعية هو ضمان دخل ثابت للعامل أو لورثته في حالات العجز أو الشيخوخة أو الوفـــاة.

 (2) التأمين الاجتماعي والتأمين التجاري  :

يختلف التأمين الاجتماعي عن التأمين التجاري ، وذلك بالطابع الإجباري في التأمين التعاوني، وكونه نظاماً يهدف إلى حل مشكلة اجتماعية عن طريق العمل الحكومي ، مما جعل المبادئ الأصولية التي تحدد نطاق الضمان وشروط استحقاق المنفعة، وطبيعة المنافع ووسائل التمويل تختلف كثيراً عن المبادئ الأصولية لعقد التأمين التجاري على أساس المضاربة سعياً وراء الربح([11]).

(3) التأمين الاجتماعي والتأمين الخاص :

أقرب صورة للتأمين الخاص ما هو قائم بين الأسر والجماعات ، وتقوم الفكرة الأساسية للتأمين الخاص على جمع مبالغ من المال عن طريق أقساط يلتزم كل واحد منهم بدفعها ، وإذا لحقت شخصاً منهم أضرار مادية أو التزام بتبعات مالية صرف له من حصيلة تلك المبالغ ، ويتم جمع الأقساط بواسطة كبير الجماعة أو الأسرة ، ويتم الصرف بواسطة مجلس إدارة هذه المبالغ (إدارة الصندوق) ، الذي يتكون عادة من أعضاء ينتخبون من كبار الجماعة أو الأسرة نفسها، وهذا النوع من التأمين الخاص في بعض المجتمعات لا يفرضه أو ينظمه نظام معين ، بل هو قائم على سبيل الطواعية والاختيار .

وهناك تأمين من هذا النوع قد ينشأ تحت مظلة مؤسسة أو أكثر ، نص نظام التأمينات على جوازه بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير العمل والشؤون الاجتماعية بالموافقة على أن يقوم صاحب عمل بشكل منفرد أو مجموعة من أصحاب العمل بإحداث مؤسسات خاصة للرعاية غايتها منح عمالهم المأجورين وعوائلهم إذا اقتضى الحال منافع إضافية ، علاوة على تلك المنصوص عليها في هذا النظام (3/1) . وهذه الصورة لا تختلف عن سابقتها.

أما التأمين الاجتماعي فكما أسلفنا يتم عن طريق التعاون بالإسهام من أصحاب العمل والعمال والدولة ، وتوزع الحصيلة على العمال في صورة إعانات أو تعويضات أو دخل منظم أو غير ذلك ، بما يتفق مع طبيعة الأضرار التي يتعرض لها العمال، وحسب القواعد الواردة في نظام التأمينات .

ومن خلال تصورنا للتأمين الاجتماعي والتأمين الخاص ندرك أن ثمة فوارق .

إن طبيعة الرابطة بين أطراف العلاقة في التأمين الخاص هي رابطة عقدية نظامية ، أي أنها تستند إلى النظام ، وبناء على ذلك فإن الخضوع للتأمين الاجتماعي (إجباري) أصلاً في حين أنه في التأمين الخاص (اختياري) عملاً بمبدأ حرية الإرادة .

في التعاقد يقوم التأمين الخاص على وفاء المشترك بالتزاماته المالية ، أي بقيامه بدفع الأقساط المتفق عليها في عقد الصندوق الخاص ، فإذا توقف أو امتنع عن ذلك كان من حق الجهة المسؤولة أن تمتنع عن دفع التعويضات عند حصول ما يوجب ذلك استناداً إلى مبدأ الدفع بعدم التنفيذ .

أما في التأمين الاجتماعي فالوضع – في مسألة الدفع – بخلاف ذلك ، إذا المؤسسة ملزمة بالدفع بحكم النظام بصرف النظر عن تقصير صاحب العمل في دفع الاشتراكات المستحقة للمؤسسة ، وللمؤسسة متابعة صاحب العمل ومحاسبته على تقصيره([12])  .

(4) التأمين الاجتماعي ونظام التقاعد الحكومي والتقاعد الخاص :

نظام التقاعد الحكومي هو نوع من التأمين الاجتماعي ، وقد ورد في المذكرة الإيضاحية لنظام التقاعد ما يؤدي ذلك ، حيث ذكرت عن طبيعة هذا النظام بأنه نظام تأمين وليس نظام توفير ، ولذلك فقد أخرج نظام التأمينات أولئك الذي يخضعون لنظام التقاعد الحكومي (م5) .

وبناء على ذلك فإن هناك تشابهاً بين النظامين من حيث إلزامية الخضوع لأحكامهما ومن حيث إسهام الموظف والدولة في تمويل المعاش التقاعدي ، ولا يوجد سوى فوارق طفيفة تتمثل في اختلاف جهة الإشراف على كل من التأمينات الاجتماعية والتقاعد الحكومي ، وبعض الشروط فيما يتعلق بتحديد سن التقاعد ، وعدد السنين المؤهلة للمعاش ، ولذلك تتجه بعض الدول إلى توحيد النظامين ، على أساس أنهما متحدان في الطبيعة والهدف([13])  .

مع الأخذ في الحسبان أنه يوجد في بعض الشركات والمؤسسات نظام تقاعد خاص من تنظيم صاحب العمل ، وفي هذا ندرك الفارق بين نظام التأمين الاجتماعي ونظام التقاعد الخاص ، إذ الاشتراك في الأخير أمر اختياري ، منوط برضى العامل عند التعاقد، أو عند إنشاء هذا النظام إذا كان لاحقاً للتعاقد ، ونظام التأمينات الاجتماعية لا يمنع من ذلك حيث أجازت المادة الثالثة في الفقرة الأولى منها أن يقوم صاحب عمل بشكل منفرد أو مجموعة من أصحاب العمل بإحداث مؤسسات خاصة للرعاية غايتها منح عمالهم المأجورين وعوائلهم - إذا اقتضي الحال - منافع إضافية علاوة على تلك المنصوص عليها في هذا النظام .

 (5) التأمين الاجتماعي والضمان الاجتماعي :

قد عرفنا المراد بالتأمين الاجتماعي أما الضمان الاجتماعي فيتمثل في المساعدات الاجتماعية للفقراء والمحتاجين والمساكين ، فهو أوسع نطاقاً وأشمل من مجالات التأمين الاجتماعي، فنطاقه يشمل المذكورين في آية الصدقات في قول الله تعإلى : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ] التوبة:60 [ .

فالضمان الاجتماعي أعم ، والتأمين الاجتماعي أخص ، ثم إن الضمان الاجتماعي لا يسهم فيه المستحق للمساعدة مثل ما يسهم العامل في التأمين الاجتماعي، وهذا فارق آخر بين النظامين ، ومن وسائل الضمان الاجتماعي جمعيات البر والإحسان .

(6) العلاقة بين نظامي العمل والعمال والتأمينات الاجتماعية :

في الواقع أن كل واحد من النظامين مكمل للآخر ومرتبط به ، مع ظاهرة استقلال أحدهما عن الآخر ، وهذه الظاهرة ليست غريبة في التشريعات الوضعية كما يقول أحد الباحثين ، فنظام العمل نشأ في ظل القانون المدني ، ثم ما لبث أن استقل عنه بعد أن نما وتطور ، وكذا الشأن في نظام التأمينات الاجتماعية نشأ في ظل نظام العمل ، ثم نما وتطور واستقل عنه ليعالج مشكلات أخرى.

فمظاهر الاتصال بين النظامين متعددة وكثيرة لا مجال هنا لحصرها ، وعلى سبيل المثال علاقة نظام العمل بنظام التأمينات في كون الأول معني في المجال الصحي – مثلاً – بالوقاية فيما يتعلق بصحة العمال وأمنهم وسلامتهم ، فالجهة المسؤولة عن تطبيقه مكلفة بالتحقيق من أن الوسائل والأساليب المتخذة من قبل أصحاب العمل كافية لمواجهة الأخطار المتوقعة من العمل . وتحقق السلامة المهنية للعمال .

أما نظام التأمينات الاجتماعية فمعني بالرعاية الطبية بعد وقوع الإصابة ، وكذا التعويض عن إصابات العمل والأمراض المهنية التي حدثت أو وقعت فعلاً ، مما يمكن معه القول إن كلاً من النظامين يستهدفان تطبيق وسائل الأمن الصناعي ، وتوفير الحماية الاجتماعية الكاملة للقوي العاملة إن سابقاً أو لاحقاً .

كما أن مظاهر التمييز والاستقلال هي الأخرى كثيرة ، ففي مجال التطبيق لنظام التأمينات نجد بعض حالات لا يطبق فيها نظام العمل على بعض فئات من العمال ، بينما يسري عليهم نظام التأمينات الاجتماعية ، والعكس صحيح أيضاً ، والأمثلة على ذلك كثيرة ومجالها الكتب الشارحة .

رابعا : المشمولون بأحكام نظام التأمينات :

جاء في المادة الأولي من النظام : ويطبق – أي النظام على العمال المأجورين وتقدم لهم بمقتضاه التعويضات المنصوص عليها في حالات :

(1)        إصابات العمل والأمراض المهنية (فرع الأخطار المهنية).

(2)        العجز والشيخوخة والوفاة (فرع المعاشات).

ومن مفهوم العمال المأجورين يخرج العمال المستقلون (كالحرفيين) فإنهم خارج نطاق هذا النظام ، ولا يشملهم بأحكامه ، ويؤيد ذلك ما جاء في الفقرة (3) من المادة نفسها بأنه ( يجوز بقرار من مجلس الوزراء اتخاذ تدابير خاصة للضمان الاجتماعي لحماية العمال المستقلين ).

كما نصت المادة الرابعة على أن : " يخضع بصورة إلزامية للتأمينات الاجتماعية المحدثة بموجب هذا النظام جميع العمال ، دون أي تمييز في الجنسية أو الجنس أو السن ، الذين يعملون بموجب عقد عمل لمصلحة صاحب عمل أو أكثر ، مهما كانت مدة العقد أو طبيعته أو شكله ، ومهما كان مبلغ الأجرة المدفوعة أو نوعها ، بشرط أن يكون أداء خدماتهم بصورة رئيسية داخل المملكة العربية السعودية ".

إن هذا النص يشمل جميع العمال مهما كانت تسمياتهم وأوصافهم ، بما فيهم العمال الدائمون والمياومون والمتدرجون ، والمعينون تحت الاختبار ، والعرضيون والمؤقتون والموسميون([14])، وبصرف النظر عن نوع العمل أو مدة العقد ، أو فترة العمل جزئية كانت أو مؤقتة ، ومهما كان مقدار الأجر ، دون أي تمييز في الجنسية أو الجنس أو السن وهذا بالنسبة لتأمين فرع الأخطار المهنية . أما فرع المعاشات فقد ألغي بالنسبة للأجانب بالمرسوم 43 كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

وهذا الشمول لفئات العمال مشروط كما في نص المادة المذكورة بأن يكون أداء خدماتهم بصورة رئيسية داخل المملكة العربية السعودية ، ويضاف إلى هذا الشرط شرطان آخران ، وهما كون منشأة صاحب العمل مشمولة بالتطبيق وفق معايير التدرج المرحلي (م6) الذي انتهي في عام 1395 هـ إلى أن تكون المنشأة التي يعمل بها العمال تضم عشرين عاملاً فأكثر ، وهذا بالنسبة لعمال القطاع الخاص ، أما العاملون لدى الحكومة ومؤسساتها فإنهم مشمولون به مهما كان عددهم في كل مؤسسة([15])، أما الشرط الآخر فهو كون العامل غير مستثني  بنص نظامي كما سنعرف ذلك .

إن خضوع أصحاب العمل والعمال للتأمين هو إلزامي ، ويبدأ مفعولة منذ اليوم الأول الذي يتمون فيه شروط الخضوع للتأمين المنصوص عليها في النظام واللوائح المرعية للإجراء وفي القرارات الوزارية المتخذة وفق المادة (6) .

خامساً : المستثنون من الشمول بنظام التأمينات :

استثني النظام من التأمينات الاجتماعية المحدثة بموجبة الفئات الآتية :

(1) موظفو الدولة العموميون ، وأفراد القوات المسلحة ، والشرطة ، الذين يتمتعون بأنظمة خاصة للمعاشات من موظفي الدولة العسكريين .

 

(2) الموظفون الأجانب الذين يعملون في البعثات الدبلوماسية وما في حكمها . لم يعد هذا استثناء ، وإنما أصبح هو القاعدة ، والأصل بعد صدور المرسوم 43 بالنسبة لفرع المعاشات .

(3) العمال المأجورين المستخدمون في الأعمال الزراعية والحراجية أو أعمال الرعي أو الأعمال المشابهـــة . وقد أخرج من هذه الفئة قرار مجلس الوزارة رقم 209 في 9/2/1398 هـ والعاملين في الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة . وجدير بالذكر أن نظام العمل - أيضاً - استثنى من أحكامه الأشخاص الذين يشتغلون في المراعي أو الزراعة، ما عدا أولئك الذين يعملون في مؤسسات زراعية تقوم بتصنيع منتوجاتها ، والعمال الذين يقومون بصفة دائمة بتشغيل الآلات الميكانيكية اللازمة للزراعة أو إصلاحها (3/ب) .

(4) وكذا استثني نظام التأمينات البحارة بما فيهم الصيادون البحريون ، ومما تجدر الإشارة إليه أن نظام العمل أيضاً أفرد هو الآخر بعض الأحكام الخاصة بهذه الفئة من العمال (م4) .

(5)       خـــدم المنازل . وقد استثني نظــــام العمل كذلك خــــدم المنـــازل ومن في حكمهم (م3/ج).

(6)       عمال الاستصناع (الذين يعملون في منازلهم).

(7) أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعيشون معه تحت سقف واحد . وكذا استثنى نظام العمل هذه الفئة من أحكامه هو الآخر (م3/أ) .

(8) العمال الأجانب الذين يفترض أن مدة عملهم في المملكة العربية السعودية لا تزيد على السنة ، وذلك بالنسبة لفرع المعاشات فقط .

هذا نص الجزء الأخير من الفقرة الأولي من المادة الخامسة ، وقد خفضت المدة الذكورة إلى ثلاثة أشهر بموجب المرسوم الملكي رقم 24 في 28/6/1402 هـ ، كذلك ألغي ما يتعلق بفرع المعاشات بموجب المرسوم الملكي رقم (43) لعام 1407 هـ ولا يطبق الآن على الأجانب سوى فرع الأخطار المهنية ، وذلك في حدود نطاق الشمول حسب مراحل التطبيق الفعلي.

سادساً : التطبيق العملي لفرع الأخطار المهنية (27–37) :

يغطي نظام التأمينات الاجتماعية في الوقت الراهن فرعين هما : فرع المعاشات ، وفرع الأخطار . ويشمل فرع المعاشات العجز غير المهني والشيخوخة والوفاة ، وفرع الأخطار يشمل إصابات العمل والأمراض المهنية وفيما يلي الحديث عن هذا الفرع وسيعقبه الحديث عن الفرع الأول .

(1)     فترة ما قبل النظام النافذ :

بدأت هذه الفترة في عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله – وذلك بصدور المرسوم الملكي رقم 8/4/4 في 18/7/1356هـ المتضمن الموافقة على نظام تعويض عمال المشاريع الصناعية والفنية ، وهذا النظام يتضمن تعويض العامل عن الإصابات التي تقع (أثناء العمل ) دون أمراض المهنة ، كما سلف الحديث عن ذلك ، ثم توسع في الموضوع بصدور نظام العمل لعام 1361هـ بالنسبة لعمال المشاريع الصناعية دون غيرهم من الفئات العمالية الأخرى . وقد استمر العمل بهذين النظامين إلى أن حل محلهما نظام العمل والعمال لسنة 1366هـ ، وعندما صدر نظام العمل والعمال ، للمرة الثالثة (النافذ حالياً بتاريخ 6/9/1389هـ) نصت المادة (211) بإلغاء كل ما يتعارض مع النظام الجديد من نظام عام 1366هـ ، وجميع الأنظمة والأوامر والقرارات السابقة على العمل بهذا النظام.

ويعني هذا استمرار العمل بالأحكام التي لا تتعارض مع النظام النافذ الجديد ، كما أن المادة (63/2) من نظام التأمينات الاجتماعية المحدثة بموجب هذا النظام خاضعة للأحكام النظامية النافذة يوم وقوع الحدث أو كشف المرض المهني ، ويعني هذا النص أن أحكام نظام العمل لسنة 1366 هـ الخاصة بإصابات العمل مازالت نافذة حتى الآن بحق المنشآت التي لم يطبق عليهم فرع الأخطار المهنية الراهن .

وليس بالضرورة أن كل من شملهم تأمين فرع المعاشات يشملهم فرع تأمين الأخطار المهنية ، إذ مؤسسة التأمينات غير مسؤولة إلا عن الذين شملهم التطبيق ، وفقاًً للتدرج الذي تسير عليه([16]).

(2) فترة ما بعد النظام :

تنص المادة (6) من نظام التأمينات على :" أن التطبيق الفعلى لفروع التأمين المنصوص عليها في المادة (1) فقرة (1) من هذا النظام يكون على مراحل تحدد بقرارات من الوزير المسؤول ، تتخذ بناء على اقتراح مجلس إدارة المؤسسة العامة ، وذلك تبعاً لما يكون لدى هذه المؤسسة من الوسائل اللازمة ". ولهذا تأخر العمل بتأمين الأخطار المهنية وذلك لأمور تستوجب تهيئة الأسباب الكفيلة بتطبيقه ، إذ لم يطبق إلا من أول شهر رجب 1402 هـ بناء على القرار الوزاري رقم 58/تأمينات في 25/1/1402 هـ ثم تلا ذلك صدور القرار رقم (61) في 6/4/1402هـ باعتماد اللائحة المنظمة لقواعد التطبيق على مدن الرياض والدمام وما جاورها وجدة ، وشملت المنشآت التي ورد ذكرها في الكشوف المعدة على سبيل الحصر ، ودون اعتبار لمعيار عدد العاملين فيها ، وقد سار التطبيق العملي على إصدار قرار وزاري بشأن كل مرحلة ، ويتضمن القرار تفويض محافظ مؤسسة التأمينات في إصدار الكشوفات التي تتضمن بيان المنشآت المشمولة وفروعها .

(3) تعويضات إصابة العمل :

جمعت المادة (28) من نظام التأمينات جميع أنواع التعويضات النقدية والعينية التي يحق للمؤمن عليه المصاب بإصابة عمل أو المستحقين عنه بعد وفاته المطالبة بها عند توافر شروط استحقاق كل نوع منها،وهي تتلخص فيما يلي :

(‌أ) العناية الطبية التي تستلزمها حالة المؤمن عليه المصاب أو المريض بمرض مهني ، وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بالمادة (29) من النظام .

(‌ب) البدلات النقدية اليومية التي تصرف للمصاب عوضاً عن حرمانه من أجره خلال فترة عجزه المؤقت عن العمل بسبب الحادث ، وذلك طبقاً للقواعد الواردة بالمادة (30) من النظام .

(‌ج) العائدات الشهرية أو التعويضات المقطوعة التي تؤدي للمصاب دفعة واحدة ، إذا حصل لدية – نتيجة الإصابـــة – عجز دائم كلي أو جزئي ، وقد بينـــت المواد من (31–34) من النظام قواعد حساب هذه العائدات والتعويضات واستحقاقاتها.

(‌د) العائدات الشهرية المقررة للمستحقين عن المؤمن عليه في حالة وفاته نتيجة إصابة عمل ، أو للمستحقين عن صاحب عائدة العجز الكلي أياً كان سبب الوفاة ، وذلك وفقاً لما نصت علية المادة (35) من النظام .

(هـ) المنح المالية المقررة لمواجهة نفقات جنازة المؤمن عليه الذي توفي نتيجة إصابة عمل، أو في حالة وفاة صاحب عائدة العجز الكلي، وذلك على النحو المبين في المادة (37) .

 وقد حدد النظام مفهوم الإصابة ، كما هو الشأن في الأمراض المهنية ، وذلك في النقاط الآتية :

تعد إصابة عمل كل إصابة تحدث للمؤمن عليه بتأثير العمل ، أو من جراء ممارسته له مهما كان سببها .

وتعد إصابة عمل أيضاً كل إصابة تحدث للمؤمن عليه أثناء طريقه من مسكنه إلى محل عمله أو بالعكس ، أو أثناء طريقة من محل عمله إلى المكان الذي يتناول فيه عادة طعامه وبالعكس ، على شرط أن يكون الطريق الذي يسلكه لم يتغير اتجاهه ولم يتوقف خلال مروره فيه لغرض تمليه عليه مصلحته الشخصية ، أو مصلحة لا تمت لعملة بصلة.

وتعد بالصفة نفسها الإصابات التي تحدث أثناء تنقلات المؤمن عليه التي يقوم بهاء بناء على تعليمات صاحب العمل ، أو أثناء السفر المدفوعة تكاليفه من قبل صاحب العمل.

وتعد في حكم إصابة عمل الأمراض المهنية المحددة بالجدول المصادق عليه من قبل مجلس الوزراء بالقرار رقم 877 ي 21/11/1389هـ([17])  .

ويعد تاريخ أول مشاهدة طبية للمرض بحكم تاريخ وقع الإصابة (م27)، والخلاصة أن تطبيق فرع الأخطار المهنية يكفل للعامل :

§       العناية الطبية الشاملة .

§       بدل يومي للعجز المؤقت عن العمل بما في ذلك أيام العطل .

§       معاشات شهرية وتعويضات مقطوعة في حالات العجز الدائم الكلي والجزئي والوفاة .

ونشير هنا إلى أن جملة ما تم صرفه من تعويضات الأخطار المهنية منذ بداية التطبيق عام 1402هـ وحتى نهاية السنة المالية 14/1415هـ قرابة (946) مليون ، استفاد منها أكثر من (340) ألف حالة من المشتركين المؤمن عليهم ، وبلغت هذه التعويضات للسنة المالية 14/1415هـ وحدهــا قرابة (146) مليون ، استفاد منها قرابة (48) ألف حالة من المشتركين ، وبلغ ما صرف منها للعمال المقيمين خارج المملكة من 1402هـ إلى 14/1415هـ (986ر364ر247) ، وما صرف منها للمذكورين في عام 14/1415 هـ وحدة (942ر792ر39 ريال ) ([18]).

سابعاً : التطبيق المرحلي لفرع المعاشات :

(1) مرحلة مائة عامل :

وبالنسبة لفرع المعاشات بدأ التطبيق الفعلى لأحكام هذا الفرع ابتداء من أول محرم 1393هـ بموجب القرار الوزاري رقم (1/تأمينات) تاريخ 11/9/1392هـ وبموجب هذا القرار فقد شمل التطبيق جميع المنشآت الخاصة لأصحاب الأعمال الذين يبلغ عدد عمالهم مائة عامل فأكثر ، ويدخل في تكوين هذا العدد جميع فئات العمال بمن فيهم المؤقتون والموسميون ، ولكن التطبيق في أول الأمر لم يشمل هؤلاء ، وإنما اقتصر على العمال الدائمين .

وبتاريخ 24/1/1393هـ صدر القرار رقم (3 تأمينات) بتطبيق فرع المعاشات على جميع العمال المؤقتين والموسميين ، بشرط أن تكون الأعمال التي يقوم بها هؤلاء العمال تستغرق طبيعة تنفيذها ثلاثة أشهر متصلة على الأقل ، ويدخل في حساب هذه المدة الخدمة التي تسبق غرة ربيع الأول 1393هـ وإذا تخلف شرط طبيعة العمل (3 أشهر متصلة) فلا يشمل عمال هذه الفئة إلا من أول الشهر التإلى لانقضاء ثلاثة أشهر متصلة في خدمة صاحب العمل .

 (2) مرحلة خمسين عاملاً :

وفي غرة جمادى الأولى 1393هـ طبق فرع المعاشات في جميع أنحاء المملكة على جميع منشآت أصحاب الأعمال التي يعمل بها عادة خمسون عاملاً فأكثر ويستوي في ذلك كونهم يعملون في منشأة واحدة أو في منشآت متعددة أو متفرعة لصاحب العمل . كما سبق فقد اشترط القرار لشمول العمال غير الدائمين (موسمين ومؤقتين وعرضيين ) أن تقتضي طبيعة الأعمال المسندة إليهم استمرار العمل مدة ثلاثة أشهر متصلة.

(3) مرحلة عشرين عاملاً :

صدر قرار معالي  وزير العمل رقم (13/تأمينات) تاريخ 20/10/1394هـ بتطبيق نظام التأمينات على جميع منشآت أصحاب الأعمال التي يعمل بها عشرون عاملاً فأكثر ، ويشمل ذلك جميع العمال في تلك المنشآت من دائمين ومؤقتين وموسميين) ، مع شرط مدة ثلاثة الأشهر من العمل المتصل بالنسبة للمؤقتين والموسميين . ثم صدر القرار الوزاري رقم (66/تأمينات) بتاريخ 2/7/1402هـ بإسقاط شرط المدة الذي كان معتمداً لشمول العمال المؤقتين والموسميين العاملين في أجهزة الحكومة أو المؤسسات العامة أو المنشآت الخاصة ابتداء من 1/7/1402هـ/1/5/1982م.

(4) مرحلة تطبيق النظام على عمال المؤسسات العامة والأجهزة الحكومية الخاضعين لنظام العمل :

صدر بذلك القرار رقم (5/تأمينات) بتاريخ 24/1/1393 هـ ويعد ذلك من غرة جمادى الأولي 1393 هـ بتطبيق فرع المعاشات على عمال المؤسسات العامة الخاضعين لنظام العمل ، مهما كان عددهم في كل مؤسسة ، بشرط استمرار العمل مدة ثلاثة أشهر على الأقل بالنسبة للعمال المؤقتين ، أو من يطلق عليهم المستخدمون على بند الأجور .

ثم تلا ذلك القرار ذو الرقم (10/تأمينات) الصادر في شهر شوال 1393 هـ بخصوص التطبيق بالنسبة لعمال الأجهزة الحكومية الخاضعين لنظام العمل ، مهما بلغ عددهم في كل جهاز على حده، وقد تضمن القرار شرط استمرار العمل مدة ثلاثة أشهر متصلة على الأقل إلى أن صدر القرار لعام 1402 هـ المشار إليه آنفاً بإسقاط هذا الشرط.

(5) مرحلة التوسع في شمول المعاشات لنوعية من العمالة :

كان النظام قد استثني (العمال المأجورين المستخدمين في الأعمال الزراعية أو الحراجية أو أعمال الرعي أو الأعمال المشابهة) الفقرة (1/ج) من المادة الخامسة . وقد صدر تفسير للنص حدد المراد به على وجه الدقة ، وضيق معني التعبير الذي ينصرف إليه هذا الاستثناء (قرار مجلس الوزراء رقم 209 في 6/2/1398هـ) ، وبناء على ذلك صدر قرار وزير العمل رقم (33/تأمينات) تاريخ 11/4/1398هـ الذي يقضي بتطبيق نظام التأمينات الاجتماعية على العمال المأجورين المستخدمين في الأعمال الزراعية والمراعي في الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة ، مهما كان عددهم في كل مؤسسة عامة أو جهاز حكومي، وذلك ابتداء من 1/5/1398هـ.

ثامناً : تأمينات فرع المعاشات (38–43) :

(1) شروط استحقاق معاش الشيخوخة :

لقد حددت المادة (38) ذلك الاستحقاق في ثلاثة شروط ، هي :

·       بلوغ العامل ( رجلاً أم امرأة ) سن الستين .

·       التوقف عن عمل خاضع للتأمين .

·       بلوغ النصاب المطلوب في عدد الاشتراكات .

ويعد العامل مستكملاً لنصاب الاشتراكات المؤهلة لمعاش الشيخوخة ، إذا قضي على الأقل إحدى الحالتين .

(120) مائه وعشرون شهراً تأمينياً منها (36) ستة وثلاثون شهراً في خلال السنوات الخمس الأخيرة التي تسبق طلب المعاش والتوقف عن العمل .

(180) مائه وثمانون شهراً من المجموع . أي دون النظر إلى كونها متصلة أو منفصلة ، وتحسب الأشهر تبعاً للقواعد المنصوص عليها في المادة (41) من هذا النظام، ويحدد سن المؤمن عليه وفقاً لأحكام المادة (45) من هذا النظام .

(2) النصاب الخاص للمتقدمين في السن :

قد يوجد من العمال من تقدمت به السن عند تطبيق النظام على المنشأة التي يعمل بها ، وإذا طبقت القاعدة السابقة في بلوغ النصاب فلا يستفيد من معاش الشيخوخة ، ومراعاة لظروف هؤلاء قررت الفقرة الثانية من المادة (38) أن العمال المتقدمين في السن ولم يسعفهم الوقت لقضاء (120) شهر تأمين (المنصوص عليها في الفقرة السابقة) يمنح له في حسابه شهر تامين عن كل شهر ينقصه لبلوغ الـ (120) شهر تأمين ، وهذا الحكم (يطبق خلال السنوات الخمس الأولى فقط التي تلي إدخال نظام التأمين في المنطقة التي يعمل فيها المؤمن عليه صاحب العلاقة ، على شرط أن يكون قد أمضي (120) شهر عمل مأجور على الأقل ، منها (60) شهر تأمين غير منقطع على الأقل ، وذلك قبل تسريحه مباشرة .

(3) حساب معاش الشيخوخة والزيادات الملحقة به :

وحددت الفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر حساب معاش الشيخوخة بأن يضرب جزء من خمسين 1/5 من متوسط الأجور الشهرية بعدد سنوات التأمين .

ويقصد بمتوسط الأجور الشهرية جزء من أربعة وعشرين من مجموع الأجور الخاضعة للاشتراك ، والمستوفاة من قبل المؤمن عليه طيلة الـ 24 شهراً الأخيرة من التأمين ، ويزاد هذا المعاش بنسب معينة عند وجود معولين على النحو الآتي :

·       (10%) للشخص الأول من عائلة المؤمن عليه الذي تقع إعالته عليه .

·       (5%) للشخص الثاني والثالث .

(4) شروط الحصول على (معاش) بالنسبة للمصاب بعجز غير مهني :

يحق للمؤمن عليه الذي يصاب بعجز بسبب غير مهني قبل بلوغه سن التقاعد الحصول على معاش عجز إذا أمضي :

( أ ) (60) شهر تأمين ، منها 24 شهراً تقع خلال السنوات الثلاث التي تسبق بدء العجز .

( ب) أو (120) شهر تأمين دون النظر لأي أمر آخر .

وتضيف المادة (39) في فقرتها الثانية بأن العمال الذين يصابون بعجز قبل أن يكملوا مدة (60) شهر تأمين المشار إليها في البند ( أ ) من الفقرة السابقة يمنح لكل مؤمن عليه يصاب بعجز الحق في أن يسجل في حسابه شهر تأمين عن كل شهر ينقصه لإكمال الـ 60 شهر تأمين كمجموع ، يطبق هذا الحكم خلال السنوات الثلاث الأولي فقط التي تلي إدخال نظام التأمين في منطقة عمل المؤمن عليه ذي العلاقة ، على شرط أن يكون قد أمضي (60) شهر عمل مأجور ، منها (30) شهر تأمين متصلة على الأقل ، وذلك قبل بدء العجز مباشرة.

ويحسب معاش العجز غير المهني وفق الأحكام المنصوص عليها في المادة السابقة الخاصـــة بحساب معاش الشيخوخــة ، غير أنه لا يجوز أن يقل مبلغ معاش العجز عن 40% من متوسط الأجور الشهرية المعروضة في الفقرة الثالثة من المادة (38) .

ويزاد معاش العجز ( غير المهني ) بنسبة 50% إذا كان العاجز يحتاج لمساعدة الغير للقيام بأعمال حياته العادية .

(5) التعويضات في حال وفاة صاحب معاش الشيخوخة أو عجز غير مهني:

في حالة وفاة عامل مؤمن عليه ومستوف لشروط التأمين المقررة لاستحقاق معاش عجز غير مهني أو وفاة صاحب معاش شيخوخة فإن أفراد عائلته الذين تقع إعالتهم عليه ، المحددين بالنظام ، لهم الحق بمعاشات الورثة .

ويشترط لاستحقاق الأرملة المعاش أن يكون عقد زواجها قد تم قبل ستة أشهر على الأقل من الوفاة ، إذا كان الأمر يتعلق بمؤمن عليه يمارس العمل ، وقبل 12 شهراً من الوفاة إذا كان الأمر يتعلق بصاحب معاش شيخوخة أو عجز ، أما في حالة كون المتوفى ( غير ذي معاش ) فإن حصص الورثة تحسب على أساس تقسيم معاش العجز الذي كان يحق للمتوفى تقاضيه فيما لو كان أصيب بعجز غير مهني في تاريخ وفاته.

وتحدثت المادة (40/2) عن توزيع المعاش للمستحقين ودفع مصروفات الجنازة على ضوء ما سبق ذكره في حال الوفاة نتيجة إصابة عمل.

 (6) أداء دفعة واحدة لغير المستفيدين من معاش شيخوخة :

تنص المادة (41) من النظام بأن يستفيد من الدفعة الواحدة التي تعادل مجموع الاشتراكات التي دفعت لحسابه باسم اشتراكات العمال (5% من الأجر) يضاف إليها منحة قدرها (5%) العمال الذين لم تتوافر لهم الشروط النظامية لاستحقاق معاش الشيخوخة ، على الرغم من بلوغ الستين سنة من العمر ، وذلك بشرط أن يكونوا أمضوا (12) شهر تامين على الأقل.

وكذلك يستفيد من الدفعة الواحدة أيضاً العامل الذي أصيب بعجز غير مهني ، ولكنه لم يستوف شروط تقاضي معاش العجز بالشروط والأحوال الواردة في المادة (39/5) من النظام ، وهي استحالة كسب أجره السابق بسبب حالته الصحية المتأخرة الجسدية أو العقلية ، أو بسبب بتر أحد أعضائه أو إصابته بعاهة مع مراعاة الظروف العامة لفرص العمل ، وتؤول هذه الدفعة الواحدة إلى من وجد من الورثة المذكورين في المادة (41) بشرط أن تتوفر فيهم الشروط المطلوبة لاستحقاق معاش الورثة . وإذا اجتمع شخصان أو أكثر من فئة واحدة فيوزع المبلغ بينهم بالتساوي .

(7) بعض المؤشرات الإحصائية عما تم صرفه في هذا المجال :

ونحن في ختام الحديث عن فرع المعاشات نورد بعض المؤشرات الإحصائية في هذا المجال ، فقد بلغت جملة تعويضات التأمين لفرع المعاشات منذ بداية الصرف عام 93/1394هـ حتى عام 14/1415هـ أكثر من أربعة عشر ملياراً ونصف المليار ريال ، استفاد من هذا المبلغ أكثر من مليون وستمائة ألف عامل مشترك وورثتهم . وقد تم صرف ما نسبته (66.8%) من مجموع المبلغ لتعويضات الدفعة الواحدة ، أما بقية المبلغ فتم صرفة للمعاشات الدورية بنسبة (33.2%) ، وقد بلغ مجموع ما تم صرفه تعويضات لفرع المعاشات خلال السنة المالية 14/1415هـ وحدها أكثر من (735) مليون ريال استفاد من هذا المبلغ (4) ألف حاله من المشتركين ، وقد شكلت المعاشات الدورية خلال هذا العام ما نسبته (90.2%) . وأما تعويضات الدفعة الواحدة (9.8) من مجموع التعويضات([19]).

وقد بلغ مجموع ما تم صرفـه للمقيمين خارج المملكة لفرع المعاشات منذ بداية الصرف 93/94 إلى 14/1415هـ ( 7.449.566.131) وبلغ نظام الدفعــــة الواحــــدة للفترة المذكــورة (6.308.954.061) ، وبلغت المعاشات الدورية للفترة نفســها (1.140.612.070)، ولسنة 14/1415هـ وحدهــــا نظـــام الدفعــــة الواحـــــدة (62.430.547) وللمعاشـــات الدوريـــــــة (54.012.561) ([20]) وجملتهمـــــــا (117.243.109).

ثامنا : التنظيم الإداري والمإلى والموارد المالية للمؤسسة العامة للتأمينات والرقابة عليها (9 –26) :

(1) التنظيم الإداري :

تنص المادة التاسعة من نظام التأمينات الاجتماعية على إحداث مؤسسة عامة للتأمينات الاجتماعية للعمال تقوم على إدارة التأمينات الاجتماعية المحدثة بموجب هذا النظام ، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمإلى ، وهي بضمان الدولة، وتخضع لإشرافها .

ويكون مقر المؤسسة مدينة الرياض ويرأسها المحافظ ، ويقوم على إدارتها مجلس إدارة يعد السلطة العليا ،فيها وتشمل الدوائر الإدارية للمؤسسة ومكتباً رئيساً في كل منطقة ، ومكاتب فرعية تحدث بقرارات من مجلس الإدارة حسب الحاجة ، وتتبع المكاتب الفرعية المكتب الرئيس الذي تقع في منطقة عمله .

(2) مجلس الإدارة : تكوينه ، جلساته ، قراراته ، صلاحياته :

(أ) تكوينه :

تنص المادة (10) معدلة([21]) بأن يكون تشكيل المجلس على النحو الآتي :

§       وزير العمل والشؤون الاجتماعية رئيساً

§       محافظ المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية نائباً للرئيس

§       وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لشؤون العمل عضواً

§       وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني عضواً

§       وكيل وزارة الصحة عضواً

§       ثلاثة أعضاء من المؤمن عليهم من ذوي الكفاءات العالية في أعمالهم ، وثلاثة أعضاء من أصحاب العمل .

وباستثناء رئيس المجلس (وزير العمل) ونائبه (المحافظ) يسمى بقية الأعضاء بقرار من مجلس الوزراء بناء اقتراح من وزير العمل ، وتكون مدة العضوية لمندوبي المؤمن عليهم وأصحاب العمل في المجلس المذكور لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد .

وللمجلس إذا شاء دعوة من يراه من الخبراء أو المختصين للاشتراك في حضور اجتماعاته وإبداء الرأي الفني ، دون أن يكون لهم حق التصويت .

 (ب) جلسات المجلس وقراراته :

نصت الفقرة السادسة من المادة العاشرة للنظام على مواعيد الجلسات العادية التي يعقدها مجلس الإدارة بحيث لا تقل عن مرة واحدة في الشهر بناء على دعوة من رئيسه، كما يعقد جلسات استثنائية إذا رأي الرئيس ضرورة لذلك ، أو بناء على طلب مقدم من سبعة أعضاء على الأقل .

وتسقــط العضويـــة عن أعضاء مجلس الإدارة بمــا فيهم الرئيس ونائبــه في الحــالات الآتيـــة:

§ التغيب عن الحضور أربع جلسات متتالية من جلسات المجلس دون سبب مقبول ، او استحال عليهم ممارسة وظيفتهم طيلة مدة سته أشهر متصلة .

§       إذا حكم عليهم بعقوبة بجريمة مالية أو مخلة بالشرف أو المصلحة العامة.

§       أو أعلن إفلاسهم بالنسبة لممثلي أصحاب العمل .

أما بالنسبة لقرارات المجلس فتتخذ بالإجماع ، وعند الاختلاف بشأن القضايا المطروحة تعرض على التصويت ، وبحضور سبعة أعضاء على الأقل ، على أن لا يقل في جميع الأحوال عدد الأعضاء المصوتين – إلى جانب القرار – عن أربعة أعضاء ، وكما سبق لا يجوز أن يقل نصاب المجلس للانعقاد عن سبعة أعضاء.

 

وكما تنص المادة (11) من النظام فإن القرارات المتخذة من المجلس تحال إلى الوزير المسؤول خلال ثمانية أيام من تاريخ إقرارها ، وذلك لإصدارها بصفة قرار وزاري، ويكمل نص المادة المذكورة موقف الوزير من هذه القرارات :

فإما أن يعتمد قرارات المجلس دون أي معارضة عليها.

وإما أن تمضي خمسة عشر يوماً دون أن يتخذ الوزير أي تصرف تجاهها فتصبح نافذة المفعول .

وإما أن يعيد القرارات التي يرى أنها مخالفة للنظام واللوائح المرعية الأخرى أو من شأنها أن تخل بالتوازن المالى للنظام .

(ج) صلاحيات مجلس الإدارة واختصاصاته :

يعد مجلس الإدارة السلطة العليا في توجيه سياسة المؤسسة وعملها وفقاً لما يقرره النظام . وقد تناولت المادتان 12 و 15 بيان هذه الاختصاصات وعدتها ، وذلك في الإشراف على حسن تنفيذ النظام واللوائح النافذة ، واتخاذ كل تدبير يراه ضرورياً لبلوغ أهداف النظام ، ولتحسين سير عمل المؤسسة العامة ، وإقرار اللوائح التطبيقية لعرضها لتصديق الوزير المسؤول ، وتحديد نطاق التطبيق الأولي للنظام وفق أحكام المادة السادسة من هذا النظام ، وتقرير إحداث المكاتب الرئيسية ، والفروع المحلية للمؤسسة العامة ، ولتحديد الجهاز الإداري للمؤسسة ، والمكاتب الرئيسية والفرعية التابعة لها بناء على اقتراح من (محافظ) المؤسسة، ويشمل أيضاً عدد الموظفين ، وفئاتهم ودرجاتهم ورواتبهم ... الخ.

ويتخـــذ التدابير الإدارية اللازمة لإقرار الخطة الحسابية ، والميزانية ، والتقرير المإلى وحساب الأرباح والخسائر السنوي للمؤسسة العامة ، وإبداء الرأي أو المطالعة في كل مسألة يحيلها إلية الوزير المسؤول أو (المحافظ) ، وممارسة الوظائف الأخرى التي يعهد إليه بممارستها هذا النظام أو اللوائح المتخذة تطبيقاً لأحكامه أو أي نص نظامي آخر (م12).

 

ويتولى المجلس كذلك وضع الخطة لاستثمار أموال المؤسسة العامة ، وتحديد مجالات التوظيف التي يراها مفيدة ضمن نطاق هذه الخطة .

والجدير بالذكر أن المؤسسة قد نهجت سبلاً متعددة لاستثمارات أموالها وتنويع ذلك الاستثمار بما يحقق مزيداً من الفوائد للمؤمن عليهم بالدرجة الأولى، وبما يتيح لها في المستقبل فرص التوسع والتحسن في أداء خدماتها الإنسانية وبما يسهم في مشروعات التنمية بالمملكة ، العمرانية والصناعية والاقتصادية بصفة عامة . وقد بلغت جملة ما تم توظيفه في هذا المجال حتى نهاية عام 1415 هـ 288ر118ر770ر1 ريالاً.

وجملة الاستثمارات التي تعود ملكيتها للمؤسسة وحدها بلغت حتى نهاية العام المذكور ما يتجاوز الملياري ريال([22]).

(3) خضوع المؤسسة العامة لرقابة الدولة :

سبقت الإشارة إلى أن النظام أعطى هذه المؤسسة صفة الشخص الاعتباري , ومنحها الاستقلال المإلى والإداري ، ونص في ذات الوقت على أن تكون في ضمان الدولة ، وخاضعة لإشرافها، والإشراف هذا يتمثل في الرقابة بجميع أنواعها فهناك : الرقابة الإدارية ، والرقابة المالية والرقابة القضائية .

(4) الرقابة الإدارية على المؤسسة :

وقد حددت المادة (16) من النظام بنصها على قيام وزير العمل بممارسة إشراف الدولة على المؤسسة العامة ، وجعلت من حقه – بالإضافة لسلطانة واختصاصاته – المنصوص عليها في هذا النظام واللوائح النافذة ، أن يطلب من المؤسسة العامة إعطاءه ما يشاء من معلومات ، وأن تضع تحت تصرفه الدفاتر والملفات والوثائق التي يراها ضرورية لممارسة هذا الإشراف ، وتحقيقاً لهذا الغرض فإن المؤسسة العامة ملزمة بأن تقدم للوزير المسؤول في نهاية كل سنة تقريراً عن الأعمال المنجزة خلال السنة المنصرمة.

ومن أعمال الرقابة هذه ما نص عليه النظام من حق الوزير في إعلان سقوط العضوية من مجلس الإدارة بقرار منه في جميع الأحوال المبينة في الجزء الرابع بفقراته من المادة العاشرة في النظام .

وقد سبقت الإشارة – في اختصاصات مجلس الإدارة – إلى إحالة القرارات التي يصدرها مجلس الإدارة إلى الوزير للمصادقة عليها ، وإكسابها القوة التنفيذية (م11).

 (5) الموارد المالية للمؤسسة والرقابة عليها :

لقد حددت المادة (17) من النظام الموارد المالية للمؤسسة على النحو التإلى :

(أ) الاشتراكات :

وهي مبالغ محددة بنسب معينة يسهم في أدائها العمال وأصحاب الأعمال ، وتغطي هذه الاشتراكات فرعي المعاشات والأخطار المهنية في الوقت الحاضر، ويمكن عند اللزوم فرض اشتراكات أخرى إذا تقرر التوسع في أعمال فروع تأمينية إضافية حسبما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من النظام .

وقد حددت هذه الاشتراكات بواقع (13%) من الأجر لفرع المعاشات توزع بنسبة (5%) على عاتق العامل ، و (8%) على عاتق صاحب العمل ، وأما اشتراك فرع الأخطار المهنية فهو (2%) من الأجر ، ويكلف رب العمل بعبء هذا المبلغ القابل للزيادة في ظروف خاصة نصت عليها المادة الثانية عشر ، كما أن هذه النسب ليست ثابتة ، بل يجوز تعديلها بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المسؤول بعد إبداء مجلس الإدارة رأياً معللاً.

(ب)إعانات الدولة :

أشارت الفقرة (ب) من المادة (17) من هذا النظام إلى أن من بين الموارد المالية للمؤسسة العامة إعانات الدولة السنوية التي تدرج في الميزانية العامة ،بناء على اقتراح الوزير المسؤول ، ومن خلال السنوات المالية للدولة نلحظ ازدياداً وانخفاضاً في مبلغ هذه الإعانات ، فهو يزداد في حالة عجز مالية المؤسسة أو اضطرابها، وتنخفض في حالة حدوث العكس ، وعلى أي حال يكون الوضع فإن الدولة ملزمة بهذه الإعانات ضمن واجباتها في الرعاية الاجتماعية ، ويلحظ أن هذه الإعانة غير ضمان الدولة للمؤسسة والتزاماتها ، كما أنها غير سداد العجز (الاكتواري) أي المدور من سنة إلى أخرى الذي نوهت عنة المادة (26) من النظام.

 (ج) الإضافات :

والمقصود بها المبالغ الإضافية التي يلزم بها كل صاحب عمل يتأخر عن أداء الاشتراكات في المواعيد المحددة لها ، وذلك حسبما نصت عليه المادة (17) التي أشارت إلى الفقرة الخامسة من المادة (19) وهذه الأخيرة تنص على أنه :" يجب دفع الاشتراكات للمؤسسة العامة في خلال خمسة عشر يوماً الأولي من الشهر الذي يلي الشهر المستحقة الاشتراكات عنه ، وإذا لم يتم الدفع في خلال هذه المدة فتفرض على صاحب العمل دفع إضافة قدرها (2%) من الاشتراك المستحق عن كل شهر أو جزء شهر تأخر ".

(د) الأرباح الناتجة من استثمار أموال المؤسسة العامة :

كما سبقت الإشارة في صلاحيات مجلس الإدارة إلى أن من ضمن هذه الصلاحيات وضع الخطة لاستثمار أموال المؤسسة العامة ، وتحديد مجالات التوظيف التي يراها مفيدة ضمن نطاق هذه الخطة ، وأشرنا لذلك إلى قيام المؤسسة العامة بنشاطات استثمارية بما حقق ويحقق مزيداً من الأرباح والفوائد التي تسهم في كيان المؤسسة، ومما يمكنها من التوسع والتنويع في أداء خدماتها الإنسانية.

(هـ) موارد ثانوية أخري :

ثمة موارد مالية أخرى أشارت إليها الفقرتان الأخيرتان من المادة السابعة عشرة بتعبير ( الهبات والوصايا المتبرع بها للمؤسسة العامة ) ، وكل مبلغ يمكن أن يخصص لها بنص نظام اللائحة.

ولعل هذا من قبل الترخيص في قبول مثل هذه الموارد المالية إذ الأصل عدم جواز قبول الجهات العامة لها إلا بترخيص نظامي .

هذا بشكل مختصر مصادر تمويل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وفقاً للنصوص النظامية .

(6) الرقابة المالية الداخلية والخارجية على أعمال المؤسسة :

بعد أن تعرفنا على موارد المؤسسة وتمويلها نصل الحديث عن الرقابة المالية عليها، فهي في بداية الأمر تخضع لرقابة داخلية تتمثل في سلطات مجلس الإدارة وبلجنة المراقبة المنصوص عليها في المادة (13) من النظام ، وتتكون هذه اللجنة من رئيس وعضوين ويسمى رئيسها من قبل وزير العمل ، أما العضوان فيسمي أحداهما وزير المالية ، والآخر يعينه محافظ مؤسسة النقد ومدة ولاية اللجنة سنتان ، ولا يمكن تجديد الولاية لأكثر من  مرتين متعاقبتين، ويعاون اللجنة جهاز من الموظفين والأخصائيين الذين يلحقون بها بناء على طلب رئيسها ، وبقرار من محافظ المؤسسة ، ويكون ارتباط هؤلاء الموظفين برئيس اللجنة ، طيلة ندبهم للعمل مع اللجنة ، وتتولى هذه الأخيرة وضع اللائحة الداخلية الناظمة لأعمالها ومهماتها ، التي حددتها المادة الثالثة عشرة المذكورة.

( أ ) رقابة مجلس الإدارة :

أما رقابة مجلس الإدارة التي أوكلتها إلية المادة الثانية عشرة من نظام التأمينات التي أبانت اختصاصات المجلس فهي تتمثل في القيام بالإشراف على حسن تنفيذ النظام ، واللوائح المنفذة له ، وإقرار الخطة الحسابية والميزانية والتقرير المإلى وحساب الأرباح والخسائر السنوي ، كما أنه يعتمد خطة استثمار أموال المؤسسة.

وكل هذه الأعمال تنطوي على رقابة سابقة ولاحقة لأعمال المؤسسة ، وهي من قبيل الرقابة الداخلية ، مما يجعلها تتداخل مع إعمال الإدارة ذاتها([23]).

(ب) الرقابة الخارجية :

وفقاً لنظام ديوان المراقبة العامة فإن المؤسسات العامة والإدارات ذات الميزانيات المستقلة تخضع لرقابته ، وكذلك الوزارات والإدارات الحكومية (المواد 7و 8 و 9 ) من نظام الديوان.

ولما كان نظام التأمينات قد أوجد رقابة خاصة على المؤسسة - تتمثل في اللجنة السابق الحديث عنها - أثيرت مشكلـــة الخضوع أو عدم الخضـــوع لرقابــــة الديوان مما حمل مجلــــس إدارة المؤسسة إلى اتخاذ قــــرار بنفي ذلك مستنداً على المادة (13) موضـــوع لجنة المراقبة ، غير أن مجلس الوزارة أنهي الموضوع بقراره رقم (109) وتاريخ 1/2/1395هـ بخضوع المؤسسة لرقابة الديوان ، فأصبح هناك رقابة خارجية على أعمال المؤسسة يمثلها ديوان المراقبة العامة.

(7) الرقابة القضائية :

لم يشر نظام التأمينات إلى هذا النوع من الرقابة ، شأنه شأن أنظمة باقي المؤسسات العامة والمصالح الحكومية الأخرى ، ولكن بالنظر إلى كون المؤسسة العامة تتمتع بالشخصية الاعتبارية ، مما يجعل لها حق التعاقد مع الآخرين ومزاولة مهمات الواردات والمصروفات للعملاء والمستفيدين من خدماتها ، ولما للقضاء من سلطة الفصل في المنازعات التي تثور بين شخص وآخر ، سواء هذا الشخص طبيعياً أو اعتبارياً ، فإن ثمة رقابة قضائية منعقدة لديوان المظالم ، وفقاً لنظامه الذي يخوله صلاحية النظر في جميع المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها.

وبناء على ذلك ينظر الديوان في كل منازعة تحصل ، سواء أكان موضوعها قراراً أو عقداً أم واقعة ، ويبت الديوان في الطعون في جميع القرارات الإدارية ودعاوى التعويض ، وما يتصل بعلاقة العاملين لدى الإدارة العامة مع تلك الإدارة .

تاسعاً : منازعات أصحاب العمل والعمال مع أحد الأجهزة المتخصصة في المؤسسة :

أما بالنسبة لمنازعات أصحاب العمل والعمال مع أي جهاز مختص في المؤسسة العامة فقد عالجتها المادة (58) من النظام ، بأن لأي معترض ضد أي قرار يصدر عن أي جهاز مختص في المؤسسة العامة يتعلق بوجوب التسجيل أو الاشتراكات أو التعويضات أن يتقدم باعتراضه إلى الجهاز الأعلى بالنسبة للجهاز الذي صدر عنه القرار المعترض عليه، فإذا كان من مدير مكتب فرعي يقدم إلى مكتب رئيس ، وإن كان من مكتب رئيس فيقدم الاعتراض إلى المحافظ ، وإذا كان من المحافظ فيقدم لمجلس الإدارة.

ويمكن لأصحاب العمل والعمال الذين لم يقبل اعتراضهم الذي قدموه بطريق التسلسل أن يتقدموا – إذا اقتضي الحال – بشكوى أمام اللجان الابتدائية المنصوص عليها في نظام العمل والعمال لفض المنازعات .

عاشراً : العقوبات :

وقد تحدث النظام عن العقوبات لمن لا يتقيد بأحكامه وبتدابيره التنفيذية من أصحاب العمل ، بأن يعاقب بالغرامة المحددة في النظام ، وإذا سبق الحكم عليه بمخالفة لهذا النظام فيمكن أن تزاد الغرامة حتى الضعف ، وتتعدد الغرامة بعدد العمال الذين ارتكبت المخالفة بصددهم ، وفي حال تعمد تقديم بيانات غير صحيحة - بقصد الإفادة الشخصية أو إفادة الآخرين - فإنه يحكم على الشخص المخالف - بالإضافة إلى الغرامة- أن يدفع للمؤسسة العامة تعويضاً مدنياً ضعف المبالغ المدفوعة إليه بصورة غير نظامية من المؤسسة العامة على أساس تلك البيانات الكاذبة([24])  (م59) .

وكما قلنا سابقاً عن تقديم الاعتراض على القرارات الإدارية الخاصة بالتعويضات، فالذي تنص عليه المادة (58) أن تصدر القرارات الخاصة بالتعويضات من أي جهاز مختص في المؤسسة ، ويقدم الاعتراض عليه بطريق التسلسل السابق الإشارة إليه ، وإذا لم تحصل القناعة تقدم الشكوى أمام اللجان الابتدائية لفض المنازعات العمالية ، وكذا الشأن بالنسبة للقرارات الخاصة بالعقوبات المشار إليها آنفاً ، غير أن الاختصاص في فرض العقوبات قد تغير بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 79 الصادر بتاريخ 27/5/1402 هـ([25])، وبمقتضي ذلك أصبح فرض هذه العقوبات من صلاحية محافظ المؤسسة أو من ينيبه .

أما الاعتراض على هذه القرارات فيقدم مباشرة أمام اللجان الابتدائية لتسوية المنازعات العمالية ، ويجب أن يتم ذلك خلال ستين يوماً من تاريخ إبلاغ صاحب الشأن الذي صدر في حقه قرار الغرامة ، وإلا أصبح القرار غير قابل للطعن أمام اللجنة العليا (المرسوم الملكي رقم 24 في 28/6/1402 هـ المعدل للنظام ).

ونحن في ختام هذا الحديث نجمل ما فصلناه عن هذا النظام بذكر مزاياه وخصائصه:

فالتأمينات الاجتماعية صيغة من صيغ الضمان الاجتماعي التي أشرنا إليها عند التمييز بين هذا النظام والأنظمة المشابهة له .

يتسم هذا النظام بكونه إجبارياً ومفروضاً من الدولة بقوة النظام ، ويشمل بأحكامه جميع العمال وأرباب العمل الذين تنطبق بحقهم شروطه المنصوص عليها دون أي نظر لإرادتهم ، ومناط ذلك الإجبار هو مبدأ التضامن القائم على أساس الإسهام في أعبائه من العمال وأصحاب العمل والدولة.

تدير الدولة نظام التأمينات بواسطة المؤسسة الخاصة به ، التي تتولي تطبيق أحكامه، وهذه المؤسسة لا تهدف إلى الربح ، ولا يتنافى هذا مع ما ذكرناه عما قامت وتقوم به المؤسسة العامة من استثمارات عائداتها التي بلغت قرابة المليارين ، ذلك لأنها لا تسعى إلى الربح الذاتي بقدر ما تسعى إلى التوسع والتنوع في أداء خدماتها الإنسانية . فجميع مواردها مسخرة لتأمين العمال المعنيين من المخاطر ، وتضمن لهم العيش عند الحاجة ، ولذلك لا تمارس هيئات التأمين التجارية هذا النوع من التأمين لانعدام عامل الربح فيه.

وتحقيقاً لمبدأ رعاية النظام للعاملين بلغ جملة ما أنفقته المؤسسة من تعويضات التأمين لفرع المعاشات منذ بداية الصرف عام 93/1394هـ وحتى عام 14/1415هـ أكثر من أربعة عشر ملياراً ونصف المليار ، استفاد من هذا المبلغ أكثر من مليون وستمائة عامل مشترك وورثتهم .

وبلغ مجموع ما صرف لهذا الفرع خلال السنة المالية 14/1415هـ وحدها أكثر من (375) مليون . استفاد منه قرابة (4) آلاف حالة  من المشتركين ، وبلغ مجموع ما تم صرفه للمقيمين خارج المملــــكة لفرع المعاشات منذ بداية الصرف 93/1394 هـ إلى 14/1415هـ قرابة سبعة مليارات ونصف المليار ، منها نظام الدفعة الواحدة للفترة المذكور (130.895.461) ريال ، والمعاشات الدورية للفترة نفسها (1140612070) ريال. وبلــــغ مجموع ما صرف لسنــــــة 14/1415 هـ وحدها نظـــــام الدفعة الواحــــدة (62.430.547) وللمعاشات الدورية (54.012.561) وجملتها (117.243.109) ريال.

وجملة ما تم صرفة من تعويضات الأخطار المهنية منذ بداية التطبيق عام 1402هـ هي نهاية السنة المالية 14/1415هـ قرابة (946) مليون استفاد منها أكثر من (340) ألف حالة من المشتركين المؤمـــن عليهم ، وبلغـــت هذه التعويضات للسنة المالية 14/1415هـ وحدها قرابة (146) مليون، استفاد منها قرابة (48) ألف حالة من المشتركين .

وبلغ ما صرف منها للعمال المقيمين خارج المملكة منذ بداية الصرف 1402 هـ إلى عـــام 14/1415هـ (247.364.986)، وما صرف منها للمذكورين في عام 14/1415هـ وحده (39.792.942) .

ومن بين هذه الخصوصيات لهذا النظام كونه متعلقاً بالنظام العام ، وذلك لاتصاله الوثيق بالنظام الاجتماعي والاقتصادي في الدولة ، ولارتباطه بالتكافل الاجتماعي القائم على المسؤولية الجماعية لأبناء المجتمع ، ولذا فقد تضمن هذا النظام مؤيدات جزائية لضمان نفاذ أحكامه ، فثمة عقوبات تفرض على صاحب العمل الذي لا يتقيد بأحكامه أو يقدم بيانات كاذبة بغية الاستفادة الشخصية أو إفادة الغير من تعويضات التأمين ، ومما يؤكد تعلق هذا النظام بالنظام العام هو النص على بطلان كل اتفاق يخالفه إذا كان هذا الاتفاق يمس القواعد الآمرة من النظام المذكور([26]).

 

 

(1)

 
الهوامــــش



([1]) جريدة (أم القرى) العدد الأول 15/5/1343هـ والأعداد الصادرة بتواريخ 2/1/1344و 9/4/1344هـ و25/2/1345و1345هـ .

([2]) المرجع نفسه .

([3]) المرجع نفسه .

([4]) المرجع نفسه .

([5]) آل دريب ، سعود بن سعد آل دريب ، التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية ,ط1 ص 503 .

([6]) لمزيد من التفصيل انظر كتاب (الحسبة) في الإسلام للشيح تقي الدين ابن تيمية (2122)في إجبار ولى الأمر العمال على العمل إذا امتنعوا عنه بعوض المثل ، وعدم تمكينهم من مطالبة الناس بزيادة عن عوض المثل ,ولا يمكن الناس من ظلمهم بإعطائهم دون حقهم .

([7]) التأمينات الاجتماعية في خدمتك (8) ط2.

([8]) المذكرة الإيضاحية للنظام .

([9]) انظر القرار الوزاري رقم 1066وتاريخ 23/10/1982هـوالمتضمن تفاصيل ما أشير إليه .

([10]) الضمان الاجتمـــاعي في عشرين عاما (1382– 1402هـ) والقرار الوزاري رقم (185) في 4/2/1383هـ  .

([11]) الباشا,  محمد فاروق .التأمينات الاجتماعية . وقد أشار إلى كتاب أيغلين برتسى الترجمة العربية ,ص 62 بعنوان هل التأمين الاجتماعي (تأمين) .

([12]) انظر المادة (49/3)من نظام التأمينات والمادة (41)من اللائحة التنفيذية للنظام .

([13]) عبد الله , فتحي عبد الصبور .الوجيز في نظام التأمينات الاجتماعية , مذكرات في محاضرات ألقيت على الدارسين في برنامج الأنظمة بمعهد الإدارة العامة 96/1397هـ,  ص 19–20 .

([14]) انظر في تعريف مسميات هؤلاء العمال اللائحة التنفيذية لنظام التأمينات الاجتماعية .

([15]) قرارات وزير العمل رقم 5 في 14/1/1393هـورقم 66 في 2/7/1402هـ ورقم 13 في 20/139410هـ .    

([16]) انظر النشرة الإعلامية العدد رقم 20 ، 1403هـ .

([17]) انظر التأمينات الاجتماعية ,النشرة الإعلامية ,عدد محرم ، 1404هـ .

([18]) انظر التقرير الإحصائي السادس عشر ، 1415هـ .

([19]) التقرير الإحصائي السادس عشر ، 1415هـ .

([20]) المرجع السابق .

([21]) تم التعديل بالمرسوم الملكي رقم 24 في 28/6/1402هـ .

([22]) التقرير الإحصائي السنوي السادس عشر 1415هـ/1995م .

([23]) عبد الصبور ,مصدر سابق ,ص76 وما بعدها .

([24]) يلحظ أن آخر النص ينطوي على ازدواجية في العقوبة لمخالفة واحدة , فبالإضافة إلى عقوبة الغرامة يعاقب المخالف بدفع ضعف ما تحصل عليه من المؤسسة العامة نتيجة لتقديم بيانات كاذبة وهى المخالفة نفسها المعاقب عليها بالغرامة . انظر الدكتور محمد فاروق الباشا , التأمينات الاجتماعية .مصدر سابق .ص 315.

([25]) الملحوظة على هذا القرار أنه لم يصدر بمرسوم ملكي نظرا لكونه تعديل لنظام صادر بمرسوم

([26]) المادتان (59) و(60) وكتاب التأمينات الاجتماعية ونظامها في المملكة العربية السعودية. ص101 .