الحمد لله وحده والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم  أما بعد ؛ فإن من المناسبات التاريخية العظيمة مناسبة مرور مائة عام على استعادة الرياض بقيادة صقر الجزيرة العربية وموحد شملها وباني مجدها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحـمن الفيصل آل سعود، هذا القائد العربي المُلهم الذي خرج من وسط الصحراء في ظل أحداث تاريخية غريبة،  وصراع دولي عجيب في المنطقة العربية بشكل عام وفي الخليج العربي والجزيرة العربية بشكل خاص.

بزغ فجر عبدالعزيز وقد رأى بأم ناظريه الدولة السعودية الثانية وهي تضمحل ، والصراع بين أعمامه يُـعطي الفرصة للطامعين والطامحين لبناء مجدهم على حساب هذه الدولة .

وتعلَّم عبدالعزيـــز أبـجديات السياسة على يد والده الإمام عبدالرحـمن بن فيصل آل سعود، الذي عاش الأحداث وتعايش معها، ليستقر به المقام في الكويت ، تلك الإمارة العربية الوادعة على رأس الخليج، التي باتت موئلاً للصراع الدولي الذي شهده العالم في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، فالحوار على أشده بين رجال السياسة في الدولة العثمانية ونظرائهم البريطانيين ، والأطماع الألمانية والفرنسية والروسية تظهر بين الفينة والأخرى على مسرح الأحداث، لقد عرف عبدالعزيز هذا التنافس الدولي وهو في الكويت ، وحضر جانباً منه في بلاط الأمير مبارك الصباح .

استعاد عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود الرياض في الخامس من شوال 1319هـ/ الخامس عشر من يناير 1902م ، وبدأ في بناء دولته – المملكة العربية السعودية – ومما زاد في صلابة وصعوبة هذا البناء وجود تلك المتغيرات التاريخية الحاسمة على المسرح الدولي، وفي المشرق العربي بشكل خاص ، لكن الشخصية القيادية والكياسة السياسية التي عُـرِف بها الملك عبدالعزيز كانت حصناً منيعاً لهذا البناء وهذه الدولة التي أسس دعائمها القائد المظفر والإمام الصالح، الذي استطاع أن يتعامل مع الأحداث والمتغيرات التاريخية بـحنكة السياسي المحنك ، ورجل الدولة القوي.

من هنا كان دوره القيادي على الساحة الدولية في الدعوة إلى التعاون العربي دوراً رائداً ، ذو منهجيةٍ مميزة ، وكانت أفكاره وتوجهاته جميعها تتجه إلى صيانة الحق العربي في ضوء التعاون العربي الواضح البعيد عن التكتلات والمؤامرات والدسائس .

وسجل الملك عبدالعزيز بذلك الموقف نمطاً سياسياً فريداً كان العرب ومازالوا في أمسَّ الحاجة إليه.

ولأن الواجب الوطني والأمانة العلمية تحتم على الباحث المتخصص المشاركة في هذه المناسبة التاريخية المباركة ، فقد تم اختيار هذا البحث وفق تلك المعطيات ، للحديث عن الملك عبدالعزيز والتعاون العربي عند بناء الدولة ، لأن هذا الموضوع يعتبر بروزاً سياسياً لشخصية القائد الجسور ، الذي لم تشغله مرحلة البناء والتأسيس لدولته عن التعاون والتآلف مع أبناء أمته في البلاد العربية المحيطة به ، رغم ما يلاقيه من مكائد ومؤامرات البعض ، ومن صدود وإعراض البعض الآخر، لكن عبدالعزيز كان رجل المواقف التاريخية الحاسمة ، وصاحب القول الفصل في تلك المرحلة .

فحقق بذلك الدور القيادي الـمُمَيـَّز ، ونال احترام وتقدير العالم العربي ، الذي أدرك أن عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود هو رائد التعاون العربي الحقيقي ، وأن منهجه وتوجهاته هي التي يـجب أن تكون نبراسا يُـقْــتَـدى به بين العرب .

والبحث في مـجمله عبارة عن دراسة تحليلية للمتغيرات التاريخية التي عرفها العرب حينذاك، وفي الوقت ذاته إبراز للدور القيادي الذي قام به الملك عبدالعزيز في سبيل توحيد كلمة العرب ، وإبراز التعاون الصادق بينهم لخدمة أوطأنهم وشعوبهم .

في صباح الـخامـس من شوال 1319هـ/ الخامس عشر من يناير 1902م ، استطاع الشاب القوي والقائد المظفر عبدالعزيز بن عبدالرحـمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله ابن محمد بن سعود ومعه نفر من أقاربه وإخوانه ورجاله البواسل استطاع أن يستعيد مدينة الرياض عاصمة آبائه وأجداده ، ويقضي على حامية ابن رشيد المتمركزة فيها ، وفي تلك اللحظة التاريخية الحاسمة، ارتفع صوت النداء " المُلْكُ لله ثم لعبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود"(1).

وانطلق الملك عبدالعزيز منذ ذلك الحين في بناء دولته الفتية ، حيث باشر في بناء السور حول المدينة لحمايتها من هجمات أعدائها، فأتـم البناء في خمسة أسابيع، وقام ببناء التحصينات اللازمة وبدأ في تكوين جيشه وقوته الذاتية، ونـظَّم رجاله وسلاحه ، ثم انطلق في ضم الأقاليم المجاورة للرياض من الجنوب والشمال ، وتحقق له النصر في أول معركــة خاضها مع ابن رشيد في الدَّلَم في ربيع أول من عـــام 1320هـ/ يوليو1902م (2)، واستـصفى أقاليم المحمل والشعيب والوشم وسدير، ثم انطلق إلى القصيم وضمها لدولته في أوائل سنة 1322هـ/ سنة 1904م(3).

لكن هذا الفتح الكبير وهذه الانطلاقة السريعة للملك عبدالعزيز لم تكن لترضي المناوئين له ولدولته ، وفي مقدمتهم أمير حائل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد ، الذي لـجأ للدولة العثمانيــــة ولولاتها في البصرة وبغداد ، والذين سارعوا لنجدته وأمدوه بقوة كبيرة مؤلفة من أحد عشر طابوراً،وأربعة عشر مدفعاً وكثير من الذخيرة والمؤن والمــــال(4).

وقد تحطمت هذه القوة بعد الانتصار الكبير الذي حققه الملك عبدالعزيز ورجاله في معركة البكيرية في ربيع الآخر 1322هـ/يوليو1904م، ثم في معركة الشنانة التي وقعت في النصف الثاني من شهر رجب سنة 1322هـ/ أواخر شهر سبتمبر 1904م (5) .

لقد برزت شخصية صقر الجزيرة العربية الملك عبدالعزيز ، وأصبح أتباعه ومؤيدوه من أبناء الجزيرة يزدادون كثرة وحماساً وتأييداً لهذا القائد المظفر، وفتوحاته العسكرية الموفقة.

وهنا لابد أن نشير إلى تلك القوى والإمارات المحيطة بهذا القائد وهذه الدولة الفتية، لنتعرف بعد ذلك على مواقف هذه القوى من هذه الدولة، وبالتالي نـتـعرف على مواقف الملك عبدالعزيز تجاه هذه الإمارات وتلك القوى .

كان نفوذ الدولة العثمانية يمتد من ولاياتها في بغداد والبصرة إلى أقليم الأحساء على الساحل الغربي من الخليج العربي ، وقد استثمر الوالي العثماني مدحت باشا النزاع بين أبناء الإمام فيصل بن تركي ، وأرسل حملة عثمانية بحجة مساعدة عبدالله بن فيصل ضد أخيه سعود سنة 1288هـ/1871م ، وحين وصلت تلك الحملة إلى الأحساء قامت ببسط نفوذها على أقليم الأحساء ، ولم تف بوعدها للإمام عبدالله بن فيصل بن تركي ، لتعود الدولة العثمانية من جديد للجزيرة العربية ، وتـجـعـل مـن الأحساء مـتـصرفية عثمانية (6) .

أما الكويت التي تتمتع بموقع استراتيجي فريد ، له أهميته الخاصة لدى ساسة الدولة العثمانية ، فأنه أصبح يشكل نقطة تنافس دولي في تلك المرحلة التاريخية الحاسمة ، فالروس كانوا ينوون إقامة مشروع سكة حديد تصل إلى رأس الخليج وإلى الكويت تحديداً، ولاسيما بعد أن منحت الدولة العثمانية الكونت كابنيست الروسي امتياز إنشاء ذلك الـخط في أواخر عام 1898م؛ بينما طرح الألمان فكرة إنشاء سكة حديد –برلين –بغداد – البصرة بحكم علاقاتهم المتميزة مع الدولة العثمانية حينذاك ، هذا الواقع دفع بريطانيا صاحبة المركز القوي في الخليج العربي إلى توقيع معاهدة رسمية مع الشيخ مبارك الصباح أمير الكويت في سنة 1317هـ/1899م، رفض بموجبها الشيخ مبارك جميع الامتيازات الأجنبية (7) .

وأصبحت إمارة الكويت تسير في فلك السياسة البريطانية ، وتحت الحماية البريطانية المباشرة ، وباتت العلاقة بين الدولة العثمانية والشيخ مبارك علاقة خوف وحذر ، وعدم ثقة بين الجانبين ، رغم جهود السلطان عبدالحميد الثاني الذي منح الشيخ مبارك الصباح لقب قائم مقام ووشاح الامتياز في سنة 1318هـ/1900م (8) .

وفي حائل كانت إمارة عبدالعزيز بن متعب بن رشيد ، الذي خلف عمه محمد بن عبدالله بن رشيد المتوفي في 3 رجب سنة 1315هـ/أواخر نوفمبر 1897م (9)، وتعود نشأة هذه الإمارة إلى عبدالله بن علي بن رشيد أحد قادة الإمام فيصل بن تركي الذي عينه أميراً على جبل شمر سنة 1250هـ/1834م (10)، وقد بلغت إمارة آل رشيد ذروتها من القوة في أيام محمد بن عبدالله بن رشيد ، الذي استغل الخلاف بين أبناء الإمام فيصل بن تركي وحقق انتصاراً عسكرياً في معركته مع أهل القصيم في وقعة المليداء في النصف الثاني من سنة 1308هـ/1890م ، وبذلك أصبح نفوذه في وسط نجد كبيرا ، وبدأ في كسب ثقة رجال الدولة العثمانية ، وتبادل معهم الهدايا ، وحاز منهم النياشين الرفيعة، وأصبح ولاة الدولة العثمانية يعتمدون عليه في وسط الجزيرة العربية، ويعتبرونه من أكبر المخلصين للدولة ، ولاسيما أنه وقف مع الدولة العثمانية ضد الدولة السعودية الثانية ، وساعد في القضاء عليها (11)، فأمدّه العثمانيون بالمال والسلاح ليتمكن من بسط نفوذه على معظم أقاليم نجد(12) .

ولم يكن الأمير عبدالعزيز بن متعب بن رشيد يتحلى بماكان يتحلى به عمه محمد بن عبدالله بن رشيد من دهاء وبعد نظر سياسي ، وكان لاتصاف الأمير الجديد بالشدة أثر كبير في نفور كثير من النجديين عنه ، وتطلعهم إلى التخلص من حكمه (13) .

وفي الحجاز كان الشريف حسين بن علي (14)، أميراً من قبل الدولة العثمانية – وتـحديداً من قبل جمعية الاتحاد والترقي التي كانت تُـسيـّـر الأمور في الدولة العثمانية ، وأراد الحسين بن علي رفع أسهمه عند رجال الدولة والحصول على ثقتهم ؛ فقام بحملة عسكرية على عالية نجد في سنة 1328هـ/1910م، ووصل إلى القويعية وتفاوض مع الملك عبدالعزيز بواسطة أمير الخرمة خالد بن لؤي ، وأعطاه الملك عبدالعزيز " قصاصة ورق " تنفع الحسين عند العثمانيين ولاتضر ابن سعود(15)، لكن قيام الحرب العالمية الأولى وإعلان الحسين بن علي الثورة ضد الدولة العثمانية ، غـيـَّر من المواقف السياسية في المشرق العربي ، حيث أعلن الحسين نفسه ملكاً على الحجاز بمساعدة الإنجليز ، وبدأ يتطلع إلى أكبر من ذلك ، وهو مالا يتفق مع الواقع التاريخي الذي تشهده الجزيرة العربية والمشرق العربي عامة .

هذه القوى الثلاث كانت أبرز القوى السياسية العربية المحيطة بدولة الملك عبدالعزيز التي يبنيها في وسط الجزيرة العربية ، وكان هذا البناء وهذا التأسيس يتم في زمن المتغيرات الدولية الكبيرة التي سبقت الحرب العالمية الأولى التي شهدها العالم في منتصف العقد الثاني من القرن العشرين ، والتي أحدثت بدورها تغـيـّرات سياسية واستراتيجية على الساحة الدولية ، وهنا تكمن عظمة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحـمن الفيصل آل سعود ؛ حيث تمكن من بناء دولته الفتية في ظل هذه المتغـيـّرات الدولية ، وتمكن حينئذ من كسب وتأييد الدول المجاورة لدولته ، والتي كانت تسعى حثيثا في التآمر عليه وعلى دولته ،لكن إدراكها الحقيقي لقوته ومكانته جعلها تغير استراتيجيتها تجاهه وتجاه دولته.

لقد اتسمت مواقف الدولة العثمانية ضد الملك عبدالعزيز بالعداء العسكري والسياسي الصريح ، فهي كما أسلفنا قد انتهزت الفرصة لتثبيت سلطتها في الجزيرة العربية ، وأرسلت حملة عسكرية قوامها خمس كتائب مع الفرسان والمدفعية واحتلت القطيف والأحساء بحجة مساعدة عبدالله بن فيصل ضد أخيه سعود ، لكنها أبقت هذه القوة في الأقليم، وقامت بإجراء عدد من التنظيمات ، واعتبرت أن الأقليم وسكانه من أملاك الدولة العثمانية (16) ، وكان انزعاج الدولة العثمانية وولاتها في البصرة كبيراً حينما علموا أن عبدالعزيز ووالده الإمام عبدالرحـمن قد توجهوا للرياض ، وأن العارض ومعظم أجزاء نجد قد رحبت بالفاتح الجديد ، مما يعني تهديد الأحساء وجيوش الدولة العثمانية هناك ، وازداد الخوف عند والى البصرة العثماني الذي أرسل رسائله ومندوبـيه إلى الصدارة العظمى للدولة في الأستانة ، محذراً إيـاهم من أخطار تـحركات عبدالعزيز آل سعود ، الذي بدأت طلائع قواته تصل إلى حدود البصرة الجـنوبـيـة ، وأنه أصبح يشكل خطراً حقيقياً على كيان الدولة العثمانية في الجزيرة العربية(17) ، عندئذ كانت الاستجابة سريعة والدعم العسكري والـمعنوي لابن رشيد يصل تباعاً، وانضمت القوات العثمانية النظامية إلى قوات ابن رشيد لـمـجابهة عبدالعزيز آل سعود ، وأُرسلت الـمؤن والأرزاق لدعم تلك الـجـيـوش ، ومواجهة الفـاتـح الـجـديـد(18) .

وكان الموقف البريطاني بصورته العامة ينحسر في السواحل الشرقية من الجزيرة العربية ، لأن السياسة البريطانية في تلك المرحلة كانت بحريةً بصورة عامة ، وليس لديها الرغبة في التعامل مع المناطق الداخلية ، لذا كان قلقها مستمراً لكل ما يحدث على السواحل الشرقية ، وهذا ما تمثل في مراسلات القناصل الإنجليز في بغداد وإسطنبول منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، سواء فيما يتعلق بقوة السعوديين أو موقف الدولة العثمانية وولاتها في البصرة وبغداد (19) .

وقد حافظت السياسة البريطانية في مطلع القرن العشرين على النهج نفسه، ولاسيما بعد أن استعاد عبدالعزيز آل سعود مدينة الرياض وانطلق منها في بناء دولته الفتية، وكان الساسة البريطانيون يتعاملون مع الأحداث في داخل الجزيرة العربية من ذلك المنطلق ، ويقصرون سياستهم على الساحل الغربي للخليج ، لأنهم يعتقدون أن مصالحهم لاتمتد إلى داخل بلاد العرب ، وهم بطبيعة الحال لا يرغبون في إثارة الدولة العثمانية التي أصبحت في مرحلة تاريخية حرجة ، والمفاوضات بينها وبين بريطانيا مازالت مستمرة في تحديد نفوذهما داخل الجزيرة العربية وعلى سواحلها الشرقية بشكل خاص(20) .

وعندما استعاد الملك عبدالعزيز آل سعود الأحساء في الخامس من جمادى الأولى سنة 1331هـ/11 أبريل 1913م (21) ، وبسط نفوذه على السواحل الغربية من الخليج العربي ، اضطربت السياسة البريطانية ، وتغيرت حساباتها ، حيث قدم رجال البحرية البريطانية في البحرين الدعم المادي والمعنوي للجنود العثمانيين الذين طردوا من الأحساء ، عَلَّهم أن يستعيدوا ما أُخذ منهم ، وبدا القلق واضحا على المقيم البريطاني في الخليـــج برسي كوكس (22) ، الذي أرسل برقيــة عاجلة إلى حكومة الهند بهذا الشـــأن (23) ، بيد أن الملك عبدالعزيز كان مدركا لهذه التحركات ، فبعث برسالة واضحة المعنى والأهداف إلى برسي كوكس في الثامن من رجب سنة 1331هـ ، أبلغه فيها أهمية العلاقات بين دولته وبريطانيا وأنها علاقة احترام متبادل منذ عهد الإمام فيصل بن تركي ، ويجب المحافظة عليها وعدم المساس بمظاهرها الحميدة ، ولاسيما أن الجوار بين الدولتين والمصالح المشتركه بينهما توجب ذلك ، وأشار الملك عبدالعزيز في رسالته تلك إلى التسهيلات التي قدمت لأولئك الجنود ، الذين عادوا لمهاجمة دولته ، ولكنهم تلقوا هزيمة قاسية ، ولم تنفعهم المساعدات المقدمة لهم ، " والحمد لله أننا لا نعيرهم أدنى أهمية ، أو بالأحرى لهم وللطرف الذي يرتبطون به ، نعم إننا نحن المسلمين والعرب المؤمنين سننهض للدفاع عن شرفنا ، وسنستعيد حقنا حتى آخر قطرة من دمائنا ، ونحن نفعل ذلك متكلين على الله الذي لا شريك له، ثم على إخواننا المسلمين، لقد وحدنا صفوفنا، ولا فرق بيننا، وقد جمعتنا قضية الإسلام والإحساس العربي بالشرف ، وبالنظر إلى مشاعري الودية أود أن تكون علاقتي بكم كتلك التي كانت بينكم وبين أجدادي، وأن تبقى هذه العلاقة بيني وبينكم من بعدهم " ، وطلب الملك عبدالعزيز في ختام رسالته أن تكون مواقف الساسة البريطانيين واضحة وفق القوانين الدولية، وأن يشعر بهذه المواقف دون تردد أو وجل (24) .

هنا أصبحت السياسة البريطانية عنصراً مؤثراً في أحداث الجزيرة العربية، وأصبحت بريطانيا من القوى المؤثرة في الأحداث التاريخية ، لكن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود بات يحسب لهذه الدولة وسياستها حساباً خاصاً ، لأنه يدرك أطماعها في الجزيرة العربية، ويعرف كنه سياستها مع الدولة العثمانية ، التي وقَّـعـت معها معاهدة غريبة ، تنازلت بموجبها الدولة العثمانية عن أجزاء غالية من الجزيرة العربية ، لا تملك هي فيها قيد أُنـملة، تلك المعاهدة التي عُرفت بمعاهدة لندن، والتي وقعها وزير خارجية بريطانيا السر إدوارد غراي Sir Edward Grey(25)، مع مندوب الدولة العثمانية حقي باشا (26)، في الخامس والعشرين من شهر شعبان سنة 1331هـ/29 يوليو 1913م ، والتي تقع في ثمان عشرة مادة ، في خمسة أقسام ، وأربعة ملاحق ، وتصريح سري على لسان المفاوِضَـيـْن العثماني والبريطاني ، إضافة إلى ملاحق الخرائط التي تبين الحدود التي اتـفـق عليها في هذه المعاهدة (27) .

لقد عرف عبدالعزيز أن الدولة العثمانية ستتنازل لبريطانيا عن حقوقها في الخليج العربي وسواحله، فأجاب نداء العلماء وأعيان الأقليم ، " فاستندت حينئذ إلى مالي من الحقــــوق الشرعيــــة في هذا القطر ، بمنزلة أساس ، فبادرت إلى تلبية طلب الأهالي ، ليكونــــوا في حرز حريــــز من فتك أرباب الفســــاد فيهم ، وإبعاد الأجانــــب عن ديارهم " (28) أي ورب الكعبة لقد حمى عبدالعزيز هذا الإقليم من الاستعمار الأوربي ومن الأجانب المتربصين به – إن هذا القائد لم تنسه نشوة النصر شؤون أمته ، وأبناء عقيدته، فكان حرصه عليهم أشد من حرصه على نفسه ، بل وأشد من حرصه على دولته الناشئة التي يبذل الغالي والنفيس في سبيل بنائها وإسعادها ، لم يعرف الخوف والوهن طريقه إلى قلب عبدالعزيز ، ولم يكن للأنانية وحب الذات مجال في نفس عبدالعزيز .

لقد كان عبدالعزيز عربياً أصيلاً ، كان أول من رفع راية العروبة ، يوم لم تكن العروبة سوى كلمة جوفاء لا رمز لها ولا معنى ، لكنه رفع رايتها ، ووطد أركانها ، وجعل منها رمزاً للبطولة والشهامة والنبل والإخاء، أليس هو القائل : " لقد آن لهذه البلاد الحبيبة أن تعرف السكينة وتنعم بالسلام ، فلنوحد صفوفنا وسلاحنا وكلمتنا ، وإذا كان لابد للسلاح العربي من أن يشهر فليشهر في وجه الأجـنـبـي ، دفاعا عن العربي والعروبة والإسلام " (29) .

رفض عبدالعزيز أن ينساق خلف ولاة الدولة العثمانية في آرائهم المتطرفة تجاه العرب وأمرائهم ، وهو حينئذ في أمس الحاجة إلى أن يجامل هؤلاء الولاة ، ويكسب ودهم لأنه في مرحلة بناء الدولة، فمازال يقود الغزوات ، ويفتح البلدان ، ويتصدى للمناوئين والطامعين ، في تلك المرحلة الحاسمة من تاريخ بناء الدولة ، وتحديداً في سنة 1330هـ/1912م ، لقد راود الشك حينذاك والي البصرة العثماني سليمان شفيق كمالي باشا ، وأراد أن يعرف الحقيقة من واقعها، فالعرب يريدون نظام اللامركزية في ظل الدولة العثمانية ، هذه القاعدة التي تمنح الولايات العربية نوعا من الاستقلال الذاتي (30) ، لكن عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود ، هو الأمل العربي الذي بزغ فجره من قلب الجزيرة العربية، أين يقف من هذه المطالب، وما هي رؤيته للوحدة العربية، أرسل الوالي العثماني إلى عبدالعزيز وسأله عن رأيه في أمراء العرب ، وفي انشقاقهم وخروجهم على الدولة العثمانية ؛ وكان الجواب أكثر وضوحاً من السؤال ، حيث أعطى في طياته الدليل الواضح على أن عبدالعزيز آل سعود هو من أوائل الداعين إلى التعاون العربي الصحيح ، والوحدة العربية الواضحة؛ ومع هذا كان صادقاً وصريحاً مع الوالي في إجابته :"إنكم لم تحسنوا إلى العرب، ولا عاملتموهم على الأقل بالعدل، وأنا أعلم أن استشارتكم إياي إنما هي وسيلة استطلاع لتعلموا ما انطوت عليه مقاصدي ، وهاكم رأيي ، ولكم أن تؤولوه كما تشاؤون، إنكم المسؤولون عما في العرب من انشقاق ، فقد اكتفيتم بان تحكموا وما تمكنتم حتى من ذلك وقد فاتكم أن العرب لا ينامون على الضيم ولا يبالون إذا خسروا كل ما لديهم وسلمت كرامتهم؛ أردتم أن تحكموا العرب فتقضوا أربكم منهم، فلم تتوفقوا إلى شئ من هذا أو ذاك، لم تنفعوهم ولا نفعتم أنفسكم ... إني أرى أن تدعوا رؤساء العرب كلهم كبيرهم وصغيرهم ، إلى مؤتمر يعقد في بلد لاسيادة ولا نفوذ فيه للدولة العثمانية، لتكون لهم حرية المذاكرة ، والغرض من هذا المؤتمر التعارف والتآلف،  ثم تقرير أحد أمرين : إما أن تكون البلاد العربية كتلة سياسية واحدة يرأسها حاكم واحد،  وإما أن تقسموها إلى ولايات تحددون حدودها، وتقيمون على رأس كل ولاية رجلاً كفؤاً من كل الوجوه،  وتربطونها بعضها ببعض بما هو عامّ مشترك من المصالح والمؤسسات ، وينبغي أن تكون هذه الولايات مستقلة ، استقلالاً إدارياً ، وتكونوا أنتم المشرفين عليها ، فإذا تم ذلك ، فعلى كل أمير عربي ، أو رئيس ولاية ، أن يتعهد بأن يعضد زملاءه ، ويكون وإياهم يداً واحدة على كل من تجاوز حدوده، أو أخل بما هو متفق عليه بيننا وبينكم ، هذه هي الطريقة التي تستقيم فيها مصالحكم ومصالح العرب ، وتكون فيها الضربة القاضية على أعدائكم "(31).

يقول أحد المؤرخين المعاصرين: " إن الوالي العثماني في البصرة ، استحسن الرأي فأرسل به إلى عاصمة الدولة العثمانية – الأستانة – لكن رجال الحكومة العثمانية هناك لم يستحسنوه ، وقالوا:يريد ابن سعود أن يجمع كلمة العرب بواسطتنا ولخير نفسه " ، فشرعوا يقاومون فكرة الوحدة العربية سراً وجهراً ، بواسطة ولاتهم مباشرة وبواسطة بعض أمراء العرب وفي مقدمة هؤلاء الأمراء كان الحسين بن علي في مكة وابن رشيد في حائل (32) .

كانت ثقة الملك عبدالعزيز بنفسه كبيرة ، وتطلعاته إلى المستقبل أكبر من أن تؤثر فيها المتغيرات الدولية المتسارعة في تلك الفـتـرة ، يقول في هذا الشأن :

" لست ممن يفخرون بألقاب الملك ولا بأبـهّـتـه، ولست ممن يولعون بالألقاب ويركضون وراءها وإنما نحن نفتخر بالدين الإسلامي ، ونفتخر بأننا دعاة مبشرون لتوحيد الله ونشر دينه، وأحب الأعمال إلينا هو العمل في هذا السبيل ، ... أجل نحن دعاة إلى التمسك بالدين الخالي من كل بدعة ، نحن دعاة إلى العروة الوثقى التي لا انفصام لها ، ... أنا ترعرعت في البادية ، فلا أعرف أصول الكلام وتزويقه، ولكن أعرف الحقيقة عارية من كل تزويق ، إنَّ فخرنا وعزنا بالإسلام ، والله لا يهمني مال قارون ولا غيره، وكل همي هو موجّه لإعلاء كلمة الدين وإعزاز المسلمين "(33) .

لقد كان الملك عبدالعزيز قوياً في قراراته ،واضحاً في توجهاته ، فقبل رسالة الوالي العثماني سالفة الذكر، كان أحد رجاله قد تحدث معه عن الدستور العثماني الذي يعتبر حينذاك مظهراً من مظاهر سياسة الدولة العثمانية التي تسعى من خلالها إلى توحيد ولاياتها وتأليف شعوبها ، فأبدى عبدالعزيز إعجابه بذلك النهج ، وأبدى استعداده ليكون أول المؤيدين له، إذا كان في ذلك توحيد لكلمة العرب والمسلمين ، وهو بذلك لا يمانع في إرسال أحد رجاله للمشاركة في مجلس المبعوث العثماني(34) .   

لقد أنشئ عبدالعزيز آل سعود ملكا عظيما ، وحفظ للعرب تراثا مجيدا ، فانتزع الجزيرة العربية من براثن التمزق والفوضى والاضطراب ، فوحد صفوفها ، وأصلح شؤونها ، وجعل منها أمة واحدة ، تميزت شخصيته بالحكمة والشجاعة ، والبسالة التي يميزها حس قيادي سليم ، تألب عليه الأعداء والخصوم ، فتصدى لهم بشجاعة وحكمة ، حفظ العهد ، وصان الوعد ، وقابل الحسنة بمثلها ، وقابل السيئة بالعفو والتسامح ، لا يعرف الحقد ،ولا يطعن من الخلف ، ولا يتسلل في الظلام ، أرادته قوية ، وصبره لا يعرف اليأس ، من هنا كسب ثقة أعدائه قبل أصدقائه ، وأدرك العرب أن منهجه هو الطريق الأمثل للتعاون والوحدة ، سأله أحد رجال الصحافة العربية عن رأيه في الوحدة العربية ، فقال له : " إنني كعربي أرجو الخير للعرب ، ومستعد دائماً للعمل على كل مافيه مصلحتهم وخيرهم ورفاهيتهم ، بشرط أن لا تكون هناك أغراض شخصية" (35).

 

لقد أدرك المعتمد البريطاني في الكويت الكابتن شكسبير كنه هذه الشخصية المتميزة التي يحملها عبدالعزيز ، فدوَّن ذلك الإعجاب في تقريره الذي رفعه إلى المقيم السياسي في الخليج الليفتينانت برسي كوكس بتاريخ  8 أبريل سنة 1911م حين قال :

" لقد ترك عبدالعزيز لدي انطباعاً بأنه قد وُهب طبيعة مستقيمة وصريحة وكريـمة بوجه خاص،وهذه هي سمعته بين العشائر البدوية في بلاد العرب الوسطى والشرقية ، وقد أكدها كل شيخ سألته عَرَضاً في أحايين مختلفة... " (36) .

عرف عبدالعزيز دور العرب الحقيقي في صناعة التاريخ ، وآمن هو بهذا، وترجـمه على أرض الواقع ، يقول في إحدى خطبه : " أنا عربي ، وأحب قومي والتآلف بينهم وتوحيد كلمتهم ، وأبذل في ذلك مجهوداتي، ولا أتأخر عن القيام بكل ما فيه المصلحة للعرب ، وما يوحد أشتاتهم ويجمع كلمتهم، ماكنا عرباً إلا بعد ما كنا مسلمين، كنا عبيداً للعجم، ولكن الإسلام جعلنا سادة ، ليس لنا فضيلة الابالله وطاعته ، واتباع محمد e ، ويجب أن نعرف حقيقة ديـنـنا وعربـيـتـنا ولاننساهما " (37) .

تأكد لرجـــال الدولة العثمانيــــة في الأستانه بروز شخصية صقر الجزيرة عبدالعزيز آل سعود، هذا القائد الملهم ، الذي لـمَّ شمل العرب في الجزيرة العربية ، ووحَّـدَ صفوفهم ،ونشر الأمن والاستقرار داخل دولته، وهو مع هذا كله يدعو إلى تعاون العرب وتآلفهم ، وجاءهم من التقارير الرسمية ما يفيد أن الملك عبدالعزيز آل سعود رفض التعاون والتعامل مع المعتمد البريطاني في الكويت فيما يضر الدولة العثمانية المسلمة، التي تجمعه معها رابطة الدين  الإسلامي، الذي تقوم عليه دولته الناشئـة (38)، عندئذ آمن العثمانيون بالأمر الواقع ، وأدركوا بما لا يدع مجالاً للشك أن نفوذ عبدالعزيز آل سعود في الجزيرة العربية يزداد رسوخاً، وأن شخصيته القيادية هي الشخصية العربية البارزة، والتي يجب الاعتماد عليها والتعاون معها وتكريمها، لأن منهجيتها واضحة وأهدافها محددة وصادقة ، فصدرت تعليمات سياسية من الأستانة بتحويل سنجق نجد إلى ولاية، وتم الاعتراف بزعامة عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود والياً وقائداً لولاية نجد ، ومنحه لقب الباشوية ، مع إعطائه الرتبة السامية لمثل هذه الإنعامات ، ومنحه الصلاحيات اللازمة لإدارة شؤون الولاية وفق مقتضيات المصلحة التي يراها هو(39).

هكذا تسارعت الأحداث التاريخية ، وبرزت شخصية القائد المظفر عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود،  وقُـّدِم له الشكر من الدولة العثمانية ، وأخذ لقب الوزارة ، وبدأ يلقّب في الأستانه بصاحب الدولة(40).

في الجانب البريطاني لاحظ نائب الملك في الهند أن المعاهدة التي عُملت مسودتها بين وزير خارجية بريطانيا إدوارد غراي ومندوب الدولة العثمانية حقي باشا، لا تتفق مع الواقع التاريخي في المنطقة لأن عبدالعزيز آل سعود هو الحاكم الفعلي والمستقل في نجد ، والمصالح البريطانية في الخليج تتطلب أن تكون هناك علاقات مميزة وودية مع هذا القائد، وبدون تأخير (41) ، ولأن الساسة البريطانيين أدركوا الحقيقة الواقعية لشخصية عبدالعزيز ، تلك الشخصية التي جعلت منه قائداً يضيء الطريق لشعبه ، ويوحد شتات أمته ويجمع شملها ، ويقودها مجتمعة إلى أعالي المجد والسؤدد ، فهو إذن الزعيم المنتظر الذي لابد من التعامل معه بصراحة ووضوح ، ولاسيما أنه قد تعلم في صباه أشياء كثيرة من أسرار السياسة الأوربية تجاه العالم العربي .

في السادس من رمضان 1332هـ/28 يوليو 1914م اشتعلت نار الحرب العالمية الأولى، وانقسم العالم إلى قسمين ؛ دول الحلفاء وتتكون من بريطانيا وفرنسا وروسيا ومن شايعهم، ودول الوسط ، وتتكون من إمبراطورية النمسا –المجر ، وألمانيا والدولة العثمانيــــة ومن شايعـــهم (42)، هنا تجلت مواهب عبدالعزيز بن عبدالرحـمن الفيصل آل سعود ، وبرزت شخصيته القيادية، ولمع معدنه الأصيل ، وتفاعل ضميره الحي من هذه الأحداث العالمية والمتغيرات الدولية ، التي سيمتد لـهيبها إلى الوطن العربي لا محالة، وخشي عبدالعزيز أن تكتوي الجزيرة العربية بلهيب هذا الصراع العالمي ، وأن ينقسم العرب فيها بين هذه القوى العالمية ، فيحترقون بنارها ، وهم في غنى عنها، وليس لهم فيها لا ناقة ولا جمل، فتناسى المكائد والدسائس ، وأغمض ناظريه عن المثالب والعيوب، والمواقف السلبية التي وجهت إليه في فترات سابقة.

 

نعم، لقد كان عبدالعزيز آل سعود سيداً في قومه، وسيداً في دولته، وسيداً في الجزيرة العربية كلها ، والتي باتت ترنوا إليه بناظريها، ولسان حالها يقول : أين أنت يا عبدالعزيز ؟!!، فأجاب النداء، وتفاعل مع الأحداث الصعبة، وتناسى ما عدا ذلك ، لقد عبّر بصدق عن وعيه القومي، وحسه السياسي ، وانتمائه الديني، فحاول أن يجمع أمــــراء العرب في الجزيرة العربية، للتفاهم على قضيتهم المشتركة ، عند قيام هذه الحرب العالمية المدمرة التي لا يعلم مداها إلا الله، لكنهم لم يستجيبوا له، ولم ينهجوا منهجــــه (43).

لقد كتب عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود إلى جيرانه أمراء العرب داخل الجزيرة، وكان هو حينذاك أشدَّهم مراساً وأصلبهم عوداً، وسلطانه يكاد يشمل الجزيرة كلها ، لكنه مع ذلك أراد أن يُوحّد كلمتهم ، ويقّوي شكيمتهم ، فأرسل إلى ابن رشيد في حائل وإلى الحسين ابن علي بمكة وإلى مبارك الصباح في الكويت، وقال لهم :

" أرى، وقد وقعت الحرب أن نجتمع للمذاكرة ، عسى أن نتفق على ما ينقذ العرب من أهوالها، أو نتحالف مع دولة من الدول لصون حقوقنا ، وتعزيز مصالحنا " (44) ، لقد كانت دعوة مخلصة، تدعو إلى نبذ الخلافات والالتفاف كتلة واحدة حول الهدف الأسمى والغاية النبيلة ، أنها صرخة صادقة، تمثل الأنموذج الأكمل الذي يصلح أساساً للوحدة العربية الشاملة (45) ، والتعاون الأخوي النبيل ، الذي ينطلق من المفهوم الإسلامي الصحيح .

يقول الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه : " في منزل الوحي " :

" ابن سعود هو الذي مهَّد للوحدة العربية في شبه الجزيرة ، وهو الذي لفت أنظار المسلمين في مختلف أنحاء العالم إلى البلاد العربية وأهلها ، ولم يكن يفكر فيها أحد من قبل إلا من جهة أنها البلاد المقدسة " (46). هذه الحقائق التي عرفها رجال الفكر العرب عن عبدالعزيز ودولته جاءت نتيجة حتمية لذلك المنهج القيادي الحكيم ، الذي برزت فيه شخصيته ومنهجيته القوية التي تتصف دائماً بالصدق والنقاء ، وتحمل في طياتها النهج السياسي الرفيع الذي يستند إلى الكياسة السياسية الحكيمة التي تنطلق من فطرته السليمة، وشجاعته النادرة في القول والعمل .

يقول عبدالعزيز آل سعود في إيضاح صريح للملابسات التي تحيط بموقفه السياسي: " ...  أنا لست من رجال القول الذين يرمون اللفظ بغير حساب ، أنا رجل عمل ، إذا قلت فعلت ، وعيب عليَّ في ديني وشرفي أن أقول قولاً لا أتبعه بالعمل ، وهذا شئ ما اعتدت عليه ، ولا أحب أن أتعوده أبداً ... " (47) ، وعند مقابلته لأحد مندوبي الصحف العربية ، تحدث إليه حديثاً صريحاً عن شؤون العرب ،وأحوال البلاد العربية ، حيث قال : " إن العرب لا يمكن أن تقوم لهم قائمة ، ولا أن يأخذوا مكانهم تحت الشمس. إلا باجتماع كلمتهم، واتحاد غاياتهم، وتحديد هدفهم، هذه هي عقيدتي، ولهذا كنت من أول الداعين للوحدة، والمباركين لبذل الجهود في سبيلها ... " (48) .

لقد كان عبدالعزيز آل سعود قائداً عسكرياً ، وزعيماً سياسياً ، فريداً في عصره، عظيماً في طموحاته وتوجهاته ، كان ينظر باهتمام كبير إلى أحوال دولته وإلى أمور شعبه، كان يسعى إلى تحسين الأوضاع الأمنية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية في دولته ، ونجح بالفعل في حمل القبائل المضطربة والمتناحرة في وسط الجزيرة وأطرافها على الانضباط والانصياع إلى أنظمة الدولة الفتية، ومسايرة العصر ومتغيراته حيث اختفت ظاهرة السلب والنهب والاعتداء على الآخرين بين سكان الجزيرة، وساد ربوعها الأمن والاستقرار، وتوحدت بالفعل أجزاؤها في كيان واحد متماسك وقوي ، ساده الأمن والاستقرار من أقصاه إلى أقصاه ، ونَعِم أهله بالوحدة والتآلف ، ولم تقف جهود عبدالعزيز عند حدود دولته وأمور شعبه ، بيد أنه سَخَّـر جهوده ومواهبه لخدمة العروبة والإسلام، وسعى بكل ما أوتي من كياسة وسياسة ليؤلف بين العرب والمسلمين، ويدعوهم إلى التآلف والتكاتف ونبذ الخلافات والصراعات التي تُـبنى على المصالح الذاتية والأحداث الآنية ، إنها جهود تحدثت عنها مواقفه الرائعة ، في قضايا الأمة الهامة ، إنها مواقف يعرفها القاصي والداني ، ويعرف مفاخرها بنوع خاص أولئك الساسة والحكام في البلاد العربية ، الذين وقفوا على أسرارها ودقائقها ، وهي إن دلت على شئ فهي تدل على تمسكه بالوعد ، والتزامه بالسياسة الشريفة والنهج الواضح، بلا مداراة ولا مناورة، ولا لف ولا التواء .

تَشَرَّف وفد رفيع المستوى من لبنان بمقابلة الملك عبدالعزيز ،وبعد أن رحّب بهم وناقش معهم أوضاع لبنان وأوضاع العالم العربي ، تحدث إليهم بصراحة ووضوح حيث قال لهم :

" علينا نحن العرب بالتمسك بالدين والوطن ، فالوطن مثل البناء ، إذا انهار منه حجر تساقط البناء كله ، وإننا – والحمد لله – نحرص على الدين ونتمسك به ، وحكم الشريعة هو حكمنا ... وأنا لا أبغي من دنياي شيئاً سوى أن أرى العرب جميعاً في عز وخير، ولا أقول إلا الكلام الذي يرضي ضميري ووجداني، وما عندي إلا النصيحة، فإذا كلامي مجازاً فليأخذوه، وإن لم يكن مجازاً فليتركوه ... ثم أضاف يرحـمه الله :

هؤلاء الذين دزوهم أي أرسلوهم بيننا بذرة فساد صاروا والله يفرضون علينا التضامن والاتحاد أكثر ؛ أقول الحق وليزعل من يزعل وليرضى من يرضى، فإذا كان الذي بيني وبين الله عامراً ، فما يضيرني أن يكون الذي بيني وبين الناس خراباً ...  وأنا ما أبغي من دنياي إلا الخير لكم يا أهل العرب "(49) .

تجاف عن العتبى فما الذنب واحد وهب لصروف الدهر ما أنت واجد

إذا خانك الأدنى الذي أنت حزبه فواعجبـــــــــــــــاً أن سالمتك الأباعد

أدرك عبدالعزيز سر المتغيرات الدولية ، وأدرك أهوال وكوارث الحرب العالمية الأولى ، وتنبأ بنتائجها قبل انتهائها ، لكن أمراء العرب في الجزيرة العربية لم يصلوا إلى هذا المستوى من التفكير، فكانت ردودهم على رسائل الملك عبدالعزيز تعبر عن أفكارهم وتوجهاتهم ، ابن رشيد أظهر تَحيزّه للدولة العثمانية ، وأنه يصالح من يصالحها ، ويحارب من تحاربه ، أما الحسين بن علي فقد أظهر مندوبه شئ من الاستهزاء وعدم المبالاة بأفكار مندوب عبدالعزيز، وافترقا بدون نتيجة، في حين كان مبارك الصباح صريحاً كصراحة ابن رشيد لكنه على النقيض منه ، فهو مع بريطانيا قلباً وقالباً ، ودعا عبدالعزيز صراحة لمفاوضة حاكم الهند البريطاني اللورد هاردنغ Lord,Harding، الذي سيصل قريباً إلى البصرة (50) .

لقد رفض أمراء العرب النداء ، ونبذوا وراءهم فكرة التعاون العربي الذي يدعو إليه عبدالعزيز آل سعود ، وساروا وفق توجهاتهم وأهدافهم الذاتية ، ولأن الأحداث التاريخية في تلك المرحلة تتسارع ، والحرب العالمية الأولى على أشدها ، فقد حرص العثمانيون والبريطانيون على معرفة موقف الملك عبدالعزيز ، وكل منهم يحاول أن يستجلبه إلى جواره، لأن مركزه السياسي وموقعه الاستراتيجي يجعل منه قوة مؤثرة في سير الأحداث ،ولاسيما أن الحلفاء في حاجة إلى وقوف العرب إلى جوارهم ، وكذلك الحال في الدولة العثمانية ، التي سارت مع دولتي الوسط كما أسلفنا.

أرسلت الدولة العثمانية السيد طالب النقيب لاسترضاء عبدالعزيز آل سعود ، ومصالحته ليقف إلى جوار الدولة العثمانية في حربها مع الحلفاء، كما أرسلت من المدينة المنورة محمود شكري الألوسي ومعه وفد عثماني رفيع المستوى يحمل هدية إلى ابن سعود،ويدعوه لـمساندة الدولة العثمانية (51) ، وأرسلت بريطانيا المعتمد البريطاني في الكويت وليم هنري شكسبير William Henry Irvine Shakspear   ليقدم العروض والوعود من الحكومة البريطانية إلى عبدالعزيز آل سعود ، هنا تجلت الحنكة السياسية عند عبدالعزيز ، حين أكد للمندوبين العثمانيين أنه من الخطأ السياسي أن يحارب بريطانيا التي تجوب بوارجها مياه الخليج العربي ، وحدود دولته هناك تحتاج إلى السلاح والحماية القوية ، وبريطانيا الآن قد احتلت البصرة ، لكنه مع ذلك وعد العثمانيين بأنه لن يمنع أهل نجد من مساعدة الدولة ، ولن يمنع القوافل العثمانية من الذهاب إلى اليمن أو العودة منها ، أي أنه سيلتزم الحياد الذي لن يؤثر سلبياً على الموقف السياسي والعسكري للدولة العثمانية ، يقول علي فؤاد باشا بهذا الصدد، وهو من كبار القواد العثمانيين :" ...  ابن سعود لم يقدم على معاونتنا مباشرة بالجند والعتاد الحربي ، وكان على حق بموقفه هذا ، لأن قربه من المراكز البريطانية يجعله دوماً عرضة لانتقامهم، وقد يضر بلاده ويضر القوات العثمانية أيضاً ، فنضطر في هذه الحالة إلى إرسال القوات والذخائر الحربية لمساعدته ، فوقف على الحياد ، ووقوفه هذا كان لنا منه فائدة كبرى جناها جيشنا مدة الحرب العالمية " (52) .

والتقى عبدالعزيز الكابتن شكسبير واستمع إلى عروضه وأفكاره ، ثم استمهله فترة من الوقت ليعرض الأمر على كبار دولته ، ويستشير في ذلك والده الإمام عبدالرحـمن وزعماء رجاله ، فبات المعتمد البريطاني ينتظر الجواب !! لكن عبدالعزيز كان يبحث عن التعاون العربي ، ويتمنى أن يتفق العرب ، وتتوحد مواقفهم السياسية والعسكرية، خاصة في هذا الوقت الذي انقسم فيه العالم إلى كتلتين ، واشتبكت فيه المصالح، والحرب الضروس تدور رحاها في كل مكان مــــن الكرة الأرضية ، فكتـــب عبدالعزيز آل سعود وللمرة الثانية إلى ابن رشيد ، ومبارك الصباح والحسين بن علي ، وأبلغهم بعرض البريطانيين الذين تعهدوا له بأنهم سيتركون العرب وشأنهم لتحديد مصيرهم إذا هم وقفوا إلى جوار بريطانيا في الحرب وأجلو العثمانيين عن الجزيرة العربية (53)؛ ولم تكن إجابة هؤلاء الأمراء على مستوى التطلعات السياسية المطلوبة ، فمواقفهم تكاد تكون هي لم تتغير !!.

فالشيخ مبارك الصباح مواقفه مع عبدالعزيز ملئية بالمفارقات والمتناقضات، وشخصيته السياسية مشهورة بالتقلب وعدم الثبات على سياسة واحدة ، فكان يساعد آل سعود لإضعاف ابن رشيــد ، ويعمــد أحياناً إلى تـقــوية صلاتــه وعــلاقتــه بابن رشيد خوفاً من توسع نفوذ عبدالعزيز آل سعود (54) ، ومع ذلك كان جوابه شبيهاً بجوابه السابق، حيث قال : " إن في ميناء الكويت باخرة بريطانية فاحضر وقابل ربانها ، وأنا معك على ما تتفقان عليه "، أما ابن رشيد فقد اتصف رده بالصلف والغرور ، إذ قال:" إن أنور باشا وزير الحربية في الدولة العثمانية حينذاك قد أرسل إليّ عشرة آلاف بندقية ، وبعد أن أكسرها عليك وعلى رجالك ، أفكر في الصلح معك أو القيام على الترك " ، ولم يختلف جواب الحسين بن علي كثيراً عن جواب زميليه ، حيث قال : "سأرتقب الفرصة لعمل ما أراه ..." (55) .

لقد كان الفارق كبيراً في التفكير والتطلعات ، فالحسين بن علي بدأ يتبادل المكاتبات مع البريطانيين ولــه مع رجال الجمعيات السرية العربية لقاءات وتطلعات لم يفصح عن شئ منها للملك عبدالعزيز آل سعود ، وليس لديه رغبة في التعاون الذي يسعى إليه عبدالعزيز ، وابن رشيد يتلقى الدعم العسكري والمعنوي من رجال الدولة ، وهو سيسير معهم إلى آخر الطريق ، والتعاون العربي الذي يبحث عنه ابن سعود لايعنيه من قريب أو بعيد ، أما الشيخ مبارك الصباح فهو مع بريطانيا ، ويدعو عبدالعزيز للتفاهم معها والسير في فلكها .

انكشف اللثام عن مقاصد ومواقف الأخصام ، وتدبر عبدالعزيز موقفه من هذه الحرب وهذه القوى السياسية ، لأنه لاتلوح في الأفق أي بادرة للتعاون العربي الذي يتمنى أن يراه في تلك الفترة التاريخية الحاسمة ، فوقف على الحياد ، فلم يحارب الحسين ابن علي كما أراد العثمانيون ، ولم يشترك في محاربة الدولة العثمانية في العراق كما رغب البريطانيون ، ولا منع رسل الدولة العثمانية من المرور بنجد وهم يحملون المال والسلاح إلى إخوانهم في اليمن ، أنها حقيقة تاريخية(56)، أبرزت صواب الرأي وسلامة المنهج عند عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود، الذي لم يفقد حسن التصرف والنهج السياسي حين أفقده العرب التعاون العربي الذي كان يريده لهم ولدولته الناشئة .

يقول أحد المفكرين : " قليلون جداً هم الذين أدركوا سوء العاقبة قبل وقوعها ، والوحيد الذي حذر منها ونبه إليها وأشار بأفعاله وأقواله إلى مكامن الداء ، وعمل جاهداً على الحيول دون وقوعها كان الأمير عبدالعزيز السعود ، ولما لم يجد لصوته سامعاً ولا لرأيه مناصراً ، آثر الحياد في المحنة الكبرى ، محافظاً على ثورته الإصلاحية نقية من كل شائبة، ولم يشأ أن يكون كالآخرين الذين انساقوا في زحـمة الأحداث، مندفعين وراء العواطف البراقة ... " ( 57) .

لقد كان الملك عبدالعزيز آل سعود ذا نظرة ثاقبة ورؤية سياسية صائبة، كان يتطلع إلى استقلال بلاده ومنعتها ، وكان يتمنى التعايش مع جيرانه العرب وفق منهج سياسي رفيع يستند إلى التعاون العربي الأصيل ، الذي لا تحركه المطامع والشهوات ، بيد أنه تبين له أن إهمال دعوته وعدم الاهتمام بآرائه ، هو عدم اهتمام بالتعاون العربي المنشود، ولذلك فهو يقف الآن وسط العاصفة وحيداً ، فأخذ يقلب الأمر على كافة وجوهه ، توطئة لتحديد موقفه من التيارات المتباينة التي كانت ترنوا بناظريها إلى شبه الجزيرة العربية (58) ، والحقيقة التاريخية التي لا تقبل الجدل ولا يختلف حولها اثنان أن عبدالعزيز " كان يتطلع إلى بناء اتحاد عربي ، يضم أقطاراً لا تخضع للنفوذ الأجنبي ، وكان يرى أن اتحاد العرب ، ولاسيما في ظروف الأزمات العصيبة والحروب الطاحنة ، لا غنى عنه لإنقاذ العرب، وصون حقوقهم وتعزيز مصالحهم " (59) .

إن الحرص الذي أظهره الملك عبدالعزيز على جمع شمل العرب ، وتحقيق وحدتهم ، وبناء التعاون الصادق بينهم ، ليس وليد الصدفة ، ونتيجة المناسبة التي توجب على الزعامات السياسية في كثير من الأوقات التجاوب مع المتغيرات التاريخية لسبب أو لآخر ، لكن هذا الحرص وهذه التطلعات صدرت من نفسية صادقة وشخصية متوازنة عُـرِف بها الملك عبدالعزيز منذ أن لمع نجمه على مسرح الأحداث ، ومنذ أن أصبح سيد الجزيرة العربية وأملها المنتظر وباني وحدتها القوية ؛ التقاه الأديب والمؤرخ والمفكر العربي اللبناني – أديب الفريكة – أمين الريحاني وصارحه في قضايا العرب وتطلعاتهم ؛ وكانت الإجابة التي أسمعها عبدالعزيز لهذا المفكر العربي بمثابة البرهان المفقود الذي يبحث عنه الريحاني وأمثاله من المفكرين والمؤرخين العرب ، يقول الريحاني:" إني متيقن يا مولاي أن الوحدة العربية لا تتحقق إلا باجتماع أمراء العرب كلهم للتعارف أولاً والتفاهم، فهم اليوم في معزل بعضهم عن بعض إذا لم نقل في احتراب دائم ،ولا يعرف الواحد منهم الآخر معرفة حقيقية...!!".

فرد عليه عبدالعزيز : " ومن هم العرب ؟ حنّـا العرب ؛... أنت تقول أمراء العرب .

اسمع أنا أعلّمْك . – أي أخبرك – أنا أعرفهم ، وقد خبرتهم، وعجـنت عودهم، العرب يا حضرة الأستاذ لا يعرفون إلا مصلحتهم، وغالباً لا يعرفونها ... وقد قاسينا كثيراً في سبيلهم ، وكانت الخيانة في أقرب الناس منهم إلينا ...

أتعرف يا أستاذ أننا أول من دعا أمراء العرب إلى الاجتماع والائتلاف؟  وسنطلعك إن شاء الله على ما يثبت ذلك ؛ فتتأكد أننا أقربهم إلى الألفة والاتحاد ، حنّـا أهل نجد لا نبغي إلا أمرين : ديننا وشرفنا ... " ، يقول الريحاني بعد هذه المقابلة عدت إلى خيمتي ، فجلست أستعرض أحاديثي معه ، ثم أشعلت الشمعة وكتبت في مذكراتي بضع صفحات أنقل منها مايلي :

" هاقد قابلت أمراء العرب كلهم فماوجدت فيهم أكبر من هذا الرجل . لست مجازفاً أو مبالغاً في ما أقول ، فهو حقاً كبير : كبير في مصافحته ، وفي ابتسامته ، وفي كلامه ، وفي نظراته ، وفي ضربه الأرض بعصاه ، يفصح في أول جلسة عن فكره ، ولا يخشى أحداً من الناس . بل يفشي سره ، وما أشرف السر ، سر رجل يعرف نفسه ، ويثق بعد الله بنفسه ، – حنا العرب – ، إن الرجل فيه أكبر من السلطان ، وقد ساد قومه ولاشك بالمكارم لا بالألقاب " (60) .

إن شخصية الملك عبدالعزيز شخصية عظيمة ، اختلطت بها الزعامة بالبطولة ، والحزم باللين ، والسيادة بالديموقراطية ، والعدل بالإنصاف ، وبهذه الصفات أيقظ الملك عبدالعزيز أمته من سباتها الطويل الذي أخذ بمعاقد أجفانها حـقباً وأجيالاً في غابر السنين ، يقول أنتوني ناتنج في كتابه العرب حضارة وتاريخ : " بدأ ابن سعود حياته بين قوم خلفتهم الحضارة وراءها وكانت الأملاك التي ورثها عن أسلافه أرضاً مباحة تقع بين شمالي بلاد العرب وجنوبها ، حيث كان الصراع من أجل البقاء ضد عناصر الطبيعة من القسوة، بحيث تركها الغزاة الأجانب دون أن يمسوها باحتلال" (61)، نعم إنها شخصية الملك عبدالعزيز ، تلك الشخصية القيادية التي نجحت في تأسيس وبناء دولة فتية في مراحل تاريخية متداخلة، بل ومن أصعب مراحل التاريخ الحديث ، وإذا كانت هذه الشخصية تمثل العنصر الأساسي الفاعل في بناء الدولة بناءً قل نظيره في تلك المرحلة، فإن المقدرة العظيمة التي تميَّز بها عبدالعزيز في قراءته للمتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تلك المرحلة هي التي ساعدته في بناء الدولة السعودية الحديثة ، لقد كان الملك عبدالعزيز آل سعود قارئاً جيداً لتلك القوى الدولية التي تحيط بدولته الناشئة ، فتعامل مع هذه القوى بحذر بالغ ، وأراد للعرب أن يكون تعاونهم رافداً جديداً لبروز قوة عربية متحدة الأهداف ، صادقة النوايا ، لها موقعها القوي والمؤثر على الساحة الدولية وفي تلك المتغيرات التاريخية المتسارعة؛ وكان الملك فيصل ابن الحسين من أول المدركين لهذه المقدرة الخارقة التي تميزت بها شخصية الملك عبدالعزيز ، حيث قال للدكتور عبدالرحـمن شهبندر وجميل مردم عندما خرج من دمشق إلى حيفا ، إثر دخول الفرنسيين سورية سنة 1338هـ/1920م : "  أنا ذاهب الآن إلى لندن ، فإذا نجحت في مهمتي واستطعت أن أعيد للسوريين استقلالهم فيها ، وإلافليس أمامنا جميعاً غير ابن سعود فهو الوحيد الذي ينتظر منه توحيد البلاد العربية وتوطيد استقلالها " (62) .

ومع هذا كله ظهرت في تلك المرحلة بعض الأصوات ، وكُـتِـبَــتْ بعض المقالات في بعض الصحف العربية ، وصار البعض يشكك في الموقف السياسي لسلطان نجد وباني الدولة السعودية الحديثة الملك عبدالعزيز ابن عبدالرحـمن آل سعود، ومدى تحمسه للقضية العربية والوحدة العربية، بل وللتضامن والتعاون العربي الذي يعتبر هو من رواده ومن المؤيدين له قلباً وقالباً ، هنا كان الجواب حاسماً وسريعاً حيث تصدى للرد على هذه الأقوال ، وتلك المفتريات الشاب النابغة ، والسياسي المحنك الأمير فيصل بن عبدالعزيز ، الذي كتب مقالاً وثائقياً عن موقف والده من الوحدة العربية والتعاون العـربي، ونشر المقال بجريدة الأهرام المصرية تحت عنوان " للحقيقة والتاريخ " ، ومما قاله الفيصل يرحمه الله :

" ... لقد سعى سلطان نجد في الحرب العالمية الأولى وبعدها لبناء الوحدة ، فأرسل الكتب العديدة والرسل إلى ابن الرشيد وملك الحجاز وأميري عسير والكويت ، ولكن ملك الحجاز – من بين أمراء العرب – قابل الدعوة بالاستهزاء ، بل سعى لنقض بنيانهـــا، بما كان يبثه من الفتن والدســــائس في عسير وغيرها ، وكتبـــه المرسلة منه إلى آل عايض وآل الرشيد محفوظة لدينا .

وماذا يقولون في الكتب التي أرسلها سلطان نجد مع مساعد بن سويلم إلى ملك الحجاز وأولاده ، تلك الكتب التي نُشرت في الصحف في حينها، والتي نشرت جريدة المقطم قسما منها ، ألا تنطق تلك الكتب بما تنطوي عليه جوانح سلطان نجد وميله الشريف إلى التصافي مع جيرانه والاتحاد معهم ؟ !!

نعم ، سيعلمون أن سلطان نجد لم يكن في جميع مواقفه إلا مدافعاً عن نفسه وبلاده وشرفه ، وأنه كان – وما يزال – راغباً من صميم فؤاده في إنشاء " الوحدة العربية " على أساس يجعل للعرب قوة ومكانة تليق بتاريخهم المجيد " (63) .

لقد كانت الوحدة العربية والتعاون العربي هاجساً حقيقياً في عقل وسلوك الملك عبدالعزيز آل سعود ، حتى قبل أن يوحد أجزاء دولته الفتية ،  وقبل أن تظهر فكرة التعاون العربي على السطح في البلدان العربية الـمجاورة ، إلا أن عبدالعزيز كان أول من طبق مبدأ الوحدة العربية قولاً وعملاً ، حيث اعتمد في شؤون دولته ومؤسساتها المختلفة على نخبة منتقاة من أبناء البلاد العربية، فقد كان مجلس الملك عبدالعزيز في تلك المرحلة عبارة عن جامعة عربية مصغرة ، فهذا خالد أبو الوليد القرقني من ليبيا ، كان حاكماً لمدينة طرابلس إبان الاحتلال الإيطالي لبلاده صار مستشاراً للملك عبدالعزيز ، وهذا بشير السعداوي من ليبيا كان من رجال الملك عبدالعزيز ، وهذا عبدالله الدملوجي من العراق أول وكيل لوزارة الخارجية في الدولة السعودية التي أسسها عبدالعزيز ، وهؤلاء هم: خالد الحكيم ، يوسف ياسين ، وخير الدين الزركلي ومنير العجلاني ومدحت شيخ الأرض ورشاد فرعون كل أولئك من سوريا العزيزة ، عملوا في دولة الملك عبدالعزيز الفتية ، منهم المستشار ومنهم السكرتير الخاص ومنهم الطبيب ومنهم الوزير المفوض ، وهذا حافظ وهبه من مصر ، وهذا فؤاد حمزة وحسين العويني من لبنان (64) ، كل هؤلاء وغيرهم كثير عملوا مع عبدالعزيز ، بروح التعاون والوطنية ، دون أن يشعروا بأي فارق أو تمييز بينهم وبين أبناء نجد والحجاز أو الأحساء وعسير أو أي جزء من الدولة السعودية الحديثة ، لقد أكد عبدالعزيز على هذا النهج وتلك السياسة الرائدة قولاً وعملاً ، ففي أحد بياناته التي قرأها نيابة عنه ابنه الأمير فيصل بن عبدالعزيز ، يقول يرحـمه الله:

" إن بلاده ترحب بكل عربي أبيّ ، وتعد أرضها وطنا لكل عربي ، سوري أو عراقي أو مصري ، وأنها تمد يدها لكل من يريد خير العرب ، ويسعى لاستقلال العرب، وتساعد كل من ينهض لتحرير العرب واتحاد العرب" (65).

إن عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية وباني مجدها ، هو رائد التضامن العربي ، وهو أول الداعين إليه والحريصين على تحقيقه ، عرف السياسة الدولية ، والمتغيرات التاريخية وحرص من خلالها أن يكون العرب قوة واحدة ، وأن يصلوا إلى أهدافهم واستقلالهم بتعاون وتشاور ، سلك عبدالعزيز هذا المنهج العظيم منذ أن استعاد الرياض في الخامس من شوال سنة 1319هـ، ولم يحد عنه قيد أُنـملة ، طوال حياته ، ففي خضم الحرب العالمية الأولى تبادل مع الشيخ مبارك الصباح الرسائل حول هذه الحرب ولم ينس أهمية التعاون لمجابهة المتغيرات الدولية : "... نرجو أن الله يجعل الغلبة لمن لنا وإياكم فيه صلاح ، ثم – أدام الله وجودك – معلومكم مع ها التقلبات لابد يحصل بعض الاختلال من الدول ، تفهمون أن الرابطة واحدة ، وإذا حصل أمر يوجب اختلال عن الحال السابق واعتمادنا على الله ثم عليكم"(66) ، وانتهت الحرب العالمية الأولى ، وازداد حرص الملك عبدالعزيز على التعاون العربي مع الأمراء العرب ، والإمارات المجاورة ، لكي لا يتيح الفرصة للقوى الأجنبية أن تتدخل في شؤون العرب ، وتفسد ما يجب أن يصلحه العرب بأنفسهم ، طلب منه أمين الريحاني أن يقول للبريطانيين أن الوقت قد حان ليساعدوا أمراء العرب مساعدة حقيقية ؛ فيحملوهم على عقد اجتماع عربي عام للنظر في الوحدة العربية أو في تأسيس حلف عربي ، وإما أن يرفعوا أيديهم من التدخلات كلها ، فينهض أمراء العرب أنفسهم لهذا الأمر ويجتمعون دون وساطة أجنبية !!

لكن عبدالعزيز لا يحتاج إلى مثل هذه المعلومات ، وتلك الأفكار ، لأنه يعرف المتغيرات الدولية جيداً ، ويدرك أبعاد السياسة البريطانية وحبائلها " يظن الناس أننا نقبض من الإنكليز مبالغ كبيرة من المال ، والحقيقة أنهم لم يدفعوا لنا إلا اليسير مما تستحقه الأعمال التي قمنا بها أثناء الحرب وبعدها ، ونحن لا نختلف معهم قبل أن يخلفوا معنا ، بيننا وبينهم عهد نحافظ عليه ولو تضررنا في أنفسنا ومصالحنا ... الإنكليز مديونون لنا ، ترى الصحيح يا أستاذ ، ونحن لا نطالبهم ، من العار أن نطالبهم . ولكن ما هي سياستهم الآن ، تراهم يغزلون ويغزلون – أي يفتلون ويخططون – تراهم يدسون الدسائس عليّ – عليّ أنا صديقهم ابن سعود – أحاطوني بالأعداء ، أقاموا دويلات حولي ، ونصبوا من أعدائي ملوكاً ، وهم يمدونهم دائماً بالمساعدات المالية والسياسية..." ، أما في ما يتعلق بمساعدة بريطانيا لأمراء العرب كي يؤسسوا فيما بينهم وحدة عربية أو يقيموا تعاوناً عربياً ، فقد أكد عبدالعزيز للريحاني أن " الإنكليز لا يعملون لا هذا ولا ذاك ،ولو سعوا سعياً أكيداً ليجمعوا أمراء العرب ، ويوفقوا بين المتعادين فهم لا يفلحون ، بل يزيدون الخرق اتساعاً ... العرب أنفسهم يشاركون في الذنب ... عسى الله يعلمنا فنعقل ، ويؤدبهم فيعدلوا ..."(67) . 

لقد كانت للملك عبدالعزيز رؤية واضحة ، ومنهجية صادقة في تلك القضية التي شغلت العرب في تلك الفترة ، وأثرت بصورة مباشرة على مجريات الأحداث التاريخية في المشرق العربي ، إن لهذا القائد نظرته المتميزة في الوحدة العربية ، والتعاون العربي ، فهو يرفض العبارات العاطفية ، ولايقول إلا مايؤمن به ، ويعمل من أجله ، وقوله يعتبره عهداً ووعد شرف لابد من الوفاء به :" أنا عربي ، وأحب قومي والتآلف بينهم وتوحيد كلمتهم ، وأبذل في ذلك مجهوداتي ، ولا أتأخر عن القيام بكل مافية المصلحة للعرب ، وما يوحَّد أشتاتهم ويجمع كلمتهم ... ما حاولت في وقت من الأوقات أن أعتدي على إخواني وأبناء قومي ، وكنت في كل وقت أقابل ما يصدر إليّ منهم من إساءة أو خطئيه بصدر رحب على أمل أن يرجعوا إلى الصواب ... إني على استعداد لأن أكون أنا وأسرتي كجندي بسيط أجاهد في سبيل العرب وتوحيد كلمة العرب، وتأسيس الوحدة بين العرب ..."(68) ، في الثالث من جمادى الآخرة سنة 1341هـ ، كان حديث الملك عبدالعزيز عن الوحدة العربية، حيث أعطى رأيه في هذه القضية لأديب الفريكة المؤرخ أمين الريحاني ، والذي لخصه في العبارات التالية :

هو يبغي الوحدة العربية ويساعد من سعى بإخلاص في تحقيقها ، فيحضر اجتماعاً يعقد لهذه الغاية ، ويقبل الزعامة والبيعة ملكاً على البلاد العربية كلها لاعتقاده أنه أهل لها ويستطيع تعزيزها .

وإذا لم تتحقق الوحدة ، وكان ائتلاف أو حلف عربي بين أمراء العرب لتعزيز شؤونهم معنوياً أو سياسياً ولضمانة مصالحهم الاقتصادية المشتركة فهو ينضم إليه .

وإذا لم تكن الوحدة ولا الحلف فهو على سياسته يحالف دولة تكون المصالح مشتركة بينه وبينها.

في كل حال هو رجل في سلم بلاده لا يبغي الاعتداء على أحد ، لكنه يأبى أن يعتدي أحد عليه (69) .

ولاغرابة في ذلك الرأي ، فكل مواقف عبدالعزيز تثبت هذا ، فهو رجل قول وعمل ، وهو قائد عسكري وزعيم سياسي ، يـملك مقومات الزعامة ، ويترجمها على أرض الواقع دون خوف او وجل، يقول  رحـمه الله :

 " أنا عربي ، ومن خيار الأسر العربية . ولست متطفلاً على الرئاسة والملُك ، وإنّ آبائي وأجدادي معروفون منذ القدم بالرئاسة والملك،ولست ممن يتكئون على سواعد الغير في النهوض والقيام ، وإنما اتكالي على الله ، ثم على سواعدنا يتكئ الآخرون ، ويستندون إن شاء الله " (70) ، لقد كان الملك عبدالعزيز رجلاً مؤمناً ، كان قوي الإيـمان بربه ، وكان صادقاً في الاعتماد عليه سبحانه ، كان ذكياً وفطناً ، كان متوازناً في أحكامه وأقواله ، عرف الممكن وقيّد طموحه به، وكان طموحه مقيداً بعقله ، ومحدوداً بإمكاناته المختلفة، لا يفقد المرونة مع شدته ، ولا يترك الشهامة ونبل النفس عند انتصاره على ألد أعدائه ، لا يستبد به الحقد ، ولا يعميه الطمع ، ولا يأذن لهواه أن يقوده للأخطاء المتوقعة، عندئذ كان العقلاء في تلك المرحلة التاريخية الحاسمة يأملون أن يكون التعاون العربي والوحدة العربية المنتظرة في أيامه ، وبـجـهوده الـمباركة .

كتب له الوكيل السياسي للحكومة البريطانية في الكويت بتاريخ 17 ذي الحجة سنة 1339هـ ، وهنأه باسمه وباسم المندوب السامي البريطاني في العراق السير برسي كوكس على إجـماع المواطنين في نجـد وتوابعها على المناداة عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود سلطاناً لنجد وتوابعها ، وأبلغه أن الحكومة البريطانية قد سرها هذا الخبر ووافقت على هذا اللقب ، وهي تهدي بدورها التهاني القلبية لسلطان نجد وتوابعها ، وفي الخطاب إبلاغ السلطان عبدالعزيز أن أهل العراق قد انتخبوا فيصل ابن الحسين ملكاً عليهم بنسبة 96% ، وأنه سيتم تتويجه قريبــاً ، فكان الرد الجوابي من عبدالعزيـز بتاريخ 1 محرم سنة 1340هـ ، وفيه تبــادل التحية والتقدير ، وأنه سره غايــة السرور نبأ انتخاب فيصـل بن الحسين ملـكاً على العراق ، وفي هــذا الإخبـار ما يسـر ويدعو إلى الاطمئــنان (71)، وفي هذه المرحلة حرص الملك عبدالعزيز آل سعود على أن يكون التعاون مع أمراء العرب المجاورين لدولته الناشئة مبنياً على الثقة المتبادلة، والاحترام الصادق ، وقبل هذا وذاك على حسن النوايا وسلامة الغايات.

وقد أبرزت الوثائق والمراسلات المتبادلة في تلك الفترة سمو الغاية ووضوح المنهج عند عبدالعزيز ، فحين بلغه الخبر عن رغبة الشيخ سالم الصباح في التدخل في شؤون جزيرة بلبول على الخليج العربي ، سارع بإرسال الرسائل إليه  ، وطلب منه تحكيم العقل والحرص على مصلحة البلاد العربية ، وعدم إثارة المشاكل والفرقة (72) ، وحين قدم إليه وفد الوساطة الذي أرسل من الشيخ خزعل ، كان هو صاحب الرأي الأرجح والرؤية الصائبة ، حين أكد لهم أنه حريص على الوحدة العربية والتعاون العربي حرصه على بناء دولته وسلامة أرضه ، وأمن مواطنيه (73) .

وعند وفاة الشيخ سالم بن مبارك الصباح ،انتقلت الإمارة إلى ابن أخيه  – أحـمد ابن جابر بن مبارك الصباح – ، وكان أحـمد عند وفاة عمه سالم ضيفاً على عبدالعزيز في حفر العتك يفاوضه بالنيابة عن عمه ، فلما وصل نعي سالم وانتقال الإمارة إلى أحـمد بن جابر – أخذ الملك عبدالعزيز ما كان أمامه من أوراق المفاوضات ومزقها ، وقال للشيخ أحـمد : " لا حاجة إلى ورق بيننا الآن ، أنت مفوض عني فيما تراه " وفي سنة 1341هـ/1922م ، وضعت اتفاقية الحدود بين نجد والكويت(74).

هذا النهج الذي اختطه الملك عبدالعزيز صار سمة بارزة في سياسته مع الدول العربية المجاورة لدولته الناشئة ، في الثالث عشر من محرم سنة 1341هـ كتب إلى المندوب السامي البريطاني في العراق أبلغه فيه حرصه الدائم على التعاون العربي والوحدة العربية ،وأن علاقاته مع إمارة شرق الأردن يجب أن تكون داخل هذا الإطار ، وأن رعايا دولته من قبائل عنزه وشمر وهتيم وحرب لن يسمح لهم بالاعتداء على قبائل إمارة شرق الأردن من بني صخر والحويطات، لأنه حريص كل الحرص على التعاون العربي وحفظ الأموال والأرواح ،والحيلولة دون إراقة الدماء من العربي على يد العربي الآخر (75) .

إن عبدالعزيز آل سعود هو عبقري عصره بلا منازع، وطموح العبقرية ليس جموحاً وإنما مسايرة الواقع واستغلال الواقع ، وبناء المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالعزيز جاء في إطار معطيات دولية متداخلة في تلك المرحلة ، ولكي يكون العمل عملاقاً كما في ذهن صاحبه فإنه يحتاج إلى توازنات دقيقة، وقد كان عبدالعزيز صاحب قدرة فائقة على تحقيق هذه التوازنات ، وتوظيف تلك المعطيات الدولية لمصلحة دولته، وترسيخ دعائمها، وكان التعاون العربي حينذاك واحداً من تلك المعطيات الإيجابية .

بنى عبدالعزيز دولته ، ووحد أقطارها ونودي به ملكاً للحجاز وسلطاناً لنجد وملحقاته ، وهو مع هذا شديد الإيمان بربه ، مخلصاً لعقيدته ، عارفاً بقدرته وإمكانياته، وهو يسير بعزيمته القوية وقدراته الخارقة ، لتحقيق الأهداف التي من أجلها جاهد بالنفس والنفيس منذ نعومة أظفاره، يقول رحمه الله تعالى :

" ... لقد كنت لاشيء .. وأصبحت اليوم وقد استوليت على بلاد شاسعة يحدها شمالاً العراق وبر الشام ، وجنوباً اليمن ، وغرباً البحر الأحـمر ، وشرقاً الخليج .. لقد فتحت هذه البلاد ولم يكن عندي من الاعتياد سوى قوة الإيـمان ، وقوة التوحيد ، ... والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ، فنصرني الله نصراً عزيزاً ... لقد خرجت وأنا لا أملك شيئاً من حطام الدنيا ومن القوة البشرية ، وقد تألب الأعداء عليَّ ، ولكن بفضل الله وقوّته تغلبت على أعدائي وفتحت كل هذه البلاد .

إن المسلمين متفرقون اليوم طرائق بسبب إهمالهم العمل بكتاب الله وسنة رسوله ومن خطأ الرأي الذهاب إلى أن الأجانب هم سبب هذه التفرقة وهذه المصائب ... إن سبب بلايانا من أنفسنا لا من الأجانب ... إن البناء المتين لا يؤثر فيه شئ مهما حاول الهدامون هدمه إذا لم تحدث فيه ثغرة تدخل فيها المعاول ، وكذلك المسلمون ، لو كانوا متحدين متفقين لما كان في مقدور أحد خرق صفوفهم وتمزيق كلمتهم ... إن المسلمين بخير إذا اتفقوا ، وعملوا بكتاب الله وسنة رسوله . ليتقدم المسلمون للعمل بذلك فيتفقون فيما بينهم على العمل بكتاب الله وسنة نبيه e ، وبما جاء فيهما والدعوة إلى التوحيد الخالص ، فإنني حينذاك أتقدم إليهم فأسير وإياهم جنباً إلى جنب في كل عمل يعملونه وفي كل حركة يقومون بها ... " (76) .

إن منطلقات الملك عبدالعزيز إسلامية عربية ، فالمصلحة واحدة ، وليس بين العرب والمسلمين أي تناقض ، ففي وحدتهم قوة ، وفي وحدة العرب قوة للمسلمين ، ولولا الإسلام ما كان للعرب شأن يذكر ، ولأن عبدالعزيز يعرف طبيعة عصره ، ويدرك أهمية المتغيرات الدولية ، فإن الوحدة في نظره تنبعث أساساً من العقيدة ، وتتكامل بالمنهج الفكري والحضاري قبل تكاملها بالموقع الجغرافي أو الانتماء العرقي (77) ، وهذا المستوى من التفكير السياسي في ذهن الملك عبدالعزيز وفي تلك المرحلة الحاسمة من مراحل بناء الدولة يدعونا إلى المعرفة الموضوعية التي تَمـيّز بها فكر عبدالعزيز عن أقرانه، فقد كان مفهوم العروبة في ذهنه السياسي مفهوماً إسلامياً صرفاً ، فهو ينفي الفكر السياسي العنصري الذي يتناقض مع التصور الإسلامي للإنسان ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ..} (78)، والوحدة عنده وحدة سياسية وجغرافية قائمة على أساس عقدي وفكري نابع من أصل الديانة، أي أنها وحدة مشتقة من مفهوم الجماعة في الإسلام (79) .

قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } (80)

وقال عز من قائل :{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } (81) .

إن الباحث المنصــف إذا أراد أن يتنــاول شخصية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود ، لِـيكـتُب عنها ، أو يدرس تأثيراتها المختلفة في الدولة والمجتمع ، أو أراد أن يتحدث عن حقيقتها وكنهها ، ومفهومها السياسي والعسكري الذي تسير من خلاله مع المتغيرات التاريخية التي صاحبت قيام تلك الدولة المسلمة ، يجب على الباحث حينئذ أن يعترف أنه غير قادر على الإحاطة بكنوز هذه الشخصية الفذة ، التي هي عبارة عن مواهب إلهية حملتها جوانح الملك عبدالعزيز في تلك المرحلة الحاسمة .

بيد أننا هنا ومن منظور هذا البحث الذي يتحدث عن الملك عبدالعزيز والتعاون العربي عند بناء دولته الناشئة، نجد أننا أمام مفكر كبير ، صنع الأحداث الكبيرة وتفاعل معها بوعي إسلامي ، وانتماء عربي ، فواجهته الصعاب ، وبرز له الطامعون ، وحاربه المتربصون ، وكاد له الحاقدون ، لتتجلى عندئذ شخصية فارسنا ، وتبرز مواهبه ، وتتفاعل عبقريته وحنكته السياسية مع تلك الأحداث والمتغيرات ، فيرضي بكرمه الطامعين ويؤلف قلوبهم ، حتى صاروا من خاصته ، وينتصر على أولئك المتربصين في ساحة الوغى ، وبنفس السلاح بل بسلاح أمضى وهو سلاح العقيدة والإيمان ، ويعفو بعد ذلك عن الحاقدين ويتسامح معهم ؛ { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } (82) .

فإما حيـــــــــاةٌ لا تذم حميدة يحدث عنها من أغــــــار وأنجداً

تنال المُنى فيهـــــــــا،وإما منيةٌ تُريح فؤاداً خار من علة الصدا

لقد كان عبدالعزيز معجزة من معجزات الدهر ، وعبقرياً من عباقرة التاريخ الأفذاذ، لا يأخذه الغرور ولا تسكره النشوة إذا قهر أعداءه وانتصر عليهم، لا يستسلم لليأس ولا تخور عزائمه إذا فشل في معركة ما، لم يتجاهل متغيرات الزمان والمكان، ولا يعاند في التعامل مع الواقع المحيط به، فهو يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، ليس قبل وليس بعد، ومع هذا وذلك كان اعتماده أولاً وأخيراً على ربه بصدق وإخلاص.

لقد سار عبدالعزيز آل سعود على منهج واضح ، لا يتغير مع المتغيرات، بنى دولته ودعَّـم أركانها، وحارب خصومه وانتصر عليهم ، وفي ذهنه وفي ضميره أن التعاون بين أمراء العرب هو الطريق الصحيح لوحدة العرب وقوتهم ، يملك الجرأة السياسية والعسكرية للتعبير عن هذا المنهج وهذا التفكير .

 

وفتح الأقاليم ووحد الجزيرة العربية ، ودوره القيادي بارز على مسرح السياسة العربية ،فهو يتأثر ويؤثر في القضايا الوطنية التي يمر بها الوطن العربي ، فهو يمد يد العون هنا ، ويؤازر البلد العربي هناك ، ويسعى بصدق وإخلاص لجمع كلمة العرب واتحادهم ،يقول عنه أمين الريحاني، وقد قابله وتحدث معه وعرف مكانته بين أمراء وزعماء العرب :

" قلت ولاأزال أقول ؛ إن هذا العربي العظيم ابن سعود ، أصبح أنفذ العرب اليوم، وأسدهم رأياً ، وأبلغهم حكمة ،وأشدهم عزماً ، وأعدلهم حكماً ، وأكبرهم كرماً وحلماً ، ولاأزال أقول : إن هذه الأمة العربية لا تنهض إلا بمثل هذا الرجل ، وإن آمالها بالحياة الوطنية المجيدة لا تتحقق إلا بوحدة يكون هذا عينها الباصرة، وروحها الساهرة، وقلبها النابض، وعقلها المفكر ، وسيفها البتار (83) ... مهما قيل في ابن سعود فهو رجل قبل كل شئ ، رجل كبير القلب والنفس والوجدان ، عربي تجسمت فيه فضائل العرب إلى حد يندر في غير الملوك الذين زينت آثارهم شعرنا وتاريخنا ، وتجسمت فيه كذلك من آفاتهم مالا يحاول أن يخفيه رجل صافي الذهن والوجدان ، خلو من الادعاء والتصلف، خلو من التظاهر الكاذب " (84) .

في السابع عشر من شهر جمادى الأولى سنة 1351هـ صدر الأمر الملكي الكريم في ثمان مواد يقضي بتحويل المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها إلى اسم  "المملكة العربية السعودية " وَلَـقَـبُ زعيمها من ذلك التاريخ هو " ملك المملكة العربية السعودية " ، ويعتبر يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351هـ / 23 سبتمبر 1932م ، الموافق الأول من الميزان هو يوم لإعلان توحيد المملكة العربية السعودية (85)، لقد أدرك عبدالعزيز أن ولاية أمور الناس من أعظم واجبات الدين وأنه لا قيام للدين والدنيا إلا بها فالقائم بها قائم بأعظم واجبات الدين وأهم مصالح المسلمين ، قال e  : "السلطان ظل الله في الأرض ، يأوي إليه الضعيف وبه ينتصر المظلوم، ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة "(86) (87) .

وحّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحـمن الفيصل آل سعود الجزيرة العربية في وحدة إسلامية عربية ، لم تعرفها الجزيرة منذ عهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم ، وأسس دولة قوية البنيان، وأقام زعامة عربية مسلمة في مهبط الوحي ، وحفظ للعرب والمسلمين مجداً وتراثاً عزيزاً، وصان الجزيرة العربية من براثن الاستعمار ، ومطامع الدول الأوربية ، ومع هذا المجد العظيم ، والبناء الشامخ لهذه الدولة الفتية لم ينس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود إخوانه وأشقاءه العرب، بل سعى بنفس العزيمة والإصرار على جـمع شملهم وتوحيد كلمتهم، لأن في ذلك عزهم وبقاءهم .

استقبل في مكتبه الخاص القائم بالأعمال المصري في جدة ، واستمرت المقابلة زهاء الساعة لقي المسؤول المصري فيها كل حفاوة وتكريم ، وأبلغه حبه وتقديره لمصر الكنانة، وسأله عن أحوالها وقضاياها مع أوروبا، وتـمنى الملك عبدالعزيز في هذه المقابلة أن تكون علاقات بلاده مع مصر ومع سائر البلاد العربية مبنية على التعاون والتكاتف ، ووضوح الرؤيا التي فيها عز العرب والمسلمين ، وقد سارع المسؤول المصري بإعداد خطاب سري إلى وزير خارجيته، أشار فيه إلى تلك المقابلة، وإلى اعتزازه بشخصية الملك عبدالعزيز آل سعود الذي ينشد التعاون والصداقة مع الشعوب العربية وفي مقدمتها مصر (88) .

في تلك الفترة تَشرَّف مندوب الأهرام بمقابلة الملك عبدالعزيز، وقال في تقريره: "لقد وجدت في جلالة الملك عبدالعزيز من الذكاء والحصافة والاطلاع على مختلف الشؤون السياسية العالمية ما أدهشني، وفوق مهام الـمُلك والسهر على مصالح بلاده المترامية الأطراف فهو يعي من الأدب قديمه وحديثه ما لا يعيه متخصص في دراسة الأدب، فقد كان يستشهد بشعر المتنبي وابن المقرب وغيرهم من شعراء العرب، وحين جاء الحديث عن مصر والتعاون معها قال عبدالعزيز: إن مصر وأهل مصر جميعاً لهم عندنا المحل الأول، وإنني أعتبر أننا ومصر شعب واحد تجمعه شتى الأواصر المتعددة (89) .

وفي تقرير من سكرتير الدولة بوزارة الخارجية المصرية عن علاقات الملك عبدالعزيز مع البلاد العربية المجاورة إشارة واضحة إلى المنهج المتميز في سياسة المملكة العربية السعودية وحرصها على التعاون العربي ، حيث أشار التقرير إلى أن الملك عبدالعزيز حريص جداً على التعاون مع الدول العربية ، وهو يتمنى أن يكون التعاون بين العرب بصورة أفضل مما هو عليه الآن ، لأنه بدون هذا التعاون لن يكون للعرب موقع يليق بهم على الخارطة الدولية (90) .

وعندما سألت بعض الصحف المصرية صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن عبدالعزيز عن موقف والده من التعاون العربي ، رد سموه بقوله :

" إن صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز والدي المعظم يرى في مصر والدول العربية والإسلامية دولاً شقيقة ، وثيقة الأواصر ، مكينة الوشائج ، قوية الروابط ، جديرة بأن تتعاون وتتآزر فيما يعود على الإسلام والعرب بالخير العام " (91).

لقد كان الملك عبدالعزيز آل سعود حريصاً على توثيق عرى الصداقة بين الشعوب العربية التي يعدّها أعضاء في جسم واحد ، حيث إنه يرى أنه لا عزة لتلك البلاد إلا إذا عمل بعضها مع بعض ضد الأخطار التي تهددها ، ولتحقيق المصالح التي تنفعها ، فبعد أن تم توقيع ميثاق الحلف العربي بين ممثلي المملكة العربية السعودية والمملكة العراقية في بغداد، كان الحديث في الأوساط السياسية لا ينقطع عن هذا الميثاق ومدى أهميته للتعاون ، عندها سارع مندوب جريدة الأهرام المصرية وتَـشـرَّف بمقابلة الملك عبدالعزيز وسأله عن أثر هذه المعاهدة في نفسه ، فقال يرحـمه الله :

" إنني وشعبي مغتبطان جداً بما وفقنا الله إليه من عقد هذه المعاهدة التي أصبحت هي ومعاهدة الطائف التي سبق عقدها بيننا وبين اليمن أساساً قوياً يرتكز عليه العرب في تكاتفهم وتعاضدهم واتحاد كلمتهم ، وأعرب جلالته عن أمله الكبير في أن تُحسن الأمة العربية الاستفادة من هاتين المعاهدتين استفادة من توحيد جهودها ومساعيها نحو بلوغ هدفها الأعلى . وأكد جلالته أنه قوي الأمل جداً في مستقبل الأمة العربية التي بدأت تسير خطوات واسعة نحو غاياتها السامية ووحدتها الكبرى " (92) .

هذا الموقف وهذه الرؤية السياسية الحكيمة التي تميز بها الملك عبدالعزيز في تلك المرحلة الحاسمة ، فهو يبني دولته ويسهر على أمور شعبه ، ويتطلع إلى التعاون العربي الصادق ، الذي يوحد العرب ويجمع شملهم ، ولا يرضى لأي شعب من الشعوب العربية أن يكون هدفاً سهلاً للاضطهاد أو التهديد، أياً كان مصدر هذا التهديد، في النصف الأول من عام 1358هـ/ أوائل عام 1939م ، أُشيع أن العراق يجهز سراً حملة عسكرية لاحتلال الكويت ، وأن الحكومة السعودية لا تحرك ساكناً احتراماً للحلف العراقي السعودي ، وعندما أذاعت محطة قصر الزهور ببغداد أن الملك عبدالعزيز موافق على انضمام الكويت للعراق، أصدر جلالة الملك عبدالعزيز بلاغاً في نفس اليوم يكذب فيه ذلك، ويعلن وقوفه في صف أمير الكويت، وكان هذا الموقف الحازم سبباً في وضع حدٍ حاسم لنشاط الحكومة العراقية في الكويت (93)، وحين أبلغته السفارة السعودية بالقاهرة عن تلك الأنباء وأنها نُشِرَت بالصحف، أملى – يرحـمه الله – البرقية التالية :

" كَذِّبوا ما نشرته الجرائد عن موافقتنا على إلحاق الكويت بالعراق ، فإنا ماوافقنا على هذا ، ولن نوافق عليه ، لأن الكويت لأهله ..     عبدالعزيز "(94) .

إن معاهدة الأخوة العربية والتحالف التي عقدت بين المملكة العربية السعودية والعراق في محرم 1355هـ/أبريل 1936م وانضمت إليها اليمن في جمادى الآخرة 1356هـ/أغسطس 1937م، قد أعطت الحرية لأية دولة عربية أخرى أن تطلب الانضمام إلى هذه المعاهدة، وأن الدول الثلاث المتعاونة في هذا الحلف تتشاور فيما بينها لتنفيذ الأغراض المختصة بالشؤون الإسلامية والقومية العربية ، وهذا يدل على أن الملك عبدالعزيز كان في طليعة الداعين والساعين إلى جـمع كلمة العرب ، وتوحيد خططهم فيما يصون مصالحهم ، ولا يهدد أمنهم (95) .

ليس من المبالغة والتكلف أن نقول عن شخصية الملك عبدالعزيز إنها شخصيةٌ نابغة، وأن عبدالعزيز فلتةٌ من فلتات التاريخ، فهو رجل عملي، ذو نظر سياسي رحب، شديد التمسك باستقلال دولته، شديد الاهتمام باستقلال الشعوب العربية، وتعاونها وتعاضدها لما فيه عزها ومجدها، عندما نكبت سوريا إبان الثورة الكبرى تألفت في مصر لجنة لجمع التبرعات ، وكان من أعضاء اللجنة أحـمد شفيق باشا الذي أذاع سراً من أسرار التبرعات التي وصلت إلى اللجنة، وكان أجلّهُا وأكثرها لكن صاحبه طلب عدم إذاعة اسـمه، ترفعاً عن المنة وشهوة الشهرة، لكن أمام إصرار الحضور أعلن عن هذا المتبرع الكريم، وإذا هو عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود ملك المملكة العربية السعودية (96)، إن حرص الملك عبدالعزيز على استقلال وتطور البلاد العربية شئٌ معروف عن جلالته منذ أمدٍ بعيد فهو يقف مع العرب بالقول والعمل، بيد أنه يسعى بصورة جليّة لتأليف اتحاد عربي قوي، لكي يكون العرب قوة عظيمة يهابها أعداؤها ، وتستطيع المحافظة على كيانها سليماً وقوياً .

استقبل الملك عبدالعزيز أعضاء بعثة الحج المصرية ، وتحدث معهم حديثاً صريحاً من القلب إلى القلب ، حيث قال يرحـمه الله :

" إن الاتـحاد الذي يتحدث الناس عنه ، هو فكرة سامية وعمل طيب، وأقل مزاياه أنه يجمع كلمتنا، ويوحد صفوفنا ،ولابد من أنّ إخواننا الذين تحادثوا معي من المصريين أو السوريين ، وعرفوا ما قلنا، من أنه يجب علينا نحن المسلمين أن تنشأ لنا جامعة من عقلائنا الذين ليست لهم مطامع حتى تلتئم الأحوال ، وتتوحد الجهود ، وتتحقق الآمال ، وهذا هو رأيي من البداية " (97) .

وحين اجتمع أعضاء الوفد اللبناني مع الملك عبدالعزيز في روضة التنهات، رحب بهم وبارك لهم استقلالهم، ثم وجه إليهم كلماته الصريحة المعروفة عنه، حيث قال :

" لقد اعترفت باستقلال لبنان بعدما وثقت من تغير حاله، وصيرورته سيد نفسه، فكونوا جـميعاً من نصارى ومسلمين يداً واحدة ولا تتفرقوا، وعالجوا أموركم بالتساهل، وإني أبارك لكم باستقلالكم، فأبلغوا سلامي إلى سكان جبلكم الأشم ولأخي بشارة " ( 98) .

في تلك المرحلة الحاسمة من تاريخ العرب، كان التعاون العربي والاتحاد العربي هو هاجس العرب جميعاً، وكانت الآمال كلها معقودة على الملك عبدالعزيز آل سعود، وتشرف الصحفي العربي كريم ثابت بك من جريدة الرابطة العربية بمقابلة الملك عبدالعزيز، فاستضافه في مخيمه ساعة كاملة ، تناول الحديث خلالها كل ما يهم العرب ويشغل أذهانهم في الظروف الحاضرة، واسترسل جلالته في الحديث إلى أن قال :

" إن وحدة الشعوب العربية قائمة بوحدة الدين واللغة والجنس ، ولكن كان ينقص هذه الشعوب زيادة التعارف والتقارب ، أكثر مما كان عليه الحال ، إن العمل يجب أن يقوم على أساس متين وعملي لكي يكفل له النجاح، وما دام ملوك العرب ورؤساؤهم وقادتهم يحيطون هذه الفكرة برعايتهم وعنايتهم فستنشأ بإذنه تعالى نشأةً صحيحة"، وختم الملك عبدالعزيـــز حديثه بقوله : "إن أعز أمانيه أن يرى كل قطر عربي متمتعاً باستقلاله وسيادته ، وأن تكون هذه الأقطار بعضها لبعض كالبنيان المرصـــوص"(99).

لقد اتبع الملك عبدالعزيز سياسةً عربيةً رائدة ، فكان سباقاً لبناء التعاون العربي ، وكان حريصاً على كل قطر عربي ، فلم يشغله بناء الدولة عن شئوون العرب وشجونهم ، فحرص على استقلالهم وبناء أوطانهم ، ومد جسور التعاون بينهم ، حيث حرص على المصالحة معهم ، وتناسى أحداث الماضي مهما كان ثقلها ، بل كان سباقاً للتسامح والعفو، وتوثيق أواصر المودة والإخاء ،طلب – يرحـمه الله من الرئيس السوري حسني الزعيم عدم التحامل على الملك عبدالله بن الحسين، لكي لا ينهار التعاون العربي بسبب تلك التصريحات السياسية الحادة، وأبلغ النائب اللبناني كميل شمعون حرصه الدائم على توثيق العلاقات الأخوية بين الدول العربية بروح الود والمحبة والنقاء ( 100) .

عرف الملك فاروق أهمية الدور التاريخي الذي يلعبه الملك عبدالعزيز آل سعود في بناء التضامن العربي، فبعث له برقية خاصة تحمل في طياتها كل معاني التقدير والإعجاب لشخص الملك عبدالعزيز رائد التضامن العربي ، وباني صرح الوحدة العربية (101).

حين تشرف السيد جميل مردم بك وزير سوريا المفوض في المملكة العربية السعودية بمقابلة الملك عبدالعزيز ، أكد له جلالته : " أن اتحاد الكلمة وتوحيد الجهود واجب في هذه الظروف " وأن العرب لابد أن يتعاونوا ويتناصحوا كي تتحقق مصالحهم ويهابهم أعداؤهم (102) ، وزاره مندوب جريدة المصور المصرية في مطلع عام 1946م ، وبعد أن تشرف بالسلام على جلالته ، قال الصحفي :" إن من يـمن الطالع أن تُـنـتَخَب مصر أثناء زيارتكم عضواً في مجلس الأمن الدولي " ، فقال جلالة الملك عبدالعزيز :" هذا من فضل الله ، ومن بركات التعاون والتساند لا من يـمن الطالع، وكل مايهم العرب يجب أن تكون الكلمة فيه للعرب ، ولسان العرب الآن هو الجامعة العربية ، ويجب على العرب أن يلتفوا حولها ويؤيدوها " (103) .

رحم الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحـمن آل سعود ، مؤسس المملكة العربية السعودية ، وباني مجدها ، إنه رائد التعاون العربي ، إنه من القادة الذين يضيئون الطريق لشعوبهم ، ويوحدون شتاتهم ، ويجمعون شملهم ، جاء ليوحد شبه الجزيرة العربية ويؤلف بين قلوب أهلها ، في حين كانت الجزيرة العربية تتصف بالتناحر والضغائن والعداء وسفك الدماء(104)، فأكمل البناء وأقام الدولة ووحد الأمة ، ولم يكتف بذلك بل منح من عظمته وزعامته للوطن العربي الشيء الكثير ، فدعاهم للوحدة ، وساعدهم على التضامن ، وشاركهم في التآلف .

رافق الأديب العربي الكبير عباس محمود العقاد الملك عبدالعزيز، فكتب عنه مقالاً في جريدة المصور المصرية، نستخلص منه بعض العبارات لنتعرف على السر الكبير الذي تملكه شخصية الملك عبدالعزيز آل سعود: " هذا الرجل العظيم مطبوع على الصراحة ، ووضوح المزاج ، لم تشتمل نفسه القوية على جانب من جوانب الغموض التي يحدث منها اختلاف الحالات وتناقض العادات ، فهو في أخلاقه وأعماله ومألوفاته يمضي على وتيرة واحدة ، ولا يواجه عارفيه في حالتي رضاه أو غضبه بخليقة لم تكن لهم في الحسبان ، وأول ما يدهشك من منظره قوة النفس والعقل والجسد على السواء .... والملك عبدالعزيز محدث طلق الحديث، يرسل أحاديثه على السجية بغير كلفة ، ويعرب عن رأيه الصراح بغير مداراة " (105) .

إن الحديث عن الملك عبدالعزيز وشخصيته القيادية ، ومواقفه الرائدة ، حديث لايُمل ، ولاسيما أن الحديث عن التعاون والتضامن العربي ، وعبدالعزيز آل سعود رائدً من رواده ، ولأن البحث لابد أن تكون له نهاية ، لأنه عبارة عن دراسة تاريخية تحليلية ، فسنقف قسراً ، لأن الحقيقة المؤكدة تقول لنا إن موقف الملك عبدالعزيز ودوره الريادي في التعاون العربي عند بناء دولته يحتاج إلى كُتـُب ومجلدات ، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، ولعله من الـمفيد لهذه الدراسة أن تُـخـتَـتَم بوثيقة لم تُـنْـشَـر ، هي عبارة عن ملخص  تقريـــر بعث به الوزير المصري المفوض في جدة إلى حكومته بتاريخ 9 ديسمبر 1946م عن الكلمــــة التي ألقاهــــا الملك عبدالعزيز في منى أثناء حج عام 1365هـ، والتي اعتاد أن يلقي مثلها سنوياً عند اجتماع كبار الحجاج بالاستراحة الملكية لتهنئة جلالته بعيد الأضحى ، وتتضمن ما يأتي : " بعد أن حـمد جلالته المولى عز وجل على وقايته للديار من الشرور ونصح المسلمين بالتمسك بأهداب الدين القويم ، وأن يتبعوا تعاليمه وفضائله ليفوزوا بأسباب النجاح والسعادة مشيراً إلى أن ما أصاب المسلمين من انحلال وتأخر إنـما يرجع إلى العناصر الغريبة عن دينهم التي دبت فيهم ، ثم شرح معنى كلمة التوحيد – لا إله إلا الله – حاضاً على الـمحـافظة عليها .

ثم أعلن في خطابه أنه يقتدي بالسلف الصالح : عمر بن الخطاب في ديـموقراطيته وعمر بن عبدالعزيز في زهده موضحاً مزايا التعاضد والتساند والاتحاد بين المسلمين ، مردداً قولـه تعالى :{ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ }(106) ، وضرب مثلاً ببني إسرائيل وما انتهى إليه مصيرهم بعد أن نكصوا عن دينهم ، مشيداً بحكمة الله في التسوية بين عباده، فلا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، لقوله جل شأنه:{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }(107)، ثم دعا جلالته بالعز للإسلام، وتوفيق المسلمين للتعاون والتواصي .

وانتهى إلى ذكر فلسطين والجهاد في سبيلها ، وأنه سيوالي تأييده للجامعة العربية ، التي اتفقت فيها كلمة العرب ، بكل ما يستطيع، ورجا أن يكون العرب يداً واحدة ، وكما أن العرب ينكرون أعمال اليهود فيجب ألا يعملوا أعمالهم، سائلاً المولى أن يعلي كلمة الدين، وأن يهدي المسلمين سواء السبيل " (108) .

لقد أبرزت هذه الكلمة الـموثقة حقائقَ كثيرةً، أردنا أن نبحث فيها، لكن شخصية عبدالعزيز وقوة عزيـمته ووضوح منطقه وفكره ، أغنانا عن كثير من التحليل والتعليل، لأن عبدالعزيز قوي الحجة في كلماته ، وسر هذه القوة أن عقله كان دائماً يسبق لسانه، وأنه ينسى العاطفة أمام المنطق ، ولا يقول إلا ما يعتقد .

إن الملك عبدالعزيز صاحب شخصية عظيمة لا تستطيع الأقلام تصويرها، لقد انطوت شخصيته على كثير من الفضائل والصفات، وامتازت بكثير من الخصال الشريفة والمزايا النادرة والطباع الحميدة، حيث ازدانت ببعد النظر والتفكير وصدق الحكم على الأمور .

كما اشتملت شخصيته على كثير من الفضائل الإنسانية والصفات الحميدة من كرم ومؤانسة وتواضع في غير ضعف ، وجلال وهيبة ، وغير هذا وذلك المروءة العالية والوفاء الصادق .

إننا نستطيع أن نؤكد هنا أن عبدالعزيز آل سعود هو بطل الاستقلال العربي، وهو رائد التضامن والتعاون الصادق، البعيد عن التكتلات والمؤامرات والدسائس، فأهدافه سامية وغاياته نبيلة، وهو يريد إسعاد الآخرين مهما كان الثمن ، وقد عَرف له العرب ذلك ، وهو جديرٌ بأكثر من  ذلك ، رحم الله عبدالعزيز ، وبارك في أبنائه الذين حفظوا العهد، وأدوا الأمانة ، وقادوا الأمة إلى صدارة الأمم .

 

 

الـخاتمــة:

عنـــد بنــــاء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحـمن الفيصـل آل سعود لدولتــــه الناشئــــة – المملكة العربية السعودية – شهد المشرق العربي أحداثاً كبيرة لم تؤثر على هذه الدولة الفتية ، فقد كانت عبقرية عبدالعزيز ، وكياسته السياسية كفيلة بحفظ كيان ومكتسبات هذه الدولة .

كان عبدالعزيز قارئاً جيداً للقوى الدولية ، والصراع الدولي ، كان مُدركاً للمتغيرات التاريخية التي يمر بها العالم ، حيث أدرك أهداف الحرب العالمية الأولى ودواعيها ، فتجنبها وكسب منها ،ولم يُقحِم نفسه ودولته في قضاياها الشائكة والخاسرة .

فخرج منها منتصراً ، وموفقاً ومحافظاً على بناء دولته ومكتسباتها وعلى استقلالها وقوتها.

أراد للعرب أن يكون تعاونهم صادقاً ونزيهاً عن الأطماع الذاتية، والغايات غير الواضحة، فكانت دعوته لأمراء العرب كي يجتمعوا أو يتعاونوا في هذه الحرب، لكنها كانت صرخة عقل ناضج، أضاعها العرب فضاعت مكتسباتهم ، وضعفت قوتهم ، ودفعوا ثمن تفرقهم .

أثبت عبدالعزيز بُـعْـد نظره السياسي، وصدق توجهاته القيادية، وصدق انتمائه الديني والوطني، وعَرَف زعماء العالم وزعماء العرب عُـمـق تفكيره ، وأصالة معدنه، فَـحـفِـظـوا له ذلك .

في خِـضمّ هذا الصراع الدولي والمتغيرات التاريخية ، وفي فترة بناء الدولة السعودية المعاصرة لم ينس ولم يتناس الملك عبدالعزيز أبناء قومه في الوطن العربي ، فحرص على دعوتهم للتعاون والتآلف ونبذ الخلافات الآنية ونسيان الماضي المرير ، لأنه بدون هذا التعاون وهذه الوحدة الصادقة لن يكون للعرب مكان على صفحات التاريخ الحديث .

حافظ الملك عبدالعزيز على بناء الدولة وتدعيم أركانها وصيانة مكتسباتها وفي نفس الوقت ، وبنفس الاهتمام حرص عبدالعزيز على تآلف العرب وتعاونهم ، غَـضَّ الطرف عمَّا لاقاه وما يلاقيه من بعض أمراء العرب وزعمائهم ، وقف إلى جوارهم في متغيراتهم التاريخية ، وجَّـه إليهم النداء تلو النداء بأن يتعاونوا ويتحدوا ضد الأخطار المحدقة بأوطانهم وشعوبهم لأنهم بهذا التعاون وهذا التآلف يحمون أنفسهم من كيد الأعداء والمتآمرين .

إن المنهج المتميز الذي سار عليه الملك عبدالعزيز في الدعوة إلى التعاون العربي منهج قَـلَّ وجوده ، وندر مثيله ، ولا غرابة في ذلك إذا عرفنا أن دعوته للتعاون العربي لا تخرج عن المفهوم الإسلامي الذي بنى عليه  دولته ، فالتعاون عنده ، يعني تلك الوحدة السياسية والجغرافية والعرقية المبنية على مرتكز عقدِّي وفكري نابع من أصل الديانة الإسلامية التي يتخذ منها منهجاً ودستوراً واضحاً لدولته المسلمة .

من هنا تتأكد الحقيقة التاريخية في أن الملك عبدالعزيز كان رائداً مميزاً من رواد التعاون العربي في التاريخ الحديث والأدلة على ذلك كثيرة ومعروفة وموثوقة .

 

الهوامــش

 

1– خير الدين الزركلي : شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز ،1/96 .

2– أمين الريحاني : نجد وملحقاته وسيرة عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود – ملك الحجاز ونجد وملحقاتهما – ص132.

3– عبدالله الصالح العثيمين : تاريخ المملكة العربية السعودية ،2/67–80 .

4– يلدز متنوع – معروضات أوراقي فهرستي ، أرشيف رئاسة مجلس الوزراء –إسطنبول.      

4– Y.MTV.No.271/35.1322

      أمين الريـحاني : المصدر السابق ، ص140 .

5–  سعود بن هذلول : تاريخ ملوك آل سعود ، ص70–74              .

6– إبراهيم بن صالح بن عيسى : عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر ؛ ص 65.

7– Document: I.O.File 2182,Dated 24 May 1900 , L , P+S , 10 , 384

     أحـمد مصطفي أبوحاكمه : تاريخ الكويت الحديث 1750–1965م ، ص 323–330   .

8–  داخليه نظارتي – مخابرات عموميه إدارة سي قلمي – أرشيف رئاسة مجلس الوزراء – إسطنبول

8– DH.MUi.No.54–1/13

منيرة عبدالله العرينان : علاقات نجد بالقوى المحيطة ، ص57 .

9– ضاري بن فهيد الرشيد : نبذه تاريخية عن نجد ، كتبها وديع البستاني ، ص116  .

10– عبدالله الصالح العثيمين : نشأة إمارة آل رشيد ، 42 .

11–   خير الدين الزركلي : المصدر السابق ،1/ 114–118، أمين الريحاني : المصدر السابق، ص 104–105.

12–   أحـمد علي : آل سعود ، ص 104.

13–   سانت جون فيلـبـي : بعثة إلى نجد ، قدم له تاريخيا وترجمه وعلق عليه : عبدالله الصالح العثيمين ؛ ص24.

14–   هو الحسين بن علي بن محمد بن عون ، ولد في إسطنبول سنة 1270هـ، جاء مع والده إلى مكة سنة 1272هـ حين أسندت إمارتها إلى جده محمد بن عون ، وبدأ في تعلم القراءة والكتابه ، ولم يكن ميالاً للعلم والتعلم، وعندما أسندت الإمارة في مكة إلى عون الرفيق في ذي القعده سنة 1299هـ ظهر الخلاف بينه وبين الحسين بن علي، فأبعده إلى إسطنبول مرة أخرى . وبقي بها حتى عُـزِل علي باشا عن إمارة مكة ، ورغم أن السلطان العثماني عبدالحميد الثاني أصدر فرماناً بإسناد إمارة مكة المكرمة إلى الشريف عبدالإله المقيم في الأستانه حينذاك ، إلاّ أن وفاته المفاجئه أتاحت الفرصة للحسين بن علي ، لتسند له إمارة مكة حينئذ ، ووصل إليها في أواخر ذي القعده سنة 1326هـ . وأظهر الإخلاص والولاء للدولة العثمانية ولجمعية الاتحاد والترقي بشكل خاص ، ولتأكيد ذلك قاد حملة عسكرية على عالية نجد ، لكنه سرعان ما قلب لهم ظهر الـمجـن مع قيام الحرب العالمية الأولى ، وأعلن الثورة ضد الدولة العثمانية يوم السبت 9 شعبان 1334هـ ،وأعلن نفسه ملكاً على الحجاز بتوجيه ودعم مباشر من بريطانيا . حسين بن محمد نصيف : ماضي الحجاز وحاضره، ص 3–48 .

Document:F.O.195/2286–5–12–1908

 15– خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 1/ 305–307، أمين الريحاني : المصدر السابق ، ص190–193 .

في التقرير السري الذي رفعه الكابتن شكسبير المعتمد السياسي في الكويت إلى برسي كوكس بتاريخ 8 إبريل سنة 1911م عن مجمل محادثاته مع عبدالعزيز آل سعود ، أشار المسؤول البريطاني إلى أن الحملة العسكرية التي قادها الحسين بن علي إلى عالية نجد كانت لمصالحه الشخصيه ، أو بتحريض من الدولة العثمانية ، ولكن الحسين وجد عبدالعزيز أقوى منه فعاد أدراجه إلى مكة بعد تبادل الهدايا مع ابن سعود . وقد أكد الملك عبدالعزيز للمسؤول البريطاني في هذا اللقاء أن مانشر في الصحف المصريه والتركيه هي أقاصيص ورق لفقها الحسين بن علي لحماية ماء وجهه أمام الدولة .

Document: F.O.371/1249”20868”Enclosure,No.2.

16– محمد بن عبدالله بن الحسن الأحسائي : تـحـفة الـمستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد،ص 172–173 .

16 F.O.371/1820”29150”Enclosure,No.2.

17– يلدز تصنيفي صدارة – خصوصي معروضات اوراقي .           17Y.A.HUS.

        رقم الملف 429 رقم الغلاف 71– أرشيف رئاسة مجلس الوزراء – إسطنبول ، ورقم 484 رقم الغلاف 22أرشيف رئاسة مجلس الوزراء – إسطنبول .

18–  يلدز تصنيفي صدارة – خصوصي معروضات اوراقي .

        رقم الملف 486 رقم الغلاف 78– أرشيف رئاسة مجلس الوزراء – إسطنبول  .

19–محمد عرابي نخلة : تاريخ الأحساء السياسي ، 1818–1913م – ص 150–161  .

20– Document:F.O.371/1820”30802”No.198.1–4–1907.

21– محمد بن عبدالله الأحسائي: المصدر السابق ، ص208 .

22– السيربرسي كوكس Sir Percy Cox   1864–1937م ، تخرج من الكلية العسكرية وعمل في الهند والصومال ، ثم عين مقيما في مسقط عام 1899م ، ومن ثم مقيما سياسياً في الخليج العربي ، وقنصلاً عاماً في بوشهر ،وبواسطته دخلت بريطانيا في علاقات مع الملك عبدالعزيز آل سعود ، لأن كوكس تنبأ بالواقع الجديد ، وبأن عبدالعزيز هو رجل الجزيرة العربية الذي سيقودها في معترك الأحداث ، عين كوكس في أوائل سنة 1914م سكرتيراً للشؤون الخارجية لحكومة الهند ، وكان كوكس هو المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي خلال الحرب العالمية الأولى ، نالت شخصيته التقدير والاحترام لكفاءته واستقامته ، تقاعد عن الخدمة في سنة 1923م وعاد إلى انكلتره ، وتوفي فيها سنة 1937م .

انظر : نجدة فتحي صفوة : الجزيرة العربية في الوثائق البريطانيه، 1/115–116 .

23– Document:F.O.371/1820.”32590”Enclosure,2,30.5.1913.

24– Document:F.O.371/1820.”38503”Enclosure,2.13.6.1913.

25– السير إدوارد غراي Sir Edward Grey   1862–1933م ، وزير خارجية بريطانيا بين سنتي 1905–1916م ، حزب الأحرار ، ولد في لندن ودرس في جامعة اكسفورد ، وانتخب نائبا في مجلس العموم ، عين سفيرا لبريطانيا في واشنطن 1919–1920م ، ثم انتخب محافظا لجامعة اوكسفورد ، وتوفي في الحادية والسبعين من عمره .                                        

انظر : نجدة فتحي صفوة : الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية ، 1/113 .

26– إبراهيم حقي باشا – 1862–1918م من أبرز رجالات الدولة العثمانية ولد في إسطنبول ، تخرج من المدرسة الرشديه العسكريه، وتعلم اللغة الفرنسية والإنكليزية ، وعين في وظائف مؤقته في إيطاليا واليونان، ثم صار أستاذا بكلية الحقوق، عين وزيراً للمعارف سنة 1908م ثم وزيراً للداخلية، وفي سنة 1909م عين سفيرا في روما، وأسندت له رئاسة مجلس الوزراء، بقي في لندن 18 شهراً يفــــاوض الحكومة البريطانيـــة، عين سفيراً في برلين سنة 1916م ومات بها بعد سنتين ، ودفــــن بالاستانه . انظر : نجدة فتحي صفوة : المرجع السابق ، المجلد 1/102.

27– Muahede Name,Numara si ,242/8.osmanli,Arsivi Daire, Baskanligi,Ist.; J.C.Hurewitz : The Middle East and North Africa , in World , Politics                                                   

        ,Vol.1.PP.567–570

28 – خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 1/209210.

29 – بيار روفائيل : صقر الصحراء – قصة البطولة والفروسية والشهامة الخالدة ، ص 238

30 – مجلة المنار ، المجلد 15 ، ج 11 ، ص 834 ؛ مجلة المنار ، المجلد 15 ، ج 12 ، ص 954

31– أمين الريحاني : نجد وملحقاته وسيرة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود ...،ص 201–203 ؛ خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 1/197–199.

32– أمين الريحاني : المصدر السابق ، ص 203

33– جريدة أم القرى –6 ذي الحجة سنة 1348هـ / 5 مايو سنة 1930م .

34– داخلية نظارتي – مخابرات عمومية – إدارة سي قلمي – رقم الملف 101 رقم الغلاف 71 – DH.MUi.   ؛ خير الدين الزركلي : المصدر السابق ،1/198–199 – نقلاً عن : مجلة الزهور البغدادية ، سنة 1329هـ/1911 م

35–   جريدة المصور المصرية ، 23/12/1932م

36– Document: F.O.371/1249”20868”Enclosure,No.2.

37– عبدالعزيز شرف،محمد ابراهيم شعبان : عبدالعزيز آل سعود وعبقرية الشخصية الإسلامية،ص 183–184

38–   يلدز تصنيفي صدارة خصوصي معروضات اوراقي   Y.A.HUS ؛ رقم الملف 484 رقم الغلاف 132.

39 –  داخليه نظارتي – مخابرات عمومية – دائرة سي سياسي اوراقي فهرستي دوسية رقم 25 وثيقة رقم 103 DH.SYS. ؛  مجلس وكلاء مضبطة لري فهرستي –   MV. ملف رقم 235 غلاف رقم 153 أرادة ؛ ملف رقم 236 غلاف رقم 32.

40–  فؤاد حمزه : قلب جزيرة العرب ، ص 378 .

41– Document:F.O.371/1820.31.5.1913.

42–  هارولد تمبرلي –و–أ.ج–جرانت: أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين ، ج2،ص 145–160 ؛ محمد كمال الدسوقي : الدولة العثمانية والمسألة الشرقية ، ص 363 ؛ احمد عبدالرحيم مصطفي : في أصول التاريخ العثماني ، ص 283 .

43– محمد جميل بيهم : قوافل العروبة ومواكبها ، 2/208–212 .

44– خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 1/215–216 .

45– عمر أبو زلام : عبدالعزيز آل سعود العبقرية في التحرير والتوحيد والتحضير ، ص 500–501 .

46– عبدالعزيز شرف ومحمد إبراهيم شعبان : المرجع السابق ، ص 213 .

47– محي الدين القابسي : المصحف والسيف ، ص 81 .

48– صحيفة الرابطة العربية ، بتاريخ 4 نوفمبر 1950م نقلاً عن جريدة المصري المصرية .

49– جريدة العالم العربي ، الصادرة بتاريخ 17 شعبان 1372هـ / 1 مايو سنة 1953م نقلاً عن جريدة اليوم البيروتية – في مقال لصاحبها : عفيف الـطـيـبـي – تحت عنوان :

"عاهل الجزيرة العربية ينصح العرب بالتكاتف والاتحاد، وكان الكاتب ضمن الوفد اللبناني ".

50– خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 1/216.

51– أمين الريحاني : نجد وملحقاته ... ، ص 218 .

52– عبدالمنعم الغلامي : الملك الراشد جلالة المغفور له عبدالعزيز آل سعود ، ص 30 .

53– خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 1/219.

54– حافظ وهبه : جزيرة العرب في القرن العشرين ، ص 99 .

55– خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 1/220.

56– امين الريحاني : نجد وملحقاته ... ، ص 220 .

57– عمر أبو زلام : المرجع السابق ، ص 501 .

58– إبراهيم عبده : إنسان الجزيرة ، عرض جديد لسيرة الملك عبدالعزيز آل سعود ، ص 98 .

59– أحمد طربـيـن : الملك عبدالعزيز والوحدة العربية 1902–1953 م ، ص 1–2.

60– أمين الريحاني : ملوك العرب ، ج2 ، ص39–41.

61– عبدالعزيز شرف ومحمد ابراهيم شعبان : المرجع السابق ، ص 36 .

62– أحمد طربـيـن : المرجع السابق ، ص 4–5 .

63– فيصل بن عبدالعزيز آل سعود : للحقيقةوالتاريخ ، جريدة الأهرام عدد 14309 ، الثلاثاء 12 شعبان 1342هـ/ 18 مارس 1924م ، ص 1 .

64– عبدالله بن سعود القباع : السياسة الخارجية السعودية ، ص 78–79.

65– الملف الوثائقي عن الملك عبدالعزيز آل سعود – المجلدالسادس ، ص 1317 .

       مركز الأهرام للتنظيم والميكروفيلم ، جريدة الاهرام – القاهرة  .

66–      King ABDUL AZIZ , Poltical correcpondence, 1904–1953  Document No.185.Vol.1.p.98.

67– أمين الريحاني : ملوك العرب ،ج2، ص 85،61–62.

68– خير الدين الزركلي : شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز ،2/788–793.

69– امين الريحاني : المصدر السابق ،2/102.

70– خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 2/794.

71–  King ABDUL AZIZ , Poltical Correcpondence,1904–1955 Document, No.13.Vol.2.p.380

72–  King ABDUL AZIZ , Poltical Correcpondence,1904–1955 Document No.37/4.Vol.2.p.270

73–  King ABDUL AZIZ , Poltical Correcpondence,1904–1955 Ocument No.132.Vol.2.p.358

74– خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 1/240.

74–  King ABDUL AZIZ , Poltical correcpondence,1904–1955 Document, No.912.Vol.2.p.500

75–  King ABDUL AZIZ , Poltical correcpondence,1904–1955 Document, Vol.2.PP.486–487

76– محي الدين القابسي : المصحف والسيف ، ص52–54 ، من الخطاب الذي ألقاه الملك عبدالعزيز في الحفل الذي اقيم في القصر الملكي بمكة المكرمة ، في غرة ذي الحجة سنة 1347هـ/ 11 مايو سنة 1929م ؛ جريدة الإصلاح ، الصادرة بتاريخ 15 يونيو سنة 1929م .

77– عبدالله بن محمد الشهيل : فترة تاسيس الدولة السعودية المعاصرة 1333–1351هـ/1915–1932م   – دراسة تاريخية تحليلية ، ص 180–181.

78– سورة الحجرات ، آية 13.

79– عبدالله بن عبدالمحسن التركي : الملك عبدالعزيز والمملكة العربية السعودية –المنهج القويم في الفكر والعمل،  ص 68–69 ، ص 81–82.

80– سورة آل عمران ، الآية 103.

81– سورة الانعام ، الآية 159.

82– سورة فصلت – الآية 34 .

83– خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 2/736 .

84– أمين الريحاني : ملوك العرب ، 2/54 .

85– خير الدين الزركلي : شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز ، 2/565–566.

86– مرعي بن يوسف المقدسي : مخطوطة – قلائد العقيان في فضائل آل عثمان ، ص 2.

87– حديث ضعيف أخرجه ابن النجار عن أبي هريرة، الجامع الصغير رقم 3351، كما ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، رقم 1663.

88– وثيقة رقم 42/1/345 سري – محافظ عابدين رقم 122 تقارير عن السعودية –دار الوثائق القومية – القاهرة.

89– جريدة الأهرام ، الصادرة بتاريخ 11 فبراير 1931م.

90– وثيقة رقم 43/168 محافظ عابدين – رقم 122 – تقارير عن السعودية – دار الوثائق القومية – القاهرة .

91– جريدة الرابطة العربية الصادرة بتاريخ 28 مارس 1942م.

92– جريدة الأهرام عدد 18438 –19 محرم 1355هـ / السبت 11 أبريل 1936م ، ص 4

93– وثيقة – محافظ عابدين 122 تقارير عن السعودية – ملخص تقرير من المفوضية المصرية بجدة إلى وزارة الخارجية المصرية ، بتاريخ 14 ابريل 1939م ، دار الوثائق القومية بالقاهرة .

94– خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 2/811–812.

95– خير الدين الزركلي : المصدر السابق ، 2/1199.

96– جريدة الاستقلال – الصادرة بتاريخ 15 مايو 1937م .

97– جريدة الأهرام – الصادرة في 7 ديسمبر 1943م .

98– الرابطة العربية – الصادرة بتاريخ 19 أبريل 1944م .

99– الملف الوثائقي للمغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود ، 4/733–734 ، نقلاً عن جريدة الرابطة العربية الصادرة بتاريخ 3 فبراير 1945م  مركز الأهرام للتنظيم والميكروفيلم، مؤسسة الأهرام الصحفية ، القاهرة .

100– جريدة الأهرام الصادرة بتاريخ 9 مايو 1949م ، وتاريخ 7 سبتمبر 1949م .

101– وثيقة من السكرتارية الخاصة – محافظ عابدين 122 – تقارير عن السعودية ، دار الوثائق القومية–القاهرة– بتاريخ 20 يونيو 1948م .

102– جريدة الأهرام الصادرة بتاريخ 26 ديسمبر 1945م .

103– جريدة المصور الصادرة بتاريخ 18 يناير 1946م.

104– فهد المارك : من شيم الملك عبدالعزيز ، 1/9.

105– جريدة المصور– الصادرة بتاريخ 18 يناير 1946م مقال بقلم الأستاذ عباس محمود العقاد بعنوان : " مع الملك عبدالعزيز في البحر " .

106– سورةالحج ، الآية 41 .

107– سورة الحجرات ، الآية 13.

108– وثيقة – تقرير للمفوضية الملكية المصرية بـجـدة – محافظ عابدين 122 تقارير عن السعودية، دار الوثائق القومية بالقاهرة  . 

 

 

 

الوثائق والمصادر والمراجع

 

أولاً : الـقــرآن الـكــريـــم

ثانياً :  الأحـــاديـث الـنـبـويــة الـشـريــفـة

ثالثاً :  الــوثـــائق الــعــربــيـــــة

§        رسـائـل الـمـلـك عـبـدالـعـزيـز .

§        مـحــافظ عـابـديـن – الـوثـائـق الـقـومـيـة بـالـقـاهـرة .

رابعاً : ا لــوثــائــق الـعـثـمـانـيـة

        أرشـيـف رئـاسـة الــوزراء – الأرشـيـف الـعـثـمــانــي – إسـطـنـبـول .

§        يلدز صدارة .

§        يلدز متنوع .

§        داخلية نظارتي – مخابرات عمومية دائرة سي سياسي ....

§        مجلس وكلاء .

§        داخلية نظارتي مخابرات عمومية – إدارة سي قلمي .

خامساً : الــوثـائـق الإنجليزيـة                    English Document                                  

§         Public Records Office “ Foreign Office F.O.”

§         India Office “ I.O.”

§         King ABDUL AZIZ , Poltical Correcpondence,1904–1953 Vol 1,2,3

 

سادساً : الـمـخـطـوطـات

§         مرعي بن يوسف المقدسي : مخطوطة – قلائد القيعان في فضائل آل عثمان .

سابعاً : الـمـصـادر والـمـراجــع  الــعـربـيــة والـمـعـربـة

§ إبراهيم بن صالح بن عيسى : عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر ؛ طبع وزارة المعارف . المطابع الوطنية الحديثة ، الرياض . ب.ت.ن.

§        أحـمد علي : آل سعود ، دار الشبل للطباعة ، الرياض ، ط 2 ، 1415هـ / 1994م.

§        إبراهيم عبده:إنسان الجزيرة ، عرض جديد لسيرة الملك عبدالعزيز آل سعود،مكتبة الآداب،القاهرة . ب.ت.ن.

§ أحمد طربـيـن : الملك عبدالعزيز والوحدة العربية 1902–1953 م ، بحث في المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبدالعزيز ، الرياض ، ربيع الأول 1406هـ .

§        أحمد عبدالرحيم مصطفي : في أصول التاريخ العثماني ، دار الشروق ، بيروت ، ط 1 ، 1402هـ/1982م.

§        أحـمد مصطفي أبو حاكمة : تاريخ الكويت الحديث 1750–1965م ،ذات السلاسل ، الكويت ، ط 1، 1984م.

§ أمين الريحاني : نجد وملحقاته وسيرة عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود – ملك الحجاز ونجد وملحقاتهما – منشورات الفاخرية – الرياض ، ط 5 ، 1981م

§        أمين الريحاني : ملوك العرب ، دار الريحاني للنشر  ، ط 5 ، بـيـروت ، 1967م.

§        بيار روفائيل : صقر الصحراء – قصة البطولة والفروسية والشهامة الخالدة –، منشورات حمد ومحيو – بـيـروت  ، ط 1 ، 1972م.

§        حافظ وهبه : جزيرة العرب في القرن العشرين ، لجنة التاليف والترجمة والنشر ، القاهرة، ط 1 ، 1354هـ/1935م.

§        حسين بن محمد نصيف : ماضي الحجاز وحاضره – ط 1 ، 1349هـ .ب.م.ن .

§        خير الدين الزركلي : شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز ،دار العلم للملايين ، بـيـروت، ط2 ، 1397هـ/1977م .

§ سانت جون فيلـبـي : بعثة إلى نجد ، قدم له تاريخيا وترجمه وعلق عليه : عبدالله الصالح العثيمين ، مكتبة العبيكان – الرياض ، ط1 ، 1418هـ.

§        سعود بن هذلول : تاريخ ملوك آل سعود ، مطابع الرياض ، ط1 ، 1380هـ /1961م.

§        ضاري بن فهيد الرشيد : نبذه تاريخية عن نجد ، كتبها وديع البستاني ، منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة،الرياض ب.ت.ن.

§ عبدالعزيز شرف،محمد إبراهيم شعبان : عبدالعزيز آل سعود وعبقرية الشخصية الإسلامية، دار المعارف ، القاهرة ، ط1 ، 1403هـ/1983م.

§        عبدالله بن سعود القباع : السياسة الخارجية السعودية مطابع الفرزدق– الرياض ، ط1 ، 1407هـ/1986م

§        عبدالله الصالح العثيمين : تاريخ المملكة العربية السعودية، مكتبة العبيكان ، الرياض  ، ط1، 1416هـ/ 1995م.

§        عبدالله الصالح العثيمين : نشأة إمارة آل رشيد،عمادة شؤون المكتبات،جامعة الرياض 1401هـ/1981م  .

§ عبدالله بن عبدالمحسن التركي : الملك عبدالعزيز والمملكة العربية السعودية –المنهج القويم في الفكر والعمل، الزهراء للإعلام العربي – القاهرة ، 2، 1409هـ/1989م.

§ عبدالله بن محمد الشهيل : فترة تاسيس الدولة السعودية المعاصرة 1333–1351هـ/1915–1932م ،دراسة تاريخية تحليلية ، دار الوطن للنشر ، الرياض ، ط1 ، 1407هـ/1987م  .

§        عبدالمنعم الغلامي : الملك الراشد جلالة المغفور له عبدالعزيز آل سعود ، دار اللواء للنشر، الرياض ، ط2 ، 1400هـ/1980م .

§ عمر أبو زلام : عبدالعزيز آل سعود – العبقرية في التحرير والتوحيد والتحضير – مطابع دار الرأي العام التجارية – الكويت ، ط1 ، 1405هـ/1984م .

§        فؤاد حمزة : قلب جزيرة العرب ، مكتبة النصر الحديثة – الرياض ، ط2 ، 1388هـ/1968م .

§        فهد المارك : من شيم الملك عبدالعزيز ،.ب.م.ن ، ط2، 1400هـ/1980م.

§        محمد جميل بيهم : قوافل العروبة ومواكبها ، دار الكشاف ، بـيـروت ، ط1، 1369هـ.

§        محمد كمال الدسوقي : الدولة العثمانية والمسألة الشرقية ، دار الطباعة للثقافة والنشر ، القاهرة ، 1976م.

§        محمد عرابي نخلة : تاريخ الأحساء السياسي ، 1818–1913م، منشورات ذات السلاسل ، الكويت 1400هـ/1980م.

§        محمد بن عبدالله الاحسائي : تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد ، مكتبة المعارف ، الرياض ، ط2 ، 1402هـ.

§        محي الدين القابسي : المصحف والسيف ، دار الناصر للنشر ، الرياض ، ط3 ، 1404هـ

§        منيره عبدالله العرينان : علاقات نجد بالقوى المحيطة ، رسالة دكتوراة من جامعة ام القرى، مكة المكرمة ، 1407هـ/1987م .

§        نجدة فتحي صفوة : الجزيرة العربية في الوثائق البريطانيه– دار الساقي – بـيـروت ، ط1 ، 1996م.

§        هارولد تمبرلي –و–أ.ج–جرانت: أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين ، ط6 ، 1967م ، مؤسسة سجل العرب  ، القاهرة  .

 

ثامناً : المراجع الأجنبية

1 – J.C.Hurewitz : The Middle East and North Africa , in World  Politics ,Vol.1.

 

تاسعاً : الصحف والدوريات

§        جريدة أم القرى .

§        مجلة المنار.

§        جريدة الأهرام القاهرية .

§        جريدة المصور المصرية .

§        صحيفة الرابطة العربية .

§        جريدة العالم العربي .

§        جريدة اليوم البيروتيه .

§        جريدة الإصلاح .

§        جريدة الاستقلال.

§        جريدة المصري المصرية.