في تاريخنا الحديث قامت معظم الحركات الجهادية رد فعل ضد الغزو الأجنبي ، ومن ذلك مثلاً الحركة الجهادية التي تزعمها في المغرب الأشراف العلويون بقيادة المولى الرشيد وأخيه المولى إسماعيل (1079/1139هـ) لتوحيد الصف الداخلي وتحرير قواعد الاحتلال الأجنبي الإسباني والبرتغالي والإنجليزي في السواحل المغربية .

أما الحركة التي قام بها الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب في منتصف القرن الثاني عشر للهجرة انطلاقاً من مدينة الدرعية فقد ظهرت في عصر اتصف بأنه (عصر الجهالة والخرافة ) :

( عصر وهت فيه صلة المسلمين بأصولهم العلمية والاعتقادية، وكان من آثار ذلك:

·        جهالة فاشية سببها قلة العلم وتلوثه بالمعكرات .

·        وانحراف في العقيدة سببه سيطرة الخرافة والوهم وانتشار البدع .

·        واضطراب في الأعمال سببه فقدان المنهج العملي .

·        وتأجج في الخلافات سببه ضعف الإيمان ووهن عرى الأخوة وتدني الوعي بمصالح الأمة .

·        وإعجاب بالأجنبي سببه التزاور عن الأصالة وعدم الثقة بالنفس .

ولقد أيقن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب بأن لا مخرج لهذه الأمة من هذه الظلمة المطبقة إلا بنور الكتاب والسنة ، وأيقن أن القاعدة الأولى في الإصلاح هي إصلاح العقيدة وتجديد شعب الإيمان )([1]) . فكانت الحركة والحالة هذه حركة إصلاحية تسعى إلى العودة بالناس إلى الطريق القويم وتحرص على توحيد الصف الداخلي بعد الجهالة الجهلاء التي كانت عليها الأحوال ( قدم كثير من الأعراب وأكثرهم ليس لهم من دين ولا مذهب ، جلهم لا يعرف صلاة وصوماً ، وبالجملة فعرب الدرب والحجاز وتهامة ونجد أجهل العرب وأكثرهم جفاء ، قلما تجد أحدهم يحسن شيئاً من العبادات الظاهرة من صلاة وصيام إلا القليل ، فمتى يعرف هؤلاء صلاة أو صياماً أو حداً من حدود الشريعة )([2])؟.

بهذه العبارة وصــف أبو سالم العيـــاشي في رحلته الحجازية التي قام بها عام 1074هـ أحوال البلاد وأوضاع العباد .

انطلقت من مدينة الدرعية الدعوة الإسلامية عام 1157هـ يؤازرها ويشد عضدها الأمير محمد بن سعود ، وانتقلت مع الأيام إلى جهاد سياسي وديني تردد صداه في جميع أنحاء العالم الإسلامي ( أرى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة المحمدية الطاهرة ) ([3])، ونجحت بعد جهاد نصف قرن بقيادة الأميرين عبدالعزيز ابن محمد بن سعود وابنه سعود الكبير (1180/1230هـ) في توحيد معظم شبه الجزيرة العربية ( أما ما نحن عليه من الدين فعلى دين الإسلام الذي قال الله فيه {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } ، وأما ما دعونا الناس إليه فندعوهم إلى التوحيد الذي قال الله فيه خطاباً لنبيه e : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ }، وأما ما نهينا الناس عنه فنهيناهم عن الشرك الذي قال الله فيه : {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}، وأما ما ذكرتم من حقيقة الاجتهاد فنحن مقلدون للكتـــاب والسنــة وصالح سلف الأمة وما عليه الاعتماد من أقوال الأئمة الأربعة ، نقاتل عباد الأوثان كما قاتلهم e ، ونقاتلهم على ترك الصلاة ومنع الزكاة كما قاتل مانعها صديق هذه الأمة أبو بكر الصديق t ) ([4]) .

من الرحالة المغاربة الذين زاروا الشرق العربي أواخر القرن الثامن عشر الميلادي أبو القاسم الزياني سفير المولى محمد بن عبدالله بن إسماعيل لدى السلطان العثماني في إستامبول ، وقد سجل في مذكراته المخطوطة ( الترجمان المعرب على دول المشرق والمغرب ) معلومات مهمة عن الحركة الإصلاحية التي قام بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب وعن المناطق التي خضعت في شرقي الجزيرة العربية للإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود : ( وإنما رسمت فيها ما شاهدته في الأقاليم التي بلغتها مما نقلته ممن اجتمعت بهم بالحرم الشريف ومكة ) .

 

الخليج الأخضر .. بحر مبارك كثير الخير دائم السلامة :

مدن جزيرة العرب أولها الأحساء ثم مدينة الأحقاف ثم مدينة أصحاب الأخدود ثم مدينة إرم ذات العماد ثم مدينة الرس ثم مدينة البحرين ثم مدينة جو اليمامة ثم حجر ثم مدينة الخط ، فهذه عمائر جزيرة العرب من اليمن إلى القادسية ومدائنها وهي باب العرب .

مدينة هجر كثيرة الأنهار والأشجار ، بها من التمر الآن محجى ، وتسمى اليوم الحسا، يسكنها عرب بني حنيفة . ومدينة القطيف يسكنها العرب ، وكلهم روافض .

أما إقليم الشرق من سواد العراق إلى مغايض الفرات إلى البحرين إلى نجران إلى اليمامة إلى حدود اليمن فقد تبعت الوهابية ؛ فالوهابي اليوم هو صاحب الأمر بجزيرة العرب ) ([5]) .

وهكذا بدأت أوضاع البلاد وأحوال العباد في نجد والأقاليم الشرقية لشبه الجزيرة العربية تعرف تطورات مهمة ( إن الأعراب دخلوا العقيدة التي تدعو إلى كتاب الله وترك البدع )([6])، و( انتقلت أخلاق الأعراب من التوحش إلى الإنسانية، وانعدم الشر )([7])، في الوقت الذي كانت بلاد الحجاز لا تزال تعيش ظروفاً صعبة لانعدام الأمن وشيوع البدع والخرافات ( قبائل حرب ينيفون على مائة ألف رجل لا يقيمون وزناً مع ما هم عليه من الظلم والتوغل في الفحش والجهالة ، وأعراب الحجاز اليوم لا تنالهم الأحكام الشرعية من ناحية من ولي الحرمين ، لم ينقادوا له ولا أقاموا له وزناً ، وأخشى إن طال هذا الأمر أن يتعطل الحج ) ([8]).

هكذا وصف محمد بن عبدالسلام الناصري الذي حج عام 1196هـ في ( الرحلة الكبرى ) المخطوطة الأوضاع العامة التي كانت عليها بلاد الحجاز .

ومن البدع الشـائعة ما ذكره الناصري: ( في بدر هضبة في الجبل ، الحجاج يتمسحون به ويتطارحون عليه، رأيت هناك حجراً مخروقـاً شبه مغارة ينزل الناس متبركين بها، ويؤثرون في ذلك خرافات لا أصل لها ) ([9]) .

أدرك قادة الحجاز في مكة خطورة الدعوة الإصلاحية، وحاولوا مقاومتها خاصة عندما أعلنت بعض القبائل الحجازية كقبيلة حرب وعتيبة وقحطان اعتناقها ( وصلنا الجديدة ووجدناها مخربة خربها سلطان مكة ، ووجدنا أهل رابغ فارين من بيوتهم خوفاً من الشريف سلطان مكة ، حتى قديد خربها سلطان مكة) ([10]) ، وذلك كما دوَّن محمد بن عبدالوهاب بن عثمان الذي حج عام 1200هـ في رحلته المخطوطة ( إحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام ) .

تمكن الأمير سعود الكبير من بسط سلطانه على بلاد الحجاز عام 1218هـ، ومن مكة المكرمة وجه رسائل إلى العالم الإسلامي لشرح مبادئ الدعوة الإصلاحية وما آلت إليه أحوال البلاد والعباد : ( لما من الله علينا وله الحمد بدخول مكة المشرفة نصف النهار يوم السبت في ثامن محرم الحرام عام (1218هـ) بعد أن طلب أشراف مكة وعلماؤها وكافة العامــة من أمير الغزو سعود الأمان ، ولما تمت عمرتنا جمعنا الناس صحــوة الأحد ، وعرض الأمير على العلماء ما نطلــب من الناس ونقاتلهم عليــه، وهو إخلاص التوحيد لله تعالى وحده، وعرفهم أنه لم يكن بيننا وبينهم خلاف إلا في أمريــــن :

الأول : إخلاص التوحيد لله تعالى ومعرفة أنواع العبادة وأن الدعاء من جملتها وتحقيق معنى الشرك الذي قاتل الناس عليه نبينا محمد e .

الثاني : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لم يبق عندهم إلا اسمه وانمحى أثره ورسمه .

واجتمعت الكلمة حينئذ، وعُبد الله وحده، وحصلت الألفة، وسقطت الكلفة، واستتب الأمر من دون سفك دم ولا هتك عرض ولا مشقة على أحد ، والحمد لله رب العالمين)([11]) .

كان المغرب الأقصى من البلاد الإسلامية التي بلغتها رسائل الأمير سعود الكبير وذلك زمن المولى سليمان (6/1238هـ) : ( رسالة حول الدعوة الوهابية تأليف ابن كيران محمد الطيب بن عبدالمجيد بن عبدالسلام الفاسي (1227هـ - 1812هـ) ألفها بأمر السلطان أبي الربيع ، وناقش فيها رسالتين للأمير سعود الكبير : إحدى الرسالتين صغرى نحو ورقتين ، والأخرى كبرى نحو كراسة ) ([12]) .

وفي عام 1226هـ حمل الجواب إبراهيم بن سليمان الذي ترأس وفد الحج الذي ضم عدداً من العلماء والفقهاء منهم العباس بن كيران ومولاي الأمين الرتبي ومحمد العربي الساحلي ، وقد ( شهد أعضاء الوفد المغربي أنهم لم يروا من الأمير سعود ما يخالف ما عرفوه من ظاهر الشريعة وأن ما شاهدوا منه ومن أتباعه هو في غاية الاستقامة والقيام بشعائر الإسلام ) ([13]) .

تجاوب المغاربة مع الدعوة الإصلاحية الصادرة عن روح الإسلام للعودة إلى عهد الإشراقية الإسلامية ، ووجه المولى سليمان خطبة أمر بإلقائها في مساجد المملكة ( تكلم فيها على حال متفرقة الوقت وحذّر فيها من الخروج عن السنة والتغالي في البدعة ، وبيّن فيها بعض آداب زيارة الأولياء ، وحذّر من تغالي العوام في ذلك ، وأغلظ فيها مبالغة في النصح للمسلمين ) . ومما جاء في هذه الخطبة أيضاً : ( واتركوا عنكم البدع يزينها أهل الأهواء ويلبسون وافترقوا أوزاعاً ، وانتزعوا الأديان والأموال انتزاعاً فيما هو حرام كتاباً وسنة وإجماعاً، وأحدثوا في دين الله ما استوجبوا به سقر . وكل ذلك بدعة شنيعة وفعلة فظيعة وسبة وضيعة وسنة مختلفة لأحكام الشريعة ، إنه ليس في دين الله ولا فيما شرع نبي الله أن يتقرب إلى الله بغناء وشطح ، وإن الذكر الذي أمر الله به وحث عليه ومدح الذاكرين هو ما كان على الوجه الذي كان يفعله النبي e ، ولم يكن هذا على طريق الجمع ورفع الأصوات بلسان واحد ) ([14]) .

أدركت إستامبول مدى خطورة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإسلامية ، وأنها تدعو إلى نهضة العرب والمسلمين وتوحيد صفوفهم ( وكان محمد بن عبدالوهاب يعتبر سائر العرب إخوة ويدعوهم إلى الوحدة ) ([15]) ، وتوحيد القسم الأعظم من شبه الجزيرة وأطراف العراق والشام خطوة أولى في هذا السبيل ، فسعت إلى مقاومتها بشتى الوسائل والتصدي لها .

 

بعد الأحداث التي عرفتها الجزيرة العربية خلال القرن الثالث عشر للهجرة نجح الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في استرداد مدينة الرياض عاصمة أجداده عام 1319هـ، وانطلق منها لاسترداد الأقطار التي وحدها أسلافه من قبل معتمداً بعد الله على جماعة ( الإخوان) المتمسكين بقواعد الشرع الإسلامي وعلى ما أحدثه من نظام اجتماعي واقتصادي بإقطاعه الأرض وإلزام القبائل بزراعتها ، فازدادت لذلك المراكز العمرانية ، وتعددت بالتالي قواعد الإخوان المجاهدين .

أدى والدي - رحمه الله - فريضة حج عام 1328هـ / 1910م، ومن الذكريات التي لم تمحها الأيام لتأثيراتها القوية عن هذه الرحلة قضاؤهم اثني عشر يوماً في الطريق من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة مع قافلة الجمال ( العشارية ) والأهوال التي تعرضوا لها بسبب قطاع الطرق ذوي الأجسام النحيفة ( هب الريح ) للسرعة الفائقة التي ينقضون بها على القافلة وينزلون بها أفدح الخسائر في الأموال والأرواح، وكيف انتقلوا من المدينة المنورة إلى دمشق بواسطة القطار ( الخط الحجازي ) ([16]) .

تابع الملك عبدالعزيز فتوحاته بضم إقليم شمر وبلاد الحجاز، وختم مسيرته الجهاديــة التي دامت ثلث قرن بالإعلان عن قيام ( المملكة العربية السعودية ) عام 1351هـ ، التي كانت أول تجربة وحدوية في تاريخنا العربي المعاصر .

وشاء الله أن يؤدي الفريضة حاجان مغربيان :

1- الفقيه الحسن بن طاهر وعزيز من مدينة أسفي أدى المناسك في شهري ذي القعدة وذي الحجة عام 1351هـ، وهو أول موسم للحج بعد إعلان اسم ( المملكة العربية السعودية ) ، فقد ارتست به الباخرة في ينبع ، وبعد زيارة المدينة المنورة توجه إلى جدة ومنها إلى مكة فجدة .

2-     الفقيه الصديق الشدادي من مدينة الرباط وقف بعرفات في موسم 1356هـ ، ولما زار المدينة المنورة توجه منها إلى بغداد .

وقد دوَّن الفقيهان في مذكراتهما المخطوطة معلومات مهمة عن المملكة العربية السعودية وهي في السنوات الأولى من قيامها :

( في يوم الخميس السابع من ذي القعدة عام 1351هـ على الساعة الثانية بعد الزوال رست الباخرة في مرسى ينبع، فصعد المكلف السعودي، وعرضت عليه جوازات السفر ، فنظر بعضها ، وأذن للجميع بالنزول ، ودخلنا الديوانة ، ثم سألنا عن ثمن كراء السيارة إلى المدينة ، فقيل لنا : إنه خمس إبرات ونصف ذهبية ، ونزلنا في محل مناسب وبتنا فيه ، ثم إنه لما حملت حوائجنا للمنزل طلبوا منا عشرة قروش سعودية لكل واحد منا ، وقيل لنا : إن ذلك تأخذه الحكومة . ووجدنا الريال السعودي ثلاثة عشر ريالاً ونصف الريال منه هو الجنيه المصري ، والريال المذكور فيه اثنان وعشرون قرشاً سعودياً ، في كل قرش أربع هلالات ، وسمعنا أن أجرة السيارات لا يأخذ رب السيارة منها إلا أربع إبرات ، وتأخذ الحكومة سبعاً ، كما سمعنا أن ما أديناه لحمل أمتعتنا وكذلك كراء المحل يفرق على ضعفاء هذه البلدة ، وكان كراء المحل المذكور بقرشين ونصف من قروش مصر . إننا لم نشاهد بلدة أضعف من هذه البلدة ومن أهلها .

وفي يوم السبت التاسع من ذي القعدة عام 1351هـ خرجنا من ينبع قاصدين المدينة المنورة ، ومررنا في طريقنا إلى المدينة على بقعتي بدر وحنين، ووصلنا إلى المدينة في عشية يومه . ومما من الله به علينا زيارة البقيع المبارك ، وقد هدمت الحكومة القباب التي كانت على بعض القبور ، وزرنا مسجد قباء والمشاهد الثلاثة التي بها محل مبرك الناقة ومحل رؤياه عليه السلام الكعبة ، ومحل نزول قوله تعالى : { مَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى}( التوبة: من الآية 108) ، ومنه خرجنا لبئر أريس، وشربنا من مائه ، ودخلنا مسجد الغمامة ومسجد بلال t .

وفي زوال الخميس السادس من ذي القعدة عام 1351هـ قصدنا البلد الأمين مكة المكرمة، فسرنا بقية يومنا والليل كله ، وعند غروب يوم الجمعة دخلنا جدة ، وإنما مكثنا في الطريق نحو تسع ساعات متفرقة بعضها في رابغ وبعضها في غيره ، وبتنا في لوكاندة بريالين سعوديين لكل ناموسية .

وعند زوال يوم السبت الثامن من ذي القعدة ركبنا السيارة قاصدين مكة المكرمة، فوصلنا إليها قرب غروب الشمس .

وبعد أن تم حجي - ولله الحمد - خرجت يوم رابع النحر مع بعض الرفقاء لأداء مناسك العمرة .

وبعد طواف الوداع ركبنا قاصدين جدة، فوصلنا إليها بعد أربع ساعات ، وبقينا إلى يوم السبت العشرين من ذي الحجة ، وكان عدد حجاج هذه السنة واحداً وعشرين ألفاً ونحو تسعمائة من الواردين عن طريق البحر ونحو هذا العدد من باقي النواحي ، وخرجت الباخرة من جدة في اليوم المذكور) ([17]) .

أما الفقيه الصديق الشدادي الذي حج عام 1356هـ فقد دوَّن في مذاكراته المخطوطة :

( غادرنا المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام الساعة 9 عصراً يوم الأحد 11 محرم الحرام سنة 1357هـ على متن السيارة قاصدين مدينة النجف ، فبتنا بمحطة الحناكية وهي محطة بها نخيل وزروع ، ثم رحلنا صباح غدٍ فقلنا في ذي الحليفة وهي محطة بها نخيل وزروع أيضاً ، ثم بتنا بمحطة يقال لها الغزالة ، ومنها صباحاً إلى القرية الكبيرة المسماة بحايل تابعة لحكومة ابن السعود أميرها من كبار أصحابه يقال له عبدالعزيز بن مساعد من أكابر الكرماء لا يجلس للحكم إلا بعد أن يقرأ بين يديه قارئ شيئاً من البخاري.

دخلنا هذه القرية قرب زوال يوم الثلاثاء 13 من شهره، فدخلنا إلى داخل البلد ، والبلدة المذكورة تشتمل على مدرسة سعودية حكومية أسست عام 1356هـ بها نحو 500 تلميذ يقرأ فيها القرآن وتدرس فيها العلوم الابتدائية ، بها أسواق كبيرة على الطراز العربي القديم ، وبها دكاكين فيها حرف ، وبها دكتور ، وبها من المساجد نحو الأربعين، ولكن ليس للجمعة منها إلاّ واحد ، بها آلة برقية لاسلكية زرناها صباح يوم الأربعاء أسست عام 1351هـ .

أقمنا بالبلدة المذكورة نحو اليومين ، ثم سرنا الخميس والجمعة ، وبتنا ليلة السبت بمكان يقال له بركة العشار بها ماء غزير ظللنا بها ، وبتنا مقيمين وقتاً لانتظار القافلة ، ورحلنا منها يوم الأحد صباحاً ، وبعد الزوال وصلنا إلى حدود العراق ) ([18]) .

 

قام المغفور له الملك محمد الخامس ملك المغرب إلى المشرق العربي زار خلالها المملكة العربية السعودية الشقيــقة في المدة ما بين ( 20 – 29 رجب 1379هـ) / ( 19 – 27 يناير 1960م) في عهد الملك المرحوم سعود بن عبدالعزيز آل سعود أدى خلالها مناسك العمرة بمكة المكرمة وزيارة المسجد النبوي بالمدينة المنورة .

ولأهمية هذه الرحلة التي تعد فاتحة للعلاقات بين المملكتين المغربية والسعودية في التاريخ المعاصر نجعلها ملحقاً لبحثنا هذا عن ( القيادة السعودية في مذكرات بعض الرحالة المغاربة )([19]) .























 

 

 

 

الهوامــش



([1]) الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي : مجمل اعتقاد أئمة السلف ، ص : 99 – 100 .

([2]) أبو سالم العياشي : الرحلة العياشية ، الخزانة الحسنية بالرباط ، رقم 156 ، ص : 312 .

([3]) مجمل اعتقاد أئمة السلف ، ص : 105 .

([4]) المصدر السابق ، ص : 108 – 110 .

([5]) أبو القاسم الزياني : الترجمان المعرب على دول المشرق والمغرب ، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط ، رقم د 658 .

([6]) عبدالرحمن الجبرتي : تاريخ الجبرتي ، ص : 135 .

([7]) عثمان بن سند البصري : مطالع السعود ، ص : 197 .

([8]) محمد بن عبدالسلام الناصري : الرحلة الكبرى ، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط ، رقم د 2651 ، ص : 221 .

([9]) المصدر السابق ، ص : 310 .

([10]) محمد بن عبدالوهاب بن عثمان : إحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام ، الخزانة الحسنية بالرباط ، رقم 5261 .

([11]) مجمل اعتقاد أئمة السلف ، ص : 113 – 116 .

([12]) محمد المنوني : المصادر العربية لتاريخ المغرب ، والفترة المعاصرة ، 2/66.

([13]) أبو خالد الناصري : الاستقصا في أخبار دول المغرب الأقصى ، 8/121 .

([14]) المصدر السابق ، ص : 121 – 122 .

([15]) أحمد طربين : تاريخ المشرق العربي المعاصر ، ص : 108 .

([16]) مذكرات مخطوطة خاصة .

([17]) مذكرات مخطوطة خاصة .

([18]) مذكرات مخطوطة خاصة .

([19]) أحمد بن محمد الكردودي الكلالي : رحلة صاحب الجلالة محمد الخامس ملك المغرب إلى الشرق العربي ، مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم 10341 .

 

 

المصادر والمراجع

 

المخطوطـــات :

§ أحمد بن محمد الكردودي : رحلة صاحب الجلالة محمد الخامس ملك المغرب إلى الشرق العربي ، مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم 10341 .

§        أبو القاسم الزياني : الترجمان المعرب على دول المشرق والمغرب ، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط ، رقم د 658 .

§        محمد بن عبدالسلام الناصري : الرحلـــة الكبرى ، الخزانة العامة – الرباط ، رقم د 2651 .

§        محمد بن عبدالوهاب بن عثمان : إحراز المعلى والرقيب، الخزانة الحسنية – الرباط، رقم 5264 .

§        ثلاث مذكرات مخطوطة خاصة .

 

المطبوعــــات :

§        أحمد طربين : تاريخ المشرق العربي المعاصر .

§        أبو سالم العياشي : الرحلة العياشية ، الخزانة الحسنية – الرباط ، رقم 156 .

§        أبو خالد الناصري : الاستقصا في أخبار دول المغرب الأقصى ، الجزء الثامن .

§        محمد المنوني : المصادر العربية لتاريخ المغرب ، والفترة المعاصرة ، الجزء الثاني .

§        عبدالله بن عبدالمحسن التركي : مجمل اعتقاد أئمة السلف .

§        عبدالرحمن الجبرتي : تاريخ الجبرتي .