المقدمــة :
النظرة لمفهوم الاستشراق في هذه الوقفة قد
تختلف عن التعريف الشائع المتعارف عليه ، ومع ذلك فإن تعريف الاستشراق لم يستقرّ
بعد ، بسبب عدم استقرار ظاهرة الاستشراق نفسها . ولا يزال هناك خلط بين المستشرقين
وعلماء الغرب والكتاب الغربيين الذين كانت لهم كلمة أو اثنتان عن الشرق . وليس كل
من قال شيئًا عن الشرق أضحى مستشرقًا . وإني مع الفريق الذي لا يرى الاستشراق
علمًا له مقدماته ونتائجه ونظريته وأهدافـــه المحددة ، بل إني ممن يرون أنه مجرد
ظاهرة صاحبـــت المد الإسلامي، وبالتالي العربي، منذ " فجر " الإسلام
إلى يومنـــا الحاضر ، بما في ذلك التطورات التي طرأت على المنطقـــة العربيـــة،
بما فيها جزيرة العرب، وظهــــور عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعـــود رحمه
الله تعالى، وشروعه في تأسيس المملكة العربية السعوديـــة منطلقًا من الرياض في
يوم الثلاثاء الخامس من شوّال من سنة 1319هـ الموافق 14/1/1902م .
واسم المملكة العربية السعودية علمًا على
هذه البلاد يحتم هنا التحديد المكاني لهذه الوقفة ، فلن تمتد الدراسة إلى أوسع من
ذلك لتشمل الجزيرة العربية ، أو شبه جزيرة العرب ، لما نعلمه من اشتراك أكثر من
دولة في هذا المكان الأعم . إلا أن تقتضي الدراسة التوسع غير المقصود، مما تفرضه
بعض دراسات المستشرقين الذين عمموا دراساتهم لتشمل شبه جزيرة العرب. ولم أجد صعوبة
في هذا التحديد ، إذ تضاءلت التداخلات مع الدول العربية الأخرى التي تشترك مع
المملكة العربية السعودية في شغل جزيرة العرب ، مثل اليمن ودول الخليج العربية .
الاستشــراق :
وفي سبيل اللجوء إلى تعريف إجرائي
اصطلاحي للاستشراق تقتضيه هذه الوقفة يمكن
القول إن الاستشراق هنا هو ذلك التوجه الذي نظر إلى جهود الملك عبدالعزيز ، وكتب
عنه ، من خلال النظرة الاستشراقية الشائعة القائمة على عوامل ثقافية ومنطلقات
فكرية ، تختلف عن العوامل الثقافية والمنطلقات الفكرية التي بنى عليها الملك
عبدالعزيز جهوده في توحيد المملكة العربية السعودية ، بل يمكن القول إن هذه
العوامل والمنطلقات تتناقض مع تلك العوامل والمنطلقات . وعليه فإن المستشرق هنا هو
ذلك " العالِم " الغربي، ثقافةً وفكرًا – وليس بالضرورة تحديدًا
جغرافيًا–
([1]) الذي درس حياة الملك عبدالعزيز وجهوده في توحيد
البلاد على نهج قويم مقبول من الجميع من قريب أو بعيد ، أي سواء أكانت هذه الدراسة
مباشرة بوجود المستشرق في المنطقة ، أم أنه درسها نظريًّا وهو في مكتبته أو مركز
بحوثه في بلاده .
الإنصـــاف :
والمشكلة التي تصاحب الحديث عن الاستشراق
هي ذلك الشعور المبطن لدينا نحن العرب والمسلمين الذين تعرضوا لدراسات المستشرقين
أننا لا نظن منهم الإنصاف من حيث المبدأ . وهذه هي انطباعتنا العامة عن الاستشراق
والمستشرقين المبنية على استقراء دقيق لدراسات المستشرقين للتاريخ الإسلامي . ولذا
فإننا لا نتوقع من هذا المنطلق أن تكون نظرتهم ابتداءً للملك عبدالعزيز –رحمه
الله– إيجابية بحتة .
ولست أميل إلى تعميم هذه الانطباعـة إلا
بعد الاستقراء العلمي العميق ، وأفترض أن منهم من أنصف الملك عبدالعزيز –رحمه
الله– كما أنصف العرب والمسلمين على مرِّ العصور . ولست مستعجلاً في الحكم قبل أن
أقف ولو على نماذج من مرئيات المستشرقين عن الملك عبدالعزيز –رحمه الله– من خلال
متابعة إسهاماتهم المتوافرة في المكتبات ومراكز المعلومات. والدراسة هذه وغيرها
تثبت أن الذين أنصفوا الملك عبدالعزيز –رحمه الله– من المستشرقين الرحالة غير قليلين، بل القليل
منهم من لم ينصف الملك عبدالعزيز رحمه الله ، ولم يُبدِ إعجابه بجهوده في توحيد
المملكة العربية السعودية.
وحول هذا المفهوم عن الاستشراق
والمستشرقين، ومدى إنصافهم فيما يكتبون عنه عمومًا ، وعن تاريخ الجزيرة العربية
وعادات أهلها بخاصة يقول الشيخ "حمد الجاسر" في مقدمته لكتاب "أ.
موزل" أخلاق الرولة وعاداتهم ، وهو العلامة الضليع في دراسة جهود المستشرقين
الرحالة إلى الجزيرة العربية ، وله باع سابق وطويل فيها : (لست أجهل كثيرًا من البواعث والدوافع لأكثر من
اتجهوا لدراسات أمتنا من الغربيين ، منذ محاولاتهم الأولى في ارتياد مختلف أنحاء
الجزيرة في خلال القرون الثلاثة الماضية . ولست ممن ينظر إلى ما قاموا به من
دراسات وأبحاث ، وما قدموه وما توصلوا إليه من نتائج نظر من لا يدرك ما ينطوي عليه
كل ذلك من مقاصد ما كان يراد بها كلها وجه العلم وحده، وخاصة من عني منهم بالمباحث
الدينية قبل موزل وفلبي . ثم ما توخاه هذان المغامران الغربيّان أول ما توخياه من
اتجاههما نحو هذه البلاد في زمن كانت أعاصير الفتن الداخلية والتيارات السياسية
الخارجية تعصف بأهلها ذات اليمين وذات الشمال بعنف وقوة ، فيسارع الأعداء لبسط
نفوذهم حول هذه البلاد ، بتتبع مكامن الضعف من أهلها ، واهتبال الفرص المواتية
للسيطرة عليهم ، والاستحواذ على خيرات بلادهم ، وتمزيق وحدتهم ، وتفريقهم إلى
دويلات وشعوب ؛ ليسهل التغلب عليها وتوجيهها الوجهة التي يريد أولئك الأعداء
المسيطرون ).([2])
ومع ذلك فإن تجنُّب التعميم مطلوب في هذه
الوقفة، وغيرها من الوقفات التي تحرص على النقاش العلمي الهادئ الذي يسعى إلى
الوصول إلى حكم قريب جدًا إلى الواقع ، بل إن الباحث ليبتهج إذا وقع على معلومة
فيها إنصاف من مستشرق أو غيره من دارسي مجتمعنا الماضي والحاضر ، دون أن يجرَّ ذلك
إلى اجتزاء معلومة إيجابيتها بعينها بمعزل عن السياق الكلي لدواعي هذه المعلومة
التي يبدو من ظاهرها الإنصاف ، ودون أن يلجأ الباحث إلى الأسلوب التسويغي
الاعتذاري للمستشرقين في "تصيُّد" الإيجابية من إسهاماتهم، ودون في
الوقت نفسه أن يتجاهل تلك الوقفات الإيجابية التي قد يجدها مبثوثة في إسهامات تتضح
فيها الإيجابية، ويبرز فيها الإعجاب بفارس عربي استعاد ملك آبائه وأجداده، ورسم
لهذا الحكم المنهج ذاته الذي قام عليه ملك آبائه وأجداده . كل ذلك بتوفيق من الله
تعالى أولاً، ثم بمؤازرة إخوان له من أبناء المنطقة نفسها ، كانت لهم القناعات
نفسها التي كانت لعبدالعزيز ، وبقناعات أولئك الذين شملهم حكم عبدالعزيز –رحمه
الله– وثقتهم بما يُتوقّع منه من لمِّ شمل البلاد تحت راية مشتركة مقبولة .
حـدود الدراســة
:
وهذا التحديد لمفهوم الاستشراق والمستشرق
يدعو إلى إغفال بعض الذين قدموا للمنطقة لأغراض سياسية أو تجارية أو صحفية، ثم
"تحدثوا" عن مشاهداتهم خلال مدة وجودهم، دون الاستناد على "قاعدة
علمية" صلبة تضع المقدمات وتبني عليها النتائج. ويخرج من هذا التحديد بعض
منشورات لعاملين أو عاملات في المستشفيات أو في بعض البيوت، أو غيرها من مجمعات
سكنية أقام فيها "الوافدون" وصنعوا فيها بيئة لهم مصغّرة، ثم خرج بعضهم
أو بعضهن من ذلك بكتاب واحد ٍ يبيّن فيه وجهة نظرٍ لا تقوم على تلك القاعدة
العلمية. وإنما تُعَدُّ هذه الكتابات من الإسهامات السطحية المتعددة التي يقبل
عليها مع الأسف الشديد بعض ممن تستهويهم المعلومة غير الدقيقة ذات الطابع الهجائي
التهكمي عن المجتمع السعودي، أو المجتمعات الخليجية، أو العربية الأخرى.([3])
ودراسة هذه الإسهامات السريعة قد تتوصل
إلى بواعثها التي لا أستبعد أن يكون منها شعور بالنقمة على الوضع الاقتصادي الصاعد
الذي آلت إليه المنطقة بعد اكتشاف النفط. وهذا جانب يطول البسط فيه، وليس هو من
صلب هذه الدراسة التي تسعى إلى أعمق من مجرد نشر انطباعات، ليست بالضرورة صحيحة
كلها. وتزخر المكتبة الغربية بهذه النوعية من الإسهامات، حتى ليكاد المرء يخرج
منها بحصر وراقي "ببليوجرافي"، لو كانت لهذا النوع من الحصر جدوى أو
فائدة.
([4]) ولست أرى لها جدوىً أو فائدة؛ لأنها لا تعتمد على
العلمية والموضوعية في تحليلها، ولها أغراض تشهيرية أجزم بأنها "رخيصة"
جاءت لتعبّر عن مكنونات في النفوس. وأذكر من هذه النوعية على سبيل التمثيل السريع
العنوانات الآتية:
كارل الرضوان: الخيام السود في بلاد
العرب: قصة ضابط ألماني عاش ربع قرن مع عشائر الشام والحجاز. وتعد رحلته التي
استمرت اثنتين وعشرين سنة نموذجًا لرحلات المستشرقين الذين أغفلوا ذكر الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– رغم معاصرتهم له، إلا ما كان منه في مقدمة الكتاب من
معلومات غير دقيقة، مع الثناء على الملك عبدالعزيز –رحمه الله–([5]) إذ يقول: "والجميع يعرف جهود ابن سعود لدمج كل
القبائل في وحدة وطنيـة وإخضاعــه – في الحملة تلو الحملة – جميع الشيـوخ الذين
قاوموه".([6])
ولا تسعى هذه الوقفة إلى التوسع في حياة
الملك عبدالعزيز رحمه الله ، ولا تسعى كذلك إلى استعــراض جهـوده – رحمه الله – في
توحيـد المملكـة العربيــة السعوديـة، وعلاقته في سبيل تحقيق ذلك مع الإدارات
القائمة في المنطقة بشتى جهاتها كالتنظيمات القائمة محليًا، والدولة العثمانية
والأشراف والكويتيين واليمنيين، وكذلك الإدارات والدول البعيدة عن المنطقة التي
كانت تبسط نفوذها الاحتلالي على معظم المناطق العربية، كالبريطانيين والإيطاليين.
فهذه الجوانب كلها مغطاة في البحوث التي تعرضت لحياة الملك عبدالعزيز –رحمه الله–
في الإنتاج العلمي الذي ناقش حياته –رحمه الله– وجهوده من جوانب متعددة، بعضها
تعرض في هذه المناسبة المباركة، وهي مرور مئة عام على تأسيس المملكة العربية
السعودية، وهي الجهود العلمية التي تصدر عن متخصصين في المجالات التي قامت عليها
الدولة السعودية الثالثة، كالسياسة والتاريخ والاجتماع. ولست مؤهلاً للخوض في أيٍّ
من هذه التخصصات.
ولا تهدف هذه الوقفة كذلك إلى قصر النقاش
على المدة العملية لجهود الملك عبدالعزيز– رحمه الله– الفعلية في توحيد البلاد، بل
إن النظرة لهذه الجهود تمتد بامتداد حياة الملك عبدالعزيز – رحمه الله– حتى بعد أن
استقر الحكم، وتوحد الناس تحت الراية، وشملهم الاسم الرسمي؛ المملكة العربية
السعودية، إذ إن من المعلوم أن الجهود لم تتوقف باكتمال حركة التأسيس التي قادها
الملك عبدالعزيز رحمه الله ، بل إن الاستشراق قد يكون قد تكثّف في نظرته للملك
عبدالعزيز – رحمه الله – بعد أن قام الكيان، وأخذ الطابع الرسمي للدولة الحديثة.
ولذا فإن هذه الوقفات قد تتخطى الحدود الزمنية لحياة الملك عبدالعزيز رحمه الله.
دوافــع
المستشرقــين :
والحق أن دوافع المستشرقين في دراسة حياة
الملك عبدالعزيز –رحمه الله– تختلف بحسب الأهداف المتوخاة من الدراسة نفسها، إذ
تستشف منها الدوافع، على أنه يمكن أن تنطبق على هذه الدراسات التي عنيت بالملك
عبدالعزيز –رحمه الله– دوافع المستشرقين المبسوطة في الإنتاج العلمي عن الاستشراق
والمستشرقين،([7]) فمنهم من درسه لأهداف علمية بحتة، على أنه ظاهرة
متميّزة في زمان لم يكن ينبئ عن وجود ظاهرات متميّزة في المجال السياسي، أو ما
يسمى "بالمعترك" السياسي، وإن لم تخل الساحة من الظواهر العلمية
والفكرية والثقافية التي يمكن أن يجمعها مصطلح "الإصلاح"، في زمان كان
بحاجة إلى الإصلاح.
ومن المستشرقين من درس حياة الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– لأهداف استعمارية، في وقت كان الاحتلال
"الاستعمار" فيه يجثم على المنطقة كلها، خلا تلك المنطقة التي بدأ الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– بها مشروع التوحيد، ولا سيما أن الاستشراق قد آزر
الاستعمار، فلقي المستشرقون الدعم من الحكومات الغربية، هذا الدعم الذي تمثل في
تشجيع قيام مراكز للاستشراق في هذه الدول، ويأتي على رأس هذه الدول بريطانيا التي
( تأتي في الدرجة الأولى من حيث تدخُّل الحكومة في دعم بناء وتوجيه تلك المراكز من
أجل تحقيق مصالحها الخاصة بها... ). ([8])
ومنهم من درس حياته لأهداف تنصيرية، وسعوا إلى
أن يتيح لهم الملك عبدالعزيز –رحمه الله– مجالاً للإرساليات التنصيرية التي بسطت
نفوذها التنصيري على منطقة الخليج العربية في الكويت والبحرين وعمان على وجه
الخصوص.
([9])
ومن هؤلاء المستشرقين المنصرين "بول
هاريسون"([10]) الذي سعى إلى إقامة إرسالية تنصيرية في الجزيرة
العربية لو أتيح له المجال لذلك، وكانت له مساعٍ لاستغلال الدولة الحديثة في
التأثير على قيادتها التي بدأت في بناء دولة فتية لا تملك في بداياتها من المقومات
إلا الإصرار والعزم وتأييد مواطنيها. ([11])
ومثله في هذا الجنرال "هيج"
الذي جال الجزيرة العربية ، ووصفها جغرافيًا واقتصاديًا وتجاريًا ودينيًا، وتحدث عن
القبائل المختلفة التي زارها، وخرج من جولاته هذه بانطباع مؤداه ( أن كل الجزيرة
العربية بدرجات متفاوتة مهيأة لاستقبال الكتاب المقدس بذراعين مفتوحتين). ([12])
ومثله "القس ج. بنينجس" الذي
زار القطيف مرافقًا لبول هاريسون في محاولة لإقامة إرسالية في المنطقة الشرقية.
والدكتور "ديم" الذي تلقى دعوة من الملك عبدالعزيز –رحمه الله– لعلاج
بعض أفراد العائلة، فخرج "ديم" بانطباع مؤداه ( أن شبه الجزيرة العربية
أصبحت مفتوحة لاستقبال الرسالة المسيحية ). ([13])
والمنصر الدكتور "ستورم" الذي
كتب يقول: "لقد أقيمت خدمة مسيحية هامة في الرياض عاصمة المملكة العربية
السعودية ، حيث التقى فريقان من مبشري الإرسالية العربية في العاصمة
الصحراوية". ([14])وكان الفريق الأول يتكون من الدكتور ديم والقــس ج.
فان ديرسيــوم وزوجتــه وروبرت فان ديرسيوم ([15]) والمنصرة الدكتورة "ي.
بارني"، وكذا القس "صموئيل زويمر" وهو منصر مستشرق، له ذكره في
منطقة الخليج العربية، وله جهوده المشهورة في مجالات التنصير من حملات وكتابات،
وإصدار مجلات، زار القطيف كذلك متأثرًا بكتابات "بول هاريسون".([16])
وحتى لا تختلط الأمور هنا فإن معظم من ورد
ذكرهم هنا من المنصرين فحسب، وليسوا بالضرورة مستشرقين. والمؤكد عندي أن
"صمؤيل زويمر" يعد نموذجًا واضحًا للمنصر المستشرق، إذ جمع بين
النشاطين، وإن غلَّب جانب التنصير واشتهر به.
ويستطيع الباحث في هذا المجال أن يقارن
بين موقف الملك عبدالعزيز – رحمه الله– من التنصير، ومن الإرساليات نفسها التي
تعَدُّ عندي شكلاً من أشكال الاستشراق، وموقف بعض أمراء الخليج السابقين في تلك
المدة نفسها. وينقل عن الملك عبدالعزيز –رحمه الله– عبارة مشهورة في هذا المقام
تتناقلها الدراسات التي تعنى بالإرساليات التنصيرية في المنطقة نفسها، وهذه
العبارة قالها الملك عبدالعزيز –رحمه الله– للدكتور "مايلريا" الذي بعثه
الشيخ "مبارك الصباح" أمير الكويت إلى نجد سنة 1332هـ/1914م، وهذه
العبارة بعد دخول الترجمات عليها كانت كالآتي: ( إن رجال وسط الجزيرة ليسوا فقط من
دين واحد، بل إنهم من مذهب واحد من هذا الدين. وأنا أعرف جيدًا بأن المنصرين إذا
دخلوا أرضي واستقرّوا فيها فإنكم ستأتون برسالتكم الخاصة وكتبكم، وسوف يحدث قلق
لدى رجالي. وهذا سوف يسبب لي المتاعب. لا، لن أقدم حتى ذبابة لأي دين آخر. عندما
أحتاجكم سأبعث بطلبكم، ولكني لن أستطيع دعوتكم لتعيشوا بصورة دائمة في بلادي ). ([17]) وهو – رحمه الله– بهذه العبارة ينطلق من الحديث
المشهور: ( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب). ([18])
ومثل هذا ما يؤثر عنه قولته القوية: (
لنا ديننا، ولكم آلياتكم ) ، وذلك عندما ناقشـه السفير الأمريكي للمملكة العربية
السعودية "وليم إدي " حول عدم إمكانيـة التطور التقني مع التشـدد الديني
، فرد عليه الملك عبدالعزيز –رحمه الله– بأن التطوُّر الآلي والتقني لا ينافي
التمسك بالدين ، ويمكن الجمع بينهما، على خلاف ما هو متبع في الثقافة الغربية من
أن الدين والعلم لا يجتمعان.
وتتناقل هذه الدراسات نفسها عبارات عن
بعض حكام الخليج الذين بهرتهم جهود المنصرين في مجالات الخدمات الاجتماعية
كالتطبيب، فأذنوا بقيام المستشفيات التنصيرية التي لا تزال قائمة على ما أعلم إلى
اليوم.([19]) هذا في الوقت الذي آثر فيه الملك عبدالعزيز –رحمه
الله– سلامة العقيدة لمن ائتمنه الله عليهم، ولو كان ذلك على حساب العلة الجسديـة.
ولذا نجد أن المنطقــة التي كانت تحــت ناظــري الملك عبدالعزيز –رحمه الله– سلمت
من هذه الإرساليات، وبشكل واضح إلى اليوم والحمد لله.
ويدخل في الدافع الديني لدراسـة
المستشرقين لحياة الملك عبدالعزيز –رحمه الله– شعور المستشرقين المنصرين([20]) بأن هذا القادم إلى المنطقة سوف يسعى إلى ترسيخ
الدعوة الإسلامية، وبالتالي مواصلة نشر الإسلام، ليس في الجزيرة العربية فحسب، بل
يتوقع لجهوده الدعوية أن تمتد وتشمل العالم الإسلامي، والأقليات المسلمة،
والجاليات المسلمة في بلاد أخرى، وهذا ما حدث، وهو ما يحدث الآن. في الوقت الذي
نجد فيه أن من أهداف الاستشراق المتكئ على التنصير هو الحد من انتشار الإسلام. ([21])
وكان من دوافع بعض دارسي جهود الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– في توحيد البلاد الدافع السياسي، في الوقت الذي كان الغرب
فيه يمهد للنفوذ السياسي الذي أريد له أن يخلف الاستعمار، فكان التسابق على الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– لكسب وده، ومحاولة احتوائه في ظل التحالفات التي شاعت إبان
الحربين العالميتين الأوليين 14–1919م و 39–1945م. وكان لبعض المستشرقين جهود في
ذلك، مؤازرين للقيادات السياسية التي كانت جهودها ظاهرة ومسوغة في هذا الصدد.
ولست أرى الدافع التجاري الاقتصادي من
وراء دراسة المستشرقين لحياة الملك عبدالعزيز –رحمه الله– مع أن الدافع التجاري
يعدُّ من الدوافع المهمة، ذلك أن المنطقة التي بسط نفوذه عليها تدريجياً لم تكن
ذات بال اقتصادي، فكانت صحاريَ قاحلةً، يقطنها "بدو رحّل، أو فلاحون
بدائيون" في مزارع صغيرة، ورعاة إبلٍ يقطنون الخيام السود. ولم يكن
"الذهب الأسود" وقتذاك قد فاض على ظاهر الأرض من باطنها. وعليه فإن
المنطقة لم تكن ذات بعد اقتصادي في ذلك الوقت، حتى اكتشف النفط بكميات تجارية فيما
بعد، فأُدخِل هذا الدافع متأخرًا عن الدوافع الدينية والسياسية والاستعمارية.
النظرة إلى
عبدالعزيز:
والبحث في هذا الموضوع يقتضي تقسيم
المستشرقين فيما يتعلق بنظرتهم للملك عبدالعزيز –رحمه الله– إلى فئتين رئيستين؛
الفئة الأولى والمهمة هي تلك التي كان لها اتصال مباشر بالملك عبدالعزيز –رحمه
الله– بوجودها الحسي في المملكـة العربية السعودية في وقت من أوقات حكم الملك
عبدالعزيز رحمه الله ، ونطلق على هذه الفئة من المستشرقين المستشرقين الرحالة، وهم
الذين يؤخذ منهم وعنهم في تصوير الحالة التي يتعرضون لها من منطلقاتهم هم
وانطباعاتهم، التي قد لا تقوم على نظرة علمية موضوعية، كما سبق نقاشه في وقفة خاصة بالمستشرقين
الرحّالة.
([22])
والفئة الثانية هي تلك التي سمعت عن
عبدالعزيز –رحمه الله– من بُعد، فقاست "حركته" التوحيدية في ضوء المصالح
لبلادها هي، فحكمت عليه من هذا المنظور، والمتوقّع ألا تكون انطباعات هذه الفئة
بالضرورة إيجابية.
على أن هناك فئة ثالثة كانت لها في كل
أنحاء الجزيرة العربية صولات وجولات، ولم يسلم منها الربع الخالي الذي شكّل تحديًا
سافرًا لكل عشاق المغامرات من الرحالة الغربيين، فجعلوا من "قَطْع"
الربع الخالي هدفًا رئيسًا من أهداف رحلاتهم. وكما توجه غيرهم إلى مكة المكرمة
متنكرين بأسماء عربية وبلباس عربي، بل ربما بالإحرام، سعى بعض الرحالة المستشرقين
إلى اللباس العربي والعادات العربية في الأكل والشرب من أجل تحقيق هذه الأهداف
التي جاؤوا من أجلها. ومع هذا ومع معاصرتهم للملك عبدالعزيز –رحمه الله– فإنهم لم
يهتموا باللقاء به أو القرب منه؛ لأنهم كما يبدو كانوا بعيدين عن السياسة والخوض
فيها. وكان يكفيهم أن يأذن لهم الملك عبدالعزيز –رحمه الله– بهذه الرحلات، لا سيما
تلك التي لم تتوجه إلى مكة المكرمة؛ ولذا لا تكاد تجد في مذكراتهم أي إشارة من
قريب أو بعيد للملك عبدالعزيز –رحمه الله– يمكن أن يستأنس بها الباحث في هذا
المجال. ولعل من أبرز رموز هذه الفئة المستشرق الإنجليزي "برترام توماس"([23]) والمستشرق الإنجليزي الآخر "ويلفرد
ثيسغر".([24])
حصــر
المواقــف:
ولا تستطيع هذه الوقفة حصر مواقف
المستشرقين من جهود الملك عبدالعزيز رحمه الله؛ لأنها لن تتمكن من ذلك، فقد كتب
الكثير عن الملك عبدالعزيز –رحمه الله– كتابات مختلفة في ثقلها وفي مواقفها. وأزعم
أنها ليست محصورة إلى الآن في عمل يدوي أو آلي، على الرغم وجود جهود فردية ومؤسسية
في هذا الصدد، ولكنها جهود فردية محدودة، ومتوقفة، وجهود مؤسسية في بداياتها، ومن
هذه الجهود الفردية –على سبيل التمثيل فقط– ما قام به "محمد بن عبدالله
الأطرم"،([25]) العزّام لاحقاً، والجهد الحصري الذي قام به
"فهد بن عبدالله السماري"،([26]) والعمل الذي قام به "ساعد العرابي
الحارثي"،([27]) وغيرهم.
ومن الجهود المؤسسية ما تقوم به دارة
الملك عبدالعزيز من حصر لتاريخ الملك عبدالعزيز –رحمه الله– من جوانب مختلفة من
مصادر المعلومات كموسوعة الأعلام والتاريخ الشفوي، وكذلك ما تقوم به مكتبة الملك
عبدالعزيز العامة بالرياض من إنشاء قاعدة معلومات الملك عبدالعزيز، حيث زادت
الوثائق في هذه القاعدة على سبعين ألف (70.000) وثيقة. ([28]) وقد تحدّث عن جزء من هذه الوثائق بالتحليل عبدالعزيز
بن عبدالمحسن التويجري في كتابه لسراة الليل هتف الصباح. ([29])
وجميع هذه الجهود ستتعرّض بالضرورة لما
كتبه الغربيون من مستشرقين وعلماء وساسة وغيرهم عن مسيرة الملك عبدالعزيز – رحمه
الله– في توحيد البلاد.
وحيث لا يمكن الحصر، بل يتعذَّر الرصد –
وهو دون الحصر – في هذه الوقفة، فإنها ستقتصر على نماذج من مواقف المستشرقين من
الملك عبدالعزيز –رحمه الله– وجهوده في توحيد المملكة العربية السعودية. وربما
أجمل الباحث أن معظم إسهامات المستشرقين في الحديث عن عبدالعزيز –رحمه الله– قد
جاءت إيجابية، ولكنها الإيجابية من وجهة نظر غربية عهدناها من المستشرقين عندما
يتحدثون عن الرموز أو القضايا "الشرقية"؛ كأن يتحدثوا عن جانب من
الجوانب، ويغفلوا جوانب أخرى قد تكون أهم من الجوانب التي ركّزوا عليها. وأزعم أن
هذا المنهج يصدر عن عمد ، ومع هذا فهو منهج ليس شائعًا بين المستشرقين جميعًا.
إغفال الدين :
ومن هذه الوجهة الغربية إغفال بعض
المستشرقين الجانب الديني الذي سعى إليه الملك عبدالعزيز –رحمه الله– في جهوده لتوحيد
المملكة العربية السعودية، ذلك أن هذه الفئة من المستشرقين تقصد إلى إبعاد البعد
الديني من أي عمل ناجح، فيركزون على أبعاد أخرى ودوافع قد لا ترقى إلى الدافع
الديني، ولا سيما أن الملك عبدالعزيز –رحمه الله– قد أدرك أنه إنما قام حكم آبائه
وأجداده في هذه الجزيرة على الدين الذي جمع الناس، وزرع فيهم القابلية للوحدة ،
يقول "ساعد العرابي الحارثي": (تحدث الغربيون عن عبدالعزيز بانبهار، إذ
وجدوا فيه واحدًا من أهم الشخصيات المعاصرة، بل إن "جاك ميشان " يؤمن
بأن بطولة عبدالعزيز من أكثر أحداث قرننا إثارة للدهشة، وميشان يمدح عبدالعزيز
بأفضل ما يمدح به أبطال حضارته، منطلقًا في تعبيراته على أساس تجربته الثقافية
والفكرية الغربية. ولذا لم يعط الجانب الديني أهمية كبيرة في زعامة الملك
عبدالعزيز، ومع ذلك فميشان نموذج لتقويم الأبطال الكبار في الفكر الغربي، إلا أن
(كرافيه كلوك) وفق حين ذكر أن عبدالعزيز نجح عن طريقين: الزعامة الحربية والزعامة
الدينية ، وهذا هو مفتاح بطولة عبدالعزيز ) . ([30])
وهنـاك أيضًا من أغفل الجانب الديني لدى
أعوان الملك عبدالعزيز الذين آزروه في حركة التوحيد . والمعلوم أن " الإخوان
" كان لهم أثر في هـذه الجهـود . والمعلوم أيضًا أن " الإخوان
"كانوا مدفوعين دينيًا لمـؤازرة الملك عبدالعزيز ، مقتنعين بدوافعه رحمه الله
، ومع هذا يظهر من يغفل هذا الجانـب المهم في هذه الحركة ، مثل ما ظهر به المستشرق
"جون حبيب" في كتـاب خصصه للإخـوان ، وأعطاه عنوانًا يوحي بالبعـد
الديني "محاربو ابن سعود من أجل الإسلام ، ودورهم في بناء المملكة السعودية
1910–1930م.([31])
ويشـبه موقف "كلوك " في تأكيد
البعد الديني موقف " كينيث وليامز " الذي يقول في كتاب له عن الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– صدر سنة 1933م : ( هل بين ملوك المشرق في الحاضرين من يضارع
ابن سعود؟ لا أذكر حاكمًا قويًا يخشى الله قد وصل إلى مكانة هذا المليك، فلا شك
أنه لا يعدله ملك في العالم الإسلامي؛ فهو الجندي الباسل والمصلح الكبير، والمخلص
لدين الله، والإنسان الكريم الصريح الثابت، الذكي الشجاع المتواضع، فليس كمثله ملك
) .
([32])
ومثل هذا المنطلق من " كلوك "
أيضًا ما قاله "عبدالكريم جرمانوس ([33]):(إن الملك عبدالعزيـز الذي جرّد سيفه في
سبيل دينه وعقيدته يجمع في طبيعته روح الحرب وروح السلام. لا يقاتل الناس ولا
يعتدي عليهم، إنما يـحارب الجهل، ويقاتل الجمود ويكافح التأخر )،([34]) مع أني لا أعدُّ هذا من أقوال المستشرقين ؛ لأن
"عبدالكريم جرمانوس" لم يعد مستشرقًا بعد أن أسلم. ولذا فإني لا أتفق مع
من قال عنه (المستشرق المجري عبدالكريم جرمانوس) ، وكذلك "ناصر الدين
دينيه"([35]) الذي كان مستشرقًا فرنسيًا، فأسلم، وكتب عن الملك
عبدالعزيز .([36]) ومثل هؤلاء أيضًا "ليوبولد فايس"([37]) الذي أسلم وتسمى بمحمد أسد، وكتب عن لقاءاته بالملك
عبدالعزيز في كتابه الطريق إلى مكة.
حسن الظن
والسذاجة :
وإني إذ أطرح هذه الفرضية عن المستشرقين
لا أقلل من مواقفهم من الملك عبدالعزيز –رحمه الله– التي فرضها هو عليهم، ولكني في
الوقت نفسه لا أثق أنهم جميعًا كانوا يرحبون بقيام الملك عبدالعزيز –رحمه الله– أو
غيره من القيادات الشرقية بتوحيد الصفوف والالتفات إلى الحياة الهادئة الآمنة
القابلة للعيش الكريم، بالتعبير الغربي المترجم حرفيًا "decent
life". ومع هذا فإنني قد أذهب إلى أبعد من ذلك حينما أقول إن هناك فئة من
المستشرقين لم يرحبوا بالملك عبدالعزيز –رحمه الله– في التاريخ الحديث، ولذا
ستجدهم يقللون من شأنه وجهوده، ويتركون لديك الانطباع أن هذه الجهود لم تنتج عن
ديمومة راسخة تتكون من خلالها عراقة قيادية حديثة تكون مضرب المثل في الإصرار على
الثوابت والمبادئ.
ولست ممن يتوقعون أن تكون انطباعات
المستشرقين عن الملك عبدالعزيز –رحمه الله– جميعها إيجابية ، بل إنني من واقع
النظرة الشاملة لظاهرة الاستشراق لا أستغرب إذا ما وقفت على عبارات تقلل من إمكانيات
الملك عبدالعزيز –رحمه الله– فيما قام به من جهود. وإذا كان هذا قد حصل من بعض
العرب والشرقيين، فلا غرابة أن يصدر عن البعيدين ثقافة وفكرًا عن ثقافة الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– وفكره.
على أن هذا الموقف السلبي من بعض
المستشرقين إنما كان حصيلة لتراكمات من سوء الظن الذي فرضه علينا بعض المستشرقين
من خلال إسهاماتهم المتنوعة في ديننا وثقافتنا وفكرنا ورموزنا القديمة والحديثة.
وبقدر ما نسعى إلى حسن الظن الذي نحن به مطالبون، نجد أنفسنا تنساق إلى العكس،
وليتنا نستطيع دائمًا أن نحسن الظن دون الوصول إلى حدِّ السذاجة، وبين المفهومين
بون شاسع.
وإذا ذكر المستشرقون في حياة الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– فإن الحديث لا يكتمل دون ذكر إسهامات المستشرق البريطاني
هـ. سانت جون (عبدالله) فلبي ([38]) الذي يعدُّ عندي نموذجًا حيًا لأولئـك المستشرقين
الذي تغيّرت وجهتهم بمجرد وصولهم إلى جزيرة العرب، واحتكاكهم بقيادتها وأهلها. وقد
عرّضه هذا الموقف إلى مضايقات من بلده الأم، كما عرضه للانتقاد من قبل المتخصصين
في كتابة التاريخ الحديث،([39]) وقد كتب كثيرًا عن الملك عبدالعزيز –رحمه الله–
باللغة الإنجليزية، وقد ترجمت بعض كتبه إلى اللغة العربية، ومنها:
1– الجزيرة العربية ، وطبع في لندن سنة 1930م في 380
صفحة .
2– أيام عربية ، وطبع كذلك في لندن سنة 1948م في 336
صفحة.
3– جزيرة العرب والوهابيون ، وطبع سنة 1928م في 400
صفحة .
([40])
4– قلب الجزيرة العربية : سجل الرحلات والاستكشافات،
وطبع سنة 1922م في 390 صفحة .
5– الربع الخالي ، وطبع سنة 1933م في 430 صفحة .
6– حاج في الجزيرة العربية ، وطبع سنة 1943م في 200
صفحة .
7– أيام في الجزيرة العربية ، وطبع سنة 1948م .
8– الذكرى العربية الذهبية ، وطبع سنة 1951م في 385
صفحة.
([41])
9– مرتفعات الجزيرة العربية ، وطبع سنة 1952م في 800
صفحة.
10– العربية السعودية ، وطبع سنة 1955م .
11– أرض مدين ، وطبع سنة 1957م .
12– أربعون سنة في القفر ، وطبع سنة 1957م . ([42])
وغيرها من المقـالات والتقارير المنشورة
في الدوريـات مثل دورية المجلة الجغرافيـة ، ومجلة بريطانيا والشرق ، ومجلة الشرق
الأوسط ، ومجلة الجمعية الملكية لأفريقيا الوسطى ، ومجلة الشرق الأدنى والهند ،
وتزيد على ثلاثـين مقالةً وتقريرًا ،([43]) مما يحتاج إلى بحث مستفيض مستقل عن هذا
الرحالة خاصـة .
وهناك من تخصص في إنتاجه العلمي ترجمة
وتعليقًا ونقدًا ، مثل الأستاذ المحقق عبدالله الصالح بن عثيمين ، ولن تكون هذه
الوقفة في عمق تلك الجهود، ولا تخوض هذه الدراسة في حياة المستشرق "جون
فلبي" ومصيره من حيث عقيدته، والذي أعلمه أنه تزوج بامرأة مسلمة عربية سعودية
أنجبت له أولادًا. والذي يهمني هنا أن المستشرق إذا أسلم لم يعد مستشرقًا، وينظر
له على أنه مسلم من المسلمين ، وهذا يؤثر في النظر إلى إنتاجه العلمي من حيث
دوافعه وأهدافه . ([44])
وأفصّل الموقف في هذا فأنظر إلى إنتاج
المستشرق قبل أن يسلم، ثم أنظر إليه مسلمًا بعد إسلامه ، وفي الحالين يختلف الموقف
والحكم لاختلاف المعيار.
وأمثال "عبدالله فلبي" من
الرحالة كثيرون ، ويذكر منهم "أمين الريحاني" الأمريكي الجنسية اللبناني
الأصل ، وهو بهذا يعدُّ عندي من المستشرقين، وقد ظهرت له كتابات مؤثرة عن القادة
العرب في زمانه، كما أن كتاباته عن وسط جزيرة العرب مشهورة. ([45]) ولا يسمح المقام بالتعرض لها في هذه العجالة، والذي
يظهر لي أن كلاً من هؤلاء المستشرقين الرحالة يحتاج إلى وقفة تحليلية مستقلة تتبين
فيها دوافعه من الرحلة، وأهدافه، وما توصّل إليه من معلومات، وما أصدره من مؤلفات،
وهذا كله يدخل فيما نسميه اليوم بأدب الرحلات.
وقد شهدت الجزيرة العربية هذه الظاهرة
بشكل واضح إبان الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة، وتعدُّ مصدرًا من مصادر
تاريخ الجزيرة العربية، وقد أحسنت جامعة الملك سعود بعقدها ندوات عن تاريخ الجزيرة
العربية، نتجت عنها مؤلفات قيمة، وحبذا لو استمرت هذه الندوات، واستمرت معها
المؤلفات التي تخدم تاريخ هذه المنطقة من شتى الجوانب على مختلف العصور. ([46])
أمثلة من وقفات
المستشرقين :
وحيث يتعذر حصر إسهامات المستشـرقين حول
حياة الملك عبدالعزيز –رحمه الله– وبالتالي استقراء نظرتهم عنه ومواقفهم منه ، فلا
أقل من ذكر بعض النماذج التي يمكن أن تعطي صورة عن هذه النظرة والمواقف ، ولا سيما
تلك النماذج التي تهيأ لها أن تقابل الملك عبدالعزيز رحمه الله، وتتحدث معه ،
وربما بقيت في ضيافته أيامًا.
وليست هذه النماذج من الرحالة المستشرقين
هي من أوائل من وصل إلى جزيرة العرب من جهتها الغربية ، حيث الحرمان الشريفان ،
ووسطها ، حيث نجد، وشرقها حيث الأحساء، وجنوبها حيث اليمن وعدن وحضرموت. والذي ظهر
لي حتى الآن أن الرحلة إلى الجزيرة العربية ، ولا سيما الرحلة إلى الأماكن المقدسة
منها ثم منطقة نجد كانت أملاً قبل أن تتم، ثم إنجازًا إذا ما تمَّت. وممن سبق هذه
المرحلة مدار الدراسة رحالة أمثال الرحالة الدانيمركي "نيبهر"([47]) الذي يعده بعض المؤرخين أول غربي يتحدث عن نجد،([48]) والكولونيل "لويس بيلي"،([49]) والرحالة الفرنسي "شارل هوبير"،([50]) و"جوليوس أنتنج" و"البارون
نولدي"، والرحالة الإنجليزي "تشارلز داوتي"، والرحالة السويسري
"لويس بوركهارت"،([51]) والرحالة الهولندي "سنوك هورخرونيه"،([52]) و"يفيم ريزفان"،([53]) والرحالة الإنجليزي "ولفريد س.
بلنت"،([54]) وزوجته "الليدي آن بلنت"،([55]) و"وليم بالغريف"([56]) الرحالة الإنجليزي. ([57]) وهذه بعض الوقفات:
يثني الرحالة الإنجليزي "وليام
شكسبير" على الملك عبدالعزيز –رحمه الله– ثناء المعجب به، وجاء ذلك في أكثر
موضع من تقاريره التي كتبها، ومنها قوله عن الملك عبدالعزيز – رحمه الله – إنه : (
ذو وجه وضاح وصريح ذو أفق متّسع صادق القول، يشتهر بين العرب بالنبل والكرم والعدل،
ولا ينحدر للأساليب الخسيسة في أفعاله وخصاله).([58]) ويقول عنه أيضًا: إنه (صادق صريح كريم،
طبقت شهرته آفاق القبائل، ناقشني بكل الصراحة والوضوح فيما يخص بلاده وعاداتها
وتقاليدها، ولم أجد فيه أثرًا للتعصب ). ([59]) ويقول: ( لقد وجدت في عبدالعزيز رجلاً
نبيلاً كريمًا لا يمكن إطلاقًا أن يسمح لخاطره بالانشغال بسفاسف الأمور ). ([60]) وهو الذي رأى من الخير لبلاده بريطانيا أن يكون
تفاهمها مع الملك عبدالعزيز –رحمه الله– دون سائر زعماء الجزيرة . ([61])
وفي رسالة من هذا الرحالة
"شكسبير" إلى "كوكس" يبدو أكثر وضوحًا عند وصفه للملك
عبدالعزيز –رحمه الله– إذ يقول عنه: ( يولّد الانطباع بأنه ذو شخصية مستقيمة ،
صريحة وكريمة ، لقد عاملني بأقصى درجات الضيافة والصداقة ، ولم يُبدِ لا هو ولا
أشقاؤه أي روح تعصبية مثل ما هو متوقع من عائلة وهابية حاكمة، كما أن مستشاريه
وقادة قواته عاملوني أنا ورجالي بمنتهى اللطف والصداقة . وأراني مقتنعًا بصدق
انطباعاتي، خصوصًا بعد نقاشنا في مسائل مثل العقيدة والدين التي هي في أولويات
العقيدة الوهابية، وكنت دائمًا أحظى بإجابات هادئة تنم عن ذكاء ومنطق).([62]) وليس لدينا في الواقع " عقيدة وهابية " ؛
لأن الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي تنسب إليه الوهابية لم يأتِ بشيء جديد ، فعقيدته
هي ما قرره الكتاب الكريم والسنة المطهرة .
ويقول أيضًا في موضع آخر: ( تحرك
عبدالعزيز وطنية صادقة ، وولاء لوطنه ، وتقديس عميق مؤصل لدينه ، ورغبة أكيدة لا
يخامرها ظل شكٍّ أبدًا في العمل على خدمة مواطنيه والوصول بهم إلى السلم والأمن)([63])، ويبدي كذلك مكانة الملك عبدالعزيز –رحمه الله– بين
الزعماء العرب من معاصريه؛ إذ يقول: ( لقد وجد العرب الآن قائدًا تعلو هامته هامة
أي زعيم آخر، وهم يمحضونه إيمانًا عميقًا، وبات المشايخ الآخرون من الحلفاء العرب
يحيلون إلى ابن سعود قضاياهم كافة، يطلبون فيها نصحه، وبخاصة ما ارتبط منها
بعلاقتهم بالتاج)([64])؛ أي ما ارتبط منها بالعلاقة بالخلافة العثمانية التي
كانت تشهد في ذلك الوقت ضعفًا عامًا في شتى الميادين.
ويقول "أنتوني ناتنج":([65]) (بدأ ابن سعود حياته بين قوم خلفتهم الحضارة وراءها،
وكانت الأملاك التي ورثها عن أسلافه أرضًا مباحة تقع بين شمال بلاد العرب وجنوبها،
حيث كان الصراع من أجل البقاء ضد عناصر الطبيعة من القسوة، بحيث تركها الغزاة
الأجانب دون أن يسموها باحتلال)،([66])كما يقول: ( الملك عبدالعزيز مبعث إلهام وتوجيه لثورة
وعملية إحياء رائعتين على مدار التاريخ ) . ([67])
ويقول "جورج رنتز"([68]) رئيس قسم البحث والترجمة في أرامكو سابقًا: ( استطاع
عبدالعزيز آل سعود أن يسترد دولة أجداده، ويعيد إلى بيته المهابة والشهرة، بفضل ما
أوتي من المقدرة وقوة الخلُق ) . ([69])
ويقول "ألدون روتر"([70]) في كتابه البلاد المقدسة في جزيرة العرب: ( ابن سعود
عدوٌ لا يعرف الرحمة ما دامت مقاومة الخصم مستمرة، أما في ساعة الظفـر فهو من أكثر
العرب إنسانية في التاريخ ). ([71]) وهذه من الأوصاف التي يطلقها الآخرون ظنًا منهم أنها
صفات حميدة. والمعلوم أن الملك عبدالعزيز –رحمه الله– كان قويًا صارمًا في ساحة
الوغى، ولكن هذه القوة والصرامة المطلوبة في الحرب لا تنفي الرحمة والعدل حتى مع
الأعداء؛ لأن المنهج الإسلامي الذي سار عليه الملك عبدالعزيز –رحمه الله– أملى
عليـــه أن آخر الــدواء الكي، فلم يكـــن –رحمه الله– يخوض الحــروب حبًّا
فيهـــا. والمنهـــج الإســـلامي الذي يحتم العدل والرحمة حتى مع الأعداء مستمدٌ
من قوله تعالى: {$pkš‰r'¯»tƒ šúïÏ%©!$# (#qãYtB#uä (#qçRqä. šúüÏBº§qs% ¬! uä!#y‰pkà ÅÝó¡É)ø9$$Î/ ( Ÿwur öNà6¨ZtBÌôftƒ ãb$t«oYx© BQöqs% #’n?tã žwr& (#qä9ω÷ès? 4 (#qä9ωôã$# uqèd Ü>tø%r& 3“uqø)G=Ï9 ( (#qà)¨?$#ur ©!$# 4 žcÎ) ©!$# 7ŽÎ6yz $yJÎ/ šcqè=yJ÷ès? ÇÑÈ }(المائدة : 8) والمعروف كذلك من سيرة
الملك عبدالعزيز –رحمه الله– تقريبه لمن وقفوا ضده في مسيرة التأسيــس، ثم تغلـــب
عليهم بالحــرب أو بالصلـــح. ووصــف الملك عبدالعزيز –رحمه الله– بأنه لا يعرف
الرحمة لا يتناسب مع مقوماتنا نحن للشخصية القوية الحازمة، ومن هنا اختلفت
المقاييس في النظر إلى الأشخاص والأشياء.
وتركت المستشرقة الإنجليزية
"جيرترود بيل"([72]) في كتابها الحرب العربية هذه الانطباعة عن الملك
عبدالعزيز: ( يداه نحيفتان بأصابع رقيقة، وتلك سمة منتشرة بين القبائل العربية
الأصيلة. ورغم طول قامته وعرض منكبيه يدل مظهره على التعب، ولكنه تعب أقرب إلى
الارتخاء العربي، وليس صفة فردية، إنه تعب شعب عريق منطوٍ على نفسه عبّأ قواه
الحيوية لدرجة كبيرة، ولم يغترف من الطاقة إلا أقلها خارج حدود بلاده الوعرة، إن
حركته المتأنية وابتسامته الطيبة البطيئة وعينيه اللتين تتطلعان بفطنة من تحت
حاجبين ثقيلين، كل ذلك يضيف إلى خصاله جاذبية، ولا يتفق مع المفهوم الغربي للشخصية
النشيطة. ومع ذلك تشير الأحاديث عنه إلى تحمله البدني النادر حتى في الجزيرة
العربية ذات الظروف الصعبة ) . ([73])
وقد كان الملك عبدالعزيز –رحمه الله–
يتعامل مع هذه المستشرقة (في منتهى الاحترام واللياقة وحسن التصرف، لكأنما كان
طوال حياته على معرفة بالسيدات الأوروبيات ) . ([74])
ومع هذه المعاملة الحسنة من الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– إلا أنها لم تلاقِ هذا الإحسان بالإحسان في مواضع قليلة من
وقفاتها مع شخصية الملك عبدالعزيز –رحمه الله–، بل طفقت تذكر في مذكراتها انطباعات
غير حسنة عن الملك عبدالعزيز –رحمه الله–، لا سيما في حياته الاجتماعية، وبعد مقتل
"وليم شكسبير" في "جراب".([75])
والحق أن الانطباعات الحسنة التي تركتها
عن الملك عبدالعزيز –رحمه الله– تفوق كثيرًا تلك التي يمكن أن نحكم عليها من
منطلقنا نحن ومن نظرتنا نحن للملك عبدالعزيز –رحمه الله– بأنها سيئة، ولا سيما أن
بعضها كان من الممكن الاستغناء عنها؛ لأنها ملاحظات لم تكن ذات علاقة مباشرة
بالموقف الذي تتحدث عنه. ([76])
وبعد عرض لحياة الملك عبدالعزيز –رحمه
الله– يخلص "لزلي مكلوغلن" إلى حكم عام على هذا القائد المؤسس بقوله: (
لقد كان له قبل كل شيء ذكاء هائل، وبصيرة فطرية، وقدرة على التفكير في موضوعات
متنوعة وبسرعة عالية. كان حاضر الذهن دومًا. ورغم محدودية تعليمه فقد أبدى دائمًا
معرفة واسعة جدًا بموضوعات كثيرة وواسعة. ولقد رأينا للتوّ قوة تأثيره في جميع من
قابلوه؛ غرترود بل ، برسي كوكس ، شيزمان، فيلبي، وغيرهم... لقد كان دائمًا متشوقًا
أن يعرف آخر الأخبار والمستجدات، واستخدم الوسائل المناسبة لتأمين ذلك من الرسل
والصحافة الأجنبية قبل الحرب العالمية الأولى ، إلى الراديو ورويتر بعد الحرب ،
إلى وسائل أخرى كذلك. ([77]) والمقصود بمحدودية التعليم من الناحية المنهجية
المدرسية التي كانت متوافرة في المجتمع الغربي، ومقصورة على الكتاتيب في المجتمع
السعودي، وإلا فإن الملك عبدالعزيز –رحمه الله– قد تعلم كثيرًا من مجالس العلم
والأدب والتاريخ التي كانت تعقد في حضوره، ويسهم بها مما تعلمه. وعلى أي حال فإن
هذا النص يأتي هذا في وقت لم يكن الناس فيه مستعدين لتقبّل معطيات الحضارة الحديثة
كالسيارة والمذياع والمبرقات ونحوها، ظنًا من بعض المتحمسين دون علمٍ شرعيٍّ أنها
لا تتفق مع أحكام الشرع!
ويذكر المستشرق الروسي المعاصر
"إليكسي فاسيلييف"([78]) عن شخصية عبدالعزيز –رحمه الله– أنه كان رجلاً
جسورًا، وقد أثبتت جسارته في استرداده الرياض : ( أنه يتحلى بخصال الشيخ والأمير:
البسالة والمهارة في القيادة والموفقية، وأثبتت الأحداث اللاحقة أن عبدالعزيز كان
شخصية بارزة دون ريب بمقاييس الجزيرة العربية، وهذا ما أجمع عليه كل المؤرخين
والرحالة من عرب وأوروبيين؛ فقد تمرس عبدالعزيز في المنفى، وتضلع في أخلاق البدو،
وإلى جانب ذلك كان يدرك بأن عليه أن يعتمد بالأساس على سكان نجد الحضر، لذا أولاهم
عناية دائمة، وكان يدرك قوة الدين؛ فأقام علاقات طيبة مع علمائه منذ البداية ). ([79])
ولست أرغب في ذكر هذه الانطباعات دون
تعليق عليها بالاحتراز من بعض العبارات الواردة في هذه الانطباعات التي قد يساء
فهمها، إن لم يكن المستشرق نفسه قد أراد لها أن يساء فهمها. وليس ذلك بالضرورة
صحيحًا؛ إذ إن معظم المستشرقين يحكمون على الناس والأحداث من منطلقات قد لا تتفق
مع منطلقات المحكوم عليهم. ومن أبرز التمثيل على هذه النظرة اعتقاد المستشرق
"فاسيلييف" أن الملك ( عبدالعزيز كان يتظاهر دومًا باحترام العلماء،
ولهم في مجلسه كلمة مسموعة، كما أنه كان يستمع إلى نصحهم ). ([80]) وكيف يتظاهر عبدالعزيز باحترامه للعلماء وهو في
الوقت نفسه يستمع إلى نصحهم؟ وربما أن المقصود أنه –رحمه الله– كان يظهر احترامه
للعلماء، لا يتظاهر باحترامه لهم؛ إذ المعلوم من سيرته –رحمه الله– اعتماده القوي
على العلماء في نجد والحجاز، وأي مكان نزل فيه يجمع فيه العلماء، ويستفتيهم في بعض
الممارسات المخلة بالدين، ويأخذ برأيهم.
ومن هذا النوع من الخلط أيضًا زعم
"فاسيلييف" أن العلماء ينتسبون في العادة إلى قبائل كريمة المحتد، أو من
السادة الذين يعتبرون من سبط النبي. ([81]) والعلم والعلماء عند المسلمين في
المملكة العربية السعودية وغيرها لم يكن مقرونًا في وقت من الأوقات بأي مجموعة
عرقية، ناهيك عن الخلط المستمر في النظر إلى حركة الإمام "محمد بن
عبدالوهاب" رحمه الله تعالى، وقد وقع "فاسيلييف" في هذا الخلط في
قوله: ( إن الإسلام بتفسيره الوهابي هو الأيديولوجيا التي اعتمدت في السعودية ) . ([82])
وهذا يقودني إلى أن أدعو في هذه الوقفة
إلى أن تخضع مؤلفات المستشرقين عن الجزيرة العربية، وعن الملك عبدالعزيز – رحمه
الله– إلى التحقيق الدقيق، تصحح فيه المعلومات، وتدقق فيه الأحداث والوقائع، ويرد
فيه على الافتراءات، وتبين فيه الأهداف من كل هذه المسيرة التي قام بها عبدالعزيز
، وذلك على غرار ما يقوم به المحققون من أبناء هذه البلاد من أمثال العلامة حمد الجاسر
والشيخ عبدالله بن خميس والمحقق عبدالله الصالح بن عثيمين أستاذ التاريخ السعودي.
وربما كان هذا الاقتراح عامًا في كل إنتاج المستشرقين حول الإسلام والمسلمين .
ويذكر الرحالة " جيرال دو جوري
" أن قوة الملك عبدالعزيز تكمن في ذكائه الخارق، وأن له سحرًا شخصيًا وتفهمًا
يظل أقوى من أي شيء آخر، ومع هذا فلم يغفل الملك عبدالعزيز –رحمه الله– جانب
الطرافة والممازحة متى ما سمح وقته بذلك، ويدلل الرحالة "جوري" على هذا
بحادثة طريفة حصلت له شخصيًا مع الملك عبدالعزيز رحمه الله .
ويمضي هذا الرحالة بوصف الملك عبدالعزيز
–رحمه الله– وصف المعجب به وبالحياة التي يقودها مع شعبه من حيث البساطة والانفتاح
والأناقة والدقة والمروءة مع الفطنة والهيبة وقوة الشخصية والذكاء الخارق، الأمر
الذي لم يواجهه في مجتمعه. ([83])
ومع هذا فإن " دو جوري " يؤكد
على عناية الملك عبدالعزيز –رحمه الله– بالثوابت التي لا تنازل عنها بأي حال من
الأحوال، ويتلقى الرحالة هذا التأكيد من الملك عبدالعزيز –رحمه الله– في العبارة
الآتية الموجهة من الملك المؤسس إلى الرحالة "دو جوري" نفسه، حيث يقول
–رحمه الله–: (ليكن أكيدًا لديك أني منطقي وعقلاني في كل الأشياء؛ لكل حالة حكمها
وأسلوب التعاطي معها، باستثناء الحالة التي يمس بها ديني. والله إنه هنا في صدري،
وبدونه أموت، لا شيء يأخذه مني، ورب السموات، أقسم على ذلك ). ([84])
الخاتمة والنتائج
ومن خلال هذا العرض السريع لوقفات بعض المستشرقين
مع جهود الملك عبدالعزيز في تأسيس المملكة العربية السعودية يمكن أن نخلص
بالنتائج الآتية:
1– ليس كلُّ من طرق الجزيرة العربية بما فيها
المملكة العربية السعودية وكتب عنها يُعَدُّ من المستشرقين، وهذا يزيد من تعقيد
الموضوع، من حيث تحديد المراد بالمستشرق، إذ لم يستقرّ هذا التعريف حتى الآن.
2– لقد جاب جمع كبير من المستشرقين الرحالة جزيرة
العرب شرقًا وغربًا وشمـالاً وجنوبًا، ولكنهم مع هذا لم يتصلوا جميعًا بالملك
عبدالعزيز رحمه الله، بل إنهم ربما أغفلوا ذكره في كتاباتهم، على الرغم من
معاصرتهم له، وهذا يصدق على أولئك المستشرقين الرحالة الذين لم يكن لهم اهتمام
بالسياسة.
3– اتسمت انطباعات المستشرقين عمومًا بالحكم الذاتي
المبني على منهجية غربية في النظر إلى الرموز القيادية المعاصرة، وهذا يعني
بالضرورة اختلاف الحكم باختلاف النظرة وهذا يخفف من الحكم السلبي على هذه
الانطباعات التي لم تكن واضحةً تمامًا أثناء الحديث عن الملك عبدالعزيز رحمه الله،
فكانت انطباعات إيجابية في عمومها، وإن اتسمت بالمنطلق الغربي في التعبير عن هذه
الإيجابية.
4– معظم المستشرقين الذين " تعاملوا " مع
الملك عبدالعزيز –رحمه الله– إنما جاءوا لتحقيق أهداف قد لا تكون معلنة صراحة، ولم
تغب هذه الأهداف عن فطنة الملك عبدالعزيز رحمه الله .
5– وينبثق عن النتيجة السابقة أن بعض المستشرقين
الذين جابوا جزيرة العرب وقابلوا الملك عبدالعزيز –رحمه الله– قد أحدثوا تغيُّرًا
في نظرتهم، وبالتالي انعكس هذا على الأهداف التي جاءوا من أجلها، بحيث تحولوا إلى
خدمة هذه الرقعة من الأرض بما تزخر به من إرث ثقافي .
6– معظم وقفات المستشرقين الرحالة اتسمت بالإعجاب
المطلق بشخصية الملك عبدالعزيز –رحمه الله– ومن كان حوله من أبناء شعبه ممن أسهموا
في التأسيس. ولا سيما أنهم رأوا فيه الفارس العربي المقدام الذي تمكن من التعامل
مع بيئته بإيجابية منقطعة النظير.
7– تعامل الملك عبدالعزيز –رحمه الله– مع المستشرقين
والرحالة والمندوبين الغربيين بقدر عالٍ من السماحة والتقدير النابع من شخصية
عربية مسلمة قيادية واثقة مما هي عليه، وما تصبو إليه. ولم يظهر الملك عبدالعزيز
–رحمه الله– أي قدر من الانهزامية لهؤلاء ، ولكنه لم يشعرهم في الوقت نفسه بأي قدر
من الازدراء أو الاحتقار، فكان متوازنًا في تعامله معهم .
8– تمكن معظم المستشرقين الذين قابلوا الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– وجلسوا معه أكثر من جلسة أن يصفوه خَلقًا وخُلقًا. وكان
وصفهم له في مجمله إيجابيًا، يرسخ مفهوم قدرات الملك عبدالعزيز –رحمه الله– على
القيادة الحديثة، وما تتطلبه من حنكة ودبلوماسية وسعة أفق. وهذا المنحى في الوصف
الشامل قد لايكون تيسَّر لمن كتب عن الملك عبدالعزيز –رحمه الله– من الكتاب العرب
.
9– لم أقف على إسهامات للمستشرقين عن الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– اتسمت كلها بالنظرة السلبية للقائد المؤسس في جهوده لتوحيد
المملكة العربية السعودية، أو كانت لها رؤىً شاذة في النظر إلى جهوده –رحمه الله–
في توحيد البلاد .
10– لم تغفل
معظم الوقفات البعد الديني الذي كان الدافع الأوضح لحركة التأسيس، ولذا تعامل
معظمهم مع الملك عبدالعزيز –رحمه الله– على أنه قائد أعطى لدينه اهتمامًا بينًا.
11– وينبثق من
النتيجة السابقة أن قلة من المستشرقين تعمّدوا إغفال البعد الديني في جهود الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– لتوحيد المملكة العربية السعودية، وسعوا إلى التركيز على
أبعاد أخرى كالقبلية والأُسْرية، والرغبة في المجد، وليست هذه القلة من المستشرقين
الرحالة بدعًا في هذا الإغفال المتعمد، بل ربما لجأ إليه بعض المؤرخين العرب الذين
لا يريدون أن يكون للدين أثرٌ في الدولة الحديثة.
12– سعى بعض
المستشرقين إلى استغلال سماحة الملك عبدالعزيز –رحمه الله– معهم بإقناعه بالتيسير
للحملات التنصيرية عن طريق التطبيب أولاً، ثم عن طريق إيجاد موطئ قدم للنصرانية في
جزيرة العرب. وكان الملك عبدالعزيز –رحمه الله– واضح الموقف تجاه هذه المحاولات.
13– حياة الملك
عبدالعزيز –رحمه الله– حافلة بالأحداث والإنجازات، وبالتالي فإن الكتابات الغربية
عنه كثيرة، وهذا يستدعي "التخصص" في تتبع الكتابات الغربية عن الملك
عبدالعزيز رحمه الله، وقد يطلب هذا الجهد من المؤسسات البحثية ذات القدرات
والإمكانات التي لا تتحقق عند الجهود الفردية.
14– برز من
المستشرقين من يحتاج إلى دراسات مستقلة ومطوّلة ومتعددة حول إسهاماتهم في تاريخ
الدولة السعودية بأطوارها الثلاثة، من أمثال "عبدالله فلبي" و"
أمين الريحاني" ، ولا سيما أن هذه الفئة المكثرة في الكتابات عن الملك
عبدالعزيز – رحمه الله– قد أفادت من مصادر تاريخ الدولة السعودية كابن غنام وابن
بشر وابن بسّام .
الهوامـــش
([1]) لم يعد المصطلح الفكري " الغرب " قاصراً على الجهة الجغرافية
التي تشمل أوروبا وأمريكا ، ولكنه يتعدى ذلك إلى كل الجهات التي تتبنى الفكر الغربي
، سواء أكانت هذه الجهة غربية أم غير ذلك .
([2]) أ. موزل . أخلاق الدولة وعاداتهم – ترجمة محمد بن سليمان السديس – ط2 –
الرياض : المترجم ، 1417هـ – ص (ح) .
([3]) يعدُّ تأليف الكتاب في الغرب من أسهل الأمور التي يقبل عليها الناس ،
ولاسيما فيما يتعلق بأحداث غريبة آنية تحصل في وقت من الأوقات . فإذا ما حصلت
كارثة أو أي حديث غير عادي خرجت دور النشر بأكثر كتاب حولها ، تعبر عن انطباعات من
تعرض للكارثة أو الحدث غير العادي . ومن هذه الأحداث غير العادية وجود أفراد
غربيين يعملون في الخليج بأي تخصص من التخصصات . ولا يستغرب أن يخرج من عمل في هذه
المنطقة بكتاب يغلب عليه جانب الهجوم أو النقد أو التشهير من منطلقات غربية . ولست
أرى أن هذه النوعية من هذا الإنتاج مما يناسب هذه الوقفات . وقد تدرس هذه "
الظاهرة " دراسة مستقلة تتبين فيها الدوافع والأهداف ومسوغات النقد أو
التشهير .
([4]) سمير عطا الله . قافلة الحبر : الرحالة الغربيون إلى الجزيرة والخليج
(1762 – 1950م) بيروت : دار الساقي ، 1994م – ص:348 – وفي هذه الوقفات المنقولة
إلى العربية وقفتان عن الملك عبدالعزيز
رحمه الله .
([5]) كارل الرضوان : الخيام السود في بلاد العرب : قصة ضابط ألماني عاش ربع
قرن مع عشائر الشام والحجاز – ترجمة عبدالهادي علبة – تقديم وتعليق أحمد غسان
سبانو – دمشق : دار قتيبة ، 1403هـ – 1983م – ص:240 .
([7]) علي بن إبراهيم النملة . الاستشراق في الأدبيات العربية : عرض للنظرات
وحصر وراقي للمكتوب – الرياض : مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية –
1413هـ – ص 33 – 58 .
([8]) فهد بن عبدالله السماري . " مركز دراسات الشرق الأوسط وعنايتها
بالمسلمين " في : بحوث المؤتمر الإسلامي الثاني : المسلمون في الغرب – لندن :
المركز الإسلامي العالمي ، 1414هـ / 1993م – ص: 15 .
([9]) عبدالمالك خلف التميمي . التبشير في منطقة الخليج العربي : دراسة في
التاريخ الاجتماعي والسياسي– الكويت: شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع، 1982 –
ص 123– 132 .
([10]) بول هاريسون . رحلة طبيب في الجزيرة العربية – ترجمة محمد أمين عبدالله
– عمان : وزارة التراث القومي والثقافة ، 1406هـ / 1986م – ص: 115.
([11]) تمكن الدكتور " هاريسون " من زيارة الأحساء هو وزوجته سنة
1360هـ / 1941م ، وظهر من هذه الزيارة بالانطباعة التي سطرها بقوله : " إننا
نضع الأسس الصلبة للحصول على موطئ قدم لنا في الصحراء الداخلية الجرداء بين الرجال
العجاف نصف الجياع من البدو الذين لا يقهرون . إن الناس يتزاحمون حولنا ، وهم
بحاجة إلينا أكثر من أي وقت مضى ، ولم يعد المعارضون يناصبوننا العداء . وفي واحدة
من هذه الرحلات مستقبلاً سنحصل على الإذن الذي نريده لبناء أول صرح تبشيري في معقل
الإسلام " . انظر : بول هاريسون ، رحلة طبيب في الجزيرة العربية – المرجع
السابق – . ونقله أيضاً عبدالمالك خلف التميمي في : التبشير في منطقة الخليج
العربي – مرجع سابق – ص 146 – 147 .
([12]) Addison,
t. J. The Christian Approach to the Muslim .
ونقلها
عنه عبدالمالك خلف التميمي في : التبشير في منطقة الخليج العربي – المرجع السابق –
ص 50 .
([13]) عبدالمالك خلف التميمي في : التبشير في منطقة الخليج العربي – المرجع
السابق – ص 144 . وقد علق المؤلف على هذه المقولة بقوله : " وقد ثبت أن
تنبؤات الجنرال هيج لم تكن صائبة ، حيث أخفقت الإرسالية في نشر الكتاب المقدس سواء
في شبه الجزيرة العربية ، أو في منطقة الخليج العربي " .
([14]) وفي هذا إيهام لمن لا يعرف طبيعة المملكة العربية السعودية ، وثباتها
في عدم السماح لأي خدمة دينية خلا الإسلام داخل الحدود السعودية ، والترجمة لكلمة SERVICE على
أنها خدمة ترجمة غير دقيقة ، ولعل مقصود القس أن هؤلاء القسس قد اجتمعوا سراً ،
وأقاموا شعيرتهم الدينية في مقر إقامة أحدهم من قبيل رغبتهم في تحقيق شيء ولو
يسيراً داخل المجتمع المسلم .
([16]) خالد البسام ، معد ومترجم صدمة الاحتكاك : حكايات الإرسالية الأمريكية
في الخليج والجزيــرة العربية 1892 – 1925م – بيـــروت : دار الســـاقي ، 1998م – ص
27 – 35 و127 – 132 و 179 – 183 .
([17]) هـ . كونوي زيقلر . أصول التنصير في الخليج العربي : دراسة وثائقية ،
نشاط البعثة البروتستانتية في الخليج العربي – ترجمة مازن صلاح المطبقاني –
المدينة المنورة : مكتبة ابن القيم ، 1410هـ / 1990م – ص 65 – 66 ، وكان ميلريا يسعى
إلى تأسيس مستشفى للبعثة التنصيرية في الرياض .
([18]) عن ابن شهاب أن رسول الله – e – قال : " لا يجتمع دينان في جزيرة العرب " رواه مالك
في الموطأ في باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة . انظر موطأ الإمام مالك
برواية يحيى بن يحيى الليثي . إعداد أحمد راتب عرموش – ط 7 – الرياض " رئاسة
إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، 1404هـ / 1983م – ص:644 (
الحديث 1609) .
([19]) أحمد فون دنفر – التبشير في الخليج العربي – د.م : د. ت – 45 ص ، وانظر
أيضاً : عبدالمالك التميمي . التبشير في منطقة الخليج العربي – مرجع سابق – ص:124
.
([20]) بعض من المسشرقين –
وليس كلهم – اشتغل في التنصير وساند المنصرين .
انظر : علي بن إبراهيم الحمد النملة . المستشرقين والتنصير : دراسة للعلاقة بين
ظاهرتين مع نماذج من المستشرقين المنصرين – الرياض : مكتبة التوبة ، 1418هـ /
1998م ( سلسلة موسوعة الدراسات الاستشراقية / 4 ) .
([21]) في تحديد أهداف الاستشراق ينظر : علي بن إبراهيم النملة ، الاستشراق في
الأدبيات العربية – مرجع سابق – ص 43 – 58، وفي تحديد أهداف التنصير ينظر : علي بن
إبراهيم النملة . التنصير في الأدبيات العربية – الرياض : جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية ، 1415هـ / 1994م – ص 34 – 39 .
([22]) علي بن إبراهيم النملة : " رحلات المستشرقين مصدراً من مصادر
المعلومات عن العرب والمسلمين " – مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية مج 1 ع 1 (
محرم 1416هـ / يونيه 1995م) – ص 39 – 81 . وانظر إلى هذا البحث في : علي بن
إبراهيم الحمد النملة . الاستشراق والدراسات الإسلامية: مصادر المستشرقين
ومصدريتهم – الرياض: مكتبة التوبة ، 1418هـ / 1998م – ص 171 – 183 ( سلسة موسوعة
الدراسات الاستشراقية / 3 ) .
([23]) برترام سيدني توماس (1892 – 1950م) مستشرق إنجليزي عمل في العراق وعمان
والأردن، وقطع الربع الخالي، وانقطع للدراسة والكتابة لمركز الشرق الأوسط للدراسات
العربية . ومن آثاره الربع الخالي ، ولهجة قبيلة شيحوح ، والجزيرة العربية السعيدة
، والعرب نهضة وحضارة ثم سقوط فانتعاش ، ولهجات الجزيرة العربية . انظر : نجيب
العقيقي . المستشرقون – 3 مج – القاهرة : دار المعارف ، 1980م ص 126 – 127 .
([24]) ولفرد ثيسغر الملقب بمبارك بن لندن . الرمال العربية – ( ترجمة إبراهيم
مرعي ، مراجعة معن أبو الحسن ) ط 2 – أبو ظبي : موتف أ.ت. للنشر ، 1992م – ص:345،
وانظر أيضاً : سمير عطا الله – قافلة الحبر – مرجع سابق – ص 99 – 111 .
([25]) محمد بن عبدالله الأطرم . بيليوجرافيا الملك عبدالعزيز – أعدها بمناسبة
مؤتمر الملك عبدالعزيز الذي عقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1406هـ
، ولا أعلم أنها نشرت .
([26]) فهد بن عبدالله السماري – بيليوجرافيا المملكة العربية السعودية في عهد
الملك عبدالعزيز – الرياض : دار أركان ، 1414هـ / 1993م ص 618 . كما أصدر المؤلف
دليلاً عن مكتبة الملك عبدالعزيز آل سعود الخاصة ، نشرته دارة الملك عبدالعزيز سنة
1417هـ في 264 صفحة .
([27]) ساعد العرابي الحارثي . الملك عبدالعزيز : رؤية عالمية – الرياض : دار
القمم ، 1415هـ / 1994م ، ص: 630 + 10 ص.
([28]) وقد أصدرت المكتبة عن هذه القاعدة دليل المؤلفات النادرة عن المملكة
العربية السعودية والجزيرة العربية : نماذج مختارة سنة 1416هـ في 205 صفحة . وقد
أعده كل من فهد بن عبدالله السماري وعبدالله بن إبراهيم العسكر وعبداللطيف بن محمد
الحميد . وانظر أيضاً التقرير السنوي الخامس لإنجازات المكتبة . الرياض : مكتبة
الملك عبدالعزيز العامة 1416هـ/ 1995م ، ص:132.
([29]) عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري – لسراة الليل هتف الصباح : الملك
عبدالعزيز : دراسة وثائقية – بيروت : رياض الريس ، 1997م ، ص: 862 .
([31]) john
habeeb. Ibn saud ; worriors of islam –
نقلاً
عن : عبدالله بن سعود الزيد . حركة الإخوان في نجد بالمملكة العربية السعودية 1908
– 1930م – رسالة دكتوراه مقدمة إلى شعبــة التاريخ بقسم العلوم الاجتماعيـــة
بجامعة شيكاغــــو ، 1989م . وتعتزم دارة الملك عبدالعزيز نشر هذه الرسالة مترجمة
عن اللغة الإنجليزية بإذن الله تعالى . وانظر أيضاً : جورج رنتز . الملك عبدالعزيز
والإخوان – في : بحوث المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبدالعزيز – مج 2 – .
([33]) عبدالكريم جرمانوس (1884 – 1979م ) كان مستشرقا مجرياً ، وكان ضليعاً
باللغات ، وتتلمذ على " فامبيري " و " جولدزيهر " . ودرس
التاريخ الإسلامي بالهند ، وأسلم هناك ، وتسمى بعبدالكريم . وكتب في الأدب
العثماني واللغة التركية ، واكتشاف الجزيرة العربية وسوريا والعراق وغزوها ، وبعض
شوامخ الأدب العربي المعاصر . انظر : نجيب العقيقي . المسشرقون – مرجع سابق – ص
837 .
([35]) إت . دينيه ( 1861 – 1929م) كان مستشرقاً فرنسياً ، تعلم في فرنسا ،
وقصد الجزائر ، وأسلم وتسمى بناصر الدين ، وحج البيت الحرام ، ومن آثاره محمد في
السيرة النبوية ، وحياة العرب ، وحياة الصحراء ، وأشعة من نور الإسلام ، والشرق في
نظر الغرب ، والحج إلى بيت الله الحرام . انظر : نجيب العقيقي – المستشرقون – مرجع
سابق – 1/ 228 .
([36]) أحمد رضا حوحو " جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود كما يراه الكاتب المسلم
الكبير ناصر الدين دينية " – المنهل مج 4 ( ربيع الأول 1358هـ / أبريل 1939م)
– ص 2 – 4 . وقد أحسن الكاتب عندما أغفل صفة الاستشراق عن هذا الكاتب المسلم .
([37]) ليوبولد فايس ، كان مستشرقاً نمساوياً ، أشهر إسلامه ، وتسمى بمحمد أسد
وايس . وأنشأ بمعاونة " ماردمادرك وليم بكتول " (1875 – 1936م) الذي
أسلم كذلك ، مجلة الثقافة الإسلامية في حيدر آباد الدكن . ومن آثاره ترجمة صحيح
البخاري ، والطريق إلى مكة ، والإسلام على مفترق الطرق، وقد توفي – رحمه الله – في
هذا العقد من القرن الهجري 1400هـ /1990م انظر : نجيب العقيق . المستشرقون – مرجع
سابق – 2 / 291 .
([38]) فلبي . هـ . س . (1885 –
1960م) من مواليد جزيرة سيلان، وتخرج باللغات في جامعة أكسفورد ، وعمل في الهند
والعراق ، ورأس البعثة البريطانية إلى الجزيرة العربية ، وبعثة المركز العربي السياسي
إلى بريطانيا ، وعمل مستشاراً لوزارة الداخلية بالعراق ، ثم رئيساً للبعثة
البريطانية في الأردن ، وتقلب في مناصب عدة ، وعين مستشاراً في المملكة العربية
السعودية ، وأشهر إسلامه ، وانتدب أستاذاً زائراً في الجامعة الأمريكية ببيروت ،
وبها توفي . انظر : نجيب العقيقي – المستشرقون – ط 4 – مرجع سابق – 2/ 116 . وانظر أيضاً : إليزابيث
مونرو " فيلبي رجل الجزيرة العربية " – مراجعة جون دي نورتون – مجلة
دراسات الخليج والجزيرة العربية مج 3 ( جمادى الثاني / 1395هـ – يوليو / 1975م) ص
151 – 159 .
([39]) George
Rentz Philby as a historian
of Saudi Arabia In : Sources for the history of Arabia – part 2 – Ryiyadh : Riyadh University, 1979 – p 25 – 35
([40]) ونشرت مكتبة مدبولي بالقاهرة كتاب تاريخ نجد ودعوة الشيخ محمد بن
عبدالوهاب (السلفية) لفلبي ، وترجمة عمر الديسراوي ، في طبعته الثانية ( إعادة طبع
) لسنة 1418هـ / 1997م . ولم يذكر المترجم اسم الكتاب باللغة الإنجليزية ، وربما
اختار المترجمون عنوانات "جديدة " للكتاب المترجم ، مما يقوي الخلط بين
الكتب بعد نقلها من لغتها التي كتبت بها .
([42]) قال نجيب العقيقي : " وقد انتحل بعضها بعض الذين كتبوا فيها عن
العرب " . انظر : نجيب العقيق – المستشرقون – مرجع سابق – 2 / 116 .
([43]) تحتفظ مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض ضمن قاعدة معلومات الملك
عبدالعزيز بالإنتاج العلمي لعبدالله فلبي ، باللغة الإنجليزية ، ثم ما ترجم منها
إلى اللغة العربية ، وبعض المترجمات إلى اللغة الألمانية .
([44]) علي بن إبراهيم النملة " أعمال المستشرقين مصدراً من مصادر
المعلومات عن الإسلام والمسلمين " في : علي بن إبراهيم الحمد النملة . الاستشراق
والدراسات الإسلامية – مرجع سابق – ص 61 – 116 .
([45]) انظر مثلاً : أمين الريحاني . تاريخ نجد الحديث وسيرة عبدالعزيز
عبدالرحمن آل فيصل آل سعود ملك الحجاز ونجد وملحقاتها – بيروت: المؤسسة العربية
للدراسات والنشر، 1980م. ومن مقالاته : " صفحة مطويــــة من تاريخ نجد الحديث
" الحديث مج1 ، ع 3 ( مــارس 1927م ) – ص 142 – 145 .
([46]) جامعة الملك سعود . دراسات تاريخ الجزيرة العربية – الكتاب الأول مصادر
تاريخ الجزيرة العربية – 2 مج – الرياض : الجامعة ، 1399هـ / 1979 م – ص 419 – 484
( ثامناً : الجزيرة العربية في كتب الرحالة الغربيين ) ، وفي القسم الثامن "
رحلات الكابتن وليم إيرفن شيكسبير ) لأحمد العناني – ص 465 – 484 .
([47]) ج. نيبهر ( 1733 – 1815م) ، مستشرق رحالة دانيمركي ، تعلم في ألمانيا ،
ورحل إلى اليمن بعد أن استعد للرحلة بدراسة المنطقة التي ينوي الرحلة إليها على ما
هو معروف عن الرحالة الغربيين ، وعرج على جدة ، ثم العراق ، وعمان والشام . وكتب
عن رحلاته هذه . انظر : نجيب العقيقي . المستشرقون – مرجع سابق ، 2 / 515 – 516 .
([48]) موضي بنت منصور بن عبدالعزيز . الملك عبدالعزيز ومؤتمر الكويت 1342هـ (
1923 – 1924م) – ط 2 – بيروت : دار الساقي ، 1992م ، ص 25 .
([49]) شارل هوبير مستشرق رحالة فرنسي ، من علماء الآثار ، اهتم بالكتابات
السبئية جنوب جزيرة العرب وشمالها ، واللحيانية ، وعمل على حل رموزها ، توفي
مقتولاً في الصحراء سنة 1884م . انظر : نجيب العقيقي – المستشرقون – مرجع سابق ، 1
/ 388 .
([50]) تشارلز داوتي ( 1843 – 1926م) مستشرق رحالة إنجليزي ، درس في كامبريدج
، وتعلم العربية بالشام، ورحل إلى مصر وسيناء، وصحب قافلة للحجاج إلى أواسط
الجزيرة العربية، ولكنه لم يصل إلا إلى الحجر ومدائن صالح وتيماء وخيبر ، وصف
كتاباً عن رحلاته في جزيرة العرب سماه أسفار في الصحراء العربية ، ونشر شعراً .
انظر : نجيب العقيقي . المستشرقون – المرجع السابق، 2 / 70 – 71 .
([51]) يوهان لودفيج (جون لويس) بوركهارت ( 1784 – 1817م)، مستشرق رحالة
سويسري، درس في ألمانيا، ورحل إلى بريطانيا ، كما رحل إلى مكة المكرمة، والشام
وفلسطين . وكتب عن رحلاته إلى الشام وإلى جزيرة العرب الذي ترجمه كل من عبدالعزيز
بن صالح الهلابي وعبدالرحمن بن عبدالله الشيخ . ونشرته مؤسسة الرسالة 1413هـ /
1992م . تحت عنوان : رحلات في شبه جزيرة العرب ، وقد عده نجيب العقيقي من
المستشرقين الإنجليز لحصوله على الجنسية الإنجليزية . كما أشار إلى أنه اعتنق
الإسلام بعد أن تفقه فيه . انظر : نجيب العقيقي . المستشرقون – المرجع السابق، 2 /
52 .
([52]) كريستيان سنوك هورخرونيه ( 1857 – 1936م) ، مستشرق رحالة هولندي ،
رسالته كانت عن موسم الحج في مكة ، أراد منها أن يعيد الحج إلى بقايا الوثنية
العربية ، رحل إلى مكة متسمياً بعبدالغفار ، وقضى فيها ستة أشهر ، لم يكن منها
موسم الحج ، حيث طرد منها. وكتب مذكراته عنها في مجلدين ، نشر النادي الأدبي بمكة
المكرمة الجزء الثاني منها بترجمة كل من محمد بن محمود السرياني ومعراج بن نواب مرزا
تحت عنوان : صفحات من تاريخ مكة المكرمة في نهاية القرن الثالث عشر الهجري ، وذلك
سنة 1411هـ . وعمل في إدارة المستعمرات الهولندية في إندونيسيا . انظر : عبدالرحمن
بدوي . موسوعة المستشرقين – ط 3 – بيروت : دار العلم للملايين ، 1993م ، ص 353 –
354 .
([53]) يفيم يزفان . الحج قبل مئة سنة : الصراع الدولي على الجزيرة العربية
والعالم الإسلامي ، 1898 – 1899م، الرحلة السرية للضابط الروسي عبدالعزيز دولتشين
إلى مكة ، رواية وصفية بديعة للتاريخ والجغرافيا والسياسة والاجتماع والإدارة – ط
2 – بيروت : دار التقريب بين المذاهب الإسلامية ، 1414هـ / 1993م، ص351 .
([54]) ويلفريد بلنت ( 1840 – 1922م) مستشرق رحالة منصر إنجليزي ، عمل في
الدبلوماسية ، ورحل إلى المشرق فزار نجداً والعراق وشمال إفريقيا والهند ، لم يكن
يتكلم إلا العربية أثناء إقامته في الشرق ، ولاسيما مصر . ومن آثاره : مستقبل الإسلام
، والتاريخ السري لاحتلال إنجلترا لمصر ، والحال الاجتماعية في الهند . انظر :
نجيب العقيقي . المستشرقون – مرجع سابق، 2 / 66 .
([55]) الليدي آن بلنت (1837 – 1917م) مستشرقة رحالة ومنصرة إنجليزية ، زوج
" ولفريد بلنت" ، برز اهتمامها بالخيل العربية ، ولاحقته في المشرق ،
وانشأت له إصطبلاً . ومن آثارها: القبائل البدوية في الفرات ، وحج إلى نجد ، وسرقة
الفرس . انظر : نجيب العقيقي – المستشرقون ، المرجع السابق ، 2 / 64 .
([56]) وليم ج . بالجريف (1826 – 1888م) مستشرق رحالة منصر إنجليزي ، انضم إلى
الرهبانية اليسوعية في لبنان ، وطوف بالمشرق متنكراً بزي طبيب سوري ، ورحل إلى
جزيرة العرب بمعية بطرس الجرجيري ، بطريرك الملكيين الكاثوليك ، ثم ترك الرهبنة،
والتحق بالسلك الدبلوماسي . ومن آثاره : رحلتي إلى أواسط وشرقي الجزيرة العربية .
انظر : نجيب العقيقي – المستشرقون – المرجع السابق ، 2 / 61 .
([57]) كانت الرحلات إلى الجزيرة العربية قديمة تعود إلى أكثر من أربعمئة سنة
. والمعروف إلى الآن، أن " لودفيكو دي فارتيما " الإيطالي هو أول من عرف
من الرحالة ، حيث غادر إيطاليا سنة 907 – 908هـ / 1502م متوجها إلى الجزيرة
العربية ، ولاسيما غرب الجزيرة وجنوبها . ثم يذكر بعد ذلك المطران " ماثيون
دي كاسترو " الذي قدم إلى مكة المكرمة سنة 1044هـ / 1634م في رحلة غامضة ،
ضاعت وثائقها أو أنها لا تزال " مخبأة في أدراج الفاتيكان "، ثم يأتي
الرحالة الأوروبي " جونرف بيتس " في نهاية القرن الحادي عشر وبداية
القرن الثاني عشر الهجري / السابع عشر الميلادي الذي دخل مكة المكرمة . انظر :
سمير عطا الله ، قافلة الحبر، مرجع سابق ، ص 49 – 64 .
([58]) عبدالعزيز عبدالغني إبراهيم . أمراء وغزاة : قصة الحدود والسيادة
الإقليمية في الخليج (دراسة وثائقية ) – لندن : دار الساقي ، 1988م ، ص 242 .
([60]) أحمد العناني " رحلة الكابتن وليم إيرفن شيكسبير " في :
جامعة الملك سعود – دراسات تاريخ الجزيرة العربية، الكتاب الأول مصادر تاريخ الجزيرة
العربية، مرجع سابق، ص 465 – 484 ، والنص من ص 472 .
([61]) أحمد العناني " رحلة الكابتن وليم إيرفن شيكسبير " في :
جامعة الملك سعود – دراسات تاريخ الجزيرة العربيــة – الكتـــــاب الأول مصـــادر
تاريخ الجزيرة العربيـــة – مرجع سابق ، ص 481 .
([62]) لزلي مكلوغلن . ابن سعــود مؤسس مملكة – ترجمة محمد شيّا – بيروت: شركة
المطبوعات، 1995م ، ص 59 .
([64]) لزلي مكلوغلن . ابن سعود مؤسسة مملكة – مرجع سابق ، ص 60 . والمقصود أن
حكام المنطقة قد وثقوا بالملك عبدالعزيز – رحمه الله – بدليل أنهم يعودون إليه
كلما احتاجوا إلى النصح .
([65]) أنطوني ناتنج ( من مواليد سنة 1915م) ، كان وزيراً، وانشق على "
إيدن " لاعتدائه على مصر ، رحل إلى الشرق مراراً ، وأشرف على إنتاج فيلم
لورانس العرب ، ومن آثاره إلى أين يتجه الشرق الأوسط ، 1957م ، وتاريخ العرب من
قبل النبي حتى اليوم ، 1964م . انظر: نجيب العقيقي – المستشرقون ، مرجع سابق ، 2 /
141 .
([66]) عبدالعزيز شرف ومحمد إبراهيم شعبان . عبدالعزيز آل سعود وعبقريته
الشخصية الإسلامية – ( القاهرة : مطبعة دار المعارف ، 1403هـ – 1983م ) ، ص 36 .
([68]) جورج رينتز ، أو رنس ( من مواليد سنة 1912م) تخرج في جامعة الفلبين
بمانيلا وجامعة كاليفورنيا ، وتخصص في دراسة قواعد اللغة العربية وآدابها وتاريخها
، وعمل في السلك الدبلوماسي ، وانتدب لمهمة علمية في الجزيرة العربية ، وأسس قسم
البحوث والترجمة في أرامكو ، ورأسه ، وله عدة آثار منها : عرب الصحراء ، والبحث عن
اللآلئ في الخليج الفارسي (الغوص) . انظر: نجيب العقيقي – المستشرقون، مرجع سابق،
3 / 177 – 178 .
([69]) عبدالعزيز شرف ومحمد إبراهيم شعبان . عبدالعزيز آل سعود وعبقريته
الإسلامية – مرجع سابق ، ص 430 .
([71]) ألدون رتر . الأماكن المقدسة في جزيرة العرب – 2 مج – لندن : وستمنستر
، 1928م – 1/73 . نقلاً عن عبدالعزيز شرف ومحمد إبراهيم شعبان . عبدالعزيز آل سعود
وعبقريته الشخصية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 430 .
([72]) جرترود بل ( 1868 – 1926م) ، تخرجت في لندن وأكسفورد ، ورحلت إلى
المشرق ، واشتغلت بالدبلوماسية ، وركزت على العراق . وتوفيت في بغداد . انظر :
نجيب العقيقي – المستشرقون – مرجع سابق – 2 / 95 .
([73]) Bell. The Aeab War –
نقلاً عن إليكسي فاسلييف . تاريخ العربية السعودية – مرجع
سابق ، ص 277 – 278 .
ونقل
هذه الصفات أيضاً " لزلي مكلوغلن " في كتابه ابن سعود مؤسس مملكة، مرجع
سابق ، ص 76 – 77 .
([75]) لزلي مكلوغلن . ابن سعود مؤسس مملكة ، مرجع سابق ، ص 73 . وجراب موقع
قرب الزلفي ، حصلت فيه مواجهة بين عبدالعزيز وسعود بن عبدالعزيز بن رشيد سنة
1333هـ ، ولم ينتصر فيها أي من الطرفين .
([78]) وهو غير " أ.أ. فاسلييف " المستشرق الروسي المولود سنة 1867م
والمتوفى سنة 1953م المهتم بالتاريخ الإسلامي . وإنما هو مستشرق روسي أيضاً ،
ولكنه لا يزال على قيد الحياة ، وله اهتمام واضح بتاريخ الدولة السعودية بأطوارها
الثلاثة . انظر : نجيب العقيقي . المستشرقون،
مرجع سابق ، 3 / 78 .
([83]) جيرالد دو جوري . " اللقاء مع عملاق في حجم جبل (1934م) و " في
البر مع الملك عبدالعزيز (1935م) في : سمير عطا الله . قافلة الحبر : الرحالة
الغربيون إلى الجزيرة العربية ، مرجع سابق ، ص 251 – 270 .
وقد وقع المؤلف في
أخطاء في أسماء الرجال والأماكن كان من الممكن تلافيها لو عاد إلى أحد أبناء
المنطقة من الباحثين لتوثيق الأسماء والأماكن . ومثال ذلك قوله " أم السلام
" عن " أم السلم " ، و " سايل " عن " السيل "
و " العفيف " عن " عفيف " و " القعية " عن "
القويعية " و" جبل الطويق " عن " جبل طويق " و "
العوينا " عن " العيينة " و " السمان " عن " الصمان
" و " عبدالرحمن الطبايشي " عن " عبدالرحمن الطبيشي " ،
وهكذا . واستعادة الرياض كانت في 14/1/1902م، وليست في 1901م كما جاء في صفحة 260
من المرجع المذكور أعلاه .
ولم يقع في هذا وحده ، بل يكاد الذين كتبوا عن المواقع
والأحداث من غير أبناء المنطقة كلهم يقعون في التصحيف . وهذا " لزلي مكلوغلن
" يقع في شيء من هذا في تسميته لتربة ترابا ، والغطغط غوت غوت والعقير
المشهورة الحجير، وحصة حسا، وعبدالله القصيبي الغصيبي ، وتكررت مرتين . ومحمد
المانع المانا وتكررت أكثر من ثلاث مرات، وفيصل الدويش الدارويــــس وتكررت كثيراً
، والسبلـــــة سبيلا ، وغير هـــــذا كثير ، وقد يكون هـــذا من فعل المترجم ،
وهو المرجع في الأعمال المترجمة . انظر ص 88 و 95 – 97 و 99 و 106 و 138 – 140 من
كتابه ابن سعود مؤسس مملكة ، مرجع سابق ، ويتحمل المترجمون إلى العربيـــــة هذا
التصحيف ، ولابد للمترجم من قدر من التحقق من الأسماء والأعلام والحــــوادث .
([84]) نقلاً عن لزلي مكلوغلن . ابن سعود مؤسس مملكة ، مرجع سابق ، ص 176 .
المصـادر والمراجـع
أ
. مــوزل .
أخلاق
الرولة وعاداتهم – ترجمة محمد بن سليمان السديس – ط 2 – الرياض : المترجم ، 1417هـ
.
أ
. ي . باكفوليف .
السعودية
والغرب – بيروت : مطابع الحقيقة ، 1989م .
أحمد
العناني .
"
رحلة الكابتن وليم إيرفن شيكسبير " في : جامعة الملك سعود – دراسات تاريخ
الجزيرة العربية، الكتاب الأول مصادر تاريخ الجزيرة العربية، 2 مج، الرياض:
الجامعة، 1399هـ / 1979م ، ص 419–484( ثامنـــاً : الجزيرة العربية في كتب الرحالة
الغربيين ) .
أحمد
فون دنفر .
التبشير
في الخليج العربي – د.م د.ن . د.ت .
ألدون
رتر .
الأماكن
المقدسة في جزيرة العرب – 2 مج – لندن : وستمنستر ، 1928م – 1 / 173 .
أندريه
فالك .
جواز
مرور لمملكة ابن سعود – القاهرة : الدار القومية ، د.ت .
إليزابيث
مونرو .
"
فيلبي رجل الجزيرة العربية " – مراجعة جون دي نورتون – مجلة دراسات الخليج
والجزيرة العربية م3 ( جمادى الآخرة / 1395هـ/ يوليو 1975م) ص 151 – 159 .
أليكسي
فاسيلييف .
تاريخ
العربية السعودية من القرن الثامن عشر حتى نهاية القرن العشرين – بيروت : شركة
المطبوعات ، 1995م .
بنسون
لي جريسون .
العلاقات
السعودية الأمريكية : في البدء كان النفط – ترجمة سعد هجرس – القاهرة : د.ن، 1991م
.
بول
هاريسون .
رحلة
طبيب في الجزيرة العربية – ترجمة محمد أمين عبدالله – عمان : وزارة التراث القومي
والثقافة ، 1406هـ / 1986 م .
بيتر
برينث .
بلاد
العرب القاصية : رحلات المستشرقين إلى بلاد العرب – ترجمة خالد أحمد عيسى وأحمد
غسان سبانو – بيروت : دار قتيبة ، 1411هـ / 1990م .
جامعة
الملك سعود .
دراسات
تاريخ الجزيرة العربية – الكتاب الأول مصادر تاريخ الجزيرة العربية – 2 مج –
الرياض : الجامعة 1399هـ / 1979م – ص 419 – 484 ( ثامناً : الجزيرة العربية في كتب
الرحالة الغربيين ) .
George Rentz Philby as a historian of Saudi Arabia In
: Sources for the history of Arabia – Part 2 – Rryiyadh
:
خالد
البسام ، معد ومترجم .
صدمـــة
الاحتكاك : حكايات الإرسالية الأمريكية في الخليـــج والجزيرة العربية 1892 –
1925م – بيروت : دار الساقي ، 1998م .
ساعد
العرابي الحارثي .
الملك
عبدالعزيز : رؤية عالمية – الرياض : دار القمم ، 1415هـ / 1994م.
سمير
عطا الله .
قافلة
الحبر : الرحالة الغربيون إلى الجزيرة والخليج 1762 – 1950م – بيروت : دار الساقي،
1994م .
عبدالرحمن
بدوي .
موسوعة
المستشرقين – ط 3 – بيروت : دار العلم للملايين ، 1993م.
عبدالعزيز
شرف ومحمد إبراهيم شعبان .
عبدالعزيز
آل سعـــود وعبقريتـــه الشخصية الإسلامية – القاهرة : مطبعة دار المعارف ، 1403هـ
/ 1983م .
عبدالعزيز
عبدالغني إبراهيم .
أمراء
وغزاة : قصة الحدود والسيادة الإقليمية في الخليج ( دراسة وثائقية ) لندن : دار
الساقي، 1988م .
عبدالعزيز
بن عبدالمحسن التويجري .
لسراة
الليل هتف الصباح : الملك عبدالعزيز : دراسة وثائقية – بيروت : رياض الريس ، 1997م
.
عبدالله
بن سعود الزيد .
حركة
الإخوان في نجد بالمملكة العربية السعودية 1908 – 1930م – رسالة دكتوراه مقدمة إلى
شعبة التاريخ بقسم العلوم الاجتماعية بجامعة شيكاغو ، 1989م .
عبدالمالك
خلف التميمي .
التبشير
في منطقة الخليج العربي : دراسة في التاريخ الاجتماعي والسياسي – الكويت : شركة
كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع ، 1982م .
علي
بن إبراهيم النملة .
الاستشراق
في الأدبيات العربية / عرض للنظرات وحصر وراقي بالمكتوب – الرياض : مركز الملك
فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، 1413هـ / 1992م.
علي
بن إبراهيم الحمد النملة .
الاستـــشراق
والدراســـات الإسلاميـــة: مصـــادر المستشرقين ومصدريتهم– الريـــاض: مكتبـــة
التوبــــة، 1418هـ / 1998م، ص 171 – 183 (سلســة موسوعـــة الدراســــات
الاستشراقية / 3 ) .
علي
بن إبراهيم النملة .
أعمال
المستشرقين مصدراً من مصادر المعلومات عن الإسلام والمسلمين " في : مجلة
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – ع 7 ( ربيع الآخر 1413هـ / أكتوبر 1992م) –
ص 519– 564 .
علي
بن إبراهيم النملة .
التنصير
في الأدبيات العربية – الرياض : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1415هـ /
1994م .
علي
بن إبراهيم النملة .
رحلات
المستشرقين مصدراً من مصادر المعلومات عن العرب والمسلمين – مجلة مكتبة الملك فهد
الوطنية مج1 ع 1 ( محرم 1416هـ / يونيه 1995م – ص 39 – 81 .
علي
بن إبراهيم الحمد النملة .
المستشرقين
والتنصير : دراسة للعلاقة بين ظاهرتين مع نماذج من المستشرقين المنصرين – الرياض :
مكتبة التوبة 1418هـ / 1998م . 178 ص ( سلسلة موسوعة الدراسات الاستشراقية / 4 ) .
فهد
بن عبدالله السماري .
بيليوجرافيا
المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالعزيز – الرياض : دار أركان ، 1414هـ /
1993م .
فهد
بن عبدالله السماري .
مركز
دراسات الشرق الأوسط وعنايتها بالمسلمين " في : بحوث المؤتمر الإسلامي الثاني
: المسلمون في الغرب – لندن : المركز الإسلامي العالمي ، 1414هـ / 1993م ، ص 15 .
كارل
الرضوان .
الخيام
السود في بلاد العرب : قصة ضابط ألماني عاش ربع قــرن مع عشائــر الشـــام والحجاز
– ترجمة عبدالهادي علبة – تقديم وتعليق أحــــمد غسان سبانـــو – دمشق: دار قتيبة
، 1403هـ / 1983م .
لزلي
مكلوغلن .
ابن
سعود مؤسس مملكة – ترجمة محمد شيّا – بيروت : شركة المطبوعات ، 1995م .
موضي
بنت منصور بن عبدالعزيز .
الملك
عبدالعزيز ومؤتمر الكويت 1342هـ ( 1923 – 1924م) – ط 2 – بيروت : دار الساقي ،
1992م .
نجيب
العقـــــيقي .
المستشرقون
– ط 4 – 3 مج – القاهرة : دار المعارف ، 1980م .
هـ
. س . آرمسترونج .
عبدالعزيز
آل سعود سيد الجزيرة العربية – ترجمة يوسف نور عوض – القاهرة : الأهرام ، 1991م .
هـ
. كونوي زيقلر .
أصول
التنصير في الخليج العربي : دراسة وثائقية ، نشاط البعثة البروتستانتية في الخليج
العربي – ترجمة مازن صلاح المطبقاني – المدينة المنورة : مكتبة ابن القيم ، 1410هـ
/ 1990م .
يفيم
ريزفان .
الحج
قبل مئة سنة : الصراع الدولي على الجزيرة العربية والعالم الإسلامي ، 1898 – 1899م
، الرحلة السرية للضابط الروسي عبدالعزيز دولتشين إلى مكة ، رواية وصفية بديعة
للتاريخ والجغرافيا والسياسة والاجتماع والإدارة – ط 2 – بيروت : دار التقريب بين
المذاهب الإسلامية ، 1414هـ / 1993م .