المملكة العربية السعودية دولة لها حضورها المؤثر دينياً
وسياسياً واقتصادياً؛ فمن الناحية الدينية لها مكان الصدارة؛ ففي أرضها نزل الوحي،
ومن أرضها شع نور الإيمان، وعلى أرضها يطل الحرَمان الشريفان بعزة الإسلام وشموخه،
فيها قبلة المسلمين، ومثوى رسول الله الأمين e .
لها مكان الصدارة بالتمسك بالكتاب والسنة، وإقامة شرع الله
وتطبيق حدوده، ونشر العدل، واستتباب الأمن، واستقرار الحال، وتلاحم الشعب مع
القيادة.
متميزة في أسلوبها السياسي، وعلاقتها بدول العالم التي تقوم
على التوازن، واحترام العهود والمواثيق، ومراعاة الأعراف التي تنظم علاقة الدول
ببعضها، وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
وضعها الاقتصادي مؤثر قوي على السياسة الاقتصادية العالمية،
فكثيراً ما أنقذت سياستها الاقتصادية المتعقلة بعض دول العالم، وخاصة المنتج
للبترول منها من انهيار اقتصادي مريع.
ما وصلت إليه من نهضة حضارية في مختلف الميادين أكسبها وزناً
وثقلاً عالمياً مميزاً.
كيف وصلت المملكة إلى هذه المكانة الرفيعة في زمن قصير إذا
قيس بعمر الدول ؟!! إن لذلك قصة يجب أن
تقف عليها الأجيال، وتعيها وتستوعبها جيداً، إنها قصة الإيمان، والعزم، والإصرار،
قصة البطولة، والشهامة، قصة حسن التدبّر والتدبير، وحسن التصرف، قصة قراءة
التاريخ، واستلهام الدروس والعبر.
إنه المؤسس الباني العظيم الملك عبدالعزيز رحمه الله وأسكنه
فسيح جناته.
لا يطرح هذا البحث تفصيلات ما قام به من أعمال، وما أثمرت عنه
من نتائج، بل سيسهم في التعرف على ما وراء تلك الأعمال؛ تلك الشخصية المتفردة التي
لن يكون بمقدور بحث كهذا أن يحيط بكل جوانبها، فإن ذلك سيحتاج إلى مجلدات، بل
سيتعرف على بعضها مقيداً بحدود ما اقترحته الهيئة المشرفة على المؤتمر من صفحات.
ومن تلك الجوانب النشأة والتكوين، وما كان لهما من تأثير قوي
في بلورة شخصية الملك عبدالعزيز، وما أكسبته من صفات ومهارات أهلته للقيام بكثير
من المهمات في مسيرة البناء والتشييد، ومن تلك الجوانب أيضاً إيمان الملك
عبدالعزيز الراسخ وصلته بربه، وبِرُّه بوالده وصِلَةُ رحمه، ومدارسته للعلم، وحبه
واحترامه للعلماء، وقدرته على كسب القلوب، وشجاعته النادرة، وقدرته على مواجهة
الصعاب والخروج من الأزمات، وحسن سياسته وبراعته في التعامل مع المستجدات على
الساحة العالمية، وعدله الذي لا يفرق فيه بين كبير وصغير، ولا غني وفقير، وما ترتب
عليه من أمن وارف الظِلال، وما طبع عليه من كرم لا تظاهر فيه ولا تكلف، وتربيته
الفريدة لأبنائه، وغيرها من السمات الأخرى التي قادته إلى تحقيق تلك الإنجازات.
وفي مسيرة هذا البحث المتواضعة أصطحب معه عدداً من المصادر،
وفي مقدمتها ما سطره المقربون من الملك عبدالعزيز، الذين عاشوا معه وشاركوه سني
كفاحه، وتربوا في مدرسته؛ أبناؤه وبعض رجال دولته، فهم أقرب الناس فهماً لتلك
الشخصية، وأقدرهم على التعريف بها، وفي مقدمة هؤلاء (ممن تيسر لي الوقوف على بعض
أقوالهم) أنجاله: (فيصل، وفهد، وسلمان، وفواز)، ومن أحفاده: (عبدالله الفيصل).
أما رجال
دولته أو من ربطتهم صلة بالملك عبدالعزيز فمنهم:
(1)
أمين الريحاني، جاء في ترجمة
الزركلي له: أنه أمين بن فارس بن أنطون بن يوسف بن عبدالأحد البجَّاني، المعروف
بالريحاني، كاتب خطيب، يعد من المؤرخين، ولد بالفريكة (من قرى لبنان) سنة 1293ه/1876م، ورحل إلى أمريكا، واشتغل فيها
بالتجارة، ثم عاد إلى لبنان، وتردد بين الشام وأمريكا، وزار نجداً والحجاز واليمن
والمغرب والعراق ومصر وفلسطين والمغرب، وغيرها من البــلاد، ومات في قريتــه التي
ولد فيهــا سنــة 1359ه/1940م. ( الأعلام،1/359).
له مؤلفان أفاد منهما البحث، الأول "تاريخ نجد الحديث
وسيرة الملك عبدالعزيز": سرد فيه الحوادث التي عاشتها الجزيرة العربية في عهد
الملك عبدالعزيز مرتبة على حسب السنين، وحوى معلومــات قيمة خاصــة أن المؤلــف
كان أحد المشاركين في المفاوضـات بين الملك عبدالعزيز، والشريف علي بن الحسين سنة
1343ه/1924م.
ومؤلفه الثاني هو "ملوك العرب": ضمنه الكثير من
مشاهداته وانطباعاته خلال رحلاته في بلاد مختلفة، ومنها الجزيرة العربية.
(2)
حافظ وهبة، مستشار، ووزير
مفوَّض، وسفير للملك عبدالعزيز في لندن، توفي في روما سنة 1387ه/1967م، له كتاب
"خمسون عاماً في جزيرة العرب " تحدث فيه إلى جانب الموضوعات الأخرى عن
عبدالعزيز القائد، والمجدد، والمصلح، والسياسي، ووفائه رحمه الله.
(3)
خيرالدين الزركلي، وزير مفوض،
ومندوب دائم لدى جامعة الدول العربية، ثم سفير في المغرب، فسفير بوزارة الخارجية،
توفي سنة 1396ه/1976م. ألف كتابه الواسع "شبه الجزيرة العربية في عهد الملك
عبدالعزيز" في أربع مجلدات، أفاد منه البحث كثيراً؛ لما يتمتع به المؤلف من
غزارة في معلوماته، ودقة في تحليلاته، وقد اختصر هذا المؤلف في مؤلف آخر أسماه
"الوجيز في سيرة الملك عبدالعزيز".
(4)
عبدالعزيز بن عبدالمحسن
التويجري، من أسرة كريمة بالمجمعة، خدمت الملك عبدالعزيز، وعمل تحت إدارته بجد
وإخلاص والده وأخوه حمد، وهو أيضاً في سن مبكرة، واستمر رجلاً وفياً مخلصاً
لبلاده، وسيبقى على وفائه وإخلاصه ما امتد به العمر إن شاء الله تعالى. ألف كتاباً
من أدق ما ألّف عن الملك عبدالعزيز وأوثقه حتى الآن معتمداً فيه على وثائق كثير
منها ينشر لأول مرة عن تاريخ الملك عبدالعزيز، كما ضمنه انطباعاته وآراءه ، وهو
صاحب التجربة الناضجة والبصيرة الثاقبة والحس المرهف ، والكتاب هو: الملك
عبدالعزيز، دراسة وثائقية (لسراة الليل هتف الصباح) ، وقد أفاد البحث من الكتاب
إفادة جيدة.
(5)
عبدالله فيلبي أو "سانت
جون فيلبي"، توفي سنة 1380ه/1960م، يذكر عنه حافظ وهبة أنه رجل غريب
الأطوار، ومن أكثر الإنجليز رحلة في جزيرة العرب بفضل المساعدات التي قدمها له
الملك عبدالعزيز، وكان مولعاً بالملك عبدالعزيز، وشارك في الوساطة بينه وبين علي
بن الحسين المحاصر في جدة سنة 1925م. (خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص 177-178)،
له كتاب ألفه بمناسبة مرور خمسين عاماً على حكم الملك عبدالعزيز أسماه
"الذكرى العربية الذهبية" ، أفاد منه البحث في بعض جوانبه.
(1)
فؤاد حمزة، وكيل الخارجية ووزير
الدولة، ومستشار ووزير مفوض، توفي في بيروت سنة 1371ه/1951م، له كتاب "قلب
جزيرة العرب" ، وهو كتاب موسوعي عن الجزيرة العربية، يتحدث عن طبيعتها
الجغرافية، وسكانها وأحوالها الاجتماعية، وقبائلها وتقسيماتها، واستعراض تاريخها
منذ فجر التاريخ مروراً بحقب التاريخ المختلفة حتى زمن المؤلف، أفاد منه البحث،
وخاصة فيما يتعلق بالنشأة والتكوين.
(2)
محمد المانع، عمل مترجماً مع
الملك عبدالعزيز لمدة تسع سنوات، منذ شهر مايو سنة 1344هـ/1926م، وكان مرافقاً له
في بعض أسفاره ومشاركاً في بعض غزواته، له كتاب ألفه باللغة الإنجليزية أسماه
"توحيد المملكة العربية السعودية"، فصّل فيه الحوادث التي شاهدها أو
شارك فيها، وقد ترجمه إلى اللغة العربية الأستاذ الدكتور عبدالله الصالح العثيمين،
ونشر سنة 1402ه/1982م.
(3)
يوسف ياسين، وزير دولة، وسكرتير
خـــاص، توفي في الدمــــام سنــــة 1381ه/1962م، له "الرحلة الملكية"،
كتبها وهو في ركب الملك عبدالعزيز في رحلته من الرياض إلى مكة المكرمة سنة 1343ه/1924م
التي استغرقت أربعة وعشرين يوماً، فصّل ما دار في تلك الرحلة يوماً بيوم، بل ساعة
بساعة، وقف فيه البحث على جوانب مهمة من شخصية الملك عبدالعزيز، وخاصة حبه للعلم،
ومدارسته للعلماء.
وبعد: فقد جرى بعض الباحثين على أن يقف
بالقارئ على ما جرى له من صعوبات، وما اعترضه من عقبات في رحلته مع بحثه، سواء ما
يتعلق منها بالبحث وصعوبته، أو تشعب فصوله وفقراته، أو ما يتعلق بجمع مادته من
مظانها المختلفة، وصعوبة التعامل معها ندرة أو كثرة، وغير ذلك من أمور يؤمل الباحث
أنها تعفيه من عتب القارئ فيما لو قصر في معلوماته.
أما عذري فإنني مأسور بوهج تلك الشخصية العظيمة، وأزعم أنني
كنت فصيحاً إلا أنني شعرت أمامها بالعُجْمـةِ والعجز عن التعبير عما يعتلج في نفسي
من انطباعات، وما حالي مع تلك الشخصية إلا كحال ذلك الشيخ البدوي وقد جاء إلى مجلس
الملك عبدالعزيز يمتلئ تيهاً وخيلاءً وغروراً، فناقشه واستمع له فتضاءل كل ما فيه،
وخرج وهو يقول: سحرتني ياعبدالعزيز، سحرتني ياعبدالعزيز.
في ذي الحجة من سنة 1293ه/1877م، وفي مدينة الرياض كان
مولــد عبدالعزيز ابن عبدالرحمــن بن فيصــل بن تركي بن عبدالله بن محمــد بن
سعــود آل سعود (1).
في وقت نشب فيه نزاع مرير بين عَمَّيه: عبدالله بن فيصل،
وسعود بن فيصل(2)، استغله محمد (3)
بن رشيد بمعاونة الأتراك، فأخذ يطوي نجداً بلداً بعد آخر، وما حلت سنة 1308ه/1890م
إلا وقد اكتملت له السيطرة على جميع البلاد النجدية(4).
وفي سنة 1309ه/1891م قرر والده الإمام عبدالرحمن مغادرة
الرياض؛ حيث لم يحتمل البقاء تحت سلطة من كان عاملاً من عمَّال والده بالأمس، وكان
عبدالعزيز قد بلغ الحادية عشرة من العمر.
وفي الصحراء، وبين الأحساء والبحرين وقطر، ثم الكويت، قضى
الفتى عبدالعزيز مع أسرته أياماً قاسية مؤلمة، تركت أثراً عميقاً في نفسه، وكان
لها أثرها في تكوين شخصيته، تلك الشخصية الفذة الطموحة، التي تتوقد نشاطاً، وتتوهج
بركاناً هادراً على فقد ملك الآباء والأجداد، وما انتهى إليه المصير.
وفي صباه لم يتعلم عبدالعزيز في مدارس كالتي تعرف في وقتنا
الحاضر، وإنما تتلمذ على يد بعض العلماء المشهورين في عصره: كالشيخ عبدالله بن
عبداللطيف، والقاضي عبدالله الخرجي، والشيخ محمد بن مصيبيح.
فتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ سوراً من القرآن الكريم،
وعدداً وافراً من الأحاديث النبوية الشريفة، ودروساً في أصول الفقه والتوحيد(5).
وهو في سن السابعة كانت تظهر عليه حِدَّة في الطبع، وحب
للحركة وعدم تحمل البقاء في مكان واحد مدة طويلة، فأجاد الفروسية، ومهر في التسديد
والرمي.
أدرك الوالد مواهب ابنه عبدالعزيز، فحرص على تربيته للقيام
بأدوار مهمة في حياة الأسرة مستقبلاً؛ فأشركه في مفاوضة الخصوم ولما يتجاوز
الحادية عشرة من عمره؛ إذ كان ضمن وفد مكون من عمه محمد بن فيصل، والشيخ عبدالله
بن عبداللطيف، لمفاوضة محمد بن رشيد في مستقبل إمارة العارض(6)،كما
كان إلى جانب والده وهو يفاوض مندوب متصرف الأحساء من قبل الأتراك الدكتور زخور
عازار على "عين النجا" قرب المبرز، وذلك في جمادى الثانية سنة 1308ه/
يناير 1891م (7) .
استطاع عبدالعزيز أن يتحمل مهاماً جساماً منذ صباه، تقلب فيها
بين حلاوة النجاح، ومرارة الفشل؛ ففشله في مفاوضاتــه مع الترك في الهفوف تبعه
نجاحه مع حاكم البحرين عيسى بن علي آل خليفــة الذي استقبل الأسرة السعودية بكل
حفاوة وتكريم(8).
حاول الإمام عبدالرحمن أن يُلحق الأسرة بالكويت، إلا أن
أميرها محمد بن صباح اعتذر؛ لأنه (كما ذكر) لا يستطيع أن يجمع بين عداء ابن رشيد،
ومناوأة الأتراك(9).
وبين يبرين والأحساء، وعلى مقربة من منازل آل مرة والعجمان
نصب الإمام عبدالرحمن خيامه، فعاشت الأسرة حياة امتدت سبعة أشهر كانت قاسية كقسوة
الصحراء، تعلم منها عبدالعزيز حياة الصبر على شظف العيش، وخشونة الحياة(10).
محطة أخرى في حياة الأسرة تعيشها هذه المرة في ضيافة حاكم قطر
الشيخ قاسم(11)بن ثاني، استغرقت أربعة أشهر في المدة من صفر إلى
جمادى الأولى سنة 1310ه/ أغسطس إلى نوفمبر 1892م(12)
إلى أن ظهر للدولة العثمانية أن من مصلحتها كسب الإمام عبدالرحمن، وأمن جانبه، فأذنت
له سنة 1310ه/1892م أن يقيم في الكويت، بل وخصصت له مرتباً مقداره ستون ليرة في
كل شهر(13).
عشر سنوات عاشها عبدالعزيز في الكويت، في دار مكوّنة من ثلاث
غرف، هي عنفوان شبابه وزهرة صباه، تفتحت عيناه على العالم من حوله، فوعى دروساً
مهمة كان لها تأثير قوي في بلورة شخصيته، ورَسْم منهجه، فكان التسابق التركي،
والألماني، والروسي، والبريطاني على المنطقة، وطريقة التعامل مع كل طرف دروساً
مفيدة استفاد منها، وهو يخوض غمار المحاورة والمناورة مع تلك الأطراف في مرحلة
التكوين والبناء(14).
"إني لم أتعلم في مدرسة، بل علمتني التجارب، وعلمني
اختلاطي بالرجال، وسماعي الكثير من أخبار عظماء التاريخ(15)
" .
وهكذا "قدِّر لعبدالعزيز أن تكون الذكرى الأليمة رفيقة
أفكاره وسميرة أحلامه، قرأ شيئاً من العلوم، وهو يفكر في المُلْكِ المفقود، جلس
أمام البحر، وهو لا يدري إذا ركبه أين تحمله الأقدار، ثم نظر إلى البادية، وهو
يهجس في الملك المفقود، عايش الأمراء والعلماء، وجلس ساكتاً متأدباً في مجلس
الشيوخ، وهو يحلم بالملك المفقود، فتح الكتاب ثم ألقاه جانباً، وهو يرمق السيف
بنظرة كلها شوق وأمل(16) ".
يقول أمين الريحاني: ".فقد كان النـــاس يعرفون أن ذلك
الشاب القوي البنية، الفارع القامـــة، البرَّاق العينين هو عبدالعزيز بن
عبدالرحمن بن سعود، وما كان كبار القوم فكراً وفراسة ليعرفوا أكثر من ذلك، بل
كانوا كلهم في ظلال سوْر الغيب كالأطفال، جهلوا ما كان يجهله حتى أقرب الناس إلى
عبدالعزيز، حتى أبوه وأمه جهلوا ما كان يجهله التاريخ، جهلوا ما كان يجهله الشاب
المجهول نفسه، جهلوا ما لم يكن يعلم به غير الله(17)
".
الإمام عبدالرحمن، ذلك الشيخ الوقور، الذي توسم في ابنه النبل
والذكاء، والقوة والعزيمة، لم يكن أباً فقط بل كان أيضاً معلماً وأخاً صديقاً، كان
تأثيره في تلك الشخصية الفذة قوياً امتد إلى ما بعد الملك، واستعادة السلطان.
تلك الأخت الشقيقة الرؤوم الحنون (نورة) (18)
لماذا ينتخي بها: "أنا أخو نورة، أنا أخو الأنور ؟" لأنها قاسمته همومه،
وعاشت آلامه، فكانت أكثر أفراد أسرته إحساساً بــه، وإشفاقاً عليه، وبالتالي تأثيراً
في تكوين شخصيته.
عبدالعزيز: فطرة سليمة، وعقيدة راسخة، نشأة تقلَّب فيها بين
قسوة الحياة وشظف العيش، تفتحت عيناه على حياة مضطربة، تعصف بالجزيرة، رياح الفرقة
والتناحر، ويفتك بها الجوع والمرض، وترتجف تحت وطأة الخوف والهلع، تكتلات دولية
متنافسة، وقوى عظمى متحفزة، تتسابق على الهيمنة والنفوذ.
"اجلس يا عبدالرحمن: إما أن تأمر أحد عبيدك بانتزاع رأسي
من بين كتفي، فأستريح من هذه الحياة، وإما أن تنهض من توك فلا تخرج من منزل شيخ
الكويت إلا بوعد في تسهيل خروجي للقتال في بطن نجد(19)،
" قال ذلك وهو يرمي عباءته على الأرض تصميماً، وعزماً على ما ينوي القيام به،
بعد أن أعيته الحيلة تعريضاً وتلميحاً، فلا يلقى من والده غير الإعراض والصدود
إشفاقاً عليه ورحمة به.
دمعة عصية تتحدر من عين الأب: "ترى ياعبدالعزيز ليس لي
قصد في أن أقف في سبيل إقدامك، ولكن كما ترى موقفنا وحالنا، يقضيان باستعمال
الحكمة في إدارة أمرنا، ولكن أما وقد عزمت فأسأل الله لك العون والظفر(20)
".
مبارك الصباح(21) حاكم الكويت ذلك الرجل الداهية(22)،
يتساءل: ما الذي يخبئه هذا الشاب من مفاجأة ؟! إنه قليل الخبرة، ويغامر بخطوة غير
مدروسة، فمصيره الفشل؟!! ولكن ترتسم على محياه عزيمة قوية، وإصرار غير مألوف من
أجل استعادة ملك الآباء والأجداد ؟!! ما الذي يجري ؟!! لكنَّه -
أيّـاً كان الأمر - مغامرة نستغلها لإزعاج أعدائنا في شبه
الجزيرة، وفي مقدمتهم عبدالعزيز بن متعب الرشيد(23)،
وإن فشلت فلا ضرر يلحقني من ذلك(24).
كانت بريطانيا قوة عظمى متحفزة للانقضاض على تركة الرجل
المريض(25) في المنطقة، وكانت ترصد أي تحرك يمكن أن يؤثر على
موازين القوى سلباً أو إيجاباً لصالح طرف على طرف آخر، وما إن علم مندوبها السامي
بما عزم عليه عبدالعزيز، حتى هرع إلى حاكم الكويت ينثر له شكوكه، ويبـثه ما أهمه
من هذا الشاب، وما سيقدم عليه من مغامرة، مسترجعاً تاريخ الأسرة، وما وصلت إليه من
سلطان في دوريها الأول والثاني. لامس إمارات الخليج، فهل يتكرر التاريخ مرة أخرى
على يد عبدالعزيز؟! شيخ الكويت عمل جهده في تبديد تلك المخاوف، والتقليل من شأن
تلك الخطوة إلا أن بريطانيا صاحبة الخبرة الواسعة في دراسة الشعوب، وسبر أغوار
الزعماء والمغامرين من الرجال، وتقلب الحوادث وتبدل أحوال الأمم، بريطانيا التي لم
تقتنع بكلمات شيخ الكويت وتطميناته، أخذت على عاتقها منذ تلك اللحظة مراقبة
عبدالعزيز، ورصْد حركاته وسكناته، فبثت عيونها يجولون في البلاد ويلاحقون ويرصدون
الحوادث والتطورات(26).
نصراً حاسماً وحياة كريمة، أو شهادة دفاعاً عن العقيدة
والوطن، هذا ما كان يفكر فيه عبدالعزيز، وهو يــحث الخطى ويستعجل المسير، وكان
عمره واحداً وعشرين ربيعاً(27)، يتدفق شباباً وحيوية، ويعيش
طموحاً لا تحده حدود، وهو قارئ جيد للتاريخ، لا تغيب عنه تجربة سابقة للأسرة
أقربها تجربة جده الأول الإمام تركي(28) بن عبدالله،
مؤسس الدولة السعودية الثانية، الذي فقد أهله، وملكه، وتنقل راعياً في الصحراء،
فاستطاع بإيمانه، وقوة عزيمته أن يستعيد ملكه المفقود(29).
"إنه عبدالعزيز بن رشيد، وغيره مما أنا خارج إليهم بيني
وبينهم حكم الله وعدله، أستعين عليهم بالله سبحانه، فأنا جاهل بما أنا مقبل عليه،
لا أعرف مَن الخصم أمامي ومن الصديق، لقد تقلبت الأحوال بأهالي البلاد بعدنا، ولكن
أقدار الله نافذة فِيّ وفيهم(30)".
كلمات وداع ألقاها عبدالعزيز على الشيخ مبارك الصباح، وهو
يأخذ طريقه إلى ذلك الفضاء الواسع من الصحراء، يحف به لطفُ الله وعونه وتوفيقه، في
عدد قليل من المخلصين(31) وفي قلة من العدة والعتاد، وقوة من
العزم والإيمان.
رحلة شاقة ومضنية تحف بها المخاطر من كل جانب، ومغامرة جريئة
تشبه الأساطير، ولكنها تنتهي إلى نصر، يتلوه نصر، يتلوه نصر، وفَرَج يُسْلم إلى
فرج، فاسترد مدينة الرياض في اليوم الخامس من شوال سنة 1319ه (32)
(15/1/1902م)، يتلوه ضم الخرج والأفلاج سنة 1320ه/1903م، ثم ضم شقراء، وثرمدا
والروضة، وغيرها من مدن سدير والوشم سنة 1321ه/1904م، وضم مدن عنيزة، وبريدة،
وغيرها من مدن القصيم سنة 1322ه/1905م، ينتهي بقتل ذلك الخصم العنيد عبدالعزيز بن
متعب الرشيد في 18صفر سنة 1324ه/14 إبريل 1906م، ويستعيد الأحساء في 5 جمادى
الأولى سنة 1331ه/12إبريل 1913م، وما هي إلا سنوات قلائل، ويبدد جيش شريف مكة
الحسين بن علي، بقيادة ابنه عبدالله بن الحسين في معركة تربة المشهورة، وذلك في 25
شعبان سنة 1337ه/1919م، ثم تستسلم عاصمة آل الرشيد، الخصم العنيد مدينة حائل في
29 صفر سنة 1340ه/2 نوفمبر 1922م، ويدخل قائده المظفر ابنه فيصل بعد معارك حامية
مدينة أبها سنة 1340ه، وتقرّ عينا السلطان عبدالعزيز، وقد دخل جنده ملبين مهللين
مكبرين في موكب إجلال وتعظيم بلد الله الأمين، مكة المكرمة في 7 جمادى الأولى
سنة 1343ه/1924م، ثم طيبة الطيبــة مدينة المصــطفى e المدينـــة المنورة تفتح ذراعيها
مستقبلة جند السلطان بقيادة ابنه محمد في 19
جمادى الأولى سنة 1344ه/1925م،
وذلك الثغر الباسم (جدة) يعلن دخولـــه
عهداً جديـــداً مشرقـاً في 9 جمادى الآخرة سنة 1344ه/ 5 ديسمبر 1925م (33)،
في مدة قصيرة لاتتجاوز ثلاثين عاماً، وبسلاح أسه الإيمان الصادق، والعقيدة
الراسخة، والإخلاص النادر، والشجاعة التي يضرب بها المثل، استطاع الملك عبدالعزيز
أن يستعيد أمجاد آبائه وأجداده، وأن يوحد القلوب، ويلم الشتات، ويجمع المتفرق،
ويقيم الشريعة، ويغرس العقيدة الصافية، وينشر الأمن، ويقيم منارة العلم، بعد روعة
وخوف، وفقر وجهل.
شخصية فذة، قلما يجود التاريخ بمثلها، تَوَفَّر لها من الصفات
والسمات ما جعلها تقوم بذلك العمل العظيم، الذي لا يقوم به إلا العظماء والأفذاذ
من الرجال، الذين يسوقهم الله سبحانه وتعالى خيراً ورحمة لانتشال مجتمع من
المجتمعات، أو أمة من الأمم من حياة بائسة تعيسة، إلى حياة هانئة كريمة.
نحاول التعرف على تلك الشخصية من خلال الجوانب الآتية:
"أستطيع أنْ أذكر أنَّ بعض مزاياه التي هيَّأت له أن
يبني هذا الملك، وأن يشيد هذا الملك، على الرغم مما صادفه من شدائد وأهوال لم تثنه
عن الوصول إلى غايته، ولم تصرفه عن تحقيق أهدافه، وأولى هذه المزايا التي يتصف بها
والدي قوة الإيمان؛ فما رأيته منذ نشأت قد ضعف إيمانه بالله، أو تخلى عن ثقته بنصر
الله".
بهذه الكلمات عن إيمان الملك عبدالعزيز استهل الملك فيصل
الحديث عن والده، الذي نشر في سنة 1367ه/ 1984م(34).
ويقول سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز في حديث له ضمن حوار
تلفزيوني(35) وثائقي عن الملك عبدالعزيز: "إن أهم خصلة في
الملك عبدالعزيز هي إيمانه بالله قبل كل شيء".
نشأ الملك عبدالعزيز في بيئة صالحة، رباه والده على كريم
الأخلاق ونبل الخصال، وتعاليم الدين، التي تلقاها من نبعها الصافي، فكان رحمه الله
وقَّافاً عند حدود الشرع، يكره المعاصي صغرت أم كبرت، محافظاً على الصلاة حتى في
أحلك الظروف، وهو يواجه أخطر المواقف؛ ففي ليلة اقتحام قصر المصمك، وفي انتظار
خروج عجلان، عامل ابن رشيد على الرياض، في تلك اللحظات المصيرية يستيقظ عبدالعزيز،
ويصلي مع رفاقه صلاة، ويتجه إلى ربه خاشعاً متبتلاً(36).
وعند ملاقاته لابن رشيد بالقرب من الدِّلم حول نعجان سرى
عبدالعزيز ليلاً، ودخل بيت شيخها عند انبثاق الفجر، فصلى ونام مطمئناً، واثقاً
بنصر الله(37).
كان -
رحمه الله -
لا يشرب محرماً، ولا يشهد ولا يسمع منكراً، وهو في عبادته
"لا يتشدد تشديد المغالين، ولا يتهاون تهاون الكسالى المفرطين(38)،
" يقول عنه عبدالله القصيمي:" لا يقدِّم على كلام الله وكلام رسوله
وكلام صحابته وأئمة الإسلام كلاماً، وهو يبدأ إذا ما احتج لمسألة سياسية كانت أو
اجتماعية بكلام الله، وبكلام رسوله وصحابته إذا ما حضره شيء من ذلك(39)".
يتردد في مجلسه دائماً قال الله، وقال رسول الله e، وقال الأئمة، وقال الشاعر العربي(40).
ومن كلامه: "طالما القرآن بين أيدينا، فلا خطر على ديننا (41)"
.
لذا كان الملك فيصل رحمه الله يقول: "البيت السعودي بيت
دعوة قبل أن يكون بيت ملك(42) ".
ويقول سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز:" هدف عبدالعزيز هو
إقامة دولة تحكِّم كتاب الله وسنة رسوله " .
كما يذكر الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ "أن
عبدالعزيز رجل عقيدة(44) "، لم يساير بعض الساسة الذين كانوا
يجاملون الناس كسباً لتأييدهم على حساب دينهم، وربما شاركوهم في بدعهم وخرافاتهم،
بل إن إيمانه وقوة عقيدته جعلته يعمل على محاربة البدع والخرافات، وتطهير الجزيرة
مما يفسد على الناس عقائدهم(45).
كانـــت قوة إيمان الملك عبدالعزيز العامـــل الأساس في
تكويــــن شخصيتــــه، وكــان -
رحمه الله -
كلما تشتد الأزمات يشتد ويقوى إيمانه بالله(46).
كانت أعماله اليومية تدور حول أوقات الصلاة، تبدأ بصلاة
الفجر، وتنتهي بصلاة العشاء(47)، ومن عادته اليومية أن يستيقظ
قبل صلاة الفجر بنحو ساعة، فيقرأ سوراً من القرآن، ويتعبد ويتهجد، وكثيراً ما يسمع
نشيجه إلى أن يؤذن الفجر، فيصلي الصبح مع الجماعة، ويسبح ويقرأ ورد الصباح(48).
وكان في كل مناسبة يؤكد على التمسك بالعقيدة الصحيحة، والدعوة
إليها، "أنا مبشر، أدعو لدين الإسلام، ولنشره بين الأقوام، أنا داعية لعقيدة
السلف الصالح، وعقيدة السلف الصالح هي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله e وما جاء عن الخلفاء الراشدين، أما ما كان غير موجود فيها فأرجع
بشأنه إلى أقوال الأئمة الأربعة، فآخذ منها ما فيه صلاح المسلمين(49)"
.
في 18 محرم سنة 1352ه أبرق برقية إلى ولي عهده (الأمير سعود)
برقم (275) جاء فيها: "ينبغي أن تعقد نيتك على ثلاثة أمور: أولاً: نية صالحة،
وعزم على أن تكون حياتك وأن يكون ديدنك إعلاء كلمة التوحيد، ونصر دين الله، وينبغي
أن تتخذ لنفسك أوقاتاً خاصة لعبادة الله والتضرع بين يديه، في أوقات فراغك، تعبَّد
الله في الرخاء تجده في الشدة، وعليك بالحرص على الأمر بالمعروف، والنهي عن
المنكر، وأن يكون ذلك كله على برهان وبصيرة في الأمر، وصدق في العزيمة، ولا يصلح
مع الله سبحانه وتعالى إلا الصدق، وإلا العمل الخفي الذي بين المرء وربه(50)
".
وفي سنة 1357ه/1938م ارتجل خطبة في مكة جاء فيها: "ما
كنا عرباً إلا بعد ما كنا مسلمين، كنا عبيداً للعجم، ولكن الإسلام جعلنا سادة، ليس
لنا فضيلة إلا بالله وطاعته واتباع محمد، ويجب أن نعرف حقيقة ديننا وعربيتنا ولا
ننساهما(51) ".
وجاء في خطبة ارتجلها في منى في العاشر من ذي الحجة سنة 1359ه
(12/1/1941م): "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإن أردتم
أيها المسلمون النجاح والفلاح في دينكم ودنياكم ومعاشكم، فكونوا مؤمنين، غير
منافقين، واعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا، وكونوا عباد الله إخوانا،
واعلموا أن الله يعطي الدنيا للبار والفاجر، ولا يعطي الدين إلا للبار، فأدعوكم
جميعاً إلى الإخلاص للدين أولاً، وإلى التآخي والتناصح، والجمع بين القلوب ثانياً(52)
".
"دستوري وقانوني ونظامي وشعاري دين محمد e، فإما حياة سعيدة على ذلك، وإما موتة سعيدة(53)
".
وقد كنت سعيداً، وموفقاً، بفضل الله أولاً، ثم بإيمانك
الصادق، وعقيدتك الراسخة رسوخ جبال الصحراء التي شهدت أروع بطولاتك، وإقامتك
لشعائر الدين وتطبيق حدود الشرع الحنيف دون تمييز بين صغير أو كبير، غني أو فقير،
فمكَّن الله لك في الأرض، وجعلك رحمة وخيراً لأمتك، بل للأمة العربية والإسلامية
في كل مكان.
على مسافة ثلاثة أيام خرج عبدالعزيز يستقبل والده قادماً من
الكويت بعد غيابٍ دام إحدى عشرة سنة(54).
وبعد استقرار الإمام عبدالرحمن أرسل له عبدالعزيز يقول:
الإمارة لكم، وأنا جندي في خدمتكم، فرد عليه: إذا كان قصدك في استدعائي إلى الرياض
لأتولى الإمارة فيها، فهذا غير ممكن، ولا أقبله مطلقاً، ولا أقيم في المدينة إذا
ألححت به.
تدخل العلماء، فقالوا لعبدالعزيز: على الابن أن يطيع أباه،
وقالوا للإمام عبدالرحمن: أنت كوالد عبدالعزيز رئيس عليه وبالتالي على أهل نجد،
فقال الإمام عبدالرحمن: ولكن الإمارة له. فقال عبدالعزيز: إني أقبلها بشرط أن يكون
والدي مشرفاً على أعمالي دائماً، فيرشدني إلى ما فيه خير البلاد، ويردعني عما يراه
مضراً في مصالحها(55).
يقول الزركلي: "وفي اجتماع عام حضر علماء الرياض
وكبراؤها في باحة المسجد الكبير بالرياض بعد صلاة الجمعة أعلن الإمام عبدالرحمن
نزوله عما له من حقوق في الإمارة لكبير أبنائه عبدالعزيز، وأهدى إليه سيف سعود
الكبير، نصله دمشقي، وقبضته محلاة بالذهب، وقرابه مطعم بالفضة(56)
" .
كان من عادة عبدالعزيز التي حافظ عليها زيارة والده كل صباح، كما
أن من عادة الوالد زيارة الابن بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع، وكان مكان الوالد
الصدارة من المجلس، والابن يجلس بين يديه في أدب وصمت ينتظر ما يأمره به(57).
أراد الملك عبدالعزيز السفر إلى الحجاز في أواخر سنة 1346ه،
فدخل على والده يستأذنه، فقبل يده مراراً، وفي كل مرة يسأله: هل أنت راضٍ عني؟
فيجيب الإمام في كل مرة: لاشك في ذلك، يقول الزركلي: "وكان ذلك آخر اجتماع له
بأبيه، وصوت رضاه الأبوي يرن في أذنه حتى هذه الساعة(58)".
يقول حافظ وهبة: " وقد لاحظت مرة في إحدى زوراتي للإمام
عبدالرحمن والد الملك عبدالعزيز أنه لا يقرأ الكتب التي ترسل إليه، ويردها مع
الرسول كما هي، فسألته: لماذا لا تقرؤها؟ لقد أرسلها إليكم عبدالعزيز؛ لتطلعوا
عليها، ولترشدوه برأيكم إذا رأيتم فيها خطأ، فقال: إن عبدالعزيز موفق، لقد خالفناه
في آرائه كثيراً، ولكن ظهر لنـــا بعد ذلك أنه هو المصيب، ونحن المخطئون، إن
نيتـــه مع ربـــه طيبـــة، لا يريد إلا الخير للبلاد وأهلها، فالله يوفقه ويأخذ
بيده، و{إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}(59)(60)".
كان عمر الإمام عبدالرحمن قد جاوز المائة، وقد بلغ مرحلة من
الضعف لا يقوى معها على المشي وتحمّل التعب، وبينما كان يطوف بالبيت العتيق مع
ابنه الملك عبدالعزيز أدركه الإعياء، فسقط على الأرض، وقد طاف ثلاثة أشواط فقط،
فما كان من الملك عبدالعزيز إلا أن حمله بيديه، وطاف به حتى أكمل بقية الطواف، لم
يأمر أحداً من خدمه ومرافقيه بحمله، وإنما قام بذلك حرصاً على بره، وطلباً لرضاه(61).
يقول محمد أسد عن الملك عبدالعزيز : "كان يحب أباه كما
لم يحب إلا القلائل آباءهم، إن أباه الإمام عبدالرحمن الذي كنت قد تعرفت إليه في
السنوات الأولى في الرياض، برغم أنه كان رجلاً لطيفاً وتقياً ، لم يكن قطعياً
شخصية بارزة بمثل ما كان ابنه عبدالعزيز، ومع ذلك فإن ابن سعود حتى بعد أن أنشأ
ملكاً لنفسه بجهوده الخاصة وأصبح حاكم البلاد غير منازَع، كان يصطنع تجاه أبيه
سلوكاً متواضعاً إلى أبعد حدود التواضع، حتى إنه لم يكن يسمح لنفسه مطلقاً، ولم
يكن يرضى بأن يطأ أرض غرفة من غرف القصر، إذا كان عبدالرحمن في الغرفة التي تحتها،
وكان يقول: كيف أستطيع أن أسمح لنفسي بأن أمشي فوق رأس أبي، وكان لا يجلس مطلقاً
في حضرة الشيخ إلا إذا دعاه إلى ذلك علانية، إنني لا أزال أذكر الحرج الذي سبب لي
هذا التواضع الملكي يوماً في الرياض، أعتقد أنه كان في (كانون الأول 1927م)، كنت
أقوم بإحدى زياراتي المعتادة إلى والد الملك في جناحه في القصر الملكي، وكنا
جالسين فوق الوسائد على الأرض، وكان الشيخ مسترسلاً في الكلام في إحدى المسائل
الدينية المحببة إليه، وفجأة دخل إلى الغرفة أحد الخدم، وأعلن:
"الشيوخ"، وفي اللحظة التالية كان ابن سعود يقف عند عتبة الباب، ولقد
أردت طبعاً أن أنهض، ولكن الإمام أمسكني من معصمي وأجلسني كأنما يقول: "أنت
ضيفي أنا"، وشعرت بارتباك عظيم لا أستطيع له وصفاً؛ لاضطراري إلى البقاء
جالساً، بينما تُرك الملك بعد أن سلم على أبيه واقفاً عند عتبة الباب، منتظراً كما
كان واضحاً الإذن بالدخول إلى الغرفة، إلا أنه لا بد أن يكون قد اعتاد مثل تلك
الأطوار الغريبة من قِبَل والده، ذلك أنه تغاضى عن وجودي بشبه ابتسامة؛ كي يسرِّي
عني، وفي الوقت نفسه مضى الإمام عبدالرحمن في حديثه، كأنما لم يحدث ما أوجب
انقطاعه عني، وبعد بضع دقائق رفع بصره، وأومأ إلى ابنه بهزة من رأسه قائلاً:
"اقترب يا ولدي واجلس" ، لقد كان الملك وقتئذٍ في السابعة والأربعين، أو
الثامنة والأربعين من عمره.
وبعد تلك الحادثة ببضعة أشهر، وكنا في مكة حينذاك جاءت
الأخبار تنقل إلى الملك وفاة أبيه(62).
إنني لن أنسى ما حييت كيف حدَّق الملك بالرسول بضع دقائق،
كأنه لم يفهم عنه، واليأس الذي اكتنف ببطء ووضوح الملامح التي كانت في العادي من
الأحوال على قدر عظيم من الوداعة والهدوء وكيف قفز مزمجراً زمجرة هائلة: "لقد
مات أبي"، وكيف أخذ يذرع الغرفة جيئة وذهاباً بخطوات واسعة، جارّاً عباءته
وراءه على الأرض، وكيف أنه قفز درجات السِّلم متخطياً حرسه الذين غمر الأسى
وجوههم، غير عارف إلى أين يتجه، ولماذا؟ صارخاً: لقد مات أبي، لقد مات أبي.
لقد رفض طيلة يومين بعد ذلك أن يرى أحداً، ولم يتناول طعاماً
ولاشراباً، وكان يقضي آناء الليل وأطراف النهار في الصلاة(63)
".
هذا هو عبدالعزيز، ذلك الرجل المهيب، لم يخدعه ملك، ولم
يُلْهِـهِ سلطان عن برّ والده والقيام بواجبه، معبراً عن شخصية رقيقة متواضعة يملأ
قلبها حب الله والخوف منــه.
ولم يكن -
رحمه الله -
بارّاً بوالده فحسب، بل باراً بأقاربه، يسأل عنهم، ويتفقد
أحوالهم، سواء بالزيـــارة أو بالمحادثة، يعقد لهم مجالساً خاصة بهم، لا يحضرها
سواهم(64).
بل كان باراً برعيته، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، فيفرح لفرحهم
، ويألم مما يصيبهم، أخ لكبيرهم، وأب لصغيرهم، رحيماً بهم، شفوقاً عليهم، يسعى
جاهداً لخيرهم، يوصي عماله في كل مناسبة بالرفق بهم، وأخذهم باللين، وعدم الشدة في
معاملتهم إلا على الباطل وما يخالف الشرع الحنيف(65).
كان يرى أن مسؤوليته عظيمة ومهمته جسيمة أمام الله - سبحانه وتعالى - عن هذه الرعية، فكثيراً ما يردد في
خطبه: "الملك لله وحده، وما نحن إلا خدم لرعايانا، الكبير منكم أخ لي،
والصغير من أبنائي".
يُصْغي لكبيرهم، ويحادث ويؤانس صغيرهم، فأحبوه، وتعلّقوا به،
وهتفوا باسمه ملكاً وراعياً ومربياً.
لذا كان من أهم وصاياه لولي عهده سعود: " عليك أن تجد
وتجتهد في النظر في شؤون الذين سيوليك الله أمرهم بالنصح سراً وعلانية، والعدل في
المحب والمبغض، وتحكيم الشريعة في الدقيق والجليل، والقيام بخدمتها باطناً
وظاهراً، وينبغي ألا تأخذك في الله لومة لائم(66)
".
كان الملك عبدالعزيز مولعاً بالعلم، شغوفاً به، قلّ أن تمر
عليه ليلة لم يستمع فيها إلى درس من تاريخ، أو أدب، أو تفسير، يقرأ عليه قارئٌ
فصيحٌ من تاريخ الطبري، أو تاريخ ابن كثير، أو تفسيره، أو كتاب الآداب الشرعية(67)،
وغيرها، وإذا انتهت القراءة كان يناقش الجالسين فيما سمعوه، ويطلب منهم إبداء
آرائهم وملحوظاتهم، محيياً بذلك سنة سار عليها خلفاء صدر الإسلام، وصلحاء الأمة(68).
حتى في سفره كان زاده العلم، لا ينقطع عن مدارسته والاستزادة
منه، يروي يوسف ياسين في الرحلة الملكية إلى الحجاز(69) - وقد كان أحد مرافقيه في تلك الرحلة -
أن في معيته عدد من العلماء، منهم الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ(70)،
قاضياً لجيشه، وإمامه في الصلاة، والشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ(71)،
والشيخ محمد بن عبدالعزيز بن عبداللطيف آل الشيخ(72)،
الملقب بالصحابي، والشيخ عبدالله ابن أحمد العجيري(73)،
والشيخ حمد بن محمد أبوعرف الخطيب(74)، والشيخ عبدالرحمن النفيسة،
وأخوه حسين، وعبدالرحمن بن مشاري بن سويلم(75).
فكان إذا استوى على راحلته نادى: العجيري ، فيقبل ، ويتلو
آيات من الذكر الحكيم بصوت جهوري مؤثر، ويظل يتلو كتاب الله حتى يؤذَّن للفجر،
وبعد أداء الصلاة، وشرب القهوة والركوب على الرواحل نادى: ابن الشيخ، فيقبل ،
ويتلو آيات بيّنات بصوت مؤثر خشوع حتى طلوع الفجر، ويأمره بالسكوت، ويخلو السلطان
بنفسه، فيقرأ أدعية مأثورة من القرآن الكريم، أو مروية في الأحاديث الصحيحة، وكذا
يفعل أكثر من في الركب، وبعد طعام الضحى (المضحى) والركوب على الرواحل نادى: ابن
الشيخ، فيقرأ في صحيح مسلم ما يشاء، ثم يقرأ ما تيسر من السيرة النبوية من تاريخ
ابن الأثير، فتحدث قراءتها أثراً كبيراً في النفوس، وبعد صلاة العصر والمناداة
بالرحيل وبعد أن يستوي الناس على ظهور مطاياهم ينادي: ابن الشيخ، فيقرأ في كتاب
(الترغيب والترهيب)
(76)،
ثم في كتاب آداب ابن مفلح(77)، حتى إذا قاربت الشمس المغيب
خلا السلطان بنفسه على راحلته، وقرأ الحزب الذي اعتاد قراءته كل مساء، وبعد صلاة
المغرب وشرْب القهوة والركوب على الرواحل نادى: ابن الشيخ، فبدأ حيث انتهى بالحديث
في الصباح، وهكذا طيلة أيام الرحلة لا تنقطع صلته بالعلم والاستزادة منه(78).
كان الملك عبدالعزيز يخوض في ميادين الكلام، ويناقش المختصين،
يقيم عليهم حججه، ويفرض براهينه، ويدافع عن مذهب السلف دفاع العالم المتبحر في
علمه؛ يخوض في علوم التاريخ والآداب والشعر، فيثير الدهشة والإعجاب، وكان له
اهتمام خاص بالشعر، وقد نقش على قصره:
لسنا وإن أحسابنا كرمت يوماً
على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنــــا تبني
ونفعل مثل ما فعــلوا
فقال بعض الأدباء عندما قرأ ذلك: إنَّ عِلَّة الشرقيين أن
يفعلوا مثل فعل أوائلهم، فأصلحها الملك: ونفعل فوق ما فعلوا(79).
كان حبه للعلم وحرصه على نشر المعرفة نتاجاً لغرس مبارك،
ونشأة طيبة في بيئة صالحة تربى فيها، فعندما مكن الله له وأقام الملك والسلطان عمل
على غرس العقيدة الصافية، ونبذ البدع والخرافات؛ فبث العلماء بين القبائل، وفي
المدن والقرى؛ لتعليم الناس وتبصيرهم بالدين الصحيح الذي سار عليه سلف الأمة وفق
كتاب الله، وهدي نبيه e، فأقام الهجر لتوطين البادية، وتعليمهم
أمور دينهم، واهتم بفتح المدارس، وأمر بتكوين أول مديرية للمعارف لترعى شؤون
التعليم في البلاد، وقرر المكافآت، والحوافز المجزية للطلاب تشجيعاً لهم على طلب
العلم.
كما أمر -
رحمه الله -
بطبع الكتب ونشرها على نفقته الخاصة مثل: تفسير ابن كثير،
وتفسير البغوي، وطبقات الحنابلة، والمغني، والبداية والنهاية، وغيرها من كتب السلف
مما أثرى الحركة العلمية في البلاد(80).
كما كان للعلماء المقام الأول عند الملك عبدالعزيز؛ فكان
يقدمهم على إخوانه وأبنائه وكبار جلسائه، يصغي إلى آرائهم، ويبالغ في إكرامهم(81)،
وهل هناك أبلغ في إجلال العلماء واحترامهم من قوله: " مالقيت الشيخ - يعني عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ- إلا تصبَّب العرق من إبطي ؟"(82).
وهكذا تلازم حب العلم ومدارسته والرغبة في الاستزادة منه، مع
حب العلماء وتقديرهم ، وكانت وصيته لولي عهده وابنه سعود: "أوصيك بعلماء
المسلمين خيراً، احرص على توقيرهم ومجالستهم وأخذ نصيحتهم، واحرص على تعلم العلم؛
لأن الناس ليسوا بشيء إلا بالله ثم بالعلم ومعرفة هذه العقيدة، احفظ الله يحفظك(83)
".
كان فؤاد الخطيب وزيراً لخارجية شريف مكة الملك علي بن
الحسين، فأرسله لمفاوضة السلطان عبدالعزيز أثناء حصار جدة سنة 1343ه/1924م، فعاد
مفتوناً به مأسوراً بشخصيته، ولم يلبث أن أصبح أحد رجاله والعاملين في ركابه(84) .
وكان نوري الشعلان، أحد مشايخ الرولة من قبيلة عنزة في بادية
الشام في الثمانين من عمره عندما زار الملك عبدالعزيز في مدينة الرياض، فقال له
الملك عبدالعزيز، وهو يشير إلى بعض من كانوا في مجلسه: أتعرف هؤلاء يابن شعلان؟
فقال: فيهم كرام من شمر، قال عبدالعزيز، وأشار إلى أحدهم: هذا ابن فلان، قتلت أباه
بيدي، وهذا فلان ألقيته جريحاً أمام فرسي، وهذا فلان جاءني يوم كذا من ورائي يريد
قتلي، هم كلهم اليوم ولله الحمد من رجالي وإخواني.
قال نوري: سيفك طويل يا طويل العمر، قال عبدالعزيز: ما أردت
اصطناعهم، وإنما أحللتــهم في المكانــة التي كانــت لهم أيام سلطانهم، إنهم بــين
آل سعــود كآل سعــود(85) .
رشيد الناصر كـــان وكيلاً لابن رشيد في دمشق ووسيطاً له مع
العثمانيين يمده بالمال والسلاح، قال له عبدالعزيز، بماذا أعاقبك؟ قال: بما تهوى، وما
أنا بنادم على ما فعلت، قال: لقد أخلصت في خدمــة صاحبك، وزال صاحبُك، وما يـــزال
فيـــك حس الإخــلاص، فعد إلى دمشق وأنت وكيلي بها، وبقي مخلصاً لعبدالعزيز إلى أن
توفــــاه الله(86) .
إبراهيم الطاسان كان أحد ضباط الملك علي بن الحسين الهاشمي،
سأله أحد العرفاء في الجيش السعودي، وهو يتسلم الأسلحة من ضباط جيش الأشراف، ما
اسمك؟ قال: إبراهيم الطاسان (وكان معروفاً بالشدة في قتال السعوديين)، فقال له
العريف: واللعنة، فرد عليه إبراهيم الطاسان بالمثل، وعلت الأصوات، ووصل الخبر
عبدالعزيز، فلما أُدخل عليه عرف فيه الإخلاص، فعينه مديراً للطيران، فصار من كبار
ضباط الجيش السعودي(87) .
غيض من فيض ممن طغت عليهم شخصية الملك عبدالعزيز، وأذابت
سخائم قلوبهم، ووضعت مكانها الحب والتقدير، فما دخل أحد عليه بقلب إلا وخرج بقلب
آخر، ولا قابله من يحمل الحقد والبغض إلا وفارقه يحمل الحب والرضا(88) .
"كانت لديه قدرة عجيبة على احتواء الآخرين من شتى
الثقافات والانتماءات والخلفيات، أخضع البدو بشهامته وسخائه ورجولته، بايعه
الريحاني اللبناني المسيحي الأمريكي الجنسية، وفيلبي الملحد ممثل الامبراطورية،
وتلاميذ محمد عبده والأفغاني في العالم العربي، وعشاق الخلافة من مسلمي الهند،
وثوار ليبيا، والوفديون في مصر، والوطنيون في سوريا والعراق، كلهم بايعوه زعيماً
للعالم العربي، واعتبروه المنقذ للعالم الإسلامي(89)
" .
كان له مستشارون من مختلف الجنسيات العربية؛ سوري، ولبناني،
ومصري، وليبي، وعراقي، وفلسطيني، عملوا له بإخلاص إلا فيما ندر(90) .
يقول عنه سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز(91):
"فالملك عبدالعزيز معروف عنه أنه يؤلف القلوب، وفي سيرته الذاتية والمعروفة
والمكتوبة والمسموعة في كل أنحاء البلاد وفي العالم من أهم ميزات الملك عبدالعزيز - وهي كثيرة والحمد لله -
أن خصمه، ولا أقول: عدوه، أقول: خصمه يَقْلِبه إلى أقرب الناس إليه، وهذا واضح في
كل سيرته ".
مدحه المفكر الإسلامي المعروف عباس محمود العقاد، وقال فيه
شعراً، وقال عنه أحمد حسين ذلك الرجل الاشتراكي الثوري: "بعد ما عرفت من أمر
هذا الرجل الفذ ما عرفت أصبحت أهيم به كما يهيم الناس بالأبطال، ولقد كتبت عنه في
مصر الفتاة صفحات توشك أن تتقد من الحرارة، حرارة الحب والإعجاب(92)
".
وقال عنه الكاتب محمد التابعي: " ما من شخصية تهم الدولة
قابلت عبدالعزيز وخرجت ضده، أليست ظاهرة تستحق التأمل والدراسة(93)".
كما يقول عنه عبدالرحمن عزام: "وهو في جزيرة العرب ليس
ملكاً فحسب، بل رئيس أسرة، ومن عجيب شأنه أن هذه الأسرة جمعت خصومه الأولين
وأعداءه وأولياءه في ساحته، وكان مما يعجبني -
وقد تشرفت أن كنت ضيفاً له مرتين - أن أرى على
مائدته أو في الصيد معه أولئك الذين قاتلهم، أو قاتل آباءهم من قبل، يعاملون
معاملة الأخوة والأبناء(94) ".
ويقول محمد المانع -
مترجم الملك عبدالعزيز-:
"ولقد رأيت في مناسبات كثيرة رؤساء القبائل المتكبرين يأتون إلى مجلسه في
حالة من العداء الصريح، ثم لا تلبث شخصيته أن تطغى عليهم، فيكسبهم بابتسامته
وجاذبيته الأخاذة(95) ".
هذا هو عبدالعزيز، قدرة عجيبة على تهذيب النفوس، وتأليف
القلوب، وتحويل العدو إلى صديق، وفقه الله إلى فتح القلوب توفيقه إلى فتح البلاد،
فاستنطق ألسناً استعصى نطقها أمام غيره من الزعماء، فسطرت للأجيال أبلغ وأروع
وأصدق كلام عن تلك الشخصية العظيمة.
قيل عن الملك عبدالعزيــز: إنه يمثــل في سيرته سيف المعز
وعدل عمر وذهب الرشيــد(96). وقد بنى هذه المملكة العظيمة
على أمرين: توفيق الله له، ثم بجهده وسيفه، ومات رحمه الله وفي جسده ثلاث وأربعون
طعنة.
قتل أخوه سعد(97)، وكان أثيراً عنده عزيزاً
عليه، فنزل عن فرسه، وأخذ يقبله، فسدد له بعض من يتربص به طلقة أصابت خمسَ رصاصات
كانت في حزامه، فشقت بطنه بجرح طولــه 15سنتيمراً، فكتــم الأمر، وركب إلى
الأحساء، ودخل القصر، بل تزوج في تلك الليلة(98).
شكى -
رحمه الله -
من ألم في بطنه لازمه قرابة ستة أشهر، وعندما كشف عليه طبيبه
الخاص "رشاد فرعون" وجد أن هناك رصاصتين مستقرتين تحت الجلد، لا بد من
استخراجهما، فحضَّر المخدِّر لإجراء عملية استخراجهما، فانفجر - رحمه الله - ضاحكاً، وطلب إبعاد المخدِّر، وأمسك
المِشرط بيده فشق الجلد الذي فوق الرصاصتين، وأمر الطبيب أن يبدأ مهمته(99).
كان -
رحمه الله -
يدير المعارك ويقود الجيوش بنفسه، شجاعته تتضاءل عندها
الأخطار والمخاوف(100)، وأي شجاعة أعظم من قصة فتحه مدينة
الرياض، ثم كيف طوى مدن شبه الجزيرة وبلدانها الواحدة تلو الأخرى، فوحّد قارة من
البلدان في مدة لا يقدر عليها إلا الشجعان أمثاله.
تعرض للموت مرات، وجرح مرات، وهو ماض في تحقيق هدفه لا يخشى
إلا ربه، حافظ وهبة كان أحد رجال الملك عبدالعزيز، حضر معه أكثر من معركة، وكان
ممن رابط معه في الرغامة أثناء محاصرته لمدينة جدة(101)،
ماذا يقول؟ يقول: "كان عبدالعزيز يدير معاركه بنفسه، وكان رائده في معاركه
خالد بن الوليد، وأشهد أن جلالته بالرغم من الأخطار التي كانت تحيط به ما كان
يتزحزح من مكانه، لقد سقطت قنبلة أمام خيمته على بضعة أمتار، كما سقط غيرها على
المخيم في الرغامة خلف التلال(102) ".
الملك فيصل رحمه الله (ومن أصدق وأدق حديثاً منه عن والده
رحمه الله) يقول: "قوة إرادته وشجاعته التي تبرز في أحرج المواقف، وأدق
الظروف، وأذكر على سبيل المثال أنه كان في موقعة تدعى "معركة الحريق"،
فدارت الدائرة أثناء القتال على جيشه، وهم الجنود بالفرار، فبرز في مقدمة الصفوف
ممتطياً جواده ومتقلداً سيفه، ونادى: "أيها الإخوان من كان يحب عبدالعزيز
فليتقدم، ومن كان يؤثر الراحة والعافية فليذهب إلى أهله، فوالله لن أبرح هذا
المكان حتى أبلغ النصر، أو أموت" ، فسرت الحماسة والحمية في نفوس الجند،
وعادوا، فشدوا على أعدائهم، وكان لهم الفوز(103)
".
كان كثيرٌ من جند عبدالعزيز يمشي حافي القدمين(104)،
فكان يخلع نعليه، ويمشي مثله حافي القدمين؛ فعندما واجه ابن رشيد عند قصر ابن
عقيِّل(105) خاطب جنده: "أنا واحد منكم ومثلكم، أنتم
ماشون وأنا ماش، أنتم حفاة وأنا والله لا أنتعل، وهذا نعلي، وهذا ذلولي(106)"،
فمشى أمامهم حافياً، ومشوا وراءه متحمسين، فتحقق لهم النصر.
كان جلداً صبوراً، قد يقاتل طوال النهار وقسطاً من الليل،
ويغير سيوفه عدة مرات في المعركة الواحدة(107).
قضى في الفروسية عشرين عاماً، لم يذق فيها طعم الراحة؛ فهو
إما محاربٌ، وإما مستعدٌ لحرب(108) .
في المدة من سنة 1325ه إلى سنة 1330ه/1907-1912م
بعد مقتل عبدالعزيز ابن متعب الرشيد(109)، ورحيل الترك
إلى المدينة المنورة وبغداد، واعتراف متعب بن عبدالعزيز الرشيد بسلطة عبدالعزيز
على القصيم، أخذ يستعد لمرحلة من الهدوء والاستقرار غير أن عواصفَ هوجاء أخذت تهب
عليه من كل مكان، وتتقاذفه أمواجها في كل اتجاه:
1-
فقد قُتل متعب بن عبدالعزيز
الرشيد على يد بعض أبناء عمومته، ولم يتقيد الوالي الجديد (سلطان بن حمود العُبيد)
بما أبرمه سلفه من صلح مع عبدالعزيز.
2-
خرج أمير بريدة (محمد أبا
الخيل) من آل مهنا عن طاعته.
3-
تمرد اثنان من زعماء الإخوان؛
فيصل بن سلطان الدويش، ونايف بن هذَّال، وتحالفا مع سلطان الحمود، ومحمد أبا
الخيل.
4-
رفع الهزازنة أمراء الحريق راية
العصيان.
5-
تظاهر الشيخ مبارك الصباح
بنصرته، في الوقت الذي كان يراسل فيه أعداءه، ويحثهم على قتاله.
6-
خرج أحفاد عمه سعود بن فيصل في
الخرج معلنين تمردهم وتحالفهم مع الهزازنة.
7-
وأصعب تلك الأثافي، وأكثرها
ألماً أسر أخيه سعد عند شريف مكة الحسين بن علي، على يد أفراد من عتيبة، وهو نازل
بأطراف القويعية، ولمَّا يبلغ السابعة عشرة من عمره. (أخوك أسير، كلمة أفزعت
عبدالعزيز، وأقضت مضجعه).
فهل استسلم لهذه الفتن؟ هل جبن؟ هل اعتراه الضعف؟ لا ، بل كان
جبلاً أشمَّ في قوته وصلابته، فتصدى لتلك الفتن بكل شجاعة، وقضى عليها واحدة بعد
أخرى، كيف ؟!!
·
استنصر بقحطان وعتيبة نجد،
فنصروه وأغار بهم على مطير بزعامة سلطان الدويش فهزمه، ففزع إلى سلطان الحمود.
·
ولم يلبث أن حقق نصراً ساحقاً
على سلطان الحمود وحليفَيْه: محمد أبا الخيل، وسلطان الدويش في معركة
الطُّرْفِيَّةِ الثانية، وكان عبدالعزيز يقود المعركة وهو متقلد يدَه بعد كسر عظم
كتفه الأيسر إثر سقوطه عن فرسه(110).
·
وفي 5 ربيع الأول سنة 1327ه/1908م
وفي الأشْعَلي كسر سلطان الحمود كسرة لم يقم بعدها، حيث عاد إلى حائل وقتل على يد
أخويه (سعود وفيصل).
·
وفي بريدة كان أكثر أهلها على
غير وفاق مع أميرهم، فحاصرها عبدالعزيز، وطلب كبار رجالها العفو منه، فعفا عنهم،
واستسلم المقاتلون، ولم يلبث أن استسلم "أبا الخيل " ، وطلب الأمان،
فأمَّنه ، ورحل إلى العراق في 20 ربيع الثاني 1326ه/1908م.
·
أما الشيخ مبارك الصباح فقد كان
متذبذباً في موقفه؛ إذ رسم سياسته على أساس الإبقاء على توازن القوى في المنطقة،
والاستفادة من الظروف، والحذر والتخوف من قوة عبدالعزيز المتنامية، والعمل على
الحد من توسعه، لذا فإنه في الوقت الذي كان يُظهر فيه أنه مع عبدالعزيز كان يدعم
أعداءه ويحثهم على قتاله، فترك عبدالعزيز مسألة الشيخ مبارك معلّقة، وصادف أن تلقى
جيشه هزيمة قاسية بقيادة ابنه جابر على يد سعدون باشا السعدون، زعيم قبائل
المنتفق، بتحريض من الاتحاديين الذين تولوا السلطة بعد وفاة السلطان عبدالحميد
الثاني(111)، فاستنجد الشيخ مبارك بعبدالعزيز الذي أسرع
لنجدته، فأدرك أن قوة السعدون تفوق قوة مبارك، فأشار بأن يقوم بالتوسط بينهما،
ولكنَّ مباركاً لم يقبل النصيحة، وكان ما توقعه عبدالعزيز.
·
أما سعد فقد أهمَّ أمرُه عبدالعزيز،
وتفرغ بعد عودته من الكويت لاستنقاذه من الأسر، وأظهر في سبيل ذلك قدرة وشجاعة
نادرة؛ إذ هدَّد بحرب عتيبة إن لم يعد أخوه سعد الذي أسلموه لشريف مكة، وبعد مواقف
- ليس هنا مكان بسطها -
استطاع عبدالعزيز فكَّ أسر أخيه، فعاد سالماً، محملاً بالهدايا من شريف مكة.
·
أما أحفاد عمه سعود بن فيصل
والهزازنة وأهل الحوطة فقد زحف إليهم على رأس (1200) مقاتل، والتقى بهم في الحريق،
وكان ذلك سنة 1328ه/1908م، وكانت معركة كبيرة هزم فيها التحالف، ودخل عبدالعزيز
البلد ظافراً.
·
ثم كان آخر انجلاء الغمة بعد
عودته للرياض، بعد معركة الحريق، حيث جاءت الأخبار بأن الأتراك سمحوا له بالامتيار
من الأحساء(112).
وهكذا كُتب على الملك عبدالعزيز في وقت من الأوقات أن يحارب
ويدافع في كل اتجاه، إلا أنه كان - رحمه الله - عزماً وتصميماً وشجاعة نادرة، شخصية لا
تعرف اليأس، ولا تقبل الهزيمة، تستمد قوَّتها من صدقها مع ربها، وتمسكها بدينها،
وإخلاصها لأمتها.
في شمال الحجاز، وبتحريض من ملك شرق الأردن عبدالله بن
الحسين، ومباركة خديوي مصر عباس حلمي، ظهرت حركة ابن رفادة(113)،
وما كادت البلاد تتنفس بالقضاء على هذه الحركة، حتى ظهرت ثورة أخرى في بلاد
الأدارسة(114)، ثم بعد قليل نشبت مشكلة اليمن(115).
يقول حافظ وهبة: "وقد تغلب عبدالعزيز بعقله الكبير،
وبصيرته النافذة على خصومه، وخرج من هذه الفتن والثورات ظافراً منتصراً(116)
".
في حوار دار بين كلايتون(117)
والملك عبدالعزيز قال الملك عبدالعزيز لكلايتون: إن الإمبراطورية البريطانية بلغت
ما بلغته برجال مثل كلايتون، فرد عليه: إن ما ذكرته صحيحٌ، ولكن ملْك بريطانيا
الواسع لم يؤسس إلا في مئات السنين، ولكن ألا يصح لنا نحن الإنجليز أن نعجب بك،
فأنت في ثلاثين سنة قد أسست ملكاً واسعاً، وإذا استمر لك هذا الفتح وهذا التقدم
فأظن أنه في نصف المدة التي أسسنا فيها ملكنا تؤسس أنت إمبراطورية مثل
إمبراطوريتنا أو أكبر منها، وهذا ليس ببعيد؛ فإن أسلافكم العرب قد شيَّدوا
إمبراطورية عظيمة في مدة قصيرة جداً لم يعرف التاريخ مثلها.
فردّ الملك: هذه وإن كانت أمنية العرب، ولكنني لا أعتقد في
نفسي القدرة على تحقيق ذلك، وكل ما أتمناه أن يجعل الله من رجالنا من يماثلكم في
الإخلاص والتضحية لبلادهم(118).
يقول المستشرق المسلم عبدالكريم جرمانوس الأستاذ بجامعة
بودابست، وقد حج عدة مرات، وتعرف على الملك عبدالعزيز: "ابن سعود بطل بما
تسعه هذه الكلمة من معانٍ، فقد جرح أربع عشرة مرة في حياته التي قضاها دون خشية من
أحد إلا من الله العلي القدير، وهذه الجروح تؤكد لنا حقيقة البطولة في قلبه الذي
قُدَّ في الشدائد من صخر، وهو بعيد عن تلك، ليِّن هيِّن سهل، تحمل دخائله ما تحمله
القلوب التي تدري كل شيء في الحياة(119) ".
تمكن عبدالعزيز من استيعاب ما يدور في الساحة السياسية، ووعى
جيداً التنافس بين القوى العالمية على السيطرة والنفوذ، وأدرك بحسه السياسي أي
القوى في صعود، وأيها في هبوط، فتعامل معها بما لا يمس استقلاله وسيادة بلاده، بل
عمل على توظيفها بما يحقق آماله وطموحاته(120).
يذكر محمد جلال كشك صاحب كتاب (السعوديون والحل الإسلامي) أن
عبدالعزيز كان يتمتع بميزتين، الأولى: القدرة على فهم حركة التاريخ، ومن ثم حاول
أن يرتبط بالقوى الصاعدة، لا أداة لها، بل مشاركاً في انتصاراتها، ويوقع خصومه في
الارتباط مع القوى المنهارة فينهارون معها. والثانية: قدرته على الإقناع فيما يخطط
ويرسم له، وقد استطاع بدهائه أن يقنع تلك القوى الصاعدة أن مصلحتها في تبنِّي خططه
وطموحاته.
رسم عبدالعزيز سياسته على أساس بنـــاء القوة الذاتية،
وتحقيــــق الوحدة الإقليمية(121)، فكان مع التاريخ، مع شعبه، لم
يفرط في سياسته ولا احتاج يوماً لحمايته ضد العرب، أو ضد شعبه(122)،
ولم يرفع غير راية التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله ".
لم ينضم - رحمه الله -
في ركب الطاعنين في الظهر العثماني، وفشلت معه محاولة إنجلترا التي كانت تقود ذلك الركب،
بل استطاع أن يقنعها بأنه ليس من مصلحتها أن ينضم إليها في حربها مع الأتراك.
كان شخصية متفردة بكل المعايير، وكان يفهم علامات الدول
والأيام، ويدرك ببصيرته التغيرات التي تدل عليها المقدمات.
أثبتت الحوادث والظروف والملابسات أنه كان أبعد نظراً من جميع
المصطرعين داخل جزيرة العرب في تلك الحقبة من الزمن(123) .
كان سياسياً بارعاً، واقعياً لا يخدعه الخيال، ولا يتمسك
بالأوهام(124)، فعندما نشبت الحرب العالمية الأولى سنة 1332ه/1914م
كان عبدالعزيز يحارب ابن رشيد، وكان يجامل شريف مكة الحسين بن علي ذلك العدو الذي
يلبس ثوب الصديق، ويوالي حاكم الكويت مبارك الصباح، فكتب يقترح عليهم الاجتماع
للمذاكرة والاتفاق، والتحالف مع دولة كبرى؛ حرصاً على صيانة الحقوق، وتعزيز
المصالح، فكتب له ابن رشيد بأنه مع الأتراك، وأرسل الحسين بن علي ابنه عبدالله،
فاجتمع بمندوب عبدالعزيز ولم يتفقا، أما الشيخ مبارك فكتب لعبدالعزيز يدعوه
لمفاوضة حاكم الهند البريطاني.
كانت بريطانيا من جهة، والدولة العثمانية ومن ورائها ألمانيا
من جهة أخرى كل منهما يخطب ودَّ عبدالعزيز ويسعى لإرضائه، فعرف بحسه السياسي كيف
يستفيد من هذا التنافس، فقرر التزام جانب الحياد، على حين أخذت القوى المحلية
الأخرى هذا الجانب أو ذاك، فأصبحت أسيرة له، مكبلة بقيوده(125).
"وهل يمكنني محاربة الإنجليز والأتراك في وقت
واحد"، هذا ما ردّ به عبدالعزيز على الشيخ مبارك الصباح، عندما كان يتظاهر
بأنه من الناصحين له، والمشفقين عليه، عندما أشار عليه بالتشدد والتصلب في مفاوضة
الإنجليز والأتراك في آن واحد(126).
كان لعبدالعزيز خصوم، وفي مقدمتهم ابن رشيد، وشريف مكة، وبعض
زعماء الأخوان الذين تمردوا عليه فيما بعد، فحاول هؤلاء الخصوم أن يحتموا بالقوى
العظمى، إلا أنه سلك مسلكاً من التوازن السياسي مع تلك القوى مما فوَّت الفرصة على
أولئك الخصوم، فأحبط أعمالهم.
"لماذا لا تتركهم على ما هم عليه؛ لتَسْلم من سوء فهمهم
لك، ولتطورات العصر" سؤال أو اقتراح طرحه عليه أحد رجاله، عندما كان يقوم
الأخوان بغارات على حدود الكويت والعراق والأردن.
فغضب عبدالعزيز غضبة شديدة، وقال -ما
معناه-: "كيف تجرؤ على قول هذا الكلام
عندي ؟! أتريد أن أرميهم في التهلكة، وأعرِّض وحدة هذا الشعب إلى الأخطار والتبدد
والتوزع؟ إنهم لحم وعظم، سلاحنا بندقية ، وسلاح بريطانيا وفرنسا بل والغرب أجمع
قلاع من الحديد في الأرض، وفي السماء قنابل الموت والدمار، أتريد مني أن أضحي
بإخواني، وفئة من شعبي لا تدرك حقائق العصر ومخترعاته؟ أعوذ بالله منك ومما قلته !
ليكن في علمك وعلم سواك أنني قبل أن أخرج من الكويت أفرغتُ نفسي لقراءة ما أمكنني
قراءته من التاريخ، وخصوصاً تاريخ دولتنا الأولى والثانية، وكيف قامتا، وكيف صانهما
رجل، وكيف سقطتا على يد آخر، تكونت لدي آنذاك صورة عن جزء من التاريخ في قيام
الدول وسقوطها، وسيرى من يأخذ عليَّ وقوفي عند هذه الحدود أني بذلك على صواب، هذه
الحدود يقف عليها في الجهة المقابلة في العراق، في الأردن، في فلسطين، في دمشق، في
مصر، في عدن والخليج العربي إلى ما وراء ذلك، استعمار بغيض، شعوبنا العربية في هذه
البلاد ليستُ أقوى منها، ولا تملك بلادي قدراتها المادية والبشرية، وليس شعبنا
أكثر منها وعياً، وهي شعوب أملت على التاريخ حضارات عظمى، وفتوحات في عالم واسع،
وقد جئت إلى بلادي بحسابات دقيقة أملاها عليَّ التاريخ وأرسلتها إليَّ الأحداث
والعبر خصوصاً من دولتنا الأولى والثانية.
أحتفظ في ذاكرتي بتلك الرسالة التي أرسلها أحد أعمامي الكبار
إلى السلطان سليم الثالث(127)، والتي بدأها بقوله: "من
سعود إلى سليم "، هذه الرسالة ما كانت تحمل إلا خيراً لذلك السلطان، لكن ماذا
نتج عنها؟ فسِّرت تفسيرات خاطئة، واستوحشت منها الدولة العثمانية في إستامبول،
وأحاطتها الحاشية السيئة بكل الشكوك والظنون، فلقد كان عمي سعود الكبير حسن النية عندما كتبها،
لكنه ما قدَّر عاقبتها، والتفسيرات التي أساءت فيها الظن. هو - رحمه الله -
قدَّر أن مسؤوليته من دينه وعروبته أن يعمل على تصحيح مسار الخطأ والتجاوزات على
القيم وعلى الشعوب الإسلامية، بسبب استبداد وجور من تعطيهم (إستامبول) مسؤولية حكم
هذه الشعوب، فأخذ بعد دخوله الحجاز يتطلع إلى الخروج من حدود شبه الجزيرة العربية
إلى البلاد العربية، وربما في حساباته معالجة ما قيل عنه أخيراً على لسان
الاستعمار (الرجل المريض)!(128)".
هذا هو عبدالعزيز في تعاملاته السياسية ووعيه لمواقف سابقة
استفاد منها في تحديد مساره السياسي في التعامل مع ما حولــه من قوى مصطرعة، يسير
في دربه السياسي بثقة وحكمة واتزان.
قابل "غلوب باشا" الملك عبدالعزيز سنة 1347ه/1928م،
فقال عنه: "إنه شخصية مذهلة، كما لو كان رئيس أعظم دولة في العالم(129)
".
فون وايزل، نمسوي يعمل مندوباً لشركة "أولشتاين"
الألمانية زار جدة في أواخر سنة 1345ه/1926م، وصف الملك عبدالعزيز ، وقال: "حسبي
أن أقول إني معجب به، فقد خيِّل إليَّ وأنا أحادثه أني أمام بسمرك(130)
منشئ الوحدة الألمانية، ولا أظنكم تخالون أني أبالغ في القول، وإذا عرفتم أنَّ ابن
سعود نجح في تأليف إمبراطورية تفوق مساحتها مجموع مساحات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا
معاً، بعد أن كان زعيماً بسيطاً لا يقود في بادئ الأمر سوى خمسة عشر رجلاً، تمكن
بمساعدتهم من استرداد الرياض عاصمة أجداده، لم يداخلكم الشك أن هذا الرجل الذي
يعمل هذا يحق له أن يُسَمَّى "نابغة "، وقد اتضح لي أن ابن سعود يشبه
الساسة الإنجليز كثيراً في سياسته وخططه، فهو مثلهم لا يضيع الوقت بإعداد النظريات
ورسمها، ولكنه يصبر متحيناً الفرصة إلى أن تسنح فينتهزها، وهو بذلك على عكس خصمه
القديم الملك حسين، ولذلك قهره وتغلب عليه.
وفي ابن سعود ميزة أخرى، هي أنه كريم وصادق، وحادثته مرتين في
شؤون مختلفة كان بعضها دقيقاً جداً، فلم ألحظ قط أنه يُلْبس الباطل ثوب الحق، نعم
كان سياسياً أحياناً في أجوبته، فلا يقول كل ما يعرفه، ولكنه لم يتلفظ بكلمة واحدة
غير صادقة.
والظاهر أن هذا شأنه مع الجميع، فإنّي لما قابلت القناصل
الأجانب في جدة قالوا لي: "إذا قال
لك ابن سعود شيئاً، فثق أنه يقول لك الحقيقة التي لا تشوبها شائبة(131)".
بالشخصية نفسها وبالسمات نفسها سار الملك عبدالعزيز في جميع
تعاملاته مع قضايا أمته العربية والإسلامية وأحداثها.
لخص حافظ وهبة رأي الملك عبدالعزيز في قضية فلسطين، وقال:
"لقد كان رأي جلالة الملك عبدالعزيز دائماً عدم اشتراك الدول العربية في أي
حرب في فلسطين؛ لأنه كان يعلم اختلاف الأهداف والغايات التي كانت تدفع بعض الدول
العربية، وأنه من الأفضل تسليح أهالي فلسطين ومساعدتهم مادياً للدفاع عن بلادهم،
وكان هذا رأي المرحوم محمود فهمي النُّقْراشي(132)،
ولكن لأمر أراده الله للأمة العربية تغلب الجهل وقصر النظر على العقل، كما تغلب
الهوى والخيانة على العقل والوطنية، فوقعت الكارثة على فلسطين(133)
".
في منى 24 إبريل من حج سنة 1931م، ولمدة نصف ساعة ارتجل الملك
عبدالعزيز خطبة بليغة لخص فيها موقفه من قضايا الأمة الإسلامية، وجاء فيها:
"إن الإسلام ليس دين ابن سعود، ولا دين الشريـف، إنه دين الله، ولهذا فإني
أقدِّم عوني المتواضع لكل من يخدمه، ويخلـــص له النية، كما أني أشد الأعداء على
من يعارضونه، وليس لي ما أخافه من المسيحيين، ولكن الذي أخشاه حقيقة هو انقسام
المسلمين على أنفسهم، ولهذا يجب أن نتحد، وعندئذٍ لا يستطيع أحد أن يؤذينا، أو
يسيء إلى ديننا(134) ".
يقول فيلبي: "ولقي حديثه تقديراً واضحاً حقيقياً لدى
غالبية السامعين، عبّروا عنه بتصفيق حاد عند نهايته، ولقد كان هذا الحديث حديث
معركة وكفاح حقيقة، وكان جديراً بهذه المناسبة، وبرجل كان في الواقع خليفة
للمسلمين(135) ".
"لا يدوم الملك بدون عدالة" أحد الشعارات الأثيرة
لدى الملك عبدالعزيز(136).
تسمع كلمة (عدل ابن سعود) في كل مكان تسير فيه؛ في البر
والبحر، يرددها المشاة والركبان في كل مكان يمتد فيه حكم الملك عبدالعزيز، من الأحساء
إلى تهامة، ومن الربع الخالي إلى الجوف(137).
يضرب "أمين الريحاني " مثلاً صغيراً ولكن له
مدلولاته الكبيرة في عدل عبدالعزيز، فيذكر أنهم في "العُقَيْر" (138)
احتاجوا إلى حطب كثير، وكان قليلاً في تلك المنطقة مما يجعل البدو يغالون في
أثمانه؛ لعلمهم بقلته وحاجة الشيوخ إليه، وفي أحد الأيام ساوم قيِّم السلطان أحد
الحطابين على أربعة أحمال، وكان سعر الحمل نصف روبية، فطلب الجمال روبيتين، ونزل
بعد مساومة إلى روبية ونصف، فدفع له القيم روبية واحدة، فأبى الجمال، وسار
بأحماله. فقال القيم: "بْدُوِي ... لولا الشيوخ والله لأدبته".
يقول الريحاني: "ولو كنا في معسكر تركي، أو أوربي، وكان
الجيشُ بحاجة إلى الحطب فهل تظن أنهم كانوا يعاملون هذا الحطَّاب مثل هذه
المعاملة؟! بل كانوا يُكْرهونه على البيع بما يريدون، ثم يسخرونه(139)
".
نشرت جريدة عكاظ في عددها الصادر في 23/6/1391هـ حديثاً لسمو
الأمير فواز ابن عبدالعزيز عن والده جاء فيه: " كان مربياً كبيراً، ضربني مرة
لأني تعديت على أحد الجنود، وقال لي: هذا الجندي يسواك، وكذلك أي مواطن في الشارع،
لا تعتقدوا أنكم وحدكم أولادي، أنتم وأولاد الشارع متساوون عندي، ولا يمكن أن
تكونوا مغرورين، أو أي شيء من هذا النـــوع لأنكم أبنــائي، هـــؤلاء أبنائي
مثـــل ما أنا أبــــوكم(140)" .
الجميع سواء أمام عبدالعزيز، فهو عادل، مع الكبير والصغير،
الغني والفقير، كما هو عادل في رضاه وغضبه رحمه الله.
ولأن العدل أساس الملك، فقد كان الأمن أول مظاهر هذا العدل،
تسير القوافل أربعين يوماً في ملك عبدالعزيز من القطيف إلى أبها، ومن وادي الدواسر
إلى وادي السرحان، دون أن يتعرض لها أحد، أو تُسأل من أين ؟ وإلى أين؟(141).
كانت الطرق في الأحساء لا تعبر في عهد الأتراك إلا بقوة، أو
دفع "الخُـوَّة"
(142)،
وكان طريق التجارة إلى نجد بين العُقَير والحسا أكثر الطرق خطراً، وكانت المسافة
بين العُقَير والهفوف أربعين ميلاً، لا يقطع المسافر فيها خمسة أميال أو عشرة إلا
بدفع الخُوَّة، فإذا جاء التاجر من البحرين يدفع خُوَّةً للعجمان قبل أن تطأ قدمه
العُقَير، وبين العُقَير والنخل خمسة أميال، يدفع فيها خمسين ريالاً خوة للمناصير،
ومن النخل إلى أم الذر خمسة أميال يدفع فيها خمسين ريالاً خوة لبني مرة، ومن أم
الذر إلى العلاة يدفع خمسين ريالاً خوة لبني هاجر، وهكذا حتى يستطيع التاجر أن
يحافظ على حياته وشيئاً من نقوده وبعض أحماله.
وكان عسكر الترك لا يستطيع حماية هؤلاء التجار، بل كثيراً ما
يطاردهم البدو فيغلبونهم، ويغنمون متاعهم، ويعود الترك إلى الحسا حفاة عراة، ويجئ
البدوي راكباً حصان التركي مختالاً متبختراً على مرأى من السلطة التركية(143).
أما ما أصبح عليه حال الحسا في عهد عبدالعزيز فيقول عنه أمين
الريحاني: "مررنا في النفود بجمل
بارك، رازح تحت حِمْله، فسألت عن صاحبه، فقيل: لي إنه سار في طريقه، وسيرجع بعد أن
يصل إلى البلد بجمل آخر يحمل البضاعة، وقد يموت الجمل الرازح، ويبقى حِمْله على
قارعة الطريق عشرة أيام، فيعود صاحبه فيجده، وما مسته يدٌ بشرية، كما تركه في
مكانه(144) ".
استطاع الملك عبدالعزيز أن يقيم العدل، وينشر الأمن بأمرين:
التمسك بالدين، وتطبيق أحكامه تطبيقاً لا يعرف التردد ولا التميز(145).
ثمانمائة ميلٍ شرقاً وغرباً، ومثلها شمالاً وجنوباً تسير فيها
القوافل وهي تدعو لعبدالعزيز بطول العمر، وتشكر الله على نعمة العدل ونعمة الأمن(146).
كان الملك عبدالعزيز يطفح جوداً وسماحة، وكان يحمل معه في
ذهابه وإيابه صرراً من الريالات يوزعها على الفقراء(147).
يقول أمين الريحاني: "يوم وصلت الرياض هالني عندما أنخنا
أمر أولئك العربان من بدوٍ وحضر وإخوان، رأيتهم جالسين خارج القصر، وداخل القصر في
الأروقة على مجالس من الطين، رجال وصبية، وبأيديهم العصي ينكتون بها الأرض، أو
يرفعون رؤوسها إلى شفاههم يداعبونها مثل أماجد الإنجليز، وكل واحد منهم رب أمره
ملتف برداء العظمة والسكينة كأنه أمر خطير لا ينظر إلى جاره، ولا يكترث به، مئات
من الأمراء جالسون صامتون، يتفرجون؟ سألت رفيقي: هل جاءوا يتفرجون علينا؟ فقال:
لا، إنما الآن وقت الغداء وهم ينتظرون الأمر بالدخول(148)".
كما يذكر الريحاني أنه كان يشاهد معرض العطاء في الرياض كل
يوم مدة إقامته، ويعجب من إيمان عبدالعزيز وثقته بالله في دوام هذا العطاء، وعدم
انقطاعه رغم قلة الموارد في بلاده، وكان ذلك قبل اكتشاف البترول(149).
كان كرم الملـك عبدالعزيــز طبيعيــاً لا تكلــف فيــه، يبذل
بسخـــاء ويعــطي بلا حدود(150)، وكان ضيوفه الدائمون لا يقلون
عن خمسمائة كل يوم، تمتلئ بهم بيوت الرياض وبطحاؤها(151)،
وكان في الرياض ما يتراوح بين الألف والألفين من السباهلة والفقــــراء يأكلون في
القصر مرتين كل يوم، الظهر والمساء، وفيها قرابة مائة من أسرة آل الرشيد تكفل
عبدالعزيز بكل ما يلزمهم من إبل وخيل وثياب ومؤونة وجوارٍ وعبـــيد(152).
كان - رحمه الله - يربي أبناءه على حب الناس والعطف عليهم وتوقير
كبارهم والرحمة والعطف على صغارهم، والتصدق والإنفاق على فقرائهم، وكان يسلك في
ذلك أسلوباً تربوياً مؤثراً، يضرب في ذلك أروع الأمثلة، ويجعل من نفسه مثلاً يحتذى
بــه،يقول الزركلي: " وبينما هو في إحدى نزهاته بالرياض، ومن خلفه في السيارة
أخوه الأمير عبدالله بن عبدالرحمن والسيد حمزة غوث وأنا، ومعنا أحد صغار أبنائه
"عبدالمجيد " وسنه يومئذ حول الخامسة، أعطاه عبدالعزيز قبضة من الأريل،
وارتقب ماذا يفعل بها، وبدأ عبدالمجيد يلعب بالأريل، فقال له: أعط إخوانك
ياعبدالمجيد فوزعها علينا، ونحن بدورنا دفعناها للعبدين الواقفين على رَفْرَفي
السيارة من الجانبين، وادخر حمزة غوث بعض ما أخذ، فدسه في جيبه، وبعد هنية التفَتَ
عبدالعزيز سائلاً: أين الأريل ياعبدالمجيد؟ فمد هذا يديه فارغتين، فقال أنفقت ما
معك؟ فقال: إي، قال لا تخف يعوضك الله عنها، وأعطاه غيرها، ومازال يعطيه
وعبدالمجيد يوزع حتى أدركنا أن الأب يلقن الابن درساً عملياً في الكرم، ويشعره من
الطفولة بأن الجود لا يُفقر(153)".
يصف الملك فيصل والده الملك عبدالعزيز - رحمهما الله - أباً مربياً، فيقول: "وأما جلالته كأب
فأستطيع أن أقول: إن كل فرد في شعبه يعتبره أباً له، لما عُرف عنه من عنايته
بأبناء رعيته، وعطفه الكبير وحنانه الواسع، إن والدي في تربيته لنا يجمع بين
الرحمة والشِّدة، ولايفرق بيننا وبين أبناء شعبه، وليس للعدالة ميزانان يزن
بأحدهما لأبنائه، ويزن بالآخر لأبناء الشعب، فالكل سواء عنده، والكل أبناؤه، وأذكر
أن أحد إخوتي الأطفال اعتدى على طفل آخر، فما كان من جلالته إلا أن عاقبه، ولم
ينفع له أنه ابن الملك.
وليس لشفقة والدي وحنانه على أبنائه وأحفاده حدود، بل يغمرهم
بعطفه في كل آن، وهو يحب أن يراهم يومياً، وخاصة صغارهم، فيجتمعون بعد مغرب كل يوم
في قصره، ويجلس إليهم، فيلاطفهم واحداً واحداً، ويقدم إليهم الهدايا والحلوى.
ويحب جلالته المباسطة على المائدة خلال تناول الطعام، ويمازح
أبناءه وجلساءه، ويحادثهم أحاديث طلية لا أثر للكلفة فيها، ويعاملهم معاملة الصديق
للصديق(154)".
ويصف خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز كيف تأثر
بوالده؟ وما الأسس والمبادئ التي كان يربيها ويغرسها في نفوس أبنائه؟ ويقول:
" الشيء الذي تأثرت به من الملك عبدالعزيز هو ما فيه شك أنه مربٍّ كبير،
ودائماً عندما نكون في حضرة الملك عبدالعزيز التركيز الأساس هو: كيف يوضح لنا
مفهوم العقيدة الإسلامية؟ وكيف يمكن إذا تمسكنا بهذه العقيدة أن الخير والسعادة
والبركة سوف تكون دائماً حوالينا، وإذا لا سمح الله خرجنا عن نطاقها فلن يكون لنا
أي نصيب من الحياة التي ممكن أن يتمتع بها الإنسان، كانت نصائحه دائماً تنصب على
العقيدة الإسلامية، ويقول هي الخير والبركة، ولولا أن هذا البلاد متمسكة بالعقيدة
الإسلامية ما كان وصلت إلى ما وصلت إليه، وإن توجيهاته أو حديثه معنا كأبناء له
ينصب على إيضاح مفهوم العقيدة الإسلامية إذا تمسك بها الإنسان، أو تركها الإنسان،
وكان موجهاً عظيماً رحمه الله، وحريصاً دائماً على أن تؤدى الواجبات التي فرضها رب
العزة والجلال علينا، ومن أهمها الصلاة وما يتفرع منها، والصيام والخلق الطيب،
بطبيعة الحال لا يستطيع أي إنسان أن يوجه ابنه، أو أخاه، أو قريبه، أو محبه أكثر
من أن يسدي له النصح، أم لا، فلذلك أدىَّ واجبه رحمة الله عليه من هذه الناحية،
وأوضح لنا الطرق والأساليب التي على أساسها يستطيع الإنسان أن يكيف نفسه ويكونها(155)
".
ويقول الأمير سلمان بن عبدالعزيز: "الملك عبدالعزيز كان
يتفقدنا في الصلاة في الفجر والظهر والعصر، ماعدا المغرب، فالمغرب يتمشى فيه، فهو
يصلي المغرب بالبَرِّ، وكذا العشاء، وياويل من لا يصلي، كانت توجد غرفة مخصصة
شبيهة بالسجن لمن لا يصلي، أو كذا يوضع فيها، فلذلك لا تجد والحمد لله من أبناء
عبدالعزيز إلا كل واحد منهم يحافظ على صلواته؛ لأن هذه تربية عبدالعزيز له (156)
ويقول: "لذلك تربيته كانت الشدة مع أبنائه في الأشياء
الأساسية في عقيدتهم، في صلاتهم، في كل أمورهم، في كبح جماحهم عن التعدي على أحد،
وكذا في الوقت نفسه التعاطف معهم، والتفكه معهم، ورعايتهم في الأوقات الأخرى،
والسؤال عنهم في مرضهم، ورغم أن مسؤوليته لا تعطيه الوقت الكافي، إلا أنه كان يرعى
أبناءه ويتفقدهم(157)".
وهكذا كان الملك عبدالعزيز رحمه الله، لا يفرق في تربيته
وتوجيهه بين أبنائه من صلبه، وأفراد رعيته، الجميع سواء عنده، يجمع في تربيته بين
الشدة واللين (في المكان الذي ينبغي أن تكون فيه)، شفوق على أبنائه حريص على
تربيتهم التربية الصالحة، يحب أن يراهم كل يوم، يمازحهم ويتبسط معهم، يتفقد
أحوالهم ويزودهم بنصائحه وإرشاداته، ويغرس فيهم محبة الله ومحبة رسوله e، والتمسك بالعقيدة الصحيحة وحب العبادات وعمل الطاعات من صلاة
وزكاة وصيام وحج، ويحبب لهم جمال الأخلاق والعطف على المساكين، فكانوا تربية
صالحة، وغرساً يانعاً، طيب الثمر، عذب المذاق.
يقول الملك فيصل - رحمه الله -
معدداً سمات الملك عبدالعزيز الشخصية، وميزاته: "وثالثة هذه المزايا حكمته
وأناته في معالجته لأمور دولته، وهو يتوخى حل المشاكل بالسِّلم أولاً، كما أنه
متسامح مع خصومه، واسع الصدر، لا يدَّخر وسعاً في استخدام المرونة ووسائل اللين،
ولا يلجأ إلى الشدة حتى يستنفد هذه الوسائل.
وأذكر أنه لما وقع الخلاف بينه وبين الإمام يحيى إمام اليمن
السابق لم يتعجل الشدة، وجعل يحاول حل ما وقع بينهما من خلاف باللين والحلم حتى
كدنا نحن أبناءه ورجال دولته أن نرميه بالضعف، فلم يعبأ بنا، وسار في طريقه إلى
الحد الذي لا ملام عنده للائم، ثم اضطر إلى السيف اضطراراً، وعندما توسط سادة من
العرب بين الملِكَين كان سريعاً إلى الكف عن القتال(158)
".
كانت شخصيته - رحمه الله -
تقوم على الكتمان والسرية فيما ينوي القيام به من جلائل الأعمال، فكثيراً ما يخفي
خططه عن أقرب المقربين إليه من مستشاريه(159) .
صبـــوراً مثابراً لا تلين عزيمتــه، إذا حدد لنفســه هدفاً
بذل كل ما يستطيــع للوصـول إليــــه(160).
يقول ونستون تشرشل(161) (وهو من
الرجال القلائل الذين صنعوا تاريخ العالم الحديث): "كنت شديد الرغبة في أن
أجتمع بالملك عبدالعزيز، وقد تشرفت بدعوته إياي لتناول الغداء على مائدة جلالته في
فندق الأوبرج بالفيوم، حيث أعربت له عن شكر الحكومة البريطانية عن ودّه الصميمي
لبلادنا ولقضايانا المشتركة، ذلك الرجل الذي لمع أكثر ما لمع في أحلك الأيام وأشد
ساعات الأخطار الساحقة(162) ".
كان صريحاً، يكره التملـــق والنفاق والرياء والفرية، ويكره
أن يعدد أحدٌ مآثره أمامه(163)، وكان يقول :"إني بحاجة
إلى من يصارحني، فإنَّ من يطريني ويتملقني كثيرون وكثيرون جداً، وطالما ضاق صدري
من سماع قولهم: الشيوخ أبخص(164) ".
يذكر محمد المانع أنه حين التقى الرئيس الأمريكي فرانكلين
روزفلت في مصر سنة 1945م رفض أن يصافحه، وقال له : "أصافحك وأنت تساعد
الصهاينة ضدنا؟، فارتبك روزفلت، ولكنه استطاع أن يواصل الحديث معه، ووعده بأن لا
يفعل أبداً ما يضر بالمصالح العربية(165)".
كان لقاؤه بمن لا يستريح له فاتراً، وربما عنَّفه بأشد
الكلام، ولكنه كان يكره أن يغتاب أحداً، أو يذكره بسوء أثناء غيابه(166).
قوي الذاكرة، يذكر محمد المانع أن ذاكرته أعظم إثارة للإعجاب
من ذاكرة أي رجل عرفه في حياته "فقد كان يحمل في رأسه من المعلومات ما يكفي
لملء مكتبة، وكانت لديه موهبة التذكر الفوري؛ فكان مثلاً عالماً بكل قبائل مملكته
وبطونها وأفخاذها وتواريخها وتقاليدها، وكان يستطيع في بضع ثوانٍ من بدء حديثه مع
أي بدوي أن يعرف من طريقة كلامه القبيلة التي ينتسب إليها، والفرع الذي ينحدر منه(167)".
يتمتع بفطنة كبيرة، نبيل حكيم، وهبه الله قامة فارعة، ومظهر
رجولي يُبْهر من حولـــه، وله من قوة الإرادة ما مكنه من الهيمنة والتأثير على
الناس، وجعلها تطيعه دون مناقشــة(168).
وهبه الله قوة في الحجة، وبلاغة في الكلام، وبراعة في الجدل،
وكان يخطب على سجيته، يكثر الشواهد من القرآن الكريم والحديث الشريف، وربما تمثل
بالشعر، وربما استمر يخطب لمدة ساعتين(169).
يقول محمد المانع: "كانت سيطرته على نفسه من القوة بحيث
لا أذكر أبداً أنه تكلم بكلمة في غير محلها، أو زائدة عن المقصود، ولم أعرف أنه
قال شيئاً ندم على قوله فيما بعد، أو ودَّ لو لم يقله، وكان كلامه العادي مليئاً
بالمجازات الذكية، والحِكم والأمثال التي تجعل سامعه يود لو أنه لم يتوقف عن
الحديث، وكان دائماً يجد الملاحظة الدقيقة والمثل المناسب(170)
".
يحب النظافة والطيب، ويتذوق الجمال، عفيف النفس، يكره الغدر
والخيانة، فعندما قامت الحرب العالمية الأولى في سنة 1914م دار حديث بينه وبين
المندوب السامي البريطاني، السير بِرسي كوكس، فقال له كوكس: "أتذكر ياطويل
العمر ما قاسيت من نجدات الترك لعدوك ابن رشيد؟" قال: "ما حان لي أن
أنسى"، قال: "ألا ترى ما يراه الناس من تحفز العراق والشام والحجاز
للثورة على الترك؟" قال: "إي" قال: "ألا تكون رايتهم رايتك،
ولك بعد ذلك ملك العرب، وإن شئت فخلافة الإسلام؟" قال: "لا". قال:
"ألا تنتهزها فرصة فتنتقم؟" قال عبدالعزيز: "لا، لن يقول الناس ثار
عبدالعزيز على دولة تتسمى بدولة الخلافة في عهد محنتها(171)".
في سنة 1324ه/1906م صالح عبدالعزيز قادة الأتراك، وعلى رأسهم
(سامي باشا الفاروقي) أحد كبار جيش الدولة العثمانية وساستها، اشترط أن يضمن له
عبدالعزيز سلامتهم، وسلامة وحداتهم في الطريق إلى المدينة، وإلى بغداد، ووفى بوعده
فاستحق بعد شهرين خطاب شكر من السلطان عبدالحميد الثاني على حسن معاملته لجنده،
وكان صالح العذل رسول عبدالعزيز ومن معه ضيوفاً على الأستانة، ومنحوا الألقاب
والنياشين(172).
يكره الحروب وسفك الدماء، جاء في خطبة له في ربيع الثاني سنة
1344ه: "لست من المحبين للحرب وشرورها، وليس أحب إلي من السِّلْم والتفرغ
للإصلاح(173) ". وكثيراً ما أخذ بالسِّلْم ما كان يصر
أتباعه وجنده على أخذه بالحرب.
رحيماً يتأثر أشد التأثر على القتلى من خصومه، تختلج في نفسه
لواعج الأسى وهو يرى إصرار أعدائه على تحكيم السيف، فيضطر إلى امتشاقه دفاعاً عن
نفسه(174)، ففي سنة 1337ه/1919م دارت معركة بين جيش الشريف
حسين بن علي بقيادة ابنه عبدالله، وبين رجال عبدالعزيز: خالد بن منصور بن لؤي
وسلطان بن بجاد أمير الغطغط، وكانت معركة فاصلة قتل فيها (5000) خمسة آلاف نفس؛
فقد أُبيد فيها جيش الشريف حسين إلا القليل، وكانت الجثث كالتلال، والدماء تسيل
كالأنهار بين نخيل تربة، وبكى عبدالعزيز عندما شاهد حصاد الموت، وعندما صاح جنود
خالد بن لــؤي، وابن بجاد: إلى الطائف، ارخص لنــا بالطائف. منعهم قائلاً:
"كفى الباغي جزاء بغيــه(175) ".
يقول عنه حفيده سمو الأمير عبدالله الفيصل: "من أهم
ميزاته - رحمه الله -
أنه كان يتجنب سفك الدماء إلى أبعد حد، ويدفع في سبيل تجنبها أي ثمن، لدرجة أن
المحيطين به بعض الأحيان يشكّون في شجاعته، ولكنه في نفس الوقت إذا رأى أنْ ليس من
ذلك بدّ صمد، وخصوصاً في اللحظات التي تجد فيها أنه تساوى الشجاع والجبان في
الهزيمة، وهذه كان لها فضل كبير في نجاحه وانتصاره في مواقف كانت الهزيمة فيها
حتمية(176) ".
لم يكن حاقداً، ولا يحمل في قلبه إلا الخير، وينسى الإساءة،
ولا يحمل في نفسه غِّلاً مهما كان موقف الطرف الآخر مرّاً.
فعندما غدر عبدالله بن أحمد الوزير(177)
بإمام اليمن الإمام يحيى بن محمد(178)، وقَتَله مع عددٍ من أبنائه،
وقف الملك عبدالعزيز إلى جانب ابنه سيف الإسلام أحمد، حتى استطاع أن يستعيد ملك
والده متناسياً أنه هو الذي دبَّر حادثة المطاف(179)،
وأنه هو الذي قاد الجيش اليمني في حربه(180) مع المملكة
عام 1352ه/1934م
(181)،
وعندما اغتيل الملك عبدالله دخل عليه أحد الأشراف المعروفين لتهنئته باغتياله،
فنهره، وقال: "لا يشمت بالموت إلا خسيس جبان، إن الموت مصير كل حي، وإن حادث
اليوم ليكدرني ويكدر كل عربي، فإن روح الاغتيال يأباها الإسلام، ويأباها العقل
السليم وإن هذه الروح الخبيثة لا تنتج إلا الفوضى(182)
".
كانت أقل حركة توقظه، وربما استيقظ فجأة ووثب على جواده
منطلقاً به كالريح إلى أي مكان يريده، وكان سريع الانطباع إذا تمكن خاطر من نفسه تحدث
به في مجالسه ومع نفسه(183).
كان - رحمه الله -
مهيباً في قامته الفارعة وفخامة وقوة جسمه، وربما هابه من يتحدث معه فتعثر في
كلامه، إلا أنه - رحمه الله -
يبتسم له، ويستدرجه حتى يبوح بما في نفسه، فيأنس له، ويشعر أنه في حضرة صديق أو أب(184).
الوقت عنده غالٍ ونفيس، يوزع يومه وليلته في تناسق عجيب
يذكِّر بعظماء الأمة وصنَّاع التاريخ، فهو إما متصلٌ بربه يناجيه بقلب يملؤه
الإيمان والخشوع يدعوه تضرعاً وخيفة :" اللهم إن كان في هذا الملك خير لي
وللمسلمين، فأبقه لي ولأولادي، وإن كان فيه شر لي وللمسلمين فانزعه مني ومن أولادي(185)
". (وقد كان خيراً، وسيكون إن شاء الله تعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها)، وهو إما قائم ساهر على شؤون أمته بما فيه صلاح أمرها وتحقيق مصالحها.
كان موظفو ديوانه يضبطون ساعاتهم على تنقلاته وأعماله
اليومية، فقد اعتاد أن يستيقظ قبل الفجر بنحو ساعة، فيقرأ ما تيسر له من القرآن
الكريم، ويتجه إلى ربه مصلياً ذاكراً متبتلاً خاشعاً باكياً، ثم يصلي الصبح جماعة،
وبعد أن يفرغ من تسبيحه وقراءة وِرد الصباح يذهب إلى النوم إلى أن تشرق الشمس،
وبعد أن ينهض ويغتسل ويلبس ثيابه ويفطر يخرج إلى المجلس الخاص، حيث تعرض عليه مهام
الحكومة، ثم يأذن بعد فترة غير طويلة بالمقابلات الخاصة لكبار الزوَّار، ثم ينتقل
إلى مجلسٍ عام حيث يدخل عليه كل من يريد مقابلته لمدة ساعة تقريباً، وقبيل الظهر
يذهب للغداء والاستراحة قليلاً، ثم يؤدي صلاة الظهر جماعة، ويعود إلى مجلسه الخاص،
فيُعرض عليه ما تجدد من الشؤون العامة إلى أن يؤدي صلاة العصر، ويجلس بعدها
لإخوانه وأولاده وأقاربه، وكبار الموظفين، ثم يخرج بسيارته إلى خارج المدينة
للرياضة، ويعود بعد أن يؤدي صلاة المغرب، وبعد صلاة العشاء يجلس في مجلس شبه عام،
فيحضر القارئ، فيقرأ من كتب التفسير والحديث، أو التاريخ والأدب، ثم يدخل قارئ
الإذاعة العربية، فيقرأ عليه ما التقطه من مختلف الأخبار، ثم يأتي قارئ الإذاعات
الأجنبية، ويقرأ عليه ما ترجمه من أخبار تلك الإذاعات (وربما دخل عليه قراء
الإذاعات في الضحى وبعد العصر وأول الليل)، وفي الساعة العاشرة مساء ينتهي المجلس
ويعود الملك إلى قصره محيياً الجميع(186).
استثمار عجيب للوقت ودقة في توزيعه، وتوازن بين الحاجات
العامة، والحاجات الخاصة، بين واجبات الأمة وواجبات الأسرة.
كان يشرف على كل صغيرة وكبيرة في أمور دولته وأحوال رعيته،
وكان لا أحد يقطع رأياً إلا بعد أخذ رأيه، أو بناء على توجيهه(187).
وكان حريصاً على ألا تمس سيادة الكيان العظيم الذي شاده بما
يقلل منه أو يضعفه، كما هو حريص على رعيته، يغضب أشد الغضب إذا تعرض أحد أفرادها
لأي أذى دون سبب، أو ناله اعتداء من أحد(188).
تلك شخصية الملك عبدالعزيز رحمه الله ، إيماناً راسخاً،
وعقيدة صافية، وتمسكاً بالكتاب والسنة، وتطبيقاً لحدود الله، وإقامة لشرعه الحنيف،
صلة لرحمه، وبراً بوالده، إقبالاً على العلم ومدارسة له، وتقديراً للعلماء
وإحلالهم المكانة اللائقة بهم، شجاعة نادرة لا تعرف الخوف إلا من الله سبحانه وتعالى،
وعدلاً نشر الأمن، وأذهب الروع، وأقام حياة مستقرة في بلد كانت تتوزعه الأهواء ،
وتفتك فيه الفتن، يكره البخــل ويعطي ويطعم ويكسي البائس والفقير والمعتر، أسس
مدرسة تربوية خرجت عدداً من الأبناء والأحفاد، تسلموا الرايـــة وقادوا المسيرة
على نفــس الدرب وبنفس النهــج.
تلك الشخصية الصبورة المثابرة المبهرة في ذكائها وقوة حجتها
وقدرتها على الجدل والإقناع، عفة في النفس، وكراهية للغدر والخيانة وسفك الدماء،
تحمل الخير لكل الناس.
تلك الشخصية المهيبة القوية هي التي كانت تقف بعد عون الله وتوفيقه
وراء الأعمال الجليلة التي تحققت بصورة مذهلة في سنوات قليلة، استعاد خلالها ملْكَ
الآباء والأجداد، وأقام دولة قوية البناء لها حضورها المتميز على الساحة العالمية
في الميادين الدينية، والسياسية، والاقتصادية.
(1)
حافظ وهبة: خمسون عاماً في جزيرة
العرب، الطبعة الأولى 1380ه /1960م، شركة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ص
26. وعبدالله "سانت جون" فيلبي: الذكرى العربية الذهبية، ترجمة مصطفى
كمال فايد، مطبعة الاعتماد بمصر، ص 365.
أما الزركلي فقد رجح ولادة الملك عبدالعزيز في
أواخر سنة 1293ه (1876م) (شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز) الطبعة
الرابعة 1991م، دار العلم للملايين ببيروت، 1/58 وللمزيد من المعلومات يمكن الرجوع
إلى الدكتور عبدالله الصالح العثيمين: تاريخ المملكة العربية السعودية، الطبعة
الثالثة 1418ه /1997م، 2/45.
(2)
امتد النزاع بين الأخوين تسع
سنوات في المدة من 1282-1291ه /1865-1884م، (أمين الريحاني: تاريخ نجد الحديث، وسيرة
عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود ملك الحجاز ونجد وملحقاتها، الطبعة
السادسة 1988م، دار الجيل ببيروت، ص 60).
(3)
تولى إمارة حائل سنــــة 1288ه
/1871م، وتوفي أميراً على نجد كلهـا، ســـــنة
1315ه / 1897م (المصدر نفسه، ص 110).
(4)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
26، وفؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب، الطبعة الثانية 1388ه /1968م، مكتبة النصر
الحديثة بالرياض، ص 352.
(5)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
28، والزركلي: الوجيز في سيرة الملك عبدالعزيز، الطبعة الرابعة 1984م، دار العلم
للملايين ببيروت، ص 17.
(6)
تاريخ نجد الحديث، ص 104-105،
والوجيز، ص 17.
(7)
تاريخ نجد الحديث، 106.
(8)
الوجيز، ص 18، وقد نُصَّب الشيخ
عيسى حاكماً على البحرين سنة 1286ه /1870م، واستمر قرابة خمسة وخمسين عاماً.
(أمين الريحاني: ملوك العرب، الطبعة الثامنة، دار الجيل بيروت، 2/ 760 ، 763).
(9)
الوجيز، ص 20.
(10)
نفسه، ص 17 ، 18.
(11)
ولد الشيخ قاسم بن ثاني سنة
1216ه، وتوفي سنة 1331ه (تاريخ نجد
الحديث، ص 113).
(12)
الوجيز، ص 20.
(13)
تاريخ نجد الحديث، ص 114، وشبه
الجزيرة، 1/ 67.
(14)
الوجيز، ص 22.
(15)
من كلام الملك عبدالعزيز،
(خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص 41).
(16)
تاريخ نجد الحديث، ص 114-115.
(17)
نفسه، ص 115.
(18) ولدت سنة 1878م، وتوفيت في يوليو سنة 1950م، يقول عنها فيلبي:
"كانت هي وأخوها الملك على حب عظيم لبعضهما طول حياتهما، كما كانت السيدة
الأولى في بلد لا يعرف الملكات" (الذكرى العربية الذهبية، ص 365).
(19)
شبه الجزيرة، 1/ 79.
(20)
نفسه، 1/ 80.
(21)
تولى الإمارة سنة 1313ه
/1895م، وتوفي سنة 1334ه /1915م ، (تاريخ نجد الحديث، ص 109).
(22)
نفسه، ص 109.
(23)
تولى الإمارة سنة 1315ه
/1897م، وتوفي سنة 1334ه /1916م، (نفسه، ص 112).
(24) عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري: لسراة الليل هتف الصباح،
الملك عبدالعزيز دراسة وثائقية، الطبعة الأولى 1997م، دار الريحاني للطباعة والنشر
ببيروت، ص 69.
(25)
لقب كان يطلق على الدولة
العثمانية في آخر أيامها.
(26)
الملك عبدالعزيز دراسة وثائقية،
ص 71.
(27)
تاريخ نجد الحديث، ص 121.
(28) تولى الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود الإمارة سنة
1238ه /1822م، وقتل يوم الجمعة آخر ذي الحجة سنة 1249ه /1833م. (عثمان بن
عبدالله بن بشر النجدي الحنبلي: عنوان المجد في تاريخ نجد، طبعة وزارة المعارف
السعودية (د.ت)، 2/251، 291).
(29)
الملك عبدالعزيز دراسة وثائقية،
ص 68.
(30)
نفسه، ص 72.
(31)
لمعرفة أسمائهم يمكن الرجوع
للمصدر نفسه، ص 81-82.
(32)
الوجيز، ص 27.
(33)
شبه الجزيرة، 2/ 532.
(34)
نفسه، 1/21.
(35) كان ذلك في يوم 12/5/1417ه (24/9/1996م) عبر القناة الأولى
من التلفزيون السعودي، وقد نشرته المجلة العربية ملحقاً ضمن عدد شعبان سنة 1417ه
ص 5.
(36)
الوجيز، ص 27.
(37)
شبه الجزيرة، 1/ 136.
(38)
عبدالله بن علي القصيمي: الثورة
الوهابية، الطبعة الأولى 1354ه /1936م، المطبعة الرحمانية بمصر، ص 44.
(39)
نفسه، ص 44.
(40)
نفسه، ص 44.
(41)
الذكرى العربية الذهبية، ص 195.
(42)
شبه الجزيرة، 1/ 30.
(43)
في حواره التلفزيوني، ص 6.
(44) جهود الملك عبدالعزيز في خدمة العقيدة، بحث قُدِّم للمؤتمر
العالمي عن تاريخ الملك عبدالعزيز، نظمته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في
مدينة الرياض في المدة (19-23 ربيع الأول
سنة 1406ه / 1-5 ديسمبر سنة 1985م) ، ص 5.
(45) عبدالله بن عبدالمحسن التركي: الملك عبدالعزيز، والمملكة
العربية السعودية، المنهج القويم في الفكر والعمل، بحث قُدِّم للمؤتمر العالمي عن
تاريخ الملك عبدالعزيز، نظمته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مدينة
الرياض في المدة (19-23 ربيع الأول
سنة 1406ه / 1-5 ديسمبر سنة 1985م) ص 37.
(46)
فهد المارك: من شيم الملك عبدالعزيز،
الطبعة الأولى 1398ه /1978م، 2/ 228.
(47)
محمد المانع: توحيد المملكة
العربية السعودية، الطبعة الأولى 1402ه /1982م، ترجمة الدكتور عبدالله الصالح
العثيمين، ص 315.
(48)
شبه الجزيرة، 2/ 625.
(49)
نفسه، 3/ 790.
(50)
نفسه، 2/ 567-568.
(51)
نفسه، 3/ 791.
(52)
نفسه، 3/ 792.
(53)
نفسه، 3/ 976.
(54)
تاريخ نجد الحديث، ص 129.
(55)
نفسه، ص 129، وشبه الجزيرة، 1/
130.
(56)
نفسه، 1/ 130.
(57)
نفسه، 4/ 1325.
(58)
نفسه، 4/ 1326.
(59)
سورة محمد، آية 7.
(60)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
32.
(61)
شبه الجزيرة، 4/ 1328.
(62)
كان ذلك في 12 ذي الحجة سنة
1346ه.
(63)
الطريق إلى الإسلام، الطبعة الرابعة
1976م، دار العلم للملايين ببيروت، ص 203-204.
(64)
شبه الجزيرة، 4/ 1328.
(65)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
267.
(66)
شبه الجزيرة، 2/ 568.
(67)
هو كتاب الآداب الشرعية
والمصالح المرعية، لشمس الدين أبي عبدالله محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي (708-863ه /1308-1362م).
(68)
الثورة الوهابية، ص 43.
(69) بدأت الرحلة من الرياض في 13 ربيع الثاني 1343ه / 11 نوفمبر
1924م، وقطعت الطريق إلى مكة المكرمة في 23 يوماً، يقول حافظ وهبة (وقد كان من
المشاركين في هذه الرحلة): "كانت تلك الأيام من أسعد الأيام في حياتي، كانت
تذكرنا بالحياة الأولى التي كان يحياها أصحاب الرسول e، كنا نقضي أوقاتنا إما في قراءة
القرآن، أو دراسة البخاري أو مسلم، أو سيرة ابن هشام، وكان كل ذلك يتم ونحن نقطع
الطريق على ظهور الإبل" (خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص 61).
(70) هو: عبدالله بن حسن آل الشيخ، تولى رئاســة القضاء في المملكة
العربية السعودية سنة 1346هـ، وتوفي سنة 1387ه (هامش 4 من ص 23 من الرحلة).
(71)
هو: عبدالرحمن بن عبداللطيف بن
عبدالرحمن بن حسن بن محمد عبدالوهاب، توفي سنة 1366ه (هامش 5 من ص 23 من الرحلة).
(72)
هو: محمد بن عبدالعزيز بن
عبداللطيف، (هامش 5 من ص 23 من الرحلة).
(73)
هو: عبدالله بن أحمد العجيري،
توفي سنة 1352ه (هامش 7 من ص 23 من الرحلة).
(74)
هو: حمد بن محمد أبوعرف، من
حائل، تولى قضاء المحكمة المستعجلة بمكة المكرمة، توفي سنة 1344ه (هامش 1 من ص 24
من الرحلة).
(75) يوسف ياسين: الرحلة الملكية، جمع وتنقيح وتعليق عبدالرحمن بن
عبداللطيف بن عبدالله ابن عبداللطيف آل الشيخ، الطبعة الأولى 1416ه (1966م)،
المكتبة المكية بمكة المكرمة، ودار ابن حزم ببيروت، ص 23-24.
(76) كتاب الترغيب
والترهيب، للشيخ الإمام الحافظ زكي الدين أبي محمد عبدالعظيم بن عبدالقوي المنذري،
المتوفى سنة 656ه ، وهو كتاب في مجلدين اقتصر فيه على ما ورد صريحاً في الترغيب
والترهيب، ولخصه الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني المتوفى سنة
852ه.
(77)
راجع هامش 67.
(78)
الرحلة الملكية، ص 90-93.
(79)
الثورة الوهابية، ص 42.
(80) جهود الملك عبدالعزيز في خدمة العقيدة، ص 29-31،
كما قدم الأستاذ عبدالعزيز أحمد الرفاعي - رحمه الله -
إلى المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبدالعزيز الذي أقامته جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية في الرياض في المدة من 19 إلى 23 ربيع الأول سنة 1406ه بحثاً عن
عناية الملك عبدالعزيز -
رحمه الله - بنشر الكتب
في مختلف الفنون؛ في العقيدة والفقه والتفسير والتاريخ ونحوها، حصر فيه ثمانية
وتسعين كتاباً طبعها الملك عبدالعزيز على حسابه.
(81)
شبه الجزيرة، 2/ 741.
(82)
نفسه، 2/ 741.
(83)
نفسه، 2/ 568.
(84)
من شيم الملك عبدالعزيز، 1/
104.
(85)
شبه الجزيرة، 3/ 768.
(86)
نفسه، 3/ 768.
(87)
نفسه، 3/ 769.
(88)
الثورة الوهابية، ص 40-41.
(89)
محمد جلال كشك: السعوديون والحل
الإسلامي، الطبعة الرابعة 1404ه/1984م، المطبعة الفنية بالقاهرة، ص 43.
(90)
نفسه، ص 34.
(91)
من حواره التلفزيوني ص6.
(92)
نفسه، ص 45.
(93)
شبه الجزيرة، 2/ 739.
(94)
توحيد المملكة العربية
السعودية، ص 323-324.
(95)
نفسه، ص 330.
(96)
السعوديون والحل الإسلامي، ص 65.
(97) كان ذلك في سنة 1333ه
/1915م، في وقعةٍ تُسمى "وقعة كنْـزان" استنجد فيها حاكم الكويت مبارك
الصباح بعبدالعزيز على العجمان، فهاجمهم في موضع قريب من الأحساء يسمى
"كَنْزَان" سميت به الوقعة، فخدعوه بأن تركوا خيامهم بعد أن أوقدوا في
بعضها النيران، وكمنوا في المرتفعات والنخيل المحيطة، وما كاد عبدالعزيز يدخل
الخيام، حتى أمطروه بالرصاص من كل جانب، فأصيب عبدالعزيز، وقُتل شقيقه سعد بن
عبدالرحمن. (شبه الجزيرة، 1/ 227).
(98)
السعوديون والحل الإسلامي، ص
65.
(99)
توحيد المملكة العربية
السعودية، ص 323-324.
(100)
الثورة الوهابية، ص 36.
(101) كان بداية الزحف إلى مدينة جدة لمحاصرتها يوم السبت 7 جمادى
الآخرة سنة 1343ه /3 يناير 1925م، وتم استسلامها في أول جمادى الآخرة سنة 1344ه
/17 ديسمبر 1925م، والرَّغامة مجموعــة من التلال الصغيرة تقع إلى الشرق من جدة.
(شبه الجزيرة، 1/ 344-347).
(102)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
33-34.
(103)
من حديث للفيصل - رحمه الله -
نُشر سنة 1367ه/1948م، (شبه الجزيرة، 1/ 22).
(104)
أحمد رائف: الدولة السعودي فجر
التكوين وآفاق المستقبــل، الطبعة الأولى 1415ه/1995م، الزهراء للإعلام العربي
بالقاهرة، ص 556.
(105) قصر ابن عُقَـيِّل: من قرى الرس بمنطقة القصيم (حمد الجاسر:
المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية، مطبعة نهضة مصر، القسم الثاني، ص 996).
(106)
تاريخ نجد الحديث، ص 146.
(107)
الدولة السعودية، ص 554.
(108)
شبه الجزيرة، 1/ 274.
(109) كان ذلك في 18 صفر سنة 1324ه (14/4/1906م) في وقعة روضة مهنا
بالقرب من بريدة، كما تدعى هذه الوقعة بذبحة ابن رشيد. (تاريخ نجد الحديث، ص 157-158)،
وصلاح الدين المختار: تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، من
منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، 2/ 79-80، وشبه
الجزيرة، 1/ 170).
(110) كانت ليلة 5 شعبان سنة 1325ه (1907م)، والطُّرفيَّة هنا هي
قرية شمالي مدينة بريدة في منطقة القصيم. (المعجم الجغرافي للبلاد السعودية، القسم
الثاني، ص 748، وشبه الجزيرة، 1/ 191).
(111) ولد السلطان عبدالحميد الثاني في 21 سبتمبر سنة 1842م، وتولى
العرش خلفاً لأخيه مراد في 31 أغسطس سنة 1876م، وتنازل عن العرش في 27 أبريل سنة 1909م،
وركب القطار مع أسرته إلى منفاه في سلانيك، وفي 10 فبراير 1918م مات عن ست وسبعين
سنة (د. محمد حرب: العثمانيون في التاريخ والحضارة، المركز المصري للدراسات
العثمانية وبحوث العالم التركي بالقاهرة، ص 28، 41-42).
(112)
شبه الجزيرة، 1/ 189-196.
(113) هو: حامد بن سالم بن رفادة، شيخ قبيلة بَلِي القاطنة في أطراف
"الوَجْه " على الشاطئ الشرقي من البحر الأحمر، قتل في معركة نشبت مع
جيش الملك عبدالعزيز يوم السبت 26 ربيع الأول 1351ه /1932م ، مع ابنيْه فالح
وحامد، و 350 رجلاً من أتباعه. (الوجيز، ص 157).
(114) تحدَّث أمين الريحاني عن بلاد الأدارسة، فذكر أنَّ حدودها
غرباً البحر الأحمر، وشمالاً أبومَـتـْـنَة، وجنوباً الحديدة، وشرقاً جبال اليمن ،
وسكانها قرابة مليون نسمة، وأهم قبائلها: رجال ألمع، والمسارحة، وبنو مروان ،
والقُحراء، وبنو هلال، وبنو عبس ، أما أهم مدنها فهي: صبيا، وجيزان، وميدي،
واللحيَّة، والحديدة، وأبو عريش، وباجل. (ملوك العرب، 1/ 228، وذكر الزركلي: أنه
بعد الحرب اليمانية السعودية أوائل 1353ه /مايو 1934م كان تسليم الأدارسة شرطاً
من شروط الصلح مع الإمام يحيى، حيث زالت إمارة الإدارسة من الوجود، شبه الجزيرة،
2/ 539).
(115)
تفصيلات هذه المشكلة في المصدر
نفسه، 2/ 599-612.
(116)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
104-105.
(117) هو: السير جلبرت كلايتون، أرسلته الحكومة البريطانية للتفاوض
مع الملك عبدالعزيز، فوقع معاهدة عُرفت بمعاهدة حَدَّة (بين مكة وجدة) سنة 1925م،
اعترفت فيها بريطانيا للملك عبدالعزيز بضم قبائل شمَّر، وإعادة قريّات الملح إلى
نجد، وكانت قد ضُمت إلى شرق الأردن. (شبه الجزيرة، 4/ 1323).
(118)
السعوديون والحل الإسلامي، ص
35.
(119)
شبه الجزيرة، 2/ 528-589.
(120)
السعوديون والحل الإسلامي، ص
24.
(121)
نفسه، ص 24.
(122)
الدولة السعودية، ص 554.
(123)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
49.
(124)
نفسه، ص 49.
(125)
الوجيز، ص 590-600.
(126)
الدولة السعودية، ص 618.
(127) هو: السلطان الغازي سليم خان الثالث بن السلطان مصطفى الثالث،
ولد سنة 1175ه، وتولى السلطة بعد وفاة السلطان عبدالحميد الأول في رجب سنة 1203ه
/8 إبريل سنة 1798م، واستمر في السلطة قرابــة تسعة عشر عاماً، وتــوفي في
4 جمادى الأولى سنة 1223ه/ 28 يونيـــو سنة 1808م، وعمره 48 سنة
تقريباً. (الأستاذ محمد فريد بك المحامي: تاريخ الدولــة العثمانية العلية، تحقيق
الدكتور إحسان حقي، الطبعة الخامسة 1406ه /1986م، دار النفائس ببيروت، ص 362،
363، 393).
(128)
الملك عبدالعزيز، دراسة
وثائقية، ص 541-542.
(129)
نفسه، ص 543-544.
(130) بسمرك (1815-1898م) سياسي
ألماني، تقلب في عدة مناصب، حتى عينه وليم الأول سنة 1862م رئيساً للوزراء، ويعد
منشئ الإمبراطورية الألمانية، وأول رئيس لوزرائها، كما يعد في عصره قطب السياسة
الأوربية؛ لما قام به من اتفاقات وتحالفات، عزله وليم الثاني سنة 1890م، فاعتزل
السياسة إلى أن توفي سنة 1898م. (الموسوعة العربية الميسرة، ص 372-373).
(131)
شبه الجزيرة، 1/ 304.
(132) هو: محمود فهمي (باشا) بن علي النُّقْراشي، سياسي مصري، ولد
سنة 1305ه /1888م بالإسكندرية، وتعلم في إنجلترا، وانضم إلى حزب الوفد بزعامة سعد
زغلول، وترقى في المناصب حتى عُيِّن رئيساً للوزراء سنة 1945م، وقتله أحد شباب
جمعية الأخوان المسلمين أمام مصعد وزارة الداخلية سنة 1368ه /1948م. (خيرالدين
الزركلي: الأعلام، الطبعة الثالثة، 8/ 58-59).
(133)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
170.
(134)
الذكرى العربية الذهبية، ص 228.
(135)
نفسه، ص 228.
(136)
توحيد المملكة العربية
السعودية، ص 327.
(137)
ملوك العرب، 2/ 557.
(138) العُقَيْر: ميناء يقع على الخليج العربي، ويبعد عن مدينة
الهفوف قرابة 40 ميلاً تقريباً، ويقول عنها حمد الجاسر في المعجم الجغرافي للبلاد
العربية السعودية: من قرى الأحساء بالمنطقة الشرقية، ذات إمارة. (القسم الثاني، ص
840).
(139)
ملوك العرب، 2/ 558.
(140)
شبه الجزيرة، 4/ 1413.
(141)
ملوك العرب، 2/ 558-559.
(142)
الخوَّة: يفهم من سياق الكلام
أنها مبلغ من المال، يدفعه التاجر مقابل حمايته على نفسه وعلى ماله من الاعتداء.
(143)
ملوك العرب، 2/ 559.
(144)
نفسه، 2/ 560.
(145)
نفسه، 2/ 560.
(146)
نفسه، 2/ 562.
(147)
شبه الجزيرة، 4/ 1428.
(148)
ملوك العرب، 2/ 559.
(149)
نفسه / 2/ 575.
(150)
توحيد المملكة العربية
السعودية، ص 318.
(151)
شبه الجزيرة، 4/ 1430.
(152)
ملوك العرب، 2/ 578.
(153)
شبه الجزيرة، 4/ 1430.
(154)
نفسه، 1/ 23.
(155) من حوار مع جلالته أثناء لقائه بمنسوبي جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية في 1/8/1404ه، جاء ضمن كتاب : (وثائق للتاريخ) ، أصدره الإعلام
الداخلي بوزارة الإعلام، الطبعة الأولى 1405ه، شركة العبيكان للطباعة والنشر
بالرياض، ص 209.
(156)
من حواره التلفزيوني الوثائقي،
ص 23.
(157)
نفسه، ص 24.
(158)
شبه الجزيرة، 1/ 23.
(159)
توحيد المملكة العربية
السعودية، ص 323.
(160)
نفسه، ص 325-326.
(161) هو: تشرشل سير ونستن ليونارد سبنسر، سياسي وجندي، ومؤلف
بريطاني، عيِّن وزيراً للبحرية سنة 1939م، ثم عين رئيساً للوزراء بعد استقالة
تشيمبرلين سنة 1940م، وظل حتى سنة 1945م، ثم تولى رئاسة الوزراء مرة أخرى بعد
انتصار حزب المحافظين، واستمر من سنة 1950م إلى سنة 1955م، واستقال بسبب تقدمه في
السن، ويُعد تشرشل في نظر مواطنيه رمز النصر وبطل الجهاد. (الموسوعة العربية
الميسرة ص 520).
(162)
شبه الجزيرة، 1/ 301.
(163)
شبه الجزيرة، 3/ 859.
(164)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
48.
(165)
توحيد المملكة العربية
السعودية، ص 326-327.
(166)
نفسه، ص 330.
(167) نفسه ص 330، وملوك العرب، 2/ 537، وعبدالمنعم الغلامي: الملك الراشد
(جلالة المغفور له الملك عبدالعزيز)، الطبعة الثانية 1400ه /1980م، دار اللواء
بالرياض، ص 329.
(168)
شبه الجزيرة، 2/ 523-524.
(169)
نفسه، 2/ 523-524.
(170)
توحيد المملكة العربية
السعودية، ص 330-331.
(171)
شبه الجزيرة، 1/ 26-27.
(172)
تاريخ نجد الحديث، ص 163.
(173)
نفسه، 3/ 793.
(174)
نفسه، 3/ 859.
(175)
تاريخ نجد الحديث، ص 257.
(176)
شبه الجزيرة، 3/ 914.
(177) هو: عبدالله بن أحمد بن الوزير (1302-1367ه
/ 1885-1948م) ثائر من دهاة اليمن وأعيانها
وشجعانها، من أسرة علوية النسب هاشمية، وهو من علماء الزيدية من أهل صنعاء، كان من
مستشاري الإمام يحيى حميد الدين وثقاته. (الأعلام، 4/ 194).
(178) هو: يحيى بن محمد بن يحيى حميد الدين الحسني العلوي الطالبي،
من أئمة الزيدية، ولد سنة 1286ه /1869م، وقتل سنة 1367ه /1948م، وكان قد تولى
الإمامة بعد أبيه سنة 1322ه. (الأعلام، 9/ 215).
(179)
كان ذلك في صباح العاشر من ذي
الحجة سنة 1353ه /مارس 1935م. (تفصيلات هذه الحادثة في "شبه الجزيرة"
2/ 619-624).
(180)
تفصيلات هذه الحرب في (المصدر
نفسه، 2/ 599-612).
(181)
نفسه، 4/ 132.
(182)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
41-42.
(183)
شبه الجزيرة، 2/ 626، 734.
(184)
نفسه، 3/ 859.
(185)
الوجيز، ص 334.
(186)
شبه الجزيرة، 2/ 625-626.
(187)
خمسون عاماً في جزيرة العرب، ص
180.
(188) نفسه، ص 252-254.
§
آل الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله
جهود الملك عبدالعزيز في خدمة العقيدة الإسلامية (بحث قدِّم
للمؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبدالعزيز، نظمته جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية في الرياض في المدة (19-23 ربيع الأول
سنة 1406ه / 1-5 ديسمبر سنة 1985م).
§
ابن بشر: عثمان
عنوان المجد في تاريخ نجد، طبعة وزارة المعارف السعودية
(د.ت).
§
أسد: محمد
الطريق إلى الإسلام، الطبعة الثالثة، دار العلم للملايين
ببيروت.
§
التركي: عبدالله بن عبدالمحسن
الملك عبدالعزيز والمملكة العربية السعودية، المنهج القويم في
الفكر والعمل (بحث قدِّم للمؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبدالعزيز، نظمته جامعة
الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض في المدة 19-23 ربيع الأول
سنة 1406ه / 1-5 ديسمبر سنة 1985م).
§
التويجري: عبدالعزيز بن
عبدالمحسن
لسراة الليل هتف الصباح، الملك عبدالعزيز دراسة وثائقية،
الطبعة الأولى 1997م، مؤسسة دار الريحاني ببيروت.
§
الجاسر: حمد
المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية، مطبعة نهضة مصر.
§
حرب: د. محمد
العثمانيون في التاريخ والحضارة، المركز المصري للدراسات
العثمانية وبحوث العالم التركي، بالقاهرة.
§
حمزة: فؤاد
قلب جزيرة العرب، الطبعة الثانية 1388ه /1968م ، مكتبة النصر
الحديثة بالرياض.
§
رائف: أحمد
الدولة السعودية فجر التكوين وآفاق الإسلام، الطبعة الأولى
1415ه /1995م ، الزهراء للإعلام العربي بالقاهرة.
§
الرفاعي: عبدالعزيز أحمد
عناية الملك عبدالعزيز بنشر الكتب (بحــث قدِّم للمؤتمر
العالمي عن تاريخ الملك عبدالعزيز، نظمته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في
الرياض في المدة 19-23
ربيع الأول سنة 1406ه / 1-5 ديسمبر سنة
1985م) طبعة مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض 1408ه /1987م.
§
الريحاني: أمين
-
تاريخ نجد الحديث وسيرة الملك
عبدالعزيز عبدالرحمن آل فيصل آل سعود ملك الحجاز ونجد وملحقاتها. الطبعة السادسة 1988م، دار الجيل ببيروت.
-
ملوك العرب، رحلة في البلاد
العربية مزينة بالرسوم وخرائط وفهرست أعلام، الطبعة الثامنة، دار الجيل ببيروت.
§
الزركلي: خير الدين
-
شبه الجزيرة في عهد الملك
عبدالعزيز، الطبعة السابعة 1997م، دار العلم للملايين ببيروت.
-
الوجيز في سيرة الملك
عبدالعزيز، الطبعة الرابعة 1984م، دار العلم للملايين ببيروت.
-
الأعلام، الطبعة الثالثة.
§
العثيمين: عبدالله الصالح
تاريخ المملكة العربية السعودية، الطبعة الثامنة 1418ه
/1997م .
§
غربال: محمد شفيق
"مشرف"
الموسوعة العربية الميسرة، صورة طبق الأصل من طبعة 1965م،
الشعب بالقاهرة.
§
الغلامي: عبدالمنعم
الملك الراشد (جلالة المغفور له عبدالعزيز آل سعود)،
عبدالعزيز آل سعود، الطبعة الثانية 1400ه /1980م ، دار اللواء بالرياض.
§
فيلبي: عبدالله "سانت
جون"
الذكرى العربية الذهبية، ترجمة د. مصطفى كمال فايد، مطبعة
الاعتماد بمصر.
§
القصيمي: عبدالله علي
الثورة الوهابية، الطبعة الأولى 1354ه /1936م، المطبعة
الرحمانية بمصر.
§
كشك: محمد جلال
السعوديون والحل الإسلامي، الطبعة الرابعة 1404ه /1984م ،
المطبعة الفنية بالقاهرة.
§
المارك: فهد
من شيم الملك عبدالعزيز،الطبعة الأولى 1398ه /1978م .
§
المانع: محمد
توحيد المملكة العربية السعودية، ترجمة د. عبدالله الصالح
العثيمين، الطبعــة الأولى 1402ه/ 1982م .
§
المحامي: محمد فريد بك
تاريخ الدولة العلية العثمانية، تحقيق د. إحسان حقي، الطبعة
الخامسة 1406ه /1986م، دار النفائس ببيروت.
§
المختار: صلاح الدين
تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، دار مكتبة
الحياة ببيروت.
§
وزارة الإعلام (الإعلام
الداخلي)
وثائق للتاريخ " مختارات من كلمات ولقاءات جلالة الملك
فهد بن عبدالعزيز " .
الطبعة الأولى 1405ه، شركة العبيكان للطباعة والنشر بالرياض
.
§
وهبة: حافظ
خمسون عاماً في جزيرة العرب.
الطبعة الأولى 1380ه
/1960م ، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر .
§
ياسين: يوسف
الرحلة الملكية.
جمع وتنقيح وتعليق عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ.
الطبعة الأولى 1416ه / 1996م ، دار ابن حزم للطباعة والنشر
ببيروت.