تثير دراسة الحركة الإصلاحية السعودية عدداً من الأسئلة عن مفاهيمها وأبعادها، وعن العوامل التي ساهمت في بروزها ضرورة ملحة لتغيير الوضع القائم ، وعن التصور الذي كان لدى الداعين إليها ، وعن مدى إشعاعها خارج دول العالم العربي أو مجموع بلاد الإسلام ، وعن مدى تجاوبها مع الفكر الإصلاحي بالمغرب . وهل هذه الحركة الإصلاحية التي كانت تعبيراً عنها ظلت تندرج ضمن السلفية الخالصة أم جاءت في أبعادها الإصلاحية ترتبط أحياناً بالتيار التحديثي ؟ .

 

الحركة الإصلاحية السعودية وشروط الظهور :

تندرج الحركة الإصلاحية السعودية التي آزرت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأفكاره ضمن الحركات الإصلاحية التي عرفها القرن الثامن عشر ، وهي كجميع الحركات لم تبرز صدفة . فقضية الإصلاح بشكل عام ، تثيرها أحياناً تناقضات داخلية تتحتم معالجتها للمحافظة على توازنات المجتمع ، أو تكون نمو قوة جديدة تفوق القوات الاجتماعية القديمة ، فتنزع بالتالي إلى تحقيق منجزات على المستوى الدولي . وهذا هو شأن الإصلاحات التي اشتهرت بها في أوروبا أواخر القرن السابع عشر وطوال القرن الثامن عشر . وتطرح مشكلة الإصلاح كذلك حينما يغدو مجتمع ما عرضة لخطر يتهدده بالإبادة من الخارج ، مما يحتم إيجاد القوة الجديدة المنافسة والكفيلة بدفع الخطر . وهذا ما يطرح في عمقه ضرورة إعادة النظر في كل أجزاء البنية الاجتماعية الأصلية ومكوناتها ، بما في ذلك قوة هذا المجتمع الدفاعية الموروثة . لاستخدامها في الحصول على النتيجة المنشودة ، هذا هو الإصلاح وهذا هو شأنه في العالم العربي أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن الماضي .

أمَّا العالمُ الإسلامي فقد عاش إبان هذه المرحلة ظروفاً انطبعت بالاضطراب والتفكك على مستويات متعددة ، ذلك أن الدولة العثمانية أمست غير قادرة على التحكم في مسيرة الأمة الإسلامية والدفاع عن وحدتها الدينية والسياسية .

إن الدولة العثمانية دولة إسلامية وكان من شروط استمرارها المحافظة على الترابط القائم بين الدين والدولة ، وبين الجند والسلطان . غير أنها في غياب هذه الشروط فقدت توازناتها واهتزت أركانها وانتشر الضعف في جميع انحائها حتى سارت تنعت " بالرجل المريض " .

ومن مظاهر هذا التفكك ضعف السلاطين وعدم قدرتهم على الإمساك بزمام الأمور نتيجة وصول بعض الأمراء إلى الحكم ، مع جهلهم وعدم إلمامهم بالأمور السياسية ، ونتيجة الصراعات الداخلية القائمة بين بعض الأمراء من جهة ، وجنوح البعض الآخر منهم لخدمة مصالحه الخاصة .

وعلى مستوى آخر تدهور نظام الانكشارية الذي يمثل الركيزة العسكرية الأساسية التي قامت عليها الدولة العثمانية ؛ ذلك أن التطور الذي حدث في توزيع ملكية الأرض في هذه الدولة انعكس سلباً على طبيعة العلاقة الرابطة بين السلطان والأنكشاري ، فلم يكن يعرف هذا الأخير حسب تكوينه الديني وسلوكه العسكري سوى الله في السماء والسلطان في الأرض ، تربطه به جميع شروط الطاعة التي لا تختلف في ممارساتها عن علاقة العبد بسيده . وهو مقابل مزاولته للخدمة العسكرية يملك أرضاً ، مما جعل من خدمته هذه التزاماً لا وظيفة . وبمجرد إصلاح قانون الملكية وانتزاع الأرض مننه تحول نظام الانكشارية من الالتزام إلى نظام الارتزاق ، وتحولت الانكشارية من قوة فاعلة لضمان استمرارية الحكم العثماني إلى مصدر للفوضى وإثارة القلاقل في جميع أنحاء البلاد ، مما نتج عنه استبداد الولاة وتفشي ظاهرة الحركات الانفصالية في الأقليات المسيحية أولاً ، وبالولايات الإسلامية ثانياً .

على المستوى الديني : فعلى الرغم من كون الدولة العثمانية دولة سنية فقد غلب على ربوعها التشيع إلى فرق متعددة تباينت فيما بينها مثلما اختلف أهل السنة في مذهبهم ، وغلبت الدولة العثمانية التصوف على حساب التشيع ، فانتشرت الطرق في أرجائها ، وكانت كل واحدة منها تدعي أنها الأصلح لقيادة الأمة ، وانتشرت البدع والضلالات ، فأمست الدولة العثمانية بذلك تمارس الحكم في زيغ عن الدين الإسلامي الصحيح ، مفتقدة بذلك المبررات الشرعية لممارسة الحكم . ففي ظل هذا الضعف السياسي وهذا الفراغ الإديولوجي أصبح العالم العربي والإسلامي مهدداً يبحث عن دواعي ضعفه ومسببات استرجاع قوته .

في وقت ابتدأت فيه المدنية الغربية تعطي أكلها ، واتسعت حضارياً الهوة بين العالم الإسلامي والعالم الأوروبي .

ففي هذا القرن لم يبق الوزن السياسي للبلدان الأوروبية هو نفسه مقارنة مع البلدان الإسلامية ، فالأولون تجاوزوا الأخيرين في الميدان السياسي وغيره . وبالتالي فالإصلاح في هذا العصر يشير إلى نهضة " يقظة الشرق العربي في موازاة مع " يقظة " العالم الإسلامي بصفة عام " ، وهو – أيضاً – وعي يمكن اعتباره نتيجة مباشرة للاحتكاك مع أوروبا الصناعية والتوسعية ، فلقد كان المسلمون دائماً على اتصال بأوروبا منذ القرون الأولى الهجرية . غير أن الجديد في القرن التاسع عشر إنما يقع على مستوى تفوق أوروبا في الميدان التقني والتقدم الذي ضمنته لها التطورات التي سهلت انتشار الأفكار الجديدة ، وحققت الانقلاب في بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية .

فبينما بقي العالم الإسلامي بمعزل عن هذه التحولات ، منكمشاً على نفسه ، صار الغرب في ثوراته الحضارية التقنية يقطع مراحل بدون توقف . وفي القرن التاسع عشر زادت حدة هذا الاختلال بفعل فقدان المسلمين لقوتهم على المستوى العالمي ، فضلاً عن تحولهم إلى هدف ومطمع للهيمنة الأوروبية .

والشعور بهذا الضعف هو الذي كان في الأصل حافزاً على النهضة فالأمة الإسلامية ستحاول – والوضع كذلك – أن تعثر على هويتها حداً للانحطاط والضعف اللذين يتزايد وعي النخبة بهما ، مع اعتبار أن هذه الواقعة لم تبرز بطريقة واحدة في مختلف البلدان العربية والإسلامية .

فحسب نوع السيطرة – احتلال تركي أو استعمار أوروبي – كان  الإصلاح  ينحو منحى السلفية أو التحديثية :

فالذين كانوا تحت التهديد المباشرة للاستعمار الأوروبي رأوا فيه وسيلة لامتلاك التقنيات الأوروبية وبالتالي ردع هذا الخطر ، إذ أدرك هؤلاء أنه لا يمكن للنمو والتطور أن يتحققا بدون الانفتاح على الحضارة الأوروبية والاستفادة منها .

وهناك آخرون ربطوا ضعف المجتمع الإسلامي بالابتعاد عن الدين الصحيح في ظل الحكم العثمــــاني ، واعتبروا الثاني سبباً للأول ، فالرجوع إلى الإسلام الأصيل كفيل – في رأيهم – بأن يعيد مجد الماضي وقوته ، مؤمنين بقوله تعالى " { žcÎ) ©!$# Ÿw çŽÉitóム$tB BQöqs)Î/ 4Ó®Lym (#rçŽÉitóム$tB öNÍkŦàÿRr'Î/ 3 } ([1]) . ومن هنا جاء اتهامهم للعثمانيين بأنهم أصل للانحطاط الديني ، لكونهم في ممارستهم للحكم زاغوا عن الشريعة الإسلامية ، فكون أصحاب هذا الرأي اتجاهاً سلفياً معارضاً للعثمانيين ، بينما كان الأولون يمثلون التيار "التحديثي " المعارض للاستعمار ؛ وتأتي الحركة الإصلاحية السعودية على رأس التيار السلفي .

 

1- مضامين الحركة الإصلاحية السعودية :

أ : بعدها الديني :

لقد كانت ردود الفعل الأولى عند المفكرين العرب على مظاهر الضعف والفساد والانحلال التي أصابت مجتمعاتهم ردوداً دينية ، وكانت أقوى الحركات الفكرية عندهم وأكثرها أصالة هي الحركات الدينية السلفية التي يمكن اعتبارها قاعدة للسلفية العقلانية([2]) التي ستظهر فيما بعد ، فالدراسة هنا تقتصر في هذه المرحلة على " السلفية السنية "([3]) .

ظهرت الحركة الإصلاحية السعودية التي نعتها خصومها بالوهابية([4]) في وسط شبه الجزيرة العربية خلال القرن الثامن عشر ، وكانت أولى الحركات الإصلاحية التي ظهرت في البلاد العربية الخاضعة للأمبراطورية العثمانية . وهي بهذه الصفة تمثل الأصل المباشر لحركات الإصلاح الأخرى ، أو على الأقل فهي تشكل أساساً من الأسس التي انبنى عليها صرحها .

ومؤسس هذه الحركة التي أزرها آل سعود ودعموها هو الشيخ محمد بن عبدالوهاب([5]) ، الذي يعرفها على الشكل التالي : " ومذهبنا في الأصول مذهب أهل السنة والجماعة ، وطريقتنا هي طريقة السلف التي هي الأسلم والأعلم والأحكم ، وهي أننا نقر آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها ، ونكل علمها إلى الله مع اعتقاد حقائقها ، فإن مالكاً وهو من أجل علماء السلف لما سئل عن الاستواء في قوله تعالى: { ß`»oH÷q§9$# n?tã ĸöyèø9$# 3uqtGó$# ÇÎÈ } قال : الاستواء حق ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة " ([6]) .

فمحمد بن عبدالوهاب طرح فكرة الرجوع إلى الإسلام زمن السلف ، ودعا إلى بعث الورع والحق الإسلاميين في نقائهما الأصلي والأمثل . ودعا إلى التمسك بالقرآن والسنة ، والتخلص من البدع ؛ ومن هنا جاءت نزعة هذا التيار نحو معارضة واقعة الخضوع وهيمنة روح التقليد ( التقليد الأعمى ) ، وهذه المبادىء لم تكن تماماً جديدة ، فابن عبدالوهاب يستلهم في الواقع أفكاره الفقهية من المذهب الحنبلي ، ويتأثر بابن تيمية([7]) .

وجاءت هذه الحركة مستجيبة لمفهوم الإصلاح في الفكر الإسلامي ، فهو العودة إلى الإسلام الأصيل استناداً إلى المبدأ الأساس الذي هو الرجوع إلى الينابيع([8]) ، وإلى الأصل من أجل أخذه مثالاً يستهدف حماية الإسلام عقيدة وشريعة .

كما أن  الإصلاح أيضاً مجهود فردي وجماعي ينحو من جهة إلى تجديد الإسلام استناداً إلى ينابيعه الأصلية : القرآن والسنة ، ومن جهة أخرى إلى العمل على أن تكون الحياة الشخصية والاجتماعية للمسلم في توافق حقيق مع المبادىء والقيم الدينية([9]) .

وهذه العلاقة بين الإسلام من حيث هو دين و الإصلاح  من حيث هو حركة تجعل من هذا الأخير على المستوى النظري وأحياناً كثيرة على مستوى الفعل استجابة وتطبيقاً للأمر القرآني : {`ä3tFø9ur öNä3YÏiB ×p¨Bé& tbqããôtƒ n<Î) ÎŽösƒø:$# tbrããBù'tƒur Å$rã÷èpRùQ$$Î/ tböqyg÷Ztƒur Ç`tã ̍s3YßJø9$# 4 y7Í´¯»s9'ré&ur ãNèd šcqßsÎ=øÿßJø9$# ÇÊÉÍÈ }([10]) ، بل أكثر من ذلك إذ الإصلاح فريضة على كل إمام مثلما هو التوجيه النبوي بالنسبة لكل مؤمن حسب قدراته : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ([11]) ، وهكذا فالاستمرارية التاريخية للإسلام وتطور الأمة الإسلامية كانا مرتبطين بفكرة الإصلاح وبكل ما تحتضنه من معان مادية ودينية ، وعليه أصبح الإصلاح حركة قائمة على امتداد تاريخ الإسلام([12]). فدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب هي من هذا المنظور دعوة إصلاحية شكلت حلقة في إطار هذه الاستمرارية فهي لم تكن مجرد دعوة دينية تستهدف حماية الإسلام فحسب ، بل كانت أيضاً نداء من التقدم والتجديد والبحث عن مستقبل أفضل .

ب : بعدها السياسي :

لم تكن هذه الدعوة تستهدف الجانب الديني فحسب، بل هي في نفس الوقت تستهدف إقامة دولة تطبق الشريعة الإسلامية في نقائها الأول . وبالرغم من أن أنصارها يرفعون شعار الوحدة الإسلامية فهم يقدمون أنفسهم في الواقع مدافعين عن  العروبة .

فهي إذن حركة إصلاحية تجمع بين جانبين : الجانب الديني والجانب الدنيوي ، فهي من منظور أحمد بن خالد الناصري مزدوجة الأبعاد حيث يقول :

 " ابن سعود .. اقتسم الرياسة هو ومحمد بن عبدالوهاب ، فابن عبدالوهاب صاحب الاجتهاد في مسائل الدين ، وابن سعود أمير الوهابية وصاحب حربهم .. " ([13]).

 

2- انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب خارج شبه الجزيرة :

ما أن انتشرت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بنجد وما حولها حتى انطلقت رسائل الدعوة إلى الحكام والملوك والعلماء وذوي الرأي في العالم العربي والإسلامي لتوضيح مضامينها وتقديم الشروح الكفيلة بدحض ما أشاعه خصومها ضدها من أباطيل ، وذلك بغية جلبهم للسير على نهجها والتمسك بالكتاب والسنة ، فاتسعت رقعتها في البلاد العربية من حدود مصر إلى خليج فارس .

لقد ساهم في انتشار أفكارها مجموعة عوامل جعلت منها حركة رائدة ، نذكر من بينها على وجه الخصوص .

– ظهور هذه الدعوة بالجزيرة العربية حيث الحرمان الشريفان كان أمراً كافياً لأن يجعل العالم الإسلامي يوليها اهتمامه ، كما كان يسهل بث أفكارها في الأمة الإسلامية عن طريق الحجاج ، إذ أصبح موسم الحج فرصة خاصة لبيان هذه الدعوة ، وغدا الحجاج دعاتها الأولين والمعرفين بمبادئها حين عودتهم إلى بلدانهم الأصلية بعد أداء مناسك الحج([14]) .

– معارضة هذه الدعوة معارضة مسلحة مثلما تجلى ذلك في مواجهة محمد علي لها، أو فكرية جسدها العلماء الموالون للخلافة العثمانية ؛ فخلف كل ذلك أصداء داخل أوساط المجتمعات الإسلامية . فكان لكل هذا أثره في تنبيه بعض دول العالم الإسلامي إلى حقيقة ضعفهم ، وبالتالي إلى ضرورة العمل على معالجة الوضع بانتحاء نفس الاتجاه السلفي .

– تجاوب ظهور هذه الحركة مع متطلبات العالم الإسلامي الذي كان يمر بظروف سياسية جعلت من الإصلاح ضرورة ملحة ، وجعلته يتطلع إلى وسيلة للخروج من وضعه.

لقد كانت هذه العناصر كلها عوامل ساعدت على نشر هذه الدعوة في جميع أقطار العالم الإسلامي . فكيف وصلت إلى المغرب ؟ وما مدى تجاوبها مع الفكر الإسلامي لهذا البلد ؟ .

الأصداء الأولى لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بالمغرب :

ظروف الوصول :

ظل المذهب المالكي مهيمناً على الحياة الدينية بالمغرب ، مما لم يفسح مجالاً لوجود مدارس مذهبية متعددة ، ومن ثمة فإن المذهب الحنبلي لم يكن عند المغاربة إلى منتصف القرن الثامن عشر ، حين صرح السلطان سيدي محمد بن عبدالله بكونه : ( حنبلي الاعتقاد) ، ويفسر هذا السلطان ميله للمذهب الحنبلي ببساطته وابتعاده عن التأويل والخوض في علم الكلام ، ولعل هذا ما يحيل عليه قوله التالي : " فطريق الحنابلة في الاعتقاد – يقول السلطان سيدي محمد بن عبدالله – سهلة المرام ، منزهة عن التخيلات والأوهام ، موافقة لاعتقاد الأئمة كما سبق مع السلف الصالح من الأنام ".

وعلى مستوى الممارسة الفقهية ، ظلت الأفكار الحنبلية لا تجد بالمغرب أرضية قابلة لإنباتها ، كما لم تغير من موقف العلماء من المذهب المالكي ، وخير دليل على ذلك موقفهم المعارض لإصلاحات هذا السلطان القاضية بنهيهم عن تدريس ( مختصر ) الشيخ خليل في الفقه المالكي حيث أعلنوا معبرين عن موقفهم بالشكل التالي : " نحن خليليون ، إن ضل ضللنا ، وإن اهتدى اهتدينا " .

غير أن تزامن ميل السلطان سيدي محمد بن عبدالله إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل مع ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بشبه الجزيرة العربية ، وهي الدعوة التي اعتمدت هذا المذهب أصلاً ، يذهب بنا إلى الاعتقاد أن سيدي محمد بن عبدالله اقتنع بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب منذ ذلك العهد ، كما لم يبق فعل الصدفة وارداً .

والواقع أنه لا توجد نصوص تاريخية تثبت ، أو على الأقل تدل ، على الإرهصات الأولى لهذه الدعوة بالمغرب في فترة كانت أصداؤها مازالت منحصرة وراء تلال شبه الجزيرة العربية ، كما خلت نصوص الرحلات الحجازية التي تعود لهذه المرحلة من ذكرها أو تأتي فيها عرضاً أحياناً ، فحتى الزياني في حديثه عن حجته الأخيرة لسنة 1794 ، أي بعد وفاة سيدي محمد بن عبدالله بأربع سنين اكتفى بذكر دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بشبه الجزيرة العربية ملمحاً بكونها دعوة مضادة للحكم العثماني، وتبقى مع ذلك ميولات سيدي محمد بن عبدالله تشكل توطئة لتقبل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب باعتبار المذهب الحنبلي يعد الأصل بالنسبة لهذه الدعوة .

وإذا كان جميع المؤرخين يتفقون حول تأثير تيار هذه الدعوة على المغرب ، فهم يختلفون حول تاريخ وصول هذا التيار ، كما تضاربت آراؤهم حول طريقة وكيفية التأثير ، فهناك فريق يؤكد أن المغاربــة لم يكن لهم أي علم بهـــذه الدعوة قبل سنة 1803م ، بل تعتبر هذه السنة أول عام وصلت فيه أصداؤها إلى المغرب عن طريق الحجاج المغاربة ، فحسب بناني ، فأحمد بن عبدالسلام بناني رجع إلى فاس 1803م حاملاً لرسالتين متعلقتين بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، واحدة من الشرق والثانية من الجزائر ، والاثنتان وقعتا في يد السلطان المولى سليمان ، وحسب رأي آخر فوصول هذه الدعوة إلى المغرب جاء متأخراً على هذا التاريخ ، إذ لم يتم إلا حوالي سنة 1811م (1226هـ) ، حيث أطلع علماء فاس على نسخة من رسالة بعث بها سعود بن عبدالعزيز ( 1163 – 1229هـ ) إلى نظرائهم التونسيين ، غير أن الزياني في (الترجمانة الكبرى ) ، مثلما يورد ذلك اكنسوس في ( الجيش العرمرم ) ، يشير إلى أن الرسالة الوهابية بعثت بكيفية مباشرة إلى علماء المغرب وبدون أية وساطة لعلماء تونس؛ وهو ما يؤكده الناصر في ( الاستقصا ) ، ومن ثم يمكن القول إن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، إذا كانت قد وصلت في سنة 1803م بطريقة غير مباشرة فإن سنة 1811( 1226هـ ) تعتبر تاريخاً لوصولها بشكل رسمي ، وهي أيضاً السنة التي حتمت على سلطان المغرب تحديد موقفه بشكل جلي .

أكد الناصري خبر وصول كتاب صاحب الحجاز إلى فاس ونقل نصه صاحب (الدرر السنية ) ، ويختلف عن النص الذي نقله الزياني، وجاءت الرسالة على الشكل التالي :

" الحمد لله ، نحمده ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. { ö@è% ¾ÍnÉ»yd þÍ?ŠÎ6y (#þqãã÷Šr& n<Î) «!$# 4 4n?tã >ouŽÅÁt/ O$tRr& Ç`tBur ÓÍ_yèt6¨?$# ( z`»ysö6ßur «!$# !$tBur O$tRr& z`ÏB šúüÏ.ÎŽô³ßJø9$# ÇÊÉÑÈ  } .. فأخبر سبحانه أنه أكمل الدين وأتمه على لســــان رسول الله e ، وأمرنا بلزوم ما أنزل إلينا من ربنا ، وترك البدع والتفرق والاختـــلاف .. عنه e أنه قال : " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " .. إذا عرف هذا فمعلوم ما قد عمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها الإشراك بالله والتوجه إلى الموتى وسؤالهم النصر على الأعداء وقضاء الحاجات وتفريج الكربات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسماوات ، وكذلك التقرب إليهم بالنذور وذبح القربان ، والاستغاثة بهم في كشف الشدائد وجلب الفوائد ، إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله فلا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ... وأما ما صدر من سؤال الأنبياء والأولياء الشفاعة بعد موتهم وتعظيم قبورهم ببناء القباب عليها والصلاة عندها واتخاذها أعياداً وجعل السدنة والنذور لها ، فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بوقوعها النبي e ".

ويتبين من هذا النص أن الرسالة تحتوي على المضامين التالية :

– محاربة البدع ونبذ التقليـــد الأعمى انطلاقاً من قول الله تعالى :{ (#qãèÎ7®?$# !$tB tAÌRé& Nä3øŠs9Î) `ÏiB óOä3În/§ Ÿwur (#qãèÎ7­Fs? `ÏB ÿ¾ÏmÏRrߊ uä!$uÏ9÷rr& 3 WxÎ=s% $¨B tbr㍩.xs? } [ الأعراف:3] .

– مسألة التوحيد ، فقد أكد صاحب الرسالة أن مذهبه لا يقبل الشرك بالله مستشهداً بقوله عز وجل : {!$¯RÎ) !$uZø9tRr& šøs9Î) |=»tFÅ6ø9$# Èd,ysø9$$Î/ Ïç7ôã$$sù ©!$# $TÁÎ=øƒèC çm©9 šúïÏe$!$# ÇËÈ Ÿwr& ¬! ß`ƒÏe$!$# ßÈÏ9$sƒø:$# 4 šúïÏ%©!$#ur (#räsƒªB$# ÆÏB ÿ¾ÏmÏRrߊ uä!$uŠÏ9÷rr& $tB öNèdßç6÷ètR žwÎ) !$tRqç/Ìhs)ãÏ9 n<Î) «!$# #s"ø9ã ¨bÎ) ©!$# ãNä3øts óOßgoY÷t/ Îû $tB öNèd ÏmÏù šcqàÿÎ=tGøƒs 3 ¨bÎ) ©!$# Ÿw Ïôgtƒ ô`tB uqèd Ò>É»x. Ö$¤ÿŸ2 ÇÌÈ } [ الزمر:2 ، 3 ] .

وكذلك ، فما أن اطلع السلطان المولى سليمان على نص رسالة الإمام سعود بن عبدالعزيز حتى بادر إلى عرض الموضوع على العلماء لإبداء الرأي فيها وتحديد موقف من أفكارها ، وكان من بين هؤلاء على وجه الخصوص حمدون ابن الحاج ، والطيب ابن كيران ، وسليمان الحوات، ولقد كان هؤلاء الثلاثة من أبرز الشخصيات العلمية ، فرد عليها الأولان ، وكان جواب الأول نظماً وجواب الثاني نثراً. وبعث السلطان به إلى الإمام سعود بن عبدالعزيز مع ابنه المولى إبراهيم حين سفره إلى الحجاز لأداء مناسك الحج سنة 1811م (1226هـ) .

وقد أثبت المؤرخون المغاربة نص الحوار الذي جرى بمحضر الأمير مولاي إبراهيم بين القاضــي المغربي إبراهيم الزداغي والإمـــام سعود بن عبدالعزيز ، وهو يزيح الستـــار عن الاشاعات التي كان يروجها ضد الحركة الإصلاحية خصومها وكانت أصداؤها تصل إلى المغرب بواسطة الحجاج والتجار ، كما يزيح الستار عن الأجوبة الهادئة المقنعة والدعايات المغرضة والتي اقتنع بها الأمير المغربي ورفاقه من العلماء ونقلوها بالحرف إلى السلطان المولى سليمان لما عادوا إلى المغرب من الحج في رمضان عام 1227هـ .

ومن رد سلطان المغرب الذي حمله ابنه المولى إبراهيم تتضح الخطوط العريضة للفكر الإصلاحي المغربي ، كما يجب في البدء النظر بعين الاعتبار إلى تبدل موقف العلماء إزاء أفكار الشيخ محمد بن عبدالوهاب من موقف العداء في البداية إلى موقف معتدل يتناسب مع إرادة السلطان .

ومما يمكن استخلاصه أن الفكر الإصلاحي بالمغرب يقترب أحياناً من بعض أفكار الشيخ محمد بن عبدالوهاب ويختلف معها أحياناً أخرى .

وعلى واجهة أخرى يلتقي الطرفان حول مسائل من بينها نبذ البناء على القبور وزيارتها بقصد الدعاء عندها وتعظيمها ، إذ على الرغم من اختلاف العلماء المالكيين حول هذه القضايا فإنهم يلتقون عند اعتبار البناء على القبور مكروها إلا ما كان منه بناءً خفيفاً للتمييز ، كما يكرهون المبالغة في الزيارة ونثر المال عليها وتنويرها إلى غير ذلك ، إذ يرى المولى سليمان في زيارة العوام لقبور الصالحين : أنها لا تخلو من سوء مقالات وظهور جهالات ، فمنع العوام منها واجب " .

وتلتقي المالكية بالمغرب مع دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب أيضاً في عدم إنكار كل منهما لـ " كرامات الأولياء " ، " فكرامة الأولياء ، لا تنكر فيما بلغنا عنكم ، كيف وأنها أنكرتها المعتزلة وأثبتها جميع أهل السنة " .

وعلى الرغم من نقط الاختلاف والائتلاف ، فقد جاء الرد السلطاني – كما تشهد على ذلك قصيدة حمدون ابن الحاج أو رسالة ابن كيران – يحمل خطاباً يبدي تعاطف المولى سليمان مع دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، أو على الأقل حرصه على التظاهر والمجاملة وعدم المعارضة ، وهذا ما يحاول السلطان أن يعبر عنه بهذه الكلمات: " لقد سرنا ما بلغنا عنكم من سيرتكم وشيمكم وأحوالكم في الزهد في الدنيا وإحياء الرسوم ... وهذا القدر كاف في هذه الرسالة دفعنا به أن لا تظنوا بنا ممن ينحو منحى الاعتراض عليــــكم والإنكار ، لما أتضح لدينـــا قصدكم وخلوص طويتـــكم في الــــذب عن الدين . وهو ما تبديه أيضاً الأبيات الشعرية التي أثنى فيها المولى سليمان على الإمـــــام سعود باعتباره قد أحيى رسوم الدين وسار على طريق السلف وأخلص للتوحيد :

حق الهناءُ لكم جيران ذي سَلَم

سعودُ بعد سلام الله جاءك من

هذا كتاب إليك من محب أتى

مخاطباً لك باللسان من قلم

وإنه من سليمان وإنه با

مـــــذ لاح فيهـا سعــــــــود ماحياً بدعاً

 

وبارقٍ واللِّوى والبان والعلمِ

غرب يسير لشرق ضائع النسم

إذ ما تأتَّى له الإتيان بالقدم

إذ ما تسنى له تخاطب بفم

سم الله لازلت باسم الله أي سمي

قد أحدثتهــــــا ملوك العـــرب والعجم

فهل هذا الرد يعبر بالفعل عن الموقف الحقيقي لمولاي سليمان ، أم كان مجرد خيار نظري أملته رغبة السلطان في المحافظة على علاقات ودية بين دولته والدولة السعودية السلفية وتعامل دبلوماسي لتسهيل الحج الذي كان يعيش أزمة آنذاك منذ ثلاث سنوات؟ .

إن الجواب عن هذا السؤال يلزم فحص رد السلطان ووضعه ما بين النظري والتطبيق ، وفي هذا السياق يجب التذكير بمجموعة من الإجراءات التي اتخذها السلطان المولى سليمان والتي كانت تعبر بالفعل عن موقفه من هذه الحركة .

فإذا كان الشك يحوم حول مدى تأثر السلطان سيدي محمد بن عبدالله ، فإنه ينجلي في جل الممارسات السياسية للمولى سليمان حيث شهدت المرحلة الممتدة ما بين سنة 1803 ( سنة دخول دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ) وسنة 1811 ( سنة الجواب الرسمي ) ، إجراءات كانت لها دلالات معبرة تعكس حقاً ممارسة هذه الحركة بالمغرب إبان حكم هذا السلطان .

ففي 1804 منع السلطان بالفعل القبائل المجاورة للرباط من إقامة موسمهم بضريح سيدي يحيى بن منصور ، وفي 1806 أصدر رسالة هامة في تحريم وضع " السماع " تحت عنوان " إمتاع الأسماع ، بتحرير ما التبس من حكم السماع " وهاجم فيها بعض الطرق الصوفية وما تلجأ إليه من استعمال بعض الطقوس في العبادة ، ولم يكتف بذلك ، بل أمر مجموعة من العلماء بالتأليف في هذا الموضوع([15]) ، وفي سنة 1809م أزال الشاهد المنحوت والحجر المنقوش الذي كان فوق قبر والده([16]) .

ويدخل في نفس الموضوع أيضاً خطبته الشهيرة([17]) التي وجهها لجميع خطباء المساجد بغية تطبيقها في جميع أنحاء البلاد والتي جاء نصها على الشكل التالي :

" ... ولهذا نرثي لغفلتكم وعدم إحسانكم ، ونغار من استيلاء الشيطان بالبدع على أنواعكم وأجناسكم ، فألقوا لأمر الله آذانكم ، وأيقظوا من نوم الغفلة أجفانكم، وطهروا من دنس البدع إيمانكم ، واعلموا أن الله بمحض فضله أوضح لكم طرق السنة لتسلكوها .. فاسمعوا قوله في ذلك وأطيعوه ، واعرفوا فضله عليكم وعوه ، واتركوا عنكم بدع المواسم التي أنتم بها متلبسون ، والبدع التي يزينها أهل الأهواء ويلبسون ... وأناشدكم الله عباد الله هل جعل رسول الله e لحمزة عمه سيد الشهداء موسماً ؟ وهل فعل سيد هذه الأمة أبو بكر لسيد الأرسال صلوات الله عليه وعلى جميع الأصحاب والآل موسماً ؟ وهل فعل عمر لأبي بكر موسماً ؟ وهل تصدى لذلك أحد من التابعين رضي الله عنهم أجمعين ؟ ثم أناشدكم الله هل زخرفت على عهد رسول الله المساجد ، أم زوقت أضرحة الصحابة والتابعين الأماجد ؟ فليس في دين الله ولا في شرع نبي الله أن يتقرب لله بغناء وشطح ، والذكر الذي أمر الله به وحث عليه ومدح الذاكرين به هو على الوجه الذي كان يفعله e ، ولم يكن على طريق الجمع ورفع الأصوات على لسان واحد ، فهذه سنة السلف وطريقة صالحي الخلف ... " .

جاءت هذه الدعوة عبارة عن دعوة تحمل خطاباً يشدد من خلاله السلطان على ضرورة التمسك بالسنة وعدم التساهل في البدع ، إذ هاجم من خلالها بعض الطرق الصوفية كالعيساوية([18]) ، والجيلانية([19]) ، معتبراً طقوسهم ضلالة . كما وجه أمره للمسؤولين لمنع هذه الطوائف من الاحتفال في المساجد وغيرها ، ونهى عن التجمعات في المواسم ، وحدد آداب زيارة الأولياء ، وحذر من الغلو في ذلك ، معتبراً أن " من الغلو الكبير ابتهال أهل مراكش بهذه الكلمة " سبعة رجال " ، فهل كان لسبعة رجال شيعة يطوفون عليهم " ، فمن الواجب " علينا أن نقتدي بسبعة رجال ولا نتخذ منهم آلهة ، لئلا يؤول الحالُ إلى ما آل إليه يغوث ويعوق ونسرا "([20]) أكثر من ذلك أن هذه الخطبة قد تجاوزت الوعظ والإرشاد وأصرت على تطبيق ما دعت إليه ، معتبرة أن الإخلال به يستوجب عقاباً شديداً ، وقد جاء في سياقها القول التالي : " وها نحن عباد الله قد أرشدناكم وحذرناكم وأنذرناكم ، فمن ذهب بعد لهذه المواسم أو أحدث بدعة في سنة نبيه فقد سعى في هلاك نفسه " .

خلفت خطبة المولى سليمان صدى كبيراً فمدحت بقصيدة غراء اشتملت على أربعين بيتاً نظمها الفقيه الأديب أحمد الحبيب الراشدي ، ومنها :

ياحسنها من خطبة أحيا بها

فيها دعا الله قوماً أعلنوا

جعلوا مواسم ما لها في سنة

رفضوا اتباع الشرع تقليلاً كم

فهم على دين النبي أضر من

حتى رماهم ربنا بثواقب

فأقامهم والله راض عنه في

 

 

ومات من سنن الشيوخ المجد

بالشطح والتصفيق والفعل الردي

أصلاً بأضرحة الفحول الزهد

جلسوا لتنقيص الشيوخ بمرصد

متبوعهم والكل عاد معتدي

من عدل سيدنا الهمام الأجود

سجن المهانة بالمقام الأبعد

 

ويقول عنها أبو القاسم الزياني في الترجمانة الكبرى([21]) :

إنها الخطبة " التي لم يسمع مثلها فيما مضى من العصور ، ولا ذكرها ملك ولا عالم مشهور ، فهي سادسة خطب الخلفاء الأربع ، اللواتي انتفع الناس بها أجمع ، مع خطبة الأبريز ، التي أملاها عمر بن عبدالعزيز ، فمن سمع هذه الخطبة وتأملها على علم يقين ، وتحقق أنها برزت من قلب خالص عارف بما أعد الله في الآخرة للمتقين ، وأن ذلك من المواهب الربانية ، وفوق المواهب اللدنية " .

 

فهل هذا الصدى الذي خلفته هذه الخطبة تعبير عن موقف موحد من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب والنزوع نحو التشبث بالسنة ؟ .

ومما يمكن أن نستخلص من نص هذه الخطبة أيضاً هو ذكر زاويتين ( العيساوية والجيلانية ) ، مع العلم أنهما لم تكونا الطريقتين الوحيدتين الموجودتين بالمغرب ، فهل كان اتخاذهما مثالاً محض صدفة ؟ أم كان نابعاً عن قصد يمكن أن يفهم منه أن السلطان وظف دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب لمحاربة أو للحد من نفوذ بعض الزوايا التي كانت تشكل عليه خطراً دون أن يكون ذلك يمثل تعبيراً عن مناهضة الطرقية بشكل عام؟.

إن طرح هذه الفريضة يبقى وارداً إدراكاً منا بأن السلطان المولى سليمان على الرغم من تعاطفه مع دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب فإن ذلك ، ولاعتبارات سياسية ، لم يمنعه من التعاطف مع بعض الطرق بالمغرب كالتيجانية المناهضة للعثمانيين التي كان بعض كبار حاشيته من مريديها . الأمر الذي يسمح بالاعتقاد أن موقف المولى سليمان لم يكن نابعاً من تشبعه بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ورغبة في القضاء على البدع المخالفة للدين ، بل اتخذ من هذه الدعوة وسيلة لضمان سلطته على المستوى الخارجي بحكم أن هذه الدعوة جاءت مناهضة للحكم العثماني ، وعلى المستوى الداخلي لكونها تمكنه من الحد من تسلط بعض الزوايا .

وهكذا تكونت في المغرب ، إبان حكم السلطان المولى سليمان ، حركة إصلاحية مستلهمة لمبادىء دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، وتجاوب مع أفكارها بعض رجال النخبة مثل الأديب والمؤرخ محمد أكنسوس الذي كان وزيراً وكاتباً لهذا السلطان ، وبعض علماء القرويين مثل الفقيه السلفي محمد بن المدني بن علي بن عبدالله ، وأصبحت فعلاً هذه الدعوة ، إبان هذه المرحلة ، تشكل " إيديولوجية " الدولة .

إن تبني دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب من قبل السلطان وبعض عناصر النخبة ورجال الحكومة لا يعني أن أفكارها وجدت إقبالاً على مستوى العامة ، بل اعترضت المبادىء السلفية عقبات في المغرب منها :

1- أن مبادىء هذه الدعوة وصلت إلى المغرب عن طريق مصر ، ومصر آنذاك كانت معادية لهذه الحركة بحكم عداء هذه الأخيرة للدولة العثمانية ، وعليه فالمغاربة قد تعرفوا أولاً على سلبياتها من خلال الانتقادات الموجهة ضدها من طرق المصريين، فوصلت أصداؤها سلبية إلى المغرب منذ البداية ، وغدا التصور تجاهها غامضاً ليتحول إلى رفض ظاهر .

2- عدم توافق هذه الدعوة مع عقلية سدنة الأضرحة ، والقومة على المواسم الدينية التي تقام حول قبور الأولياء حيث يظن العامة أن الأولياء يحققون آمالهم([22]) .

3- شـــــعور بعض الفئات المميزة والمؤثرة داخل المجتمع المغربي بخطورة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وبضرورة مناهضتها ، ومن ثم تجند شيوخ الزوايا لتسفيه هذه الدعوة وإقصاء كل مصداقية عنهم باعتبارهم يعترضون على مفاهيم الطرقية، إذ إن هذه الدعوة بتشكيكها في بركتهم ويتحريمها للاستشفاع والتوسل انتزعت منهم قوة التوسط بين الفرد والله ، فهي بكل ذلك تضرب امتيازاتهم المادية والمعنوية ، وتقلص من نفوذهم وتضعف من مكانتهم الاجتماعية ، فتفادياً لكل هذا كانت لهؤلاء ردود فعل قوية تستهدف بالدرجة الأولى القضاء على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في بدايتها الفتية حفاظاً على مصالحهم([23]) .

4- نزوع بعض العلماء والفقهاء وانتحاؤهم نفس الموقف المعارض. فعلى الرغم من كون موقفهم لم يحسم فيه تماماً وخاصة إبان صياغة الرد الرسمي في سنة 1811م فقد أصر بعضهم على الاستمرار في مناهضة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، وكانت هــذه حالة محمد بن جعفر الكتاني بالخصوص ، الذي اعتبر دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب حركة ترجع بالفكر العقائدي إلى الوراء ، وتعمل على عدم مزج التصوف بالعقيدة الفقهية ، وقد خصص مقدمة مؤلفه ( سلوة الأنفاس ) لانتقاد مبادىء دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، مستشهداً أحياناً بما ورد في رد الشيخ الطيب ابن كيران في جوابه عن الرسالة الوهابية من مواقف معارضة([24]) .

 

لقد شكلت هذه الاعتبارات في مجموعها ضغوطاً أضعفت بالفعل تأثير دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بالمغرب ، ولم يكن اعتناق بعض مبادئها إبان حكم مولاي سليمان إلا لتحقيق أهداف سياسية ، لقد كان هذه السلطان يروم في واقع الأمر الحد من تأثير الزوايا وإضعافها ، كما حاول توظيفها من أجل درء مشاكل كان من الممكن أن تثار مع العثمانيين بصفة عامة وأتراك ولاية الجزائر بصفة خاصة ، ومن ثم يحق القول إن الوهابية كانت " إيديولوجية " الدولة أيام مولاي سليمان والسنوات الأولى من العقد الأول من حكم السلطان مولاي عبدالرحمن ، لاستجابتها للمتطلبات السياسية الراهنة، غير أنه تم تعويضها بايديولوجية ، وذلك بعد تطور الأوضاع السياسية ، وبالضبط بعد سنة 1830م ، فاحتلال الجزائر حول الخطر على استقلال المغرب من الأتراك إلى فرنسا الغازية ، وبالتالي أفقد الوهابية المبررات التي كانت تجعل منها إيديولوجية رسمية .

فهل يمكن اعتبار دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بحكم الأسبقية قاعدة أو على الأقل الصورة الملحمية للفكر الإصلاحي بالمغرب ما بين 1812 و 1844 ؟ .

إذا كانت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بناءً على العوامل التي حددناها أعلاه – قد عرفت كبوة بالمغرب – فإنه من المؤكد أن السلاطين الذين تعاقبوا على عرش المغرب بعد مولاي سليمان حاولوا أن يبقوا أوفياء للجانب الديني في ممارستهم للإصلاح ، أو على الأقل الإبقاء على التأثيرات السلفية التي لا تتجاوز حد ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . وهكذا سار مولاي عبدالرحمن ( 1822 – 1859م) على نفس النهج الذي رسمه المولى سليمان لنصرة السنة والقضاء على البدع ، ويشهد لذلك المراسلات التي بعث بها إلى شخصيات مختلفة أمثال قايد البحرية التجارية والعسكرية الذي تلقى أمراً من السلطان سنة 1341 / 1825 باحترام مواقيت الصلاة فوق البواخر وعدم نقل الكحول ولحم الخنزير ؛ كما يدخل في نفس السياق المراسيم التي أرسلها إلى القايد المهدي الشرادي([25]) والقايد العربي السعيدي في 1252 / 1836 والتي تحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما بعث رسائل مماثلة لسائر عماله سنة 1267 / 1851 . ولقد احتفظ الفكر السلفي بنفس التوجه على امتداد حكم سيدي محمد بن عبدالرحمن ( 1859 / 1873) .

انطلاقاً من هذه الواقعة يبدو أن هناك توجهاً سلفياً – حتى وإن لم يكن بصفة مطلقة خالصاً كما دعا إليه الشيخ محمد بن عبدالوهاب – قد صبغ الفكر الإصلاحي خلال هذه الفترة ، ذلك أن قراءة متأنية لهذه الظهائر تسمح باستنتاج أن هذه السلفية لم تكن تتعدى الوعظ والإرشاد والنهي عن المناكر والابتعاد عن البدع ، ومن ثم لم تكن بتاتاً تتحرك ضمن آفاق مستقبلية ، كما لم تكن تحمل أي بوادر لوعي نهوضي يعبر عن إدراك ضرورة التغيير ، وإنما كانت منحصرة فيما هو ديني لا تتجاوز تطلعاتها الأزمة الدينية السياسية – مواجهة المعمر كغير مسلم دون أن تكون مثلما كانت عليه دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بالمشرق سواءً بسواء ، فمن أين أذن استمد المغرب هذا الوعي الإصلاحي ؟ .

 

انبعاث دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وبروز سلفية عقلانية :

انبعثت هذه الدعوة بشكل أكثر تطوراً تستجيب للمتطلبات السياسية الراهنة ، فظهور السنة العقلانية تميزاً عن السنية لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب لا يمكن اعتبارها سوى استمرارية للفكر السني بالمغرب ، فإذا كانت الظروف السياسية بالمغرب بعد احتلال الجزائر قد حجبت تأثيرات دعوة الشيخ لكونها لم تكن تتجاوب من جهة الفكر الطرقي المهيمن ومن جهة أخرى لا تمثل الإيديولوجية المناسبة لصد الاستعمار ، فإنها برزت من جديد في مرحلة السلطان المولى عبدالحفيظ ، المرحلة التي تشكل تاريخياً عودة الفكر الإصلاحي إلى اعتماد السنة ، فهي المرحلة الموالية لخلع السلطان مولاي عبدالعزيز وبيعة مولاي عبدالحفيظ كسلطان شرعي ليغلب التيار المحافظ على حساب التيار التحديثي ، فكانت فترة مواتية لبروز سلفية لم تكن تختلف في مبادئها عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بريادة الشيخ أبي شعيب الدكالي الذي ما إن عاد من المشرق متشبعاً بأفكار الشيخ محمد عبده حتى دعا لتطليق الإصلاحات ، وعلى رأسها استئصال شأفة أرباب الزوايا والمساهمة في تنوير العقلية المغربية واستمالة عدد لا يستهان به من الشبان المغاربة .

وفي مرحلة لاحقة ببزوغ الفكر الوطني ، غدت السلفية قاعدة ينبني عليها صرح كل تحرك يندرج في هذا السياق ، فلا يمكن للباحث في الحركة الاستقلالية أو في تطور الحركة الوطنية أن لا يستشف ذلك الترابط القوي بين الجانب الديني السلفي وبين الجانب السياسي الوطني ، لقد امتزجت الدعوة السلفية بالحركة الوطنية .

فقد أدركت السلفية العلاقة الرابطة بين الشعوذة والاستعمار الذي يهدف إلى تكرس الخرافة في الحياة الاجتماعية من أجل الابتعاد بها عن مواجهة إشكالاتها داخل الواقع المعيش ، فكان ذلك من أسباب محاربتها له ، فضلاً عن السبب الرئيسي لذلك الذي هو استيلاء الأجنبي المسيحي على ديار المسلمين ، فالسلفية الوهابية في المغرب سلفية وطنية عملت على مناهضة الاستعمار بطرق مباشرة في معظم الأحيان ، وبطرق غير مباشرة في بعضها ، واكتفت في مجموعها بحماية ثوابت الإسلام في العقيدة والشريعة، في حين عملت السلفية النهضوية في دائرة أكبر ، دائرة المتغيرات الإسلامية ، فطرحت بدائل اجتهادية جديدة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .

إن الاختلاف في طريقة عمل كل من السلفيتين يمكن اعتباره من الأسباب الهامة التي جعلت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب تحقق استمراريتها في مرجعية الفكر السلفي في المغرب دون السلفيـة الثانية .

 

 

الهوامــش

 



([1]) سورة الرعد ، الآية :11.

([2]) ترتبط السلفية العقلانية في بدايتها بجمال الدين الأفغاني (1833-1897) كما دقق فكرة محمد عبده (1849-1905) ، وكــان جناحه في المشرق العربي المفكر عبدالرحمن الكواكبي (1854-1902) ، وفي المغرب العربي عبدالحميد بن باديس (1889-1940)، وفي المغرب الأقصى أبو شعيب الدكالي (1878-1937) ، والسلفية العقلانية تتجاوز مجرد الارتباط المفهومي بالإسلام إلى تقديم تحليل فلسفي للدين عموماً ، فهي لا تقتصر في فهمها للإسلام " حضارة وتراثاً " ، عند المفاهيم ، وإنما تسلك التصوف الفلسفي ، وتعلي من شأن العقل ، وتجعل منه معياراً وضرورة لتفهم النصوص . انظر : الفرق بين السلفية العقلانية والسلفية الوهابية من خلال كتاب الدكتور محمد عمارة ، تيارات اليقظة الإسلامية الحديثة ، ص ص 128-179.

([3]) وهي السلفية التي تربط فحسب بالتحديد المفهومي للإسلام والارتباط بالأصل في التطبيق .

([4]) الوهابية مصطلح أطلقه خصوم هذه الدعوة عليها ، أما أنصارها فهم مسلمون ملتزمون بمبادئ السلف الصالح . العقاد صلاح ، دعوة حركات الإصلاح السلفي ، المجلة التاريخية المصرية ، المجلد السابع ، 1958م ، ص 186 ، رشيد طاهر ، المنار والأزهر ، ص 29 .

([5]) ولد محمد بن عبدالوهاب سنة 1115هـ- 1700م ، توفي سنة 1206هـ/ 1792م في منطقة نجد ، وينحدر من أسرة علم وفقه ودين . وتنقل في طلب العلم بين المدينة والبصرة (العراق). تأثر بمجموعة من العلماء كأحمد بن حنبل (780-855) ، وابن تيمية (1263-1328) وابن قيم الجوزية (1292-1350) وعن مزيد من التفاصيل حول ابن عبدالوهاب وحركته الإصلاحية انظر بالخصوص :

أ  -  ألبيرت حوراني ، الفكر العربي في عصر النهضة (1798-1939)، دار النهار ، بيروت ، ص 55 .

ب - محمد عمارة ، تيارات اليقظة الإسلامية الحديثة، المجلة الثقافية الشهرية، عدد 380 ، غشت 1982، ص 24 .

([6]) عبدالله ماضي محمد ، النهضات الحديثة في جزيرة العرب ، ص ص 51-52 .

([7]) فيما يخص نقاط الاختلاف بين ابن عبدالوهاب وابن تيمية . انظر : س. جمال الدين: محاضرات حول الحركات الإصلامية ومراكز الثقافة في الشرق ، ص 60 .

([8]) القرآن والسنة وأعمال السلف الصالح .

([9]) هناك حديث نبوي صريح في هذا الشأن :

([10]) سورة آل عمران ، الآية : 104 .

([11]) حديث شريف .

([12]) وجـــد على امتداد تاريخ الإســـــلام مفكرون تبنوا بقوة الدفـــاع عن الإيمان والسنة كالإمام ابن تيمية " مجدد " القرن الثامن وغيره كثير .

([13]) أحمد بن خالد الناصري ، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ، الجزء الثامن ، دار الكتاب ، ص 119 .

([14]) م. المنوني ، الجزيرة العربية في الجغرافيات والرحلات وما إليها ، مجلة المجتمع العراقي ، مجلد 29 ، مطبعة المجمع العلمي ، 1978 . ففي هذا المقال تحدث الكاتب على مختلف الأسفار إلى الجزيرة العربية وركز على اهتمام الرحالة الذين يهتمون بالوصف الدقيق لهذه البلاد ولكل مايروج داخلها من أخبار .

(15) من العلماء الذين أمرهم مولاي سليمان بالتأليف قاضي الرباط محمد بن عاشور الرشاي ، وعبدالسلام حركات السلاوي ، م. المنصور ، نفسه ، ص 75 .

(16)    م. منصور : الحركة الوهابية ، مقال سابق ، ص ص 175-192.

(17) يقدم لنا العربي المشرفي بعض جوانب هذه الخطبة في تحليله للشقفية ، مخطوط محفوظ بالخزانة العامة تحت رقم 24 ، ص 619، وأشار إليها الناصري في الاستقصا، الجزء 8 ، ص 123، كما أورد نصها أبو القاسم الزياني في الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور براً وبحراً ، طبعه أغسطس ، 1967م ، ص ص 166-475 .

(18) يعود نسب العيساوية إلى الشيخ محمد بن عيسى المعروف بالشيخ الكامل المدفون بمكناس ، ويروي عنه أصحابه الكثير من الكرامات ، وتحاكي هذه الطريقة بعض ممارسات الطريقة الرفاعية بمصر حيث تستعمل الدفوف والطبول والبيارق وغيرها ، واشتهر أتباعها بشطحاتهم الخاصة وأكل الشوك وبإفتراس البهائم حية ، مما جذب إليهم الناس من جميع الأنحاء بالمغرب للفرجة والاستشقاء ، محمد الأموي رائد السلفية بالمغرب ، مولاي سليمان ، دعوة الحق 1969-1970، عدد خاص ، ص 119 .

(19) الجيلالية : نسبة إلى الشيخ عبدالقادر الجيلاني المدفون في بغداد .

(20) يشير بذلك إلى قوله تعالى : { (#qä9$s%ur Ÿw ¨bâxs? ö/ä3tGygÏ9#uä Ÿwur ¨bâxs? #tŠur Ÿwur %Yæ#uqß Ÿwur šWqäótƒ s-qãètƒur #ZŽô£nSur ÇËÌÈ  } [ سورة نوح ، الآية : 23 ] .

(21) الترجمانة الكبرى ، ص 471 .

(22) الزياني في " تحفة النبهاء " مخطوط ، الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 241خ ، يورد مثالاً لشريف مغربي قام بحملة معارضة ضد الوهابين متهماً إياهم بوضع عراقيل أمام الحجاج ، ولقد استنطق من طرف مولاي سليمان فتبين كذب أقواله .

(23) تمارس الزاوية في المغرب تأثيراً بالغاً ، وهي الحكم المفصل في نزاعات بعض القبائل .

(24) الزياني ، تحفة النبهاء ، المرجع السابق .

(25) كان جده من أتباع الطريقة الناصرية ، واعتقد البربر ببركته ، فاستغل ذلك لاستقطابهم وجمع كلماتهم ولإثارتهم بالتالي ضد السلطان ، وهزم القوات المخزلية ، ويندرج في سياق هذا واقعة طيان أو القباب التي قتل فيها مولاي إبراهيم وسجن مولاي سليمان النأوي . الاستقصا ، ج، البيضا ، 1956م ، ص 138 .

 

 

   

 

 

 

 

 

 

الملاحـــق :