أهم مبادئ الدعوة السلفية ومراحلها الأولى:

في العقد السادس من القرن الثاني عشر الهجري، العقد الخامس من القرن الثامن عشر الميلادي، شرع الشيخ المجدد المصلح : محمد بن عبدالوهاب بن سليمان، بعد أن قام برحلاته العلمية في الحجاز والبصرة والأحساء(1)، يعلن ضيقه وتبرمه بالأمور الشركية التي رآها تعم إقليم نجد، ومعظم بلدان العالم الإسلامي.

وكان يرى بعد تعمقه في العلوم الشرعية والفقهية، أن العبادة لا تصلح كلها إلا لله وحده(2)، وكان قد استقر به المقام في حريملاء، وأخذ يدعو الناس في هدوء، إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة، وآثار السلف الصالح، ومقاومة البدع والخرافات التي ألصقت بالإسلام، وهذا ما دعا إليه من قبله الشيخ أحمد بن تيمية، الذي أعجب الشيخ بدعوته، واقتنع بها، ولذا فإن دعوته تعتبر تطوراً تاريخياً لدعوة الشيخ أحمد بن تيمية(3).

أخذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب، يدعو الناس إلى التوحيد، أي : إفراد العبادة والشهادة لله وحده سبحانه وتعالى، لا إله إلا الله، وأن الألوهية كلها، بجميع أنواعها لله وحده، "لا يصلح منها شىء لا لملك مقرب ولا نبي مرسل"(4)، وأن العبادة إذا صرفت لغيره صــــارت شركاً، وهو في كـــــل ذلك يعتمد على الكتـــاب والسنة، وآثـــار السلف، فالله سبحانه وتعالى يقول: {4Ó|Ós%ur y7/u žwr& (#ÿrßç7÷ès? HwÎ) çn$­ƒÎ) Èûøït$Î!ºuqø9$$Î/ur $·Z»|¡ômÎ) }(5)، ويقول: { (#rßç6ôã$#ur ©!$# Ÿwur (#qä.ÎŽô³è@ ¾ÏmÎ/ $\«øx© }(6)، ويقول: { ö@è% uqèd ª!$# îymr& ÇÊÈ ª!$# ßyJ¢Á9$# ÇËÈ öNs9 ô$Î#tƒ öNs9ur ôs9qムÇÌÈ öNs9ur `ä3tƒ ¼ã&©! #·qàÿà2 7ymr& ÇÍÈ }(7)، ودعا الناس إلى الأخذ بأصول التوحيد، وترك نواقضه، وألف كتابه "التوحيد الذي هو حق الله على العبيد"، ولكن الشيخ لم يجاهر بذلك، إلا بعد وفاة والده سنة 1153هـ/1740م، لأن خلافاً كان بينه وبين والده حول أسلوب الدعوة(8)، وأخذ ينكر "ما يفعله الجهال من البدع والشرك في الأقوال والأفعال، وكثر منه الإنكار لذلك، ولجميع المحظورات، حتى وقع بينه وبين أبيه كلام، وكذلك وقع بينه وبين أناس في البلد، فأقام على ذلك سنين حتى توفي أبوه عبد الوهاب"(9)، ووجدت دعوة الشيخ في حريملاء قبولاً من القلة، ومعارضة من الكثرة(10)، ولكن هذه المعارضة لم تثنه عن عزمه، وازداد إنكاره لكل ما يراه باطلاً، ويعده شركاً، وذاعت دعوته أكثر من ذي قبل، ولكنه تعرض لمحاولة اعتداء عليه من عبيد إحدى  قبيلتي حريملاء، لإصرار الشيخ على أن ينفذ فيهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، عقاباً لهم على كثرة تعديهم وفسقهم(11)، فعمل هؤلاء على الانتقام منه.

بعد هذا الحادث، قرر الرحيل من حريملاء، والاستقرار في العيينة، وشجعه على اتخاذ هذا القرار، أَنَّ العيينة مسقط رأسه، ويملأه ميل نفسي إليها، إلى جانب قبول أميرها عثمان بن حمد بن معمر لدعوة الشيخ عندما عرض عليه ما يدعو إليه، وقال له: "إني أرجو إن أنت قمت بنصر لا إله إلا الله أن يظهرك الله وتملك نجداً وأعرابها"، وكان رحيله إلى العيينة 1154هـ/1741م، فرحب به الأمير عثمان بن معمر وزوجه الجوهرة بنت عبد الله بن معمر، وبذلك قويت الروابط بين الشيخ والأمير، وكثر عدد المنضمين إلى الدعوة من أهل العيينة وما حولها من البلدان(12).

وفى العيينة، حيث "بدأ الاتفاق بين الرجلين، الشيخ والأمير، فأخذ الشيخ في السير قدماً في طريق تحقيق رسالته"، وبدأت مرحلة الجهد الجماعي لنشر الدعوة، حيث كثر أتباع الدعوة، وانتقل الشيخ بمبادئ دعوته، من مجال الدعوة النظري إلى مجال التطبيق العملي، بفضل معاضدة تلاميذه وأتباعه، وعلى رأسهم الأمير عثمان بن معمر، إذ استطاع عن طريق هذا الجهد الجماعي، أن يهدم كثيراً من القباب والمساجد التي كانت مبنية فوق القبور، ومن بينها قبر زيد بن الخطاب في الجبيلة، كما عمل على قطع الأشجار التي كانت لها قداسة عند العرب البدو من سكان إقليم نجد، وعلى رأسها شجرة الذيب ذائعة الصيت.

كذلك قام الشيخ بمعاقبة من لا يؤدون الصلاة جماعة في المساجد، وأرسل الدعاة إلى البلدان النجدية القريبة، للتعريف الصحيح بكلمة التوحيد، والطريق الصواب، وفى تلك الفترة جاءته امرأة تعترف بأنها ارتكبت جريمة الزنا، ولكن الشيخ راددها، ولكنها أثبتت له ذلك بالشهود العدول، وبعد أن تأكد من صحة عقلها وسلامة اعترافها، أمر برجمها، وشارك عثمان بن معمر في رجم هذه المرأة الزانية، بل كان أول من بدأ تنفيذ هذا الحد عليها(13).

اشتهر أمر صاحب الدعوة بعد هذا الحدث، وازداد نشاط المعارضين لدعوة الشيخ، وخافه أعداؤه من العلماء، وعلى رأسهم سليمان بن سُحَيْم من الرياض، وعبد الله المويس من حرمة، وكذلك خوفوا منه الأمراء، وكتبوا إلى علماء: الأحساء والبصرة والحرمين، يؤلبونهم عليه، كما خوفوا أصحاب السلطان من دعوته، وشكوا أمره وأمر عثمان بن حمد بن معمــــر إلى سليمان بن محمد رئيــــس بني خالد والأحساء (1149-1176هـ/1736-1762م)(14)، ومع كل هذه الجهود المعارضة للدعوة، فقد سارت الدعوة في طريقها، ولم تقف مسيرتها، وفشلت محاولات المعارضين.

وفى تلك الأثناء تحرك سليمان بن محمد آل حميد، رئيس بني خالد وحاكم الأحساء، بأن أرسل إلى عثمان بن حمد بن معمر، يأمره بقتل الشيخ "فإن لم تقتله قطعنا خراجك الذي عندنا"، وهدده كذلك "بأنِّي أمنع تجار بلدك عن الترداد إلى أطرافنا من الأحساء والقطيف، وسواحل قطر كالزبارة وغيرها، بل أمنعهم من كل بلد أنا لهم فيها"، وكان لعثمان بن حمد بن معمر، مزرعة في الأحساء تدر عليه خراجاً لا بأس به، كما كان سليمان بن محمد يدفع لعثمان معونة سنوية(15)، هذا بالإضافة إلى أهمية الأحساء الاقتصادية لأهل نجد الذين كانوا يستعملون موانئها في أعمالهم التجارية، ويجلبون من الأحساء ما يحتاجه أهل نجد، خشي عثمان بن حمد بن معمر تهديدات حاكم الأحساء، وكان يدرك أنه لا قبل له لمواجهة الزعيم الخالدي، فنصحه الشيخ بالصبر والجهاد، فلم يصمد، ولم يستجب لنصح الشيخ، وآثر الدنيا على الدين، وملأ الخوف قلبه، وطلب من الشيخ أن يغادر العيينة، فاختار الشيخ أن تكون وجهته الدرعية(16).

 

 

الشيخ في الدرعية:

خرج الشيخ من العيينة، قاصداً الدرعية، فلما بلغها، نزل في الليلة الأولى على عبدالله بن عبد الرحمن بن سويلم، ثم انتقل في اليوم التالي عند تلميذه أحمد بن سويلم، الذي غمر بيته بتلاميذ الشيخ ومريديه، وكان من بينهما ثنيان ومشاري أخوا الأمير محمد بن سعود، اللذان حاولا إقناع أخيهما الأمير بأن يقابل الشيخ، فتردد بادئ الأمر، فلجآإلى زوجته موضي بنت أبى وهطان، وكانت ذات عقل ودين ومعرفة، ووقر في قلبها معرفة التوحيد، فلما دخل زوجها الأمير، قالت له : "إن هذا الرجل ساقه الله إليك وهو غنيمة، فاغتنم ما خصك الله به، فقبل قولها، ثم دخل عليه أخوه ثنيان، وأخوه مشاري، وأشارا عليه بمساعدته ونصرته، فقذف الله في قلب محمد، محبة الشيخ، ومحبة ما دعا إليه"(17).

وليس من المقبول أن يكون حلول الشيخ بالدرعية، كان بناءً على دعوة من الأمير محمد بن سعود، لأنه لو صح ذلك، لما كان الشيخ في حاجة إلى شرح مبادئ دعوته وأهدافها إلى الأمير محمد بن سعود عندما التقى به، وأن يشرح له مبدأ التوحيد الذي يدعو إليه، ثم إِنَّ الذي يضعف هذا القول، أن الذين ذكروا ذلك القول، أحدهم مؤرخ فرنسي، وليس من أبناء الإقليم، بينما المصادر النجدية المعاصرة والقريبة من فترة الدعوة، لم تذكر أية إشارة إلى ذلك(18).

ولكن من المؤكد أنه بعد استقرار الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدرعية بقليل، سار إليه الأمير محمد بن سعود وأخواه ثنيان ومشاري، وتم اللقاء في بيت أحمد بن سويلم، "فسلم عليه، وأبدى له غايــة الإكرام والتبجيل، وأخبره أنه يمنعه بما يمنع به نساءه وأولاده"، وقال له : "أبشر ببلاد خير من بلادك، وبالعز والمنعة"، فقال له الشيخ: "وأنا أبشـــرك بالعز والتمكين والنصر المبين، وهذه كلمة التوحيد التي دعت إليها الرسل، كلهم، فمن تمسك بها، وعمل بها، ونصرها، ملك بها البلاد والعباد"، وشرح له فرقة أهل نجد وخلافاتهم ومنازعاتهم وقتالهم بعضهم بعضا، وشرح له الإسلام وشرائعه، وما يحل وما يحرم "وما عليه النبي e وأصحابه من الدعوة إلى التوحيد، والقيام في نصره والقتال عليه" وبذلك اتضحت معالم دعوة الشيخ ومبادئها لدى الأمير محمد بن سعود، وقرر مناصرتها(19).

 

اتفاق الدرعية وآثاره:

شرح الله صدر الأمير محمد بن سعود، وبايع الشيخ على نصرة التوحيد والجهاد في سبيله، ولكن الأمير خشي أمرين، بعد أن يقوم بنصرة الدعوة:

 أولاً : أن يهجره الشيخ إلى مكان آخر ويستبدل به غيره.

 ثانياً : أن يقف الشيخ في وجه ما يأخذه من مال من أهل الدرعية.

 لهذا أراد أن يكون بينه وبين صاحب الدعوة عهد وميثاق، فقال : "يا شيخ هذا دين الله ورسوله الذي لا شك فيه، فأبشر بالنصرة لك، ولما أمرت به، والجهاد لمن خالف التوحيد، ولكن أريد أن اشترط عليك اثنتين :

الأولى: نحن إذا قمنا في نصرتك، والجهاد في سبيل الله، وفتح الله لنا ولك البلدان، أخاف أن ترحل وتستبدل بنا غيرنا.

الثانية: أَنَّ لي على الدرعية قانوناً، آخذه منهم في وقت الثمار، وأخاف أن تقول لا تأخذ منهم شيئاً.

فقال الشيخ: "أما الأولى، فابسط يدك الدم بالدم والهدم بالهدم".

وأما الثانية: "فلعل الله أن يفتح لك الفتوحات، فيعوضك الله من الغنائم ما هو خير منه".

عندئذ بسط الأمير يده وبايع الشيخ، على دين الله ورسوله، والجهاد في سبيله، وإقامة شرائع الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقام الشيخ ودخل معه البلد، واستقر عنده(20)، وهكذا تم التحالف بين الأمير والشيخ على نصرة كلمة التوحيد ونشرها، ومحاربة مظاهر الشرك، والواقع أن هذا التحالف يدل على بعد نظر الأمير محمد بن سعود السياسي، حيث اشترط على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ألا يتركه إلى غيره، عندما يتسع أمره وأمر الدعوة، لأن ذلك سيؤدي إلى انكماش ملكه ثانية، وسلم للشيخ نظير ذلك بالشرط الثاني من شروط التحالف بينهما، حينما ضمن موافقة الشيخ على هذا الشرط الذي رأى فيه قوام آماله السياسية.

وكان الاتفاق بين الأمير والشيخ النواة الأولى، في بناء كيان الدولة السعودية الأولى، وازدياد نفوذ آل سعود، ومنذ ذلك الوقت بدأت الدعوة الإصلاحية الدينية، تأخذ مساراً جديداً، تؤيدها وتساندها القوة السياسية، وتحولت الدرعية منذ ذلك الحين إلى عاصمة دينية وسياسية وحربية في نفس الوقت(21). وقد بقي الشيخ محمد بن عبدالوهاب بعد هذا الاتفاق سنتين في الدرعية "ينصح الناس ويهديهم إلى سبيل الحق، وفي خلالهما تسلل إليه طلبته الذين في العيينة"، وجاءه كثير من رؤساء المعامرة المخالفين لعثمان بن حمد بن معمر في العيينة "ومعهم أنــاس ممن حولهم من البلاد، حين علموا أن الشيخ استقر في الدرعية ومنع ونصــر"(22).

علم عثمان بن حمد بن معمر بالاتفاق بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود، فأصابه الندم على تسرعه في إخراج الشيخ من العيينة، وعدم الاستجابة لنصحه، ونصر كلمة التوحيد والجهاد في سبيل الله، "فركب في عدة رجال من أهل العيينة ورؤسائها، وقدم على الشيخ في الدرعية، وراوده على الرجوع معه، ووعده النصر والمنعة، فقال الشيخ : "ليس هذا إليَّ، إنَّمَا هو إلى محمد بن سعود، فإن أراد أن أذهب معك ذهبت، وإن أراد أن أقيم معه أقمت، ولا أستبدل برجل تلقاني بالقبول غيره، إلا أن يأذن لي، فأتى عثمان إلى محمد بن سعود، فأبى عليه، ولم يجد إلى ما أتى إليه سبيلاً"، فرجع إلى العيينة خائباً يضمر الشر والغدر، وإن أظهر أنه يشايع الحق، ونصرة الشيخ محمد، والأمير محمد بن سعود، وفى باطنه المكر والخداع(23).

غصت الدرعية بعد الاتفاق بالوافدين عليها من المناطق النجدية الأخرى، وبعضهم كان لا يملك أَوَدَ عيشه، وضاق بهم العيش "وشدة الحاجة"، فأخذوا يعملون بعض الوقت لسد حاجتهم، وكان الشيخ دائم الشرح لهم، وتفهيمهم "معنى لا إله إلا الله ويشرح لهم معنى الألوهية"، وأخذ يعلمهم أصول الدين، والإسلام وقواعده حتى استقرت في قلوبهم معرفة التوحيد، وضده بعد الجهالة، وأدركوا "ما وقعوا فيه مِنْ قبل من الشرك الأكبر والأصغر، والتهاون بالصلوات والزكاة ورفض شعائر الإسلام"، فثابوا إلى رشدهم، وتمسكوا بما وقر في قلوبهم من الإيمان بالتوحيد(24).

وبقي الشيخ في الدرعية سنتين، قبل أن تبدأ حركة الجهاد، كان خلالهما يكاتب أهل البلدان النجدية ورؤساءهــــا وشيوخ القبائل والعلماء، يدعوهم في رسائله إلى اتباع كلمة التوحيد، والخضوع للدولة، والأخذ بمبادئ الدعوة "فمنهم من قبل الحق واتبعه، ومنهم من اتخذه سخرياً واستهزأوا به، ونسبوه إلى الجهل تارة، وإلى السحر تارة أخرى، ورموه بأشياء هو بريء منها جميعاً"(25)، فسارع أمراء بعض البلدان بالأخذ بمبادئ الدعوة والخضوع للدولة، كان من بين هؤلاء أمراء العيينة وحريملاء ومنفوحــــة(26)، وظل فريق كبير يعارض مبادئ الدعوة، ويرفض الانضمام إلى الدولة، وظل الشيخ "يدعو إلى سبيل ربه بالحجة الواضحة، وبالموعظة الحسنة، فلم يبادر أحداً بالتكفير، ولم يبدأ أحداً بالعدوان، بل توقف عن كل ذلك وَرَعاً، وأمَلاً في أن يهدى الله الضالين، إلى أن نهضوا عليه جميعهم بالعدوان"(27)، وكان الأمير محمد ابن سعود خلال هاتين السنتين، يُعد العدة، ويجمع قواته ويدربها استعداداً للجهاد في سبيل نشر كلمة التوحيد.

ولما ازدادت حركة المعارضة عنفاً، عندئذ أمر "الشيخ حينئذ جماعته بالجهاد لهدفين، أولهما: نشر الدعوة، وثانيهما: الدفاع عن الدعوة ضد خصومها، وحض أتباعه عليه فامتثلوا لأمره"، ثم إن الشيخ بقي بيده الحل والعقد، والأخذ والعطاء، والتقديم والتأخير، ولا يركب جيش، ولا يصدر رأي من محمد بن سعود ولا من ابنه عبد العزيز إلا عن قولـه ورأيه"(28). وكان ميزان القوة المحلية حتى ذلك الوقت، قد تحول لصالح الدعوة والدولة، فقد انضمت إليهما عدة بلدان نجدية، وحازت الدولة الجديدة انتصارات سياسية ومعنوية كبيرة، وكان لابد من الانتقال "إلى مرحلة جديدة ينال فيها بالقوة، ما لم ينل بطريقة الحجة والإقناع"، وكانت هذه المرحلة الجديدة هي مرحلة الجهاد، أي مرحلة بداية "الصراع المسلح بين الدولة الجديدة وخصومها"(29)، حيث صدر الأمر من الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بالجهاد في سبيل الله، وإجبار الناس على اتباع كلمة التوحيد، وحضهم عليه(30).

 

الدولة السعودية الأولى والجهاد في سبيل نشر مبادئ الدعوة:

منذ قيام الدولة، وهي تعمل على حماية الدعوة، ونشر مبادئها، ولذا فإن جيوشها كانت تتحرك في أكثر من جبهة لنشر كلمة التوحيد، وتركزت حركة الجهاد في الأربعين عاماً الأولى، في إقليم نجد ونشر كلمة التوحيد، حتى سادت الإقليم بأكمله.

أولاً : الدولة السعودية وجهادها في إقليم نجد:

كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود، يكاتبان رؤساء البلدان النجدية لاتباع دعوة الإصلاح الديني والخضوع لنفوذ الدولة، فكان يستجيب لهما البعض، ويرفض ويعارض البعض الآخر، وكان أول المعارضين والرافضين دهام بن دواس، صاحب الرياض، فقد أرسلا إليه لينضم إلى الجماعة ويتبع الحق، وبذلا له غاية النصح، ولكنه أبى واستكبر، بل أظهر عداوته لكل من اتبع الحق "وأخذ يضطهد كل من اتبع كلمة التوحيد من أهل بلده، ويسعى لهم بالمكايد ويتربص بهم الدوائر"، وكان يُغيْرُ على البلدان القريبة التي اتبعت الدعوة والدولة "وكان أول عدائه غدره بأهل منفوحة سنة 1159هـ/24 يناير 1746 12 يناير 1747م، وكانوا قد لَبُّوا دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ودخلوا في طاعة الأمير محمد بن سعود"(31)، وكان على الدولة أن ترد على دهام، وأن تنجد أهل منفوحة الذين أوقعوا الهزيمة بدهام وجماعته، وَجُرح دهام جرحين، وهكذا جهر دهام بالعداوة(32) وَبَان غدره، وكانت هذه بداية صراع طويل بين الدولة والدعوة من جانب ودهام بن دواس من جانب آخر، صراع استمر سبعة وعشرين عاماً، استمر طوال فترة الأمير محمد بن سعود، حتى تمكن الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، من إنهاء هذا الصراع في 1187هـ/1772م، وهرب دهام بن دواس في ربيع الآخر 1187هـ/23 أبريل- 21 مايو 1772م. بعد أن كان يخشى نفوذ آل سعود الذي أخذ في الصعود على أساس دعوة الإصلاح الديني التي أصبح لها أتباع في كل مدن نجد وقُراها حتى في الرياض ذاتها، حيث كان دائماً اعتناق مبادئ الدعوة سابقاً لامتداد نفوذ آل سعود في تلك الفترة، ولكن من المؤكد أن الذي أذكى نار الصراع بين أمراء البلدان النجدية والدرعية، هو مبدأ الاحتفاظ بسيطرتهم وسلطانهم في مناطقهم(33).

وفى أثناء الصراع مع الرياض كانت كل من : العيينة، ومنفوحة، وضرما، وحريملاء، والعمارية، والقويعية، والحوطة، وسدير، والمحمل، وثادق، والقصب، وهى بلدان العارض في معظمها، كانت قد أعلنت الولاء لمبادئ الدعوة وللدولة السعودية، إلا أن استقراء الأحداث، يثبت أن هذه البلدان كثيراً ما كانت تتردد بين الولاء للدعوة والدولة، أو الانضمام إلى جانب أعدائها، إذا شعرت أن الانضمام إلى الجانب المعادي فيه عودة لنفوذها(34). وخير مثال على ذلك العيينة التي كان أميرها عثمان بن حمد بن معمر، أول من أيد الدعوة من أمراء البلدان النجدية، بل وشارك في هدم كثير من القباب، وقطع الأشجار، التي كان لها قداسة عند العرب البدو. وكانت إمارته الميدان الأول لإذاعة مبادئ الدعوة السلفية، ولكن بعد إخراجه للشيخ من بلده، وتعاهد الشيخ مع الأمير محمد بن سعود، أدرك خطورة هذا التحالف على بلده، خاصة بعد أن فشل في إرجاع الشيخ إلى العيينة، فأعلن الانضمام إلى جانب الدولة السعودية، وشارك في حروب آل سعود ضد الرياض، وتولى إمارة جيوشهم عدة مرات، ومع ذلك فقد بدت منه أمور، أبانت أنه لم يكن صادقاً في طاعته للدولة، فلم يشترك في 1160هـ/1747م، في موقعة دلقة ضد دهام بن دواس. ولما خشي أن يكتشف أمره، طلب من الشيخ محمد بن عبدالوهاب والأمير محمد بن سعود أن يصفحا عنه "فقبلا عذره رجاء ألا يعود إلى مكره، ثم قدم عليهما ومعه وجوه أهل حريملاء والعيينة، وعاهدهما على الجهاد، والقيام بنصرة الدين، ولو في أي مكان، فتوهما فيه الصدق والوفاء، فرأسوه ورفعوه على المسلمين وأمروه، وصار محمد بن سعود له منقاداً، لا يخالفه في شيء، بل يتابعه ويوافقه في النصر والغزو والجهاد"(35)، ولكن مكره تزايد، وأخذ يعمل في الخفاء على توجيه ضربة قوية للدولة والدعوة، وعقد اتفاقاً سرياً مع أمير ثرمداء إبراهيم بن سليمان، وأمير الرياض دهام بن دواس ولكن أهل بلده من أتباع الدولة والدعوة، كشفوا أمر هذا الاتفاق، ولما تزايد شر عثمان على أهل التوحيد، وتأكد ذلك لدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قام بأخذ البيعة ممن وفد عليه من أهل العيينة "على دين الله ورسوله، وعلى موالاة من والاه، ومعاداة من حاربه وعاداه، ولو أنه أميركم عثمان، فأعطوه على ذلك الأيمان، وأجمعوا على البيعة"، حاول عثمان أن يدبر أمراً يقضي به على أهل التوحيد في بلده، ويجليهم إلى أقصى البلدان، ولكن نفراً من أتباع الدعوة، منهم : حمد بن راشد، وإبراهيم بن زيد قتلوه في مصلاه بالمسجد في رجب 1163هـ/6 يونيه 5 يوليه 1749م، وبذلك كان أول أمير يعمل في الخفاء ضد الدولة والدعوة، يتخلص منه أتباع الدعوة والدولة، فعين الشيخ محمد بن عبدالوهاب، مشاري بن معمر، أميراً على العيينة في منتصف رجب 1163هـ/20 يونيه 1749م، رغم معارضة أتباع الدولة الذين أرادوا ألا يؤمر عليهم أحد من آل معمر، فأبى الشيخ عليهم ذلك(36)، ولكن مشاري بن معمر بدت منه أمور كثيرة، أثبتت عدم إخلاصه للدولة والدعوة، فتوجس الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود منه خيفة فعزلاه، بعد أن استمرت السلطة في يده عشرة أعوام، وأمَّرَا على العيينة سلطان بن محسن المعمري وأمرا بهدم قصر آل معمر(37).

أما حريملاء، فقد كانت من البلدان الأولى التي أعلنت خضوعها للدولة وأيد أهلها مبادئ الدعوة، إلا أن عام 1169هـ/1756م، شهد مناهضة لنفوذ الدولة، وارتداداً عن مبادئ الدعوة بتحريض من قاضيها الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، شقيق الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقاموا بإخراج من لم ينقض عهده للدولة والدعوة، ثم أعادوهم خوفاً من لجوئهم إلى الدرعية وغدروا بهم، ولم ينج من القتل إلا مبارك بن عدوان، فسير إليهم الأمير محمد بن سعود، جيشاً تحت قيادة الأمير عبد العزيز بن محمد ابن سعود، استطاع بمساعدة الأمير محمد بن عبد الله، أمير ضرما، من الاستيلاء على حريملاء، وإعلان الأمان لجميع السكان، إلا من أحدث حدثاً، وأصبحت دور حريملاء ونخيلها غنيمة للمجاهدين من أتباع الدعـــوة، وعاد إلى الدرعية لسبع أو ثمان خلون من جمادى الآخرة 1168هـ/21، 22 مارس 1755م، وبذلك انتهت حركة ارتداد أخرى ضد الدولة والدعوة، وأُمِّر على حريملاء مبارك بن عدوان، ولكنه لم يحفظ ذلك وارتد عن ولائه للدولة والدعوة(38). وأخذ يزدري من أهل بلده كل من هو على طاعة مبادئ الدعوة الإصلاحية والدولة السعودية، ووصل به الغرور إلى حد أنه كان لا يعير أوامر الأمير محمد بن سعود اهتماماً، ولا يقوم بتنفيذها، فأصدر الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود أمرهما بعزلــه، من إمارة حريملاء، واصطحبه الأمير عبد العزيز ابن محمد بن سعود معه إلى الدرعية، حيث اجتمع به الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقال له : "يا مبارك خذ من نخيل حريملاء ما تريد، واجلس عندنا في عز ووقار، وما تحتاج من مال فنحن نقوم بمنحك إياه"، وعين لإمارة حريملاء ابن عمه أحمد بن ناصر ابن عدوان(39).

حاول مبارك بعد ذلك أن يستعيد إمارة حريملاء، وكون تحالفاً مع أهل المجمعة، وأهل سدير، والوشم، وثرمداء، وجمع جيشاً كبيراً لتنفيذ مخططه، ولكن قوات الدولة السعودية بقيادة الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود، تصدت له، وأفسدت عليه مخططه، وشتت شمله وشمل أتباعه، وظل مطروداً، حتى توفي مفلوجاً في المجمعة 1174هـ/1760م، وبذلك انتهت صفحة أمير من الأمراء، الذين ناهضوا الدعوة والدولة في إقليم العارض(40). وإن كانت بلدان إقليم العارض الأخرى مثل : القويعية، وثرمداء، وضرما، وشقراء، وأشيقر، وثادق، والمحمل، والعودة، وحوطة، ومنفوحة، والقصب، ورغبة، والفرعة، كثيراً ما كانت تعلن الارتداد عن الطاعة للدولة والدعوة، وكانت الجيوش السعودية، تفاجئ البلدان التي ترتد، وتنزل بها العقاب وتعيدها للطاعة(41).

وأما إقليم الخرج، فقد كانت المقاومة في بلدانه جدّ  شديدة، ضد الدعوة ونفوذ الدولة، وقد تزعم هذه الحركة المضادة زيد بن زامل الديلمي، الذي عقد حلفاً مع زعيم وادي الدواسر، وزعماء إقليم الخرج الآخرين الذين كانوا يعارضون الدولة والدعوة، وطلبوا المساعدة من أهل نجران وقبائلها نظير مبالغ من المال قدمت لزعماء نجران، وبذلك استطاع زيد بن زامل من حشد جيش كبير، سار به نحو إقليم العارض، هادفــــاً القضـــــاء على الدرعية والنفوذ الذي أصبح لها، ولكن القوات السعودية اشتبكت معهم في عــــدة معارك، أدت إلى انسحــاب الزعماء النجرانيين، دون أن يحققوا هـــدف حليفهم في القضاء على قوات آل سعود الحامية للدعوة، ولكن زيد بن زامل لم يتخلَّ عن خطتــــه، وظل واقفاً معرضاً جيشه للقتال، ولكن القوات السعودية كانت تفوق جيشه عــــدداً وقوة، وتقاتل عن عقيـــدة، مما اضطـــره في النهاية إلى الذهــــاب إلى الإمام عبد العزيز 1189هـ/1775م، "في الدرعيــــة، ومعه أعيــان قومــــــه، فبايعوا على الإسلام، وراضت نفوسهم التي نشأت على التكبر، وهجروا ما كان عليه آباؤهم، والتزموا بأحكام الدين"، وأرسل إلى الدرعية ما طلبه منه الإمـام من السلاح، والخيـــول المطهمـة(42)، ولكن زيداً نكث بالعهد في 1190هـ/1776م، وخرج على شروط الصلح، وقتل فوزان بن محمد أمير نتيقة المعروفة في الدلم الذي جاء إليه، طالباً الاحتكام إلى الشرع في خلاف سابق بينهما، فأغلظ له في القول، وقال "أأنقــــاد في بلادي للأحكام، وينفذ عليَّ فيها الشرع، وأنا رئيس هذه البلدة وأميرها؟، ثم قتلـــــه".

فلما علم الإمام عبد العزيز بغدره، أمر بغزوه، ثم دخل الإمام عبد العزيز البلدة، وأعطى لأهلها الأمان إلا أصهار زيد بن زامل وأعوانه، فقد أجلاهم عن البلد "ثم أمَّرَ عليهم سليمان بن عفيصان، فأقاموا على ذلك زماناً، وهم يتظاهرون بالإسلام، إلى أن شاء الله أن يرتدوا إلى الضلال"، ولكن زيد بن زامل تمكن من عقد تحالف ثان مع زعماء اليمامة، والقوى المعارضة للدولة والدعوة، وتمكن بالقوة التي جمعها من إجبار سليمان ابن عفيصان، والحامية السعودية التي معه إلى إخلاء المدينة والانسحاب منها، ودخلها زيد ابن زامل، وأمسك بزمام الأمور فيها(43).

حاول زيد بن زامل مع حسن البجادي زعيم اليمامة في التخطيط للثورة العامة، في إقليم الخرج ضد الدولة والدعوة، مستغلاً فرصة انشغال جيوش الدولة السعودية بغزو آل مرة للمرة الثانية(44).

وصلت أنباء الاضطرابات في إقليم الخرج إلى الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، فأرسل ابنه الأمير سعود على رأس جيش لاستقصاء الوضع في إقليم الخرج، وكان آل مرة انضموا إلى المرتدين، وساندهم أهل اليمامة، وسارت جموعهم لمحاربة قوات الدولة والدعوة، "فأخذوهم على حين غرة"، وقتلوا من قوات الدولة والدعوة، نحو عشرة رجال، عندئذ عبأ الإمام عبد العزيز بن محمد، معظم جهوده، للقضاء على ارتداد أهل الخرج، وقاد بنفسه بعض الحملات التي وُجِّهَت ضد المنطقة، كما قاد ابنه الأمير سعود بن عبد العزيز معظمها، وبنى "حصن البدع"، إلى الشرق من الدلم، وضيق الخناق على الدلم، فاستنجد أهله بسعدون بن عريعر، حاكم الأحساء، وقاموا بمساعدته بهجمتين على "حصن البدع"، فصدهما(45).

قتل زيد بن زامل أثناء عودته من غزو السبيع في 1198هـ/1783م، فخلفه في قيادة أهل الخرج ابنــه براك، فقاد الأمير سعود بن عبد العزيز حملة على الخرج في 1199هـ/1784م، واستولى على قافلة متجهة إلى الحوطة، وقتل بعض رجال هذه القافلة، وكان بينهم زامل الابن الثاني لزيد بن زامل، وفى تلك الفترة جدت على الموقف في الخرج أمور أضعفت من كفتها، فقد نشب الصراع بين أفراد الأسرة الحاكمة، فقد قام أبناء عم الأمير براك بن زيد أمير الخرج بقتله واللجوء إلى الدرعية(46)، ولذا فإن قوات الدولة والدعوة قامت في 1200هـ/1785م، بهجوم صاعق على الدلم، تمكنت خلاله من إخضاعها نهائياً لنفوذ الدولة، واعتناق مبادئ الدعوة، وعودة أهل الدلم وبقية بلدان الخرج إلى التوحيد، والانضمام إلى المجاهدين في سبيل التوحيد، وحذا حذوهم سكان وادي الدواســـر المجاور لإقليم الخرج، وهكذا شهدت نهاية 1200هـ/1785م، امتداد نفوذ الدولة إلى هذا الحد نحو الجنوب والشرق، واعتناق سكان هذه المنطقة لمبادئ الدعوة(47).

في سنة 1196هـ/1782م، نقض أهل القصيم العهد الذي قطعوه على أنفسهم
في 1189هـ/1775م، للإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، والشيخ محمد بن عبدالوهاب، صاحب الدعوة، وأجمعوا أمرهم على إعلان العصيان ورفضهم للنفوذ السعودي، ومبادئ الدعوة السلفية، وأجمعوا على قتل أتباع الدعوة في مختلف البلدان في منطقة القصيم، "ثم أرسلوا إلى سعدون بن عريعر يعلمونه بما أزمعوا عليه، ويستعينونه، فسر بذلك. وخيل إليه أن الفرصة قد واتته لينتقم لنفسه من المسلمين، ويستعيد ما كان له ولأبيه من السطوة والمهابة، فسار بأتباعه، وبمن انضم إليه يريد نجدة أهل القصيم المرتدين"، أي الخارجين عن طاعة الدولة ، وعدم إتباعهم مبادئ الدعوة السلفية، وظهر سعدون بجيش كبير أمام بريدة، التي كانت تمثل مركز الثقل للدولة والدعوة في المنطقة، وطال الحصار حولها دون جدوى، فرفع الحصار عنها، وسار ومعه
(48)، زيد بن زامل والذين كانوا يناهضون الدولة والدعوة إلى الروضة، فاستسلمت لهم، بعد أن تعهد المهاجمون بحماية حياة أهلها، فحاصرها الأمير سعود بجيشه الذي كان معسكراً في ثادق "وكان في قلعتها أناس من آل ماضي ورجال لسعدون ابن عريعر، ورأوا سعوداً قد شرع في قطع أشجارهم ونخلهم، وتحققوا الهزيمة، طلبوا من سعود الأمان، فأجاب طلبتهم، فعاهدوه على الإسلام، واعتذروا من سوء ما بدر منهم"(49)، ولم يبق في يد الأمير عقيل الذي خلف أخاه عوناً في إمارة الروضة، غير الحصن، وإزاء هذا الموقف المتدهور، طلب الصلح وتعهد:

أولاً : القيام بدفع مبالغ كبيرة تعويضاً عما حدث من إتلاف.

ثانياً : طرد آل ماضي من الروضة ومعهم جميع مؤيديهم وأتباعهم.

وبعد إخضاع الروضة، بحث أمور القرى والمدن المجاورة، التي ساعدت المرتدين، فقام بعد الدراسة، بعمليات عسكرية سريعة، تمكن خلالها من إخضاع منطقة القصيم، ورجوع سكانها إلى كلمة التوحيــد، وخضوعهم لنفوذ الدولة، وعين عمالاً، وأرسل إليهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلماء، لتعليمهم أصول التوحيد، وبذلك امتدت حدود الدولة الشمالية حتى نهاية حدود القصيم الشمالية، وسادت المنطقة كلها كلمة التوحيد(50).

في تلك الفترة، كان الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، والشيخ محمد بن عبدالوهاب، قد قَدرَا أهمية منطقة جبل شمر الاقتصادية والعسكرية، خاصة أن هذه المنطقة على علاقة تجارية مع المدن العراقية، لذا فإن إخضاعها لنفوذ الدولة والدعوة، أصبح ضرورة تمليها هذه الظروف، لذا فإن الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، بعد التشاور مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أصدر أمره سنة 1200هـ/1785م، إلى حجيلان بن حمد، أمير القصيم، أن يقوم بغزو هذه المنطقة، وانضمت إلى حجيلان بن حمد جماعة من عنزة، ولكن حجيلان التقى أثناء الطريق بقافلة آتية من "البصرة" و "سوق الشيوخ"، فهجم عليها، وغنم وجماعته "ما كان معها من الأموال، واستاقوا إبلها وأغنامها، وقتلوا عدداً من رجالها"، وعاد إلى بلده، دون أن يحقق أمر الدرعية الصادر له(51).

قرر ثويني بن عبد الله زعيم المنتفق الانتقام من حجيلان، فقاد 1201هـ/1786م، جيشاً كبيراً، وهاجم تنومة، واتجه إلى بريدة، يريد أن يحطمها، ويقضي على حجيلان، وحاصر بريدة، وكان الإمام عبد العزيز قد أعد جيشاً تحت قيادة الأمير سعود، ولكن ثويني أجبرته الظروف التي كانت تمر بها بلاده، إلى رفع الحصار عن بريدة، وإنهاء عملياته الحربية في القصيم، وانسحب راجعاً من حيث أتى، فجدَّ الأمير سعود إلى اللحاق به ومقاتلته، ولكنه كان أسرع، وانسحابه هذا أفشل جهود عبد المحسن بن سرداح، رئيس بني خالد آنذاك في مساعدته، وعاد إلى بلاده(52).

قاد حجيلان بن حمد، حملة ثانية : ضد جبل شمر، مستغلاً انشغال ثويني بن عبدالله زعيم المنتفق بالقضاء على الاضطرابات التي ثارت ضده في بلاده، واستطاع حجيلان بعد عمليات حربية ناجحة من إخضاع منطقة جبل شمر لنفوذ الدولة، واتباع سكانها لمبادئ دعوة الإصلاح الديني(53)، وإن بقيت بعض عناصر من قبائل شمر، مناوئة للدولة، ولكلمة التوحيد، وكانت هذه العناصر تتحالف تارة مع قبائل مطير، وتارة مع قبائل حرب، ضد الدولة، وضد أتباع الدعوة، حتى انهارت مقاومتهم، ومن لم يفضل البقاء خاضعاً لنفوذ الدولة، متبعاً لكلمة التوحيد، هجر بلاده إلى الأراضي العراقية، وكانت آخر العمليات العسكرية في منطقة جبل شمر 1207هـ/1792م(54).

هكذا كللت جهود الدولة السعودية الأولى في ميدان الجهاد في إقليم نجد، بعد فترة طويلة امتدت من 1159-1207هـ/1746-1792م، أن تنشر مبادئ حركة الإصلاح السلفي في هذا الإقليم، وأن تطبق على سكانه نظم الشريعة الإسلامية، بعد فترة طويلة من الجهالة مَرَّ بها الإقليم.

أدرك كل من الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والإمام عبد العزيز بن محمد، بعد أن تم لهما أمر توحيد إقليم نجد، أن هناك معارضة لكلمة التوحيد ونفوذ الدولة، تأتى من خارج إقليم نجد، وكانت أشد الجهات معارضة الأحساء وحكامها من بني خالد، ومنطقة جنوب العراق ووسطه ، ثم الأشراف في الحجاز، وبعض المناطق الأخرى من شبه الجزيرة العربية، فكان لابد من وضع حد لمعارضة هذه المناطق لمبادئ الدعوة الإصلاحية، ونفوذ الدولة، وكان الميدان الأول لحركة الجهاد التي تسير عليها الدولة هو إقليم الأحساء.

ثانياً : الدولة السعودية والحملة على الأحساء :

وقف بنو خالد حكام إقليم الأحساء، يناهضون الدعوة الإصلاحية والدولة السعودية، وأيدوا المعارضين من سكان نجد، ودخلت قواتهم إقليم نجد بهدف القضاء على الدعوة والدولة، هذا بالإضافة إلى هروب بعض القبائل النجدية، الرافضة لمبادئ الدعوة الإصلاحية ونفوذ الدولة إلى الأحساء ووقوفها بجانب بني خالد ضد آل سعود. ولذا فإنه بعد توحيد إقليم نجد، اتخذت الدولة السعودية موقف الهجوم ضد الأحساء، وشجعها على ذلك أن الخلاف الأسري بدأ يدب بين أفراد أسرة بني خالد، ووصلت عمليات الأمير سعود بن عبد العزيز العسكرية في الأحساء 1203هـ/1788م، إلى بلدان أهل القرى، والمبرز والهفوف، وقرية الفضول في شرقي الأحساء، وقتل عيوناً لعبد المحسن بن سرداح، كانوا يرصدون حركات القوات السعودية.

أصبحت القوات السعودية في 1204هـ/1789م، تضم بعض زعماء بني خالد، مثل: زيد بن عريعر، وبعد انتصار القوات السعودية، هرب بعض زعماء بني خالد إلى قطر، ولاذ بالفرار بعضهم الآخر إلى المدن الأحسائية، وأراد الأمير سعود أن يعين زيد ابن عريعر أميراً على الأحساء من قبل الدرعية، ولكن زيداً خشي عاقبة الأمر فرفض أمر سعود، فعاد سعود إلى الدرعية(55).

استمرت عمليات الأمير سعود ضد الأحساء، ففي 1207هـ/1792م، وصل إلى "ماء اللصافة"، وكانت رياسة الأحساء قد آلت إلى براك بن عبد المحسن بعد قتل أبيه، الذي حاول أن يصد قوات الأمير سعود، ولكن حلت به الهزيمة في معركة الشيط، شرقي اللصافة، وبعد هذه المعركة أرسل الأمير سعود مَنْدُوبَيْن إلى أهل الأحساء، وزودهما بكتب يدعوهم فيها إلى الدخول في طاعة آل سعود، والعمل بموجب نظامهم الإسلامي، والإيمان بمبادئ الدعوة السلفية، ويحذرهم عاقبة صدهم واستمرارهم في المقاومة، فأرسل أهل الأحساء إلى الأمير سعود يدعونه للقدوم عليهم، ليعلنوا له البيعة، فقدم إليهم، ونزل قرب "عين نجم"، فقاموا بمبايعته على قبولهم نظام الدولة الإسلامي، ومبادئ الدعوة السلفية، فأعلن الأمير سعود لهم إعفاءهم من الجهاد أعواماً، وتنفيذاً لمبادئ الدعوة السلفية، أمر بهدم ما في الأحساء من القباب والأضرحة، وظواهر الشرك، وأمر بإقامة الشعائر الدينية والصلوات في المساجد، وعين محمد بن سليمان أميراً على القوات في الأحساء، ومحمداً الحملي أميراً إدارياً من قبل الدولة، وحسيناً أبا سبيت صاحب بيت المال في الإقليم، وقفل راجعاً إلى الدرعية، ولكن أهل الأحساء، غدروا بممثلي الدرعية، فقرر الأمير سعود إعداد قوة ضخمة ليضع حداً لهذا الصراع(56).

وصلت قوات الدرعية في 1208هـ/1793م، إلى قرية الشقيق، من قرى الشمال في الأحساء، فأعلن أهل الشمال خضوعهم للدولة، واعتناقهم مبادئ الحركة الإصلاحية، وفى تلك الأثناء كان الأمير براك بن عبد المحسن قد وصل إلى الدرعية، وطلب من الإمام عبد العزيز الأمان، وطلب منه أن يكف يد الأمير سعود عن بلادهم فأجاب طلبه، وأرسل إلى الأمير سعود بأن يرفع يده عن بني خالد، وعين براك بن عبدالمحسن حاكماً على بني خالد من قبل الدولة، فقام براك بمطاردة أولاد عريعر الرافضين لكلمة التوحيد ونفوذ الدولة. ولكنه عاد ومال إلى الرافضين، فأرسل لهم الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، إبراهيم بن سليمان بن عفيصان، فأنزل بهم الهزيمة، وجاء في أعقاب إبراهيم بن سليمان بن عفيصان، جيش الأمير سعود، الذي أقام في الأحساء شهراً، يقيم الحد والقصاص على من يستحق ذلك، وأجلى البعض عن البلاد، وهدم الكثير من الأسوار والأبراج وبنى قصراً وضع فيه مرابطين لردع من تسول له نفسه الخروج عن الطاعة، وولى الإمارة في الإقليم لناجم بن دهيم(57).

أما أهل الشرق، فقد أرسلوا إلى سليمان باشا والي بغداد، يلحون عليه في إطلاق سراح ثويني بن عبد الله زعيم المنتفق، فاستجاب لهم وأطلق سراحه، وعقد له إمارة الجيش لقتال جيوش الدولة والدعوة، وأمره أن يعمل على تدمير نجد ومن فيها، ولكن حملة ثويني لم تحقق الهدف المرجو منها، فقد قتل ثويني على يد أحد عبيد بني خالد، ويدعى "طعيساً"، لميولــه للدولة والدعوة، فانتهت العمليات الحربية، بقتل ثويني، وأصبحت الغلبة للدولة ولكلمة التوحيد ويذكر مصدر معاصر أن "الأمر استقل لآل سعود في أرض بني خالد أتم الاستقلال، ما عدا بَلادين الشرقية من تبعة الأحساء والقطيف كذلك، فسار سعود ثانياً على حرب علي بن أحمد صاحب بلاد الشرق فافتتح جملة قرى من قراه، وقد انحصر علي بن أحمد في قلعة صغيرة كانت محفظاً له هو وأبناء عمه، ومائة رجل، فحاصرهم سعود ورماهم بالمدافع حتى هدم طرفا من البنيان"(58)، وتمكن الأمير سعود في النهاية من إخضاع أهل الشرق لنفوذ الدولة والدعوة.

أما القطيف وتاروت فقد سار إليها إبراهيم بن عفيصان، وبعد عمليات عسكرية تمكن من الاستيلاء على قلعتي القطيف وتاروت، وبعد ذلك طلب منه الإمام عبدالعزيز العودة إلى الدرعية، فولى على جملة الرعايا أحمد بن غانم، وعلى القلاع والعسكر زيد بن نبهـــان التميمي، ثم عاد إلى الدرعية، حيث أقام شهراً، ثم قال له الإمام عبد العزيز "قم يا إبراهيم سر على بركــــات الله تعالى إلى الأحساء، وكن أميرها، وأمير القطيف من توابعك، وكل ما تراه صلاحاً للدين، ومقوياً لأحوال المسلمين افعله، واستمـــد من إخوانك المسلمين ما شئت من العسكر، فأنت عيننا في ذلك القطــر"(59)، وبهذا العمل خضع إقليم الأحساء لنفوذ الدولة والدعوة، وأرسلت الدرعية دعاتها ووعاظها وعمالها إلى المنطقة.

ثالثاً : الدولة السعودية والحملة على العراق :

لجأت قبائل نجدية وأحسائية إلى أطراف العراق، هاربة من قوات الدولة والدعوة، ولذا فإن تطلع الدولة والدعوة إلى العراق بدأ منذ أواخر القرن الثامن عشر، خاصة أن هذه القبائل الهاربة وجدت العون من عشائر المنتفق والظفير وغيرها من العشائر العراقية، بل إن العشائر العراقية هاجمت الأراضي النجدية، فقد قاد ثويني بن عبد الله زعيم المنتفق 1201هـ/1786م، قبائله، وأهل المجدة، وأهل الزبير، وبوادي شمر وغالب وطئ، وهاجم القرى الشمالية في نجد، ووصل إلى القصيم، واستولى على بلدة التنومة، وحاصر بريدة، ولكن الظروف في بلاده اضطرته إلى الرجوع إلى بلاده بسرعة(60).

ثم أرسل الإمام عبد العزيز رسالة إلى سليمان باشا الكبير مصحوبة بنسخة من كتاب الشيخ محمد "التوحيد الذي هو حق الله على العبيد"، وطلب منه أن يجمع علماء بغداد للنظر في كتاب الشيخ، والإيمان بما جاء فيه، فأسند سليمان باشا هذا العمل إلى بعض علماء بغداد، وكلف عبد الله أفندي الراوي، خطيب مسجده، بإعداد الرد على دعوة الإمام عبد العزيز، وجاء الرد، بما يفيد عدم الاستجابة لدعوة الإمام عبد العزيز، فعمل الإمام السعودي إلى التطلع إلى العراق لتأديب القبائل الهاربة، والقبائل المساندة لها، ولتحقيق أهداف الدعوة والدولة، الدينية والسياسية والاقتصادية، حيث كان العراق آنذاك أكثر رخاء من غيره من الأقطار المجاورة، وليس كما ذكر أحد الرحالة عن سوء أحوال العراق الاقتصادية(61).

أثبتت الأحداث للإمام عبد العزيز بن محمد، أن العشائر العراقية، تقف وراء الكثير من الاضطرابات التي تنشب بين الحين والآخر في الأحساء، وفي بعض المدن النجدية، ورأى أنه لابد من القيام ببعض الأعمال التأديبية ضد هذه العشائر، وبخاصة عشيرة المنتفق التي كانت مصدر إزعاج للدولة لمساندتها لأعدائها، وقاد الأمير سعود جيشاً، وفاجأ المنتفق في الموضع المعروف بالروضتين بين المطلاع وسفوان، ولكن الأمير سعود لم يتمكن من تحقيق هدفه في وضع حد لأعمال المنتفق العدائية، وفى 1209هـ/1794م، قاد الأمير سعود غزواً ضد بني ظافر على الحدود العراقية(62).

في تلك الفترة وصلت إلى سليمان باشا والي بغداد، أوامر من السلطان العثماني بالزحف على الدرعية والقضاء عليها، وكانت هناك صعوبات تواجه سليمان باشا، فقرر الاستجابة إلى نداء أهل الأحساء، بالإفراج عن ثويني بن عبد الله زعيم المنتفق، وإسناد قيادة الحملة ضد الدولة السعودية إليه، ولكن حملة ثويني لم تحقق هدفها لقتل ثويني كما سبقت الإشارة إلى ذلك، ووقوع الاضطراب في صفوف جيشه، والعودة إلى بلاده، بعد أن غنم آل سعود كثيراً من معداتها، وغنائم أخرى كثيرة(63).

واصلت جيوش الدولة حملاتها على العراق، بعد فشل حملة ثويني، فهاجم الأمير سعود "سوق الشيوخ" و"السمارة" ووصل إلى قرية "أم العباس"، وشن هجوماً على قبائل : شمر والظفير وآل بعبج والزقاريط وغيرها، قتل مطلق الجربا رئيس بوادي شمر، وفى تلك الأثناء وصلت إلى سليمان باشا أوامر مشددة من الدولة العثمانية تأمره بحرب آل سعود، والقضاء عليهم، فأعد حملة قوية وأسند قيادتها إلى أخيه علي باشا، وهو شخص قليل الخبرة العسكرية، ضعيف الشخصية، وضمت الحملة عناصر مختلفة من المقاتلين من الجنود والعشائر العربية والكردية، وعمل لها استعدادات ضخمة، واتجهت الحملة إلى الأحساء، وركز علي باشا هجماته على الحصون السعودية في : المبرز والهفوف، ولكن القائدين السعوديين، سليمان بن محمد بن ماجد، قائد حامية حصن المبرز، وإبراهيم بن سليمان بن عفيصان، قائد حامية حصن الهفوف، صمدا له دون تهاون، وساءت أحوال الحملة، وألح الجنود في العودة إلى بلادهم، ولم يكن أمام علي باشا من سبيل إلا الرحيل بحملته والعودة إلى حيث أتى، دون أن يحقق هدف سليمان باشا والسلطان العثماني، وفى تلك الآونة، وصل الأمير سعود، وعمل على اللحاق به ومحاربته، ولكنه سبق علي باشا في الطريق ونزل على "ماء تاج"، بينما نزل علي باشا، على "ماء الشباك"، وتفاوضا على شروط صلح، تظاهر الأمير سعود بقبولها ظاهرياً، وإن كان يرفضها باطنياً، ورجع علي باشا إلى حيث أتى، وفى عام 1214هـ/1799م، تعرضت قبيلة الخزاعل الشيعية لبعض أتباع الدولة والدعوة، وقتلت منهم نحو ثلاثمائة رجل، فتوتر الموقف بين والي بغداد وآل سعود أتباع الدعوة "وطلب الإمام عبد العزيز من والي بغداد تسليم القتلة، فلم يستجب له، فلم يبق إلا القوة" (64).

قاد الأمير سعود حملة للانتقام من الخزاعل ، لقتلهم أتباع الدولة والدعوة، ، وظهر فجأة أمام كربلاء،  وعاد مسرعاً إلى الدرعية، فانتشر الفزع والرعب في معظم مدن العراق وقراه، وقضت هذه الحملة على سمعة سليمان باشا والي بغداد لدى العاهلين الفارسي والعثماني على السواء(65).

واستمرت جيوش آل سعود تهدد المناطق الواقعة غربي الفرات، وأصبح الدعاة أتباع الدعوة يبذلون كل جهدهم في نشر مبادئ الدعوة، والأمير سعود يجدُّ في السيطرة على المناطق الواقعة غربي الفرات، فأرسلت الدولة العثمانية فرماناً لعلي باشا قائد حملة الأحساء السابقة، والذي أصبح والياً على بغداد، يقضى بقيامه على رأس حملة، يقضى بها على الدولة السعودية، وأجبر علي باشا، على القيام بهذه الحملة، فوصل بحملته إلى حدود جبل شمر، وقام بأعمال مظهرية، وعاد بقواته من حيث أتى، دون أن يقوم بأي عمل جدي ضد الدرعية(66).

وواصلت قوات آل سعود هجماتها على مدن العراق وقراه ، وداهمت الزبير والبصرة، وهددت كل المناطق الواقعة غربي الفرات، وعبرت إحدى الغزوات نهر الفرات إلى الشامية، فاستولى الرعب على قلوب أهل بغداد، وتسلح كل صاحب دكان أو متجر استعداداً لمجابهة القوات المهاجمة، وتمكن الأمير عبد الله بن سعود في إحدى الغزوات من الوصول إلى قرب بغداد، وهددها تهديداً مباشراً، واستمرت الغزوات السعودية ضد العراق، سنة بعد أخرى(67)، حتى عام 1226هـ/1811م، عندما انشغلت قوات الدولة بمجابهة قوات محمد علي باشا والي مصر.

رابعا: الدولة السعودية والحملة على بلاد الشام:

بدأ اتجاه الدولة السعودية إلى بلاد الشام، منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، وبعد نجاح الدولة في ضم إقليم الأحساء، فقد أمر الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود في سنة 1208 هـ / 1793 م ، بعض قواته بالاتجاه صوب دومة الجندل ومنازلة أهل هذه الناحية ، دون ذكر سبب لذلك، وربما كان السبب هو تأديب بعض القبائل الهاربة من نفوذ آل سعود(68).

وفي سنة 1212هـ ، 1797 ميلادية، قاد حجيلان بن حمد أمير القصيم قوة سعودية أغار بها على بوادي الشرارات بأرض الشام وغنم الكثير من أموال هذه البوادي ومتاعها (69).

وقد اعتنق بعض بوادي الشام مبادئ الدعوة السلفية، وأرسلت أموال الزكاة إلى الدرعية فابن بشر يذكر أنه " أناخ بيوم واحد تحت الطلحة المعروفة عند باب بلد شقرا، أربع عوامل من عمال بوادي الشام، كل عاملة معها عشرة آلاف ريال"، وهذا دليل على طاعتهم للدولة والدعوة(70).

وفي مطلع القرن التاسع عشر، وبعد ضمّ آل سعود الحرمين الشريفين، اتجهت الدولة العثمانية إلى ولاتها في بلاد الشام لمحاربة آل سعود، ولكن الوضع في بلاد الشام، كان سيئا وكانت ولايات الشام تعاني الكثير الكثير من فساد الحكم، والنزاع بين الجند، ولم يتمكن هؤلاء الولاة من فعل شيء ضد آل سعود، حتى أن الإمام سعود،  منع عبدالله باشا العظم أمير الحاج من الوصول إلى الحرمين سنة 1221 هـ/1806 ميلادية، فعزل عبد الله باشا من ولاية دمشق، وتولى مكانه يوسف باشا كنج، ولكنه لم يقم بأي عمل إيجابي لصالح السلطان، فعزل، وتولى ولاية دمشق مكانه سليمان باشا، وفي عهده قاد الإمام سعود حملة إلى بلاد الشام سنة 1225هـ/1810 م لمقاتلة القبائل السورية الضاربة في الجوف، فنقلت هذه القبائل مضاربها إلى مواقع جديدة في وادي الأردن، وتمكن الإمام سعود من الوصول إلى ما وراء جبل الشيخ، وتجول في سهول حوران، ووصل إلى المزيرب، وبصرى، وحاصر حصن البصري، ولكنه لم يتمكن من الاستيلاء عليها.

وكاتب الإمام سعود ولاة الشام إلى الدخول في الطاعة واعتناق مبادئ الدعوة السلفية، ثم انسحب الإمام سعود بقواته من بلاد الشام ومعه الكثير من الغنائم(71) . وهكذا أسفرت حملات آل سعود ضد بلاد الشام عن اعتناق بعض قبائل الشام وبواديه مبادئ الدعوة السلفية، ودفعها للزكاة، وإن لم تخضع لنفوذ الدولة. 

خامسا: الدولة السعودية والحملة على الحجاز:

عملت الدولة السعودية منذ قيامها على أن تكون علاقاتها ودية مع أشراف الحجاز، ولكن الأشراف اعتبروا أتباع الدعوة السلفية خصوماً لهم، حتى أن الشريف مسعود بن سعيد الذي عاصر الإمام محمد بن سعود، رفض السماح لأهل نجد بأداء فريضة الحج، وطلب من الدرعية بعض علماء الدعوة لمناظرة علماء مكة، وتمت المناظرة، ولم تسفر عن وفاق بين الطرفين، وتجددت المراسلة بين شريف مكة أحمد بن سعيد والدرعية 1185هـ/1771م، واستمرت العلاقة بين الدولة والدعوة وبين أشراف الحجاز على حالها من الركود، وعدم التفاهم، حتى تولى أمر شرافة مكة الشريف غالب بن مساعد 1202هـ/1787م، فطلب من الإمام عبد العزيز والشيخ محمد بن عبد الوهاب 1204هـ/1789م، إرسال أحد علماء الدعوة ليوضح له حقيقتها فأرسلا إليه : عبد العزيز الحصين، الذي قام بنفس المهمة سابقاً، وأرسل الشيخ محمد بن عبدالوهاب معه كتاباً فيه إيجاز لمبادئ الدعوة، ولكن علماء مكة أوعزوا إلى الشريف غالب أن "هؤلاء الجماعة ليس عندهم بضاعة إلا إزالة نهج آبائك وأجدادك، ورفع يدك عما يصل إليك من خير بلادك"، وانتهت سفارة الشيخ عبد العزيز الحصين دون أن تحقق الوفاق بين الطرفين(72).

ثم تجدد النزاع بين الطرفين، فقام الشريف عبد العزيز بن مساعد، شقيق الشريف غالب في 1205هـ/1790م، بغزو لإقليم نجد، ولكنه لم يحقق نصراً، وانسحب عائداً إلى بلاده، وأدرك الشريف غالب عدم جدوى القيام بغزو على أطراف البلاد النجدية، وأسفرت العمليات الحربية بين الطرفين عن انضمام بعض القبائل الحجازية في : تربة، ورنيـــة، وبيشة إلى الدعوة واعتناق مبادئها، وأصبحت أملاك الأشراف في الحجاز مهددة من الداخل والخارج، واتخذ الأشراف موقف الدفاع "ثم إنه بعد ذلك جعلت بداة نجد تغزو الحجاز، فأطاعت عتبة الحجاز وحرب كذلك، وقد ضاق الحال على الشريف، وكاتب أهل الطائف عبد العزيز فبايعوه وأتوا منه بقضاة يعلمونهم التوحيد"، وأخذ الشريف غالب يكاتب الدولة العثمانية يطلب منها العون، ولكن الدولة لم تلتفـــت إليه(69).

وصلت القوات السعودية في 1209هـ/1794م، إلى قرب تربة، وحاصرت قرى وتؤيد الناحية وبلادها، فصالحت بعض القرى والبلاد، وفى 1211هـ/1796م، خضعت بيشة ورنية لنفوذ الدولة وعمتهما مبادئ الدعوة، وأصبحت قبائل مطير وقحطان وعتبة وسبيع القبلة، وغيرهم من البداة أتباعاً للدولة والدعوة، مما أضعف من موقف الشريف غالب، وأصبحت غزوات الدولة تطول جهات حجازية مختلفة، وأرسلت قبائل العتبان مندوباً إلى الإمام عبد العزيز بن محمد، يبايعونه على الخضوع لنفوذ الدولة، واعتناق مبادئ الدعوة السلفية(74).

وصارت القبائل الكبرى مثل: حرب وجهينة وقحطان، تدين بالولاء للدولة، وتعتنق مبادئ الدعوة، فاضطر الشريف غالب إلى عقد صلح مع الدولة السعودية، مدته ست سنوات، وكان نفوذ آل سعود قد امتد على معظم الأراضي الحجازية، وأصبح معترفاً به من قبل الأشراف، وأعلنت قبائل كثيرة كانت تابعة للأشراف انضمامها إلى جانب الدولة، واعتناقها مبادئ الدعوة، فأزعج موقف القبائل هذا الشريف غالباً، فأرسل وفداً إلى الدرعية ليطلعها على هذا الأمر، وكان على رأس هذا الوفد عثمان بن عبد الرحمن المضايفي، ومع أن الإمام عبد العزيز وعد بإنهاء الأمور التي اشتكى منها الشريف غالب، فإن الموقف بين الطرفين ازداد تصدعاً، خاصة بعد انشقاق عثمان بن عبدالرحمن المضايفي، عن جانب الشريف غالب، وانضمامه إلى جانب الدولة والدعوة، وكان عثمان المضايفي شيخ قبيلة العدوان حول الطائف، ووزير الشريف غالب وصهره، وصدرت أوامر الدرعية إلى قوادها في بيشة ورنية وغيرها بالمسير إلى مساعدة عثمان المضايفي، وتمكنت قوات الدولة من ضمّ الطائف 1217هـ/1802م، وفرار الشريف غالب بقواته إلى مكة، وصدر قرار بتولية عثمان بن عبد الرحمن المضايفي إمارة الطائف والحجاز(75).

وتمكنت القوات السعودية من ضمّ مكة 1218هـ/1803م، ولكن الشريف غالب استغل غياب القوات السعودية عنها فاستردها، وفى تلك الأثناء قتل الإمام عبدالعزيز 1218هـ/1803م، على يد أحد شيعة العراق، فأمر الإمام سعود ببناء قلعة في وادي فاطمة بالقرب من مكة، وصدرت أوامر الدرعية إلى عبد الوهاب أبي نقطة أمير عسير ورجال ألمع ونواحي تهامة، بأن يسير إلى جدة ليكون قائداً عاماً للجيوش السعودية لحرب الشريف غالب، وأدرك الشريف غالب خطورة الوضع عليه، فطلب الصلح، فدخلت القوات السعودية مكة 1220هـ/1805م، وفى نفس العام ضمّت القوات السعودية المدينة المنورة، وعملت على نشر مبادئ الدعوة في كل أرجاء الحجاز، وأصبح الشريف غالب تابعا للدولة السعودية (76).

سادسا : انتشار نفوذ الدولة السعودية في عسير والمخلاف السليماني:

عند بداية دخول القوات السعودية حدود اليمن، كانت قد نجحت أو كادت في إخضاع الحجاز كلية إلى سيطرتهم المباشرة، وكان وضع اليمن السياسي مشجعاً، فقد حل بأئمة صنعاء الزيديين الضعف، نتيجة للصراع والتنافس بين مشايخ القبائل والأئمة من جهة، وبين القبائل اليمنية فيما بينها من جهة أخرى، واستمرار الحروب المحلية فترة طويلة كل هذه الأمور أضعفت في النهاية نفوذ أئمة صنعاء، وقد شجع آل سعود على التدخل في اليمن كذلك التعاطف الذي كان قائماً بين علماء اليمن، وبين مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، منذ فترة مبكرة من تاريخ الدعوة، ومنذ نهاية القرن الثامن عشر، تسربت مبادئ الدعوة إلى منطقة عسير، حيث كان النفوذ السعودي وصل إلى بيشة ورنية والدواسر، في جنوب الحجاز، وهى مناطق تتاخم منطقة عسير، ثم وصل وفد من عسير إلى الدرعية، وطلب الوفد من سلطات الدرعية أن ترسل معه بعض علماء الدعوة، لتعليم أهل عسير أمور الدين أصولاً وفروعاً، وأرسلت الدرعية بعض علماء الدعوة إلى عسير، ثم دخلت بقية قبائل عسير في الطاعة بغير حرب(77).

انتشرت بعد ذلك مبادئ الدعوة بين قبائل بني شعبة في المخلاف السليمانى عن طريق قبائل عسير، ثم تولى أمر نشر مبادئ الدعوة في المخلاف السليمانى الشيخ أحمد ابن حسين الفلقي من أهل صبيا الذي تلقى مبادئ الدعوة في الدرعية، وندبه الإمام عبدالعزيز لنشر مبادئ الدعوة في المخلاف، وأصبح مندوباً سعودياً، واستقر به المقام في وادي بيش عند قبائل الجعافرة(78).

ذاع أمر الدعوة بعد ذلك حتى وصل إلى قبائل بني شعبة في جنوب المخلاف، وعاهد عرار بن شرار الشعبي، أمير بيشة السعودي على نشر هذه المبادئ في قبائل بنى شعبة، واتجه القائد السعودي حزام بن عامر العجماني إلى الجنوب، ونسق مع عرار بن شرار، على إرغام المعارضين الدخول في طاعة الدولة واعتناق مبادئ الدعوة، وكان إمام اليمن يعتبر المخلاف مستقلاً عن سلطته، فقد كان أمر المخلاف بيد أشراف أبي عريش، ولم تكن لديه القوة الكافية ليدفع بها لمواجهة قوات آل سعود في المخلاف(79).

لما آل أمر المخلاف إلى الشريف حمود بن محمد، الملقب بأبي مسمار، وبعد أن سوى أموره مع الدولة السعودية، قام بضم أجزاء كثيرة من اليمن باسم الدولة، حتى ضم اللحية وزبيد، واستمر في التوغل إلى الجنوب حتى أنه هدد صنعاء، ووصلت عملياته إلى ثغر اليمن الحديدة، ولما سعى الشريف حمود إلى الانفصال عن الدرعية، جردت الدولة إليه جيوشها تحت قيادة عبد الوهاب أبي نقطة، ثم ابن عمه طامي بن شعيب، ثم عثمان بن عبد الرحمن المضايفي، وتمكنت من إنزال هزائم متتالية به، واستولت على اللحية والحديدة، وهى أقصى نقطة وصل إليها النفوذ السعودي إلى الجنوب في اليمن، وهنا طلب الشريف حمود من الدرعية العفو عنه، على أساس تنازلـه عن صبيا وبيشة، وأن يدفع خراجاً سنوياً للدرعية عن كل ما يملكه من أبي عريش إلى زبيد(80).

أما نجران، فقد كانت علاقاتها بالدولة السعودية الأولى سيئة، فقد ساند زعماء نجران وقبائل القوى المعارضة للدولة والدعوة في إقليم نجد كما سبقت الإشارة (81)، ولما تم للدولة توحيد إقليم نجد، وضم الأحساء، أرسلت في سنة 1210 هـ/1795/1796 ، مبارك بن هادي بن قرملة إلى ناحية نجران، فقاتل باديتها وانتصر عليهم، وغنم منهم بعض الغنائم، وفي سنة 1224 هـ /1809 م ، تمكن الشريف حمود بن محمد الملقب بأبي مسمار، من غزو نجران ونشر مبادئ الدعوة السلفية فيها، فأرسل زعماء نجران مندوبا عنهم للإمام سعود، فأرسل لهم الإمام سعود رسالة شرح لهم فيها المبادئ التي تسير عليها دولته، فأدت قبائل نجران الزكاة، وإن كان خضوعها للدولة خضوعا تاما أمرا مشكوكاً فيه (82)، وهكذا تحول زعماء نجران وقبائلها من موقف الهجوم على الدولة ومساندة أعدائها إلى تابعين ومؤمنين بمبادئ الدعوة، وتحولوا إلى موقف الموالاة والمداراة.

كل هذا حدث وإمام اليمن لم يحرك ساكناً، وكل ما فعله الإمام أنه أعد قوة على قدر إمكانياتــه، استطاع أن يســـترد بها الحديدة من الحاميـــة السعوديـــة الصغيرة التي كانـــت بهـــا، ولكن الشريف حمود لم يكن مخلصـــاً للدولة، فظل يتربص، حتى تمكن من استخــلاص تهامة اليمن من نفوذ آل سعود، في مرحلة نهاية الدولـــة السعوديــة الأولى 1234هـ/1819م(83).

سابعا : الدولة السعودية والحملة على عمان:

عندما وصل نفوذ الدولة والدعوة إلى ساحل الخليج العربي، وأصبح يجاور عمان مباشرة، كان حاكم عمان البوسعيدي هو سلطان بن أحمد بن سعيد (1206-1219هـ/1792-1804م)، التي بدأت في عهده جيوش آل سعود تغزو عمان، وتهدد جميع مناطقهــــا حتى مدينة مسقط نفسهـــا، مقر الحاكم، وكانت قبائل عمان فرقتين من حيث المذهب، قبائل غفارية وتنتمي إلى السنة، وقبائل هناوية، وتنتمي إلى المذهب الآباضــــي(84).

أمر الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود القائد مطلق المطيري، بغزو عمان الصير، حيث قبائل بني ياس، فقام بغزوها، ولم يستطع إخضاعها لنفوذ الدولة، فتولى القيادة إبراهيم بن عفيصان الذي قام بغزو عمان الصير، وأرهب قبائل المنطقة، حتى أرسلوا إلى الدرعية يطلبون الأمان، وكذلك فعلت قبائل نعيم الذين يقطنون البريمي، وأنشأ القائد إبراهيم بن عفيصان 1210هـ/1795م، قصر الصبارة في منتصف الطريق بين بلدة البريمي وحماسا، واتخذ منه قاعدة له، وفى 1215هـ/1800م، أرسلت الدرعية القائد سالم بن بلال الحرق إلى البريمي بدلاً من إبراهيم بن عفيصان، وتوغل هذا القائد بجيوشه داخل عمان حتى وصل إلى مداخل عمان الغربية، فأعلنت قبائل نعيم والظواهر وبني قتب خضوعها لنفوذ الدولة واعتناقها مبادئ الدعوة، ثم اتجه إلى سهل الباطنة، وهاجم السويق، فقام سلطان بن أحمد بعقد اجتماع في قلعة بركا للمشورة حول الموقف، وكان قد طلب من الإمام عبد العزيز بن محمد، الصلح على إقامة هدنة لمدة ثلاث سنوات، وتعهد بأن يدفع زكاة سنوية قدرها خمسة آلاف ريال إلى الدرعية، لأنه خشي على مدنه وقراه من آثار المعارك، وفى نفس الوقت جدد اتفاقاته السابقة مع الإنجليز، لحماية أراضيه من الغزوات السعودية، ولكن المنية وافته 1219هـ/1804م، قبل أن تصلــــه المعونة البريطانيـــة من حكومة بومباي، وتولى الإمامـــة في مسقط بدر بن سيــــف، وكان قد اعتنـــق مبادئ الدعوة السلفية، فلما تولى الحكم أرسل بطلب الصلح مع الدرعية، فكره أفراد أسرة البوسعيد هذا التصرف منه، وقتل 1221هـ/1806م(85)، وتولى حكم البوسعيد السيد سعيد بن سلطان، فأرسل رسالة إلى الإمام سعود، ذكر فيها أنه بريء من قتل بدر بن سيف، ووعد بأنه سوف يستمر في دفع الزكاة، وأنه سيسمح بإعادة وضع القوات السعودية في الباطنة، ولكنه في عام 1223هـ/1808م، أعد بمساعدة عمه قيس بن أحمد جيشاً كبيراً، لطرد القوات السعودية من المناطق العمانية، فقام مطلق المطيري الذي ولى أمر قيادة الجيوش في عمان للمرة الثانية من قاعدته في البريمي، تساعده قوات القواسم، الذين أعلنوا خضوعهم للدولة، واعتنقوا مبادئ الدعوة في 1214هـ/1799م، والتقى الجيشان في "خورفكان"، وحلت الهزيمة بقوات السيد سعيد، وقتل عمـــه قيس وكثير من رجاله "وصار جميع عمان تحت ولاية سعود"، حيث أعلنت بلدان كثيرة من الظاهر الخضوع لنفوذ الدولة، واعتناق مبادئ الدعوة، واستطاعت الجيوش السعودية أن تدخل مطرح وأن تصل إلى مسقـــط(86).

بذل السيد سعيد مساعيه لدى حكومة الهند البريطانية التي أزعجتها عمليات الجهاد البحري التي كان يقوم بها القواسم بعد اعتناقهم مبادئ الدعوة الإصلاحية، فطلب منها السيد سعيد النجدة، فأرسلت حملة 1224هـ/1809م، إلى رأس الخيمة، ثم اتجهت إلى خليج عمان، وقامت ببعض الأعمال التهديدية في ميناء شناص على الخليج، وانسحبت بعد يوم واحد، فأسرع مطلق المطيري إلى شناص، وأنزل الهزيمة بقوات السيد سعيد، وقام ببعض العمليات الحربية في سهل الباطنة وعاد إلى قاعدته في البريمي، وفى 1225هـ/1810م، وصل أبناء الإمام سعود : ناصر، وتركي، وسعد إلى عمان، وانضموا إلى قوات مطلق المطيري، مع عدم رضاء والدهم على تصرفهم هذا، ولكن العمليات الحربية التي قاموا بها مكنتهم من الاستيلاء على مطرح وخلفان وجعلان وصور وصحارى، وكثير من القرى والبلدان(87).

ثم اجتاحت عمان موجة من الاضطراب، لم تستطع قوات عبد العزيز بن غردقة من إخمادها، وحلت الهزيمة بجيوشه، وقتل نفسه أثناء القتال، فأرسل الإمام سعود مطلق المطيري مرة أخرى، ليعيد الأمور إلى نصابها، وتمكن مطلق المطيري من هزيمة قوات السيد سعيد بن سلطان، واستمرت عملياته الحربية حتى قضى على الاضطراب، وقد أسفر جهاد آل سعود في عمان عن اعتناق كثير من القبائل العمانية، مبادئ الدعوة السلفية، والخضوع لنفوذ الدولة(88).

كان آل سعود في كل المناطق التي جاهدوا فيها، يقومون عقب خضوع كل منطقة لنفوذهم، يرسلون إلى المنطقة الأمير العام للمنطقة، والعمال وجباة الزكاة، كما يرسلون المعلمين والوعاظ، ليعلموا أبناء المنطقة مبادئ الدعوة الإصلاحية، وكان هذا هو أسلوب الدولة السعودية الثانية، ولا يزال أسلوب المملكة العربية السعودية.

 

الدولة تطبق مبادئ الدعوة في كل نظمها:

كانت الدولة السعودية الأولى أول دولة إسلامية في العصر الحديث، تطبق الشريعة الإسلامية في حكمها، وهي المبادئ التي دعا الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى تطبيقها، وسارت على نفس المبادئ الدولة السعودية الثانية، ولا تزال تطبقها المملكة العربية السعودية حتى يومنا هذا، فهي الدولة العربية الإسلامية التي تسير في حكمها على مبادئ الشريعة الإسلامية، فالدولة السعودية الأولى منذ قيامها، وهي متقيدة بأحكام الإسلام، وأصبح الحاكم يحمل لقب إمام، ليعطى للدولة صفتها الإسلامية، حيث إن هذا اللقب كان يطلق على رؤساء الدول الإسلامية التي تحكم وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية، وكان الحاكم يستعين بالعمال الذين يعينهم نيابة عنه في حكم الأقاليم التي خضعت للدولة، وخولهم سلطات واسعة في حكم هذه الأقاليم، شريطة ألا يحيدوا عن نظام الدولة، القائم على النظم الإسلامية، وكان الإمام يرسل إلى عماله في الأقاليم الكتب الدورية التي يوضح لهم فيها : سبل السير في حكم رعاياه، ويوصيهم بتقوى الله، ويحضهم على الجهاد، ويزجرهم عن جميع المحظورات من : الزنى والغيبة والنميمة وقول الزور والربا، ويوضح لهم ذلك كله بأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال السلف، وكان الإمام السعودي يطلع على كل كتب عماله التي تصل إليه، ويقوم بالرد عليها فوراً، وإذا استشكل عليه أمر ولم يستطع البت فيه برأي فاصل، كان يستشير فيه خواصه من رؤساء البوادي، وأصحاب الرأي من أهل الدرعية، وأبناء الشيخ وأهل العلم، ثم يصدر أمره بعد ذلك في هذا الموضوع، ويرد به على عماله، وكان الإمام حاكم الدرعية يشرف بنفسه على شؤون الأمن، وينزل العقاب بالعاملين به، ليكونوا عبرة لغيرهم، وكان ينفذ الحق ولو في أهل بيته وعشيرته، ولذلك استتب الأمن في كل المناطق التي كانت تابعة للدولة، ولم يعد أحد يجرؤ على العبث به، حتى صار الناس يتركون إبلهم تذهب أنَّى شاءت دون أن يتعرض لها أحد بسوء، وأن الشخص الواحد بمفرده يسافر بالأموال الكثيرة في أي وقت شاء، وإلى أي جهة أراد، دون أن يخشى أحداً إلا الله.

وفى الشؤون المالية كان العمال يقومون بجمع الزكاة بمختلف أنواعها، ويقدر لهم رواتبهم، ويضم الباقي إلى بيت المال ويشرف الإمام على أوجه الصرف الشرعية منها، بحيث لا يظلم أحد، وكان يحدد للفقراء والمساكين نصابهم الذي يحفظ لهم الحياة الكريمة من بيت المال، وكانت الدولة تقوم بتطبيق نظام الشورى منذ تحالف الشيخ محمد ابن عبدالوهاب والأمير محمد بن سعود، ومن هنا سادت بين سكان الدولة العدالة الاجتماعية، وعم الأمن والاستقرار والرخاء، ولم يعد أحد يظلم ولا يأخذ حقه في ظل تطبيق الشريعة الإسلامية التي دعا إلى تطبيقها المصلح السلفي الشيخ محمد بن عبدالوهاب وطبقها آل سعود(89)، حماة الدعوة والعاملون على نشرها.

أما الدولة السعودية الثانية فقد سار أئمتها على المبادئ نفسها التي سادت الدولة السعودية الأولى، والتي كانت قائمة على مبادئ الدعوة السلفية، التي ظلت ماثلة في النفوس، وقد اتخذها أئمة الدولة ركيزة لهم في حكمهم، وأمنوا إقامة العدالة الصارمة بين الرعايا، كما كان الأمر في الدولة السعودية الأولى، وظل الوفاق بين أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأحفاده وبين أئمة الدولة قائما، وظلت الاستشارة والمشورة بينهم، فيما يتعلق بأمور الدولة العامة، وهو ما عرف بنظام الشورى.

أما النظام القضائي الذي طبقته الدولة السعودية الثانية، فهو النظام القضائي نفسه الذي طبقته الدولة السعودية الأولى، فكل مدينة أو منطقة يعين لها قاض يطبق أحكام الشرع الشريف، وعنه لا يحيد، وفي الشؤون المالية كان العمال وأمراء المدن والأقاليم، يقومون بجمع الزكاة بكافة أنواعها، وكان يدفع من هذه الزكاة رواتب القائمين على الأمر في المدينة أو الإقليم، ويرسل الباقي إلى بيت المال، ويقوم الإمام بالصرف منه في الأوجه الشرعية، وكان للفقراء والمساكين وابن السبيل، حقوق من بيت المال، تحفظ لهم الحياة الكريمة.

كذلك كانت "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، تقوم بالتعليم والإرشاد والتوجيه والمراقبة، وهو ما يعرف في الفقه الإسلامي باسم نظام "الحسبة" ، وهكذا ظلت الدولة السعوديـة الثانيـة تطبـق الشريعــة الإسلامية في كل أنظمتها وتحافظ على مبادئ الدعوة السلفية، بحيث لم يعد هناك مظلوم أو مغبون ، وإنما الكل يعيــش في كنف دولــة إسلامية، تطبق شرع الله، طبق ما دعا إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما جاء بالفــقه السني الحنبلي، وبذلك سار أئمة الدولة السعوديــة الثانية التي طبقها أئمة الدولــة السعوديــة الأولى(90).

 

أما الدولة السعودية الثالثة، أي المملكة العربية السعودية، فهي الدولة العربية الإسلامية التي تسير أنظمتها على نهج الشريعة الإسلامية، فمنذ أن استرد عبد العزيز آل سعود الرياض ووحد أجزاء الدولة، وهو يعمل على المحافظة على مبادئ الدعوة السلفية، ويسير على هديها في أحكامه، فقد أخذ بنظام الشورى، وهو نظام كان قائما في الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، وسار على نهج هاتين الدولتين في حكمه للمدن والمناطق التي كانت تابعة له في المراحل الأولى من حكمه، فقد جعل في كل مدينة أو منطقة، قاضيا وأميرا، لإقامة شرع الله بين الرعايا، وتطبيقهما لمبادئ الدعوة.

ولما نجح الإمام عبد العزيز في ضم الحجاز، واتسعت رقعة دولته، عقد المؤتمر الإسلامي، للنظر في أمر الحرمين، وكان من نتائج هذا المؤتمر، إظهار صورة الدعوة السلفية على حقيقتها، بل وتمسك الوفد النجدي باستحالة الرجوع إلى البدع، والتمسح بالقبور، لأنها أمور شركية، وبعيدة عن حقيقة الإسلام وجوهره، كما جاء في القرآن والسنــة.

أما النظام القضائي في المملكة، فهو قضاء إسلامي، قائم على الشريعة الإسلامية، فبعد أن استقرت الأمور في المملكة، قسم القضاء إلى قسمين كبيرين:

القسم الأول: يلجأ إليه الأفراد قصد الاحتكام إلى الشريعة لتقول كلمتها ويخضع طرفي النزاع إلى حكم الشريعة برضاء تام.

القسم الثاني: وقد وضعت له أصول المحاكمات، وقواعد المرافعات، وطريقة لتسجيل الأحكام، وتسليم الصكوك الشرعية، لحفظ الحقوق، وصيانة العدالة القائمة على الشريعة الإسلامية.

وتعددت المحاكم في المملكة، وجميعها تطبق أحكام الشرع الشريف، القائم على القرآن والسنة والفقه الحنبلي، وتطبيق الحدود في المملكة العربية السعودية أمر معروف، يعرفه ويراه ويسمع عنه القاصي والداني، وقد أدى الشيخ عبد الله بن محمد بن عبداللطيف آل الشيخ دورا بارزا في إرساء الركيزة الدينية للدولة القائمة على مبادئ الدعوة السلفية.

أما "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وهي الهيئة التي وجدت منذ الدولة السعودية الأولى، فلا تزال قائمة تمارس عملها القائم على المراقبة وعدم الغش، ومراقبة التزام الجميع بأحكام الشريعة الإسلامية، كما لا يزال نظام المطاوعة، وخاصة لدى القبائل البدوية، لتعليم البدو طاعة الله ، واتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه.

أما الزكاة فقد أصدر عبد العزيز آل سعود سنة 1925 م ، مرسوما حدد فيه مقادير الزكاة، وطرق جبايتها، فالزكاة ليست مجرد فرض من الفرائض الدينية وفقط، بل هي أيضا دليل ولاء للحاكم، وكلف عبد العزيز أمراء المناطق بالإشراف على استيفاء الزكاة، كما تولى المطاوعة أمر جباية الزكاة في الهجر، وفي بعض الأحيان كان أفراد من آل الشيخ يشرفون على جباية الزكاة إلى جانب المطاوعة.

ومما لا ريب فيه أن تطبيق المملكة العربية السعودية لهذه النظم الشرعية وغيرها كثير لخير دليل على تمسك القائمين على أمور المملكة بمبادئ الدعوة السلفية، والعمل على حفظها، وتنفيذها، فهم بحق حماة الدعوة والعاملون على تطبيق ما دعت إليه، بل ونشرها(91).

 

 

 

 

 

 

الهـوامـش

 

 (1) ابن غنام، حسين: "تاريخ نجد"، حرره وحققه؛ ناصر الدين الأسـد، قابله على الأصل: عبدالعزيز بن محمــد بن إبراهيم الشيخ، ط 4، دار الشـــروق، بيروت - القاهرة 1415هـ/1995م، ص 82-83.

ابن بشر، عثمان بن عبد الله: "عنوان المجد في تاريخ نجد"، حققه وعلق عليه: عبد الرحمن ابن عبد اللطيف آل الشيخ، ط 4، مطبوعات دارة الملك عبد العزيز، الرياض 1402هـ/1982م، ص 36-37.

(2) عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: الدولة السعودية الأولى 1158هـ-1233هـ/ 1745-1818م، ط 6، دار الكتاب الجامعي، القاهرة 1998م، ص 42.

(3) أحمد بن تيمية : هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم (661-728هـ/1263-1328م): ولد في حران، تحول به أبوه إلى دمشق، نبغ واشتهر أمره، كان حنبلي المذهب، كان كثير البحث في فنون الحكمة، داعية إصلاح في الدين، آية في التفسير والأصول، فصيح اللسان، مؤلفاته تزيد على أربعة آلاف كراسة أو ثلاثمائة مجلد، ومن هذه المؤلفات: "الجوامع" مطبوع، "السياسة الإلهية والآيات النبوية"، "الجمع بين النقل والعقل" مخطوط، "الفرقان بين أولياء الله وأولياء الشيطان" مطبوع، "الواسطة بين الحق والخلق" انظر : بشأن أثر أحمد بن تيمية في تفكير الشيخ محمد بن عبد الوهاب. عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن، المرجع السابق، ص 39-40.

(4) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 225.

  مجموعة التوحيد النجدية، المطبعة السلفية، القاهرة 1375هـ، ص 217.

(5) سورة : الإسراء، رقم (17)، آية رقم (23).

(6) سورة : النساء، رقم (4)، آية رقم (36).

(7) سورة : الإخلاص، رقم (112).

(8) العثيمين، عبد الله الصالح : تاريخ المملكـــة العربيــــة السعوديــة، جـ1، ط6، الرياض 1416هـ/1995م، ص 71.

عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 43.

(9) ابن بشر، عثمان بن عبد الله: "عنوان المجد في تاريخ نجد"، مرجع سبق ذكره، ص 37.

(10) نفسه، ص 37.

ابن غنام، حسين : المصدر السابق، ص 84.

العثيمين، عبد الله الصالح: المرجع السابق، جـ1، ص 71.

(11) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 84.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله : المصدر السابق، جـ1، ص 37.

- العثيمين : عبد الله الصالح : المرجع السابق، جـ1، ص 71.

 (11) ابن غنام، حسين : المصدر السابق، ص 84.

ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 38.

- فيلبي، (سنت جون): تاريخ نجد ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، تعريب: عمر الديراوي، منشورات المكتبة الأهلية، بيروت، (د.ت)، ص35، حيث يذكر أن الشيخ "عمل بنصح أصدقائه وقرر مغادرة المكان المتنكِّر لرسالته الأولى، والعودة إلى مدينة العيينة، حيث كان عثمان بن حمد بن معمر، يحكم آنذاك".

(12) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 84.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 38.

- العثيمين، عبد الله الصالح : المرجع السابق، جـ1، ص 72.

فيلبي (سنت جون): المرجع السابق، ص 36.

(13) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 86.

ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 39.

فيلبي، (سنت جون): المرجع السابق، ص 36، حيث يذكر أن : "اختبار قوة هذه الحركة الجديدة وثباتها في وجه أفعال خصومها فلم يتغير، لقد استأجر أنصار محمد خادماً، ليقطع بعض الأشجار التي كانت مقدسة في عيون الجهلة، فتم العمل بحكمة، ودون أن يثير الدهشة بين صفوف الشعب".

"وبقيت هناك شجرة واحدة كانت تعتبر أقدس أخواتها جميعاً، فقرر محمد أن يقوم بقطعها بنفسه، ولما بلغ ذلك المكان، وجد راعياً يجلس تحتها، حاول منعه من الاقتراب منها، ولكن محمداً وهبه ثوباً من ثيابه، فما كان من الراعي إلا أن استجاب، وخفت صوت ضميره، وسقطت الشجرة تحت ضربات فأس الإمام".

(14) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 86.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 39.

الحيدري البغدادي، إبراهيم فصيح بن السيد صبغة الله: "عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد"، دار منشورات البصري. بغداد (د.ت)، ص 230-231، ويذكر أن خراج عثمان بن حمد بن معمر الذي كان يأتيه من الأحساء "ألفٌ ومائتا ذهب، وما يتبعها من الطعام والكسوة"، بينما يذكر سنت جون فيلبي، أنها منحة "كانت تبلغ الألف والمائتي قطعة ذهبية (أحمر)، مع كمية مساوية من الأطعمة والبضائع"، المرجع السابق، ص 38.

(15) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 86.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله، المصدر السابق، جـ1، ص 40، ويذكر أن خراجه "في الأحساء، كان خراجاً كثيراً جداً، قيل إنه اثنا عشر مائة أحمر"

مؤلف مجهول : لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب، تحقيق وتعليق: الشيخ عبدالرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ، دارة الملك عبد العزيز، الرياض (د.ت) ص 31-32، حيث يذكر: "وكان لابن معمر عثمان في الأحساء ملك نخيل وأرض رنز (أرز)، تورثها عن أكابر أجداده، يبلغ مُحَصّلها كل عام ستين ألف ريال ذهب".

(16) ابن غنام، حسين، المصدر السابق، ص 36.

ابن بشر، عثمان بن عبد الله، المصدر السابق، جـ1، ص 40.

مؤلف مجهول : لمع الشهاب، ص 32.

(17) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 86-87.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله، المصدر السابق، جـ1، ص 42.

- مؤلف مجهول، المصدر السابق، ص 32.

- فيلبي، (سنت جون) : المرجع السابق، ص 39.

(18) العجلاني، منير: تاريخ البلاد العربية السعودية، الجزء الأول: الدولة السعودية الأولى، ط2 الرياض 1993م، ص 91، حيث يذكر. وفى اعتقادنا أن الشيخ لم يخرج من العيينة، إلا بعد أن دعته الدرعية إليها، ولم تكن الدرعية غريبة عن دعوة الشيخ، فقد كان الشيخ قبل التجائه إلى الدرعية، على صلة وثيقة بعدد غير قليل من كبار رجالها"

العثيمين، عبد الله الصالح: تاريخ المملكة العربية السعودية، جـ1، ص 84-85، حاشية رقم (5).

(19) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 87.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 42.

(20) ابن غنام، حسين، المصدر السابق، ص 87.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ 1، ص 42.

عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن : المرجع السابق، ص 59-60.

(21) مؤلف مجهول : لمع الشهاب، ص 26-27.

- عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 61.

(22) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، جـ1، ص 88.

ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 43.

عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن، المرجع السابق، ص 60.

العثيمين، عبد الله الصالح: المرجع السابق، جـ1، ص 85.

(23) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 88.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 43.

فيلبي، (سنت جون)، المرجع السابق، ص 40.

(24) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 89.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 44-45.

(25) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 88.

(26) العثيمين: عبد الله الصالح: المرجع السابق، جـ1، ص 89.

- عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 65.

(27) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 89.

(28) المصدر نفسه، ص 89.

(29) العثيمين: عبد الله الصالح: المرجع السابق، جـ1، ص 89-90.

(30) ابن بشر: عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 46.

(31) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 96.

(32) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 96.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص50.

- مؤلف مجهول : كيف كان ظهور شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، تحقيق: عبد الله الصالح العثيمين، ط2، الرياض 1414هـ/1994م، ص35.

(33) ابن غنام، حسين، المصدر السابق، ص 97.

(34) عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 67-68.

(35) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 99-100.

- عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 70.

(36) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 103.

(37) المصدر نفسه، ص 118.

(38) عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 71.

(39)     ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 111-115.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جزء 1 ، ص 79 ، حيث يذكر"واستعمل الشيخ محمد عليها: حمد بن ناصر بن عدوان" فهو عند ابن غنام : أحمد وعند ابن بشر: حمد.

(40) ابن غنام، حسين: المصدر السابق ، ص 115، حيث يذكر أن سبب عزله: "لأنهما تخوفا على المسلمين منه، لأمور صدرت ونسبت إليه".

(41) عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 73.

(42) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 116-119.

- فيلبي: (سنت جون): المرجع السابق، ص 67.

- عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 73.

(43)        ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 144-145. حيث ذكر " وقتل فواز بن محمد أمير "نتيقة"  من أهل الحوطة.

- ابن بشر، عثمان بن عبد الله، المصدر السابق، ج 1، ص 128

فيلبي، (سنت جون): المرجع السابق، ص 68-73.

عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 74-76.

(44) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 144-145.

- ابن بشر: عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 129.

(45) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 145-146

- ابن بشر: عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 130.

(46) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 149-155.

- ابن بشر: عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 155-156.

(47) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 160.

- ابن بشر: عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، ص 156.

(48) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 161-162.

- ابن بشر: عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 146-147.

(49) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 154-155.

- ابن بشر: عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 147-151.

(50) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 157.

- ابن بشر: عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 151-152.

(51) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 157

- عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 78.

(52) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 163.

فيلبي، (سنت جون): المرجع السابق، ص 78-79.

(53) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 165.

فيلبي، (سنت جون): المرجع السابق، ص 79.

(54) ابن بشر: عثمان بن عبد الله، المصدر السابق، جـ1، ص 160.

(55) عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 80.

(56) المصدر نفسه: ص 88.

(57) ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 182-186.

(58) مؤلف مجهول : لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب، ص 71.

(59) المصدر نفسه، ص 75.

(60) عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 199.

(61) Philby (H.St. J.) Saudi Arabia, London, 1955, p 93.

-Brydges, A brief history of Wahaby: An account of his Majesty’s mission to the court of Persia in the years (1807-1810), London, 1834. P 19.

-Burkhardt: (J.L.), Notes on the Bedouins and Wahabys, London, 1930, p. 323.

(62) ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 210.

(63) كركوكلي، رسول: دوحة الوزراء في تاريخ بغداد الزوراء، نقله عن التركية: موسى كاظم نورس، دار الكتاب العربي، بيروت 1385هـ/1965م، ص 205-206.

Philby (H. St. J.), op. cit., p. 83.

الغزاوي، عباس: تاريخ العراق بين احتلالين، جـ6، بغداد 1959م، ص 124.

(64) الغزاوي : عباس: عشائر العراق، طبع بغداد 1939-1956م، جـ1، ص 145.

مؤلف مجهول: المصدر السابق، ص 129-137.

Burkhardt: (J.L.) op. cit., p. 322.

Bombay Government: Selections from Records, Bombay 1856,

Vol. 24, p. 429.

(65) البصري، عثمان بن سند: مطالع السعود بأخبار الوالي داود، اختصره الشيخ: أمين بن حسن الحلواني المدني، طبع بالمطبعة السلفية، القاهرة (د.ت)، ص 74-75.

ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 257-258.

الغزاوي، عباس: تاريخ العراق، جـ6، ص 162.

(66) البصري، عثمان بن سند: المصدر السابق، ص 74.

(67) الغزاوي: عباس: تاريخ العراق، جـ6، ص 162-163.

-  ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 258.

(68)        ابن بشر ، عثمان بن عبد الله : المصدر السابق، ج 81 ص 208 209 .

عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 224-225

(69)         ابن بشر، عثمان بن عبد الله، المصدر السابق، ج 1 ، ص 240.

عبد الرحيم ، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 225.

(70)         ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، ج 1، ص 274.

(71)         المصدر نفسه، ج 1، ص 292، ص 308-310.

- ميخائيل الدمشقي: تاريخ حوادث الشام ولبنان 197-1257 هـ ص 17.

-H.St. Philby, Op. Cit. , P. 108

- عبد الكريم ، أحمد عزت مقدمة حوادث دمشق، ص 24-25.

- عبد الرحيم ، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 225-227.

- العثيمين، عبد الله الصالح: المرجع السابق ، ج 1، ص 163-165.

(72)        دحلان، أحمد بن زيني: خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام، القاهرة 1305هـ/1888م، ص 303.

  ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 174-175.

 (73)  مؤلف مجهول: لمع الشهاب، ص 98-99.

دحلان، أحمد بن زيني: المرجع السابق، ص 216.

(74)  عبدالرحيم، عبدالرحيم عبدالرحمن" المرجع السابق، ص 441-641.

 (75)   ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 211-262.

ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 188-203.

دحلان، أحمد بن زيني، المرجع السابق، ص 267-268.

فيلبي (سنت جون): المرجع السابق، ص 100-102.

(76) السباعي، أحمد: تاريخ مكة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع، دار الكاتب، القاهرة 1372هـ/1952م، ص 351.

(77) الفقي، محمد حامد: أثر الدعوة الوهابية في الحياة الاجتماعية والعمرانية، القاهرة 1935م، ص 73-74.

مؤلف مجهول: المصدر السابق، ص 138.

(78) العقيلي، محمد بن أحمد عيسى: من تاريخ المخلاف السليماني، ط2، دار اليمامة، الرياض 1982م، ص 440-443.

(79) المرجع،نفسه ص 443-446.

- عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص 174-178.

(80) العقيلي، محمد بن أحمد عيسى: المرجع السابق، جـ1، ص 464-470.

ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 312.

(81)    انظر : ص 10.

(82)     ابن بشر، عثمان بن عبد الله : ج 1، ص 214-215، ص303

- عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق، ص

- العثيمين، عبد الله الصالح : المرجع السابق، ج1 ، ص 144-145.

(83)     Stitt, (S), A Prince of Arabia, London 1948, p. 20.

(84)  المطوع، عبد الله بن صالح: عقود الجمان في أيام آل سعود في عمان، حققه وقدم له: الدكتور فالح حنظل، أبو ظبي 1417هـ/1997م، ص 27-28.

(85)  شركة الزيت العربية: عمان والساحل الجنوبي للخليج الفارسي، القاهرة 1952م، ص 2. نوفل، سيد: الأوضاع السياسية لإمارات الخليج العربي، القاهرة 1966م، جـ2، ص 51.

Ruete, - (Rudolf), Said bin Sultan Ruler of Oman and East Africa (1791-1866), London 1929, p. 19.

(86) المطوع، عبد الله بن صالح: المرجع السابق، ص 83-86. ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 297-298.

(87) Kelly, (J.B), Eastern Arabian Frontiers, London 1964, p. 56. 

(88) المطوع، عبد الله بن صالح، المرجع السابق، ص 101-104.

(89) ابن بشر، عثمان بن عبد الله: المصدر السابق، جـ1، ص 264-279، 353-355.

- ابن غنام، حسين: المصدر السابق، ص 95-203.

- مؤلف مجهول، المصدر السابق، ص 52-54.

- عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن، المرجع السابق، ص 235-241.

(90) لمزيد من التفصيل عن تطبيق أئمة الدولة السعودية الثانية لمبادئ الدعوة السلفية في حكمهم انظر على سبيل المثال لا الحصر:

1-          ابن بشر، عثمان بن عبد الله، المصدر السابق ، ج 2 ص 122-124 ، ص 124-291

2-          العثيمين، عبد الله الصالح : المرجع السابق، ج 1، ص 315 324.

3- درويش، مديحة أحمد: تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأول من القرن العشرين، ط 4 ، دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة ، جدة 1407 هـ / 1987. ص 65-67 .

4-          فاسيلييف ، إليكسي : تاريخ العربية السعودية، ط 1، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، لبنان، 1995، ص 242-249.

5-          أبو علية ، عبد الفتاح: تاريخ الدولة السعودية الثانية، ط 4، دار المريخ للنشر ، الرياض 1411 هـ / 1991 م ص 275-301.

(91) لمزيد من التفصيل عن تطبيق المملكة العربية السعودية لمبادئ الدعوة السلفية في حكمها، انظر على سبيل المثال لا الحصر:

1-      الزركلي، خير الدين: شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، ج 2، ط 3، دار العلم للملايين ، بيروت، 1985 م ، ص 419-451.

الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز ، ط 4، دار العلم للملايين، بيروت ، 1984، ص 100-105.

2 العثيمين، عبد الله الصالح: المرجع السابق، ج 2 ، ص 299-322.

3  الهميل، خالد : العلاقــات بين الملك عبد العزيز آل سعــود والأشـــراف وضم الحجاز، ط 1، دار اليراع للنشر والتوزيع، الرياض، (د.ت).

4- فاسيلييف أليكسي: المرجع السابق، ص 379-404.

6-     درويش، مديحة أحمد : المرجع السابق ، ص 152-153.

 

المصـادر والمراجـع

 

أولاً : المصادر والمراجع العربية :

§ ابن بشر، عثمان بن عبد الله: "عنــوان المجد في تاريخ نجد"، حققه وعلق عليه: عبدالرحمن بن عبد اللطيف آل الشيـخ، ط4، دارة الملك عبد العزيز، الرياض 1402هـ/1982م.

§ ابن غنام، حسين: "تاريخ نجد"، حرره وضبطه: ناصر الدين الأسد، قابله على الأصل: عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم الشيخ، ط4، دار الشروق، بيروت - القاهرة 1415هـ/1995م.

§ البصري، عثمان بن سند: "مطالع السعود بأخبار الوالي داود"، اختصره: الشيخ أمين بن حسن الحلواني المدني، المطبعة السلفية، القاهرة، (د.ت).

§        أبو علية ، عبد الفتاح : تاريخ الدولة السعودية الثانية، ط 4، دار المريخ للنشر ، الرياض 1411 هـ 1991م.

§        الحيدري البغدادي، إبراهيم بن السيد صبغة الله: "عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد"، دار البصري، بغداد، (د.ت).

§ درويش ، مديحة أحمد : تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأول من القرن العشرين، ط، دار الشروق للنشر والتوزيع، جدة 1407 هـ 1987 م.

§        الزركلي ، خيري الدين: شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، ج 2 ، ط3 ، دار العلم للملايين، بيروت 1985م.

§        الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز، ط 4 ، دار العلم للملايين ، بيروت 1984 م.

§        السباعي، أحمد: "تاريخ مكة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع"، دار الكاتب، القاهرة 1372هـ/1952م.

§         شركة الزيت العربية: "عمان والساحل الجنوبي للخليج الفارسي"، القاهرة 1952م.

§  عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: "الدولة السعودية الأولى 1158-1233هـ/1745-1818م"، ط6، دار الكتاب الجامعي، القاهرة 1998م.

 

§         العثيمين، عبد الله الصالح: "تاريخ المملــكة العربية السعوديــة"، جـ1، ط6، الريــــاض 1416هـ/1995م.

§         العجلاني، منير: "تاريخ البلاد العربيـــة السعودية، الجزء الأول، الدولة السعودية الأولى"، ط2، الرياض 1993م.

§         الغزاوي، عباس: "تاريخ العراق بين احتلالين"، 8 أجزاء بغداد 1959م.

§        "عشائر العراق"، 6 أجزاء بغداد 1939-1956م.

§        المطوع، عبد الله بن صالح: "عقود الجمان في أيام آل سعود في عمان"، حققه وقدم له: الدكتور: فالح حنظل، أبو ظبي 1417هـ/1997م.

§        فاسيلييف، أليكسي : تاريخ العربية السعودية، ط 1 ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، لبنان 1995.

§         الفقي، محمــد حامـــد:"أثر الدعــوة الوهابية في الحيـــــاة الاجتماعيـــة والعمرانية"، القاهرة 1935م.

§        فيلبي سنت جون: "تاريخ نجد ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية"، تعريب: عمر الديراوي، المكتبة الأهلية، بيروت، (د.ت).

§  كركوكلي، رسول: "دوحة الوزراء في تاريخ بغداد الزوراء"، نقله عن التركية، موسى كاظم نورس، دار الكتاب العربي، بيروت 1385هـ/1965م.

§        "مجموعة التوحيد النجدية"، المطبعة السلفية، القاهرة 1375هـ.

§  مؤلف مجهول: "كيف كان ظهور شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب"، تحقيق: عبد الله الصالح العثيمين، ط2، الرياض 1414هـ/1994م.

§  مؤلف مجهول: "لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب"، تحقيق وتعليق: الشيخ عبدالرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ، دارة الملك عبد العزيز، الرياض(د.ت).

§         نوفل، سيد: "الأوضاع السياسية لإدارات الخليج العربي"، القاهرة 1966م.

§         ميخائيل الدمشقي: تاريخ حوادث الشام ولبنان 1197  1257 هـ.

§  الهميل ، خالــد: العلاقـــات بين الملك عبد العزيز آل سعود والأشــراف، وضم الحجـــاز، ط 1، دار اليراع للنشر والتوزيع، الرياض، (د.ت).

 

 

ثانياً : المصادر والمراجع الأجنبية :

§         Brydges, An account of his Majesty’s mission to the court of Persia in the years (1807-1810), A brief history of Wahaby, London 1834.

§         Bombay Government, Selections from Records, vol. 24, Bombay, 1856.

§         Burkhardt, (J.L.), Notes on the Bedouins and Wahabys, London 1930.

§         Kelly, (J.B.), Eastern Arabian Frontiers, London 1964.

§         Philby, (H. St. J.), Saudi Arabia, London 1955.

§         Ruete, (Rudolf), Said bin Sultan Ruler of Oman and East Africa (1791-1856), London 1929.

§         Stitt, (S.), A Prince of Arabia, London 1948.