أولاً : التطور الحضاري في المملكة :

تمهيـــد :

إن من خير ما تسعد به الأمم وتهنأ به حياة الشعوب ، أن يتولى قيادتها رجال صالحون ، مصلحون ، تتوافر فيهم صفاة القيادة الحكيمة ، الفطرية منها والمكتسبة ، يقدرون على تحديد الأهداف والغايات ، ويُحسنون الأخذ بزمام الأسباب والوسائل وصولاً إلى هذه الأهداف وبلوغاً لتلك الغايات .

وتختلف الأهداف والغايات من أمة إلى أخرى .. متأثرة بأصولها وتراثها ، وقيمها ومبادئها، وعقائدها وآمالها، ثم بإمكاناتها ومقدراتها، ومواردها واحتياجاتها، ثم بمدى حيوية الأمة وقدراتها على البذل والعطاء ، والتطور والارتقاء .

ولاشك أن القيادة الحكيمة هي التي تكون قادرة على حسن إدارة كل هذه العناصر لاستخلاص أسمى الأهداف ورسم أفضل الوسائل ، وتنظيم المسيرة وتوجيهها لخير المواطنين في حاضرهم ومستقبلهم .

ومهما تنوعت الأهداف واختلفت الوسائل من أمة إلى أخرى فإن هناك هدفاً عاماً يسعى الجميع إليه ، وهو تحقيق أعلى مستوى ممكن من التطور الحضاري ، والحفاظ على ما يتحقق منه من إنجازات ومكاسب .

ولقد افتقد شعب الجزيرة العربية – لقرون عدة – هذا الهدف العام ، ذلك أن هذا الشعب المتمثل في القبائل العربية التي وحدتها عقيدة الإسلام ، وألفت بين قلوبها، وخرجت بها من نطاق البداوة والتفرقة إلى الآفاق العالمية ، التي أقامت فيها دولة الإسلام الموحدة الكبرى إبان عهد الخلفاء الراشدين ، والدولة الأموية ، والخلافة العباسية ... عادت مرة أخرى إلى مظاهر التفرق والبداوة ، وخاصة في المناطق التي بعدت عن سيطرة الدويلات التي انقسمت إليها الدولة العباسية ، ثم خرجت عن اهتمامات الخلافة العثمانية ، ومنها منطقة نجد والمناطق الشرقية والجنوبية من الجزيرة ، ونجم عن ذلك ابتعاد هذه المناطق تدريجياً عن ركب الحضارات المعاصرة ، وعودة كثير منها إلى النزاعات القبلية والعادات الجاهلية ، فاختل الأمن وانتشرت غارات القبائل والقرى بعضها على بعض ، وخبت جذوة الإيمان وقيم الإسلام في كثير من الضمائر والنفوس .

وكم تطلعت هذه الأمة إلى القيادة الصالحة التي تضع حداً لتفرقها وتشتتها ، وتستعيد خصائصها ومقوماتها ، وتتخلص من جديد نبيل غاياتها وطموحاتها لتحتل مكانها اللائق في موكب الحضارة المعاصر .

وتحقق الأمل في تحديد الطريق ، إنه توحيد الجزيرة ، وعلى ركائز من دين الله الحق ، المتمثل في التوحيد الخالص والشرعيـــة الصحيحـة التي بينها كتاب الله – عز وجل – وسنة رسوله e وكما عرفها السلف الصالح .

وحمل اللواء على هذا الطريق ، الدولة السعودية بمراحلها الأولى والثانية والمعاصرة ، وبذلت على الطريق تضحيات جسيمة ، وفاضت أرواح كثيرة ، وتعرضت المسيرة لألوان من التعثر والشدائد ، حتى تم لها – بعون الله ثم بالعزائم الصادقة – تذليل كل العقبات ، واستكملت توحيد أنحاء البلاد وجمع الأمة على كلمة سواء ، بقيادة المجاهد الفذ المغفور له الملك عبدالعزيز .

وفي ظل وحدة الدولة ، واستقرار أركانها ، وبدء تشييد بنيتها الأساسية وإقامة هياكلها الإدارية ، تابع أبناؤه من بعده المسيرة : الملك سعود ، والملك فيصل ، والملك خالد – رحمهم الله – ثم حمل اللواء في عام 1402هـ الملك فهد بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين .

ولد الملك فهد بمدينة الرياض عام 1340هـ ونشأ في بيئة صالحة يتعهدها ويحدوها والده المجاهد العظيم طيب الله ثراءه ، وتلقى علومه في مدرسة الملك عبدالعزيز ، ولما بلغ أشده شارك الأمير في العديد من الوفود التي مثلت المملكة في الخارج ، ثم أسندت إليه وزارة المعارف عند إنشائها عام 1373هـ ، وقادها عشر سنوات ، فنشر المدارس في أنحاء المملكة ، وطور التعليم بأنواعه ، ووضع القاعدة الأساسية لانطلاقه تعليمية وثقافية شاملة في البلاد .

ثم تولى سموه وزارة الداخلية عام 1382هـ ، وفي عهد الملك فيصل عين عام 1387هـ نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء إضافة إلى وزارة الداخلية ، وقلده الملك فيصل وشاح الملك عبدالعزيز عام 1392هـ .

وعندما تولى الملك خالد الحكم عام 1395هـ/1975م، بويع الأمير فهد بن عبدالعزيز ولياً للعهد ، فنهض بكثير من مهام الدولة وأعبائها .

وهكذا تمرس الأمير فهـــد بن عبدالعزيز على شــــؤون الحكم في المواقــع الفاعلة ما يزيد على ثلاثين عاماً ، اتسمت كلها بالنجاح والسياسة الحكيمة والتطوير والتقدم .

وقد تابع الأمير فهد الإشراف على تنفيذ خطط التنمية الخمسية للدولة منذ أن بدأت في عام 1390هـ/1970م.

وعلى أثر وفاة أخيه الملك خالد – رحمه الله – بويع الأمير فهد بالإجماع ملكاً على البلاد في 21 من شعبان 1402هـ/13 يونيه 1982م ، واستقبلت البلاد مرحلة تهيأت لها أسباب النهضة الشاملة والازدهار والرخاء ، فقد كانت الخطط الخمسية للتنمية قد استكملت مرحلتين وبدأت المرحلة الثالثة ، وكان نقل الوزارات إلى العاصمة الرياض قد تم ، وكانت الرياض تواصل النمو المطرد حتى بلغ سكانها نحو 1.5 مليون نسمة ، وتطور نطاق المدينة حتى بلغ نحو 1400 كم2 متجاوزاً ما وضع له من مخططات وتقديرات .

من هذه الآفاق الممتدة والقواعد الراسخة بدأ عهد انطلاق التنمية الشاملة ، واستكمال البناء الحضاري على أسس راسخة .

وينبغي أن نلحظ مما سبق أن الإنجازات الحضارية لخادم الحرمين الشريفين لم تبدأ من يوم توليه حكم البلاد ، وإنما بدأت من قبل ، منذ أسندت إليه المهام الكبرى في حياة والده ، ثم توليه وزارة المعارف ، ثم الداخلية ، ثم نيابة رئيس مجلس الوزراء ، ثم ولاية العهد ، ثم تمتد بعد توليه الحكم ... لتصل مدة المشاركة في قيادة البلاد وتنميتها والارتقاء بها إلى ما يقارب نصف قرن ، حتى الآن .

1 لمحة عن إقامة البناء الحضاري على ركائزه الإسلامية :

بدأ خادم الحرمين الشريفين ولايته بخطاب إلى الأمة استهله بقوله " الحمد لله الذي وحد قلوبنا على الإيمان ، وأقامنا على تنفيذ شريعته وإعلاء دينه ، وشرفنا بخدمة بيته وحرم نبيه " .

ومن هنا : ولأن المملكة تعتز دائما بأن ركيزة منهجها الحضاري هي رعاية عقيدة الإسلام وإعلاء كلمته ... ثم التنمية الشاملة والرقي في ظلال شريعته ومبادئه ، فإن أول ما يشار إليه من اهتمامات خادم الحرمين الشريفين وإنجازاته الحضارية التي استقبلتها الأمة الإسلامية بالتقدير والعرفان ، عمارة الحرمين ومشاعر الحج ، وإقامة مُجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، والتوجيهات الإسلامية الثابتة في سائر العلاقات الدولية السياسة والإنسانية على السواء .

فالتوسعات الرحيبة ، والإضافات الجوهرية ، والخدمات المتطورة التي تمت بحمد الله في الحرمين جعلتهما – ليس فقط أكبر وأرقى صرحين للعبادة في الأرض – وإنما كذلك هيأتهما لاستقبال الحشود المتزايدة من الحجيج والعمار والزوار من شتى بقاع الأرض ، دون أن يضيق المكان أو تقصر الخدمات .

أما مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة ، فإنه لم يقدم إلى المسلمين في أرجاء المعمورة – فحسب – ما يتجاوز حتى الآن المائة مليون نسخة من كتاب الله الكريم ، في أصح وأرقى طباعة وإخراج ، وتراجم المعاني بالعديد من اللغات ، وإنما حقق هذا المجمع العظيم الانتشار التام للمصحف الشريف منضبطاً مدققاً ليمتنع بوجوده أي خطأ أو تحريف قد يقع في طباعته في أي بلد إسلامي أو غير إسلامي، لقد تحقق بذلك مظهر جديد من مظاهر حفظ الله عز وجل لكتابه الكريم .

وربما لا يتسع المجال للحديث عن إنجازات المملكة – في هذا العهد الميمون – في مجال نشر الإسلام الحنيف وإعلاء رايته في ربوع الأرض ، بإقامة المراكز الإسلامية الكبرى والمساجد في عديد من العواصم والمدن العالمية ، وإعمار ما يتعرض منها للتقادم أو لآثار الحروب أو العدوان ، ورعاية المحتاجين من الشعوب الإسلامية نتيجة للكوارث أو الحروب والصراعات الداخلية ، كما في البوسنة ، والصومال ، وفلسطين ، وإقامة ما دمرته الزلازل في مصر وفي غيرها من البلدان العربية والإسلامية ، لقد أصبحت حملات الإغاثة الجوية والبحرية ، ووسائل الإعانة والدعم الفورية ، سمة من سماة مواقف المملكة المعروفة من شؤون الأمة الإسلامية .

كما لا يتسع المجال لتناول مواقف المملكة في مناصرة القضايا الإسلامية والعربية في كل مكان .

2- خطط التطوير الحضاري ومشروعاتها :

يطيب لنا أن نشير هنا إن نماذج من الجهود التي بذلت ، والإنجازات التي تحققت في بعض مجالات التطوير الحضاري التي شملت البلاد في سائر نواحيها ومرافقها في عهد خادم الحرمين ، انطلاقاً من القواعد الراسخة التي وضعها أسلافه ، والتي أسهم هو في إرسائها .

فنشير إلى بعض ما تحقق في مجالات الخدمات الأساسية ، ونخص التعليم ، والصحة ، والنقل ، والاتصالات .

وفي المجالات الاقتصادية الرئيسة ، ونخص الإنتاج الوطني ، والصناعة ، والزراعة .

وفي المجالات العمرانية ، ونخص البنية الأساسية ، والمرافق الكبرى ، والإسكان .

ثم نشير إلى بعض هذه التطبيقات في مدينة الرياض كمثال لغيرها من المدن السعودية .

أ : في مجالات الخدمات الأساسية :

ويأتي على رأس هذه الخدمات : التعليم ، فقد تولى خادم الحرمين تطوير هذا المجال منذ إنشاء وزارة المعارف ونهوضه بها مدة عشر سنوات ، ثم تابعه وهو ولي للعهد ، ثم رعاه وهو قائد المسيرة في الدولة حتى اليوم .

لقد أصبح مجموع الطلبة والطالبات في مدارس التعليم العام عام 1416هـ 3.633.499 طالباً وطالبة على مستوى المملكة .

كما بلغ مجموع طلبة وطالبات التعليم العالي ( شاملاً الدراسات العليا ) 237.240 طالباً وطالبة ( تمثل الطالبات نحو 51%) يضمهم 117 كلية ، 68 منها تابعة للجامعات السبع بالمملكة ، و31 كلية للبنات ، و 18 كلية للمعلمين .

وبلغ عدد طلبة المدارس الخاصة 238.285 طالباً ، وطلبة المدارس التابعة لمؤسسات حكومية مختلفة 152.565 طالباً ، وطلبة مدارس تعليم الكبار 113.391 طالباً ، وطلبة التعليم الفني والتدريب المهني 37.636 طالباً ، ومجموع هؤلاء 541.877 طالباً .

ويتضح من هذه البيانات حقائق بليغة عما حققته النهضة التعليمية في المملكة منذ رعاها خادم الحرمين الشريفين .

فلقد أصبح مجموع من يتلقون العلم ، بمختلف مستوياته وفروعه نحو 4.5 مليون طالب وطالبة ، أي نحو ثلث عدد المواطنين في المملكة ، وهي نسبة ربما لا تكون لها نظير في بلدان العالم ، وتعبر عن سياسة تعليمية رشيدة تستهدف تأمين التعليم لكل مواطن .

ولا يخفى ما يدل عليه وصول نسبة تعليم البنات إلى 47 % من المجموع في التعليم العام ، ونسبة 51% من المجموع في التعليم الجامعي ، إن الفتاة السعودية أخذت الآن نصيبها كاملاً من هذه الخدمة الأساسية ، ولاشك أن الأم المتعلمة هي ركيزة المجتمع المثقف القادر على استيعاب أسباب التطوير والرقي الحضاري .

وفي مجال الخدمات الصحية ، بلغ مجموع المستشفيات 285 مستشفى ( تحتوي على نحو 42 ألف سرير ) ، منها 175 مستشفى تابعة لوزارة الصحة ، و36 تتبع جهات حكومية أخرى ، و74 مستشفى للقطاع الخاص .

أما مراكز الرعاية الصحية الأولية ، فقد بلغت 1725 مركزاً منتشرة في أحياء المدن ونواحي القرى . كما بلغ عدد المستوصفات الخاصة 591 مستوصفاً .

ويؤدي الخدمة الطبية في هذه المنشآت جميعاً 30306 طبياً وطبية ، و 60736 ممرضاً وممرضة ، وقرابة 33047 من الكوادر الطبية المساعدة .

ولقد استطاعت هذه الإمكانات العلاجية أن تؤمن للمواطنين خدمة طبية متميزة .

وجدير بالذكر أن الدولة تتحمل جميع تكاليف علاج المواطنين ، وتتيح للحالات المرضية الشديدة والجراحات الكبيرة مستوى متقدماً من الخدمة الطبية .

وفي مجال خدمات النقل والاتصالات ، فلقد أصبحت الطرق ، والمطارات ، والموانىء والمؤسسات في سائر مواقع النشاط البشري ... وهي بذلك من أهم سمات الحضارة في عصرنا الحديث .

ولقد أولت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين العناية الفائقة لهذه المرافق ، حتى بلغت مستوى يتناسب مع طموحات النهضة الشاملة للبلاد .

فقد بلغ إجمالي الطرق التي تم تعبيدها نحو 43 ألف كيلو متر ، منها 22.5 ألفاً من الطرق الرئيسة ، ونحو 15 ألف من الطرق الثانوية ، و 56 ألف من الطرق الزراعية، ويجري العمل في استكمال نحو 4 آلاف كيلو متر أخرى .

وبلغت المطارات العاملة ثلاثة مطارات دولية ( أحدها رهن التشغيل ) و 22 مطاراً محلياً وإقليمياً ، وبلغ عدد المسافرين من هذه المطارات نحو 25 مليون مسافر في السنة .

وقد قامت الخطوط الجوية السعودية وحدها بنقل 12 مليون مسافر خلال العام الماضي .

كما نقلت نحو 232 ألف طن من البضائع ، وزودت الشركة بعض طائراتها بالهاتف الجوي ، وبنظام العرض الجوي لمسار الرحلات .

وفي مجال النقل البحري فإن في المملكة ثمانية موانىء ، مزودة بـ 183 رصيفاً ، استقبلت في العام الماضي أكثر من 10 آلاف سفينة .

ووصل عدد الخطوط الهاتفية في المملكة إلى 1.7 مليون خط ، وخطوط البيجر إلى 191.5 ألف خطر ، وتجاوت هواتف العملة 14 ألفاً ، وخطوط الهاتف السيار 16 ألفاً ، وبلغت دوائر الاتصال الداخلية 178.5 ألف دائرة ، ودوائر الاتصال الخارجية نحو 6 آلاف دائرة .

وتغطي هذه الخدمة نحو 1071 مدينة وناحية ، وتربطها مباشرة مع 56 دولة ، وبصورة غير مباشرة مع 144 دولة أخرى .

وهناك مشروعات جديدة لمزيد من التوسع والتطوير تبلغ قيمتها 16 مليار ريال ، وتتم على مدى سبع سنوات قادمة إن شاء الله .

هذا القدر الكبير من خطوط الاتصال بأنواعها وجعلت في وسع جميع النشاطات البشرية في المملكة الاتصال بالداخل والخارج في أي وقت تشاء ، ومن ثم أتاحت مستوى متطوراً من العلاقات المباشرة الداخلية والخارجية لتلك الأنشطة .

أما عن البريد ، فينتشر في أرجاء المملكة 626 مكتباً ، فضلاً عن 38 مركزاً للبريد الممتاز ، و16 مركزاً للبريد الإلكتروني ، وتغطي خدمات البريد السطحي 453 قرية ، وخدمات البريد الطواف نحو 3600 قرية .

ب – في مجالات التنمية الاقتصادية الرئيسى :

تقوم النهضة الاقتصادية الكبرى في المملكة على الخطط الخمسية للتنمية الشاملة ، التي أخذت الدولة بها اعتباراً من العام المالي 1389–1390هـ/1969م، والتي استكملت حتى اليوم خمس خطط ناجحة ، وتباشر الدولة الآن تنفيذ برامج الخطة السادسة .

وكما سبق أن أوضحنا فإن خادم الحرمين الشريفين كان هو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء قبل بدء هذه الخطط ، ثم كان ولياً للعهد منذ بدء الخطة الثانية ، ثم تولى مسؤولية الحكم في مستهل الخطة الثالثة .

وقد اعتمدت هذه الخطط – منذ البداية – على الركائز الأساسية الآتية :

§ حسن استثمار الدولة لمقوماتها المتميزة ( الطبيعة والبشرية والتاريخية ) فالمملكة تمتد على مساحة 2.25 مليون كيلو متر مربع ، بساحلين طولهما نحو 2448 كيلو متراً ، على بحرين من أهم بحار العالم ملاحة واقتصاداً ، وتحتل واسطة العقد بين دول العالم القديم ، وموقع القلب من العالمين العربي والإسلامي ، وتضم على صدرها مكة المكرمة ، مركز دائرة التوحيد ومهد البيت العتيق ، والمدينة المنورة  دار الهجرة والأنصار وأول عاصمة لدولة الإسلام .

§         الاستقرار السياسي ، واستتباب الأمن ، وسلامة المعاملات ، وكفالة الحقوق ، على أساس من مبادىء الشريعة الإسلامية السمحة .

§         توفر موارد التمويل الذاتي وخصوصاً الثروة البترولية والمعدنية والموارد الطبيعة الأخرى .

§ الانفتاح على معطيات المدنية الحديثة والتقنية المتقدمة ، والاستفادة من المبادرات والتجارب العالمية ، مع الحفاظ على سمات الأصالة ومعالم التراث .

§         تطوير كفاءة القوى البشرية بنشر التعليم والتدريب ، وإيفاد البعثات الخارجية ، ورفع المستوى الصحي والاجتماعي .

§         الاهتمام بتأمين البنية الأساسية ، والمرافق الكبرى ، والخدمات العامة ، مع الحرص على سلامة البيئة ، ورعاية الحياة الفطرية وإنمائها .

§ الأخذ بمنهج الاقتصاد الحر ، وتشجيع القطاع الخاص ، وتوفير الإقراض الميسر للاستثمار في المجالات الصناعية والزراعية والعقارية والاجتماعية .

وفيما يلي عرض موازنة لما أثمرته خطط التنمية الشاملة حتى العام الماضي ، في بعض القطاعات الأساسية ، في تطور مجالات : الإنتاج المحلي في مجموعة الشركات العاملة – النشاط الصناعي – الإنتاج الزراعي :

- تطور حجم الإنتاج المحلي:

يبين الـــجدول الآتي تقدير ما حققه الإنتاج الكلي المحلي في العـــام الماضي ، موازناً بعــــام الأساس ( بداية الخطة الخمسية الأولى ) 1389 / 1390هـ ( القيمة بالمليون ريال ) .

النشاط الإنتاجي

1389 / 1390

1416 / 1417

النمو في 27 عاماً

( مليون ريال)

%

(مليون ريال)

%

الزراعة والغابات وصيد الأسماك

994

5.9

22162

6.3

34 مثلاً

التعدين والمحاجر

50

0.3

2172

0.4

43.5 مثلاً

الصناعة

411

2.4

28117

505

68.5 مثلاً

الكهرباء والغاز والمياه

262

1.6

853

0.2

3.3 مثلاً

البناء والتشييد

801

4.7

44447

8.7

55.5 مثلاً

التجارة

987

5.9

34258

6.7

34.7 مثلاً

النقل والتخزين والاتصالات

1229

7.3

31507

6.2

25.6 مثلاً

الخدمات المصرفية والتأمين والأعمال

942

5.6

22186

4.4

23.5 مثلاً

خدمات اجتماعية وشخصية

228

1.3

13800

2.7

60.5 مثلاً

خدمات حكومية

1682

10.0

88873

17.5

52.8 مثلاً

المجموع

7586

45.0

298375

17.6

52.8 مثلاً

البترول والتكرير والإنشاءات المرتبطة

9025

53.4

202553

39.8

22.4 مثلاً

رسوم الواردات

271

1.6

8358

1.6

30.8 مثلاً

الناتج الإجمالي

16882

100

509286

100

30.2 مثلاً

المصدر: وزارة التخطيط .

 

وتكشف هذه الأرقام بجلاء مدى ما حققته خطط التنمية حتى الآن من تطور كبير في عناصر الإنتاج المحلي ، سواء من الزيادة الهائلة أو من ناحية تبوء القطاعات غير البترولية مكانة أعلى ومتناهية .

1- من هذا المجموع ، بلغ إنتاج البترول والتكرير وإنشاءاتها 202.6 مليار ريال مقابل 9  مليارات في عام الأساس ، محققاً 22.4 ضعفاً ،/ ويلحظ أن نمو القطاعات غير البترولية بنسب أعلى من ذلك قد جعل نسبة الدخل المحلي من البترول إلى جملة الدخل جميعاً تتراجع من 53.4 % في عام الأساس إلى 39.8 % ، وهذا برهان على نجاح سياسة تعدد مصادر الدخل ، واستثمار جميع الموارد الطبيعة للدولة لتزاحم البترول في تكوين موارد وبناء قاعدتها الاقتصادية .

2- حقق قطاع التشييد والبناء 44.5 مليار ريال ، مقابل 0.8 من المليار فقط في عام الأساس ، وبذلك سجل 55.5 ضعفاً ، كما بلغت نسبة هذا القطاع إلى المجموع الكلي للإنتاج المحلي 8.7 مقابل 4.7 % في عام الأساس .

3- أما قطاع الإنتاج الصناعي فقد بلغت قيمته 28 مليار ريال مقابل 0.4 فقط في عام الأساس ، محققاً 68.5 ضعفاً ، وتطورت نسبته في مجموع الإنتاج المحلي إلى 5.5 مقابل 2.4 % .

4-    وأما قطاع الزراعة والغابات وصيد الأسماك فقد حقق 32.2 ملياراً مقابل مليار واحد ، وزادت نسبته بين عناصر الإنتاج من 5.9 إلى 6.3 % .

5- وسجل قطاع التجارة 34.3 مليار ريال ، مقابل أقل من مليار واحد في عام بداية الخطة ، حققاً 34.7 ضعفاً ، ممثلاً 6.7 % من جملة الإنتاج المحلي مقابل 5.9 % في سنة الأساس .

6-    وحقق قطاع النقل والتخزين والاتصالات 31.5 ملياراً ، مقابل 1.2 مليار ، بنمو 25.6 ضعفاً .

7- وقفزت قيمة الخدمات الحكومية إلى 88.9 مليار ريال مقابل 1.7 مليار محققة 53 ضعفاً ، ممثلة 17.5 % من جملة الإنتاج المحلي مقابل 10 % في سنة الأساس .

  وكذلك ارتفعت قيمة الخدمات الاجتماعية والشخصية إلى 13.8 ملياراً مقابل 0.23 من المليار ، محققة 60.5 ضعفاً ، ومضاعفة نسبتها بين عناصر الإنتاج من 1.3 % إلى 2.7 % .

  أما الخدمات المصرفية والتأمين فقد بلغت قيمتها في العام الماضي 22.2 مليار ريال مقابل 0.94 من المليار ، محققة 23.5 ضعفاً .

8-    وحققت رسوم الواردات 8.4 مليار ريال مقابل 0.3 مليار ، متضاعفة 30.8 مرة، مع ثبات نسبتها بين عناصر الإنتاج الأخرى .

هكذا يتضح مدى النمو الذي تحقق للمملكة العربية السعودية والذي يؤكد مدى نجاح السياسة الحكيمة التي تنتجها المملكة في تنمية مواردها .

ب – تطور الشركات العاملة بالمملكة :

توضح الأرقام الآتية ما تحقق في قطاع الشركات بأنواعها على مدى 23 عاماً الأخيرة :

الشركات العاملة بالمملكة ، رؤوس أموالها المستثمرة ( بالمليون ريال ) :

 

جنسية الشركات

1392هـ ( الأساس)

1416هـ

عدد مرات المضاعفة

عدد الشركات

مجموع رؤوس الأموال

عدد الشركات

مجموع رؤوس الأموال

في العدد

في رؤوس الأموال

شركات سعودية

781

894

7096

130379

9 أضعاف

146 ضعفاً

شركات مشتركة

108

134

1091

21469

10 أضعاف

160 ضعفاً

شركات غير سعودية

34

268

108

997

3 أضعاف

4 أضعاف

المجمـوع

923

1296

8295

152845

9 أضعاف

118 ضعفاً

 

وواضح من هذه الأرقام أن النمو الكبير في عدد الشركات في المملكة على مدى 23 عاماً (8295 شركة مقابل 923)، والنمو الأكبر في رؤوس الأموال ( 153 ملياراً مقابل 1.3 مليار) لا يساير معدلات النمو الضخمة التي تحققت في مجال قيمة الإنتاج المحلي فحسب ، بل يتجاوز تلك المعدلات ، الأمر الذي يعطي مؤشرين اثنين :

أحدهما : أن رؤوس الأموال الخاصة قد اطمأنت إلى الدخول في جميع ميادين الاستثمار .

وثانيهما : أن تضاعف رؤوس الأموال في 23 عاماً إلى 118 ضعفاً يبشر بمزيد من الارتفاع في معدلات النمو الإنتاجي في السنوات المقبلة بمشيئة الله .

- تطور مجالات النشاط الصناعي :

تبين الأرقام الآتية تطور المجالات الأساسية للنشاط الصناعي حتى 1416هـ :

 

 

 

المجـــــــــالات

مجموع المصانع في المملكة

إجمالي التمويل

( مليار ريال )

عدد العمال بالألف

صناعة المواد الغذائية والمشروبات

391

11.3

31.4

المنسوجات والملابس والجلود

108

2.6

12.9

الخشب ومنتجاته والأثاث

109

1.5

9.2

الورق والطباعة والنشر

163

4.6

12.2

المواد الكيماوية والبلاستيك

463

100.9

51.9

مواد البناء والصيني والخزف

464

21.2

40.8

الصناعات المعدنية الأساسية

15

4.4

3.7

المنتجات المعدنية والآلات

685

15.5

56.3

أخرى

56

0.9

4.5

النقل والتخزين

19

0.4

2.0

المجمــــوع

2476

163.3 مليار

224.9

 

من الجدول السابق يتضح أن عدد المصانع في المملكة قد بلغ حتى العام الماضي 2476 مصنعاً ، مجموع تمويلها 163.2 مليار ريال ، وتضم 225 ألف عامل .

ويلحظ أنه من حيث عدد المصانع فإن قطاع المنتجات المعدنية والآلات يأتي في المقدمة ، يليه صناعة مواد البناء والزجاج والخزف ، ثم المواد الكيماوية والبلاستيك ، ثم مصانع المواد الغذائية والمشروبات .

ومن حيث حجم التمويل المستثمر، فإن المواد الكيماوية والبلاستيك تستأثر بنحو 62% ، ويليها مواء البناء والصيني والخزف بنسبة 13 % ، ثم المنتجات المعدنية والآلات بنسبة 9.5 % ، والمواد الغذائية والمشروبات بنسبة 7 % .

وتتقدم القطاعات الأربعة المذكورة سائر الصناعات في عدد العمال العاملين بها .

صندوق التنمية الصناعي :

بلغت جملة القروض التي قدمها صندوق التنمية الصناعي منذ بدء نشاطه (على مدى 21 عاماً ) نحو 28.3 مليار ريال ، أسهمت في إقامة 1447 مشروعاً صناعياً ، في مجالات مواد البناء والمواد الغذائية والمعادن والكيميائيات وغيرها ، وجليّ أن هذا التمويل السخيّ الذي يبلغ معدله السنوي أكثر من 1345 مليون ريال ، قد أسهم في تشجيع الاستثمار في هذه المجالات الصناعية التي لم يكن للمستثمرين عهد بالكثير منها .

المدن الصناعية :

وتعنى بإنشاء هذه المدن في المملكة جهتان هما الهيئة الملكية للجبيل وينبع ، ووزارة الصناعة والكهرباء .

فأما الهيئة الملكية فقد أنشأت المدينتين الصناعيتين في الجبيل وينبع ، من أجل قيام ركائز الصناعات الأساسية من المنتجات النفطية والبرتوكيماويات والمعادن ، إضافة إلى الصناعات الثانوية المشتقة منها والصناعات المساندة لها ، وفيما يلي بيان عدد المصانع في كل منهما :

المصدر : الهيئة الملكية للجبيل وينبع.

 

أنواع الصناعات

الجبيل ( 1030 كم2)

ينبع (80 كم2)

الجملة

القائمة

تحت التنفيذ

القائمة

تحت التنفيذ

القائمة

تحت التنفيذ

الصناعات الأساسية

15

1

5

-

20

1

الصناعات الثانوية

4

9

10

3

14

12

الصناعات المساندة

65

32

27

18

92

50

المجمــــوع

84

42

42

21

126

36

126

63

189

 

وقد شملت مشروعات المدينتين جميع المرافق الأساسية والخدمات العامة والإسكان ، واستوعبت حتى عام 1415هـ نحو 61 ألفاً من السكان ، من المتوقع أن يصلوا إلى 440 ألفاً عام 1430هـ/2010م.

وأما وزارة الصناعة والكهرباء فقد تولت إنشاء ثماني مدن صناعية في كل من الرياض وجدة والدمام والقصيم والأحساء ومكة المكرمة ، بلغ إجمالي مساحاتها 55.3 كيلو متراً مربعاً ، وتتولى الوزارة تطويرها بتكاليف تبلغ 1900 مليون ريال ، كما أتمت الوزارة الدراسات اللازمة ، وأعدت الأراضي لإنشاء ثلاث مدن جديدة في كل من المدينة المنورة وعسر وحايل , وتجري دراسة إقامة أربع مدن أخرى في الجوف وتبوك وعرعر وجيزان .

تطور الإنتاج الزراعي :

سجل الإنتاج الزراعي في المملكة تطوراً جذرياً منذ بدأت خطط التنمية الشاملة .

فقد بلغ الإنتاج من القمح عام 1995م 2.5 مليون طن ، مقابل 26 ألف طن عام 1970م ، وهو يغطي الآن حاجة الاستهلاك المحلي ، هذا فضلاً عن إنتاج الذرة والدخن والشعير الذي يقدر بـ 2.2 مليون طن .

ويبلغ إنتاج التمور نحو 590 ألف طن مقابل 240 ألفاً عام 1970م ، بينما بلغ إنتاج الفواكه الأخرى 463 ألف طن .

وبلغ إنتاج الطماطم 489 ألف طن مقابل 100 ألف عام 1970م .

كذلك سجل إنتاج اللحوم الحمراء 140 ألف طن مقابـــل 19 ألفاً بمعدل زيادة 9.5 % سنوياً ، وسجل إنتاج الحليب 520 ألف طن مقابل 156 ألفاً معدل زيادة سنوية 5.7 % .

أما إنتاج الدجاج اللاحم فقد سجل 373 ألف طن ، مقابل 7 آلاف ، وسجل إنتاج البيض 135 ألف طن مقابل 5 آلاف طن ، هذا إضافة إلى أسماك البحار والمزارع السمكية التي تغمر الأسواق .

ويقوم البنك الزراعي منذ بدء نشاطه منذ ثلاثين عاماً بمهمة إقراض القطاع الزراعي لزيادة الرقعة المزروعة ، وتنمية الإنتاج الزراعي ، وتأمين مستلزمات الإنتاج من آلات ومعدات وبذور وأسمدة ، وحفر آبار ، ومشاريع تربية الماشية والدواجن والأسماك والنحل .

وقد بلغ عدد القروض التي قدمها البنك خلال تلك المدة 358 ألف قرض بلغت قيمتها نحو 27.3 مليار ريال ، أي بمعدل نحو 900 مليون ريال سنوياً .

جـ في مجال توفير المساكن :

لاشك أن توفر المسكن ملائم هو أحد المقومات الأساسية لمعيشة كل مواطن ، وأحد أسباب ترسيخ انتمائه الاجتماعي والوطني ، ولذلك فقد تركزت سياسات الإسكان في الخطط الخمسية الماضية على تطوير قطاع الإسكان وتنميته ، بإنشاء أحياء جديدة ، ومنح قروض ميسرة للمواطنين لتشييد مساكن جديدة ، وتوسيع مجال تلك القروض ليشمل المساكن القائمة التي يحتاج بعضها إلى ترميم أو تحسين ، وتوجيه نشاط القطاع العام في الاستثمارات وقروض الإسكان إلى المراكز التي تتوافر بها المقومات الإنتاجية ، ورفع مستويات المساكن في المناطق الريفية ، وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجال الإسكان .

وبنهاية خطة التنمية الخمسية الرابعة في منتصف عام 1419هـ، ( نهاية عام 1989م) ظهر تقدم ملموس في زيادة عدد المساكن الحديثة ، وتحسن في نوعية المساكن القائمة ، ووجود فائض في العرض الكلي للمساكن مع وجود عدد كبير من الوحدات السكنية غير المشغولة في المدن الرئيسية .

وخلال خطة التنمية الخمسية الخامسة تركزت تنمية قطاع الإسكان على مواصلة توفير الأعداد الكافية من المساكن الصحية بتكلفة مناسبة لكافة المواطنين ، وذلك بالاستمرار في منح القروض الميسرة لتشييد مساكن جديدة ، وترميم المساكن القائمة وتحسينها ، وإيجاد قاعدة بيانات إحصائية دقيقة للإسكان .

كما اهتمت هذه الخطة بتحريك رأس مال القطاع الخاص لتمويل إقامة المزيد من المساكن وشــراء القائم منها وترميمـــها ، حيث ستعتمد تنمية قطاع الإسكان مستقبلاً  – بصورة أساسية – على نشاط القطاع الخاص وموارده المالية ، وعلى تطوير نظم وأساليب إنشاء المساكن ، بإيجاد نظام ممارسة وطني للمباني ( كمود ) ، والتأكيد على الإشراف الفني على التنفيذ .

بعض مشروعات الإسكان التي أنجزتها وزارة الأشغال العامة والإسكان :

قامت وزارة الأشغال العامة والإسكان بإنشاء العديد من المشروعات الإسكانية في مختلف أنحاء المملكة ، وتشمل هذه المشروعات – بالإضافة إلى الوحدات السكنية – تمديدات شبكات المرافق العامة ، كشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء ، وقنوات شبكات الهاتف ، وقنوات تصريف مياه السيول ، وخطوط ري المزروعات ، ومشروعات إنشاء الطرق والرصف ، وممرات المشاة ، ومواقف السيارات ، والإنارة والتشجير ، وملاعب الأطفال .

وشملت المشروعات تخصيص مواقع لمباني المرافق العامة ، كالمساجد والمدارس والمراكز الصحية والأسواق التجارية ومراكز الشرطة والدفاع المدني ، التي يتم تنفيذها من قبل الجهات الحكومية المختصة .

وتجرد الإشارة إلى أنه منذ عام 1396هـ تقرر أن يتم تنفيذ ما تبقى من مشروعات الإسكان في شكل فلل ، وتحدد الأشغال العامة والإسكان ومساحات الأراضي التي تحتاج إليها هذه المشاريع .

وقد تم بالفعل تعديل مخططات الكثير من المشروعات التي لم توقع عقودها حينذاك في مكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرها لتكون ( فيلات ) ، ونفذت على هذا الأساس .

وقد حرصت الوزارة على أن تصميم الوحدات السكنية بشكل يتلاءم والظروف المناخية والعادات والتقاليد في هذا المجتمع الإسلامي ، وفق أحدث المعايير في التصميم والتخطيط ، بالاستعانة بالخبرات المحلية والعربية والعالمية .

هذا وقد بلغ عدد الوحدات التي نفذتها الوزارة (24050) وحدة سكنية ، منهــا (14686) شقة سكنية ، و (9364) داراً ( فيلا) ، ويجري استكمال تنفيذ (1136) وحدة سكنية أخرى ، كما تم تجهيز (3793) قطعة أرض .

وقد روعي ألا تقل مساحة الأرض التي تقام عليها الدار ( الفيلا) عن (400م2) وأن تتكون من دور واحد لا تقل مساحته عن (200 م2) .

وقد بلغت تكاليف عقود المشاريع المنجزة والتي يجري استكمالها مبلغ 18541 مليون ريال ، وتشتمل هذه التكاليف على أعمال الحفر والتسوية ، وشبكات المرافق العامة والخدمات سالفة الذكر .

 

مشروعات الوزارة لتوفير المساكن في بعض المدن المهمة

 

 

 

المدينة

الموقـــــع

الفلل

الشقق

عدد الفلل

الفيلا م2

عمارة

شقة

الشقة م 2

الرياض

حي الإسكان بطريق الخرج

حي الجزيرة / شرق الرياض

حي العليا / طريق المعذر

2633

1258

-

216

235

-

135

-

24

2408

-

1152

186

-

226

بريدة

شمال المدينة

949

237

-

-

-

جدة

شارع الملك فهد

طريق مكة السريع

-

-

-

-

32

188

1936

3420

232

241

مكة

حي الرصيفة

2592

225

-

-

-

المدينة المنورة

حي الحرة الشرقية

2068

225

-

-

-

الدمام

 

-

-

32

1664

207

الخبر

 

-

-

219

4106

197

القطيف

جنوب مستشفى تاروت

600

218

-

-

-

الأحساء

غرب قرية الكلابية

طريق الكلابية

400

500

218

175

-

-

-

-

-

-

الإجمـــــالي

11000

فيلا

630

14686

شقة

 

 

الائتمان العقاري :

يتولى مهمة إقراض مشاريع الإسكان " صندوق التنمية العقارية " الذي أنشيء منذ عشرين عاماً ، وقد بلغت القروض التي قدمها لبناء المساكن الخاصة على مدى 18 عاماً 388 ألف قرض ، قيمتها 102 مليار ريال ، تسدد على 25 سنة بلا فوائد ، وبحوافز للانتظام في سداد الأقساط وللسداد المبكر ، وقد أسهمت هذه القروض في بناء 455 ألف وحدة سكنية .

أما الإقراض لبناء المساكن الاستثمارية فقد بلغ 2554 قرضاً ، قيمتها 5.5 مليار ريــال ، تسدد على 10 – 15 سنة ، وقد أسهمت في توفير نحو 30 ألف وحدة سكنية و5 آلاف معرض تجاري ، و 3 آلاف مكتب إداري .

وبذلك يكون مجموع القروض المنصرفة للإسكان الخاص والاستثمار على مدى 18 عاماً 107.5 مليار ريال ، أي بمعدل 6 مليار كل سنة .

تلك لمحات خاطفة ، أطلت على بعض جوانب النهضة المعاصرة التي تشهدها المملكة خلال ربع القرن الأخير ، والتي ارتقت بها إلى المستوى الحضاري الذي استعادت به مكانتها اللائقة بها في العالمين العربي والإسلامي ، وهيأت به موقعاً متميزاً بين مواقع المجتمع الدولي .

لقد شارك خادم الحرمين الشريفين في جميع هذه التطورات من مواقع المسؤوليات المتتابعة ، واتخاذ القرار والتوجيه .

ونعرض فيما يلي ، ما تحقق لمدينة الرياض – كنموذج – من مظاهر هذا التطور الحضاري الشامل .

ثانياً : بعض ملامح التطور الحضري في مدينة الرياض:

تمثل مدينة الرياض – في مجال التطور الحضري والنحو العمراني – أنموذجاً فريداً لنشأة مدينة عالمية كبرى في نحو نصف قرن من الزمان ، تلك الفترة التي لا تتسع ( في عرف نشأة المدن ) لكل ما حققته مدينة الرياض من إنجاز حضاري وعمراني غير مسبوق .

لقد بدأت النشأة الأولى للرياض منذ نحو ثلاثة قرون على موقع مدينة حجر ، تلك المدينة التي ظلت عشرات القرون قاعدة لأقليم اليمامة ، ومركزاً لالتقاء طرق قوافل التجارة التي تجوب أرجاء الجزيرة العربية .

ومنذ أن أصبحت الرياض عاصمة للدولة السعودية الثانية عام1187هـ/1773م كان نمو المدينة يسير ببطء ثم أصبحت تنمو بمعدلات ملحوظة منذ أن أصبحت عاصمة للدولة السعودية الحديثة حيث اتسعت مساحتها من نحو كيلو متر مربع ، يقيم فيها قرابة عشرة آلاف نسمة إلى نحو ثمانية كيلو مترات مربعة يقيم فيها نحو ستين ألف من السكان .

بداية التطور :

شهدت مدينة الرياض خلال العقد الأخير من حكم الملك عبدالعزيز آل سعود ، قيام ركائز أساسية عديدة من أهمها :

1-                            بدء تصدير النفط من المملكة العربية السعودية وتوجيه عائداته إلى التعمير والتنمية.

2-                            نزوح الكثير من المواطنين من المدن والقرى من مختلف مناطق المملكة إلى مدينة الرياض ، وكذلك استيطان كثير من البادية بها .

3-                            افتتاح سكة حديد الرياض – الدمام عام 1370هـ /1950م .

4-                            دخول الكهرباء للمدينة مصدراً للطاقة والإنارة .

5-                            افتتاح المطار ( القديم) عام 1372هـ /1952م .

وقد تبع ذلك انتقال الوزارات إلى الرياض في عام 1375هـ ، وانطلقت حركة التعمير الدائبة في جميع أنحاء المدينة ، وازداد الطلب على المساكن ، وازدهرت تجارة الأراضي ووصلت مساحة المدينة في عام 1388هـ إلى خمسة وأربعين كيلو متر مربعاً ، ومن أبرز الأحياء السكنية التي أقيمت : حي الملز ، وحي المربع ، وحي البديعة ، وقد بنيت المساكن في هذه الأحياء ، على طراز معماري حديث ( فلل) ، تتكون مواده من الخرسانة المسلحة ، ويحيط بالمنزل حديقة داخل الأسوار لكي يستمتع ساكني هذه المنازل بهذه الحدائق ، كما خصص في تلك الأحياء الجديدة مناطق للمرافق والخدمات العامة ، مثل المدارس والحدائق العامة والمستوصفات والمساجد وغيرها .

وقد استمر نمو المدينة في جميع الاتجاهات إثر زيادة الطلب على المساكن ، وأنشئت أحياء جديدة روعي فيها حسن التخطيط ووفرت لها المرافق والخدمات الضرورية .

وقد اطلعت أمانة مدينة الرياض ( التي أسست بلدية في عام 1356هـ ثم رفعت إلى أمانة في عام 1373هـ ) بعمل كبير في تنمية مدينة الرياض ، فقد قامت في ذلك الوقت بشق الطرق وتزفيتها ، وتأمين مياه الشرب عن طريق الأنانيب ، وكذلك الاهتمام بحصة البيئة من نظافة عامة ، وإنشاء للحدائق وما يتصل بذلك من أمور صحة البيئة ، واستمرت الأمانة في تأدية العمل المرسوم لها ، وتابعت توسع المدينة بشكل مستمر ، وذلك بعمل مخططات للمناطق السكنية الجديدة ، وتوفير المرافق العامة اللازمة لساكني هذه الأحياء .

وقد ارتفع عدد سكان المدينة بنسب كبيرة فاقت كل الدراسات ، وتخطت مساحة المدينة ما كان مرسوماً لها من واقع دراسة أعدتها الأمانة مستعينة بشركة عالمية ( شركة دوكسيادس ) تحت إشراف الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ، فقد أوضحت هذه الدراسة أن مساحة مدينة الرياض في عام 1410هـ سوف تصل إلى قرابة ثلاثمائة كيلو متر مربع إلا أن الواقع ونتيجة للنمو الكبير تخطى هذه التوقعات وأصبحت مساحة المدينة أكثر من ثلاثمائة كيلو متر مربع ، بحلول عام 1400هـ ، وقفزت مساحة المدينة نتيجة للتنمية وما صاحبها من هجرة عدد من المواطنين واستقرارهم في مدينة الرياض والمشروعات التنموية الضخمة التي نفذتها الدولة إلى أرقام خيالية ، فقد وصلت مساحة مدينة الرياض في عام 1410هـ إلى قرابة ألف وستمائة كيلو متر مربع (1600 كم2) ، متخطية كل التوقعات والدراسات السابقة وتشمل هذه المساحة الفراغات غير المبنية ، والتي تقع بين الأحياء السكنية والتي تصل في مجملها إلى ضعف مساحة المنطقة المطورة في مدينة الرياض ، ( المطور حولي 600 كم2) ، والأراضي البيضاء بين الأحياء قرابة 1000 كم2) .

التنمية الحضرية :

اشتملت التنمية الحضرية على عدد من الركائز فيما يخص تطوير أسلوب العمل في إدارة المدينة وكذلك عناصر البنية الأساسية .

وتشمل البنية الأساسية : الطرق والمواصلات والمياه والكهرباء وكذلك الخدمات العامة من صحة وتعليم وإسكان ونظافة ورياضة وشؤون اجتماعية وغيرها ، ومرجع ذلك هي المقومات الذاتية لمدينة الرياض والتي منها :

أ – مكانة مدينة الرياض كأكبر مركز سياسي وإداري على مستوى المملكة ، مما جعلها مركزاً متقدماً لخدمات الأعمال وموقع جذب للمستثمرين وللقوى العاملة من مواطنين ووافدين .

ب – السيولة النقدية المتوافرة في السوق المحلية .

ج – القروض الميسرة التي تقدمها صناديق التنمية .

د – شق الطرق والشوارع الفسيحة وتزفيت الشوارع القديمة ، وتيسير الاتصال بين أطراف المدينة .

هـ – توصيل المرافق العامة والخدمات الأساسية إلى مناطق التنمية الحديثة .

و – تنفيذ البرامج الضخمة للمشاريع الحكومية في المدينة .

ز – زيادة فرص الاستثمار للقطاع الخاص في مختلف المجالات .

وفي سبيل توجيه النمو السريع لمدينة الرياض كان أمام المسؤولين في المدينة النظريات العلمية وتجارب الآخرين ، وتمت الاستعانة في المرحلة الأولى بخبرة المتخصصين ومعرفتهم في المدن العريقة والمتقدمة ، وقد تم التوصل بفضل الله وتوفيقه إلى تركيبة جعلت من الرياض عاصمة تتميز بطابعها الخاص ، وأصبحت ملتقى التقنيات الأكثر جرأة ، وفي الوقت نفسه ملتقى التقاليد الأكثر أصالة .

ويمكن اعتبار الإنجازات هذه تحدياً ذا فروع ثلاثة ، هي :

1-    التغلب على العوامل الطبيعة المضادة في البيئة الصحراوية وعلى ندرة المياه لكي تصبح الرياض المدينة الحديقة .

2- السيطرة على التقنيات الحديثة وتطبيقها في مجالات التخطيط الحضري أو التحديد المنطقي، وقيام أحياء وضواحٍ تشكل مدناً صغيرة متكاملة ، مثل المدينتين الجامعيتين ، وحي السفارات وضاحيتي العريجاء ولبن .

3- التوفيق بين الحداثة والتراث في النماذج المعمارية خاصة في المناطق التي هدمت فيها المباني القديمة لتنفيذ طرق أو إنشاء حدائق ، أو بناء مدارس وغير ذلك .

 أما ما يتعلق بإسلوب الإدارة في العمل فإنه بازدياد الأعباء التي واجهها المسؤولون في المدينة نتيجة للتطور العمراني الذي تجاوز كل التقديرات . ولمواجهة متطلبات السيطرة والترشيد والتخطيط السليم لهذه الانطلاقة اقتضى الأمر تشكيل جهاز يتولى مهمة رسم السياسة العليا لتطوير المدينة وإقرار خططها التنموية ، والتنسيق مع الأجهزة والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة لإقرار برامج المشروعات المعتمدة للمدينة أو المرتبطة بها وتوجيه مجالات مشاركة القطاع الخاص في برامج التنمية .

وبناء على ذلك صدرت الموافقة السامية بتشكيل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في عام 1394هـ من سمو أمير منطقة الرياض رئيساً وسمو نائبه نائباً للرئيس وأمين مدينة الرياض عضواً وأميناً عاماً للهيئة وعضوية رؤساء المصالح التي تقدم خدمات للمدنية وممثلين عن وزارة المالية ووزارة التخطيط ، وعضوية عدد من الشخصيات من القطاع الخاص .

وقد وضعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتنسيق والعمل المتوازي مع أمانة مدينة الرياض النطاق العمراني للمدينة الذي تم اعتماده من المقام السامي عام 1409هـ والذي يتألف من مرحلتين تنتهي الأخيرة منها في عام 1425هـ .

وقد سبق مرحلة دراسة النطاق العمراني إجراء مسح جوي لمدينة الرياض لكي تكون الصورة واضحة أمام المخططين ومتخذي القرار .

وقد اهتمت أمانة مدينة الرياض بمشروع المسح الجوي ، واعتمدت له الدولة المبالغ اللازمة نظراً لأنه القاعدة الأساس التي يعتمد علها التخطيط الحضري بالمدينة .

وقد تم تنفيذ أول مشروع للمسح الجوي في مدينة الرياض في الفترة من 1403هـ إلى 1406هـ ويجري حالياً تنفيذ المشروع الثاني الذي بدأ العمل به في عام 1415هـ ويتوقع الانتهاء منه في عام 1420هـ .

أهم مظاهر النشاط العمراني :

شهدت مدينة الرياض في العقدين الأخيرين تنفيذ العديد من المشروعات المهمة والضخمة والتي بنيت على أساس من التخطيط والدراسة ، وقد وفرت الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين المبالغ الطائلة اللازمة لتنفيذ هذه المشروعات ومن أهمها على سبيل المثال لا الحصر :

1- تطوير وسط مدينة الرياض وهو المعروف ( بمشروع قصر الحكم ) :

ويعد من أكبر المشروعات في العالم لتطوير وسط مدينة قائمة ، وقد قسم هذا المشروع إلى ثلاث مراحل ، سبقه ترميم المصمك الذي قامت به مدينة الرياض في عام 1402هـ .

المرحلة الأولى :

تشمل هذه المرحلة إنشاء المباني الإدارية الثلاثة لكل من الإمارة والأمانة والشرطة، ففي عام 1394هـ قامت أمانة مدينة الرياض وبتوجيه من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتعاقد مع أحد الاستشاريين العالميين الإيطالي ( مكتب فرانكو البني) بإعداد دراسة لوسط المدينة ، وقد قام الاستشاري بجمع المعلومات والمسح الميداني وتصوير المباني والمحلات القائمة في كل من سوق السدرة وقيصرية وشيقر وقيصرية سعود ، وقيصرية ابن كليب ، ثم بدأ في إعداد المخططات الأولية للمنطقة ثم بتصميم المباني الإدارية الثلاثة .

وفي عام 1402هـ أحدث مكتب سمي بمكتب مشروع قصر الحكم ، وبعد فترة دمج هذا المكتب مع مكتب حي السفارات ووزارة الخارجية ومكتب التخطيط الحضري ( الذي كان مقترحـــاً من الأمانـــة ولم يزاول عملـــه بعد ) دمجت هذه المكاتب الثلاثـــة في مكتب واحد سمى ( مركز المشــــاريع الهامة والتخطيط ) الذي أصبح الجهــــاز التنفيذي للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ، وقد أكمل مركز المشاريع المهمة والتخطيـــط  الإشراف على تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع قصر الحكم التي انتهت في عام 1406هـ.

المرحلة الثانية :

تابع مركز المشاريع المهمة والتخطيط دراسة هذه المرحلة التي تتكون من مباني مسجد الجامع الكبير ( مسجد الإمام تركي بن عبدالله) ، ومبنى قصر الحكم ، والساحات المحيطة بهما ، وقد انتهى العمل في هذه المرحلة في عام 1411هـ ، وافتتحها خادم الحرمين الشريفين في احتفال كبير أقيم في قصر الحكم بهذه المناسبة .

المرحلة الثالثة :

تتكون هذه المرحلة من المباني التجارية والسكنية ، وقد كان منظوراً أثناء التخطيط لتطوير وسط المدينة أن يكون هناك مباني سكنية وتجارية بالإضافة إلى المسجد والمباني الإدارية حتى تكون هذه المنطقة دائمة الحيوية والحركة ليلاً ونهاراً ، وقد كون شركتين هما :

1- الشركة السعودية لمركز المعيقلية التجاري :

وقد تأسست في عام 1405هـ شركة ذات مسؤولية محدودة برأس مال قدره ستمائة مليون ريال سعودي ، أسهم به بحصص متساوية كل من أمانة مدينة الرياض ، ومصلحة معاشات التقاعد ، الشركة السعودية العقارية ، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية .

2- شركة الرياض للتعمير :

تطبيقاً لرغبة سامية لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في إتاحة الفرصة للمستثمرين من ملاك العقارات الواقعة في وسط المدينة ولغيرهم من المواطنين ورجال الأعمال للمشاركة في استكمال مراحل تطوير منقطة قصر الحكم رعى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض فكرة تأسيس شركة مساهمة عقارية لهذا الغرض .

وقد تمت دعوة رجال الأعمال إلى أول اجتماع تأسيسي في منتصف عام 1410هـ  ولقي هذا الاجتماع إقبالاً كبيراً على الإسهام في تأسيس الشركة ، وقد صدرت الموافقة السامية على تأسيس الشركة في 8 ربيع الأول عام 1412هـ برأس مال قدره ألف مليون ريال سعودي ، وتضمنت أغراض الشركة الأهداف التالية :

-  المشاركة في بناء أجزاء من منطقة قصر الحكم بإقامة المرافق والمباني التجارية والسكنية والمكتبية ومباني الخدمات المرتبطة بها واستثمارها .

-  شراء الأراضي السكنية وتنميتها في النطاق العمراني لمدن المملكة وتهيئتها للاستعمال وبيعها .

-  شراء العقارات والأراضي وبيعها وإدارة المشروعات التعميرية .

-  إقامة المعارض والمراكز التجارية والصناعية والمتنزهات والمجمعات السياحية والسكنية .

وقد قامت الشركة إثر تأسيسها بتنظيم العمل فيها على أربعة محاور .

1-     المشروعات العقارية .

2-     تنمية المناطق السكنية .

3-     إدارة العقارات وتسويقها .

4-     المشاركة في المشروعات الحكومية .

وقد سارت الشركة بخطوات واسعة في تنفيذ مشروعاها الأول ( مركز التعمير ) وهو مشروع كبير ضمن المرحلة الثالثة من مراحل تطوير منطقة قصر الحكم ، وقامت الشركة بالتعاقد مع أحد الشركات الوطنية الكبيرة للتنفيذ ، وأنجزت الشركة معظم الهيكل الخرساني للمباني ( إلى لحظة إعداد هذا البحث ) كما قطعت شركة الرياض للتعمير شوطاً كبيراً في تنفيذ سوق الجملة للخضار والفاكهة ، والثلاجات المركزية ، وقد تولت الشركة هذا المشروع بالتنسيق مع أمانة مدينة الرياض ، وتواصل الشركة دراساتها واتصالاتها في مجال مشاريعها الأخرى .

3- حي السفارات :

بدأ التخطيط لهذا المشروع في عام 1396هـ على أرض تقع في الشمال الغربي لمدينة الرياض وتبعد عن وسط المدينة مسافة ثمانية كيلو مترات ، وقد أنشئ لهذا المشروع مكتب تابع للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض يتولى الإشراف على تنفيذ هذا الحي ، وكذلك إسكان موظفي وزارة الخارجية ، صمم هذا الحي ليضم جميع السفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية والمساكن الخاصة بالسفراء ومساكن أعضاء الهيئات الدبلوماسية ، كما يضم الحي المرافق التعليمية والصحية والمصرفية والأندية الرياضية والمحلات التجارية والحدائق العامة وجميع الخدمات اللازمة لساكنيه ، كما يوجد بالحي مقر الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ، وبعض المساكن التي أقامتها الشركات والمؤسسات الوطنية والتي جرى تأجيرها على عدد من المواطنين ، تبلغ مساحة الحي سبعة كيلو مترات مربعة وأطوال شوارعه ثمانية وأربعون كيلاً مزينة بأشجار النخيل .

4- حي جامعة الملك سعود :

وهو مدينة جامعية متكاملة اقيمت على أرض مساحتها تسعة كيلو مترات مربعة وتضم المنشآت والمرافق التي تتألف منها الجامعة من كليات ووحدات إدارية ومراكز أبحاث ، كما تضم المناطق السكنية والحدائق والملاعب والمستشفى الجامعي .

5- حي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية :

أقيمت هذه المدينة الجامعية على أرض مساحتها أربعة كيلو مترات مربعة تقريباً، وتضم مباني الكليات والمباني الإدارية والسكنية إضافة إلى الحدائق والملاعب .

6- مطار الملك خالد الدولي :

يعد مطار الملك خالد الدولي من أكبر المطارات وأحدثها في العالم ، ويتميز بجمال التصميم وسهولة حركة الركاب ، ويقع على أرض مساحتها 225 كم2 ويضم أربع صالات للسفر ، منها صالتان للخطوط السعودية للرحلات الداخلية والخارجية ، وصالة للخطوط الأجنبية . أما الرابعة فقد بنيت مع الصالات الأخرى ولم يتم تشغيلها وهي متروكة للتوسع المستقبلي ، وبالمطار أيضاً الصالة الملكية وهي مقامة بعيداً عن صالات السفر العادية حتى لا يكون هناك تأثير على حركة المرور للمسافرين في حالة استعمالها من قبل الشخصيات الرسمية في الدولة أو لكبار الضيوف ورؤساء الدول ، كما يضم المطار المنشآت السكنية وكذلك مباني الصيانة والورش .

وقد تم افتتاحه في عام 1404هـ من قبل خادم الحرمين الشريفين ، والمطار معدّ لاستقبال خمسة عشر مليون مسافر سنوياً .

7- الطريق الدائري :

يعد الطريق الدائري حلقة الوصل التي تربط جميع الطرق التي تخترق المدينة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ، وهو من أهم المشروعات التي قامت بدراستها أمانة مدينة الرياض ، وتم عرض نتائج هذه الدراسة على الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعات عدة، وجرى اعتماد مساره من قبل الهيئة في عام 1397هـ ثم بعد ذلك تم التنسيق بين الأمانة ووزارة المواصلات لكي تتولى الوزارة تنفيذه ، ويتميز الطريق الدائر بانسياب حركة المرور فيه ، حيث أنشأت فوقه جسوراً خرسانية على جميع تقطاعاته مع الطرق الرئيسة التي تلتقي معه ، وهو يحيط بمعظم مساحة المدينة من جهاتها بطول 94 كم ، وعرض مائة متر بأربعة مسارات في كل تجاه ، وخطوط خدمة وجزيرة وسطية وجزيرتين بين المسارات الرئيسة وطرق الخدمة ، لقد وفر هذا الطريق خدمة كبيرة لحركة المرور في المدينة وتجنيب المرور العابر من اختراق وسطها ، وقد كان لصاحب السـمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز دور هام في خروج هذا المشروع إلى حيز الوجود .

8- الطرق والشوارع في مدينة الرياض :

ما دمنا تحدثنا عن الطريق الدائري كواحد من المشروعات المهمة فإن رصف الطرق والشوارع في مدينة الرياض كان لها نصيب من خطة التنمية العمرانية ، وجرى تنفيذ طريقين رئيسين يخترقان المدينة في الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب هما طريق مكة المكرمة وطريق الملك فهد وكل واحد منهما بعرض ثمانين متراً ، إضافة إلى عدد كبير من الطرق التي يتراوح عرضها ما بين ثمانين متراً وستين متراً ، وعدد كبير من الشوارع التي يتراوح عرضها من أربعين متراً إلى ثلاثين متراً ، حيث كانت هذه من سمات التخطيط في المدينة ، وقد بلغت جملة أطوال ما تم تنفيذه من تلك الطرق والشوارع قرابة 6500 كم طولي بيانها كالتالي :

-  طرق رئيسة بعرض مائة متر 154 كم / ط .

-  طرق رئيسة بعرض ثمانين متر 90 كم / ط .

-  طرق رئيسة بعرض ستين متراً 250 كم / ط .

-  شوارع بعرض أربعين متراً وثلاثين متراً 700 كم / ط .

-  شوارع فرعية من عشرين إلى خمسة وعشر متراً 5300 كم / ط .

وقد أقيم على التقاطعات المهمة لهذه الطرق والشوارع واحد وثلاثون جسراً للسيارات وثلاثون جسراً للمشاة .

كما نفذ واحد وثلاثون نفقاً للسيارات ، وستة عشر نفقاً للمشاة ، وأقيم أربعة عشر تقاطعاً من التقاطعات الحرة متعددة المستويات ، وستة وعشرون تحويلة على تقاطعات الطريق الدائري .

إضافة إلى ما ذكر فقد حظيت مدينة الرياض بالعديد من المشاريع المتميزة في مجال الصحة والتعليم وبناء المساجد ، وكذلك ما بناه القطاع الخاص بمساعدة ودعم من الدولة أيدها الله .

كذلك لا يفوتني في النهاية الإشارة إلى مشروع حضاري مهم تم تنفيذه في مدينة الرياض ، ألا وهو مشروع تسمية الشوارع وترقيم المباني .

فقد استرشدت أمانة مدينة الرياض في هذا المشروع بتقاليد المدن الإسلامية العريقة، حيث قسمت المدينة إلى أحياء كثيرة يسهل تمييزها ، وروعي في تسميتها أولوية الحفاظ على الأسماء القائمة ، ووضعت أسس لاختيار الأسماء الجديدة للأحياء والشوارع من بين أسماء الشخصيات التاريخية الإسلامية والعربية ، وأسماء قادة الدول العربية والإسلامية ومن أسماء العواصم والمدن والأودية والأنهار والجبال والمعالم المهمة في بلدان العالم الإسلامي .

ونظراً لنجاح هذا النظام فقد طبق في جميع مدن المملكة في عام 1406هـ .

وقد أصدرت الأمانة حديثاً دليلاً خرائطياً وافياً يشمل جميع الأحياء والشوارع والميادين ، وأهم المنشآت والمعالم والخدمات ، كما أصدرت معجماً شاملاً للتعريف بجميع الأسماء التي تم إطلاقها على الشوارع والميادين .

تلك كانت صورة إجمالية لبعض مظاهر التطور الحضاري الذي بلغته مدينة الرياض ، والواقع أن ما أنجز في المملكة العربية السعودية على طريق التطور الحضري والتنمية الشاملة على مدى نحو ربع قرن ( والعاصمة مثال حي على ذلك ) يعد بمقاييس التطور المألوفة في العالم إنجازاً ضخماً تخطى كل المقاييس المتعارف عليها ، وإذا كانت الموارد الماليـــة الكبيرة قد أسهمت بنصيب كبير في هذا التطور ، فإن حسن استخدام هذه الموارد وسلامـــة الخطط الموضوعـــة وكفــاءة التنفيذ ويقظة المتابعة قد شارك في تحقيق هــذا النجاح الفذ ، الذي هيـــأت له المنــاخ الملائم مبادىء الدين الإسلامي الحنيف وقيمــه ، وفق سياسة حكيمة يوجهها ويقودها من واقع مسؤولياته المتتابعة خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة ، أسبغ الله على بلادنا نعمه ظاهرة وباطنة إنه سميـــع مجيب.