مقدمـــة:

تزخر دول الخليج العربية باحتياطي كبير من النفط الخام يصل إلى  حوالي 47% من الاحتياطي العالمي للنفط، وتصل طاقة مصافي التكرير فيها إلى نحـو 4% من سعة مصـافي التكرير في العالم  بطاقة  تشغيلية تقدر بحوالي 3 مليون برميل يومياً في عام 1994م ، ويتوقع أن تصل طاقة التكرير في دول الخليج العربية عام 2010م إلى حوالي 4ر5 مليون برميل يومياً ، ويرجع اهتمام دول الخليج العربي المبكر في تنمية مصافي تكرير النفط إلى اعتمادها على أسلوب المشاركة مع الشركات الأجنبية في بداية أعمالها النفطية والتي اهتمت بإقامة مصافي تكرير النفط لخدمة مصالحها في تلك المنطقة([1])، ويبين الجدول رقم (1) متوسط إنتاج وتصدير النفط الخام في المملكة العربية السعودية للفترة من 1970م حتى 1995م.

 

جــــــــدول ( 1 )

معدل إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية (ألف برميل يومياً) ([2])

العام

1970

1975

1980

1985

1990

1995

الإنتاج

1ر3799

4ر7075

5ر9900

0ر3175

5ر6412

4ر8023

التصدير

 

 

2ر9223

7ر2150

8ر4499

8ر6290

وقد بلغ معدل إنتاج النفط الخام في المملكة العربية السعودية في عام 1996م حوالي 8.102 مليون برميل يومياً ، يصدر منها نحو 6.109.3 مليون برميل يومياً ، أي بنسبة 4ر75% ، ولقد أصبح المجموع التراكمي لما تم إنتاجه حتى عام 1996م نحو 79.593 مليون برميـل يومياً، أو  ما يعادل 6ر79 ألف مليون برميل يومياً ، و قد تراوح معدل إنتاج النفط في عام 1998م كما هو موضح في الجدول رقم (2) ، وقد تراوح الاحتياج المحلي للنفط في المملكة العربية فيما بين 740 ألف برميل يومياً عام 1982م و 1.140  ألف برميل يومياً عام 1996م وفقاً لما هو مذكور في الجدول رقم (3) .

جـــــدول ( 2 )

إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية خلال عام 1998م ، (ألف برميل يومياً) ([3])

 

الشهر

يناير

فبراير

مارس

إبريل

مايو

يونيو

الإنتاج

7ر8632

0ر8700

9ر8693

4ر8457

0ر8481

4ر8304

 

جـــــدول  ( 3 )

الاحتياج المحلي للنفط في المملكة العربية السعودية (ألف برميل يومياً) ([4])

 

العام

1982

1985

1990

1995

1996

الاحتياج

740

890

910

1070

1140

 

وتستأثر  المملكة العربية السعودية بنسبة عالية بين دول الخليج العربية إذ ازداد الاحتياطي المؤكد من النفط فيها من 1ر153 بليون برميل عام 1977م إلى 6ر169 بليون برميل عام 1987م إلى 5ر261 بليون برميل حتى نهاية عام 1997م([5])، كما تصل طاقة مصافي تكرير النفط حالياً فيها إلى حوالي 67ر1 مليون برميل يومياً تعالج في  سبع مصافٍ كما هو موضح في الجدول رقم (4) ، وهذه المصافي هي مصفاة رأس تنـورة ومصفاة جدة ومصفاة الرياض  ومصفاة ينبع و مصفاة رابغ و مصفاة أرامكو السعودية/ موبيل (سامرف) ومصفاة أرامكو السعودية / شل (ساسرف) في الجبيل، و توجه منتجات المصفاتين الأخيرتين للتصدير الخارجي، وتمثل كمية النفط المكرر في هذه المصافي نحو 20% من إنتاج المملكة العربية السعودية في عام 1996م ، وقد كانت سعة هذه المصافي حوالي 700 ألف برميل يومياً في عام 1980م ارتفعت إلى 44ر1 مليون برميل يومياً عام 1985م.

 

 

جــــدول ( 4 )

مصافي تكرير النفط في المملكة العربية السعودية

 

المصفاة

بدء الإنتاج

الطاقة (ألف برميل يومياً)

مصفاة رأس تنورة

1945م

300

مصفاة جدة

1388هـ (1968م)

90

مصفاة الرياض

1394هـ (1974م)

140

مصفاة ينبع

1403هـ (1983م)

190

مصفاة رابغ

1409هـ (1989م)

325

مصفاة (سامرف)

1404هـ (1984م)

300

مصفاة (ساسرف)

1405هـ (1985م)

320

وتعتمد السياسة النفطية (البترولية) السعودية على خمس ركائز هي الاحتياطي البترولي الضخم ومعدل الإنتاج اليومي المتميز وطاقة الإنتاج الاحتياطية الجاهزة التي تصل إلى مليونين وثلاثمائة ألف برميل يومياً إذا دعت الحاجة إلى ذلك ، والاهتمام  باستقرار إمدادات النفط العالمية وأخيراً اهتمام المملكة بالحصول على التقنية وتطويرها لزيادة خبرتها في مجال صناعة النفط (البترول) ([6]).

كما تهدف سياسة المملكة العربية السعودية إلى الارتفاع بنسبة ما يصدر في شكل منتجات مكررة إلى الأسواق العالمية ، وتحقق هذه السياسة عدة أهداف أهمها تخفيف الضغوط الناجمة عن المنافسة الشديدة في السوق العالمي للبترول الخام ، كما تمكن هذه السياسة المملكة العربية السعودية من الحصـول على القيم المضافة المتولدة من عمليات التكرير ، هذا خلافاً لتأمين الاحتياجات الداخلية للاقتصاد الوطـني من المنتجات المكررة([7]) ، ويحقق تكرير النفط بشكل عام العديد من المكاسب الاقتصادية ، من أهمها ما يلي([8]):

1- زيادة إيرادات الدولة من النفط نتيجة زيادة القيمة المضافة.

2- زيادة مساهمة قطاع النفط في الإنتاج الوطني.

3- زيادة رصيد العملات الأجنبية نتيجة تخفيض قيمة واردات الدولة من المنتجات المكررة.

4- زيادة فرص العمل المتاحة نتيجة لزيادة مصانع التكرير.

بهذه المنطلقات الثابتة تعمل المملكة العربية السعودية على تطوير مصافي تكرير النفط بهدف تلبية الطلب المحلي المتزايد من المنتجات المكررة وتعزيز صادرات البلاد من المشتقات الوسيطة ، وقد خصص مؤخراً حوالي 25ر11 مليار ريال (3 مليارات دولار) لمشروع وطني ضخم لهذا الغرض ، ويشمل هذا المشروع تطوير وتوسعة مصفاة رأس تنورة لتصل إلى طاقة 300 ألف برميل يومياً مع إنتاج المشتقات النفطية والجازولين، كما يشمل تجديد مصفاة رابغ والمخصصة للتصدير والتي اشترت أرامكو حصة الشريك اليوناني فيها منذ عام 1415هـ (1995م) لتبدأ العمل بالتوسعة الجديدة في نوفمبر 2001م ، كما يشمل المشروع أيضاً تطوير نظام التحكم في مصفاة الرياض .

سوف يتم فيما يلي من سطور  إن شاء الله وصف مختصر للنفط ومكوناته ، ثم إعطاء فكرة مبسطة عن العمليات الأساسية في مصافي تكرير النفط ، ثم لمحة عن  نمو صناعة النفط في المملكة العربية السعودية وتطورها مع وصف مختصر لمنتجات مصافي التكرير السعودية ،  ويمثل هذا جانب التطور والنمو والازدهار في صناعة تكرير النفط في المملكة العربية السعودية.

النفط الخام وخواصه:

من المعروف أن النفط الخام crude oil سائل زيتي لزج غليظ يوجد في التكوينات الرسوبية المندثرة تحت سطح الأرض ، ومن الكلمات المرادفة للنفط كلمة زيت oil
أو بترول وهي مشتقة من اللفظة الإنجليزية
petroleum  ، والتي يعتقد أنها تتكون من كلمتين هما petro  وتعني صخر وكلمة oleum  وتعني زيت، وبذلك يسمى النفط بزيت الصخر، ويعبر هذا الاسم عن أحد النظريات المطروحة لشرح طريقة تكون النفط، والتي تشير إلى أنه قبل ملايين السنين استقرت بقايا النباتات والحيوانات في قاع البحار تراكمت عليها طبقات رسوبية وأدى انحسار مياه تلك البحار إلى دفن الطبقات الرسوبية الحاوية للمواد العضوية المشكلة لبقايا الكائنات الحية من نباتات وحيوانات ، ومع مرور السنين وتحت تأثير الضغط والحرارة تحولت هذه المواد العضوية إلى مواد هدروكربونية عضوية تسمى الكيروجين Kergen شكلت النفط بعد ذلك ، ويدعم صحة هذه النظرية أن مكامن النفط عبارة عن صخور مجـوفة ذات مسامات كثيرة تحوي النفط في داخلها ، وتسمى هذه النظرية بالنظرية العضوية لتكوين النفط، وتنسب هذه النظرية لأنجلر عام 1900م ، والذي تمكن من الحصول على سائل شبيه بالنفط من التقطير الإتلافي لشحوم الأسماك عند الضغوط المرتفعة، وكان لومونوسوف أول من طرح فكرة المنشأ العضوي للنفط عام 1763م.

هناك نظرية أخرى لتكوين النفط يعتقد مؤيدوها أن النفط عبارة عن تفاعل كربيدات المعادن مثل كربيد الحديد الموجود في القشرة الأرضية مع الماء لتكوين الأستلين وهو أحد المركبات الهدروكربونية العضوية والذي تراكم مع مرور الزمن مكوناً النفط ، وتسمى هذه النظرية بالنظرية غير العضوية لتكوين النفط ، وتنسب هذه النظرية للعالم الألماني مندليف حينما أعلنها عام 1876م ، ويرى سوكولوف عام 1892 أن النفط تشكل في المرحلة الأولى من تكوين الأرض، إذ إن الصهارة (المجما) magma قد امتصت أثناء تكون الأرض الهدروكربونات المحيطة ، وعندما بردت الصهارة نفذت الهدروكربونات في شقوق وتصدعات الصخور الرسوبية مكونة النفط.

لقد تم إنتاج النفط لأول مرة عام 1859م إذ تمكن الكولونيل الأمريكي إدوين دريك من حفر أول بئر في مدينة تتسفيل في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة أويل كريك ، وقد كان  عمق البئر نحو 21 متراً وكانت تنتـج حوالي 15 إلى 25 برميل يومياً ، وقد تم اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية في الرابع من شهر مارس عام 1938م إذ تفجر النفط في حقل الدمام معلناً وجود كميات كبيرة من النفط في المملكة العربية السعودية  ، وفي 31 أغسطس بدأ أول إنتاج للنفط من بئر الدمام رقم (7) وبمعدل 1354 برميل في اليوم ، وتم تصدير أول شحنة من النفط السعودي إلى الأسواق العالمية على مــــتن الناقلــــة دي جي سكوفيلد في الأول من شهر مايو 1939م ( 11ربيع الأول 1358هـ) من ميناء رأس تنورة ، وتوالت اكتشافات النفط في المملكة العربية السعودية حتى بلـغ احتياطـي النفـط السعـودي حالياً  نحو 263 بليــون برميــل ، أي ما يعادل 25% من الاحتياطي العالمي ، ويبين الجدول رقم (5) أهم حقول النفط السعودية التي تم اكتشافها في تلك الفترة ، ويعد حقل الغوار أكبر حقل للبترول على اليابسة في العالم ، إذ يبلغ طوله نحو 241كلم وعرضه 40كلم ، كما يعتبر حقل السفانية أكبر حقل مغمور في العالم.

 

جدول ( 5 )

حقول النفط السعودية الرئيسة

 

 

 

الحقل