مقدمـــة : 

إن المملكة العربية السعودية التي بزغت نهضتها المتوثبة في جميع المجالات ، تودع قرنا مجيدا من الكفاح والنضال ، يرجع الفضل الأول فيه إلى الله سبحانه وتعالى ثم إلى جهود المؤسس والموحد الملك عبد العزيز - رحمه الله - الذي استطاع أن يحقق المعجزة الكبرى في الجزيرة العربية بتأسيس هذه النجمة الساطعة التي بزغ ضوؤها في ليل الصحراء العربية مع مطلع هذا القرن ( المملكة العربية السعودية ) , وكانت ملحمة جهاد عظيم لتطبيق العدل والشورى والمساواة وفق مبادئ الإسلام ، وذلك بفضل إيمانه بالله وحدبه ورعايته لشعبه .

ويذكر التاريخ جهود الملك عبد العزيز في مجال اكتشاف البترول في أراضي المملكة الشاسعة ، وتطلعه إلى خير هذه البلاد وتحقيق التنمية الشاملة ، وقد بدأ هذا الكفاح الطويل في ظل صراع دولي وتحالفات استعمارية نسجت خيوطها إبان الحرب العالمية الثانية ، وقد جاء منح امتياز التنقيب عن البترول واستغلاله في المملكة عام 1933م في فترة اقتصادية عصيبة في تاريخ المملكة وتاريخ العالم حيث اتسمت تلك الفترة بكساد كبير كانت بدايته عام 1930م وتلاشى بنشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939م والمملكة لم تستطع آنذاك شأنها شأن الدول الأخرى برغم بساطة اقتصادها أن تتجنب التعقيد الاقتصادي والكساد الذي ساد العالم .

وبإيمان الملك عبدالعزيز القوي بالله وتواصله الفاعل مع تحديات الواقع وطموحات المستقبل ، شجع اكتشاف البترول في المملكة مدفوعا بالرغبة في تغيير اقتصاديات المملكة من اقتصاد بدائي إلى اقتصاد متقدم ، ولابد من أن نذكر دوره القيادي الذي استطاع أن يقتحم أصعب الظروف لاكتشاف حقول البترول والاستفادة من عوائدها المالية ، وهذا كله يحتاج إلى قيادة طموحة وقدرات إدارية وفنية عالية .

وقد توفرت هذه العناصر بل وأكثر منها بكثير في قيادة الملك عبد العزيز الذي استطاع برؤيته الثاقبة إلى المستقبل أن يدرك مدى الأهمية القصوى التي سوف يحققها اكتشاف البترول ولذلك استطاع بجهوده المتواصلة وعلاقاته الواسعة وبشخصيته المؤثرة البارزة أن يستقطب إليه العناصر المؤهلة للاضطلاع بهذا الدور الكبير وأن يمهد السبيل لتحقيق هذه الاكتشافات وتشجيعها – كما سيرد تفصيلا في مبحث كامل – ولذلك فإن الملك عبد العزيز برؤيته الشمولية النافذة استطاع أن يستلهم التطورات الكبيرة في عالم القرن العشرين ، هذا القرن المشحون بالأحداث الجسام والاكتشافات المثيرة والصناعات الثقيلة كان البترول فيها عصب الحياة وشريانها في السلم والحرب كما قال كلمنصو في مطلع هذا القرن في وصف الدور المهم للبترول في الحرب قائلاً ( إن كل قطرة من النفط تساوى قطرة من الدم ) ([1]) . أما الرئيس الأمريكي الأسبق ايزنهاور فقد قال " إن الحلفاء سبحوا نحو النصر على بحيرة من النفط "([2]) .

وقد كان البترول عاملا مهما في دعم قدرة الحلفاء العسكرية وحسم الحرب العالمية الثانية لصالحهم ولم تنته تلك الحرب المدمرة التي نهض البترول خلالها بالدور الرئيس لتشغيل الآليات الحربية إلا وقد تبوأ البترول مركزا استراتيجيا حيويا وأصبح الطاقة المفضلة لدى الدول الصناعية وتعاظم الطلب علية وأصبح محركا رئيسا في خطط الدول الصناعية على الصعيدين الاقتصادي  والاستراتيجي([3]) .

وتسابقت الدول والشركات الاحتكارية في مجال اكتشاف البترول وتصديره ، ولم تتخلف المملكة منذ تأسيسها عن هذا المضمار حتى أصبحت في صدارة الدول المصدرة للبترول والتي تمتلك أكبر احتياطي في العالم ، ويرجع الفضل الأول في ذلك لله سبحانه وتعالى ثم إلى جهود الملك عبد العزيز .

ومما يروى في هذا الصدد أن الملك عبد العزيز أثناء قيامه بتفقد أحوال الرعية ليلا ليقدم المساعدة للمحتاجين منهم بنفسه ، تقدمت منه امرأة عجوز ورفعت يديها متضرعة أن يفتح له خزائن الأرض وكان ذلك قبل تفجر البترول في البئر السابعة .

وفي ظهيرة الثاني من محرم عام 1357 هـ الموافق الثالث من مارس عام 1938م كُتِبَ سطر جديد وضاء له دلالاته العميقة التي انعكست آثارها على الإنسان السعودي وعلى العالم بأسره ، وذلك عندما تفجر البترول من بئر الدمام السابعة وكانت إشارة  لمرحلة جديدة تسابق الزمن أطلقها المؤسس والموحد والمصلح الملك عبد العزيز عندما قام بإدارة الصمام إيذانــا بتحميل أول شحنة تجارية من البترول السعودي عام 1358هـ (1939م) ([4]) .

جاء هذا الحدث الكبير في ظل صراع دولي وتكتلات استعمارية نسجت خيوطها إبان الحرب العالمية الثانية بعد تقلص دور كل من ألمانيا وتركيا في إنتاج البترول في منطقة الشرق الأوسط ، وتنامي دور كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا .

في ظل هذه الأجواء السياسية التي كانت تخيم عليها آثار الحرب العالمية الثانية وتستبد بها أطماع الاحتكارات والتنافس واغتنام الثروات – كانت المملكة العربية السعودية تمر بمرحلة اقتصادية بدائية ، وموارد قليلة لدولة ناشئة ، وأسعار رخيصة لبترول مكتشف حديثا تديره شركات كبرى كان لها شبه هيمنة كاملة على البترول العالمي ، وتعمدت الشركات الكبرى النفطية تطبيق سياسات هدفها الأول تخفيض أسعار بترول الدول المنتجة خاصة دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، بينما أبقت على أسعار البترول الأمريكي على موانئ البحر الكاريبي وخليج المكسيك عند مستوى أعلى.

وفي هذه الظروف المعقدة التي صاحبت فترة منح امتيازات التنقيب عن البترول وتصديره بكميات تجارية منذ عام 1938م إلى عام 1950 لم تتقاضَ الحكومة السعودية إلا القدر اليسير – (21) سنت فقط عن البرميل مع تمتع الشركات صاحبة الامتياز بالإعفاء الضريبي ولم يتم إخضاعها لضريبة الدخل إلا بعد صراع عنيف مع شركات البترول .

وقد حققت سياسة الملك عبد العزيز البترولية نتائج ملموسة ، ونجحت في إزالة الكثير من العقبات وبهذا الأسلوب العقلاني الحكيم تمت إدارة سياسة البترول في المملكة ولم يكن باعثها مصلحة آحادية النظرة أنانية المنطلق في استغلالها الثروة التي حباها الله بها فإن الثروة في كثير من الأحيان كما حدث ويحدث في الكثير من أنحاء العالم قد تكون مصدر ا للصراع ولكنها في هذه الأرض الطيبة ظلت وستظل بإذن الله مصدرا للخير العميم لأبنائها ولأبناء الشعوب الأخرى ولا جدال أن ما تحقق يرجع الفضل فيه إلى الله ثم إلى جهود الملك عبد العزيز الحكيمة ، فهناك تبادل في التأثير والتأثر بين السياسة والاقتصاد ومن ناحية أخرى فإن اقتصاديات البترول التي حققت المعجزة الإنمائية على أرض هذا الوطن كان لها تأثيرها على النظام السياسي في المملكة ، ففي فترة الامتيازات الممنوحة للشركات الأجنبية ، كان الأمر يقتضي وحدة القرار السياسي مما استوجب اضطلاع مجلس الوزراء في هذه المرحلة بمهام ومسؤوليات السلطتين التنفيذية والنظامية .

وقد أسبغ الله نعما كثيرة على المملكة وكان البترول أحد هذه النعم التي استطاعت المملكة بفضل الله ثم بفضل سياسة الملك عبد العزيز أن توجهها نحو خير وسعادة أبناء المملكة والشعوب العربية والإسلامية والعالم أجمع بفضل جهود القائد العظيم الملك عبد العزيز .

ونتابع حديثنا عن هذه الجهود في المباحث التالية :

المبحث الأول : حالة اقتصاد المملكة قبل اكتشاف البترول .

المبحث الثاني : جهود الملك عبد العزيز في اكتشاف البترول .

المبحث الثالث : أثر جهود الملك عبد العزيز على السياسة البترولية والتنمية الشاملة .

 

المبحــــث الأول

حالة الاقتصاد قبل اكتشاف البترول

بقي شعب الجزيرة العربية حتى مطلع القرن العشرين منغلقا بماضيه وأمجاده التليدة إلى الحد الذي أضحى غير مكترث إلى حد كبير بما يجري حوله من أحداث([5]) .

حتى جــــاء عهد الدولة السعودية الأولى والدعوة الإصلاحية على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله التي آزرها الإمام محمد بن سعود آل سعود رحمه الله والتي عادت بسكان وأهالي الجزيرة العربية إلى الاتجاه السلفي النقي .

وفي ميدان الاقتصاد فإن أبسط تعبير يمكن أن يوصف به اقتصاد المملكة قبل اكتشاف البترول أنه اقتصاد بدائي ، وهذا الوصف ينسحب إلى ما قبل توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز([6]) ، وذلك أنه بمجرد تحقيق هدفه الكبير توحيد البلاد تحت راية التوحيد وأشاع فيها الأمن والاستقرار أولى اهتماما خاصا باكتشاف البترول .

الاقتصاد المغلق :

قبل مرحلة اكتشاف النفط كان اقتصاد الجزيرة العربية يمثل شكل الاقتصاد المغلق ويقوم على المجهود الشخصي غير المنظم ، غايته تأمين متطلبات الحياة اليومية بحدها الأدنى والإنتاج كان يستهلك بأكمله مع عدم الادخار لأنه كان شيئا صعب المنال وكان نشاط السكان والأهالي قبل تفجر النفط من البئر السابعة وإنتاجه بشكل تجاري محدودا إلى حد كبير([7]) . ويتركز في قيام البدو على تربية المواشي ، أما سكان القرى والأرياف فقد كانوا يعملون بالزراعة والتجارة بشكلها البدائي البسيط وعمل سكان المدن الكبيرة مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة ، جدة ، الرياض ، بالتجارة ومزاولة الصناعات البسيطة التي لم تتجاوز مرحلة الإنتاج اليدوي وهو ما يمكن وصفه بالاقتصاد المغلق القائم على نشاط غير منظم ومستمر ، وأن هدفه تأمين الحياة اليومية بالحد الأدنى ودرجة الكفاف([8]) , وكان مورد الحجيج والعمرة هو المصدر الرئيس لدخل البلاد وهو المحرك الرئيس لعجلة الاقتصاد برغم أنه لم يكن يدر أكثر من مائة ألف جنيه سنويا ، وهو عرضة للانخفاض ، مما يترتب علية انخفاض الدخل في المستقبل من سنة لأخرى ، بل إنه تأثر كثيرا بانخفاض عدد الحجاج نتيجة لموجه الكساد العالمية آنذاك حتى أنه عند إعلان قيام المملكة عام 1351م لم يزد عدد الحجاج على أربعين ألف حاج، مما ترتب على ذلك نقص ملموس في عدد حجاج ذلك العام الأمر الذي انعكس على سعر العملة السعودية فهبطت قيمتها مما ترتب علية النقص في الموارد([9]) .. وقد كانت المؤشرات الاقتصادية قبل اكتشاف البترول بكميات تجارية في المملكة تدل على أن البلاد كانت إحدى أفقر بلاد العالم اقتصاديا إذ إن دخل الفرد كان أقل من مثيله في عدد من الدول النامية([10]) .

وقد اتخذ النشاط الاقتصادي قبل اكتشاف النفط شكلا اجتماعيا خاصا من أبرز مظاهره فئة الحضر وفئة البدو ..

البـــــدو :

تركز عمل البدو في تربية المواشي مما جعل حياتهم البدوية غير مستقرة دائمي التجوال يضربون بيوت الشعر والخيام أينما حلوا معتمدين في تنقلاتهم على سفينة الصحراء ( الجمل ) وكان إسهامهم واضحا في حياة البلاد الاقتصادية فقد عملوا على الاكتفاء الذاتي وتزويد المدن  بالفائض من إنتاجهم([11]) . وتمثل نشاطهم في تربية الجمال والمواشي مما تتطلب ترحالهم حيث المياه والعشب والكلأ لرعى ماشيتهم لاعتماد حياتهم الاقتصادية على الرعي ومنتجات الأغنام([12]) .

سكان المدن :

هذه الفئة تقيم في المدن والقرى ، ويتعاطون التجارة والصناعة الخفيفة خاصة في مدن مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث الحرمان الشريفان لحركة الحجاج والمعتمرين سنويا([13]) .

والحضر أنفسهم ينقسمون إلى قسمين :

الأول : سكان القرى والأرياف وهم مجموعة من الزراع تمتهن الزراعة البسيطة بشتى أنواعها إضافة إلى الحرف الخفيفة وصناعة المجوهرات البسيطة([14]).

الثاني : أما سكان المدن فإنهم يزاولون الأعمال التجارية والصناعية والإدارية والفنية وشؤون النقل والخدمة في المرافق إضافة إلى أن فئة من هؤلاء امتهن الغوص بحثا عن اللؤلؤ الذي كان من الصناعات الرئيسة في الخليج العربي([15]).

فالحاضرة تميزت عن البادية في تلك الفترة الاقتصادية بتعدد مجالات أنشطتهم الاقتصادية بينما انحصر نشاط البادية في الرعي وتربية المواشي والجمال([16]) .

وبرغم أن مجال البادية من النواحي الاقتصادية يختلف عن نشاطات أهل المدن (الحضر) إلا أن العلاقات بين البادية والحاضرة كانت قائمة ، فكلاهما يعتمد على الآخر في نواحي الاقتصاد والثقافة كما يقول برترام توماس Bertram Thpmas .

وفي واقع الأمر أن البدو قد أسهموا بشكل فعال في دعم الاقتصاد في تلك الفترة بشكل يتناسب مع إمكانية بيئتهم الصحراوية الصعبة فاستطاعوا أن يسدوا حاجتهم الذاتية الضرورية ويدفعوا بالفائض إلى أسواق المدن والقرى ، حيث يدفعون أثمانها من عائد مبيعاتهم للحضر ومنها المواشي وكذلك الجمال ومنتجات الأغنام كالسمن والأقط والزبد([17]) ، إضافة إلى أن بعض البدو قد جمعوا بين نشاطهم في البادية في الرعي وتربية المواشي وامتهان الزراعة مثل زراعة النخيل والفواكه والخضروات ، وشيدوا لهم بيوتا ليس من الشعر بل من الطين والحجارة في القرى ، وكانت بداية للتوطين لهم في نجد الذي يعتقد البعض أنه صحراوي ، لكنه في حقيقة الأمر يشتمل على عدد كبير من الواحات([18]) الخصبة التي تتخلل بعضها العيون والينابيع المائية إضافة إلى الآبار ، وتربتها صالحة للزراعة كما في القصيم والخرج والوشم وسدير والحريق والأفلاج ووادي الدواسر([19]).

وقد راجت حركة تجارية وصناعية جيدة في مدن نجد الرئيسة كالرياض وبريدة وحائل وعنيزة وشقراء وكان لها تبادل تجاري مع الشام وكانت موانئ القطيف والعقير على ساحل الخليج العربي شريان مهم لتلقي البضائع التي تصل إلى نجد([20]) .

وفي الحجاز وعسير كانت الحالة الاقتصادية في شقها الزراعي واضحة وبالأخص في عسير لنصيبها الكبير من الأمطار لطبيعته المناخية الجيدة ، ووديانه الكثيرة التي تعتبر من الدرجة الأولى في الخصوبة ففي عسير السراة انتشرت الزراعة على اختلاف أنواعها من حبوب وبقول وفاكهة وغيرها([21]) . وامتد النشاط الاقتصادي الزراعي في الحجاز ليشمل المدينة المنورة والطائف والعلا ووادي فاطمة وينبع وتبوك والجوف اللتين كانتا تمر بهما القوافل من الشام إلى الحجاز .. وكانت تربية المواشي مزدهرة في عسير نظرا لكونه زراعيا ويصدر فائضه إلى مدن الحجاز([22]) .

وقد امتهن بعض سكان السواحل في الحجاز صيد الأسماك والغوص بحثا عن اللؤلؤ والبعض امتهن حرفا تقليدية طريقة لمعيشتهم كبناء السفن الشراعية كبيرة وصغيرة وصناعة العربات التقليدية والملابس وصباغتها وغيرها([23]) . وتكاد تنحصر التجارة في الحجاز فيما يحتاجه الحجاج والمعتمرون ، كما ترد من الخارج وتصدر بعض الحاصلات مثل التمور والجلود والصمغ ([24]) .

يتضح لنا التقارب في النشاط بين بادية نجد وبادية الحجاز إلى حد كبير في تربية الماشية وإنتاجها المحدود وشبه الزراعة لمن يسكنون القرى ويمتهنون الزراعة ليمارسوا الزراعة والرعي وتربية الماشية في آن واحد .

والنشاط الزراعي قبل اكتشاف البترول تركز في الواحات وبعض الأودية ، وكانت الزراعة تعتمد على مياه الأمطار المستخرجة من باطن الأرض بطرق بدائية .. والزراعة كانت بدائية والمحاصيل قليلة لا تكفي حاجة السكان([25]) . وانحصرت التجارة بالنسبة للحضر في التجارة البسيطة والغوص من أجل الحصول على اللؤلؤ على السواحل أما المواد الغذائية الأساسية فقد كان معظمها يستورد من خارج البلاد . وتركزت الأنشطة الاقتصادية للحاضرة بالزراعة والتجارة والصناعة البسيطة([26]) .

هذه النشاطات المحدودة للبدو في القرى وللحضر في المدن الكبيرة كانت متجسدة أمام الملك عبد العزيز منذ استعادة الرياض العاصمة عام 1319هـ .. فأولى النواحي الاجتماعية والاقتصادية اهتماما كبيرا لا يقل عن اهتمامه بتوحيد البلاد فعمل على توطين البادية تحسبا لحالتهم الاقتصادية والثقافية وبناء القرى وتشييد المدن وممارسة الزراعة بدلا من الرعي والترحال ، بل إنه بدأ وهو لم يتجاوز الثلاثين من العمر تشجيع القبائل بالعمل على توطين البدو باعثا في نفوسهم الحياة المستقرة التي هي نقيض الترحال وكان للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي الضخم  الذي بدأ مبكرا عام 1912م لتوطين البدو  الرحل أثر بالغ في تشجيع القبائل على ترك حياة البادية إلى ( الهجر ) التي قام بتأسيسها الملك عبد العزيز([27]). وقد جعل الملك عبد العزيز من أهم أساس مشروعه السياسي والاجتماعي والثقافي تعليم البدو وتثقيفهم وإنشاء مجتمع زراعي مستقر . والملك عبد العزيز في اتجاهه ذلك نحو البادية ينبثق من شخصيته القيادية الفذة وتفهمه للحياة القبلية واحتياجاتها وكسب ولائها القائم على احترام البدو وتقديرهم للملك عبد العزيز وتقديم أرواحهم فداء لدينهم ثم لقائدهم .

وبرغم الظروف الاقتصادية الصعبة وشح الموارد التي صاحبت جهاد الملك عبدالعزيز طوال ثلاثين عاما إلا أنه كان يغدق على البدو بالعطايا من الأرز والحبوب والبن والشاي ويدعمهم في مشاريعهم الزراعية لاكتفائهم الذاتي .

وفي الوقت الذي كان يعاني العالم فيه من المجاعات كانت عطايا الملك عبد العزيز تعم رعاياه .. بل إن حكومته أسقطت 25% من رسوم الجمارك ، وأقرضت التجار 25% من قيمة ما يستوردونه ليدفعوا ما اقترضوه بعد بيعهم لما استوردوه ([28]) . وكانت عطايا الملك عبد العزيز عاملا مهما في تشجيع البدو كما منحهم أراضي ليسكنوا ترغيبا لهم للاستقرار كما أنهم دخلوا في تشكيل قوات الملك عبد العزيز العسكرية([29]) التي كان يتولاها بنفسه أو من خلال أبنائه ويشرف على جميع العمليات العسكرية وقيادتها واستطاع أن ينظم ويضبط ويوجه حماس جيوشه([30]).

وبرغم أن الملك عبد العزيز كان في حالة جهاد مستمر إلا أنه استطاع أن يوجد التوازن والتنسيق بين مشروعه العسكري ومشروعه الاقتصادي فاستقدم بعض خبراء أمريكيين متخصصين بمعرفة مصادر المياه لإعداد تقرير عن المياه في نجد والإحساء والحجاز وعثروا على كميات غزيرة من المياه وحتى ذلك الوقت كان في الرياض عدد من الآبار الشحيحة  فحفرت بئر على عمق مئة وعشرين مترا بعرض ثلاثين مترا([31]) وقد قام الملك عبد العزيز بوضع حجر الأساس لمشروعه الزراعي لأن إقامة الهجر مرتبط بتوافــر المياه حيث كان يقف الجفاف حجر عثرة في طريق تطوير الزراعة في بلد صحرواي . فوضع الملك عبد العزيز نظاما مرنا لتوطين البادية طبق على مراحل بحيث عمل البعض في الرعي([32]) ، والبعض الآخر أنشأ لهم عددا كبيرا من الهجر كمعسكرات لهم وعمل على توطينهم وتحويلهم من بدو رحل إلى جماعات مستقرة تمارس الزراعة([33]) , ثم استقدم الملك عبد العزيز المهندسين الزراعيين الأمريكيين لتقديم تقرير شامل عن إمكانات الزراعة في البلاد وكان التقرير الذي وضعه المهندسون الزارعون الأمريكيون متفائلا جدا بوجود المياه وأكد أنه " ليس في الواقع حدود للإمكانات الزراعية في شبه الجزيرة العربية "([34]) وكان ذلك دافعا قويا للملك عبد العزيز في المضي قدما في مشروعه الزراعي وتشييد الهجر وتوطين البادية . وتم تأسيس أول هجرة عام 1330هـ وتبعتها هجر أخرى وراح البدو يعملون في الزراعة والتجارة والصناعة([35]) .

وفي الخطاب الذي ألقاه الملك عبد العزيز في نوفمبر 1938 في المركز الزراعي في الخرج بمناسبة الذكرى الخامسة لتأسيسه ، قال " إن التطور الفني والصناعي في الجزيرة العربية يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع الثقافة المهنية للشعب ، وإلا فسنكون دائما مرغمين على الاستعانة بالأجانب "([36]) .

وقد أدى هذا المشروع الذي تبناه الملك عبد العزيز كمرحلة أولية لتطوير حالة الاقتصاد الضعيف والموارد الشحيحة التي تجمع البدو الذين تفرقوا في صحراء نجد في هجر وقرى وتغيرت وظيفتهم الاقتصادية وعملوا في الزراعة وتغير وضعهم الاجتماعي وأخذوا يبنون علاقات اجتماعية واقتصادية جديدة([37]) وأقاموا المساجد وشيدوا البيوت، وشموا رائحة الاستقرار التي تحققت في البلاد لأول مرة في عهد الملك عبدالعزيز وأدركوا معنى المواطنة ومفهومها ، وتحمل المسؤولية فانخرطوا طائعين مقتنعين في الجهاد من أجل الوحدة والمشروع السياسي الكبير للملك عبد العزيز . ومع مرور الوقت واستمرار الملك عبد العزيز في مشروعه الاقتصادي ونقل البدو إلى التوطين في الهجر وصل عدد الهجر التي شيدها إلى حوالي (122) هجرة في جميع أرجاء البلاد([38]) وزاد من دعمه لمشروع الزراعة والمياه لمساعدة المزارعين وإرشادهم وإصلاح الأراضي البور وتوفير المياه .. ولذا أسس مديرية الزراعة عام 1967م وفي عام 1373هـ تأسست وزارة الزراعة والمياه وكان سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز أول وزيرٍ لها([39]).

وانخرط البدو في التعليم في المدارس التي شيدها الملك عبد العزيز في القرى والهجر على أسس تعليم شعبه بالمجان بل وإيجاد نظام ترغيبي فيما بعد يقوم على منح الدارسين مرتبا شهريا ، وتحول البعض إلى وظائف الحكومة خاصة في الجيش والحرس الوطني إضافة إلى العمل في القطاع الخاص ([40]) .

وقد نالت الطرق اهتمام الملك عبد العزيز الذي عمل على ربط مناطق المملكة بعضها ببعض مستفيدا من إيرادات النفط برغم محدوديتها بادئ الأمر فنقل بلاده من عصر سفينة الصحراء ( الجمل ) حيث كان المطية الأساسية للتنقل في البلاد بل إن الشركة التي تنتج النفط كانت الجمال وسيلتها في التنقل حتى بعد تصدير النفط بكميات تجارية وحتى عام 1939م([41]) .

وما إن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها حتى تحسن إنتاج النفط وتحسنت معه أوضاع البلاد الاقتصادية فعمل الملك عبد العزيز على تأكيد طموحه الحضاري البناء الذي كان يسيطر على تفكيره فزاد من دعم مشروعه الاقتصادي الضخم فتحول التنقل والترحال من الجمل إلى وسيلة تنقل أسرع وأمضى وأكثر فائدة فقرر السماح باستيراد السيارات لتأمين راحة الحجاج في انتقالاتهم بين الأماكن المقدسة ، فانتشرت السيارات بشكل كبير في جميع أرجاء المملكة ويذكر عبد القدوس الأنصاري في كتابه ( تاريخ مدينة جدة ) ، أن عدد السيارات وصل إلى حوالي ( 1300 ) سيارة([42]) , وقد مد خط السكة الحديد ويبلغ طوله (566) كم الذي افتتح رسميا في 19 محرم 1371 هـ وكلف 70 مليون ريال , وقد ربط عاصمة البلاد الرياض بالمنطقة الشرقية الأمر الذي كان نتيجته تشجيع حركة التجارة الداخلية وتسهيل نقل المسافرين([43]) .

وقد تم تعبيد طرق عديدة منها طريق جدة – مكة المكرمة ، جدة – المدينة المنورة، الدمام – الرياض – الخرج ، إضافة إلى المراكز الهاتفية العديدة .

وقد عني الملك عبد العزيز بالصحة عنايته بالتعليم فعمل على تقديم خدمة صحية وتوفير الدواء بالمجان لشعبه وتشييد أفضل المتشفيات للعلاج([44]) ، كما عملت الدولة على مكافحة الأمراض المنتشرة آنذاك خاصة بعد موسم الحج ومنها الملاريا والسل وشلل الأطفال وعممت العيادات الطبية والمفارز الصحية([45]) .

ولم تقتصر جهود الملك عبد العزيز قبل استخراج النفط وتصديره بكميات تجارية على الصحة والتعليم والمواصلات ودعم التجارة ... الخ بل امتدت إلى الإصلاح النقدي، فعندما دخل الملك عبد العزيز الحجاز كان النقد المطروح آنذاك من معدن النيكل والنحاس ( القروش ) والتي توزعت مع الجنيهات الذهبية الإنجليزية ، والمجيدية العثمانية والروبية الهندية ، والدينار الذهبي الهاشمي ، والقرش النحاسي([46]) .

وقد صدر الريال الفضي السعودي عام 1346هـ ، وفي عام 1371هـ - 1952م تم إنشاء مؤسسة النقد العربي السعودي وأصدرت الجنيه الذهبي السعودي وفي عام 1953م طبعت أوراق مالية باسم وصولات الحجاج من فئة الريال وعشرة ريالات .

وهذه الإجراءات المالية جاءت متزامنة مع التطور المالي والاقتصادي الذي شهدته البلاد في جميع الميادين ، ولذا فإن الملك عبد العزيز عند دخوله مكة المكرمة أنشأ إدارة المالية العامة لتنظيم الشؤون المالية ، وتضمنت التعليمات الأساسية للحكم الصادرة في عام 1347 هـ نصا بأن الأمور المالية تدار من قبل مديرية للمالية مرتبطة بالنائب العام ، ثم تحولت المديرية في عام 1348 هـ إلى وكالة المالية العامة([47])، وفي سنة 1351هـ تحولت وكالة المالية إلى وزارة المالية ، كما صدر مرسوم بإنشاء وزارة الاقتصاد([48]) . وكان الشيخ عبد الله السليمان وزيرا لوزارة المالية ووزارة الاقتصاد ، وفي عــــــام 1374 هـ صدر مرسوم ملكي بدمج الوزارتين في وزارة واحدة باسم وزارة المالية والاقتصاد الوطني([49]) .

لقد أسس الملك عبد العزيز قاعدة اقتصادية برغم ما كان يواجه العالم في تلك الفترة من التاريخ من أزمة مالية عاتية امتدت آثارها إلى جميع دول العالم خاصة في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط ، وبرغم شح الموارد الاقتصادية وتدني عائدات الحج والعمرة آنذاك ، وتواضع إيرادات النفط الذي اكتشف حديثا في البلاد بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من تعقيدات سياسية واقتصادية جعلت معظم البترول السعودي المكتشف حديثا حبيس الآبار .

 

المبحث الثاني

جهود الملك عبد العزيز في اكتشاف البترول

توالت الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية واستقرت الأمور الداخلية فصدر الأمر الملكي ذو الرقم 2716 بتاريخ 17/5/1351هـ الموافق 18/9/1933 م بتوحيد البلاد تحت اسم ( المملكة العربية السعودية ) اعتبارا من يوم الخميس 21/5/1351هـ الموافق 22/9/1932م([50]) . حيث نصت المادة الأولى من الأمر الملكي يحول اسم (المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها) إلى اسم ( المملكة العربية السعودية ) , ونصت المادة الثامنة " أننا نختار يوم الخميس الموافق 21 جمادى الأولى سنة 1351هـ الموافق اليوم الأول من الميزان يوما لإعلان توحيد المملكة العربية السعودية " ونسأل الله التوفيق.

وبهذا انضوت معظم أجزاء شبة الجزيرة العربية تحت نظام سياسي واجتماعي موحد وتبلغ مساحة المملكة حوالي 2.253.300كم2([51]) ، وبهذه المساحة فإن المملكة تشكل ثلاثة أرباع شبه الجزيرة العربية([52]) وتمثل مساحة المملكة حوالي ثلث مساحة الولايات المتحدة الأمريكية وحوالي (6) مرات مساحة الجزر البريطانية مجتمعة و (4) مرات مساحة فرنسا([53]) ، وأستتب الأمن والنظام وعم العدل ربوعها ، وهكذا وحد الملك عبد العزيز المملكة بعد أن تمكن من قمع الفتن والقضاء عليها وأمن الجبهة الداخلية بإنشاء الأجهزة المتخصصة في حفظ الأمن .

ولم يكن لهذه الدولة الحديثة من الموارد ما تستطيع معه أن تبقى على وجودها ، فكيف بتطوير شعبها ورفع مستواه وإيجاد موارد جديدة له لتوفير كل ما يحتاج إليه بما في ذلك ماء الشرب والطعام والمسكن والملبس ، بالإضافة إلى الإنفاق على أجهزة الدولة وجيشها([54]) .

وقد كان الملك عبد العزيز دائم التفكير في حال هذه البلاد سعيا وراء تنميتها وقد نقل إليه أن في أرض المملكة ثروات معدنية يمكن أن تغير وجه الحياة على هذه الأرض العربية ، ونقل إليه أن البترول الذي كان قد اكتشف في إيران أصبح يدر على هذه الدولة ملايين الجنيهات سنويا([55])، وأخذ يفكر كيف يحقق هذه الاكتشافات على أرض المملكة الشاسعة ، التي كان تحس إحساسا قويا أن باطنها يحتوي على ثروات طائلة تنفع مواطنيها وتغير حياتهم إلى الأحسن .

الاتصال بالشركات النفطية العالمية :

تعود إرهاصات التفكير في التنقيب عن الذهب الأسود ( البترول ) إلى العشرينيات من هذا القرن الذي قاربت شمسه على الغيب ، ويرجع ذلك إلى اتصال الملك عبدالعزيز بالنقابة الشرقية الإنجليزية التي منحها امتياز التنقيب عن النفط في البلاد عام 1924م The Eastern General Syndicate  وطلب من رئيسها الدكتور اليكس مان أن يفاتح الشركات النفطية الراغبة في القيام بعمل المساحات الجيولوجية في منطقة الإحساء من أجل بحث إمكانية التنقيب عن النفط واستخراجه ، وقد كلفت النقابة ممثلها لدى البحرين المغامر فرانك هولمز Frank Holmes البريطاني الجنسية النيوزلندي المولد([56]) الذي كان طموحا في نشاطات الامتيازات البترولية آنذاك بمرافقة الدكتور الكس مان إلى الرياض في أكتوبر عام 1922م لبحث إمكانية حصولها على حق امتياز التنقيب عن النفط ، وفي نوفمبر 1922م قابل هولمز الملك عبد العزيز في مدينة الهفوف وهو في طريقة إلى ميناء العقير وعرض علية مقترحات النقابة التي يمثلها ووعده الملك عبد العزيز بدراسة العرض دراسة متأنية والبحث في الأمر .

وفي مايو عام 1923م سافر هولمز إلى الرياض لمقابلة الملك عبد العزيز حيث تم التوصل إلى اتفاق عن النفط في منطقة الإحساء([57])، وبموجب هذا الاتفاق أصبح من حق النقابة الشرقية التنقيب عن النفط في منطقة بلغت مساحتها (60) ميلا مربعا في منطقة الإحساء ، وحددت مدة الامتياز بسبعين عاما تدفع النقابة بموجبها إيجارا سنويا قدره ألفا جنيه ذهبي تدفع مقدما ، إضافة إلى 20% من الأرباح عند استخراج البترول بكميات تجارية .

وقد قامت النقابة الشرقية بمحاولة التنقيب عن النفط حيث أرسلت بعض الجيولوجيين البلجيكيين عام 1923م بغرض مسح المنطقة ، وقدم أحد الجيولوجين تقريرا ينفي فيه وجود بترول ، مما جعل بحوث البريطانيين لم تسفر عن نتيجة تذكر بل أنهم كتبوا إلى  الملك عبد العزيز يتأسفون ما أضاعوه من جهد ومال([58]) وما لبثت النقابة أن تخلت عن دفع مبلغ الإيجار السنوي المتفق علية لعام 1925م ، وقد اعتبر الإجراء إخلالاً بالاتفاق الذي كان قد منحه الملك عبد العزيز للشركة الشرقية مما حدا به إلى إنهاء عقد الامتياز عام 1928م ، بعد أن أخففت تلك الشركة بالوفاء بالتزاماتها العقدية ولم يحالفها الحظ آنذاك .

ويمكن أن يرجع دخول تلك الشركة البريطانية للتنقيب عن البترول في الأراضي السعودية إلى كون الشركات البترولية البريطانية في العشرينيات من هذا القرن كان لها وجود أكثر من الشركات الأمريكية ، وهذا عائد للتواجد البريطاني الضخم آنذاك في الشرق الأوسط لتبدأ بالفعل الحصول على امتياز للتنقيب في كل من البحرين والمملكة العربية السعودية رغم عدم رضا الإنجليز آنذاك .

اكتشاف البترول في الإحساء :

بعد أن انتهى الامتياز الذي كان قد منحه الملك عبد العزيز للشركة الشرقية ، لم يترك مشروعه الحضاري وإنما فتح الباب أمام المستثمرين الآخرين في ميدان التنقيب لاستكشاف البترول في المنطقة الشرقية من المملكة([59]) وقابل الملك عبد العزيز رجل الأعمال الأمريكي " تشارلز كراين Charles R.Crane " عام 1931 م الذي كان يتعاطف مع العرب آنذاك وقد ناقش مع الملك عبد العزيز أمورا تتعلق بالتنمية في المملكة([60]) والبحث عن آبار إرتوازية تسقي الناس في طريق الحج ويستغل أهل البادية مياهها في الزراعة وقد أحضر الجيولوجى الأمريكي توتشل ( K.S.Twitchell  ). ليقوم ببعض الدراسات الجيولوجية الأولية ، بعد أن رحب الملك عبد العزيز بآراء كراين([61]) .

وقد وصل " توتشل " إلى المملكة في 15 إبريل 1931م للاستفادة من خبراته وقدم تقريرا عن المياه في الحجاز كان غير مشجع للزراعة بشكل اقتصادي في الحجاز وكما يقول توتشل ( K.S.Twitchell  ) فقد طلب منه الملك عبد العزيز إجراء دراسته لتحري مصادر المياه في المملكة والبحث عن البترول في منطقة الإحساء .

ويذكر توتشل ( K.S.Twitchell  )أنه غادر جدة بتاريخ 13 ديسمبر 1931م متوجها إلى الإحساء وخلال مروره بالرياض حمله الملك عبدالعزيز رسالة لأمير البحرين ، وقد عاد توتشل ( K.S.Twitchell  ) من البحرين 10 يناير 1932م حيث التقى بالملك عبد العزيز في العقير وطلب من توتشل ( K.S.Twitchell  ) الترتيب لإحضار جيولوجيين للتنقيب عن النفط([62]) ويذكر الجيولوجى الأمريكى توتشل أنه بعد أن تأكد وجود البترول بالبحرين كلفه الملك عبد العزيز بالاتصال بالشركات الأمريكية عام 1932م ، وبعد اتصاله بتلك الشركات خيبت آمله حيث لم تقبل واحدة تلو الأخرى وأخيراً جاء اتصاله بشركة ستاندرد أويل كاليفورنيا ، التي أبدت اهتماما كبيرا، ويقول توتشل ( K.S.Twitchell  ) أنه بعد لقاءاته المخيبة للآمال مع شركات البترول الأمريكية التي أبدت عدم رغبتها الأقدام على مخاطرة بترولية في الدولة الحديثة ، قبلت شركة ستانــــدرد أويل اف كاليفورنيا بعد لقاءاته العديدة مع المسؤولين فيها فوافـــق السيد لمباردي (Lombardi) نيابة عن الشركة(