إن
المملكة العربية السعودية التي بزغت نهضتها المتوثبة في جميع المجالات ، تودع قرنا
مجيدا من الكفاح والنضال ، يرجع الفضل الأول فيه إلى الله سبحانه وتعالى ثم إلى جهود
المؤسس والموحد الملك عبد العزيز - رحمه الله -
الذي استطاع أن يحقق المعجزة الكبرى في الجزيرة العربية بتأسيس هذه النجمة الساطعة
التي بزغ ضوؤها في ليل الصحراء العربية مع مطلع هذا القرن ( المملكة العربية
السعودية ) , وكانت ملحمة جهاد عظيم لتطبيق العدل والشورى والمساواة وفق مبادئ
الإسلام ، وذلك بفضل إيمانه بالله وحدبه ورعايته لشعبه .
ويذكر
التاريخ جهود الملك عبد العزيز في مجال اكتشاف البترول في أراضي المملكة الشاسعة ،
وتطلعه إلى خير هذه البلاد وتحقيق التنمية الشاملة ، وقد بدأ هذا الكفاح الطويل في
ظل صراع دولي وتحالفات استعمارية نسجت خيوطها إبان الحرب العالمية الثانية ، وقد
جاء منح امتياز التنقيب عن البترول واستغلاله في المملكة عام 1933م في فترة
اقتصادية عصيبة في تاريخ المملكة وتاريخ العالم حيث اتسمت تلك الفترة بكساد كبير
كانت بدايته عام 1930م وتلاشى بنشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939م والمملكة لم
تستطع آنذاك شأنها شأن الدول الأخرى برغم بساطة اقتصادها أن تتجنب التعقيد
الاقتصادي والكساد الذي ساد العالم .
وبإيمان
الملك عبدالعزيز القوي بالله وتواصله الفاعل مع تحديات الواقع وطموحات المستقبل ، شجع
اكتشاف البترول في المملكة مدفوعا بالرغبة في تغيير اقتصاديات المملكة من اقتصاد
بدائي إلى اقتصاد متقدم ، ولابد من أن نذكر دوره القيادي الذي استطاع أن يقتحم
أصعب الظروف لاكتشاف حقول البترول والاستفادة من عوائدها المالية ، وهذا كله يحتاج
إلى قيادة طموحة وقدرات إدارية وفنية عالية .
وقد توفرت هذه العناصر بل وأكثر منها بكثير في
قيادة الملك عبد العزيز الذي استطاع برؤيته الثاقبة إلى المستقبل أن يدرك مدى
الأهمية القصوى التي سوف يحققها اكتشاف البترول ولذلك استطاع بجهوده المتواصلة
وعلاقاته الواسعة وبشخصيته المؤثرة البارزة أن يستقطب إليه العناصر المؤهلة
للاضطلاع بهذا الدور الكبير وأن يمهد السبيل لتحقيق هذه الاكتشافات وتشجيعها – كما
سيرد تفصيلا في مبحث كامل – ولذلك فإن الملك عبد العزيز برؤيته الشمولية النافذة
استطاع أن يستلهم التطورات الكبيرة في عالم القرن العشرين ، هذا القرن المشحون
بالأحداث الجسام والاكتشافات المثيرة والصناعات الثقيلة كان البترول فيها عصب
الحياة وشريانها في السلم والحرب كما قال كلمنصو في مطلع هذا القرن في وصف الدور
المهم للبترول في الحرب قائلاً ( إن كل قطرة من النفط تساوى قطرة من الدم ) ([1]) .
أما الرئيس الأمريكي الأسبق ايزنهاور فقد قال " إن الحلفاء سبحوا نحو النصر
على بحيرة من النفط "([2]) .
وقد
كان البترول عاملا مهما في دعم قدرة الحلفاء العسكرية وحسم الحرب العالمية الثانية
لصالحهم ولم تنته تلك الحرب المدمرة التي نهض البترول خلالها بالدور الرئيس لتشغيل
الآليات الحربية إلا وقد تبوأ البترول مركزا استراتيجيا حيويا وأصبح الطاقة
المفضلة لدى الدول الصناعية وتعاظم الطلب علية وأصبح محركا رئيسا في خطط الدول
الصناعية على الصعيدين الاقتصادي
والاستراتيجي([3]) .
وتسابقت
الدول والشركات الاحتكارية في مجال اكتشاف البترول وتصديره ، ولم تتخلف المملكة
منذ تأسيسها عن هذا المضمار حتى أصبحت في صدارة الدول المصدرة للبترول والتي تمتلك
أكبر احتياطي في العالم ، ويرجع الفضل الأول في ذلك لله سبحانه وتعالى ثم إلى جهود
الملك عبد العزيز .
ومما
يروى في هذا الصدد أن الملك عبد العزيز أثناء قيامه بتفقد أحوال الرعية ليلا ليقدم
المساعدة للمحتاجين منهم بنفسه ، تقدمت منه امرأة عجوز ورفعت يديها متضرعة أن يفتح
له خزائن الأرض وكان ذلك قبل تفجر البترول في البئر السابعة .
وفي
ظهيرة الثاني من محرم عام 1357 هـ الموافق الثالث من مارس عام 1938م كُتِبَ سطر
جديد وضاء له دلالاته العميقة التي انعكست آثارها على الإنسان السعودي وعلى العالم
بأسره ، وذلك عندما تفجر البترول من بئر الدمام السابعة وكانت إشارة لمرحلة جديدة تسابق الزمن أطلقها المؤسس
والموحد والمصلح الملك عبد العزيز عندما قام بإدارة الصمام إيذانــا بتحميل أول
شحنة تجارية من البترول السعودي عام 1358هـ (1939م) ([4]) .
جاء
هذا الحدث الكبير في ظل صراع دولي وتكتلات استعمارية نسجت خيوطها إبان الحرب
العالمية الثانية بعد تقلص دور كل من ألمانيا وتركيا في إنتاج البترول في منطقة
الشرق الأوسط ، وتنامي دور كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا .
في
ظل هذه الأجواء السياسية التي كانت تخيم عليها آثار الحرب العالمية الثانية وتستبد
بها أطماع الاحتكارات والتنافس واغتنام الثروات – كانت المملكة العربية السعودية
تمر بمرحلة اقتصادية بدائية ، وموارد قليلة لدولة ناشئة ، وأسعار رخيصة لبترول
مكتشف حديثا تديره شركات كبرى كان لها شبه هيمنة كاملة على البترول العالمي ،
وتعمدت الشركات الكبرى النفطية تطبيق سياسات هدفها الأول تخفيض أسعار بترول الدول
المنتجة خاصة دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، بينما أبقت على أسعار البترول الأمريكي
على موانئ البحر الكاريبي وخليج المكسيك عند مستوى أعلى.
وفي
هذه الظروف المعقدة التي صاحبت فترة منح امتيازات التنقيب عن البترول وتصديره
بكميات تجارية منذ عام 1938م إلى عام 1950 لم تتقاضَ الحكومة السعودية إلا القدر
اليسير – (21) سنت فقط عن البرميل مع تمتع الشركات صاحبة الامتياز بالإعفاء
الضريبي ولم يتم إخضاعها لضريبة الدخل إلا بعد صراع عنيف مع شركات البترول .
وقد
حققت سياسة الملك عبد العزيز البترولية نتائج ملموسة ، ونجحت في إزالة الكثير من
العقبات وبهذا الأسلوب العقلاني الحكيم تمت إدارة سياسة البترول في المملكة ولم
يكن باعثها مصلحة آحادية النظرة أنانية المنطلق في استغلالها الثروة التي حباها
الله بها فإن الثروة في كثير من الأحيان كما حدث ويحدث في الكثير من أنحاء العالم
قد تكون مصدر ا للصراع ولكنها في هذه الأرض الطيبة ظلت وستظل بإذن الله مصدرا
للخير العميم لأبنائها ولأبناء الشعوب الأخرى ولا جدال أن ما تحقق يرجع الفضل فيه
إلى الله ثم إلى جهود الملك عبد العزيز الحكيمة ، فهناك تبادل في التأثير والتأثر
بين السياسة والاقتصاد ومن ناحية أخرى فإن اقتصاديات البترول التي حققت المعجزة
الإنمائية على أرض هذا الوطن كان لها تأثيرها على النظام السياسي في المملكة ، ففي
فترة الامتيازات الممنوحة للشركات الأجنبية ، كان الأمر يقتضي وحدة القرار السياسي
مما استوجب اضطلاع مجلس الوزراء في هذه المرحلة بمهام ومسؤوليات السلطتين
التنفيذية والنظامية .
وقد
أسبغ الله نعما كثيرة على المملكة وكان البترول أحد هذه النعم التي استطاعت
المملكة بفضل الله ثم بفضل سياسة الملك عبد العزيز أن توجهها نحو خير وسعادة أبناء
المملكة والشعوب العربية والإسلامية والعالم أجمع بفضل جهود القائد العظيم الملك
عبد العزيز .
ونتابع
حديثنا عن هذه الجهود في المباحث التالية :
المبحث
الأول : حالة اقتصاد المملكة قبل اكتشاف البترول .
المبحث
الثاني : جهود الملك عبد العزيز في اكتشاف البترول .
المبحث
الثالث : أثر جهود الملك عبد العزيز على السياسة البترولية والتنمية الشاملة .
بقي
شعب الجزيرة العربية حتى مطلع القرن العشرين منغلقا بماضيه وأمجاده التليدة إلى
الحد الذي أضحى غير مكترث إلى حد كبير بما يجري حوله من أحداث([5]) .
حتى
جــــاء عهد الدولة السعودية الأولى والدعوة الإصلاحية على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب
رحمه الله التي آزرها الإمام محمد بن سعود آل سعود رحمه الله والتي عادت بسكان
وأهالي الجزيرة العربية إلى الاتجاه السلفي النقي .
وفي
ميدان الاقتصاد فإن أبسط تعبير يمكن أن يوصف به اقتصاد المملكة قبل اكتشاف البترول
أنه اقتصاد بدائي ، وهذا الوصف ينسحب إلى ما قبل توحيد المملكة على يد الملك عبد
العزيز([6]) ،
وذلك أنه بمجرد تحقيق هدفه الكبير توحيد البلاد تحت راية التوحيد وأشاع فيها الأمن
والاستقرار أولى اهتماما خاصا باكتشاف البترول .
الاقتصاد المغلق :
قبل
مرحلة اكتشاف النفط كان اقتصاد الجزيرة العربية يمثل شكل الاقتصاد المغلق ويقوم
على المجهود الشخصي غير المنظم ، غايته تأمين متطلبات الحياة اليومية بحدها الأدنى
والإنتاج كان يستهلك بأكمله مع عدم الادخار لأنه كان شيئا صعب المنال وكان نشاط
السكان والأهالي قبل تفجر النفط من البئر السابعة وإنتاجه بشكل تجاري محدودا إلى
حد كبير([7]) .
ويتركز في قيام البدو على تربية المواشي ، أما سكان القرى والأرياف فقد كانوا
يعملون بالزراعة والتجارة بشكلها البدائي البسيط وعمل سكان المدن الكبيرة مثل مكة
المكرمة والمدينة المنورة ، جدة ، الرياض ، بالتجارة ومزاولة الصناعات البسيطة
التي لم تتجاوز مرحلة الإنتاج اليدوي وهو ما يمكن وصفه بالاقتصاد المغلق القائم
على نشاط غير منظم ومستمر ، وأن هدفه تأمين الحياة اليومية بالحد الأدنى ودرجة
الكفاف([8]) ,
وكان مورد الحجيج والعمرة هو المصدر الرئيس لدخل البلاد وهو المحرك الرئيس لعجلة
الاقتصاد برغم أنه لم يكن يدر أكثر من مائة ألف جنيه سنويا ، وهو عرضة للانخفاض ،
مما يترتب علية انخفاض الدخل في المستقبل من سنة لأخرى ، بل إنه تأثر كثيرا
بانخفاض عدد الحجاج نتيجة لموجه الكساد العالمية آنذاك حتى أنه عند إعلان قيام
المملكة عام 1351م لم يزد عدد الحجاج على أربعين ألف حاج، مما ترتب على ذلك نقص
ملموس في عدد حجاج ذلك العام الأمر الذي انعكس على سعر العملة السعودية فهبطت
قيمتها مما ترتب علية النقص في الموارد([9]) .. وقد كانت
المؤشرات الاقتصادية قبل اكتشاف البترول بكميات تجارية في المملكة تدل على أن
البلاد كانت إحدى أفقر بلاد العالم اقتصاديا إذ إن دخل الفرد كان أقل من مثيله في
عدد من الدول النامية([10]) .
وقد
اتخذ النشاط الاقتصادي قبل اكتشاف النفط شكلا اجتماعيا خاصا من أبرز مظاهره فئة
الحضر وفئة البدو ..
تركز
عمل البدو في تربية المواشي مما جعل حياتهم البدوية غير مستقرة دائمي التجوال
يضربون بيوت الشعر والخيام أينما حلوا معتمدين في تنقلاتهم على سفينة الصحراء (
الجمل ) وكان إسهامهم واضحا في حياة البلاد الاقتصادية فقد عملوا على الاكتفاء
الذاتي وتزويد المدن بالفائض من إنتاجهم([11]) .
وتمثل نشاطهم في تربية الجمال والمواشي مما تتطلب ترحالهم حيث المياه والعشب
والكلأ لرعى ماشيتهم لاعتماد حياتهم الاقتصادية على الرعي ومنتجات الأغنام([12]) .
هذه
الفئة تقيم في المدن والقرى ، ويتعاطون التجارة والصناعة الخفيفة خاصة في مدن مكة المكرمة
والمدينة المنورة حيث الحرمان الشريفان لحركة الحجاج والمعتمرين سنويا([13]) .
الأول
: سكان القرى والأرياف وهم مجموعة من الزراع تمتهن الزراعة البسيطة بشتى أنواعها
إضافة إلى الحرف الخفيفة وصناعة المجوهرات البسيطة([14]).
الثاني
: أما سكان المدن فإنهم يزاولون الأعمال التجارية والصناعية والإدارية والفنية
وشؤون النقل والخدمة في المرافق إضافة إلى أن فئة من هؤلاء امتهن الغوص بحثا عن
اللؤلؤ الذي كان من الصناعات الرئيسة في الخليج العربي([15]).
فالحاضرة
تميزت عن البادية في تلك الفترة الاقتصادية بتعدد مجالات أنشطتهم الاقتصادية بينما
انحصر نشاط البادية في الرعي وتربية المواشي والجمال([16]) .
وبرغم
أن مجال البادية من النواحي الاقتصادية يختلف عن نشاطات أهل المدن (الحضر) إلا أن
العلاقات بين البادية والحاضرة كانت قائمة ، فكلاهما يعتمد على الآخر في نواحي
الاقتصاد والثقافة كما يقول برترام توماس Bertram Thpmas .
وفي
واقع الأمر أن البدو قد أسهموا بشكل فعال في دعم الاقتصاد في تلك الفترة بشكل
يتناسب مع إمكانية بيئتهم الصحراوية الصعبة فاستطاعوا أن يسدوا حاجتهم الذاتية
الضرورية ويدفعوا بالفائض إلى أسواق المدن والقرى ، حيث يدفعون أثمانها من عائد
مبيعاتهم للحضر ومنها المواشي وكذلك الجمال ومنتجات الأغنام كالسمن والأقط والزبد([17]) ،
إضافة إلى أن بعض البدو قد جمعوا بين نشاطهم في البادية في الرعي وتربية المواشي
وامتهان الزراعة مثل زراعة النخيل والفواكه والخضروات ، وشيدوا لهم بيوتا ليس من
الشعر بل من الطين والحجارة في القرى ، وكانت بداية للتوطين لهم في نجد الذي يعتقد
البعض أنه صحراوي ، لكنه في حقيقة الأمر يشتمل على عدد كبير من الواحات([18])
الخصبة التي تتخلل بعضها العيون والينابيع المائية إضافة إلى الآبار ، وتربتها
صالحة للزراعة كما في القصيم والخرج والوشم وسدير والحريق والأفلاج ووادي الدواسر([19]).
وقد
راجت حركة تجارية وصناعية جيدة في مدن نجد الرئيسة كالرياض وبريدة وحائل وعنيزة
وشقراء وكان لها تبادل تجاري مع الشام وكانت موانئ القطيف والعقير على ساحل الخليج
العربي شريان مهم لتلقي البضائع التي تصل إلى نجد([20]) .
وفي
الحجاز وعسير كانت الحالة الاقتصادية في شقها الزراعي واضحة وبالأخص في عسير
لنصيبها الكبير من الأمطار لطبيعته المناخية الجيدة ، ووديانه الكثيرة التي تعتبر
من الدرجة الأولى في الخصوبة ففي عسير السراة انتشرت الزراعة على اختلاف أنواعها
من حبوب وبقول وفاكهة وغيرها([21]) .
وامتد النشاط الاقتصادي الزراعي في الحجاز ليشمل المدينة المنورة والطائف والعلا
ووادي فاطمة وينبع وتبوك والجوف اللتين كانتا تمر بهما القوافل من الشام إلى
الحجاز .. وكانت تربية المواشي مزدهرة في عسير نظرا لكونه زراعيا ويصدر فائضه إلى
مدن الحجاز([22]) .
وقد
امتهن بعض سكان السواحل في الحجاز صيد الأسماك والغوص بحثا عن اللؤلؤ والبعض امتهن
حرفا تقليدية طريقة لمعيشتهم كبناء السفن الشراعية كبيرة وصغيرة وصناعة العربات
التقليدية والملابس وصباغتها وغيرها([23]) . وتكاد تنحصر
التجارة في الحجاز فيما يحتاجه الحجاج والمعتمرون ، كما ترد من الخارج وتصدر بعض
الحاصلات مثل التمور والجلود والصمغ ([24]) .
يتضح
لنا التقارب في النشاط بين بادية نجد وبادية الحجاز إلى حد كبير في تربية الماشية
وإنتاجها المحدود وشبه الزراعة لمن يسكنون القرى ويمتهنون الزراعة ليمارسوا
الزراعة والرعي وتربية الماشية في آن واحد .
والنشاط
الزراعي قبل اكتشاف البترول تركز في الواحات وبعض الأودية ، وكانت الزراعة تعتمد
على مياه الأمطار المستخرجة من باطن الأرض بطرق بدائية .. والزراعة كانت بدائية
والمحاصيل قليلة لا تكفي حاجة السكان([25]) . وانحصرت
التجارة بالنسبة للحضر في التجارة البسيطة والغوص من أجل الحصول على اللؤلؤ على
السواحل أما المواد الغذائية الأساسية فقد كان معظمها يستورد من خارج البلاد .
وتركزت الأنشطة الاقتصادية للحاضرة بالزراعة والتجارة والصناعة البسيطة([26]) .
هذه
النشاطات المحدودة للبدو في القرى وللحضر في المدن الكبيرة كانت متجسدة أمام الملك
عبد العزيز منذ استعادة الرياض العاصمة عام 1319هـ .. فأولى النواحي الاجتماعية
والاقتصادية اهتماما كبيرا لا يقل عن اهتمامه بتوحيد البلاد فعمل على توطين
البادية تحسبا لحالتهم الاقتصادية والثقافية وبناء القرى وتشييد المدن وممارسة
الزراعة بدلا من الرعي والترحال ، بل إنه بدأ وهو لم يتجاوز الثلاثين من العمر
تشجيع القبائل بالعمل على توطين البدو باعثا في نفوسهم الحياة المستقرة التي هي
نقيض الترحال وكان للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي الضخم الذي بدأ مبكرا عام 1912م لتوطين البدو الرحل أثر بالغ في تشجيع القبائل على ترك حياة
البادية إلى ( الهجر ) التي قام بتأسيسها الملك عبد العزيز([27]).
وقد جعل الملك عبد العزيز من أهم أساس مشروعه السياسي والاجتماعي والثقافي تعليم
البدو وتثقيفهم وإنشاء مجتمع زراعي مستقر . والملك عبد العزيز في اتجاهه ذلك نحو
البادية ينبثق من شخصيته القيادية الفذة وتفهمه للحياة القبلية واحتياجاتها وكسب
ولائها القائم على احترام البدو وتقديرهم للملك عبد العزيز وتقديم أرواحهم فداء
لدينهم ثم لقائدهم .
وبرغم
الظروف الاقتصادية الصعبة وشح الموارد التي صاحبت جهاد الملك عبدالعزيز طوال
ثلاثين عاما إلا أنه كان يغدق على البدو بالعطايا من الأرز والحبوب والبن والشاي
ويدعمهم في مشاريعهم الزراعية لاكتفائهم الذاتي .
وفي
الوقت الذي كان يعاني العالم فيه من المجاعات كانت عطايا الملك عبد العزيز تعم رعاياه
.. بل إن حكومته أسقطت 25% من رسوم الجمارك ، وأقرضت التجار 25% من قيمة ما
يستوردونه ليدفعوا ما اقترضوه بعد بيعهم لما استوردوه ([28]) . وكانت
عطايا الملك عبد العزيز عاملا مهما في تشجيع البدو كما منحهم أراضي ليسكنوا ترغيبا
لهم للاستقرار كما أنهم دخلوا في تشكيل قوات الملك عبد العزيز العسكرية([29])
التي كان يتولاها بنفسه أو من خلال أبنائه ويشرف على جميع العمليات العسكرية
وقيادتها واستطاع أن ينظم ويضبط ويوجه حماس جيوشه([30]).
وبرغم
أن الملك عبد العزيز كان في حالة جهاد مستمر إلا أنه استطاع أن يوجد التوازن
والتنسيق بين مشروعه العسكري ومشروعه الاقتصادي فاستقدم بعض خبراء أمريكيين
متخصصين بمعرفة مصادر المياه لإعداد تقرير عن المياه في نجد والإحساء والحجاز
وعثروا على كميات غزيرة من المياه وحتى ذلك الوقت كان في الرياض عدد من الآبار
الشحيحة فحفرت بئر على عمق مئة وعشرين
مترا بعرض ثلاثين مترا([31])
وقد قام الملك عبد العزيز بوضع حجر الأساس لمشروعه الزراعي لأن إقامة الهجر مرتبط
بتوافــر المياه حيث كان يقف الجفاف حجر عثرة في طريق تطوير الزراعة في بلد صحرواي
. فوضع الملك عبد العزيز نظاما مرنا لتوطين البادية طبق على مراحل بحيث عمل البعض
في الرعي([32]) ،
والبعض الآخر أنشأ لهم عددا كبيرا من الهجر كمعسكرات لهم وعمل على توطينهم
وتحويلهم من بدو رحل إلى جماعات مستقرة تمارس الزراعة([33]) , ثم استقدم
الملك عبد العزيز المهندسين الزراعيين الأمريكيين لتقديم تقرير شامل عن إمكانات
الزراعة في البلاد وكان التقرير الذي وضعه المهندسون الزارعون الأمريكيون متفائلا
جدا بوجود المياه وأكد أنه " ليس في الواقع حدود للإمكانات الزراعية في شبه
الجزيرة العربية "([34])
وكان ذلك دافعا قويا للملك عبد العزيز في المضي قدما في مشروعه الزراعي وتشييد
الهجر وتوطين البادية . وتم تأسيس أول هجرة عام 1330هـ وتبعتها هجر أخرى وراح
البدو يعملون في الزراعة والتجارة والصناعة([35]) .
وفي
الخطاب الذي ألقاه الملك عبد العزيز في نوفمبر 1938 في المركز الزراعي في الخرج
بمناسبة الذكرى الخامسة لتأسيسه ، قال " إن التطور الفني والصناعي في الجزيرة
العربية يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع الثقافة المهنية للشعب ، وإلا فسنكون دائما
مرغمين على الاستعانة بالأجانب "([36]) .
وقد
أدى هذا المشروع الذي تبناه الملك عبد العزيز كمرحلة أولية لتطوير حالة الاقتصاد
الضعيف والموارد الشحيحة التي تجمع البدو الذين تفرقوا في صحراء نجد في هجر وقرى
وتغيرت وظيفتهم الاقتصادية وعملوا في الزراعة وتغير وضعهم الاجتماعي وأخذوا يبنون
علاقات اجتماعية واقتصادية جديدة([37])
وأقاموا المساجد وشيدوا البيوت، وشموا رائحة الاستقرار التي تحققت في البلاد لأول
مرة في عهد الملك عبدالعزيز وأدركوا معنى المواطنة ومفهومها ، وتحمل المسؤولية
فانخرطوا طائعين مقتنعين في الجهاد من أجل الوحدة والمشروع السياسي الكبير للملك
عبد العزيز . ومع مرور الوقت واستمرار الملك عبد العزيز في مشروعه الاقتصادي ونقل
البدو إلى التوطين في الهجر وصل عدد الهجر التي شيدها إلى حوالي (122) هجرة في
جميع أرجاء البلاد([38])
وزاد من دعمه لمشروع الزراعة والمياه لمساعدة المزارعين وإرشادهم وإصلاح الأراضي
البور وتوفير المياه .. ولذا أسس مديرية الزراعة عام 1967م وفي عام 1373هـ تأسست
وزارة الزراعة والمياه وكان سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز أول وزيرٍ لها([39]).
وانخرط
البدو في التعليم في المدارس التي شيدها الملك عبد العزيز في القرى والهجر على أسس
تعليم شعبه بالمجان بل وإيجاد نظام ترغيبي فيما بعد يقوم على منح الدارسين مرتبا
شهريا ، وتحول البعض إلى وظائف الحكومة خاصة في الجيش والحرس الوطني إضافة إلى
العمل في القطاع الخاص ([40]) .
وقد
نالت الطرق اهتمام الملك عبد العزيز الذي عمل على ربط مناطق المملكة بعضها ببعض
مستفيدا من إيرادات النفط برغم محدوديتها بادئ الأمر فنقل بلاده من عصر سفينة
الصحراء ( الجمل ) حيث كان المطية الأساسية للتنقل في البلاد بل إن الشركة التي
تنتج النفط كانت الجمال وسيلتها في التنقل حتى بعد تصدير النفط بكميات تجارية وحتى
عام 1939م([41]) .
وما
إن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها حتى تحسن إنتاج النفط وتحسنت معه أوضاع
البلاد الاقتصادية فعمل الملك عبد العزيز على تأكيد طموحه الحضاري البناء الذي كان
يسيطر على تفكيره فزاد من دعم مشروعه الاقتصادي الضخم فتحول التنقل والترحال من
الجمل إلى وسيلة تنقل أسرع وأمضى وأكثر فائدة فقرر السماح باستيراد السيارات
لتأمين راحة الحجاج في انتقالاتهم بين الأماكن المقدسة ، فانتشرت السيارات بشكل كبير
في جميع أرجاء المملكة ويذكر عبد القدوس الأنصاري في كتابه ( تاريخ مدينة جدة ) ،
أن عدد السيارات وصل إلى حوالي ( 1300 ) سيارة([42]) , وقد مد خط
السكة الحديد ويبلغ طوله (566) كم الذي افتتح رسميا في 19 محرم 1371 هـ وكلف 70
مليون ريال , وقد ربط عاصمة البلاد الرياض بالمنطقة الشرقية الأمر الذي كان نتيجته
تشجيع حركة التجارة الداخلية وتسهيل نقل المسافرين([43]) .
وقد
تم تعبيد طرق عديدة منها طريق جدة – مكة المكرمة ، جدة – المدينة المنورة، الدمام
– الرياض – الخرج ، إضافة إلى المراكز الهاتفية العديدة .
وقد
عني الملك عبد العزيز بالصحة عنايته بالتعليم فعمل على تقديم خدمة صحية وتوفير
الدواء بالمجان لشعبه وتشييد أفضل المتشفيات للعلاج([44]) ، كما عملت
الدولة على مكافحة الأمراض المنتشرة آنذاك خاصة بعد موسم الحج ومنها الملاريا
والسل وشلل الأطفال وعممت العيادات الطبية والمفارز الصحية([45]) .
ولم
تقتصر جهود الملك عبد العزيز قبل استخراج النفط وتصديره بكميات تجارية على الصحة
والتعليم والمواصلات ودعم التجارة ... الخ بل امتدت إلى الإصلاح النقدي، فعندما
دخل الملك عبد العزيز الحجاز كان النقد المطروح آنذاك من معدن النيكل والنحاس (
القروش ) والتي توزعت مع الجنيهات الذهبية الإنجليزية ، والمجيدية العثمانية
والروبية الهندية ، والدينار الذهبي الهاشمي ، والقرش النحاسي([46]) .
وقد
صدر الريال الفضي السعودي عام 1346هـ ، وفي عام 1371هـ - 1952م
تم إنشاء مؤسسة النقد العربي السعودي وأصدرت الجنيه الذهبي السعودي وفي عام 1953م
طبعت أوراق مالية باسم وصولات الحجاج من فئة الريال وعشرة ريالات .
وهذه
الإجراءات المالية جاءت متزامنة مع التطور المالي والاقتصادي الذي شهدته البلاد في
جميع الميادين ، ولذا فإن الملك عبد العزيز عند دخوله مكة المكرمة أنشأ إدارة
المالية العامة لتنظيم الشؤون المالية ، وتضمنت التعليمات الأساسية للحكم الصادرة
في عام 1347 هـ نصا بأن الأمور المالية تدار من قبل مديرية للمالية مرتبطة بالنائب
العام ، ثم تحولت المديرية في عام 1348 هـ إلى وكالة المالية العامة([47])،
وفي سنة 1351هـ تحولت وكالة المالية إلى وزارة المالية ، كما صدر مرسوم بإنشاء
وزارة الاقتصاد([48]) .
وكان الشيخ عبد الله السليمان وزيرا لوزارة المالية ووزارة الاقتصاد ، وفي
عــــــام 1374 هـ صدر مرسوم ملكي بدمج الوزارتين في وزارة واحدة باسم وزارة
المالية والاقتصاد الوطني([49]) .
لقد
أسس الملك عبد العزيز قاعدة اقتصادية برغم ما كان يواجه العالم في تلك الفترة من
التاريخ من أزمة مالية عاتية امتدت آثارها إلى جميع دول العالم خاصة في آسيا
وأفريقيا والشرق الأوسط ، وبرغم شح الموارد الاقتصادية وتدني عائدات الحج والعمرة
آنذاك ، وتواضع إيرادات النفط الذي اكتشف حديثا في البلاد بسبب نشوب الحرب
العالمية الثانية وما صاحبها من تعقيدات سياسية واقتصادية جعلت معظم البترول
السعودي المكتشف حديثا حبيس الآبار .
توالت
الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية واستقرت الأمور الداخلية فصدر الأمر الملكي ذو
الرقم 2716 بتاريخ 17/5/1351هـ الموافق 18/9/1933 م
بتوحيد البلاد تحت اسم ( المملكة العربية السعودية ) اعتبارا من يوم الخميس
21/5/1351هـ الموافق 22/9/1932م([50]) .
حيث نصت المادة الأولى من الأمر الملكي يحول اسم (المملكة الحجازية النجدية
وملحقاتها) إلى اسم ( المملكة العربية السعودية ) , ونصت المادة الثامنة "
أننا نختار يوم الخميس الموافق 21 جمادى الأولى سنة 1351هـ الموافق اليوم الأول من
الميزان يوما لإعلان توحيد المملكة العربية السعودية " ونسأل الله التوفيق.
وبهذا
انضوت معظم أجزاء شبة الجزيرة العربية تحت نظام سياسي واجتماعي موحد وتبلغ مساحة
المملكة حوالي 2.253.300كم2([51]) ،
وبهذه المساحة فإن المملكة تشكل ثلاثة أرباع شبه الجزيرة العربية([52])
وتمثل مساحة المملكة حوالي ثلث مساحة الولايات المتحدة الأمريكية وحوالي (6) مرات
مساحة الجزر البريطانية مجتمعة و (4) مرات مساحة فرنسا([53]) ، وأستتب
الأمن والنظام وعم العدل ربوعها ، وهكذا وحد الملك عبد العزيز المملكة بعد أن تمكن
من قمع الفتن والقضاء عليها وأمن الجبهة الداخلية بإنشاء الأجهزة المتخصصة في حفظ
الأمن .
ولم
يكن لهذه الدولة الحديثة من الموارد ما تستطيع معه أن تبقى على وجودها ، فكيف
بتطوير شعبها ورفع مستواه وإيجاد موارد جديدة له لتوفير كل ما يحتاج إليه بما في
ذلك ماء الشرب والطعام والمسكن والملبس ، بالإضافة إلى الإنفاق على أجهزة الدولة
وجيشها([54]) .
وقد
كان الملك عبد العزيز دائم التفكير في حال هذه البلاد سعيا وراء تنميتها وقد نقل
إليه أن في أرض المملكة ثروات معدنية يمكن أن تغير وجه الحياة على هذه الأرض
العربية ، ونقل إليه أن البترول الذي كان قد اكتشف في إيران أصبح يدر على هذه
الدولة ملايين الجنيهات سنويا([55])،
وأخذ يفكر كيف يحقق هذه الاكتشافات على أرض المملكة الشاسعة ، التي كان تحس إحساسا
قويا أن باطنها يحتوي على ثروات طائلة تنفع مواطنيها وتغير حياتهم إلى الأحسن .
تعود
إرهاصات التفكير في التنقيب عن الذهب الأسود ( البترول ) إلى العشرينيات من هذا
القرن الذي قاربت شمسه على الغيب ، ويرجع ذلك إلى اتصال الملك عبدالعزيز بالنقابة
الشرقية الإنجليزية التي منحها امتياز التنقيب عن النفط في البلاد عام 1924م The Eastern General Syndicate وطلب من
رئيسها الدكتور اليكس مان أن يفاتح الشركات النفطية الراغبة في القيام بعمل
المساحات الجيولوجية في منطقة الإحساء من أجل بحث إمكانية التنقيب عن النفط
واستخراجه ، وقد كلفت النقابة ممثلها لدى البحرين المغامر فرانك هولمز Frank Holmes البريطاني
الجنسية النيوزلندي المولد([56])
الذي كان طموحا في نشاطات الامتيازات البترولية آنذاك بمرافقة الدكتور الكس مان
إلى الرياض في أكتوبر عام 1922م لبحث إمكانية حصولها على حق امتياز التنقيب عن
النفط ، وفي نوفمبر 1922م قابل هولمز الملك عبد العزيز في مدينة الهفوف وهو في
طريقة إلى ميناء العقير وعرض علية مقترحات النقابة التي يمثلها ووعده الملك عبد
العزيز بدراسة العرض دراسة متأنية والبحث في الأمر .
وفي
مايو عام 1923م سافر هولمز إلى الرياض لمقابلة الملك عبد العزيز حيث تم التوصل إلى
اتفاق عن النفط في منطقة الإحساء([57])،
وبموجب هذا الاتفاق أصبح من حق النقابة الشرقية التنقيب عن النفط في منطقة بلغت
مساحتها (60) ميلا مربعا في منطقة الإحساء ، وحددت مدة الامتياز بسبعين عاما تدفع
النقابة بموجبها إيجارا سنويا قدره ألفا جنيه ذهبي تدفع مقدما ، إضافة إلى 20% من
الأرباح عند استخراج البترول بكميات تجارية .
وقد
قامت النقابة الشرقية بمحاولة التنقيب عن النفط حيث أرسلت بعض الجيولوجيين
البلجيكيين عام 1923م بغرض مسح المنطقة ، وقدم أحد الجيولوجين تقريرا ينفي فيه
وجود بترول ، مما جعل بحوث البريطانيين لم تسفر عن نتيجة تذكر بل أنهم كتبوا إلى الملك عبد العزيز يتأسفون ما أضاعوه من جهد
ومال([58])
وما لبثت النقابة أن تخلت عن دفع مبلغ الإيجار السنوي المتفق علية لعام 1925م ،
وقد اعتبر الإجراء إخلالاً بالاتفاق الذي كان قد منحه الملك عبد العزيز للشركة
الشرقية مما حدا به إلى إنهاء عقد الامتياز عام 1928م ، بعد أن أخففت تلك الشركة بالوفاء
بالتزاماتها العقدية ولم يحالفها الحظ آنذاك .
ويمكن
أن يرجع دخول تلك الشركة البريطانية للتنقيب عن البترول في الأراضي السعودية إلى
كون الشركات البترولية البريطانية في العشرينيات من هذا القرن كان لها وجود أكثر
من الشركات الأمريكية ، وهذا عائد للتواجد البريطاني الضخم آنذاك في الشرق الأوسط
لتبدأ بالفعل الحصول على امتياز للتنقيب في كل من البحرين والمملكة العربية
السعودية رغم عدم رضا الإنجليز آنذاك .
بعد
أن انتهى الامتياز الذي كان قد منحه الملك عبد العزيز للشركة الشرقية ، لم يترك
مشروعه الحضاري وإنما فتح الباب أمام المستثمرين الآخرين في ميدان التنقيب
لاستكشاف البترول في المنطقة الشرقية من المملكة([59]) وقابل الملك
عبد العزيز رجل الأعمال الأمريكي " تشارلز كراين Charles
R.Crane " عام
1931 م الذي كان يتعاطف مع العرب آنذاك وقد ناقش مع الملك عبد العزيز أمورا تتعلق
بالتنمية في المملكة([60])
والبحث عن آبار إرتوازية تسقي الناس في طريق الحج ويستغل أهل البادية مياهها في
الزراعة وقد أحضر الجيولوجى الأمريكي توتشل ( K.S.Twitchell
). ليقوم ببعض الدراسات الجيولوجية
الأولية ، بعد أن رحب الملك عبد العزيز بآراء كراين([61]) .
وقد
وصل " توتشل " إلى المملكة في 15 إبريل 1931م للاستفادة من خبراته وقدم
تقريرا عن المياه في الحجاز كان غير مشجع للزراعة بشكل اقتصادي في الحجاز وكما
يقول توتشل ( K.S.Twitchell ) فقد طلب منه
الملك عبد العزيز إجراء دراسته لتحري مصادر المياه في المملكة والبحث عن البترول
في منطقة الإحساء .
ويذكر
توتشل ( K.S.Twitchell )أنه غادر جدة
بتاريخ 13 ديسمبر 1931م متوجها إلى الإحساء وخلال مروره بالرياض حمله الملك
عبدالعزيز رسالة لأمير البحرين ، وقد عاد توتشل ( K.S.Twitchell
) من البحرين 10 يناير 1932م حيث التقى
بالملك عبد العزيز في العقير وطلب من توتشل ( K.S.Twitchell
) الترتيب لإحضار جيولوجيين للتنقيب عن
النفط([62])
ويذكر الجيولوجى الأمريكى توتشل أنه بعد أن تأكد وجود البترول بالبحرين كلفه الملك
عبد العزيز بالاتصال بالشركات الأمريكية عام 1932م ، وبعد اتصاله بتلك الشركات
خيبت آمله حيث لم تقبل واحدة تلو الأخرى وأخيراً جاء اتصاله بشركة ستاندرد أويل
كاليفورنيا ، التي أبدت اهتماما كبيرا، ويقول توتشل ( K.S.Twitchell
) أنه بعد لقاءاته المخيبة للآمال مع
شركات البترول الأمريكية التي أبدت عدم رغبتها الأقدام على مخاطرة بترولية في
الدولة الحديثة ، قبلت شركة ستانــــدرد أويل اف كاليفورنيا بعد لقاءاته العديدة
مع المسؤولين فيها فوافـــق السيد لمباردي (Lombardi) نيابة عن الشركة([63]) .
وبعد
ذلك بدأ التنافس والصراع بين الشركات الأمريكية والبريطانية على التنقيب عن النفط
في الدولة الحديثة ودام صراع التنافس فترة قصيرة انتهى باختيار الملك عبدالعزيز
للشركة الأمريكية " ستاندرد أويل أف كاليفورنيا ( سوكال ) " بعد مفاوضات
مطولة للفوز بامتياز التنقيب([64])
رغم تقدم شركة بترول العراق البريطانية بعرض الحصول على امتياز التنقيب إلا أن الملك
عبد العزيز فضل عرض الشركة الأمريكية لإيجاد نوع من التوازن السياسي والاقتصادي
لصالح المنطقة برمتها([65]) .
ولا
شك أن اكتشاف البترول في الجارة البحرين عام 1932 كان عاملا مهما زاد من شهية الشركات
الأمريكية ، مما شجعها على دخول حلبة الصراع النفطي على أراضي الدولة الكبيرة
والحديثة للفوز بامتياز النفط([66]) .
وكان
اجتماع لندن بتاريخ 13 يناير 1933 بين توتشل ولمباردي نقطة مهمة على طريق عقد
اتفاقية النفط بين المملكة وشركة ستاندرد أويل كليفورنيا حيث تم وضع اللمسات
الأخيرة على اتفاقية التنقيب عن البترول في المملكة([67]). وقد تم
توقيع اتفاقية الامتياز في جدة في 4 صفر 1352هـ 29 مايو 1933 م بين المملكة
العربية السعودية وتلك الشركة للتنقيب عن البترول واستغلاله في المنطقة الشرقية
لمدة ستين عاما ، وأصبحت سارية المفعول اعتبارا من 20 ربيع الأول 1352هـ الموافق
14 يوليو 1933م وقد نصت المادة الأولى من هذه الاتفاقية " تمنح الحكومة
للشركة بمقتضى هذه الاتفاقية ووفقا للشروط الآتي بيانها والخاصة بالمساحة المحدودة
أدناه الحق المطلق لمدة ستين سنة تبتدئ من تاريخ سريان مفعولها للتحري والتنقيب
والحفر واستخراج ومعالجة وصنع ونقل ومعاملة وأخذ وتصدير البترول والأسفلت والنفط
والشحومات الطبيعية والشمع الكريه والسوائل الكربونية الأخرى ومستخرجات جميع هذه
المحصولات – من المفهوم على كل حــــال أن هذا الحـــق لا يتضمن منح الحـــق المطلق
لمبيع المنتوجـــات الوسخة أو المكررة في داخل المنطقة المشروحة أدناه أو في داخل
المملكة العربية السعودية "([68]).
وبذا
تكون شركات النفط الأمريكية قد شقت طريقها نحو الاستثمار البترولي في المملكة
ولتفوز على شركات النفط البريطانية في حلبة صراع اقتصادي جديد .
وأكد
هذا عبقرية وحكمة وبعد نظر الملك عبد العزيز الاقتصادية الذي أدار حلبة الصراع
وأبعد استثمــار النفط عن الشركات البريطانية التي منحها فرصا سابقة إلا أنها لم
تلتزم في واقع الأمر بنصوص الاتفاقية البترولية التي وقعت عليها فما كان من الملك
عبدالعزيز آنذاك إلا التعبير عن اتجاهه السياسي والاقتصادي الذي أثبت على أرض
الواقع صحة توجهاته ونظرته الاقتصادية والسياسية لمستقبل بلاده .
وقد
نزل الفريق الأول من الجيولوجيين في الجبل على ساحل الخليج العربي ، وبدأ التنقيب
الجيولوجي في المنطقة ، وبعد أشهر قليلة حولت ( سوكال ) الامتياز إلى شركة (
كاليفورنيا أريبيأن ستاندرد أويل ( كاسوك ) CASOC . وأدت أعمال التنقيب الأولى إلى
اكتشاف تكوينات جيولوجية تشير إلى احتمال وجود الزيت فيها ، وقد أطلق على هذه
التكوينات فيما بعد " قبة الدمام "([69]) فتقرر حفر
أول بئر تجريبية فيها وشرع بالحفر التجريبى لبئر الدمام الأولى في 26 محرم 1354هـ
الموافق 30 أبريل 1935م إلى عمق 3200 قدم
، ثم هحرت بعد أن عثر فيها على كمية ضئيلة من الزيت والغاز ، بعد ذلك حفرت تسع
آبار أخرى في طبقة البحرين ( الطبقة الأرضية المنتجة للزيت في البحرين ) إلا أن
النتائج كانت مخيبة للآمال ، واستمرت أعمال الحفر هذه خمس سنوات متواصلة دون جدوى
وبعدها تقرر تعميق البئر السابعة إلى 1441 مترا ، وما إن أنصرم عام 1356هـ وحلّ
عام 1357هـ إلا وقد تدفق الزيت الذي طال انتظاره بكميات كبـــــيرة فانتعشت الآمال
وكان ذلك في شهر محرم 1357هـ الموافق مارس 1938م . وقد أطلـــق على تلك المنطقة
التي اكتشف فيها الزيت اسم " المنطقة الجيولوجية العربية "([70]).
وعلى
الرغم مما عاناه الجيولوجيون الأوائل من المصاعب ومشاق الاستكشاف والتنقيب فإن
جهودهم التي دامت خمس سنوات عجاف قد تكللت بالنجاح الكبير([71]).
وعلى
الفور أبرق بالخبر السعيد للملك عبد العزيز ونقلت عينة من بترول بئر الخير ( البئر
السابعة ) إلى الملك عبدالعزيز الذي شمر عن ساعديه وأخذ يقلب بأصبعه الزيت الذي
نقل في ( تنكة ) فحمد الله وأثنى عليه الذي منّ على البلاد والعباد بهذه النعمة([72]).
وقد
جاء الخير لينهي فترة مالية عصيبة عانتها المملكة خاصة خلال فترة الأزمة
الاقتصادية التي عصفت بالعالم أجمع آنذاك .
وطبقا
لنصوص الاتفاق قبلت الشركة تقديم قرض مقداره ثلاثون ألف جنيه ذهبي أو ما يعادلـــه
، إضافة إلى إيجار سنــــوي مقــــداره خمسة آلاف جنيــــه ذهبي أو ما يعادله([73]) ،
وقرض مقداره خمسون ألف جنيه ذهبي أو ما يعادله عند اكتشاف النفط بكميات تجارية ،
وبعد ذلك بسنة تقدم للحكومة قرضا آخر مقداره خمسون ألف جنيه ذهبي إنجليزي أو ما
يعادله ، وطبقا للاتفاقية الملحقة([74])
تدفع الشركة للحكومة السعودية مبلغ مائة وأربعين ألف جنيه ذهبي حال سريان مفعول
الاتفاقية إضافة إلى عشرين ألف جنيه إنجليزي ذهبي إيجاراً سنويا([75]).
ولا
شك أن نجاح الشركة الأمريكية في الحصول على امتياز البترول عام 1933م، برغم أنه
اقتصادي بحت في توجهه إلا أنه فتح باب المفاوضات السياسية بين المملكة العربية
السعودية والولايات المتحدة الأمريكية الذي تمخض عن تبادل التمثيل الدبلوماسي بين
الدولتين ففتحت أمريكا مفوضيه لها في المملكة طبقا للاتفاقية التي عقدت في لندن
عام 1933م للتمثيل السياسي والقنصلي وقد وصل إلى المملكة أول وزير مفوض للولايات
المتحدة الأمريكية حاملا رسالة إلى الملك عبد العزيز من الرئيس الأمريكى روزفلت
1948([76])
وبمنح الملك عبد العزيز الامتياز للشركة الأمريكية بعد صراع الشركات البريطانية
والأمريكية يؤكد برؤيته الثاقبة وببعد نظرته وحكمته أنه قد طبق سياسة الموازنة بين
كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا خاصة أن الشركات الأمريكية تتمتع
باستقلال كبير إزاء حكوماتها وليس لها أهداف سياسية بقدر تركيزها على النواحي
الاقتصادية ففتح المجال لها([77]) .
بعد
التوقيع على الاتفاقية كونت " سوكال " شركة خاصة للتنقيب عرفت باسم شركة
كاليفورنيــــا اريبيأن ستاندرد أوف أويل ( كاسوك ) وفي عام 1936م انضمت شركة
تكساس للبترول ( تكساسكو حاليا ) إلى الاتفاقيــــة وحصلت على نصف ملكية كاسوك وفي
31 يناير عام 1944م استبدل اسم (كاسوك) إلى شركة البترول العربية الأمريكية (
أرامكو ) ([78]) .
وبموجب اتفاق ملحق أضيف إلى الاتفاق الأصلي عام 1939م ، زادت منطقة الامتياز إلى
440.000 ميل مربع ، ثم وقعت الشركة عدة اتفاقات مع الحكومة السعوديــــة تتخلى
بموجب الاتفاق الأول عن مساحة 33.000 ميل مربع ، في فترة تمتد من عام 1949 حتى عام
1970 ، وفي عام 1949م تخلت أرامكو عن 36.000 ميل مربع ، وفي عام 1952 تخلت أرامكو
عن مساحة 34.000 ميل مربع، وفي عام 1963م وقعت أرامكو مع المملكة برنامجا للتخلي
تدريجيا عن معظم مناطــــق امتيازها بحيث لا يبقى في السنين الأخيرة من مدة
امتيازها أكثر من 3% من مجموع مساحات منطقة الامتياز الأساسية والمنطقة التي كان
لأرامكو حق الأفضلية فيهــــا([79]).
يعد
الثاني من محرم 1357هـ الموافق للثالث من مارس سنة 1938م – عندما تحقق أول اكتشاف
بترولي بالمملكة وتدفق الزيت من بئر الدمام السابعة – نقطة التحول في تاريخ الشركة
، وانطلاقه لقيام صناعة الزيت في المملكة([80])، وهذا يعد إنجازا
اقتصاديا مهما قام به الملك عبد العزيز ، بعد أن حقق توحيد أجزاء الجزيرة العربية
لبناء الصرح الاقتصادي للمملكة من أجل سعادة ورفاهية الوطن والمواطن لبناء اقتصاد
متين للأجيال الحاضرة والمستقبلة ، وقد كانت البئر السابعة أول بئر منتجه للزيت في
المملكة([81]) .
وقد كان اكتشاف النفط بالمملكة العربية السعودية من أضخم الأحداث التي شهدها هذا
القرن في جزيرة العرب . بل وفي العالم كله([82]) ، ويعد
بالنسبة للمملكة حدثا سياسيا واقتصاديا مهما طال انتظاره .
وفي
العام نفسه أدار الملك عبد العزيز الصمام إيذانا ببدء تصدير الزيت السعودي
الخـــام وتحميل أول شحنة منه إلى العالم([83]) حيث نقلت أول
شحنة تجارية على الناقلة " د . جى سكوفيلد " من رأس تنورة إلى السوق
العالمية ، وكانت هذه الشحنة أول الغيث الذي تدفق بالخير على المملكة وعلى العالم
بأسره .
ولا
شك أن تخطيط وإدارة البترول([84])
بالنسبة لدولة في مرحلة عملية البناء شاقة وكانت تتطلب ضرورة الاعتماد على شركات
أجنبية ، ومن ثم فإن الوسيلة الأولى لإدارة وسير العمل هي الاتفاقيات البترولية ..
وقد أولى الملك عبد العزيز هذا الموضوع اهتماما كبيرا وعهد به كبار مستشاريه ممن
لهم خبرة وباع طويل في هذا المجال نظرا لأن البترول والغاز الطبيعي والمواد
المشتقة منها من الثروات تشكل ركيزة قوية للدولة وعاملا من العوامل الفعالة في
تشكيل قوتها الاقتصادية والسياسية ولهذه الثروة ذاتية خاصة تدعو إلى الأخذ بعين
الاعتبار عدة أفكار خاصة متميزة ، فالثروات البترولية توجد في الطبيعة بكميات
قابلة للاستنفاذ ، وهذا اعتبار ذو أثر يقتضي التوفيق بين حاجة الدولة إلى
الاستفادة بأكبر قدر ممكن منها وبين ضرورة العمل على عدم استنفاذ تلك الثروة بسرعة
، ثم إن كل مرحلة من مراحل تطور المشروعات البترولية – الاستطلاع والاستكشاف
والاستغلال – إنما تثير بجانب الاعتبارات القانونية – اعتبارات اقتصادية واجتماعية
تختلف من دولة إلى أخرى([85]) .
ونظرا
لعدم صدور نظام يبين الأحكام الأساسية المنظمة للحقوق التي تمنح للكشف عن الثروة
البترولية واستثمارها ، وذلك لظروف تاريخية تتعلق بالامتيازات القائمة التي خضعت
بدورها لتطورات عديدة لم يتدخل واضع النظام بالنسبة للبترول إلا لتنظيم طريقة
الترخيص للشركات العاملة في هذا الحقل في تشكيل شركات تجارية سواء كانت متفرعة
عنها أم تعمل لحسابها ، وذلك بإصدار نظام الشركات التجارية التي تعمل في حقل
البترول عام 1389هـ ([86]).
وتبعا
لذلك يلزم لتحديد الطبيعة القانونية للاتفاقيات البترولية استقراء هذه العقود
وتحديد طبيعتها في ضوء ما تتضمنه من أحكام .
يعني
مصطلح الامتياز منح الانتفاع أو الإجارة أو التمليك أو الهبة أو الاحتكار أو الحق الخاص
لشركة وطنية أو أجنبية من قبل الدولة ضمن منطقة محدودة من أراضيها لأجل مسمى ،
واتفاقيات الامتياز الاقتصادية هي نمط فريد من أنماط العقود التي تعقد بين دولـــة
وشركة ، وهي تستخدم شؤون المشاريع الخاصة في تنمية مصادر الدولة حين لا تمتلك
الموارد الكافية للقيام بذلك بمفردها([87]).
وتتضمن
اتفاقات الامتياز كافة منح صاحب الامتياز عديدا من الحقوق بالنسبة للمخزن البترولي
الذي قد يوجد في منطقة الامتياز ، وذلك لضمان اكتشاف هذا المخزون والاستغلال
الصحيح له([88]) .
وقد
نصت المادة الأولى للاتفاقية بين أرامكو والسعودية أن المملكة العربية السعودية
تمنح الحق المنفرد للشركة لمدة ستين عاما بالتحري والتنقيب والحفر والاستخراج
ومعالجة وصنع ونقل وتصدير البترول ومشتقاته([89]).
وإذا
كانت الاتفاقيات البترولية تبرم بغرض استكشاف مكامن البترول في منطقة معينة ،
وإنتاجه وإعداده للتجارة ، فإنه يتعين على اتفاقيات البترول أن تكفل للمستثمر
الأجنبي صاحب الامتياز الحقوق التي تعينه على تحقيق هذا الغرض ، وتهيئ له مناخا
استثماريا جيدا يسهم في انسياب رؤوس الأموال والخدمات الفنية وزيادة التنمية
الاقتصادية([90]).
وفي
12 ربيع الآخر ( 1358هـ ) الموافق 31 مايو 1939م زادت رقعة الامتياز الأصلية بموجب
ملحق أضيف إلى اتفاقية البترول الأصلية مع أرامكو حيث ألحق بمنطقة الامتياز الأصلي
المنطقة المحايدة بين المملكة والكويت ، والمنطقة المحايدة بين المملكة والعراق .
وقد
تعهدت الشركة طبقا للاتفاقية الملحقة أن تقدم إلى حكومة المملكة العربية السعودية
مائة وأربعين ألف جنيه إنجليزي علاوة إلى مبلغ عشرين ألف جنيه إنجليزي ذهبي ، أو
ما يعادلها حتى اكتشاف النفط بكميات تجارية إضافة إلى مبلغ مائة ألف جنيه إنجليزي
ذهبي عند اكتشاف النفط بكميات تجارية في المناطق الإضافية([91]) .
وتقضي
الاتفاقيات كافة أنه في حالة عدم بلوغ مثل هذا الاتفاق ، فإن الدولة المضيفة تتعهد
بمساعدة صاحب الامتياز في الانتفاع بالأرض المملوكة ملكية خاصة لأحد الأشخاص ، أو
يتعلق بها حقوق مماثلة ، وربما لا تحدد بعض الاتفاقيات المدى الذي يتعين على
الدولة المضيفة مساعدة صاحب الامتياز فيه([92]) ، وعلى سبيل
المثال فقد نصت اتفاقية المملكة وأرامكو عام 1933 على أنه : " تفوض الحكومة
الشركة في الحصول من أي شاغل للأرض على الحقوق السطحية من الأراضي التي ترى الشركة
ضرورة لاستعمالها في أعمالها المتعلقة بهذا المشروع ، على أن تدفع الشركة لشاغل
الأرض ، مقابلا لتخليه عن استعمال تلك الأراضي ، أما المبلغ الذي تدفعه له ، فيجب
أن يكون عادلا ومبنيا على أساس المنفعة التي يحصل عليها شاغل الأرض منها، وتقدم
الحكومة للشركة كل مساعدة معقولة في حالة وقوع صعوبات ناشئة عن الحصول على حقوق
شاغل سطح الأرض ، وبطبيعة الحال لا يحق للشركة أن تحصل على المواقع المقدسة ولا أن
تشغلها([93]) .
وقد
قامت الحكومة السعودية بإبرام اتفاقيات بترولية أخرى مع أرامكو تعدل بمقتضاها شرط
التخلي Relinquishment Clause الوارد في
الاتفاقية الأصلية ، بعد أن كانت الشركة صاحبة الامتياز قد منحت حقا مطلقا في
البحث والاكتشاف وإنتاج البترول داخل منطقة الامتياز البالغة الاتساع في مساحتها ،
والمتعاظمة في الامتداد في مدتها ، فإنه يحد من هذا الحق ما يرد علية من قيد
التخلي الإقليمي ، ويرتبط شرط التخلي في اتفاقات الامتياز البترولية ، بالاشتراطات
العقدية التي تعين منطق الامتياز وتحدد الأجل المضروب له ، بل إن شرط التخلي هو
وليد لشرطي مساحة الامتياز ومدته ، وهكذا عدلت المادة التاسعة من اتفاقية المملكة
العربية السعودية وأرامكو لعام 1933 أربع مرات ، تم التعديل الأول بمقتضى المادة
السابعة من الاتفاقية الملحقة المبرمة في 31 مايو 1939 حيث نصت على أنه "
لمدة عشر سنوات من تاريخ سريان مفعول هذه الاتفاقيات ، تكون الشركة غير مكلفة
بالتخلي للحكومة عن أية بقعة من المنطقة الخاصة المندرجة في الامتياز العربي
السعودي والمعدل بهذه الاتفاقية ، وعند انتهاء هذه السنوات العشر ، ومن آن لآخر
فيما بعد ، تتخلى الشركة للحكومة عن بقع أخرى من المنطقة الخاصة التي قد تكون
الشركة قررت عدم المضي في استكشافها "
ويتضح
مما تقدم ، أن حقوق صاحب الامتياز فيما يتعلق باستخدام سطح منطقة الامتياز
والأراضي التي تقع خارج هذه المنطقة ، تختلف من حيث النوع والمدى حسبما تتطلبه
عمليات الاستغلال التي يقوم بها ، وتمنح هذه الحقوق فقط للأغراض وللمدى الذي
تتطلبة هذه العمليات([94]) .
وفي عام 1367هـ ، كانت ثلاث شركات أخرى من شركات الزيت الأمريكية ، قد حصلت على حصص
في أرامكو بموجب الترتيب الجديد ( سوكال 30% ) ( اكسون وتكساكو 30%) ( موبيل 15% )
بزيادة أسهمها ، وانخفضت حصص الشركات الأخرى بنفس هذه الزيادة خلال السنوات 1395 –
1400 هـ([95]) .
جاءت
فكرة مشروع خط الأنابيب نظرا لتكاليف النقل العالية التي كانت على عاتق شركات
البترول التي تنقل النفط من الخليج العربي إلى أوربا وأمريكا عبر قناة السويس مما
وقف عائقا آنذاك في توسع الشركات في إنتاجها بسبب مشاكل النقل([96]) .
وأكدت الدراسات أن مد مثل هذا الخط يجعل البترول السعودي والذي أصبح يشكل أهمية
كبيرة قريباً من أسواق بيعه في أوربا وأمريكا([97]) الذي لعب
فيما بعد دورا بارزا في الحرب العالمية الثانية لتشغيل الآلة العسكرية خاصة في
البحرية والطيران .
وكانت
تلك الإرهاصات المهمة مقدمة لدراسات اقتصادية لإنشاء خط الأنابيب والتي أظهرت
جدواها إمكانية إبراز هذا المشروع إلى حيز الوجود لخدمة القطاع النفطي آنذاك ،
وكانت النتيجة الحتمية لذلك أن أضاف الملك عبد العزيز إلى مشروعه الاقتصادي الضخم
مشروعا جديدا تمثل في خط أنابيب التابلاين حيث وقع الاتفاق بين المملكة العربية
السعودية وشركة خط الأنابيب عبر البلاد العربية ( التابلاين ) بتاريخ 22 شعبان
1366هـ الموافق 11 يونيو 1947م ، ثم عقدت اتفاقية ملحقة بتاريخ 29 شوال 1382هـ
الموافق 24 مارس 1963م لمدّ خطوط للأنابيب تنقل بعض البترول السعودي من حقل (
ابقيق ) إلى صيدا بلبنان وأطلق على هذا الخط اسم " التابلاين "([98])
وأنجز المشروع عام 1372هـ 1952م ، لينقل 14 مليون طن من النفط الخام سنويا ، ثم
رفعت قدرته إلى 20 مليون طن سنويا ، ويمر الخط من المملكة إلى الأردن فسوريا
لينتهي عند مرفأ صيدا لزيادة ضخ البترول([99]).
وفي
22 من شهر ربيع الآخر عام 1368هـ الموافق 20 فبراير 1949م وقعت المملكة العربية
السعودية اتفاقية مع شركة ( الباسفيك وسترن أويل كوربوريشن ) والتي سميت فيما بعد
بشركة ( جيتى ) للتنقيب عن البترول واستغلاله في حصتها من المنطقة المحايدة بينها
وبين الكويت ومدة الامتياز ستون عاما ، وقد اشتملت تلك الاتفاقية من ضمن ما اشتملت
علية مبلغ 9.5 مليون دولار وتعهدت الشركة على أن تدفع للمملكة 55 سنتا بعملة
الولايات المتحدة الأمريكية عن كل برميل تنتجه وتصدره ، على أن لايقل مجموع
(الريع) الذي تدفعه الشركة سنويا إلى المملكة عن مبلغ مليون دولار([100]).
فتوضح المادة 42 من الاتفاقية أنه يجب أن تكون تحت تصرف الشركة كل العناصر الفنية
اللازمة في هندسة البترول والإنتاج وصناعة التكرير ، بما في ذلك – من غير تحديد –
الحفر ، والترك ، والسد ، والإغلاق ، والتصرف بالغاز وغير ذلك وكل الشؤون الفنية
المتعلقة بطريقة بناء وصيانة وتشغيل الوسائل التي تبنيها وتشغلها وتصونها الشركة
بموجب هذه الاتفاقية([101]).
وقد بشر الملك عبد العزيز في أواخر 1370هـ – 1951م باكتشاف الآبار النفطية في حقل
(السفانية)([102])
على منتصف الطريق بحرا بين شواطئ المملكة وشـــاطئ الكويت وقـــــد تمكنت الشركة
بنجــــاح في اكتشاف البترول عام 1953م([103]) وتم
تقديـــــر كميات البترول في المنطقة المحايدة آنذاك بحوالي بليون
برميـــــــــــــل([104]) .
وقد
رصدت اتفاقيات البترول مكاسب جديدة للمملكة بحيث تناولت الحفاظ على الثروة وتكامل
الإنتاج ومبدأ التخلي فضلا عن زيادة الدخل .
ومن
المسلّم به أن تحديد طريقة صحية للإنتاج لحقل البترول تحتاج إلى معيار موضوعي أكثر
مرونة يحدد ماهية النشاط الواجب والاستخدام الأمثل لحقل الزيت .
وهذه
المشكلة يمكن تبسيطها إذا ما قدمنا تصورا للمشكلة الخاصة بما إذا كان من الواجب
حرق الغاز الناتج مع البترول السائل أم أسالته وتسويته أو إعادة حقنه لمكمن
البترول فأصحاب الامتيازات ظلوا في ظل الاتفاقيات التي أبرمت قبل الحرب العالمية
الثانيــة ولسنين عديدة يحرقون الغــاز الطبيعي دون استخدام أي طريقة إنتاجية
بشأنه ، أو إعادة حقنة في الأرض لاستخدامه مستقبلا([105]) .
وقد
نادت الدول المانحة للامتياز لسنين طويلة بأن حرق هذا الغاز يعد فاقدا يجب منعه ،
بيد أن الشركات تعللت في ذلك بأن بعض الغاز المنتج مع البترول الخام يستخدم
اقتصاديا في عمليات إنتاج البترول ونقله ، أما ما يزيد على ذلك فيجب حرقة ، عند
عدم وجود ظروف مناسبة تسمح بإعادة حقنه إلى باطن الأرض ، خاصة أن إمكانات تسويق
الغاز المنتج في السوق المحلي محدودة للغاية ، وقد تمسكت الدول المانحة للامتياز
من جانبها بأن استخدام الغاز الناتج في الأغراض التجارية أو إعادة حقنه في الحقل
ليست من الأمور المؤثرة اقتصاديا ، وقد قال Rouhani السكرتير العام السابق لمنظمة الأوبك :
" إن من الأمور التي تدعو إلى الدهشة ، أن تسمح الشركة المنتجة باستمرار هذا
الفاقد متصورة آنذاك أنه يخرج عن نطاق مسؤوليتها العقدية وقدرتها الفنية .. "([106]).
وقد
استطاعت الحكومة أن تتلافى ذلك حيث اعتبر الغاز الطبيعي ثروة تستثمر وكذلك عن طريق
توسيع مجال رقابتها على الشركات صاحبة الامتياز كما سنرى في الاتفاق المبرم مع
شركة جيتى للزيت .
أهم
نقطـــة تضمنتها اتفاقيــــة جيتى([107]) للزيت مع المملكة
هي أن تدفــع الشركة – علاوة على ضريبة الدخل – ريعا يعادل 55 سنتا عن كل برميل
بترول تنتجه ، في حين كانت أرامكو تدفع 22
سنتا فقط .. أي أن حصة المملكة في الريع عن البرميل ازدادت ثلاث مرات تقريبا في
اتفاقية جيتى عنها في اتفاقية أرامكو .
وقد
استفادت المملكة من اتفاق جيتى من ناحيتين : الأولى زيادة القيمة الأساسية لبرميل
البترول ، والثانية وجود قاعدة أساسية للقياس تساعدها على إعادة النظر في عقد
امتياز أرامكو .. كما أن هذا الاتفاق مع شركة جيتى للزيت كان من العوامل المساعدة
فيما بعد لتطبيق مبدأ مناصفة الأرباح سنة 1369هـ ـ 1950م ضمن عقدها مع أرامكو أي
بعد توقيع جيتى بسنة واحدة([108]) وإذا قارنا
هذه الاتفاقية مع اتفاقية أرامكو يتضح ما يلي([109]) :
1-
أن الدفعة الأولى التي تدفعها
الشركة مليون دولار تستلمها الحكومة كجزء من ثمن الامتياز وليس كقرض في حالة وجود
النفط أو حتى في حالة عدم وجوده ، بينما أرامكـــو تدفع عند اكتشاف النفط وما
تدفعه يعتبر بمثابة قرض ، وزاد الريع (Royalties) إلى 55 سنت على البرميل بينما كان
دولارا واحدا للطن مع أرامكو.
2-
أعفيت شركة الباسفيك من الضريبة
ولكنها لم تعف من الرسوم الجمركية .
3-
أصبح لممثلي الحكومة حتى ولو لم
يكونوا أعضاء في مجلس الإدارة الحق في دراسة وفحص تقارير الشركة وحضور الاجتماعات
مما وسع حقل الرقابة الحكومية على الشركة .
4-
للدولة حق أفضلية في شراء حقوق
الامتياز إذا رغبت الشركة التنازل عنها ، ويلاحظ أن هذه الاتفاقيات التي أبرمت في
عهد الملك عبد العزيز أخذت في التطور التدريجي لإخضاع شركات البترول لأنظمة الدولة
المالية والضريبية والاقتصادية حتى استطاعت المملكة أن تسيطر على جميع عناصر
الإنتاج والتوزيع مما كان له الأثر الكبير على التنمية الشاملة التي شهدتها البلاد
منذ عهد الملك عبد العزيز .
يعتبر
الاتفاق الذي وقعته المملكة العربية السعودية مع الشركة العربية اليابانية بتاريخ
18 جمادى الأولى عام 1377هـ الموافق 10 ديسمبر 1957م للتنقيب عن البترول واستثماره
في المنطقة المغمورة بالمياه من المنطقة المحايدة امتدادا لجهود الملك عبدالعزيز
في اكتشاف البترول التي بدأها مع النقابة الشرقية الإنجليزية . وكانت مدة
الامتياز 44.5 عاما ابتداء من 5 يوليو
1958م . كما نصت الاتفاقية على أن لا يقل نصيب المملكة عن حصتها في هذه المنطلقة
عن 56% من صافي أرباح الشركة ، إضافة إلى إلزام الشركة ببناء مصفاة لتكرير البترول
حتى وصل إنتاجها إلى 200.0000 برميل يوميا([110]).
ويتضح
من نصوص العقد مع شركة الزيت العربية المحدودة ما يلي :
·
أدخل مبدأ التكامل على صناعة
البترول لأول مرة ، ذلك أن شركة الزيت العربية المحدودة ( اليابان ) مؤسسة متكاملة
مسؤولة عن الإنتاج والتكرير والنقل والتسويق .. وبهذا تحصل المملكة العربية
السعودية والكويت على الضرائب وعلى أرباحها من إنتاج البترول وعمليات التكرير
والنقل والتسويق ، سواء تمت هذه العمليات كلها داخل حدود المملكة والكويت أم
خارجها .
·
تحصل المملكة من أرباح جميع
العمليات على 57% كحد أدنى نظير الإيجارات والريع الذي يبلغ 20% من قيمة الزيت
عينا أو نقدا وكذلك الضرائب ، مع العلم بأن العقد نص صراحة على أن أية ضرائب
أجنبية إنما تعتبر خارج المصروفات العامة التي تقتطع من الأرباح ما عدا الضرائب
التي تفرض على ناقلات البترول.
·
نصت الاتفاقية على أن يكون
بمجلس الإدارة ثلاثة أعضاء سعوديين وثلاثة كويتيين وألا يقل عدد العاملين
السعوديين عن 70% من الفئة العاملة داخل المملكة ومنطقة الامتياز و30% خارجها ، فإذا
لم يتوفر للعمل عمال سعوديون فالأفضلية لمواطني بلاد الجامعة العربية ثم البلاد
العربية الأخرى وأخيراً الدول الصديقة .
·
عند وصول الإنتاج إلى 30 ألف
برميل يوميا على الشركة بناء مصفاة ، لا تقل طاقتها عن30 % من إنتاج الشركة من
الزيت الخام .
·
الغاز الطبيعي اعتبر كالبترول
ثروة تستثمر ، وتحصل منه في حالة استثماره على الضرائب والعوائد نفسها التي تحصل
من استثمار البترول .
·
بعد مرور ثلاث سنوات على بدء
الإنتاج بكميات تجارية تتخلى الشركة عن 20% من منطقة الامتياز .
من
كل ما سبق يتضح لنا الفائدة التي جنتها المملكة من جراء اتفاقيات الامتياز تلك
وخاصة العقد مع شركة الزيت العربية المحدودة ( اليابان ) الذي كان خطوة جديدة في
عالم اتفاقيات البترول ، بل كان عقدا جديدا في صناعة البترول([111]).
نصت
المادة الأولى من الاتفاقية التي أبرمتها المملكة مع الشركة اليابانية عام 1957م
على أن تمنح الحكومة بمقتضى هذه الاتفاقية للشركة منفردة رخصة للتنقيب عن البترول
وللقيام باكتشافه لمدة لا تزيد على سنتين ، ابتداء من توقيع هذه الاتفاقية ..
ويكون من حق الشركة بموجبها ، البحث والتنقيب في المنطقة المغمورة المحدودة ونصت
المادة الرابعة من نفس الاتفاقية على أنه " تتعهد الحكومة بموجب هذا بمنح
الشركة امتياز للاستثمار لمدة أربعين عاما ، وفقا للشروط الآتي بيانها ، فيما
يتعلق بالنصف المشاع الذي تملكه الحكومة في نفس المنطقة المحددة في المادة الثانية
عندما ينتهي تاريخ رخص التنقيب والاستكشاف أو بناء على طلب الشركة قبل ذلك الموعد
إذا اكتشف الزيت بكميات تجارية "([112]) .
وهذا
النص يكشف أن هناك نوعين مختلفين من الاتفاق أولهما لمدة عامين وهذا يطلق علية
تسمية رخصة بحث وتنقيب Exploration and Prospecting License وقد تضمن حقوق صاحب الامتياز في البحث
والحفر لاكتشاف الزيت من منطقة الامتياز وثانيهما مدته (40) سنة ويسمى عقد امتياز
استغلال Exploitation Coneession Lease ونص على أن
الدولة المضيفة تمنح صاحب الامتياز الحق الحصري Exclusive
Righe في إنتاج
النفط من منطقة الامتياز إذا تم اكتشاف النفط خلال المدة التي تم تحديدها صراحة في
رخصة البحث والتنقيب([113]) .
ويتضح
من الاتفاقية أن المملكة منحت الشركة في المرحلة الأولى الحق في الاستكشاف والحفر
لاكتشاف البترول في منطقة الامتياز لمدة قصيرة نسبيا ثم لمدة أطول اعتبارا من اكتشاف البترول بكميات تجارية
، إذا ما تحقق اكتشاف هذا المخزون خلال المدة المحددة لذلك ، وهكذا([114]).
ذكرنا
من قبل أن المورد الوحيد للدولة كان مصدره الحج والعمرة ولم يكن يدر أكثر من مائة
ألف جنية سنويا وقد تأثر هذا المورد بانخفاض عدد الحجاج نتيجة لموجة الكساد
العالمية آنذاك حتى بلغ حوالي أربعين ألف حاج عند إعلان قيام المملكة وكانت
النتيجة الحتمية لذلك قلة الموارد وتدهور سعر العملة السعودية([115]) .
فالاقتصاد
في بداية تأسيس الدولة كان بدائيا وبسيطا معتمدا على الزراعة البدائية وتربية
الماشية والتجارة والجمارك ، والزكاة وموسم الحج ، الخ ويمكن وصفه بأنه كان
اقتصادا مغلقا يقوم على نشاط غير منتظم هدفه تأمين الحياة اليومية بالحد الأدنى
ودرجة الكفاف وجميع ما ينتج كان يستهلك .
وقد
كان الملك عبد العزيز شديد الاهتمام بقيام مشاريع في المملكة لتطوير حياة بلاده
ورفاه شعبه وقد ساعد على ذلك قوة شخصيته وحكمته واستقرار حكمه وبُعد نظرته كما
وصفه تقرير للبعثة الأمريكية الزراعية التي زارت المملكة آنذاك .
وبفضل
السياسة الحكيمة التي أرسى الملك عبد العزيز قواعدها ورؤيته المستقبلية لمسيرة
البترول وآثاره على الاقتصاد الوطني والعالمي حيث صار القرن العشرون هو قرن النفط
الذي اعتبر البترول فيه عصب الحياة وشريانها في الحرب والسلم .
وقد
أكد كل من الرئيس الأمريكي روزفلت والرئيس الروسي ستالين ورئيس وزراء بريطانيا
تشرشل في اجتماع لهم على أهمية بترول الجزيرة العربية في دعم الآلة العسكرية ودفع
عجلة الاقتصاد للدول الثلاث خلال الحرب وبعدها ، وكان من نتائج ذلك الاجتماع الذي
عقد والحرب تدور رحاها تشجيع روزفلت للشركات العاملة في ميدان النفط في الشرق
الأوسط بزيادة إنتاجها لمواجهة متطلبات الحرب من البترول([116])،
وذلك نظرا لتدنى المستوى الفني لمصافي التكرير الأمريكية بسبب ضخامة حجم عملها
المستمر خلال الحرب الذي أرهقها العمل ولم تجد الرعاية الكافية أو الإصلاح خلال
مدة الحرب مما جعل أمريكا تمر بأزمة بترولية في الفترة من 1935-1946م
حيث زاد استهلاك أمريكا من النفط ، وبرز البترول السعودي كمنقذ لتجاوز الولايات
المتحدة الأمريكية أزمتها البترولية آنذاك وحدث لأول مرة في التاريخ أن توجهت
ناقلات البترول الأمريكية لتتمون بالنفط من الشرق الأوسط وعادت إلى أمريكا محملة
بالبترول السعودي لتصبح الولايات المتحدة أول من اكتشفت البترول مستوردة بعد أن
كانت مصدرة له ، وأن تجد نيويورك وشيكاغو في الظهران وسيلة لخلاص أزمة خانقة في
الوقود([117]) .
وهنا
تتجلى حكمة وتوجه الملك عبد العزيز الذي نقل بلاده من عصر التخلف الاقتصادي إلى
مركز مهم ومتنام على الصعيدين الإقليمي والدولي وليحقق في زمن وجيز ملحمة غيرت وجه
الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المملكة العربية السعودية .
لقد
ظهر البترول في عام 1933م في فترة عصيبة في تاريخ المملكة بل وتاريخ العالم آنذاك
، في فترة اتسمت بالكساد الكبير عام (1930م ) وانتهت بنشوب الحرب العالمية الثانية
– اضطرب إبانها العالم ، ولم تستطع المملكة بالرغم من طابع البساطة الذي اتصف به
اقتصادها أن تتفادى التعقيد الذي تسبب فيه العالم المضطرب بكساده وفاشيته ونازيته
في تلك الفترة من التاريخ([118]) .
خضع
مفهوم التنمية الاقتصادية لتغيرات جذرية وجوهرية خلال العقود الأربعة الماضية
وابتعد كثيرا عن الإطار الضيق الذي كان يحكمه نحو أطر أوسع ذات دلالات اقتصادية
واجتماعية([119]).
والتنمية
بمعناها الشامل تضم جوانب اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية فهي ليست عملية
اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو ثقافية فقط ولكنها مزيج من هذه كلها وغيرها .
وهناك اتجاه متزايد نحو التنمية في هذا الإطار الشمولي الذي يحوي المتغيرات
الاجتماعية والسياسية بجانب المتغيرات الاقتصادية بحيث تتفاعل جميعا مع بعضها
البعض في ذلك الإطار([120]).
والتنمية
الاقتصادية ليست مجرد تحقيق معدلات عالية من النمو الإنتاجي القومي الحقيقي ولكنها
تشمل تحقيق التقدم والارتقاء لكل أفراد المجتمع في نواحي الحياة المادية وغير
المادية وهذا يتطلب إجراء تغيرات أساسية في أساليب الإنتاج وعلاقات الإنتاج وفي
البنية الاجتماعية والثقافية والسياسية للمجتمع([121]) .
والتنمية
هي عملية حضارية شاملة لمختلف أوجه النشاط في المجتمع غايتها الارتقاء بالجماعة
إلى المستوى الذي يضمن رفاهية المواطن وراحته وتطوير لكفاءاته وإطلاق لقدراته
للعمل البناء ، وهي ( التنمية ) اكتشاف لموارد المجتمع المادية وتنميتها
والاستخدام الأمثل لها من أجل بناء الطاقة الإنتاجية القادرة على العطاء([122]).
وعند
بحث موضوع التنمية في المملكة يجدر بنا أن نعود إلى الماضي وعلى وجه التحديد مع
بدء تصدير أول شحنة من النفط السعودي إلى العالم الخارجي 1938م حيث بدأت الموارد
المالية للدولة تسهم في السياسة التنموية للبلاد . ولا شك أن اكتشاف البترول
بكميات تجارية في المملكة في عام 1357هـ -
1938م يمثل حقبة جديدة وحدثا تاريخيا مهما للمملكة العربية السعودية ، التي عانت
كثيرا من الموارد المالية الشحيحة التي نتج عنها تخلف اقتصادي لفترة ليست بالقصيرة([123]) .
وفي
عام 1938 وهو تاريخ اكتشاف النفط بكميات تجارية بلغ إنتاج المملكة نصف ملون برميل
، وبلغ إنتاج المملكة من الزيت الخام (4) ملايين برميل عام 1939. ثم وصل إلى (5)
ملايين عام 1940 ، وانخفض بعد ذلك الإنتاج بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية إلى
(4.8) مليون برميل في عام 1943م ، وإلى (7.8) مليون برميل في عام 1944 م .
ومنذ
اكتشاف النفط وحتى عام 1944 فإن عائدات المملكة من النفط لم تتعد أربعة ملايين
دولار كل عام وبحلول عام 1948 وصلت العائدات السعودية من البترول (85) مليون دولار
ما جعل الدولة تزيد من الاستثمار في التنمية والتطور للبلاد([124]) .
وبرغم
ظروف الحرب العالمية إلا أن أرامكو تمكنت في سنوات الحرب الأخيرة من حفر (38) بئرا
بترولية منتجة حتى عام 1944م الأمر الذي زاد الإنتاج إلى ( 21.3) مليون برميل بعد
انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945م([125]) .
فرض ضريبة الدخل على شركات
البترول :
ومنذ
أنتج البترول بكميات تجارية في عام 1938م حتى عام 1950م لم تتقاض الحكومة من دخل
البترول سوى ( 4شلن ذهب عن الطن ) أو ما يعادل (21سنت ) على البرميل فقط ، وقد
تمتعت أرامكو بإعفاء ضريبي منذ منحها عقد الامتياز في عام 1933م إلى عام 1950م أي
لمدة سبعة عشر عاما بالإضافة التي تمتعها بإعفاء جمركي تام على معداتها وآلاتها([126]) .
وفي
عام 1950م([127])
تم إخضاع شركات البترول لضريبة الدخل في المملكة وبعد صراع دام (13) عاما مما
انعكس على زيادة دخل الدولة من عائدات النفط ([128])،
وفي أول عام حسبت فيه ضريبة على أرامكو عام 1950 قفز الدخل إلى ( 56.751.194 )
مليون دولار بينما كان الدخل عام 1949م 39.831.089 دولار ([129]) .
وبرغم
أن معدل الإنتاج كان متواضعا في بداية الأمر إلا أنه كان يمثل الدخل الرئيس للدولة
، وقوي مركز البـــلاد الاقتصادي على المستوى الوطني والدولي وهذا ما دعا وزير
الداخلية الأمريكية ( هارولداكس ) خلال الحرب العالمة الثانية إلى القول إن الملك
عبد العزيز يملك بيده مفاتيح امتياز البترول الضخم وبلاده تمتلك أعظم برك نفط في
العالم وتؤثر بهذا النفوذ على إمدادات النفط للولايات المتحدة الأمريكية([130]).
وقد
تعرضت المملكة كغيرها من الدول لأزمة مالية حادة خلال الحرب العالمية الثانية
لانخفاض عائدات البترول بشكل حاد وصاحب ذلك تدني شديد في إيرادات موسم الحج
والعمرة نتيجة لانخفاض عدد الحجاج خلال الحرب .
ومع
عصر النفط وبداية الانفتاح النسبي على الاقتصاديات الرأسمالية الغريبة بدأ الهيكل
الاقتصادي والاجتماعي السعودي يواجه تغيرا كبيرا في ملامحه في اتجاه أحداث نمو
اقتصادي يتطور في جميع القطاعات الاقتصادية والمادية التي تنتجها الطاقة
الهيدروكربونية ولقد حقق هذا التحول نتائج مهمة في العديد من القطاعات الاقتصادية
.
ولقد
وصف الاقتصاد السعودي الذي اعتمد على البترول في البداية اعتمادا كليا بأنه "
اقتصاد نفطي " باعتباره المصدر الأساس للناتج القومي ، بل إنه يعد السلعة
الرئيسة في هذا الاقتصاد ، وعائداته تشكل نسبة كبيرة من الإنفاق الحكومي والناتج
الوطني الإجمالي .
ومع
وصول البترول السعودي إلى أسواق العالم وفر للمملكة إمكانات مالية تحتاجها في بناء
الاقتصاد في قطاعات التعليم والثقافة والصحة والنقل والمواصلات والزراعة وتطوير
التنظيم وطرق الإدارة وأنماط المعيشة من أجل حياة اجتماعية أفضل ، ورفع مستوى
الإنتاج وحسن الأداء ..الخ ، وبدأت عملية الإنشاء والتطوير في شتى المجالات
التعليمية والصحية والثقافية والزراعية والصناعية والنقل والمواصلات ، ومرت هذه
القطاعات والأنشطة بمراحل عديدة من الدراسة لتتمكن من توفير العناصر الفنية
والتكامل والترابط بين كل القطاعات وبدأ التركيز على العلاقات الخارجية والتبادل
التجارى .
تعتبر
إيرادات النفط أهم مصدر من مصادر الإيرادات العامة في المملكة وتظهر في ميزانية
الدولة تحت إيرادات إنتاج الزيت ، وضريبة الدخل على شركات البترول وأرباح شركات
البترول ، وأقدم ميزانية للمملكة كانت عام 1350 – 1351هـ وكانت ميزانية صغيرة جدا
قدرت بمبلغ ( 10.6) مليون ريال .
وكان
مجمل دخل المملكة حتى عام 1364هـ أقل من 4 ملايين دولار أمريكى سنويا ، وزادت
الميزانية عام 1367هـ زيادة كبيرة بالمقارنة بسابقتها حيث ظهر في تلك الميزانية
إيرادات النفط وقدرت الإيرادات بمبلغ ( 214.5 ) مليون ريال مثلت إيرادات البترول
وحدها 140 مليون ريال([131])
وبحلول عام 1368هـ وصلت إلى 85 مليون دولار ، وقد كانت المملكة تحصل على 60% من
إيراداتها من عائدات النفط ، ولأول مرة أصبح لدى المملكة قدر من المال – على قلته
– يمكن استثماره في التنمية الوطنية .
وكانت
الدولـــة قبل ذلك تحصل على إيرادات محدودة من اقتصاد فقير ، إذ كان ما يقارب من
90% من السكان يعيشون على الرعي والزراعة([132]) .
ويمكن
اعتبار سنة 1368هـ نقطة تحول في تاريخ التنمية بالمملكة لأنها كانت بداية عهد
المشروعات الجديدة التاريخية ، كما كانت بداية لاضطلاع الدولة بدورها الجديد في
تنظيم عملية التنمية الاقتصادية وتوجيهها ، ومع ارتفاع إنتاج النفط وزيادة عائداته
تم إعداد أول ميزانية رسمية للمملكة في عام 67/1368هـ واستكملت المرافق الحديثة في
ميناء جدة وبدأت أول محطة إذاعية محلية إرسالها في عام 1369هـ وأقيمت أول شبكة
للكهرباء في مكة المكرمة عام 1370هـ وافتتح أول معهد رسمي للتعليم العالي وهو كلية
الشريعة عام 1369هـ وأول كلية للمعلمين عام 1371هـ وفي ذلك العام كان في المملكة أكثر
من 20.000 طالب يتلقون العلم في المدارس الرسمية على تنوع مستوياتها. كما تم في
عام 1371هـ استكمال الخط الحديدي بين الدمام والرياض حيث بلغت تكاليفه 52 مليون
دولار . وهو استثمار حيوي في مجال التجهيزات الأساسية وإن كانت تكاليفه باهظة في
وقت لم تكن إيرادات المملكة من النفط تزيد على حوالي 50 مليون دولار سنويا , وشهد
عام 1372 هـ صدور أول صحيفة يومية على الرغم من أن الجريدة الرسمية تصدر أسبوعيا
منذ عام 1345 هـ فضلا عن صدور مجلتين أسبوعيتين منتصف الخمسينيات ( الهجرية ) ،
وفي الوقت نفسه كان يجري استكمال إنشاء التجهيزات الأساسية لإنتاج النفط بالمنطقة
الشرقية ، وتم إنشاء خط الأنابيب الذي يخترق الجزيرة العربية في عام 1370هـ وبدأ
تشغيل ميناء ناقلات النفط في رأس تنورة كما تم إنشاء مصفاة صغيرة وارتفع إنتاج
النفط من مليون برميل سنويا في عام 1358هـ إلى 60مليون برميل في عام 1366هـ ثم إلى
200 مليون برميل في عام 1370هـ([133]).
وقد
استطاعت الدولة مساندة التنمية الوطنية وتعزيز النمو الاقتصادي المضطرد بمعدل كبير
خلال الفترة الواقعة بين ظهور التطورات الحديثة في المملكة وصدور خطة التنمية
الأولى , وليست هناك بيانات إحصائية وافية عن سنوات التنمية الأولى كما أنه لا
يمكن الاعتماد على مثل هذه البيانات دائما ، وإلى جانب ذلك حدثت تغيرات عميقة
الأثر في الهيكل الاجتماعي والديموغرافي في المملكة إذ برزت الرياض والدمام وجدة
ومكة المكرمة والمدينة المنورة والهفوف كمراكز حضرية ضخمة ، وقد زاد إنتاج النفط
السعودي بمعدل 46% سنويا في الفترة من 1365-1372هـ
، مع تزايد الطلب علية من أوربا والشرق الأقصى خلال فترة التعمير التي أعقبت الحرب
العالمية الثانية وخلال الحرب الكورية([134]) .
ولاشك
أن الاهتمام الكبير الذي قامت به المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك عبد
العزيز الـــذي أسس التنمية بجهود عظيمة متوالية لإنشاء بنية أساسية حديثة بل وعلى
مستــوى الدول الكبرى في إنشاء خطوط الطرق والمطارات والموانىء ومحطات تحلية
المياه.. الخ يستطيع أي زائر للمملكة أن يتخيل الأموال الباهظة التي تم إنفاقها
على ما يراه أمام عينيه من بنية قد تفوق ما يراه في أغنى وأرقى العواصم العالمية .
اتسمت
الفترة منذ اكتشاف البترول في أراضي المملكة العربية السعودية وحتى الخمسينيات
بمنح الامتيازات لشركات النفط للبحث والتنقيب وقد كانت المملكة تحصل على عوائد
بترولية ضئيلة جدا وذلك نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية التي كانت سائدة في تلك
الفترة من تاريخ البترول حيث كانت الشركات المتخصصة بالامتياز تسيطر على تصنيع
وتوزيع تجارة البترول ومنتجاته وتحصل على أرباح طائلة ولم يكن هذا الوضع قاصرا على المملكة فحسب بل في المنطقة العربية
والشرق الأوسط عموما برغم الطلب المتزايد على البترول العربي من الدول الغربية وقد
حرصت المملكة منذ تصديرها لأول شحنة من النفط السعودي بكميات تجارية على توفير
مستويات مرتفعه من أجل رفاهية المواطن السعودي من خلال دعم العمليات التنموية في
البلاد([135]) .
ومما
هو جدير بالذكر أنه منذ اكتشاف النفط السعودي وشركات النفط الدولية تتحكم بجميع
مراحل هذه المادة الاستراتيجية ، وتركز على مصالحها العليا ومصالح الدول الصناعية
المستهلكة ، ولم تظهر أسعار النفط العربي الخفيف أو الإشارة إلى النفط السعودي
الخفيف في الخليج العربي إلا في عام 1945م([136]).
وبرغم ظروف الحرب العالمية الثانية التي يفترض
فيها زيادة أسعار النفط إلا أن الأسعار انخفضت حيث بلغت مع بداية الحرب ( 1.02)
دولار للبرميل الواحد خلال الأعوام 1939م ، 1940م وهذا راجع لسيطرة كارتيل شركات
البترول الكبرى على سوق النفط الدولية في جميع مراحل هذه الصناعة وعلى الأسعار
بالذات .
وفي
عام 1945 برز سعر النفط العربي الخام Arabian Light في
ميناء رأس تنورة كأول سعر عربي في سوق البترول الدولية وكان السعر المعلن آنذاك (
1.05) دولار للبرميل الخام وهذا أحد مجهودات الملك عبد العزيز في تعزيز صناعة
النفط السعودي الذي زاد سعره من قبل أرامكو عام 1946 إلى ( 1.20) دولار بعد أن زاد
سعر النفط الخام الأمريكى إلى ( 1.70) دولار للبرميل في نفس العام .
وبعد
تطبيق مشروع مارشال ( Marshal Plan ) أخذت دول
أوربا الغربية تتوجه لشراء النفط العربي الخفيف لإنعاش أوربا بسبب انخفاض سعره
الذي وصل في حزيران عام 1949م إلى ( 1.75) دولار للبرميل بعد أن كان في نيسان
1949م ( 2.68) دولارا.
وعند
النظر للسياسة النفطية السعودية في عهد الملك عبد العزيز نجد أن الفترة بين اكتشاف
النفط ثم تصديره بكميات قليلة عام 1938م مرورا بوقف التصدير خلال أحداث الحرب
العالمية الثانية واستئناف التصدير بعد أن وضعت الحرب أوزارها حتى نهاية
الخمسينيات من هذا القرن ، في تلك المرحلة التي يمكن أن نطلق عليها المرحلة الأولى
للسياسة النقطية السعودية اتسمت كما ذكرنا بمنح الامتيازات لشركات النفط للبحث
والتنقيب .
وكانت
المملكة لا زالت دولة ناشئة ولم يكن في مقدورها أن تتجنب الأزمات الاقتصادية
الطاحنة والكساد العالمي الذي هيمن على العالم بأسره في تلك الحقبة من التاريخ .
وفي
ظروف موارد قليلة لدولة ناشئة وأسعار رخيصة لبترول مكتشف حديثا تديره شركات كبرى
كان لها هيمنة شبه كاملة على النفط العالمي كالأمريكى والفنزويلي ثم في دول الشرق
الأوسط خاصة الدول العربية وقد تعمدت هذه الشركات تطبيق سياسة هدفها الأول تخفيض
بترول الدول المنتجة خاصة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بينما أبقت على أسعار
البترول الأمريكى في موانىء البحر الكاريبى وخليج المكسيك عند مستوى أعلى .
فأصبحت
تلك الشركات لها السيطرة على الحلقات المختلفة من السلسلة النفطية وكانت هي
المصدرة والمستوردة للبترول في سوق النفط الدولية ، ولم يكن للإدارة النفطية
السعودية المتواضعة التي كانت تتبع وزارة المالية والاقتصاد الوطني في تلك الفترة
دور رئيس في التأثير على تسعير النفط السعودي أو حتى على كمية الإنتاج من الناحية
العملية برغم تواضعه وكانت الإدارة في غالبية صورها في يد أرامكو تضطلع بها مع
مشاركة سعودية على رقابة الإنتاج([137]). وجاءت جهود الملك عبد العزيز المستمرة لزيادة
رفاهية شعبه ودفع عجلة التنمية في البلاد التي اعتمدت آنذاك على إيرادات النفط إلى
حد كبير ، جاءت تلك الجهود بنتائجها عندما بدأت المملكة في عام 1949م مطالبتها
لأرامكو زيادة عائدات المملكة من النفط عن ما هو محدد في عقد الامتياز الأصلي
لتغير الظروف وبعد مفاوضات مضنية تم التوصل إلى الاتفاق الشهير عام 1950م القاضي
بمناصفة الأرباح .
وبذا
يكون الملك عبد العزيز قد سجل تاريخا مهما في ميدان النفط السعودي بشكل أدى إلى
اعتراف أرامكو بمطالب المملكة العربية السعودية أول دولة في الشرق الأوسط تحقق هذا
الإنجاز إضافة إلى نجاح المملكة في الوصول مع أرامكو إلى التخلي عن مساحات شاسعة
من مناطق الامتياز التي حددت بالاتفاقية الأصلية([138]) .
وبذا
فقد تبلورت السياسة البترولية السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز حول حقيقيتين
بارزتين الأولى تتمثل في توفر احتياطي بترولي ضخم بالمملكة والثانية كون الاقتصاد
السعودي يعتمد وبشكل كبير على مداخيل الصادرات البترولية([139]).
هكذا
اكتملت قصة البترول أو ملحمة الذهب الأسود تحكي أسطورة بطل من نبت هذه الأرض
الطيبة استطاع بفضل إيمانه بالله وحد به ورعايته لشعبه ونفاذ بصيبرته التي امتدت
نحو آفاق المستقبل . أن يحقق العدل والأمن والاستقرار والرخاء والرفاهية لشعب
المملكة بفضل الله ثم بفضل جهاد وكفاح طويل لإعلاء راية التوحيد ونشر الدعوة
الإسلامية .
رجل
من غرس أرض القداسات ، قاد المسيرة لبناء هذا الوطن العظيم ، رافعا ناظريه إلى
السماء متعبدا خاشعا لله ، وخافضا بصره إلى الأرض ليهديه الله إلى اكتشاف ما في
باطنها من خير ، غيّر مجرى حياة العالم في السلم والحرب ، وغيّر وجه الحياة على
أرض هذه المملكة ليقيم حكما إسلامياً .
إنها
قصة كفاح بطل جاءت به العناية الآلهية
ليقيم منهج الله على هذه الأرض المباركة ، وإنها لحكمة بالغة عظيمة عندما
نتأمل هذا المشهد الذي جاء في البحث وكيف أن كبرى شركات البترول البريطانية التي
كانت تبحث عن البترول في المملكة أعلنت في أول الأمر فشلها التام في العثور على
البترول ويأسها من اكتشافه .
ولكن
الرجل لم يفقد الأمل في العثور على البترول في بلاده لأنه كان رجلا مؤمنا, وتحققت
المعجزة بفضل الله على يد المؤسس والموحد والمصلح الملك عبد العزيز رحمه الله .
والله الهادي إلى سواء السبيل
.
(1)
إبراهيم
شرف – البترول أهم سلاح من أسلحة الحرب الحديثة – بحث مقدم إلى المؤتمر العربي
الثاني – بيروت – أكتوبر 1960 ص 9، د . راشد البراوى – حرب البترول في الشرق الأوسط
– الطبعة الخامسة – 1962 ص 45 .
(2)
بيير
فونتين – السباق الجديد نحو البترول – ترجمة د. جلال صادق – 1962 ص 9 .
(3)
د.
خالد منصور العقيل – العناصر المؤثرة في
اقتصاديات البترول – سمارك – العدد 21 – أغسطس 1992 جدة – ص 41 .
(4)
أول
بئر للبترول تم اكتشافها في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1806 م وكان الحفر
بحثا عن الماء وليس النقط ، ( يوجد البترول في الصخور الرسوبية من العصور
الجيولوجية المختلفة ابتداء من عصر الكمبرى إلى عصر البليوسين ، ولكنه يكثر بصفة
ملحوظة في صخور عصور حقب الحياة المتوسطة والحديثة ، فهي أكثر الصخور إنتاجا
للبترول – ( د. محمد عبده يماني – الجيولوجيا الاقتصادية والثروة المعدنية في
المملكة العربية السعودية – الطبعة الثانية – دار الشروق – جدة – 1399- 1400هـ ص
185) وأثناء استخراج الملح في أمريكا في عام 1830م تدفق البترول ، وبحلول عام
1860م وصل إنتاج أمريكا حوالي 2000 برميل ( د. أحمد مدحت إسلام – الطاقة ومصادرها
المختلفة الطبعة الأولى – مركز الأهرام للترجمة والنشر القاهرة – 1988 ص 57-59 ) .
وقد دخل اسم الكيميائي الأسكتلندي جيمس بونج تاريخ النفط عندما حول
الأنظار وجذب الاهتمام إلى البترول حيث توصل إلى اختراع طريقة لاستخلاص البرافين
والكيروسين وزيت التشحيم من الزيت الخام ، فأضاء ظلام مناجم الفحم باستخدام
المشتقات داخل مصباح للإنارة أطلق علية مصباح البرافين ( د. خالد منصور العقيل- العناصر
المؤثرة في اقتصاديات البترول – مرجع سابق – ص 40-41 ) .
إلا أن التاريخ الذي يعد اكتشافا حقيقيا للبترول فقد سجلته ولاية
بنسلفانيا في مدينة تتسفيل بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1859 م عندما عثر
أدرين دريك ( A. Drick على النفط ( نواف نايف إسماعيل – تحديد أسعار
النفط الخام في السوق العالمية – دار الرشيد للنشر – بغداد – 1981ص26 ) . وحفر أول
بئر لاستخراج البترول من جوف الأرض وسرعان ما انتشر البحث عن البترول في دول عديدة
بعد أمريكا ، ففي عام 1908م حفرت أول بئر للبترول في منطقة مسجد السليمان بالقرب
من عبدان بعد جهد سبع سنوات من البحث والتنقيب لتصبح إيران أول دولة في الشرق الأوسط
تنتج البترول (جورج لونزوسكى – البترول والدولة في الشرق الأوسط – تعريب نجدت هاجر
– إبراهيم عبد الستار – المكتب التجاري – بيروت – ص 16 ) ولحق الروس ودول أخرى
قطار الباحثين عن البترول مثل كندا ورمانيا وإيطاليا واليابان والهند والمكسيك
وبيرو والأرجنتين وأندونيسيا حيث تم استخراج النفط فيها عام 1910 م وجاء دور جزر
البورينيو التي استخرج البترول فيها عام 1911م أما فنزويلا فكان في عام 1914م ( Juan Calos Boue- Venezuela, The Political
Economy of oil, oxford university press, 1993 –
P.7 ) ثم توالت الاكتشافات النفطية فقد اكتشف البترول بالعراق عام
1927م ( في سبتمبر عام 1927 عقد مؤتمر في قلعة اكناكري ( Achnacary
) باسكتلندا
حضره رؤساء ثـــلاث شركات نفطية كبرى هي (ستاندرد نيوجيرسى ، الإنجلو إيرانية
ورويال داتش . شل) واتفقوا على مبادئ احتكارية للصناعة النفطية العالمية والتي
احتكروها مع بقية الشركات الكبرى ، حيث غطى هذا الاتفاق العالم كله باستثناء
البلدان الاشتراكية – الاتحاد السوفيتي ( سابقا ) بالذات . ثم وافقت بقية الشقيقات
السبع على الانضمام إلى الكارتل بموجب الاتفاق . واستهدف الكارتل آنذاك تقسيم
السوق العالمية للنفط فيما بين الشركات والسيطرة على الأسعار النفطية ، ( د.عزمي
رجب - ، مبادئ الاقتصاد السياسي – دار العلم للملايين – بيروت –
1964 ، ص 291 ، 292 ، محمد صبحي الأتربي ، مدخل إلى دراسة الشركات في البحرين عام
1932م وفي المملكة العربية السعودية والكويت ثم قطر والجزائر وليبيا والإمارات
العربية وغيرها من الدول العربية (د. علي عتيقة – النفط والتنمية العربية – منظمة
الأقطار العربية المصدرة للبترول – الكويت – 1978– ص2 ، دافيد هـ . فينى – بترول
الصحراء – ترجمة إسماعيل الناظر – مراجعة سعد كيالي – منشورات المكتبة الأهلية – بيروت
– ص 49 وما بعدها ، جورج لونزوسكى – البترول والدولة في الشرق الأوسط – مرجع سابق – ص16 وما بعدها .
Danel Yergin – The Prize –
the Epic Quest for oil , mony and ower , simon and Schuster, New-
york – P. 383.
(5)
د.عبد
الهادي حسن طاهر – استراتيجية التنمية والبترول في المملكة العربية السعودية –
الدار السعودية للنشر والتوزيع – ص 73 .
(6)
حسين
على الشرع – التطور الاقتصادي في المملكة العربية السعودية ومستقبل التنمية – دار
العلوم – الرياض 1983ص 12 .
(7)
د. عيد
بن مسعود الجهني – الملك عبد العزيز وأساس النهضة الاقتصادية – جريدة الجزيرة –
العدد 4812-1ديسمبر 1985 ، حسين على الشرع – التطور الاقتصادي في المملكة
العربية السعودية ومستقبل التنمية – مرجع سابق – ص12 وما بعدها .
(8)
حسين
علي الشرع – مرجع سابق ص 12 ، 13 .
(9)
أحمد
عسة – معجزة فوق الرمال – المطابع الأهلية – الطبعة الثالثة – 1971ص328 .
K.S. T witchell – Saudi
Arabia with an Account of the Development of its Natural Resources – third
edition – Greenwood Press 1969- P. 213, 219
(10)
د. سيد
فتحي الخولي – اقتصاديات البترول – الطبعة الأولى – مكتبة دار حافظ للنشر والتوزيع
– جدة 1988 ص 347 .
(11)
فيصل
عبد الرحمن السديري – المملكة العربية السعودية وتطورها الاقتصادي – الطبعة الأولى
1378هـ ص 28 .
(12)
د.
عبد الله صالح البنيان – المجتمع العربي السعودي – مذكرات كلية الآداب – جامعة
الملك سعود – الرياض ص16،
Armstrong
– H.C 0
Lord of
(13)
فيصل
عبد الرحمن السديري . المرجع السابق – ص 29 .
(14)
د.
محمد علي الجاسم – مقدمة في اقتصاديات المملكة العربية السعودية – ص 11 .
(15)
حسين
علي الشرع التطور الاقتصادي في المملكة العربية السعودية ومستقبل التنمية – مرجع
سابق ص 13 ، فيصل عبد الرحمن السديري – مرجع سابق ص 29 ، د.عبدالفتاح حسن أبو علية
– تطور المجتمع السعودي في عهد الملك عبد العزيز آل سعود – رسالة دكتوراه – كلية
الآداب – جامعة القاهرة – ص 51 .
(16)
عبد
الرحمن صادق الشريف – منطقة عنيزة – دراسة إقليمية – مطبعة النهضة العربية –
القاهرة – 1969ص 115 .
(17)
Bertram – Thomas – Arabia Felix – across the “
Empty Quarter “ of Arabia , Newyork , Charles Scribner’s Sons – 1932 – P. 270
نقلا عن د. عبد الفتاح حسن أبو علية – مرجع سابق – ص 15 .
(18)
د.
عبد الفتاح حسن أبو علية – مرجع سابق – ص 27 ، د.عبدالله صالح البنيان – مرجع سابق
– ص 16 .
(19)
عزة
النص – أحوال السكان في العالم العربي – معهد الدراسات العربية العالمية – 1955 ص
60 .
(20)
المملكة
العربية السعودية– معرض دمشق الدولي لعام 1376هـ - وزارة التجارة ص 70 .
(21)
Zwemer – S.M, -
(22)
حافظ
وهبة – جزيرة العرب في القرن العشرين – الطبعة الرابعة – مكتبة النهضة المصرية
1961ص 37، 38 .
(23)
هاشم
سعيد النعمي – تاريخ عسير في الماضي والحاضر – تعريض الأستاذ زاهر الألمعي ص 33 .
(24)
عبد
القدوس النصاري – تاريخ مدينة جدة – مطابع الأصفهاني وشركاه – الطبعة الأولى
1383هـ ص 181 .
(25)
حافظ
وهبة – جزيرة العرب في القرن العشرين – مرجع سابق – ص 16 .
(26)
د.
إسماعيل محمود عيسى – الملامح العامة للاقتصاد السعودي في ضوء مسيرة التنمية
الاقتصادية والاجتماعية – معهد الدراسات الدبلوماسية – وزارة الخارجية – الرياض
1986 ص 164 .
(27)
د.
عبد الفتاح حسن أبو علية – مرجع سابق – ص 28 .
(28)
د.
محمد نصر مهنا – جهود الملك عبد العزيز في التنمية السياسية – بحث مقدم للمؤتمر
العالمي عن تاريخ الملك عبد العزيز – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض –
ديسمبر 1985م ص3 ، 10 ، 11 .
(29)
خير
الدين الزركلي – الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز – الطبعة الرابعة – دار العلم
للملايين – بيروت – 1984 ص 249 (3) .
Don Peretz – The Middle East
today , Holk , Rinchart and Winston Inco Newyork , Chicago , Sanfrancisco,
Tornto , London , 1965- P. 304 .
(30 ) انتوني ناتينج –
العرب – انتصاراتهم وأمجاد الإسلام – ترجمة د. راشد الراوي – مكتبة الإنجلو
المصرية – القاهرة 1974م ، ص 415 – 420 .
(31) بنوميشان – عبد العزيز
آل سعود – سيرة بطل ومولد مملكة – ترجمة – عبد الفتاح ياسين – دار الكتاب العربي –
بيروت – 1965- ص 217، 218 .
) 32) Dickson H.R.P., The Arab of the Desert
-
(33) سعود بن عبد العزيز الدايل – السياسة الخارجية للملك عبد العزيز – بحوث
المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبد العزيز – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
– الرياض – ديسمبر 1985 ص 3 .
(34) بنو ميشان – المرجع السابق – ص 220 .
(35)
أمين
الريحاني – نجد وملحقاته – الطبعة الخامسة – منشورات الفاخرية – الرياض – 1981 – ص
262 .
(36)
بنو
ميشان – المرجع السابق – ص 233 ، 234 .
(37)
د.
عبد الفتاح حسن أبو علية – مرجع سابق – ص 128 .
(38)
ستون
عاما من الإنجازات – وزارة الإعلام – الإعلام الخارجي ص 22- 23 .
(39)
محمد
توفيق صادق – تطور الحكم والإدارة في المملكة العربية السعودية – معهد الإدارة
العامة – 1965 ص 212 .
(40)
فيصل
عبد الرحمن السديري – مرجع سابق ص 28 ، د. محمد نصر مهنا – مرجع سابق ص 8 .
(41)
Roosevelt Kermit, Arabs ,
Oil and History,
(42)
عبد
القدوس الأنصاري – تاريخ مدينة جدة – مرجع سابق ص 192 ( وقد أشار إلى تقرير أعده
د. عبد الرحمن مخلوف – نشر بجريدة البلاد بتاريخ 23/6/1382هـ ذكر أن عدد السيارات
المارة بشارع الملك عبد العزيز بجدة خلال اثني عشر ساعة هو ( 4570) سيارة .
(43)
د.
عبد الله بن عبد الله بن سليمان العبيد ، د. عبد القادر محمد عبد القادر عطية –
اقتصاد المملكة العربية السعودية ( نظرة تحليلية
) – الطبعة الأولى 1994 م . دار عالم الكتب للطباعة – الرياض ص 15 ، محمد
نصر مهنا – مرجع سابق - ص 12 ،
حافظ وهبة مرجع سابق – ص 75 ، حسين الشرع
مرجع سابق في 16 .
(44)
د.محمد
نصر مهنا – مرجع سابق – ص 8 .
(45)
جورج
ليبسكي – المملكة العربية السعودية – شعبها – مجتمعها – ثقافتها – دراسة ثقافات
العالم 1959 م ص 270 ، 271 ، بنوميشان –
مرجع سابق – ص 8 .
(46)
المملكة
العربية السعودية اليوم – مكتب الاستعلامات العربي السعودي – نيويورك – نقلا عن
فيصل عبد الرحمن السديري – مرجع سابق – ص 99 ، د. عبد الله بن عبد الله بن سليمان
العبيد ، د. عبد القادر محمد عبد القادر – مرجع سابق ص 13 ، د. عبد الفتاح حسن أبو
علية – مرجع سابق ص 278 ، 279 .
(47)
جريدة
أم القرى – العدد رقم 195 – تاريخ 7/4/1374 هـ .
(48)
المرسوم
الملكي رقم 1697 – 1372هـ .
(49)
المرسوم
الملكي رقم 31 وتاريخ 6/1/1374هـ .
(50)
جاء
في ديباجة الأمر الملكي : " بعد الاعتماد على الله وبناء على ما رفع من
البرقيات من كافة رعايانا في مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها ونزولا على رغبة الرأي
العام في بلادنا وحبا في توحيد أجزاء هذه المملكة العربية " جريدة أم القرى –
العدد 406 – تاريخ 22/5/1351هـ الموافق 23/9/1932 .
(51)
د.محمود
حسن أحمد خليل – الموجهات الفاعلة لسياسة البحر الأحمر – مجلة الدراسات
الدبلوماسية – العدد الأول – إبريل – 1984 ، معهد الدراسات الدبلوماسية – وزارة
الخارجية السعودية – الرياض 105 .
(52)
الكتاب
الإحصائي السنوي 1385هـ – مصلحة الإحصاءات العامة – وزارة المالية والاقتصاد الوطني – الرياض – ص 7 .
(53)
هارفي
أكونور – الأزمة العالمية في البترول – ترجمة عمر مكاوي – مراجعة د. راشد البراوي
– دار الكتاب العربي للطباعة والنشر – القاهرة 1967 – ص 395- دافيد هـ –
فينى – بترول الصحراء – ترجمة إسماعيل الناظر – مراجعة سعد كيالي – منشورات
المكتبة الأهلية – بيروت – ص 55 .
(54)
المنطقة
الشرقية وامتياز النفط– سمارك– العدد(16) السنة الثامنة– يوليو– 1991ص68، 69،
هارفي أكونور– مرجع سابق– ص 395، دافيد هـ . فينى– مرجع سابق ص 55 .
(55)
خير
الدين الزركلي – الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز – مرجع سابق ص 149 .
(56)
دافيد
هـ . فينى – بترول الصحراء – مرجع سابق – ص 55 .
(57)
Thomas A. Bryson , American
diplomatic relations with the
(58)
المنطقة
الشرقية وامتياز النفط – مرجع سابق ص ، د. جمال زكريا قاسم – الخليج العربي – 1914
– 1945 ص 46 .
(59)
Twitchell ( K.S )
(60)
Twitchell ( K.S )
(61)
دافيد
هـ - فينى – مرجع سابق ص 55 ، محمد توفيق صادق – مرجع سابق – ص
112 ، ظهير يونس العظيمى العلاقة السعودية وتطويرها الحديث – مطابع الملبوني –
دمشق 1965 ص 30 – 31 أحمد عسة – مرجع سابق – ص 329 .
(62)
الأمير
تركي بن محمـــد بن سعــود الكبير – علاقــة بريطانيا بالملك عبد العزيز – بحوث
المؤتمر العـــالمي عن تاريخ الملك عبد العزيز – جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية – الرياض – ديسمبر 1985م ص 16 ، د. عبد الفتاح حسن أبو علية - مرجع سابق ص 241 .
(63)
Philby H.Stj. B Arabian Oil
Ventures ,
(64)
Twitchell ( K.S )
(65)
Agreement between the Saudi
Arabian Government and the Arabian Oil company “ (Aramco ) “ Government Press , 1384 A H-1964)
, Twitchell ( K.S ) Saudi Arabia , Ibid- P.222
(66)
د.
سيد فتحي أحمد الخولي – اقتصاديات البترول – مرجع سابق – ص 346 .
(67)
علي
إبراهيم النعيمي – مرور نصف قرن على انتاج الزيت بالمملكة العربية السعودية – مرجع
سابق ص 10 ، عالم الزيت والغاز في المملكة العربية السعودية – الطبعة الثانية –
وزارة البترول والثروة المعدنية – الرياض – ص 28 .
(68)
علي
إبراهيم النعيمي - المرجع
السابق – ص 10 ، هارفي أوكونور – مرجع سابق – ص 397 .
David Holden &
Richard Jons – The House of Saudi – Pan Books Ltd –
(69 ) علي إبراهيم النعيمي – مرجع سابق
ص 10
(70)
صلاح
المراكبي – خمسون عاما على اكتشاف النفط في المملكة –الاقتصاد – الغرفة التجارية
والصناعية – المنطقة الشرقية ص 30 –31 .
(71) David Holden & Richard
Jon - Ibid P , 18
(72)
وقعت
بتاريخ 12/4/1358هـ الموافق 31 مايو 1939 م
(73)
المواد
5، 6،7 ( الاتفاقية الأصلية ، المادة 4 ، اتفاقية الامتياز الملحقة ) ، أحمد عسة –
مرجع سابق – ص 333 ، عبد الحميد الأحدب – النظام القانوني للبترول في المملكة
العربية السعودية – الطبعة الأولى – مؤسسة توفيق – بيروت – 1982 – ص 127 .
(74)
د.
عبد الفتاح حسن أبو علية – مرجع سابق ص 218 ، 219 ، د. أحمد عامر – الملك عبد
العزيز وضع القرار في السياسة الخارجية السعودية – المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك
عبد العزيز – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض – ديسمبر 1985م ص 36 ،
سعود بن عبد العزيز الدايل – مرجع سابق – ص11 ،
On
(75)
بنوميشان
– عبد العزيز آل سعود – سيرة بطل ومولد مملكة – مرجع سابق ص 226، 260 ، 261 .
(76)
في
عام 1933 كانت " ستاندرد أويل كاليفورنيا " Standard Oil of California وتيكساس أويل TEXAS OIL تملك كل
منها إلى " أرابيان اميركان أويل " Arabian
American Oil والمعروفة
باسم ARAMCO ارامكو ، بتومين – العدد (7) ديسمبر 1988ص 11،12،د. سيد فتحي
أحمد الخولي – مرجع سابق – ص 346 ، د.عبدالفتاح حسن أبو علية – مرجع سابق ص 242 ،
244 .
(77)
سمارك
– العدد (18) يناير 1992 – ص 53 ، أحمد عسة – معجزة فوق الرمال – مرجع سابق ص 335
، 346 ، 348 .
(78)
علي
إبراهيم النعيمى – مرجع سابق – ص 10 ، 11 بترومين – العدد (13) سبتمبر 1990 ، عالم
الزيت والغاز في المملكة العربية السعودية – مرجع سابق ص 28 .
(79)
حقول
البترول المكتشفة في عهد الملك عبد العزيز : تعتبر البئر رقم 7 أول اكتشاف بترولي
بالمملكة وكان ذلك في 3 مارس 1938 وتتابع اكتشاف العديد من الحقول في عهد الملك
عبد العزيز : وفيما يلي نبذة قصيرة عن أهم الحقول البترولية المكتشفة . (1) حقل
الدمام: هذا الحقل أول حقل تم اكتشافه بالمملكة العربية السعودية ، فهذا الحقل
اكتشف عام 1935 ، وبدئ في إنتاجه عام 1938 من مكمن العرب – أ (2) حقل بقيق : وقد
اكتشف حقل بقيق عام 1940 وبدأ الإنتاج من مكمن العرب د عام 1946 وقد تم تطوير مكمن
الحنيفة وبدأ إنتاجه عام 1954 . (3) حقل (أبو حدرية) يقع حقل (أبو حدرية) على بعد
160 كيلو متر إلى الشمال الغربي من الظهران، وتم اكتشاف حقل (أبو حدرية) عام 1940
، وبدأ في انتاجه بانتظام من مكمني العرب أ ، ب عام 1962 (4 ) حقل القطيف : يقع
حقل القطيف على بعد 50 كيلو متر شمال الظهران ويقع بصفة رئيسية على – اليابسة ،
وجزئيا تحت مياه الخليج . وقد اكتشفت القبة الجنوبية من حقل القطيف عام 1945
والقبة الشمالية عام 1962م، وبدئ في إنتاج الحقل من مكمني العرب – ح، د بالقبة
الجنوبية عام 1946م . ( 5) حقل الغوار : يقع حقل الغوار على بعد حوالي 200 كيلو
متر شرق مدينة الرياض ، وحوالي 100 كيلو متر جنوب غرب مدينة الظهران ، وهو أكبر
حقل منتج للزيت في العالم ويغطي مساحة تبلغ 280 كيلو متر طولا ، 25 كيلو متر عرضا
في المتوسط ، وقد اكتشف هذا الحقل في عام 1944 ، عندما وجد الزيت في مكمن العرب –
د في منطقة عين دار ، ولقد أدت عمليات الاستكشاف المستمر في هذا الحقل إلى الكشف
عن خمس مناطق بترولية أخرى هي : حرض عام 1949م ، والعثمانية عام 1951، وشدغم عام
1952 ، والحوية عام 1953 ، وفرزان عام 1957 ، ولقد تأكد بعد ذلك أن المناطق الست
المذكورة تكون حقلا واحدا ضخما هو حقل الغوار . (6) حقل الفاضلي : يقع حقل الفاضلي
على بعد 130 كيلو متر شمال غرب مدينة الظهران وقد اكتشف حقل الفاضلي عام 1949 وبدأ
إنتاجه من كل من مكمني العرب – د. الفاضلي في عام 1964 ويحتوي الحقل على ثلاثة
مكامن بترولية هي : العرب – دوالحنيفة ، والفاضلي الأسفل ويبلغ طول التركيب
الجيولوجى لهذا الحقل حوالى 88 كيلو متر ، أما العرض يتراوح ما بين 5 إلى 17 كيلو
متر . (7) حقل السفانية : يعتبر هذا الحقل أكبر حقل مغمور منتج للزيت في العالم
ويقع على بعد حوالي 200 كيلو متر شمال الظهران , في الخيلج العربي بامتداد بسيط
تحت اليابسة . اكتشف هذا الحقل عام 1951 وبدئ في إنتاجه عام 1957 من مكمنى
السفانية والزبير . ( عالم الزيت والغاز – مرجع سابق – ص 34 ، 35 ، 37 ، 38 ، 39 )
(80)
د.
محمد بن عبد اللطيف الملحم – أدبيات البترول – محاضرة – النادي الأدبي بالمنطقة
الشرقية – ص 39 .
(81)
علي
إبراهيم النعيمى – المرجع السابق – ص 10 –11
(82)
تمتد
جذور إدارة النفط في المملكة إلى عام 1355 هـ ، 1935م – أي في نفس السنة التي بدأت
فيها عمليات الحفريات بأعمال شركات البترول والمعادن ، فقد تأسس مكتب المعادن
والأشغال وألحق بوزارة المالية واختص بالإشراف على جميع الأعمال التي تتعلق بشركات
الزيت والمعادن . ثم في عام 1372هـ - 1952م استبدل بالمديرية العامة
لشؤون البترول والمعادن واختصت بمراقبة الإنتاج والمحافظة على حقوق خزينة الدولة
وألحقت كذلك بوزارة المالية ( محمد توفيق صادق – تطور الحكم والإدارة في المملكة
العربية السعودية – مرجع سابق ص 113 ) .
(83)
وقد
ترتب على ارتباط إدارة البترول بوزارة المالية قيام هذه الوزارة ممثلة بوزيرها
بتوقيع جميع اتفاقيات امتياز البترول ورسم السياسة البترولية ، أما الإدارة
البترولية بمفهومها الإداري المحض فكانت أرامكو تتولاها في تلك الحقبة الزمنية حيث
لم تكن الإدارة السعودية البترولية قد
هيأت نفسها بالكفاءات لتحمل مسؤوليات مهمة كالبترول ومن جانب أرامكو فقد حرصت أن
تكون علاقتها مع الحكومة السعودية علاقة شريكين تربطهما مصلحة مشتركة ومن ثم فإن
ما يحقق مصلحة إحداهما يحقق بالتالي مصلحة الشريك الآخر ( عبد الحميد الأحدب –
النظام القانوني للبترول في المملكة العربية السعودية – مرجع سابق – ص 229 ، 230 )
(84)
وقد
استمرت المديرية العامة لشؤون البترول والمعادن تابعة لوزارة المالية حتى عام 1380
هـ 1960 م عندما رفعت ، وزارة مستقلة اختصت بالإشراف على جميع شؤون الزيت والمعادن
في المملكة ( محمد توفيق صادق – تطور الحكم والإدارة في المملكة العربية السعودية
– مرجع سابق – ص 114 ) ورسم السياسة البترولية وإدارة شؤون النفط .
(85)
وفي
عام 1382هـ 1962 م صدر مرسوم ملكي ( رقم 25 تاريخ 25/6/1382هـ ) بإنشاء المؤسسة
العامة للبترول والمعادن ( بترومين ) تلحق بوزارة البترول والثروة المعدنية
(المادة (1) من المرسوم الملكي رقم 25 تاريخ 25/6/ 1382هـ )) ويكون وزير البترول
والثروة المعدنية أو من ينيبه رئيسا لمجلس إداراتها .
(86)
د.
محمد الهوشـــان ، د. علي العمير – موسوعــــة الأنظمة السعوديــــة – المجلد
الأول – ص 686 .
(87)
المرسوم
الملكي رقم م /1 تاريخ 19/1/ 1389 هـ .
(88)
د.
أحمد عبد الرازق خليفة السعيدان – القانون والسيادة وامتيازات النفط – ( مقارنة
بالشريعة الإسلامية ) رسالة دكتوراه – مركز دراسات الوحدة العربية – الطبعة
الثانية 1970 ص 27 ، 28 .
(89)
د.
أحمد عبد الحميد عشوش ، د. عمر أبو بكر باخشب – النظام القانوني للاتفاقيات
البترولية في دول مجلس التعاون الخليجي – منشورات شباب الجامعة – الإسكندرية –
1990 – ص 17 .
(90)
Agreements Between the Saudi Arab Government and the Arabian
American oil company second Edition – 1964 article , 1,2,3,4,5,18,p.p.II
(91)
د.
أحمد عبد الحميد عشوش ، د. عمر أبوبكر باخشب – مرجع سابق – ص 18 .
(92)
Agreements Between the Saudi
Arab Government and the Arabian American oil company second Edition 1964
P.25.32
(93)
د.
أحمد عبد الحميد عشوش ، د. عمر أبو بكر باخشب – مرجع سابق – ص 24 .
(94)
المادة
25 من الاتفاقية .
(95)
د.
أحمد عبد الحميد عشوش ، د.عمر أبو بكر باخشب – مرجع سابق – ص 24 .
(96)
سمارك
– العدد (12) المجلد الثاني – يونيو 1990 م ص 47
.
(97)
HOSKINS Halford 1.Middle
East Oil in
Leeman ( Wanyne A. ) The Price of The
Middle East Oil , An Essy in political (4) economy . 89p.79 Corneal university
Press ,
(98)
الشركات
الأربع التي تؤلف " أرامكو " هي نفس الشركات التي تؤلف " التابلاين
" وبنفس نسب الحصص لكل منها في المشروعين وهي ستاندرد أويل أو كاليفورنيا 30%
Standard Oil of Califrnia تكساس أويل ( تكساكو ) 30 % Texas Oil ( Texaco ) " ستاندرد أويل أوف نيو جرسى " 30 % Standard Oil of New jersey " السوكونى فاكيوم (موبيل أويل) 10 % Socony vacuum ( Mobil Oil ) 10% وبالتالي فإن اتفاقية " مناصفة الأرباح " التي عقدت
مع " أرامكو " عام 1370 هـ - 1950 م تسري على التابلاين لأن عملية النقل تشكل جزءا
متداخلا ومتمما لعملية الإنتاج ولا تسبقه .
Agreement between Saudi Arab
Goberment and Trans Arabian pipe line company and related documents Second
prining articles 1965 – pp1, 50 .
(99)
ويمتد
الخط من ابقيق المشارفة على ساحل الخليج العربي بالمملكة إلى صيدا بلبنان لمسافة
1712 كيلو متر ، منها 178 كيلو مترا في الأردن و 127 كيلو مترا بسوريا ، و41 كيلو
مترا في لبنان ، والباقي بالمملكة العربية السعودية ، ويبلغ قطره 30-31 بوصة كما
تبلغ طاقة تسليماته حوالي 450.000 برميل يوميا مع إمكانية زيادة ضخة إلى 500.000
برميل يوميا . ويبلغ وزن الحديد والصلب المستعمل فيه 265.000 طن ، كما بلغت تكاليف
إنشائه حوالي 176 مليون دولار ، وقد وقع امتداده على أربع محطات رئيسة للضــــخ في
الأراضي السعودية وعلى أبعاد متساوية في القيصومة رفحة وبدنه وطريف ، (خط
التابلاين واتفاقية المملكة العربية السعودية – سمارك – العدد 19 السنة الثالثة –
ابريل 1992م – ص 66 .)
(100)
د.
عبدالهادي حسن طاهر – استراتيجية التنمية والبترول – المملكة العربية السعودية –
مرجع سابق – ص 10 .
(101)
(102)
اكتشف
هذا الحقل عام 1951م .
(103)
حقل
الوفرة " يقع حقل الوفرة في المنطقة
المقسومة المحايدة التابعة للملكة العربية السعودية والكويت ، على بعد حوالي 50
كيلو متر جنوب غربي ميناء سعود ، وكان أول مكمن يتم اكتشافه في حقل الوفرة مكمن
البرقان عام 1953 ، عام الزيت والغاز – مرجع سابق .
(104)
Report from Tesearch
department of Saudi Arabian Monentry Agency , Stavistical Summary , vol I March
1964 .
(105)
د. أحمد عبد الحميد عشوش ، د عمر أبو بكر باخشب
– مرجع سابق – ص 37 ، 38 .
(106)
د. أحمد عبد الحميد عشوش ، د. عمر أبو بكر باخشب
– المرجع السابق – ص 39 .
(107)
في
عام 1956م ، 1376 هـ بدلت شركة " الباسفيك وسترن أويل كوربويشن اسمها وأصبحت
تعرف باسم " جيتى للزيت " .
(108)
سمارك
– العدد 22 السنة الثالثة – المجلد الثاني – أكتوبر 1992 ص 52 .
(109)
عبد الحميد الأحدب – النظام القانوني للبترول في
المملكة العربية السعودية – مرجع سابق – ص 135 ، 136 .
(110)
د. عبد الهادي حسن طاهر – مرجع سابق ص 109 .
(111)
سمارك
– أكتوبر 1992 م
(112)
انظر
على سبيل المثال : اتفاقية حضر موت وبان أمريكان 1961 ( المادتان 2/4) اتفاقية
المملكة العربية السعودية واوكسيراب 1965 (المادتان 1/8) ومما يجدر ذكره أن
التفرقة بين رخصة البحث وعقد الاستغلال عرفت لأول مرة في الدول العربية في العقود
التي أبرمتها مصر في أوائل هذا القرن ، فقد فرقت الاتفاقية التي أبرمتها مصر في 14
سبتمبر 1913 مع شركـــة آبار الزيت الانجلو مصرية بين رخصة البحث ومدتها خمسة
سنوات (م2) وعقد الاستغلال ومدته ثلاثون سنة (م3) : انظر كذلك اتفاقية مصر وشركة
آبار الزيوت الانجلو مصريــــة 1937م إذ فرقت بين ترخيـــــص البحث ، ومدته سنة
واحدة ويمكن تجديده مرتين أخريــــين كلا
منهمــا لمدة عام وعقد الاستغلال ومدته ثلاثون سنة (م1) ، د. أحمـــــد عبد الحميد
عشوش ، د. عمر أبو بكر باخشب – مرجع سابق – ص 20 .
(113)
د . أحمد عبد الحميد عشوش ، د. عمر أبو بكر
باخشب – المرجع السابق – ص 20 .
(114)
أحمد عسة – معجزة فوق الرمال – مرجع سابق – 1971
. ص 327
(115)
أحمد
عسة – معجزة فوق الرمال – المرجع السابق – ص 328 .
(116)
News week ,
(117)
بنوميشان – عبد العزيز آل سعود – سيرة بطل ومولد
مملكة – مرجع سابق – ص 225 .
(118)
هشام
ناظر – المحاضرات – ص 4 ، 5 ، 44 ، 45 .
(119)
Islam m& Henault , “
From GNP to Basic Needs : A Critical Review of Development and Development
Administration “ : International Review of Adminstrative Sciences , Nov , 3.
1979 . P, 253
(120)
د.
أسامة عبد الرحمن – البيروقراطية النفطية ومعضلة التنمية – مدخل إلى دراسة إدارة
التنمية في دول الجزيرة العربية المنتجة للنفط – ص 7 .
(121)
هيثم الحورانى – مشاكل التنمية في المنطقة
العربية – المجلة العربية للإدارة – أكتوبر 1980 – ص 51 .
(122)
د.
محمد العمادي – آفاق التنمية في الثمانينات – الحلقة النقاشية الرابعة حول آفاق
التنمية العربية في الثمانينات – مارس – 1980 – ص 195 .
(123)
تقرير الإدارة الاقتصادية – وزارة البترول
والثروة المعدنية – الرياض ص 21 ، د. محمد عثمان مصطفى حامد – دراسة تحليلية لتطور
الهيكل الاقتصادي السعودي – ودور التمويل المصرفي في التنمية الاقتصادية – دار
المختار للنشر والتوزيع – ص 3 .
(124)
د. سيد فتحي أحمد الخولي – مرجع سابق – ص 377 ،
348 .
(125)
محمد شاكر عصفور – أصول الموازنة العامة – الطبعة الأولى
– مكتبة الصفحات الذهبية – الرياض 1988 – ص 360 .
(126)
هشام
ناظر – مرجع سابق – ص 377 ، 348 .
(127)
In
December 1950 there resulted a new agreement giving the Saudi government and
(124) Aramco each 50 per cent of net
operating income before the deduction of
The details of the new agreement are quoted from
aramco’s “ Background Information “ dated January 4, 1951 : The new agreement
which has been reached between the Arabian American Oil Company and the Saudi
Arab government allows the government a total particiation in the operation of
up to one – half the company’s net operating revenue .
“ the government’s share is inclusive of the
fixed per ton royalty which Aramco is required to pay regardless of earnings .
At present and anticipated levels of production , the agreement substantially
increases the government’s income , but from the company’s standpoint , it sets
a ceiling on all payments to the government – royalty , miscellaneous levies,
and income taxes – of one – half the net operating revenue . ( Twitchell ( K.S
)
(128)
هشام
ناظر – مرجع سابق – ص 6 .
(129)
Shwadran Benjamin – The
Middle East Oil and the reat Powers – Newyork – 1955 . P. 308
(130)
محمد
شاكر عصفور – أصول الموازنة العامة – مرجع سابق – ص 363 .
(131)
خطة
التنمية الثالثة وزارة التخطيط - الرياض ص 33 .
(132)
خطة
التنمية الثالثة – وزارة التخطيط – الرياض – مرجع سابق – ص 34 .
(133)
سيد
فتحي أحمد الخولي – مرجع سابق ص 352 .
(134)
Giblert Jenkins , Oil
Economist’s Handbook , Applied Scince Pubvlishers Limited ,
(135)
مشروع
مارشال أو (برنامج الإصلاح الأوربي) European
Recovery Programme خطة وضعتها
الولايات المتحدة باقتراح من وزير خارجيتها آنذاك مارشال عندما ألقى خطابا في
جامعة هارفرد بتاريخ 5 حزيران 1947 ، وتلك الخطة تهدف إلى تقديم مساعدات اقتصادية
، يمدون أوروبا الغربية ( على شكل قروض و منح مالية ) لمساعدتها على إعادة بناء
بنية اقتصادها التي دمرتها الحرب العالمية الثانية ويهدف المشروع فيما يهدف إلى
الحيلولة دون انتشار الشيوعية في الدول الأوروبية – سعود عبود السامرائي، القاموس
الاقتصادي الحديث مطبعة المعارف ، بغداد – 1979 م – ص 98 .
(136)
محمد
توفيق صادق – تطور الحكم والإدارة في المملكة العربية السعودية – مرجع سابق ص 77 ،
78 .
(137)
أحمد
عسة – مرجع سابق – ص 339 ، 340 .
(138)
علي
إبراهيم النعيمى – السياسة البترولية والتعدينية للمملكة العربية السعودية ( محاضرة
) نشرت بجريدة الجزيرة – الرياض – العدد 80432 – 30 أكتوبر 1995 – ص 6 .
المراجــــع
المراجع العربية
أولاً : الكتب :
§
د.
أحمد عامر – الملك عبد العزيز – صيغ القرار في السياسة الخارجية السعودية –
المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبد العزيز – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
– الرياض – ديسمبر 1985م .
§
د.
أحمد عبد الحميد عشوش ، د. عمر أبو بكر باخشب – النظام القانوني للاتفاقيات
البترولية في دول مجلس التعاون الخليجي – منشورات شباب الجامعة – الإسكندرية –
1990 م .
§
أحمد
عسة – معجزة فوق الرمال – المطابع الأهلية – الطبعة الثالثة – 1971م .
§
د.
أحمد مدحت إسلام – الطاقة ومصادرها المختلفة الطبعة الأولى – مركز الأهرام للترجمة
والنشر القاهرة – 1959 م .
§
د.
أسامة عبد الرحمن – البيروقراطية النفطية ومعضلة التنمية – مدخل إلى دراسة إدارة
التنمية في دول الجزيرة العربية المنتجة للنفط .
§
أمين
الريحاني – تاريخ نجد الحديث وملحقاته – بيروت – 1954م .
§
انتونى
ناتينج – العرب – انتصاراتهم وأمجاد الإسلام – ترجمة د. راشد الراوي – مكتبة
الانجلو المصرية – القاهرة 1974 .
§
بنوميشان
– عبد العزيز آل سعود – سيرة بطل ومولد مملكة – ترجمة – عبد الفتاح ياسين – دار
الكتاب العربي – بيروت – 1965م .
§
بيير
فونتين – السباق الجديد نحو البترول – ترجمة د. .جلال صادق – 1962م .
§
جورج
ليبسكى – المملكة العربية السعودية – شعبها – مجتمعها – ثقافتها – دراسة ثقافات
العالم – 1959 م .
§
جورج
لونزوسكى – البترول والدولة في الشرق الأوسط – تعريب نجدت هاجر – إبراهيم عبد
الستار – المكتب التجارى – بيروت .
§
د.
جمال زكريا قاسم – المنطقة الشرقية وامتياز النفط – الخليج العربي – 1914 – 1945 م
§
دافيد
. هـ فينى – بترول الصحراء – ترجمة إسماعيل الناظر – مراجعة سعد كيالي – المكتبة
الأهلية – بيروت .
§
حافظ
وهبة – جزيرة العرب في القرن العشرين – الطبعة الرابعة – مكتبة النهضة المصرية
1961م .
§
حسين
على الشرع – التطور الاقتصادي في المملكة العربية السعودية ومستقبل التنمية – دار
العلوم – الرياض 1983م .
§
خير
الدين الزركلي – الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز – الطبعة الرابعة 0 دار العلم
للملايين – بيروت – 1984م .
§
د.
راشد البراوي – حرب البترول في الشرق الأوسط – الطبعة لخامسة – 1962م .
§
سعيد
عبود السامرائي ، القاموس الاقتصادي الحديث مطبعة المعارف ، بغداد 1979م .
§
د.
سيد فتحي الخولي – اقتصاديات البترول – الطبعة الأولى – مكتبة دار حافظ للنشر
والتوزيع – جدة – 1988م .
§
عبدالحميد
الأحدب – النظام القانوني للبترول في المملكة العربية السعودية – الطبعة الأولى –
مؤسسة توفيق –بيروت – 1982 م .
§
عبد
الرحمن صادق الشريف – منطقة عنيزة دراسة
إقليمية – مطبعة النهضة العربية – القاهرة – 1969م .
§
عبد
القدوس الأنصاري – تاريخ مدينة جدة – الطبعة الأولى – مطابع الأصفهاني وشركاه –
1383هـ .
§
د.
عبد الله بن سليمان العبيد ، د. عبد القادر محمد عبد القادر عطية – اقتصاد المملكة
العربية السعودية ( نظرة تحليلية ) – الطبعة الأولى . دار عالم الكتب للطباعة –
الرياض 1994م .
§
د.عبد
الهادي صالح البنبان – المجتمع العربي
السعودي – مذكرات كلية الآداب – الرياض.
§
د.
عبد الهادي حسن طاهر – استراتيجية التنمية والبترول في المملكة العربية السعودية –
الدار السعودية للنشر والتوزيع .
§
د.
عزمي رجب – مبادئ الاقتصاد السياسي – دار العلم للملايين – بيروت – 1964م .
§
عزة
النص – أحوال السكان في العالم العربي – معهد الدراسات العربية العالمية – 1955م .
§
د.
علي عتيقة – النفط والتنمية العربية – منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول –
الكويت – 1978م .
§
فيصل
عبد الرحمن السديري – المملكة العربية السعودية وتطورها الاقتصادي – الطبعة الأولى
1387هـ .
§
د.
محمد العمادي – آفاق التنمية في الثمانينات – الحلقة النقاشية الرابعة حول آفاق
التنمية العربية في الثمانينات – مارس – 1980م .
§
د.محمد
الهوشان ، د. علي العمير – موسوعة الأنظمة السعودية – المجلد الأول .
§
محمد
صبحي الأتربي ، مدخل إلى دراسة الشركات الاحتكارية متعددة الجنسية – منشورات النفط
والتنمية – بغداد – 1977م .
§
محمد
عبده يماني – الجيولوجيا الاقتصادية والثروة المعدنية في المملكة العربية
السعودية - الطبعة الثانية – دار الشروق –
جدة 1399 – 1400هـ .
§
د.
محمد عثمان مصطفى حامد – دراسة تحليلية لتطور الهيكل الاقتصادي السعودي – ودور
التمويل المصرفى في التنمية الاقتصادية – دار المختار للنشر والتوزيع .
§
د. محمد
علي الجاسم – مقدمة في اقتصاديات المملكة العربية السعودية .
§
نواف
نايف إسماعيل – تحديد أسعار النفط الخام في السوق العالمية – دار الرشيد للنشر –
بغداد – 1981م .
§
هارفي
أكونور – الأزمة العالمية في البترول – ترجمة عمر مكاوي – مراجعة د. راشد البراوي –
دار الكتاب العربي للطباعة والنشر – القاهرة 1967 م .
§
هاشم
سعيد النعمي – تاريخ عسير في الماضي والحاضر – تعريض الأستاذ زاهر الألمعي .
ثانياً : رسائل دكتوراه بحوث ومقالات ومحاضرات :
§
إبراهيم
شرف – البترول أهم سلاح من أسلحة الحرب الحديثة – بحث مقدم إلى المؤتمر العربي
الثاني – بيروت أكتوبر 1960م .
§
د.
أحمد عبد الرازق خليفة السعيدان – القانون والسيادة وامتيازات النفط – ( مقارنة
بالشريعة الإسلامية ) رسالة دكتوراه – مركز دراسات الوحدة العربية – الطبعة
الثانية 1970م .
§
د.
إسماعيل محمود عيسى – الملامح العامة للاقتصاد السعودي في ضوء مسيرة التنمية
الاقتصادية والاجتماعية – معهد الدراسات الدبلوماسية – وزارة الخارجية – الرياض
1986م .
§
الأمير
تركي بن محمد بن سعود الكبير – علاقة بريطانيا بالملك عبد العزيز – بحوث المؤتمر
العالمي عن تاريخ الملك عبد العزيز – جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية – الرياض – ديسمبر 1985م .
§
د.
خالد منصور العقيل – العناصر المؤثرة في اقتصاديات البترول – سمارك العدد 21 –
أغسطس – جدة – 1992م .
§
سعود
بن عبد العزيز الدايل – السياسة الخارجية للملك عبد العزيز – بحوث المؤتمر العالمي
عن تاريخ الملك عبد العزيز – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض –
ديسمبر 1985م .
§
عالم
الزيت والغاز في المملكة العربية السعودية – الطبعة الثانية – وزارة البترول
والثروة المعدنية – الرياض .
§
صلاح
المراكبي – خمسون عاما على اكتشاف النفط في المملكة – الاقتصاد – الغرفة التجارية
والصناعية المنطقة الشرقية .
§
د.
عبد الفتاح حسن أبو علية – تطور المجتمع السعودي في عهد الملك عبد العزيز آل سعود
– رسالة دكتوراه – كلية الآداب – جامعة القاهرة .
§
د.
محمد بن عبد اللطيف الملحم – أدبيات
البترول – محاضرة – النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية .
§
د.
محمد نصر مهنا – جهود الملك عبد العزيز في التنمية السياسة - بحث مقدم للمؤتمر العالمي عن
تاريخ الملك عبد العزيز – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض – ديسمبر
1985م .
§
د.
محمود حسن أحمد خليل – الموجهات الفاعلة لسياسة البحر الأحمر – مجلة الدراسات
الدبلوماسية – العدد الأول – معهد الدراسات الدبلوماسية – وزارة الخارجية السعودية
– الرياض – إبريل 1984م .
§
هشام
الحوراني– مشاكل التنمية في المنطقة العربية– المجلة العربية للإدارة– أكتوبر
1980م .
ثالثاً : أنظمة ونشرات :
§
المرسوم
الملكي رقم 1697م – 1372هـ
§
الكتاب
الإحصائي السنوي 1385 هـ - مصلحة الإحصاءات العامة – وزارة المالية والاقتصادية الوطني
– الرياض .
§
المملكة
العربية السعودية – معرض دمشق الدولي لعام 1367هـ - وزارة التجارة .
§
أم
القرى العدد 1348 ، 1320 .
§
تقرير
الإدارة الاقتصادية – وزارة البترول والثروة المعدنية – الرياض .
§
خطة
التنمية الثالثة – وزارة التخطيط – الرياض .
§
ستون
عاما من الإنجازات – وزارة الإعلام – الإعلام الخارجي .
المراجع الأجنبية :
§
Agreements Between the Saudi
Arab Government and the Arabian American oil company second Edition – 1964
article , 1,2,3,4,5,18 .
§
Armstromg H.C Lord of
§
Bertram – Thomas – Arabia
Felix – across the “ Empty Quarter “ of Arabia , Newyork , Charles Scribner’s
Sons –1932 .
§
Danel Yergin – The Prize –
the Epic Quest for oil , mony and ower , simon and
§
David Holden & Richard
Jons – The House of Saudi – Pan Books Ltd –
§
Dickson H.R.P., The Arab of
the Desert –
§
Don Pertz – The Middle East
today, Holk , Rinchart and Winston Inco
§
HOSKINS Halford 1.
§
Giblert Jenkins, Oil
Economist’s Handbook , Applied Scince Pubvlishers Limited ,
§
Juan Calos Boue-
§
K.S. Twitchell –
§
Leeman ( Wanyne A.) The Price
of The Middle East Oil , An Easy in political economy Corneal iniversity Press
, New York , 1962 .
§
News week , November 1. 1943
.
§
Philby H.Stj. B. Arabian Oil
Ventures ,
§
Roosevelt Kermit , Arabs ,
Oil and History ,
§
Shwadran Benjamin – The
Middle East Oil and the reat Powers –
§
Thomas A. Brtson , American
diplomatic relaions with the