مدخــل البحث :
لا
يمكن لأحد أن ينكر دور الاتصالات وأهميتها في وحدة الشعوب ، ومن أجل هذا الهدف
تبنى الملك عبد العزيز رحمه الله (اللاسلكي) وغيره من وسائل الاتصالات الحديثة,
لما رأى فيها من الفائدة والقدرة على مساعدته في توحيد أرجاء البلاد ، وتوطيد
الأمن وتقويه روابط الإخاء في ربوعها .
وقد
لعبت الاتصالات السلكية وغير السلكية مع مطلع هذا القرن " القرن
العشرين" دورا بارزا في السلم والحرب .
كما
قامت بربط المجتمعات الإنسانية بعضها ببعض وتوثيق عرى التواصل الثقافي والتبادل
التجاري بين الشعوب . ولنا أن نتصور ما للاتصالات السلكية وغير السلكية من تأثير
قوي وفعال على اختصار الوقت وقصر المسافات مما جعل العالم اليوم وببساطة في متناول
يد الإنسان .. وما
تقنيات شبكات الكيابل التلفزيونية وشبكات كيابل الفيديو ومحاطات الأقمار الصناعية
والأجهزة الرقمية الحديثة والأجهزة متعددة الإرسال على قناة واحدة ، والتلفزيون
الذكي والتلفزيون ذو المسارين وبرامج الفيديو حسب الطلب وشبكة الانترنت وما لها
وما فيها من الاختصاصات والخدمات العامة مثل :
البريد
الإلكتروني ( E–Mail ) وتزويد الناس بالمعلومات أيا كان نوع هذه المعلومات . كل هذه
التقنيات الحديثة ما هي إلا الوجه الجديد لتكنولوجيا الاتصالات السلكية وغيرها
التي كان الإنسان قد عرفها ابتداء من مطلع
هذا القرن .
وانطلاقا
من الدور المهم الذي أصبحت تشكله تكنولوجيا الاتصالات في وقتنا الحاضر ، خاصة في مجال الاقتصاد
والسياسات الخارجية للدول .. نجد اليوم من
ينظر إلى الاتصالات على أنها النمط الثالث بعد السلاح والمال لغزو الشعوب وفرض
السيطرة الاستعمارية عليها([1]) .
فكرة البحث :
تأتي
فكرة هذا البحث نتيجة لدعوة كريمة تلقاها الباحث من الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية ،
وقد كان أول ما تبادر إلى الذهن أن هناك حلقة شبه مفقودة في تاريخ الاتصالات
السعودية وهى تلك التي تبدأ اعتباراً من تسليم الحجاز للقوات السعودية عام 1344هـ
وحتى العام 1373هـ ، وهو العام الذي توفي فيه المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد
الرحمن آل سعود طيب الله ثراه، ومن هنا فقد رأيت أن يكون عنوان هذا البحث "
الاتصالات السعودية في عهدها الأول " .. أي
عهد الملك عبد العزيز رحمه الله .
مفهوم الاتصالات :
الاتصالات
بمفهومها العام تعنى جميع وسائل الاتصال المقروءة والمسموعة والمرئية ، وتقابلها
باللغــة الإنجليزية كلمة ( Communications ) أي وسائل الاتصال أو الاتصالات بشكل
عام ، وإذا ما أضيفت إليها عبارة ( Mass ) يصبح استخدام هذه الكلمة أقرب ما يكون إلى وسائل
الاتصال الجماهيرية مثل : الإذاعة والتليفزيون .
أما
الاتصالات في هذا البحث فإننا نقصد بها الاتصالات السلكية وغير السلكية التي كانت
قد وجدت طريقها إلى البلاد في الفترة المشار إليها ، كما أننا سوف نتعرض في هذا
البحث إلى الخدمات البريدية والإذاعية غير السلكية التي كانت قد وجدت في عهد الملك
عبد العزيز وما يتعلق بذلك من الأنظمة والسياسات الإعلامية التي صدرت في هذه
الفترة ، ولعله من المناسب أن أشير هنا إلى قلة المصادر التي من الممكن الرجوع
إليها لإعداد هذا البحث ، ذلك أنه حتى مع المحاولات التي كانت قد بذلت من قبل بعض
الإعلاميين وذوي الاختصاص من السعوديين خاصة في مجال الكتابة عن تاريخ الإعلام السعودي إلا أن نشأة "
اللاسلكي " ومعه " التليفون " والاتصالات البريدية في عهدها الأول
– عهد الملك عبد العزيز رحمه الله – لم
تعط ما تستحقه من التركيز والاهتمام .
وقد
استفاد الباحث من بعض الجهود التي كانت قد بذلت في هذا المجال ، مثل كتاب : "
البلاد العربية السعودية " للسيد فؤاد حمزة ، وبعض " الذكريات "
الخاصة التي استقاها الباحث مباشرة من بعض الأشخاص الذين كانوا قد عملوا في مجال
الاتصالات خلال هذه الفترة مثل السيد ( محمد سعيد عالم ) وغيره من الأشخاص الذين
سترد أسماؤهم خلال هذا البحث ، إن شاء الله .
وإذا
كان لهذا الباحث من كلمة شكر فهي للقائمين على قسم الوثائق بمعهد الإدارة العامة
لما لقيناه منهم من تعاون ومساعدة خاصة في مجال الحصول على وثائق البحث المطلوبة ،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الفصل
الأول
مالم
يكن .... كـان ...!
أكثر
من خمس قنوات إذاعية تبث برامجها إلى الداخل والخارج بلغات عربية وأجنبية
متعـــددة وأخرى موجهــــة ، وأكثر من سبع محطـــات تلفازية رئيســــة يدعمها ما
لا يقل عن مائة وثلاثين مركزاً تلفازياً لتقوية الإرسال ، وإيصال بث التليفزيون
السعودي بقناتيه الأولى والثانية إلى أكثر من 90% من سكان المملكة العربية
السعودية عبر الكيابل المحورية وشبكات الميكروويف وأبراج البث الإذاعي والتلفازي
المنتشرة هنا وهناك ، وعبر الأقمار الصناعية إلى دول أوروبا والولايات المتحدة
ومعظم الدول العربية والآسيوية .. حيث يعمل بهذه
المحطات والمراكز الإذاعية والتلفازية
آلاف من الشباب السعودي المؤهل في مجالات تكنولوجيا الاتصال والبرامج الإعلامية ،
ولربما أن البعض من هؤلاء الشباب لا يزال يذكر كيف أن آباءهم أو أجدادهم أو بعضاً
من أقاربهم أو " الجماعة " كانوا يقفون من هذه الوسائل الإعلامية وخاصة
" اللاسلكي " والتلفزيون والراديو موقف المتردد في أمرها وأحياناً
المعارض لاستخدامها ، وكيف كان البعض منهم يرونها ضرباً من السحر وربما من عمل
الشيطان .
تغير
اجتماعي كبير ونقلة حضارية عظيمة لا يمكن لنا أن نراها أو نتصورها الآن إلا إذا
عدنا إلى البدايات وعشنا مع أحداث هذا التغيير والنقلة الحضارية التي قادها الملك
عبد العزيز وتسلمها أبناؤه البررة من بعده الملك سعود والملك فيصل والملك خالد
رحمهم الله إلى أن وصلت إلى عهد الخير .. عهد خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ، لنرى كيف وضع الملك عبد
العزيز اللبنات الأولى لتأسيس الاتصالات في المملكة ، وكيف تم بناء صرح هذه
الاتصالات وتشييدها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من الانتشار والشمولية .
إن
قصة البداية والنشأة الأولى للاتصالات السعودية تكاد تكون من أغرب القصص التاريخية
في العهد السعودي الحديث ومن أكثرها إثارة لاشتمالها على بعض المواجهات المريرة مع
المفاهيم الاجتماعية السائدة آنذاك في المنطقة ، مما شكل معادلات صعبة للغايــة
بين المفهـــوم السيــاسي والاستشراف الحضــاري الذي كان يقوده الملك عبد العزيز ورجاله
المخلصون وبين المفهوم الضيق الذي كان يجنح إليه البعض ، برغم أن تعاليم الدين
الإسلامي السمحة ترفض العنف والتشدد وتدعو إلى التسامح والتيسير على الناس "
( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) الحديث الشريف .
وكان
الإخوان من أشد الناس ولاء وطاعة للملك عبد العزيز ومن أكثرهم انتماء للدين والوطن
، إلا أن بعضهم تأثر بمواعظ من أناس جهلوا كنه الوسائل الحديثة فعادوها بل وحرموها
إلا أنه بفضل من الله ثم لحكمة الملك عبد العزيز وحنكته السياسية ، فقد استطاعت
الدولة اجتياز هذه الأزمة وسد هذه الثغرة بأسرع ما يكون من الوقت ، وبرغم التحديات
المالية والاجتماعية والثقافية الكبيرة التي كانت تقف بقوة أمام تحديث البلاد إلا
أن الملك عبد العزيز ، رحمه الله ، قد أخذ على عاتقه بكل قوة وكل عزم وتصميم نشر
وسائل الاتصالات وتطويرها وخاصة ( اللاسلكي ) عبر البلاد .. جنباً
إلى جنب مع التعليم والصحة والزراعة وسائر مظاهر النهضة الحضارية التي نعيش ثمارها
اليوم .
ومع
أن هذه تعد خطوة هائلة وجبارة في مفهوم التنمية الاجتماعية الحديثة إلا أن معظم
المصادر التاريخية التي بين أيدينا اليوم قد أغفلت تماماً جانب تأسيس الاتصالات
كوسائل مفيدة للمليك والوطن وما كانت تقوم به هذه الوسائل وخاصة ( اللاسلكي ) أو
البرقيات في مجال ربط البلاد بعضها ببعض وفرض النظام الاجتماعي وتثبيت قواعد
الاستقرار والأمن الشامل في أنحاء المملكة العربية السعودية ، كما أن ما كتب ، وهو
قليل جداً ، لم يتطرق بشكل أو بآخر إلى الجهد الكبير الذي كان قد بذله مؤسس الدولة
وباني كيانها الشامخ جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود في سبيل
إقناع الذين كانوا يرون حينها وجوب التخلص من هذه الوسائل وعدم جواز استخدامها ،
لأنها في نظرهم وسائل سحرية ورجس من عمل الشيطان ، ولم يكن مصدر الاشتباه هو
التليفون .. لأنه بقطع الأسلاك تنقطع الأصوات
وبتعثر الاتصال من خلال التليفون ، بل كان مصدر الاشتباه الأكبر هو (البرق) أو
(اللاسلكي) الذي ينقل الأصـــوات أو " المخابــرات " من مكان إلى
مكــــان دون أن تكون هنـــاك وسائل مرئية أو تمديدات سلكية محسوسة كما هو الحال
بالنسبة للتليفون .. وإن شيئاَ كهذا في نظر هذه الفئة من الناس ، لا
يمكن إلاّ أن يكون ضرباً من السحر وعمل الشيطان ... ([2]) .
وبرغم
تمكن بعض العناصر من قطع أسلاك التليفون والتدخل في تعثر الخدمات الهاتفيــــة في مكة
المكرمــــة خــــلال العـــام الأول لضم الحجـــاز إلا أن وسيلة " البرق
" أو "اللاسلكي " التي انتشرت بعد ذلك في أنحاء عديدة من المملكة
قد أعيت على بعض "الإخوان" التدخل لإيقاف ما كانت تقوم به من " المخابرات " والاتصال الدائم
والمستمر مع سائر المراكز غير السلكية المنتشرة في أنحاء عديدة من المملكة .. إن
هذا هو السحر المبين .. وإن الملك عبد العزيز في نظر المتشددين
هو المسؤول عن أمر هذا " الإحداث " في الدين، مالم تصدر فتوى شرعية
واضحة وصريحة من العلماء والمشايخ المعروفين آنذاك تبين أمر هذا الوافد الغريب
" اللاسلكي " الذي يأتي بالأخبار وينقل الأصوات من مكان إلى مكان دون
أسلاك ودون أن يراه أحد أو يعلم بحقيقة أمره أحد من الناس ، وفعلاً أصدر علماء
الشريعة في 8 شعبان عام 1345هـ فتوى شرعية تقضي بالتوقف عن القول بتحليل "
البرقي " أو تحريمه .. لأن الجزم
بالتحليل أو التحريم يحتاج إلى الوقوف على حقيقته .
إلا
أن بعضاً من معارضي استخدام " اللاسلكي " لم يقتنعوا بهذا " التوقف
" ظناً منهم أن العلماء ربما كتموا عنهم بعض الأمر في مسألة " اللاسلكي
" فأصدر العلماء مع نهايــــة 1346هـ فتوى شرعية أخــــرى تنص صراحــة على
عدم تحريم " اللاسلكي " أو " الأتيال " بشكل عام لعدم وجود
الدليل الشرعي على ذلك ، وإن من يقول بالتحريم يفتري على الله الكذب وأنهم يبرؤون
إلى الله من ذلك([3]).
وبناء
على هذه الفتوى الشرعية لم يبق للمعارضين أي دليل أو حجة يستندون إليها في تحريم
أو رفض ( اللاسلكي ) الأمر الذي فسح المجال واسعاً أمام الملك عبدالعزيز ومكنه من
تأسيس وتطوير شتى الاتصالات السريعة في بلاده .
وقبل
أن نبدأ في فصول هذا البحث .... هذه هي الصورة
العامة للاتصالات السعودية في عهدها الأول ( 1344–1373هـ ) :
1-
إن جميع الاتصالات كانت عبارة
عن إدارة واحدة تسمى منذ عهد الأتراك بإدارة البريد والبرق والهاتف .. وقدم
البرق على البريد في عهد الملك عبد العزيز نظراً لأهميته . فأصبحت هذه الإدارة
آنذاك تسمى : " الإدارة العامة للبرق والبريد والهاتف " ومقرها مكة
المكرمة .
2-
إن هذه الإدارة كانت تتبع
لوزارة المالية ، إذ لم تكن في ذلك الوقت وزارة للإعلام ولا وزارة للبرق والبريد
والهاتف ، كما هو الحال الآن ، وكان وكيل المالية آنذاك الشيخ عبد الله بن سليمان
وينوب عنه المستشار الشيخ محمد سرور الصبان ، هما اللذان يشرفان على الاتصالات
مالياً وفنياً وإدارياً .
3-
إن البرق أو " اللاسلكي
" في هذا العهد أو هذه الفترة كان عصب الاتصالات السعودية داخل المملكة
وخارجها ، كما أنه يقوم بدور عظيم في ضبط الأمن واستقرار المجتمع وإدارة شؤون
الدولة .
4-
إن فعالية ( اللاسلكي ) وأهميته
الاجتماعية والأمنية كوسيلة اتصال سريعة وناجحة في هذه الفترة كانت قد أدت إلى
قيام أول نظام إذاعي يؤسس في البلاد بنهاية العام 1368هـ ( 1949م) حيث أعلن رسمياً
عن افتتاح إذاعة المملكة العربية السعودية " غير السلكية " من مكة
المكرمة .
5-
إنه خلال هذه الفترة كان الملك
عبد العزيز رحمه الله قد وضع الأطر للسياسة العامة للإعلام السعودي وهو ما يطبق
بالفعل حتى الآن خاصة ما يتعلق بالأهداف العامة لبرامج الإذاعة والتليفزيون
والسياسة الإعلامية المتبعة للوسائل الإعلامية في المملكة كافة .
6-
إنه خلال هذه الفترة كانت قد
نشأت لغة خاصة بهذه الاتصالات وخاصة الاتصالات غير السلكية هي لغة ( مورس ) أو لغة
" الطقطقة " والتي كانت تدرس على نطاق واسع في هذا العهد حتى أصبحت
ثقافة عامة يفهمها كل من كان يعمل في قطاع الاتصالات السعودية في تلك الفترة .
7-
إن خدمات وسائل الاتصالات في
بداية هذه الفترة كانت في معظمها مقصورة على منطقة الحجاز أو المنطقة الغربية وذلك
نظراً لضعف المواصلات وعدم انتشار الكهرباء في أماكن عديدة من المملكة .
هذه
هي صورة الاتصالات السعودية في عهدها الأول وهذا هو التشخيص العام لهذه الصورة
التي نستطيع أن نراها اليوم عليه ، كما أن هذه هي خطوط البحث العامة لدراسة وتحليل
نشأة وتطور الاتصالات السعودية في عدها الأول وهو ما سوف نعرض له بالتفاصيل خلال
الفصول القادمة من هذا البحث ، إن شاء الله .
الفصل
الثاني
اتصالات
الحجاز
كان
الحجاز هو المصدر الأول لنشأة الاتصالات السعودية وتطويرها ، ومن الحجاز انطلقت
تكنولوجيا الاتصال في عهد الملك عبد العزيز لتعم سائر أنحاء البلاد ، ولقد كان
لخبرة الرجال الذين كانوا يعملون في هذه الأجهزة منذ عهد الأتراك أكبر الأثر في
إدارة وتشغيل وصيانة أجهزة الاتصالات السعودية أيام الملك عبد العزيز ، كما أسهم
هؤلاء الرجال في تدريب وتأهيل المئات من الشباب السعودي الذين تولوا مهمة إدارة
وتشغيل وصيانة شبكة الاتصالات السعودية في عهدها الأول .
كان
أول خط ( تلغراف ) عرفته الحجاز هو ذلك الذي أنشأته تركيا أثناء حكم السلطان
العثماني عبد الحميد ( 1293– 1327هـ ) 1876 – 1909م وقد استخدمت الأعمدة الخشبية
لحمل أسلاك هذا الخط الذي أنشئ بمحاذاة (سكة حديد الحجاز) الممتدة من تركيا حتى
المدينة المنورة مروراً بسوريا تقدر بحوالي ( 1300) كيلو متر .
يقول
صاحب كتاب " التاريخ الشامل للمدينة المنورة " : كانت المدينة ترتبط
بالدولة العثمانية بخط " برقي " تمتد أسلاكه فوق الأعمدة الخشبية إلى
معان ومن معان إلى دمشق .. وتمر بالمدن
التي تقع في هذه المنطقة : خيبر وتيماء
وتبوك .. ويتابع الخط البرقي سيره جنوباً إلى
مكة .. وقد أنشئ هذا الخط عام 1318هـ /1900م ،
كما أنشئت في العام نفسه محطة ( اللاسلكي ) وأنشئ خط برقى آخر مواز لخط السكة
الحديد عام 1326هـ ، وعندما وصل الوالي التركي في الحجاز ( فخري باشا ) اهتم
بصيانة محطة (اللاسلكي) 1908م لتشغيلها مع خطوط البرق على أعلى مستوى ، وبنى لها
سوراً واسعاً ، ووصله بسور طويل يمتد جنوباً إلى باب المقابر قرب البقيع .. وقد
عملت المحطة بكفاءة عالية لسنين عدة ، وكانت الوسيلة الوحيدة لاتصال المدينة
بالعالم عندما ضرب عليها الحصار مرتين .. وأسس فخري
باشا أيضاً شبكة اتصال هاتفي داخل المدينة وأحضر مقسماً بسعة (50) خطا هاتفيا ،
ومد جنوده الأسلاك بين إدارات الجيش ومستودعاته ومراكز المراقبة الرئيسية والثكنات
.. ([4]) .
وهو
ما يفسر صمود المدينة أمام قوات الأشراف آنذاك وعدم استسلامها بالسهل الهين إلا عن
طريق المفاوضات والصلح وبعد خضوع ( تركيا ) نفسها للأمر الواقع الذي فرضته القوى
العربية بمساعدة بريطانيا .
وقد أجمل لنا صاحب كتاب " فصول من تاريخ المدينة المنورة " الخدمات
البرقية والهاتفية بالمدينة المنورة إبان حكم الأتراك في الحجاز حيث أشار إلى ما
يلي :
في
سنة 1318هـ/1900م في العهد التركي – أسس الخط السلكي البرقي ، واستعمل في مصالح
الحكومة وأهل المدينة والأعمال التجارية ، وربطت به المحطات الكبيرة بين المدينة
ودمشق مثل العلا ومدائن صالح وتبوك ومعان وعمان ودرعا.. أثناء
سير الخط الحديدي الحجازي .
وفى
سنة 1326هـ/1908م أضيف إلى هذا الخط خط آخر .. مبارياً
للخط الحديدي وربطت به المحطات الصغيرة من المدينة حتى دمشق مثل : الحفيرة ومخيط
وبواط وآبار نصيف والبويرة لضمان انتظام رحلات وسير الخط الحديدي .
وفى
سنة 1335هـ /1916م – في العهد التركي – أسس الهاتف السلكي ، واشتغل على سنترال
سعته (50) نمرة وكانت تستعمله القوات العسكرية فقط وفي نفس العام (1335هـ) أسست
حكومة الأتراك البرقي غير السلكي وكان له عمود مرتفع عال ومشدود بأسلاك ضخمة مثبتة
في الأرض ، وبني له حوض بسور عال خارج باب الشامي شمال المدينة خلف المصانع على
طريق العيون ، واستخدم لمواصلات المدينة البرقية إرسالاً واستقبالاً ..
([5]) .
وهكذا
فقد كان الهدف من هذا الحظ تأمين الاتصال السريع والمباشر بين محطات القطار في كل
من إستانبول ودمشق والمدينة المنورة ... وكذلك ربط
منطقة الحجاز بمركز الخلافة العثمانية إستانبول ، ومن هنا فقد بدأت وسائل الاتصال
في الحجاز ( سلكية ) كما هو الحال في جميع دول العالم في تلك الفترة ، إلا أنه مع
بداية هذا القرن ونظراً للنجــاح التاريخي الكبـــير الذي أحـــرزه المخترع
الإيطــالي ( جوجليلمو ماركونى ) عام (1901م ) في إرسال والتقاط أول إشارة (
لاسلكية ) عبر المحيط الأطلسي من بريطانيا إلى الولايات المتحدة بدأت الدول في
التخلص التدريجي من الأسلاك لتعتمد بدلاً منها على الاتصالات غير السلكية ، فقد
أدركت بريطانيا قيمة هذا الاكتشاف المهم الذي قدمه ( ماركوني ) للعالم واعتمدته
عام (1902م ) نظاماً أساسياً في أسطولها الملكي عبر البحار([6]) ،
كما لجأت تركيا أثناء الحرب العالمية الأولى (1914– 1918م ) إلى إقامة مركزين غير
سلكيين كبيرين في كل من المدينة وجدة وذلك نظرا لسهولة تخريب هذه الأسلاك وأتلفت
أجزاء كبيرة من سكة جديد الحجاز أثناء
المناوشات التي كانت قائمة بين ما كان يسمى بجيش الثورة العربية والوجود التركي في
المنطقة .
وبانتهاء
الحرب العالمية الأولى وخروج الأتراك نهائيا من الحجاز انقطع الاتصال السلكي بين (
إستانبول ) والمدينة المنورة .. وظل
الاتصال غير السلكي مستمرا .
وإلى
جانب المركزين غير السلكيين اللذين كانت تركيا قد أقامتهما في كل من المدينة وجدة
, قامــت تركيا أيضا بوضع خـــط هاتفي بين كل من مكة المكرمة وجـــدة مما شكل أول
شبكة للاتصالات غير السلكية في الحجاز .
وبعد
خروج الأتراك العثمانيين من الحجاز عمل الإشراف بمساعدة بريطانيا على نشر المزيد
من مراكز الاتصالات في المنطقة . وقد شملت هذه التوسعة كلا من مدن الطائف والقنفذة
وينبع وبعض المدن والمراكز المهمة في
المنطقة .
وقد
حفظـــت لنا " القبلة " الجريدة الرسمية لحكومة الأشراف في الحجاز التي
كانت تصدر أثناء الحرب العالمية الأولى بعضا من أخبار الاتصالات وتطويرها في
المنطقــــة... ([7]) ففي العدد 9
من جريدة "القبلة " الصادرة يوم
الإثنين 14 ذي القعدة عام 1334هـ (1915م ) نجد ما يعد وصفا تفصيليا لحالة شبكة
التلفون الحجازية في تلك الفترة :
"
كان التليفون في زمن الحكومة السابقة ( حكومة الأتراك ) لا يوجد إلا في أربعة مراكز : اثنان منها في دائرتي الملكية
والعسكرية في مكة المكرمة واثنان في دائرتي الملكية والعسكرية في جدة ، فأصبحت
الأسلاك التليفونية ممتدة في مكة المكرمة وبين دار الإمارة الجليلة والقصر العامر
ودار البلدية والثكنة العسكرية وإدارة جريدة القبلة ومركز التليفون العام . ويوجد
غير ذلك تليفون لمخاطبات الأهالي والتجار بين مكة المكرمة وجدة .
وهناك
أيضا مراكز التليفون العام وتليفون لمخاطبات الأهالي والتجار . كل هذه المراكز
متصلة بين البلدين ( مكة وجدة) كما هي متصلة قي البلد الواحد " .
"وفي
العدد 29 الصادر يوم الخميس 27 محرم عام 1335هـ
(1916م) نجد وصفا أحر لإدارة
البريد والبرق الجديدة في جدة حيث تقول " القبلة " :
"
كانت دائرة البريد والبرق في جدة من
الدوائر التي لمستها يد الإهمال المعلومة في زمن الحكومة السابقة فكانت تلك
الدائرة : هناك غرفة صغيرة يقطعها حاجز خشبي بسيط يفصل بين عمال الدائرة وبين
أصحاب المصالح . فلما منّ الله على هذه الديار بنهضتها المباركة وبدأت الإصلاحات
تتناول معاهدها ومرافقها بالتدرج فنالت دائرة البريد والبرق في جدة قسطا من ذلك .
فقد
علمنا من أخبار جدة أن تلك الدوائر انتقلت من مكانها الأول التي كانت تقيم فيه
بالأجرة واتخذت لها مكانا حسنا خاصا بها ولائقا بمركزها وقد وضعت فيه الأثاثات
الجميلة ونظمت أحسن تنظيم " .
كما نشرت صحيفة ( القبلة ) قي العدد 74
الصادر 74 يوم الإثنين 9 رجب عام 1335هـ
خبرا عن عدد التليفونات الرسمية آنذاك في كل من مكة المكرمة وجدة جاء فيه :
" بلغ عدد التليفونات الموضوعة في
الدوائر الرسمية بمكة وجدة ( 42 ) تليفونا وقد كان عددها في الزمن السابق
لا يتجاوز عدد الأصابع " .
ولا
يخفى على القارئ الكريم ما لهذه الأخبار من إشارات واضحة للتعريض بحكومة الأتراك
والتقليل من الإصلاحـــات التي كانوا قد قاموا بها في الحجاز ولا غرو أو غرابة في
ذلك إذا عرفنا أن سنوات الحرب العالمية الأولى . كانت أيضا سنوات صدامات حربية
ومناوشات سياسية بين الأشراف وما كان يسمى بجيش الثورة العربية المدعوم من بريطانيا من جهة والوجود
التركي من جهة أخرى .. ولكنه من الواضح أن الأتراك لم يرحلوا
من المنطقة إلا بعدما تم تأسيس أول شبكة اتصالات سلكية وغير سلكية في كل من مكة
المكرمة وجدة والمدينة المنورة .
تقول " القبلة ": في العدد (
274) الصادر في 16 رجب 1337هـ ( 1918م )
في معرض الحديث عن توسعة هذه الشبكة :
" تم إرسال ماكينتين سيارتين غير سلكيتين ومأموري
المخابرة والفن إلى ينبع وجدة ليؤسسوا
هناك مركزين . ولا يخفى على المطلع ما ينجم من هذا الفعل المصيب كتسريع
المخابرات الرسمية وتسهيل مصالح العباد .. لأن البرقيات التي تسحب من قبل التجار والأهالي
من المحليين المذكورين إلى " طيبة " زادها الله شرفا وتكريما ستقبل بأجورات
متهاودة ... فأهلا بالرقي والعمران " .
كما جاء في العدد ( 278) من صحيفة
" القبلة " الصادر يوم
الخميس 1 شعبان 1337هـ (1918م) ما يلي :
" علمنا بمزيد من السرور أن حكومتنا السنية
قد أخذت التدابير والوسائل اللازمة لتمديد الأسلاك البرقية بين مكة المكرمة
والطائف وأنه سيشرع بهذا العمل النافع في أقرب وقت " .
وفي العدد ( 573 ) الصادر في 1 شعبان
1340هـ ( 1992م ) نطالع ما يلي :
" علمنا أن إجارة عموم البريد
والبرق أخذت في تجهيز الآلات والأدوات
اللازمة لتأسيس مركزين للبرق والهاتف في كل
من" العقبة " و "القنفذة " وستوجه هذه الآلات والأدوات مع مأموريها الذين يقومون بشؤونها من جدة
إلى الموقعين المذكورين في أول بريد .وعند الوصول إليهما يجري التأسيس
والمخابرة ".
وإلى جانب قيام هذه الشبكة السلكية وغيرها في
الحجاز كان هناك أيضا قانون منذ عهد الأتراك ينظم استخدام وسائل الاتصالات في هذه
الفترة وخاصة البرقيات نشرتـــــه ( القبلة ) في العدد 70 الصادر يوم الإثنين 24 جمــــادى الآخرة 1335هـ([8]) .
وقد
صدر الأمر السامي الكريم رقم ( 8792) وتاريخ 11–12 / 9/ 1356هـ بالموافقة على
مشروع نظام " البرق " الجديد الذي كان قد رفعه معالي رئيس مجلس الشورى
آنذاك إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب
جلالة الملك المعظم .
ومن
المعروف أن هذا النظام الجديد قد تم إعداده من قبل المديرية العامة للبرق والبريد
وقد اشتــــمل على بعض الفقــرات الواردة في القانـــــون القديم مع بعض التعديل
...([9]).
وإذا
كانت صحيفة " القبلة " قد نقلت إلينا بعضا من أخبار تأسيس الاتصالات في
الحجاز خلال فترة حكم الإشراف ( 1335–1343هـ) (1916–1924م) إلا
أننا , وللأسف , ولا نجد اليوم شيئا من
الصادرات التاريخية " العربية " يتحدث لنا ولو بقليل من التفصيل عن دور
العثمانيين في تأسيس أول شبكة اتصالات سلكية وغير سلكية بالمنطقة أكثر مما تمت الإشارة إليه في بدايات هذا البحث
.
الفصل الثالث
مراحل شبكة الاتصالات السعودية
دخلت القوات السعودية مكة المكرمة في شهر ربيع
الأول سنة 1943م وبعد عام من هذا التاريخ تم انضمام الحجاز بأكمله للملك عبد العزيز ،
ومن ثم أصبحت جميع الاتصالات وسائر الأجهزة الفنية والإدارية تحت الإدارة
السعودية . وتروي لنا المصادر التاريخية التي بين أيدينا اليوم أن شبكة الاتصالات
السلكية وغير السلكية التي كانت موجودة
آنذاك كانت عبارة عن خط تلفوني يربط ما بين مكة المكرمة
وجدة والطائف ويستخدم فقط للأغراض الرسمية ، وسبعة مراكز غير سلكية في كل
من :
1-
المدينة المنورة .
2-
جازان .
3-
أبها .
4-
الوجه .
5-
ضبا .
6-
رابغ .
وذلك للإضافة إلى مركز جدة (
الدولي ) باعتباره المركز الرئيسي العام
الذي يستلم " المخابرات "
ويوزعها بين هذه المراكز . وقد شكل هذا
الخط التليفوني مع المراكز غير السلكية الثمانية المشار إليها المرحلة الأولي لشبكة
الاتصالات السعودية في عهدها الأول – عهد
الملك عبد العزيز رحمه الله – استمرت هذه
الشبكة قرابة سبع سنوات دون تبديل أو تعديل أو تطوير يذكر ما عدا زيادة
سنترال التليفونات في مكة المكرمة من 100 خط
إلى 200 خط خلال هذه الفترة ([10]) .
وتنقسم
مراحل إنشاء وتطور شبكة الاتصالات السعودية في عهدها الأول ، من وجهة نظرنا ، إلى ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : وتبدأ من تسليم الحجاز للملك عبد العزيز عام 1344 هـ وحتى
نهاية الأربعينيات الهجرية .
المرحلة الثانية : من بداية الخمسينيات الهجرية وحتى عام
1358هـ .
المرحلة الثالثة : من عـــام 1358هـ وحتى 1373هـ العــــام
الـــــذي توفي فيــــه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود طيب الله
ثراه بعد مسيرة توحيد وبناء استمرت لأكثر من خميسين عاما ، لعبت الاتصالات السعودية وخاصة غير السلكية
منها خلال العقود الثلاثة الأخيرة من هذه الأعوام دورا مميزا في ربط البلاد بعضها
ببعض وتثبيت عري الأمن والاستقرار عبر رقعة المملكة العربية السعودية .
ولا نجد اليوم من يتحدث لنا بوضوح أو
إيضاح مرض عن هذه المراحل الثلاث مثل
السيد " محمد سعيد أحمد عالم "
أحد الرواد الأوائل في ميدان الاتصالات والذي كان قد عمل بإدارة البريد
والبرق بمكة المكرمة منذ عام 1346هـ واستمر عمله في مجال الاتصالات عبر ما يزيد
على (45 ) عاما .
يقول
السيد محمد سعيـــد عالم عن نفسه في إحدى مذكراته التي أرسلها للباحث ما يلي:
أنا
من مواليد مكة المكرمة عام 1334هـ التحقت بمدرسة ابتدائية أهلية بحارة الباب للشيخ
سليمان النوري ، ثم التحقت بمدرسة الفلاح ، وفي عام 1344هـ التحقت بمدرسة الطب
بالمستشفى العام بأجياد لمدة عام واحد ,
ولقفل المدرسة المذكورة التحقت " ملازما " أي : ( تحت التدريب) بإدارة البريد والبرق عام 1346 هـ ومكثت بها
سنة كاملة بدون راتب . وكان أستاذي في فن " المخابرة " "الشيخ
( عبد الله كاظم ) المدير العام لهذه الإدارة ، لأنه لم تكن هناك
مدرسة خاصة بهذا الفن . وقد تدرجت في أعمال الإدارة من بريد وبرق وهاتف وحاصلات
وإداريات ولاسلكيات وفنيات هندسية للمراسلات والأواخذ ( مكائن الاستقبال )
حتى عام 1394هـ حيث بلغت السن القانوني وفضلت التقاعد .
وفي
مذكرة أخرى تلقاها الباحث في 10 رجب عام 1416 هـ بعنوان " لقاء مع السيد محمد
سعيد أحمد عالم : أحد رواد البرق والهاتف
السعودي " جاء فيها :
التحقت
بإدارة البرق والبريد ولم يكن عدد العاملين بها يتجاوز الثلاثين فردا ، وكانت بجوار الحرم ، وتعلمت المخابراة ( المبرقات ) وكان أستاذ في الفن هذا ( عبد
الله كاظم ) , وعشقت فن المخابرة . وبعد
ثلاثة أشهر استوعبت العمل ودخلت للتمرين
العملي في المخابرات البرقية ( السلكية )
بين جدة ومكة والطائف مستفيدا من كتاب (شيفرة ) مورس . تطورت الإدارة بعد
ذلك وكان غير السلكي بها ضعيفاً ، وكانت هي سبعة مراكز ، وأمر الملك عبدالعزيز
بتجهيز لاسلكي في مكة ، وأحضرنا جهازاً غير سلكي محمولا على سيارة للتجربة ووضعناه
في ( الششة ) وجاؤوا بأحد المآمير القدامى وكنت مساعدا له ... أنا
لا أعرف ( لاسلكي ) أعرف "مخابرة " فقط ( برقيات ) وبعد عدة تجارب نجح
غير السلكي في مكة ووضعت السماعة للملك فسمع صوت مركز "ضباء" يقول له
بالإشارة غير السلكية " كل عام وأنتم بخير .. يا
طويل العمر " .. وأحضرنا له المدينة وسمعها كذلك ،
وبعدها أمر جلالة الملك عبد العزيز المسؤولين بأن يضعوا جهازاً كبيراً من نوع (
ماركوني ) للاتصال بالمراكز ، وعندما نجحت التجارب أمر الملك بأن يكون هناك جهاز
آخر طبق الأصل في الرياض في أوائل الخمسينيات الهجرية .. واتصلنا
بالرياض والرياض اتصل بنا .. وأمر الملك
بأن يتم تحديث الأجهزة وجاءت شركة ( آر.سي.إيه R.C.A )
ووضعت أجهزة جديدة ، وصار الاتصال بين المدن ، وأمر الملك بأن يكون في كل مدينة
جهاز لاسلكي ، كما أمر جلالته بإنشاء مدرسة لتخريج أفراد يقومون بتشغيل هذه
الأجهزة ويكون الطلبة من نفس البلد،، والمدرسة أدت رسالتها إذ إنه من عام (1361–
1394هـ ) كان قد تخرج منها ثلاثة آلاف وتسعمائة طالب وصاروا موظفين .. وعندكم
منهم ناس في الإعلام وكذلك في الدفاع والخارجية والحرس الوطني .
هذه
الرسالة – ولا شك – هي إحدى الرسائل التي أعتز بها . وقد وضعتها في ملف المراجع
العلمية نظراً لقيمة محررها التاريخية.. حيث إن السيد
( محمد سعيد عالم )، كما أشرنا هو من الرواد الأوائل الذين أسسوا الاتصالات
السعودية في عهدها الأول .. عهد الملك (
عبد العزيز ) رحمه الله ، وعمل بها ولها عبر خمسة وأربعين عاماً متتالية وإنه
اليوم ، وبمناسبة " الذكرى المئوية لتأسيس المملكة العربية السعودية "
ليستحق من حكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز أرفع أوسمة
الوفاء والتكريم لما قدمه لأمته وبلاده من جهود مخلصة ولدوره الريادي في تأسيس
الاتصالات السعودية عبر مراحلها الأولى المتقدمة ، وتأهيل آلاف الشباب السعوديين
للعمل في صيانة وتشغيل أجهزة الاتصالات في المملكة وخاصة فن المخابرات أو
الاتصالات غير السلكية([11]).
وبقراءة
سريعة لهذه الرسالة نجد أن كاتبها ( محمد سعيد عالم ) قد استعرض لنا المراحل
الثلاث لنشأة وتطور الاتصالات السعودية في عهدها الأول وإن لم يذكر لنا ذلك بالتفصيل ، إضافة إلى
الحديث عن المدرسة ( السلكية واللاسلكية ) التي أمر الملك عبد العزيز بإنشائها في
مكة المكرمة إذ إن الإشارة إلى قلة عدد العاملين بإدارة البرق والبريد آنـــذاك
وضعــــف الإرسال وعدد أجهـــزة ( اللاسلكي ) أو ( المبرقات ) الــذي لا يتجاوز
السبعة أو ثمانية مراكز إنما كان إيجازاً سريعاً للمرحلة الأولى ، كما أن الجهاز
غير السلكي الذي أمر الملك عبد العزيز بوضعه في مكة المكرمة والجهاز الآخر الذي
وضع بالرياض .. وكلاهما من نوع ( ماركوني ) " البريطانية
" إنما كانا جزءاً من الصفقة أو المقاولة التي وقعت في الطائف عام 1349هـ بين
الحكومة السعودية ويمثلها الشيخ عبدالله السليمان الحمدان والشركة الشرقية المتحدة
ويمثلها السيد ( هاري سانت جن فيلبى ) والتي جاء فيها ما معناه : يتعهد الطرف
الثاني ( الشركة الشرقية المتحدة ) بأن يجلب للطرف الأول ( الحكومة السعودية )
عدداً من الأجهزة غير السلكية ، كان من ضمن هذه الأجهزة هذان الجهازان العملاقان
قوة كل واحد منهما ستة كيلوات ، وهو ما يمثل في نظرنا ، انطلاقة المرحلة الثانية
لتأسيس وتطور الاتصالات السعودية في عهد الملك عبد العزيز كما سيأتي الحديث عن هذه
المرحلة لاحقاً (*).
أما
المرحلة الثالثة فقد أشار إليها كاتب الرسالة بقوله : " أمر الملك بأن يتم
تحديث الأجهزة ، وجاءت شركة ( آر . سى . إيه R.C.A ) الأمريكية " ووضعت أجهزة جديدة، صار
الاتصال بين المدن ، كما أمر جلالته بأن يكون في كل مدينة جهاز لاسلكي، وأصدر أمره
كذلك بإنشاء مدرسة لتخريج أفراد يقومون بتشغيل هذه الأجهزة ويكون الطلبة من نفس
البلد " وهذه الإشارة تنطبق تماماً على المرحلة الثالثة وما تم فيها من إنجاز
.
وقبل
أن نتحدث بشيء من التفصيل عن هذه المراحل الثلاث لمسيرة الاتصالات السعودية في
عهدها الأول .. عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه .. يرى
الباحث أنه من المناسب الوقوف قليلاً عند " ذكريات محمد سعيد عالم ، لأنها
إحدى أساسات هذا البحث ومنبعاً من ينابيع المعلومات التي ساعدت الباحث على فهم هذه
المراحل ومعرفة خطوات التأسيس والبناء لهذا المرفق الحضاري المهم .."
الاتصالات السلكية واللاسلكية" وتطورها في المملكة العربية السعودية .
ذكريات
محمد سعيد عالم المشار إليها تقع في حوالي ثلاثين صفحة مكتوبة بخط اليد وغير
مطبوعة .. ويبدو أنها كانت عبارة عن لقاء مسجل .. وقد
تم تفريغها وكتابتها على الورق ، وهي تتحدث بشكل رئيس عن مسيرته الوظيفية بقطاع
الاتصالات منذ العام 1346هـ وحتى عام 1394هـ مسجلاً ذكرياته وما طرأ أو حدث من
تطور على هذا القطاع خلال هذه الفترة ، وقد تفضل بإهدائي نسخة من هذه "
الذكريات " ولم تكن بهذا العنوان ، بل كانت بعنوان ( إدارة البريد والبرق
والهاتف سابقا ، وحاليا وزارة البريد والبرق والهاتف ) وعند قرائتي لها وجدت كلمة
الذكريات ، ذكرياتي ، أذكر ، الذاكرة ، تتردد كثيراً ، فسميت هذا اللقاء : "
ذكريات محمد سعيد عالم " بهدف التوثيق وسهولة الإشارة إليها كمصدر علمي من
مصادر هذا البحث .
وقد
جعل الأستاذ ( فيصل عراقي ) هذه " الذكريات " أساساً للمعلومات التي
أوردها عن البريد والبرق والهاتف في مجلده الضخم وغير المطبوع حتى الآن : "
مكة بين الأمس واليوم " وعندما سألت الزميل فيصل عن رأيه في مصداقية هذه
" الذكريات " أجابني على الفور " ميه المية " أي أنها صحيحة
مائة بالمائة([12]) .
وبرغم
قيمة المعلومات التي وردت في هذه " الذكريات " وأهميتها التاريخية إلا
أنها في نظــري لا تصلح للنشر بوضعها الحالي لافتقارها إلى شئ من الترتيب والتنقيح
وتوثيق ما جاء فيها من معلومات ... ومع ذلك ،
وكما سبق وأشرنا ، فإن هذه الذكريات تظل إحدى المصادر المهمة التي اعتمد عليها
الباحث خاصة فيما يتعلق بالمرحلة الأولى لنشأة وتطور الاتصالات السلكية وغير
السلكية في المملكة .
أ – المرحلة الأولى :
-
بداية هذه المرحلة ، كما أشرنا
، هو سنة 1344هـ/1925م وهو عام توحيد الحجاز أو ضم الحجاز إلى سائر مناطق المملكة
العربية السعودية
-
وقد استمرت هذه المرحلة إلى
نهاية الأربعينـــيات الهجرية (1344هـ – 1349هـ ) ومن ملامح هذه الفترة أو هذه
المرحلة ما يلي :
-
كانت الاتصالات وخاصة البرقية
والهاتفية منها مقصورة على منطقة الحجاز فقط دون غيرها من المناطق وخاصة الداخلية
منها .
كانت
الاتصالات الهاتفية في معظمها خلال هذه الفترة مقصورة على الجهات الحكومية
والاستخدامات الرسمية ، إذ لم تكن للمواطن العادي آنذاك احتياجات اجتماعية أو
تجارية تستدعي استخدام هذه الوسائل الجيدة العلمية على نحو ما نشهده اليوم .
ظلت
وسائل الاتصال خلال هذه المرحلة على حالها الأول دون تحديث أو توسع ما عدا زيادة
سنترال واحد فقط سعة 100 خط تليفون خاص بالإدارة المالية التي كان مقرها أجياد –
القشة العثمانية ، والتي كانت قد شهدت توسعاً سريعاً خلال ما يلي بدءاً من التسمية
:
لو
سئل أحدنا اليوم عن وضع تسمية للاتصالات حسب الأهمية لديه .. لقال
معظمنــا : الهاتف والبريد والــبرق .. سواء أكانــت
هذه التسمية لوزارة أم لإدارة عامة أم لشركة ، وذلك لارتباط مصالح معظم الناس
حالياً بخدمات كل من الهاتف والبريد ، ومن هنا فقد خضعت تسمية هذه الإدارة منذ
القدم لعاملين أساسيين هما :
الأول
: الأقدمية ومن ثم كانت هذه الإدارة تسمى منذ عهد الأتراك بإدارة البريد والبرق،
وقدم " البريد " هنا على البرق لأنه الأول من وسائل الاتصال الذي
استخدمه الإنسان لنقل رسائله من جهة إلى
جهة أخرى ابتداء بالحمام الزاجل وغيره من وسائل النقل البدائية .
الثاني
: أهمية الاستخدام حيث أصبحت هذه الإدارة في عهد الملك عبد العزيز، تسمى "
الإدارة العامة للبرق والبريد والهاتف " ، وقدم " البرق " هنا
نظراً لأهميته في هذه الفترة .. وقد سبق أن
قلنا : " إن اللاسلكي أو البرق ، كان اللسان الذي يتحدث به الملك عبد العزيز
والعين التي ينظر بها والأذن التي يسمع بها .. فلقد
كانت الاتصالات (غير السلكية ) وما ينهمر على ديوان جلالته من برقيات من داخل
المملكة وخارجها هي محور الحكم ومعترك الحياة اليومية للملك عبد العزيز رحمه الله
" .. ([13]) وقد استمرت
هذه التسمية حتى وقتنا الحاضر حيث أصبحت حالياً " وزارة البرق والبريد
والهاتف "
وهكذا
.. فإننا عادة ما نجد أن ترتيب ( الهاتف ) يأتي دائماً هو الأخير
.. نظراً لمحدودية استخداماته في السابق وشيوع هذه التسمية عبر
دول العالم وخاصة في الغرب، ومع ذلك فإننا نجد اليوم أن بعض الدول أو الهيئات
الدولية قد قامت بفصل الخدمات العامة أو الإدارة العامة للاتصالات السلكية وغير
السلكية ، مما نلمح معه اعترافاً ضمنياً بأهمية ( الهاتف ) وتقديمه على التلغراف
أو " البرق " لتعدد وشيوع خدماته الاجتماعية في الوقت الحاضر ، ومن هذا المفهوم أصبحت الخدمات البرقية
والهاتفية تسمى لدينا بعد ( الخصخصة ) شركة الاتصالات السعودية .
وقد
وصف لنا محمد سعيد أحمد عالم في " ذكرياته " عام 1346هـ إدارة البرق
والبريد في مكة فقال :
كان
مقر هذا الإدارة في عهد الأتراك وما بعده ( السوق الصغير ) بجانب باب الوداع بمكة
المكرمة .. وكانت تتكون من ثلاثة طوابق : الطابق
الأرضي وبه مكتب البريد وفروعه ، والطابق الثاني : وبه المديرية العامة والمحاسبة
والمستودع ومكتب المدير العام ، والطابق الثالث : وبه " المخابرة " (
التليغراف ) والسنترال ومعمري والخطوط التليفونية ( قسم الصيانة ) .
ويحتوي
مكتب البريد بالطابق الأرضي على الأقسام التالية :
1-
قسم تسجيل المكاتيب الصادرة (
قسم الصادر ) .
2-
قسم تسجيل المكاتيب الواردة (
قسم الوارد ) .
ويقوم
بتوزيع المكاتيب لأصحابها موزعو البريد وكان عددهم خمسة موزعين يرأسهم عبد الرحمن رفة
.
3-
قسم بيع الطوابع .
4-
قسم الأمانات البريدية .
5-
قسم الحاصــــلات وهى غرفة
تسجيــل البرقيـــات الصـــادرة إلى جدة أو الطائف أو لإحدى المدن الأخرى بحسب
الأجرة المتفق عليها رسمياً يدفعها صاحب البرقية ويعطى له سند إيصال بذلك ، ويقوم
بهذه العملية الشيخ أحمد عرب ومعه موظف آخر .
6-
قسم موزعي البرقيات للمطوفين
والتجار وغيرهم ، وبه ثمانية أنفار يرأسهم سعيد عادل .
7-
قسم موزعي البريد العادي .. وكانت
المكاتيب ترسل لكل من جدة والطائف عن طريق شيخ الحارة ( موسى شقرا) في أكياس
بريدية من ( القلع ) تحمل على الحمير لإيصالها إلى هناك بعد ختمها بالشمع الأحمر ،
أما بريد المدينة وما شاكلها من المدن البعيدة فكان يوزع عن طريق الجمالة بواسطة
شيخ المخرجين بالشبيكة .
وعن
هذه الإدارة في مرحلتها الأولى، يقول الشيخ محمد طاهر كردي رحمه الله : " ومن
المباني التي عرفتها " إدارة البريد " بمكة المكرمة بالسوق الصغير بجانب
باب الوداع بجانب الحرم المكي الشريف ثم بمبنى الإسعاف الخيري ، وهو مبنى شبه
نموذجي تأسس لإدارة بريد مكة المكرمة
والبرق والتليفون وغير السلكي وكان يدير العمل به موظفان اثنان يقومان بجميع أعمال
البرقيات والخطابات والتليفونات وبعض الموزعين .. ولقد
أدركنا رسائل البريد والأمانات تذهب بالحمير في كل يوم قبل وجود السيارات
والطائرات من مكة المكرمة إلى جدة والطائف وإلى المدينة المنورة وإلى ما حول ذلك
من القرى ، وكانوا يسمون ذلك ( بوستة الحمَّارة ) ([14]) .
وقد
كان للبريد في هذه الفترة قانون ساري
المفعول منذ عهد الأتراك نشرته صحيفة " القبلة " في العدد 74 الصادر يوم
الإثنين 9 رجب 1335هـ([15]) .
مع
ملاحظة أنه قد صدرت الموافقة السامية الكريمة في 17/1/1356هـ على تعديل هذا النظام
بنظام آخر جديد أصبح يسمى " نظام البريد الخاص بالمراسلات العادية والمسجلة
" كما يلاحظ أن هناك اختلافاً كبيراً بين النظامين وخاصة في أسلوب صياغة مواد
هذه الأنظمة ، فبينما يركز القانون القديم على مراقبي البريد ومأموريه ، نجد أن
النظام الجديد يتعامل بشكل رئيسي ملموس مع المراسلات وأنواع الرسائل البريدية([16]) .
كان
هذا ما يخص البريد وموقعه في هذا المقر عام 1346هـ ، والنظام الذي كان يسير بموجبه
منذ عهد الأتراك .
أما
ما يخص الإدارة العامة .. فقد أشار محمد
سعيد عالم في " ذكرياته " لهذا العام أنها كانت تقع في الدور الثاني
لهذا المبنى أو هذا المقر .. وكانت تحتوي
على مكتب المدير العام للبريد والهاتف الشيخ ( عبد الله كاظم ) . وكان مكتب المدير
العام عبارة عن غرفة 3×3 أمتار ، وغرفة أخرى للمكتب أي قلم التحرير المكون من رئيس
التحرير الشيخ على حافظ وكاتب آخر بجانبه اسمه عبد الله العمري .. أي
إن المكتب كان مكوناً من نفرين ، إذ كانت الأعمال قليلة لا تحوج لكثرة موظفين
آنذاك .. ثم غرفة المحاسبة المكونة من رئيسها
الشيخ محمد بن حريب وعبدالخالق رفة ، ومترجم للغة الإنجليزية وثلاثة محاسبين :
أحدهم للرواتب والثاني لحسابات شركة ( الاسترن ) للبرقيات الخارجية التي كانت ترسل
من جدة عن طريق خط بحري مرتبط بالسودان ، ومن هناك ( السودان ) يتم توزيعها
للبلدان الأجنبية الأخرى ، والموظف الثالث للحسابات الداخلية ، وتوجد بهذه الإدارة
أيضاً غرفة ( المستودع ) الذي كان يرأسه إبراهيم أدهم ومحتوياته كانت عبارة عن
مطبوعات الإدارة وبعض آلات بسيطة للتلغراف والتليفونات .
أما
الدور الثالث من هذا المبنى أو هذا المقر
فحسبما أشار إليه السيد محمد سعيد عالم في " ذكرياته " كان للسنترالات
وللمخابرة ومعمري الخطوط الهوائية للتليفونات .
فأما
السنترال فكان عبارة عن سنترال واحد به مائة نمرة فقط في عام 1346هـ ، لأنه لم تكن
هناك هواتف إلا للدوائر الرسمية ، وفى عام 1947هـ أضيف سنترال آخر ذو (100) نمرة
أخرى لتوسع الإدارات بالمالية التي كان مقرها أجياد بالقشلة العثمانية ، وقد زيدت
الهواتف حتى أصبح عددها في وقت قصير أكثر من خمسمائة نمرة ، وقد كان يعمل بهذه
التليفونات كل من : المرحوم نورى قرملي ، ونورى كفلي ، ومحمد رجب ، وعبد الله بن
حريب ، إذ كان على كل سنترال موظف خاص للرد على النداء التليفوني ( للطلبات ) ،
وبعد السنترال نأتي لغرفة المخابرة السلكية التي كانت تحتوي على (3) مكاين تلغراف
( مورس ) واحدة منها للاتصال بجدة والأخرى للطائف والثالث ما بين لاسلكي جدة العام
وبين القصور الملكية بواسطة جهاز تحكم يحول المكينة إلى الجهة التي لديها عمل .. وكان
موظفو المخابرة آنذاك هم كالآتي : عبد الحميد عقاد المدنى رئيساً ، وجمال كتوعة
مأموراً للمخابرة ، ثم سراج غزاوى ، وحسن غزاوى ، وعلى جان ، ومحمد سعيد أحمد عالم
( كاتب هذا التاريخ ) ، ويحيى رفة ، وعمر عراقي ، وأنور بحري ، وكانا تحت التمرين
والتدريب على المخابرة ، التحقا بالإدارة في عام 1348هـ .
أما
غرفة المعمرين أي المكلفين بتفقد أسلاك التليفون وإصلاحها عند أي انقطاع أو خراب ،
فهم يقومون بتمديد أسلاك التليفون وإيصال الخدمة التليفونية للدوائر الرسمية
وللمشتركين ، ويقومون بإصلاح هذه الخطوط عند خرابها .. وكان
يرأس "المعمرين" المرحوم محمد علي غالب وكانوا سبعة أشخاص .. هم
المكلفون بهذه المهمة .
أما
صفة الهاتف ( التليفون ) آنذاك فقد وصفه السيد ( محمد سعيد عالم ) في "ذكرياته"
بقوله :
هو
عبارة عن سلك واحد مرتبط بالهاتف والسلك الآخر من الأراضي بواسطة بطاريات ذات (3)
فولت .. ويدار التليفون باليد .. ثم
على المتكلم أن يطلب من السنترال الطلب الذي يريده .
وأضاف
يقول :
وعندما
بدأت الدوائر الحكومية تتوسع وضع سنترال بالمالية وسنترال بالحميدية وسنترال آخر
بقصر نائب جلالة الملك الذي كان يقع بالغزة وسنترال بقصر الملك بالمعابدة .. كل
هذه السنترالات تتصل بالإدارة العامة لتعطى لها طلباتها .
وفى
وصفة غير السلكيات التي كانت موجودة آنذاك تحدث ( محمد سعيد عالم ) في "
ذكرياته " قائلاً :
غير
السلكيات التي كانت موجودة من قبل هذا التاريخ هي كالآتي : مركز جدة باعتباره
المركز العام ، ومركز جيزان والقنفذة وأبها والمدينة والوجه وضبا ورابغ وكانت هذه
( اللاسلكيات ) تدار أعمالها بجهاز قديم اسمه ( اسبرك ) ضعيف الصوت تضيع منه
الإشارات غير السلكية حين التأثيرات الجوية وتتوقف حركة عمله تماماً حين وجود
الأمطار والرعود أو البروق ، وربما يضطر " العامل " إلى قفله أحياناً
ولا تتضح أصواته إلا حين صفاء الجو .. وكان مركز جدة
هو الواسطة بين هذه المراكز المذكورة ، وكان كل مركز من هذه المراكز يلقب في
النداء عليه بلقب مصطلح عليه محلياً مثل : أبها ( قمر ) جدة ( ظفر ) وألقاب أخرى
لا داعي لذكرها ، لأنها لم تكن معروفة دولياً .
أما
أجهزة – الأخذ – ( الاستقبال ) فكانت تدار بحجر الكرستال سواء ( المرسلة) أو
المستقبلة ، وكل مركز كان له " ماطور " خاص إذ لم تكن هناك كهرباء عامة
في مدينة أو قرية سوى الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف ، ولها مكائن خاصة بجانب
الحرم .. ففي مكة المكرمة كانت الإنارة بأجياد
وبالمدينة بجانب باب المجيدى .
وعن
الأعمال التي كانت الإدارة العامة للبرق والبريد تقوم بها خلال الفترة من : 46–
1348هـ تحدث لنا السيد محمد سعيد عالم في ذكرياته المشار إليها بقوله : كانت جميع
أعمال الحكومة في هذه الفترة ، مجزأة إلى قسمين :
قسم
بريدي وقسم برقي .. فالأعمال العادية ترسل عن طريق البريد
والأعمال التي تتطلب سرعة الإنجاز ترسل عن طريق " البرق " .
وكان
العمل البريدى يجري بمعدل ثلاثة آلاف مكتوب أو رسالة يومياً وأربعمائة برقية إلى
ألف برقية تقريباً في زمن المواسم ( الحج والعمرة ) ([17]) .
ومما
تجدر الإشارة إليه أن الحكومة السعودية حسبما ذكره لنا السيد ( فؤاد حمزة ) كانت
قد انضمت في شهر شعبان من عام 1345هـ إلى الاتحاد البريدي الدولي في ( برن) وانضمت
إلى الاتفاقيات البريدة الموقع عليها في ( مدريد ) وفي ذلك العام عقدت الحكومة
اتفاقية خاصة بملكية خط ( الكابلو ) " الكيبل البحري " بين جدة وبور
سودان تقاسمت فيها مع الحكومة السودانية الأموال الاحتياطية للكيبل ، واتفقتا على
صيرورته ملكاً مشتركاً ( مناصفة ) بين الجانبين ، وعقدت في الوقت نفسه اتفاقية
أخرى مع حكومة السودان من أجل تشغيل " الكيبل " .. وبموجب
تلك الاتفاقية عهد إلى شركة تلغراف " الإيسترن " المحدودة تشغيل الخط
المذكور وتشغيل منتهاه في بور سودان .. وأما منتهاه
في جدة فقد احتفظت الحكومة لنفسها بحق تشغيله .
وقد
ظلت اتفاقية تشغيل " الكيبل " هذه سارية المفعول إلى أوائل العام 1354هـ
عندما عدلت باتفاقية أخرى وقع عليها في جدة في 13 محرم 1354هـ ( 17ابريل 1935م ). وقد اشتركت الحكومة في أعمال
مؤتمري البريد اللذين عقدا في عام 1348هـ في لندن وعام 1353هـ في القاهرة ، وأبرم
جلالة الملك عبدالعزيز الاتفاقية الأخيرة في غرة جمادى الأولى 1353هـ ( 12/ أغسطس
1934م ) ([18]) .
وبهذه
الاتفاقية التي اشتملت على كل من :
1-
اتفاقية البريد العامة .
2-
الخطابات والطرود المؤمن عليها
.
3-
الطرود البريدية .
4-
الحوالات البريدية .
5-
تحصيل الحسابات بواسطة مكتب
البريد .
6-
تنظيم تحويل حسابات الشيكات
البريدية .
7-
اتفاقية لتدبير اشتراكات
الجرائد والمجلات .
جنبا
إلى جنب مع الاتفاقية أو " المقاولة " التي وقعت في 15 جمادى الأولى عام
1349هـ ( 7/10/1930م ) بين كل من الحكومة ووكيل شركة ( ماركوني ) بجدة السيد (
هاري سان جون فيلبي ) حيث تعهدت الشركة للحكومة السعودية بموجب هذه "
المقاولة " بجلب عدد من الأجهزة غير السلكية .. تكون
الاتصالات السعودية في عهدها الأول قد دخلت مرحلة جديدة من التطور والبناء : هي
المرحلة الثانية ، والتي قد يصح عليها القول بأن تسمى " مرحلة أجهزة ماركوني
البريطانية " .
ب– المرحلة الثانية :
هذه
المرحلة تبدأ " نظرياً " بعد صدور (فتوى العلماء) عام 1345هـ (1927م)
تلك الفتوى التي امتنع فيها العلماء عن القول بتحريم هذه الوسائل الحديثة وخاصة
"الأتيال أو اللاسلكي " لعدم وجود الدليل على تحريمها .. إذ
لم يبق بعد هذه الفتوى من عائق سوى عامل الزمن وتوفير المبالغ المالية اللازمة
لجلب المزيد من المكائن وتدريب العاملين عليها وتطوير جميع وسائل الاتصالات في
البلاد([19]) ،
أما " فعلياً " فإنها في نظر مؤلف هذا البحث تبدأ اعتباراً من أواخر
الأربعينيات وأوائل الخمسينيات الهجرية .
ومن
سمات هذه المرحلة ما يلي :
1-
شهدت هذه المرحلة بداية انتشار
( اللاسلكي ) وخروجه من المنطقة الغربية ( الحجاز ) إلى مناطق أخرى في المملكة .
2-
جرى أول اتصال (لاسلكى) بين
الرياض العاصمة والمدينة المقدسة مكة المكرمة.
3-
شهدت هذه الفترة ابتعاث أول
دفعة من الطلبة السعوديين للخارج .
4-
تأسست في هذه الفترة أو مدرسة
للاتصالات السلكية وغير السلكية .
5-
أصبحت أجهزة (ماركوني
البريطانية) تمثل عصب الاتصالات غير السلكية عبر المملكة في هذه الفترة .
6-
أصبح توزيع البريد بين المدن والمراكز
المهمة بواسطة السيارات ، بدلاً من الجمال والحمير كما كان سابقاً .
ولمعرفة
المزيد عن ملامح هذه المرحلة نعود إلى " ذكريات ( محمد سعيد عالم ) حيث يقول
فيها :
" في عام 1348هـ رأى الملك عبد
العزيـــز أن يطــــور جهاز الاتصـــالات السلكية (واللاسلكية) ليعم بها هذه
المملكة المترامية الأطراف وليصل البريد إلى كل مدينة وقرية.. فأمر
المدير العام للبرق والبريد والهاتف (
الشيخ عبد الله كاظم ) .. وكان هو الكل
بالكل في إدارة الأعمال المذكورة ، وكان رجلاً صالحاً ومحبوباً كبير السن وقوراً .. عاصر
أعمال هذه الإدارة من الزمن السابق وله كلمة مسموعة وطلبات مجابة لدى جلالة الملك
عبد العزيز .. أمره بأن يبعث موظفين أكفاء إلى لندن
للتدريب على كيفية تشغيل وصيانة أجهزة ( اللاسلكي ) فابتعث كلاً من : إبراهيم
سلسلة ، وإبراهيم زارع، ومحسون حسين وقد مكثوا هناك ما يقارب سنتين عادوا بعدها
حاملين شهادات التخرج([20]) .
ثم
في عام 1351هـ أمر جلالته ببناء محطة ( لاسلكية ) بمكة المكرمة خلف القصر الملكي
بالمعابدة على أن لا يتم التأسيس بشكل نهائي إلا بعد إجراء التجارب الأولية
لصلاحية هذه المحطة أو هذا الجهاز غير السلكي من عدمه .. فاشترت
الإدارة جهازاً (لاسلكياً) من نوع ( ماركوني ) ذا ذبذبة عالية ووضع في " شنطة
" كبيرة على سيارة لوري جعلت خصيصاً لهذا الجهاز .. وقد
نصبت العواميد بالششة بالمعابدة أمام قصر الملك فيصل – رحمه الله – وحضر لإدارة
عمل التجارب موظف قدير بالمخابرة غير السلكية من العهد السابق يسمى ( فخري أفندي )
.. وكلفت أنا ( المؤرخ لهذا التاريخ محمد سعيد عالم ) بالشخوص
إلى الشنطة مع الموظف فخري أفندي رحمه الله .. فكان
يتصل بالمدينة وجدة " تجارب أولية " ثم بضبا والوجه ثم بأبها .. وكانت
أصوات مراكز "الاسبرك " كما أشرت سابقاً تسمع ضعيفة وأحياناً قوية حسب
حالة الجو ( الطقس ) وكان هذه المرسلة التي أشرت إليها تسمع لديهم واضحة كل الوضوح
، واستمرت هذه التجارب ما ينوف على ( 15) يوماً ، ثم زفت البشرى لجلالة الملك عبد
العزيز عن صلاحية هذا الجهاز في مكة ، فحضر رحمه الله بنفسه إلى مقر " الشنطة
" .. ([21]) ليسمع بنفسه
صدى ذبذبة المخابرة وكان المركز المتصل
حين حضور جلالته مركز " ضباء " فكتب أميرها لجلالته برقية تهنئة بهذه
المناسبة في حينه .. وقرئت على جلالة الملك .. وقد
كان في معية جلالته آنذاك كل من أخيه الأمير محمد وولي عهده الأمير سعود ونائبه
على الحجاز الأمير فيصل وعدد من أفراد الأسرة المالكة .. كما
حضر هذه التجربة كل من المدير العام الشيخ عبد الله كاظم ومحسون حسين وإبراهيم
سلسلة ، وفخري أفندي .
وقد
سر جلالته بنجاح التجربة وكلف على الفور المدير العام بوضع الجهاز على أرض مساحتها
250×250 متراً تقريباً .. الموجود عليها
الآن ( دريكات ذلك اللاسلكي القديم ) والذي يبلغ طولها ما يقارب ستين متراً .. فحضرت
معدات جهاز ( ماركوني ) وقام بمباشرة التركيب كل من إبراهيم سلسلة ومحسون حسين
وإبراهيم زارع ومهندس تركي اسمه ( طرغد بك ) ومهندس تركي آخر اسمه ( علي أفندي ) ،
وعندما انتهى تركيبه وعملت عليه التجارب الاتصالية أمر جلالته في عام 1351هـ ببناء
محطة أخرى مماثلة له في التصميم والبناء بالرياض ( الديرة ) وفى نهاية العام
المذكور اتصلت الرياض بمكة المكرمة( لاسلكياً ) .. ثم
أمر جلالته بشراء أجهزة جديدة وإبدالها بدلاً من (اللاسلكيات ) القديمة ( إسبرك )
.
وبهذا
الإيجاز السريع والممتع يقدم لنا ( محمد سعيد عالم ) مدخلاَ مفيداً إلى (عقد
ماركوني) والذي يمثل " المرحلة الثانية " لمسيرة الاتصالات السلكية
وغيرها في عهدها الأول .
2–1 عقد
ماركوني
لهذا
العقد أو " المقاولة " أهمية خاصة في تطور الاتصالات السعودية من عدة
نواحٍ :
الناحية
الأولى : تغير نظام الاتصالات القائم آنذاك من الموجات المتوسطة والطويلة إلى
الموجات القصيرة .
الناحية
الثانية : تغير نوعية " التقنية "
من أجهزة أو نوع " تليفونكن " الألمانية إلى نوع " ماركوني
" البريطانية .
الناحية
الثالثة : إن هذا العقد قد ساعد على انتشار الاتصالات السعودية وخاصة "غير
السلكية" عبر أماكن عديدة من المملكة ، وقد كانت قبل ذلك محصورة على منطقة
الحجاز وبعض الموانئ الساحلية مثل : الليث وجازان على ساحل البحر الأحمر
الناحية
الرابعة : إن هذا العقد قد أظهر بشكل أو بآخر مكانة السيد ( فيلبي ) القوية لدى
الملك عبد العزيز لأن شركته قد فازت بهذا العقد رغم المنافسة الشديدة من قبل أحد
العروض الذي كانت تتولاه مجموعة قوية من كبار المسؤولين بالدولة .
يقول
السيد ( فيلبى ) عن هذا العقد :
مع
توفر الموارد المالية لديه ، كان الملك عبد العزيز قد عقد العزم على تطوير
الاتصالات ( غير السلكية ) في بلاده .. وقد كلفت
بإجراء الاتصالات حول إمكانية إنشاء شبكة اتصالات ( لاسلكية ) عبر البلاد ووضع
تقديرات لميزانية تلك الشبكة .
ويضيف
السيد ( فيلبى ) بعض الإيضاحات عن هذا المشروع وعن المأزق " الذي كان قد تعرض
له فيقول :
كان
هناك مشروع آخر كنت متحمساً له بالنيابة عن شركة ماركوني التي تعمل شركتي (
الشرقية ) مندوباً لها ، وفى المشروع هو
إقامة شبكة اتصالات ( لاسلكية ) تغطى كل البلاد مع محتطين كبيرتين في كل من
مكة المكرمة والرياض ، إضافة إلى محطات أخرى صغيرة لمراكز المناطق كافة وبعض
المحطات المتنقلة لاستعمالها من قبل الملك وكبار المسؤولين أثناء سفرهم وإقامتهم .. وكان
هناك عرض منافس لعرضنا ولكنه مرتفع التكاليف جداً تتولاه مجموعة من كبار المسؤولين
بالدولة ، وقد استمرت المفاوضات دون انقطاع وبشكل مضن حتى استطعنا في نهاية المطاف
كسب هذا المشروع([22]) .
ويبدو
أنه على أثر هذه المفاوضات وبعد أن فازت شركة ( فيلبى ) بحق امتياز هذا المشروع
كلف الملك عبد العزيز – رحمه الله – وكيل المالية آنذاك الشيخ عبد الله السليمان
الحمدان بعقد اتفاقية مع " الشركة الشرقية " بجدة ويمثلها السيد
( هاري سانت جون فيلبي ) تلتزم الشركة بموجب هذه الاتفاقية أو " المقاولة "
بجلب مجموعة من الأجهزة غير السلكية من صنع ماركوني البريطانية على نحو ما يلي :
1-
مركزان ( لاسلكيان ) لإعطاء
الإشارات غير السلكية التلغرافية والتلفونية تامة العدة ، لمكة المكرمة والرياض ،
قوة كل واحدة منهما ( 6) كيلوات ... ويلاحظ
هنا أنه قد جــــاء في بعض المصادر "الغربية " أن قوة كل من هذين المركزين كانت (5) كيلوات ، وقد ذكر ذلك السيد
( فيلبي ) نفسه في كتابه " أيام عربية " ص 287 – 289 . كما ذكر السيد (
ويليام فيسي ) في كتابه "الرياض: المدينة القديمة" ص 266 ، وذكر ذلك
أيضا الدكتور ( دو قلاس . أي . بويد) في رسالته عن التلفزيون السعودي ( 1963 –
1972 ) ص 47 – 51 . حيث أشار إلى أن قوة
كل واحد من هذين المركزين كانت خمسة كيلوات ... وهو
ما اعتمده " الباحث " في كتابه
"القوة الثالثة " عن دور ( اللاسكي ) في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله
ص 98. ويبدو أن الجميع قد استقى هذه المعلومة من السيد ( فيلبي ) نفسه .. الذي
لو كان حيا لحاكمناه ... إذ ربما كان
قد أخلّ ببعض بنود هذا العقد الذي ينص صراحة على أن قوة كل مركز من هذين المركزين
كانت (ستة كيلوات وليست خمسة كيلوات) ([23]) .
2-
تسعة مراكز ثابتة لإعطاء
الإشارات غير السلكية التلغرافية والتليفونية تامة العدة لكل من القصيم –
حائل – الأحساء – تبوك – الشعرة – العقير – القطيف – الجييل – قاف . وقوة كل
مركز نصف كيلوات .
3-
أربعة مراكز سيارة لإعطاه الإشارات غير السلكية
التلغرافية والتلفونية تامة العدة مركبة
على سيارات فورد لوري كل مركز نصف كيلوات .
وقد
تم توقيع هذه الاتفاقية أو هذه "المقاولة " في الخامس عشر من شهر جمادى
الأولى سنة 1349 هـ الموافق 7 أكتوبر 1930
م ....
وعندما
بدأت هذه ( المكائن ) أو المراكز غير السلكية المتفق عليها في هذه
"المقاولة" بالوصول إلى البلاد في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات
الهجرية كانت قد لقيت صدى واسعا في الأوساط الإعلامية .. فقد نشرت
جريدة ( أم القرى ) الجريدة الرسمية يوم
الجمعة 15 محرم 1350 هـ مقالا جاء فيه :
كانت الحكومة اتفقت مع شركة ماركوني على جلب ماكينات تليفونية غير سلكية
لوضعها في مراكز المقاطعات في أنحاء المملكة ، وكان من هذه الماكينات التي أوصت
عليها الحكومة أربع مكائن نقالة على سيارات ... وقد
وصلت أخيرا مكائن السيارات المذكورة وشرع مهندسا الشركة – أحدهما
مسلم مصري – في إجراء التجارب على هذه المكائن في مختلف الأماكن للتحقق من مدى قوتها ، وقد تمت أول أمس ( الأربعاء)
أول مخابرة على هذه المكائن بين مكة – جدة – المدينة ، ومكة جدة – المدينة – العلا
.
وقد
وصلت إلى جدة المكائن التي ستوضع في الرياض
ومكة وحائل وغيرها من البلدان .
أما
المكائن التي ستوضع في العقير والقطيف
والجبيل والأحساء فإنها ستصل يوم 29 الجاري إلى رأس تنورة الواقع على السواحل
الشرقية .. وقد وصلت أيضا إلى مرفأ بيروت ماكينة واحدة من هذه المكائن لشحنها إلى الجوف
ووضعها في القريات .
كما
كتبت جريدة ( صوت الحجاز) " البلاد
" حاليا يوم الإثنين 26 ربيع الآخر عام 1351 هـ مقالا بعنوان" تاريخ
اللاسلكي في الحجاز " جاء فيه :
" ... هذه
كلمة نقدمها بين يدي موضوعنا الذي نريد أن نكتب فيه اليوم "اللاسلكي"
الذي هو ثمار القرائح الكبيرة التي أسدت
إلى العالم أعظم يد يقدرها حق قدرها ويعجب
بصاحب الاختراع المدهش ( ماركوني ) العالم الإيطالي الكبير ، ونحن إذا تكلمنا في
هذا الموضوع فإنما نتكلم عنه بمناسبة توريد ( اللاسلكي ) إلى الحجاز ، وتشغيله في
المخابرات الحكومية والتجارية بأمر محب المعارف والفنون ومناصر العلم والمدنية جلالة مليكنا المعظم أيده الله .. فقد
علم جلالته بما لغير السلكي من كبير الفائدة في تسهيل المواصلات الخطابية بيننا وبين أنحاء المسكونة كافة ,
فأراد أن يأخذ الشعب الحجازي النجدي كغيره
من الأمم المتمدنة نصيبه منه بعد أن كان هذا المشروع الحيوي الجليل مهملا منسيا من
الحكومات السابقة .
وإلى دخول "اللاسلكي" في الحجاز ماضيا
وحاضرا مأخوذا من المصادر العلمية:
أول دخول" اللاسلكي " في الحجاز كان
في زمن الحرب العامة ( الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918 م ) فقد استعملته
الحكومة التركية أثناء الحرب في الأمور العسكرية فقط ... ثم
بعد انتهاء الحرب بقيت تلك المكائن في الحجاز ... وقد
كان مجموع المكائــن الموجودة في عهد الحكومة السابقة ثمانيا لا غير ... فزادت
عليها حكومتنا السنية (20) مكينة (14)منها
ثابتة و (6) سيارة فبلغ مجموع المكائن غير السلكية الموجودة الآن (28) ماكينة :
منها (22) ثابتة و(6) سيارة .
ويوجد
ضمن المكائن التي اشترتها الحكومة السنية (16) مكينة من مصنوعات ( ماركوني ) من
أحدث طراز وجميعها تشغل تليفونيا وتلغرافيا .. ويوجد
ضمنها أيضاً مكينتان كبيرتان قوة كل منهما ستة كليوات يمكنها المخابرة مع البلدان
الأجنبية البعيدة بأسهل ما يكون ...... والمحطات غير
السلكية الثابتة هي الموجودة الآن في المواقع الآتية : مكة ,الرياض , ينبع , تبوك
, القنفذة , المدينة , حائل , الوجة , العلا , جازان , جدة , بريدة , ضبا , الجوف
, أبها , الطائف , الحسا , الجبيل , القطيف , العقير , رابغ , القريات .
وجميع
( هذه المراكز غير السلكية الثابتة ) مستعدة لقبول المخابرات التجارية والرسمية
بالحروف العربية والإفرنجية ، وقد تكرم صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله فأمر
بإرسال بعثة من أبناء الوطن إلى لندن قبل سنتين لدراسة فن ( اللاسلكي ) فأتمت
دراسته ورجعت ناجحة . وأصبح الآن أبناء هذه البلاد هم القائمون وحدهم بتشغيل جميع
المكائن غير السلكية , وتعمير كل ما يحدث فيها من الطواريء بدون استعانة من شخص
أجنبي أصلا . وهذه من جملة حسنات صاحب الجلالة الملك المعظم ومآثرة الجليلة في هذه
البلاد الإسلامية المقدسة .. أدام الله
أيامه السعيدة وحفظه وأنجاله موفقين لأمثال هذه المبرات "([24]) .
ولا
شك أن هذا المقال هو إيجاز أخر للمرحلتين
الأولى والثانية لمسيرة الاتصالات السعودية في عهدها الأول وخاصة غير السلكي .. إلا
أن " الجريدة " لم تشر إلى أية تفاصيل أخـــرى تتعلق باهتمام الملك عبد
العزيز رحمه الله بهذه الوسيلة كرابط اجتماعي وعامل من عوامل الأمن والاستقرار في
المملكة الأمر الذي تنبه له السيد "فــــؤاد حمزة " اللبناني الجنسية
والذي كان يعمل مستشاراً في ديوان جلالة الملك حيث قال : "لاستعمال غير
السلكي في بلاد مترامية الأطـــــراف كهذه البــــلاد أهمية عظيمة من الوجهات
السياسية والإدارية والعسكرية ، ولذلك فقد
استزادت الحكومة من المراكز غير السلكية وأنشأت شبكة منتظمة تمكنت بها من الاتصال اليومي المرتب مع أنحاء كان يقتضي
لتبادل البريد بينها مسافة شهر .. وتبلغ عدد
المراكز غير السلكية في الوقت الحاضر (1355 هـ – 1936م) نحوا من أربعين مركزاً ، منها ( 16 ) مركزاً سياراً ([25]).
كما
قدم لنا السيد فؤاد حمزة ، مشكورا ، كشفاً
بأسماء هذه المراكز وقوة الموتورات والكيلوات وأطوال الموجات ومصطلح النداء
المستخدم لكل مركز من هذه المراكز على نحو ما يأتي :
|
|
وأضاف
السيد فؤاد حمزة يقول :
"
وقد بدأت الإدارة باستبدال المراكز ذات الموجة القصيرة بالمراكز ذات الموجة الطويلة
، وابتاعت لذلك الغرض 7 مراكز نقالة ذات موجة قصيرة ماركة ( ماركونى ) ومركزاً
واحداً ذا موجة قصيرة من ماركة ( آر . سي . آيه R.C.A ) .
وبعد
الاطلاع على هذا " الكشف " أو " التقرير الفني " عن المراكز
غير السلكية في بداية الخمسينيات الهجرية .. يجدر
بنا أن ننبه إلى بعض الأخطاء أو الملابسات الفنية التي وردت في هذا الكشف .
أولاً
: تردد كثيراً في هذا الكشف ذكر الموجة " الطويلة " والموجة "
المتوسطة " والواقع أن كل أجهزة ( ماركونى ) ، الأجهزة التي تعاقدت عليها
الحكومة السعودية مع " الشركة الشرقية " وممثلها السيد ( فيلبي ) واشتمل
عليها هذا الكشف أو هذا التقرير الفني ، إنما كانت تعمل على الموجات "
القصيرة " " وليست على " الطويلة " أو " المتوسطة "
لذا فإن وصف الموجة بالطويلة أو المتوسطة
في هذا الكشف ليس صحيحاً ولا يمكن الاعتماد عليه من الناحية الفنية .
ثانيا
: بعد الكشف المشار إليه وردت العبارات التالية : "
وقد بدأت الإدارة باستبدال المراكز ذات الموجة القصيرة بالمراكز ذات الموجة
الطويلة وابتاعت لذلك الغرض (7) مراكز نقالة ذات الموجة قصيرة ماركة ( ماركوني Marconi) ومراكز
واحداً ذا موجة قصيرة ماركة ( أر . سي .
أيr .c.a ) وهي "عبارة "أيضاً
مغلوطة وغير دقيقة من الناحية الفنية : إذ كيف تستبدل الإدارة المراكز ذات
الموجة القصيرة بمراكز ذات موجات قصيرة أخرى وتبتاع لذلك سبعة مراكز جديدة من
أجهزة " ماركوني " ومركزاً آخر من ماركة ( أر . سي . أي ) ؟
ثالثا
: طبيعة المراكز المذكورة في العقد أو المقاولة
المشار إليها ومسافاتها المتباعدة بعضها عن البعض الآخر لا يمكن تغطيتها " لا سلكيا ً ألا بواسطة الموجات "القصيرة " وخاصة
خلال فترات النهار لما لها من الترددات العالية لأنها في الأصل مصممة للاتصالات بعيدة المدى .
أما
الموجة " الطويلة " فإنها لا تستخدم " لاسلكيا ً إلا في الملاحة
البحرية وتحديد الاتجاه كما أن الموجة "المتوسطة " لا تغطي أكثر من (350
) كيلو متر خلال ساعات النهار، كما أنها
عادة في التغطيات الإذاعية ( الراديو ) مع
قبولها للكثير من التقطع والتشويش خلال
الليل نتيجة لتتداخلها مع الموجات الأخرى ذات الطبيعة المماثلة .
2-2
البريـــد :
أما
ما يخص البريد خلال هذه الفترة أو المرحلة الثانية من مراحل تأسيس وتطوير
الاتصالات السعودية في عهدها الأول ، فقد ذكر لنا محمد سعيد عالم في "ذكرياته
" المشار إليها سابقاً أنه بعد عهد
"الحمّارة " و " الجمّالة
" و" شيخ المخرجين " بمكة المكرمة، تأسست شركات وخصصت سيارات تحمل
البريد والركاب إلى كل من جدة والمدينة
والطائف والرياض , وسرعان ما اتسعت أعمال البريد خلال هذه المرحلة
أو الفترة حتى شملت معظم مدن وقرى المملكة , وانضمت خدمات البريد حسبما نصت عليه
الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها المملكة .. ويضبف
السيد محمد سعيد عالم في حديثه لنا عن تطور" إدارة البرق والبريد والهاتف " أن أعمال هذه الإدارة قد اتسعت والتحق بها موظفون سعوديون جدد . وعندما بدأت توسعة الشوارع وتوسعة الحرم المكي الشريف انتقلت هذه
الإدارة من مقرها القديم بباب الوداع إلى
بيت الجفالي بالغزة والمشهور آنذاك بالقصر
المحروق .
وقد
أورد لنا السيد فؤاد حمزة في كتابه
"البلاد العربية السعودية " تفصيلا واسعاً مفيدا عن مراكز البريد
في هذه الفترة والأعمال التي تقوم بها لتأمين وصول البريد من معظم المدن والقرى
والهجر السعودية وإليها ، كما أشار
في كتابة هذا إلى الإدارة العامة
وتشكيلاتها الإدارية , مبينا اختصاص كل قسم من أقسامها والأعمال التي يقوم بها كل قسم من هذه الأقسام .. كما
يشير أن عدد موظفي الإدارة العامة للبرق والبريد والهاتف قد بلغ خلال هذه الفترة (452) موظفا ً
... ([26]) .
وهو تطور ملموس وإنجاز كبير خاصـــة إذا عرفنا أن عــــدد موظفي هـــذه
الإدارة في مرحلتها الأولى كان لا يتجاوز الثلاثين فردا حسبما أشار
إلى ذلك السيد ( محمد سعيد عالم ) في إحدى رسائله إلى الباحث .
2-3 الهاتـــف :
مثلما
تطور (اللاسلكي والبريد ) خلال هذه المرحلة كان التليفون أو الهاتف قد نال حظه من
التوسع والتطوير أيضا .. فبدلا
من أن تكون خدماتها مقصورة مابين مكة وجدة
والطائـــــف وصلت هذه
الخدمات إلى كل من المدينة المنورة والرياض
، وبـــــدلا من (200) نمرة في المرحـــــلة الأولى .. وصلت في المرحلة الثانيــــــة إلى أكثر من(
1000) نمرة . وقد أنشئت لهذه الخدمات شبكات خطوط هاتفية في كل من جدة ومكة المكرمة والطائف
والرياض والمدينة المنورة , وأصبح
الاتصال الآلي ممكنا بين جدة ومكة
والطائـــف . كما أنشىء في كل من مكة
المكرمة والطائف والرياض ، علاوة على التليفون العادي ، تيلفون أوتوماتيكي يستعمل ضمن دوائر
آلية مخصوصة وقد بلغ عدد التليفونـــات الأوتوماتيكـــية (50) في مكـــة
المكرمـــة و (50) في الرياض و (25)
في الطائف ، وأصبح عدد المشتركين
في الخدمات الهاتفية لا يقل عن (854 ) مشتركاً كما يلي .. ([27]) .
|
كما
أوجدت مراكز تلفونية على الطريق ما بين مكة المكرمة وجدة في كل من ( أم السلم ) و(
بحرة ) و ( الشميسي ) بحيث يمكن للمسافرين أن يستفيدوا من خدماتها والاتصال بكل من
جدة ومكة المكرمة والطائف .
جـ – المرحلة الثالثة : هذه
المرحلة , كما أشرنا سابقا , تبدأ بنهاية الخمسينيات الهجرية وحتى عام 1373هـ
(1939–1953م)، وتتميز هذه المرحلة من مراحل تأسيس الاتصالات السعودية وتطورها في
عهدها الأول بالسمات التالية :
–
استقدام خبراء في الاتصالات من كل من مصر وفلسطين لدراسة وضع شبكة الهاتف وجميع
وسائل الاتصالات القائمة آنذاك وخاصة في منطقة الحجاز بهدف تحسينها والرفع من
مستوى خدماتها في المنطقة.
-
دخول آلات و"تقنيات "
فنية جديدة على أجهزة الاتصالات من نوع : (سيمنز) الألمانية و( أر.سي.ايه )
الأمريكية للعمل إلى جانب أجهزة "ماركوني" البريطانية التي ظلت خلال هذه
الفترة تمثل عصب الاتصالات غير السلكية في المملكة العربية السعودية.
-
انتشار المدارس ( اللاسلكية )
في أنحاء عديدة من المملكة مما نتج عنه قيام "ثقافة " أو"لغة"
جديدة هي لغة "مورس " أو "الطقطقة" التي أصبح يفهمها ويتعامل
بها العديد من الشباب السعودي وخاصة خريجي هذه المدارس ( اللاسلكية ), مما سيأتي
الحديث عنه لاحقاً إن شاء الله .
-
قيام الحرب العالمية الثانية
أدى إلى اهتمام الملك عبد العزيز – رحمه الله –
بوسيلة "الراديو" لما كان له خلال هذه الحرب من صولة عالمية في
نقل الأحداث أولا بأول إلى كل بقاع الأرض دون موانع أو حواجز سياسية أو جغرافية ,
وقد أدى هذا الاهتمام إلى قيام أول نظـــــــــام إذاعي يؤســـــس في المملكة
العربية السعودية 1368هـ–(1949م) .
أما
كيف بدأت هذه المرحلة ؟ فإن مما يؤسف له أننا لا نجد اليوم شيئاً من المراجع
العلمية أو التاريخية يتحدث لنا ولو بشيء قليل من التفصيل والوضوح عن تطور
الاتصالات السعودية خلال هذه الفترة وخاصة فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية وفي
أثنائها وكيف تم استيراد الأجهزة والآلات الجديدة وخاصة الأمريكية منها ؟ ولكننا في الواقع نستطيع أن
نقول : إن الهدوء والاستقرار الداخلي والخارجي الذي شهدته المملكة بعد وقعة
"السبلة " والقضاء على فتنة الإخوان سنة 1347هـ (1928) وإخماد حركة (ابن
رفادة) في شمال البلاد عام 1351هـ(1932م) كذلك تسوية مسألة (الأدارسة) والحدود مع
(اليمن) إضافة إلى الإعلان عن توحيد المملكة العربية السعودية في 1/الميزان
الموافق للثالث والعشرين من شهر سبتمبر عام 1932م , كان قد شجع الكثير من الشركات
العالمية على قبول الدعوة لزيارة المملكة وتقديم ما لديها من الخبرة والتقنية
اللازمة للمساعدة في نهضة المملكة ودعم مشاريعها التنموية التي كان الملك عبد
العزيز قد غرس جذورها وأرسى قواعدها في جميع المرافق والخدمات الاجتماعية العامة ,
وقد ذكر لنا محمد سعيد عالم في إحدى
رسائله المشار إليها سابقا ً أن الملك عبدالعزيز – رحمه الله– كان قد أمر في نهاية
الخمسينيات الهجرية , بأن يتم تحديث الأجهزة , وجاءت شركة (أر. سي .ايه R.C.A ) الأمريكية
ووضعت أجهزة جديدة ... وصار الاتصال غير السلكي بين المدن ... كما
أشار السيد فؤاد حمزة في كتابه (البلاد العربية السعودية ) أن إدارة البرق والبريد
والهاتف قد بدأت ( منتصف الخمسينيات الهجرية ) باستبدال المراكز ذات الوجهة
القصيرة بالمراكز ذات الموجة الطويلة , وابتاعت من أجل ذلك مركزا ً واحداً من
ماركة ( ار– سي – اية R.C.A ([28])كما
ذكر لنا السيد مصطفى القشلان في تقريره المرفوع إلى مدير عام البرق والبريد والهاتف بتاريخ 14/ذي الحجة
1357هـ, أن تقريره المشار إليه لا يتضمن "السنترالات" , لأن هذا العمل
من اختصاص شركة "سيمنز " مما يعني أن صيانة شبكة الهاتف آنذاك وخاصة
"السنترالات " كانت تتبع لشركة "سيمنز " الألمانية .
|
أولاً : مرافق البريد
والبرق والهاتف :
ثانياً : المراسلات البريدية الواردة والصادرة :
4– المؤمن –––––– –––––––
أ– خطابات 1369 88
ب– طرود 1.057 606
ثانياً : البرقيات الداخلية والخارجية :
النوع الواردة الصادرة
1– الداخلية 440256 190.790
2– الخارجية 143.095 463.690
ورغم
أن التقرير المشار إليه هو إجمالي لما تم إنجازه حتى نهاية العام 1374هـ إلا أنه
يعتبر خاتمة مشرفة وإشارة قوية للتقدم الحضاري والتطور التقني والبشري الكبير الذي
تحقق لقطاع الاتصالات السعودية في عهدها الأول عهد جلالة المغفور له الملك عبد
العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله .
3–1 لغة
الطقطقة
مع
شيوع استخدام شفرة مورس (Morse Code
) في فترة تأسيس
وتطور الاتصالات غير السلكية في المملكة العربية السعودية أصبحت هذه " الشفرة
" لغة (تواصل) بين معظم العاملين في قطاع الاتصالات آنذاك وطلبة المدارس
(اللاسلكية)، فقد كانت الرموز ( . ، – ) : " النقطة والشرطة " وطقطقة
المبرقات غير السلكية من أهم وسائل الفهم وتبادل المعلومات " البرقية "
بين المرسل إليه حسبما تقضي به " شفرة " التفاهم بين الطرفين أو الأطراف
المعنية .
وقد
قامت على هذا الأساس تجارب ورويت بعض الحكايات والمواقف الطريفة من بعض الأشخاص
الذين كانوا يجيدون فهم هذه اللغة : " لغة الطقطقة " .
عميد
" متقاعد " عتيق .. عندما كان
يعمل في ( عرعر ) عام 1375هـ يروي لنا إحدى تجاربه فيقول :
خرجت
ذات يوم إلى موقع ( التابلاين ) .. وهو أنبوب نقل
البترول من المنطقة الشرقية إلى الحدود الشمالية ، فأخذت أضرب الأنبوب بحجر صغير
في حركات غير مقصودة ، إلا أن بعض هذا الضرب أو " الطرق " ربما كان
يتحول إلى كلمات ... ففوجئت بصوت مماثل يصدر من الأنبوب
نفسه ... فرددت الإشارة فسألته ... وسألني
وتعرفنا على بعض .. ولكم أن تتخيلوا أن بيني وبينه أكثر من
(800كم ) فأنا في عرعر وهو في ( رأس تنورة ) .. ([31]) .
أما
العميد " شليويح الرويس " أحد
منسوبي الحرس الوطني فقد ذكر لنا أن من يعمل على البرقيات أو من سبق له العمل بها
كان يعرف موعد " ثبوت " هلال رمضان أو العيد من خلال نغمة "
الشفرات " التي كانت تتداخل قديماً مع الإذاعة .. فيعرف
أن غداً رمضان أو العيد من خلال معرفته لإشارة النغمة حتى يعرف أسماء من رأوا
الهلال وشهود التزكية واسم موقعه وذلك قبل أن يذاع النبأ في الإذاعة نفسها .
وقد
حدثني بعض الذين يجيدون هذه اللغة " لغة الطقطقة " أنه وزملائه في
المدارس الليلية كانوا في بعض الأحيان ، يتبادلون التحيات بواسطة " القرع
" بالأقلام على مقاعد الدراسة .. وربما ساعد
بعضهم البعض في حل مسائل الاختبارات المدرسية على الرغم من وجود مراقب الفصل .
هذه
الحكايات وكثير من أمثالها ربما تكون صحيحة في معظمها ، وربما تكون فيها بعض المبالغات
إلا أن انتشار المدارس ( اللاسلكية ) في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات
الهجرية والتحاق العديد من أبناء الوطن بهذه المدارس آنذاك كان قد ساعد على قيام
هذه " اللغة " وشيوع استخدامها في هذه الفترة ... ([32]) .
وقد
كان لعقد ( ماركونى ) الذي وقع في 15/5/1349هـ ( الموافق 7 أكتوبر 1930م ) بين كل
من شركة ( فيلبي ) والحكومة السعودية أثر كبير على تطور الاتصالات غير السلكية في
هذا العهد .. ليس فقط في مجال انتشار التغطية غير
السلكية في مواقع عديدة من المملكة وإنما أيضاً ، لأن هذا العقد أو "
المقاولة " قد أوجد الحاجة إلى تعلم فن ( المخابرة ) أو الاتصالات غير
السلكية ، وأدى إلى قيام العديد من المدارس ( اللاسلكية ) في العديد من المدن
الرئيسية بالمملكة .
فقد
روت لنا بعض المصادر التاريخية أنه بمجرد إبرام هذا " العقد " تم اختيار
ثلاثة شبان من بريد مكة المكرمة هم : إبراهيم سلسلة ، إبراهيم زارع ، وحسن حسون
لإرسالهم إلى مقر الشركة في ( تشيلموفورد ) بإنجلترا للتدريب على تشغيل وصيانة
أجهزة ( ماركونى ) وقد استمرت هذه الدورة التدريبية حوالي عشرة أشهر عادوا بعدهم
ومعهم الأجهزة المطلوبة .. ([33]) وقد ذكر لنا
السيد محمد سعيد عالم في " ذكرياته " أنه لما حضرت معدات جهاز ( ماركونى
) المراد تركيبه في مكة المكرمة قام بمباشرة التركيب كل من إبراهيم سلسلة وإبراهيم
زارع إلى جانب الشيخ محسون حسين ومهندس تركي اسمه ( طرغد بيك ) ([34]) .
وقد
شكل هؤلاء الشبان الثلاثة بعد عودتهم من التدريب في إنجلترا النواة الأولى للمدارس
( اللاسلكيـــة ) في المملكة .. فقد ذكر لنا
السيد محمد سعيد عالم أنه في عام 1349هـ تم افتتاح أول مدرسة
" لاسلكية " بجدة والتحق بها كل من أحمد زيدان وحسن مورية وهاشم عشقي
ومحمد نيازي وصالح وزنة ، وفى عام 1350هـ نقلت هذه المدرسة إلى مكة ، وكانت تقع
بأجياد – دار الكسوة أمام المالية ، فأكملوا
بعض الدراسة ثم أحيلوا إلى ( لاسلكي ) المعابدة للتمرين العملي على جهاز
ماركونى الذي كــــان قد أسس بالمعابــــدة .. وعندمـــــا
تم تمرينهم عين الشيــــخ حســــون حسين مديــــراً ( للاسلكي ) الرياض واصطحب معه
حسن مورية ومحمد نيازي وهاشم عشقي .
وعن
هذه الدراسة تحدث إلينا أحد مديريها السيد _ محمد سعيد عالم ) فقال :
والمدرسة
السلكية و ( اللاسلكية ) بمكة المكرمة تأسست في عام 1349هـ وكانت مدرسة عامة
لتخريج الموظفين الأكفاء ليعملوا في حقل المخابرات السلكية وغير السلكية وتداول
عليها الأساتذة فخري أفندي ومحمود وهبي وعلي كردي وأحمد زيدان وصالح وزنة ، ثم في
عام 1359هـ رأت الإدارة الاستفادة من خبرتي الطويلة في هذا الحقل فعينت "
مبدئياً " أستاذاً ، وفي عام 1360 هـ وبعد استقالة مديرها ( صالح وزنة ) عينت
مديراً لها حتى عام 1394هـ ، وخلال هذه الفترة تطورت أعمال هذه المدرسة وكثر
طلابها حيث كان عدد الطلاب يتراوح ما بين 80 –120طالباً ، وكل دفعة تتخرج من هذه
المدرسة يعينون فوراً في المراكز التي تؤسس بها ( اللاسلكيات ) الجديدة ، ومن ثم
أصبحت هذه المدرسة مدرسة عامة للتمرين البشرى من السعوديين الأكفاء للعمل في مجال
( اللاسلكيات ) .. ثم أضيفت للمدرسة في هذا التاريخ أقسام
أخرى لتعليم الإداريات والتقنيات الهندسية وطرق سير البريد واللغة الإنجليزية ،
وحينما اتسع نطاق المملكة وأصبحت تشتمل على مناطق الشرقية والوسطى والجنوبية
والغربية أصبح لكل منطقة من هذه المناطق مدرسة تمون حاجتها من الموظفين ، وأصبحت
مدرسة مكة تمول كلا من مكة المكرمة وجدة والطائف والليث والقنفذة وجيزان والقرى
المحيطة بمكة كخليص والكامل ورابغ بالكفاءات البشرية ، وقد تخرج من هذه المدرسة من
عام 1360هـ – 1394هـ ما ينوف على ثلاثة آلاف موظف
كلهم سعوديون ، منهم من التحق بوزارة الدفاع ، ومنهم من التحق بوزارة الخارجية ،
ومنهم من التحق بالسفارات الأجنبية التي بها ( لاسلكي ) ، ومنهم من التحق بوزارة
الإعلام([35]) .
وفى
لقاء مع العميد المتقاعد ( عتيق ) ذكر لنا فيه أن في بداية الستينيات الهجرية فتحت
أربع مدارس ( لاسلكية ) في كل من الأحساء والرياض ومكة المكرمة وضبا وقد كانت
الحوافز المالية للدارسين في هذه المدارس تتراوح ما بين ( 180– 500 ) ريال في
الشهر .
وقد
شرح لنا السيد محمد سعيد عالم طريقة التدريس بهذه المدارس قائلاً:
أما
طريقة التعليم بالمدرسة ( اللاسلكية ) أو ( المورس ) فتكتب للطالب رموز إشارة
" مورس " المتعارف عليها : والتي هي " النقطة والشرطة "
والحروف الأبجدية التي بها يكون فهم هذه الرموز مثل :
الرمز الحرف الأبجدي
.– أ
–.. ب
– ت
..–. ث
––– ج
وهلمّ جراً
وكذلك
الأرقام العربية وما يقابلها من هذه الرموز مثل :
الرمز الرقم
.– 1
–.. 2
– 3
..–. 4
––– 5
وهكذا
حتى يتم حفظ هذه الحروف والأرقام مع رموزها غيباً وبعد الحفظ يبدأ الضرب على
" المنبلة " وهى عبارة عن رأسين بينهما ( سستة ) تبين " النقطة
والشرطة " وعند " الضرب " بالمنبلة تحصل حالتان : إما أن ترفع (
السستة ) وينتج عن ذلك "النقطة" أو تضغط إلى أسفل وينتج عن ذلك "
شرطة " وهكذا حتى يتم تمرين الطالب على " الضرب " أي "
الإرسال " وبعد ذلك يحال الطالب إلى عملية " الاستقبال " لتطبيق ما
تعلمه حسب تمرينه على الإرسال .
وبعد
هذا التمرين بحال إلى التمرين العملي ، فإذا اجتاز ذلك وأصبح مؤهلاً يختبر بلجنة
فنية ، فإذا اجتاز اختباره تعطى له درجة النجاح ويمرن تمريناً ثانياً بالاتصال
المباشر بالعمل ، ثم يرسل بعد ذلك للجهة المقرر لها ([36]) .
هذه
لمحة موجزة عن الدراسات غير السلكية استقاها الباحث من بعض الأشخاص الذين تعايشوا معها وشهدوا بداياتها في عهد الملك عبد
العزيز رحمه الله ، وقد سميناها " لغة الطقطقة " نظراً لآلية
التفاهم غير السلكي المعروفة آنذاك .
3–2 :
الإذاعة غير السلكية في عبد
الملك عبد العزيز :
الإذاعة غير السلكية ، نستطيع اليوم وبكل ثقة أن نقول : إن تأسيس أول
نظام إذاعي في المملكة كان قد حدث نتيجة
لسببين رئيسين هما :
الأول
: نجاح شبكة الاتصالات غير السلكية التي تأسست في البلاد على يد جلالة الملك عبد
العزيز – رحمه الله – مع بداية الثلاثينيات الميلادية واستمر هذا النجاح في التألق
إلى ما بعد الحرب الشاملة الثانية .. حيث كانت عصب
الاتصالات السعودية وأكثرها أهمية للحكم ومنفعة للدولة حتى ظن أنها نظام إذاعي
متكامل بحد ذاته .. يقول د/ محمد أحمد صبيحي في كتابه (
تليفزيون المملكة العربية السعودية ومراحل تطوره ) عند الحديث عن بدايات البث
الإذاعي في المملكة : " عرفت المملكة العربية السعودية أول نظام إذاعي عام
1932م حيث أنشأ جلالة المغفور له الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود في
ذلك التاريخ نظاماً إذاعياً خاصاً كانت مهمته الأساسية إحاطة الملك عبدالعزيز
علماً بما يجري في العالم من أحداث " ([37]): إذ لم يكن
هذا النظام سوى مجموعة المراكز غير السلكيــــة التي وضعت في أماكن عديــــدة
ومتفرقـــة من المملكة مهمتها الأساسية إحاطة الملك عبدالعزيز علماًً بما يجري
" داخل المملكة " "وليــــس" ما يجرى في العالم " من
أحداث ، وقد سبق الحديث عن هذه المراكز غير السلكية في المرحلة الثانية من الفصل
الثالث من هذا البحث .
ثانياً
: ذيوع صيت " الراديو " ونجاحه الباهر خلال الحرب العالمية الثانية حيث
استطاع أن ينقل أحداث هذه الحرب أولاً بأول إلى سائر بقاع العالم دون حواجز
جغرافية أو موانع سياسية ، الأمر الذي لفت انتباه الملك عبد العزيز وأدى إلى
اهتمام جلالته بوسيلة ( الراديو ) أو " الإذاعة " كقوة إعلامية هائلة
ووسيلة سريعة لنقل الأخبار ونشر العلوم والثقافات بين الشعوب .
ولهذين
السببين وأسباب اجتماعية وسياسية أخرى ربّما لا يتسع المجال هنا لسردهــا .. أصدر
جلالة الملك عبد العزيز أول مرسوم ملكي في 23/ رمضان عام 1368هـ (18 يوليو 1949م)
يقضي بتأسيس أو نظام إذاعي للمملكة العربية السعودية جاء فيه:
من
عبد العزيز آل سعود إلى جناب المكرم الابن فيصل سلمه الله
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فقد
عرض علينا الجماعة موضوع الإذاعة في جدة ، ونحن نرى فيها ما يأتي :
أولاً : ينتخب مدير أو مستشار مسؤول أمام الحكومة عن محطة
الإذاعة وما يذاع فيها وعن الأعمال الإدارية وهي تهيئة المقالات والأخبار التي
ستذيعها وتدقيقها وتمحيصها والعمل على تحسين هذه البرامج وتمرين المعاونين
وتدريبهم على هذه الأعمال .
ثانياً : يوضع برنامج للإذاعة تشرفون عليه وينفذ بعد موافقتكم
عليه .
ثالثاً : يلاحظ في البرنامج .
أ-
نشر الأخبار الخارجية كما هي
وإنما يلاحظ عدم شتم أحد أو التعريض بأحد أو المدح الذي لا محل له .
ب-
يلاحـــظ في الأخبار الداخلية
الواقع وتلاحظ عادتنا في السكوت على ما اعتدنا السكوت عليه ونشر ما اعتدنا نشره .
ج– ينظر فيما يمكن من القرآن الكريم والمواعظ
الدينية والمحاضرات التاريخية عن الإسلام والعرب .
يكون
معلوماً والسلام([38]) .
وبناء
على هذا المرسوم الملكي تم في اليوم التاسع من ذي الحجة 1368هـ ( الأول من أكتوبر
1949م ) الإعلان رسمياً عن افتتاح إذاعة المملكة العربية السعودية " غير السلكية
" وبداية بثها من جدة تحت إشراف سمو الأمير فيصل بن عبد العزيز نائب جلالة
الملك في الحجاز آنذاك وإدارة معالي وزير المالية الشيخ عبد الله السليمان
والمستشار .. الوزير المفوض الشيخ محمد سرور الصبان
رحمهم الله جميعاً مع بقاء الإدارة الفنية جزءاً لا يتجزأ من الإدارة العامة للبرق
والبريد والهاتف .
وقد
تم افتتاح الإذاعة بكلمة لجلالة الملك عبدالعزيز ألقاها نيابة عنه سمو الأمير فيصل
بن عبد العزيز نائب جلالته في الحجاز جاء فيها :
أحمد
الله الذي جعل من هذا البيت الحرام مثابة للناس وأمناً ، كما أحمده وأشكره ، والشكر
من نعمائه ، أن يسر للناس حج بيته العتيق ، وجعل قلوبهم تهفوا إليه ، ليشهدوا
منافع لهم وتأتلف قلوبهم بذكر الله في هذه البقاع الطاهرة ، التي كانت منزلاً
للوحي ، لهدي الناس أجمعين .
وأصلي
وأسلم على رسول الله ، والذي بعثه الله بالهدى ودين الحق ، وبعد : يسرنا أن نخاطب
إخواننا المسلمين ، في مشارق الأرض ومغاربها ، من هذا البيت الحرام، في هذا اليوم
المبارك ، ونتناصح ونتواصى بالبر والتقوى ، وندعو الجميع للتمسك بكتاب الله ،
وإخلاص العبادة له ، وحده ، كما أمرنا ربنا : {
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .
ندعو
حجيج بيت الله الحرام ، لنبذ كل ما يخالف أمر الله واتباع ما أمر الله به ، كما ندعو كل المسلمين لأن يجمعوا
قلوبهم على كلمة الإخلاص ، وأن يزيلوا ما بينهم من خلافات وأن يعتصموا بحبل الله .
هذه
دعوتنا لإخواننا المسلمين عامة ، ولإخواننا العرب خاصة ، وإننا لنرجو الله مخلصين
، أن يتقبل من إخواننا حجاج بيت الله الحرام حجهم ، وأن يستجيب دعاءهم، وأن يعيدهم
إلى أهليهم فائزين غانمين بغفران الله ورضوانه ، وأن يهدينا جميعاً سواء السبيل([39]) .
عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود
9 ذي الحجة 1368هـ ( 1 أكتوبر 1949م )
وقد
كان النداء المستخدم للإذاعة عبر سنيها الأولى هو : " الإذاعة غير السلكية
للمملكة العربية السعودية " وربما كان قد جاء هذا النداء بما كان ( للاسلكي )
من النجاح والخدمات الجليلة في البلاد خلال تلك الفترة .
وعبر
السنوات الخمس الأولى من الافتتاح كانت برامج الإذاعة لا تخرج عن التلاوات
القرآنية والبرامج الدينية والثقافية وبعض الأحاديث الاجتماعية ونشرات الأخبار ،
وكان البث لا يتعدى ثلاث ساعات ونصف الساعة في اليوم .
أما فترات
البث اليومي فكانت موزعة كما يلي :
-
الفترة الصباحية : وتبدأ عند
الساعة السادسة صباحاً وحتى السابعة صباحاً .
-
فترة الظهيرة : وتبدأ عند
الساعة الواحدة ظهراً ولمدة نصف ساعة تقريباً .
-
فترة المساء الأولى : وتبدأ بعد
صلاة المغرب ولمدة نصف ساعة تقريباً .
-
فترة المساء الثانية : وتبدأ
بعد صلاة العشاء ولمدة ساعة واحدة تقريباً
.
ويلاحظ
هنا مراعاة فترات البث لأوقات الصلوات الخمس ولعادة الناس آنذاك في النوم مبكراً
والاستيقاظ مبكراً .. كما يلاحظ عدم إذاعة الموسيقى وبرامج
المنوعات الغنائية ما عدا بعض الأناشيد الوطنية التي تؤدى بأصوات رجالية وبعض (
المارشات ) العسكرية .
3–2 السياسة الإعلامية للمملكة العربية السعودية:
تضمن
البند " ثالثاً " من المرسوم الملكي الكريم الذي أصدره الملك عبدالعزيز
في 23 رمضان 1368هـ بشأن تأسيس الإذاعة الثوابت الأساسية للسياسة الإعلامية
السعودية المعمول بها حتى اليوم حيث جاء فيه ما يلي :
أ-
نشر الأخبار الخارجية كمــــا هي
وإنما يلاحظ عدم شتم أحد أو التعرض بأحـــد أو المدح الذي لا محل له .
ب- يلاحظ في الأخبار الداخلية الواقع وتلاحظ عادتنا في السكوت
على ما اعتدنا السكوت عليه ونشر ما اعتدنا نشره .
جـ - ينظر فيما يمكن إذاعته من القرآن الكريم والمواعظ
الدينية والمحاضرات التاريخية عن الإسلام والعرب .
وتأكيداً
لهذه الثوابت الأساسية للسياسة الإعلامية السعودية أصدر جلالة الملك سعود بن عبد
العزيز في 17 جمادى الآخرة عام 1374هـ مرسوماً ملكياً لم يخرج عن كونه إيضاحاً
للمرسوم الملكي المشار إليه وتفصيلاً لبنوده الثلاثة الواردة فيه .
وقد
تضمن هذا المرسوم الجديد (12) ينداً .. البنود ( 1–3)
عبارة عن بنود تأسيسية للإذاعة ، والبند (4) مع تفريعاته الثلاثة عشر تتعلق بمهمة
الإذاعة البرامجية ، والبند (5) يشير إلى أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية
للإذاعة ، أما البند (6) فهو تخويل الإذاعة باتخاذ كافة الإمكانات اللازمة
واستعمال كافة الوسائل التي تساعدها على تأدية أغراضها من إنشاء المحطات الإذاعية
في أنحاء المملكة وإصدار مجلة خاصة بها ( مجلة الإذاعة ) ، ونشر الأحاديث وطبع المنشورات الخاصة بها ،
أما البند (8) فإنه يتعلق بالرقابة وما يحظر إذاعته من المواد التي يترتب عليها
أمر من الأمور الضارة ، والبند (9) من هذا المرسوم يتضمن تحديد المسؤوليات
الإدارية داخل الإذاعة وتنظيم علاقتها بالجهات الحكومية الأخرى ، أما البنود
(10–12) فهي تتعلق بأمور تفسيرية لبعض البنود التي وردت في هذا المرسوم كما يشير
آخرها إلى أن هذا المرسوم هو مرسوم تأسيسي للإذاعة وموضح لأغراض المرسوم رقم :
7/3/16/3996 الصادر في 23 رمضان 1368هـ (18 يوليه 1949م ) وملغياً في نفس الوقت
لكافة الأوامر الصادرة بشأنها ... ([40]) .
وفى
20/10/1402هـ صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 169 بالموافقة على السياسة
الإعلامية في المملكة العربية السعودية حيث جاء هذا القرار كما يلي :
إن
مجلس الوزراء بعد الاطلاع على خطاب نائب رئيس المجلس الأعلى للإعلام رقم 32/4198
وتاريخ 16/3/1402هـ المتضمن أن المجلس الأعلى للإعلام قد فرغ من وضع مشروع السياسة
الإعلامية في المملكة وأقر مشروع هذه السياسة بالصيغة المرفقة بهذا ويرجو اعتمادها من مجلس الوزراء .
وبعد
الاطلاع على هذا المشروع وبعد الاطلاع على قراري مجلس الوزراء رقم 78 وتاريخ
14/5/1400هـ ورقم 82 وتاريخ 4/6/1402هـ يقرر ( المجلس ) الموافقة على السياسة
الإعلامية للمملكة العربية السعودية بالصيغة المرافقة لهذا .. وقد
تضمنت هذه الصيغة ثلاثين بنداً تهدف إلى التزام الإعلام السعودي بالعمل على ترسيخ
الإيمان بالله ، عز وجل ، في نفوس الناس والنهوض بالمستوى الفكري والحضاري
والوجداني للمواطنين وإلى معالجة المشكلات الاجتماعية ، وإلى تعميق فكرة الطاعة
لله ولرسوله ولأولي الأمر ، والحض على احترام النظام وتنفيذه عن قناعة ، كما تشتمل
هذه السياسة على الخطوط العريضة التي على الإعلام السعودي أن يلتزم بها لتحقيق هذه
الأهداف من خلال التثقيف والتوجيه والأخبار والترفيه ، وبما لا يخرج عن الأهداف
المحددة والمشار إليها في البند ( ثالثاً ) من المرسوم السامي الكريم عام 1368هـ
والخاص بتأسيس أول نظام إذاعي في المملكة العربية السعودية([41]) .
وبهذا
الإيجـــاز المختصر يتم بحمد الله بحثنا الخاص بالاتصالات السعودية في عهدها الأول
.. عهد جلالـــة المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل
سعود رحمه الله .
الملاحـــــــــــق
ملحق رقم (1)
قانون البرق منذ عهد الأتراك
مادة 1 : لا
يمكن لأحد أن يتعاطى المخابرات البرقية إلا بواسطة مأموري البريد والبرق الموظفين
من قبل المديرية العمومية .
مادة 2 : لا
تقبل الحكومة أية مسؤولية ناشئة عن المخابرات بالبرقية .
مادة 3 : لا
تقبل البرقيات للأماكن والمحال التي ليس فيها مخابرات برقية .
مادة 4 : يلزم
أن تكتب البرقيات على أوراق لا يقل طولها عن ثلاثين سنتيمتراً وعرضها عشرين
سنتيمتراً بخط واضح مقروء خال من الغلط .
مادة 5 : تكتب
البرقيات لداخل البلاد باللغة العربية ولخارج البلاد بالإنجليزية والفرنسية .
مادة 6 : إذا
كان مضمون البرقيات الأمر بإعطاء شيء ذي قيمة أو عمل شيء ذي أهمية وكان صاحبها
معروفاً لدى الإدارة فيطلب إليه أن يذيلها بختمه أو يوقع عليها بخطه ، وإذا كان
غير معروف فيقتضي التصديق عليها ممن هو معروف لديها .
مادة 7 : أجرة
البرقيات تدفع مقدماً .
مادة 8 : البرقيات
الموجود فيها أثر حك أو مسح أو علامة يقتضي على المرسل أن يصدق عليها في ذيلها .
مادة 9 : البرقيات
التي توجب إخلال الراحة العمومية واضطراب الأذهان أو التي تحتوي على الشتم
والألفاظ المغايرة للآداب العمومية لا تقبل أصلاً .
مادة 10 :
على كل برقية أن تحتوي على العنوان والمورد والمتن والإمضاء ويضاف على ذلك
إشارة مرجع ومستعجل وغير ذلك إذا اقتضى الحال .
مادة 11 :
ينبغي أن يكون عنوان البرقيات موضحاً بحيث لا يشبه عنوان شخص آخر موجود في
نفس المكان الذي أرسلت إليه البرقية منعاً للالتباس به وليسهل على الموزع تسليم
البرقية لصاحبها بدون تردد ولا سؤال .
مادة 12 : إذا بطلت البرقيات في موردها لعدم وضوح
العنوان فلا تكون الإدارة مسؤولة من جــــراء ذلك وإذا أراد مرسلهـــا تصحيحه بعد
ذلك فلا يمـــكن إلا بسحب برقية من طرف رئيس الإدارة عن كيفية التصحيح بعد أن يدفع
صاحبها أجرة البرقية الثانية .
مادة 13 : يمكن لكل فرد تسجيل عنوانه بالكيفية التي
يريدها ولو بكلمة مختصرة بشرط أن يدفع الأجرة اللازمة وهى جنيهان في السنة الواحدة
وجنيه واحد لنصف السنة ونصف جنية لثلاثة أشهر وريال مجيدي وربع لشهر واحد .
مادة 14 : إذا وردت برقية لصاحب العنوان المسجل من
أي محل كان فالإدارة توضح للموزع محل إقامته بموجب العنوان المسجل لديها وترسل له
البرقية بسرعة .
مادة 15 : لا تقبل الأرقام الرمزية ( الشفرة ) ولا
الكلمات الرمزية إلا في المخابرات الرسمية فقط .
مادة 16 : يلزم لأصحــــاب البرقيات وضــــع
عنوانهم بذيلهـــــا حتى إذا اقتضى الحال أو وردت إفادة من المورد بخصوص برقيتهم
يمكن للإدارة تبليغهم ذلك .
مادة 17: إذ
طلب المرسل توقيف البرقية قبل أن تسحب يجاب على طلبه ويؤخذ من الأجرة التي كان
سلمها قرش ونصف ، ثم يرد له الباقي .
مادة 18 : جميع المكالمات المحررة بالبرقية وإشارة
مرجع أو مستعجل والصور ، وكيفية التسليم وغير ذلك يؤخذ عليها أجرة .
مادة 19 : الإدارة تكتب في البرقية المخرج والتاريخ
والساعة مجاناً .
مادة 20 : الكلمات المتلاصقة والمدمج بعضها ببعض
تعد كل كلمة منها على حدتها
مادة 21 : الإشارات الآتية وما شابهها تعد كل منها
كلمة: "إلا ، إذا، أم، أي ، بل ، بن، حسب ، ثم ، سوف ، غداً ، على ، من ، إن
، إلى ، و ، أو ، كي ، عن ، في ، قد ، لا ، لم ، لن ، لو ، ما ، ها " .
مادة 22 : الأرقام المذكورة في البرقيات إذا كانت
مجتمعة يقدر كل خمسة منها كلمة واحدة ، وإذا كانت متفرقة فكل واحد منها كلمة .
مادة 23 :
إذا أخذت أجرة البرقيات بأقل من نسبة عدد كلماتها لاتصال بعض كلماتها ببعض
أو لسهو وقـع في عددها أو لغير ذلك من الأسباب فلإدارة البرق في المورد المرسل أن
تستحصل بقية الأجرة من المرسل إليه .
مادة 24 : إن أجرة البرقيات المستعجلة تفوق ثلاثة
أضعاف البرقيات العادية وهي تتقدم بالتوزيع على سائر البرقيات ما عدا برقيات
الحكومة المهمة .
مادة 25 : إن أجرة البرقيات المرجعة تدفع في المخرج
مقدماً وعلى إدارة البرق في مكان المورد أن يضع سنداً ضمن البرقية في مقابل الأجرة
المدفوعة حتى إذا أراد المرسل إليه إرسال الرد على البرقية أبرز السند المذكور في
مقابل الأجرة وإذا زادت أجرة الجواب على ما هو معين في السند فيصير استيفاء باقي
الأجرة من مرسل الجواب .
مادة 26 : سند المرجع مقبول في جميع المراكز
الداخلية في مقابل أجرة برقية مذيلة بإمضاء المرسل إليه بشرط أن يكون ذلك في مدة
أربعين يوماً من تاريخ تحرير السند ، وإذا مضت هذه المدة أصبح السند ملغيا لا حكم
له .
مادة 27 : إن البرقيات المرجعة إذا أبطلت في المورد
ولم تسلم لصاحبها فأجرة الجواب تردّ للمرسل .
مادة 28 : يمكن للمرسل طلب الإفادة عن برقيته في أي
تاريخ وفى أي ساعة تسلمت للمرسل إليه ، ويؤخذ منه في مقابل ذلك أجرة عشر كلمات
علاوة على أجرة البرقية .
مادة 29 : إذا طلب المرسل إعطاء صورة البرقية
لأشخاص متعددين علاوة على المرسل إليه فيحرر عناوينهم تحت عنوان المرسل إليه ويدفع
أولاً الأجرة الكاملة عن برقية المرسل إليه والكلمات المحررة معها ، ثم يدفع أجرة
عن كل عشر كلمات من كل صورة قرشاً ونصف .
مادة 30 : لا يمكن إبراز البرقيات ولا إعطاء صورها
إلا لمرسلها أو المرسل إليه أو من كان قائماً عنها فقط.
مادة 31 : إذا طلب المرسل أو المرسل إليه أو من كان
نائباً عنهما صورة برقية مصدق عليها من الإدارة وإبراز تاريخها ونمرتها فيجاب على
طلبه بشرط أن لا يكون مضى على إرسالها أكثر من سنة .
مادة 32 : إذا بطلت البرقيات في المورد لأي سبب كان
يحاط علم مرسلها بذلك .
مادة 33 : إن عدم وصول البرقيات بسبب إهمال موظفي
الإدارة أو لوقوع غلط أدى لعدم فهمها وتغيير موضوعها يوجب إعادة الأجرة لصاحبها .
مادة 34 : إن الأجرة بين مكة وجدة والطائف ثلاثة
قروش عن كل برقية فيها عشر كلمات أو أقل وإذا زادت عن هذا المقدار أخذ عن كل كلمة
إحدى عشرة بيزة .
مادة 35 : إن أجرة التليفون عن كل محاورة تدوم ثلاث
دقائق ثلاثة قروش ونصف فمن زادت على ذلك يؤخذ أجرة ثلاثة دقائق أخرى ويضم على أجرة
محاورة قرش ونصف أجرة الجلب .
ملحق رقم (2)
قانون البريد منذ عهد الأتراك
المادة 1 : على
الملازم أن يأتي في كل يوم صباحاً ويساند المأمور صاحب النوبة في قيد الدفاتر
وتبييضها ووضع البرقيات في الظروف وتحرير سنداتها ، ويكون ذلك كله تحت مراقبة المأمور
، وإذ وقع منه خطأ في شيء فعلى المأمور أو المراقب أن يصححه ويرشده إليه .
المادة 2 : إذا تأخر
الملازم على المجيء إلى محل وظيفته أو إذا تكررت خطيئته وغلطاته يجازى كالمأمور .
المادة 3 : لا تقبل
الإدارة الملازمين إلا عند الحاجة إليهم وإذا كانوا حائزين للشروط الآتية :
أن
يكونوا من أبناء الوطن ، ولا تزيد سنهم على خمسة وعشرين ، ولا تنقص عن ستة عشرة ،
وأن يكونوا متصفين بالأخلاق الحميدة ، وأن يحسنوا الخط والكتابة العربية والإملاء
والجغرافيا والحساب .
مراقب البريد :
المادة 4 : على مراقب
البريد أن يستلم الطوابع من المدير ويسلمها للمأمورين شيئاً فشيئاً ويأخذ حاصلاتها
منهم في كل يوم مرة أو أكثر بمقتضى الأشغال ، وعليه أن يدقق النظر في كل أوراق
البيانات ومحتوياتها الصادرة والواردة ، وإذا وضعت الرسائل في الحقيبة يدقق النظر
فيها لئلا يُرسل شيء منها إلى غير محله ، وعند ورودها يدقق فيها أيضاً ويقابل نمر
الإخبارية التي قبلها وإذا ورد سؤال سواء كان تحريرياً أم شفهياً وله علاقة
بالبريد يجب أن يجيب عنه بعد إجراء التحقيق اللازم ، ويلاحظ انتظام التوزيع وسرعته
، ويفتش حقائب الموزعين ومنصات المأمورين في كل يوم فإذا وجد شيئاً متأخراً بحث عن
سببه فإن كان التأخر صادراً من الموظفين يخبر المدير بذلك ويشرح الحال في دفتر
اليومية بالتفصيل ، وإذا كان صادراً من غيرهم يجرى ما تقتضيه الحال .
المادة 5 : على مراقب
البريد أن يجمع من الحقيبة الرسائل الناقصة الأجرة عند ورودها ويقيدها بالدفتر
الخاص بها ويسلمها للموزع مع الطوابع الخاصة بها بموجب إمضاء ، فإذا وزعت تحصل
الأجور الناقصة من أصحابها بموجب إمضاء في جانب إمضائهم .
المادة 6 : على مراقب
البريد أن ينظم في آخر كل شهر جدول الطوابع ويقدمه للمدير ، وكلما انتهى شيء من
أجناس الطوابع الموجودة لديه يحرر سنداً ويستلم بموجبه من المدير .
المادة 7 : على مراقب
البريد أن يراقب كل أعمال المأمورين والموزعين ويستعمل دفتر يوميا يقيد فيه كل ما
يراه منهم ويخبر المدير بكل مشاهداته .
مأمور البريد :
المادة 8 : على مأموري
البريد أن يحضروا في كل يوم بعد طلوع الشمس بساعة واحدة ويباشروا وظائفهم إلى
الساعة الحادية عشرة والنصف ، وأن يقبلوا في هذه المدة الرسائل المسجلة إلى الساعة
العاشرة والرسائل العادية إلى حين قفل حقيبة البريد ولهم من خلال هذه المدة
استراحة ساعة واحدة من بعد أذان الظهر للصلاة والأكل والراحة .
المادة 9 : عندما يقبل
مأمورو البريد الرسائل من أصحابها يزنونها ويكتبون عليها وزنها ويأخذون من أصحابها
الأجرة بحسب الأصول ويلصقون على الرسائل طوابع بريد بقيمة أجرتها ثم يختمونها بختم
التاريخ ، وإذا كانت الرسائل مسجلة يقيدونها في كوشانها ويعطون صاحبها السند ممهوراً
بمهر التاريخ ومحتوياً على كل الإشارات اللازمة .
المادة 10 : يجدد تاريخ مهر التاريخ كل يوم صباحاً قبل
المباشرة بالعمل ولا يمهر شيء بالتاريخ القديم .
المادة 11 : كل المراسلات الصادرة والواردة والموقوفة يجب
طبعها بمهر التاريخ .
المادة 12 : تقيد كل رسالة من الرسائل المسجلة والرسمية في
ورقة البيان المختصة بها بالمفردات ثم تمضي على ذيلها ويوضح مجموع عدد كل قسم منها
مجملاً في ورقة الإخبارية ويوضح كل قسم منها في ربطة مع ورقة بيانه ، ويربط عليه
ويوضع الكل وسط حقيبة يربط فيها بدوبارة سالمة من العقد والقطع وتمهر بالرصاص أو
الشمع الأحمر .
المادة 13 : كل أوراق البيانات والإخباريات تبقى صورتها
بالمركز المرسل وتوضع لكل منها نمرة متسلسلة ويمهر عليها بمهر التاريخ في المخرج
والمورد .
المادة 14 : عند ورود حقيبة بريد من أي محل كان يدقق النظر
أولاً في رباطها أمام هيئة موظفي البريد فإذا وجدت سالمة من الشبهة تفتح وتخرج
منها أوراق الإخبارية والبيان وتدقق محتوياتها وعددها ثم يقيد المسجل والرسمي كل
واحد في دفتر الوارد الخاص وتعمل سندات استلامها وتعطى للموزع لإيصالها إلى
أصحابها ، وإذ وجد في رباط الحقيبة أو في محتوياتها خلل أو نقص في العدد أو
المعاملة يخبر به المراقب أو المدير وتحرر بذلك مضبطة ذات ثلاث نسخ من طرف الهيئة
المذكورة تبين فيها كل المشاهدات ويمضي عليها كل أفراد الهيئة وترسل نسخة منها
للمركز المرسل والثانية للمديرية العمومية وتبقى الثالثة محفوظة في المركز .
المادة 15 : على مأموري المركز المورد أن يتحققوا من الموزعين
عن المراسلات المسلمة لهم ، فإذا كانت وزعت على أصحابها يأخذون منهم سندات
الاستلام ويحفظونها في المركز ، وإذا كانت لم يمكن توزيعها تشرح عليهم المشروحات
اللازمة وتعاد إلى مخرجها كالرسائل الصادرة .
المادة 16 : يجب أن يكون لكل مركز نمرة إخبارية خاصة به فإذا
اقتضى إرسال بريد إلى جهة ما توضع نمرة الإخبارية الخاصة بتلك الجهة ، وإذا ورد
شيء يجب مراجعة نمرة إخبارية ذلك البريد ومقابلتها بالنمرة الوارد قبلها فإذا ظهر
فيها نمرة مكررة أو ناقصة أو شيء من ذلك يخبر به المراقب أو المدير لتحرير المضبطة
اللازمة بذلك .
المادة 17 : الرسائل المسجلة ذهاباً وإياباً يمضي مرسلها
إمضائين على سندين أحدهما يبقى في المركز والثاني يرسل إلى المخرج مسجلاً فإذا وصل
إلى محله يرسل لصاحبه مثل سائر الرسائل.
المادة 18 : إذا تمت معاملة الرسائل المسجلة الواردة يشرح في
جانب قيدها بالمعاملة التي جرت عليها سواء سلمت لصاحبها أم أعيدت أم أرسل سند
المرجع العائد لها إلى المخرج أو غير ذلك بالتوضيح وتذكر نمرة ورقة البيان المقيدة
فيه وتاريخها إن أعيدت هي أو سندها الممضى عليه .
ملحق رقم (3)
عقـــد ماركونــــى
مقاولة
بين حكومة الحجاز ونجد وملحقاتها الممثلة في شخص عبد الله السليمان الحمدان وكيل
المالية العام المسمى فيما يلي بالفريق الأول من جهة .
والشركة
الشرقية المتخذة مقر إدارتها في جدة والقائمة بوكالة شركة ماركونى للتلغراف (
اللاسلكي ) المساهمة والممثلة في شخص وكيل الشركة الشرقية بجدة ( هاري سان جون برد
جر فيلبى ) المسمى فيما يلي بالفريق الثاني من جهة أخرى .
اتفق
الفريقان المذكوران أعلاه والمفوضان كل من الجهة التي يمثلها تفويضاً تاماً على ما
هو آت :
1-
يتعهد الفريق الثاني أن يجلب
للفريق الأول عدداً من الأجهزة غير السلكية للمملكة الحجازية والنجدية وملحقاتها
كالآتي :
أ- مركزان (لاسلكيان) لإعطاء الإشارات غير السلكية التلغرافية
والتليفونية تامة العدة لمكة والرياض قوة كل منها ستة كيلوات .
ب- تسعة مراكز ثابتة لإعطاء الإشارات غير السلكية التلغرافية
والتليفزيونية تامة العدة لكل من القصيم وحائل والحسا وتبوك والعقير والقطيف
والجبيل وقاف ، وقوة كل مركز نصف كيلوات .
جـ- أربعة مراكز سيارة لإعطاء الإشارات غير السلكية
التلغرافية والتليفزيونية تامة العدة مركبة على سيارات فورد لوري قوة كل مركز نصف
كيلوات .
2-
يتعهد الفـريق الثاني أن يقدم المراكز
الواردة في المادة الأولى أعلاه من النوع الذي طول موجه كما يلي :
أ- يكون طول موج المرسلات في المركزين الكبيرين لمكة والرياض من
ستمائة إلى ثلاثة آلاف متر وطول موج الآخذات في هذين المركزين من ثلاثمائة إلى
عشرة آلاف .
ب- يكون موج المرسلات في المراكز الصغيرة الأخرى الثلاثة عشر من
سبعمائة وخمسين متراً إلى ثمانمائة وخمسين متراً ، وطول موج الآخذات في هذه
المراكز من ثلاثمائة إلى ألفي متر .
3-
يتعهد الفريق الثاني بأن تكون
المحركات في المراكز الثابتة من جنس محركات بتر التي تشتغل بدون سير ، كما أنه
يتعهد بأن تكون الماكينات التي في اللواري الأربعة من ماركة دوغلاس التي تشتغل
بدون سير أيضاً ، وأما المولد الكهربائي في كل من المراكز الثابتة والنقالة فيكون
من جنس ماركة ( ECC ) واللواري من جنس فورد .
4-
يتعهد الفريق الثاني بأن تكون المسافة
التي توصل إليها الإشارات برقية في المراكز الثابتة والناقلة التي قوتها نصف
كيلوات لا تقل عن خمسمائة ميل للتلغراف ومائة وخمسين
ميلاً للتليفون في الأحوال الطبيعية
المعتادة ، وأن تكون المسافة التي توصل إليها الإشارات البرقية في المركزين
الكبيرين لا تقل عن ألف وأربعمائة ميل
للإشارات البرقية وسبعمائة ميل
للإشارات التليفونية وذلك في سائر
الأحوال الجوية .
5-
يتعهد الفريق الثاني بأن تكون
الأجهزة وتوابعها بما في ذلك مؤنة كافية من الأدوات الاحتياطية الضرورية مؤلفة من
الأدوات المذكورة في ( مركوني ) والموضوع عليه علامة ( )
المرفق بهذه المقاولة والموضوع عليه علامة (a.2.1) وقد صدق على كل صفحة من صفحات الملف
كله بالشمع الأحمر ، وقد تعهد الفريق الثاني بأن لا تكون الأجهزة وتوابعها والأدوات الاحتياطية المشار
إليها في الملف المذكور أقل من الأجهزة وتوابعها والأدوات الاحتياطية التي تشتريها
الحكومة البريطانية لنفسها في البلاد النائية ، وفضلاً عن ذلك فإنه يتعهد بأن يقدم
من الأدوات الاحتياطية لكل مركز من المراكز ثلاثة أضعاف ما تأخذه الحكومات
البريطانية في مثل هذه الحالة، وإذ ظهر بعد سؤال الحكومية البريطانية أن في هذه الأجهزة
وتوابعها وأدواتها الاحتياطية نقصاً على الذي تشتريه الحكومية البريطانية لنفسها
فيتعهد الفريق الثاني بإتمامه .
6-
يتعهد الفريق الثاني بأن يسلم
المراكز جاهزة صالحة لإرسال الموجات وتلقيها فيما بينها وتأدية المخابرة
التلغرافية من الدرجة الأولى في الأحوال الجوية الطبيعية بصورة تمكن المحطات
عموماً بأن تتخابر مع بعضها رأساً وتأدية مخابرات تليفونية جيدة في الأحوال
الطبيعية المناسبة مع العلم بأن مخابرات المحطات البعيدة في بعض الظروف ستكون
بتوسط المحطات الأخرى للمراكز الرئيسية .
7-
مصاريف تنزيل الأجهزة إلى
الرصيف ومصاريف النقل إلى الجهات التي يكون التركيب فيها يتحمله الفريق الأول الذي
يحضر أيضاً على نفقته العمال المطلوبين لتركيب الأجهزة المذكورة والمباني الضرورية
ومهمات البناء .
8-
يتعهد الفريق الثاني بأن يحضر
على نفقته الخاصة مهندساً فنياً لتركيب الأجهزة المذكورة ، ويظل هذا المهندس تحت
تصرف الفريق الأول لمدة ثمانية عشر شهراً من تاريخ وصوله إلى جدة أو إلى أي ميناء
آخر من موانئ المملكة الحجازية والنجدية وملحقاتها ، بشرط أن يكون قد أكمل تركيب
الأجهزة بكاملها وإلا فسيقيم إلى أن يتم تركيبها ، ويتعهد الفريق الأول بأن ينقل المهندس
المذكور للمحلات اللازمة على حسابه ، ويمكن للفريق الثاني إذا اقتضى الحال أن يعين
وكيلاً لمرافقة المهندس المذكور بنفس الشروط المذكورة .
9-
يتعهد الفريق الثاني بأن يقدم
على نفقته أيضاً مهندساً مسلماً من أجل تركيب المركز الذي ينشأ في مكة ، وتكون أجور نقل هذا المهندس داخل
الحجاز على نفقة الفريق الأول أيضا ويقيم هذا المهندس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ،
إذا كان لم يكمل التركيب فيها فيقيم إلى انتهاء التركيب
10-
يقوم الفريق الثاني بعمل
الترتيب اللازم لتأمين المخابرات التليفونية غير السلكية من قصر جلالة الملك بمكة
إلى الرياض ومن قصر جلالته بالرياض إلى
مكة رأسيا بواسطة فرعين يمتدان من محطتي مكة
والرياض إلى القصرين المشار
إليهما، يكون جميع ما يلزم من
آخذات وتلفونات وخلافه على حساب الفريق الثاني .
11-
يتعهد الفريق الثاني بأن ينجز
شحن كل المهمات المطلوبة للأجهزة المذكورة في المادة الأولي حرف أ ، ب ، وج في خلال ستة أشهر من تاريخ دفع القسط الأول من
القيمة كما هو مبين أدناه , ويتم تركيب الجهازين العائدين لمكة والرياض وتسليمهما
إلى الفريق الأول في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ وصول المهمات المذكورة إلى المكان
الذي ينشأ فيها بشرط أن تكون الأبنية
اللازمة قد أعدت من قبل الفريق الأول .
12-
يتعهد الفريق الثاني بأن يسلم
الفريق الأول من ينتدبه من قبله كل مركز من المراكز الخمسة عشر التي عملت عنها هذه
الاتفاقية في حالة العمل التام وبحالته الكاملة
من كشف مصدق عليه بسائر الأدوات الموجودة مع المراكز طبقاً لشروط المقاولة
.
13-
يتعهد الفريق الثاني بأن تكون
الأجهزة المار ذكرها بجميع توابعها من أطيب الأجناس وأحدثها صنعاً وبشرط أن تكون
جديدة وغير مستعملة بالمرة .
14-
تسهيلاً لنقل الأجهزة وتوابعها
من الموانئ البحرية إلى الأماكن التي تنشأ فيها فإن تسليم الأجهزة الواردة يكون في
الأماكن الآتية : مركز قاف ينزل إما في حيفا أو بيروت – مركز القطيف والعقير
والحسا والجبيل ينزل برأس تنورة وباقي المراكز تنزل في جدة ما عدا مركز تبوك فينزل
في الوجه وتكون الأدوات الاحتياطية لكل مركز معه .
15-
يتعهد الفريق الثاني بأن يقدم
للفريق الأول بدل كافة الأدوات الاحتياطية التي تتعطل أثناء العمل في خلال
الثمانية عشر شهراً التي يكون المهندس الفني المنتدب من قبل الفريق الثاني موجوداً
خلالها في المملكة الحجازية والنجدية وملحقاتها ، ويكون إعطاء هذه الأدوات للفريق
مجاناً وعلى حساب الفريق الثاني نفسه .
16-
يتعهـــد الفريق الثـــاني أن
يوجـــد في مستودع جــــدة كافة الأدوات الاحتياطية أو سواها من الأجهزة التي يلزم
إبدالها عند اللزوم ويتعهد بأن يكون السعر الذي يبيع به هذه الأدوات غير السلكية
بموجب كشف الأسعار الرسمي الذي يكون ساري المفعول على مشتريات الحكومات المماثلة
في أثناء تقديم الطلب .
17-
يتعهد الفريقان المتعاقدان بأن
يحيلا كل خلاف يقع بينهما على كل ما له علاقة بهذه المقاولة على المحاكم المحلية
الحجازية .
18-
إذا أخل الفريق الثاني أو قصر
في شرط من شروط هذه الاتفاقية فللطرف الأول الحق في التوقف عن دفع الأقساط حتى يتم
الفريق الثاني التقصير المكلف به بموجب نصوص هذه المقاولة .
19-
يتعهد الفريق الأول بدفع قيمة
المراكز الخمسة عشر الواردة في هذه المقاولة وقدره ( 36900 ) ستة وثلاثون ألفاً
وتسعمائة جنيه إنجليزي مقسمة على ستة وثلاثين دفعة يكون دفعها بموجب الترتيب
المذكور في المادة الآتية .
20-
يكون دفع الأقساط الوارد ذكرها
في المادة السابقة ما يأتي : قسط واحد قدره ألف وخمسة وعشرون جنيهاً إنجليزيا يدفع
عند توقيع هذه الاتفاقية والقسط الثاني يدفع بعد مضي ثلاثة أشهر من تاريخ دفع
القسط الأول والقسط الثالث بعد مضي ستة أشهر من تاريخ دفع القسط الأول ، وأما
الثلاثة والثلاثون من (الأقساط المتبقية ) فإنها تدفع بأقساط شهرية اعتباراً من
تاريخ دفع القسط الثالث لمدة ثلاثة وثلاثين شهراً .
21-
يقرر الفريق الثاني أن المبلغ
المذكور أعلاه لا يزيد عن الثمن الذي تشتري به الحكومة البريطانية لنفسها ، وإذا
ثبت أن الحكومة البريطانية تشتري بأقل من هذا السعر فينزل المقدار الزائد من أصل
قيمة المبلغ المشترى به مع ملاحظة مصاريف المهندسين والتقسيط .
22-
يتعهد الفريق الأول بدفع
الأقساط في مواعيدها بدون تأخير إلا إذا كان هناك مانع من الموانع المذكورة في
المادة الثامنة عشرة ، ويتعهد بأن يسلم الأقساط للفريق الثاني نقداً في جدة .
23-
كتبت هذه المقاولة من نسختين
باللغة العربية ويكون عند كل فريق منها نسخة . كتبت في الطائف في الخامس عشر من
جمادى الأولى سنة ألف وثلاثمائة وتسعة وأربعين ، الموافق 7 أكتوبر ، 1930 م .
الهوامــــش
([1]) فضلاً انظر كتاب ( الحرب الإذاعية ) تأليف
الدكتور : فؤاد بن حالة ، ترجمة الدكتورة : انشراح الشال ( القاهرة : دار النيل ،
الطبعة الثانية ، 1989م ) كتاب /3 .
([5]) الدكتور : عبد الباسط بدر " التاريخ الشامل
للمدينة المنورة " ( المدينة المنورة ) الطبعة الأولى ج3، 1414 – 1993 ) ص
46–48 .
([6]) علي حافظ : " فصول من تاريخ المدينة المنورة
" . ( جدة ، شركة المدينة المنورة للطباعة والنشر 1406هـ ) ص 338 .
([8]) كان أول صدور لصحيفة " القبلة " من مكة
المكرمة هو يوم 15 شوال 1334هـ وكانت تصدر يومي الإثنين والخميس فقط من كل أسبوع .
([11]) السيد محمد سعيد عالم " ذكريات " (
لقاء غير مطبوع كان الباحث قد حصل عليه بعد عدة اتصالات هاتفية ، كذلك انظر :
Douglas
A. Boyd: A historical and Descriptive Analysis of the Evolution and Development
of Saudi Arabian Television : 1963 – 1972 ( University of Minnesota, Un
Published Thesis , pp 47–51 )
([12]) مما يحزن له أن السيد ( محمد سعيد عالم ) قد توفي
بمكة المكرمة يوم الأربعاء 24 محرم 1419هـ أثناء إعداد هذا البحث .. نسأل الله له
الرحمـة ولذويه حسن العزاء والصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .