المقدمــة:

يعنى هذا البحث بدراسة وضع صناعة الكهرباء في المملكة العربية السعودية خلال مائة عام، وذلك منذ أن شهدت مدينة الرياض تأسيس الدولة السعودية الثالثة على يد جلالة الملك عبدالعزيز – رحمه الله – الذي تمكن من استرداد مدينة الرياض في الخامس من شهر شوال لعام 1319هـ، وحتى عام 1419هـ.

وقد قسمت هذه الدراسة إلى ثلاثة فصول وستة مباحث، وقد خصص الفصل الأول لدراسة وضع صناعة الكهرباء خلال مرحلة المولدات الفردية (1319–1351هـ)، ففي البداية لم يكن يوجد في المملكة مولدات خاصة بتوليد الطاقة الكهربائية، وإنما كانت هناك محاولات لتوليد الكهرباء من بعض مصانع الثلج التي كان بعضها يستخدم لغرضين هما: صنع الثلج وتوليد الكهرباء لإنارة المحلات القريبة منها، كما قامت بعض مطاحن الحبوب بتوليد الكهرباء أيضاً، أما البداية الحقيقية لتوليد الطاقة الكهربائية من مولدات خاصة لهذا الغرض فلم تبدأ إلا مع بداية الأربعينيات الهجرية، وقد استخدمت في الحرمين الشريفين في البداية، وفي أواخر هذه المرحلة قامت الحكومة باستيراد مولدات كهربائية لاستخدامها في إنارة قصر الملك عبدالعزيز في مدينة الرياض وقصور الأمراء وبعض مباني كبار الموظفين ، كما شمل برنامج التغذية الكهربائية تزويد المباني الحكومية والمساجد بالطاقة الكهربائية.

وتناول الفصل الثاني دراسة وضع صناعة الكهرباء خلال مرحلة الشركات الإقليمية (1352– 1390هـ)، ففي عام 1352هـ أصدرت الدولة نظام منح امتياز صناعة توليد الطاقة الكهربائية في المملكة، ويمثل هذا النظام البداية الحقيقية لعملية تنظيم الاستثمار في قطاع الكهرباء وفق أسس صحيحة وسليمة ومشجعة للقطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال، وقد تمكنت الدولة بموجب هذا النظام من منح عدة امتيازات لصناعة توليد الطاقة الكهربائية في عدد من مدن المملكة، وخلال الثمانينيات الهجرية توسعت الدولة في تقديم الدعم والتشجيع لقطاع الكهرباء، والذي تمثل في تقديم القروض والإعانات والتسهيلات في الحصول على الأرض والوقود لمحطات توليد الطاقة الكهربائية، كما قامت الدولة بمنح تسهيلات وامتيازات للقطاع الخاص أدت إلى دعم حركة صناعة توليد الطاقة الكهربائية في المملكة، وهذا مما أدى إلى تحسن وضع الكهرباء في جميع أنحاء المملكة، الأمر الذي انعكس على وضع صناعة توليد الطاقة الكهربائية في المملكة في عام 1390هـ الذي يوافق السنة الأخيرة من هذه المرحلة، فقد بلغت القدرات الاسمية المركبة في المحطات الكهربائية المنتجة في المملكة 418 ميجاوات، وبلغت قدراتها الفعلية 314 ميجاوات وبلغ الحمل الذروي في المملكة خلال هذه السنة 300 ميجاوات، أما الطاقة الكهربائية المولدة في المملكة فقد بلغت 000ر825ر1 ميجاوات/ ساعة ، وقد استهلك منها 000ر690ر1 ميجاوات/ ساعة، ووصل العدد الإجمالي للمشتركين إلى 000ر216 مشترك، وبلغ متوسط نصيب المشترك من الطاقة المستهلكة 824ر7 كيلو وات/ ساعة.

أما الفصل الثالث فقد خصص لدراسة وضع صناعة الكهرباء خلال الفترة التخطيطية (1390–1420هـ) التي شهدت تنفيذ ست خطط للتنمية اهتمت كلها بدعم صناعة الكهرباء وتنميتها في المملكة، ونتيجة للتطور الكبير الذي طرأ على صناعة الكهرباء خلال هذه المرحلة فقد قسمت البحث إلى ستة مباحث متفقة مع خطط التنمية.

فقد خصص المبحث الأول لدراسة وضع صناعة الكهرباء خلال مدة تطبيق خطة التنمية الأولى التي اهتمت بالتغلب على مشاكل انقطاع التيار الكهربائي والتغيرات في الجهد التي تعاني منها جميع الشركات الكهربائية العاملة في المملكة مما يمثل خسارة مباشرة أو غير مباشرة للاقتصاد الوطني، كما سعت الحكومة أيضا إلى تنظيم بعض النواحي الفنية لعملية إنتاج وتوزيع الكهرباء، فاهتمت بتوحيد أنظمة الذبذبة والجهد في جميع مناطق المملكة على نظام واحد.

وخصص المبحث الثاني لدراسة وضع الكهرباء خلال تطبيق خطة التنمية الثانية التي استهدفت تنمية صناعة الكهرباء من خلال تطوير مرافق التوليد والنقل والتوزيع والتوسع في إقامة المحطات والشبكات الكهربائية، وإنشاء جهازين للإشراف على تنفيذ خطط تنمية الطاقة الكهربائية هما: وزارة الصناعة والكهرباء، والمؤسسة العامة للكهرباء، كما أسهم صندوق التنمية الصناعية السعودي في تنشيط هذه الصناعة وتشجيعها، وذلك عن طريق القروض الضخمة التي قدمها للشركات الكهربائية في المملكة كما تم دمج العديد من الشركات المحلية في شركات أكبر ذات قدرة على استيعاب التطور السريع الذي حدث خلال هذه المدة.

وتناول المبحث الثالث وضع صناعة توليد الطاقة الكهربائية في المملكة خلال خطة التنمية الثالثة التي استمرت بالاهتمام في سياسة دمج الشركات خلال هذه المرحلة بحيث تم تجميع معظم مرافق الكهرباء بالمملكة تحت إدارة أربع شركات كبيرة قادرة على التطوير وتأمين متطلبات التنمية من الطاقة الكهربائية.

وخصص المبحث الرابع لدراسة وضع صناعة الكهرباء خلال فترة تطبيق خطة التنمية الرابعة التي اهتمت بترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية، وهو هدف يرد لأول مرة في خطط التنمية، ولتحقيق هذا الهدف أصدرت المؤسسة العامة للكهرباء والشركات الكهربائية الأخرى كتيبات إرشادية لتوعية المواطنين بأنواع الأجهزة الكهربائية ذات الاستهلاك الاقتصادي وحثهم على شرائها، وبيان الأجهزة ذات الاستهلاك المرتفع للكهرباء مثل المكيفات وحثهم على عدم الإسراف في استخدامها، وأقيمت ندوات علمية لبيان فوائد استخدام العزل الحراري في المباني لمنتجي الطاقة الكهربائية ومستهلكيها.

وتناول المبحث الخامس وضع صناعة الكهرباء خلال تطبيق خطة التنمية الخامسة التي ركزت على توفير الخدمات الكهربائية بالمستوى الفني الملائم لجميع مراكز النمو السكاني ولمختلف المرافق الاقتصادية، وتنمية نظم الكهرباء وتطويرها، وتوفير الخدمات الكهربائية بأقل التكاليف الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.

أما المبحث السادس فقد خصص لوضع صناعة الكهرباء خلال فترة تطبيق خطة التنمية السادسة، وقد ركزت هذه الخطة على توفير الخدمات الكهربائية بالمستوى الفني الملائم لجميع مراكز النمو السكاني ولمختلف المرافق الاقتصادية، والالتزام بمبدأ " تقديم الخدمة الكهربائية بأقل التكاليف" في تنمية النظم الكهربائية ومرافقها وتطويرها ، وتحقيق التخصيص الكامل لمرافق الكهرباء على المدى المتوسط والبعيد، والمساهمة في تحقيق الربط الكهربائي مع دول الجوار، وذلك نحو إنشاء شبكة كهربائية موحدة على المستوى الإقليمي، وقد وصل مجموع قدرات التوليد الاسمية المركبة في محطات توليد الطاقة الكهربائية ومحطات تحلية المياه المالحة في المملكة في عام 1418هـ إلى 28815 ميجاوات ، وبلغ مجموع قدراتها الفعلية 24134ميجاوات ، وبلغت الأحمال الذروية 19401ميجاوات، ووصل إنتاج هذه المحطات إلى 108571جيجا وات/ ساعة، أما عدد المشتركين في المملكة فقد بلغ 3256643 مشترك، وصل استهلاكهم من الطاقة الكهربائية إلى 97050جيجا وات/ ساعة، وذلك بمتوسط استهلاك قدره 29801 كيلو وات/ ساعة للمشترك الواحد، وقد جاءت نسب النمو في متغيرات الطاقة الكهربائية خلال المدة (1410–1418هـ) أقل حدة من نسب النمو الضخمة التي حدثت لمثيلاتها خلال الفترة السابقة (1395–1405هـ)، فقد تلاشت نسب النمو الكبيرة السائدة في السابق، والتي هي صفة من صفات المجتمعات النامية ، حيث دخلت صناعة الكهرباء في المملكة خلال فترة خطط التنمية الرابعة والخامسة والسادسة مرحلة من الاستقرار في استهلاك الطاقة الكهربائية ، فقد تم بناء معظم التجهيزات الكهربائية الأساسية في مختلف مناطق المملكة تحت إشراف وزارة الصناعة والكهرباء التي تشرف على هذا القطاع المهم من قطاعات الطاقة الرئيسة بالمملكة العربية السعودية.


الفصل الأول: وضع صناعة الكهرباء خلال مرحلة المولدات الفردية (1319هـ – 1351هـ) :

في بداية هذه المرحلة لم يكن يوجد في المملكة مولدات خاصة بتوليد الطاقة الكهربائية وإنما كانت هناك محاولات لتوليد الكهرباء من بعض مصانع الثلج التي كان بعضها يستخدم لغرضين هما: صنع الثلج وتوليد الكهرباء لإنارة المحلات القريبة منها، كما قامت بعض مطاحن الحبوب بتوليد الكهرباء أيضاً، وقد كان أغلب مستهلكي الكهرباء هم من أصحاب المتاجر وعدد قليل من المنازل، وقد اقتصر استعمالهم للكهرباء على أعمال الإنارة فقط ولمدة ثلاث ساعات تبدأ بعد صلاة المغرب، وهذا يعني أن الكهرباء كانت منتجا ثانويا لمصانع الثلج ومطاحن الحبوب.

أما البداية الحقيقية لتوليد الطاقة الكهربائية من مولدات خاصة لهذا الغرض فلم تبدأ إلا مع بداية الأربعينيات الهجرية، حيث يحتفظ مخزن الوثائق والمحفوظات بمكتبة معهد الإدارة العامة بنحو 112وثيقة تتعلق بصناعة الكهرباء في عهد الملك عبدالعزيز، وتعود أقدم هذه الوثائق إلى الأعوام 1345–1348هـ فقد صدر خلال هذه السنوات الثلاث عدة وثائق من أهمها:

· وثيقة صادرة عن وزارة المالية والاقتصاد الوطني برقم 1 وتاريخ 1/1/1345هـ وهي تتضمن: إرساء مناقصة إنارة الحرم الشريف لعام 1346هـ على السيد/ محمد علي أبو الريش بمبلغ ستة قروش أميرية لكل لمبة في كل ليلة.

· وثيقة صادرة عن مجلس الشورى برقم 39 وتاريخ 6/5/1345هـ وهي تتضمن الموافقة على بناء غرفة لجهاز الكهرباء في مستشفى جدة بمبلغ لا يتجاوز خمسين جنيها.

· وثيقة صادرة عن مجلس الشورى برقم 42 وتاريخ 10/5/1345هـ وهي تتضمن الموافقة على توقيف ماكينة كهرباء الحرم الشريف لمدة خمسة وعشرين يوماُ لإصلاحها في ورشة جدة، وذلك بناءً على الطلب المقدم من مدير كهرباء الحرم/ إسماعيل الدبيخ.

· وثيقة صادرة عن مجلس الشورى برقم 46 وتاريخ 16/5/1345هـ وهي تتضمن الموافقة على شراء بعض اللوازم لماكينة كهرباء الحرم الشريف.

· وثيقة صادرة عن مجلس الشورى برقم 82 وتاريخ 29/7/1346هـ وهي تتضمن الموافقة على ميزانية إدارة كهرباء الحرم الشريف لعام 1346–1347هـ.

· وثيقة صادرة عن مجلس الشورى برقم 166 وتاريخ 27/9/1346هـ وهي تتضمن الموافقة على ميزانية إدارة كهرباء جدة لعام 1346–1347هـ، وقد بلغت 59094 تسعة وخمسين ألف قرش وأربعة وتسعين قرشا أميريا.

· وثيقة صادرة عن مجلس الشورى برقم 46 وتاريخ 9/2/1347هـ وهي تتضمن الموافقة على صرف مبلغ من صندوق الأوقاف بالمدينة المنورة لصندوق البلدية مقابل ما خصم من ثمن الوقود المستخدم في كهرباء المسجد النبوي.

· وثيقة صادرة عن مجلس الشورى برقم 735 وتاريخ 22/11/1348هـ وهي تتضمن الموافقة على شراء مولد كهرباء لأمانة مدينة مكة المكرمة من الشركة الألمانية بمبلغ 46جنيها، وهو مولد يعمل بقوة 2حصان وجهد 110فولت ويضيء 50مصباحا كبيرا أي 200–250لمبة زينة.

وهذا يعني أن صناعة الكهرباء من مولدات خاصة بهذا الغرض كانت موجودة في المملكة منذ بداية الأربعينيات الهجرية، ويمكن القول إن هذه المولدات كانت البداية الحقيقية الأولى لدخول الكهرباء إلى أراضي المملكة العربية السعودية ، وهذا يعني أن هناك مسافة زمنية قدرها أربعون عاما تقريبا بين بداية دخول الكهرباء إلى المملكة وبين إنشاء أول محطة لتوليد الطاقة الكهربائية في العالم ، وقد كانت في الولايات المتحدة الأمريكية على يد المخترع توماس أديسون، الذي أنشأ محطة صغيرة لتوليد الطاقة الكهربائية في نيويورك بدأت الإنتاج في 21/10/1299هـ (4/9/1889م) وقامت بإيصال خدماتها إلى 85 مشتركا يملكون 400 مصباح كهربائي([1])  .

وقد قامت الحكومة السعودية في أواخر هذه المرحلة باستيراد مولدات كهربائية لاستخدامها في إنارة قصر الملك في مدينة الرياض وقصور الأمراء وبعض مباني كبار الموظفين، كما شمل برنامج التغذية الكهربائية تزويد المباني الحكومية والمساجد بمولدات للطاقة الكهربائية، وكان جيران المسجد يستفيدون من هذه الخدمة، وقد كان استخدام الطاقة الكهربائية خلال هذه المرحلة مقصورا على أعمال الإنارة.

الفصل الثاني: وضع صناعة الكهرباء خلال مرحلة الشركات المحلية (1352هـ 1390هـ) :

إذا كانت المرحلة الأولى قد شهدت تواجداً للمولدات الكهربائية المتنقلة ذات القدرات المحدودة في عدد من المواقع في المملكة ، فإن الذي حدث في هذه المرحلة هو التوسع في انتشار المولدات الكهربائية الفردية بالإضافة إلى تشجيع الدولة للقطاع الخاص على تكوين شركات كهربائية محلية تسهم في تزويد المواطنين باحتياجاتهم من الطاقة الكهربائية.

ولتحقيق هذا الغرض أصدرت الدولة نظام منح امتياز صناعة توليد الطاقة الكهربائية الذي صدر في عام 1352هـ والذي يمثل البداية الحقيقية لعملية تنظيم الاستثمار في قطاع الكهرباء وفق أسس صحيحة وسليمة ومشجعة للقطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال.

فقد صدر عن مجلس الشورى وثيقة مهمة بالنسبة لقطاع الكهرباء برقم 192وتاريخ 28/8/1352هـ وهي تتضمن الشروط والأسس التي يمنح بموجبها امتياز مشروع الكهرباء في المملكة العربية السعودية، وقد تضمنت هذه الشروط نظاماً مكوناً من 18مادة تحدد الحقوق والواجبات المترتبة على منح الامتياز.

ويعد هذا أول نظام من نوعه في المملكة العربية السعودية عني بهذه الصناعة الحيوية المهمة، وهذا مما يعكس اهتمام جلالة الملك عبدالعزيز– رحمه الله– على توفير الحد المتاح من البنية والتجهيزات الأساسية، فقد شجع هذا النظام المستثمرين ورجال الأعمال على التقدم بمشروعات أكثر تنظيما لصناعة توليد الطاقة الكهربائية.

وقد تجاوب رجال الأعمال مع هذا النظام الذي مكن الدولة من منح عدة امتيازات لصناعة توليد الطاقة الكهربائية في عدد من مدن المملكة كانت أولاها في مدينة جدة، فقد تضمنت الوثيقة الصادرة عن الديوان الملكي برقم 24/8/2 وتاريخ 27/12/1354هـ منح محمد عبدالله علي رضا وإبراهيم شاكر امتياز مشروع إنارة جدة بالكهرباء، وقد قاما بتأسيس شركة مساهمة باسم شركة كهرباء جدة برأس مال بلغ 15000جنيه إسترليني مقسمة إلى 15000سهم.

كما تضمنت الوثيقة الصادرة عن الديوان الملكي برقم 19/3/2207 وتاريخ 16/12/1365هـ منح إبراهيم الجفالي وإخوانه امتياز مشروع إنارة الطائف وضواحيها بالكهرباء، وقد تمكن من تأسيس شركة كهرباء الطائف التي تمكنت في عام 1368هـ من تركيب مولد كهربائي بقدرة اسمية تبلغ 60 كيلو وات في مدينة الطائف ويقوم هذا المولد بتغذية 25 مشتركاً، تم تركيب عدادات لكل واحد منهم بقوة 10 أمبير فقط، وقد كان وصول الكهرباء إلى المشتركين يتم من المولد مباشرة عبر شبكة من الخطوط الكهربائية يبلغ طولها 1000م وتعمل على جهد 220 فولت.

وقد تضمنت الوثيقة الصادرة عن مجلس الشورى برقم 200 وتاريخ 15/7/1366هـ الموافقة على تأسيس شركة مساهمة في جازان يمنح لها حق جلب الماء وإضاءة البلد بالكهرباء.

وتضمنت الوثيقة الصادرة عن مجلس الشورى برقم 236 وتاريخ 26/8/1366هـ الموافقة على طلب الشيخ عبدالعزيز الخريجي تسجيل شركة مساهمة تسمى الشركة السعودية لتوليد الكهرباء يكون مقرها المدينة المنورة.

وتضمنت الوثيقة الصادرة عن مجلس الشورى برقم 312 وتاريخ 27/12/1366هـ ترتيبات مشروع إنارة مدينتي الدمام والخبر بالكهرباء، وهي الترتيبات التي تمخضت في النهاية عن تأسيس شركة القوة الكهربائية لمقاطعة الظهران في عام 1369هـ وأنيطت بها مهمة توليد الطاقة الكهربائية وتوزيعها في كل من الظهران والخبر والدمام بالمنطقة الشرقية.

وفي المنطقة الشرقية أيضا قامت شركة أرامكو بجلب عدد من المولدات الكهربائية لاستخدامها في تشغيل المرافق التابعة لها، ولتغطية احتياجات مركزها الإداري والسكني في مدينة الظهران من الطاقة الكهربائية ، كما قامت الشركة بتزويد ميناء رأس تنورة بالطاقة الكهربائية لاستخدامها في عمليات تصدير النفط وتكريره، وقد استمرت أعمال الشركة بالتوسع في برنامج تطوير الطاقة الكهربائية لتغطية متطلباتها الأساس ومتطلبات العاملين فيها.

غير أن الربع الأخير من هذه المرحلة قد شهد نقطة تحول في صناعة الطاقة الكهربائية في المملكة، حيث عمدت الدولة إلى تقديم دعم كبير لقطاع الكهرباء تمثل في تقديم القروض والإعانات والتسهيلات في الحصول على الأرض والوقود لمحطات توليد الطاقة الكهربائية، كما قامت الدولة بمنح تسهيلات وامتيازات للقطاع الخاص أدت إلى دعم حركة صناعة توليد الطاقة الكهربائية في المملكة، ولعل من أهم ما قامت به الدولة في الربع الأخير من هذه المرحلة هو إصدار نظام حماية الصناعات المحلية وتشجيعها في أواخر عام 1381هـ الــذي منح القطــاع الخاص حوافز وتسهيلات كبيرة كان من أهمها ما يلي :

    1-     إعفاء مستلزمات الإنتاج في المؤسسات الصناعية من الرسوم الجمركية.

    2-     تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الصناعية.

    3-     إنشاء مكتب فني صناعي بوزارة التجارة والصناعة لتقديم المشورة الفنية للمؤسسات الصناعية([2]).

وقد تحسن وضع الكهرباء في جميع أنحاء المملكة بعد صدور هذا النظام، فأنشئت شركات كهربائية في كثير من المدن والقرى السعودية ، كما أن الشركات التي كانت قائمة قبل صدور هذا النظام قد استفادت منه من خلال توسيع أعمالها فقد كان هناك استهلاك متزايد للطاقة الكهربائية، وهذا بالتالي دفع الشركات إلى زيادة مولداتها الكهربائية وتحسين أدائها حتى تفي بمتطلبات المشتركين من الطاقة الكهربائية.

ومن الشركات الكهربائية التي استفادت من هذه الحوافز الشركة السعودية الوطنية للقوى الكهربائية في مدينة جدة التي يوضح الجدول رقم(1) نمو القدرة الاسمية بالميجاوات وعدد المشتركين فيها منذ بداية إنتاجها في عام 1373هـ وحتى نهاية عام 1385هـ أي أن هذا الجدول يغطي حقبة زمنية قدرها ثلاثة عشر عاماً، حدث خلالها نمو كبير لقطاع الكهرباء في مدينة جدة وهو نمو يواكب ما حدث لصناعة توليد الطاقة الكهربائية في معظم مناطق المملكة.

ففي عام 1373هـ عندما بدأت الشركة توزيع إنتاجها من الطاقة الكهربائية لم يكن لديها سوى ستة مولدات تبلغ قدرتها الاسمية 5ر3 ميجاوات وكانت تغذي 741 مشترك معظمهم من المصالح الحكومية بالإضافة إلى عدد قليل من المساكن، وكانت الشركة تضطر إلى قطع التيار الكهربائي عن بعض الأحياء في مدينة جدة خلال وقت الذروة.

ولمواجهة الأحمال الكهربائية المتزايدة قامت الشركة باستيراد مولدات كهربائية بصورة تدريجية حتى بلـــغ إجمالي القدرات الاسمية لمولداتها في نهاية عام 1385هـ 26 ميجاوات وذلك بزيادة قدرها 643% عما كانت عليه في عام 1373هـ أي أن القدرات الاسمية لمولدات الشركة قد حققت معدل نمو سنوي قدره 6ر53% ، وفي عام 1385هـ بلغ عدد المشتركين في مدينة جدة 219ر20 مشتركا وذلك بزيادة قدرها 2628% عما كان عليه عددهم في عام 1373هـ (1953م)، وهذا يعني أن معدل النمو السنوي لعدد المشتركين قد بلغ 219% وهو معدل مرتفع، يعكس حجم التطور الكبير الذي شهدته صناعة توليد الطاقة الكهربائية في مدينة جدة خلال هذه الفترة. كما استفادت شركة كهرباء الرياض وضواحيها من نظام حماية الصناعات المحلية وتشجيعها في توسيع أعمالها للوفاء بالطلب المتزايد على الكهرباء في مدينة الرياض وضواحيها.

جدول (1) نمو صناعة توليد الطاقة الكهربائية في مدينة جدة

للأعوام 1373–1385هـ

 

العام

القدرة الاسمية للمحطات ( م.و )

عدد المشتركين

1373هـ

3.5

741

1374هـ

8.5

1710

1375هـ

14.5

3010

1376هـ

20.5

4150

1377هـ

20.5

5052

1378هـ

20.5

8794

1379هـ

24.5

10094

1380هـ

24.5

11394

1381هـ

24.5

13594

1382هـ

24.5

14605

1383هـ

24.5

16212

1384هـ

24.5

18015

1385هـ

26.0

20219

المصدر: الشركة السعودية الموحدة للكهرباء في المنطقة الغربية، عرض موجز للتطور التاريخي للكهرباء بالمنطقة الغربية خلال الفترة 1373–1408هـ، تقرير غير منشور، جدة، ص11.

ويبين الجدول رقم (2) أن الشركة بدأت في عام 1376هـ بإرسال الطاقة الكهربائية إلى المستهلكين في مدينة الرياض من مولدات بلغت قدرتها الاسمية 6ر4 ميجاوات، وقامت بتوليد 399ر4 ميجاوات/ ساعة، استهلك المشتركون منها238ر3 ميجاوات/ساعة، ثم زيدت المولدات الكهربائية التابعة للشركة بصورة تدريجية حتى تغطي الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية من قبل المؤسسات الحكومية والمساكن الخاصة حتى وصل مجموع القدرات الاسمية للمولدات في نهاية عام 1385هـ 6ر28 ميجاوات بزيادة قدرها 522% عما كانت عليه في عام 1376هـ (1956م)، أي أن القدرات الاسمية قد نمت خلال هذه المدة بمعدل سنوي قدره 58%، وتبعاً لذلك زادت الطاقة الكهربائية التي تولدها الشركة حتى بلغت 476ر75 ميجاوات/ساعة في عام 1385هـ (1956م) وقد استهلك المشتركون من هذه الطاقة المولدة 044ر64 ميجاوات / ساعة ، وهذا يعني أن الطاقة الكهربائية المولدة والمستهلكة قد حققت خلال هذه المدة التي امتدت عشر سنوات زيادة قدرها 1616% للطاقة المولدة و 1878% للطاقة المستهلكة أي بمعدل نمو سنوي قدره 5ر179% للطاقة المولدة و 6ر208% للطاقة المستهلكة.

جدول (2) نمو صناعة توليد الطاقة الكهربائية في مدينة الرياض

للأعوام1376–1385هـ

العام

القدرة الاسمية للمحطات

(ميجاوات)