المقدمــــة:

التنمية الصناعية جزء من التنمية الاقتصادية ، وهذه ليست بمعزل عن التنمية العامة في الدولة أو الإقليم بل ترتبط بها ارتباطاً عضوياً. لقد حرصت المملكة العربية السعودية منذ نشأتها الحديثة على تحقيق تقدم في جميع المجالات، ومن ذلك عملت على إيجاد صناعة حديثة ، ثم اتبعت أسلوب التخطيط في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية مستفيدة من مواردها المتزايدة الناتجة عن استثمار النفط لتمويل مخططات التنمية، وإقامة البنية التحتية اللازمة لها ابتداء من عقد التسعينيات الهجرية ( خطة التنمية الأولى 1390 – 1395 هـ ) . لقد أكدت خطط التنمية المتعاقبة "على أهمية التصنيع بكونه البديل الأمثل للإسراع في تحقيق أهداف التنمية الرامية إلى تنويع القاعدة الإنتاجية وتخفيف الاعتماد على إنتاج النفط الخام وتصديره وزيادة إسهام القطاع الخاص في عمليات التنمية وتوفير فرص وظيفية جديدة وتنمية القوى العاملة الوطنية وإرساء قاعدة تقنية صلبة (خطة التنمية السادسة ص 238 ) . فالصناعة هي محور التنمية في المملكة مستهدفة تكوين قطاع صناعي قوي وقادر على المنافسة على الصعيدين المحلي والعالمي . 

لذلك تقدمت مشاريع التصنيع قدماً في المملكة، وتوسعت بنسب كبيرة ، وتنوعت حتى شملت معظم الصناعات، وانتشرت حتى وجدت في كل المناطق . ولذا فقد آن الأوان لتقويم هذه المسيرة، وإبراز الإيجابيات لتشجيعها والسلبيات لتجنبها، والعقبات للتغلب عليها، واستجلاء الصورة التي نتمنى أن تكون في المستقبل ؛ خاصة أن الموارد الرئيسة الحالية هي الموارد النفطية تخضع لمؤثرات مهمة كالعرض والطلب وتقلبات الأسواق ، أو الطاقة البديلة  أو ما يرتبط منها بالظروف الداخلية كون النفط مادة ناضبة لا تتجدد .

ونظراً لمحدودية نوعية البيانات الرسمية المتعلقة بالصناعة فإننا سنعتمد على تحليل تغير مؤشرات التصنيع التالية : عدد المؤسسات الصناعية وعدد العمال الذين يشغلون كلاًّ منها، والتمويل اللازم لإنشائها . أما التطور والتغير الزمني الذي حدث فيمكن أن يكشفه التغير الذي حدث خلال الأربعة عشر عاما  الأخيرة .

ومن أجل الموازنات سنحسب معامل أهمية الصناعة حسب طريقة تومبسون لقياس معدل الأهمية الصناعية لأي صنف من أصناف الإنتاج الصناعي وذلك حسب المعادلة التالية Saleh , 1995 ,146)) :

  ص =   ( ع+م+ت ) / 3         حيث إن :

      ص : هي معامل الأهمية الصناعية

       ع : هي معامل العمالة

       م  : هي معامل المؤسسات

       ت : هي معامل التمويل

وقد حسبت كلا من المعاملات المذكورة حسب الخطوات التالية :–

  ع = عدد العاملين في كل مجموعة صناعية / عدد العاملين في مجمل النشاط الصناعي

   م = عدد المؤسسات في كل مجموعة صناعية/عدد المؤسسات في مجمل النشاط الصناعي

  ت = قيمة التمويل في كل مجموعة صناعية / قيمة التمويل في مجمل النشاط الصناعي

ويمكننا استعمال الأسلوب ذاته في التحليل المكاني للنشاط الصناعي؛ أي في إيجاد معامل أهمية النشاط الصناعي في المنطقة الجغرافية الواحدة بالقياس إلى مجمل النشاط الصناعي في المملكة ، أي  في إيجاد معامل العمالة ومعامل المصانع، ومعامل التمويل في المنطقة الجغرافية الواحدة بالنسبة لمجمل المملكة .

1 – واقع الصناعة في المملكة العربية السعودية :

أ – النمو الصناعي ومراحله :

إذا كانت الصناعة الحرفية التقليدية متوطنة في مدن شبه الجزيرة العربية القديمة وواحاتها منذ نشأتها ، فإن الصناعة الحديثة لم يكن لها وجود تقريباً حتى منتصف القرن العشرين، أي حتى عقد السبعينيات الهجرية . لقد بدأت الصناعة الحديثة  بالظهور في المملكة بعد عمليات الاستكشاف، وإنتاج النفط في الصناعات المرتبطة به، وفي محطات إنتاج الطاقة .

بدأ إنشاء المؤسسات الصناعية الصغيرة  والمتوسطة منذ مطلع عقد السبعينيات الهجرية ، وتزايدت طاقتها على استيعاب الأيدي العاملة تدريجياًّ بفضل التوجيه والتشجيع الحكومي الذي تمثل بتقديم جميع الحوافز للاستثمار في المشاريع الصناعية، ودعم الصناعات القائمة ، وإعطاء الأفضلية في المشتريات الحكومية للمنتجات المحلية ، واشتراك الدولة مع القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الصناعية .

وقد نتج عن هذه السياسة أن ارتفع عدد المؤسسات الصناعية في المملكة ووصل في عام 1387 هـ إلى  9.172 مؤسسة ( حصر المؤسسات لعام 1387 هـ).

غير أن معظم تلك المؤسسات كانت صناعات صغيرة أو مهن صناعية . ولم يكن من بينها من الصناعات الثقيلة سوى ثلاثة مصانع للإسمنت : إسمنت العربية بجدة  وإسمنت السعودية بالمبرز وإسمنت اليمامة بالرياض ( الشريف 1994 ) ، وكذلك الصناعة المرافقة لإنتاج البترول كمصانع فرز الغاز ومصافي البترول ومحطات الطاقة .

وبرغم الجهود المبذولة في تلك المرحلة لدعم الصناعة  فإن الانطلاقة الحقيقية للصناعة الحديثة في المملكة تأخرت عقدين ، أي أنها بدأت في عقد التسعينيات الهجرية، وهو عهد تطبيق خطط التنمية الخمسية في المملكة .

وكانت بترومين ( وهي مؤسسة حكومية أنشئت في 1382هـ من أجل تطوير استغلال البترول والثروة المعدنية ) قد أسست عدداً من الشركات الصناعية الثقيلة التي تعتمد على البترول والغاز أو المعادن بالتعاون مع بعض الشركات الأجنبية ، مستفيدة من قانون تشجيع رأس المال الأجنبي للاستثمار في المملكة بمشاركة رأس المال الوطني؛ كما أنشأت الهيئة الملكية للجبيل وينبع مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين؛ لإقامة المصانع البتروكيماوية أو المعدنية أو مصافي البترول عليهما ، وأنشأت مينائيهما وأوصلتهما بخطوط البترول والغاز .

وتنفيذاً لخطط التنمية المتعلقة بالتصنيع أخذت المصانع تفتتح ويتزايد عددها ويكبر رأس مالها وتتسع مجالات إنتاجها ؛ فمثلا ارتفع عدد المصانع المنتجة المرخصة بموجب نظامي حماية الصناعات الوطنية وتشجيعها واستثمار رأس المال الأجنبي من 358 مصنعا في المملكة في عام 1393 هـ إلى 2476 مصنعاً في 1416 هـ ، أي أنها تضاعفت سبع مرات ، وارتفع عدد العمال العاملين فيها من 39.423 إلى 224.878 أي أنها زادت بنسبة 570 % ، وارتفع رأس مال هذه المصانع من أقل من مليار إلى 163 مليار ريالٍ فيما بين العامين المذكورين (جدول 1 ) .

يتضح من الشكل 1 أن عدد المصانع وعدد العمال الذين يشغلونها قد زاد في المملكة بشكل مطرد وشبه منتظم من عام 1403 هـ ( خطة التنمية الثالثة ) إلى عام 1416هـ ( في أول الخطة السادسة ) ، فزاد عدد المصانع بنسبة 230 % وزاد عدد العمال بنسبة 183 % ، أما تمويلها فقد زاد زيادة غير منظمة بنسبة 306 %، وأكبر الزيادة حصلت في السنوات الأربع الأولى بفضل التوسع في الصناعة البتروكيماوية ، وهذا يفسر تفوق نسبة زيادة رأس المال على نسبة زيادة العمالة والمؤسسات .

ب – الهيكل التنوعي للصناعات السعودية :

تتوزع الصناعات بين عشرة أنواع حسب تصنيف مصلحة الإحصاءات العامة . وقد حللت معاملات أهمية هذه الأنواع طبقا لبيانات عام 1416 هـ ورتبت حسب أهميتها . فأمكن تقسيمها إلى مجموعتين عالية الأهمية أو منخفضتها ولا توجد صناعات متوسطة الأهمية (جدول 2 ) :

(1)  مجموعة الصناعات ذات الأهمية الكبيرة، التي تتراوح معاملات أهميتها بين 13.5 – 34.5 وتضم أربعة أنواع من الصناعات ، تحتل المرتبة الأولى منها : الصناعات الكيماوية والبلاستيكية (معامل أهميتها الصناعية 34.5 ) . وقد اكتسبت أهميتها من أن معظمها اعتمد على البترول أو الغاز الطبيعي كمادة خام في تصنيعه وطاقة لتشغيل المصانع . ومن هذه الصناعات صناعة المنتوجات البلاستيكية والدهانات والأسمدة والمنظفات والمبيدات وصناعة الأدوية والمعاجين والعطور والصابون والمنتجات الكبريتية. وقد زادت أهمية هذه الصناعة بعد تشغيل المصانع البتروكيماوية الثقيلة في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين وتسبب في رفع نسبة رؤوس أموال هذه الصناعة إلى أكثر من 60 % من رؤوس الأموال المستثمرة في مجمل الصناعة السعودية . وبالرغم من أن هذه الصناعات استجابت لتلبية حاجة السوق المحلي من المنتجات الكيماوية والبلاستيكية ، إلا أن أهم خصائصها أنها المسؤولة عن رفع قيمة الصادرات الصناعية ولا سيما صادرات سابك (شكل 2).

ويأتي بالدرجة الثانية من هذه المجموعة المنتجات المعدنية المصنعة والماكينات الكهربائية وغير الكهربائية، ومعامل أهميتها الصناعية 20.7 وهي على عكس المجموعة الأولى فإنها تعتمد على المواد الخام من الخارج ، وتركزت في المدن الرئيسة، ومنها صناعة الأثاث المعدني، والآنية المعدنية، كأسطوانات الغاز والأدوات والآلات والأجهزة واللوازم المعدنية . وتحتل مجموعة صناعة مواد البناء المرتبة الثالثة، ومعامل أهميتها 16,6 ، وأهم أنواعها صناعة الإسمنت التي بلغ عدد مصانعها في المملكة ثمانية مصانع، تراوح مجموع إنتاجها بين 9 – 12 مليون طنٍّ من الإسمنت سنويا . ومنها صناعة الخرسانة والبيوت سابقة الإنشاء والبلوك والأنابيب الإسمنتية والبلاط والقرميد والفخار والخزف والصيني والزجاج والألياف الزجاجية ،وصناعة الجص والجبصين والنورة وقص الحجارة والرخام .

وآخر مجموعة الصناعات المهمة صناعة المواد الغذائية والمشروبات ومعامل أهميتها الصناعية 13.2 . وتتميز هذه الصناعة بتعددها وسعة انتشارها . ومن أهم أنواعها صوامع الغلال ومطاحنه وصنع المكرونة والبسكويت والخبز والحلويات  والزيوت والدهون الحيوانية وتعليب أو تغليف الأطعمة والخضراوات والفواكه (مثل التمور) وصنع المشروبات الغازية وتكرير المياه ومنتجات الألبان وصنع الخمائر وتكرير الملح .

(2)  المجموعة الثانية وتضم باقي الصناعات التي تقل معاملات أهميتها الصناعية عن (5) . ومع ذلك تتباين نسبة أهميتها بحيث نميز بين ما يزيد معاملها عن 2 أو يقل عنها . ويقع في مقدمة القسم الأول الصناعة الورقية والطباعة وصناعة الكرتون والمناديل الورقية والصحية وما إلى ذلك . ثم صناعة المنسوجات والملابس والغزل وصناعة السجاد والموكيت والبطانيات والعبي والصناعات الجلدية والأحذية . ثم صناعة المنتجات الخشبية والأثاث الخشبي والبيوت والمطابخ الخشبية . ويضم القسم الثاني الصناعات المعدنية الأساسية مثل مصنعين لألواح الحديد وقضبانه. ثم صناعة النقل والتخزين مثل تجميع السيارات أو صناديقها وقطع الغيار لها. وتضم كذلك مجموعة صناعات متنوعة لم تدرج ضمن المجموعات السابقة ،مثل صنع الأقلام والأحبار والزراير والفرش والمشغولات الذهبية .

 

2 – التوزيع المكاني للصناعة السعودية :

تتكون المملكة من ثلاث عشرة منطقة إدارية، تتباين في أهمية توطن الصناعة فيها، وقد اتخذنا مؤشرات التصنيع الثلاث التي سبق دراستها في تحليل أنواع الصناعات، وهي عدد المؤسسات الصناعية وحجم العمالة الصناعية ومجمل التمويل الصناعي في مناطق المملكة الإدارية، وقد استعملنا معاملات التصنيع الناتجة من معاملات هذه المؤشرات مجتمعة لهذه المناطق أيضاً.

وبناء على أرقام بيانات عام 1416 هـ قسمت مناطق المملكة إلى ثلاث مجموعات: الأولى مجموعة بالغة الأهمية في مجال التصنيع ، وتزيد معاملات التصنيع في كل منها عن 25، وتضم المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض ومنطقة مكة المكرمة ، وتحوي هذه المناطق الثلاث 87,5 % من مجمل الصناعة في المملكة . الثانية مجموعة متوسطة الأهمية في التصنيع ، وتضم منطقتي المدينة والقصيم ، وتبلغ معاملات التصنيع فيها 7.1 و 2.7 على التوالي . الثالثة مجموعة المناطق قليلة الأهمية في التصنيع ، وتضم المناطق الإدارية الثمانية الباقية ولا تشمل مجتمعة سوى 3.3 % من مجمل الصناعة السعودية . وبالإضافة إلى ذلك فهي تتباين في أهمية تواجد الصناعات، وتتباين في أنواع الصناعات أيضاً. وفيما يلي شرح موجز لخصائص الصناعات في كل منطقة منها اعتمادا على ما يبرزه الجدولان 3 ، 4  و( الشكل 3 ) .

أ – المنطقة الشرقية :

تعد المنطقة الصناعية الأولى في المملكة ، إذ بلغ معامل أهمية التصنيع فيها 34.5 . لقد وجدت الصناعة فيها منذ مراحل التصنيع الأولى في بؤر صناعية متفرقة (داخل المدن) ، وأهم هذه وأقدمها مدينة الدمام حاضرة المنطقة وميناؤها التجاري، وعقدة تلاقي مواصلاتها المختلفة .وقد تميزت المنطقة الشرقية بثقلها الاقتصادي بالنسبة لموقعها المميز بالنسبة لتواجد مصادر الطاقة والمواد الخام ( للصناعات البتر وكيماوية ) ، وحصول نهضة عمرانية هائلة في المنطقة ، ووجود مشاريع زراعية كبيرة . وقد دفع الصناعة بصورة أكثر إنشاء مدينة الجبيل الصناعية للصناعة الثقيلة، مما جعل رؤوس الأموال الصناعية في المنطقة تزيد عن نصف مجمل رؤوس الأموال الصناعية في المملكة ، وفيها أكثر من ربع العمال الصناعيين، ونحو ربع عدد المؤسسات الصناعية (شكل 3 ).

لذلك كانت أهم الصناعات في المنطقة الصناعات الكيماوية خاصة البتروكيماوية في الجبيل، إذ تفوقت المنطقة في هذه الصناعة تفوقاً كاسحاً فبلغ معاملها الصناعي 44.9 ومن الصناعات الكيماوية صناعة الأسمدة والصودا الكاوية وحامض الكبريتيك والأستيلين والنيتروجين والأكسجين والبلاستيك والدهانات والصابون والمنظفات .

ويلي الصناعات الكيماوية أهمية في الشرقية صناعة المنتجات المعدنية كصناعة الآلات والأجهزة والمكيفات وإصلاح الأجهزة وقد بلغ معاملها 19 . وتحتل صناعة مواد البناء المرتبة الثالثة في الشرقية وقد بلغ معاملها 13.9 .لقد سايرت هذه الصناعة حركة التطور العمراني بجميع مراحله ومراحل إنشاء البنية التحتية وأهمها الإسمنت (إسمنت السعودية في المبرز 1381 ، وإسمنت السعودي البحريني وإسمنت السعودية الكويتية في الدمام في 14,1 ) . ومن هذه الصناعة أيضا : البيوت الخرسانية سابقة الصنع والطابوق الإسمنتي والأنابيب الإسمنتية وتقطيع الرخام ، وكذلك صناعة الزجاج والخزف والصيني والسيراميك.

أما صناعة المواد الغذائية فتحتل المرتبة الرابعة في المنطقة الشرقية، وقد بلغ معاملها الصناعي 9.1 غير أنها تتميز بتنوعها واتساع انتشارها برغم أن معظمها من الصناعات الصغيرة والمتوسطة ، وأن أكثر من نصف مصانعها تتركز في الدمام ،وأن معظم أنواعها ترتبط بالمواد الخام الزراعية والحيوانية . ومن أنواعها : تجميد الجمبري وتعليب السمك وتجهيزه والدواجن واللحوم وتعليب التمور وصناعة الألبان والحلوى والخبز والمشروبات الغازية

وباقي الصناعات قليلة الأهمية في الشرقية، ولو أنها موجودة في المدن بنسب متفاوتة ومعاملاتها تقل عن 3,3 . وتتمثل في صناعة الورق والطباعة  والكرتون ، وصناعة الخشب والأثاث والمطابخ الخشبية ، ومصنع حديد الجبيل ، وصناعة المنسوجات والملابس والعباءات والصناعات الجلدية .

ب – منطقة الرياض :

الرياض عاصمة الدولة، ومركزها الإداري والثقافي ، وثقل تركزها البشري والمالي وبالتالي الاقتصادي ، فلا غرابة إذا تركزت فيها المشاريع الصناعية ونمت الصناعة وتنوعت . ففي عام 1416 زاد عدد المؤسسات الصناعية وكذلك العمال الصناعيين في الرياض عن ثلث عدد المؤسسات وثلث العمال الصناعيين في المملكة . ولكن انخفضت نسبة تمويلها إلى 13.6% من مجمل التمويل الصناعي ،الأمر الذي يمكن تفسيره في ضخامة رأس مال الصناعة البتروكيماوية في مناطق أخرى .

وأهم الصناعات في الرياض صناعة المنتجات المعدنية إذ تفوقت فيها على المناطق الأخرى ، وقد بلغ معاملها الصناعي 27.8 . وتضم هذه الصناعة : صناعة الآلات والأجهزة الكهربائية وغير الكهربائية والأثاث والأدوات المعدنية . وتحتل صناعة مواد البناء المرتبة الثانية في الرياض حيث بلغ معاملها 20.8 وأهمها مصنع إسمنت اليمامة، والصناعة الخرسانية كالبيوت سابقة الصنع والبلاط والطوب، ونشر الرخام والحجارة وصناعة الجص والجبصين والنورة والخزف والصيني .

أما الصناعة الكيماوية فإنها تتراجع في الرياض بعكس مناطق الشرقية ومكة والمدينة إلى المرتبة الثالثة ، حيث بلغ معاملها 17.1 ، وتضم صناعة البلاستيك والمنظفات والدهانات . وتتراجع كذلك صناعة المواد الغذائية والمشروبات بالرغم من التوسع في إنشائها ومن تنوعها إلى المرتبة الرابعة إذ بلغ معاملها 15.1 .وأهم الصناعات الغذائية في الرياض طحن الحبوب وتعليب وتغليف العديد من المنتجات الزراعية والحيوانية والمشروبات الغازية وغير الغازية وصنع الحلويات والخبز وغيرها .

وجدت في الرياض مختلف الصناعات الأخرى، ولو بنسب متفاوتة، وتتراوح معاملاتها الصناعية بين 7.3 لصناعة المنسوجات والملابس والصناعات الجلدية و(0.3 ) في الصناعة المعدنية الأساسية ، مروراً بصناعة الورق والطباعة والكرتون ، وصناعة الخشب والأثاث والمطابخ الخشبية وصناعة النقل والتخزين.

ج – منطقة مكة المكرمـة :

تتعدد البؤر الصناعية في هذه المنطقة ، إلا أن أهم هذه البؤر مدينة جدة ، العاصمة السياسية السابقة، والميناء الغربي الرئيس ومركز الثقل السكاني في مراحل تطور المملكة الأولى ، ومنها مدينة مكة العاصمة الدينية ، ومدينة الطائف المركز السياحي، ومقر الدولة الصيفي . ولذلك احتلت منطقة مكة مركز التصنيع الأول، قبل أن تسبقها وتتفوق عليها كلٌّ من المنطقتين الشرقية والرياض . ولذلك ضمت منطقة مكة في عام 1416 هـ أكثر من ربع عدد المؤسسات وأكثر من ربع العمالة الصناعية، وأكثر من خمس التمويل الصناعي في المملكة ، وقد بلغ معامل أهمية التصنيع فيها 25.2 .

ونظراً لما ذكر فقد وجد في منطقة مكة مختلف أنواع الصناعات، ولو أن أهمها الصناعة الكيماوية والبلاستيكية ، إذ بلغ معاملها الصناعي 27.2 ، ويليها المنتجات المعدنية حيث كانت جدة سباقة بصناعة الثلاجات ومواقد الغاز والمكيفات ونحوها وبلغ معاملها الصناعي في منطقة مكة 24.1 . ثم صناعة المواد الغذائية، وهي من أسبق الصناعات التي ظهرت في جدة وفي غيرها . وآخر مجموعة الصناعات المهمة في المنطقة صناعة مواد البناء مثل مصنع إسمنت العربية في جدة الذي بدأ إنتاجه في 1378 هـ، والصناعة الخرسانية والخزف والصيني والقرميد وغيرها وقد بلغ معاملها الصناعي 13.2 .

أما الصناعات الأخرى فلا تزال أقل أهمية في المنطقة ـ وفي الغالب ـ في غيرها من المناطق . وتتراوح معاملات التصنيع فيها بين 7.5 وذلك في صناعة الورق والكرتون والطباعة إلى 0.4 في صناعة النقل مثل صناعة هياكل السيارات مروراً بصناعة المنسوجات والملابس والبسط والسجاد ومصنع كساء الكعبة في مكة والصناعات الجلدية، وصناعة الخشب والأثاث والمطابخ الخشبية ، والصناعات المعدنية الأساسية مثل مصنع الحديد بجدة ، وصناعات متنوعة أخرى .

د – منطقة المدينة المنورة :

لم تكن منطقة المدينة ذات أهمية تذكر في المراحل الأولى لتصنيع المملكة ، وقد تغير الوضع بعد إنشاء ينبع الصناعية وتشغيل مصانعها ومصافي البترول خلال مدة الخطـــة الخمســـية الثالثة والرابعة ، حتى ارتفع معامل أهمية التصنيع في عام 1416هـ إلى 7 .

فلا عجــــب إذن إذا احتلت مجموعة الصناعات الكيماوية في المدينة المرتبة الأولى - شأن المنطقتين الشرقية ومكة - ولكن بنسبة تفوق مثيلتها فيهما ، حيث بلغ معامل تصنيعها 46.5 ، بل أن معامل تمويل هذه الصناعة ارتفع إلى 83 في المنطقة . ويلي هذه الصناعة أهمية في المنطقة صناعة مواد البناء والخزف لتواكب حركة الإنشاءات الضخمة التي حدثت ومعاملها 22.1 ، فصناعة المواد الغذائية (13.2 ) ، فصناعة المنسوجات والملابس والعبي (5.5) ، والمنتجات المعدنية (5.4). وتوجد مختلف الصناعات الباقية باستثناء الصناعة المعدنية الأساسية ولو بنسب متواضعة ؛ مثل صناعة الخشب والأثاث الخشبي ، وصناعة الورق والطباعة مثل مطابع القرآن الكريم ، وصناعة النقل والتخزين وصناعات متنوعة أخرى .

هـ – منطقة القصيم :

لا تزال القصيم تعد من المناطق المتواضعة الأهمية في مجال التصنيع، بالرغم من التطور الكبير الذي حدث فيها ، إذ بلغ معامل أهمية التصنيع فيها 2.7 . ونظراً للنهضة العمرانية فقد احتلت صناعة مواد البناء درجة متقدمة جداًّ بالقياس إلى الصناعات الأخرى، حيث بلغ معامل الأهمية الصناعية فيها 51.6 خاصة بعد إنشاء مصنع إسمنت القصيم في مستهل العقد الأول الهجري ، وبعد تكثيف الصناعة الخرسانية كالبيوت سابقة الصنع والبلوك والأنابيب الإسمنتية وغيرها . أما صناعة المواد الغذائية التي تعتمد على المنتجات الزراعية والحيوانية والتي كانت تحتل المرتبة الأولى مسبقاً فلا تزال تحتفظ بمركز مرموق بين الصناعات إذ بلغ معاملها 26 . وأن احتلال صناعة المنتجات المعدنية المرتبة الثالثة في القصيم (19.3)  فيدل على التطور النسبي الذي حدث فيها. يليها الصناعة الكيماوية (13.6) خاصة صناعة الأدوية والبلاستيك . وتقل أهمية الصناعات الباقية، ولو أنها متعددة، وتقل معاملات كل مجموعة منها عن 3.5 ، وأهمها صناعة الخشب والأثاث الخشبي فصناعة المنسوجات، والجلود، فالصناعة الورقية وأخيراً النقل والتخزين .

أما المناطق الإدارية الباقية فهي أقل حظاًّ في مجال التصنيع ، وتكاد تكون خالية من بعض أنواع الصناعات ؛ مثل الصناعة المعدنية الأساسية وصناعة المنسوجات والملابس والصناعة الخشبية وصناعة النقل والتخزين ، وكذلك مجموعة صناعات أخرى التي وجدت في المناطق السابقة . وتقل معاملات التصنيع في كل منها عن 1.2 ، فهي بحق مناطق غير صناعية، رغم وجود بعض الصناعات، ويمكن استعراضها كما يلي :

و – منطقتـــا عسير والباحة :

وأهم الصناعات فيهما صناعة مواد البناء، خاصة بعد إنشاء مصنع إسمنت الجنوب في أبها، وصناعة المواد الغذائية، وصناعة المنتجات المعدنية .

ز – منطقتـــا جازان ونجران :

أهم صناعاتهما صناعة مواد البناء أيضاً بفضل النهضة العمرانية والإنشائية التي اكتنفت تطورهما ، وصناعة المواد الغذائية، وصناعة المنتجات المعدنية .

ح – منطقتـــا حائل وتبوك :

أهم صناعاتهما صناعة المواد الغذائية، ثم صناعة مواد البناء، فالصناعة الكيماوية مثل أدوية تبوك ، فالمنتجات المعدنية .

ط – منطقتـــا الحدود الشمالية والجوف :

هما أضعف مناطق المملكة في مجال التصنيع . ومن الصناعات التي وجدت فيهما   صناعة المواد الغذائية، وصناعة مواد البناء، وصناعة المنتجات المعدنية ثم الصناعة الكيماوية .

3 – خصائص الصناعة السعودية :

تكشف التحليلات السابقة بالإضافة إلى تحليل بعض الأرقام المتاحة عن أهم ملامح الصناعة السعودية وخصائصها والتي يمكن أن نلخصها في النقاط التالية :

1 – نمت وتطورت الصناعة السعودية بفضل التشجيع الحكومي والدعم المالي للصناعيين ، وقد تمثل هذا الدعم بالإعفاءات الجمركية وتخفيض الرسوم وإنشاء البنية التحتية وتقديم الخدمات وأراضي المصانع وتوفير الوقود والطاقة والكهرباء والماء بأسعار بخسة أوبأجور رمزية ، ومنح الإعانات الفنية والقروض دون فوائد؛ ففي عام 1416 هـ بلغ عدد المشاريع الصناعية الممولة من صندوق التنمية الصناعية مثلا 1515 مشروعاً ، وهذا يعني أن الصندوق مول ما نسبته 61.2 % من مجمل المشاريع الصناعية المنشأة حتى ذلك التاريخ . تناولت المشاريع الممولة مختلف النشاطات الصناعية باستثناء الصناعة المعدنية الأساسية ولو بنسب متفاوتة، وكان أهم الصناعات الممولة الصناعات المعدنية التحويلية ، فالصناعة الكيماوية والبلاستيكية ، فصناعة مواد البناء والخزف ، فالصناعة الغذائية والمشروبات على التوالي . ومن الملحوظ أن معظمها من الصناعات المتوسطة مما جعل نسبة إسهامها في رأس المال لم تكد تبلغ 18.8 % من رأس مال المشاريع الصناعية المقامة . ويمكن تفسير انخفــــاض نسبة إسهام القروض في رأس مالها إلى هذا الحد بسبــــب ضخامة إسهام رأس المال الأجنبي في الصناعات الثقيلة الأخرى. ولذا إن استثنينا الصناعة الكيماوية من مجمل المشاريع الصناعية ، فإن نسبة إسهام قروض الصندوق ترتفع إلى 35.7 %  من مجمل رأس مال المشاريع الباقية (شكل 4) .

2 – اشترك رأس المال الأجنبي  مع رأس المال الوطني بموجب نظام استثمار رأس المال الأجنبي في إنشاء المشاريع الصناعية ضمن ما حدده القانون . يوضح الجدول 6  تمويل  النشاطات الصناعية بموجب نظام استثمار رأس المال الأجنبي حتى نهاية عام 1414هـ، ويبين أن رؤوس الأموال الوطنية وحدها لم تغط أكثر من 45.6 % من رؤوس أموال المشاريع الصناعية، واشتركت الباقية مع رأس المال الأجنبي خاصة في الصناعات البتروكيماوية أو التحويلية أو صناعة الإسمنت (شكل 5).

3 – وصلت حركة التصنيع في المملكة مرحلة متقدمة بدليل أن مجموعة صناعة المنتجات المعدنية والماكينات والمعدات ظفرت بأعلى نسبة توظيف للعمال حيث إنها استوعبت في عام 1416 هـ 25 %من مجمل العمالة الصناعية ، ويليها الصناعات الكيماوية والبلاستيكية (23 %)  ، فصناعة مواد البناء (18 %) ، فصناعة المواد الغذائية والمشروبات (14 % ) . أي أن هذه المجموعات الأربع استوعبت 80 % من مجموع الأيدي العاملة الصناعية . وكانت صناعة مواد البناء في السابق تحتل المرتبة الأولى في توظيف العمال الصناعيين في المرحلة السابقة،وهي مرحلة بناء البنية التحتية والإنشاء والتعمير ، وقبل اكتمال إنشاء مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين .

4 – يتسم هيكل الصناعة في المملكة بالتخصص في مجال الصناعات الكيماوية ، حيث تمثل القيمة المضافة الناتجة عن تلك الصناعات نحو نصف الناتج المحلي لقطاع الصناعة ( خطة التنمية السادسة ) ، كما شكلت الاستثمارات بها نحو 61 % من مجمل الاستثمــــارات الصناعية بسبب ضمها صناعتي تكرير النفط والصناعـــة البتروكيماوية الضخمة . غير أن طبيعة المرحلة المقبلة تقتضي تنويع الهيكل الصناعي بتطوير أنواع الصناعات الأخرى سعيا للتوصل إلى توازن في هذا المجال .

5 – إن تحليل العلاقة بين توزيع السكان في المناطق الإدارية وتوزيع العمال في كل مجموعة صناعية ، والذي يعبر عن توطين الصناعة دعتنا إلى إيجاد معامل الارتباط لكل مجموعة من مجموعات النشاطات الاقتصادية * وتظهر نتائجها في الجدول 7 .

  تدل القيم الواردة في الجدول على وجود علاقة قوية بين توزيع السكان وتوزيع عمال معظم الصناعات السعودية ، وهذا يعني أن المناطق المهمة والتي تضم عدداً كبيرا من السكان والتي تضاعف سكانها أكثر من غيرها خلال العقود الأربعة الأخيرة، هي التي اجتذبت الصناعة، وزاد عدد العمال الصناعيين فيها ، وهي تشكل المحور الوسطي للمملكة : المناطق الغربية والوسطى والشرقية ، ولم تزل حركة التصنيع ضعيفة في المناطق الأخرى في شمال هذا المحور وجنوبه.

      وكانت هذه العلاقة قوية جداًّ في الصناعات الغذائية وصناعات مواد البناء وباقي الصناعات المتنوعة ، بسبب ارتباطها بالأسواق وتواجدها في كل المناطق ، وكانت أقل قوة نسبياًّ في الصناعة المعدنية التحويلية والصناعات الخشبية وصناعة النقل والصناعة النسيجية في بعض المناطق وضعفها أو اختفائها في المناطق الأخرى ، وكانت العلاقة متوسطة في الصناعات الكيماوية والورقية بسب شدة التركز في مناطق معينة ، علماً بأن المنتجات البتروكيماوية لم تستهدف الأسواق المحلية . أما الصناعة المعدنية الأساسية فقد أبدت علاقة ضعيفة سالبة بسبب تركز عمالها في منطقتين فقط، بفضل مصنعي الحديد في جدة والجبيل .

6 – تبدي الصناعة السعودية بشكل إجمالي درجة معتدلة من التركز السكاني ، مع أنها تختلف من نشاط  صناعي إلى آخر . فإذا حسبنا معامل التركز باستعمال المعادلة التالية:(El–Gammal & El–Bushra 1986,، السماك والتميمي1987) .

معامل التركز = 1/ 2 مج ( س ا – ص ا )     حيث إن

س ا هي نسبة سكان كل منطقة إلى مجمل سكان المملكة

ص ا هي نسبة عمال كل نشاط صناعي في منطقة إدارية إلى مجموع عمال ذلك النشاط في المملكة .

فكلما زادت قيمة المعامل ارتفعت درجة التركز الصناعي، والعكس في حالة انخفاض المعامل. كان معامل التركز 26.5 في الصناعة السعودية عامة ، وانقسمت النشاطات الصناعية حسب درجة التركز إلى ثلاثة أقسام :

  1 – نشاطات صناعية تبدي انخفاضاً نسبياًّ في التركز الصناعي ( 20 – 30 ).

  2 – نشاطات صناعية تبدي اعتدالاً في نسبة التركز الصناعي  ( 30 – 50  ).

  3 – نشاطات صناعية تبدي ارتفاعاً في نسبة التركز الصناعي (تزيد عن 50 ).

ينتمي إلى المجموعة الأولى كل من الصناعات الكيماوية والصناعات الغذائية وصناعة مواد البناء بسب انتشارها في جميع المناطق، وارتباطها بالأسواق. وينتمي إلى المجموعة الثانية كل من الصناعات النسيجية والمعدنية التحويلية والخشبية والورقية والمتنوعة ، وهي ولو أنها منتشرة في جميع المناطق إلا أن تواجدها في بعض المناطق مازال ضعيفا وأحياناً رمزياًّ. أما المجموعة الثالثة فتضم نشاطين فقط هما الصناعة المعدنية الأساسية والنقل لأنهما لا توجدان إلا في منطقتين أو ثلاثة .

خلاصة البحث والتوصيات :

اتضح من سياق البحث أن الصناعة السعودية بدأت من صناعة خفيفة قبل أربعة عقود ، إلا أن مسيرتها تصاعدت بخطى هائلة ،ولو أنها لم تصل بعد إلى مبتغاها ، ولم يزل أمامها شوط كبير تقطعه . فحتى نهاية 1993 م (1414 هـ) على سبيل المثال لم تتجاوز إسهام قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي 8.5  % فقط من مجمل الناتج العام ، وللموازنـــة فإن قطاع التعدين الذي يضم استخراج البترول قد ساهم بنسبة 33.7 % وقتئذ (الكتاب الإحصائي السنوي 1415 / 1995 ) .

ومع أن الصناعة السعودية الحالية استطاعت توفير كثير من حاجات السوق المحلي من السلع المصنوعة ، إلا أنها لم تستطع  توفير حاجته من سلع مصنوعة أخرى ، ولم تزل تعتمد  على الاستيراد لتحقيق ذلك . صحيح أن بناء الصناعة البتر وكيماوية دفع المملكة خطوات واسعة في مجال التصنيع، وأدخلها في زمرة البلاد المصدرة للمنتجات الصناعية وبقوة ، إذ ارتفعت صادرات المملكة الصناعية من 1185.2 مليون ريالٍ في عام 1404/1405هـ إلى 10928.3 مليون في عام 1409/1410هـ ، وإلى 15426مليون ريالٍ في 1414/1415هـ .وكانت صادرات سابك وحدها : 816  ، 8563 ، 9990 مليون ريالٍ ، أي ما نسبته 68.8 ،78.4 ، 64.8 % من مجمل الصادرات الصناعية في السنوات الثلاث المذكورة على التوالي ؛ الأمر الذي يجعل مهمة إدارة تسويق هذه المنتجات وتذليل الصعوبات، والتغلب على المضاربات الدولية التي تعترض تسويقها على غاية الأهمية.

لقد توصل البحث إلى التوصيات التالية :

1 –    تطورت الصناعة السعودية تطوراً كبيراً ، فمن الواجب المحافظة على زخم ذلك التطور ليواصل النمو على وتيرة متصاعدة . وهذا يتحقق بمثابرة العمل على تذليل الصعوبات التي يواجهها التصنيع ، تلك الصعوبات التي قد يتراءى لنا أنها حلت في المراحل السابقة . فمن أجل دفع القطاع الخاص لمزيد من التنمية الصناعية لا بد من الاستمرار في تطوير وصيانة البنية التحتية ، وتوفير رؤوس الأموال لمزيد من الاستثمار الصناعي ، وتأمين استمرار الدعم والمساندة الحكومية لحركة التصنيع ، وتأمين استيراد المواد الخام اللازمة للصناعات غير البترولية ، وتوفير المياه ومواد الطاقة من مصادر رخيصة ،والحيلولة دون ارتفاع مستويات تلوث البيئة أو عطبها ، وحث الصناعة الوطنية على استيعاب التقنيات الصناعية وأساليب الإنتاج الحديثة وإيجاد تقنيات خاصة بها وتطويرها .

2 –   رفع مستوى الكفاءة البشرية ، وهذا يتجه إلى ثلاثة محاور : الأول تطوير البرامج التعليمية المهنية والدورات التدريبية لتوفير الأيدي العاملة السعودية المدربة . الثاني: توفير الكفاءات الإدارية لإدارة المشاريع الصناعية وأقسامها ونشاطاتها وحسن تنظيم العمل فيها . توفير كفاءات تسويقية لمواجهة السوق المحلي وإدارة التسويق الخارجي الإقليمي والعالمي . نشأت الصناعة في المملكة اعتماداً على العمالة الأجنبية .ورغم تطوير العنصر البشري فإنه مازال بعيداً عن تحقيق هذا الهدف . فعلى سبيل المثال ارتفع عدد عمال قطاع الصناعة السعوديين وموظفيه من 62 ألف إلى 140 ألف فيما بين أول الخطة الخمسية ونهايتها، فزادت نسبتهم من 16.5 إلى 29.8 % من مجمل عمال وموظفي القطاع الصناعي في المملكة(خطة التنمية الخمسية 1410–1415 هـ ص 120–128) وهذا يؤكد حاجة قطاع الصناعة إلى تطوير العنصر البشري حتى يكون في وضع سليم من النمو.

3 –   لا ضير من سياسة تشجيع استثمار رؤوس الأموال الأجنبية في الصناعة على أن يحقق هذا الاشتراك جلب التقنية الحديثة التي لا تتوافر دونها ، وفي اكتساب الخبرات الفنية العالية المستوى ، وضمان توسيع السوق الخارجي لمنتجات تلك الصناعات .

4 –   مع أن سياسة دعم الصناعة وتشجيعها قصد جميع النشاطات الصناعية بلا استثناء ، فإن الدراسة كشفت عن بطء تقدم بعض النشاطات نسبيا لدرجة ملحوظة ، خاصة الصناعات الخدمية التي يتزايد طلب الأسواق المحلية عليها والتي يتكفل الاستيراد المتزايد الآن بتلبية تلك الحاجة ، ومن أهم تلك الصناعات: المنسوجات والملابس والصناعات الجلدية والخشبية والمطاطية والورقية والخزفية وغيرها . هذه الصناعات في حاجة إلى عناية خاصة والدفع بها إلى الأمام ، ومن ذلك تأمين استيراد المواد الخام اللازمة . وينبغي تطوير مجالات صناعية تتخصص فيها المملكة إلى جانب صناعتي تكرير النفط والبتر وكيماويات التي تتميز بكثافة الاستخدام لرأس المال والطاقة .

5 –   بينت الدراسة أنه أمكن تقسيم المناطق الإدارية في المملكة إلى  ثلاث مراتب من ناحية توطن الصناعة : الأولى: تضم المناطق المتقدمة في مجال التصنيع وهي مناطق الشرقية والرياض والغربية ، الثانية: هي المناطق المتوسطة وتضم منطقتي المدينة والقصيم ، والثالثة: وتضم المناطق الإدارية الثمانية الباقية الضعيفة في مجال التصنيع . وهذا يقتضي تركيز الاهتمام على المناطق الأخيرة وإعطاءها فرصة لتسهم كسابقاتها في دفع عجلة التصنيع وتشارك معها في عملية التنمية وتحقيق تقدم صناعي متوازن، وتجنب استقطاب مناطق معينة للصناعة .

6 –   يتوقف نجاح المشاريع الصناعية الحديثة على توافر البيانات والمعلومات المتكاملة والإحصاءات عن التقنيات والعمالة وتكاليف الإنتاج والاستثمارات وغيرها . وهذا يقتضي تطوير نظم المعلومات الصناعية وإقامة شبكة وطنية للمعلومات الصناعية وجعلها في متناول المستخدمين الصناعيين ، وتشجيع المؤسسات الصناعية على إقامة أنظمتها الذاتية .

7 –   تمهدت السبل وتهيأت الظروف وتجاوزت الصعوبات والمعوقات أمام القطاع الصناعي عامة ليواصل التقدم كي يؤدي العمل الذي يجب أن يؤديه في تحقيق مشاريع التنمية الشاملة، والذي يعد تدوير عجلة الاقتصاد جزءاً لا يتجزأ منها ، وفي تحقيق هدف رئيس من أهداف خطط التنمية ألا وهو تنويع قاعدة الاقتصاد وإنهاء هيمنة قطاع واحد وهو قطاع النفط .

 

المـلاحـق

 

جدول ( 1)

تقدم الصناعة في المملكة العربية السعودية (1391 – 1416 هـ )

 

السنة

المصانع

العمال

التمويل ( مليون )

1391

294

12605

97 ر0

1393

358

39423

99 ر0

1396

626

61760

0ر17

1399

–––

89129

0ر34

1401

–––

117189

––––

1403

1078

144665

0ر53

1406

1401

155567

0ر128

1409

1676

174723

135

1411

1897

189737

154

1413

2153

204405

156

1416

2476

224877

163

المصدر : وزارة الصناعة والكهرباء ، إدارة الإحصاء الصناعي :

    النشرة الإحصائية الصناعية 1417 هـ /1996 ونشرات أخرى

 

جدول (2)

معاملات أهمية الصناعة في المملكة العربية السعودية (1416هـ)

 

النشاط الصناعي

معامل أهمية

المؤسسات

معامل أهمية

العماله

معامل أهمية

التمويل

معامل أهمية

التصنيع

رتبة النشاط

الصناعة الغذائية والمشروبات

79 ر15

97ر13

92ر6

23ر13

4

الصناعة النسيجية والجلدية

36ر4

74ر5

59ر1

90ر3

6

الصناعة الخشبية والأثاث

40ر4

11ر4

92ر0

14ر3

7

الصناعة الورقية والطباعة

58ر6

44ر5

84ر2

95ر4

5

الصناعة الكيمياوية والبلاستيكية

70ر18

10ر23

82ر61

54ر34

1

صناعة مواد البناء والخزف والزجاج

74ر18

17ر18

97ر12

63ر16

3

الصناعة المعدنية

60ر0

66ر1

65ر2

64ر1

9

الصناعة المعدنية التحويلية

67ر27

01ر25

47ر9

72ر20

2

صناعة النقل والتخزين

77ر0

87ر0

24ر0

63ر0

10

صناعات متنوعة

38ر2

98ر1

57ر0

65ر1

8

 

المصدر :إدارة الإحصاء الصناعي : النشرة الإحصائية الصناعية 1417/1996

 

جدول (3)

معاملات التصنيع في المناطق الإدارية بالمملكة في نهاية عام 1416 هـ

 

المنطقـــــة

معامل المصانع

معامل العمالة

معامل التمويل

معامل أهمية التصنيع

الرياض

8ر34

0ر35

6ر13

8ر27

القصيم

1ر4

5ر2

5ر1

7ر2

مكـــــــــــــة

7ر26

8ر27

1ر21

2ر25

المدينــــــــــة

8ر3

9ر3

5ر13

1ر7

الشرقيــــــــــــة

2ر24

6ر28

7ر50

5ر34

جيزان

0ر1

6ر0

8ر0

8ر0

نجــــــــــــران

6ر0

2ر0

1ر0

3ر0

عســــــــــــير

0ر2

8ر0

3ر0

0ر1

الباحــــــــــــــة

4ر0

1ر0

03ر0

2ر0

حائــــــــــــــل

9ر0

3ر0

1ر0

4ر0

تبـــــــــــوك

8ر0

2ر0

1ر0

3ر0

الشمالية

2ر0

04ر0

01ر0

10ر0

الجوف

5ر0

14ر0

04ر0

2ر0

 

المصدر : إدارة الإحصاء الصناعي : النشرة الإحصائية الصناعية 1417/1996 الجداول 1, 4 ، 7

 

جدول (4)


جدول (5)

المشاريع الصناعية الممولة من صندوق التنمية العقارية حتى نهاية 1416 هـ

 

النشاط الصناعي

عدد المشاريع

النسبة %

القروض الصناعية

نسبتها من التمويل %

الصناعات الغذائية والمشروبات

238

9ر60

3512

1ر31

الصناعات النسيجية والجلدية

67

62

1381

3ر53

الصناعات الخشبية والأثاث

47

1ر43

326

8ر21

الصناعات الورقية والطباعة

88

54

1156

1ر25

الصناعات الكيماوية والبلاستيك

322

5ر69

8455

4ر8

صناعة مواد البناء والخزف

289

3ر62

8770

4ر41

الصناعات المعدنية

=

=

=

=

الصناعات المعدنية التحويلية

394

5ر57

5009

4ر32

صناعات النقل والتخزين

19

100

735

100

الصناعات المتنوعة

51

4ر86

336

36

المجموع

1515

2ر61

30680

8ر18

 

صندوق التنمية الصناعية السعودي 0 التقرير السنوي  1416 /1417 هـ

إدارة الإحصاء الصناعي بوزارة الصناعة والكهرباء : النشرة الإحصائية الصناعية 1417/1996 0

 

 

جدول (6)

تمويل المشاريع بموجب نظام استثمار رأس المال الأجنبي حتى نهـاية 1414هـ

( مليون ريال )

 

النشاط الصناعي

التمويل بموجب النظامين

التمويل بموجب نظام استثمار رأس المال الأجنبي

النسبة 0/0

الغذائية والمشروبات

10472

1557

9ر14

النسيجية والجلود

1907

150

9ر7

الخشبيةوالأثاث

1395

136

7ر9

الورقية والطباعة

4289

1146

7ر26

الكيماوية والبلاستيك

100010

73576

6ر73

مواد البناء والخزف

20466

6064

6ر29

المعدنية الأساسية

4272

3

 

المعدنية التحويلية

14788

3628

5ر24

النقل والتخزين

391

5

3ر3

صناعات متنوعة

934

165

7ر17

الإجمالي

158923

86431

39ر54

 

    المصدر :إدارة الإحصاء الصناعي بوزارة الصناعة والكهرباء : النشرة الإحصائية 1415 هـ


 

جــدول رقم (7 )

معاملات إرتباط الرتب بين حجم السكان وعمال الصناعات

في مناطق المملكة الإدارية (1413/1414 هـ )

 

النشاط الصناعــــــــــي

"ر"

الصناعة الغذائية والمشروبات

924ر0

الصناعة النسيجية والجلدية

712ر0

الصناعة الخشبية والأثاث الخشبي

833ر0

الصناعة الورقية والطباعة

483ر0

الصناعة الكيماوية والبلاستيكية

646ر0

صناعة مواد البناء والزجاج والخزف

901ر0

الصناعة المعدنية الأساسية

–333, 0

الصناعة المعدنية التحويلية

847ر0

صناعة النقل والتخزين

755ر0

صناعات منوعة

904ر0

المصادر :

1– مصلحة الإحصاءات العامة : النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن لعام 1413هـ

2– وزارة الصناعة والكهرباء ، إدارة الإحصاء الصناعي : النشرة الإحصائية الصناعية 1414هـ /1993 م


 

جدول (8)

معاملات التركز للصناعات السعودية ( بيانات عام 1413 هـ )

 

النشاط الصناعي

معامل التركيز

الصناعات الغذائية والمشروبات

2ر24

الصناعات النسيجية والجلدية

2ر33

الصناعات الخشبية والأثاث الخشبي

3ر35

الصناعات الورقية والطباعة

5ر37

الصناعات الكيماوية والبلاستيكية

0ر22

صناعة مواد البناء والزجاج والخزف

7ر27

الصناعات المعدنية الأساسية

9ر54

الصناعات  المعدنية التحويلية

0ر32

صناعات النقل والتخزين

6ر54

صناعات متنوعة

3ر35

جميع الصناعات

5ر26

المصادر :

1  مصلحة الإحصاءات العامة : النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن لعام 1413 هـ

2–  وزارة الصناعة والكهرباء ، إدارة الإحصاء الصناعي ، النشرة الإحصائية الصناعية 1414هـ /1993م


 



 



 


المراجــــع

 

§        أبو عيانة ، فتحي محمد : مدخل إلى التحليل الإحصائي في الجغرافيا البشرية، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية 1987م .

§        السماك محمد أزهر وعباس علي التميمي :أسس جغرافية الصناعة وتطبيقاتها ، الموصل ، 1987م .

§        السيد ، فاروق شاكر : جغرافية الصناعة للمنطقة الشرقية .مكتبة الصفحات الذهبية الرياض 1988م .

§        صالح ، حسن عبد القادر: مدخل إلى جغرافية الصناعة ، دار الشروق عمان الأردن 1985 م .

§        الصالح ، ناصر عبد الله ومحمد السرياني : الجغرافية الكمية والإحصائية،مطابع  دار الفنون جدة  1399هـ/ 1979م .

§        صندوق التنمية الصناعية السعودي:التقرير السنوي1416/1417هـ (1996م).

§        صندوق التنمية الصناعية بوزارة الماليـــة ، دليل المنتجات السعودية المصنعة الطبعة العاشرة 1415هـ (1995) .

§        الشريف ، عبد الرحمن صادق : جغرافية المملكة العربية السعودية ،الجزء الأول ، الطبعة 4 ، دار المريخ الرياض  1414 هـ / 1994 م

§        مصلحة الإحصاءات العامة بوزارة المالية والاقتصاد الوطني : الكتاب الإحصائي السنوي  العدد 31  1415 /1995

§        مصلحة الإحصاءات العامة : النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن لعام 1413 هـ ، الرياض 1416 هـ.

§        مصلحة الإحصاءات العامة : حصر المؤسسات لعام 1987 م الرياض .

§        وزارة التخطيط : خطة التنمية السادسة1415–1420هـ(1995–2000)

§        وزارة الصناعة والكهرباء : الصناعة والكهرباء خطوات وإنجازات 1414/1415 هـ

§        وزارة الصناعة والكهرباء، إدارة الإحصاء الصناعي: النشرة الإحصائية الصناعية1414 هـ/ 1993م   و  1416هـ/1995.

§                     El Gammal, Farouk, El Bushra, El Sayed: Geographic Analysis of

Manufacturing Industry in Saudi Arabia .

§         GeoJournal 13.2 157–171 ,1986.

§                     Gregory, S. : Statistical Methods and the Geographer, 2ed. Longmans,

§         Green and Co LTD. London 1968.

§         Saleh, Hassan Abdel Kader: Magnitude of Industrialization in Jordan.

§         GeoJournal 37.1 125–132 ,1995.

§         Schliephake, Konrad: Industrialization in Saudi Arabia, a Success

§         story in the Heartland of Islam. GeoJournal 37.1 139–144 ,1995.

 

 

 

 

 

 

 

 



* سنستعمل لتحليل الارتباط معامل ارتباط الرتب لسبيرمانز  (الصالح والسرياني 1979 ،178 ) ومعادلتها:   ر  = 1 –   6 مج ف2  /  ن ( ن2 – 1 ).