أولاً: المقدمــــة :

نظراً لأهمية الطاقة الكهربائية وتأثيرها المباشر كعنصر رئيس في مجالات الحياة كافة، وإيمانا من الدولة بدور هذه الطاقة الحيوي والمؤثر في تنمية القطاعات كافة ورفع مستوى الخدمة للمواطنين باعتبارها وسيلة حضارية وضرورية ، فقد حرصت الدولة على توفير الطاقة الكهربائية لمختلف القطاعات ، بما في ذلك قطاع الإنتاج والمرافق العامة باعتمادية عالية وموثوقية ترقى إلى المعايير القياسية العالمية للمحافظة على التقدم الاقتصادي والرقي الحضاري الذي وصل إليه المجتمع السعودي ، وقدمت ولا زالت تقدم في سبيل ذلك الدعم الدائم والمساندة المستمرة لقطاع الكهرباء لمواجهة مشكلة النمو السريع في الطلب على الطاقة الكهربائية والزيادة المطردة في الأحمال بالشكل الذي فاق التوقعات .

ولذلك قامت وزارة الصناعة والكهرباء لمقابلة ذلك النمو السريع في الطلب بوضع عدد من الخطط المتكاملة والشاملة طويلة وقصيرة المدى ، معتمدة في ذلك على الدراسات والأبحاث ، وتحليل معدلات النمو في الطلب على الطاقة الكهربائية والزيادة في الأحمال والقفزات السريعة في مشروعات التنمية الصناعية والزراعية والعمرانية ، مما مكن من الوصول إلى توقع التوسعات والمتطلبات المستقبلية على أسس علمية لمواكبة التطور العالمي من ناحية استخدام التقنية الحديثة في المجالات ذات الصلة بقطاع الكهرباء كافة ، وقد تم في هذا الشأن التنسيق الكامل مع الوزارات كافة والأجهزة الحكومية الأخرى ذات العلاقـة .

وقد خطت المملكة خطوات إيجابية للنهوض بقطاع الكهرباء ، حيث أصبح نموذجاً يحتذى به بين دول المنطقة بل ودول العالم أجمع ، لما حقق من إنجازات كبيرة وسريعة خلال العقود السابقة من خلال رؤية وخطط واضحة ، ومن خلال هذا العرض سيتم تناول وضع الكهرباء سابقا وحالياً ، وسيتم التطرق إلى مستقبل قطاع الكهرباء بالمملكة والخطط الطموحة لتطويره والمحافظة على ماتم إنجازه.

 
    ثانياً: بداية استخدام الكهرباء في المملكة العربية السعودية :

منذ تأسيس المملكة العربية السعودية لم تكن غافلة عن حقيقة دور الكهرباء في التطور والتنمية، على الرغم من أن إمكانية تحقيق هذه الخدمة جاء متأخرا كمعظم دول العالم الثالث ، غير أن المملكة عندها ما يبرر هذا التأخير ، فهي دولة مترامية الأطراف، تغلب عليها الطبيعة الصحـراوية، إذ تبـــلغ مساحتها 2.25 مليون كيلو متر مربع. والمملكة ذات كثافة سكانية منخفضة وكانت التجمعات السكانية المستقرة قليلة جداً وفي أماكن محدودة إلى وقت قريب ، والغالبية من البدو الرحل ، ومع هذا فقد قفزت صناعة الكهرباء في المملكة في فترة وجيزة قفزات لم تتحق في أية دولة نامية ، وقد مرت بثلاث مراحل أساسية ولكل مرحلة أثرها في تطور قطاع الكهرباء .

2–1 – المرحلة الأولى : فترة ما قبل عام 1390هـ :

2–1 –1  ما قبل خطط التنمية .

إنتاج الكهرباء في فترة ما قبل بداية خطط التنمية قبل عام 1390هـ/1970م كان ينحصر في بعض الشركات الأهلية ذات الطابع التجاري البحت ، ويبحث أصحابها عن الاستثمار الجيد لرؤوس أموالهم ، ولذلك فقد تركزت شركات الكهرباء حيث توجد التجمعات السكانية . وكان من أوائل شركات الكهرباء الوطنية الأهلية شركات الكهرباء في كل من  الدمام ، وجدة ،  ومكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، و الرياض . وكانت الخدمة الكهربائية التي تقدمها تلك الشركات محدودة ، وكان تحديد تعرفة بيع الكهرباء يخضع للعرض والطلب .

2 –1 – 2 – إنشاء إدارتي  شؤون الكهرباء وشؤون الصناعة:

شهد عام 1381هـ/1961م بداية الاهتمام بتطوير قطاع الكهرباء ، حيث تم تشكيل إدارتي شؤون الكهرباء وشؤون الصناعة في وزارة التجارة وذلك لتشجيع الاستثمارات الأهلية وإعطاء التراخيص ووضع ضوابط للنهوض بالصناعة والكهربـاء .

وأصدرت لجنة الإصلاح الإداري القرار رقم 15 وتاريخ 24/9/1388هـ والمتوج بالمرسوم الملكي رقم 23559 وتاريخ 17/11/1388هـ بتقسيم وزارة التجارة إلى قطاعين رئيسين ، يترأس كل منهما مدير عام ، أحدهما للتجارة والآخر للصناعة، ويتألف قطاع الصناعة من :إدارة الصناعة – إدارة الكهرباء – إدارة المشاريع الصناعية والكهربائية .

وتولت إدارة الكهرباء وإدارة المشاريع الصناعية والكهربائية في قطاع الصناعة مسؤولية وضع الخطط الكفيلة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 826 وتاريخ 10/5/1388 باعتماد برنامج إنارة الأرياف ، وذلك بدراسة الأولويات والمساهمة أو تشجيع الاستثمار في قطاع الكهرباء ، ووضع سياسية مبدئية لتعرفة بيع الطاقة الكهربائية التي مهدت لصدور القرار رقم 1099 وتاريخ 30/11/1391هـ .

2–1–3 – تخفيض تعرفة الاستهلاك الكهربائي :

في 30/11/1391 هـ أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 1099 الذي خفضت بموجبه تعرفة الاستهلاك العادي لبعض مدن المملكة الرئيسة فأصبحت 14 هللة للكيلوات ساعة في كل من الرياض وجدة والدمام ، و30 هللة في مكة والطائف والأحساء والمدينة ، و 25 هللة في كل من بريدة وعنيزة والمجمعة وشقراء والرس وينبع والخرج . وقد خفضت في الوقت نفسه تعرفة الاستهلاك الصناعي وأقر تقديم إعانات مالية لشركات الكهرباء العاملة في هذه المدن لتستطيع توزيع أرباح بنسبة 7% من رأس المال الخاص المستثمر .

2–2 – المرحلة الثانية : فترة ما قبل إنشاء وزارة الصناعة والكهرباء :

نظراً للتطور العالمي في جميع المجالات وخاصة في مجال الكهرباء ، فقد أدرك المسؤولون في المملكة ضرورة إعطاء الكهرباء اهتماماً أكثر واستقلالية أوسع ، ولهذا فقد تم إصدار العديد من  القرارات لتنظيم التعامل مع الكهرباء والتخطيط لتعميمها على مستوى المملكة ومن ذلك  مـــايلــي:

2–2–1– إنشاء مصلحة الخدمات الكهربائية :

مع الاهتمام المتزايد بالكهرباء تقرر فصلها عن الصناعة في عام 1392هـ ، حيث صدر قرار مجلس الوزراء رقم 269 وتاريخ 13/3/1392هـ بإنشاء مصلحة الخدمات الكهربائية التي بدأت في التخطيط لتعميم الكهرباء على أرجاء  المملكة كافة ، وتولت لذلك المهام التالية : 

  إعداد الدراسات الشاملة لتقويم قطاع الكهرباء في المملكة ووضع الخطط طويلة الأجل لتعميم الكهرباء باستخدام أحدث تقنية النظم الكهربائية ، حيث اشتركت  مع دور الخبرة العالمية في وضع الخطة الخمس والعشرينية للكهرباء .

إجراء دراسة التوسعات اللازمة لشبكات الكهرباء في الشركات الأهلية بالمدن الكبرى ، وتكليف تلك الشركات بتنفيذها .

عمل الدراسات والتصاميم لمشاريع أرياف في مناطق التجمعات السكانية مثل القنفذة وحوطة بني تميم وحوطة سدير ..... الخ .

2–2–2– إنشاء وكالة الوزارة لشؤون الصناعة والكهرباء :

صدر قرار اللجنة العليا للإصلاح الإداري رقم 10 وتاريخ 1/5/1394هـ والمتوج بالمرسوم الملكي رقم 15189/3/م وتاريخ 23/5/1394هـ بتقسيم وزارة التجارة إلى وكالتين إحداهما للتجارة والتموين والأخرى للصناعة والكهرباء ، ويرتبط بوكيل الوزارة للصناعة والكهرباء مصلحة الخدمات الكهربائية ، غير أن هذا التغيير الإداري لم يغير في خطط وأهداف مصلحة الخدمات الكهربائية .

2–2–3 – توحيد التعرفة الكهربائية ورفع أرباح الأسهم :

مع تزايد الطلب على الطاقة الكهربائية واهتمام الدولة بتعميم الكهرباء ورفع المعاناة عن المواطنين فقد استوجب ذلك صدور القرار 1020 بتاريخ 19/7/1394هـ الذي قضى بتوحيد تعرفة الاستهلاك العادي في جميع أنحاء المملكة لتصبح 7 هللات للكيلوواط ساعة وتعرفة الاستهلاك الصناعي لتصبح 5 هللات للكيلوواط ساعة . كما قضى برفع نسبة الأرباح المضمونة للأسهم عن طريق الإعانة الحكومية إلى نسبة 15% على رأس المال الخاص المستثمر ، وذلك لاستمرار تشجيع الشركات الأهلية للقيام بدورها في دعم قطاع الكهرباء ، والتي ما زالت حتى هذا التاريخ تقوم بالجهد الأكبر في تنفيذ التوسعات المطلوبة .

2–3 : المرحلة الثالثة : فترة ما بعد إنشاء وزارة الصناعة والكهرباء:

في هذه المرحلة التي ظهرت فيها النتائج الإيجابية لخطة التنمية الأولى ، بدأت المملكة في تنفيذ سلسلة  من البرامج الطموحة التي استهدفت تحقيق النمو الاقتصادي المتوازن . وقد حظي قطاع الصناعة والكهرباء بقسط وافر من هذه البرامج الإنمائية ، وعلى ضوء ذلك صدرت بعض القرارات والمراسيم التي تنظم هيكل جديد لهذا القطاع المهم .

2–3–1 – إنشاء وزارة الصناعة والكهرباء :

مع ظــهــور النتــائج الإيجابية التي حققتها خطــة التنميــــــــة الأولى 1390 / 1395هــ 1971–1975م وبداية خطة التنمية الثانية 1395/1400هـ اتضحت الأهمية المتزايدة لوجود وزارة تضطلع بمهمة التنسيق والإشراف على البرامج الصناعية والكهربائية الطموحة ،  بما في ذلك برامج تعميم الكهرباء التي تضمنتها الخطة ، فصدر المرسوم الملكي الكريم رقم أ/236 وتاريخ 8/10/1395هـ القاضي بإنشاء وزارة الصناعة والكهرباء متضمناً تعيين وزير  للصناعة والكهرباء . وعندما أصبح تعميم الكهرباء  هـدفاً أساساً للدولة ، فقد تقرر أن يعطى الاهتمام الأكبر للمناطق التي لم تصلها الكهرباء حتى الآن ، وتعتبر ذات مستقبل في عملية التنمية وخاصة الزراعية والصناعية ، لتكوين مجتمع مستقر وتعمل على توطين البدو الرحل وإنشاء المدن الصناعية العملاقة لمسايرة التطور العالمي . و في إطار الهيكل التنظيمي  للوزارة تأسست وكالة الوزارة لشؤون الكهرباء للاضطلاع بمسؤوليات توسيع الخدمات الكهربائية ، ووضع الخطط والبرامج كافة لتطويرها ، وتعميمها ، والتنسيق والإشراف على تحقيقها، آخذاً بالحسبان أن أي مكان في المملكة له الأولوية في الاستفادة من إيصال التيار الكهربائي .

وبناءاً على هذا التصور فقد أخذ التطور التاريخي لقطاع الكهرباء في المملكة المسار التالي:

2–3–2 – إنشاء المؤسسة العامة للكهرباء والشركات الموحدة :–

أ –  إنشاء المؤسسة العامة للكهرباء

عقب إنشاء وزارة الصناعة والكهرباء صدر المرسوم الملكي رقم (م/55) بتاريخ 2/7/1396هـ بإنشاء المؤسسة العامة للكهرباء ، وذلك سعياً لتوحيد مقاييس التشغيل ونوعية الخدمات المقدمة واستلام المشاريع الكهربائية الحكومية القائمة آنذاك وإدارتها وتشغيلها .

وقد قامت المؤسسة العامة للكهرباء بعد ذلك بإنشاء العديد من المشاريع الاستثمارية الكبيرة في مجال الخدمة الكهربائية  على أحدث مستوى تقني ، ولم تتردد في الاستعانة بالخبرات الوطنية والأجنبية. ثم نهجت المؤسسة نهجاً آخر تمثل في توسعة المشاريع القائمة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة نتيجة التطور العمراني والسكني والصناعي والزراعي وغيرها.

ب –  إنشاء الشركات السعودية الموحدة :

بعد دراسة وضع قطاع الكهرباء من قبل وزارة الصناعة والكهرباء والمؤسسة العامة للكهرباء اتضح وجود ما يقرب من 110 مشروعات كهربائية ، تفاوتت مواصفات كل مشروع عن الآخر من حيث الجهد الكهربائي  المستخدم والذبذبة وقدرة المولدات وأنواعها من مدينة إلى أخرى مما أدى إلى تقديم خـدمة كهربائية للمشتركين بصورة لا تخضع لمقاييس الاعتمادية والموثوقية . لذلك فقد صــدرت عدة مراسيم لدمج الشركات وإنشاء الشركات الموحدة في المناطق كافة كما يلي :

  في 27/8/1396هـ صدر المرسوم الملكي رقم (م/63) بتأسيس الشركة السعودية الموحدة للكهرباء في المنطقة الشرقية برأس مال قدره (5 ) بلايين ريال ، وتم دمج الشركات الموجودة بالمنطقة الشرقية والبالغ عددها (26) شركة صغيرة اعتباراً من 1/1/1398هـ ، بالإضافة إلى مرافق كهرباء شركة أرامكو .

في 22/2/1399 صدر المرسوم الملكي رقم (م/8) بتأسيس الشركة السعودية الموحدة للكهربــــاء بالمنطقة الوسطى برأس مال قدره (8) بلايين ريال ، وتم دمج (26) شركة بها ، وباشرت أعمالها في 1/1/1401هـ .

في 22 /8/1399هـ تأسست الشركة السعودية الموحدة بالمنطقة الجنوبية برأس مال (4) بلايين ريال بموجب المرسوم الملكي رقم (م/42) ، وباشرت أعمالها في 1/1/1401هـ .

وفي 26/3/1401هـ صدر المرسوم الملكي رقم (م/6) بتأسيس الشركة السعودية الموحدة للكهرباء بالمنطقة الغربية برأس مال قدره (8) بلايين ريال وباشرت أعمالها في 1/1/1402هـ .

ومنذ ذلك الوقت تم تعزيز شبكات الطاقة الكهربائية واستمر تقديم الخدمات الكهربائية  وتمكنت الدولة في هذه المرحلة وعبر خطط التنمية من نشر وتعميم الكهرباء في مدن وقرى وهجر المملكة حتى أصبحت شبكات الكهرباء تمتد لآلاف الكيلو مترات لتغطي معظم أنحاء المملكة .

 

ثالثاً الوضع الحالي لقطاع الكهرباء في المملكة:

تطور قطاع الكهرباء في المملكة تطوراً كبيراً في السنوات الماضية نتيجة للدعم المادي والمعنوي الكبير الذي قدمته وتقدمه الدولة للنهوض بهذا المرفق الحيوي المهم تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين بتعميم الكهرباء على جميع مناطق المملكة بأسرع وقت ممكن . ولعل نظرة واحدة لما تم تحقيقه في قطاع الكهرباء خلال السنوات ( 1395 – حتى منتصف 1418هـ ) من ازدياد الطلب على الطاقــة الكهربائيــــة نتيجة التطور الحضاري والنهضة الشاملة في جميع المجالات التنموية ( الصناعية – الزراعية – العمرانية – التجارية – الخدمات )، يؤكد لنا التأثير الإيجابي لتطور قطاع الكهرباء على هذه المجالات التنموية في المملكة .

وقد واكب ذلك إنشاء العديد من محطات التوليد البخارية والغازية العملاقة في معظم مناطق المملكة ، وإنشاء شبكات ذات جهود عالية ممتدة لآلاف الكيلو مترات داخل نطاق المساحة الشاسعة للمملكة بهدف إيصال الخدمة إلى المشتركين بموثوقية واعتمادية عالية (1 ، 3) .

وفيما يلي استعراض سريع – بلغة الأرقام – لأهم إنجازات القطاع التي تحققت على مستوى المملكة .

3–1 – الحمل الأقصى:

بلغ الحمـــل الأقصى في المملـــكة خلال النصف الأول من عام 1419هـ/1998م (19704) ميجاواط وهو يعادل أكثر من ثلاثة وعشرين ضعفاً عما كان عليه خلال عام 1395هـ/1975م بمعدل نمو سنوي (14.0%) .

3–2 –  تطور قدرات التوليد:

تطورت قدرات التوليد في المملكة كماً ونوعاً تطوراً كبيراً خلال سنوات قليلة ؛ فمن حيث الكم تضاعفت قدرات التوليد الفعلية لإجمالي شركات ومشاريع الكهرباء في المملكة حيث بلغت (21259) ميجاواط بنهاية عام 1418هـ/1997م ، وهذا يعادل حوالي ثمانية عشر ضعف ما كانت عليه عام 1395هـ/1975م ، بمعدل نمو سنوي (13.3%) .

كما يتم الاستفادة من بعض محطات التحلية بالمملكة ، والتي لها إنتاج ثانوي من الكهرباء، حيـــث بلغ الحد الأدنى للقدرة المتاحـــة منها (2192) ميجــاواط في عام 1418هـ/1997م، علماً أنه بلغ أقصى حمل شهري مستورد من هذه المحطات خلال نفس العام (2990) ميجاواط.

أما من حيث النوع فقد شهد قطاع الكهرباء في المملكة تطوراً نوعياً تمثل في الاتجاه نحو استخدام المحطات البخارية ذات القدرات العالية والمحطات الغازية ذات الدورة المركبة والكفاءة العالية وذلك لمواجهة الطلب على الطاقة الكهربائية .

المشاريع التي تم تنفيذها :

أنشئت المحطات البخارية الكبيرة بقدرة إجمالية تصل إلى  (5573) ميجاواط ، وهي كمايلي:

1 –  محطة القرية بقدرة إجمالية (2400) ميجاواط بالمنطقة الشرقية .

2 –  محطة غزلان بقدرة إجمالية (1600) ميجاواط بالمنطقة الشرقية .

3 –  محطة رابغ البخارية بقدرة إجمالية (1573) ميجاواط بالمنطقة الغربية .

وجارٍ تنفيذ محطة غزلان (2) البخارية بقدرة إجمالية (2400) ميجاواط بالمنطقة الشرقية، ومن المنتظر الانتهاء منها في غضون الثلاثة الأعوام القادمة .

وقد أنشئت المحطات الغازية والمحطات ذات الدورة المركبة بقدرة إجمالية تصل إلى حوالي (14946) ميجاواط حتى نهاية عام 1418هـ.

 ونستعرض أهمها على سبيل المثال لا الحصر :

  المحطة الثامنة بالرياض في المنطقة الوسطى وقدرتها الإجمالية (1547) ميجاواط .

  محطة رابغ ( الغازية والمركبة )  بالمنطقة الغربية وتبلغ قدرتها الإجمالية (700) ميجاواط .

  محطة جدة (3) بالمنطقة الغربية وتبلغ القدرة الإجمالية لها (1388) ميجاواط .

  محطة شدقم الغازية بالمنطقة الشرقية و تبلغ قدرتها الإجمالية  (1129) ميجاواط .

وجارٍ تنفيذ المحطة التاسعة بالرياض في المنطقة الوسطى  من نوع الوحدات المركبة بقدرة إجماليــــة (1200) ميجاواط ، ومن المنتظر الانتهاء منها خلال عام 1420هـ/1999م .

3–3 – الطاقة المولدة :

بلغت كمية الطاقة الكهربائية المولدة من شركات ومشاريع الكهرباء في المملكة خلال عـــام 1418هـ (86.4) مليـــون ميجـــاواط ساعة ، وهذا يعادل عشرين ضعف ما كانت عليه في عام 1395هـ ، بمعدل نمو سنوي (14.0%) .

كما بلغت كمية الطاقة الكهربائية المستوردة من بعض محطات التحلية ذات الإنتاج الثانوي للطاقة في المملكة خلال عام 1418هـ حوالي (21) مليون ميجاواط ساعة ، ليصل بذلك إجمالي إنتاج الطاقة الكهربائية بالمملكة خلال عام 1418هـ إلى (107.4) مليون ميجاواط ساعة، بنسبة زيادة (6.3%) عن العام الماضي .

3–4 – الطاقة المستهلكة:

بلغت الطاقة المبيعة ( المستهلكة ) في المملكة (97.9) مليون ميجاواط ساعة خلال عام 1418هـ بنسبة زيادة (6.2%) عن العام الماضي ، وهذه الكمية تعادل خمسـة وعشرين ضعف ما كانت عليه في عام 1395هـ ، بمعدل نمو سنوي (15.2%) . ويمثل الاستهلاك الصناعي نسبة (24.6%) من إجمالي الطاقة المستهلكة خلال عام 1418هـ .

3–5 – الشبكات :

نظراً لاتساع رقعة المملكة وتناثر مدنها وقراها وهجرها فقد تطلب ذلك إنشاء شبكات كهربائية واسعة ذات جهود عالية لنقل الطاقة من مصادر توليدها لمسافات بعيدة ومن ثم توزيعها حسب الجهود المختلفة لإيصالها إلى المستهلكين.

فقد بلغ إجمالي أطوال خطوط شبكات النقل بالمملكة بنهاية عام 1418هـ أكثر من (17) ألف كيلو متر للجهود من 110ك.ف إلى 380 ك.ف.

كما بلغ إجمالي أطوال شبكات التوزيع أكثر من (100) ألف كيلومتر للجهود من 13.8ك.ف إلى 69ك.ف . بالإضافة إلى أطوال توصيلات الجهد المنخفض لمواقع المستهلكين والتي بلغت حوالي (103) ألف كيلو متر للجهود 380 ف ، 220ف ، 127 ف  .

وتمثل النظم الكهربائية في مناطق المملكة المختلفة نظماً متكاملة ومتطورة ، والربط بين هذه النظم يعطي مردوداً اقتصادياً وفنياً عالياً ، حيث يحقق هذا الربط تخفيض تكلفة التشغيل وتحسين معدل الاستفادة من قدرات التوليد المتوفرة ،وتخفيض احتياطي التوليد مع زيادة موثوقية استمرار التيار الكهربائي . ولقد تم إنشاء عدد من الخطوط لربط بعض المناطق في المملكة ببعض عبر شبكات ذات جهود عالية . ومن أهم هذه الخطوط على سبيل المثال :

  خطوط جهد 380 ك.ف ( المدينة المنورة – ينبع – رابغ – جدة – مكة المكرمة ) .

  خط جهد 380 ك.ف ( شدقم – الرياض ) .

  خط جهد 380 ك.ف ( فرس – الخرج – الرياض ) .

  خط جهد 380 ك.ف ( الرياض – القصيم ) .

3–6 – المدن والقرى والهجر التي وصلتها الكهرباء :

في إطار الجهود المبذولة لإيصال الخدمة الكهربائية لشتى مناطق المملكة ، فقد تم خلال العام 1418هـ إيصال التيار الكهربائي لعدد (111) قرية وهجرة ؛ ليصل بذلك إجمالي المـــدن والقرى والهجر المربوطـــة بالخدمة الكهربائيــــة بنهايــــــة عام 1418هـ إلى (6698) مدينة وقرية وهجرة.

3–7– سعر بيع الطاقة الكهربائية للمستهلك :

تباع الطاقة الكهربائية في المملكة بأسعار تقل كثيراً عن تكلفة الإنتاج ، وذلك لتيسير حصول المواطنين على احتياجاتهم من الطاقة بسعر مناسب .

وفي سبيل ذلك قدمت الدولة إعانات مالية كبيرة وقروضاً طويلة الأجل لدعم شركات الكهرباء وتمكينها من الاستمرار في النهوض بهذا القطاع الحيوي لمواكبة النهضة الشاملة التي تعيشها المملكة .

ويخضع بيع الطاقة الكهربائية بالمملكة لنظام الشرائح الذي يهدف إلى ترشيد الاستهلاك للحد من الإسراف في استخدام الطاقة مع الحفاظ على مستوى الرفاهية التي يعيشها المواطنون ، فهو يتراوح ما بين 5 هللات إلى 15 هلله للكيلوواط ساعة ، وذلك عدا رسم الكهرباء الذي أضيف اعتباراً من 1/8/1415هـ ومقداره (5) هللات على كل كيلو واط ساعة يستهلك من الكهرباء يزيد عن (2000) كيلوواط ساعة شهرياً .

3–8 – عدد المشتركين:

بلغ عدد المشتركين الجدد في المملكة خلال عام 1418هـ فقط مائه وأربعة عشر ألفاً وستمائة وواحدا وتسعين (114691) مشتركاً ، ليصل بذلك إجمالي عدد المشتركين بنهاية عام 1418هـ إلى ثلاثة ملايين ومائتين وسته وخمسين ألفاً وسته وثمانين (3256086) مشتركــــاً. وهذا يعادل تسعة أضعاف ما كان عليه العدد بنهاية عام 1395هـ بمعدل نمو سنوي (10.2%) .

3–9 – القوى العاملة:

بلغ مجموع العاملين في شركات ومشاريع الكهرباء بالمملكة ( 27912) موظفاً بنهاية عـام 1418هـ . وقد كان عدد العاملين في عام 1397هـ (8363) موظفاً ، ثم أخذ هذا العدد في الازدياد بمعدلات عالية نتيجة للتوسع السريع في إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية حتى بلغ أقصاه في عام 1404هـ حين بلغ (30551) موظفاً ، ثم بدأ بالانخفاض خلال  عام 1405هـ بعد أن اتجهت شركات ومشاريع الكهرباء نحو ترشيد عدد العاملين تمشياً مع توجيهات وزارة الصناعة والكهرباء بشأن ترشيد الإنفاق ورفع الكفــــاءة الإنتاجيــة، ونتيــجة لذلك انخفـــــض عدد العاملين بنهايــــة عام 1418هـ إلى (27912) موظفاً، بنسبة نقص حوالي (10%) مقارنة بعام 1404هـ .

وتمشياً مع التوجهات العامة لسياسة الدولة في مجال تنمية وتطوير الكوادر الوطنية، فقد أُنشئت عدة مراكز تدريب تابعة لشركات الكهرباء لاستقطاب الشباب السعودي وتأهيلهم فنياً وإدارياً للعمل في قطاع الكهرباء ، ولتطوير منسوبيها من الكفاءات الوطنية .

وفيما يخص سعودة الوظائف في شركات الكهرباء بالمملكة فقد خطت خطوات جيدة خلال السنوات القليلة الماضية ، وأصبحت معظم الوظائف الفنية والإدارية يشغلها سعوديون على مستوى عال من الكفاءة والأداء ، ففي عام 1402هـ كانت نسبة العمالة السعوديــــة تشكل (1ر40%) من مجمــــوع العاملين، ثم ارتفعت هذه النسبة إلى (67.6%) في نهاية عام 1418هـ.

3–10 – إنتاجية العاملين :

واصلت شركات الكهرباء جهودها الرامية إلى تطوير وتحسين الكفاءة الإنتاجية للعاملين بها ؛ مع العمل على الترشيد في عدد العاملين واستخدامهم الاستخدام الأمثل الذي يحقق زيادة في الإنتاج وتحسيناً في مستوى الخدمات .

وارتفع متوسط إنتاجية العامل من الطاقة المبيعة ( المستهلكة ) من (953) ميجاواط ساعة في عام 1401هـ إلى (3507) ميجاواط ساعة في عام 1418هـ .

كما زاد متوسط عدد المشتركين مقابل العامل الواحد من (47) مشتركاً في عام 1401هـ إلى (117) مشتركاً في عام 1418هـ.

رابعاً : مستقبل قطاع الكهرباء في المملكة والخطط الطموحة :

4–1 – الخطة طويلة المدى للكهرباء في المملكة ( 1416هـ – 1441هـ )

4–1–1مقدمة :

بعد استكمال قطاع الكهرباء لعناصر البنية الأساسية وتحقيق معظم أهداف توفير الطاقة الكهربائية ذات الاعتمادية والتكلفة المنخفضة لدعم مسار التنمية الصناعية وتأمين الطاقة الكهربائية ، فقد كان ضرورياً وهاماً إعداد خطة طويلة المدى تغطي الفترة مـــن (1416هـ / 1441هـ) الموافـــق (1995 م – 2020م) ، وذلك للمحافظة على ما تحقق من إنجازات والعمل على تحقيق  الاحتياجات المتزايدة للطاقة الكهربائية وفقا لخطط التنمية المختلفة في المملكة . وقد بدأ العمل في دراسات الخطة طويلة الأمد للكهرباء التي تغطي فترة الخمس والعشرين سنة القادمة في بداية عام 1414هـ ، وتم تقديم الدراسات التفصيلية ونتائجها  على مراحل حتى شوال 1416هـ . وكانت الخطوة الأولى في عملية التخطيط هي إعداد قاعدة بيانات لكل مكونات النظم الكهربائية الحالية، والعناصر التي تحدد الطلب على الطاقة الكهـربائية، والبدائل لمصادر توليد الطاقة الكهربائية لمرافق الكهرباء في المملكة.

وتشتمل الدراسة على التوصيات بالخطط المستقبلية لمشاريع توليد الكهرباء وخطوط النقل اللازمة لمقابلة الطلب على الكهرباء على مدى خمسة وعشرين عاماً ، كما شملت تقديرات التكاليف الاستثمارية المطلوبة لتنفيذ هذه الخطة والموارد البشرية اللازم تدبيرها .

4–1–2– أهداف الدراسة :

تم تحديد الأهداف الرئيسية للخطة طويلة المدى بما يلي :

  تحديد المواضيع الهامة في تطوير قطاع الكهرباء في المملكة خلال مدة الخطة وإصدار التوصيات بالاستراتيجيات الواجب اتباعها لتلبية متطلبات تلك المواضيع مثل زيادة الاستفادة من الموارد الوطنية إلى أقصى حد .

إعداد توقعات للأحمال بطرق مناسبة وواقعية لتحديد مستوى ونمط الطلب على الكهرباء مستقبلاً لكامل المملكة .

  إعداد خطط التوليــــد والنقل الكهربائي المثلى لإتاحة تزويد الأحمــــال وفق الطلب المستقبلي للطاقة الكهربائية .

إعداد تقديرات تكلفة الميزانية ومتطلبات التنمية من النواحي المالية والتنظيمية والموارد البشرية خلال المدة الزمنية للخطة مشتملة على البرامج التنفيذية لها .

  تأسيس إدارة تخطيط مركزية لتخطيط النظم الكهربائية لكامل مناطق المملكة .

ولتحقيق هذه الأهداف تم تكليف بيت خبرة استشاري بإعداد الخطة، وعليه فقد تكون بالمؤسسة العامة للكهرباء في الرياض فريق تخطيط يتألف أعضاؤه من المؤسسة العامة للكهرباء ومن الاستشاري ، ومن الوزارة ومن شركات الكهرباء الرئيسة في المملكة ، وبالإضافة إلى فريق التخطيط الدائم في الرياض ، فقد تشكل فريق للمتابعة اشتمل على أعضاء من الهيئات الرئيسة ذات العلاقة لضمان تحقيق وتأمين سبل الاتصال فيما بين فريق التخطيط وشركات الكهرباء .

وفيما يلي ملخص لنتائج دراسات التخطيط المختلفة ضمن الخطة طويلة المدى :

4–1–3 – التوقعات المستقبلية للطلب على الطاقة الكهربائية :

كانت الخطوة الثانية في عملية التخطيط هي إجراء الدراسات اللازمة لإعداد التوقعات المستقبلية للطلب على الكهرباء لكل منطقة على حده ثم للمملكة ككل ، وقد استخدم في إجرائها نتائج الدراسات المستفيضة لتطور الأحمال في الأعوام السابقة لسنة الأساس ، وتم تحديد الطريقة الملائمة لدراسة توقعات الأحمال في المملكة تعتمد على المبيعات الفعلية لفئات المستهلكين المختلفة في جميع مناطق المملكة ، وعلى التوقعات المستقبلية لعدد السكان والمساكن والناتج المحلي الإجمالي.

وقد استخدمت نتائج التوقعات المستقبلية للطلب على الكهرباء لتحديد الاحتياجات اللازمة لقدرات التوليد والتي تكفي لمواجهة هذا الطلب ، وتعتبر التوقعات المستقبلية للطلب على الكهرباء العنصر الرئيس الذي يتم على أساسه تقدير الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة للنظم الكهربائية .

وقد أخذت الدراسة نسبة نمو الأحمال الكهربائية للمملكة بمتوسط سنوي 4.5% على مدار الخمس والعشرين سنة القادمة ليصل طلب  المملكة المتوقع إلى 59267 ميجاواط في عام 1441هـ (2020م) . ويوضح جدول (1) وشكل (1) التوقعات المستقبلية للطلب على الطاقة الكهربائية في مناطق امتياز شركات الكهرباء والمنطقة الشمالية وكذلك إجمالي أحمال المملكة خلال فترة الخطة.

جدول (1) : توقعات الأحمال ( ميجاواط ) (2) .

السنــــة

المنطقـــــــة

المجموع

الشرقية

الوسطى

الغربيــة

الجنوبية

الشمالية

1995م

6248

5272

6120

1144

788

19573

2000م

8916

7272

8398

1967

1380

27933

2005م

10474

9008

10554

2702

1967

34704

2010م

12637

10944

12922

3487

2654

42643

2015م

14856

12989

15507

4454

3454