تقديـــم :
منذ أن أسس موحد الجزيرة المغفور له الملك
عبد العزيز طيب الله ثراه المملكة العربية السعودية بدأ التفكير في تنظيم الاقتصاد
السعودي وتشجيعه وتنميته في مختلف مجالاته العديدة ، وكانت الصناعة من المجالات
التي حظيت بالرعاية والاهتمام حيث كانت في ذلك الحين في بداياتها البسيطة ، وكانت
تتمثل في الصناعات الحرفية والصناعات الصغيرة والتي كان هناك إقبال عليها من
المواطن لاقتنائها واستخدامها.
وتمثل اهتمام الدولة في تطوير الاقتصاد
الوطني بانتهاج التركيز على التنمية الشاملة حيث تم وضع الخطط الكفيلة للرقي
بالمستوى الاقتصادي على أسس سليمة ومدروسة ، وأثمر ذلك عن العديد من الإنجازات
الضخمة ، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية من الدول التي يشار إليها بالبنان ،
واليوم ونحن نحتفل بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية كلنا أمل
إلى التطلع إلى المستقبل لتحقيق المزيد من الإنجازات لهذا البلد المعطاء في ظل توجيهات
حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ، وسمو النائب
الثاني .
وهذا العرض " الصناعة – الاستعداد
لمواجهة تحديات المستقبل " يلقي الضوء على أبرز معالم النهضة الصناعية
والتحديات لمواجهة الظروف المستقبلية بهدف المحافظة على الإنجازات والاستمرار في
تحقيقها ، ونسأل الله عز وجل أن يحفظ قادتنا ويديم علينا نعمة الرخاء والأمن
والاستقرار ، إنه سميع مجيب ..
والله
الموفق .
الفصل الأول
بناء جيل صناعي في المملكة هو المدخل إلى مواجهة تحديات
المستقبل
يعتبر خيار التنمية الصناعية الذي انتهجته
المملكة – البعد الاستراتيجي والاقتصادي للتنمية الاقتصادية الشاملة ، فإضافة إلى
مساهمته في معدلات النمو الاقتصادي ، فإنه يساهم في التقليل من مخاطر قد تنجم عن
طبيعة الاقتصاد السعودي الذي ظل لفترة اقتصاد أحادي المصدر باعتماده على البترول
وبالتالي فإن التنمية الصناعية تعد وسيلة لتحقيق أهداف استراتيجية التنمية
الاقتصادية والاجتماعية ، التي تتمثل في توسيع وتنويع القاعدة الإنتاجية ، وتنمية
مصادر الدخل غير النفطي ، وتحقيق درجة الاكتفاء الذاتي ، ونقل التقنية الحديثة
التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج ، وتوفير فرص عمل خارج نطاق أسواق العمالة
التقليدية ، وبناء اقتصاد متوازن قادر على الصمود أمام التقلبات الاقتصادية
العالمية .
من هذا المنطلق أخذت التنمية الصناعية
خلال عقود التنمية الماضية منحى يتمشى مع طبيعة الاقتصاد الوطني ، حيث ركز ( قطاع
الصناعة ) على التصنيع المعتمد على المواد النفطية لما تتمتع به المملكة من ميزة
تنافس نسبية فيها ، واكب ذلك تطوير للصناعات التحويلية غير النفطية ذات الطابع
الإحلالي والتصديري ، وقد أدى ذلك إلى نقل المملكة حسب التصنيفات الدولية من دولة
منتجة ومصدرة للمواد الأولية إلى دولة ذات صناعات متطورة بتقنية عالية ، ولديها
القدرة على التعامل معها وتطويرها .
ولقد ساهمت خطط التنمية المتعاقبة التي
اعتمدتها المملكة خلال العقدين الماضيين في تثبيت دعائم القاعدة الصناعية ، إذ
استندت منطلقات هذه الخطط على :
تحقيق الحد الأقصى من التصنيع القائم
على استخدام المواد الأولية المتوفرة محليا ، خاصة المنتجات البترولية
والبرتوكيماوية .
تشجيع الصناعات الإحلالية ذات الجدوى
الاقتصادية سعيا نحو تحقيق درجة من الاكتفاء الذاتي .
تشجيع الصناعات التصديرية ذات الميزة
النسبية .
تحقيق التكامل والترابط بين نشاطات
القطاع الصناعي .
رفع الكفاءة الإنتاجية للعمالة الوطنية
خاصة لدى القطاع الخاص .
ولقد نجحت الصناعات السعودية في اقتحام
الأسواق العالمية على الرغم من العقبات التي واجهتها ، وثمة خطوات ثابتة تعتمد
حالياً من أجل تنمية الصناعات المكملة والصناعات التحويلية ودفعها باتجاه النجاح
والتطور ، بعد أن نجحت خطط تطوير الصناعات الإحلالية والتصديرية .
ومما لا شك فيه أن خيار التصنيع الذي
تبنته المملكة كأحد أساليب التنمية تصاحبه في جميع مراحل التصنيع الحاجة المستمرة
لنقل التقنية الصناعية الحديثة المرتبطة باتفاقيات فنية تفرضها الطبيعة الاحتكارية
، التي هي خاصية أساسية لسوق التقنية ، بالتالي فإن المرحلة القادمة تتطلب جهدا
يستهدف تحاشي مخاطر التقنية وما قد تؤدي إليه من تبعية اقتصادية ، وذلك عن طريق
تهيئة القدرات الفنية الوطنية المؤهلة للتعامل مع التقنية الحديثة ، وتطويرها
لتصبح أكثر ملائمة اقتصاديا واجتماعيا.
وقد حددت خطط التنمية المتعاقبة – في
أهدافها وأسسها الاستراتيجية ما ينبغي اعتماده من أجل مواجهة تحديات اختيار
المملكة للتصنيع سبيلاً للتنمية .
فعلى سبيـــل المثــال نصــــت الأهداف
العامة لخطة التنمية السادسة 14– 1420هـ (95–2000) للمملكة على :
1- تكوين المواطن العامل المنتج بتوفير الروافد التي توصله لتلك
المرحلة ، وإيجاد مصدر الرزق له ، وتحديد مكافآته على أساس عمله .
2-
تنمية القوى البشرية ، وإحلال
القوى العاملة السعودية الملائمة محل غير السعودية.
3- الاستمرار في إحداث تغير حقيقي في البنية الاقتصادية للبلاد
بالتحول المستمر نحو تنويع القاعدة الإنتاجية بالتركيز بصفة خاصة على الصناعة .
· أما الأسس الاستراتيجية لخطة التنمية السادسة فقد أشارت إلى :
الاستمرار في تنمية القوى البشرية من خلال
تقويم برامج ومناهج التعليم والتدريب، وإجراء ما يتطلبه هذا التقويم من تطوير أو
تعديل بما يتفق مع الشريعة ، ومع احتياجات المجتمع المتغيرة ومتطلبات التنمية ،
ويتأتى ذلك عن طريق :
1-
إعطاء الأولوية لتنمية القوى
العاملة الفنية من خلال التوسع في التعليم التقني والفني والتدريب المهني .
2-
العناية النوعية في التدريب
بالتركيز على التقنية المتطورة .
3- ضرورة توافق التدريب مع احتياجات الاقتصاد الفعلية من ناحية
النوعية ودرجة الكفاءة . لقد رسمت خطط التنمية المتعاقبة للمملكة أسس مواجهة
تحديات خيار التنمية الصناعية الذي انتهجته المملكة ، ودعت إلى بناء جيل صناعي
قادر على النهوض بأعباء هذه المهمة ، وذلك من خلال تضافر جهود مختلف الجهات ذات
العلاقة في المملكة من أجل :
· تحسين فعالية النظم التعليمية والتدريبية بما يمكنه من تلبية
متطلبات رفع كفاءة ومهارة الخريجين ليصبحوا قادرين على تلبية احتياجات الصناعات
الحديثة وتقنيتها .
· الاهتمام بالتعليم الفني والتدريب المهني لهدف تحقيق :
1- التوسع الأفقي والرأسي في مختلف مجالات التعليم الفني
والتدريب ، مع تركيز التعليم على رأس العمل في القطاعين الحكومي والأهلي لمقابلة
الاحتياجات من القوى العاملة المؤهلة .
2- الاهتمام بنوعية مختلف برامج التعليم الفني والتدريب المهني ،
مع التركيز على التقنية الحديثة في جميع المستويات للوفاء باحتياجات شتى الصناعات
.
3-
التنسيق والتعاون بين مؤسسات
التعليم الفني والتدريب المهني والأجهزة ذات العلاقة بتنمية القوى العاملة .
4- تحسين فعالية نظم التدريب من خلال زيادة مخرجاتها كماً ونوعاً
، ورفع كفاءتها التشغيلية عن طريق تطوير أجهزتها الفنية والإدارية .
والسؤال الآن : ماذا فعلت ( الصناعات
الوطنية ) في إطار الجهد المنظم والمتواصل الذي تبذله مختلف القطاعات في المملكة
من أجل مواجهة تحديات المستقبل فيما يتعلق ببناء جيل صناعي وطني ؟ وما الذي ستفعله
في المستقبل من أجل تحقيق هذا الهدف ؟
والجواب : إن أحد أهداف برامج التصنيع
الأساسية هو تطوير اليد العاملة السعودية وتحويلها إلى قوة مدربة قادرة على حمل
مسؤوليات التصنيع وتبعاته الإدارية والفنية .
بالتالي فقد تركز اهتمام المسؤولين فيها منذ الخطة الأولى
لإنشائها على تحقيق هذا الهدف من خلال :
1-
اعتماد سياسة بناءة لاستقطاب
الشباب السعودي الواعد وتوظيفه من خلال تقديم مزايا توظيفية عديدة حافزة .
2- انتهاج أسلوب ( المشاريع المشتركة ) وسيلة لاستقدام أحدث
التقنيات العالمية إلى أرض المملكة ، وجسراً يربط صناعات المملكة بمستجدات التقنية
وتطوراتها ، مما هيأ الفرصة لتوطين التقنيات الحديثة في الصناعات الوطنية ، وإتاحة
الفرصة بالتالي لاستخدام هذه التقنيات من قبل القوى العاملة السعودية .
3- اختيار شركائها الأجانب من صفوة الشركات العالمية العريقة ذات
النجاحات الصناعية والتسويقية المشهود لها عالمياً ، واشترطت في هؤلاء الشركاء
أولاً الرغبة مع القدرة على تدريب القوى العاملة السعودية وبناء أجيال صناعية
وطنية .
4- اعتماد التدريب على رأس العمل والتأهيل المستمرين عنصرين
أساسين في العمل، لهدف تحويل الكوادر العاملة إلى قوة مدربة قادرة على حلم
مسؤوليات التصنيع وتبعاته الإدارية والفنية.
ومن خلال الجزء التالي سيتم التطرق إلى
العمالة في القطاع الصناعي .
القوى العاملة في القطاع الصناعي
:
نمت العمالة في المملكة العربية
السعودية في وقت قصير ، وبقدر من الشمولية والعمق استطاعت المملكة من خلال خطط
التنمية أن تتفادى الجوانب السلبية التي عانـــت منها الدول النامية وازدادت
العمالة في المملكة بمعدل 8% في المتوسط سنوياً أي ما يعادل 1.420.000 عامل خلال
خطة التنمية الخامسة متجاوزة معدل النمو المستهدف في الخطة 1.2% وقد حدثت تغييرات
واضحة في العمالة ضمن القطاعات الإنتاجية ومن ذلك القطاع الصناعي حيث زادت نسبة
العمالة في القطاع الصناعي من 5.6% عام 1399 / 1400هـ إلى 9.3% في عام 1404/
1405هـ ، وتمثل الزيادة نسبة نمو بلغت 19.3% سنوياً ( وزارة التخطيط – خطة التنمية
الرابعة ) ، ويلاحظ من ذلك الارتفاع النسبي الملموس للعمالة في الصناعة خلال سنوات
الخطة ، كما بلغ معدل الإسهام النسبي في النمو 9% عام 1406/ 1407 هـ .
ومع أن قطاع الصناعات التحويلية لم
يستوعب أكثر من 25.000 عامل في عام 1389 ، 1390 هـ فقد أوجد هذا القطاع نحو
411.000 فرصة عمل عام 1404/ 1405هـ .
وخلال خطة التنمية الخمسية الخامسة حقق
القطاع الصناعي إنجازات طيبة في إطار زيادة أعداد القوى العاملة السعودية في
أنشطتها ، فقد بلغت نسبة السعوديين 91% من إجمالي القوى العاملة ، كما أن خطة التنمية الخمسية السادسة أعطت
أولوية كبيرة لعمليات زيادة استخدام القوى العاملة السعودية وتأهيلها في المشاريع
الصناعية التابعة للقطاع الخاص التي تنخفض بها نسبة العمالة السعودية وبصفة خاصة
في أنشطة الإنتاج والنواحي الفنية ، وأولت الدولة اهتماماً كبيراً في هذا المجال ،
ومن ذلك حفز المنشآت الصناعية على استقطاب الأيدي العاملة من السعوديين ، ولهذا
الغرض تم إيجاد جائزة تقديرية تمنح للمنشآت الصناعية التي تحقق أعلى معدلات في
نسبة السعودة ، ومن خــــلال البيانـــات المتاحة بلغ إجمالي العمالـــــة
السعوديــــة في مصانــــع القطاع الخاص ( لا يدخل من ضمنها شركة سابك ومصانع
شركات الأسمنت ) 16.392 عاملاً وذلك خلال عام 1416هـ ، وفى عام 1417هـ ارتفع
إجمالي عدد العمالة ليصل إلى 161.138 عاملاً منهم 18.781من السعوديين بنسبة تقدر
بـ 11.5% وارتفعت هذه النسبة في عام 1418هـ ، لتصل إلى حوالي 14% .
أما الشركة السعودية للصناعات الأساسية
( سابك ) فقد اعتمدت عدداً من السبل في استقطاب القوى العاملة لعل أهمها :
أ – التعاون
مع ( المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني ) ، من خلال تدريب أعداد كبيرة
من الشباب السعودي من خريجي المدارس الثانوية الصناعية والمعاهد، وكذلك كلية
الجبيل الصناعية ، واستقطاب خريجي تلك الكليات للعمل في مصانعها .
ب– التعاون مع المعاهد المتخصصة ، في تدريب أعداد
أخرى من الشباب السعودي ضمن تخصصات مختلفة .
جـ– تدريب أعداد من الشباب السعودي في مصانع الشركاء
أو المصانع المماثلة خارج المملكة .
د – التدريب على رأس العمل في مصانع مماثلة للمصانع
الوطنية ، للعديد من الشباب السعودي و ذلك قبل إلحاقهم في أعمالهم .
هـ-إعداد
مراكز تدريب عصرية داخل مجمعاتها ومصانعها تحتوي على أحدث المختبرات ووسائل
التدريب النظرية والعملية المتقدمة والوحدات التعليمية المصغرة التي تشبه تماماً
وحدات المصانع الحقيقية ، واستخدامها في تأهيل الكوادر التي ستتولى تسيير العمل .
و -التدريب خارج المملكة لتلقي التدريب العملي
والنظري لدى جهات علمية متخصصة .
ومن أهم البرامج التي اعتمدتها ( سابك
) في تدريب وتأهيل عناصرها ( برامج التشغيل والإنتاج والصيانة والبرامج الفنية
المتخصصة ، برنامج المساعدين الإداريين ، برنامج الإحلال الوظيفي ، البرامج
التدريبية المستمرة داخل وخارج المملكة في المجالات الإدارية والمالية والتسويقية
والتخطيط الاستراتيجي وأنظمة المعلومات ، برنامج الدراسات العليا وغيرها )
وكان من نتائج ذلك :
1- تكوين ثروة حقيقية من القوى البشرية العاملة المتخصصة ، كوادر
من المواطنين المهرة في مجال تشغيل وإدارة شركات مختلفة تابعه لها تطبق أرقى وأحدث
التقنيات، وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين في برامج تدريبية أو تعليمية أو تأهيلية
منذ إنشاء سابك حتى الآن أكثر من خمسين ألف مشارك ويبين الجدول رقم (1) تطور القوى
العاملة في سابك منذ نشأتها .
2- زودت الشركة القطاع الخاص بأعداد وفيرة من موظفيها المؤهلين ،
الذين تولوا إدارة وتشغيل مشاريع صناعية وتجارية عديدة ، أسهموا في نموها بما
اكتسبوا من خبرات ومهارات أثناء عملهم في الشركة .
3-
تطور حجم العمالة السعودية ، من
93 عاملاً منذ تأسيس الشركة عام 1977م إلى 10023 عاملاً عام 1997 م .



الفصل الثاني
تطور الإشراف الحكومي على الصناعة وحوافز الصناعة
منذ أن أسس موحد الجزيرة المغفور له
الملك عبد العزيز – رحمه الله – المملكة
العربية السعودية بدأ التفكير في تنظيم الاقتصاد السعودي وتشجيعه وتنميته في
مجالاته العديدة ، وكان القطاع الصناعي من المجالات التي حظيت بالرعاية والاهتمام
، حيث كانت الصناعة في ذلك الحين في بداياتها البسيطة وكانت تتمثل في الصناعات
الحرفية والصناعات الصغيرة والتي كان هناك إقبال من المواطن عليها .
ومع اهتمام الدولة بالتنمية الشاملة
والتي على ضوئها تم وضع الخطط الكفيلة بالرقي بمستوى الاقتصاد الوطني على وجه
العموم والقطاع الصناعي على وجه الخصوص ، فقد عهد لوزارة التجارة بالعمل على وضع
الخطط اللازمة لتشجيع الصناعة والارتقاء بها ، وكانت اللبنة الأولى هي إدارتي شؤون
الصناعة وشؤون الكهرباء ، وهى إحدى الإدارات التي ألحقت بوزارة التجارة وحددت
ميزانية الوزارة التشكيل لكل منهما اعتباراً من 1/7/1381هـ ثم جرى دمج الإدارتين
في إدارة واحدة باسم إدارة شؤون الصناعة والكهرباء بموجب ميزانية الوزارة المعتمدة
لعام 1382، 1383هـ ، ثم تم تعديل اسم الإدارة إلى الإدارة العامة للشؤون الصناعية
والكهربائية ، ثم إلى مديرية الصناعة والكهرباء وفى عام 1388هـ صدر قرار لجنة
الإصلاح الإداري العليا رقم (15) والمتوج بموافقة الملك بتقسيم الوزارة إلى قطاعين
رئيسين يرأس كل منهما مدير عام أحدهما للتجارة والآخر للصناعة ويتألف من إدارة
الصناعة وإدارة الكهرباء وإدارة المشاريع الصناعية ، وفي عام 1392هـ تم فصل
الصناعة عن الكهرباء ، واعتماد الصناعة إدارة عامة .
ومع تزايد أهمية الصناعة ودورها في
التنمية صدر قرار اللجنة العليا للإصلاح الإدراي رقم (10) في عام 1394هـ بتقسيم
الوزارة إلى وكالتين إحداهما للصناعة والكهرباء والأخرى للتجارة والتموين ، ومع ظهور
النتائج الكبيرة التي حققتها خطة التنمية الخمسية الأولى 1391–1395هـ وبداية خطة
التنمية الخمسية الثانية 1396هـ اتضحت الأهمية المتزايدة لوجود وزارة تضطلع بمهمة
التنسيق والإشراف على البرامج الصناعية الطموحة والكبيرة التي تضمنتها الخطة فصدر
المرسوم الملكي رقم أ/ 236 وتاريخ 8/10/1395هـ القاضي بإنشاء وزارة الصناعة
والكهرباء ، وعقب إنشاء الوزارة تركزت السياسة الصناعية على دعم الظروف المواتية
لنمو الصناعات ونتيجة . الصعوبات التي واكبت البداية ، فقد قامت الدولة رعاها الله
للنهوض بهذا القطاع بتقديم الحوافز الوطنية وأصدرت في عام 1381هـ نظام حماية
وتشجيع الصناعة الوطنية ، وتحقق تقدم كبير في إقامة التجهيزات الأساسية في المملكة
، ولاسيما المناطق الصناعية التي أنشئت في كل من الرياض وجدة والدمام ، كما أن
التزام الدولة بالحرية الاقتصادية وحرية المنافسة قد أدى إلى تشجيع المستثمرين
للاستثمار في القطاع الصناعي وتنمية المشاريع الصناعية ، وقد اتجهت الدولة إلى
تشجيع اشتراك رأس المال الأجنبي والخبرات الأجنبية واستخدام التكنولوجيا الحديثة
في مشاريع التنمية الصناعية بهدف جلب هذه التقنيات للمملكة ، كما أن الدولة ومن
منطلق حرصها على تنمية القطاع الصناعي أوجدت العديد من الحوافز التشجيعية
للمستثمرين نذكر منها :
1– الأراضــــــي :
أنشأت وزارة الصناعة والكهرباء عدداً
من المدن الصناعية المجهزة بمختلف الوسائل اللازمة لإقامة المصانع بها في مدن
الرياض وجدة والدمام والقصيم والأحساء ومكة المكرمة ، وهناك عدد من المدن الصناعية
الجديدة يتم تجهيزها في الوقت الحاضر ، وتمنح قطع الأراضي بهذه المدن لأصحاب
المشاريع الصناعية المرخصة بأجر اسمى بواقع 0.08 ريال ( ثماني هلالات ) للمتر
المربع سنوياً .
2– الإعفاءات الجمركية :
إن جميع السلع الداخلة في عناصر
الإنتاج الصناعي بالمملكة معفاة من الرسوم الجمركية ، كما يتم إعفاء المواد
والآلات وقطع الغيار اللازمة للإنتاج الصناعي من الرسوم الجمركية .
3– ضرائب الشركات :
تتمتع كل الشركات السعودية صناعية كانت
أو غير صناعية بإعفاء كامل من ضرائــب الشركات كافــة ولكنها تخضع للزكاة وهى
ضريبة إسلامية تحسب على أساس (2.5%) من الموجودات السائلة أما الشركات الأجنبية
فعليها أن تدفع ضريبة تتراوح بين (25–45%) من أرباحها ، والشركات الصناعية التي
يساهم فيها رأس المال السعودي بنسبة (25%) فأكثر فإنه تعفى من ضريبة الأرباح لمدة
عشر سنوات من بدء التشغيل ولمدة خمس سنوات إعفاء للشركات المشتركة الصناعية .
4
– القروض الصناعية :
يمنح صندوق التنمية الصناعية السعودي
قروضاً للمؤسسات الصناعية قد تصل إلى 50% من إجمالي تكاليف المشروع ، ويتم
استردادها خلال مدة 5–10 سنوات تبدأ بعد مهلة تتراوح بين سنة وسنتين من بدء
الإنتاج ، ولا يتقاضى الصندوق أي أرباح عن هذه القروض سوى الرسوم الإدارية التي
تبلغ نسبتها ( 2.5%) من كل قرض .
5– تفضيل الحكومة للمنتجات الوطنية في تأمين مشترياتها :
تمنح الحكومة أفضلية للمنتجات الوطنية
على مثيلاتها الأجنبية عند التعاقد لتأمين مشترياتها ، وقد أصدرت الحكومة قرارها
بالمرسوم الملكي الكريم رقم 14 في 7/4/1397هـ الخاص بنظام تأمين مشتريات الحكومة ،
حيث نص على :" تفضيل المصنوعات والمنتجات ذات المنشأ السعودي على غيره من
مثيلاتها الأجنبية متى كانت محققة للغرض التي تقرر التأمين من أجله ولو كانت تقل
في المواصفات عن مثيلاتها الأجنبية " ، كما أجاز المرسوم شراء المنتجات
الوطنية بالطرق المباشرة إن كانت من إنتاج مصنع واحد وفي حالة تعدد المصانع يتعين
إجراء منافسة بينها على أن تحدد وزارة الصناعة والكهرباء في كلتا الحالتين السعر
المناسب .
6–
الخدمــــات :
تشمل أسعار استهلاك الكهرباء والماء
والغاز حيث إنها مدعومة من الدولة ويبلغ استهلاك الكيلو وات من الكهرباء للمصانع
خمس هلالات .
كما صدر قرار مجلس الوزراء رقم 1977 في
17/11/1396هـ بإلزام الإدارات الفنية في الوزارات والمؤسسات العامة والشركات
الاستشارية العاملة مع الدولة عند وضع مواصفات المشاريع الحكومية بإعطاء الأولوية
لمنتجات الصناعة الوطنية متى كانت تحقق الغرض المنشود الذي من أجله تقرر التأمين .
وصدر الأمر السامي رقم 24851 وتاريخ
5/10/1397هـ بعدم السماح بإقامة مصانع محلية من قبل الشركات المتعاقدة مع الجهات
الحكومية لإنتاج بعض المواد الخام والسلع الوسيطة بحجة استخدامها في تنفيذ عقودها
المرتبطة بها مع الجهات الحكومية . .
هذا وقد أصدر مجلس الوزراء أيضاً في
18/4/1398هـ قراره رقم 377 بشأن ضرورة النص في جميع العقود التي تبرمها الدولة على
التزام الشركة أو المؤسسة المتعاقد معها بأن تشتري المنتجات الوطنية التي تضمنتها
القوائم التي تعدها وزارة الصناعة والكهرباء للمنتجات الصناعية المحلية الصالحة
للمشتريات الحكومية بعد التأكد من جودتها واعتدال أسعارها وتوفر كمياتها .
كما منع الأمر السامي رقم 4/ ن 4804
وتاريخ 1/3/1399هـ قيام أي مصنع بعد صدور ذلك الأمر إلا بموافقة من وزارة الصناعة
والكهرباء وتخويل وزارة الداخلية وزارة الصناعة صلاحيات إقفال أي مصنع يقوم بصورة
غير نظامية لوجود ظاهرة قيام بعض شركات المقاولات الأجنبية بإنشاء مصانع في
المملكة في الآونة الأخيرة تضارب المصانع الوطنية القائمة مما ألحق الضرر بالعديد
منها .
وألزم الأمر السامي رقم 7/507/ م
وتاريخ 25/3/1405هـ جميع الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة بتأمين
احتياجاتها من حديد التسليح من منتجات الشركة السعودية للصناعات الأساسية ( سابك )
، وتضمين عقود الأشغال العامة التي تبرمها الجهات الحكومية نصاً يقضي بإلزام
المقاولين باستخدام منتجات سابك من الحديد والصلب في تفنيد تلك العقود مع إلزام
الجهة الحكومية صاحبة المشروع والجهة المشرفة على تنفيذه والجهة المختصة في شركة
سابك بالتأكد من قيام المقاولين بتنفيذ نصوص العقد .
وصدر تعميم وزارة المالية والاقتصاد
الوطني رقم 17/ 886 وتاريخ 26/3/1405هـ بشأن التقيد بضرورة الإشارة في إعلانات
الجهات الحكومية عند تأمين احتياجاتها من المواد والأصناف إلي أفضلية المنتجات
الوطنية على غيرها .
كما صدر الأمر السامي رقم 7/651/ م
وتاريخ 3/4/1405هـ بالتأكيد على الأجهزة الحكومية بتأمين احتياجاتها من الإنتاج
الوطني مع إلزام الشركات العاملة معها بذلك وفقاً لما تقتضي به الأنظمة والتعليمات
في هذا الشأن ، كما صدر القرار الوزاري رقم 139 وتاريخ 25/6/1407هـ لتطبيق القواعد
الموحدة لإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية والمنتجات ذات
المنشأ الوطني والتي أقرها المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
في دورته السابعة التي عقدت خلال الفترة من 30 صفر إلي 3 ربيع الأول عام 1414 هـ
بمدينة أبو ظبي . وتصدر وزرة الصناعة والكهرباء قائمة بالمصانع الوطنية التي يجب
أن تعطى الأولوية في المشتريات الحكومية ، ويمنع المقاولون من استيراد ما يماثل
منتجاتها .
7– الحماية الجمركية :
من بين الحوافز التي قررتها الدولة
لمساعدة القطاع الخاص في النمو والتطور ، أعدت وزارة الصناعة والكهرباء أسساً
لحماية الصناعة الوطنية من منافسة السلع المثيلة له في الأسواق المحلية ، وتتلخص
هذه الأسس في الآتي :
1) أن يكون إنتاج الصناعات المطلوب حمايتها كافياً لتغطية الجزء
الأكبر من احتياجات السوق المحلية حتى لا تكون زيادة الرسوم الجمركية في ظل عدم
كفاية الإنتاج مجرد عبء لا مبرر له على المستهلك .
2)
أن يكون الإنتاج المحلي على
درجة مناسبة من الجودة حتى لا يضار المستهلك .
3) أن تكون أسعار المنتج المحلي مرتفعة نسبية على الأسعار التي
تباع بها المنتجات المستوردة المنافسة له في الأسواق المحلية نتيجة لارتفاع تكاليف
الإنتاج في الصناعات الوطنية .
4)
أن تكون للصناعة المطلوب
حمايتها أهمية للاقتصاد الوطني ، وتقاس هذه الأهمية بالمعايير التالية :
أ)
القيمة المضافة إلى كل من الناتج والدخل
الوطني .
ب)
فرص العمل التي توجدها الصناعة ، لاسيما في
مجال تدريب وتشغيل الأيدى العاملة السعودية .
ج)
حجم رؤوس الأموال المستثمرة في الصناعة .
د)
الفرص التي توجدها الصناعة لقيام صناعات
أخرى مكملة في المملكة .
هـ)
استغلال المواد الأولية المحلية .
5) أن تكون مــدة سريان التعريفة المقترحة خمس سنـــوات تعاد
بعدهـــا التعريفة إلى ما كانت عليه ، وترى الوزارة أن هذه المدة تعتبر كافية حتى
توفر الصناعة الوطنية الحماية الذاتية لنفسها عن طريق الاستخدام الأمثل لعناصر
الإنتاج ورفع كفاءتها الإنتاجية ، واستغلال كامل طاقتها الإنتاجية وزيادتها إلى
الحجم الاقتصادي لتتمتع بتوافر الإنتاج الكبير .
6) مقابل الحماية التي تكفلها الدولة للصناعات الوطنية يجب
مراعاة صالح المستهلك بتوجيه أصحاب المصانع المحلية إلى تسعير منتجاتهم على أساس
تكاليف الإنتاج الفعلية مع احتساب عائد مجز على رؤوس الأموال المستثمرة ، على أن
تسعى كل صناعة إلى تخفيض تكاليف الإنتاج فيها حتى تصل إلى مستوى التكاليف
المعيارية، وستراقب وزارة الصناعة والكهرباء الأسعار ومستوى جودة الإنتاج حتى لا
تكون زيادة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة عبئاً يتحمله المستهلك ويحقق من
ورائه أصحاب المصانع المحلية أرباحا عالية .
الفصل
الثالث
تطور
الصناعة بالمملكــة
ما إن فرغ الملك عبد العزيز – رحمه
الله – من تأمين وحدة الأرض والشعب والسلطة في إطار مملكته المترامية الأطراف حتى
بدأ يفكر بتأمين الموارد المالية الاقتصادية اللازمة لتسيير أمور الدولة المعيشية
وتوفير الشروط الضرورية لتنميتها وازدهارها ومنها كانت انطلاقة التنمية الصناعية
وتطويرها على أسس حديثه .
وقد قامت حكومة المملكة العربية
السعودية بدور فعال في دعم وتشجيع التنمية الصناعية ، وعلى وجه الخصوص منذ بداية
الخطة الخمسية الأولى ، وتركزت التنمية الصناعية على الصناعات غير المعمرة مثل
الصناعات التحويلية الخفيفة ( الأغذية ، المشروبات الغازية ) ، بالإضافة إلى
صناعات مواد البناء كالأسمنت والطوب والطابوق، فضلا عن تكرير البترول للاستهلاك
المحلي ، ومع تتابع الخطط الخمسية برزت إنجازات رائدة في شتى المجالات ، ومنها المجال
الصناعي ، وإذا أخذنا بالاعتبار ضخامة الإنجازات وقصر المدة الزمنية التي تحققت
خلالها نجد أن عدد وحجم المنشآت الصناعية شهد تطورا كبيرا حيث :
- بلغ عدد المصانع المنتجة المرخصة بموجب نظامي حماية وتشجيع
الصناعات الوطنية واستثمــار رأس المال الأجنبي بنهايــــة عام 1418هـ ( 2688)
مصنعا بزيادة قدرها ( 58%) عما كانت عليه قبل عشر سنوات .
-
إجمالي تمويل المصانع المنتجة (
207.8 ) مليار ريال بزيادة قدرها ( 98.8% ) عما كانت عليه قبل عشر سنوات .
-
يعمل بالمصانع المنتجة ( 251)
ألف عامل بزيادة قدرها ( 66% ) عما كانت عليه في عام 1409هـ .
- من المصانع المنتجة ( 362) مصنعاً منتجا مشتركا بين رأس المال
السعودي والأجنبى وقدر زيادة هذه المصانع
عما كانت عليه قبل عشر سنوات بمقدار (9% ) .
- إجمالي تمويل المصانع المشتركة (119) مليار ريال بزيادة قدرها
(116%) عما كانت عليه قبل عشر سنوات ، ويعمل بها (53) ألف عامل .
- بلغ عدد التراخيص الصناعية المرخصة بموجب نظامي حماية وتشجيع
الصناعات الوطنية واستثمار رأس المال الأجنبي خلال عام 1418هـ (613) ترخيصا بزيادة
قدرها (199%) عما رخص له خلال عام 1409 هـ .
-
بلغ إجمالي تمويــل هذه
التراخيص خلال عام 1418هـ (14.4) مليار بزيادة قدرها (97%) عما كانت عليه في عام
1409هـ .
-
العمالة المقدرة للعمل بها
حوالي (28) ألف عامل بزيادة قدرها (187%) عما كانت عليه قبل عشر سنوات .
- يوجد بالمملكة ثماني مدن صناعية قائمة تحت إشراف وزارة
الصناعة والكهرباء إجمالي مساحتها حوالي (65.4) مليون متر مربع ، وقد صرف على ما
تم تطويره منها ( 1913.6) مليون ريال ، وذلك بالإضافة إلى المدينتين الصناعيتين في
الجبيل وينبع ، ويجري حاليا تطوير وبناء مدن صناعية في كل من المدينة المنورة
وعسير والجوف ، وإعداد الدراسات والخطط اللازمة لبناء وتطوير (4) مدن صناعية جديدة
في مناطق أخرى بالمملكة .
- ويبين الجدول رقم (4) المصانع المنتجة في المملكة في مختلف
قطاعات التصنيع حتى 29/12/1418هـ ، كما يبين الشكل رقم (1) تطور عدد المصانع
المنتجة بالمملكة خلال الفترة 1409–1418هـ ، كما يبين الشكل رقم (2) تطور إجمالي
التمويل للمصانع المنتجة خلال الفترة 1409–1418هـ .
جدول رقم (4)
المصانع المنتجة حتى 29/12/1418هـ
|
رقم التصنيف |
النشاط
الصناعي
|
عدد المصانع |
إجمالي التمويل ( بالريال ) |
العمالة |
|
31 |
صناعة المواد الغذائية والمشروبات |
426 |
13.043.631.182 |
35305 |
|
32 |
صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة والجلود |
121 |
2.987.943.000 |
14943 |
|
33 |
صناعة الخشب والمنتجات الخشبية والأثاث |
125 |
1.792.183112 |
10326 |
|
34 |
صناعة الورق والطباعة والنشر |
174 |
5.131.386.000 |
13752 |
|
35 |
الصناعات الكيماوية والمنتجات البلاستيكية |
515 |
138.085.541.248 |
59205 |
|
36 |
صناعة مواد البناء والصيني والخزف والزجاج |
493 |
23.486.010.651 |
43312 |
|
37 |
الصناعات المعدنية الأساسية |
13 |
4.307.831.000 |
3559 |
|
38 |
صناعة المنتجات المعدنية المصنعة والماكينات
والمعدات |
737 |
17.535.727.080 |
63340 |
|
39 |
صناعات متنوعة أخرى |
65 |
989.145.000 |
5482 |
|
71 |
النقل والتخزين |
19 |
402.070.000 |
1995 |
الإجمالي
|
2688 |
207.761.468.273 |
251219 |
|
المصدر : الإحصاء الصناعي – وزارة الصناعة
والكهرباء
الشكل
رقم (1) : تطور عدد المصانع المنتجة حسب السنوات

الشكل رقم (2) :– تطور إجمالي التمويل للمصانع
المنتجة حسب السنوات

الفصل الرابع
التطور التاريخي لنظام تشجيع الاستثمار الأجنبي وتنظيمه
عايشت المملكة تجربتها مع الاستثمارات الأجنبية
منذ عام 1343هـ مع وجود الشركات التي تعمل في الاستكشاف والتنقيب عن البترول وذلك
عبر اتفاقيات خاصة .
ومع تدفق رأس المال الأجنبي أصبح من
الضروري وجود منظم لهذه الاستثمارات حيث صدر أول نظام للاستثمار الأجنبي عام
1376هـ، وجرى عليه عدة تعديلات حتى صدر المرسوم الملكي الكريم الموقر رقم م/4
وتاريخ 2/2/1399هـ الذي أقر النظام المعمول به حالياً .
وقد أفرد النظام ضمن محتوياته حيزاً
كبيراً لما سيقدمه من حوافز تشجيعية وتسهيلات تميز المستثمرين الأجانب الراغبين في
نقل استثماراتهم وتوطينها داخل الأراضي الإقليمية للمملكة ، كما أن خطط التنمية
المتلاحقة وتحديداً في خطة التنمية السادسة قد ركزت في أولوياتها على إعطاء الدور
الهام والمميز للقطاع الخاص ومشاركته في الاستثمارات المختلفة ، لاسيما الاستثمار
الأجنبي لما يملكه من خبرات متقدمه وتقنية عالية وعلى وجه الخصوص في المجالات
الصناعية .
وتنبع أهمية دور الاستثمارات الأجنبية
وإسهاماتها لما تواجهه تحديات التنمية الشاملة من صعوبات وتحديات ، لاسيما في
القطاعات الصناعية المختلفة ، حيث ينظر إلى التنمية الصناعية من منظار تنموي شامل
وطويل الأجل يختلف عن المنظور التجاري الذي يهدف إلى الكسب السريع ، ولكي نقف على
أهمية وجود الاستثمارات الأجنبية وإسهامها جنباً إلى جنب مع رأس المال الوطني يمكن
إعطاء لمحة عن هذه الصعوبات والتحديات التي تعيشها غالبية الدول النامية ومن هذه
التحديات :
1-
التحدي التقني ونقل التقنية
وتنمية القدرات التقنية المحلية .
2-
اختلال الهياكل التنظيمية
والإدارية والإنتاجية .
3-
تحديات السوق ( سياسة الإغراق ،
وضآلة حجم السوق ) .
4-
تأخر صدور البيانات والمعلومات
وندرتها .
5-
تعدد المشاريع الصناعية الصغيرة
عدم التنسيق بينها .
6-
إلى جانب الصعوبات الفنية المتعددة
كارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة استغلال الطاقات الإنتاجية الحالية .
وفى ظل هذه التحديات وغيرها استدعى ذلك
النظر في كيفية توظيف الاستثمارات الأجنبية لخدمة التنمية الشاملة في المملكة إذا
ما أخذ في الاعتبار وجود مقومات الصناعة الكفيلة بإعطاء حافظ لذلك ، وهذه المقومات
التي تستند بشكل كبير على توافر رأس المال والموارد الطبيعية التي أنعم الله بها
على المملكة لتوافر طاقة هائلة من الموارد الطبيعية ، وكذلك يضاف إلى هذه المقومات
العنصر البشري الفاعل والحوافز الدافعة لتوجهات القطاع الخاص .
الهدف من تشجيع الاستثمارات
الأجنبية :
انطلاقاً من إيمان الدولة بأهمية الدور
الكبير الذي يؤديه الاستثمار الأجنبي في التنمية الاقتصادية بشكل عام ، فقد جاء
صدور نظام الاستثمار الأجنبي بالمرسوم الملكي الكريم رقم (م/4 ) وتاريخ 2/2/1399هـ
ليدعم الانطلاقة نحو إيجاد قاعدة صلبة فيما يتعلق بالتنمية الصناعية على وجه
الخصوص ، ولينظم كيفية تحقيق المسار الصحيح نحو هذه التنمية حيث جاء الطرح للأهداف
الرئيسة من وراء تشجيع الاستثمارات الأجنبية والتي تتلخص في الآتي :
1-
نقل التقنية المتقدمة ( فنياً
وإدارياً )
2-
اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية وضخها
في الاقتصاد السعودي .
3-
تطوير أساليب الإنتاج والمشاريع
الخدمية والمقاولات وتحديثها باستمرار .
4-
الاستغلال الأمثل للمواد الخام
التي تتمتع فيها المملكة بميزة نسبية .
5-
المشاركة في تحمل المخاطر
الفنية والتسويقية .
6-
دعم القاعدة الاقتصادية
والصناعية وتنوعها.
7-
توفير الفرص الوظيفية وتدريب
الكوادر السعودية على المهارات الإدارية والفنية والتسويقية .
وسائل تشجيع الاستثمارات
الأجنبية واستقطابها :
لقد تطرق نظام الاستثمار الأجنبي
لتشجيع الاستثمارات الأجنبية في المملكة وسبل جذبها من خلال مواد النظام ولوائحه
التنفيذية المتعددة متضمناً ذلك الوسائل التالية :
1- تعريف المستثمرين الأجانب بالفرص الصناعية وغير الصناعية
المتاحة في المملكة باستمرار . تعريف المستثمرين الأجانب بالنظم واللوائح
والقوانين السائدة في المملكة من خلال منشورات متعددة أو ما احتواه دليل الاستثمار
الأجنبي بالمملكة، إلى جانب إجراءات الحصول على التراخيص والمستندات المطلوبة .
2- تعريف المستثمرين الأجانب الجهات ذات العلاقة لاسيما في
المجالات الصناعية كالدار السعودية وصندوق التنمية ووزارة التجارة والهيئة العربية
للمواصفات والمقاييس ومصلحة الزكاة والدخل والغرف التجارية والبنوك وغيرها .
3- تنظيم الندوات والمؤتمرات والاجتماعية واللقاءات مع الأجهزة
ذات العلاقة لغرض تنشيط الاستثمار وتعريف المستثمرين الأجانب بغيرهم من السعوديين
.
4-
حث الشركات الكبرى في الخارج
على الاستثمار في المجالات ذات الأولوية للتنمية في المملكة .
5-
إيضاح الحوافز والتسهيلات
والمزايا المتعددة التي يقدمها نظام الاستثمار الأجنبي في المملكة للمستثمرين
الأجانب .
محفزات تشجيع الاستثمارات
الأجنبية :
تطرق نظام
الاستثمار الأجنبي وتحديداً في المادة السابعة منه إلى ما يكفله النظام من مزايا
وتسهيلات تقدم للمستثمرين الأجانب ، وذلك بما يلي :
1-
الإعفاء من الضرائب لمدة عشر
سنوات للمشروعات الصناعية والزراعية ، وخمس سنوات للمشروعات الخدمية والمقاولات .
2-
حرية حركة تداول رأس المال
الأجنبي وتحويل حصة الشريك الأجنبي إلى الخارج.
3-
منح المزايا والحوافز التي تعطى
للمشروعات الوطنية مثل :
-
القروض الصناعية .
-
الإعفاء الجمركي للمعدات وقطع
الغيار والمواد الخام .
-
إعطاء أراض كاملة التجهيزات
الأساسية وبأسعار مغرية .
-
أفضلية المشتريات الحكومية .
-
الحماية الجمركية وفقاً لشروط
محدودة .
4-
إعفاء التوسعات الرأسمالية
للمشروعات الصناعية لمدة مماثلة للمشروعات الجديدة تبدأ من تاريخ تشغيل مشروع
التوسعة .
5-
وجود استقرار سياسي واقتصادي ،
ووضوح الأنظمة والتعليمات والإجراءات المنظمة للاستثمار الأجنبي .
6-
توافر قاعدة معلومات صناعية .
7-
حماية حقوق الاختراع والعلامات
التجارية .
8-
حرية تدابير نقل التقنية
والمعرفة .
9-
استقرار أسعار الصرف .
10-
توافر نظام قضائي يكفل تحقيق
العدالة لما قد ينشأ من خلافات وغير ذلك للمستثمر الأجنبي .
السياسات الصناعية وأهميتها في
دعم الاستثمارات الأجنبية وتشجيعها:
تعتبر السياسات الصناعية أساسا مهما
للاستراتيجية الشاملة ، حيث أوجدت أهمية للدور الذي يمكن أن تقوم به الاستثمارات
الأجنبية في العملية التنموية الصناعية، ومن هذه السياسات المستمرة الآتي :
1- الاستمرار في المراجعة الدورية الشاملة للسياسات التنظيمية
والإجراءات الإدارية والحوافز التشجيعية الصناعية وسياسة الإقراض الصناعي والتراخيص
الصناعية والإعفاءات الجمركية بما يكفل زيادة الاستثمار الصناعي .
2-
دعم نقل التقنية الحديثة
وتشجيعها في المشروعات المشتركة وفقاً لنظام الاستثمار الأجنبي ومن خلال برنامج
التوازن الاقتصادي .
3- الاستمرار في تحسين نوعية المعلومات الصناعية والبيانات الإحصائية
وتحديد المؤثرات الاقتصادية وإعداد الدراسات عن الفرص والمشاريع الاستثمارية .
4-
تشجيع الشركات الصناعية على
إعداد برامج تدريبية متطورة لرفع المستويات الفنية للعمالة الوطنية .
5-
اجتذاب الشركات الأجنبية
للاستثمار في المملكة في المشاريع المشتركة أو بصورة منفردة .
تنمية الاستثمارات الأجنبية :
أولاً : المجالات الصناعية :
على مدى السنوات الماضية ومن خلال ما
وفرته الدولة من تسهيلات كبيرة للمستثمرين الأجانب عن طريق توفر متطلبات النجاح
لأي مشروع استثماري بأن يكون هناك مردود إيجابي للمستثمرين الأجانب ، تحقق جذب جيد
لرأس المال الأجنبي وما صاحبه من نقل التقنية المتقدمة والخبرة الفنية والإدارية ،
أدت إلى النهوض بعدد من الصناعات في المملكة وبلوغها مستوى عالياً تنافس به
مثيلاتها بالدول الصناعية ، ويوضح الجدول رقم (5) أهم المشاريع الصناعية المنتجة
بموجب نظام استثمار رأس المال الأجنبي .
ثانياً : المجالات غير الصناعية :
تطرق نظام الاستثمار الأجنبي إلى ضرورة
وجود الاستثمارات الأجنبية وبصورة فاعلة في القطاعات غير الصناعية ، وإعطائها
أهمية ، كما هو الحال في المشاريع الاستثمارية الصناعية ، حيث فتح المجال
للاستثمارات في المشاريع الخدمية ومشاريع المقاولات ، إلى جانب النقل البحري
والبري ، وقد صدر قرار معالي وزير الصناعة رقم (11/ق/د) وتاريخ 17/7/1410هـ الذي
حدد المجالات التي يمكن للمستثمرين الأجانب الإسهام بها لمساسها بمشاريع التنمية ،
والتي تمثل المعيار الأساسي لانتقاء المشاريع ذات العلاقة بأولويات ومتطلبات
التنمية في المملكة .
كما أعطى النظام هذه الاستثمارات حقها
من الحوافز والتسهيلات التي يتيحها النظام للمستثمرين الأجانب ، وقد سبق الإشارة
إلى هذه المميزات والحوافز .
جدول رقم (5) ملخص المشاريع الصناعية المنتجة بموجب نظام
استثمار رأس المال الأجنبي
المصانـع المنتجة حتى 29/12/1418هـ
|
رقم التصنيف |
النشاط
الصناعي
|
عدد المصانع |
إجمالي التمويل ( بالريال ) |
العمالة |
|
31 |
صناعة المواد الغذائية والمشروبات |
30 |
1.515.143.230 |
4098 |
|
32 |
صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة والجلود |
11 |
314.660.000 |
1202 |
|
33 |
صناعة الخشب والمنتجات الخشبية والأثاث |
17 |
200.083.112 |
1109 |
|
34 |
صناعة الورق والطباعة والنشر |
20 |
1.470.180.000 |
2885 |
|
35 |
الصناعات الكيماوية والمنتجات البلاستيكية |
98 |
1.470.180.000 |
21515 |
|
36 |
صناعة مواد البناء والصينى والخزف والزجاج |
46 |
105.127.200.248 |
9667 |
|
37 |
الصناعات المعدنية الأساسية |
1 |
6.357.519.754 |
18 |
|
38 |
صناعة المنتجات المعدنية المصنعة
والماكينات والمعدات |
133 |
3.231.000 |
127755 |
|
39 |
صناعات متنوعة أخرى |
5 |
4.039.829.786 |
570 |
|
71 |
النقل والتخزين |
1 |
243.850.000 |
41 |
الإجمالي
|
362 |
119.276.697.130 |
53880 |
|
المصدر : الإحصاء الصناعي – وزارة الصناعة والكهرباء
التنافس في سبيل جذب الاستثمارات
الأجنبية من خلال إعطاء المزيد من التسهيلات :
لاشك أن التنافس في سبيل جذب
الاستثمارات الأجنبية هو الهاجس الدائم والمستمر وخصوصاً في الدول النامية ، لما
تقدمه الاستثمارات الأجنبية من مردودات إيجابية سواء على الدخل الوطني ، والذى
ينعكس بالدرجة الأولى على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحاضرة ، أم في
سبيل تحقيق تنمية متكاملة على المستويات كافة ، وفى سبيل تحقيق ذلك سلكت الكثير من
الدول العديد من الطرق ، واستخدمت الكثير من الوسائل لمعالجة أوضاعها ، والقضاء
قدر الإمكان على السلبيات التي تعيشها بقصد إيجاد أرضية خصبة للاستثمار ، وتوفير
مناخ استثماري ملائم .
وأهم وسيلة لتحقيق ذلك قامت الكثير من
الدول من خلال إعداد ومراجعة كاملة لنظام الاستثمار الأجنبي والتطلعات المستقبلية
للأوضاع الاقتصادية وغيرها ، ويجري الآن وضع التصورات الملائمة لهذا النظام حتى
يغطي الجوانب التي تهم المستثمرين الأجانب كافة والتي تحقق من ناحية أخرى الهدف من
وجود الاستثمارات الأجنبية في الأراضي السعودية .
الفصل الخامس
مقومات التنمية الصناعية
تبنت المملكة خيار التصنيع اعتماداً على
توافر معظم مقومات الصناعة الناجحة ، فالقطاع الصناعي ، وخاصة الصناعات
البتروكيماوية الأساسية ، يتمتع بميزات نسبية واضحة في تكاليف الإنتاج حيث يتوفر
الخام الرئيسي ، وهو الغاز الطبيعي المرافق ، بكميات كبيرة ، كما تتوفر الصناعات
الوسطية الأخرى كافة والتي تعتمد بصفة رئيسة على المواد المنتجة في الصناعات
الأساسية .
كذلك فإن المناخ الاستثماري ملائم
لقيام حركة صناعية ناجحة بعد أن أصدرت الدولة برنامجاً متكاملاً للحوافز الصناعية
في عام 1974م ، وقد ساعد على تدريب أعداد كبيرة من الأيدي العاملة الوطنية في
الداخل والخارج ، وبناء العديد من مراكز التدريب المهنية والمعاهد الصناعية الفنية
، ووفرت كذلك البدائل الكثيرة لشراء التقنية الصناعية المتقدمة ونقلها وتطويعها.
ويعد إسهام الشركات العالمية الكبرى في
رؤوس أموال الشركات السعودية العاملة في مجال إنتاج وتسويق البتروكيماويات شاهداً
عملياً على اقتناع هذه الشركات بتوفير المقومات الصناعية الناجحة للصناعات
السعودية .
وقد قامت الدولة بتنفيذ برنامج هائل
للتجهيزات الأساسية والمرافق اللازمة للصناعات ، فقد تم إنشاء عدد من المدن
الصناعية تتشرف عليها وزارة الصناعة والكهرباء في مختلف مناطق المملكة ، وتم
تزويدها بالخدمات الأساسية كافة من مياه وكهرباء وهاتف ، وغيرها من الخدمات ، وقد
تم تأجير أراضيها للمصانع بأسعار رمزية ولآجال طويلة إضافة إلى مدينتين صناعيتين
عملاقتين بكل من الجبيل وينبع تشرف عليهما الهيئة الملكية للجبيل وينبع .
وقد أسهمت الدولة بدور كبير بدعم
المنشآت الصناعية من خلال تقديم قروض صناعية بشروط ميسرة ، وذلك من قبل صندوق
التنمية الصناعية السعودية ، وقد بلغ عدد القـروض التي اعتمدها الصندوق منذ تأسيسه
حتى نهاية عام 1416/1417هـ ، (1959) قرضاً قدمت لإقامة (1515) مشروعاً صناعياً ،
وبلغت قيمة هذه الاعتمادات ( 30.680) مليون ريال ، واعتمد الصندوق خلال عام
1416/1417هـ (109) قروض لإقامة (68) مشروعاً صناعياً جديداً وتوسعة (41) مشروعاً
صناعياً قائماً ، وبلغت اعتمادات هذه القروض ( 2429) مليون ريال .
وخلال تنفيذ خطة التنمية الخمسية
الثانية 1395هـ / 1400هـ بدأ الإنفاق الحكومي يتضاعف في مختلف قطاعات الاقتصاد
الوطنية ، خاصة قطاع الصناعة ، لذلك كان من الضروري إصدار تنظيم خاص يوضح سياسة
الدولة تجاه التنمية الصناعية ويضع لها الإطار السليم من ناحية المبادئ والأهداف ،
والإجراءات الحكومية اللازمة ، والحوافز المباشرة وغير المباشرة ، ونوعية الصناعات
، المرغوبة في مختلف المراحل ، ومن هذا المنطلق أصدر مجلس الوزراء بيان السياسة الصناعية للمملكة، الذي أكد على
تشجيع القطاع الخاص ودعمه والاستفادة من كامل طاقاته في الصناعات التحويلية ، ورفع
طاقة القطاع الصناعي بحيث يتمكن من إنتاج أكبر عدد من السلع البديلة للسلع
المستوردة ، وتشجيع المصانع على تصدير الفائض للدول المجاورة .
ونصت هذه الخطة على الاستفادة من
المزايا النسبية لبعض عوامل الإنتاج كالطاقة، والمواد الخام المشتقة من النفط
والغاز ، ورأس المال الذي أصبح متوفراً من خلال قنوات التمويل الحكومية ، كما نصت
على ضرورة استغلال الثروات المعدنية لتنويع القاعدة الصناعية ، لهدف تحقيق تنمية
صناعية إقليمية متوازنة ، وذلك عن طريق إنشاء المراكز والمدن الصناعية في مختلف
مناطق المملكة وعدم قصرها على المدن الكبيرة .
وقد عمل هذا التنظيم على تقليل اعتماد
الصناعة على القوى العاملة الوافدة ، عن طريق إنشاء العديد من مراكز التدريب
المهني والمعاهد الفنية ، والتدريب على رأس العمل ، كما أكد على أهمية توسيع
وتعميق صلات المملكة بالتقنية العالمية الحديثة عن طريق تأمين أحدث الآلات والمعدات
من السوق العالمية مهما كانت التكلفة .
الفصل السادس
الصناعات الأساسية في المملكة
شهدت بداية السبعينيات الميلادية
تحولات تاريخية مهمة أثرت على صناعات البتروكيماويات في العالم تأثيراً بالغاً ،
ففي عام 1393هـ / 1973م حدث ارتفاع حاد في أسعار المنتجات البتروكيماوية ، وترجع
تلك الظاهرة إلى سببين رئيسين أحدهما يتعلق بالعرض والآخر بالطلب ، فمن جانب العرض
، حدث ارتفاع كبير في أسعار (النافتا) التي تعد خام التغذية الرئيس للصناعات
البتروكيماوية ، خصوصاً في أوروبا ، وانعكس ذلك بصورة مباشرة على هيكل تكاليف
الإنتاج ، ومن ثم أسعار المنتجات البتروكيماوية ، أما من ناحية الطلب فقد دأبت
الشركات المستهلكة على زيادة مخزونها من المواد الأولية في ظل تراجع العرض ،
وزيادة الطلب ، وأسعار تتجه بصورة حثيثة
نحو الارتفاع .
وفى عام 1394هـ ( 1974م ) تراوحت
الزيادة في أسعار المنتجات البتروكيماوية ما بين 200% و 350% مقارنة بما كانت عليه
في العام السابق ، ومن ثم اكتسبت التكاليف النسبية لخامات التغذية أهمية لم يسبق
لها مثيل في تاريخ هذه الصناعة ، حيث ارتفعــت الأهمية النسبية لخامات
التغذية في هيكل التكاليف الكلية من 42%
عام 1392هـ (1972م) إلى 80% عام 1395هـ (1970م – 1975 م ) في الوقت الذي انخفضت
فيه الأهمية النسبية للتكاليف الرأسمالية من 40% إلي 19% فقط للأعوام نفسها . في
ضوء تلك الحقائق و خلال تنفيذ خطة التنمية الأولى 1390–1395هـ /1970م 1975م وهي
النواة التي شهدت أيضاً الإعداد لخطة التنمية الثانية ، اكتملت جميع الدراسات
الفنية والاقتصادية لإنشاء مشروعات الصناعات الأساسية البتروكيماوية والمعدنية ،
وذلك في إطار خطة التنمية الصناعية والاقتصادية الشاملة للمملكة التي وضعت
تفاصيلها خطة التنمية الثانية 1395هـ – 1400هـ (1975 – 1980م ) .
وارتكزت برامج الصناعات الأساسية على
ثلاث دعامات أساسية هي :
1- تمثل أولها في بناء وتشغيل شبكة لتجميع الغاز المرافق لإنتاج
البترول ، ومن ثم استخدام الغاز لقيماً لتغذية الصناعات البتروكيماويات ، واستيفاء
حاجتها وحاجة الصناعات المعدنية الكثيفة للطاقة الكهربائية .
2- أما ثاني هذه الدعامات فيقوم على إنشاء مدن صناعية حديثة
تتوافر فيها قاعدة متكاملة من مشروعات البنية الأساسية وشبكاتها بحيث تسمح بقيام
منشآت صناعية متطورة ذات توجه عالمي .
3- وارتكزت الخطة أخيراً على تأسيس شركة توكل لها مهمة الإشراف
على خطة لإنشاء صناعات قادرة على المنافسة عالمياً ، ومن ثم تنفيذ وتشغيل مجمعات
صناعية كبيرة وإقامة استثمارات ومشاريع ضمن شركات تابعة .
وكان ذلك إيذاناَ بميـــلاد الشركة
السعوديـــــة للصناعــــات الأساسية (سابك) التي أنشئــــت بموجــب المرســوم
الملكي رقم م /66 وتاريخ 13/6/1396هـ الموافــــق 7/9/1976م ، حيث عهد إليها إنشاء
الصناعات التي تستثمر ثروات البلاد الهيدروكربونية والمعدنية ، وتسويق منتجاتها
وجاء تأسيس الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) استجابة للطموحات الصناعية
السعودية الرامية لتحويل الاقتصاد السعودي من اقتصاد يعتمد الزيت الخام مصدراً
للدخل الوطني إلى اقتصاد متعدد الموارد ، وإلى قوة صناعية قادرة على المنافسة في
الأسواق العالمية ، وقد شجع على هذا التوجه التحول الكبير الذي حدث للصناعة
البتروكيماوية .
واليوم ، وبعد أكثر من عشرين عاماً على
تأسيسها استطاعت سابك أن تؤسس مجمعاً صناعياً على أعلى مستويات التقنية العالمية
الحديثة ، تساندها شبكة تسويقية تمتد حول العالم ، كما امتدت جهودها إلى المشاركة
في عدد من المشاريع الخليجية .
وتتركز مجمعات ( سابك ) الصناعية في
منطقة الجبيل الصناعية علاوة على صناعاتها بكل من مدينة ينبع الصناعية وجدة
والدمام .
الهيئة الملكية اللجبيل وينبع :
تأسست الهيئة الملكية للجبيل وينبع
بموجب المرسوم الملكي الصادر في شهر رمضان 1395هـ (1985م ) .
الأهداف والسياسات :
إن المسؤولية الأساسية المناطة بالهيئة
الملكية هي إقامة وتشغيل جميع التجهيزات الأساسية للمجمعين الصناعيين بمدينتي
الجبيل وينبع ، ويشمل ذلك توفير شبكات المرافق ، وإنشاء الطرق ، وكذلك التنمية
الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات العامة ، كما أن الهيئة
الملكية مسؤولة عن تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هاتين المدينتين الصناعيتين .
وقد دأبت الهيئة الملكية منذ تأسيسها
على تنفيذ سياسات معينة من شأنها أن تزيد من رفاهية المواطنين السعوديين ، فقد
عملت على تجزئة المشروعات الكبيرة إلى مشروعات صغيرة ، لتمكين أكبر عدد ممكن من
المؤسسات السعودية من القيام بها ، إضافة إلى تشجيع القطاع الخاص على إنشاء
المشروعات على مراحل ، وخفض التكاليف إلى أدنى حد ممكن كما تحرص على توفير الخدمات
اللازمة للمناطق المجاورة ، وتشجيع الصناعات الثانوية والمساعدة .
الصناعات الأساسية والثانوية
والمساندة :
وصل أول فريق عمل في مجال الإنشاءات
إلى مدينتي الجبيل وينبع عام 1397هـ ، حيث قام بإنشاء المساكن المؤقتة وحفر الآبار
وتركيب مولدات الديزل ، وذلك للإعداد للصناعات الجديدة المقرر إقامتها ، وتتباين
هذه الصناعات من الخفيفة إلى الثقيلة ، ومن التي تحتاج إلى رأس مال ضخم إلى تلك
التي تتطلب أيدي عاملة كثيرة وهى تنقسم
إلى ثلاث فئات رئيسية هي الصناعات الأساسية والثانوية ، والمساندة أو الخفيفة .
وقد أنشئت الصناعات الأساسية من خلال
تأسيس شركات تضامنية تكونت بين حكومة المملكة في بادئ الأمر وشركات عالمية مشهورة
، أما الصناعات الثانوية ، فإن الهدف من إقامتها زيادة قيمة منتجات الصناعات الأساسية
، وتقديم أنواع أخرى مهمة من السلع والخدمات ، كما أنها توفر المجال الحيوي
الرئيسي لاستثمارات القطاع الخاص في المملكة . مع نمو الصناعات الأساسية في كل من
مدينتي الجبيل وينبع ، بدأت عملية تطوير الصناعات الثانوية ، وإقامة العديد من
صناعات منتجات الصلب ، والبلاستيك، والبتروكيماويات ، الأمر الذي خفض تلقائياً
طلبات استيرادها من الخارج ، وجعل المملكة تتقدم خطوة أخرى نحو الاكتفاء الذاتي ،
بل جعل في الإمكان تصدير فائض الإنتاج ، وتنتج الصناعات الثانوية أنواعاً مختلفة
من المنتجات مثل اللوازم الكهربائية وأجزاء السيارات والأجهزة المنزلية ، والملابس
والأثاث المكتبي والمنزلي ، وأدوات الرسم والأشرطة المغناطيسية ، وأفلام التصوير
ولوازم السباكة وغيرها .
يشمل النوع الثالث من الصناعات التي تم
التخطيط لقيامها في كل من الجبيل وينبع مجموعة من الصناعات المساندة والخفيفة ،
وتوفر هذه المشروعات الصناعية البضائع والخدمات للصناعة الأساسية والثانوية وغيرها
من الشركات الأخرى والجمهور بصفة عامة ، وتوفر هذه الصناعات إمكانات غير محدودة
للاستثمارات الخاصة في الجبيل وينبع .
تضم الصناعات المساندة التي تم تشغيلها
منذ فترة موردين للمعدات الصناعية ومواد البناء ، بجانب الورش الميكانيكية ومرافق
الصيانة والمطابع والمخابز ، أما ورش الصناعات الخفيفة التي تستخدم منتجات
الصناعات الأساسية والثانوية ، فإنها تقوم بتصنيع الأدوات الفولاذية والأثاث
ومنتجات البلاستيك والأصباغ والأجهزة الصغيرة وغيرها .
المدينتان الصناعيتان بالجبيل
وينبع :
تمثل الصناعات الأساسية الست عشرة
بمدينة الجبيل الصناعية حجر الزاوية لبرنامج التصنيع الشامل ، وتجري في الوقت
الحاضر مراحل التوسعة لعشر صناعات أساسية وقد بلغت الأيدي العاملة في مدينة الجبيل
الصناعية حوالي 51200موظف ، منهم حوالي 19 ألف في حقل الإنشاءات ، و 32 ألفاً في
المجالات الإدارية ،، ومن المتوقع أن يزداد حجم نمو الفرص الوظيفية بمعدل إجمالي
يصل إلى 3% سنوياً ، ليصل عدد الوظائف بحلول عام 2000م إلى 65 ألف وظيفة .
أما مدينة ينبع الصناعية فتتميز بالعديد
من المزايا الطبيعية التي منحها إياها الخالق عز وجل في مقدمة ذلك موقعها الممتاز
، وتوفر مصدر الموارد البترولية والغاز الطبيعي، وقربها من المصادر الطبيعية
للخامات المعدنية ، والتي تعد جميعها مكملة للتجهيزات الأساسية القائمة بها .
ويؤهلها هذا الموقع لأن تكون مركزاً
صناعياً مناسباً لوقوعها في منتصف الطريق بين أمريكا والشرق الأقصى ، ولقربها من
قناة السويس التي تقلل المسافة إلى الأسواق الأمريكية بحوالي 100 كيلو متر ، إضافة
إلى كونها منفذا للوصول إلى الأسواق الأوروبية ، ووقوعها على الجانب الآخر من مصر
والسودان ودول شمال شرق أفريقيا.
ويعتبر توفر مصدر معتمد للمواد الخام
شرطاً أساسياً لنجاح أي صناعة هيدروكربونية وكيماوية وفى مدينة ينبع الصناعية
يتوفر منها 170 ألف برميل يومياً من مصفاة ينبع و 300 ألف برميل يومياً من مصفاة
بمرف للتصدير ، و 380 ألف برميل يومياً من معمل أرامكو لتجزئة الغاز الطبيعي
السائل ، كما أنها تحتوى على مصنع للبتروكيماويات يقوم حالياً بتحويل ألف طن
سنوياً من ( الإيثلين ) ( في معمل تجزئة الغاز الطبيعي السائل ) إلى أكسيد
الإيثلين وجلايكول الإيثيلين والبولى إيثلين منخفض الكثافة الخطي للأسواق المحلية
والعالمية .
ويتم حالياً تصدير حوالي 80 ألف برميل
في اليوم من البروبان إلى الأسواق
العالمية لاستخدامه وقوداً أو لقيماً بتروكيماوياً ، وإن كانت الأولوية تعطى
للمستثمر المحلي ، كما يتم تصدير البيوتين والنفتا وزيت الغاز والخام المختزل .
مشروع تجميع الغاز :
من المعروف أن المملكة تعد من أكبر
الدول التي تملك احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي ، حيث يتدفق من باطن الأرض
مصاحباً عملية استخراج النفط ولأن عملية جمع ومعالجة هذا الغاز لم تكن اقتصادية في
البداية ، فقد كان يتم التخلص منه عن طريق الحرق .
وقد بدأ البحث عن مشترين للغاز في
أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات الميلادية، ففي عام 1960م أصبح مصنع شركة
الأسمنت السعودية ، القريب من حقل غاز شدقم ، أول مؤسسة صناعية كبرى تستعمل الغاز
في المملكة ، كما بدأت إقامة مراكز أخرى في أبقيق ورأس تنورة يمكنها أن تستخلص من
الغازات المرافقة ما يمكن بيعه من المواد الهيدروكربونية الثقيلة نسبياً .
وفى عام 1961م أنشئ معمل رأس تنورة ،
وأطلق عليه معمل غاز البترول السائل، وهو واحد من أوائل المعامل التي صممت على وجه
التحديد لتسليم هذا الغاز إلى ناقلات مبردة بنيت خصيصا لهذا الغرض ، وكان من أهم
توجهات إقامة الصناعات البتروكيماوية في المملكة الاستفادة من الغاز الطبيعي
المرافق بعد أن أصبح من المجدي استغلاله اقتصادياً ، وتوفر التقنيات لتحقيق ذلك .
وفى عام 1975م بدأ العمل في إنشاء معمل
غاز بحري ، ثم حول مؤخرا ليكون مركزا لجمع ومعالجة الغاز المرافق وقد بدأ تشغيله
عام 1977م جزءا من شبكة الغاز الرئيسة بعد أن أجريت عليه بعض التعديلات .
وفى عام 1981م أنجز خط أنابيب سوائل
الغاز الطبيعي بطول قدره 1170كيلو متر من شدقم في الشرق إلى ينبع على البحر الأحمر
في الغرب .. وفى عام 1982م أنجزت مرافق معمل التجزئة ومرافق تصدير غاز البترول
السائل في ينبع .. وفى عام 1984م أضيفت تعديلات في طرق المعالجة ، وجددت المرافق
للتهيئة لوصول الغازات من ثلاثة حقول في المناطق المغمورة وفي عام 1991م أنشئت
مرافق معمل الغاز في شدقم بطاقة قدرها بليون قدم مكعب لمعالجة غاز خف وإرساله
مباشرة إلى شبكة الغاز في المنطقة الشرقية وقد صممت الشبكة في البداية لجمع
ومعالجة الغاز المرافق بمعدل 3 بلايين قدم مكعب قياسي في اليوم ، إلا أنه قد تم
توسيعها بإضافة غاز المناطق المغمورة، والغاز غير المرافق المنتج من حقل غاز خف ،
وتستطيع معامل الغاز في شدقم والعثمانية في المنطقة الجنوبية والبري في المنطقة
الشمالية أن تعالج مجتمعة ما يبلغ معدله 4 بلايين قدم مكعب من الغاز في اليوم ،
وكانت الطاقة التصميمية لهذا المشروع متمشية مع مستويات إنتاج الزيت المتوقعة في
ذلك الحين وهى 8.5 مليون برميل يومياً .
إن مبيعات الغاز التي كانت تعنى في ذلك
الحين الميثان والإيثان الناتجة من الغاز المصاحب للزيت تتم داخل المملكة
لاستخدامها وقودا أو لقيما في المنشآت الصناعية ، بينما يتم تصدير سوائل الغاز
الطبيعي وهى البروبان والبيوتان .
وتتم معالجة الغاز المصاحب في ثلاث
منشآت كبيرة في كل من العثمانية وشدقم ، حيث ينتج حوالي بليون قدم مكعب من الغاز
يوميا ، بينما في موقع بحري لتجميع الغاز تتم معالجة 600 مليون قدم مكعب يومياً .
وقد جهز حقل العثمانية لتجميع الغاز
ليكون قادراً على إضافة طاقات أعلى إلى المشروع .
ويوزع الغاز على المنشآت الصناعية في
المنطقة الشرقية من خلال شبكة أنابيب لاستخدامه لقيماً أووقودا في المجمعات
الصناعية للبتروكيماويات ، أو في شركة الكهرباء أو في محطات تحلية المياه .
وتبلغ طاقة الإنتاج لهذا المشروع من
إنتاج ( شركة أرامكو السعودية ) 3 بلايين قدم مكعب يومياً .
ولدى المملكة قدرات هائلة لزيادة
احتياطيات الغاز الطبيعي ، ولكون الغاز المنتج في المملكة هو غاز مصاحب للزيت ،
فإن كمية إنتاجه ترتبط بكميات الزيت المنتجة ، ولهذا تركزت الاهتمامات في الوقت
الحاضر لتطوير حقول الغاز غير المصاحب في عدد من المناطق ، وذلك لاستمرار البرنامج
الصناعي الضخم الذي تنفذه المملكة الآن والذي يتطلب زيادة إنتاج الغاز .
وتبلغ احتياطيات المملكة الآن حوالي
5.3 تريليون متر مكعب ، كما قدرتها شركة أرامكو ، وبزيادة وتطور النشاط الاستكشافي
فإنه من المحتمل زيادة تلك الاحتياطيات إلى 7.4 تريليون متر مكعب .
تنقل سوائل الغاز الطبيعي المنتجة في
معامل الغاز في المنطقة الشرقية من شدقم إلى ينبع عبر خط أنابيب طوله 1170كيلو
مترا، يستطيع هذا الخط الذي يتألف من أنابيب قطرها 30.26 بوصة أن ينقل 290 ألف
برميل يومياً ، مع إمكان زيادة هذه الطاقة بنسبة 50% مستقبلا .
وقد روعي أن تكون الأنابيب المركبة في
شدقم وينبع أكثر سمكا عما هي في بقية الخط كي تتحمل ضغطا أعلى في هذه المواقع ،
ويتم التحكم في صمامات الخط الرئيسة من شبكة الترحيل المركزي في الظهران لعزل أي
قسم منها في الحالات الطارئة .
إن الاستثمار في تجميع الغاز ومعالجته
جعل من الممكن قيام نشاط صناعي متكامل وجلب استثمارات طائلة في مجالات الصناعة
البتروكيماوية معتمدة على ميزة تنافسية قل أن يوجد لها مثيل كتوفر الخامات الأولية
ووجود البنية التحتية المعاصرة التي لم تألُ مشروعات الهيئة الملكية بالجبيل وينبع
جهدا في بناء المرافق اللازمة التي ساعدت
على ازدهار تلك الصناعات وتطورها .
الأهداف الاستراتيجية للصناعات
الأساسية
انبثقت أهداف الصناعات الأساسية
الوطنية الاستراتيجية من السياسة العامة لخطط التنمية الوطنية ، وسارت معها في خط
مواز .
فمنذ البداية ، أوضحت ( سابك ) أهدافها
المتمثلة في نقل التقنيات الحديثة العالمية إلى أرض المملكة ، وبناء أجيال صناعية
سعودية قادرة على التعامل مع هذه التقنيات وتطويرها ، واستثمار موارد الوطن
الهيدروكربونية والمعدنية ، واستغلال الميزة النسبية التي توفرها هذه الموارد
بدلاً من تصديرها خامات ، كما تهدف سابك إلى إيجاد قاعدة من المنتجات الأساسية
التي تشكل الأساس اللازم لقيام أجيال من الصناعات المكملة والمساندة التي تحقق
التكامل الصناعي داخل البلاد ، وتقلل تدريجيا من عمليات الاستيراد كما تحرص على
حفز القطاع الخاص الوطني على الاستثمار في المجالات الصناعية .
وسوف نتناول فيما يلي الأهداف
الاستراتيجية لهذه الصناعات وهي: –
تنوع مصادر الدخل الوطني :
إن التقليل من الاعتماد على البترول
كمصدر وحيد للدخل الوطني ، وتنويع مصادر هذا الدخل من أهم أسس الاستراتيجيات
التنموية وقد استطاعت ( سابك ) في وقت قياسي أن تنشئ قاعدة عريضة من الصناعات
الوطنية ، أضافت بها قيمة أكبر للمواد الهيدروكربونية ، وقد اعتمدت في نجاح هذه
الصناعات على وفرة الموارد الطبيعية ، وتطبيق أحداث التقنيات العالمية ، مما مكنها
من الوصول إلى المستهلك العالمي بأسعار تنافسية وبمنتجات تتطابق مواصفات الجودة العالمية
.
نقل التقنية وتطويرها :
سعت المملكة لنقل أحدث معطيات التقنيات
العالمية ، آخذة بعين الاعتبار قدرة هذه التقنيات على المنافسة وقابليتها للتطوير
، واستعداد أصحابها لتدريب العناصر الوطنية .
وارتبط ذلك باختيار ( سابك ) أسلوب المشاريع
المشتركة مع نخبة من الشركات الدولية مالكة التقنيات الحديثة ، ذات السمعة
العالمية المرموقة في التصنيع والتسويق .
ويعد أسلوب المشاريع المشتركة أحد أبرز
معالم تجربة ( سابك ) ، إذ كانت طريقها لنقل أحدث التقنيات العالمية .
وتوج سعي ( سابك ) الدؤوب في مجال نقل
التقنية بتشييد مجمعها الصناعي للبحث والتطوير ، الذي يعد من أحدث مرافق البحث
العلمي ، ويلعب أيضاً دوراً مهماً في تطوير المنتجات والتطبيقات والاستخدامات .
بناء الأجيال الصناعية الوطنية :
احتل هذا الهدف موقع الصدارة بين أهداف
التصنيع في المملكة ، ولـ ( سابك ) تجربة مميزة في ميدان تدريب وتأهيل العناصر
الوطنية ، حيث بلغت نسبة السعودة في مجموعة شركات ( سابك ) إجمالاً أكثر من 60% ،
فيما حققت بعض الشركات التابعة نسبة سعودة بلغت 86% وتتواصل البرامج التدريبية
لبلوغ السعودة المنظمة التي تنشدها خطط التنمية الوطنية .
تنمية الطاقات الإنتاجية وتطويرها :
يشكل هذا الهدف أيضاً معلماً هاماً في
تجربة ( سابك ) ، ولغة الأرقام شاهد على ذلك ، فقد قفز إجمالي إنتاج مجمعاتها إلى
حوالي 24 مليون طن عام 1997م مقابل 6.3 ، مليون طن عام 1985 م ، وترجع هذه الطفرة
الإنتاجية إلى عوامل متعددة مثل رفع الكفاءة الإنتاجية وتحسينها باستمرار ،
والاستثمار الأمثل للإمكانات ، وإضافة المزيد من الوحدات الإنتاجية الجديدة ،
وتنفيذ العديد من المشاريع التوسعية بطاقات سنوية كبيرة ، واستحداث أنواع من
المنتجات أكدت الدراسات جدواها الاقتصادية .
كذلك تولي (سابك ) اهتماماً خاصاً
للتسويق ، الذي تتولى مهامه ( شركة سابك للتسويق المحدودة ) ، وقد نجحت الشركة في
الانتشار بالأسواق العالمية في زمن أصبحت القيود التجارية تشكل عبئاً تجارياً
ثقيلاً ، واتجه فيه العالم إلى تشكيل تكتلات تجارية للدفاع عن مصالحه الخاصة .
تعزيز التعاون الاقتصادي الخليجي :
فتحت ( سابك ) الباب أمام المواطنين
لامتلاك قسم من أسهمها ، ويمتلك حالياً مواطنو المملكة وأشقاؤهم من دول مجلس
التعاون الخليجي الأخرى 30% من رأس مال ( سابك ) كما شاركت سابك في رؤوس أموال بعض
الشركات الخليجية .
مساندة القطاع الخاص :
إن مساندة القطاع الخاص وتشجيعه حتى
يسهم إسهاماً فعالاً في الاقتصاد الوطني هو أحد استراتيجيات ( سابك ) المهمة ، فهي
توفر المنتجات التي يعتمد عليها عدد كبير من الصناعات الوطنية التحويلية ، وتقدم
كذلك المشورة الفنية ودراسات الجدوى للمشاريع التي يمكن أن يسهم فيها القطاع الخاص
.
أسلوب المشاريع المشتركة :
أكدت الخطط الاستراتيجية لـ( سابك )
منذ البداية ضرورة إيجاد صيغة خاصة للتعاون مع الشركات العالمية الكبرى العاملة في
مجال صناعة البتروكيماويات والأسمدة والحديد والصلب نظراً لخبراتها الواسعة في
إنتاج وتشغيل وتسويق السلع ، ولاحتكارها للتقنية المتطورة المستخدمة في هذا المجال
، وقد توصلت ( سابك ) إلى ضرورة الدخول في مشاريع مشتركة مع الشركات العالمية
المتخصصة كوسيلة فعالة لتحقيق ذلك الهدف .
يتمثل جوهر صيغة المشاركة في منح هذه
الشركات جزءاً مما تتمتع به المملكة من مميزات في مجال خامات التغذية ، مقابل
الاستفادة من معارف الشريك وخبراته في مجالات التشغيل والتقنية والتسويق ، كان ذلك
الأسلوب الجديد في مجال التعاون الصناعي العالمي بين الدول النامية والدول ا
لصناعية المتقدمة برهاناً على كفاية وفعالية الخطط التي وضعتها المملكة .
اشتملت عقود الشراكة بين ( سابك )
والشركاء الأجانب على قيام شركات لها مجالس إدارات مستقلة تدير أعمالها اليومية ،
ويتم تسويق الإنتاج من قبل الطرفين ، ويعد كل مشروع مشترك مركزاً قائماً بذاته
للربح ، وقد أدى نجاح صيغة المشاركة إلى حرص العديد من الشركات العالمية الرائدة
على التعاون مع ( سابك ) .
مزايا أسلوب المشاريع المشتركة
:
يتفق هذا الأسلوب المتميز الذي تنتهجه
سابك وسياسات المملكة الرامية لتحويل شركائه التجاريين إلى شركاء صناعيين ، وهو
يحقق للمشاريع الصناعية المميزات التالية:
-
سهولة نقل التقنيات الصناعية
الحديثة والخبرات الفنية المتطورة إلى أرض المملكة العربية السعودية .
- التوسع في برامج التدريب على رأس العمل للقوى العاملة الوطنية
لهدف تأهيلها وإكسابها المستجدات التقنية في حقول الصناعة ، عن طريق الاحتكاك
بالخبرة الأجنبية .
-
ربط خطوط إنتاج صناعاتها بكل
جديد في مجال التقنية الصناعية .
- تسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية ،وذلك لما للشركاء من سمعة دولية وحصص شبه
ثابتة في تلك الأسواق ، فضلاً عن الميزات التسويقية الأخرى التي تتمتع بها تلك
الشركات .
وقد أسهمت المشاريع المشتركة في تطوير
الاقتصاد الوطني إسهاما ملموسا ، إذ شاركت
في زيادة الموارد الرأسمالية المتاحة للاستثمار في الصناعات الأساسية بنسبة بلغت
44% من إجمالي الموارد المستثمرة ، وتعد هذه نسبة مرتفعة ، فقد ظل رأس المال
الأجنبي الخاص برغم ما قدم له من تسهيلات وحوافز في الكثرة الغالبية من البلدان
النامية ، ينأى بنفسه تماماً عن المشاركة بشكل فشلت إزاءه كافة الجهود التي بذلتها
الحكومات هناك ومؤسسات التمويل العالمية .
ولهذا فإننا نعتبر الاستجابة الكبيرة
لرأس المال الأجنبي لتمويل مشاريعنا دليلاً قاطعاً على صواب وفعالية السياسة التي
انتهجتها المملكة في هذا الصدد .
لقد أتاحت المشاريع المشتركة الحصول
على أحدث معطيات التقنية العالمية ، وفنون الإنتاج سواء كان ذلك عن طريق شراء رخص
التقنية ، أم عن طريق إغراء مالك التقنية
بالمشاركة في المشروع في الحالات التي لا يبدى فيها رغبة لترخيصها .
إضافة إلى ذلك يسرت المشاريع المشتركة
فرصة الاحتكاك بتجارب متقدمة لأساليب الإدارة الصناعية ، فمعظم الذين يشغلون
الوظائف الإدارية والفنية الرفيعة في
مصانع ( سابك ) ممن يمثلون الشريك الأجنبي ، كوادر نادرة الكفاءة مارست إدارة منشآت
صناعية بتروكيماوية ضخمة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا واليابان ، وهم
لذلك يتمتعون بمعارف وخبرات واسعة أصبحت الآن في متناول نظرائهم السعوديين الذين
اختيروا بعناية ليتبوأوا المناصب القيادية العليا في إدارة المصانع وتشغيلها.
كما وفرت المشاريع المشتركة فرصة
التدريب المتواصل للقوى العاملة الوطنية ، وساعدت على اكتساب المهارات والقدرات
الضرورية لتطوير الإنتاج ، حيث كانت جميع أنواع التدريب تتم في مواقع الإنتاج
الفعلية .
بداية تنفيذ المشاريع :
تركز اهتمام المسؤولين في ( سابك )
خلال العام الأول من إنشائها على تحقيق أهداف محددة هي :
- اتخاذ الخطوات التنفيذية لإنشاء الشركة ، ودعمها بالكفاءات
الوطنية والخبرات الأجنبية ، ووضع القواعد واللوائح اللازمة للتشغيل .
- استمرار الاتصال بالشركات العالمية التي كانت بترومين تتفاوض
معها لإقامة مشاريع صناعية في المملكة ، ووضع برنامج عمل محدد للمشاريع وجدول زمني
للتنفيذ.
بدأت حركة توظيف العاملين بالشركة في
اليوم الأول من يناير سنة 1977م ، حيث تم تعيين اثني عشر موظفاً ، ثم أخذ العدد
يزداد يوماً بعد يوم حتى وصل في نهاية عام 1977م إلى (102) في مختلف التخصصات ،
كما تم إيفاد (38) من المختصين السعوديين للعمل مع الشركاء الأجانب والتدريب في
مصانعهم في أوروبا وأمريكا واليابان .
في شهر يوليو سنة 1976م وقعت اتفاقية
مرحلية بين ( سابك ) وشركة ( شل للزيت ) ممثلة في شركة ( بكتن العربية المحدودة )
لإنشاء مجمع بتروكيماوي بملكية مشتركة ، نصت الاتفاقية على أن تقوم شركة ( شل )
بدراسة اقتصادية مفصلة ، والبدء في التصاميم الهندسية لأولية ، وعقد الاتفاقيات
اللازمة لإقامة المشروع ، وقد تم حصر الشركات الهندسية التي ستقوم بأعمال التصميم
والتنفيذ ، وكذلك أصحاب تراخيص التقنية ، وفى شهر سبتمبر سنة 1977م انتهت الدراسة
الاقتصادية ، وقدمت للشركاء للموافقة عليها .
وعلى النسق نفسه أبرمت في أغسطس سنة
1976م اتفاقية مرحلية بين ( سابك ) و ( موبيل للزيت ) لإنشاء مجمع بتروكيماوي في
مدينة ينبع الصناعية ، كذلك وقعت اتفاقية بنفس المضمون والشروط في فبراير سنة 1977
م بين ( سابك ) وشركة ( داو ) لإنشاء مشروع بتروكيماوي مشترك ، وفى مارس سنة 1977م
تمت اتفاقية أخرى بين (سابك) وشركة إكسون
لإنشاء مصنع لإنتاج مادة البولى إيثلين منخفض الكثافة في منطقة الجبيل
الصناعية ، على أن يحصل على احتياجاته من مادة الإيثيلين من مشروع (سابك / شل) وفى يونيو سنة 1977م وقعت افاقية
بين ( سابك ) ومجموعة يابانية تضم شركتي ( متسوبيشى ) و ( سيتون ) تهدف لإنشاء
مصنع للميثانول في الجبيل .
أما في مجال الحديد والصلب فقد وقعت
اتفاقية في ابريل من عام 1977 م بين (سابك) وشركة ( كورف شتال ) الألمانية لإنتاج الحديد
والصلب في مدينة الجبيل الصناعية .
ويمكن القول إن عام 1977م كان بدية
التخطيط الفعلي للمشاريع الصناعية في الجبيل وينبع وقد توالت المشاريع تخطيطاً
وتنفيذاً خلال السنوات التالية حتى بدأت تدخل مرحلة الإنتاج .
بداية مرحلة الإنتاج :
شهد شهر فبراير عام 1981م بشائر إنتاج
مصنع درفلة الصلب في جدة بعد الانتهاء من تجديده وتوسعته ، ويتكون المصنع من :
وحدة الدرفلة ، وطاقاتها التصميمية 100 ألف طن في السنة من قضبان التسليح ذات
المقاسات من 14–32ملم، ووحدة فرز الأسلاك وطاقاتها التصميمية 50 ألف طن ، وهى
مكونة من أربع مكائن تقوم بفرد قضبان التسليح ذات المقاسات من 6–12 ملم .
تعد قضبان التسليح المنتجة من أفضل
الأنواع ذات المقاومة العالية والمطابقة للمواصفات العالمية ، وكان المصنع قد بدأ
التجارب الأولى على المعدات وأمكنه إنتاج ما يزيد على 2000 طن من مقاسات مختلفة من
وحدة الدرفلة خلال شهر ديسمبر سنة 1980 م
بالإضافة إلى وحدة فرد الأسلاك التي يتم الإنتاج فيها حسب الطلب ، وبكميات تتناسب
مع ما يتم إنتاجه في وحدة الدرفة .
وشهدت الأشهر الأولى من عام 1983م
البدايات الفعلية لإنتاج المشاريع الصناعية الجديدة المقامة في مدينة الجبيل الصناعية
، وذلك بعد وصول أعداد كبيرة من المتدربين السعوديين الذين أتموا برامجهم في
الخارج وعادوا لأخذ مكانهم في مواقع العمل بالمصانع .
وقد أحرزت الشركات الثلاث التالية قصب
السبق في الإنتاج :
·
الشركة السعودية للحديد والصلب
( حديد ) .
·
الشركة السعودية للميثانول (
الرازي ) .
·
شركة الجبيل للأسمدة ( سماد )
.
الفصل السابع
تجربة الصناعة الوطنية السعودية في التسويق
ومواجهة المنافسة الدولية
سعياً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية
للصناعات الوطنية ، كانت هناك حاجة ماسة إلى الاستعانة بالخبرات الأجنبية المتخصصة
، فبالرغم من توفر الموارد المالية والمواد الخام ، إلا أن حداثة التجربة في مجال
التدريب والتنفيذ والتشغيل الصناعي المتطور ، والحاجة إلى جلب التقنية الحديثة
وتطويرها ، إلى جانب الافتقار إلى الخبرة الكافية بالأسواق العالمية ، كل تلك
العوامل استوجبت إتباع أسلوب المشاركة مع شركات عالمية متخصصة ، وما يصحب ذلك من
اختيار دقيق للشركاء .
وقد أخذت صناعة البتروكيماويات في
المملكة العربية السعودية مساراً محدداً وخطاً واضحاً منذ بداية الستينيات
الميلادية ، حيث بدأت بصناعات الأسمدة ،
ثم تطورت في النصف الثاني من
السبعينيات إلى مجالات الصناعات الأساسية البتروكيماوية وفق خطة صناعية طموحة .
وقتها لم تعر الأوساط الصناعية
العالمية اهتماماً يذكر لبداية توجه المملكة نحو إقامة تلك الصناعات ، إذ كان
الاعتقاد في تلك الأوساط أن تصنيع البتروكيماويات في المنطقة لن يتخطى مرحلة
الآمال والمخططات غير الجادة ، وأنه لن
يصل إلى طور التنفيذ أو حتى طور دراسة الجدوى ، وحتى في مرحلة وصوله إلى طور
التنفيذ ، فقد تنبأ المشككون بالعجز في التنفيذ أو الفشل في الإنتاج ، ورأى
الكثيرون منهم أن أصعب ما سيواجه هذه الصناعات في المملكة القدرة التسويقية ، وقد
وصل مجموع إنتاجها من البتروكيماويات والأسمدة والحديد والصلب إلى نحو (24) مليون
طن سنوياً ، ومن المقرر أن يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من (30) مليون طن بحلول عام
2000 م بإذن الله .
نهج الصناعة في التسويق :
لقد اختارت معظم الشركات السعودية
شركاءها من أعرق الشركات المتطورة صناعياً في مجال البتروكيماويات وتسويقها ، أو
الشركات التي تملك أحدث أساليب التقنية ، وذلك لضمان الحصول على أفضل المنتجات
بمواصفات قياسية ، وضمان وصول تلك المنتجات إلى الأسواق ذات العائد المرتفع نسبياً
، وبالتوقيت والطرق الملائمة ، وقد تضمنت العناصر الرئيسة في الاتفاقيات مع
الشركاء ما يلي :
أولاً : حفظت الصناعات الوطنية لنفسها حرية اتخاذ القرار
الوطني لعملية التسويق متى كانت مهيأة لذلك .
ثانياً : أن يلتزم الشريك تسويق نسبة محددة من المواد
المختلفة ، تتناقص حسب الاتفاق المحدد وذلك لضمان تسويق المنتجات في البداية وحتى
الوقت الذي يكتسب الكوادر السعودية الخبرة اللازمة ، ومن ثم تتولى تسويق المنتجات
دولياً بالكفاءة والقدرة اللازمتين .
ثالثاً : أن
يلتزم الشريك تدريب عدد معين من موظفي الشركة في المجالات لعملية التصنيع وفى
التسويق الفعلي ، وذلك بأن يعملوا معهم لفترة معينة في إدارات التسويق والمبيعات
لديهم لاكتساب الخبرات العملية المناسبة من واقع العمل الفعلي .
كما أن الشركات السعودية الصناعية
اتبعت أسلوباً ناجحاً في تطبيق برنامج أطلق عليه " عملية ما قبل التسويق
" حيث قامت الشركة ممثلة في إدارة التسويق آنذاك بشراء كميات من المواد
البتروكيماوية المماثلة للمنتجات المزمع إنتاجها مستقبلاً ثم تسويق تلك المنتجات
محلياً بقصد تعريف المستهلك السعودي بشركة ( سابك ) ، وإكساب رجال مبيعاتها
القدرات التسويقية وما يصحب ذلك من تطوير لخبراتهم .
ثم اتسع نطاق تطبيق ذلك البرنامج ليشمل
دول الخليج العربي ، وبعض دول الشرق الأوسط ، وقد أفادت هذه البرامج في إعداد
منسوبي الصناعات الوطنية بفترة سابقة للإنتاج الفعلي ، فلم تنتقل نقلة فجائية ،
حيث دخلت الإنتاج الفعلي ، بل كانت مهيأة لتسويق كميات متزايدة من منتجاتها عبر
الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
تحديات التسويق الخارجي
للمنتجات البتروكيماوية :
لم يكن تخطي عقبات التنفيذ والتشغيل والإنتاج إلا بداية الرحلة الطويلة
والشاقة لتطوير صناعة البتروكيماويات ، إذ انتقل الثقل بعد ذلك إلى مرحلة تسويق
المنتجات وإيصالها إلى مستهلكها النهائي أينما كان ، وحيثما توفرت اقتصاديات ذلك
الإيصال . فعملية التسويق ليست بالعملية السهلة ، ولكنها ليست بالعملية الصعبة في
الوقت ذاته، إذا توافرت واتبعت الوسائل والأساليب الحديثة في التسويق ، وإذا روعيت
احتياجات المستهلك وسبل إرضائه .
لقد عرفت المملكة العربية السعودية
بأنها من أكبر مصدري البترول الخام وعرفت في الوقت ذاته بأنها مستوردة لأكثر
احتياجاتها من السلع الرأسمالية والاستهلاكية ، وبالتالي فقد انحصرت خبراتها في
الاتصالات الخارجية والتجارة الدولية في عمليات الاستيراد ، كما انحصرت معرفة العالم
بها في موقعها كمصدر للمواد الخام البترولية ، فلما بدأ الوضع في التغير ، وتقدمت
إلى العالم كدولة منتجة ومصدرة للمنتجات البتروكيماوية والمنتجات البترولية
المكررة التي تعتبر أساساً للعديد من صناعات الدول المتطورة ، لم يكن استقبال
صناعات وأسواق تلك الدول بها محفوفاً بالورود أو مقروناً بالترحاب ، بل جوبهت
بالتساؤلات والتشكيك في عدة مواضع ، ابتداء من التساؤل عن جودة منتجاتها ، وسلامة
أساليبها في التخزين والنقل ، وقدرتها على الالتزام بكميات ومواعيد التعاقد ،
وانتهاء بما أثير حولها من مخاوف من حيث ترجيح إقبالها على إغراق الأسواق ،
والتسبب في بلبلة السوق وخفض الأسعار .
غير أن الممارسات الواقعية للشركات
الوطنية وشبكتها التسويقية أثبتت عكس ذلك فتبوأت منتجاتها أعلى مستوى من حيث
الجودة النوع ، وأثبتت تعاقداتها أقصى درجات الالتزام في كل دقائقها وأقدمت على السوق
بروح وعقلية المنتج المهذب والمسؤول الذي ينشد التوفيق بين مصالح زبائنه ومنافسيه
، واتباع أسلوب في التسعير يعتمد على قوى العرض والطلب ، ويتمشى مع اتجاهات
ومستويات الأسعار العالمية .
وهكذا ، بدأت الصناعة الوطنية تأخذ
مكانها في خضم الأسواق العالمية بعد خطوات متتابعة من الإعداد ، والتروي ،
والتخطيط ، أخذت في الاعتبار العوامل الذاتية والتقنية ، بقدر ما أخذت في الاعتبار
أيضا العوامل الموضوعية والمادية .
وهنا يمكننا على وجه التحديد ، تلخيص
الصعوبات التسويقية التي واجهتها المنتجات الصناعية السعودية في النقاط التالية :
1-
أن العالم لم يعرف المملكة
العربية السعودية مصدراً لأهم البتروكيماويات الأساسية التي تعتمد عليها صناعاتها
المتطورة ، مما أدى إلى صعوبة اقتناعه في البداية بجودته وكفايتها .
2-
على الرغم من الموقع
الاستراتيجي للمملكة ، إلا أنه مما يقلل من مزاياها النسبية بعدها عن أهم مناطق
الاستهلاك في أوربا وأمريكا ، التي تتواجد على مسافات أقرب من المصنعين الأوروبي
والأمريكي .
3-
الخبرة الحديثة في مجال تسويق
البتروكيماويات مقارنة بالخبرات الطويلة والعريقة في نفس المجال للشركات الأمريكية
والأوربية .
ومن المسلم به أن تلك الخبرات لا تشترى ، وإنما
تكتسب بالممارسة والتجربة التي قد تستغرق وقتاً ليس بالقصير .
4- ارتفاع تكاليف النقل والتخزين من مناطق الإنتاج إلى مناطق
الاستهلاك ، بالإضافة إلى عدم توفر الخبرات المحلية اللازمة في تلك المجالات ، مما
يستوجب الاعتماد على الخبرات الأجنبية المكلفة حتى يتم تدريب الكفاءات المحلية
اللازمة لذلك .
5-
اختلاف العادات والتقاليد
واللغات من بلد إلى آخر ، حيث يتوجب على رجل المبيعات دراسة وفهم تلك العادات .
6- اختلاف معايير ومقاييس التعامل من دولة إلى أخرى ومن شركة إلى
أخرى في نفس الدولة حتى يمكن التغلب على ما قد يترتب على ذلك من معوقات .
7- اختلاف أوقات وأيام العمل والإجازات الرسمية ، مما يعني وجود
ساعات محددة جداً وأيام قليلة من أيام الأسبوع لإتمام الاتصالات الضرورية ، وهذه
الأمور تؤدي بدورها إلى ازدياد ضغوط العمل على رجال المبيعات على مستوى الاتصالات الدولية
ومعاملاتها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب .
8- وجود القوانين الخاصة بالاستيراد ، والتصدير ، والتخزين
والضرائب الجمركية ، وغير الجمركية في كل من الدول وتفاوتها ، مما يضع بعض
العراقيل أمام إكمال بعض عمليات التسويق ، وفى هذا المجال يمكننا التطرق إلى
النقاط التالية :
أ
) موقف الدول الأوروبية من المنتجات
البتروكيماوية السعودية ، وفرض الضرائب الجمركية ، عليها وذلك بالرغم من مناداته
بحرية التجارة وحرية المنافسة ، وبالرغم من أن الميزان التجارى بين المملكة والدول
الأوروبية هو لصالح الأخيرة، حيث إن صادرات البتروكيماويات السعودية إلى دول
أوروبا الغربية لا تمثل سوى اليسير من صادرات تلك الدول إلى المملكة .
ب)
إن الاتفاقيات الدولية مثل ( الجات )لم تحم
الدول النامية والمتطورة من نزعات الدول الصناعية الكبرى كما كان مفترضاً في البداية
، وإنما ساعدت على تثبيت نزعتها الاحتكارية .
ج)
الاتجاه المتزايد على المستوى الدولي نحو
الأنظمة الجنائية سواء بطريقة الحواجز الجمركية أم غير الجمركية .
9-
عدم توفر منافذ التسويق
الملائمة بين الدول النامية والدول العربية ، إلى جانب عدم توفر العملات الصعبة
اللازمة للاستيراد والقيود النقدية والبيروقراطية المتواجدة بنسب متفاوتة بتلك
الدول ، مما يتطلب توفير أو تيسير عمليات التمويل لبعض تلك الدول في مجابهة أوضاع
تفتقر إلى الضمانات المالية والنقدية الكافية وما يترتب على ذلك من صعوبات في
تسديد التزاماتها .
10-
لجوء بعض الدول النامية إلى
عمليات المقايضة أو التجارة المتبادلة بشكل متزايد، مما يتطلب الدخول في مجالات
أخرى ، بالإضافة إلى مجالات تسويق البتروكيماويات ، وتلك المجالات أعباء إضافية
تتحملها في البحث عن أسواق لتسويق المنتجات محل المقايضة وفى إنشاء وحدات تسويقية
متخصصة لتولي تلك العمليات .
قوبلت الطموحات السعودية للاستثمار في
الصناعات البتروكيماوية في البداية بحملات تشكيك واسعة تسعى لتثبيط همة المملكة ،
فقد قيل إن تحويل الصحراء إلى مصانع عمل مستحيل ، فقسوة الظروف المناخية ، وتواضع
الخبرات الفنية يحولان دون التصدي لهذا النوع من العمل الصناعي المتطور ، الذي لا
يملك تقنيته سوى عدد محدود من دول العالم .
كما أن خبرة المملكة الحديثة في مجال
البتروكيماويات ، مقارنة بالخبرات الطويلة والعريقة في نفس المجال للشركات
الأمريكية والأوروبية ، تشكل تحدياً آخر ، فمن المسلم به أن تلك الخبرات لا تشترى
وإنما تكتسب بالممارسة والتجربة لفترات زمنية ممتدة.
وهناك تحد آخر يتمثل في ارتفاع تكاليف
النقل والتخزين من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك ، وعدم توفر الخبرات المحلية
ذات المقدرة والكفاية اللازمة في تلك المجالات ، وهو ما استوجب الاعتماد على
الخبرات الأجنبية إلى أن يتم التأهيل اللازم للكفاءات المحلية .
وهكذا بدأت الصناعات الوطنية تأخذ
مكاناً عالمياً بعد خطوات متتابعة من الإعداد والتروى والتخطيط ، آخذة في الاعتبار
العوامل الذاتية والتقنية بقدر عنايتها بالعوامل الموضوعيــة والمادية ، خاصة أن
معظم انتاجها موجه إلى التصدير إلى أكثر من ( 70) دولة تشمل جميع قارات العالم .
قنوات التسويق :
لكي تتمكن الصناعات الوطنية من تلافي
الصعوبات والمعوقات التي أشرنا إليها والتي تواجهها في مجال تسويق منتجاتها
النهائية ، ولكي تستطيع تسويق حصتها من هذه المنتجات قامت باختيار قنوات التوزيع
المختلفة بشكل يتناسب مع كل دولة وفى كل حالة على الوجه الذي يحقق أفضل النتائج
الممكنة .
ومنذ البداية كان هناك إجماع على اتباع
سياسة محددة في عدم استخدام التجار ، وفى تجنب اتباع نشاطات المتاجرة كوسيلة من
وسائل البيع ، إذ إن تلك الوسيلة تعني بيع المنتج إلى وسيط غير المستهلك النهائي ،
يقوم ببيعها إلى شركات أخرى ، أو وسطاء آخرين أو حتى مستهلكين نهائيين بشروطه هو
وسياسته التسعيرية والتسويقية الداخلية والتى لا حكم لشركة ( سابك ) عليها لذا فإن
هذه الوسيلة تعتبرها الشركة أسوأ وسائل البيع التي يمكن لمنتج المواد
البتروكيماوية أن يستخدمها ، حيث يفقد السيطرة على مؤثرات السوق منذ أن يتم تسليم
المنتج إلى الوسيط الذي تصبح قدرته على التحكم أقوى من الشركة المنتجة ، ومن هنا
تتضاءل قدرة الشركة وإمكاناتها في التعرف على السوق ومعطياته ومن ثم اكتساب وتطبيق
الخبرة التسويقية المطلوبة .
لذا اختيرت بدائل وقنوات تسويق أخرى
منها ما هو رئيس ومنها ما هو فرعي :
أ - قناة التسويق الرئيسـة (
البيع المباشر ) :
بمعنى أن يتم الاتصال مباشرة بالمستهلك
النهائي عن طريق رجال البيع في الشركة والاتفاق على الكميات المطلوبة والسعر
النهائي والمواصفات ومواعيد الشحن والتسليم بدون تدخل من أي وسيط أو وسطاء وهذه
الوسيلة هي الأفضل لبيع المنتجات .
والاتجاه العام للشركة هو أن يتم
التركيز على هذا النوع من القنوات التسويقية التي تشكل غالبية نشاط الشركة ،
والشركة مستمرة في توسعة وزيادة استخدام هذا المنفذ .
ب - قناة التسويق الجانبية :
تستخدم هذه القنوات التسويقية لعدة
ظروف تمليها نوعية التعامل في سوق معينة، إما بسبب صغر حجم هذه السوق ، أو وجود
موانع قانونية مثل الإلزام باستخدام وكيل محلي ، أو وجوب إعادة التعبئة والتوزيع
بكميات صغيرة ، أو إذا كان هناك حظر على الشركات الأجنبية ، وكذلك الموانع المالية
كعدم قدرة العميل على الدفع بالعملات الصعبة ، أو التمويل التجاري طويل المدى ، أو
طلب ضمان الدفع ، ومع هذا فما زالت حرية القرار بالبيع وتحديد الأسعار بيد صاحب
السعلة ، وتشمل هذه القنوات الجانبية ما يلي :
1- البيع
عن طريق الوكلاء :
يستعان بوكيل من نفس بلد المستهلك
النهائي ، وتتجه الشركة إلى هذا الأسلوب عندما تكون اختلافات اللغة والعادات
والتقاليد شديدة ، ولابد من التعامل معها بدقة وحذر ، وإلا تسببت في مشكلات تؤثر
على العملية التسويقية بشكل قد يكون غير مقصود .
2- البيع
عن طريق الموزعين :
وهنا يستعان بموزع من نفس بلد المستهلك النهائي ، وتتجه الشركة
إلى استخدام هذا الأسلوب في حالة وجود قاعدة واسعة من المستهلكين الصغار تشكل
مشترياتهم النهائية حجماً كبيراً ، في الوقت الذي تفرض فيه طبيعة السوق وطبيعة
الاستهلاك البيع بكميات صغيرة ( حمـــولات صغــــيرة ) وبالعملات المحلية ، حيث
اعتاد المستهلك أن لا يحتفظ لديه بمستودعات للتخزين ، وأن يطلب حاجته من المواد
بشكل مستمر .
وبتطبيق هذه الوسيلة نجد أن ( سابك )
ظلت محتفظة بحقها في التعرف على السوق والقدرة على الدخول إليه حتى مع وجود الوسيط
، ويتم اختيار الوسطاء من بين الشركات التي لها سمعة جيدة في السوق ، والتي تلتزم
بالاتفاقية الموقعة وإن تجارب الشركة في هذا المجال جيدة ، حيث لا يتم الاتفاق
النهائي إلا بعد التأكد من قدرة الشركة ، ودراسة مراكزها التوزيعية ، وخبرتها
السابقة ، وثقة المستهلكين بأنشطتها في الدولة ذات العلاقة .
وتركز الشركة بشكل عام على زيادة
الكميات المباعة عن طريق عقود طويلة الأجل ، مع الاحتفاظ ببعض الكميات الإضافية
للبيع في الأسواق الفورية لمواجهة تقلبات الأسعار والأسواق ، والاستفادة منها بقدر
الإمكان ، وقد تكونت للشركة بحمد الله خبرة واسعة في مجالات التفاوض حيث نجحت في
السنوات الأخيرة في توقيع العديد من العقود طويلة الأجل مع عدد كبير من الشركات
الكبرى المستهلكة لمختلف المنتجات في دول العالم المختلفة ، كما نجحت في مجال
المبيعات المباشرة ، ودعمت هذا الجانب بتنفيذ الخطوات التالية :
1-
افتتاح مكاتب بيع في الدول
المختلفة التي يتركز فيها المستهلكون .
2-
تأسيس شركات ومراكز توزيع في
مناطق مختلفة .
3-
شراء وتملك شركات توزيع في بعض
الدول التي يتركز فيها المستهلكون .
الفصل الثامن
الصناعة وإسهامها في الناتج المحلي والإجمالي
ظل الاقتصاد السعودي حتى عام 1974 م
يعتمد إلى حد كبير على صادراته من البترول الخـــام التي بلغت إسهاماته في الناتج المحلي
الإجمالي آنذاك حوالي 77% بينما لم يتجاوز نصيب القطاعات غير البترولية بما فيها
الصناعة نسبة 23% فقط من الناتج المحلي الإجمالي .
أدركت الدولة مبكراً مخاطر الاعتماد
على تصدير سلعة أولية واحدة وما يجره مثل هذا الاعتماد على الاقتصاد الوطني من
مشكلات نتيجة لاضطراب الأسواق وعدم استقرار الأسعار ، ولهذا ومنذ تطبيق أول خطة
للتنمية الاقتصادية الشاملة ، حرصت الدولة على تنويع القاعدة الاقتصادية ودعم
مصادر الدخل الأخرى ، ومنحت تنمية القطاعات الإنتاجية غير البترولية أسبقية عالية
كهدف استراتيجي ، ومن ذلك إيلاء قطاع الصناعة دوراً قيادياً في عملية تنويع
القاعدة الإنتاجية إذ كان نصيبه إلى ذلك الحين حوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي
، بقيمة لا تتجاوز البليون ريال سعودي إلا قليلاً، وكان لإنشاء الشركة السعودية
للصناعات الأساسية سابك عام 1976م دور مهم في تطوير قطاع الصناعات الأساسية .
ويعد استمرار
نجاح الصناعة السعودية في المحافظة على قدراتها التنافسية وتحسينها بدرجة أكبر في
الأسواق العالمية والمحلية نابعاً من اهتمام الدولة بدعم الصناعة وتشجيعها،
والجدول رقم (6) يوضح الأهمية النسبية للقطاعات في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
جـــــدول رقم (6)
الأهمية النسبية لمساهمة القطاعات في الإنتاج المحلي الإجمالي
للمملكة
|
القطاع |
البترول الخام |
الصناعات
التحويلية |
القطاعات الأخرى |
إجمالي الناتج
المحلي |
||||
|
السنة |
القيمة بليون ريال |
الأهمية النسبية % |
القيمة بليون ريال |
الأهمية النسبية % |
القيمة بليون ريال |
الأهمية النسبية % |
القيمة بليون ريال |
الأهمية النسبية % |
|
1983 |
143.2 |
38.5 |
26.9 |
7.2 |
201.9 |
54 |
372.0 |
100% |
|
1984 |
120.3 |
34.2 |
27.4 |
7.8 |
203.7 |
58 |
351.4 |
100% |
|
1985 |
88.3 |
28.1 |
24.5 |
7.8 |
201.1 |
64 |
313.9 |
100% |
|
1986 |
61.3 |
22.6 |
19.7 |
7.3 |
190.1 |
70 |
271.1 |
100% |
|
1987 |
63.4 |
23.0 |
23.8 |
8.7 |
188.2 |
68 |
275.4 |
100% |
|
1988 |
61.7 |
21.6 |
24.5 |
8.6 |
198.9 |
70 |
285.1 |
100% |
|
1989 |
83.8 |
27.0 |
25.2 |
8.1 |
201.8 |
65 |
310.8 |
100% |
|
1990 |
138.6 |
35.4 |
31.9 |
8.1 |
221.5 |
57 |
3920 |
100% |
|
1991 |
157.0 |
35.5 |
35.7 |
8.1 |
249.3 |
56 |
442.0 |
100% |
|
1992 |
174.9 |
37.9 |
39.3 |
8.5 |
247.2 |
54 |
461.4 |
100% |
|
1993 |
147.7 |
33.3 |
37.8 |
8.5 |
258.3 |
58 |
443.8 |
100% |
|
1994 |
147.0 |
32.7 |
39.5 |
8.9 |
263.5 |
59 |
450.0 |
100% |
المصدر : وزارة التخطيط، منجزات خطط التنمية 1390هـ – 1416هـ / الإصدار
الرابع عشر عام 1417هـ
من الجدول رقم (6) يتضح جلياً
أن مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي قد شهدت زيادة
مطردة خلال السنوات الماضية، وارتفعت من 26.9 بليون ريـال في عـام1983 م الي39.5
بليون ريال عام 1994م، أي ارتفعت بنسبة47% خلال الفترة، ونتيجة
لذلك ارتفعت الأهمية النسبية لقطاع الصناعة التحويلية منحوالي7% في عام
1983م إلى حوالي 9% عام 1994م .
يشير الجدول رقم (7) بوضوح إلى الدور الكبير الذي لعبته شركة
سابك منذ بداية تشغيل مصانعها دعم وتطوير قطاع الصناعة ، حيث تضاعفت قيمة إنتاجها
من 500 مليون ريال في بداية تصدير منتجاته من الميثانول في عام 1983م إلى 18.2 بليون
ريال في عام 1994م ، وقفزت أهميتها النسبية في إطار قطاع الصناعات التحويلية من
1.9% في عام 1983م إلى 46% في نهاية عام 1994م ، أي أسهمت بنسبة تقل قليلاً عن نصف
الإنتاج الكلي للقطاع .
مساهمة سابك في قطاع الصناعات التحويلية خلال الفترة 1983م
إلى 1994م
جدول رقم (7) (القيمة
بليون ريال )
|
القطاع السنة |
إجمالي الصناعات
التحويلية |
الصناعات
التحويلية بدون ( سابك ) |
سابك |
الأهمية النسبية
لمساهمة ( سابك ) % |
|
1983 |
26.9 |
26.4 |
0.5 |
1.9 |
|
1984 |
27.4 |
26.2 |
1.2 |
4.4 |
|
1985 |
24.5 |
22.8 |
1.7 |
6.9 |
|
1986 |