تقديـــم :
منذ أن أسس موحد الجزيرة المغفور له الملك
عبد العزيز طيب الله ثراه المملكة العربية السعودية بدأ التفكير في تنظيم الاقتصاد
السعودي وتشجيعه وتنميته في مختلف مجالاته العديدة ، وكانت الصناعة من المجالات
التي حظيت بالرعاية والاهتمام حيث كانت في ذلك الحين في بداياتها البسيطة ، وكانت
تتمثل في الصناعات الحرفية والصناعات الصغيرة والتي كان هناك إقبال عليها من
المواطن لاقتنائها واستخدامها.
وتمثل اهتمام الدولة في تطوير الاقتصاد
الوطني بانتهاج التركيز على التنمية الشاملة حيث تم وضع الخطط الكفيلة للرقي
بالمستوى الاقتصادي على أسس سليمة ومدروسة ، وأثمر ذلك عن العديد من الإنجازات
الضخمة ، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية من الدول التي يشار إليها بالبنان ،
واليوم ونحن نحتفل بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية كلنا أمل
إلى التطلع إلى المستقبل لتحقيق المزيد من الإنجازات لهذا البلد المعطاء في ظل توجيهات
حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ، وسمو النائب
الثاني .
وهذا العرض " الصناعة – الاستعداد
لمواجهة تحديات المستقبل " يلقي الضوء على أبرز معالم النهضة الصناعية
والتحديات لمواجهة الظروف المستقبلية بهدف المحافظة على الإنجازات والاستمرار في
تحقيقها ، ونسأل الله عز وجل أن يحفظ قادتنا ويديم علينا نعمة الرخاء والأمن
والاستقرار ، إنه سميع مجيب ..
والله
الموفق .
الفصل الأول
بناء جيل صناعي في المملكة هو المدخل إلى مواجهة تحديات
المستقبل
يعتبر خيار التنمية الصناعية الذي انتهجته
المملكة – البعد الاستراتيجي والاقتصادي للتنمية الاقتصادية الشاملة ، فإضافة إلى
مساهمته في معدلات النمو الاقتصادي ، فإنه يساهم في التقليل من مخاطر قد تنجم عن
طبيعة الاقتصاد السعودي الذي ظل لفترة اقتصاد أحادي المصدر باعتماده على البترول
وبالتالي فإن التنمية الصناعية تعد وسيلة لتحقيق أهداف استراتيجية التنمية
الاقتصادية والاجتماعية ، التي تتمثل في توسيع وتنويع القاعدة الإنتاجية ، وتنمية
مصادر الدخل غير النفطي ، وتحقيق درجة الاكتفاء الذاتي ، ونقل التقنية الحديثة
التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج ، وتوفير فرص عمل خارج نطاق أسواق العمالة
التقليدية ، وبناء اقتصاد متوازن قادر على الصمود أمام التقلبات الاقتصادية
العالمية .
من هذا المنطلق أخذت التنمية الصناعية
خلال عقود التنمية الماضية منحى يتمشى مع طبيعة الاقتصاد الوطني ، حيث ركز ( قطاع
الصناعة ) على التصنيع المعتمد على المواد النفطية لما تتمتع به المملكة من ميزة
تنافس نسبية فيها ، واكب ذلك تطوير للصناعات التحويلية غير النفطية ذات الطابع
الإحلالي والتصديري ، وقد أدى ذلك إلى نقل المملكة حسب التصنيفات الدولية من دولة
منتجة ومصدرة للمواد الأولية إلى دولة ذات صناعات متطورة بتقنية عالية ، ولديها
القدرة على التعامل معها وتطويرها .
ولقد ساهمت خطط التنمية المتعاقبة التي
اعتمدتها المملكة خلال العقدين الماضيين في تثبيت دعائم القاعدة الصناعية ، إذ
استندت منطلقات هذه الخطط على :
تحقيق الحد الأقصى من التصنيع القائم
على استخدام المواد الأولية المتوفرة محليا ، خاصة المنتجات البترولية
والبرتوكيماوية .
تشجيع الصناعات الإحلالية ذات الجدوى
الاقتصادية سعيا نحو تحقيق درجة من الاكتفاء الذاتي .
تشجيع الصناعات التصديرية ذات الميزة
النسبية .
تحقيق التكامل والترابط بين نشاطات
القطاع الصناعي .
رفع الكفاءة الإنتاجية للعمالة الوطنية
خاصة لدى القطاع الخاص .
ولقد نجحت الصناعات السعودية في اقتحام
الأسواق العالمية على الرغم من العقبات التي واجهتها ، وثمة خطوات ثابتة تعتمد
حالياً من أجل تنمية الصناعات المكملة والصناعات التحويلية ودفعها باتجاه النجاح
والتطور ، بعد أن نجحت خطط تطوير الصناعات الإحلالية والتصديرية .
ومما لا شك فيه أن خيار التصنيع الذي
تبنته المملكة كأحد أساليب التنمية تصاحبه في جميع مراحل التصنيع الحاجة المستمرة
لنقل التقنية الصناعية الحديثة المرتبطة باتفاقيات فنية تفرضها الطبيعة الاحتكارية
، التي هي خاصية أساسية لسوق التقنية ، بالتالي فإن المرحلة القادمة تتطلب جهدا
يستهدف تحاشي مخاطر التقنية وما قد تؤدي إليه من تبعية اقتصادية ، وذلك عن طريق
تهيئة القدرات الفنية الوطنية المؤهلة للتعامل مع التقنية الحديثة ، وتطويرها
لتصبح أكثر ملائمة اقتصاديا واجتماعيا.
وقد حددت خطط التنمية المتعاقبة – في
أهدافها وأسسها الاستراتيجية ما ينبغي اعتماده من أجل مواجهة تحديات اختيار
المملكة للتصنيع سبيلاً للتنمية .
فعلى سبيـــل المثــال نصــــت الأهداف
العامة لخطة التنمية السادسة 14– 1420هـ (95–2000) للمملكة على :
1- تكوين المواطن العامل المنتج بتوفير الروافد التي توصله لتلك
المرحلة ، وإيجاد مصدر الرزق له ، وتحديد مكافآته على أساس عمله .
2-
تنمية القوى البشرية ، وإحلال
القوى العاملة السعودية الملائمة محل غير السعودية.
3- الاستمرار في إحداث تغير حقيقي في البنية الاقتصادية للبلاد
بالتحول المستمر نحو تنويع القاعدة الإنتاجية بالتركيز بصفة خاصة على الصناعة .
· أما الأسس الاستراتيجية لخطة التنمية السادسة فقد أشارت إلى :
الاستمرار في تنمية القوى البشرية من خلال
تقويم برامج ومناهج التعليم والتدريب، وإجراء ما يتطلبه هذا التقويم من تطوير أو
تعديل بما يتفق مع الشريعة ، ومع احتياجات المجتمع المتغيرة ومتطلبات التنمية ،
ويتأتى ذلك عن طريق :
1-
إعطاء الأولوية لتنمية القوى
العاملة الفنية من خلال التوسع في التعليم التقني والفني والتدريب المهني .
2-
العناية النوعية في التدريب
بالتركيز على التقنية المتطورة .
3- ضرورة توافق التدريب مع احتياجات الاقتصاد الفعلية من ناحية
النوعية ودرجة الكفاءة . لقد رسمت خطط التنمية المتعاقبة للمملكة أسس مواجهة
تحديات خيار التنمية الصناعية الذي انتهجته المملكة ، ودعت إلى بناء جيل صناعي
قادر على النهوض بأعباء هذه المهمة ، وذلك من خلال تضافر جهود مختلف الجهات ذات
العلاقة في المملكة من أجل :
· تحسين فعالية النظم التعليمية والتدريبية بما يمكنه من تلبية
متطلبات رفع كفاءة ومهارة الخريجين ليصبحوا قادرين على تلبية احتياجات الصناعات
الحديثة وتقنيتها .
· الاهتمام بالتعليم الفني والتدريب المهني لهدف تحقيق :
1- التوسع الأفقي والرأسي في مختلف مجالات التعليم الفني
والتدريب ، مع تركيز التعليم على رأس العمل في القطاعين الحكومي والأهلي لمقابلة
الاحتياجات من القوى العاملة المؤهلة .
2- الاهتمام بنوعية مختلف برامج التعليم الفني والتدريب المهني ،
مع التركيز على التقنية الحديثة في جميع المستويات للوفاء باحتياجات شتى الصناعات
.
3-
التنسيق والتعاون بين مؤسسات
التعليم الفني والتدريب المهني والأجهزة ذات العلاقة بتنمية القوى العاملة .
4- تحسين فعالية نظم التدريب من خلال زيادة مخرجاتها كماً ونوعاً
، ورفع كفاءتها التشغيلية عن طريق تطوير أجهزتها الفنية والإدارية .
والسؤال الآن : ماذا فعلت ( الصناعات
الوطنية ) في إطار الجهد المنظم والمتواصل الذي تبذله مختلف القطاعات في المملكة
من أجل مواجهة تحديات المستقبل فيما يتعلق ببناء جيل صناعي وطني ؟ وما الذي ستفعله
في المستقبل من أجل تحقيق هذا الهدف ؟
والجواب : إن أحد أهداف برامج التصنيع
الأساسية هو تطوير اليد العاملة السعودية وتحويلها إلى قوة مدربة قادرة على حمل
مسؤوليات التصنيع وتبعاته الإدارية والفنية .
بالتالي فقد تركز اهتمام المسؤولين فيها منذ الخطة الأولى
لإنشائها على تحقيق هذا الهدف من خلال :
1-
اعتماد سياسة بناءة لاستقطاب
الشباب السعودي الواعد وتوظيفه من خلال تقديم مزايا توظيفية عديدة حافزة .
2- انتهاج أسلوب ( المشاريع المشتركة ) وسيلة لاستقدام أحدث
التقنيات العالمية إلى أرض المملكة ، وجسراً يربط صناعات المملكة بمستجدات التقنية
وتطوراتها ، مما هيأ الفرصة لتوطين التقنيات الحديثة في الصناعات الوطنية ، وإتاحة
الفرصة بالتالي لاستخدام هذه التقنيات من قبل القوى العاملة السعودية .
3- اختيار شركائها الأجانب من صفوة الشركات العالمية العريقة ذات
النجاحات الصناعية والتسويقية المشهود لها عالمياً ، واشترطت في هؤلاء الشركاء
أولاً الرغبة مع القدرة على تدريب القوى العاملة السعودية وبناء أجيال صناعية
وطنية .
4- اعتماد التدريب على رأس العمل والتأهيل المستمرين عنصرين
أساسين في العمل، لهدف تحويل الكوادر العاملة إلى قوة مدربة قادرة على حلم
مسؤوليات التصنيع وتبعاته الإدارية والفنية.
ومن خلال الجزء التالي سيتم التطرق إلى
العمالة في القطاع الصناعي .
القوى العاملة في القطاع الصناعي
:
نمت العمالة في المملكة العربية
السعودية في وقت قصير ، وبقدر من الشمولية والعمق استطاعت المملكة من خلال خطط
التنمية أن تتفادى الجوانب السلبية التي عانـــت منها الدول النامية وازدادت
العمالة في المملكة بمعدل 8% في المتوسط سنوياً أي ما يعادل 1.420.000 عامل خلال
خطة التنمية الخامسة متجاوزة معدل النمو المستهدف في الخطة 1.2% وقد حدثت تغييرات
واضحة في العمالة ضمن القطاعات الإنتاجية ومن ذلك القطاع الصناعي حيث زادت نسبة
العمالة في القطاع الصناعي من 5.6% عام 1399 / 1400هـ إلى 9.3% في عام 1404/
1405هـ ، وتمثل الزيادة نسبة نمو بلغت 19.3% سنوياً ( وزارة التخطيط – خطة التنمية
الرابعة ) ، ويلاحظ من ذلك الارتفاع النسبي الملموس للعمالة في الصناعة خلال سنوات
الخطة ، كما بلغ معدل الإسهام النسبي في النمو 9% عام 1406/ 1407 هـ .
ومع أن قطاع الصناعات التحويلية لم
يستوعب أكثر من 25.000 عامل في عام 1389 ، 1390 هـ فقد أوجد هذا القطاع نحو
411.000 فرصة عمل عام 1404/ 1405هـ .
وخلال خطة التنمية الخمسية الخامسة حقق
القطاع الصناعي إنجازات طيبة في إطار زيادة أعداد القوى العاملة السعودية في
أنشطتها ، فقد بلغت نسبة السعوديين 91% من إجمالي القوى العاملة ، كما أن خطة التنمية الخمسية السادسة أعطت
أولوية كبيرة لعمليات زيادة استخدام القوى العاملة السعودية وتأهيلها في المشاريع
الصناعية التابعة للقطاع الخاص التي تنخفض بها نسبة العمالة السعودية وبصفة خاصة
في أنشطة الإنتاج والنواحي الفنية ، وأولت الدولة اهتماماً كبيراً في هذا المجال ،
ومن ذلك حفز المنشآت الصناعية على استقطاب الأيدي العاملة من السعوديين ، ولهذا
الغرض تم إيجاد جائزة تقديرية تمنح للمنشآت الصناعية التي تحقق أعلى معدلات في
نسبة السعودة ، ومن خــــلال البيانـــات المتاحة بلغ إجمالي العمالـــــة
السعوديــــة في مصانــــع القطاع الخاص ( لا يدخل من ضمنها شركة سابك ومصانع
شركات الأسمنت ) 16.392 عاملاً وذلك خلال عام 1416هـ ، وفى عام 1417هـ ارتفع
إجمالي عدد العمالة ليصل إلى 161.138 عاملاً منهم 18.781من السعوديين بنسبة تقدر
بـ 11.5% وارتفعت هذه النسبة في عام 1418هـ ، لتصل إلى حوالي 14% .
أما الشركة السعودية للصناعات الأساسية
( سابك ) فقد اعتمدت عدداً من السبل في استقطاب القوى العاملة لعل أهمها :
أ – التعاون
مع ( المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني ) ، من خلال تدريب أعداد كبيرة
من الشباب السعودي من خريجي المدارس الثانوية الصناعية والمعاهد، وكذلك كلية
الجبيل الصناعية ، واستقطاب خريجي تلك الكليات للعمل في مصانعها .
ب– التعاون مع المعاهد المتخصصة ، في تدريب أعداد
أخرى من الشباب السعودي ضمن تخصصات مختلفة .
جـ– تدريب أعداد من الشباب السعودي في مصانع الشركاء
أو المصانع المماثلة خارج المملكة .
د – التدريب على رأس العمل في مصانع مماثلة للمصانع
الوطنية ، للعديد من الشباب السعودي و ذلك قبل إلحاقهم في أعمالهم .
هـ-إعداد
مراكز تدريب عصرية داخل مجمعاتها ومصانعها تحتوي على أحدث المختبرات ووسائل
التدريب النظرية والعملية المتقدمة والوحدات التعليمية المصغرة التي تشبه تماماً
وحدات المصانع الحقيقية ، واستخدامها في تأهيل الكوادر التي ستتولى تسيير العمل .
و -التدريب خارج المملكة لتلقي التدريب العملي
والنظري لدى جهات علمية متخصصة .
ومن أهم البرامج التي اعتمدتها ( سابك
) في تدريب وتأهيل عناصرها ( برامج التشغيل والإنتاج والصيانة والبرامج الفنية
المتخصصة ، برنامج المساعدين الإداريين ، برنامج الإحلال الوظيفي ، البرامج
التدريبية المستمرة داخل وخارج المملكة في المجالات الإدارية والمالية والتسويقية
والتخطيط الاستراتيجي وأنظمة المعلومات ، برنامج الدراسات العليا وغيرها )
وكان من نتائج ذلك :
1- تكوين ثروة حقيقية من القوى البشرية العاملة المتخصصة ، كوادر
من المواطنين المهرة في مجال تشغيل وإدارة شركات مختلفة تابعه لها تطبق أرقى وأحدث
التقنيات، وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين في برامج تدريبية أو تعليمية أو تأهيلية
منذ إنشاء سابك حتى الآن أكثر من خمسين ألف مشارك ويبين الجدول رقم (1) تطور القوى
العاملة في سابك منذ نشأتها .
2- زودت الشركة القطاع الخاص بأعداد وفيرة من موظفيها المؤهلين ،
الذين تولوا إدارة وتشغيل مشاريع صناعية وتجارية عديدة ، أسهموا في نموها بما
اكتسبوا من خبرات ومهارات أثناء عملهم في الشركة .
3-
تطور حجم العمالة السعودية ، من
93 عاملاً منذ تأسيس الشركة عام 1977م إلى 10023 عاملاً عام 1997 م .



الفصل الثاني
تطور الإشراف الحكومي على الصناعة وحوافز الصناعة
منذ أن أسس موحد الجزيرة المغفور له
الملك عبد العزيز – رحمه الله – المملكة
العربية السعودية بدأ التفكير في تنظيم الاقتصاد السعودي وتشجيعه وتنميته في
مجالاته العديدة ، وكان القطاع الصناعي من المجالات التي حظيت بالرعاية والاهتمام
، حيث كانت الصناعة في ذلك الحين في بداياتها البسيطة وكانت تتمثل في الصناعات
الحرفية والصناعات الصغيرة والتي كان هناك إقبال من المواطن عليها .
ومع اهتمام الدولة بالتنمية الشاملة
والتي على ضوئها تم وضع الخطط الكفيلة بالرقي بمستوى الاقتصاد الوطني على وجه
العموم والقطاع الصناعي على وجه الخصوص ، فقد عهد لوزارة التجارة بالعمل على وضع
الخطط اللازمة لتشجيع الصناعة والارتقاء بها ، وكانت اللبنة الأولى هي إدارتي شؤون
الصناعة وشؤون الكهرباء ، وهى إحدى الإدارات التي ألحقت بوزارة التجارة وحددت
ميزانية الوزارة التشكيل لكل منهما اعتباراً من 1/7/1381هـ ثم جرى دمج الإدارتين
في إدارة واحدة باسم إدارة شؤون الصناعة والكهرباء بموجب ميزانية الوزارة المعتمدة
لعام 1382، 1383هـ ، ثم تم تعديل اسم الإدارة إلى الإدارة العامة للشؤون الصناعية
والكهربائية ، ثم إلى مديرية الصناعة والكهرباء وفى عام 1388هـ صدر قرار لجنة
الإصلاح الإداري العليا رقم (15) والمتوج بموافقة الملك بتقسيم الوزارة إلى قطاعين
رئيسين يرأس كل منهما مدير عام أحدهما للتجارة والآخر للصناعة ويتألف من إدارة
الصناعة وإدارة الكهرباء وإدارة المشاريع الصناعية ، وفي عام 1392هـ تم فصل
الصناعة عن الكهرباء ، واعتماد الصناعة إدارة عامة .
ومع تزايد أهمية الصناعة ودورها في
التنمية صدر قرار اللجنة العليا للإصلاح الإدراي رقم (10) في عام 1394هـ بتقسيم
الوزارة إلى وكالتين إحداهما للصناعة والكهرباء والأخرى للتجارة والتموين ، ومع ظهور
النتائج الكبيرة التي حققتها خطة التنمية الخمسية الأولى 1391–1395هـ وبداية خطة
التنمية الخمسية الثانية 1396هـ اتضحت الأهمية المتزايدة لوجود وزارة تضطلع بمهمة
التنسيق والإشراف على البرامج الصناعية الطموحة والكبيرة التي تضمنتها الخطة فصدر
المرسوم الملكي رقم أ/ 236 وتاريخ 8/10/1395هـ القاضي بإنشاء وزارة الصناعة
والكهرباء ، وعقب إنشاء الوزارة تركزت السياسة الصناعية على دعم الظروف المواتية
لنمو الصناعات ونتيجة . الصعوبات التي واكبت البداية ، فقد قامت الدولة رعاها الله
للنهوض بهذا القطاع بتقديم الحوافز الوطنية وأصدرت في عام 1381هـ نظام حماية
وتشجيع الصناعة الوطنية ، وتحقق تقدم كبير في إقامة التجهيزات الأساسية في المملكة
، ولاسيما المناطق الصناعية التي أنشئت في كل من الرياض وجدة والدمام ، كما أن
التزام الدولة بالحرية الاقتصادية وحرية المنافسة قد أدى إلى تشجيع المستثمرين
للاستثمار في القطاع الصناعي وتنمية المشاريع الصناعية ، وقد اتجهت الدولة إلى
تشجيع اشتراك رأس المال الأجنبي والخبرات الأجنبية واستخدام التكنولوجيا الحديثة
في مشاريع التنمية الصناعية بهدف جلب هذه التقنيات للمملكة ، كما أن الدولة ومن
منطلق حرصها على تنمية القطاع الصناعي أوجدت العديد من الحوافز التشجيعية
للمستثمرين نذكر منها :
1– الأراضــــــي :
أنشأت وزارة الصناعة والكهرباء عدداً
من المدن الصناعية المجهزة بمختلف الوسائل اللازمة لإقامة المصانع بها في مدن
الرياض وجدة والدمام والقصيم والأحساء ومكة المكرمة ، وهناك عدد من المدن الصناعية
الجديدة يتم تجهيزها في الوقت الحاضر ، وتمنح قطع الأراضي بهذه المدن لأصحاب
المشاريع الصناعية المرخصة بأجر اسمى بواقع 0.08 ريال ( ثماني هلالات ) للمتر
المربع سنوياً .
2– الإعفاءات الجمركية :
إن جميع السلع الداخلة في عناصر
الإنتاج الصناعي بالمملكة معفاة من الرسوم الجمركية ، كما يتم إعفاء المواد
والآلات وقطع الغيار اللازمة للإنتاج الصناعي من الرسوم الجمركية .
3– ضرائب الشركات :
تتمتع كل الشركات السعودية صناعية كانت
أو غير صناعية بإعفاء كامل من ضرائــب الشركات كافــة ولكنها تخضع للزكاة وهى
ضريبة إسلامية تحسب على أساس (2.5%) من الموجودات السائلة أما الشركات الأجنبية
فعليها أن تدفع ضريبة تتراوح بين (25–45%) من أرباحها ، والشركات الصناعية التي
يساهم فيها رأس المال السعودي بنسبة (25%) فأكثر فإنه تعفى من ضريبة الأرباح لمدة
عشر سنوات من بدء التشغيل ولمدة خمس سنوات إعفاء للشركات المشتركة الصناعية .
4
– القروض الصناعية :
يمنح صندوق التنمية الصناعية السعودي
قروضاً للمؤسسات الصناعية قد تصل إلى 50% من إجمالي تكاليف المشروع ، ويتم
استردادها خلال مدة 5–10 سنوات تبدأ بعد مهلة تتراوح بين سنة وسنتين من بدء
الإنتاج ، ولا يتقاضى الصندوق أي أرباح عن هذه القروض سوى الرسوم الإدارية التي
تبلغ نسبتها ( 2.5%) من كل قرض .
5– تفضيل الحكومة للمنتجات الوطنية في تأمين مشترياتها :
تمنح الحكومة أفضلية للمنتجات الوطنية
على مثيلاتها الأجنبية عند التعاقد لتأمين مشترياتها ، وقد أصدرت الحكومة قرارها
بالمرسوم الملكي الكريم رقم 14 في 7/4/1397هـ الخاص بنظام تأمين مشتريات الحكومة ،
حيث نص على :" تفضيل المصنوعات والمنتجات ذات المنشأ السعودي على غيره من
مثيلاتها الأجنبية متى كانت محققة للغرض التي تقرر التأمين من أجله ولو كانت تقل
في المواصفات عن مثيلاتها الأجنبية " ، كما أجاز المرسوم شراء المنتجات
الوطنية بالطرق المباشرة إن كانت من إنتاج مصنع واحد وفي حالة تعدد المصانع يتعين
إجراء منافسة بينها على أن تحدد وزارة الصناعة والكهرباء في كلتا الحالتين السعر
المناسب .
6–
الخدمــــات :
تشمل أسعار استهلاك الكهرباء والماء
والغاز حيث إنها مدعومة من الدولة ويبلغ استهلاك الكيلو وات من الكهرباء للمصانع
خمس هلالات .
كما صدر قرار مجلس الوزراء رقم 1977 في
17/11/1396هـ بإلزام الإدارات الفنية في الوزارات والمؤسسات العامة والشركات
الاستشارية العاملة مع الدولة عند وضع مواصفات المشاريع الحكومية بإعطاء الأولوية
لمنتجات الصناعة الوطنية متى كانت تحقق الغرض المنشود الذي من أجله تقرر التأمين .
وصدر الأمر السامي رقم 24851 وتاريخ
5/10/1397هـ بعدم السماح بإقامة مصانع محلية من قبل الشركات المتعاقدة مع الجهات
الحكومية لإنتاج بعض المواد الخام والسلع الوسيطة بحجة استخدامها في تنفيذ عقودها
المرتبطة بها مع الجهات الحكومية . .
هذا وقد أصدر مجلس الوزراء أيضاً في
18/4/1398هـ قراره رقم 377 بشأن ضرورة النص في جميع العقود التي تبرمها الدولة على
التزام الشركة أو المؤسسة المتعاقد معها بأن تشتري المنتجات الوطنية التي تضمنتها
القوائم التي تعدها وزارة الصناعة والكهرباء للمنتجات الصناعية المحلية الصالحة
للمشتريات الحكومية بعد التأكد من جودتها واعتدال أسعارها وتوفر كمياتها .
كما منع الأمر السامي رقم 4/ ن 4804
وتاريخ 1/3/1399هـ قيام أي مصنع بعد صدور ذلك الأمر إلا بموافقة من وزارة الصناعة
والكهرباء وتخويل وزارة الداخلية وزارة الصناعة صلاحيات إقفال أي مصنع يقوم بصورة
غير نظامية لوجود ظاهرة قيام بعض شركات المقاولات الأجنبية بإنشاء مصانع في
المملكة في الآونة الأخيرة تضارب المصانع الوطنية القائمة مما ألحق الضرر بالعديد
منها .
وألزم الأمر السامي رقم 7/507/ م
وتاريخ 25/3/1405هـ جميع الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة بتأمين
احتياجاتها من حديد التسليح من منتجات الشركة السعودية للصناعات الأساسية ( سابك )
، وتضمين عقود الأشغال العامة التي تبرمها الجهات الحكومية نصاً يقضي بإلزام
المقاولين باستخدام منتجات سابك من الحديد والصلب في تفنيد تلك العقود مع إلزام
الجهة الحكومية صاحبة المشروع والجهة المشرفة على تنفيذه والجهة المختصة في شركة
سابك بالتأكد من قيام المقاولين بتنفيذ نصوص العقد .
وصدر تعميم وزارة المالية والاقتصاد
الوطني رقم 17/ 886 وتاريخ 26/3/1405هـ بشأن التقيد بضرورة الإشارة في إعلانات
الجهات الحكومية عند تأمين احتياجاتها من المواد والأصناف إلي أفضلية المنتجات
الوطنية على غيرها .
كما صدر الأمر السامي رقم 7/651/ م
وتاريخ 3/4/1405هـ بالتأكيد على الأجهزة الحكومية بتأمين احتياجاتها من الإنتاج
الوطني مع إلزام الشركات العاملة معها بذلك وفقاً لما تقتضي به الأنظمة والتعليمات
في هذا الشأن ، كما صدر القرار الوزاري رقم 139 وتاريخ 25/6/1407هـ لتطبيق القواعد
الموحدة لإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية والمنتجات ذات
المنشأ الوطني والتي أقرها المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
في دورته السابعة التي عقدت خلال الفترة من 30 صفر إلي 3 ربيع الأول عام 1414 هـ
بمدينة أبو ظبي . وتصدر وزرة الصناعة والكهرباء قائمة بالمصانع الوطنية التي يجب
أن تعطى الأولوية في المشتريات الحكومية ، ويمنع المقاولون من استيراد ما يماثل
منتجاتها .
7– الحماية الجمركية :
من بين الحوافز التي قررتها الدولة
لمساعدة القطاع الخاص في النمو والتطور ، أعدت وزارة الصناعة والكهرباء أسساً
لحماية الصناعة الوطنية من منافسة السلع المثيلة له في الأسواق المحلية ، وتتلخص
هذه الأسس في الآتي :
1) أن يكون إنتاج الصناعات المطلوب حمايتها كافياً لتغطية الجزء
الأكبر من احتياجات السوق المحلية حتى لا تكون زيادة الرسوم الجمركية في ظل عدم
كفاية الإنتاج مجرد عبء لا مبرر له على المستهلك .
2)
أن يكون الإنتاج المحلي على
درجة مناسبة من الجودة حتى لا يضار المستهلك .
3) أن تكون أسعار المنتج المحلي مرتفعة نسبية على الأسعار التي
تباع بها المنتجات المستوردة المنافسة له في الأسواق المحلية نتيجة لارتفاع تكاليف
الإنتاج في الصناعات الوطنية .
4)
أن تكون للصناعة المطلوب
حمايتها أهمية للاقتصاد الوطني ، وتقاس هذه الأهمية بالمعايير التالية :
أ)
القيمة المضافة إلى كل من الناتج والدخل
الوطني .
ب)
فرص العمل التي توجدها الصناعة ، لاسيما في
مجال تدريب وتشغيل الأيدى العاملة السعودية .
ج)
حجم رؤوس الأموال المستثمرة في الصناعة .
د)
الفرص التي توجدها الصناعة لقيام صناعات
أخرى مكملة في المملكة .
هـ)
استغلال المواد الأولية المحلية .
5) أن تكون مــدة سريان التعريفة المقترحة خمس سنـــوات تعاد
بعدهـــا التعريفة إلى ما كانت عليه ، وترى الوزارة أن هذه المدة تعتبر كافية حتى
توفر الصناعة الوطنية الحماية الذاتية لنفسها عن طريق الاستخدام الأمثل لعناصر
الإنتاج ورفع كفاءتها الإنتاجية ، واستغلال كامل طاقتها الإنتاجية وزيادتها إلى
الحجم الاقتصادي لتتمتع بتوافر الإنتاج الكبير .
6) مقابل الحماية التي تكفلها الدولة للصناعات الوطنية يجب
مراعاة صالح المستهلك بتوجيه أصحاب المصانع المحلية إلى تسعير منتجاتهم على أساس
تكاليف الإنتاج الفعلية مع احتساب عائد مجز على رؤوس الأموال المستثمرة ، على أن
تسعى كل صناعة إلى تخفيض تكاليف الإنتاج فيها حتى تصل إلى مستوى التكاليف
المعيارية، وستراقب وزارة الصناعة والكهرباء الأسعار ومستوى جودة الإنتاج حتى لا
تكون زيادة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة عبئاً يتحمله المستهلك ويحقق من
ورائه أصحاب المصانع المحلية أرباحا عالية .
الفصل
الثالث
تطور
الصناعة بالمملكــة