بمناسبة الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية ،
أودّ قبل كل شيء أن أقدّم إلى هذه المملكة وهذا الشعب أطيب التحيات وأجمل التهاني،
كما يطيب لي أن أعبّر بلغتهم وهي لساني الثاني عن حبّي وإعجابي بهم، وقد أكننت هذا
الشعور منذ زمن طويل في أعماق قلبي وجناني، إذ درست، ثم درّست اللغة العربية
وأدبها حوالي أربعين سنة، فأرى كل أبناء العرب إخواناً لي، كما أفتخر بأني أشاركهم
في فهم نفس اللسان، لسان الضاد ولغة القرآن، فإذا قلت: إنني أحب هذه المملكة وهذا
الشعب كل الحب، فلم يكن ذلك للمجاملة أو للزلفى، وليس من الغريب ولاالعجيب، فبصفتي
أحد المعرِّبين والمستعربين فالمتعرِّبين لا أعد نفسي غريباً بالنسبة للعرب، بل
أعدّ نفسي قريباً أو نسيباً لهم، على الرغم من أنني لست من أبناء العرب.
هكذا فإن المملكة العربية السعودية، ليست عليّ بغريبة، ولم تكن عنّي
ببعيدة، بل هي من نفسي جداً قريبة، ولكني ما زلت على الرغم من ذلك متردداً بقلب
واجف راجف تجاه ما اخترتُ لنفسي من الموضوع : "الشعر الحديث في المملكة
العربية السعودية مرآة ناصعة لتطوراتها خلال مائة سنة" ، وبين يديّ ورق أبيض
ناصع، إذ وجدت أنني قد أخطأت فاخترت لنفسي موضوعاً صعباً عسيراً في عجلة، فهو في
الحقيقة أكبر وأكثر من أن نتحدث عنه في عجالة قصيرة، إنما يحتاج إلى مجلّد، بل
مجلدات من المؤلّفات المطوّلة المفصّلة التي تتناول جميع جوانبه بتحليل وتعليل،
وبإسهاب وإطناب، ومن المفروض أن مثل هذا الموضوع من شأن الأدباء العظماء والخبراء
الكبراء ، وليس من شأني وأنا ما زلت أمامهم تلميذاً صغيراً ، فكنت أمام هذا
الموضوع متحيراً كيف يرتدي قزم رداءً فضفاضاً ؟ وكيف أعرف بيدي القصيرة ومغرفتي
الصغيرة، مما في ذلك البحر وأضعه في قارورة صغيرة؟ ولكن ما دمت قد اخترت هذا الموضوع،
فلا بد أن أسير فيه مقدماً، ولا يمكن أن أتردد محجماً، فأنا – كما يقول
المثل –: "مكره أخاك لا بطل" ، فأضطر أن أبيع الماء في حارة السقائين،
وكبرذون يسابق جواداً، بل جياداً، وفضلا ً عن ذلك فإن هذا الموضوع لَمُغْرٍ
بالنسبة إليّ بصفتي مستعرباً ودارساً ومدرّساً للغة العربية وأدبها ، إذ كان يدغدغ
نزعتي لأفاخر بما أحب وما أعرف من الشعر والأدب عن العرب ، وعن هذه المملكة وهذا
الشعب، فلا يخجلني أن أردّ بضاعتهم إليهم على الرغم من أن ما حصلت عليه منهم ما
زال يسيراً نثيراً، وليس كثيراً بثيراً.
لقد مضى على تأسيس المملكة العربية السعودية مائة عام ، فالمملكة ما زالت
فتية وليدة، ولكنها في الوقت نفسه عريقة تليدة، إذ تتحلى بالتاريخ الطويل والمجد
الأصيل، فالجزيرة العربية التي تقع فيها المملكة، هي موطن العرب ومهد الإسلام كما
تُعد أيضا من موارد حضارات الإنسانية ، فقد قــال العالم الأمريكي ديورانــت Will Durant في كتابه المشهور (قصة الحضارة) : " هناك ما يدلّ على أن الحضارة – وهي هنا زراعة الحبوب واستعمال
الحيوانات المستأنسة – قد ظهرت في العهود القديمة غير المدونة في بلاد العرب ، ثم انتشرت منها في
صورة (مثلث ثقافي) إلى ما بين النهرين (سومر وبابل وآشور) وإلى مصر" .
يبدو أنني سمعت كل من يعيش في هذه البقعة من الأرض يردد تلك الأبيات من
"نشيد العروبة" للشاعر السنوسي:
أنا أعتــــــــز بقومـــي وبـــــلادي
وبإيمــاني وربــــي وجهـــــــــادي
في سبيل الحــــق سيفي وعتادي
أنا جنــدي الهـدى في وطنـــي([1])
فيغنّي هذا الشاعر مفتخراً أيضاً :
هاهنا مهـد القداســة وأرض الأنبيــــاء
من هنا شعّ جلال الدين خفّاق اللواء
مـلأ الدنيــــــــا
سلامـــــــــــــــــاً وسنـاء([2])
كما سمعنا الفلالي يمجّد هذه الأرض قائلاً:
يا موئــــل الأبرار والأخيــــار يا
مثـــوى الجدود
يا مصـــــدر القرآن والعرفان
بالجيـــــاد والجنود
وحططت عن هام الورى نير المظالم والجحود
ورفعت ألوية الحضـارة فـوق ناصيــة
الوجــود([3])
وتقع في هذه الأرض نفسها تلك المدن المقدسة الجليلة أمثال مكة المكرمة
والمدينة المنورة، كما نجد فيها بالذات تلك الأقاليم الجميلة التي كانت أسماؤها
معروفة ومألوفة لديّ منذ درست التاريخ والجغرافيا، أمثال نجد والحجاز فنجدها تتردد
على ألسنة الشعراء، فقال العواد في (مكة):
مكة الخيـر ، والهوى ، والحفيف واللقاءات كالسنا، كالرفيف
يا مــلاذ الإيمــان، يا مواطن النور تهادى من الإلــــه اللطيــف([4])
وقال محمد هاشم رشيد عن المدينة المنورة:
هي للإنسان في عالمنا مرفأ
الخير وينبــوع الأمان
وتباشير سـلام دائـــم تلتقي
في ظله كل الأماني([5])
ونجد جمال نجد في ما ينشد الشاعر حسن عبدالله القرشي ، إذ قال :
نفحات الصبا ومهــد الخزامـى نجد يا موطـن الإبـــاء سلاما
أنت يا منبــت العــرار ومجـــلى ذكريــات تهدهــد الأحلامـا
كم ذخرت العلا مجداً فمجــدا وسكبت الإلهام جاماً فجاما
فيك سرّ القرون من أمـة العـــر ب تحدى العقــول وإلافهاما
قد أثرت الهيام في كــل قلـــب شاعـــريّ وما شفــيت أواما
سيُعيدُ التاريخ ما كان أعطــاك خلـــــوداً ومتعـــة تتسامـــى([6])
كما نسمع الشاعر العواد يذكّر الحجاز يضمّ إلى أصالته المجيدة الحضارة
الجديدة:
أيهـا الحجاز عـش سامي الفضـ ـــــــل قريــراً بنبلــــــــــك المتعـــدد
واسم كل السمو أضمم إلى ما ضيك ما توجب الحضــارة وازدد
وافخر الفخــر كلـــــه بأنــــاس فيــك من أمـــة الجـــلال المخلــــد
أمة تعرف السبــــــيل إلى الحـــــ ـق وتسمـــو إلى العلــــو وتصعـد([7])
ولما قرأت ما كتب الشعراء عن الرياض شعرت بألفة أكثر ؛ إذ حضرت فيها مهرجان
الجنادرية (13) للتراث والثقافة ، فقد عبّر الشاعر غازي عبد الرحمن القصيبي عما
يجيش في قلبي من الشعور ، إذ قال:
أحبك حبي عيون الرياض يغالب فيها الحنين الحيــاء
أحبك حبي حنـبن الرياض يطل تلفعـــــــه الكبريـــاء([8])
وعندما زرت قبل عامين المملكة وجدت هذه الأرض كما قال الشاعر العقيل لازالت
:
أرضاً زهى التاريخ في أرجائها وســرى الجــــلال بأفقهـــا مختــالا
هدي النبوة في سماء فضائهـــا وهج – على وجه الوجود – تلأ لا
وسنا الكتاب يشع في أجوائها نوراً تغلغــل في السمــاء وطــالا ([9])
كما يذكرنا الشاعر حسين سراج معتزّاً بومضات من تاريخها المجيد:
أيـه يا أرض قد ولدت رجــالا زينـــــوا العالمــين عصراً فعصــرا
كم بيرموك كم بمؤتـة شيـــدت نصـــــب النصر للعروبــة فخــرا ([10])
فإن هذا الشعب وهذه الأمة يحق لهم أن يعتزّوا ويفتخروا بأرضهم وبما كتب
آباؤهم وأجدادهم في سجلّ التاريخ من المآثر والمفاخر، فهم أنشأوا في العصور الوسطي
الحضارة العربية الإسلامية الباهرة الزاهرة التي كانت تشرق بأشعّتها اللامعة
الساطعة على الغرب الذي كان حينئذ غارقاً في الظلام الحالك، مما مهّد طريقاً لنهضة
أوربا فصدقت العالمة الألمانيــــة الدكتورة زيغريـــد هونكه Sigrid Hunke في كتابهــا (شمس العرب تسطع على الغرب) ؛ إذ قالت : "لقد كان ظهور
الإسلام وتوسعه عاملاً أنقذ الكنيسة من الانحدار وأرغمها على إعداد نفسها لمواجهة
تلك القوى المعادية دينياً وفكرياً ومادّياً. ولعل أكثر دليل على هذا هو أن الغرب
بقي في تأخره ثقافياً واقتصادياً طوال الفترة التي عزل فيها نفسه عن الإسلام ولم
يواجهه. ولم يبدأ ازدهار الغرب ونهضته إلا حين بدأ احتكاكه بالعرب سياسياً وعلمياً
وتجارياً. واستيقظ الفكر الأوربي على قدوم العلوم والآداب والفنون العربية من
سباته الذي دام قروناً ليصبح أكثر غنى وجمالاً وأوفر صحة وسعادة "، فأنشد
الشاعر العواد بفخر أمام إخوانه العرب المسلمين:
{كُنْتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} فاعتـــزّ سيرهـــــم
وتفـــــــــرد
يالـــه حافـــــــزاً يساعـــده الطبـــــع على ما أراد هــــذا المســــــــود
ونشيداً بوقعــــــــــــه تطرب الروح فتنقاد نحو مـــن كان أنشـــــــد
فهو من نفحة السمـــــــــــــاء إلهـي وما كان باصـطنـــــــاع مـزود([11])
كما قال الدكتور زاهر الألمعي في قصيدته:
إنّا بنو أمة تأبـى مكارمهـــا أن تستكين لأطمـــاع المعادينــــا
إنا بنو أمة تهـــــوى لعزّتها شُمُّ الأنوف إذا حاضوا المنادينا
إنا ليوث لنا مجـــد نخـلـــده يوم الجــلاد إذا قـام داعينـــا([12])
فالتاريخ لم يسر سيرة ترضينا نحن أبناء الشرق في العصور المتأخرة، شأن
الأمة العربية إذ تحوّلت الصين، إذ تحوّلنا من الازدهار إلى الانحدار مثلها مثل
الصين، فتعرضت في مدة طويلة للعدوان والطغيان من قبل الغرب ، فسمعنا صرخة الشاعر
العواد غاضبا:
كف عنوك يامخيف المشـــــــــــرق واستبق من شرفي المضيع ما بقي
يا غرب حسبك ما
تطايح من ذرى مجدي وما عبثت يداك برونقي([13])
ولكن الشاعر لم ييأس، بل كان يعلق حينئذ الآمال والأماني على المستقبل،
فقال:
وغدت عيون بنيّ ترقب في الدجى لمعــات فجر بالسعــادة مشـرق
باتوا ومرماهــم إعــادة عـــــــــــــزة لعبت بها أيدي العصور الخفق
تترقرق الآمــــــــــــــال في حركاتهم طلباً لقنــص العــزِّ أي ترقــرق([14])
فكان الشاعر محمد حسن عواد قد نشر القصيدة "تحت أفياء اللواء"
عام 1340هـ/1921م في "القبلة" باسم رمز "م.ح.ع" موجهاً إلى
الحجاز داعياً إلى النهضة للتخلص من الحكم التركي فقال فيها:
نهضتـــــــي
أنت فخري
أنت ذُخري
بك قَــدْري
يعتلي فوق السِّماك الأعزلِ
لك قد آثرت في عمري احتساء العلقم
بــك دوما
فقت قوما
عرفوا معنى الحياة
فانشـلينا
وارفعينا
في الورى أرفعَ جاهُ
نحن قوم نعتلي تحت ظلال العَلَمِ
نهضــــــــتي
أنت مجدي
منك سعدي
حـــــــــرري
وطناً لا يبتغي إلا السعود
واخلعي عن عنقه نير العبود
أسعديه
بلغــــيه
كل غايات المرام ليعيش الشعب في عيش رغيد
في هناء " تحت أفياء اللواء "
المعلم
نهضتـــي
أنت أساس الارتقاء السامي الصحيح
للوطـــن
أنت للشعب المعنى خيرُ روح
في بــدن
فاكتــــبي
في صفحة العصر الجديد
( إنما النهضة أمُّ الارتقاء العالمي ) ([15])
فقد بادر كثير من الشعراء يشاركون العواد في دعوته للنهضة والإصلاح وإيقاظ
مواطنيهم من سباتهم العميق فنجد قصائد بعضهم تقطر دماً وحماساً، إذ قال الصبان:
مَنْ لي بشعب نابـــــــــه متيقــــظ ثَبْتِ الجنان وصـادق العزمــات
مَنْ لي بشعــــــــب عالم متنـــور يسعى لهـــدم رذائــل العـــادات
امْنُنْ عليَّ بساعة أقضي بهــــــــا حق البلاد وخــذ ربيـع حيـــاتي([16])
وقال عبدالله بن خميس :
لهفي على الإسلام من متزّمـت جعـــل الديانــــة ذلّة وجمـــــودا
أوْ منْ شباب جاءنــــــــــا متأخراً بخلاعــــــة يَدْعونهـــــــا تجديـــدا([17])
كما قال :
ليس الحياةُ كما تَوَهَّــــــمَ جاهــلٌ عيش الكفاف ومستوىً محــدودا
إن الحياة هي الصراع فكُنْ بهــــا أسداً يصارع أذْؤُبـــــــــاً وأسُـــودا ([18])
وقد علق الشعراء آمالهم في نهضة الأمة وإصلاحها على الشباب يدعونهم إلى
التقدم والانفتاح بسلاح الحياة الجديد : الثقافة والعلم ، فقال الشاعر العامودي :
يا شباب الحجاز هيــــا إلى الإصــ لاح تسعى تحمسـاً واعتزامــــــــا
يا شباب الحجاز بالعمــــــــل المُنْــ تج نحيــــــــــا ونلحـــق الأقوامــا
يا شباب الحجــــــــاز بالعلم نعتز فهــــلا بغيــــره الاهتمامــــــــــــا ؟
آن أن نـــــــــدرأ الجهالــة عنــــــا إنها أصبحت شناراً أو ذامــــــــا
آن أن ندحر الجمـــــــــود فحتــا م إليـــــــه ركوننـــــــــــاً وإلامـــا ؟
آن أن ننشُد الحقيقـــــــــــــة إنــــا قد سئمنا الخمول والأوهامــــــا ([19])
كما نجد الشاعر الأمير عبدالله الفيصل قال في قصيدته " إلى شباب بلادي
" :
مرحى فقد وضح الصـواب وهـفـــا إلى المجــد الشـبــــــاب
عجـــلان ينتهــــب الخطـــى هيمان يستــــدني السحـــــاب
في روحـــــه أمــــــــل يضـــي ء وفي شيبتــــــــــــــه غــــــلاب
قــد فـــارق الجهــــل العقـيـــ م وهــــــش للعمــل اللبـــــاب
ورنـــــا إلــــــى مستقبـــــــــــــ ـل يرقى له مــــتن الصعـــــاب
قــــد راح يستــهدي العـــلا ويصـــــــــارع الموج اللعبـــاب
في الأرض أو في البحـــر أو في الجو فوق ذرى الضـــــباب
ذاكــــم لعمــــري عـــدة الـ وطـــن الكــــريم المستطــــاب ([20])
إذا كان الشعراء يُعدون رواداً يدعون إلى استنهاض الأمة وإصلاحها بأقوالهم
وأشعارهم وقصائدهم فقد ظل ملوك المملكة قادةً للأمة والشعب في سبيل تحقيق النهضة
والإصلاحات، فإنهم قد كتبوا في سجل التاريخ المآثر المجيدة والمفاخر الحميدة، ففي هذا الوقت بمناسبة الاحتفال بمرور مائة عام
على تأسيس المملكة إن ننس فلا ننسى فضل مؤسس المملكة جلالة الملك عبدالعزيز ، فلا غرو أن نجد أشعار
المدائح له كثيرة يغني فيها الشعراء ببطولته الفذة في توحيد الجزيرة ومآثره
ومفاخره طول عهده الذي قارب الثلاثين عاماً بعد توحيد البلاد ، فإنه كان يتحلى
بصفات العرب المثالية كالكرم والحلم والرأي السديد . كما قال الشاعر فؤاد شاكر في
مديحه له :
لم تشهــــد العرب ملكـــاً أبـــر منـــك وأنـــــــدى
ولا أعـــــــــــــزّ جــــــــلالاً ولا أجــــل وأجـــــدى
إن قيـــــل رأي سديــــــــد أبديت رأيـــــاً أســـــدا ([21])
وكان يمدحه فؤاد شاكر بنصرة الإسلام ، والقضاء على الفتن ، وتوحيد صفوف
الأمة ، وبث الأمن والسلام في أرجاء الجزيرة ، بعد الفساد السياسي السابق ،
واضطراب حبل الأمن :
حـــرم آمــــن وربّ غفـــور ومليــــك بسعيــه مشكور
آمن اللـــه بالمليـــك المفـــدي حرمـــــاً آمنــــا به موفـــور
كان من قبل
مسرحًا للعوادي يتبارى فيـه الـــدم المهـدور
شهد
المسلمـــــون فيه زمانـــًــا كانت الدائرات فيــه تدور([22])
كما قال في قصيدته الأخرى تمجيداً لهذا العاهل :
انهض إلى البيت وارفع فوقه العلما واســـأل
هنالك عمن أمن الحرمـا
وانهض إلى لغـــــة القـــــرآن حافــلة في
كلّ صقع من الحامي لها الذمما([23])
وقـال الشاعر محمد حسن عواد في مدح الملك عبدالعزيز آبان فتحه لمدينة جدة :
بجــلال عرشك يامليك العرب هزّ العرب هـــزّا
لا بالحســــام المنتضــــى الباقي لذكر الربّ رمزا
بل بالمعارف والفنون وحكمة لعــــــلاك تعــزى
بالباقيات الصالحات الواهبـــــات الشعب كنـزا
بالمجد بالذكـــــــرى بما يبنــــي لقـــوم العــزّ
عــزّا
بالديــن منبلجـــاً أغرّ بــــدار بين يديــك حــرزا
ومنها :
عبدالعزيز ألا سلمــت وزادك الرحمان عـــــزا
تدني به رجــل النهـى وتزيـــح ملتويـًــا وكـــــزا
وتحز في عنق الضلالة -بوركت كفـــــاك- حزا
وأطال عمرك تملأ الأيــــــام منه هـــدى وفـــوزا
فإذا غزانا طارئ في الدهـــــر كنت عليه أغــزى
ويـدوم طالعـــك السعـيد يقيـــم مجـدك مستــعزا
يبني بقانـــون التطـــور دولـــة للعــرب
تعـــــــزى
تحوي الهضاب الشم والصحراء والأمــواه طرزا
من كـــــل أرض أنبتــــت نخـــلاً وزيتونــــاً
وأرزا
فيقوم " منفسح النجـــــــيع " لهذه الآمال
مغزى([24])
ومما نظم هذا الشاعر في شخصية الملك عبدالعزيز حينما قدم له التحية بمناسبة
العام الجديد :
ذا موطــن موحـــد ، وكأنمــا حدبـــت عليـــه بحـاره وجباله
لتكاد تنطــق بالثنـــاء سهولــه وحزونــــــه ورمالــه ودحالــه([25])
ومن أبرز المدائح المذكورة عن الملك عبدالعزيز قصيدة ألقاها الشاعر ابن
عثيمين عند المغفور له – إن شاء الله – بمناسبة ضمه لإقليم الأحساء سنة 1331هـ ،
وهي :
ذلك الإمام الذي كادت عزائمه تسمو لـــه فوق هــــام النســر والقُطُب
عبدالعزيز الذي ذلَّــــت لسطوتـه شُوسُ الجبابر من عُجْم ومــن عــــرب
ليث الليوث أخو
الهيجــاء، مُسْعرُها السيّد المنجب ابن الســــــادة النجُــــب
قومٌ هم زينة الدنيــــا وبهجتهــــا وهُمْ لها عُمُدٌ مشـــــــــــدودة الطنــــب
لكنَّ شمس ملوك الأرض قاطبة عبدالعزيز بلا مــــــــــــين ولا كـــــذب([26])
كما في قصيدة أخرى للشاعر نفسه يمدح فيها الملك عبدالعزيز فيذكر كثيراً من
محامده، ويوضح جهده في إقامة الحق والعدل في هذه البلاد ، فيقول :
منال العلى – إلاعليك– محرم وكل مديــح في ســـواك يـــذمـــم
ولا مجد إلا قد حويــــــت أجلـه ولا فضــل إلا أنت فيــــه المقـــدم
ومن يعتقد غير الذي جاء نصـّه لكم في كتاب الله لا شـــــكّ يأثم
ألستم أقمتم ميل نهــــــج محمـد وقد كاد يعضــــو أو يبيــد ويهـرم
سيأتي قتيل الطف
في الحشر شاهـداً بهـذا وحجـــر والمقـــام وزمــــــزم
غداة كسوتم كعبة الله واعتلــــى بابـــها الديـــــــن القـــويم المعظــم
ولم يبــــق فيهــا قبــة أو ذريعـــة إلى الشرك إلا وهي تمحى وتهدم
علاك متى تذكر تصاغـر عندها معالي ملوك أخــــروا أو تقدمــوا
فلا مجد إلا خشية الله والتقـــــى ولا فخر إلا الشــــرع فيــه المقــدم
ليهنك يا عبدالعزيز بن فيصـــل مغانم تدعى وهي في الأجر مغنم
إذا شق أمــر المسلمــين مضلـــل فأنت له الموت الـــــزؤام المحتـــــم([27])
ومن شعر ابن بليهد الفصيح في الملك عبدالعزيز بمناسبة وقعة تربة عام 1337هـ
:
إمـــــامٌ أقـــــام المشرفيـــة
والقنـــــا يقاتل عن نهج الهـــــــدى
كلَّ ناكـب