تمهيــــد :

يمثل التراث جذور الأمة الثقافية التي تصوغ هويتها، وتستمد منها قوتها ونماءها وعناصر وجودها في الحياة، وإحياء التراث لا يزدهر إلا في بيئة علمية واعية تعرف أهميته، وتدرك مبلغ الحاجة إليه من جهة، وتستطيع الانتفاع به ونشر ما يفيد منه بين الناس من جهة أخرى.

ولقد ارتبط العلم بالدولة السعودية منذ عام 1157هـ عندما تم الاتفاق التاريخي الذي عقد بين أمير الدرعية محمد بن سعود وبين الشيخ محمد بن عبدالوهاب رائد الإصلاح الديني في الجزيرة العربية، وكان هذا الاتفاق أساساً لالتزام الدولة الجديدة بالعلم؛ إذ إن نشر العقيدة الصحيحة لا يتم إلا عن طريق بيئة تشجع العلم وترعاه، ولما كانت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب تقوم على أصول ومبادئ تخالف السائد في البيئات الإسلامية في ذلك العصر فقد أصبحت بيئة هذه الدعوة بيئة دعوية توعوية تقوم على شرح مبادئها للناس، وتتصدى للدفاع والحجاج عن الأفكار التي تقوم عليها الدولة الجديدة.

ولهذا فإن اتصال هذه الدعوة بمنابع العلم ومصادر المعرفة وتصديرها لفكرها ماكان له أن يتم إلا عن طريق العمل الدائب لتحويل تلك البيئة عمّا كانت عليه من ركود إلى بيئة علمية متحركة نابضة بالحياة.

 ولم يكن التعليم وإشاعة العلم في مثل هذه البيئة ترفاً أو محاولة لتحقيق مستوى أعلى من الرفاه للناس بقدر ما كان ضرورة يقتضيها موقف هذه الدولة التي جوبهت دعوتها بالمعارضة من فئات كثيرة داخل الجزيرة وخارجها والتي بدأت معركتها سلميــاً – أول الأمر – عن طريق الإقناع وإرسال الرسائل وتفنيد الأقاويل بالردود، ثم ما لبثت أن اتخذت الوسائل العسكرية سبيلاً لتحقيق أهدافها؛ كي تعم دعوتها أرجاء الجزيرة العربية، وتنتقل من مرحلة الدعوة المسالمة إلى مرحلة الفرض والاحتواء السياسي.

 

والناظر في التاريخ لتلك المرحلة المبكرة من حياة الدولة السعودية يتنابه شعور مؤداه أن الجميع في حاضرة الدولة كانوا مجندين للعلم ومقبلين عليه؛ فقد كانت دروس الشيخ محمد بن عبدالوهاب التوعوية العامة – وبخاصة فيما يتعلق بالعقيدة– أشبه بالدروس الإلزامية التي يحضرها الجميع من أجل تصحيح مفاهيم العقيدة، ولا يتخلف عنها أحد إلا بعذر، ومن المعروف أن هذه الدروس سواء كانت تلقى من قبل إمام الدعوة أم من قبل أبنائه وتلاميذه كانت تلقى في المساجد في الدرعية وغيرها بعد الصلوات، حتى "عرف التوحيد الصغير والكبير" على حد تعبير ابن بشر(1).

والناظر في أهم كتابات الشيخ ومؤلفاته يجدها تنحو هذا المنحى التوعوي السهل الذي يقصد به إيقاظ العامة، وشرح مبادئ العقيدة الصحيحة.

ولقد كانت هذه إحدى المستويات العلمية التي تناولتها حلقات العلم في الدرعية، وهناك مستويات أرفع منها يقصدها طلاب العلم للتعمق في المسائل العقدية والفقهية، حتى كثرت الهجـــــرات إلى الدرعية، وازداد سكانها من طلبة العلم الذين يشير ابن بشــر إلى أنهــم عاشــوا "في أضيق عيش وأشد حاجة، وابتلوا ابتلاء شديداً، فكانوا في الليل يأخذون الأجرة ويحترفون، وفي النهار يجلسون عند الشيخ في دروس الحديث والمذاكـــرة"(2).

وفي عهد الإمـــــام عبدالعزيز بن محمـــد بن سعود (ت 1218هـ) نجد الإمام يكتب – على ما يرويه ابن بشر – إلى "أهل النواحي بالحض على تعلم القراءة وتعليم العلم وتعلمه، ويجعل لهم راتباً في الديوان، ومن كان ضعيفاً يأتي إلى الدرعية ويقوم بجميع نوائبه" (3).

وكان الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد (ت 1229هـ) عالما أخذ العلم مع والده عبدالعزيز على الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وكان لا يترك الدروس والمباحثة حتى في مغازيه، فكان يستصحب معه جملة من العلماء، وأثناء الغزو كان الناس يجتمعون عنده للدرس بين العشاءين كل يوم إلا قليلاً(4).

 

وفي عهده اتسعت حلقات العلم، فلم تعد قاصرة على المسجد ، بل رتب دروساً ثلاثة؛ أحدها عام يعقد في السوق الرئيسة للبلد عند الصباح، وقد وصف ذلك ابن بشر وصفاً مستفيضاً باهراً إذ حضره بنفسه، وكانت القراءة فيه مرة في تفسير ابن جرير الطبري، ومرة في تفسير ابن كثير(5). أما الثاني فيبدأ بعد صلاة الظهر في قصره في موضع معد لذلك يشبه المدرجات، ويقرأ فيه تفسير ابن كثير ورياض الصالحين. وأما الدرس الثالث فيكون بعد صلاة المغرب في مكان آخر هو سطــح مجلس الظهر، وفيه يقرأ صحيح الإمام البخاري(6).

ويسير الإمام عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز آخر أئمة الدولة الأولى مسيرة أبيه سعود في مجالس العلم (7).

كما كان يجتمع المسلمون عند الإمام تركي بن عبدالله (ت 1249هـ) للدرس، وتقرأ في مجلسه كتب التفسير والسير، وكتب الحديث، كما يقرأ أحياناً كتاب "السياسة الشرعية" لشيخ الإسلام بن تيمية (8).

ويحضر ابن بشر مجلساً للدرس يقيمه الإمام فيصل بن تركي سنة 1262هـ أثناء غزوه لحزام بن حثلين ، يتصدى للتدريس فيه الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ، كما يحضر ابن بشر درساً للإمام نفسه عند غزوه أهل القصيم في مخيمه، فيكون وصوله إليه بعد العصر أثناء اجتماع المسلمين في الصيوان الكبير للدرس، ويذكر أن الذي ألقى الدرس هو الشيخ عبداللطيف بن الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ، ويعجب المؤرخ كثيراً ؛ إذ يقول: "فتعجبت من فصاحته وتحقيقه وتدقيقه، كأن بين يديه كتاب التفسير كالقرطبي وابن جرير أو أبي حيان وابن كثير" (9).

ونخلص من هذا إلى أن تقليداً قد تأسس لدى أئمة آل سعود، مؤداه أن تكون دروس العلم والاستماع إلى العلماء من مقتضيات الحياة العامة التي لا يتأخرون عنها في حضر أو سفر أو سلم أو حرب.

ولقد كان من أهم ملامح ازدهار العلم في الدولتين السعوديتين الأولى والثانية كثرة العلماء، وكانوا في الأغلب على صنفين:

الأول : علماء موسوعيون كانوا على صلة واسعة بمنابع الثقافة العربية التراثية، فلم يقتصر تحصيلهم على علوم العقيدة والفقه، وإنما كانت لهم جهود في تحصيل علوم الحديث والتفسير وعلوم العربية وبعض المنطق، وكانت لبعضهم مشاركات أدبية، وغالباً ما يكون هؤلاء نتاج تأهيل تعدى البيئة النجدية أو بيئة الجزيرة العربية، فتتلمذ بعضهم على علماء الحجاز أو الأحساء أو العراق أو الشام أو مصر.

ومن هؤلاء العلماء الموسوعيين الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فقد امتدت رحلاته العلمية إلى الحجاز والأحساء والعراق، مما زاد في حصيلته العلمية المتصلة بالتراث، وإذا كان لم يبد في تأليف الشيخ الكثير من مصادره العلمية بسبب انشغاله بالتأليف للعامة أو عدم اكتراثه بذكر المصادر إلا نادراً فإننا لا نعدم الإشارات إلى فكر يعتمد على الكتب الأصول في التراث الإسلامي أكثر من اعتماده على كتب المتأخرين، ولعل ذلك يظهر أكثر في رسائله التي يبعثها إلى علماء عصره والتي يشرح فيها موقفه؛ ففي رسالة منه إلى الشيخ عبدالله بن محمد بن عبداللطيف عالم الأحساء يتحدث الشيخ عن ذم تقليد العلماء واتخاذهم أرباباً من دون الله، ويطلب منه أن ينظر في كلام أهل العلم مثل الحافظ الذهبي، وابن كثير، وابن رجب، ثم يقول: "وإن لم تتبع هؤلاء فانظر كلام الأئمة قبلهم كالحافظ البيهقي في كتاب المدخل، والحافظ بن عبدالبر، والخطابي، وأمثالهم قبلهم كالشافعي وابن جرير وابن قتيبة وأبي عبيد؛ فهؤلاء إليهم المرجع في كلام الله وكلام رسوله وكلام السلف، وإياك وتفاسير المحرفين للكلم عن مواضعه وشروحهم ؛ فإنها القاطعة عن الله وعن دينه، تأمل ما في كتاب الاعتصام للبخاري، وما قال أهلم العلم في شرحه" (10).

إن هذا النص يدل على أن الشيخ لم يكن محدود النظرة – وبخاصة فيما يتعلق بالعقيدة – في مصادر معينة، بل كان يستمد معارفه من منابع تراثية عريقة على الرغم من ندرة تلك المصادر وقلة تداولها بين الناس في ذلك العصر.

ومن العلماء الموسوعيين الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وابنه الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن؛ فقد كانت إقامتهما في مصر مدة طويلة من الأسباب التي جعلتهما يتصلان بالمصادر الكثيرة، مما أغنى اهتماماتهما العلمية.

والصنف الآخر صنف لم يغادر البيئة المحلية واقتصر في تأهيله على تحصيل علوم العقيدة والفقه، وهؤلاء هم أكثر العلماء الذين كانوا يعيشون في عهد الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.

ولسنا بسبيل بسط الحديث عن هؤلاء العلماء أو أولئك، لكننا نرى أن من مستلزمات هذه البيئة النشطة علمياً أن يزدهر فيها تداول الكتب، وبخاصة كتب التراث، ولسنا نزعم أننا في هذه العجالة سنوفي الموضوع حقه بشأن تداول الكتب في عهد الدولتين الأولى والثانية، ولكن حسبنا أن نشير إلى أن أعمال الوراقة والنسخ كانت رائجة في ذلك العصر، وكثيراً ما نجد في تراجم العلماء ما يتميزون به من حسن الخط، وما حصلوه بخطوطهم من الكتب القيمة؛ ففي السنة التي انتقل فيها الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى الدرعية توفي العالم الشيخ محمد بن ربيعة العوسجي قاضي بلدة ثادق، وقال عنه ابن بشر: "كان فقيهاً، وحصل كتباً كثيرة بخطه" (11).

ويشير ابن حميد في السحب الوابلة في ترجمة حميدان بن تركي الخالدي من علماء عنيزة إلى أنه "حصل كتباً نفيسة، أكثرها شراء من تركة شيخه عبدالله بن عضيب ومن تركة أخيه منصور بن تركي، فقد كان حسن الخط، كتب كتباً جليلة مع ما اشتراه" (12).

وفي عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد يشير بوركهات إلى أن "السلفيين بالذات كانوا يبحثون بصفة خاصة عن كتب التاريخ"، ويقول: "وقد سمعت هذه الملاحظة ذاتها تتكرر في المدينة، وخلال إقامتي في دمشق التي تعد أثرى أسواق الكتب في الشرق وأرخصها لأن الأوروبيين لا يترددون عليها إلا قليلا سمعت أن بعض رجال من أهل بغداد بعثهم سعود زعيم السلفيين قد اشتروا كثيراً من كتب التاريخ، وعندما أغار عبدالوهاب أبو نقطة على موانئ اليمن حمل منها عدداً كبيراً من الكتب، وأرسلها إلى الدرعية"(13)، ويشير في موضع آخر إلى كتب حملها السعوديون من المدينة(14).

 

لقد كان البحث عن الكتب خارج نطاق الجزيرة العربية من الأهداف الأساسية التي جعلها الحكم السعودي والعلماء السعوديون في ذلك الوقت نصب أعينهم، فما أن تلوح الفرصة للاتصال ببيئة تزدهر فيها صناعة الكتاب حتى يقتنصها العلماء والحكام للحصول على المصادر العلمية من الكتب التي كانت مخطوطة في الغالب، وكما أشار بوركهارت يشير الجبرتي إلى أن مبعوثي الإمام عبدالله بن سعود إلى محمد علي باشا وهما عبدالله بن محمد بن بنيان وعبدالعزيز بن حمد سبط الشيخ محمد بن عبدالوهاب، قد دخلا الجامع الأزهر "وسألا عن مذهب الإمام أحمد بن حنبل – رضى الله عنه – وعن الكتب الفقهية المصنفة في مذهبه... واشتريا نسخاً من كتب التفسير والحديث مثل الخازن والكشاف والبغوي والكتب الستة المجمع على صحتها وغير ذلك" (15).

ويذكر ابن بشر أن الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن عبدالوهاب عندما عاد من مصر سنة 1264هـ أحضر معه كتباً كثيرة (16)، ولا شك أن والده الشيخ عبدالرحمن بن حسن الذي سبقه في القدوم من مصر سنة 1241هـ قد أحضر معه كتباً مشابهة.

ولقد كان للتداول النشط للكتاب أثر كبير في تكوين مجموعات الكتب التي نمت بشكل ملحوظ لدى بعض العلماء مما أدى إلى ظهور خزائن للكتب هيأها العلماء لأنفسهم ولطلابهم.

ففي أخبار رحلة الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى المدينة المنورة واجتماعه بشيخه العالم الشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سيف (ت 1189هـ) من أهل المجمعة قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب: "كنت عنده يوماً فقال لي: أتريد أن أريك سلاحاً أعددته للمجمعة؟ قلت نعم، فأدخلني منزلاً عنده فيه كتب كثيرة، فقال: هذا الذي أعددناه لها" (17).

وكان للدرعية مكتبة عامة يرتادها طلاب العلم (18)، كما نجد عدداً ملحوظاً من المكتبات الخاصة في نجد التي احتفظ بها العلماء لأنفسهم أو أوقفوها على طلاب العلم مثل مكتبة آل عبدالجبــار التي تضخمت وتــوارثها علمــاؤهم (19)، ومكتبــة الشيخ صــالح بــن عبـدالله البسام (ت 1307هـ)، ومكتبة صالح بن حمد البسام (20)، ثم خلف هؤلاء علماء كونوا مكتبات ذاع صيتها حتى عهد الملك عبدالعزيز مثل مكتبة الشيخ حمد الفارس ( ت 1345هـ) ومكتبة الشيخ سليمان المزيني (ت 1363هـ) (21).

 

عهـد المـلك عبدالعـزيز :

يعد عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود استمراراً طبيعياً للنهج الذي سارت عليه الدولة السعودية منذ نشأتها في تشجيع العلم، ومؤازرة طلابه وعقد مجالسه، وإنشاء مدارسه، والاحتفاظ بمصادره، وتأليف الكتب التي تشرح الدعوة السلفية وترد على أعدائها وتداول الكتب الأصول التي تعتمدها الدعوة السلفية.

ولقد جاء عهد الملك عبدالعزيز في بداية عصر اتساع المعلومات وسهولة انتشارها عن طريق الطباعة التي كانت سائدة في مراكز الهند ومصر والشام، فكان أن انتفع الملك المؤسس بهذه الوسائل الحديثة في نشر كتب العقيدة السلفية، وإحياء مذهب الإمام أحمد بن حنبل، والإفادة من مصادر التراث الأخرى في التفسير والحديث، وما تمس إليه حاجة طلاب العلم.

أ – نشر الكتب قبل توحيد المملكة:

تميَّز عهد الملك عبدالعزيز بمرحلتين؛ إحداهما : تلك التي سبقت دخوله مكة المكرمة سنة 1343هـ ، والثانية : بعد دخوله مكة وتوحيده المملكة.

وفي المرحلة الأولى اعتمد الملك المؤسس على مطابع خارج البلاد من أجل نشر كتب التراث بين مواطنيه على الرغم من تواضع واردات الدولة في ذلك العهد المبكر.

وكانت الهند في مقدمة البلدان التي تولت طبع كتب التراث للملك عبدالعزيز والواقع أنها كانت في مقدمة البلدان التي اتصلت بالدعوة السلفية منذ عهد مبكر، وقد توثقت هذه الصلات بالرحلة إليها من قبل بعض علماء الدعوة السلفية كالعلامة الشيخ سعد بن عتيق الذي سافر إلى الهند في نهاية القرن الثالث عشر الهجري سنة 1299هـ، واجتمع بعلمائها، وقرأ على بعضهم، واستقر بها تسع سنين، وكذلك الشيخ إسحاق ابن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ الذي سافر إلى الهند سنة 1309هـ.

وليس من السهل معرفة الزمن الذي بدأ فيه نشر الكتب السلفية والمذهب الحنبلي في الهند، ولكن من المرجح أن يكون ذلك قد تم في بداية القرن الرابع عشر الهجري؛ إذ إن أقدم كتاب اطلعنا عليه من مطبوعات الهند باهتمام أحد أبناء الجزيرة العربية هو كتاب "دليل الطالب" في الفقه الحنبلي للشيخ مرعي بن يوسف المقدسي، وقد طبع سنة 1307هـ باهتمام إبراهيم المنديل البصري مسكناً والنجدي أصلاً في المطبعة الحيدرية في بمبي، وقد طبع كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب سنة 1308هـ، وبعده بعام طبع كتاب "منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس" للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ بمطبعة ديرسات في بومبي، ثم طبع بعد ذلك بعامين كتاب "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ بالمطبع الأنصاري في بلدة دهلي سنة 1311هـ، كما طبع في السنة نفسها كتاب "مدارج السالكين لابن القيم"، ويليه كتاب "الإيمان" لابن تيمية في المطبعة نفسها، وفي سنة 1313هـ طبعت هذه المطبعة كتاب "إحكام الأحكام شرح أحاديث سيد الأنام" للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وعلى غلاف الكتاب أعلنت المطبعة عن كتاب "إعلام الموقعين عن رب العالمين" لابن القيم؛ وكتاب "الرد على المنطقيين" لابن تيمية، ومجموعة التوحيد النجدية، ومجموعة الحديث، وكان الإعلان بالأوردية مما يدل على انتشار هذه الكتب بين الهنود أنفسهم.

وقد تتابع النشر من خلال مطابع الهند في ثلاثة مراكز، تمثلها في الغالب:

1–    مدينة بمبي، وهي أكثر المدن نشراً للمطبوعات السلفية؛ إذ نشطت فيها أربع مطابع، هي:

أ    المطبعة المصطفوية.

ب– مطبعة ديرسات.

ج – مطبعة كلزار حسني.

د  المطبعة الحيدرية.

2– مدينة دهلي ؛ إذ فيها المطبع الأنصاري والمطبع المجتبائي.

3– مدينة أمر تسر حيث مطبع "القرآن والسنة".

صدرت عن هذه المطابع معظم مؤلفات الدعوة السلفية، وبخاصة ما يتعلق منها بالردود التي سطرها علماء الدعوة من أمثال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ، والشيخ سليمان بن سحمان، كما طبع الملك عبدالعزيز  بعض مؤلفات شيخ الإسلام بن تيمية، وتاريخ ابن غنام وغير ذلك.

أما في مصر فقد كان بعض الموسرين من أبناء الجزيرة من محبي عقيدة السلف والمنتمين إلى مذهب الحنبلي يقومون بطبع كتب المذهب، وأقدم ما اطلعنا عليه كتاب "المآرب بشرح دليل الطالب" للشيخ عبدالقادر بن عمر الشيباني، وهو شرح "لدليل الطالب" في الفقه الحنبلي للشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الكرمي، وقد صدر في مجلدين طبعـــا في مصر سنة 1288هـ، وكانت هذه الطبعة على ذمة الشيخ علي بن محمد بن إبراهيم من أهالي الكويت.

وفي مطلع القرن الرابع عشر بزغ نجم تاجر من أضخم تجار الجزيرة العربية وأكثرهم تأثيراً في هذا المجال هو مقبل بن عبدالرحمن الذكير الذي كان مقيماً في البحرين، فتجرد لنشر بعض كتب الفقه الحنبلي الضخمة، ولعل أهمها كتاب "كشاف القناع عن متن الإقناع" للشيخ منصور بن إدريس البهوتي الحنبلي (ت 1051هـ) الذي طبع في المطبعة الشرفية سنة 1319هـ، وقد وزع مجاناً على طلبة العلم، كما نشر "فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" ( ت 728هـ ) فيما بين عامي 1326 و 1329هـ، وكتابي "إعلام الموقعين" و"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" لابن القيم. كما نشر رسالة للشيخ سليمان بن سحمان بعنوان "تأييد مذهب السلف وكشف شبهات من حاد وانحرف ودعى باليماني شرف"، وذلك سنة 1322هـ، وهو رد شعري ، أعقبه بيان عن عقيدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وما يراه أتباعه.

وتبرز في أواخر هذه المرحلة التي سبقت دخول الملك عبدالعزيز مكة المكرمة دار كان لها أثر كبير في نشر تراث الدعوة السلفية وكتب الفقه الحنبلي، تلك هي دار مجلة المنار لمنشئها السيد محمد رشيد رضا.

كان السيد محمد رشيد رضا – وهو تلميذ للشيخ محمد عبده – سلفياً قبل أن يتصل بالملك عبدالعزيز؛ فمنذ بداية العقـد الثاني من القرن الرابع عشر الهجري عندما أنشأ مجلة المنار كانت الأفكار الإصلاحية تظهر بشكل واضح في مجلته؛ كما أنه سبق أن نشر كتباً في الفقه الحنبلي منذ أوائل العشرينيات الهجرية، فقد نشر كتاب "المقنع" للشيخ مــوفق الدين بن قدامة (ت 620هـ) على نسخة وصفت بأنها جميلة الخط، كتبت سنة 1227هـ على نفقة أحد المحسنين، وقد بين السيد رشيد رضا بأن علاقته بالفكرة السلفية لم تأت بسبب اتصاله بالملك عبدالعزيز، وإنما سبقت ذلك بمدة طويلة، وأنه أول ماعرف الصورة الحقيقيـة لعقيدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب،  وأنه وأتباعه قوم مصلحون ، كان ذلك بعد قدومه إلى مصر، وأول رجل سمع منه ذلك هو محمد مسعود بك المصري الكاتب المشهور، ثم اطلع على ما كتبه مؤرخ عصر ظهورهم الشيخ عبدالرحمن الجبرتي الأزهري، وما كتبه محمود فهمي المهندس المصري في تاريخ "البحر الزاخر"، وما كتبه صاحب "الاستقصا في تاريخ المغرب الأقصى"، ثم ما كتبه الشيخ عبدالباسط الفاخوري مفتي بيروت في كتابه "تاريخ الإسلام"، وقد عجب كيف تجرأ على مدح أتباع الدعوة السلفية في عهد السلطان عبدالحميد، ثم رأى شيخه الشيخ محمد عبده في مصر يثني على كتابي الشيخ محمد بن عبدالوهاب: "كتاب التوحيد" و"كتاب كشف الشبهات"، ووجد رأيه موافقاً لرأي محمد بك مسعود (22).

ومن المعروف أن السيد محمد رشيد رضا قد حج سنة 1344هـ، وفي ذلك الوقت قابل الملك عبدالعزيز، وأفاد من رحلته تلك بالاطلاع على مخطوطة في مكتبة الحرم المكي لتفسير ابن كثير كانت مكتوبة في عصر المؤلف ومقابلة على أصله، وقد اعتمدها لطبع التفسير فيما بعد(23).

طبعت مطبعة المنار أمهات الكتب في مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وأعادت طبع كثير من كتب الدعوة السلفية، وكانت مطبوعات الملك عبدالعزيز أهم ما طبع من تلك المؤلفات، وبخاصة ما أمر بطباعته قبل بلوغه مكة، فقد بدئ في عام 1341هـ بطبع كتاب "المغني" لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة (ت 620هـ) شرح بن مختصر أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي (ت 334هـ) في الفقه الحنبلي، وهو كتاب موسوعي كبير في فقه المذاهب جميعاً، كما نشر كتاب "الشرح الكبير" لشمس الدين أبي الفرج عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة (ت 682هـ) شرح به "متن المقنع" لموفق الدين عبدالله بن قدامة صاحب "المغني"، ومما نشرته هذه المطبعة للملك عبدالعزيز "تفسير ابن كثير"، و "تفسير البغوي"، ورسائل وفتاوي لابن تيمية مثل "التوسل والوسيلة" و "إغاثة اللهفان في طـلاق الغضبان" له، وطبعت من مؤلفات ابن القيم "مدارج الســــالكين" في 3 أجـزاء و "شرح عقيدة السفاريني" و "الآداب الشرعية" لابن مفلح المقدسي سنة 1348هـ، ومن تراث علماء الدعوة نشرت "إرشاد الطالب إلى أهم المطالب" للشيخ سليمان بن سحمان و "الهدية السنية" له، و "الرسائل والمسائل النجدية" ومجموعة متون.

وسنتحدث عن بعض هذه المطبوعات مفصلاً عند الحديث عن مجالات النشر والتحقيق.

ب – نشر الكتب بعد توحيد المملكة:

بعد بلوغ الملك عبدالعزيز مكة سنة 1343هـ امتلكت الدولة أول مطبعة لها ممثلة في مطبعة أم القرى التي خلفت المطبعة الأميرية العثمانية، وقد أجريت على هذه المطبعة إصلاحات كثيرة، ولحقها تطوير كبير ، كي تقابل الطلب المتزايد على نشر الكتب السلفية بالدرجة الأولى واحتياجات العلماء من أبناء البلاد من جهة ثانية.

وأول ما نشرته هذه المطبعة في هذا العهد هو "مجموعة التوحيد" التي انتهى طبعها في نهاية شوال سنة 1343هـ؛ أي بعد أقل من ستة أشهر من دخول الملك عبدالعزيز مكة المكرمة، وقد صدرها يوسف ياسين بمقدمة أشار فيها إلى حرص الملك عبدالعزيز على توعية الناس من منطلق الحاجة إلى هذا الكتاب الذي رأى أن ينشر ؛ ليقرأه الخاص والعام(24).

ثم تولت هذه المطبعة نشر مجموعة من أهم المجموعات السلفية، تضم رسائل ومسائل لعلماء نجد من عصر الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى الوقت الذي جمعت فيه، تلك هي مجموعة "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" التي جمعها الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن قاسم، كما نشرت "كتاب الزهد" للإمام أحمد بن حنبل.

وغير الكتب الدينية نشرت المطبعة كتباً أخرى مثل "تاريخ أحمد بن محمد بن لعبون سنة 1357هـ، إلى جانب تلبيتها احتياجات الدولة من المطبوعات وطباعة بعض مؤلفات المعاصرين التي لا تعنينا في هذا البحث.

وشارك مطبعة أم القرى مطابع أخرى في مكة كالمطبعة الماجدية التي أصدرت سنة 1352هـ "تاريخ مكة" للأزرقي بتحقيق رشدي الصالح ملحس، و "المطبعة السلفية" التي كان من مشاريعها أول تأسيسها (1347هـ) نشر عشر رسائل من تراث السلف الصالح بعنوان "مجموعة الرسائل السلفية"، كما أخرجت كتاب "عنوان المجد في تاريخ نجد" لعثمان بن بشر وكتاب "السنة" للإمام أحمد بن حنبل سنة 1349هـ، و"المطبعة العربية" التي نشرت "حاشية الآجرومية" لعبدالرحمن بن محمد بن قاسم.

غير أن النشر خارج المملكة لم ينقطع، فقد استمرت مصادر الهند ومصر والشام في إمداد البلاد بالكتب المطبوعة على حساب الدولة والناشرين الأفراد.

ومع ذلك فإن الملك عبدالعزيز لم يكن يقتصر تشجيع نشر التراث عنده على  ماكان يطبعه على حسابه من هذه الكتب، وإنما كان يشتري أعداداً كبيرة من المطبوعات التي تخدم أهداف الدعوة السلفية أو تفيد طلاب العلم في مجال الفقه الحنبلي، مما أدى إلى رواج كثير من هذه الكتب وازدياد حركة نشرها، وقد أشارت إلى ذلك افتتاحية أحد أعداد أم القرى الصادرة سنة 1347هـ بعنوان "الدين يقضي على الأمية، مائة ألف نسخة ونيف من الكتب يطبعها جلالة الملك"، ومما قاله الكاتب فيها: "ولا نغالي إذا قلنا: إنه قلما يصل بريد إلى العقير مرفأ نجد في الخليج ... أو جدة مرفأ الحجاز في بحر القلزم لا يحمل بين مشحوناته طروداً من الكتب المطبوعة الواردة باسم ديوان جلالة الملك الخاص لتوزيعها مجاناً ابتغاء مرضاة الله وحباً بنشر الثقافة"(25).

وبدأت أم القرى في افتتاحية العدد 219 (27 رمضان سنة 1347هـ) بإيراد قوائم لما طبع على حساب الملك المؤسس، وقال الكاتب : "أراد (الملك عبدالعزيز) أن ينشر الدعوة إلى الدين الخالص في سائر الأمصار، فاستشار العلماء في خير الكتب التي ينبغي نشرها بين الناس ليعمل جهده في توفيرها، فذكرت له الكتب التي تبين حقيقة التوحيد، ومنها ما هو مطبوع، ومنها ما لم يطبع، فاشترى من المطبوع مئات الكتب والألوف، وما لم يطبع منها أمر بطبعه وتوزيعه" (26).

وكان الملك عبدالعزيز – رحمه الله – متابعاً لحركة نشر الكتب التراثية، كما كان على علم بمخطوطات بعض الكتب التي يتوق إلى نشرها وأماكن وجودها؛ ففي حديث أجراه معه الشيخ عبدالعزيز الرشيد صاحب مجلة الكويت سنة 1348هـ تمنى الشيخ عبدالعزيز على الملك أن ينشر تفسير ابن تيمية، فرد عليه الملك بأنه كان راغباً كل الرغبة في طبع هذا التفسير، ولكنه لا يعلم أين يوجد، فرد عليه الشيخ عبدالعزيز بأن الشيخ محمد حسين نصيف أخبره أنه في عكا من مدن الشام، فقال الملك: "لا يبعد أن يوجد هناك أو في مكاتب الشام وغيرها، لكنه إذا ما وجد لا يوجد إلا مخروماً"، ثم يكشف الملك عن مشروع في غاية الأهمية وهو أن من المحتمل أن توجد الكتب التي يرغب نشرها في مكتبات أوروبا إذا لم توجد في مكتبات الشرق؛ ولذلك فإنَّ "في العزم إرسال شخص من أهل العلم والمعرفة إلى أوروبا ليبحث عمَّا يهم، وسنصحبه بتوصيات تسهل عليه مهمته، كلما وجد شيئاً مما نريد أخذه، ولو بالفتوغراف، ثم بعثه إلينا" (27).

وهذا يعني أن مشروع الملك عبدالعزيز كان طموحاً بحيث يشمل البحث عن المخطوطات خارج البلاد العربية وفي أوروبا على وجه الخصوص وإحضار هذه المخطوطات أو إحضار صور منها، ثم طبعها وتوزيعها على الناس، وهو تفكير سبق كثيراً المحاولات العربية الرسمية المعاصرة لجلب المخطوطات بالتصوير من خارج البلاد العربية.

وكان عهد الملك عبدالعزيز إرهاصاً بظهور نهضة طباعية في المملكة، ازدهرت فيما بعد لتغطي مدن المملكة الرئيسة، وتآزرت الجهود فيها على نشر التراث، وتحقيقه ضمن مسارات مختلفة،وتبع ذلك إنشاء مؤسسات تابعة للدولة تعني بالتراث، فلم يعد الديوان الملكي كما كان في عهد الملك المؤسس هو الذي يتولى الطباعة والتوزيع، وإنما أُسندت المهمة إلى رئاسة القضاء ثم إلى الرئاسة العامة للإفتاء والشؤون الدينية (التي تغيَّر اسمها فيما بعد إلى الرئاسة العامة للإفتاء والدعوة والإرشاد)، وأنشئ سنة 1376هـ ما سُمي بالمستودع العام للكتب والمطبوعات التابع لهذه الرئاسة، وأصبحت هذه الرئاسة توزع كتب الدعوة السلفية والكتب الدينية الأخرى التي تطبع على حساب المملكة أو التي تطبعها أو تقتنيها حسب ما تراه، وذلك استمرار لما كان يقوم به الديوان الملكي أيام الملك عبدالعزيز رحمه الله.

ويدخل ضمن المسار الحكومي ما قامت به مؤسسات الدولة الأخرى مثل الوزارات التي كانت تهتم بالطباعة أو الاقتناء مثل وزارة المعارف ووزارة الإعلام، ولكن أهم مسار حكومي يمكن أن يكون ذا أثر كبير في إحياء التراث في المملكة وتشجيع تحقيقه ونشره هو قطاع الجامعات التي كان إنشاؤها فتحاً جديداً لنشر التراث في المملكة وخطوة مهمة لتوطين التحقيق العلمي وازدهاره.

 


 

المؤسسـات العلمـية ونشـر التـراث :

1– الجامعات السعودية:

أ – جامعة الملك سعود:

كانت كلية الشريعة بمكة المكرمة التي أنشئت سنة 1369هـ أول كلية للتعليم العالي في المملكة، غير أن الأسس المنهجية الحديثة للتعليم الجامعي لم تعرف إلا بإنشاء جامعة الملك سعود سنة 1377هـ/1957م، فكان ذلك إيذاناً بانطلاقة التعليم العالي والبحث العلمي إلى آفاق متطورة سواء في المنهج أو في التناول.

وكانت بعثات جامعة الملك سعود الأولى إلى المراكز العلمية الجامعية خارج المملكة نوافذ فتحتها الجامعة للبلاد على العلم الحديث وعلى ما يجري في دنيا البحث العلمي في مراكزه العلمية ، وعندما عادت كوكبة من أساتذة هذه الجامعة من الخارج عرفت الجامعة ضروباً من التحديث الجامعي لم تكن معروفة في دنيا التعليم العالي بالمملكة، ومن ذلك تحقيق التراث على أسس علمية، وإنشاء المجلات العلمية، وتكوين الجمعيات المتخصصة والمتاحف التي تعني بالتراث القديم، وإنشاء المكتبات العلمية المتطورة ومنها مكتبات حفظ المخطوطات.

وأول كتاب من كتب التراث ينشر لأستاذ من أساتذة الجامعات السعودية هو كتاب "الإيضاح العضدي" للدكتور حسن شاذلي فرهود، وذلك سنة 1386هـ الذي كان يمثل أطروحته للدكتوراه، وقد حصل عليها من جامعة لندن، وقد طبعه على حسابه في القاهرة، وأعقبه نشر كتاب "الأمثال" لأبي فيد مؤرج بن عمرو السدوسي الذي نشر أول مرة في مجلة كلية الآداب بجامعة الرياض في عددها الأول سنة 1360هـ/1970م بتحقيق أحمد بن محمد الضبيب، وهو أول كتاب تراثي – فيما نعلم – يصدر عن جامعة سعودية، ثم أفرد بالنشر في العام نفسه، وعلى الرغم من هذه الريادة لجامعة الملك سعود إلا أنها لم تواصل نشر كتب التراث على نطاق واسع، ولذلك لم تظهر في مطبوعاتها أعداد ملحوظة من المطبوعات التراثية لقلة المختصين في التراث، ولكون الجامعة تهتم كثيراً بدراسات العلوم الحديثة والتقنية، فقد أصدر أساتذتها مجموعات كبيرة من المؤلفات في الفيزياء والكيمياء والرياضيات، وعلوم الأرض والأحياء والنبات والحيوان والعلوم الطبية والصيدلة والعلوم الهندسية والتطبيقية والعلوم الزراعية والأغذية والفنون والعمارة وغيرها، هذا إلى جانب أن كثيراً من أساتذة  الجامعة العاملين في مجال التراث فضلوا نشر نتاجهم في مجلة كلية الآداب في صورة تحقيق لرسائل صغيرة تفيد في الترقية بالدرجة الأولى، وسوف نتطرق إلى ذلك عند الحديث عن المجلات العلمية.

والناظر في دليل مطبوعات الجامعة الصادر سنة 1417هـ يجده لا يحتفظ برصيد كبير في هذا المجال، فليس فيه إلا سبعة كتب مفردة نشرتها الجامعة ، هي حسب التسلسل التاريخي:

1– كتاب "التمييز" للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261هـ) ، حققه وقدم له وعلق عليه محمد مصطفى الأعظمي سنة 1395هـ.

2 – "ترسل بن قلاقس الإسكندري"، تحقيق ناصر بن عبدالعزيز المانع سنة 1400هـ.

3– "التكملة" وهــي الجزء الثاني مـن "الإيضاح العضدي"، لأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي (ت 377هـ) ، تحقيق حسن شاذلي فرهود سنة 1401هـ.

4– "الإعراب عن قواعد الإعراب"، لابن هشام الأنصاري (ت 361هـ) تحقيق علي فودة نيل  سنة 1401هـ.

5 – "الــــدرر المنـــــتثرة في الأحاديث المشتهرة"، تحقيق محمد بن لطفي الصباغ سنة 1403هـ.

6– "الزهر الباسم والعرف الناسم في مديح الأجل أبي القاسم"، لابن قلاقس الإسكندري ، تحقيق ناصر بن عبدالعزيز المانع سنة 1404هـ.

7– "شعر ضـبّة وأخبارها في الجاهلية والإسلام"، جمع حسن عيسى أبو ياسين سنة 1416هـ.

 

ب – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:

وحسب التسلسل التاريخي في نشر كتب التراث المحققة تحقيقاً علمياً تأتي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (وكانت نواتها الرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية) تاليــــة لجامعــــة الملك ســـعود، وذلك بنشـــر كتاب مكي بن أبي طالب القيســــي" الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" سنة 1396هـ بتحقيق أحمد حسن فرحات(28).

وقد تعددت جهات النشر في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية؛ فتارة تكون كلية الشريعة التي نشرت بعض كتب الإمام ابن تيمية كالرسالة التدمرية سنة 1396هـ وبعض  مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وتارة كلية أصول الدين التي نشرت كتاب "درء تعارض العقل والنقل" لابن تيمية بتحقيق محمد رشاد سالم سنة 1399هـ، وكتاب "الاستقامة" له سنة 1403هـ، و"منهاج السنة النبوية" له سنة 1408هـ، أو المجلس العلمي الذي نشر سنة 1399هـ كتاب "المحصول في علم أصول الفقه" للفخر الرازي بتحقيق طه جابر فياض، و"الإبانة عن أصول الديانة" للإمام أبي الحسن الأشعري سنة 1400هـ، و"تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم " لأبي مسعر التنوخي بتحقيق عبدالفتاح الحلو سنة 1401هـ، و"حماسة أبي تمام" تحقيق عبدالله عبدالرحيم عسيلان سنة 1401هـ، وغيرها.

وعندما أُنشئت عمادة البحث العلمي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أوكل إليها نشر بعض كتب التراث، واهتمت بالرسائل الجامعية، وبخاصة ما يتعلق منها بالنحو،  فأصدرت سنة 1411هـ "شرح اللمع" للأصفهاني تحقيق إبراهيم محمد أبوعباة، و"شرح الحدود النحوية" سنة 1411هـ تحقيق صالح العائد، و "شرح الرضي لكافية ابن الحاجب" تحقيق حسن الحفظي سنة 1414هـ، كما أصدرت "فهارس معجم الأماكن الواردة في المعلقات العشر" لعلي حسين البواب سنة 1413هـ.

والملاحظ أن نشر التراث في جامعة الإمام قد طرق مجالات مختلفة وإن كانت الكتب المتعلقــــة بالعقيدة قد أخذت النصيب الأوفر مما نشرته الجامعة (14 كتاباً)، يليها الأدب (8 كتب) ثم النحو (5 كتب) ثم أصول الفقه، اعتماداً على ما جاء في دليل مطبوعات الجامعة حتى نهاية سنة 1414هـ، ونحسب أنه لم يظهر دليل بعده.

غير أن الجامعة لم تقتصر على ما نشرته من كتب في تشجيع حركة إحياء التراث، بل عضدت بعض كتب التراث بالشراء والتوزيع، مثل كتاب "طبقات ابن سعد"، و"سير أعلام النبلاء" و"طبقات الشعراء" لابن سلام و"المغني" في الفقه لابن قدامة ، وغيرها من الكتب، إلى جانب ما أحدثته الجامعة من رواج عام في سوق الكتاب التراثي بسبب فتح الباب للدراسات العليا فيها بتوسع واعتماد كثير من الباحثين والطلاب على كتب التراث، مما أدى إلى ازدهار نشر الكتاب التراثي، شأنها في ذلك شأن الجامعتين السعوديتين الأخريين جامعة أم القرى والجامعة الإسلامية، على ما سنتطرق إليه لاحقاً في الفصل الخاص بالدراسات العليا.

 

ج – جامعة أم القرى:

في عام 1396هـ أنشئ مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، وهو أول مركز علمي يعني بتحقيق التراث في المملكة، وكان تابعاً لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة، وقد كانت آنذاك مرتبطة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ثم تحول الفرع بعد ذلك إلى جامعة أم القرى، وأخيراً تغير اسم المركز إلى مركز "إحياء التراث الإسلامي"، وضم إلى "معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي" بجامعة أم القرى منذ عام 1406هـ ، وهو أول مركز علمي يعني بتحقيق التراث ونشره في المملكة، وقد جاء من أهداف هذا المركز المتعلقة بإحياء التراث عند إنشائه ما يأتي:

1– جمع التراث الإسلامي المخطوط على ميكروفيلم.

2– تيسيره للباحثين ؛ كي يطلعوا عليه.

3– اختيار أهم المخطوطات في الحقول المختلفة للتحقيق.

4– التعاون مع العاملين في تحقيق التراث في العالم الإسلامي في تبني إنتاجهم ونشره.

5– التعاون مع المراكز والمؤسسات المماثلة في نشر الموسوعات وتحقيق التراث.

6– إعداد الكفاءات الناشئة وتدريبها تدريباً يمكنها من تحمل المسؤولية بإعداد دورات لهذا الغرض.

7– إتاحة الفرصة للأساتذة الذين يتفرغون للبحث العلمي أو التحقيق من جامعة الملك عبدالعزيز أو الجامعات الأخرى (29).

كانت أهداف المركز كبيرة، وقد حقق معظم هذه الأهداف بنجاح، فكون مكتبة للمصورات هي الأولى من نوعها في المملكة، وحسب إحصاء أخير يحتفظ هذا المركز بأكثر من 16000 مخطوطة مصورة (30)، كما قام في بداية أعماله بانتقاء الأعمال التي تدخل ضمن أهدافه ونشرها وإن لم تكن من نتاج المركز، فكانت باكورة أعماله رسالة دكتوراه قدمت لجامعة الأزهر سنة 1396هـ/1976م في علوم الحديث بعنوان" يحيى بن معين وكتاب التاريخ" للدكتور أحمد محمد نور سيف نشرها المركز سنة 1399هـ/1979م.

ويضم دليــــل معهـــد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي الصادر سنة 1417هـ/1997م (69) إصداراً، كثير منها طبع، وقليل منها تحت الطبع، ولقد غطت إصدارات المركز مساحة كبيرة نسبياً من دنيا التراث العربي القديم في علومه المختلفة، كعلـــوم القرآن التي صدر منها كتاب "القراءات السبع" لابن الباذش الأنصاري (ت 540هـ)، وكتب الحديث التي صدر منها أربعة كتب مهمَّة هي "غريب الحديث" للخطابي (ت 988هـ) و"غريب الحديث" للحربي (ت 285هـ) و"المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث" لأبي موسى المديني (ت 581هـ) و"منال الطالب في شــــرح طـــوال الغرائب" لمجد الدين بــن الأثير (ت 606هـ)، وكتب أصول الفقه التي صدر منها "بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب" لشمس الدين محمود بن عبدالرحمن الأصفهــاني (ت749هـ) و"التمهيد في أصول الفقه" لمحفوظ بن أحمد الكلوذاني (ت 510هـ) و "شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير" لمحمـــد بن أحمد الفتوحي، المعروف بابن النجار (ت 972هـ) و"المغني في أصول الفقه" لجلال الدين عمر بن محمد الخبازي (ت 691هـ) و"المختصر في أصول الفقه" على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لعلي بن محمد البعلي الحنبلي المعروف بابن اللحام (ت 813 هـ).

أما في اللغة والنحو فقد نشر المركز عدداً كبيراً من المؤلفات مثل "المساعد على تسهيل الفوائد" لابن عقيــــل ( ت 769هـ ) ، و"التبصرة والتذكرة" لعبدالله الصيمري (ق 4)، وكتاب "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" لأبي البقاء العكبري (ت 616هـ) و"المنتخب من غريب كلام العرب" لكراع النمل ( ت 310هـ) ، و"شرح الكافية الشافية" لابن مالك (ت 769هـ) ، و"إكمال الأعلام بتثليث الكلام" له، و"الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة" له ، و"الإرشــاد إلى علم الأعــراب" للكيشي (ت 695هـ) ، و"شرح فصيح ثعلب" المنسوب للزمخشري (ت 538هـ).

وأولى المركز تواريــــخ مكــــة وكتب التراجم عناية خاصة، واهتم بما ألـــــف منها في عصر الممــــــاليك، مثل "الدليل الشــــــافي على المنهل الصــــافي" لابن تغـــــري بردي ( ت 874هـ ) ، و"الجوهـــــر الثمين في ســـير الخلفاء والملوك والسلاطين" لابن دقماق (ت 809هـ)، و"إتحاف الورى بأخبار أم القرى" للنجم بن فهد (ت 885هـ)، و"غاية المــرام بأخبــار سلطنة البلد الحــرام" لعــز الدين بــن فهــد (ت 922هـ).

وفي الأدب نشر المركز "كتاب الأمثال" لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ) و"تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي" لسليمان بن علي المعري (ق 5).

 

د – الجامعة الإسلامية:

أُنشئت الجامعة الإسلامية سنة 1381هـ/1961م، وكان إنشاؤها في المدينة المنورة باعثاً على حركة علمية نشطة، تدور حول التراث وتستمد منه، فإلى جانب ما كان أساتذتها وبعضهم من جلة العلماء يدفعون به من مؤلفات، فإن الحركة العلمية التي أحدثتها الجامعة جعلت المكتبات التجارية في منطقة المدينة تنشط لتلبية احتياجات الأساتذة والطلاب، وكان من أثر ذلك أن ازدادت المكتبات التجارية التي تتعاطى كتب التراث، وكانت المدينة في السابق مقتصرة في هذا الشأن على أشهر مكتبتين، وهما المكتبة السلفية لصاحبها محمد بن عبدالمحسن اليماني والمكتبة العلمية لصاحبها محمد النمنكاني، وكانتا تلبيان حاجة الباحثين من علماء الحرم النبوي الشريف وطلابه، وتتوليان طبع بعض كتب التراث ونشرها، وبعد إنشاء الجامعة زادت المكتبات كما زاد نشر الكتب التراثية وتصويرها.

وفي سنة 1399/1400هـ أنشئ في الجامعة الإسلامية المجلس العلمي (فرع إحياء التراث الإسلامي) وكان من أهدافه:

1– إحصاء البحوث والتحقيقات التي يقوم بها أعضاء هيئة التدريس بالجامعة.

2– اختيار المناسب من هذه البحوث بغرض تعضيدها ونشرها من قبل الجامعة.

3– وضع لائحة لتعضيد التحقيق والتأليف والترجمة عن طريق نشر الكتب ومكافأة أصحابها.

وأُنشئ مركز للبحث العلمي ملحق بالمجلس العلمي، ضم إليه عدد من الباحثين الذين عهد إليهم بتحقيق بعض الكتب، وقد أشار المركز إلى أن أول مشاريعه التي أسندت إلى أولئك الباحثين تحقيق كتاب "إتحاف المهرة بأطراف العشرة" للحافظ بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، وهو كتاب ضخم يقع في حدود ألفي ورقة (31).

ولقد تعددت المراكز التي تقوم بطباعة الكتب ونشرها في الجامعة الإسلامية، فإلى جانب مركز البحث العلمي نجد "مركز شؤون الدعوة"، وقد نشر جملة من الكتب التراثية، ويبدو أنه اهتم بالكتب المدرسيـــة؛ إذ لم نجد فيمـــا اطلعنا عليه من مطبوعاته ما يتفق وقواعد التحقيق المعروفة، وإنما تنشر الكتب على شكل متون يستعملها الطلاب في الجامعـــــة، أو توزع على العامة خارجها مثل إعادة نشر كتاب "الحيدة" للإمام عبدالعزيـــز بن يحيى الكنـــاني (ت 240هـ) وكتاب "الإبانة عن أصول الديانة" للإمام أبي الحسن الأشعري الذي قدم له الشيخ حماد بن محمد الأنصاري سنة 1409هـ.

ومركز ثالث أُنشئ في الجامعة الإسلامية مؤخراً هو "مركز خدمة السنة والسيرة النبوية" الذي نظن أنه خلف مركز البحث العلمي السابق كي يتخصص في بحوث الحديث النبوي والسيرة، وكان باكورة إنتاجه كتاب "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث" (32) تأليف الحافظ علي بن سليمان بن أبي بكر الهيثمي الشافعي (ت 807هـ) سنة 1413هـ بتحقيق حسين أحمد صالح الباكري سنة 1413هـ، وكانت في الأساس رسالة للدكتوراه قدمها الباحث إلى شعبة السنة بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سنة 1405هـ، كما صدر عن هذا المركز كتاب "الأحاديث الواردة في فضائل المدينة" جمعاً ودراسة للدكتور صالح بن حامد بن سعيد الرفاعي سنة 1413هـ.

إن معظم ما أصدرته هذه الجامعة يختص بتراث الحديث النبوي دراية ورواية، وهو ما يتطرق إليه فصل خاص في هذا البحث.

 

2 – المراكز العلمية:

إلى جانب ما أنشئ في بعض الجامعات من مراكز علمية تهتم بالتراث فقد تأسس خارج الجامعات مركزان تمثل خدمة التراث الوطني والعربي والإسلامي جل اهتماماتهما ، وهما:

أ  ـ  دارة الملك عبدالعزيز:

أُنشئت دارة الملك عبدالعزيز سنة 1392هـ، وصدر المرسوم الملكي بالموافقة على نظامها في 5/8/1392هـ، وكان الغرض من إنشائها كما جاء في ذلك النظام "خدمة تاريخ المملكة وجغرافيتها وآدابها، وآثارها الفكرية والعمرانية خاصة، والجزيرة العربية، وبلاد العرب والإسلام عامة"، كما أن من وسائلها لتنفيذ ذلك: "تحقيق الكتب التي تخدم تاريخ المملكة، وجغرافيتها، وآدابها، وآثارها العمرانية، وطبعها وترجمتها بشكل خاص، وتاريخ الجزيرة العربية والبلاد العربية والإسلام بشكل عام" (33).

ولقد اهتمت الدارة بما نيط بها من موضوعات، فأصدرت بعض كتب التاريخ المتعلقة بالمملكة العربية السعودية ، وأهم ما طبعته في هذا المجال ما يأتي:

1– كتاب "عنوان المجد في تاريخ نجد" سنة 1402هـ، محققاً بقلم عبدالرحمن بن عبداللطيــــف بن عبدالله آل الشيــــخ، وهو إعادة لطبعة وزارة المعارف سنة 1394هـ، ولا تتميز عنها إلا بالتنظيم والترتيب والورق الصقيل وإمداد الكتاب بفهارس مفصلة.

2– كتاب "لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب" لمؤلف مجهول، ربما كان اسمه حسن بن جمال أحمد الريكي، صدر سنة 1395هـ، وقد سبق أن نشر هذا الكتاب في لبنان سنة 1967م بتحقيق أحمد مصطفى أبو حاكمة، ولكن طبعة الدارة هدفت إلى تبيين الأخطاء التي حفل بها الكتاب؛ لأن المؤلف كان متحيِّـزاً ضد الدعوة السلفية، وقد وكل إلى الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ وضع التنبيهات على مواضع كثيرة في الكتاب.

3– كتاب "كيف كان ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب ؟" لمؤلف مجهول، بتحقيق عبدالله الصالح العثيمين، عن مخطوطة وحيدة في المكتبة الأهلية بباريس رقم 6061.

وإن مما يحمد للدارة أن اهتمـــــت بجلــــب الوثائــــق التاريخــــية عن المملكة وحفظها ، وبخاصة بعد أن أُوكلت إليها مهام "المركز الوطني للوثائق والمخطوطات"، ومن مهامــــه:

1– جمع الوثائق التاريخية وحفظها سواء كانت حكومية أو غير حكومية، وكذلك حفظ التسجيلات الصوتية للذين عاصروا الملك عبدالعزيز.