أولا – المدخل إلى الدراسة :

يعد البحث العلمي أساس النهضة والتطور ودعامة التنمية الشاملة التي تنشدها دول العالم قاطبة ، ولقد أخذت الدول في الوقت الراهن تتنافس في إنشاء مراكز البحث العلمي ومراصده اقتناعاً منها بأن البحث هو مصدر القوة وأساس التقدم والدفع بعجلة الحضارة قدماً إلى الأمام ؛ ذلك أن تطبيق الأسلوب العلمي في البحث والاستقصاء وحل المشـــكـلات باتباع المنهــــج العلمي أصبح ضــــرورة تمليها ظروف الحياة الراهنة وما يحيط بها من تعقيدات وعاملاً مساعداً على تحقيق الرفاهية للوطن والمواطنين .

ومنذ أن تم توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – وهي تسعى جاهدة نحو وضع دعائم التقدم العلمي، وركائز الفكر والثقافة، وأسس التقدم العلمي والتقني ، والإفادة من معطيات حضارة العصر، دون الإخلال بتراثها العريق وقيمها الخالدة، وأقبلت المملكة على اقتحام مجالات العلم والمعرفة، فأنشأت مؤسسات للبحث العلمي ومراكز لخدمة العلماء والباحثين في مختلف المجالات الإنسانية والاجتماعية والطبيعية والتقنية ، وعملت على دعمها بما تحتاجه من الموارد والإمكانات من أجل تحقيق التنمية والتقدم ، واللحاق بركب العصر وتطوراته السريعة ، وتطوير الحركة العلمية .

هدف الدراسة :

تسعى الدراسة الحالية إلى التعرف على واقع المؤسسات البحثية في المملكة التي تقـــــوم برسم البحث العلمي وتخطيطه وتنسيقه وتنفيذه، وأثرها في تحقيق التنمية الشاملة ، والكشف عن المهام المناطة بها، والمشروعات التي تمارسها ، ورصد ما قد يعتور مؤسسات البحوث من عقبات ويحد من انطلاقتها ، ومن ثم تقديم بعض المقترحات التي يؤمل أن تسهم في التخفيف من حدة تلك الصعوبات، وتساعد المؤسسات البحثية على تحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها، وعلى هذا الأساس فإن الدراسة تعالج المحاور الآتية :

1 –  المدخل إلى الدراسة :

يتناول هذا المحور مجموعة من العناصر، من بينها هدف الدراسة وأسئلتها وأهميتها ومنهجيتها ونطاقها والتعريف بأبرز مصطلحاتها .

2 – البحث العلمي في إطار التنمية الشاملة :

يستعرض هذا المحور بعض العناصر المتعلقة بنشأة ظاهرة البحث العلمي في المملكة وتطورها، ويناقش الظاهرة في ضوء احتياجات الدولة، وخططها التنموية الحالية والمستقبلية، وأثر المؤسسات البحثية في إرساء النظام الوطني للمعلومات، ودعم البنية والتجهيزات الأساسية للمعلومات INFORMATION INFRASTRUCTURE .

3 –   الوضع الراهن لمؤسسات البحث العلمي :

يناقش هذا المحور واقع مؤسسات البحث العلمي في المملكة على اختلاف مستوياتها وأنماطها، من حيث التعريف بطبيعتها، والوظائف التي تنهض بها ، وأثرها في خدمة العلماء والباحثين ، وما تقدمه لهم من برامج ونشاطات، ويتركز النقاش هنا على القطاع الأكاديمي (قطاع الجامعات) والقطاع التطبيقي ( مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ) بوصفهما مثالين للقطاعات البحثية في المملكة .

4 –   المشكلات والصعوبات :

يركز هذا المحور على تحليل أبرز الصعوبات التي تواجه مؤسسات البحث العلمي في المملكة، وتقف حجر عثرة أمام تقدمها، بما في ذلك الصعوبات الإدارية والمالية والبشرية والفنية والتقنية .

5 –   النتائج والتوصيات :

يلخص هذا المحور الأخير أبرز ما توصل إليه الباحث من نتائج ، ويطرح مجموعة من البدائل والخيارات التي يؤمل أن تسهم في معالجة ما يعترض قطاع البحث العلمي من مشكلات ، ويرسم للمسؤولين عن هذا القطاع معالم في الطريق، يمكنهم الاسترشاد بها لتحسين واقع البحث العلمي .

ويمكن تحقيق هدف الدراسة من خلال الإجابة عن الأسئلة الآتية :

ما أثر البحث العلمي في التنمية ؟ وما مكانته في خطط التنمية السعودية ؟

ما أبرز النماذج المهتمة بالبحث العلمي في المملكة وبخاصة في المحيط الأكاديمي والمحيط التطبيقي؟

ما طبيعة المهام المنوطة بمراكز البحث العلمي في تلك النماذج ؟

ما أبرز نماذج المشروعات البحثية التي نفذت أو التي تحت التنفيذ ؟

ما أهم الصعوبات والمشكلات التي تواجه مؤسسات البحث العلمي في المملكة في الوقت الراهن ؟

ما الخيارات والبدائل التي يمكن من خلالها التخفيف من حدة تلك الصعوبات وجعل مراكز البحث والتطوير أكثر فاعلية في تحقيق متطلبات التنمية ؟

أهمية الدراسة :

يقوم البحث العلمي في الوقت الراهن بعمل حيوي ومهم في تقدم الأمم ورقيها ، ويسهم في التقدم البشري وفي تطوير المعارف والعلوم ، وينظر إلى البحث على أنه مقياس حضاري لرقي الأمم والشعوب ، وهو مجال حي يستوعب طاقات العلماء والباحثين في شتى فروع المعرفة البشرية ، وتنعكس نتائجه على سائر مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولعل من أهم ما يميز الدول التي ينظر إليها على أنها متقدمة (الدول الصناعية ) عن الدول التي ينظر إليها على أنها أقل تقدماً ( الدول النامية ) النهوض في جانب المشروعات البحثية .

كما أن البحث العلمي يمثل أحد الدعائم الرئيسة للتنمية الشاملة التي تسعى المملكة حثيثاً إلى تحقيقها ، وأحد المرتكزات الأساسية للتقدم العلمي والتقني الذي يرتقي بحياة الإنسان، ويعمل على تحسين مستوى معيشته ، ويساعد على دفع عجلة الحضارة والتطور؛ ذلك " أن تحقيق التقدم والرخاء في أي مجتمع يتطلب استخدام الموارد المتاحة البشرية والمادية أفضل استخدام وعدم ترك أي طاقة من طاقاته معطلة ، ويعتمد نجاح كل هذه الأمور أساساً على البحوث العلمية ، فهي التي تمكن المجتمع من استكشاف موارده وحصرها واستخدامها الاستخدام الأمثل الذي يجعلها تعطي أكبر إنتــــاج بأقل تكلفة في أقصر وقــــت ممكن ، وهي التي تمكنه أيضاً مــــن حــــل مشــــكلاته " ( أبو شيخة : 1986 ، 16 )، كما أن للبحث العلمي بمؤسساته المختلفة ( الجامعات ومراكز البحوث وبيوت الخبرة ) عملاً قيادياً في عملية توطين التقنية وتطويعها ، ومساعدة الجهات على استيعاب التقنية المستوردة، وملاءمتها لحل ما قد يواجهها من مشكلات .

مجال الدراسة :

من الممكن تناول ظاهرة البحث العلمي من جوانب وزوايا عديدة ، وكان تركيز الدراسة الحالية على جانب المؤسسات المعنية بالبحث العلمي على مستوى المملكة ؛ ذلك أن البحث لا يمكن أن ينهض دون وجود هيئة ( مؤسسة ) ترعاه وتشرف عليه ، وتتولى مهام التخطيط والمتابعة والتقويم ومعالجة ما قد يطرأ من صعوبات ومشكلات ، وتعمل على التعاون والتنسيق والتبادل العلمي مع المؤسسات الأخرى ذات الاهتمام المشترك ، الأمر الذي يوحي بأن تقدم البحث العلمي أمر مرهون بوجود مؤسسة تضمن له الفاعلية والديمومة والاستمرار .

وحرصاً على وضع معالم وحدود يلتزم بها الباحث في معالجته للموضوع، ويدرس مؤسسات البحث العلمي في إطارها، فقد تم التركيز على المؤسسات التي تخدم قطاع التعليم العالي ( القطاع الأكاديمي )، وتعنى بالبحوث المؤصلة أكاديمياً، إضافة إلى المؤسسات المعنية أساساً بالبحوث التطبيقية ( القطاع التطبيقي ) ؛ إذ تركزت الدراسة حول هذين القطاعين على وجه الخصوص ، وذلك حرصاً على التعمق في المعالجة وعدم التوسع في النطاق الذي قد يترتب عليه المعالجة السطحية، وبخاصة إذا أخذ في الحسبان كثرة مراكز البحث العلمي في المملكة ، وتبعيتها لأنماط عديدة من القطاعات .

منهج الدراسة :

تم استخدام المنهج الوصفي في هذه الدراسة؛ لأنها ترمي في النهاية إلى وصف واقع المؤسسات الموجهة للبحث العلمي في المملكة، وتعالج ظاهرة معاصرة، كما تم استعمال منهج التحليل الوثائقي أو منهج البحث المكتبي؛ لأن الباحث اعتمد في استقاء المعلومات التي تخدم موضوع الدراسة على ما توافر له من وثائق منشورة أو غير منشورة وعلى استقراء الأدبيات ذات الصلة الوثيقة بالظاهرة تحت الدراسة، وتم تعزيز هذا المنهج بمشاهدات الباحث وملحوظاته خلال قيامه بالزيارات الميدانية لبعض المراكز البحثية، وتعامله مع بعض الجهات المعنية بموضوع البحث والتطوير .

تعريفات بمصطلحات الدراسة :

يقصد بمصطلح البحث العلمي SCIENTIFIC RESEARCH الدراسة المتعمقة لمشكلة محددة بناء على أسس ومعايير علمية، يسلكها الباحث من أجل الوقوف على الحقيقة للمشكلة التي يبحثها، ومن أجل إثراء المعرفة البشرية وزيادة رصيدها (الشريف: 1985 ، 84 ) .

أما مصطلح البحث والتطوير RESEARCH AND DEVELOPMENT(R & D) فيطلق على أي نشاط علمي منظم، يقوم به فرد أو مؤسسة من أجل زيادة المعرفة في مجال الاهتمام وتطبيقها بشكل مباشر .

ويعني مصطلح إستراتيجية البحث العلمي الانطلاق من الواقع الراهن لإحداث تغييرات في المستقبل من أجل تحقيق أهداف محددة تلائم طموحات المجتمع ، ولابد أن تستند هذه الانطلاقة على ركائز أساسية أهمها حاجة المجتمع إلى التغيير ووضعه الراهن والتجربة التي يمر بها ، وما يتوافر له من إمكانات ، وينبغي أن تستند الاستراتيجية على منهجية واضحة، تتحدد فيها مسارات العمل واتجاهاته نحو تحقيق الأهداف المتوخاة ، وأن تنسجم مع الاستراتيجيات الأساسية للتنمية الشاملة للدولة ( محسن وكلور : 1406 ، 169 ) .

ويشمل مصطلح المؤسسات في هذه الدراسة جميع الجهات الحكومية والخاصة (مراكز، هيئات، أجهزة، مرافق ، وغيرها ) المعنية بالإنتاج العلمي على شكل بحوث نظرية أو دراسات ميدانية، وبوضع برامج للمنح البحثية والطباعة والنشر ونحو ذلك من النشاطات التي تخدم البحث العلمي، وتنضوي تحت مظلة الإنتاجية العلمية بمفهومها الواسع.


 

ثانيا – البحث العلمي في إطار التنمية الشاملة:

تشير الدراسات إلى أن الوضع العلمي للمملكة قبل توحيدها لم يكن بالصورة المطلوبة؛ إذ كانت نسبة الأمية عالية ، ولم تتوافر البيئة العلمية المشجعة على البحث والتنقيب عن المعرفة ،  ويذكر عبدالله الشهيل أن "المراحل غير المناسبة في شتى المجالات التي مرت عليها الدولة السعودية المعاصرة في تاريخها قبل توحيدها والعزلة الطويلة التي عاشتها المناطق الداخلية والاضطراب السياسي الذي عانت منه المناطق الساحلية والبيئة القاسية والموارد الضئيلة غيبت الفعاليات الفكرية برغم موروثاتها الروحية والثقافية ؛ لأن المفاهيم عجزت عن استثمارها استثماراً يحفظها من التخلف ، ويؤمنها من الأرق الفكري الحاد " (الشهيل : 1407 ، 237 ) .

بيد أن تغيراً جذريًا حدث بعد أن تم للملك عبدالعزيز توحيد المملكة؛ إذ بدأ بإرساء دعائم البنية العلمية والتقنية ، ووضع مرتكزات البحث والتقدم التي تسهم في التفاعل مع الحضارات الأخرى ، وبرغم أن التطور العلمي والتقني كان هاجساً للملك عبدالعزيز إلا أن استتباب الأمن وتحسين الاقتصاد كان شغله الشاغل لقناعته بأن العلم ظاهرة حضارية تنشأ حيثما وجد استقرار سياسي واقتصادي ؛ ولذا فقد فكر – رحمه الله – في إيجاد نظام حديث للتعليم يستمد أسسه من الإسلام ، واهتم بنشر العلوم وافتتاح المكاتب والمدارس ورعاية المعاهد العلمية ، وكان لتلك المؤسسات أكبر الأثر في تشكيل رواد الثقافة السعودية المعاصرة وتنشيط الحياة العلمية والفكرية من مكتبات وصحافة وطباعة، وهذا يعني أنه بعد استقرار الحكم السعودي وتفشي الأمن تهيأت الأجواء لظهور نشاط علمي ، وكان بمثابة بداية لإرهاصات علمية جادة، ومؤشرٍ على انبعاث حركة علمية، مما هيأ فيما بعد لظهور حركة البحث العلمي بمفهومها الحديث .

والواقع أنه على الرغم من ظهور بوادر للعلم وإرهاصات للبحث في عهد الملك عبدالعزيز فإن الانطلاقة الحقيقية لحركة البحث العلمي بدأت مع ظهور الجامعات في المملكة التي حظيت بمراكز كان ولا يزال لها أثر مشهود في تنشيط حركة البحث العلمي، ولعل من بين أسباب تأخر ظهور النشاط البحثي في المملكة حداثة النهضة التعليمية، وبخاصة نظام التعليم العالي ، بيد أنه بعد إرساء هذا النظام أحست المملكة بالحاجة الملحة إلى إقامة دعائم العمل العلمي ووضع نواة علمية يمكن من خلالها تحقيق أهداف التنمية وتطلعاتها؛ إذ أقبلت على اقتحام مجالات التقدم العلمي والتقني، وشقت طريقها نحو التنمية الشاملة من خلال إعداد العنصر البشري وتأهيله وتدريبه، وإنشاء المؤسسات العلمية ومراكز البحث والتطوير ومراصد العلوم والتقنية. 

ويتضح أثر البحث العلمي في مساندة عمليات التنمية، وأهميته في ترسيخ القاعدة العلمية والتقنية من استقراء خطط التنمية السعودية التي صدرت خلال المدة الماضية؛ إذ على مدى ست خطط تنموية سارت المملكة وفق أسلوب التخطيط العلمي المدروس من أجل إحداث نقلة نوعية سريعة تضع البلاد في مصاف الدول المتقدمة ، بل إن جميع تلك الخطط تقرن التخطيط للتنمية بالبحث العلمي ، ونستطيع أن نتلمس ذلك بسهولة في خطة التنمية الخمسية السادسة ( 1415 – 1420هـ ) التي تركز في غير موضع على تنشيط حركة الإنتاج العلمي ، وإجراء الدراسات النظرية والميدانية التي تثري الرصيد المعرفي ، وتسهم في إيجاد حلول لما يعانيه المجتمع السعودي من مشكلات .

وبظهور خطة التنمية السادسة تكون المملكة قد قطعت مسافة ربع قرن من مسيرة الخير والعطاء متمثلة في جوانب عديدة، من أبرزها إتاحة المزيد من فرص البحث العلمي، وتنص هذه الخطة صراحة على أن من بين أهدافها : " دفع النشاط العلمي والحركة الثقافية والإعلامية إلى المستوى الذي يجعلها تساير التطور الذي تعيشه المملكة " ( وزارة التخطيط: 1416 ، 88 ) .

والحقيقة أن تطوير مجال العلوم والتقنية في المملكة لا يزال يواجه بعض العقبات مثل عدم كفاءة القاعدة التقنية ، ومن ثم ظهور الفجوة التقنية على المستوى الداخلي ، وقلة الأيدي العاملة المدربة المؤهلة ، وعدم الاستغلال الأمثل لمراكز البحث العلمي ، كما أن المملكة اعتمدت خلال خططها التنموية على التقنية المستوردة للتعجيل بمسيرة التنمية ، ولقد نجح هذا التوجه في تحقيق الكثير من الإنجازات في جميع المجالات ، إلا أن الوصول إلى توطين التقنية وتطويعها محلياً يحتاج إلى الكثير من العمل والجهد ، الأمر الذي يـوحي بأن هناك مجموعـة من المشـكلات التي تقــف حجر عثرة أمـــام التنميــة، ولا مناص من القضاء عليها أو التخفيف من حدتها إلا من خلال البحث العلمي، وفي هذا السياق فإن خطة التنمية السادسة تركز على معالجة القضايا الآتية من خلال البحث والتطوير :

1 – الفجوة التقنية :

لقد اعتمدت المملكة خلال خطط التنمية الخمسية السابقة على التقنية المستوردة للتعجيل بمسيرة التنمية ، بيد أن الاعتماد على هذا النوع من التقنية دون محاولة تطويرها لن يمكن من ملاحقة التطورات العلمية والتقنية المتقدمة ، ولمعالجة هذا الأمر لابد من التركيز على التقنيات التي تساعد على تعزيز قدرات المملكة والنهوض بها في مجال البحوث التطبيقية ومتطلبات التنمية .

2 – الاستغلال الأمثل لمراكز البحث العلمي :

برغم قيام الجامعات السعودية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بإنشاء مراكز بحوث متخصصة فإن الاستفادة المثلى من خدماتها بواسطة القطاع الصناعي بقيت محدودة؛ إذ لم يتم توجيه نشاطات قطاع كبير منها إلى المشكلات والاختناقات التي تواجه عملية التنمية ، بالإضافة إلى عدم استيعاب كثير من المصانع الوطنية واستغلالها للعمل المهم الذي تقوم به الأبحاث العلمية ، مما يؤكد على أهمية إيجاد وسائل مناسبة وآليات فعالة تضمن ارتباط القطاع الإنتاجي مع قطاع العلوم والتقنية ، وتوثيق الروابط بين القطاع الصناعي ومراكز الأبحاث، من أجل زيادة المعرفة والخبرة من تلك المراكز الحيوية .

3 –  مهمة القطاع الخاص في تنمية القدرات التنافسية لاقتصاد المملكة :

ذلك أن مشاركة القطاع الخاص يمثل أهمية بالغة في تحسين الجودة النوعية للمنتجات الوطنية ؛ ونظراً لأن نشاط البحث العلمي والتطوير الفني يتطلب توظيف استثمارات ضخمة وتقنية عالية فقد أدى ذلك إلى انخفاض تحمس القطاع الخاص في المملكة إلى رفع قدراته التقنية الذاتية، وتحسين الابتكارات في مجال البحوث والتطوير ، ويتطلب التقدم الصناعي والتقني الذي شهدته المملكة خلال مسيرتها التنموية دفع القطاع الخاص إلى بناء قدراته التقنية الذاتية عن طريق تشجيعه على تبني سياسات للبحوث والتقدم، وتذليل العقبات التي يواجهها، ومساعدته في إنشاء مختبرات البحوث والجودة النوعية .

ومن بين السياسات التي اعتمدتها الخطة المشار إليها تشجيع القطاع الصناعي على تبني نشاط البحث والتطوير الذاتي ، ومساعدته في إنشاء مختبرات البحوث والجودة النوعية، وزيادة الاستفادة من مراكز البحث العلمي عن طريق توثيق الروابط بين القطاع الصناعي وتلك المراكز وتوفير قواعد المعلومات والبيانات بشكل واسع للباحثين في مختلف القطاعات لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ إذ إن تحقيق التنمية مرتبط بما يتوافر من بيانات يستفيد منها الباحث في توقعاته المستقبلية ( وزارة التخطيط : 1416 ، 98 – 99 ) .

ويوحي استقراء خطط التنمية بأن التركيز على إقامة البنيات الأساسية– وبخاصة تجهيزات البحث العلمي والتقني وتنمية الموارد البشرية – مما يتطلب وضع سياسة علمية وطنية على المدى القصير والطويل لتوفير الاحتياجات العلمية والتقنية للوطن ولأبنائه والمقيمين فيه ، وهذه السياسة لا يمكن أن تتحقق إلا إذا اعتمدت جزءاً متكاملاً مع إستراتيجية التنمية الشاملة للدولة مع الأخذ في الحسبان تدريب القدرات البشرية، وتسليحها بسلاح العلم، وتدريبها على البحث والاستقصاء المنهجي، والتخطيط الجيد لنشاطات البحوث العلمية، وتكاملها مع الخطة المرسومة للعلوم والتقنية، ونقل التقنية المتقدمة وتطويعها لصالح التنمية، وتعبئة الموارد المادية والبشرية والمؤسسية لتنفيذ السياسة المنشودة ، وكل هذه الجوانب يمكن تعزيزها من خلال البحث العلمي . 

وفي العقود الثلاثة الأخيرة ازداد اهتمام المملكة بنشاطات البحث العلمي وبرامج المنح البحثية، وأخذت تدرك أبعاد العلاقة بين العلوم والتقنية من جهة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى، وتولي حكومة المملكة تنفيذ خطط وبرامج طموحة لتنمية المجتمع ، وانطلاقاً من أهمية البحوث في جميع المجالات في تنمية الموارد البشرية والمادية ولما لها من أثر فاعل في دفع عجلة التقدم ودعم بناء الدولة الحديثة وترسيخ الأساس الصناعي السليم فقد عملت الدولة جاهدة على استخدام الأساليب العلمية في التنسيق والتكامل بين مواردها وإمكاناتها وبين التقدم الحضاري المنشود، الأمر الذي ترتب عليه تعزيز القدرات البحثية المتاحة من حيث الأفراد والتجهيزات والإدارة والتمويل.

ولاغرو في ذلك ؛ إذ إن المملكة تملك ثروات طبيعية متنوعة ، وهي بأمسِّ الحاجة إلى تأمين العلم والتقنية على جميع المستويات لدعم بناء الدولة الحديثة ، وإذا كانت التنمية ضرورة حيوية للمملكة فإن البحث العلمي يمثل دعامة رئيسة للنمو والتقدم وأداة أساسية للنهضة والرفاهية، وفي هذا الإطار تؤكد خطة التنمية السادسة على أنه سيتم تنفيذ إستراتيجية تنمية قطاع العلوم والتقنية من خلال مجموعة من الأهداف والسياسات والبرامج على النحو الآتي :

1 – الأهــــداف :

وتتمثل في النقاط التالية : 

§ الاستثمار في بحوث التقنية فيما يتعلق بالنشاطات التي تتمتع فيها المملكة بمزايا طبيعية واقتصادية مثل أبحاث البتروكيماويات ، والمحافظة على المياه، وأبحاث تقنية تحلية المياه ، واستخدام المياه المعالجة في الأغراض الزراعية .

§       دعم القاعدة الوطنية للبحث العلمي والتطوير التقني وتوسيعها .

§ تعزيز نشاط البحث والتطوير في المؤسسات الصناعية والإنتاجية بالقطاع الخاص ودعمه، وتسهيل قيام هذا القطاع بالإسهام في توفير الفرص للعلماء والباحثين لإجراء البحوث العلمية والتقنية، والتعاون الوثيق في هذا المجال مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية .

2 – السياســـات :

من أجل تحقيق الأهداف المذكورة سيتم اتباع ما يأتي:

§       الاستمرار في دعم نشاطات البحوث التطبيقية والتطوير التقني الموجهة لخدمة احتياجات المملكة التنموية.

§ الاستمرار في مساندة معاهد البحوث في الجامعات والأجهزة الحكومية الأخرى ، وتوجيه نشاطاتها نحو تحقيق الإفادة المثلى من الموارد المتاحة ، والتركيز على معالجة أهم المشكلات التي تواجه التنمية في المملكة ، والمساعدة في نقل النتائج العلمية إلى التطبيقات الصناعية .

§       تقويم برامج البحث والتطوير في القطاع الخاص ، وتشجيع الصناعة ومساعدتها لتوسعة نشاطها في هذا المجال .

§       تعزيز مهمات التنسيق التي تضطلع بها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في مجال البحث العلمي والتطوير التقني .

§       زيادة الإفادة من مراكز البحوث والدراسات للقطاع الخاص .

3 – البرامــــج :

تمشياً مع السياسات سالفة الذكر فمن المزمع تنفيذ مجموعة من البرامج لتحقيق أهداف خطة التنمية السادسة ، من بينها ما يأتي :

§ دعم القاعدة التقنية الوطنية والنهوض بها: وهو برنامج يهدف إلى تشجيع الابتكارات والتقدم التقني في المصانع الوطنية فضلاً عن تعزيز القدرات الابتكارية لهذه المصانع من خلال تشجيعها على إنشاء وحدات البحث والتطوير ، وتشجيع المصانع السعودية على القيام بإعداد الدراسات المتعلقة بالتقدم التقني ، واستخدام التقنية المتقدمة المطوعة محليًا .

§ دعم البحوث العلمية في المملكة : وهو برنامج يهدف إلى رفع مستوى كفاءة البحث العلمي والتطوير التقني وتحسينه بما ينسجم مع أهداف التنمية الوطنية، مع الأخذ في الحسبان الأوضاع الطبيعية والبيئية للمملكة ومواردها، ويشتمل هذا البرنامج على تقديم منح سنوية، ودعم البحوث الوطنية التطبيقية، إضافة إلى دعم الدراسات العليا التطبيقية في الجامعات السعودية .

§ عمل البحوث التطبيقية والتطويرية في مدينة الملك عبدالعزيز : وهو برنامج يهدف إلى رفع المقدرة التقنية لمعاهد المدينة وتعزيزها؛ وذلك عن طريق القيام بتنفيذ عدة نشاطات بحثية تطبيقية في مجالات الإلكترونيات والحاسبات ، والجيوفيزياء، والموارد الطبيعية والبيئية، والبترول والصناعات البتروكيميائية ، والطاقة الذرية، والطاقة الشمسية، والفلك، والفضاء (وزارة التخطيط: 1416، 331 – 334 ).

والحقائق السابقة مؤشر على أن المملكة قد تحولت من مجتمع عادي إلى كيان اقتصادي علمي جديد يتجه نحو الحياة العصرية على نطاق واسع ، وأن الخطط التنموية السعودية قد تضمنت برامج للبحث والتطوير نفذ معظمها في الوزارات والمؤسسات الحكومية ؛ ذلك أنه اتخذت خلال الخطة التنموية الثالثة خطوة أساسية في سبيل تنظيم الجهود العلمية والبحثية تمثلت في إنشاء المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا ( مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية حالياً )؛ لتتولى مهمة دعم البحوث العلمية للأغراض التطبيقية وتشجيعها وتنسيق نشاط مؤسسات البحوث العلمية ومراكزه في المجال بما يلائم متطلبات التنمية في المملكة ، ثم أتت خطط التنمية الرابعة والخامسة والسادسة لتؤكد على جانب البحث العلمي ، وتعزز مبدأ التكامل والتنسيق بين مختلف القطاعات المعنية بهذا الجانب الحيوي والمهم.

ومع أن مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في المملكة مازالت حديثة العهد نسبيًا إلا أنها برغم عمرها الزمني القصير استطاعت أن تقف على أرض صلبة ، وأن تكون لها تقاليد علمية وأكاديمية راسخة ، وبدأنا نشهد منشآت البحث والتطوير في كل مكان تقريباً ، فأمكن معه تأسيس نواة تنظيمية للبحث العلمي ، وبدأت تنشط القاعدة العلمية ، وأصبح عند المسؤولين وعي أفضل بقيمة البحث وأهميته في تحسين أحوال المعيشة والحفاظ على الثروات المتاحة.

 


 

ثالثا – الوضع الراهن لمؤسسات البحث العلمي :

إدراكاً من المملكة لأهمية البحوث والدراسات في مختلف المجالات العلمية والصناعية والاجتماعية والتقنية وأثرها الفاعل في نهضة المجتمع ودعم بناء الدولة الحديثة وإيماناً بأهمية العلم والتقنية لتحقيق النهضة الشاملة والتكيف مع ظروف العصر فقد تم إنشاء مؤسسات بحثية لتلبية احتياجات التنمية في مختلف القطاعات ، وإن نظرة إلى الهيكل التنظيمي للبحث العلمي في المملكة توحي بتنوع الجهات المهتمة بالبحوث النظرية والدراسات التطبيقية؛ إذ كانت البداية بإنشاء مراكز البحوث ومراصدها داخل الجامعات، ثم توسعت الفكرة لتشمل قطاعات أخرى حكومية وخاصة بما في ذلك الوزارات والجمعيات والهيئات العلمية ومعاهد التعليم العالي ومراكز العلوم والمستشفيات ومجالس البحث العلمي والجمعيات العلمية وغيرها من القطاعات العسكرية والتعليمية والصحية والزراعية والتقنية ، إضافة إلى وحدات البحث والتطوير المتوافرة في بعض أجهزة الدولة.

وبرغم أن الدراسة الحالية تتناول مؤسسات البحث العلمي بمفهومها الواسع فيدخل في نطاقها جميع الأجهزة المعنية برسم البحث العلمي والتخطيط له وتنسيقه وتنفيذه إلا أنه نظراً لصعوبة السيطرة على هذا المجتمع الواسع في دراسة واحدة فقد رأى الباحث التركيز على القطاع الأكاديمي الذي تتصدره الجامعات والقطاع التطبيقي الذي تمثله مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بوصفهما أنموذجين لبقية القطاعات البحثية في المملكة على أمل أن تتناول الدراسات اللاحقة النماذج الأخرى ، وعلى وجه الخصوص فقد كان التركيز داخل القطاع الأكاديمي على كل من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بحكم تفاوت الاهتمام في هاتين المؤسستين، وكان التركيز داخل القطاع التطبيقي على المدينة بوصفها حالة نموذجية للاهتمام بالدراسات التطبيقية في المجال العلمي والتقني على المستوى الوطني.

 

أولاً    القطاع الأكاديمي :

ويتزعم هذا القطاع مؤسسات التعليم العالي، وبخاصة الجامعات التي تعمل تحت مظلة وزارة التعليم العالي ، ويتبع كل جامعة مجموعة من مراكز البحوث، كما سيتم توضيحه لاحقاً ، والواقع أنه إذا كانت مسؤولية النهوض بالبحث العلمي وتطويره تقع على عاتق جميع المؤسسات في المجتمع وجميع هيئات البحث والتطوير فإن العبء الأكبر يقع على عاتق الجامعات؛ لأن رسالتها الحقيقية تتركز حول حل مشكلات المجتمع بأسلوب علمي،وتنمية المعرفة ، وإثراء الفكر ، وتقديم نتائج البحوث من خلال النشر وتسويق الإنتاج العلمي ( الغضاب : 1994 ، 267 – 268 ) ، وهذا يوحي بأن البحث العلمي يحتل مكانة مرموقة في مؤسسات التعليم العالي .

ولقد كانت الجامعات على مر العصور معاقل رصينة للإنتاج العلمي، وحصون منيعة لقيادة الحركة العلمية والفكرية بسبب ما تنعم به من عقول وإمكانات ربما لا تتوافر للمؤسسات الأخرى ، بل إن البحث العلمي يمثل ركناً أساساً في الرسالة الملقاة على عاتق الجامعات ، ولا يمكن أن يطلق على مثل تلك المؤسسات جامعات إذا لم يكن البحث العلمي يسير فيها جنباً إلى جنبٍ مع التدريس ؛ ذلك أن البحث هو الذي يسهم في رفد المجتمع بكل جديد ومتطور ، ويعين الجامعة على تجاوز ما قد يعترض طريقها من معوقات، كما أن البحث يعد أداة فاعلة في تطوير مهارات أعضاء هيئة التدريس ، وتحديث خبراتهم العلمية ، وتزويدهم بالمستجدات في عالم المهنة ( عوض : 1413 ، 11 ) ، وقد ازداد العمل البحثي الملقى على الجامعات في الوقت الراهن؛ إذ أصبح من أهم وظائفها تنمية المعرفة البشرية ، وتيسير نتائج البحوث العلمية ، ونشر الدراسات ، والنهوض بالقدرات البحثية لمنسوبيها .

واقتناعاً من المسؤولين في المملكة بأن البحث العلمي يمثل المحك الحقيقي للشخصية الأكاديمية ومن أجل النهوض بهذا الهدف فقد عملت الجامعات السعودية ولا تزال تعمل على الإسهام في هذا الجانب ، كما تعنى بمناهج البحث العلمي، وتقوم بتدريسها على المستوى الأكاديمي للطلبة الجامعيين وطلبة الدراسات العليا، وتدريبهم على إجراء البحوث والدراسات ، والتمرس على مناهج البحث وأساليب الوصول إلى الحقيقة، كما تعمل الجامعات على توجيه المناهج لخدمة التخصصات العلمية، ولحل مشكلات المجتمع ؛ إذ إن كثيراً من الرسائل العلمية التي أجازتها الجامعات قد تناولت موضوعات تتعلق بالمجتمع السعودي ، وهو اتجاه تحمد عليه، ويحسب لها في مجال خدمة المجتمع الذي يمثل الوظيفة الثالثة من وظائف الجامعات .

ويذهب محمد الربيّع إلى أن الجامعات تمثل بيئة مثالية للبحوث العلمية لأمور عديدة، من بينها وجود أعداد كبيرة من الاختصاصيين في هذا النوع من المؤسسات ، ووجود المعامل ومراكز البحث ووسائله المتطورة ، وتوافر مصادر المعلومات المكتبات ومراكز المعلومات التي تساعد على القيام بالبحوث والدراسات ، ووجود مساعدي الباحثين الطلبة والمعيدين والمحاضرين الذين يعملون على توفير وقت الباحث ومساعدته على الإبداع العلمي ( الربيّع : 1415 ، 14 ) ، وهو أمر ليس بمستغرب إذا أخذ في الحسبان "أن البحث العلمي يعد من أهم مقاييس الحكم على مدى قيام الجامعات بدورها القيادي ، وهو أيضاً يؤثر بشكل أو بآخر على سمعة الجامعة ومكانتها بين الجامعات الأخرى ؛ لأن سمعة الجامعات مرتبطة بالبحوث التي تنشرها " ( السالم : 1417 ، 23 ) .

ولذا نجد أن المؤسسات الحكومية والخاصة تركز على الاستعانة بأساتذة الجامعة للعمل لديها مستشارين وخبراء في تخصصاتهم العلمية ؛ فالبحث العلمي يعد وظيفة أساسية لأساتذة الجامعات وجزءاً من رسالتهم الأكاديمية؛ لأنهم يعدون باحثين أولاً ومدرسين ثانياً ، وقد بين عبدالرحمن الدباسي في ورقته التي قدمها لندوة " التعليم العالي في المملكة العربية السعودية : رؤى مستقبلية للقرن الواحد والعشرين " التي أقامتها وزارة التعليم العالي في المدة التي بين 25 – 27 شوال 1418هـ أن " الجامعات هي المكان الأمثل للأبحاث الأكاديمية الجادة التي يقوم بها المتخصصون في المجالات العلمية المختلفة ، فليست مهمة الأستاذ الجامعي مهمة الأستاذ أو المعلم في المراحل التي تسبق الجامعة ، بل إنه مطالب بأن يكون باحثاً جادًا وممتازاً ، وأن يصرف من وقته الكثير في مشاريع البحوث العلمية التي تناسب تخصصه ، ولهذا ربطت الجامعة ترقية أعضاء هيئة التدريس فيها بإنجاز البحوث العلمية الرصينة المبتكرة ، وهو ما يتفق مع أهداف الجامعات ووظائفها" ( الدباسي: 1418،1).

ويمكن تلخيص أبرز أهداف البحث العلمي في الجامعات في النقاط الآتية :

1-  حفز الباحثين من أعضاء هيئة التدريس والطلاب على إجراء البحوث الأصيلة والمبتكرة التي تسهم في إثراء المعرفة المتخصصة وفي خدمة المجتمع .

2-  تقديم المشورة العلمية، وتطوير الحلول العلمية والعملية للمشكلات التي تواجه المجتمع من خلال البحوث والدراسات التي تطلب إعدادها جهات حكومية وخاصة .

3-  ربط البحث العلمي بأهداف الجامعة وخطط التنمية ، والبعد عن الازدواجية والتكرار من خلال الاستفادة من الدراسات السابقة .

4-            نشر نتائج البحوث العلمية في وسائط النشر المحلية والدولية ، وتوفير وسائل التوثيق العلمي لتسهيل مهمات الباحثين .

5-            التعاون مع الهيئات والمؤسسات العلمية والبحثية داخل المملكة وخارجها عن طريق إجراء البحوث وتبادل المعارف والخبرات .

6-  تنمية جيل من الباحثين السعوديين المميزين ، وتدريبهم على إجراء البحوث الأصيلة ذات المستوى الرفيع من خلال إشراك طلاب الدراسات العليا والمعيدين والمحاضرين ومساعــدي الباحثين في تنفيذ البحوث العلمية ( الدباسي : 1418 ، 2 – 3) .

وحرصاً على تعزيز مسيرة البحث العلمي في القطاع الأكاديمي فقد صدرت لائحة تأسيس مراكز البحوث في الجامعات السعودية بتاريخ 18 / 12 / 1397هـ ، واشتملت على تحديد أهداف مراكز البحوث وتشكيل مجالس إدارتها؛ إذ نصت اللائحة على إنشاء مركز للبحوث في كل كلية؛ وذلك لتشجيع البحوث وتشجيع منسوبي الجامعات على القيام بالدراسات العلمية ، وتم الاتفاق بين الجامعات السعودية والجامعات العالمية العريقة من أجل تطوير البحث العلمي من خلال إنشاء مرافق وتجهيــزات متقدمـة للبحوث وتبادل المعلومات والقيام ببرامج بحثية مشتركة ( العقيلي : 1984 ، 125 – 126 ) .

كما صدر في عام 1414هـ نظام مجلس التعليم العالي والجامعات بما تضمنه من بنود تدعم حركة البحث العلمي في القطاع الأكاديمي الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وتؤكد على رسالة الجامعات في دفع عجلة البحث وتشجيع الباحثين ماديًا ومعنويًا، الأمر الذي يوحي بأن ما ورد في النظام المذكور من تسهيلات تعزز من الواقع الذي يعيشه البحث العلمي في هذا البلد ، وتدفع به خطوة إلى الأمام .

وفي عام 1418هـ أقر مجلس التعليم العالي اللائحة المنظمة لشؤون منسوبي الجامعات السعوديين من أعضاء هيئة التدريس، ومن في حكمهم التي تضمنت دعماً أكثر لحركة البحث العلمي والإنتاجية العلمية ، وهذا كان له الأثر الكبير على مسيرة التقدم العلمي التي تشهدها مؤسسات التعليم العالي في الوقت الحاضر، وإن التوجه الحالي لإنشاء عمادة للدراسات العليا والبحث العلمي داخل كل جامعة تكون مربوطة بوكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي لهو حافز آخر على السير بالعملية البحثية قدماً نحو الأمام .   

ومما أسهم ولا يزال يسهم في دعم الإنتاجية العلمية في الجامعات السعودية أنه في كل جامعة مجلس علمي يتولى شؤون البحوث العلمية والإشراف على التأليف والنشر وغير ذلك من النشاطات العلمية ، كما تضم الجامعات عمادات أو مراكز للبحث العلمي، وتشير اللائحة الموحدة للبحث العلمي في الجامعات السعودية إلى أن من اختصاصات مجلس عمادة البحث العلمي ما يأتي :

1-               اقتراح وسائل تنظيم الصلة مع مراكز البحث المختلفة خارج الجامعة والتعاون معها.

2-  تنسيق العمل بين مراكز البحث في الجامعة ، والعمل على إلغاء الازدواجية في أدائها ، وتشجيع البحوث المشتركة بين الأقسام والكليات من أجل رفع كفاءة استعمال المواد المتاحة .

3-  تشجيع أعضاء هيئة التدريس وغيرهم من الباحثين ، وحثهم على إجراء البحوث العلمية المبتكرة ، وتهيئة الوسائل والإمكانات البحثية لهم ، وتمكينهم من إنهاء بحوثهم في جوٍّ علمي ملائم .

4-               الاتصال بمراكز البحث خارج الجامعة وتنمية التعاون معها من أجل الإفادة من كل ما هو جديد .

5-  إنشاء قاعدة معلومات للبحوث الجارية والمنتهية في الجامعة ، وتبادل المعلومات والخبرات مع مراكز البحوث الأخرى محلياً وخارجياً ( الأمانة العامة للتعليم العالي: 1414 ) .

وينبغي الإشادة في هذا المقام بما تسهم به مراكز البحوث التابعة للجامعات السعودية من دعم للإنتاجية العلمية في الجهات التي تتبعها تلك المراكز ، ومن أبرز أمثلتها ما يأتي :    

§       الجامعة الإسلامية ، ويتبعها مركز شؤون الدعوة الإسلامية .

§       جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، ويتبعها معهد البحوث التطبيقية .

§ جامعة الملك عبدالعزيز ، ويتبعها مركز البحوث والتنمية الاقتصادية الذي يهدف إلى إجراء البحوث في الاقتصاد والإدارة ، والمركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي الذي يهدف إلى العناية بالبحوث الاقتصادية الإسلامية، والسعي لوضع نظام اقتصادي إسلامي عالمي.

§       جامعة الإمام ، ويتبعها مركز البحوث.

§       جامعة الملك فيصل ، ويتبعها محطة التجارب والأبحاث الزراعية والبيطرة .

§ جامعة أم القرى ، ويتبعها مركز أبحاث الدراسات الإسلامية ، ومركز البحوث التربوية والنفسية ، ومركز أبحاث الحج الذي يهدف إلى عمل الدراسات والأبحاث الخاصة بمشكلات الحج مثل النقل والإسكان والتلوث والذبائح في مشاعر الحج .

§ جامعة الملك سعود ، وبها مجموعة من مراكز البحوث التابعة للكليات ، ويخدم كل واحد منها مجالاً محدداً من مجالات المعرفة البشرية مثل :

o                     مركز بحوث كلية الآداب .

o  مركز البحوث التربوية بالرياض: يتبع كلية التربية بالرياض، ويهدف إلى تشجيع البحوث العلمية في الكلية، والتنسيق بينها، وتوفير الإمكانات اللازمة لها .

o                     مركز البحوث التربوية بأبها: يتبع كلية التربية بأبها ،ويقوم بأغراض المركز السابق نفسها.

o  مركز البحوث الزراعية : يتبع كلية الزراعة، ويهدف إلى التخطيط للبحوث الزراعية وتشجيعها لخدمة القطاعات المختلفة، ودراسة المشكلات الزراعية والتصنيع الغذائي والثروة الزراعية .

o                     مركز بحوث كلية الطب : ويهدف إلى تشجيع البحوث العلمية في الكلية، والتنسيق بينها، وتوفير الإمكانات اللازمة لها .

o                     مركز بحوث كلية الصيدلة .

o  مركز بحوث كلية طب الأسنان: يهدف إلى القيام بالبحوث العلمية في مجالات طب الأسنان من حيث تقديم العلاج الطبي والوقاية من أمراض الفم والأسنان.

o                     مركز بحوث كلية العلوم الطبية المساعدة .

o                     مركز بحوث كلية العلوم : يهدف إلى تشجيع البحوث العلمية في الكلية، والتنسيق بينها ، وتوفير الإمكانات اللازمة لها .

o  مركز بحوث كلية العلوم الإدارية: يهدف إلى تشجيع البحث العلمي بين أعضاء الهيئة التدريسية بالكلية، وإعداد البحوث والاستشارات للجهات الخارجية إسهاماً في خدمة المجتمع، وعقد الندوات والمؤتمرات العلمية المتعلقة بتخصصات الكلية .

o  مركز بحوث كلية الهندسة : يهدف إلى دعم أنشطة البحوث في الكلية ، وتقديم المساعدات الفنية والمادية والعلمية للباحثين ، وتوفير الأجهزة والدوريات والنشرات العلمية بغية الإسهام في دفع عجلة التطور لمواكبة التنمية الوطنية .

o  مركز بحوث معهد اللغة العربية : يهدف إلى إجراء البحوث ، وتطوير المواد التعليمية في حقل تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها .

معهد البحوث بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن أنموذجاً :

من بين الأهداف التي يرمي إليها معهد البحوث التطبيقية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن حل الكثير من المشكلات التي تواجهها المملكة في تطبيق التقنية الحديثة ، وبخاصة في استغلال نفطها ومصادرها المعدنية والمائية عن طريق القيام بالبحوث التطبيقية المعملية منها والميدانية ، وتقديم الاستشارات الفنية، والنهوض باستخدام موارد الطاقة الأخرى التي يمكن تطبيقها في أنحاء المملكة ، وفي هذا الإطار يقوم المعهد بنقل التقنية الملائمة للظروف البيئية والاجتماعية المحلية وتطويعها، كما يهدف إلى المشاركة في خطة التنمية الوطنية ودعم رسالة الجامعة من خلال القيام بالبحوث التطبيقية التي تدعم رسالة الجامعة في خدمة المجتمع (الدباغ : 1406 ، 212) .

وإلى جانب قيام المعهد بالبحوث والدراسات المتعلقة بالمشكلات التقنية التي تواجه المؤسسات الوطنية الحكومية والخاصة ذات المدى القصير والمتوسط فهو يعمل على ترسيخ ممارسة البحث العلمي التطبيقي طويل المدى من خلال مشروعات بحوث مستمرة ومساندة للمشروعات القصيرة والمتوسطة ، " وهذه تهدف إلى تعميق وتطوير المعرفة العلمية وإغنائها واكتشاف أساليب أكثر ملاءمة للظروف المحلية ، وبخاصة في تلك المجالات ذات الخصوصية المتميزة لظروف المملكة وطبيعة أجوائها " (الدباغ : 1406 ، 213) . 

وتتمثل إستراتيجية المعهد في مجال تخطيط البحوث والدراسات التي يقوم بتنفيذها في ما يأتي:

1- استكشاف المجالات الممكنة للبحوث التطبيقية، وذلك من خلال إعطاء الفرصة للباحثين للوقوف على ما تواجهه حركة التصنيع في المملكة من معوقات فنية أو إدارية.

2-        مطالبة الباحثين بوضع تصورات مبدئية لمشروعات بحوثهم .

3-         قيام إدارة المعهد بدراسة المشروعات المقدمة .

4-         قيام الإدارة بتهيئة الظروف المناسبة للباحث للنهوض بتصوره المبدئي في شكل مشروع بحث متكامل .

ويتبع معهد البحوث بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ست إدارات فنية تتمثل في :

إدارة تكنولوجيا البترول والغاز : تقوم هذه الإدارة بوضع برامج بحوث لتنمية علوم صناعة البترول والغاز وتقنيتها في المملكة من حيث الاستكشاف والإنتاج والتصنيع والنقل والتسويق، ودعم الصناعات البتروكيماويـــة والكيميـائية والنهوض بها ، والعمل على بناء القدرات الذاتية الوطنية وتقدمها في مجال استغلال المصادر الهيدروكربونية السائلة والغازية الموجودة في المملكة .

إدارة مصادر الطاقة : تهدف إلى تطوير أنظمة موارد الطاقة غير البترولية وأجهزتها مع التركيز على مصادرها في المملكة ، وإجراء البحوث التطبيقية في مجال مصادر الطاقة الشمسية والرياح ، وتأسيس قاعدة معلومات لمصادر الطاقة والكميات المنتجة منها، وتطوير برامج للمحافظة على استهلاك الطاقة ، وتطوير مشروعات تتعلق باستخدامات أشعة الليزر .

إدارة الجيولوجيا والمعادن : تهدف إلى القيام ببحوث لدراسة الموارد الجيولوجية والمعدنية بتطبيق الأساليب الحديثة كطرق الاستشعار عن بعد، والقيام بدراسات جيولوجية ذات أثر على الاقتصاد والنشاطات الإنمائية في المملكة ، والقيام بدراسات للمساعدة في تقويم الثروة المعدنية وتحديد الطرق المثلى لاستخراجها .

إدارة مصادر المياه والبيئة : تهدف إلى إجراء البحوث في مجال مصادر المياه لتشمل تطوير بدائل جديدة لمصادر المياه العذبة ، إضافة إلى الدراسات البيئية المتعلقة بمراقبة مؤشرات تلوث الماء والهواء ، والقيام بأبحاث للاستفادة من مخلفات المدن الصلبة، والعمل على النهوض ببرنامج لأبحاث علوم البحار يشمل البحوث العلمية الأساسية وكذلك تأثير الملوثات في البيئة البحرية بالخليج العربي والبحر الأحمر .

إدارة المقاييس والمعايير والمواد : تهدف إلى تأسيس مختبرات لاستخدامها في مجالات المقاييس والمعايير، وتطوير أجهزة القياس والتحليل، والقيام ببحوث تتعلق بمواد البناء ومواد رصف الطرق، ومدى ملاءمة هذه المواد للظروف البيئية في المملكة ، والقيام ببحوث تتعلق بتآكل المواد الصدأ ووسائل معالجتها.

إدارة البحوث الاقتصادية والصناعية : تقوم بالبحوث التي تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والصناعية في المملكة من خلال القيام بالبحوث التطبيقية في تلك المجالات ودراسات الجدوى الاقتصادية لمشروعات المعهد الفنية ، وإعداد الدراسات المتعلقة بتطوير واستحداث الأساليب الإدارية العلمية للمؤسسات الحكومية والصناعية (الدباغ: 1406 ، 217 – 218 ) .

ويضم معهد البحوث بجامعة الملك فهد مجموعة من العلماء والباحثين الذين ينتمون إلى جنسيات مختلفة، ويحتوي مبنى المعهد على مركز للمعلومات، وقاعات للمحاضرات والاجتماعات، وورشة ميكانيكية حديثة، ومختبرات عديدة، من بينها مختبرات البتروكيماويات ، ومختبرات الهندسة البترولية، ومختبر تطوير الصور الفضائية وتحليلها والاستشعار عن بعد ، ومختبرات الكيمياء التحليلية، ومختبرات المعايير والمقاييس ، ومختبرات بدائل الطاقة ، ومختبرات ميدانية متنقلة خاصة بالتلوث البيئي المائي والهوائي ، ونحو ذلك من المرافق والتجهيزات المساندة لإعداد البحوث والقيام بالدراسات الميدانية والحقلية .

ويشير عبدالله الدباغ إلى أنه برغم العمر القصير للمعهد المشار إليه فقد أثبت وجوده على الساحة، وأسهم في بحوث تطبيقية عديدة تهم المملكة، وتحل ما يعانيه المجتمع من مشكلات ، ومن ذلك على سبيل المثال ما يأتي :

1-               تطوير برامج الحاسوب لدراسة المكامن لتقدير كميات البترول الموجودة فيها وتحديد الطرق المثلى لاستخراجه .

2-               إجراء الكثير من الدراسات عن مشكلات الرمال وبخاصة في مجال التحكم بها .

3-               عمل نماذج رياضية تمثل حركة سير الزيت المتسرب في الخليج العربي .

4-               دراسات تتعلق بتلوث الهواء والماء وتنمية الثروة السمكية وحماية البيئة .

5-               بحوث عن التآكل والصدأ ودراسة مواد جديدة في البناء واستعمالها مثل بناء الطرق باستعمال الإسفلت الكبريتي .

6-  بحوث تهدف إلى اختبار عوازل كهربائية للضغط العالي وفحصها في المملكة، وتأسيس مختبرات ذات أهداف عامة لاستخدامها في مجالات المعايير وتحسين أجهزة للقياسات ، ودراسة مواد جديدة في البناء ، وتأسيس مركز لدراسة التآكل ووسائل معالجته.

7-  تطوير مركز تقنية الاستشعار عن بعد وتنميته لاستخدامها في المجالات التطبيقية المتعددة ذات الاتصال المباشر بالمشكلات الصناعية والزراعية والبيئية المتعلقة بالمملكة ومنطقة الخليج العربي .

8-  تطوير مشروع الحاسوب العربي ، وقد بدأ المعهد بذلك منذ مدة، واستطاع في غضون مدة وجيزة تكوين نواة لمراكز معلومات متخصصة في مجالات عدة .

كما أسهم المعهد في النمو الاقتصادي للمملكة من خلال القيام بالعديد من البحوث الاقتصاديــة والصناعيـــة والاستشارية في مجال الإدارة لمؤسسات القطاع الحكومي والخاص ( الدباغ : 1406، 222 ) .

مركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أنموذجاً :

ينص نظام جامعة الإمام على أن من بين الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها العناية بالبحوث الإسلامية والقيام بترجمتها ونشرها، وتنظيم العلاقة بين هذه الجامعة والجامعات الأخرى لسد الفراغ في الدراسات الإسلامية، والعناية في نطاق الدراسات الشرعية بالبحوث الفقهية والقانونية المقارنة، كما أن من بين أهداف الدراسات العليا في الجامعة إعداد الباحث المتخصص ، وقد أنشأت جامعة الإمام مركزاً للبحوث عام 1397هـ، وتطور عام 1405هـ ليصبح عمادة مستقلة للبحث العلمي .

ويمكن تلخيص أبرز اختصاصات هذه العمادة ومهماتها في النقاط الآتية :

إعداد البحوث العلمية المتعلقة بتخصصات الجامعة ، وإنجاز الأعمال البحثية التي تدخل ضمن اهتمامات الجامعة وتحقق هدفها .

الإشراف على مشروعات البحوث المختلفة في الجامعة ومتابعتها وتقويمها .

التنسيق بين وحدات البحوث في الكليات والمعاهد العليا واعتماد خططها العلمية ومتابعتها .

اقتراح اللوائح والأمور المنظمة لشؤون البحث العلمي في الجامعة ووسائل النهوض بها.

تنظيم العلاقة بين الجامعة ومراكز البحوث والمجامع العلمية فيما له علاقة بالبحث العلمي.

تنظيم المسابقات والندوات العلمية والمؤتمرات في ميدان البحث العلمي والإشراف على تنفيذها ومتابعتها وتقويم البحوث التي تسفر عنها والتوصية بنشر الجيد منها .

تيسير نشر البحوث التي تناقش في المؤتمرات والندوات التي تعقدها الجامعة بعد مراجعاتها وترجمة ما تدعو الحاجة إلى ترجمته .

العناية بالكتاب الجامعي تأليفاً أو تحقيقاً أو ترجمة .

التنسيق فيما يتعلق بالاستشارات العلمية التي تطلب من الجامعة من قبل الجهات الحكومية أو المنظمات الإقليمية والدولية أو الشركات ، وتكوين فرق البحث اللازمة والإشراف عليها .

إنشاء وحدة معلومات تخدم أهداف البحث العلمي في الجامعة، وتقدم الخدمات العلمية للباحثين، وتستخدم أحدث الأساليب في الحفظ والاتصال ونقل المعلومات (جامعة الإمام : 1415 ، 9 – 10).

ويتكون الجهاز العلمي لعمادة البحث العلمي بجامعة الإمام من عدة وحدات بحثية تضم أهم التخصصات العلمية في كليات الجامعة ومعاهدها العليا مثل: وحدة بحوث القرآن والسنة، وحدة بحوث العقيدة والمذاهب المعاصرة ، وحدة البحوث الفقهية المعاصرة ، وحدة بحوث الدعوة والإعلام والعالم الإسلامي المعاصر ، وحدة البحوث الاقتصادية ، وحدة بحوث الدراسات الاستشراقية والتنصيرية ، وحدة البحوث الأدبية واللغوية ، وحدة البحوث التاريخية ، وحدة بحوث الجزيرة العربية والخليج العربي ، وحدة البحوث الاجتماعية والإحصائية ، وحدة البحوث التربوية والنفسية ، وحدة التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية ، ووحدة البحوث الجغرافية .

كما تشرف عمادة البحث العلمي على وحدات ومراكز أخرى تتبع فروع الجامعة وكلياتها ومعاهدها العليا في الرياض والمدينة المنورة وأبها، وتضم العمادة مجلس مركز البحوث الذي ينهض بمهمات عديدة من بينها اقتراح خطة البحوث السنوية ، وإعداد مشروع الميزانية اللازمة لها ، والموافقة على مشروعات البحوث التي تطلب من جهات خارج الجامعة ، واختيار الباحثين الاختصاصيين ، ومتابعة التنفيذ واقتراح المكافآت للقائمين بتلك المشروعات البحثية ، وبالعمادة لجنة علمية من بين مهماتها النظر في المشروعات البحثية المقدمة من الباحثين وأعضاء هيئة التدريس ، ودراسة المشروعات العلمية التي تكلف بها الوحدات المختصة بالعمادة دراسة أولية .

ويمكن تقسيم الباحثين الذين يعملون في عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام إلى نوعين:

الباحث المتفرغ جزئياً : وهو من أعضاء هيئة التدريس ، ويشارك في نشاطات العمادة مع مزاولة التدريس بجدول غير كامل .

الباحث المتفرغ كلياً: قد يكون من منسوبي العمادة المرتبطين بها بشكل مباشر ، أو يكون من أعضاء هيئة التدريس في إحدى كليات الجامعة أو معاهدها أو مراكزها ومفرغاً للعمل في العمادة (جامعة الإمام : 1415 ، 10 – 14) .

والحقيقة أن عمادة البحث العلمي في الجامعة المذكورة قد قامت بنشاطات بحثية عديدة على شكل بحوث ومؤتمرات وندوات علمية ، ولا يزال العمل جارياً لتنفيذ برامج أخرى مثل الموسوعة الجغرافية للعالم الإسلامي ، ومشروع التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية، ومشروع آداب الشعوب الإسلامية، ومشروع الترجمة والتعريب، ومشروع المراجعة العلمية العربية ، ومشروع رسائل التعريف بالإسلام ، ومشروع نشر الرسائل الجامعية ، ومشروع مجلة الجامعـــة ، ومن بين المشـــروعات المستقبليــة التي تزمع العمادة القيام بها دعم البحوث الميدانية في مختلف تخصصات الجامعة ، وتطوير وسائل خدمة الباحثين من أعضاء هيئة التدريس وغيرهم .

ويحظى مشروع التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية على وجه الخصوص باهتمام مميز في جامعة الإمام؛ إذ تم تشكيل لجنة دائمة لهذا الغرض ، كما تم استكتاب مجموعة من الاختصاصيين لإعداد بحوث في موضوعات الاجتماع والخدمة الاجتماعية وعلم النفس والتربية ، ومن بين ما تقوم به لجنة التأصيل حصر جهود الكتّاب الإسلاميين المعاصرين بما في ذلك رسائل الماجستير والدكتوراه والبحوث العلمية والدراسات المنشورة في الدوريات وبحوث الندوات والمؤتمرات ، وحصر أسماء العلماء وعناوينهم والجامعات والجمعيات ومراكز البحوث المهتمة بقضية التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية في أنحاء العالم .

كما يقوم المجلس العلمي في جامعة الإمام بعمل لا يقل أهمية عن العمل المنوط بعمادة البحث العلمي بما في ذلك الإشراف على شؤون البحوث والدراسات والنشر وتشجيع التأليف والترجمة ، وعلى وجه التحديد فإن المجلس ينهض بالوظائف الآتية :

§       وضع قواعد لتشجيع الباحثين على إعداد البحوث العلمية .

§       اقتراح إنشاء مراكز البحث العلمي .

§       التنسيق بين مراكز البحث العلمي ووضع خطة عامة لها .

§       تنظيم الصلة بين مراكز البحث خارج الجامعة .

§       نشـــر البحـــوث والمـــؤلفات والرســـائل العلميـــة التي يرى المجلس صلاحيتها للنشر ( جامعة الإمام : 1415 ، 18 – 19 ) .

وقد ثبت من دراسة قام بها الباحث على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإمام أن من بين أبرز أسباب العزوف عن الإنتاج العلمي في السنوات الأخيرة كثرة الأعباء الأكاديمية ، واتجاه بعضهم نحو المراكز الإدارية ، والانشغال بالإشراف على الرسائل الجامعية، وبالتعاون مع الجهات الخارجية ، وكثرة المسؤوليات والارتباطات الاجتماعية، إضافة إلى حداثة كثير من أعضاء هيئة التدريس السعوديين في العمل الأكاديمي، والنظرة القاصرة – عند بعضهم الآخر – إلى رسالة الدكتوراه على أنها نهاية المطاف ، وقلة توافر المادة العلمية اللازمة للبحث في مختلف التخصصات ، والظروف الصحية والمشكلات الخاصة التي يواجهها بعضهم ، وقلة المستوى المادي لبعض الأعضاء مما يصرفهم عن التفكير في إثراء المعرفة ويدفعهم إلى الانخراط في الأعمال التجارية ، وعدم تنظيم الوقت ، والعامل النفسي والاستعداد الذهني، وانشراح الصدر للكتابة والاستقصاء ، وعدم توافر صفات الباحث العلمي عند بعضهم من حيث حبهم للبحث والاطلاع .

كما أظهرت الدراسة المذكورة أن هناك بعض الملحوظات التي قد تثار على الإنتاج العلمي لبعض الأساتذة مثل وجود فجوة بين البحوث والمشكلات المعاصرة؛ إذ إن بعض البحوث لا تخدم قضايا التنمية التي تشهدها المملكة، ولا تخدم الأهداف المرسومة للجامعة ، ووجود تكرار لبعض البحوث العلمية نظراً لضعف التنسيق بين مراكز البحث العلمي في الجامعات السعودية ، ولعدم وجود ضبط وراقي(ببليوجرافي) BIBLIOGRAPHIC CONTROL للبحوث المنشورة وللبحوث تحت النشر، ووجود بعض مظاهر التقصير في المنهج العلمي المستخدم في بعض البحوث كالاعتماد على الانطباعات الذاتية للباحثين أكثر من اعتمادها على الحقائق المستمدة من واقع القضايا المدروسة ، وكون بعض البحوث يقوم بها الأعضاء بمفردهم مع أن طبيعتها تحتاج إلى أن يقوم بها فريق عمل يضم جميع التخصصات، كما أن بعض المشاركين في الدراسة أشاروا إلى أن من بين الملحوظات التي قد تثار في هذا الصدد عدم التعمق في الموضوعات المطروحة، وكون بعض البحوث لا يستفاد منها بدرجة كافية ، وأيضاً كون بعض الأساتذة لا يتقبل النقد ويكون ديدنه الاستعجال في الدراسة رغبة في سرعة الترقية ، ناهيك عن عدم وجود ضوابط موحدة ومتفق عليها في التخصصات المختلفة لتقويم البحوث العلمية (السالم : 1417 ، 229 – 234 ).

ويتضح مما سبق أن مراكز البحث العلمي في المحيط الجامعي تقوم بمهمات عديدة، من بينها إجراء البحوث ونشرها، وتمويلها، وتقديم الاستشارات العلمية، والتعاون مع الجهات ذات الاهتمام، ولمنسوبي الجامعة – وبخاصة الأساتذة – أثر مهم في النهوض بالإنتاج العلمي في ذلك المحيط ؛ ذلك أن مهمات عضو هيئة التدريس وتحديات الوسط الأكاديمي المتمثلة في التعليم والبحث العلمي ، وإرشاد طلبة الدراسات العليا ، والإشراف على الرسائل الجامعية ، وتقديم الاستشارات داخل الجامعة وخارجها ، والمشاركات في المناسبات واللقاءات العلمية من مؤتمرات وندوات وفي برامج خدمة المجتمع والتعليم المستمر وغيرها، كل هذه المهمات تفرض على أستاذ الجامعة أن يكون على صلة مستمرة بالبحث العلمي الذي " يمثل محكاً حقيقياً لعضو هيئة التدريس ؛ لأنه مطالب بإثراء المعرفة في مجاله ، وبحل مشكلات المهنة بأسلوب علمي ، فضلاً عن كونه يتوق دوماً إلى الترقية إلى درجة أعلى ، وهذا كله لن يتحقق إلا من خلال إجراء بحوث تتصف بالعلمية وتكتسي رداء المنهجية ، الأمر الذي يجعل الكثيرين ينظرون إلى الجامعة على أنها موطن البحث العلمي ومعقله نظراً لما تمتاز به من عقول وكفاءات جديرة بتحمل مسؤولية النهوض بالبحث العلمي في المجتمع" ( السالم : 1417 ، 131 ) ، وتقع على عاتق الجامعات أيضاً مهمة تأهيل الباحثين من طلبة الدراسات العليا وغيرهم الذين يسهمون في بناء المجتمع وفي إثراء الرصيد المعرفي في مختلف مجالات المعرفة البشرية .

هذا ومع ما سبق رسمه من صورة مثالية لواقع البحث العلمي في المحيط الأكاديمي ومع أن أستاذ الجامعة هو أقدر الناس في نظر المجتمع على القيام بالبحوث والدراسات ؛ إذ يعد البحث العلمي مطلباً أساسياً للأستاذ ومقياساً للحكم على نجاحه في عمله إلا أن استقراء الواقـــع يــوحي بأن الجـــامعات تخدم التدريس أكثر مما تخــــدم البـحث العلمــي، وغالب وقت أعضاء هيئة التدريس يذهب في تأدية وظيفة التعليم على حساب وظيفة البحث، وهذه ليست ظاهرة محلية فحسب ، بل إنها ظاهرة إقليمية تنسحب على غالب الجامعات في العالم العربي، كما لاحظ ذلك صبحي القاسم الذي خرج من دراسته لوضع التعليم العالي في الوطن العربي بنتيجة مفادها أن البحث العلمي لا يجد الاهتمام نفسه الذي يجده التدريس من حيث وضع مخصصات مالية كافية وإمكانات وتجهيزات موجهة للبحث وتشريعات تنظمه، وتوضح طرق متابعته وتقويمه (القاسم : 1989، 168 –169) .

برغم تلك الظروف الميسرة للبحث العلمي في المحيط الأكاديمي فمن الملحوظ وجود ظاهرة العزوف عن الإنتاج العلمي لدى بعض أعضاء هيئة التدريس ، وقد تعرض الباحث لهذه الظاهرة في دراسته التي نشرتها جامعة الإمام عام 1417هـ، وصدرت بعنوان: " واقع البحث العلمي في الجامعات"، كما تعرض للظاهرة نفسها محمد الربيّع في دراسته التي صدرت بعنوان : " من قضايا البحث العلمي في الجامعات السعودية "؛ إذ أشار إلى أن من أبرز معوقات البحث العلمي في جامعات المملكة قلة المساعدين الفنيين ، وعدم وجود خطة متكاملة للبحوث ، وضعف المكتبات الجامعية ، وضعف الاتصال بمراكز البحوث في الخارج ، وتأخر النشر العلمي " ( الربيّع : 1415 ، 19 ) .

يضاف إلى تلك المعوقات زيادة النصاب التدريسي على حساب البحث العلمي ، وإقحام الأعضاء في النشاطات الإدارية والشكلية ، وعدم توافر المراجع المطلوبة والجو العلمي المشجع على البحث ، وعدم توافر التسهيلات والأدوات والخدمات اللازمة للبحث ، وعدم وجود الحوافز المادية والمعنوية بدرجة كافية، مما يحد من الإنتاج العلمي ويعرقل مسيرته، علاوة على عدم قدرة بعض الباحثين على التنسيق بين مشكلات الحياة اليومية ومتطلبات المهنة .

وفي هذا السياق وجد محمد السليماني في دراسته أن جهود الجامعات في خدمة البحث العلمي لا ترقى إلى المستوى المطلوب ؛ وذلك بسبب ضعف الموارد المالية لبعض مراكز البحث العلمي في الجامعات ، وعدم توافر القدر الكافي من العنصر البشري الذي يعمل على تنشيط تلك المراكز ، علاوة على أن معظم مراكز البحوث العلمية في الجامعات السعودية ربما لا يتوافر بها قواعد معلومات ببليوجرافية تساعد المستفيدين على معرفة مصادر المعلومات في مجال اهتمامه ( السليماني : 1416 ، 23 ) .

ولعل مما يسهم في التخفيف من حدة بعض الصعوبات التي رسمتها السطور السابقة تلك التوصيات التي خرجت بها ندوة القائمين على البحث العلمي في الجامعات السعودية التي عقدت بجامعة الملك سعود في المدة ما بين 27 – 28 رجب 1416هـ ، والتي كان من أبرزها ما يأتي :

§ وضع الإستراتيجيات الكفيلة برفع الإنتاج العلمي للباحثين من خلال تشجيعهم مادياً وأدبياً وإزالة ما يقف في طريقهم من صعوبات ومشكلات .

§       تمييز عضو هيئة التدريس الباحث في الجامعة من خلال تخفيف العبء التدريسي عنه.

§ دعم مراكز البحوث بالكوادر الإدارية والفنية، وإنشاء قاعدة بيانات علمية لمراكز البحوث وربطها بشبكات المعلومات المحلية والخارجية .

§       دعم مكتبات الجامعات بما تحتاجه من المصادر والمراجع العلمية والدوريات المتخصصة وقوائم البحوث المنجزة أو التي تحت الإنجاز .

§       زيادة الميزانيات المعتمدة لمراكز البحوث، والعمل على تنويع مصادر التمويل .

§ توفير الحوافز المالية للباحثين والقائمين على مراكز البحث العلمي ، والتنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لتخصيص جزء من ريع الأوقاف غير المشروطة لصالح البحث العلمي ( توصيات ندوة القائمين : 1416 ) .

ولا ننسى ما للتنسيق والتكامل بين مراكز البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي من أثر في إنجاح رسالتها البحثية ؛ ذلك أن انعزال الباحثين في مراكز الجامعات التي ينتمون إليها وعدم اتصالهم بالمراكز الأخرى يسهم في قهقرة حركة البحث العلمي، وتبعثر الجهود المادية والمكانية والبشرية ، فضلاً عن أن كثيراً من الأهداف المنشودة لتلك المراكز لا يمكن تحقيقها إلا من خلال جهود بحثية تعاونية ، وقد خرج محمد الخطيب من استقرائه للوضع الراهن بنتيجة مفادها أن هناك اتفاقاً بين جميع المراكز البحثية الجامعية في المملكة على أهمية التنسيق بينها وتكامل الجهود ، وأن الأسباب المادية تعد حالياً من أكبر المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام مبدأ التنسيق ( الخطيب : 1416 ) .

وبناء على استقراء أنماط البحوث التي تقوم بها الجامعات السعودية يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أقسام على النحو الآتي :

§       البحوث التي يضطلع بها أساتذة الجامعات بصورة مباشرة بشكل فردي أو جماعي، وهذه قد تكون بحوثاً نظرية أو تطبيقية .

§       البحوث التي يقوم بها طلبة الدراسات العليا تحت إشراف الأساتذة ، ومعظمها بحوث أكاديمية تعبر عن اهتمامات المشرف والطالب .

§       البحوث التي تجريها الجامعات بطلب من جهات أخرى في القطاعين الحكومي والخاص .

والخلاصة أن الجامعات تسهم بشكل رئيس في تنشيط الحركة العلمية والبحثية في المملكة من خلال إعداد الكوادر المؤهلة لجميع أجهزة الدولة ، ويعد البحث العلمي وظيفة رئيسة للجامعات وجزء من رسالتها ، والحقيقة أن الجامعات تضطلع بشكل أكثر بالبحوث الأساسية أو الأكاديمية انطلاقاً من حرصها على إثراء المعرفة البشرية وزيادة الرصيد المعرفي في مختلف المجالات ، وقد عملت الدولة على تشجيع الدراسات العليا والبحوث في تلك المؤسسات، مما يعني أن المملكة كانت في مقدمة الدول النامية التي استجابت لمطالب التنمية وقدرت أهمية البحث والتطوير في تحقيق مطالب التنمية ، وشهدت السنوات الأخيرة ميلاد عدد كبير من أجهزة البحث المختلفة النشاطات التي تمارس المهنة خارج المحيط الجامعي مثل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي تعد علامة بارزة في هذا الصدد كما تكشف عن ذلك السطور اللاحقة . 

ثانيا : القطاع التطبيقي

ينسحب هذا القطاع على المؤسسات المعنية بالبحوث التطبيقية ، وتتزعم مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية هذا القطاع ، وهي هيئة علمية مستقلة ملحقة إدارياً برئيس مجلس الوزراء ، أسست في عام 1397هـ تحت اسم المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا،وتغير اسمها عام 1406هـ إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ، ومن بين المهمات الرئيسة المنوطة بالمدينة ما يأتي :

§       تنفيذ برامج البحوث العلمية التطبيقية لخدمة التنمية في المملكة .

§       مساعدة القطاع الخاص في تطوير بحوث المنتجات الزراعية والصناعية التي تتم عن طريقها .

§ دعم برامج البحوث المشتركة بين المملكة والمؤسسات العلمية الدولية لمواكبة التطور العلمي العالمي سواء عن طريق المنح أو القيام بتنفيذ بحوث مشتركة .

§ التنسيق مع الأجهزة الحكومية والمؤسسات العلمية ومراكز البحوث في المملكة في مجال البحوث وتبادل المعلومات والخبرات ومنع الازدواجية في مجهوداتها .

كما نيط بالمدينة مهمة إنشاء البنية الأساسية لدعم البحث العلمي في المملكة بما في ذلك برامج المنح البحثية وشبكات الاتصال بين الباحثين وقواعد المعلومات البحثية، والقيام ببحوث تطبيقية في معاهد البحوث الآتية :

§       معهد بحوث الطاقة ( برامج بحوث الطاقة الشمسية ) .

§       معهد بحوث الفلك والجيوفيزياء .

§       مركز الاستشعار عن بعد .

§       معهد بحوث البترول والصناعات البتروكيميائية .

§       معهد بحوث الطاقة الذرية .

§       معهد بحوث الموارد الطبيعية والبيئية .

§       معهد بحوث الإلكترونيات والحاسبات .

وتستند سياسة البحوث في تلك المعاهد على تنفيذ خطط تركز على إجراء بحوث تطبيقية في مجالات معينة، ينتج عنها نماذج أولية لمنتجات أو خدمات وحلول ذات قيمة علمية وعملية عالية، لها مردود اقتصادي، يمكن للقطاع العام أو الخاص تبنيها ونشرها في المملكة ؛ لتكون المدينة حلقة وصل بين البحث والتنمية ، وقد انبثق من تلك الخطط برامج بحثية تم اختيارها حسب معايير معينة من أهمها ما يأتي :

§       سد حاجة أو حل مشكلة قائمة .

§       إفادة القطاع الحكومي والخاص من البرامج البحثية .

§ زيادة المردود الاقتصادي للمملكة عن طريق النهوض بالتقنيات واستحداث تقنيات جديدة (مدينة الملك عبدالعزيز : 1416 ، 6 – 7) .

وفيما يأتي نبذة موجزة عن المهمات المنوطة بكل معهد من معاهد البحوث التي تحظى بها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية :

1 – معهد بحوث الطاقة الشمسية :

تهدف برامج أبحاث الطاقة الشمسية SOLAR ENERGY RESEARCH PROGRAMS إلى توطين تقنيات الطاقة الملائمة لطبيعة المملكة وتطويرها اجتماعياً وبيئياً بما يخدم التنمية الاقتصادية والصناعية والزراعية ؛ وذلك من خلال مسح مصادر الطاقة المتجددة في المملكة وتحديد الصعوبات المتعلقة باستغلال الطاقة المتجددة ودراسة الحلول الممكنة وترشيد استهلاك الطاقة وحسن استخدامها في قطاع الإسكان والمرافق العامة .

ويتبع معهد بحوث الطاقة مجموعة من الأقسام، من بينها محطة أبحاث الطاقة الشمسية ، وقسم الطاقة الشمسية، وقسم الطاقة التقليدية ، وقسم طاقة الهيدروجين ، وقسم المباني والطاقة ، وقسم تخزين الطاقة وتوزيعها، وقسم اقتصاديات الطاقة ، وقسم مسح مصادر الطاقة ، وقسم معلومات الطاقة . كما يتبع المعهد نفسه مجموعة من المختبرات مثل مختبر تجريب المجمعات الحرارية الشمسية ، ومختبر تجريب المجمعات الكهروضوئية ، ومختبر التحكم الآلي والمراقبة للحقل الكهروضوئي ، ومختبر توليد الهيدروجين ، ومختبر استخدامات الهيدروجين ، ومختبر خلايا الوقود ، ومختبر الحاسب الآلي .

ومن أهم النشاطات البحثية والتطويرية للمعهد المذكور للعام 1416 / 1417هـ ما يأتي:

§       دراسة التأثير البيئي للأمواج الكهرومغناطيسية على الإنسان والمعدات وتقويمه.

§       دراسة أمثل وسائل التحكم في الأحمال الكهربائية لغرض ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية .

§       دراسة سبل تخزين الطاقة وإدارتها وتوفيرها .

§       دراسة جدوى استخدام الطاقة الشمسية في المناطق النائية .

§       دراسة تحلية المياه بالطاقة الشمسية الحرارية .

§       دراسة فعالية الربط الكهروضوئي مع شبكات الكهرباء المحلية .

§       دراسة الجدوى الاقتصادية لتصنيع الخلايا الكهروضوئية محلياً .

 

2 – معهد بحوث الفلك والجيوفيزياء :

يهدف معهـد بحوث الفلـــك والجيوفيزياء ASTRONOMY AND GEOPHYSICS RESEARCH INSTITUTE إلى إجراء البحوث التطبيقية في مجالات الفلك والجيوفيزياء  والاستفادة منها بما يخدم التنمية الاقتصادية والصناعية والزراعية، ويلائم مع الخصوصية الاجتماعية والثقافية للمملكة ؛ وذلك من خلال القيام بالبحوث التطبيقية في مجال الفلك والجيوفيزياء، وإجراء البحوث والدراسات اللازمة لرصد الزلازل والتخفيف من آثارها ، والتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية في مجالات الاهتمام المشترك .

ويتكون المعهد من قسمين كبيرين ، هما قسم الفلك ، وقسم الجيوفيزياء ، ويتفرع عن كل واحد منهما مجموعة من البرامج والمشروعات ، أما ما يتعلق بقسم الفلك فيتكون من برنامج المرصد الفلكي الوطني ، ومشروع دراسة الظواهر الفلكية المختلفة، وبرنامج رصد الأهلة الذي يتبعه مشروع إنشاء مراصد ثابتة لتحري رؤية الأهلة ، ومشروع تصميم مراصد أهلة متنقلة وتنفيذها، ومشروع دراسات فلكية لتحديد أوقات الصلاة ، ومشروع تحديد اتجاه القبلة في عدد من مدن المملكة . أما ما يتعلق بقسم الجيوفيزياء فيتكون من برنامج الرصد الجيوفيزيائي الذي يتبعه مشروع الشبكة الوطنية لرصد الزلازل ، ومشروع المرصد السعودي للمراقبة بالليزر ، وبرنامج أبحاث الجيوفيزياء التطبيقية الذي يتبعه عدة مشروعات، من بينها مشروع تقويم المخاطر الزلزالية وتقليلها، ومشروع الكشف عن المياه والمعادن ، ومشروع دراسة التشوهات القشرية ، ومشروع الخواص الديناميكية القريبة من السطح ، ومشروع دراسة التركيب القشري للصفيحة العربية .

ويوجد مختبران يقومان بخدمة معهد بحوث الفلك والجيوفيزياء، هما الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي ، والمرصد السعودي للمراقبة بالليزر .

 ومن أبرز النشاطات البحثية والتطويرية للمعهد للعام 1416 / 1417هـ ما يأتي:

§       تشغيل محطات رصد الزلازل في كل من تبوك وجيزان .

§       استخدام المراصد المتنقلة في تحري رؤية الأهلة .

§       إنشاء محطة الرياض لرصد الزلازل وتجهيزها .

§       استكمال إنشاء المرصد السعودي للمراقبة بالليزر، وتبادل المعلومات مع وكالة الفضاء الأمريكية .

§       البدء في أعمال المسح الضوئي في مناطق مختلفة من المملكة لاستكمال إنشاء الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي .

§       بناء قاعدة معلومات زلزالية للجزيرة العربية للمدة من عام 1 م إلى عام 1996م .

 

3 – المركز السعودي للاستشعار عن بعد :

يهدف المركز السعودي للاستشعار عن بعد SAUDI CENTER FOR REMOTE SENSING إلى توطين تقنيات الاستشعار عن بعد في المملكة واستغلالها بما يخدم التنمية ؛ وذلك من خلال جمع معلومات الصور الفضائية وتوزيعها على الجهات المستفيدة ، ونشر الوعي التقني بين الدارسين والباحثين ، وإجراء البحوث العلمية التطبيقية في مجال الاستشعار عن بعد وتقنياته وتطويعه للأغراض التنموية في المملكة .

ويتكون المركز من عدة أقسام تتمثل في التخطيط والجدولة ، واستقبال الصور ، والتشغيل والصيانة ، ومختبرات التصوير ، والدراسات التطبيقية ، ونظم المعلومات الجغرافية ، والتدريب والتطوير .

والبرامج البحثية الرئيسة للمركز هي برنامج تقنيات الاستشعار عن بعد ، وبرنامج الاتصالات الفضائية ، وبرنامج الأنظمة الفضائية ، وبرنامج البحث والإنقاذ بواسطة التوابع الصناعية، ومن بين مختبراته مختبرات المعالجة والتحليل ، ومختبرات التصوير .

وأهم نشاطاته البحثية والتطويرية للعام 1416 / 1417هـ ما يأتي :

§       إنشاء نظم المعلومات الجغرافية وتجهيزها .

§       تحديث الأجهزة وتطويرها .

§       تنفيذ خطة تدريبية لمنسوبي المركز السعودي للاستشعار عن بعد .

§       عقد ندوة علمية عن الاستشعار عن بعد .

§       تركيب نظام البحث والإنقاذ .

§ التخطيط لمشروعات أخرى، مثل مشروع التعاون السعودي الياباني ، ومشروع تصميم الهوائيات ، ومشروع أطلس الجزيرة العربية الفضائي ، ومشروع التلوث البيئي باستخدام الصور الفضائية .

 

4 – معهد بحوث الطاقة الذرية :

يهدف معهد بحوث الطاقة الذرية ATOMIC ENERGY RESEARCH INSTITUTE إلى توطين العلوم والتقنيات النووية واستغلالها بما يخدم التنمية الاقتصادية والصناعية والزراعية في المملكة من خلال القيام بالبحوث في مجال التقنيات النووية ، وتحديد احتياجات المملكة من الاختصاصيين في مجال الطاقة الذرية وتأهيلهم ، ووضع البرامج الملائمة لتنمية كفاءة العاملين في مجال الطاقة الذرية .

ومن بين برامج المعهد التطبيقات الصناعية للإشعاع والنظائر المشعة ، والمفاعلات والطاقة النووية ، والمواد والخامات النووية ، والحماية من الإشعاع .

ويتكون المعهد من عدة أقسام يتفرع عنها مجموعة وحدات أو أقسام فرعية مثل قسم الحماية الإشعاعية ، وقسم التطبيقات الصناعية ، وقسم الأمان والمفاعلات النووية ، وقسم المواد .

وبالمعهد (19) مختبراً، منها مختبر الهيدروليكا الحرارية ، ومختبر التحليل الطيفي للأشعة ، ومختبر الفصل الفيزيائي للمواد ، ومختبر الفصل الكيميائي للمواد ، ومختبر تحضير العينات وإعدادها ، ومختبر إعداد الخرائط ، ومختبر التحليل الكيميائي للمواد ، ومختبر قياس جرعة الأشعة العالية .

وبلغ مجموع مشروعات النشاطات البحثية والتطويرية لمعهد بحوث الطاقة الذرية للعام 1416/1417هـ 13 مشروعاً ، من بينها ما يأتي :

§       تقدير الخامات المشعة الموجودة في المملكة، وتحديد مواقعها، ونسب التركيز في كل موقع.

§       تطوير نظام ذكاء صناعي لفحص الأعطال وتطبيق خطط الطوارئ.

§       معالجة الأغذية والمحاصيل الزراعية إشعاعياً لتعقيمها أو إطالة مدة التسويق .

§       تعقيم مياه الصرف الصحي بالتشعيع لإعادة استخدامه .

§       استكمال قياس الخلفية الإشعاعية الطيفية للمملكة .

§       قياسات غاز الرادون في المنازل بالمملكة .

 

5 – معهد بحوث الموارد الطبيعية والبيئة :

يهدف معهد بحوث الموارد الطبيعية والبيئة NATURAL RESOURCES AND ENVIRONMENT RESEARCH INSTITUTE إلى إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالمشكلات البيئية من أجل إيجاد الحلول لها ، وتنمية استخدام الموارد الطبيعية المختلفة وترشيدها، ورفع مستوى إسهام المملكة في تنمية المعرفة؛ وذلك من خلال التعرف على المشكلات البيئية المحلية والعالمية ودراسات الحماية البيئية ، والقيام بالبحوث التطبيقية في مجال الثروات الطبيعية بالمملكة ، والتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الخاص في المجالات المشتركة.

ومن بين البرامج البحثية الرئيسة لمعهد بحوث الموارد الطبيعية والبيئية برنامج الأراضي الجافة وشبه الجافة ، وبرنامج علوم الأرض ، وبرنامج تقنيات المياه ، وبرنامج البيئة ، وبرنامج الموارد الغذائية . وفي المعهد مختبرات مثل مختبر الأحياء ، ومختبر البكتيريا ، ومختبر النبات ، ومختبر التربة والمواد ، ومختبر المعلومات المكانية ، ومختبر الطيف .

ومن بين النشاطات البحثية والتطويرية للمعهد للعام 1416 / 1417هـ ما يأتي :

§       دراسة النباتات المقاومة للملوحة والجفاف .

§       دراسات تغذية الأسماك ودراسات وراثية لتحسين سلالات أسماك البلطي ودراسات في أمراض الأسماك .

§       الإعداد للمشروع الدولي البحثي لدراسة المياه في الطبقات غير المشبعة باستخدام النظائر المشعة .

§       استكمال الدراسات البيئية في وادي حنيفة .

§       تقويم عطاء مصادر المياه في بعض مناطق المملكة للاستخدامات الزراعية .

§       مشروع مشترك مع معهد التصحر الياباني لاستخدام الإسفلت للحد من التصحر .

 

6 – معهد بحوث البترول والصناعات البتروكيميائية :

يهدف معهد بحوث البترول والصناعات البتروكيميائية PETROLEUM AND PETROCHEMICALS RESEARCH INSTITUTE إلى توطين تقنيات الصناعات البترولية والبتروكيميائية واستغلالها بما يخدم التنمية الاقتصادية والصناعية والزراعية في المملكة من خلال التعرف على المشكلات التقنية في مجال البترول والصناعات البتروكيميائية ، والقيام بالبحوث التطبيقية في مجال العمليات البترولية ، وإجراء البحوث والدراسات اللازمة لحماية البيئة من المخلفات البترولية ، والتعاون مع المراكز البحثية في القطاعين الحكومي والخاص .

وتتمثل برامج البحث الرئيسة للمعهد في تحسين استخراج البترول ، وتطوير طرق التصنيع ، وتطوير تقنية الأغشية النفاذة ، والبحوث الاستكشافية في مجال تكرير البترول والصناعات البتروكيميائية . وفي المعهد مجموعة من المختبرات من بينها مختبر الدراسات البترولية ، ومختبر الكيمياء التحليلية ، ومختبر الرنين النووي المغناطيسي ، ومختبر البوليمرات .

ومن بين مشروعات البحث والتطوير للمعهد للعام 1416/ 1417هـ ما يأتي:

§       دراسة على الجازولين والدقائق المنطلقة من العوادم باستخدام مطياف الرنين النووي المغناطيسي .

§       إنتاج بوليمرات مشتركة أوليفينية عطرية .

§       تحسين العائد من البترول تحت الظروف المكمنية لحقول بترولية مختارة .

§       الأكسدة الجزئية والازدواجية للغاز الطبيعي .

§       تطوير حفازات الميتالوسين في تصنيع البليمرات .

 

7 – معهد بحوث الإلكترونيات والحاسبات :

يهدف معهد بحوث الإلكترونيات والحاسبات ELECTRONICS AND COMPUTERS RESEARCH INSTITUTE إلى توطين تقنيات مناسبة من مجالات الهندسة الكهربائية والهندسة الكهروحيوية وهندسة النظم وهندسة الحاسب التي تفيد المجتمع السعودي واستغلالها بشكل فاعل ، وذلك من خلال تصميم أجهزة وتطويرها وبرمجيات حاسوبية ، وإجراء بحوث تطبيقية في مجال الإلكترونيات والحاسبات والاتصالات ، والقيام بالاستشارات والدراسات للقطاع الحكومي والخاص .

وينفذ المعهد بحوثه من خلال برامج ، من بينها الاتصالات والمعلومات ، وهندسة النظم، وتحليل الأصوات ومعالجتها، وتحليل الأشكال ومعالجة الصور . وفيه مختبرات مثل مركز وعلوم تقنية الأصوات ، ومختبر الإلكترونيات المتقدم ، ومختبر الاتصالات وأمن البيانات ، ومختبر الحاسوب .

وبلغ مجموع النشاطات البحثية والتطويرية للعام 1416 / 1417هـ 12 نشاطاً من بينها ما يأتي:

§       دراسة حول زيادة فاعلية الأداء في شبكة الاتصالات السعودية .

§       دراسة ميدانية حول شدة المجالات الكهرومغناطيسية في مدينة الرياض .

§       متطلبات أمن المعلومات .

§       بناء صرفي لمفردات اللغة العربية .

§       القاعدة المعلوماتية للأصوات العربية .

§       هوائي الهاتف السيار .

§       الوسائط المتعددة لتعليم الصغار .

§       القاعدة المعلوماتية للكتابة العربية ( مدينة الملك عبدالعزيز : 1416 ، 9 – 24 ) .

وينبغي التنويه في هذا المقام إلى أن خطة التنمية السادسة تشير إلى أن هناك تركيزاً على دعم مراكز البحوث التطبيقية وبرامجها في المملكة بوصفها دعامة للعلوم والتقنية التي تمثل أهمية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبخاصة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي قامت بتنفيذ عدة مشروعات ونشاطات بحثية تنفيذاً لأهدافها المرسومة ، ومن ذلك ما يأتي :

§ دعم أربعة برامج منح سنوية منذ عام 1410هـ تتضمن 83 بحثاً، ليصل بذلك إجمالي برامج المنح السنوية إلى 14 برنامجاً منذ عام 1399هـ تضمنت 337 مشروعاً بحثياً.

§ دعم ثلاثة مشروعات وطنية ، منها المرحلة السادسة والمرحلة السابعة لمشروع سلامة المرور الوطني، وكذلك بناء قاعدة معلومات شاملة للكتب العلمية المؤلفة والمترجمة باللغة العربية ، ليصل بذلك إجمالي المشروعات الوطنية المدعمة إلى 14 مشروعاً .

§ القيام بحماية حقوق المخترعين داخل المملكة ، وذلك لرفع روح الابتكار لدى الباحثين والمبتكرين ، وقد بلغ عدد طلبات منح براءات الاختراع التي تم إيداعها لدى المدينة حتى عام 1414هـ 2716 طلباً .

§       تأمين وثائق البراءات الأجنبية ؛ إذ أمنت المدينة 1.73 مليون وثيقة ما بين بريطانية وأمريكية .

§ تبني برامج مكثفة لتطوير أبحاث الطاقة الشمسية ؛ إذ تم تصميم محطة تجريبية لتحلية المياه الجوفية وضخها باستخدام الطاقة الشمسية ، كما تم الانتهاء من مرحلة التصميم والتركيب والتشغيل المبدئي لمحطة إنتاج الهيدروجين بالطاقة الشمسية ، وكذلك تصميم طباخ شمسي مزدوج يمكن الاستفادة منه في حرق الأخشاب في حالة غياب الشمس.

§ البدء في مشروع مسح بعض مناطق المملكة لدراستها وتحديد الأماكن التي يمكن أن تقام بها محطات لتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام طاقة الرياح .

§ البدء في تجهيز مختبرات البحوث ودراسات التربة والمياه والنبات ، واستكمال تجهيز كل من محطتي أسماك المياه العذبة في ديراب والقصيم ، وتم إعداد خرائط تبين مواقع الآبار والمعلومات الأساسية عنها ، كما تم الانتهاء من المشروع الوطني لمعالجة المياه بالمملكة .

§ في مجال البترول والصناعات البتروكيميائية استمر العمل في تطوير مركبات كيميائية من مشتقات البنزين تستخدم في تصنيع المطاط والبلاستيك وتحسينها، كما تم تجهيز المختبرات للبدء في تطوير مواد محفزة لنزع الكبريت من المشتقات النفطية .

§ قام المركز السعودي للاستشعار عن بعد التابع لمدينة الملك عبدالعزيز بمعالجة المعلومات الفضائية المستقبلة من الأقمار الصناعية وتحليلها وإمداد الجهات الحكومية المعنية بها ، كما قام بدراسة تحركات القشرة الأرضية، ورصد أماكن تجمع بقع الزيت واتجاهها أثناء أزمة الخليج .

§ في مجال الفلك والجيوفيزياء تم الانتهاء من تجهيز ثلاثة مراصد وتشغيلها في كل من مكة المكرمة وتبوك والوجه ، وتم تحديد موقع لمشروع المرصد الفلكي الوطني في جبل الشراة شرقي خميس مشيط ، كذلك الانتهاء من إنشاء مرصد الليزر السعودي بالقرية الشمسية وتجهيزه بالعيينة، كما تم إنشاء عشر محطات فرعية للرصد الزلزالي وتجهيزها في كل من تبوك وجيزان، وذلك ضمن الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي التي تشرف عليها المدينة (وزارة التخطيط : 1416 ، 327 – 328 ) .

والحقيقة أن المشروعات التي سبق توضيحها والتي نهضت بها المدينة من خلال معاهدها المختلفة لم تنجز إلا بفضل توظيف البحث العلمي وتسخيره لحل المشكلات التي يعاني منها المجتمع ، ويضاف إلى النشاطات والبرامج السابقة جهود المدينة في تنمية الموارد البشرية وإحلال القوى العاملة السعودية محل الأجنبية؛ إذ إن نسبة السعوديين من إجمـــالي القــــوى العاملة في المدينة سترتفع من 65% عام 1414 / 1415هـ إلى 71% في نهايــــة خطــة التنمية السادسة، وذلك لمقابلة احتياجات معاهد البحوث التابعة للمدينة ومتطلباتها، ولتعزيز تلك المعاهد بكفاءات وطنية مؤهلة للقيام بالبحوث والدراســــات . 

والأمثلة السابقة ما هي في الواقع إلا أمثلة مما استطاع الباحث الحصول على معلومات بشأنها ، وهي مؤشر على أن المملكة أصبحت الآن بحمد الله تملك المقومات الأساسية للبحث العلمي ، وتحظى بركائز التقدم ودعائم العلم والمعرفة ، وأصبحت الساحة تشهد مشروعات بحثية ترتكز حول مجالات عديدة، من بينها البحوث الزراعية والموارد المائية والحيوانية ، وبحوث النفط ومشتقاته في مجال الصناعات الكيميائية ، وبحوث البناء والعمارة والبيئة ، والبحوث الهندسية التطبيقية ، وبحوث في مجال الطاقة المتجددة ، وبحوث في مجال علوم الحياة ، وبحوث في مجال علوم البحار ، وبحوث في مجال الفضاء والفلك ، وبحوث في مجال البيئة وحمايتها ، وبحوث في مجال الطب والصيدلة ، وبحوث اجتماعية وإنسانية ، وبحوث إدارية واقتصادية ، وبحوث في مجال علم الأرض ، وبحوث في العلوم الفيزيائية ، وبحوث في مجال العلوم الرياضية ، وبحوث في مجال الكيمياء ، وبحوث في مجال علم الحاسبات وتطبيقاته .

هذا ، وتأخذ المؤسسات المعنية بواقع البحث والنهوض به اتجاهات عديدة يمكن تصنيفها على النحو الآتي:

1-  مؤسسات التعليم العالي: بما في ذلك الجامعات ومعاهد التعليم العالي؛ إذ يرتكز البحث فيها على أطروحات الدراسات العليا وبحوث الأساتذة ، وهي في الغالب بحوث ودراسات مؤصلة أكاديميًا يطغى عليها الجانب النظري .

2-  مجالس البحث العلمي ومراكزه: وتشمل تلك المؤسسات التي تقوم بمهمة إجراء البحوث التطبيقية والتنسيق بين المؤسسات المسؤولة عن البحث العلمي في الدولة ووضع خطة لإجراء البحوث مثل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية .

3-  مراكز البحث والتطوير (R&D) : وهو اتجاه بدأ يشق طريقه في السنوات الأخيرة في الإدارات الصناعية والزراعية من أجل القيام ببحوث محددة، ترمي إلى تطوير العمل الذي تقوم به تلك المؤسسات .

بعض نماذج المشروعات البحثية :

بغض النظر عن البحوث الأساسية التي تجرى غالباً تحت مظلة مؤسسات التعليم العالي وبخاصة الجامعات فإن هناك مجموعة من المشروعات البحثية التطبيقية المنفذة أو التي يتم تنفيذها حاليًا في المملكة ذات الأهمية والأولوية لدعم الاقتصاد الوطني وتحسين ظروف المعيشة ، ويمكن تصنيف تلك المشروعات تحت المجالات الآتية :

1 –   تقنية الغاز والبترول ومشتقاته :

وتتمثل أهم المشروعات البحثية التي تندرج تحت هذا المجال فيما يأتي :

§       دراسة حقول بترولية بطريقة تمثيل مكامن الزيت بالنماذج الرياضية .

§       دراسة حقول بترولية بطريقة توازن المادة وتحليل منحنى الانخفاض .

§       دراسة تعزيز استخراج البترول .

§       إنتاج واستعمال البلاستيك المبلمر .

§ دراسات على سلوك الطور للهيدروكربونات عند استخراجها من مكامنها الطبيعية حتى تجهيزها وتوصيلها للسطح، والعوامل الرئيسة المؤثرة في هذا السلوك كالضغط والحجم والحرارة .

§       دراسة المركبات الكبريتية من البترول الخام وفصلها.

§       دراسات كيميائية على استخدام الكبريت ومركباته .

2-                   مصادر الطاقة :

وتتمثل أهم البرامج البحثية التي تندرج تحت هذا المجال فيما يأتي :

§       استخدامات الطاقة الشمسية في تكييف الهواء وتبريده.

§       استخدامات الطاقة الشمسية في تحلية المياه .

§       استخدامات الطاقة الشمسية في الزراعة المحمية .

§       دراسة فعاليات السخانات الشمسية في الظروف البيئية للمملكة .

§       دراسات على كفاءة الخلايا الشمسية .

§       تجارب على المجمعات الشمسية المسطحة .

§       دراسات على الأحواض الشمسية الخالية من التصعد الحراري .

§       تأثير الغبار على المجمعات والخلايا الشمسية المسطحة .

§       استخدام طاقة الرياح في توليد الكهرباء .

3–  الجيولوجيا والمعادن :

وتتمثل أهم النشاطات البحثية التي تندرج تحت هذا المجال في الآتي :

§       دراسة على تكوين الكثبان الرملية وتحركاتها وأثرها على المنشآت المهمة وعلى مناطق المشاريع الكبرى .

§       دراسة طرق تثبيت الرمال ومراقبتها وتنظيمها.

§       دراسة تثبيت الرمال بالزراعة الملائمة، وبطرق كيميائية، وتصميم حواجز الرمال المناسبة باستخدام النفق الهوائي .

§       دراسة الترسبات الموجودة بين الكثبان .

§       الرياح وسرعة انجراف الكثبان .

§       المياه الجوفية ومكونات السبخات .

§       دراسات في البترولوجيا .

§       دراسات حول بنيان الرياح وهيكلها.

§       المواد المحلية وإمكان استخدامها مواداً أولية في صناعات مختلفة ( زجاج ، أسمنت، طوب، مواد عازلة ، مواد بناء ) .

4 –  المياه والتلوث والبيئة :

وتتمثل أهم النشاطات البحثية التي تندرج تحت هذا المجال في البرامج الآتية:

§       تطوير أساليب تحلية المياه .

§       دراسة استخدام الأوزون والحديدات لمعالجة مياه مجاري البيوت، لإعادة الاستفادة منها .

§       دراسة بيئية شاملة على الكائنات المائية والبحرية في المملكة .

§       دراسات على مياه منطقة الخليج العربي، وأثر الزيت الخام على بعض الكائنات الحية فيه .

§       تطوير طرق مكافحة التلوث باستخدام مختبرات متحركة لرصد عوامل البيئة .

§       دراسات حول حماية البيئة .

§       تنقية المياه بالتناضح المعاكس .

§       تأثيرات مياه مجاري المدن على بيئة منطقة الخليج العربي .

§       مسح تلوث الهواء في المناطق الصناعية، وعلاقته بالتلوث النفطي .

§       بدائل الموارد المائية في المملكة .

§       تأثير تلوث الهواء على النباتات .

§       معالجة بقايا النفط بالخليج العربي .

5–  البيولوجيا والتكنولوجيا الحيوية :

وتتمثـــل أهـم النشــاطات البحثية التي تجرى حاليًا والتي تندرج تحت هذا المجال فيما يأتي:

§       إنتاج البروتينات وحيدة الخلية من البترول ومشتقاته .

§ عزل سلالات بكتيرية تتحمل درجات الحرارة العالية وقادرة على أن تتمثل المشتقات البترولية لاستخداماتها في إنتاج البروتين وحيد الخلية .

§       دراسات بيولوجية على الحشرات وعلى طفيليات الإنسان والحيوان .

§       دراسة الأحياء المائية في مناطق المملكة .

§       دراسة الكساء الخضري في المملكة .

§       دراسة الأمراض النباتية المنتشرة بالمملكة .

§       دراسات كيميائية وعقاقيرية وحيوية لنباتات شائعة في المملكة .

§       التحليل الكيميائي للنباتات الطبية التي تنمو في المملكة .

§       دراسات في مقاومة البكتريا للمضادات الحيوية الشائعة في المملكة، والتقويم الميكروبيولوجي لهذه المضادات .

§       استخلاص مكونات بعض النباتات في المملكة، والتعرف على هذه المكونات، ودراسة مفعولها البيولوجي .

§       دراسة النباتات الطبية في المملكة من حيث مكوناتها وبنيتها .

6 – الزراعـــة:

وتتمثل أهم النشاطات البحثية التي تندرج تحت هذا المجال في الآتي:

§       إبادة النباتات الضارة في المراعي الطبيعية .

§       دراسة تأثير مبيدات الحشائش على المحاصيل .

§       دراسات حول معادن الطين في بعض الأتربة السعودية .

§       تقويم أصناف وسلالات من محاصيل مقاومة للجفاف وانتخابها .

§       دراسات عن القيمة الغذائية للكمأة وإمكان استزراعها في المملكة .

§       دراسة على الري بالتنقيط، واستجابة المحاصيل على ذلك مع موازنته بطرق الري التقليدية.

§       دراسة مستوى العناصر الغذائية في أتربة بعض المناطق واستجاباتها للتسميد .

§       استزراع الأسمال في المياه العذبة .

§       الطاقة الشمسية وإنتاجية المحاصيل .

§       تأثير عوامل البيئة على بعض محاصيل زراعية في المملكة .

§       دراسات على الآفات الحشرية والحيوانية وطرق مكافحتها في المملكة .

§ دراسات عن استخدام المركبات البترولية الثانوية في تحسين الأراضي الرملية في المملكة واستزراعها ( مكتب التربية : د . ت ، 14 – 19 ) .

 

 

رابعا – المشكلات والصعوبات :

لاحظ الباحث من اطلاعه على الأدبيات ومن الزيارات الميدانية التي قام بها ومعايشته لواقع مؤسسات البحث العلمي في المملكة ومن خبراته وتجاربه السابقة مع بعض المراكز البحثية أن هناك مجموعة من المشكلات التي تعوق تقدم مؤسسات البحث العلمي، وتقف حجر عثرة في سبيل نهضتها، وتقدمها خطوة نحو الأمام، ومن أبرز تلك المعوقات ما يأتي:

 

1 – ضعف التعاون والتنسيق والتكامل بين مراكز البحث العلمي :

البحث العلمي عملية معقدة تتطلب توافر الموارد المادية والبشرية والمناخ الملائم والحوافز، الأمر الذي يدعو إلى التعاون والتكامل وتوحيد الجهود تحت مظلة واحدة  وتحديد اتجاهات البحوث العلمية حسب احتياجات كل مؤسسة وفقاً لخطط التنمية التي ترمي المملكة جاهدة إلى تحقيقها ، وبرغم كثرة مؤسسات البحث العلمي ومراكزه التي تنعم بها المملكة في مناطقها المترامية الأطراف والموجهة للقطاعات الإدارية والاجتماعية والجنائية والشرعية والعلمية والتقنية وغيرها إلا أن المشكلة تكمن في عدم التنسيق بينها، بل يحدث في بعض الأحيان أن يكون البحث مبعثراً على أكثر من إدارة داخل المؤسسة الواحدة، مما يوحي بضعف قنوات التعاون والتنسيق بين المراكز المعنية بالبحث العلمي في المملكة وضعف تبادل الخبرات واستفادة كل جهة مما لدى الجهات الأخرى ، وربما كان مرد ذلك إلى عدم وضوح الرؤية تجاه المؤسسات المعنية بالأمر ؛ إذ لا حصر شامل ودقيق لتلك المؤسسات يمكن الاعتماد عليه خطوة أولى والانطلاق منه ، كما لا حصر بأسماء الباحثين وعناوينهم في مختلف القطاعات، وإن كانت بعض المراكز بدأت في الآونة الأخيرة بهذه العملية إلا أنها تتم بشكل اجتهادي على مستوى ضيق .

وقد حظيت مشكلة ضعف التنسيق بين مراكز البحث العلمي بنصيب وافر من البحث والدرس؛ إذ كانت موضوع الندوة التي أقامها المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض في المـــــدة ما بين 13 – 15 جمــــادى الآخــــرة 1403هـ تحت عنوان " التنسيق بين مراكز البحوث في الدول العربية "، وخرجت الندوة بتوصيات عديدة تسهم في تعزيز مبدأ التكامل بين مراكز البحث العلمي ، من بينها :

§ حصر مراكز البحوث في الجهات الحكومية والأهلية، والتعرف على خططها وبرامجها والعاملين فيها ونحو ذلك مما يوفر معلومات تساعد على التعاون والتنسيق بين تلك المراكز .

§       حصر العلماء والباحثين العاملين في مراكز البحوث للتعرف على تخصصاتهم والإفادة من خبراتهم وأبحاثهم .

§       حصر ما تم إنجازه من بحوث وما هو في طور الإنجاز، وإصدار نشرات وراقية (ببليوجرافية ) بها.

§       عقد مؤتمرات لمراكز البحوث لمناقشة نشاطها ومستقبل البحث العلمي فيها .

§       التوسع في إنشاء مراكز البحوث والمعلومات واستعمالها، ووضع خطط للتعاون والتنسيق فيما بينها .

§ تعاون مراكز البحوث العربية في ترجمة البحوث والدراسات المهمة إلى لغات أجنبية (المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب : 1406 ، 58 – 59 ) .

كما كانت المشكلة المشار إليها موضوع الاجتماع الثاني الذي عقده مكتب التربية العربي لدول الخليج في جامعــــة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران في المـــدة ما بين 9 – 11 محرم 1406هـ ( الموافق 23 – 25 سبتمبر 1985م) لمناقشة التنسيق والتكامل بين مراكز البحث العلمي على المستوى الخليجي ، وتوصل المجتمعون إلى توصيات عديدة تدعم القضية، ومن أبرزها ما يأتي :

§       توسيع أبعاد صيغ التعاون والتنسيق ؛ لتخدم إستراتيجية البحث العلمي في منطقة الخليج والمنطقة العربية عامة .

§       التأكيد على حضـــور الباحثين للقاءات العلمية من أجل التعرف والاطــــلاع على ما لدى الآخرين .

§       تشجيع مشروعات البحث المشتركة بين الباحثين في المنطقة، وتسهيل إجراءات تلك المشروعات .

§       عقد ندوات ومؤتمرات للمتخصصين في مراكز البحث العلمي للمناقشة وتداول الرأي ( المطرف : 1989 ، 45 – 48 ) .

§ كما أن لإدارة العلوم بمكتب التربية العربي لدول الخليج أثراً لا ينكر في تعضيد التنسيق والتكامل وتوحيد الجهود لدول المنطقة في مجال البناء العلمي والتقني ، وتتولى هذه الإدارة تنفيذ سياسة المكتب في هذا المجال المتمثلة في :

§       تنسيق جهود الدول الأعضاء في المجال العلمي .

§       المساعدة في تبادل الخبرات من خلال المؤتمرات والندوات، ونشر المعلومات العلمية، ونتائج أعمال البحوث التطبيقية .

§       دعم البحث العلمي والتقني التطبيقي في الدول الأعضاء .

§       التنسيق بين مراكز البحوث العلمية في الدول الأعضاء ( مكتب التربية : 1406 ، 21 – 22 ) .

ولوضع المهمات السابقة موضع التنفيذ اعتمدت إدارة العلوم بالمكتب خطة لتحقيق الأهداف، تتضمن نشاطات عديدة، من بينها عقد اللقاءات العلمية بين مسؤولي البحث العلمي في منطقة الخليج العربي لتبادل الرأي وتدارس خطط التنسيق والتعاون والتكامل بين مراكز البحث العلمي في المنطقة بما يعزز الجهد العلمي المشترك بين هذه المراكز وينسق بين الباحثين فيها .     

ولعل من حسن الطالع أن قضية التعاون والتنسيق بين مراكز البحث العلمي بدأت تحظى في السنوات الأخيرة باهتمام بارز على المستوى الإقليمي ؛ إذ تأسست مجموعة من المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية التي تعنى بقضية التنسيق في المجال ووضع إستراتيجية للعمل العلمي العربي المشترك مثل اتحاد مجالس البحث العلمي العربية ، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة ، ومنظمة الدول العربية المصدرة للنفط، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية ، والمنظمة العربية للتنمية الصناعية . كما تبذل لجنة التعاون العلمي والتكنولوجي بمجلس التعاون لدول الخليج العربية ومكتب التربية العربي لدول الخليج ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة وغيرها محاولات مشكورة لتكامل البحوث في مجالات الزراعة والغذاء والصناعة والصحة والبيئة والتعمير والإسكان والنقل والمواصلات ونقل التقنية وتوطينها ( عبدالرحمن : 1406، 297).

 

2 – ضعف الخدمات والبرامج والنشاطات المتاحة للباحثين :

تتسم الخدمات والبرامج التي تقدمها مراكز البحث العلمي للمستفيدين من الأفراد والمؤسسات بالضعف والتقصير ، وتتجلى مظاهر هذا الضعف في جوانب عديدة ، من أبرزها ما يأتي :

§ عدم الاهتمام بالخدمات الإرشادية والتدريبية الموجهة للباحثين العاملين في المراكز ، وعدم وجود برامج منظمة لتعريف الباحثين بما يتوافر في المجتمع من مصادر لها علاقة باحتياجاتهم البحثية وتدريبهم على طريقة الإفادة منها واستغلالها بالشكل المناسب .

§ ضعف الاتصال المباشر بقواعد المعلومات المحلية والخارجية ( المتوافرة في المكتبات ومراكز المعلومات والتوثيق مثل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومراكز البحث العلمي في الجامعات ) والاشتراك في الشبكات الببليوجرافية .

§ عدم وجود خدمات إحاطة الباحثين بما يستجد في مجالاتهم CURRENT AWARENESS SERVICES مثل تكوين ملف لكل باحث في المركز، يشتمل على اهتماماته البحثية وعلى طبيعة الموضوعات التي يبحث فيها ، ومن ثم يتم تزويده باستمرار بما يجد من أدبيات وفقاً لهذا الملف .

§ نقص أدوات استرجاع المعلومات في المراكز المعنية بالبحث العلمي بما في ذلك الكشافات والفهارس والأدلة والببليوجرافيات، مما يوحي بنقص أدوات البحث ومستلزماته التي يمكن من خلالها الوصول إلى المعلومات التي تجيب عن أسئلة الباحثين.

§ ضعف التسويق لخدمات المراكز والتعريف بما يتوافر فيها من مصادر وتجهيزات موجهة لعموم الباحثين ؛ إذ إن كثيراً من تلك المراكز لا نعلم عنها شيئاً ، مما يحرم الباحثين من الاستفادة منها ، وأيضاً وجود فجوة بين المراكز وجمهور الباحثين بسبب انشغال العاملين في تلك المراكز بالمهمات اليومية، مما لا يدع لهم وقتاً كافياً للتعرف على احتياجات الباحثين، وتقصي مشكلاتهم، والكشف عن همومهم ومطالبهم .

 

3– ضعف إسهام القطاع الخاص في دعم البحث العلمي وتعزيزه :

إذ إن غالب مؤسسات القطاع الخاص ليس بها نشاطات بحثية ، وقلما تقوم بتمويل المشروعات العلمية ، مما يعني أن القطاع الحكومي هو الممول الرئيس ، وهذا يوحي بانصراف القطاع الخاص عن البحث والتطوير الذي ينعكس نفعه على المجتمع قاطبة، على حين نجد في الدول المتقدمة كثيراً من الأثرياء والمؤسسات والشركات الخاصة تبذل أموالاً طائلة لمساندة البحث وتدريب العاملين وتشجيع الباحثين، مما يعني أن الدعم المــــالي ينبغي ألا يقتــــصر على الحكومات وحدهــــا ، وإذا أخذ في الحسبان ما تشهده القطاعات الاقتصادية في المملكة من تطور كبير في استخدام التقنية المتقدمة فإن هذا يفرض تعزيز القدرات الذاتية لممارسة نشاط البحث العلمي والتقدم التقني، وتذليل العقبات التي تعترض مسيرتها ونموها .

وفي هذا السياق تؤكد خطة التنمية السادسة على أنه يتوقع من القطاع الخاص أن ينهض بمهمة كبيرة في تنمية العلوم والتقنية من خلال الابتكارات في هذا المجال والاستغلال التجاري لنتائج البحوث والتطوير ؛ "ولهذا فإن تشجيع الدولة للقطاع الخاص وحثه على تطوير واستخدام التقنية الوطنية وتحسين وتطويع التقنية المستوردة بالإضافة إلى تبني مشروعات بحثية وتطويرها على أساس المشاركة في المخاطر بين الدولة والقطاع الخاص سوف يحفز القطاع الخاص على الانخراط في مجال البحوث العلمية والتقنية ؛ ولهذا الغرض سوف تقوم الدولة بدعم القدرات والإمكانات المحلية للبحث العلمي والتطوير التقني وتنميتها والتنسيق بينها لمعالجة حل مشكلات التنمية القصيرة والبعيدة المدى ، وبخاصة في المؤسسات الصناعية والإنتاجية للقطاع الخاص " ( وزارة التخطيط : 1416 ، 330 ) .

 

4– ضعف الميزانية المخصصة للبحث العلمي :

ذلك أن المشروعات العلمية تتطلب أموالاً كافية للصرف عليها، وتأمين ما تحتاجه من معدات ومختبرات وتجهيزات ومعامل ودفع أجور العاملين، وتكلفة الزيارات الميدانية ونحو ذلك مما يحتاج إلى نفقات مالية ، ومع أن بعض المراكز لا تشتكي من ضعف الميزانية المخصصة للبحث إلا أنها تعاني من الإجراءات الروتينية المعقدة في الصرف ومن عدم قناعة بعض المسؤولين في الإدارات المالية بقيمة البحوث، مما قد يدفعهم إلى إيجاد عقبات كثيرة للصرف على البحث العلمي .

ولذا فإن مخصصات البحث وطريقة الصرف أمر يحتاج إلى إعادة نظر ؛ وبرغم الاعتمادات الكبيرة التي يحتاجها البحث العلمي فهي تعد ضرورة حتمية للتقدم والنمو؛ إذ إن مجالات التنمية والتطور الاقتصادي والاجتماعي كلها مرهونة بالبحث العلمي ، ولم تصل الدول الغربية إلى ما وصلت إليه من التطور إلا بفضل التقدم في البحث العلمي وإيجاد ميسراته وتذليل سبله ؛ ولذا ترصد تلك الدول اعتمادات كبيرة للبحث العلمي تفوق في بعض الأحيان الاعتمادات المخصصة للدفاع والعمل الحربي ، وهذا الأمر دعا إحدى الباحثات إلى القول : إن " مجالات البحث العلمي يجب أن تكون من الموضوعــــات ذات الأسبقيات والأهميــــة؛ لأن البحث العلمي يحتاج إنفاقاً ينبغي ألا تقف أمامه محاسبة مالية ضيقة ، بل يحسن أن يخضع إلى محاسبة إستراتيجية لا يكتنفها الضيق ولا يشوبها التعقيد " (محيريق : 1993 ، 250 ) ، علاوة على أن الإنفاق المتدني على البحث العلمي قد يعرقل الإقدام على مشروعات بحثية كبرى ، وقد يتسبب في توقف مشروعات قائمة، أو يعمل على تقطيع حلقاتها وهي في منتصف الطريق .

 

5– غياب روح الفريق في المشروعات البحثية :

إن فكرة البحوث المشتركة ( البحوث الجماعية ) لا تجد صدى وقبولاً طيّباً لدى غالب الجهات وغالب الباحثين الذين تعودوا على العمل بمفردهم، مع أن طبيعة العصر وطبيعة بعض الموضوعات تفرض إقحام باحثين من تخصصات متعددة لدراستها من مختلف جوانبها، فلو أرادت إحدى المؤسسات في المملكة على سبيل المثال تطوير نظام مالي جديد يلائم ظروف البيئة واحتياجات المجتمع المسلم فالأمر هنا بحاجة إلى باحثين اختصاصيين في علوم الشريعة واللغة والاقتصاد والمالية والبنوك والرياضيات والحاسوب وإلى مكتبيين وفنيين ومخططين ممن ينتمون لتخصصات علوم الإدارة (بكر : 1408 ، 160 ) ؛ ولذا أصبحنا نشهد تركيزاً على البحوث الفردية دون البحوث المشتركة، وغياب النظرة الشمولية لمشكلات المجتمع ، وهذا الأمر أدى إلى تحول مجالات البحوث في كثير من الحالات إلى جزر مستقلة بحجة التخصص الأكاديمي وإلى تقوقع الباحثين حول تخصصاتهم الضيقة دون انفتاحهم على عالم أرحب وأوسع من عالمهم الضيق .

 

6– ندرة الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة على البحث العلمي :

ذلك أن العمر الزمني للبحث في المملكة يعد قصيراً نسبياً موازنةً بما في الدول المتقدمة التي سبقتنا إلى هذا المضمار منذ سنوات طويلة ، والمشروعات العلمية تفشل إذا أسندت إلى غير المؤهلين، وهذا يوحي بضرورة التعرف على خصائص الباحثين وإمكاناتهم العلمية وقدراتهم البحثية وتزويدهم بالمهارات الكافية ؛ فالبحث العلمي عملية شاقة ، ولا يصبر عليها إلا أولو العزم ، كما أن البحث يتطلب عقلاً متفتحاً وروحاً علمية محايدة وصبراً وجلداً، ولا بد من تحري تلك الصفات فيمن تسند إليهم الأعمال البحثية ، وأيضاً لا بد من توفير الحد الأدنى من الكوادر المدربة وتوفير فئة المساعدين الفنيين الذين يساعدون الباحثين في إنجاز مشروعاتهم العلمية .

 

 

7– ضعف المعدات والأجهزة العلمية :

وهي ظاهرة ملحوظة في غالب الجهات المعنية بالبحث ، وتبرز خطورة هذه المشكلة إذا أخذنا في الحسبان أن البحث لا يقوم إلا على أجهزة متقدمة ومعامل ومختبرات ومكتبات وشبكات اتصال ونحو ذلك مما يسند العمل العلمي ، ولأن معظم تلك الأجهزة مستوردة فيتطلب الحصول عليها وقتاً طويلاً وإجراءات معقدة فضلاً عن التعقيدات المتعلقة بصيانتها ، وفي الغالب فإن تشغيلها يدار من قبل فنيين أجانب.

 

8– انصراف الباحثين عن المجال العلمي :

أصبحنا نشهد في الآونة الأخيرة عزوف غالب الباحثين – وبخاصة الجادون– عن البحث العلمي مع الضغوط الاقتصاديــة وانشغالهم وتعدد ارتباطاتهم ، وهذه المشكلة لا تقتصر على الوضع في المملكة، بل تنسحب على بقية الدول العربية، وبخاصة دول مجلس التعاون كما لحظ ذلك أحد الباحثين ، ربما بسبب أن تلك الدول لا تزال تنظر إلى البحث العلمي على أنه نشاط هامشي لا على أنه عنصر أصيل في تحقيق التنمية الشاملة، وغالب العاملين في المجال من الأجانب لقلة المواطنين الذين يملكون التأهيل والتدريب، ولصغر عمر نشاط البحث العلمي بدول المجلس، وندرة الحوافز المقدمة للباحثين ( الرميحي : 1412 ، 20 – 21 ) .

 

9– عدم وجود سياسة وطنية للبحث العلمي :

إن نهضة البحث وتقدمه أمر مرهون بوضع سياسة تنبع من السياسة الوطنية للدولة، وإهمال هذا الجانب الخطير قد يؤثر على مستقبل التنمية الشاملة ، ولاشك أن التخطيط للبحث العلمي قضية تعتمد على البعد عن العفوية والارتجال والاعتماد بشكل رئيس على العلمية والموضوعية، ومن الملحوظ غياب التخطيط العلمي للمؤسسات المعنية بالبحث العلمي في المملكة؛ إذ إن كل مؤسسة تعمل بمفردها وبمعزل عما يجري في المؤسسات الأخرى دون أن تكون هناك خطة مرسومة توجه أجهزة البحث والتطوير ، ومن ثم فإن قيام العمل في معظم تلك المؤسسات على الارتجالية والعشوائية يعوق تقدمها ويؤثر سلباً على تقدم حركة البحث العلمي في المنطقة .

 

10 – وجود فجوة بين البحث العلمي ومتطلبات التنمية :

تشير خطة التنمية السادسة صراحة إلى أن من بين القضايا الأساسية التي لا تزال تمثل عائقاً أمام التقدم – وبخاصة في العلوم والتقنية – عدم الاستغلال الأمثل لمراكز البحث العلمي وعدم قيامها بواجبها المنشود في إطار تنمية المجتمع ؛ إذ " لم يتم بعد توجيه العديد من أوجه النشاط البحثي لهذه المراكز نحو المشكلات والاختناقات التي تواجه عملية التنمية في المملكة، حيث إن نقل التقنية واستيعابها وتطويرها بصورة ناجحة يتطلب التعاون والتنسيق بين عدة جهات ، منها على وجه الخصوص معاهد الأبحاث بالجامعات، والقطاعات الحكومية الأخرى، والقطاع الصناعي . وباستثناء صناعات النفط والبتروكيماويات فإن الكثير من البحوث التي أنجزت من خلال هذه المراكز كانت ذات علاقة محدودة بقطاع الصناعة بصفة عامة ؛ لذلك ينبغي إيجاد آلية مناسبة وفعالة تضمن تحقيق تكامل وثيق بين احتياجات الصناعة من البحوث ونشاطات معاهد ومراكز البحوث " ( وزارة التخطيط : 1416 ، 329 ) .

ولا تزال مسؤوليــــة معظم المؤسسات محصورة في نشاطـــــات البحـــــوث فقط، ولا علاقة لها بتطبيقها، وإن حدث ذلك فهو في أضيق نطاق ؛ فقد يغفل المسؤولون في القطاعات الحكومية والخاصة عن أهمية البحوث والاكتشافات التي يقوم بها المؤهلون من أبناء الوطن برغم أهميتهـــــا في عملية التنمية مما قد يــــؤدي إلى إحباطهم وإيجاد فجوة بين النظرية والتطبيق وجعل العلم من أجل العلم وليس العلم من أجل المجتمع، مما يوحي بالحاجة إلى خطة تعالج القضية، وترسم آلية واضحة للتطبيق العملي . ولاشك أن الارتجالية في تنفيذ المشروعات البحثية قد أوجد فجوة بين أهداف تلك المؤسسات واحتياجات المجتمع،كما ترتب عليه العجز عن تقديم الحلول للمشكلات الحقيقية التي يعاني منها المجتمع .

 

11– ضعف بنية المعلومات في مركز البحث العلمي :

تتسم غالب مراكز البحث العلمي في المملكة بضعف بنية المعلومات وتجهيزاتها وعدم وجود خدمات الإعارة التبادلية بين تلك المراكز، وهذا يعيق الباحث في أي مؤسسة من الإفادة من الخدمات والمصادر المتوافرة في المؤسسات الأخرى ، كما يعاني الباحث من صعوبة الحصول على المراجع العلمية التي يحتاجها للقيام ببحوثه ودراساته، ومعظم تلك المراجع تنشر في دول أجنبية، ومن ثم فإن الحصول عليها يتطلب جهداً ووقتاً ومالاً، وهذا يحد من تقدم البحث وتطوره ، كما أن مما له علاقة بقهقرة البحث العلمي ضعف بناء المكتبات ومراكز المعلومات التابعة لمؤسسات البحث العلمي، وعدم تصميم الخدمات بالشكل الذي يلبي احتياجات الباحثين والبحث العلمي ؛ ذلك أن للبحث طبيعة خاصة، واحتياجات الباحثين للمصادر لا حدود لها، وهذا يفرض اقتناء عدد لا حدود له من المصادر البحثية ؛ فالبحث يمتاز بالنمو، وينبغي متابعة ما يصدر من أدبيات، والسيطرة عليها لصالح الباحثين بما في ذلك تغطية الدوريات العلمية المهمة في مختلف اللغات ، وتيسير انتفاع الباحثين بالمواد الأجنبية من خلال الترجمة ، ونشر البحوث القيمة من خلال تخصيص بند في ميزانية المراكز للنشر العلمي، والدخول في مشروعات تعاونية مع المراكز الأخرى المحلية والخارجية .   

ومع أن جميع مؤسسات البحث العلمي ومراكزه في المملكة بها مكتبات أو مراكز معلومات موجهة لخدمة الباحثين من منسوبي تلك المراكز إلا أنها – كما ثبت من الزيارات الميدانية التي قام بها الباحث – لا تؤدي مهمتها بالشكل المطلوب بسبب نقص مصادر المعلومات ، وضعف الأدوات الوراقية، وضعف تعاون العاملين في المكتبة أو مركز المعلومات مع الباحثين أو عدم فهم طبيعة البحث العلمي ومتطلباته والإستراتيجية التي يمر بها؛ لكون غالب هؤلاء العاملين لم يتلقوا تدريباً كافياً على مهارات البحث ، وأيضاً فإن غالب الخدمات المتوافرة تعد من بين الخدمات التقليدية، ولا ترقى إلى مستوى الخدمات المتقدمة زيادة على ضعف تنظيم المعلومات في المراكز المعنية، وتنظيمها بطرق عشوائية يصعب على الباحثين استرجاعها والاستفادة منها . كل هذه العوامل تسهم من قريب أو بعيد في قهقرة البحث العلمي وسلبية العمل الملقى على أجهزة المعلومات التابعة لمراكز البحث العلمي في دعم الحركة العلمية .

 

12 – ضعف الاتصال العلمي للعاملين في مراكز البحوث :

معظم المراكز لا تتيح للباحثين حضور المناسبات العلمية من ندوات ومؤتمرات ونحوها، وإتاحةُ فرص اللقاء بالأساتذة والخبراء في مختلف المجالات والاحتكاك بالعلماء والاختصاصيين ولاشك أن هذا أفضل بكثير من تقوقع الباحثين في عالمهم الصغير بعيداً عن هموم العالم ومشكلاته؛ ذلك أن الإنتاج العلمي مرهون بمقدار اطلاع الباحث على ما يطرح ويناقش في اللقاءات العلمية التي تعد قناة مهمة وحيوية للاتصال العلمي.

 

13 – العجز عن تطويع التقنية المستوردة لملاءمة الاحتياجات البحثية :

من الملاحظ على مؤسسات البحث العلمي في المملكة ضعف توظيف التقنية لصالح الباحثين؛ إذ لا يزال معظمهم يعاني كثيراً في جمع المصادر المطلوبة، ويصرف وقتاً طويلاً في الزيارات الشخصية للمكتبات ومراكز المعلومات بحثاً عن الأدبيات التي تهمه، علماً أن هذه المشكلة بدأت تخف حدتها في الآونة الأخيرة مع تطبيق بعض المراكز لأتمتة نظم المعلومات مما ساعد المستفيدين على الدخول على نظم المراكز من مواقع بعيدة ، ومما له علاقة بالعجز عن تطويع التقنية الاعتماد على العلوم والتقنية المستوردة ، وإهمال تنمية التقنية المحلية ، والوقوع في أحضان التقنية الغربية ، والتبعية للدول المصنعة لتلك التقنية والتأثر بها والإعجاب بحضارتها . وإذا كانت المملكة قد أقبلت على نقل التقنية وتوظيفها في مختلف القطاعات بما فيها قطاع البحث والتطوير من أجل تحقيق متطلبات التنمية التي تنشدها فإن النقل المجرد للتقنية في حد ذاته ربما لا يسهم بشكل حقيقي في حل مشكلة التخلف التقني وسد الفجوة التقنية التي تعاني منها مراكز البحث العلمي ، بل إن نقل التقنية قد يجر معه مشكلات، ويفرض على تلك المراكز تبعات هي في غنى عنها .

إلا أنه برغم وجود تلك الصعوبات فإن الوضع الراهن يبشر بخير ؛ إذ أصبحنا كل يوم نشهد بروز إنجازات في مناطق المملكة المترامية الأطراف تصب في قالب البحث العلمي وتدعم مسيرة التنمية ، ولاشك أن لدعم الدولة ورعايتها لهذا القطاع أثراً كبيراً فيما قطعه من شوط ، ويؤكد هذه الحقيقة محمد الربيّع في قوله : " وقد تقدم البحث العلمي في المملكة العربية السعودية بسبب التشجيع الذي يلقاه من الدولة وبسبب ازدياد عدد الباحثين المتميزين من السعوديين ولم يقتصر السعوديون في بحوثهم على مجالات معينة، وإنما كتبوا في موضوعات علمية متنوعة وتناولوا في بحوثهم أدق المسائل وأعقــد العلوم، وشاركوا بتلك البحــــوث في أرقى المؤتمرات العلمــية العالمية، ونشرت بحوثهم – بحمد الله – في الـــدوريات العلمية الراقية، وهذا يبشر بنهضة بحثية متقدمة في بلدنا الحبيب " ( الربيّع : 1415، 9) .

كما أن لدعم بعض المنظمات الإقليمية ومن بينها مكتب التربية العربي لدول الخليج أثراً لا ينكر في إثراء البحث العلمي في دول المنطقة ، فمن بين الإنجازات التي حققها المكتب إعداد أدلة حصر الكفاءات العلمية للباحثين في المنطقة ، وإعداد دليل مراكز البحث العلمي في الخليج العربي ، وحصر الأجهزة العلمية المتقدمة والمشروعات البحثية ، وتنظيم اجتماعات مسؤولي البحث العلمي في المنطقة، وتنظيم زيارات للمسؤولين عن البحث العلمي لمراكز البحث العلمي المتقدمة في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أوروبا ، إضافة إلى تشجيع الباحثين على نشر بحوثهم في مجلة الخليج العربية التي يتولى المكتب إصدارها ( بدران : 1411 ، 7 ) .

لذا يمكن القول: إنه مع ما يعتور مؤسسات البحث العلمي في المملكة من بعض الصعوبات فإن الصورة العامة توحي بأن البحث العلمي في وضع جيد ؛ إذ فرضت المراكز البحثية وجودها على الساحة العلمية والتقنية ، وتحققت الكثير من المنجزات التي تمثل بداية جيدة لانطلاقة التقدم العلمي في هذا البلد ، وأصبحت معظم المؤسسات الحكومية والخاصة تحظى بمراكز تعنى بقضية البحث والتطوير ، وزاد عدد الباحثين المؤهلين ، كما أصبحنا نشهد رغبات جادة في تكامل الجهود، ويؤمل أن تظهر إلى حيز الوجود في القريب العاجل؛ لأنه يؤدي إلى دعم القاعدة العلمية والتقنية وإلى التطوير في الاتجاه الصحيح ، وهذا يعني أن المؤسسات المعنية قد خطت خطوات واسعة في دفع عجلة البحث العلمي في المملكة إذا قيست بحداثة عمرها.

بيد أن الوضع لا يزال بحاجة إلى مزيد من العناية والرعاية وإلى مزيد من الاهتمام بهذا الجانب الحيوي والمهم من جوانب التنمية الشاملة التي تنعم بها المملكة في مجالاتها جميعاً؛ ذلك أن ما يتوافر حالياً من إنجازات لا تفي بمتطلبات التطور السريع، وهذا يقتضي دعم البحوث وتشجيع القائمين بها من أفراد ومؤسسات وإزالة ما قد يعترض سبيل التقدم العلمي من عقبات .

 


 

خامسا – النتائج والتوصيات :

لقد خرج الباحث من استقرائه للحقائق التي تم عرضها في الصفحات السابقة بمجموعة من النتائج ، وذلك على النحو الآتي :

1  ظهر الاهتمام بدعم البنية العلمية والتقنية في المملكة بشكل واضح بعد توحيد المملكة على يد القائد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله ، ومنذ ذلك الحين والمملكة تسعى حثيثاً نحو تطوير دعائم العلم والبحث، وفي الوقت الراهن فإن المملكة تحظى ببنية وتجهيزات طيبة للبحث العلمي، تمارس مهماتها تحت مؤسسات التعليم العالي وبعض المؤسسات الأخرى الحكومية والخاصة بما فيها الجامعات ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي تركز اهتمامها على البحث والتقدم في المجال العلمي والتقني .

2 – أدركت المملكة خطورة التحديات التي تحيط بها ودور العلم والبحث العلمي في مواجهة تلك التحديات، فعملت على إنشاء المراصد والمراكز المتخصصة للبحث العلمي ، واعتمدت الأسلوب والمنهج العلمي في معالجة مشكلات التنمية ودعم الاقتصاد الوطني ورفاهية المجتمع، وأخذت المملكة تضطلع بمهمة البناء العلمي من أجل تضييق الفجوة بينها وبين العالم المتقدم وتسخير الإمكانات التي تعمل على رفاهية المواطن، وأصبح عند المسؤولين قناعة بأن إحراز القوة والتقدم أمر مرهون بتوجيه نشاطات البحث والتقدم نحو المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ، وقد كشفت الصفحات السابقة عن الجهود المبذولة في هذا الصدد.

3 –  بدأت حركة البحث العلمي مع ظهور الجامعات، ثم توسعت لتشمل بقية أجهزة الدولة والقطاع الخاص والجمعيات والمؤسسات العلمية الأخرى التي تسهم في إثراء الحركة البحثية وفي وضع استراتيجية للبحوث والدراسات ؛ فقد كانت السنوات الأولى التي مرت على تأسيس مراكز البحوث العلمية في الجامعات حافلة بالنشاط لغرض تهيئة الكوادر العلمية واستكمال البنى التحتية ، تلا ذلك إنشاء مراصد بحثية أخرى على شكل مؤسسات ومراكز ومجالس وإدارات في مختلف القطاعات ، وكان للجامعات السعودية أثر لا ينكر في تطوير حركة البحث العلمي في المملكة التي لا زالت تتبوأ مكانة تليق بها في هذا الصدد .

4 –  مع ما وصلت إليه مؤسسات البحث من تقدم إلا أن بعضها لا يزال في طور إعداد الكادر العلمي المؤهل للقيام بالبحث العلمي وفقاً للمنهج السليم؛ وذلك نظراً لحداثة تلك المؤسسات وكونها لا تزال في مراحلها التأسيسية وفي طور إيجاد تقاليد علمية رصينة ، ويؤمل أن يكون لها أثر أكثر فاعلية في المستقبل في حل ما يواجه المجتمع من مشكلات .

5 –  لم تنتشر وحدات البحث والتطوير بعد في المؤسسات العلمية بالصورة المطلوبة على الرغم من أهمية البحوث التطويرية في معالجة المشكلات المرتبطة بعمليات الإنتاج ، وربما يكمن السبب في ذلك في أن هذا النوع من البحوث لا يزال حديث العهد في المنطقة . 

6 –  ينصب اهتمام غالب المؤسسات على البحوث التطبيقية ( العلوم والتقنية ) في حين يقل الاهتمام بالبحوث النظرية ( الإنسانية والاجتماعية ) مع أهميتها لإثراء المعرفة وتقدم المجتمع، وهذا يوحي بالحاجة إلى التكامل والتوازن في الاهتمامات .

7 –  أتت خطط التنمية الخمسية السابقة حافلة بالنقاط التي تركز على جانب البحث العلمي وأثره في تحقيق التنمية الشاملة ، وأوضحت خطة التنمية السادسة ( 1415 – 1420هـ ) هذا الجانب بشكل جيد ، وركزت الخطط جميعها على جانب التنسيق والتكامل بين مراكز البحث العلمي النظرية والتطبيقية .

8 –  برغم ما يتوافر في المملكة من مراكز وهيئات موجهة لخدمة البحث والتطوير في شتى المجالات فإن التعاون بينها يكاد يكون مفقوداً، وإن وجد نظرياً فقلما يترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع ، ولاشك أن في هذا هدراً للطاقات والأموال ، وإنجاز بحوث مكررة ، وعدم استفادة كل جهة بما لدى الجهات الأخرى .

 

المقترحات والتوصيات :

العمل على وضع خطة وطنية للبحوث من خلال تكوين هيئة وطنية، يتشكل أعضاؤها من وزارة التخطيط ووزارة التعليم العالي والمؤسسات الأخرى المعنية بالبحوث والدراسات،أو تنشأ وزارة خاصة باسم وزارة البحث العلمي، ويكون من بين مهماتها التخطيط للمشروعات البحثية، وتوجيهها لتلبية احتياجات المجتمع، وإيجاد نوع من التكامل بين المؤسسات المعنية بالبحث العلمي على المستوى الوطني ؛ فعلى الرغم من الدعــوات الجادة لتوجيه البحوث لخدمة المجتمع إلا أنها لا زالت غير مرتبطة بإستراتيجية تنظمها وترسم لها المسار الصحيح .

زيادة التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بين مراكز البحث العلمي في المملكة من أجل توجيه البحوث النظرية والدراسات الميدانية لخدمة خطط التنمية ومساعدة المجتمع على حل مشكلاته والنهوض به، كل ذلك من أجل تحقيق التكامل العلمي المنظم بين تلك المراكز وتجنب هدر الطاقات وتكرار الجهود .

زيادة الاهتمام بالبحوث النظرية، وبخاصة ما يتعلق منها بالإنسان ومشكلاته ؛ ذلك أن الإنسان هو أداة التنمية وغايتها، ولكي يكون قادراً على استيعاب روح العصر والتكيف مع متطلباته لابد من توجيه البحوث العلمية نحو دراسة الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والتربوية بما يسهم في تطوير شخصية الإنسان ويعزز مهاراته في متابعة التطور المعرفي .

تكثيف عقد الندوات والمؤتمرات التي تعالج شؤون البحث العلمي وشجونه، وتساعد على زيادة التعارف بين العاملين في مختلف مؤسسات البحث العلمي، ومناقشة المشكلات التي تعترض سبيله، وتشجيع المشاركات في تلك المناسبات العلمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية .

زيادة تفعيل أثر المراكز في دفع حركة البحث العلمي في المملكة؛ وذلك من خلال قنوات وأساليب عديدة، من بينها توجيه الأعمال العلمية والإشراف عليها ، وتقديم المشورة العلمية للقائمين بالمشروعات البحثية داخل المراكز وخارجها ، وتنظيم المسابقات في مجال البحث العلمي ، واقتراح مشروعات بحثية، وتكليف الاختصاصيين للقيام بها ، وحصر أسماء الكفاءات في مختلف التخصصات من أجل التنسيق، والتعاون معهم كل في مجال اختصاصه ، وترجمة الكتب الأساسية التي تخدم اهتمامات المراكز ، وقيام كل مركز بتعريب المصطلحات الأجنبية الداخلة في نطاق اختصاصه ، وتخصيص مساحة أكبر للبحث العلمي وقضاياه في الصحف والمجلات المحلية ، ونحو ذلك من الأساليب التي تعزز من الوضع الراهن للبحث العلمي، وتجعله أكثر فاعلية في المجتمع وأكثر إسهاماً في تحقيق مطالب التنمية .

قيام مراكز البحث العلمي بتعزيز مبدأ البحوث المشتركة التي يقوم بها فريق عمل TEAM WORK ينتمي إلى مختلف التخصصات العلمية؛ إذ لم يعد للبحوث الفردية مكان في هذا العصر مع تعقد العلوم وكثرة تخصصاتها وتعقد الموضوعات البحثية وحاجتها إلى المعالجة من أكثر من جانب ، ويمكن أن يتم ذلك من خلال حصر الموضوعات والمشكلات التي تستدعي جهداً جماعياً، وترشيح المراكز التي تقوم بتنفيذ تلك الموضوعات .

تعزيز استفادة مراكز البحث العلمي في المملكة من مثيلاتها في الدول الأخرى ، وتبادل الزيارات واللقاءات ، ونقل التجارب الرائدة وتطبيقها بما يلائم الظروف المحلية .

زيادة تسويق خدمات الجهات المهتمة بالبحث العلمي وبرامجها من خلال وضع خطة إعلامية مكثفة لنشر الوعي بنشاطات تلك الجهات، واستغلال القنوات الإعلامية المتاحة للتعريف بما يتوافر من مصادر وتجهيزات موجهة لخدمة الباحثين والاختصاصيين.

تطوير قواعد للمعلومات داخل كل مركز مهتم بقضية البحث العلمي، تنحصر مهماتها في إحاطة الباحثين بما يستجد من مصادر في مجالات اهتماماتهم؛ وذلك من خلال تكوين ملف لكل باحث يشتمل على اهتماماته البحثية .

إعداد برامج منظمة لتعريف الباحثين العاملين في المراكز بما يتوافر في مكتباتها ومراكز المعلومات بها من مصادر وخدمات وتدريبهم على توظيفها في مشروعاتهم العلمية ، وتطوير علاقات العاملين في أجهزة المعلومات داخل المراكز بالباحثين من أجل التعرف على احتياجاتهم الحقيقية، والعمل على بناء مصادر المعلومات وفق تلك الاحتياجات بحيث يكون لكل باحث دور في عملية تنمية المصادر .

توفير الجو الملائم والبيئة المناسبة للبحث وتوفير الخدمات المساندة للقيام بالدراسات مثل الأعمال التحريرية والطباعية والتصوير وتوفير الحزم الإحصائية التي تساعد على تحليل البيانات آلياً .

المـراجـع

 

أولاً : المراجع العربية

§        أبو شيخة ، نادر أحمد . إدارة البحث العلمي في الوطن العربي – قضايا وتساؤلات . الأردن : المنظمة العربية للعلوم الإدارية، 1986م .

§ بدران ، عبدالحكيم . تشجيع البحث العلمي على مستوى التعليم العام والتعليم العالي في دول الخليج العربي . الرياض : مكتب التربية العربي لدول الخليج ، 1411هـ .

§ بكر ، بكر بن عبدالله . البحث العلمي في الجامعات : نموذج جديد مقترح ودراسة لتطبيقه في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن . رسالة الخليج العربي . س 8 ، ع 23 ( 1408هـ ) . ص ص 155 – 215 .

§ توصيات ندوة القائمين على البحث العلمي في الجامعات السعودية . جامعة الملك سعود – كلية الآداب 27 – 28 رجب 1416هـ ، 19 – 20 ديسمبر 1995م .

§        جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية . دليل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية . الرياض: الجامعة ، 1415هـ .

§        جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. دليـــل عمادة البحث العلمي. الرياض: الجامعة، 1415هـ .

§ الخطيب ، محمد شحات . التنسيق بين مراكز البحث العلمي في الجامعات السعودية . ورقة مقدمة لندوة القائمين على البحث العلمي في الجامعات السعودية . كلية الآداب – جامعة الملك سعود 27 – 28 رجب 1416هـ ، 19 – 20 ديسمبر 1995م .

§ الدباسي ، عبدالرحمن بن إبراهيم . مراكز البحث العلمي في الجامعات السعودية : آمال مستقبلية للتنسيق والتعاون . ورقة مقدمة إلى ندوة " التعليم العالي في المملكة العربية السعودية – رؤى مستقبلية للقرن الواحد والعشرين " التي عقدتها وزارة التعليم العالي في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات . الرياض في المدة ما بين 25 – 27 شوال 1418هـ الموافق 22 – 24 فبراير 1998م.

§ الدباغ ، عبدالله . البحث العلمي التطبيقي ونقل التقنية من واقع تجربة معهد البحوث بجامعة البترول والمعادن. في : مكتب التربية العربي لدول الخليج . وقائع الاجتماع الثاني لمسؤولي البحث العلمي في أقطار الخليج العربي . الرياض : المكتب ، 1406هـ . ص ص 195 – 264.

§        الربيّع ، محمد عبدالرحمن . من قضايا البحث العلمي في الجامعات السعودية . الرياض : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، 1415هـ .

§ الرميحي ، فؤاد عبداللطيف . القدرات العلمية والتقنية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية . التعاون . س 6 ، ع 24 ( جمادى الأولى 1412هـ ) . ص ص 13 – 81 .

§ السالم ، سالم محمد . واقع البحث العلمي في الجامعات – دراسة لاتجاهات أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية . الرياض : جامعة الإمام – عمادة البحث العلمي ، 1417هـ .

§ السليماني ، محمد حمزة . إسهام مراكز البحوث في تنشيط حركة البحث العلمي في بعض الجامعات السعودية. ورقة مقدمة لندوة القائمين على البحث العلمي في الجامعات السعودية. الرياض كلية الآداب جامعة الملك سعود ، 27 – 28 رجب 1416هـ ، 19 – 20 ديسمبر 1995م .

§ الشريف ، عبدالله . في مفهوم البحث العلمي والبحث الأدبي – المقدمة . المجلة المغربية للتوثيق والمعلومات. ع 3 ( مارس 1985 ) . ص ص 81 – 92 .

§ الشهيل ، عبدالله بن محمد . فترة تأسيس الدولة السعودية المعاصرة 1333 – 1351هـ ( 1915 – 1932م). دراسة تحليلية تاريخية . الرياض : دار الوطن للنشر والاعلام ، 1407هـ .

§ عبدالرحمن ، محمد عمر . التنسيق والتكامل في مجال البحث العلمي لتنمية البيئات البحرية والمناطق الساحلية بدول الخليج العربي . في مكتب التربية العربي لدول الخليج . وقائع الاجتماع الثاني لمسؤولي البحث العلمي في أقطار الخليج العربي . الرياض : المكتب ، 1406هـ . ص ص 289 – 319 .

§ العقيلي ، عبدالعزيز محمد . مراكز البحوث في الجامعات السعودية . المجلة العربية لبحوث التعليم العالي . ع 2 (ديسمبر 1974م) . ص ص 125 – 135 .

§ عوض ، عادل . الدراسات العليا والهندسة : مجالات البحث العلمي والتنمية الشاملة . مجلة اتحاد الجامعات العربية . ع 28 ( رجب 1413هـ ) . ص ص 5 – 41 .

§ الغضاب ، رفيق . دور مكتبات مؤسسات التعليم العالي في التربية والبحث العلمي . وقائع الندوة العربية للمعلومات حول المكتبات الجامعية دعامة للبحث العلمي والعمل التربوي في الوطن العربي . تونس : مركز سيمدي ، 1994م ، ص ص 262 – 275 .

§        القاسم ، صبحي . التعليم العالي في الوطن العربي . عمان : منتدى الفكر العربي ، 1989م.

§ محسن ، زهير حسين ؛ وكلور ، محمود عباس . إستراتيجية البحث العلمي في أقطار الخليج العربي . في مكتب التربية العربي لدول الخليج . وقائع الاجتماع الثاني لمسؤولي البحث العلمي في أقطار الخليج العربي . الرياض : المكتب ، 1406هـ . ص ص 165 – 191 .

§ محيريق ، مبروكة عمر . المعلومات والبحث العلمي . أعمال الندوة العربية الثالثة التي نظمها الاتحـــاد العربي للمكتبات والمعلومات وسيرمدي حول المعلومات في خدمة التنمية بالبلاد العربية . تونــس : مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية والتوثيق التربوي والمعلومات ، 1993 . ص ص 249 – 259 .

§        مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية . معاهد البحوث : نشرة تعريفية 1415– 1416هـ . الرياض : المدينة ، 1416هـ .

§ المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض . التنسيق بين مراكز البحوث في الدول العربيـــة : أبحاث الندوة العلمية الثانيـــة – الخطة الأمنية الوقائية العربية الأولى . الرياض : المركز ، 1406هـ .

§        المطرف ، إبراهيم عبدالله . التنسيق والتكامل بين مراكز البحث العلمي في دول مجلس التعاون . نيقوسيا : دلمون للنشر ، 1989م .

§        مكتب التربية العربي لدول الخليج . التعليم العالي والبحث العلمي في دول الخليج العربي – دراسة مسحية . الرياض : المكتب ، د . ت .

§        مكتب التربية العربي لدول الخليج . وقائع الاجتماع الثاني لمسؤولي البحث العلمي في أقطار الخليج العربي . الرياض : المكتب ، 1406هـ .

§        المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم . تشريعات البحث العلمي وأوضاع الباحثين في الوطن العربي . تونس : المنظمة ، 1986م .

§       وزارة التخطيط . خطة التنمية السادسة 1415 – 1420هـ . الرياض : الوزارة ، 1416هـ .

 

ثانياً : المراجع الإنجليزية

§         King Abdulaziz City For Science And Technology . Thirteenth Annual Report .  Riyadh : Kacst , 1991 .

§         King Fahd University Of Petroleum And Minerals . Annual Progress Report . Dahran : The University , 1992 .

§         Marghalani , Muhammed . Factors Affecting Information Technology Transfer In Developing Countries . Libri . 36 ( Sep . 1987 ) . Pp . 239 – 245 .

§         Stone , Stephen K . Research And Library Skills : An Analysis And Interpretation . College And Research Libraries . 45 ( 1984 ) . Pp . 99 – 109 .