مقدمـــــة:
ينقسم
العالم حاليًّا إلى مجموعتين رئيستين من حيث مستوى التقدم العلمي والتقني
والاقتصادي: الدول الصناعية المتقدمة في هذا المجال وتعرف أحياناً بدول الشمال،
والدول النامية التي لم تستطع مواكبة هذا التقدم لسبب أو لآخر وتعرف بدول الجنوب.
وتمثل الدول العربية والإسلامية جزءاً كبيراً من دول الجنوب، ولكن هناك تبايناً
كبيراً بين الدول العربية والإسلامية فيما بينها من حيث مستوى التنمية والتقدم
العلمي والتقني، ويجد عدد من الدول العربية أنفسهم في مفترق طريق فريد من نوعه بعد
ألف سنة من الجمود والركود الذي تبع النهضة العربية الإسلامية في القرون الوسطى،
وبعد قرن من الهيمنة الأجنبية بواسطة المستعمرين .
ولقد كان من الطبعي أن تتطلع المملكة
إلى مواكبة العصر والاستفادة من الإمكانات والثروات الطبيعية التي حباها الله بها
في تحقيق تنمية شاملة دائمة، تلبي حاجة المجتمع في الحاضر والمستقبل؛ لذا كان
الاهتمام المتزايد بطرق توليد التقنيات الحديثة ونقلها وأقلمتها وتطبيقها وتنفيذ
البحوث التطبيقية المساعدة على ذلك والاهتمام بتطوير نظم محلية للعلوم والتقنية
تلائم مع تلك الإمكانات والثروات الطبيعية المحلية وما يتبع ذلك من ضرورة وجود
مؤسسات علمية وطنية تتولى القيام بهذه المهام.
والناظر إلى وضع المملكة العلمي
والتقني وما وصلت إليه من مكانة عالية في هذا المجال خلال مدة وجيزة مقارنة بتجارب
الدول الأخرى يرى ما تتمتع به المملكة من إنجازات تنموية كبيرة بنيت على أسس متينة
متعددة؛ منها العلوم والتقنية التي تعد عنصراً رئيساً في كل مناحي الحياة
ومتطلباتها.
لقد وضعت أسس هذه التنمية وبنيت
لبناتها الأولى بجهود جبارة وبذل كبير من الملك المؤسس عبدالعزيز ورجاله المخلصين
رحمهم الله جميعاً.
ولقد كانت بدايات استخدام العلوم
والتقنية الحديثة في المملكة عندما تم تخطيط الاقتصاد السعودي وتفعيله وتوجيهه نحو
تنمية البلاد في المجالات كافة والعمل على تحقيق الرخاء والرفاهية للمواطنين.
ولقد واجهت الملك عبدالعزيز – رحمه
الله – صعوبات عدة، منها اتساع رقعة البلاد وقلة الموارد المالية وندرة الطاقات
البشرية المدربة ، ولكنه بفضل من الله ثم بفضل حنكته السياسية وقوة عزمه استطاع
التغلب على تلك الصعوبات ؛ إذ اتجه إلى
بناء القاعدة والبنية الأساس ، فوجه – رحمه الله – بتعبيد الطرق ، وبناء السكة
الحديدية، والنقل الجوي، وإنشاء الموانئ، وبناء شبكة من الاتصالات السلكية
واللاسلكية ، وتوفير الخدمات البريدية ، والبدء في تحلية المياه المالحة ، وتأسيس
الخدمات المالية ، وسك العملة المحلية ، والتنقيب عن البترول ، وتعزيز التجارة
والعلاقات الدولية.
لقد كانت تلك هي البدايات الأولى في
البناء ونقل العلوم والتقنية وتسخيرها لخدمة التنمية، فأصبحت هذه البلاد – ولله
الحمد – تنعم بالاستقرار والأمن وبإنجازات تنموية كبيرة بتوفيق من الله ثم بما
تبذلُـه حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين .
وتتناول هذه الورقة تحليل تجربة
المملكة في مجال العلوم والتقنية من حيث التنظيمات المؤسسية المعنية بالعلوم والتقنية
ومهماتها والخبرات المكتسبة في مجالات تخطيط أنشطة البحث العلمي ودعمه وإدارته
وتطويره والتطوير، كما تقدم رؤية مستقبلية عن تطلعات المملكة وطموحاتها في هذا
المجال.
العلوم والتقنية وعلاقتها
بالتنمية والمجتمع :
تحمل
عبارة "العلوم والتقنية" مدلولاً يمتد لمدى يشمل إجراء البحوث والتفكير
والتخطيط والتصميم اللازم لإنتاج سلعة أو تقديم خدمة مفيدة، والعلوم والتقنية نتاج
اجتماعي يتطوران حيثما تهيأت لهما البيئة الاجتماعية الملائمة؛ لذلك فإن جميع
المجتمعات تحتاج إلى معرفة علمية اجتماعية لكي تبني صرح مستقبلها الواعد.
ولقد ظل العلم بمعزل عن التقنية مدة
طويلة، وكانت نتائج الكثير من البحوث غير قابلة للتطبيق العملي ولا تلبي متطلبات
التنمية واحتياجاتها، وكان على التقنية أن تعمل زمناً دون سند قوي من العلوم إلى
أن بدأ التفاعل، وتطورت العلاقة بينهما تدريجياً، وقوي تفاعلهما مع المجتمع،
فأصبحا قوة مؤثرة ومحركة لكثير من متطلبات التنمية من ماء وغذاء وصحة وأمن، وغير
ذلك.
ويمكن تعريف العلوم بأنها "مجموعة
متناسقة من المعارف والمعلومات تراكمت عبر تاريخ الإنسان وتشمل أفكاراً وفرضيات
ونظريات متصلة تم التوصل إليها من خلال تجارب واختبارات ومشاهدات تقود بدورها إلى
تجارب ومشاهدات أخرى جديدة"؛ فالعلم هو أساس المعرفة بغض النظر عن تطبيقاتها
العملية.
أما التقنية فهي "تطبيق العلوم
بغرض تطوير متطلبات الحياة من إنتاج وخدمات، وهي كمية من المعلومات والوسائل التي
يستخدمها الإنسان ؛ ليحكم السيطرة على البيئة المحيطة به"؛ إذاً فالعلم هو
مولد التقنية والتقنية هي محرك التنمية.
ويعتقد بعض الباحثين أن "العلوم
والتقنية" من جهة و"الأبحاث والتطوير" من جهة أخرى عبارتان لمدلول
واحد، في حين أن الأبحاث والتطوير يمثلان جزءاً من العلوم والتقنية ، ولا يمكن أن
تكون ذات فائدة للمجتمع ما لم تكن جزءاً لا يتجزأ من نظام يقوم بدعم القطاعات
الإنتاجية والخدمية، والبحث والتطوير مصطلح مركب يشمل سلسلة طويلة من الأنشطة في
مجالات العلوم الطبيعية والاجتماعية تمتد من النظريات المجردة والخفية إلى أكثر
الطرق العملية المستخدمة في تصميم الأجهزة والوسائل الجديدة واختبارها وتقويمها.
مهمة المدينة في دعم العلوم والتقنية
وتطويرها :
انطلاقا من أهمية توحيد الجهود البحثية
ومنع الازدواجية بين الجهات البحثية في المملكة فقد ظهرت الحاجة إلى إنشاء مؤسسة
علمية تقنية وطنية تتمتع بقدر كاف من الاستقلالية، ترعى شؤون العلوم والتقنية،
وتُعنى بنقل التقنية وتوطينها وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات المجتمع ويتفق مع
إمكانات الموارد الطبيعية المتوفرة محليا، وينسجم مع القيم الإسلامية والتقاليد
المحلية، كما تختص بتطوير القدرات الوطنية اللازمة لتقويم وتطويع هذه التقنيات
وتحسين فرص الاعتماد على الذات.
لذلك كانت نشأة مدينة الملك عبدالعزيز
للعلوم والتقنية عام 1397هـ من أجل تنظيم الجهود العلمية والتقنية لخدمة التنمية
بالمملكة وتوجيهها، وذلك باقتراح السياسة العلمية والتقنية وتنفيذها وتطوير
الموارد والقدرات البحثية، بوصفها الجهة المسؤولة عن تخطيط البحث العلمي والتقني
وتكامله على المستوى الوطني بالمملكة، ولذلك فهي تعمل على تحقيق الأهداف الآتية:
-
دعم البحث العلمي التطبيقي
والإستراتيجي وتشجيعه بما يتناسب مع متطلبات التنمية في المملكة.
-
التنسيق بين أنشطة المؤسسات والمراكز
البحثية في هذا الإطار.
- التعاون مع الأجهزة المختصة الأخرى لتحديد الإستراتيجيات
واقتراح السياسات الوطنية في مجال العلوم والتقنية من أجل بناء قاعدة علمية تقنية
متينة بالمملكة.
لتحقيق هذه الأهداف تقوم المدينة بالمهمات الآتية :
1 -
اقتراح السياسة الوطنية لتطوير
العلوم والتقنية ووضع الإستراتيجية والخطط اللازمة لتنفيذها.
2 -
تنفيذ برامج بحوث علمية تطبيقية
وإستراتيجية لخدمة التنمية في المملكة.
3 -
مساعدة القطاع الخاص في إجراء
البحوث اللازمة لتطوير الإنتاج والخدمات لتحقيق التكامل المنشود مع هذه القطاعات.
4 -
دعم برامج البحوث المشتركة بين
المملكة والمؤسسات العلمية الدولية لمواكبة التطور العلمي العالمي عن طريق المنح
أو القيام ببحوث مشتركة.
5 -
تقديم منح للأفراد والمؤسسات
العلمية للقيام بإعداد برامج بحوث علمية تطبيقية وإستراتيجية وتنفيذها وتقديم منح
دراسية وتدريبية لتنمية الكوادر البشرية القادرة على الإسهام الفاعل في هذا
المجال.
6 -
التنسيق مع الأجهزة الحكومية
والمؤسسات العلمية ومراكز البحوث في المملكة في مجال البحوث، وتبادل المعلومات
والخبرات ومنع الازدواجية في مجهوداتها.
ويمتد دعم المدينة في مجال العلوم والتقنية ليشمل تقديم
بعض الخدمات الأساسية لدفع عجلة التقدم العلمي والتقني في المملكة، وتشمل أهم هذه
الخدمات ما يأتي:
1– شبكات المعلومات وقواعدها التي تحتوي على
الإصدارات العلمية لبعض دور النشر ومؤسسات البحث العلمي ومراكز المعلومات الكبرى
في العالم، وذلك في مختلف التخصصات العلمية، ويسرت المدينة الحصول على هذه
المعلومات والدراسات للباحثين من مختلف مصادرها سواء من خلال الاتصال المباشر
بمراكز المعلومات أو من خلال قواعد معلومات عربية وأجنبية.
2– وضع الأنظمة واللوائح وتوفير المعلومات
والإحصاءات اللازمة لتطوير مستوى التقنية وتسهيل نقلها واستيعابها وتوطينها، وفي
هذا الصدد قامت المدينة بتأمين قاعدة معلومات من إحدى الشركات العالمية المتخصصة
في التقنيات الصناعية، وتتكون هذه القاعدة من 99 صنفاً تقنياً، مستجلبة من 30 دولة
في مجالات الصناعة المختلفة، وتحتوي على 55000 تقنية صناعيـــة. كما تم مؤخـــراً
نقل عدد كبير من التقنــــيات الحديثة من الدول الصناعية في الغالب والمعروضة
للتطبيق والتصنيع وتقديمها مجاناً للراغبين من قطاع الإنتــــاج.
3– وضع أنظمة تسجيل براءات الاختراع وفحصها
وإصدارها وتصديقها والإعلان عنها، وتُعد واحدة من أهم الأنشطة التي تقوم بها
المدينة؛ إذ إنها تكمل عملية دعم البحث العلمي، وتحفز على حفظ حقوق المخترعين من
داخل أو خارج المملكة، كما تشجع على الابتكار والتخلص من التبعية للغرب، وقد تم
منح ست براءات اختراع كان أولها عام 1416هـ/1995م، كما تم إيداع 5574 طلب براءة
اختراع، تم الانتهاء من فحص 59 طلباً منها.
4– تقديم خدمات فنية واستشارات مثل تحليل العينات
وتزويد الجهات الحكومية بالصور الفضائية والأشرطة التي تساعدها في دراسة مشاريعها
وتنفيذ خططها الإنمائية في مجالات متنوعة مثل الزراعة وعلوم الأرض وتخطيط المدن
ودراسة الكوارث البيئية وعمل الخرائط وغيرها.
دعم البحث العلمي :
البحث العلمي هو مفتاح التنمية ونقطة الانطلاق نحو تحقيق أهدافها ؛
لأنه أساس العلم والمعرفة، والعلم هو مولد التقنية التي تدفع عجلة التنمية لتطوير
متطلبات الحياة من إنتاج وخدمات، ولذلك فإن التقنية التي لا يدعمها البحث العلمي
لن يكتب لها التقدم، وسيظل البحث والتطوير يمثلان لب العلوم والتقنية.
لذلك اهتمت المدينة بدعم وتنفيذ
الأبحاث العلمية داخلياً وتنفيذها من خلال المعاهد المتخصصة التابعة لها أو من
خلال ما تقدمه من دعم للباحثين بالجامعات ومراكز البحوث من خلال عدد من برامج
المنح البحثية متعددة الأهداف، ويتيسر القيام بهذه المهام من خلال الهيكل التنظيمي
للمدينة المكون من سبعة معاهد بحثية بالإضافة إلى عددٍ من الإدارات العلمية مثل:
الإدارة العامة لبرامج المنح، والإدارة العامة للمعلومات، والإدارة العامة للتوعية
والنشر، والإدارة العامة لبراءات الاختراع، وإدارة التخطيط والمتابعة، وإدارة
التعاون الدولي، وإدارة التقنية.
ويتم إجراء البحوث داخليًّا في المدينة
من خلال سبعة معاهد متخصصة تابعة لها وهي: معهد بحوث الطاقة، ومعهد بحوث الفلك والجيوفيزياء،
ومعهد علوم الفضاء، ومعهد بحوث الطاقة الذرية، ومعهد بحوث الموارد الطبيعية
والبيئة، ومعهد بحوث البترول والصناعات البتروكيميائية، ومعهد بحوث الإلكترونيات
والحاسبات، ويقوم كل معهد بإجراء الأبحاث العلمية في مجاله بالإضافة إلى توطين
ونقل التقنية الملائمة لطبيعة المملكة بما يخدم خطط التنمية الوطنية وأهدافها،
وتستند هذه المعاهد في تنفيذ أعمالها على خطط تركز على إجراء أبحاث تطبيقية في
مجالات معينة تنتج عنها نماذج أولية لمنتجات أو خدمات وحلول ذات قيم علمية وعملية
لها مردود اقتصادي على المجتمع، وبذلك تمثل المدينة حلقة الوصل بين معاقل البحوث
من جهة والصناعة والتنمية من جهة أخرى، كذلك تقوم هذه المعاهد بتقديم خدمات
ودراسات استشارية للعديد من القطاعات الحكومية والخاصة، بلغت قرابة 205 منتجاً
ودراسة واستشارة خلال المدة 1416–1418هـ.
ففي مجال أبحاث الطاقة يتم العمل على
تطوير تقنيات الطاقة الشمسية الملائمة لطبيعة المملكة وتوطينها بما يخدم التنمية
الاقتصادية والصناعية والزراعية، وشملت أهم الأنشطة البحثية والتطويرية في هذا
المجال دراسة أمثل وسائل التحكم في الأحمال الكهربائية من أجل ترشيد الاستهلاك،
ودراسة جدوى استخدام الطاقة الشمسية في المناطق النائية وفي تجفيف المحاصيل
الزراعية وتحلية المياه وتوليد الهيدروجين وتصــنيع الخلايا الكهروضوئية، بالإضافة
إلى إيجاد القاعدة الأساسية لتصميم السخانات الشمسية من المواد المتوفرة محلياً
وتصنيــعها.
وفي مجال بحوث الفلك والجيوفيزياء تم
تشغيل محطات رصد الزلازل في بعض مناطق المملكة، واستخدام المراصد المتنقلة في تحري
رؤية الأهلة، واستكمال إنشاء المرصد السعودي للمراقبة بالليزر، وتبادل المعلومات
مع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ومراصد أخرى، وبناء قاعدة معلومات زلزالية
للجزيرة العربية حتى عام 1416/1417هـ.
وفي مجال علوم الفضاء يتم العمل على
نقل تقنيات علوم الفضاء والطيران والاستشعار عن بُعد في المملكة وتطويرها وتطبيقها
بما يخدم أهداف التنمية، ومن أهم النشاطات البحثية والتطويرية في هذا المجال تم
إنشاء نظم المعلومات الجغرافية وتجهيزها، والتخطيط لمشروع التعاون السعودي
الياباني ومشروع تصميم الهوائيات ومشروع أطلس الجزيرة العربية الفضائي.
أما مجال بحوث الطاقة الذرية فقد شملت
البحوث والبرامج التطويرية في هذا المجال تطوير نظام ذكاء صناعي لفحص الأعطال
وتطبيق نظم الكشف عن الأغذية المشععة، وتعقيم مياه الصرف الصحي بالتشعيع لإعادة
استخدامها، وتحسين خواص منتجات المطاط والبولي إثيلين والألنين وغيرها.
وفي مجال بحوث الموارد الطبيعية
والبيئة تم إجراء العديد من البحوث والدراسات المتعلقة بالمشكلات البيئية من أجل
إيجاد الحلول لها وتنمية استغلال الموارد الطبيعية وترشيدها، ومن هذه البحوث
دراسات تغذية سلالات أسماك البلطي وتحسينها، ودراسات النباتات المقاومة للملوحة
والجفاف، واستكمال الدراسات البيئية في وادي حنيفة، وتقويم عطاء مصادر المياه في
بعض مناطق المملكة، وتطوير نظام محاكاة بالحاسب الآلي لترشيد استهلاك المياه، والبدء
في مشروع المحافظة على الأصول الوراثية للنباتات.
وفي مجال بحوث البترول والصناعات
البتروكيميائية تم تنفيذ العديد من البحوث من أجل التعرف على المشكلات التقنية في
هذا المجال وإيجاد الحلول المناسبة لها، وإجراء البحوث اللازمة لحماية البيئة من
المخلفات البترولية والبتروكيميائية.
وفي مجال بحوث الإلكترونيات والحاسبات
يتم العمل على تصميم أجهزة حاسوبية وبرمجتها وتطويرها، وإجراء بحوث تطبيقية في
مجال الإلكترونيات والحاسبات والاتصالات، ويساند كل هذه النشطة البحثية مركز
الأجهزة العلمية الذي يقوم بتصميم الأجهزة والمعدات المطلوبة للبحوث القائمة في
المعاهد وتصنيعها وصيانتها.
وقد تم إجراء ونشر قرابة 182 دراسة في
المدة 1416–1418هـ من خلال المعاهد المختلفة، منها في مجالات الطاقة الذرية (29%)،
والبتروكيماويات والبترول (18%)، والموارد الطبيعيـــة والبيئــة (21%)،
والإلكترونيات والحاسـبات (15%)، والفلك والجيوفيزياء (7%)، والطاقة (10%).
وضمن
سعيها لتوطيد العلاقة بين القطاع البحثي والقطاع الصناعي أنشأت المدينة مكتباً
للعلاقات الصناعية، وأوكلت له المهمات الآتية :
1-
مساعدة معاهد البحوث بالمدينة
على تحديد أولوياتها البحثية بناءً على الاحتياجات الوطنية.
2-
تقديم استشارات وحلول فنية
للصناعة الوطنية عن طريق ربطها مع الباحثين.
3-
العمل مع إدارة التقنية
بالمدينة على بناء قاعدة معلومات عن الصناعات المحلية والتقنيات المستخدمة فيها.
4-
فتح قنوات التعاون بين النشاط
البحثي في المدينة والصناعات الوطنية لتطبيق نتائج البحوث لتطوير الصناعة.
5-
تنظيم اللقاءات والزيارات
وتبادل الباحثين بين معاهد البحوث والهيئات البحثية الأخرى من جهة والمصانع
الوطنية من جهة أخرى.
ولتقنين العلاقات بين القطاعات البحثية
من جهة والقطاعات الإنتاجية والخدمية من جهة أخرى تسعى المدينة بما لها من تجارب
في عملية التخطيط العلمي والتقني ومتابعة تنفيذ الخطط لتتويج مبادراتها باقتراح
سياسة للعلوم والتقنية تحدد الإطار الذي يحكم – من بين أهداف عديدة أخرى – العلاقة
بين القطاعات العلمية وقطاعات الإنتاج، كما تسعى لوضع إستراتيجية علمية تقنية على
هدي هذه السياسة لتوجيه مسار البحث العلمي على المدى الطويل، وذلك بعد أن وفرت
الكوادر والقدرات الوطنية التي تستطيع صياغة سياسة البحث العلمي وإستراتيجيته
ومتابعة تنفيذها، والعمل على تبني سياسة وإستراتيجية وطنية ستساعد الباحثين في
تخطيط بحوثهم بما يخدم القطاعات الإنتاجية والتنمية بوجه عام، نظراً لوضوح الأهداف
الوطنية المطلوب تحقيقها، ويلزم كل المؤسسات ذات الصلة بتنفيذها وتطبيقها.
كما تقوم المدينة بدعم البحث العلمي
التطبيقي الموجه للإسهام في إيجاد حلول للمشكلات والمعوقات التي تواجه الخطط
التنموية لقطاعات المملكة المختلفة وتشجيعه، وذلك من خلال ما تقدمه من برامج منح
بحثية متعددة، وتشمل برامج المنح البحثية المعمول بها حالياً أربعة برامج ، هي:
1-
البرنامج العام للمنح السنوية،
ويُعنى بدعم الأبحاث العلمية التطبيقية الموجهة لخدمة أغراض التنمية في المملكة.
2- وبرنامج المنح الوطنية ، ويعنى بدعم الأبحاث ذات الطابع
الوطني أو ذات الطابع السري العاجل التي يتطلب تمويلها وتنفيذها مشاركة عدة جهات،
وتسعى المدينة في تنفيذ البحوث الوطنية المستمرة عن طريق تشكيل لجان وطنية متخصصة
في المجال المطلوب دراسته، وقد حظي قطاعا المرور والتعليم بأهمية خاصة في هذا
البرنامج، وشكلت لهما لجنتان وطنيتان:اللجنة الوطنية للتعليم من أجل إجراء دراسات تتعلق بتطوير التعليم ،
واللجنة الوطنية لسلامة المرور من أجل إجراء الدراسات والبحوث ذات العلاقة بتحسين
مستوى السلامة والتوعية المرورية.
3- وبرنامج منح طلبة الدراسات العليا ويعنى بدعم أبحاث طلبة
الدراسات العليا في الجامعات السعودية إدراكاً من المدينة بأهمية تنمية الكوادر
الوطنية في المجالات البحثية المختلفة ورفع كفاءاتهم الأكاديمية وذلك بتوفير بعض
المتطلبات اللازمة لإكمال بحوث دراساتهم العلمية لدرجة الماجستير والدكتوراه.
4- وبرنامج المنح الصغيرة الذي يُعنى بدعم بحوث ذات أهداف محددة
لا ترقى بحجمها ومتطلباتها إلى مستوى بحوث البرنامج العـــام للمنح السنوية خلال
مدة لا تتعدى سنة واحدة وبميزانية لا تتعدى مائة ألف ريال.
ويبين الجدول (1) عدد الأبحاث المدعمة
وإجمالي الدعم المقـدم من خلال برامـج المنح البحـثية الجارية المختلفة بالمدينة.
جدول (1) خلاصة الدعم المقدم للبحث العلمي
من خلال برامج المنح المختلفة حتى نهاية عام 1418هـ
|
||||||||||||||||||||||||
كما أن المدينة بصدد استحداث برنامجين
بحثيين جديدين مما سيمكنها من القيام بعملها الريادي والتـنسيقي في مجال العلوم
والتقنية بفعالية أكثر، وسيرد ذكر هذين البرنامجين في مرحلة لاحقة في هذه الورقة.
ولم تقتصر آثار دعم البحث العلمي
المقدم من المدينة على الدعم المباشر للباحثين في تنفيذ البحوث التطبيقية في
المجالات المختلفة ، بل تعداه إلى تقديم دعم غير مباشر للجامعات ومراكز الأبحاث من
خلال تجهيز المعامل والمختبرات بالأجهزة والتجهيزات والمواد الضرورية لتنفيذ هذه
الأبحاث المدعمة ، كما أسهم الدعم المقدم من المدينة للبحث العلمي إلى تدريب
الكفاءات السعودية من فنيين وإداريين وطلاب وصقل مهاراتهم للإسهام في تنفيذ البحث
العلمي في المملكة ، أضف إلى ذلك ما تقدمه المدينة من خلال دعمها للبحث العلمي من
نشر للأوراق العلمية المتخصصة المتضمنة لنتائج البحوث المدعمة في الندوات
والمؤتمرات المحلية والعالمية، وإصدار نتائج البحوث المدعمة على هيئة كتب يتم
توزيعها على الجهات الحكومية المستفيدة والمهتمين ، وبذلك لم يقتصر أثر المدينة
على دعم الإشراف على تنفيذ البحوث وتنفيذه بل امتد إلى نشر نتائج البحث العلمي ،
وإفادة المجتمع بنتائج البحوث المدعمة ، ويوضح الجدول (2) الآثار غير المباشرة
لدعم المدينة للبحث العلمي في المملكة.
جدول (2) الآثار غير المباشرة لدعم المدينة
للبحث العلمي في المملكة
|
نسبة
دعم المؤتمرات إلى إجمالي الدعم (%) |
إجمالي
دعم المؤتمرات (بآلاف الريالات) |
نسبة
دعم الأجهزة والتجهيزات والمواد إلى إجمالي الدعم (%) |
إجمالي
دعم الأجهزة والتجهيزات والمواد (بآلاف الريالات) |
البرنامج
|
|
2 % |
7.863 |
39 % |
137.290 |
البرنامج العام للمنح السنوية |
|
2 % |
150 |
53 % |
5.210 |
برنامج المنح الصغيرة |
|
– |
– |
59 % |
1.979 |
برنامج منح طلبة الدراسات
العليا |
أثر المؤسسات العلمية
الأخرى في دعم العلوم والتقنية:
أ– مراكز الأبحاث الجامعية:
تم إنشاء العديد من مؤسسات البحوث
والتطوير في المملكة تعمل جنباً إلى جنب مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية
في دعم العلوم والتقنية؛ إذ بلغ عدد هذه المؤسسات البحثية بالجامعات السعودية أكثر
من 24 مؤسسة، منها عشرون مركزاً وأربعة برامج، وتعد الأنشطة البحثية في هذه
المراكز والبرامج الجامعية مكملة لنشاط التدريس بها، فأنشئت المراكز البحثية
المتخصصة في العديد من كليات الجامعات من أجل دعم بحوث أعضاء هيئة التدريس عن طريق
تقديم الخدمات الإدارية والفنية والمالية لهم، إلى جانب توطيد الروابط بين كليات
الجامعة المختلفة والمجتمع ومن أجل إيجاد عمل حيوي للبحث العلمي في معالجة
المشكلات التي تواجه المجتمع، وتجدر الإشارة إلى أن اهتمام هذه المراكز بإبرام
عقود دراسات مع هيئات خارجية انطلاقاً من النظام الجديد للجامعات السعودية يمكن أن
يعزز من قدرات هذه المراكز البحثية على تقديم المزيد من الدعم للباحثين من أعضاء
هيئة التدريس وغيرهم.
ففي جامعة الملك سعود بلغ عدد الأبحاث
المنفذة في المجال الهندسي 205 بحثٍ في المدة 1400–1417هـ، شارك فيها قرابة 420
عضو هيئة تدريس وقرابة 170 مشاركاً آخر بميزانية تصل إلى قرابــــة 9 ملايين ريال،
وقد تركزت هذه البحوث في مجالات الهندسة الكهربائيــة (25%)، والميكانيكيــــة
(21%)، والمدنيــــة (25%)، والكيميائـــــية (17%)، والنفط (12%). كما بلغ مجموع
الأبحاث المنفذة في المجال الزراعي حوالي 1040 بحثاً في المدة 1385–1415هـ ، قام
بها أكثر من 412 عضواً من المستوى الأكاديمي؛ منهم 111 من حملة درجة الدكتوراه،
وقد تركزت الأبحاث الزراعية في مجـــــالات الإنتــــاج النباتي وعلوم التربـــة
ووقاية النباتات (16% لكل منها)، والأغذية (14%)، والهندسة الزراعية (13.5%)،
والإنتاج الحيواني (10%)، والإرشاد الزراعي (8%)، والاقتصاد الزراعي (5%)، كما
بلغت نسبة الدراسات المنشورة في أوعية نشر سعودية 58% من مجموع 1021 دراسة وبحث
منشور.
أما معهد البحوث بجامعة الملك فهد
للبترول والمعادن فقد بلغ عدد الأبحاث المنجزة قرابة 211 بحثاً في مجالات مصادر
البيئة (23%)، وتقنية البترول (22%)، والمقاييس والمعايير والمواد (21%)،
وجيولوجيا ومعادن (11%)، والطاقة (9%)، وبحوث اقتصادية وصناعية (8%).
وفي جامعة الملك عبدالعزيز بلغ العدد
الكلي للمشاريع البحثية المنفذة 608 بحث في المدة 1406–1413هـ، شارك فيها أكثر من
700 باحثٍ بميزانية تصل إلى قرابة 59 مليون ريــــالٍ، وقد تركزت هذه البحوث في
مجالات العلوم البحتة والأساس (23%)، والهندســـة (17%)، والطـــب (16%)، وعلوم
اجتماعية (27%)، وعلوم أرض وبحار (6%)، وبيئــــة (4%).
ب – مراكز الأبحاث الحكومية :
بلغ عدد مؤسسات البحوث والتطوير
التابعة للوزارات أربعة وأربعين مركزاً ومعهداً وبرنامجاً، منها عشرون في القطاع
العام، وقد بلغ حجم المخصصات المالية الموجهة للبحوث والتطوير حوالي 131 مليون
دولار (84 مليون للمراكز و47 مليون للجامعات)، ويمثل هذا الإنفاق قرابة 0.11% من
الناتج المحلي للمملكة، وبلغ عدد موظفي البحوث المتفرغين قرابة 765 فرداً، منهم
58% من حملة الدكتوراه، و42% من حملة الماجستير، ويأتي توزيع هؤلاء الباحثين حسب
مجالات البحث العلمي على النحو الآتي:
يستوعب القطاع الزراعي 137 باحثاً ؛
منهم 71 من حملة الدكتوراه، يعمل 51 منهم أساتذة باحثين في الجامعات، و20 في
المؤسسات الخاصة ومراكز البحث التابعة للوزارات، و66 باحثاً من حملة الماجستير؛
منهم 34 بالجامعات ، و32 بالمؤسسات المستقلة ومراكز البحث التابعة للوزارات، تعد
نسبة الباحثين المتفرغين في القطاع الزراعي قليلة نسبياً، كما أن نسبة الإنفاق على
البحث العلمي في القطاع الزراعي بلغت قرابة 0.04% من إجمالي الناتج المحلي
الإجمالي، ويعمل معظم هؤلاء الباحثين في قطاع الإنتاج الزراعي (المحاصيل وغيره)،
وقد قامت وزارة الزراعة والمياه بنشاط علمي لا يستهان به في شكل بحوث ودراسات وكتب
وأطالس ومجلات وخرائط، وشملت جهود القطاع الزراعي أيضاً دعم الأبحاث الزراعية
وتشجيعها وتحسين الإنتاج الزراعي، وإنشاء صوامع الغلال ومصانع الأعلاف، بالإضافة
إلى التعاون الفني مع المنظمات والهيئات العالمية والإقليمية المتخصصة من أجل
الحصول على النظريات الحديثة والملائمة، وقد بلغ مجمل الإنتاج البحثي والإرشادي في
وزارة الزراعة والمياه 264 منتجاً؛ منها 34 كتاباً (13%) في ميدان الزراعة
والمياه، و224 بحثاً ودراسة وتقريراً فنياً (80%) تركزت في قطاع الثروة الحيوانية
(16%)، والصناعات الغذائية (10%)، والمياه والتربة (10%).
وتعد دراسة القطاع الصحي ذات أهمية
خاصة، وهناك مراكز بحوث عديدة غير المراكز الملحقة بالجامعات تعمل في مجال البحوث
الطبية، أهمها مركز أبحاث مستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الأمير سلمان لأبحاث
الإعاقة ووزارة الصحة، ويعد مركز الأبحاث التابع لمستشفى الملك فيصل التخصصي
واحداً من أوائل مراكز الأبحاث التي تعنى بالجوانب الآتية: السرطان، والأمراض
الوراثية، وأمراض القلب، والأمراض المُعدية وصحة البيئة. وقد بلغت جملة الأبحاث
المنشورة في هذه المجالات حوالي 700 بحث، كما يهتم المركز بالتدريب وتنمية القدرات
البشرية الوطنية بالإضافة إلى نقل التقنية والاستفادة من الخبرات العالمية، وقد
بلغ عدد الباحثين المتفرغين في القطاع الصحي قرابة 99 باحثاً؛ منهم 52 من حملة
الدكتوراه، يعمل 37 منهم في الجامعات، و15 في المؤسسات الخاصة، ومراكز البحوث
بالوزارات.
أما القطاع الصناعي فقد بلغ عدد
الباحثين المتفرغين فيه قرابة 50 باحثاً؛ منهم 33 من حملة الدكتوراه، يعمل منهم 29
في الجامعات، و4 في المؤسسات الخاصة ومراكز البحـــوث بالوزارات، و 17باحثاً من حملة
الماجستير، منهم 5 يعملون في الجامعات، و12 في المؤسسات الخاصة ومراكز البحوث
بالوزارات .
وفي هذا المجال أقامت المملكة العديد
من المشاريع والمؤسسات والبرامج التي تعتمد على منهجية العلوم والتقنية، وذلك لدعم
التوجهات نحو تنمية القطاعات الإنتاجية في الخطط الوطنية، ومن أبرز هذه المؤسسات
الهيئة الملكية للجبيل وينبع (1395هـ)، والشركة السعودية للصناعات الأساسية
(1396هـ)، والدار السعودية للخدمات الاستشارية (1409هـ)، وبرنامج التوازن
الاقتصادي الذي يركز على مجالات التقنية التي تتعلق بالطيران والفضاء والاتصالات
والإلكترونيات والصناعات البتروكيميائية والصناعات الطبية والدوائية وحماية البيئة
وصناعات قطع الغيار والصناعات الغذائية، ويهدف البرنامج إضافة إلى نقل التقنية
وتوطينها إلى تحقيق الجودة والربحية والقدرة على النمو والتصدير وتهيئة الفرص
الوظيفية والتدريبية للكوادر الوطنية، وقد نتج عن هذا البرنامج برنامج درع السلام،
وبرنامج اليمامة، وإنشاء الشركات الصناعية، وشركة الإلكترونيات المتقدمة وشركة
الأنظمة الدولية.
كما قامت المؤسسة العامة لتحلية المياه
المالحة بنشاط بحثي واسع بمركز الأبحاث والتطوير بالجبيل من أجل تحسين كفاءة محطات
التحلية العاملة ورفع قدراتها الإنتاجية للمياه والطاقة الكهربائية وتشغيلها
وصيانتها بأقل تكلفة ممكنة وإيجاد الحلول المناسبة والفورية للمشكلات التي تواجه
المحطات؛ إذ بلغ عدد المهمات البحثية الموجودة لدى المركز في عام 1415/1416هـ
قرابة 68 مهمة بحثية في مجالات الحراريات، والتناضح العكسي، والأحياء البحرية
والبيئية، والكيمياء والتآكل.
أما قطاع الهندسة والمجالات المرتبطة
به فقد بلغ عدد الباحثين المتفرغين فيه قرابة 208 باحثاً؛ منهم 121 باحثاً، يحملون
درجة الدكتوراه، ويعمل منهم 112 في الجامعات ، و9 في المؤسسات الخاصة ومراكز
البحوث بالوزارات، و87 باحثاً من حملة
الماجستير ؛ منهم 46 يعملون في الجامعات ، و41 في مراكز البحث العلمي التابعة
للوزارات.
وفي قطاع الطاقة والمجالات المرتبطة به
بلغ عدد الباحثين قرابة 188 باحثاً؛ منهم 49 باحثاً من حملة الدكتوراه، يعمل منهم 36
في الجامعات، و13 في المؤسسات الخاصة ومراكز البحوث التابعــة للوزارات، و69
باحثاً من حملة الماجستير؛ منهم 6 في الجامعات و63 في المؤسسات الخاصة ومراكز
البحوث بالوزارات.
وكان الاهتمام بتنمية المهارات البشرية
الوطنية والتركيز على التعليم والتدريب التقني بصورة خاصة، وقد تبلور ذلك في إنشاء
المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني التي تشمل كليات تقنية متخصصة،
ومعاهد تقنية متخصصة، ومراكز تدريب وإشراف على مؤسسات التعليم الفني الخاصة،
وإنشاء كليات جامعية متخصصة في مجال الحاسب الآلي وتطبيقاته.
وفي مجالات العلوم والتقنية أيضاً ركزت
خطط التنمية في المملكة على توفير قاعدة علمية متطورة، تركز على التخصصات ذات
العلاقة بالعلوم والتقنية من أجل بناء الكوادر البشرية المؤهلة تأهيلاً يتناسب مع
احتياجات التنمية في المملكة، ويواكب التطورات التي يشهدها العالم في الوقت الحاضر
والمستقبل في المجالات العلمية والتقنية، كذلك تشجيع نشاطات البحوث التطبيقية
والتطوير التقني ودعمها لكونها الركائز الأساسية لتزويد البلاد بالاكتشافات
والمعارف العلمية التي يمكن تحويلها إلى أساليب إنتاج متطورة، وأساليب إدارية
وتنظيمية تواكب مراحل التنمية المختلفة، ويمكن تصنيف هذه البحوث إلى بحوث أساسية
غالباً ما تقوم بها الجامعات في مراكز البحوث التابعة لها، وبحوث تطبيقية تقوم بها
غالباً مراكز البحوث المتخصصة، وبحوث تطويرية تتم عادة في مراكز البحوث والتطوير
التابعة للقطاعات الإنتاجية ، وبخاصة القطاع الصناعي.
ج – الإنتاج الفكري :
يعد إنتاج المعلومات واستخدامها أحد
أهم المؤشرات في عملية تقويم الوضع الراهن للعلوم والتقنية نظراً للأهمية
الإستراتيجية للمعلومات، وقد نتج عن النشاط العلمي بالمملكة عدداً هائلاً من
الإنتاج الفكري المتمثل في كتب ورسائل بحثية وبحوث ودراسات محلية وأوراق علمية
منشورة من خلال الندوات والمؤتمرات والمجلات العلمية العالمية، وقد تم إصدار
الببليوجرافية الوطنية السعودية من المنفردات والدوريات والأطروحات والتسجيلات
السمعية والبصرية ، وهذه تعد من الأعمال المهمة التي يناط بها إلى مكتبة الملك فهد
الوطنية، وتجدر الإشارة إلى أنه قد صدرت أيضاً نسخة تجريبية من هذه الببليوجرافية
على قرص الليزر مما يعد إضافة متميزة في النسيج الوطني للمعلومات، وكان التركيز
على المجالات المعلوماتية بما يشمل تنظيم المعلومات وإدارة تدفقها واستخدام تقنيات
المعلومات بكفاءة، وذلك للأهمية الإستراتيجية للمعلومات، وكونها مؤشراً للمصادر
الاقتصادية في العالم، كما أنها تعد أحد أهم المؤشرات في عملية تقويم التقدم
العلمي والفني في الدولة.
وقد بلغ حجم الإنتاج الفكري المحلي من
الكتب والرسائل الجامعية منذ بداية النشر في المملكة حتى عام 1413هـ، قرابة 19 ألف
مادة؛ منها قرابة 12% في مجال العلوم والتقنية، ويمثل الكتاب أهم أشكال النشر في
المملكة بنسبة (90%)، تليه الرسائل الجامعية بنسبة (4.5%)، ثم المواد السمعية
والبصرية بنسبة (3%)، وأخيراً الدوريات بنسبة (2.5%).
وقد تركز الإنتاج الفكري المحلي في
قطاع العلوم الطبيعية في موضوعات الرياضيات (23%)، تليها الكيمياء (15%)، ثم
الفيزيــــاء (12.5%).
أما مجالات العلوم التطبيقـــــية فقد
شملت الطب (24%)، والهندسة (17.5%)، ثم الزراعة (14%). وبالنسبة للبحوث والدراسات
المكشفة في بعض المصـادر العالميـة فقد شملت البحوث الطبيــــة (43%)،
والمجــــالات الهندسية (31%)، وتساوت نسبة البحوث الزراعية والرياضية والجيولوجية
(قرابة 9% لكل منها)، وقد تركــــزت البحوث الطبيــــة على البحوث السريريـــة
(58%)، والبحوث الطبية الحيوية (12%)، وبحوث النظم الصحية (7%)، وتركزت البحوث الهندسية
على الهندسة الكهربائية والإلكترونية وهندســـة الحاســــب والمعلومــات (40%)،
والهندســة الميكانيكيــة والهندســة الصناعـية (24%)، والهندســـة الكيميائية
وهندســة النفــط (24%)، والهندســة المعماريــة والمدنيــة (12%).
أما في القطـــاع الزراعي فقد استأثـــرت
بحــوث العلـــوم الحيوانيـــة بالنسبــــة الأكبر (39%)، تليها بحوث العلــــوم
النباتية (29%)، ثم الطــــرق الفنية الزراعية (16%).
وتعد المجلات العلمية من أهم مصادر
المعلومات في جميع مجالات المعرفة، كما يعد عدد المجلات العلمية أحد أهم مؤشرات
التقدم العلمي، وفي هذا الصدد بلغ عدد المجلات المحليــــة المتخصصة في العلوم
والتقنية 31 مجلة ، أي ما يعادل 52% من جملة المجلات السعودية.
تطور العلوم والتقنية هو السبيل إلى التنمية الشاملة التي تلبي
المتطلبات العصرية للأمم، وقد تطرقت هذه الورقة في الأجزاء السابقة إلى تطور
العلوم التقنية في المجالات المختلفة، ونورد فيما يأتي حصيلة هذا التطور العلمي
والتقني، وأثره على دفع عجلة التنمية في المملكة.
لقد أدى التطور العلمي والتقني إلى توافر الأدوات والوسائل والمعلومات بالإضافة
إلى العنصر البشري المؤهل للتعامل معها، والاستفادة منها بشكل أفضل يساعد على
تحسين الأحوال المعيشية بتوفير الغذاء والماء والرعاية الصحية والتعليم والمواصلات
والاتصالات ومتطلبات الحياة الأخرى، وتتسابق دول إسلامية عديدة في عصرنا هذا للحاق
بركب الدول المتقدمة، ويظهر ذلك جلياً من الجهود التي ظلت تبذلها المملكة في ذلك
الاتجاه والنهضة التي تشهدها البلاد في مجال العلوم والتقنية، وبلغت الجهود نحو
النهضة ذروتها خلال العقود الثلاثة الماضية.
ومنذ بداية هذه الحقبة ظهرت فرص واسعة
للتقدم العلمي والتقني، وأصبح الطريق ممهداً لتنمية شاملة في المملكة، وساعد على
ذلك توافر عاملين مهمين من عوامل الإنتاج التي دفعت مسيرة التنمية إلى الأمام، ألا
وهما رأس المال ومصادر الطاقة، إضافة إلى الحرص على تأمين حياة كريمة للمواطنين
عبر الأجيال المتعاقبة، وقد انعكس ذلك على الاستثمارات الكبيرة التي تهدف إلى
تحقيق طفرة تحقق الطموحات وتلبي احتياجات المواطنين العصرية.
ولتحقيق هذه الطفرة عمد المسؤولون عن قطاع العلوم والتقنية في المملكة
إلى اختيار التقنيات الملائمة للظروف المحلية دون أن يكون رأس المال أو مصادر
الطاقة عائقاً لذلك، وحرصوا في ذلك على التوافق بين عوامل الإنتاج والموارد
المتاحة واختيار التقنية الملائمة لتنميتها لما لذلك من أثر حاسم ومعول كبير على
توجهات التنمية الصناعية في أي بلد، ويعتمد اختيار نوع التقنية الملائمة للتنمية
ومستواها في أي بلد على بعض العوامل الداخلية والخارجية التي تحصر الخيارات
المتاحة لكل بلد في عدد قليل، وتشمل هذه العوامل الموارد الطبيعية المتاحة مقارنة
ببقية العالم والوضع الاقتصادي قياساً بالمستويات العالمية ومستوى التقدم التقني،
وقياساً بهذه المعايير تتبوأ المملكة موقعاً متقدماً بين الدول النامية ، وتسعى
بخطى حثيثة للحاق بركب الدول المتقدمة متبعة منهجاً علمياً صحيحاً لبناء قاعدة
علمية تقنية تنافس بها هذه الدول.
وفي سعيها هذا تشهد المملكة تنمية شاملة في القطاعات المختلفة، ولم
تقتصر أهمية هذه التجربة الفريدة على الحجم الهائل من الإنجازات التي غطت أغلب
اهتمامات ومتطلبــــات أفراد المجتمع ، بل تعدتــــه إلى اختزال للمدة الزمنية
التي تم خـــلالها إنجاز ما تحقق في شتى المجالات.
ولقد غطت جهود المملكة في مجال التنمية جميع المجالات المهمة من أجل
إعادة تنظيم الاقتصاد الوطني عن طريق دعم القطاع الصناعي وإدخال التقنيات الحديثة لجميع
مكونات هذا القطاع والتركيز على تأمين الخدمات الضرورية في المجالات الأساسية
كالصحة والتعليم والنقل والاتصالات والخدمات الاجتماعية الأخرى، وازدادت الحاجة
للعلوم والتقنية مع ازدياد هذه الجهود، وشملت أهم أهداف التنمية بالمملكة ما يأتي:
1-
إحداث التغييرات التي تقود إلى زيادة وعي المواطنين
ببيئتهم الطبيعية وإدراكها، ورفع مقدراتهم على التحكم فيها، وترشيد استغلال
الثروات الطبيعية المتاحة فيها.
2- إحداث
التغييرات الكفيلة بالإسهام في بناء قاعدة اقتصادية متينة ومتنوعة ومتنامية وتقليل
اعتماد الاقتصاد على النفط الخام .
3-
إحداث التغييرات التي يمكن أن تسهم في ترقية
التكامل ورفع مستوى المعيشة وإيجاد الكوادر الوطنية المسؤولة عن طريق إنشاء
المؤسسات الثقافية والتعليمية والخيرية ودعمها.
على أن يتم كل هذا التقدم باستخدام العلوم والتقنية التي تتراكم في
الدول المتقدمة وتسخيرها، وتحتاج إلى وعي ودراية تامة لنقلها أو توطينها في
مجتمعنا دون المساس بالقيم الدينية والثقافية، وهذا يتطلب رفع مقدرات الأمة على
التعرف على مواردها الطبيعية والبشرية وترشيد استغلالها، وقد وفرت تقنيات عصر
الفضاء الوسائل الحديثة اللازمة للكشف عن الموارد المتاحة، ويعد العنصر البشري أهم
هذه الموارد، وقد أولت المملكة عناية خاصة برفع قدرات العنصر البشري بتحسين مستوى
التعليم كما ونوعاً، فوفرت أحدث التقنيات المتصلة بحقل التعليم لتحقيق هذه الغاية.
القطاعات الإنتاجية :
طورت المملكة التقنيات اللازمة لإجراء المسوح اللازمة للكشف عن مواردها
الطبيعية، واستخدمت أحدث وسائل الاستشعار عن بعد وأجهزته لتحديد مواقع الترسبات
النفطية أو الغازية وأماكن التركيزات العالية من المعادن ومساحات الأراضي الخصبة
الصالحة للزراعة وخزانات المياه الجوفية وكانت أهم التقنيات المستخدمة في المملكة
وأعلاها تطوراً هي المتصلة بإنتاج البترول والصناعات البتروكيميائية، وقطاع
البترول من العناصر الرئيسة في اقتصاد المملكة، وهو قطاع صناعي في حد ذاته، ومصدر
رئيس للدخل، ومدخل ضروري لمعظم الأنشطة الأخرى الصناعية والزراعية والخدمية، وقد
كانت عوائد صادرات النفط ولا تزال المحرك الرئيس لعملية التنمية في المملكة، إلا
أن نسبتها من إجمالي العوائد آخذة في الانخفاض نتيجة للتنويع الاقتصادي، والطاقة
والصناعة قطاعان رئيسان في الاقتصاد السعودي ؛ إذ يسهمان في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية
والاجتماعية المتوازنة وتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وكان من الطبعي أن تركز المملكة جهودها في مجال التنمية الصناعية على
الصناعات البتروكيميائية ؛ لأهميتها وتأثيرها على القطاعات الأخرى، ولتوافر النفط
والغاز الطبيعي اللذين يمثلان خامات هذه الصناعات ومصدر الطاقة اللازمة لها، ووفرت
حكومة المملكة لهذه الصناعة كل المقومات التي تكفل نجاحها على المستوى العالمي،
ومن هذه المقومات بناء المشاريع بأحدث طرق التقنية، وبطاقات إنتاجية ضخمة، تكفل
ميزة وفرة الإنتاج والتعاون الفني والتسويقي مع كبريات الشركات العالمية المشاركة
في هذه المشاريع، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة في مجال تدريب الكوادر الوطنية
وتأهيلها في المجالات المختلفة، وتحتل المملكة مركزاً عالمياً مرموقاً في إنتاج
المواد البتروكيميائية الأساس والوسيطة والنهائية، وتمثل شركة سابك والشركات التابعة
لها القاعدة الكبيرة للصناعات البتروكيميائية في المملكة، وقد بدأت سابك في تصدير
منتجاتها البتروكيميائية إضافة إلى تغذيتها للسوق المحلية.
وتمثل الطاقة الشمسية مجال بحوث واعد من أجل تطوير التقنيات الملائمة
لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة البديلة، وقد خاضت المملكة تجربة ناجحة في مجال
البرامج المشتركة لتطوير هذه الطاقة، وطورت المملكة أجهزة لتحويل الأشعة الشمسية
إلى طاقة كهربائية، وشرعت في إقامة صناعة أو تصنيع جزئي للجهاز الكهربائي الضوئي
الذي يقوم بعملية التحويل، كما طورت أربعة أجهزة للتبريد.
وفي مجال الحاسب الآلي يسهم المتخصصون مع نظرائهم في البلدان العربية
والمسلمة في تعريب برامج الحاسب الآلي وتطويره بما يمنع الخطر الذي يهدد معتقداتنا
نتيجة للغزو الشرس للملوثات التي تحملها كثير من البرامج المستجلبة من الخارج دون
تمييز.
وفي مجال الزراعة استشعرت المملكة الحاجة الماسة للمحافظة على الموارد
الطبيعية المتجددة نظراً لكونها ركائز لتحقيق تنمية زراعية دائمة تفرضها الحاجة
لتأمين غذاء للمواطنين من مصادر محلية، وعلى المدى الطويل تحسباً للنقص الشديد
المتوقع في نصيب الفرد من الغذاء على مستوى العالم، وهذا يجعل من الغذاء سلعة
إستراتيجية قد تؤثر على الأمن الغذائي للبلاد التي تعاني من نقص فيه لذلك اتخذت
المملكة قراراً حاسماً، وانتهجت سياسة واضحة للتوجه نحو تطوير الزراعة وتكثيفها من
أجل الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الإستراتيجية، وبرزت الزراعة عنصراً أساساً
في الاقتصاد الوطني خلال العقدين الماضيين، وشهدت البلاد طفرة زراعية تهدف إلى
تأمين الغذاء من مصادر محلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل
الإستراتيجية، وتحقق ذلك بفضل الله ثم الدعم السخي الذي قُدم لهذا القطاع الحيوي
مما مكن من استخدام أحدث التقنيات وتطويعها واختيار ما يلائم البيئة المحلية منها،
ويحقق التنمية الزراعية الدائمة التي تلبي الاحتياجات الحالية دون التأثير على
الاحتياجات المستقبلية من الموارد الطبيعية المتاحة.
كما دعمت مشاريع بحثية عديدة في هذا الاتجاه لوضعها ضمن أولويات البحث
العلمي في مجال الزراعة، ومن أهم هذه البحوث تطوير نظم الري المساعدة على ترشيد
استهلاك المياه والاحتياجات الحقلية من المياه للمحاصيل وطرق وقاية المزروعات
وتربية المحاصيل وغيرها، وبذلك تحولت الزراعة من ممارسات وطريقة حياة تقليدية إلى
نشاط اقتصادي منظم ومخطط من خلال استخدام العلوم والتقنية وتطبيق نظم الإدارة
الفنية الحديثة للاستفادة من الموارد المتاحة، وقد انعكست كل هذه الأنشطة في زيادة
المساحة المزروعة إلى أكثر من مليوني هكتار، مما مكن من التوسع في إنتاج العديد من
المحاصيل الحقلية والخضراوات والفواكه، وأدى إلى تحقيق نهضة زراعية كبيرة وتقدم ملموس
في الإمدادات الغذائية مما انعكس إيجاباً على نصيب الفرد اليومي الذي فاق 2700 سعر
حراري في اليوم، كما كان له مردود إيجابي على الحالة الغذائية لسكان المملكة.
قطــاع الخدمــات :
بذلت حكومة المملكة وما زالت تبذل قصارى جهدها لتأمين الخدمات الضرورية
للمجتمع الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والنقل والاتصالات وغيرها، وقد ساعدت
الأنشطة البحثية والتقنية التي سبق ذكرها في تطوير هذه الخدمات؛ ففي مجال الخدمات
الصحية خطت المملكة خطوات سريعة ومطردة سابقت بها الزمن، فشهدت حقبة السبعينيات
والثمانينيات الميلادية تضاعف عدد المستشفيات والأسرة والمراكز الصحية والأجهزة
الطبية نحواً من ثلاث مرات، وزاد عدد الأطباء اثني عشر ضعفاً، كما تضاعف عدد
الأفراد المساعدين تسع مرات، وزادت ميزانية وزارة الصحة خمسين ضعفاً تقريباً، مما
انعكس على موقف المقومات العلاجية والوقائية بالمستشفيات، وتركزت الجهود المبذولة
في توفير أفضل الخدمات الطبية للمواطنين في جميع مدن المملكة ومحافظاتها، كما شملت
تلك الجهود مجالات الإحصاءات الخاصة بالخدمات العلاجية والوقائية وتطورها، وتحديث
نظم المراقبة الوبائية للأمراض المعدية والتطور السريع والتوسع في توفير الرعاية
الصحية الأولية وتأهيل القوى العاملة الوطنية وتنميتها.
وفي مجال التعليم حرصت حكومة المملكة على تطوير التعليم إيماناً منها
بارتباطه الوثيق بالأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كما حرصت على التوفيق
في مناهجها التربوية بين المقررات العلمية الحديثة والثقافات والأخلاقيات المحلية
النابعة من ديننا الحنيف، وقد تحققت طفرة تعليمية كبيرة خلال العقدين السابقين زاد
خلالها عدد الطلاب دون مستوى الجامعة بأكثر من خمسة أضعاف، وكذلك عدد المدارس، كما
زاد عدد المعلمين بأكثر من ثمانية أضعاف، وزاد عدد طلاب الجامعات وأعضاء هيئة
التدريس وخريجي الجامعات زيادات كبيرة ومطردة خلال هذه الحقبة، كذلك تم تطوير
المناهج في المجالات المختلفة، وتدعيم مقومات البحث العلمي في جميع جامعات
المملكة.
ونسبة لأهمية الأنشطة التعليمية في تأهيل الإنسان
السعودي الذي يمثل العنصر المحرك الحقيقي الذي يقود عملية التطور الاقتصادي
والثقافي والاجتماعي نورد فيما يأتي بعض الإحصائيات عن تطور هذا القطاع:
1-
زاد عدد المدارس والمعاهد والكليات إلى أكثر من 22
ألف وحدة تعليمية، وارتفع عدد الطلاب في مراحل التعليم العام إلى أكثر من 4 ملايين
طالب وطالبة، وبلغ أعضاء هيئة التدريس حوالي 260 ألف مدرسٍ ومدرسة.
2-
ارتفع عدد الجامعات السعودية إلى ثماني جامعات،
وإجمالي عدد الطلاب المسجلين حوالي 260 ألف طالبٍ وطالبة، وعدد الطلاب المقبولين
حوالي 80 ألف طالب وطالبة، وعدد الخريجين حوالي 37 ألف خريجٍ وخريجة، على حين بلغ
عدد أعضاء هيئة التدريس حوالي 5800 عضوٍ، وهيئة التدريس المساعدة حوالي 3600 عضوٍ.
3-
بلغ عدد السعوديين الحاصلين على درجة البكالوريوس
أو الليسانس حوالي 250 ألف شخصٍ (قرابة 3% من مجموع السكان)، وعلى دبلوم عالٍ أو
درجة الماجستير قرابة 25 ألف شخص (قرابة 0.3% من مجموع السكان)، وعلى درجة
الدكتوراه حوالي 10 آلاف شخص (قرابة 0.11% من مجموع السكان).
4-
بلغ عدد كليات العلوم والتقنية في الجامعات
السعودية 29 كلية (43%) من مجموع 67 كلية تشملها هذه الجامعات، وكان توزيع هذه
الكليات العلمية والتقنية على النحو الآتي: علوم طبيــــة وصحية: 8 كليات (28%)
و95 قســـــماً، علوم هندســـية: 8 كليات (28%) و40 قسماً، علوم أساس: 7 كليات
(24%) و43 قسماً، علوم زراعية وبيطرية: 4 كليات (14%) و 33 قسماً، علوم الحاسب
الآلي: كليتين (7%) و 8 أقسام.
5-
بلغ عدد أقسام العلوم والتقنية التي تمنح درجة
البكالوريوس بالجامعات السعودية 216 قسماً (54%) من إجمالي الأقسام (399 قسماً)،
وعدد برامج الدبلوم العالي بعد البكالوريوس 7 برامج معظمها في أقسام كليات الطب،
على حين بلغ عدد برامج الماجستير في مجال العلوم والتقنية 111 برنامـــجاً (56%)
من إجمالي برامـــج الماجســـتير منهـــا 37 برنامجاً (33%) في مجال العلوم
الأساسية، و26 برنامجاً (23%) في العــــلوم الهندسية، و23 برنامجاً (21%) في الطب
والعلوم الطبية، و20 برنامـــجاً (18%) في العلوم الزراعية والبيطرية، و5 برامج
(5%) في مجــال الحاسب الآلي، أما عــــدد برامج الدكتـــوراه فقد بلغ 50 برنامجاً
(48%) من إجمالي برامج الدكتوراه، منها 29 برنامجاً (58%)، في الطب والعلوم الطبية
وست برامج (12%) في العلوم الهندسية، و11 برنامجاً (22%) في العلوم الأساس، وثلاثة
برامج (6%) في الحاسب الآلي.
ومن ثمار الطفرة التنموية التي مرت بها المملكة خلال العقدين السابقين
والنمو الملحوظ في تعداد السكان وارتفاع مستوى المعيشة الزيادةُ الكبيرة في
متطلبات السكان من مستلزمات الحياة بما في ذلك الزيادة في استهلاك المياه، وبتزايد
الضغط على الموارد المائية المحدودة وتعرضها للتلوث ازداد الاهتمام بهذا المورد
الحيوي، فأنشئت مشاريع مائية عديدة شملت حفر الآبار التقليدية والآبار العميقة،
والبحث عن مصادر مائية جديدة، شملت إنشاء محطات تنقية المياه الجوفية ومشاريع
تحلية مياه البحر التي استخدمت فيها أحدث التقنيات؛ إذ بلغت الطاقة الإنتاجية
للمياه المحلاة المنتجة من هذه المحطات أكثر من 720 مليون متر مكعب في العام،
وذلك لإمداد أكثر من أربعين مدينة وقرية
عبر شبكة من الأنابيب تجاوزات أطوالها 30000 كيلومتر، كذلك تم إجراء العديد من
البحوث الهادفة إلى ترشيد استهلاك المياه للأغراض المختلفة، وتحسين نوعية مياه
الشرب برفع كفاءة عمليات التنقية وتأثير شبكات توزيع المياه على نوعية المياه؛ إذ
سجلت المملكة إنجازات كثيرة في هذا الصدد ، فبلغ معدل
وصول خدمات الماء النقي إلى قرابة 93% مقارنة مع 79% لمنطقة الشرق الأوسط وشمال
أفريقيا.
ولم تكن المملكة بعيدة عن حقيقة أثر الكهرباء في التطور والتنمية، وبخاصة
أن المملكة دولة مترامية الأطراف، فقفزت صناعة الكهرباء في المملكة وفي مدة وجيزة
قفزات لم تتحقق في أي دولة نامــــية ، فبلغت قدرات التوليد الفعلية
لإجمالي شركات ومشروعات الكهرباء في المملكة حتى عام 1418هـ/ 18.780 ميجا واط،
ووصل إجمالي أطوال خطوط نقل الطاقة الكهربائية بين مناطق المملكة إلى أكثر من 17
ألف كيلو متر لخدمة أكثر من ثلاثة ملايين مشترك في 6500 مدينة ومحافظة ومركز وقرية
وصلتها الطاقة الكهربائية.
وتطور قطاع النقل والمواصلات تطوراً سريعاً مع النمو الحضري والنمو
الاقتصادي الذي تشهده المملكة نظراً للمركز المهم الذي يحتله هذا القطاع في منظومة
التنمية وما يقدمه من خدمات ضرورية للقطاعات المختلفة، ويرتبط هذا القطاع بالتقدم
العلمي والتقني في عدة جوانب سواء كان ذلك متعلقاً بتصنيع وسائل النقل والاتصال
وتطويرها أو تجهيز البنية الأساسية لقطاع النقل من طرق ومطارات وموانئ وسكك حديد
أو إعداد الكفاءات البشرية المتخصصة لإدارة هذا القطاع الحيوي وتشغيله؛ ففي مجال
النقل البري زاد عدد المركبات بمعدلات كبيرة، وزادت معها أطوال الطرق المسفلتة؛ إذ
بلغ مجموع أطوال الطرق المسفلتة في المملكة أكثر من 42.700 كيلومتر ، وتمثل الطرق
السريعة والمزدوجة والمفردة ، أما مجموع أطوال الطرق الزراعية فقد بلغ 97.165
كيلومتر ، وما تزال الجهود مبذولة لاستكمال شبكة الطرق ورفع كفاءاتها، وتسهم السكك
الحديد في نقل الركاب والبضائع، وتتميز بنقل المشحونات كبيرة الأحجام بتكاليف أقل،
والحد من ازدحام السيارات والشاحنات على الطرق، وقد وفرت المؤسسة العامة للخطوط
الحديدية العدد الكافي من القاطرات وعربات الركاب وعربات البضائع ، ويبلغ طول
السكة الحديد 1390 كيلومتر ، وتمثل الخط القديم والجديد والخدمات الأخرى.
ويؤدي النقل الجوي عملاً مهماً في المملكة لاتساع مساحتها ووقوعها
موقعاً وسطاً بالنسبة للعالم العربي والإسلامي، ولكونها موطن الحرمين الشريفين،
ومقصد الحجاج والمعتمرين من جميع أنحاء العالم، لذلك اهتمت الدولة بهذا المرفق،
وأنشأت المطارات الحديثة التي بلغ عددها 26 مطاراً موزعة على جميع مناطق المملكة،
ويبلغ عدد المحطات التي تخدمها الخطوط الجوية العربية السعودية خارج المملكة 47
محطة دولية حول العالم، وتملك الخطوط الجوية السعودية أكبر أسطول جوي في منطقة
الشرق الأوسط، وهناك خطة لتحديث هذا الأسطول، وتمتلك الخطوط الجوية السعودية
العديد من الأنظمة الآلية المتطورة التي تساعد على تسهيل الأعمال اليومية وتساعد
الإدارة العليا في صنع القرار.
وللاستفادة من سواحلها البحرية طورت المملكة صناعة النقل البحري،
وتحاول بخطى حثيثة اللحاق بركب الدول المتقدمة في هذا المجال، وأعدت لذلك أسطولاً
قوامه 320 سفينة، وأنشأت الموانئ التجارية والصناعية، وتكونت شركات الملاحة
والتوكيلات الملاحية وشركات الشحن والتفريغ، كذلك طورت المملكة وسيلة النقل
بالأنابيب كأحد أكثر الوسائل كفاءة في نقل المواد السائلة ، وبخاصة للمسافات
الطويلة، وتستخدم لنقل المواد البترولية ونقل المياه المحلاة من شواطئ الخليج العربي
والبحر الأحمر إلى العديد من مناطق المملكة.
وتعد وسائل الاتصالات جزءاً مهماً من البنية الأساسية لأي دولة،
كما أن وجود شبكات اتصال تلبي متطلبات
المواطنين من حيث الحجم وكفاءة الخدمة يعزز إمكانات التطور في شتى المجالات، لذلك
استخدمت وسائل حديثة لتخطيط الاتصالات الهاتفية وتنفيذها أدت إلى زيادة الخدمات
المقدمة عن مليوني خط غطت أكثر من 1000 مدينة ومحافظة ومركز داخل المملكة، وتربطها
بصورة مباشرة مع 56 دولة، وبصورة غير مباشرة مع 144 دولة بواسطة مركز اتصالات
دولية، إضافة إلى ذلك تم وضع الدراسات والتصاميم والخطط المستقبلية التي يتم على
ضوئها تطوير الاتصالات الهاتفية، والشبكات المعلوماتية الأكاديمية في المملكة .
تطلعات المملكة في مجال العلوم والتقنية :
تتطلع المملكة في سعيها لتطوير العلوم والتقنية كجزء من عالمنا المعاصر
إلى دراسات المستقبل واستكشاف اتجاهات التطور المتوقعة خلال العقود القادمة على
أساس علمي سليم ومرن، يتمشى مع التغيرات الدولية السريعة والمتلاحقة الناتجة عن
التطور السريع للتقدم العلمي والتقني وماله من آثار إيجابية وسلبية، ولمسايرة هذا
التطور السريع ونقل التقنية بصورة تنمي وتحمي الاقتصاد والموارد الوطنية وتحافظ
على قيمنا الإسلامية وتقاليدنا تستعد المملكة لاستقبال القرن الحادي والعشرين
بإعلان سياسة وطنية للعلوم والتقنية ووضع الإستراتيجيات الملائمة لتطويرها، وتهدف
هذه السياسة إلى الاستمرار في رفع مستوى التعليم العلمي وتطوير البنية التحتية
ومؤسسات العلوم والتقنية إلى أرقى المستويات وتوفير الدعم المالي اللازم لذلك.
وفي إطار مهماتها لاقتراح السياسة الوطنية لتطوير العلوم والتقنية ووضع
الإستراتيجية والخطة اللازمة لتنفيذها شرعت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية
بالتعاون مع الجهات المعنية في إعداد خطة وطنية شاملة طويلة الأمد للعلوم والتقنية
للمدة من 1420–1440 هـ تهدف بصفة أساسية إلى تحديد الأولويات والأهداف
الإستراتيجية والتوجهات المستقبلية لمنظومة العلوم والتقنية في المملكة واقتراح
الآليات والإجراءات التي تربطها بالقطاعات المستفيدة من تطبيقها، وتتواصل عملية
تطوير العلوم والتقنية بالمملكة بالاستمرار في بناء القدرات المحلية، وبخاصة
الكفاءات البشرية من كوادر مهنية متخصصة وكوادر فنية لتوفير الثقة بالنفس من حيث
المقدرة على تحديد الاحتياجات الوطنية واختيار التقنيات المناسبة وتطويعها
وتطبيعها والاستفادة منها في بناء قاعدة وطنية متينة ومتطورة للعلوم والتقنية؛
لأنها وسيلة للتحرر من التبعية العلمية والتقنية والاعتماد على الذات بانتهاج
إستراتيجيات وأهداف تنموية مستقلة تلبي متطلباتنا المحلية.
ولم تألُ المملكة جهداً في الاستمرار في رفع المقدرات المحلية في
مجالات التعليم والتدريب بما يناسب المتطلبات العصرية للعلوم والتقنية، كما تواصل
الدولة جهودها لتطوير المؤسسات العلمية والتقنية التي تساعد على تطوير العلوم
والتقنية، وعلى رأسها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وإدراكاً من المدينة
بأن قطاع العلوم والتقنية نتاج اجتماعي يتطور حيث يتوافر له المناخ والبيئة
الاجتماعية الملائمة تسعى المدينة سعياً دؤوباً لتفعيل هذا الجانب بتوفير البيئات
الملائمة لتطور العلوم والتقنية وبالتنسيق مع أجهزة الدولة المختصة الأخرى لرفع
القدرات الوطنية في مجالات البحوث والتقنية وإشعار العلماء بمكانتهم وحفزهم مادياً
ومعنوياً وربطهم بالمجتمع وقطاعاتة الإنتاجية والخدمية؛ لذا استحدثت المدينة
برنامجين بحثيين من أجل توثيق العلاقة وزيادة ثقة قطاع الإنتاج والمجتمع في القطاع
العلمي والتقني وأثره الإيجابي لتلمس الحلول للمشكلات القائمة.
ففي مجــــال خدمة المجتمع استحدثـــت المدينة برنامجاً
جديداً تحت عنوان "برنامج منح الدراسات الإنسانية"، ويركز هذا البرنامج
على دراسة المواضيع الاجتماعية والتربوية والاقتصادية ذات الأهمية والأولوية في
معالجة قضايا ملحة يكون لنتائجها مرود إيجابي على المجتمع بإذن الله ، والمدينة
أيضاً بصدد استحداث برنامج آخر بعنوان "برنامج منح القطاعات الإنتاجية"
الذي يهدف إلى رفع مستوى التنسيق والتعاون بين الجهات البحثية والقطاعات الإنتاجية
بما فيها القطاع الصناعي، مما يسهل عملية تحديد الأولويات وتوجيه مسار البحث
العلمي بما يخدم التنمية وتطوير الإنتاج والخدمات، ولقد استطاعت المدينة تحقيق قدر
عال من التعاون والتنسيق بين الجهات البحثية والقطاعات الإنتاجية، وصار لقطاع
الإنتاج أثر في تخطيط البحوث والإسهام في تحديد أولويات البحث العلمي وتوجيه مسار
البحث العلمي بما يخدم التنمية وتطوير الإنتاج والخدمـــات.
المراجـــع
(1)
Kettani, M.A. 1986. Science
and Technology and the Muslim World
1J.Islamic Science 2(2) : 49–68.
(2)
King Abdulaziz City for
Science and Technology. 1995. The status of
Science and technology in
Saudi Arabia. Technical Report. Riyadh,
K.S.A
(3)
علي
علي حبيش. 1987م . التنمية والتكنولوجية في مصر. المؤتمر العربي العلمي والتنمية. وزارة شؤون البحث العلمي،
القاهرة للبحث .
(4) أبو الفتوح، عبداللطيف وأحمد إبراهيم نجيب ويوسف مرسي حسين
وفاروق محمد طلب 1987م. تخطيط وإدارة البحث العلمي والتكنولوجي ـ التجربة المصرية
والتعاون العلمي العربي. المؤتمر العربي للبحث العلمي والتنمية. وزارة شؤون البحث
العلمي، القاهرة.
(5) العبيد. 1989م. التطور التكنولوجي : المفاهيم والمتطلبات،
دار النشر العالمي، القاهرة
(6)
Leikind, M.C. and W. Miles. 1975. The nature of
Science and technology. In “Science and
Technology– Vital National Resources”, edited by Ralph Sander. Lomond Books,
Mt. Airy, Maryland .146 pp.
(7)
محمود
يوسف سعادة. 1987م. نقل التكنولوجيا بين الدول العربية. المؤتمر العربي للبحث
العلمي والتنمية، وزارة شؤون البحث العلمي، القاهرة.
(8) الرشيد، عبدالله أحمد. 1998م. تجربة مدينة الملك عبدالعزيز
للعلوم والتقنية في تمويل المشاريع العلمية والتقنية. مؤتمر البحث والتطوير
التكنولوجي ودورهما في تعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي بدول مجلس التعاون
الخليجي. مركز البحرين للدراسات والبحوث.البحرين.
(9) مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. 1416هـ. معاهد
البحوث. مذكرة تفسيرية.
(10) مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. 1418هـ. مشروع
دراسة الوضع الراهن للعلوم والتقنية في المملكة العربيــــة السعودية: ( 1 )
التقرير الأول ( 2 ) التقرير الثاني: الجزء الأول ( 3 ) التقرير الثاني: الجزء
الثاني.
(11)
El– Baz, Farouk. 1989. Applications of space
technology to mapping natural resources. Proceedings of the conference on “New Technologies
and development of the Muslim World” Ed. By Fakhurddin A. Daghestani and Subhi
A. Qasem. The Islamic Academy of Sciences, Amman, Jordan.
(12)
اللجنة
الوزارية للبيئة. 1992م. التقرير الوطني المقدم إلى مؤتمر الأمم المتحدة حول
البيئة والتنمية بالبرازيل. المملكة العربية السعودية.
(13)
النجار،
إبراهيم محمود 1994م إحصائيات في الصناعات البتروكيميائية بالمملكة العلوم.
والتقنية (11) : 51 –55 .
(14)
مدينة
الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. 1998م . استشراف مستقبل العلوم والتقنية لقطاع
النقل (تقرير غير منشور).
(15)
مدينة الملك عبدالعزيز
للعلوم والتقنية. 1998م . استشراف مستقبل العلوم والتقنية لقطاع الصحة (تقرير غير
منشور).