مقدمـــــة:
ينقسم
العالم حاليًّا إلى مجموعتين رئيستين من حيث مستوى التقدم العلمي والتقني
والاقتصادي: الدول الصناعية المتقدمة في هذا المجال وتعرف أحياناً بدول الشمال،
والدول النامية التي لم تستطع مواكبة هذا التقدم لسبب أو لآخر وتعرف بدول الجنوب.
وتمثل الدول العربية والإسلامية جزءاً كبيراً من دول الجنوب، ولكن هناك تبايناً
كبيراً بين الدول العربية والإسلامية فيما بينها من حيث مستوى التنمية والتقدم
العلمي والتقني، ويجد عدد من الدول العربية أنفسهم في مفترق طريق فريد من نوعه بعد
ألف سنة من الجمود والركود الذي تبع النهضة العربية الإسلامية في القرون الوسطى،
وبعد قرن من الهيمنة الأجنبية بواسطة المستعمرين .
ولقد كان من الطبعي أن تتطلع المملكة
إلى مواكبة العصر والاستفادة من الإمكانات والثروات الطبيعية التي حباها الله بها
في تحقيق تنمية شاملة دائمة، تلبي حاجة المجتمع في الحاضر والمستقبل؛ لذا كان
الاهتمام المتزايد بطرق توليد التقنيات الحديثة ونقلها وأقلمتها وتطبيقها وتنفيذ
البحوث التطبيقية المساعدة على ذلك والاهتمام بتطوير نظم محلية للعلوم والتقنية
تلائم مع تلك الإمكانات والثروات الطبيعية المحلية وما يتبع ذلك من ضرورة وجود
مؤسسات علمية وطنية تتولى القيام بهذه المهام.
والناظر إلى وضع المملكة العلمي
والتقني وما وصلت إليه من مكانة عالية في هذا المجال خلال مدة وجيزة مقارنة بتجارب
الدول الأخرى يرى ما تتمتع به المملكة من إنجازات تنموية كبيرة بنيت على أسس متينة
متعددة؛ منها العلوم والتقنية التي تعد عنصراً رئيساً في كل مناحي الحياة
ومتطلباتها.
لقد وضعت أسس هذه التنمية وبنيت
لبناتها الأولى بجهود جبارة وبذل كبير من الملك المؤسس عبدالعزيز ورجاله المخلصين
رحمهم الله جميعاً.
ولقد كانت بدايات استخدام العلوم
والتقنية الحديثة في المملكة عندما تم تخطيط الاقتصاد السعودي وتفعيله وتوجيهه نحو
تنمية البلاد في المجالات كافة والعمل على تحقيق الرخاء والرفاهية للمواطنين.
ولقد واجهت الملك عبدالعزيز – رحمه
الله – صعوبات عدة، منها اتساع رقعة البلاد وقلة الموارد المالية وندرة الطاقات
البشرية المدربة ، ولكنه بفضل من الله ثم بفضل حنكته السياسية وقوة عزمه استطاع
التغلب على تلك الصعوبات ؛ إذ اتجه إلى
بناء القاعدة والبنية الأساس ، فوجه – رحمه الله – بتعبيد الطرق ، وبناء السكة
الحديدية، والنقل الجوي، وإنشاء الموانئ، وبناء شبكة من الاتصالات السلكية
واللاسلكية ، وتوفير الخدمات البريدية ، والبدء في تحلية المياه المالحة ، وتأسيس
الخدمات المالية ، وسك العملة المحلية ، والتنقيب عن البترول ، وتعزيز التجارة
والعلاقات الدولية.
لقد كانت تلك هي البدايات الأولى في
البناء ونقل العلوم والتقنية وتسخيرها لخدمة التنمية، فأصبحت هذه البلاد – ولله
الحمد – تنعم بالاستقرار والأمن وبإنجازات تنموية كبيرة بتوفيق من الله ثم بما
تبذلُـه حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين .
وتتناول هذه الورقة تحليل تجربة
المملكة في مجال العلوم والتقنية من حيث التنظيمات المؤسسية المعنية بالعلوم والتقنية
ومهماتها والخبرات المكتسبة في مجالات تخطيط أنشطة البحث العلمي ودعمه وإدارته
وتطويره والتطوير، كما تقدم رؤية مستقبلية عن تطلعات المملكة وطموحاتها في هذا
المجال.
العلوم والتقنية وعلاقتها
بالتنمية والمجتمع :
تحمل
عبارة "العلوم والتقنية" مدلولاً يمتد لمدى يشمل إجراء البحوث والتفكير
والتخطيط والتصميم اللازم لإنتاج سلعة أو تقديم خدمة مفيدة، والعلوم والتقنية نتاج
اجتماعي يتطوران حيثما تهيأت لهما البيئة الاجتماعية الملائمة؛ لذلك فإن جميع
المجتمعات تحتاج إلى معرفة علمية اجتماعية لكي تبني صرح مستقبلها الواعد.
ولقد ظل العلم بمعزل عن التقنية مدة
طويلة، وكانت نتائج الكثير من البحوث غير قابلة للتطبيق العملي ولا تلبي متطلبات
التنمية واحتياجاتها، وكان على التقنية أن تعمل زمناً دون سند قوي من العلوم إلى
أن بدأ التفاعل، وتطورت العلاقة بينهما تدريجياً، وقوي تفاعلهما مع المجتمع،
فأصبحا قوة مؤثرة ومحركة لكثير من متطلبات التنمية من ماء وغذاء وصحة وأمن، وغير
ذلك.
ويمكن تعريف العلوم بأنها "مجموعة
متناسقة من المعارف والمعلومات تراكمت عبر تاريخ الإنسان وتشمل أفكاراً وفرضيات
ونظريات متصلة تم التوصل إليها من خلال تجارب واختبارات ومشاهدات تقود بدورها إلى
تجارب ومشاهدات أخرى جديدة"؛ فالعلم هو أساس المعرفة بغض النظر عن تطبيقاتها
العملية.
أما التقنية فهي "تطبيق العلوم
بغرض تطوير متطلبات الحياة من إنتاج وخدمات، وهي كمية من المعلومات والوسائل التي
يستخدمها الإنسان ؛ ليحكم السيطرة على البيئة المحيطة به"؛ إذاً فالعلم هو
مولد التقنية والتقنية هي محرك التنمية.
ويعتقد بعض الباحثين أن "العلوم
والتقنية" من جهة و"الأبحاث والتطوير" من جهة أخرى عبارتان لمدلول
واحد، في حين أن الأبحاث والتطوير يمثلان جزءاً من العلوم والتقنية ، ولا يمكن أن
تكون ذات فائدة للمجتمع ما لم تكن جزءاً لا يتجزأ من نظام يقوم بدعم القطاعات
الإنتاجية والخدمية، والبحث والتطوير مصطلح مركب يشمل سلسلة طويلة من الأنشطة في
مجالات العلوم الطبيعية والاجتماعية تمتد من النظريات المجردة والخفية إلى أكثر
الطرق العملية المستخدمة في تصميم الأجهزة والوسائل الجديدة واختبارها وتقويمها.
مهمة المدينة في دعم العلوم والتقنية
وتطويرها :
انطلاقا من أهمية توحيد الجهود البحثية
ومنع الازدواجية بين الجهات البحثية في المملكة فقد ظهرت الحاجة إلى إنشاء مؤسسة
علمية تقنية وطنية تتمتع بقدر كاف من الاستقلالية، ترعى شؤون العلوم والتقنية،
وتُعنى بنقل التقنية وتوطينها وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات المجتمع ويتفق مع
إمكانات الموارد الطبيعية المتوفرة محليا، وينسجم مع القيم الإسلامية والتقاليد
المحلية، كما تختص بتطوير القدرات الوطنية اللازمة لتقويم وتطويع هذه التقنيات
وتحسين فرص الاعتماد على الذات.
لذلك كانت نشأة مدينة الملك عبدالعزيز
للعلوم والتقنية عام 1397هـ من أجل تنظيم الجهود العلمية والتقنية لخدمة التنمية
بالمملكة وتوجيهها، وذلك باقتراح السياسة العلمية والتقنية وتنفيذها وتطوير
الموارد والقدرات البحثية، بوصفها الجهة المسؤولة عن تخطيط البحث العلمي والتقني
وتكامله على المستوى الوطني بالمملكة، ولذلك فهي تعمل على تحقيق الأهداف الآتية:
-
دعم البحث العلمي التطبيقي
والإستراتيجي وتشجيعه بما يتناسب مع متطلبات التنمية في المملكة.
-
التنسيق بين أنشطة المؤسسات والمراكز
البحثية في هذا الإطار.
- التعاون مع الأجهزة المختصة الأخرى لتحديد الإستراتيجيات
واقتراح السياسات الوطنية في مجال العلوم والتقنية من أجل بناء قاعدة علمية تقنية
متينة بالمملكة.
لتحقيق هذه الأهداف تقوم المدينة بالمهمات الآتية :
1 -
اقتراح السياسة الوطنية لتطوير
العلوم والتقنية ووضع الإستراتيجية والخطط اللازمة لتنفيذها.
2 -
تنفيذ برامج بحوث علمية تطبيقية
وإستراتيجية لخدمة التنمية في المملكة.
3 -
مساعدة القطاع الخاص في إجراء
البحوث اللازمة لتطوير الإنتاج والخدمات لتحقيق التكامل المنشود مع هذه القطاعات.
4 -
دعم برامج البحوث المشتركة بين
المملكة والمؤسسات العلمية الدولية لمواكبة التطور العلمي العالمي عن طريق المنح
أو القيام ببحوث مشتركة.
5 -
تقديم منح للأفراد والمؤسسات
العلمية للقيام بإعداد برامج بحوث علمية تطبيقية وإستراتيجية وتنفيذها وتقديم منح
دراسية وتدريبية لتنمية الكوادر البشرية القادرة على الإسهام الفاعل في هذا
المجال.
6 -
التنسيق مع الأجهزة الحكومية
والمؤسسات العلمية ومراكز البحوث في المملكة في مجال البحوث، وتبادل المعلومات
والخبرات ومنع الازدواجية في مجهوداتها.
ويمتد دعم المدينة في مجال العلوم والتقنية ليشمل تقديم
بعض الخدمات الأساسية لدفع عجلة التقدم العلمي والتقني في المملكة، وتشمل أهم هذه
الخدمات ما يأتي:
1– شبكات المعلومات وقواعدها التي تحتوي على
الإصدارات العلمية لبعض دور النشر ومؤسسات البحث العلمي ومراكز المعلومات الكبرى
في العالم، وذلك في مختلف التخصصات العلمية، ويسرت المدينة الحصول على هذه
المعلومات والدراسات للباحثين من مختلف مصادرها سواء من خلال الاتصال المباشر
بمراكز المعلومات أو من خلال قواعد معلومات عربية وأجنبية.
2– وضع الأنظمة واللوائح وتوفير المعلومات
والإحصاءات اللازمة لتطوير مستوى التقنية وتسهيل نقلها واستيعابها وتوطينها، وفي
هذا الصدد قامت المدينة بتأمين قاعدة معلومات من إحدى الشركات العالمية المتخصصة
في التقنيات الصناعية، وتتكون هذه القاعدة من 99 صنفاً تقنياً، مستجلبة من 30 دولة
في مجالات الصناعة المختلفة، وتحتوي على 55000 تقنية صناعيـــة. كما تم مؤخـــراً
نقل عدد كبير من التقنــــيات الحديثة من الدول الصناعية في الغالب والمعروضة
للتطبيق والتصنيع وتقديمها مجاناً للراغبين من قطاع الإنتــــاج.
3– وضع أنظمة تسجيل براءات الاختراع وفحصها
وإصدارها وتصديقها والإعلان عنها، وتُعد واحدة من أهم الأنشطة التي تقوم بها
المدينة؛ إذ إنها تكمل عملية دعم البحث العلمي، وتحفز على حفظ حقوق المخترعين من
داخل أو خارج المملكة، كما تشجع على الابتكار والتخلص من التبعية للغرب، وقد تم
منح ست براءات اختراع كان أولها عام 1416هـ/1995م، كما تم إيداع 5574 طلب براءة
اختراع، تم الانتهاء من فحص 59 طلباً منها.
4– تقديم خدمات فنية واستشارات مثل تحليل العينات
وتزويد الجهات الحكومية بالصور الفضائية والأشرطة التي تساعدها في دراسة مشاريعها
وتنفيذ خططها الإنمائية في مجالات متنوعة مثل الزراعة وعلوم الأرض وتخطيط المدن
ودراسة الكوارث البيئية وعمل الخرائط وغيرها.
دعم البحث العلمي :
البحث العلمي هو مفتاح التنمية ونقطة الانطلاق نحو تحقيق أهدافها ؛
لأنه أساس العلم والمعرفة، والعلم هو مولد التقنية التي تدفع عجلة التنمية لتطوير
متطلبات الحياة من إنتاج وخدمات، ولذلك فإن التقنية التي لا يدعمها البحث العلمي
لن يكتب لها التقدم، وسيظل البحث والتطوير يمثلان لب العلوم والتقنية.
لذلك اهتمت المدينة بدعم وتنفيذ
الأبحاث العلمية داخلياً وتنفيذها من خلال المعاهد المتخصصة التابعة لها أو من
خلال ما تقدمه من دعم للباحثين بالجامعات ومراكز البحوث من خلال عدد من برامج
المنح البحثية متعددة الأهداف، ويتيسر القيام بهذه المهام من خلال الهيكل التنظيمي
للمدينة المكون من سبعة معاهد بحثية بالإضافة إلى عددٍ من الإدارات العلمية مثل:
الإدارة العامة لبرامج المنح، والإدارة العامة للمعلومات، والإدارة العامة للتوعية
والنشر، والإدارة العامة لبراءات الاختراع، وإدارة التخطيط والمتابعة، وإدارة
التعاون الدولي، وإدارة التقنية.
ويتم إجراء البحوث داخليًّا في المدينة
من خلال سبعة معاهد متخصصة تابعة لها وهي: معهد بحوث الطاقة، ومعهد بحوث الفلك والجيوفيزياء،
ومعهد علوم الفضاء، ومعهد بحوث الطاقة الذرية، ومعهد بحوث الموارد الطبيعية
والبيئة، ومعهد بحوث البترول والصناعات البتروكيميائية، ومعهد بحوث الإلكترونيات
والحاسبات، ويقوم كل معهد بإجراء الأبحاث العلمية في مجاله بالإضافة إلى توطين
ونقل التقنية الملائمة لطبيعة المملكة بما يخدم خطط التنمية الوطنية وأهدافها،
وتستند هذه المعاهد في تنفيذ أعمالها على خطط تركز على إجراء أبحاث تطبيقية في
مجالات معينة تنتج عنها نماذج أولية لمنتجات أو خدمات وحلول ذات قيم علمية وعملية
لها مردود اقتصادي على المجتمع، وبذلك تمثل المدينة حلقة الوصل بين معاقل البحوث
من جهة والصناعة والتنمية من جهة أخرى، كذلك تقوم هذه المعاهد بتقديم خدمات
ودراسات استشارية للعديد من القطاعات الحكومية والخاصة، بلغت قرابة 205 منتجاً
ودراسة واستشارة خلال المدة 1416–1418هـ.
ففي مجال أبحاث الطاقة يتم العمل على
تطوير تقنيات الطاقة الشمسية الملائمة لطبيعة المملكة وتوطينها بما يخدم التنمية
الاقتصادية والصناعية والزراعية، وشملت أهم الأنشطة البحثية والتطويرية في هذا
المجال دراسة أمثل وسائل التحكم في الأحمال الكهربائية من أجل ترشيد الاستهلاك،
ودراسة جدوى استخدام الطاقة الشمسية في المناطق النائية وفي تجفيف المحاصيل
الزراعية وتحلية المياه وتوليد الهيدروجين وتصــنيع الخلايا الكهروضوئية، بالإضافة
إلى إيجاد القاعدة الأساسية لتصميم السخانات الشمسية من المواد المتوفرة محلياً
وتصنيــعها.
وفي مجال بحوث الفلك والجيوفيزياء تم
تشغيل محطات رصد الزلازل في بعض مناطق المملكة، واستخدام المراصد المتنقلة في تحري
رؤية الأهلة، واستكمال إنشاء المرصد السعودي للمراقبة بالليزر، وتبادل المعلومات
مع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ومراصد أخرى، وبناء قاعدة معلومات زلزالية
للجزيرة العربية حتى عام 1416/1417هـ.
وفي مجال علوم الفضاء يتم العمل على
نقل تقنيات علوم الفضاء والطيران والاستشعار عن بُعد في المملكة وتطويرها وتطبيقها
بما يخدم أهداف التنمية، ومن أهم النشاطات البحثية والتطويرية في هذا المجال تم
إنشاء نظم المعلومات الجغرافية وتجهيزها، والتخطيط لمشروع التعاون السعودي
الياباني ومشروع تصميم الهوائيات ومشروع أطلس الجزيرة العربية الفضائي.
أما مجال بحوث الطاقة الذرية فقد شملت
البحوث والبرامج التطويرية في هذا المجال تطوير نظام ذكاء صناعي لفحص الأعطال
وتطبيق نظم الكشف عن الأغذية المشععة، وتعقيم مياه الصرف الصحي بالتشعيع لإعادة
استخدامها، وتحسين خواص منتجات المطاط والبولي إثيلين والألنين وغيرها.
وفي مجال بحوث الموارد الطبيعية
والبيئة تم إجراء العديد من البحوث والدراسات المتعلقة بالمشكلات البيئية من أجل
إيجاد الحلول لها وتنمية استغلال الموارد الطبيعية وترشيدها، ومن هذه البحوث
دراسات تغذية سلالات أسماك البلطي وتحسينها، ودراسات النباتات المقاومة للملوحة
والجفاف، واستكمال الدراسات البيئية في وادي حنيفة، وتقويم عطاء مصادر المياه في
بعض مناطق المملكة، وتطوير نظام محاكاة بالحاسب الآلي لترشيد استهلاك المياه، والبدء
في مشروع المحافظة على الأصول الوراثية للنباتات.
وفي مجال بحوث البترول والصناعات
البتروكيميائية تم تنفيذ العديد من البحوث من أجل التعرف على المشكلات التقنية في
هذا المجال وإيجاد الحلول المناسبة لها، وإجراء البحوث اللازمة لحماية البيئة من
المخلفات البترولية والبتروكيميائية.
وفي مجال بحوث الإلكترونيات والحاسبات
يتم العمل على تصميم أجهزة حاسوبية وبرمجتها وتطويرها، وإجراء بحوث تطبيقية في
مجال الإلكترونيات والحاسبات والاتصالات، ويساند كل هذه النشطة البحثية مركز
الأجهزة العلمية الذي يقوم بتصميم الأجهزة والمعدات المطلوبة للبحوث القائمة في
المعاهد وتصنيعها وصيانتها.
وقد تم إجراء ونشر قرابة 182 دراسة في
المدة 1416–1418هـ من خلال المعاهد المختلفة، منها في مجالات الطاقة الذرية (29%)،
والبتروكيماويات والبترول (18%)، والموارد الطبيعيـــة والبيئــة (21%)،
والإلكترونيات والحاسـبات (15%)، والفلك والجيوفيزياء (7%)، والطاقة (10%).
وضمن
سعيها لتوطيد العلاقة بين القطاع البحثي والقطاع الصناعي أنشأت المدينة مكتباً
للعلاقات الصناعية، وأوكلت له المهمات الآتية :
1-
مساعدة معاهد البحوث بالمدينة
على تحديد أولوياتها البحثية بناءً على الاحتياجات الوطنية.
2-
تقديم استشارات وحلول فنية
للصناعة الوطنية عن طريق ربطها مع الباحثين.
3-
العمل مع إدارة التقنية
بالمدينة على بناء قاعدة معلومات عن الصناعات المحلية والتقنيات المستخدمة فيها.
4-
فتح قنوات التعاون بين النشاط
البحثي في المدينة والصناعات الوطنية لتطبيق نتائج البحوث لتطوير الصناعة.
5-
تنظيم اللقاءات والزيارات
وتبادل الباحثين بين معاهد البحوث والهيئات البحثية الأخرى من جهة والمصانع
الوطنية من جهة أخرى.
ولتقنين العلاقات بين القطاعات البحثية
من جهة والقطاعات الإنتاجية والخدمية من جهة أخرى تسعى المدينة بما لها من تجارب
في عملية التخطيط العلمي والتقني ومتابعة تنفيذ الخطط لتتويج مبادراتها باقتراح
سياسة للعلوم والتقنية تحدد الإطار الذي يحكم – من بين أهداف عديدة أخرى – العلاقة
بين القطاعات العلمية وقطاعات الإنتاج، كما تسعى لوضع إستراتيجية علمية تقنية على
هدي هذه السياسة لتوجيه مسار البحث العلمي على المدى الطويل، وذلك بعد أن وفرت
الكوادر والقدرات الوطنية التي تستطيع صياغة سياسة البحث العلمي وإستراتيجيته
ومتابعة تنفيذها، والعمل على تبني سياسة وإستراتيجية وطنية ستساعد الباحثين في
تخطيط بحوثهم بما يخدم القطاعات الإنتاجية والتنمية بوجه عام، نظراً لوضوح الأهداف
الوطنية المطلوب تحقيقها، ويلزم كل المؤسسات ذات الصلة بتنفيذها وتطبيقها.
كما تقوم المدينة بدعم البحث العلمي
التطبيقي الموجه للإسهام في إيجاد حلول للمشكلات والمعوقات التي تواجه الخطط
التنموية لقطاعات المملكة المختلفة وتشجيعه، وذلك من خلال ما تقدمه من برامج منح
بحثية متعددة، وتشمل برامج المنح البحثية المعمول بها حالياً أربعة برامج ، هي:
1-
البرنامج العام للمنح السنوية،
ويُعنى بدعم الأبحاث العلمية التطبيقية الموجهة لخدمة أغراض التنمية في المملكة.
2- وبرنامج المنح الوطنية ، ويعنى بدعم الأبحاث ذات الطابع
الوطني أو ذات الطابع السري العاجل التي يتطلب تمويلها وتنفيذها مشاركة عدة جهات،
وتسعى المدينة في تنفيذ البحوث الوطنية المستمرة عن طريق تشكيل لجان وطنية متخصصة
في المجال المطلوب دراسته، وقد حظي قطاعا المرور والتعليم بأهمية خاصة في هذا
البرنامج، وشكلت لهما لجنتان وطنيتان:اللجنة الوطنية للتعليم من أجل إجراء دراسات تتعلق بتطوير التعليم ،
واللجنة الوطنية لسلامة المرور من أجل إجراء الدراسات والبحوث ذات العلاقة بتحسين
مستوى السلامة والتوعية المرورية.
3- وبرنامج منح طلبة الدراسات العليا ويعنى بدعم أبحاث طلبة
الدراسات العليا في الجامعات السعودية إدراكاً من المدينة بأهمية تنمية الكوادر
الوطنية في المجالات البحثية المختلفة ورفع كفاءاتهم الأكاديمية وذلك بتوفير بعض
المتطلبات اللازمة لإكمال بحوث دراساتهم العلمية لدرجة الماجستير والدكتوراه.
4- وبرنامج المنح الصغيرة الذي يُعنى بدعم بحوث ذات أهداف محددة
لا ترقى بحجمها ومتطلباتها إلى مستوى بحوث البرنامج العـــام للمنح السنوية خلال
مدة لا تتعدى سنة واحدة وبميزانية لا تتعدى مائة ألف ريال.
ويبين الجدول (1) عدد الأبحاث المدعمة
وإجمالي الدعم المقـدم من خلال برامـج المنح البحـثية الجارية المختلفة بالمدينة.
جدول (1) خلاصة الدعم المقدم للبحث العلمي
من خلال برامج المنح المختلفة حتى نهاية عام 1418هـ
|
||||||||||||||||||||||||
كما أن المدينة بصدد استحداث برنامجين
بحثيين جديدين مما سيمكنها من القيام بعملها الريادي والتـنسيقي في مجال العلوم
والتقنية بفعالية أكثر، وسيرد ذكر هذين البرنامجين في مرحلة لاحقة في هذه الورقة.
ولم تقتصر آثار دعم البحث العلمي
المقدم من المدينة على الدعم المباشر للباحثين في تنفيذ البحوث التطبيقية في
المجالات المختلفة ، بل تعداه إلى تقديم دعم غير مباشر للجامعات ومراكز الأبحاث من
خلال تجهيز المعامل والمختبرات بالأجهزة والتجهيزات والمواد الضرورية لتنفيذ هذه
الأبحاث المدعمة ، كما أسهم الدعم المقدم من المدينة للبحث العلمي إلى تدريب
الكفاءات السعودية من فنيين وإداريين وطلاب وصقل مهاراتهم للإسهام في تنفيذ البحث
العلمي في المملكة ، أضف إلى ذلك ما تقدمه المدينة من خلال دعمها للبحث العلمي من
نشر للأوراق العلمية المتخصصة المتضمنة لنتائج البحوث المدعمة في الندوات
والمؤتمرات المحلية والعالمية، وإصدار نتائج البحوث المدعمة على هيئة كتب يتم
توزيعها على الجهات الحكومية المستفيدة والمهتمين ، وبذلك لم يقتصر أثر المدينة
على دعم الإشراف على تنفيذ البحوث وتنفيذه بل امتد إلى نشر نتائج البحث العلمي ،
وإفادة المجتمع بنتائج البحوث المدعمة ، ويوضح الجدول (2) الآثار غير المباشرة
لدعم المدينة للبحث العلمي في المملكة.
جدول (2) الآثار غير المباشرة لدعم المدينة
للبحث العلمي في المملكة
|
نسبة
دعم المؤتمرات إلى إجمالي الدعم (%) |
إجمالي
دعم المؤتمرات (بآلاف الريالات) |
نسبة
دعم الأجهزة والتجهيزات والمواد إلى إجمالي الدعم (%) |
إجمالي
دعم الأجهزة والتجهيزات والمواد (بآلاف الريالات) |
البرنامج
|
|
2 % |
7.863 |
39 % |
137.290 |
البرنامج العام للمنح السنوية |
|
2 % |
150 |
53 % |
5.210 |
برنامج المنح الصغيرة |
|
– |
– |
59 % |
1.979 |
برنامج منح طلبة الدراسات
العليا |
أثر المؤسسات العلمية
الأخرى في دعم العلوم والتقنية:
أ– مراكز الأبحاث الجامعية:
تم إنشاء العديد من مؤسسات البحوث
والتطوير في المملكة تعمل جنباً إلى جنب مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية
في دعم العلوم والتقنية؛ إذ بلغ عدد هذه المؤسسات البحثية بالجامعات السعودية أكثر
من 24 مؤسسة، منها عشرون مركزاً وأربعة برامج، وتعد الأنشطة البحثية في هذه
المراكز والبرامج الجامعية مكملة لنشاط التدريس بها، فأنشئت المراكز البحثية
المتخصصة في العديد من كليات الجامعات من أجل دعم بحوث أعضاء هيئة التدريس عن طريق
تقديم الخدمات الإدارية والفنية والمالية لهم، إلى جانب توطيد الروابط بين كليات
الجامعة المختلفة والمجتمع ومن أجل إيجاد عمل حيوي للبحث العلمي في معالجة
المشكلات التي تواجه المجتمع، وتجدر الإشارة إلى أن اهتمام هذه المراكز بإبرام
عقود دراسات مع هيئات خارجية انطلاقاً من النظام الجديد للجامعات السعودية يمكن أن
يعزز من قدرات هذه المراكز البحثية على تقديم المزيد من الدعم للباحثين من أعضاء
هيئة التدريس وغيرهم.
ففي جامعة الم