مـقـدمـة :
إنّ من الأسس التي يعتمد عليها المجتمع
المسلم هي التكافل بين المسلمين وتوفير الرعاية للمحتاجين، ولقد حمّل الإسلام
الدولة مسؤولية رعاية الفئات المحتاجة عندما تعجز أسرهم عن رعايتهم، فهي راعية من
لا راعي له، ودعا الدولة إلى أن تتحمل مسؤوليتها في سد حاجات المعوزين من موارد
بيت المال وذلك عند عجز الفرد عن الكسب لسد نفقات معيشته بسبب عجز ناتج عن مرض أو
شيخوخة أو ما شابه ذلك (الدبو، 1988).
بعد قيام الدول الحديثة بدأت الحكومات
تولي الرعاية الاجتماعية اهتمامها ، وقامت بتقنين نظم لتقديم الرعاية الاجتماعية
ولصرف المساعدات الحكومية للمستحقين، وكانت من أولى الدول في ذلك المملكة المتحـدة
؛ إذ تم إصدار قانون إليزابت للفقراء في عام 1601م، ثم فرنسا عام 1791م ، والدنمرك
عام 1891م ، ثم تبعها عددٌ من الدول.
وتعد الولايات المتحدة الأمريكية دولة
رائدة في مجال الضمان الاجتماعي بوصفه مفهوماً حديثاً وشاملاً حينما أصدر الكونجرس
الأمريكي في عام 1935م قانون الضمان الاجتماعي الذي يشمل المساعدات الاقتصادية
للفئات المحتاجة والتأمين الصحي والرعاية الاجتماعية (Breiland and others, 1980)، وقد قامت دولٌ
عديدة بتبني مشاريع للرعاية الاجتماعية حسب إمكاناتها الاقتصادية وحاجة مواطنيها
لأنواع معينة من الرعاية.
والمملكة العربية السعودية بوصفها
بلداً إسلامياً ودولة حديثة اهتمت بتوفير الرعاية الاجتماعية لمواطنيها ؛ لذا
انتشرت كثيرٌ من المؤسسات الاجتماعية التي تعمل على تقديم أنواع من الرعاية
الاجتماعية للفئات المحتاجة للرفع من مستواهم المعيشي ولمساعدتهم في التغلب على
المشكلات التي تواجههم في حياتهم.
إنّ الرعاية الاجتماعية في وقتنا
الحاضر أصبحت نظاماً أساسياً لا غنى عنه لأي مجتمع ، بل إنّه يُنظر إلى تطور
المجتمع بحسب تطور نظام الرعاية الاجتماعية فيه، وتبعاً لذلك فإنّ من الملاحظ أنّ
الدول الصناعية المتقدمة تتمتع بنظام رعاية اجتماعي متطور يلمس جوانب حياة المواطن
في تلك الدول.
مشكلة الدراسة وأهميتها :
إنّ المشكلات الاجتماعية من فقر ومرض
وجريمة وحرمان من الرعاية الأسرية قديمة قدم الإنسان ، وكانت المجتمعات في السابق
تتعامل مع تلك القضايا بأنظمتها وأجهزتها الموجودة والمتعارف عليها كالنظام الأسري
ونظام القرابة والدين، وتعد الأسرة من أهم تلك الأجهزة والأنظمة القادرة على
التعامل مع تلك المشكلات ومواجهتها ؛ لأنّ الأسرة –وهي بطبعها أسرة ممتدة– تقوم
بإشباع الحاجات الإنسانية لأفرادها، وتقوم بعلاج المشكلات التي تعترضهم وتوفير
الرعاية الاجتماعية لهم، ومن ضمن تلك الأجهزة ايضاً المجتمع المحلي الصغير المتمثل
في الجيرة، بالإضافة إلى أماكن العبادة ومراكزها من مساجد وكنائس وخلافها.
إنّ التغير الحضاري والاجتماعي المرتبط
بالثورة الصناعية في القرن التاسع عشر والتقدم العلمي الكبير الذي اتسم به القرن
العشرين جعل المجتمعات الحديثة تواجه كثيراً من القضايا والمشكلات الجديدة والمعقدة
والتي لم تعد الأجهزة والأنظمة السابقة بأساليبها وتقنياتها قادرة على التعامل
معها ومواجهتها بفاعلية؛ لذلك تولدت الحاجة إلى نظام من الرعاية له من البرامج
والتقنيات ما يجعله أكثر قدرةً على التعامل مع الظروف المستجدة والمشكلات المعقدة
، وهو ما يعرف في الوقت الحاضر بالرعاية الاجتماعية، ويرتبط الاهتمام بهذه الرعاية
مع تنامي الدور الذي تقوم به الحكومات في توفير سبل الرعاية والحماية
لمواطنيها،كما أنّ تطور العلوم الطبيعية والاجتماعية أوجد طرقاً وأدوات لتشخيص
المشكلات الاجتماعية وكذلك أساليب جديدة للتدخل المهني لعلاج تلك المشكلات أو
التخفيف منها ، مما مكّن مؤسسات الرعاية الاجتماعية من القيام بدور أفضل مع
المحتاجين لخدمات الرعاية الاجتماعية.
ولقد اهتمت الأمم المتحدة بالرعاية
الاجتماعية والضمان الاجتماعي للأفراد ؛ إذ نصت وثيقة حقوق الإنسان التي صادقت
عليها الأمم المتحدة في عام 1948م على أنّ لكل فرد الحق في أن يعيش في مستوى معقول
من المعيشة ويتوفر له ولأسرته الصحة والمعيشة الطيبة بما يضمن له الغذاء والسكن
والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية اللازمة، وكذلك حق الضمان في حالة التعطل
والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من العجز عن التكسب لأسباب لا يستطيع
التحكم فيها.
ومن الحقوق التي أوضحتها منظمة المؤتمر
الإسلامي في إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في عام 1411هـ/1990م، وهي حقوق مستمدة من
الشريعة الاسلامية ما يأتي :
1– لكل إنسان على مجتمعه ودولته حق الرعاية الصحية
والاجتماعية بتهيئة جميع المرافق العامة التي يحتاج إليها الإنسان في حدود
الإمكانات المتاحة.
2– تكفل الدولة لكل إنسان حقه في عيش كريم يحقق له
تمام كفايته وكفاية من يعوله، ويشمل ذلك المأكل والملبس والمسكن والتعليم والعلاج
وسائر الحاجات الأساسية.
إنّ أهمية الرعاية الاجتماعية في الوقت
الحاضر تكمن في أنّها تؤدي وظيفة أساسية في المجتمع؛ إذ أصبحت من مقومات المجتمع
الحديث ؛ لأنّها تعمل على مساعدة الفرد لتحقيق وظائفه في المجتمع وعلى توفير مستوى
معيشي مناسب للفرد في مجتمعه، ونتيجةً لأهمية الرعاية الاجتماعية والحاجة إليها وكذلك
للاهتمام المتزايد من قبل المنظمات الدولية بها سعت دول العالم إلى وضع برامج
وخدمات للرعاية الاجتماعية لمواطنيها وسن الأنظمة والقوانين لتقديم تلك الرعاية.
لقد شهدت الرعاية الاجتماعية في
المملكة العربية السعودية نمواً كبيراً وبخاصة فيما يتعلق بالفئات المحتاجة ، كان
له دورٌ كبير في الرفع من مستوى معيشة المجتمع السعودي والمساعدة في إيجاد الحلول
لبعض المشكلات الاجتماعية الناجمة عن التطور الحضري للمجتمعات العصرية.
إنّ هذه الدراسة تسعى إلى رصد النمو
الذي حصل في جوانب الرعاية الاجتماعية للفئات المحتاجة منذ إنشاء وزارة العمل
والشؤون الاجتماعية أي في عهد أبناء الملك عبدالعزيز، رحمه الله، وهذه الفئات تشمل
الأفراد المستفيدين من الضمان الاجتماعي، والأيتام ومن في حكمهم، والمسنين
المحتاجين للرعاية المؤسسية. كما ستتطرق الدراسة إلى إنشاء صندوق البر بالرياض
الذي كان الهدف منه تقديم الرعاية الاجتماعية للمحتاجين قبيل إنشاء وزارة العمل
والشؤون الاجتماعية.
وتؤمن هذه الدراسة أنّ التغير
الاجتماعي والاقتصادي الذي شهدته المملكة العربية السعودية في العقدين الماضيين
يتطلب تجاوباً أكبر من المؤسسات والنظم الاجتماعية لتواكب المستجدات التي طرأت على
المجتمع السعودي لتقديم خدمات تتناسب مع احتياجات المواطن ، وهذا ما حاولت الدراسة
أن تلمسه.
أهداف الدراسة :
تتمثل الأهداف التي تسعى الدراسة
لتحقيقها في ما يأتي:
1– رصد النمو والتطور الذي حدث في مجال الرعاية
الاجتماعية للفئات المحتاجة (الأفراد المستفيدين من الضمان الاجتماعي، والأيتام
ومن في حكمهم، والمسنين المحتاجين للرعاية) بعد إنشاء وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية.
2– الإضافة العلمية في موضوع ذي أهمية يتصل بالرعاية
الاجتماعية في المجتمع السعودي.
3– إبراز بعض الإستراتيجيات للتعامل مع التغير الاجتماعي
والاقتصادي الذي شهدته المملكة لزيادة فاعلية برامج الرعاية الاجتماعية الموجهة
للفئات المحتاجة.
منهج الدراسة :
تسعى هذه الدراسة إلى رصد تطور الرعاية
الاجتماعية للفئات المحتاجة في المملكة العربية السعودية ؛ لذا فإنّ المنهج
المناسب لهذا النوع من الدراسات هو المنهج الوثائقي Docommentry
research،وهو منهج شائع
الاستخدام في العلوم الاجتماعية؛ وفي هذا يشير مونت وآخرون Monette
et al. إلى أنّ البيانات والمعلومات المكتبية مصدر غني للمعلومات للبحوث
في مجال الخدمات الاجتماعية (Monette et al., 1990)، وستعتمد هذه الدراسة في استخدامها
للمنهج الوثائقي على:
1– الأبحاث والدراسات التي تناولت مجال الرعاية
الاجتماعية.
2– المجلات والصحــف القديمـــة التي ورد فيها بعض
تنظيمات الرعاية الاجتماعية وما يتعلق بها في بداية تطورها.
3– بيانات إحصائية عن الرعاية الاجتماعية للفئات المحتاجة
موضوع الدراسة صادرة عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
مفاهيم الدراسة :
قبل التعمق في عرض هذه الدراسة يجدر
بالباحث أن يُحدّد المفاهيم المتصلة بالموضوع، وهذه المفاهيم تشمل: الرعاية الاجتماعية،
والفئات المحتاجة، والضمان الاجتماعي، والرعاية المؤسسية.
الرعاية الاجتماعية :
لا اتفاق عام بين الباحثين على تعريف
محدد للرعاية الاجتماعية، ويمكن ذكر بعض التعاريف للرعاية الاجتماعية ؛ إذ تعرف
هيئة الأمم المتحدة الرعاية الاجتماعية بأنها "النشاط المنظم الذي يهدف إلى
إحداث التكيف بين الأفراد وبين بيئتهم الاجتماعية، ويتحقق ذلك عن طريق استخدام
الأساليب والوسائل التي تصمم من أجل تمكين الأفراد والجماعات والمجتمعات من مقابلة
حاجاتهم وحل مشكلاتهم، وعن طريق العمل التعاوني لتطوير وتنمية الظروف الاقتصادية
والاجتماعية" (Friedlander, 1960: 3).
ومن الباحثين من يرى أنّ الرعاية
الاجتماعية هي تلك الجهود المادية والبشرية التي تهدف في الأساس إلى معالجة
الأمراض الاجتماعية وإزالة العقبات التي تعترض نمو الأفراد والجماعات وتكيفهم مع
بيئاتهم الاجتماعية (عثمان وآخرون، 1984م).
ويشير فهمي إلى أنّ الرعاية الاجتماعية
وظيفة أساسية في المجتمع تتضمن وسائل وأساليب لمساعدة الأفراد والأسر والمجتمعات
على إشباع الاحتياجات الإنسانية وتحقيق مستوى أفضل من الحياة، حيث تهدف إلى تأمين
مستويات مناسبة من المعيشة ومن الأداء الاجتماعي لأفراد المجتمع (فهمي، 1988م).
ويؤكد يونس أنّ الرعاية الاجتماعية
نظام مؤقت تظهر الحاجة إليه عند وجود قصور في إشباع احتياجات الناس، وهي تعمل على
مساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات لإشباع تلك الاحتياجات ولتحقيق مستوى أفضل من
الحياة (يونس، 1978م).
ويُعرّف فردلاندير وابت الرعاية
الاجتماعية بأنها نظام من القوانين والبرامج والمنافع والخدمات التي تقوي أو تؤكد
الاستعداد لمقابلة الاحتياجات الاجتماعية والتي تعد أساسية لرفاهية الناس ولسير
المجتمع (Friedlander and Apte, 1974:
4).
وبعبارات أكثر تفصيلاً يرى مختار الرعاية
الاجتماعية بأنّها "نسق منظم للخدمات الاجتماعية والمؤسسات ينشأ لمساعدة
الأفراد والجماعات لتحقيق مستويات ملائمة للمعيشة والصحة، وهي تستهدف العلاقات
الشخصية والاجتماعية التي تسمح للأفراد بتنمية أقصى قدراتهم وتحقيق تقدمهم وتحسين
حياتهم بحيث تنسجم مع حاجات المجتمع" (مختار، 1994م: 24).
ويشير مختار في تعريفه المتكامل لمفهوم الرعاية الاجتماعية
إلى أنّها:
1-
نسق منظم يتضمن كل أشكال التدخل الاجتماعي في
صورة خدمات اجتماعية متعددة ومؤسسات مختلفة.
2-
تقوم بوظيفة أساسية ومستمرة في المجتمع، وتعد
أساساً مسؤولية الدولة ومعاونة الجهود الأهلية لها.
3-
تنشأ لمساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات
لتحقيق مستوى أفضل للحياة.
4-
تؤدي دورها عن طريق:
· إشباع حاجات الناس
(هدف وقائي).
·
مواجهة مشكلات المجتمع وحلها
(هدف علاجي).
·
تحسين الظروف المعيشية للناس اجتماعياً
واقتصادياً بقصد نقل المجتمع من واقع اجتماعي واقتصادي معين إلى واقع آخر أفضل منه
(هدف تنموي وإنشائي) .
ويمكن للباحث
أن يضع تعريفاً شاملاً للرعاية الاجتماعية بأنّها عملية منظمة تؤدي وظيفة أساسية
في المجتمع، وتشتمل على برامج وخدمات اجتماعية لجميع فئات المجتمع مبنية على
سياسات محددة ومُقرة من الدولة وموجهة للأفراد والجماعات والمجتمعات ، وتهدف تلك
الرعاية إلى حل المشكلات التي تعترض هذه الوحدات وإيجاد انسجام بنائي بينها، وكذلك
مساعدة تلك الوحدات على القيام بوظائفها والرفع من مستواها لتوفير مناخ أفضل للحياة،
وتعتمد الرعاية الاجتماعية على جهود حكومية بالإضافة إلى الجهود الأهلية
والتطوعية.
الفئات المحتاجة:
الفئات المحتاجة تعبير يُطلق على أي
فرد يحتاج إلى نوعٍ من الرعاية، وفي التربية الخاصة يعبرون عن تلك الفئات بالفئات
الخاصة ، وهم الأفراد الذين يعانون من قصور في الجوانب العقلية أو الجسدية أو
الحسية أو جميعها، أو بلفظ آخر المعاقون (Fagan and Wallace,
1979).
ويمكن تعريف مفهوم الفئات المحتاجة
تعريفاً عاماً شاملاً بأنّهم الأفراد الذين يتصفون بعدم الاتساق مع الطبيعة
السائدة في المجتمع مما يتطلب نوعاً خاصاً من الخدمات التي تقدم لهم في
محاولة للتحسين من مستواهم ومساعدتهم على
التكيف في مجتمعهم.
وفي هذا البحث فإنّ مفهـــوم الفئات
المحتاجة يُقصد به الأفراد الذين لا يستطيعون بما أوتـــوا من قدرات وإمكانات
التكيــف مع أوضاعهم الحياتية في مجتمعهم باستقلالية مما يتطلب تدخل الجهاز
الحكومي لتقديم الرعاية الاجتماعية لهم.
وقد تم تحديد الفئات المحتاجة في هذه
الدراسة بـ:
1–
الأفراد المستفيدين من الضمان الاجتماعي،
كما حددتهم لائحة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية([1]) سواءً
للمعاشات وتشمل الأيتام الذين أعمارهم أقل من تسع عشرة سنة والعاجزون عن العمل
والمرأة التي لا عائل لها، أو للمساعدات وتشمل الأفراد والأسر ممن لا تطبق عليهم
شروط المعاشات ويحتاجون إلى مساعدات اجتماعية نتيجةً لتعرضهم لكوارث من حريق وسيول
وغيرها.
2– الأطفال المحتاجين للرعاية من الأيتام ومن في حكمهم،
ويدخل في حكم الأيتام مجهولو الأبوين، والأطفال الذين يُولدون لأب غير شرعي،
والأطفال الذين لايمكن لأسرهم رعايتهم.
3–
المسنين المحتاجين للرعاية المؤسسية، وهي
الرعاية المقدمة من خلال مؤسسات إيوائية (دور الرعاية الاجتماعية) للأفراد
العاجزين عن القيام بشؤون حياتهم ممن لا تتوفر لهم أسر أو أسرهم غير قادرة على
توفير الرعاية التي يحتاجونها.
الرعاية المؤسسية :
هي نمط من الرعاية الاجتماعية تقدم من
خلال دور ومؤسسات تديرها الدولة أو تشرف عليها للأفراد الذين ليس لهم أسر أو أسرهم
غير قادرة على رعايتهم، وتتضمن تلك الرعاية أنواع عديدة من الخدمات مثل الخدمات
الاجتماعية والصحية والتربوية والترفيهية في محاولة لتعويض الأفراد ما قد يفقدونه
نتيجة بعدهم عن أسرهم الطبيعية، وفي هذا البحث سأقصر هذا المفهوم على الرعاية
المؤسسية المقدمة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من خلال أربعة أنواع من
الدور والمؤسسات الاجتماعية وهي: دور الحضانة، ودور التربية الاجتماعية، ومؤسسات
التربية النموذجية، ودور الرعاية الاجتماعية للمسنين؛ وذلك لأن هناك جهات أخرى
تُقدم رعاية مؤسسية لبعض الفئات المحتاجة مثل الجمعيات الخيرية ، ولكنها تختلف عن
المؤسسات الحكومية من عدة أوجه مثل التمويل، والإجراءات، وشروط الالتحاق ، وغير
ذلك ؛ مما يتطلب تناولها بطريقة مختلفة بعيدة عن هدف هذه الدراسة.
الضمان الاجتماعي :
الضمان الاجتماعي هو مجموعة من الأنظمة
والخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها العاجزين عن العمل أو الذين لحقت بهم أضرار
مادية من جراء الكوارث، ويهدف إلى الرفع من مستوى مواطنيها ولحماية الفرد في حاضره
ومستقبله حماية تجعله يعيش هو وأسرته في مستوى لائق من المعيشة، وتمتد هذه الحماية
إلى أسرته من بعده.
الرعاية الأسرية البديلة :
يشير حسن إلى أنّ لفظ الرعاية البديلة
يُطلق على كل الطرق التي يتم بها تربية الطفل بعيداً عن أسرته الطبيعية (حسن،
ب.ت.)، وتعرّف الرعاية الأسرية البديلة بأنّها " عملية إلحاق الطفل المحروم
من أسرته بأسرة أخرى بديلة تحل محل الأسرة الأصلية وتوفر له الرعاية الاجتماعية
السليمة من النواحي التربوية والتعليمية والصحية المهنية" (جبريل، 1997:
296).
ويمكن تحديد مفهوم الرعاية الأسرية
البديلة بأنّها رعاية تعويضية تقوم بها أسرة أخرى تحل محل الوالدين البيلوجيين
للطفل ، وتكون هي المسؤولة عن تنشئة الطفل ورعايته رعاية متكاملة. وعادة ما يكون
هناك متابعة وإشراف على الأسر البديلة من قبل الجهة الحكومية المعنية بتلك الفئة
من الأطفال.
نظراً للتطور الكبير الذي حدث في مجال
الرعاية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية وتنوع خدمات الرعاية الاجتماعية
مما يصعب معه الإلمام بجميع جوانبها في هذه المقالة فسأتطرق للحديث عن بعض برامج
الرعاية الاجتماعية وخدماتها الموجهة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية
للفئات المحتاجة المعنية في هذه الدراسة ، وهم الأفراد المستفيدون من الضمان
الاجتماعي، والأيتام ومن في حكمهم، والمسنون المحتاجون للرعاية المؤسسية، وقبل ذلك
سأتحدث باختصار عن إنشاء صندوق البر في الرياض ؛ إذ كان يقوم ببعض وظائف وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية التي لم يتم إنشاؤها بعد في ذلك الوقت، ثم سأقدم نبذة
مختصرة عن إنشاء وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لكونها الجهة الأولى المسؤولة عن
تقديم الرعاية الاجتماعية للفئات المحتاجة.
إنشاء صندوق البر في الرياض :
قبيل إنشاء وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية كان هناك بعض الجهود لتقديم الرعاية الاجتماعية للفئات المحتاجة
لمساعدة هذه الفئات لتجاوز الصعوبات التي تعترضهم ومساعدتهم في حياتهم، ومن هذه
الجهود إنشاء صندوق البر بالرياض.
إنّ إنشـــاء صندوق البر بالرياض
لتقديم العون للمحتاجين والمتضررين كان ضرورةً ؛ لأنه نوع من أنواع الرعاية
الاجتماعية للمواطن في ظل غياب جهة متخصصة مسئولة عن الرعاية الاجتماعية؛ إذ إن
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لم تُنشأ بعد. وقد تم إنشاء الصندوق في عهد الملك
سعود بن عبدالعزيز عام 1374هـ/1955م، فقد قدّم مجموعة من المواطنين وهم حمد
المبارك ومحمد بن عبدالكريم وعبداللطيف بن عمر آل الشيخ وحمد العليوي وضحيان
العبدالعزيز وعبدالعزيز العبدالمنعم مشروع إنشاء صندوق للبر بالرياض للملك سعود ،
وقد أيد الملك هذا المقترح ، وعضّده ، وأحاله إلى مفتي الديار السعودية الشيخ محمد
بن إبراهيم لإبداء الرأي حوله ، وقد ثنّى الشيخ على المشروع وأهدافه وآزره، ومن ثم
أحال الملك سعود المقترح للأمير سلمان بن عبدالعزيز، أمير مدينة الرياض لإكمال
الإجراءات اللازمة، وقد عمل الأمير سلمان على إخراج صندوق البر بالرياض إلى حيز
التنفيذ ، وتولى رئاسة الصندوق، وتبرع عند إنشاء الصندوق بمبلغ عشرة الآف ريال،
وقد حددت لهذا الصندوق أهداف إنسانية تشتمل على([2]):
1– مواساة منكوبي الحوادث من حرق أو هدم أو موت عائل
بمجرد نزول الحادث لتخفيف وقعه في النفوس ، ويراعى في ذلك الفقراء.
2– مساعدة الأسر التي تفقد عائلها وليس لها مورد
تكتسب منه ولا من ينفق عليها.
3– مساعدة الأفراد الذين تقعدهم الشيخوخة أو المرض
عن السعي في سبيل تحصيل الرزق.
4– مساعدة المرضى الذين لا يملكون مصاريف العلاج أو
ثمن الدواء.
5– إذا توفر مال بعد سد عوز المحتاجين ينشأ بهذا
المال مستشفى أو مدرسة للفقراء أو ما تراه صالحاً.
وبعد تأسيس وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية في عام 1380هـ/1961م استمر صندوق البر بالرياض في تقديم المساعدات
للفئات المحتاجة نظراً لأهمية الدور الذي يضطلع به في دعم الرعاية الاجتماعية جنبا
إلى جنب مع الجهات والمؤسسات الاجتماعية الأخرى في المجتمع، كما استمر الأمير
سلمان أمير مدينة الرياض في رئاسة الصندوق منذ ذلك الوقت.
كما كان هناك بعض الجهود في تقديم
خدمات الرعاية الاجتماعية وبرامجها للفئات المحتاجة التي لم تدون بشكل دقيق سبقت
إنشاء وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فعلى سبيل المثال هناك "مبرة كريمات
جلالة الملك"، وهو مشروع لرعاية اليتيمات تبرع به ثلاث أميرات من بنات الملك
سعود (نورة وموضي وحصة) ، وقد شجّع الملك سعود هذا المشروع ، وساهم فيه (المنهل،
1376هـ)؛ إذ كانت تقدم لهم خدمات الإقامة والإعاشة وتوفر لهم ما يحتاجونه من ملبس
ونحوه، وكانوا يتلقون تعليمهم الابتدائي من خلال المبرة، ولمتابعة تعليمهم المتوسط
كانوا يُلحقون بمدرسة الأميرات أسوة ببنات العائلة المالكة.
إنشاء وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية :
بعد اكتشاف النفط في المنطقة الشرقية
من المملكة العربية السعودية زاد الطلب على العمال ، فارتفع عددهم ، ورغبة من
الملك عبدالعزيز في وضع ضوابط تنظّم العمالة وتضمن حقوق العمال وأصحاب العمل صدر
نظام العمل والعمال في عام 1366هـ/1937م، وقد حرص على حماية أجور العمال وضمان
تسليمها في الزمان والمكان المناسبين، كما اهتم بالرعاية الصحية للعمال وحمايتهم
من الأخطار والأمراض الناجمة عن العمل والآلات المستعملة، وتولت وزارة المالية
الإشراف على المسائل المتعلقة بالعمل والعمال عام 1367هـ ، وبعد ظهور بعض المشكلات
العمالية في مناطق إنتاج النفط في المنطـــقة الشرقية تم إنشـــاء مكتب العمل
والعمال في الدمام في عام 1373هـ/1953م ؛ ليتولى النظر في قضايا العمل والعمال
(السنيدي، 1418هـ، العتيبي، 1414هـ).
ولما يوليه الملك عبدالعزيز من أهمية
كبرى لرعاية العاملين والاهتمام بقضاياهم تم ربط هذا المكتب برئيس مجلس الوزراء
مباشرة ، وسمي فيما بعد (عام 1980) بمصلحة العمل والعمال، وقد كان هذا المكتب نواة
لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
ومع تطور المجتمع السعودي وبروز الحاجة
إلى هيئة مستقلة ترعى وتشرف على خدمات الرعاية الاجتماعية التي أصبحت إحدى متطلبات
المجتمع الحديث صدر أمر ملكي في عهد الملك سعود في 24/12/1380هـ الموافق لعام
1961م بإنشاء وزارة العمل والعمال والشؤون
الاجتماعية.
وقد كان أول وزير للعمل والشؤون
الاجتماعية هو الأمير فيصل بن تركي بن عبدالعزيز الذي تولى الوزارة لما يقرب من
أربعة أشهر، وكان معالي الأستاذ عبدالرحمن أبا الخيل من بين الوزراء الذين تولوا
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مدة طويلة استغرقت أربعة عشر عاماً من
11/10/1381هـ إلى 8/10/1395هـ (السنيدي، 1418هـ).
وكان تأسيس وزارة العمل والشؤون الاجتماعية استجابة
للتغيرات الاجتماعية التي شهدتها المملكة، وتتمثل في:
1– التطور الحضري وما نتج عنه من زيادة معدلات
الهجرة من الريف إلى الحضر وزيادة معدلات النمو العمراني.
2– اتجاه الدولة إلى التصنيع.
3– تغيّر احتياجات المواطنين وطموحاتهم وتنوعها
نتيجة للاحتكاك بشعوب العالم وثقافاتهم.
4– ظهور بعض المشكلات الجديدة التي تحتاج إلى جهودٍ
أكبر من الجهود الفردية والأسرية ، ألا وهي الجهود الرسمية المنظمة لمواجهتها.
5– سعي الدولة إلى الرفع من المستوى الاجتماعي
والمعيشي لأفراد المجتمع.
وإن كان الاهتمام بالخدمات الاجتماعية
بشكل رسمي ومنظم بدأ مع تأسيس وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلا أنّ النقلة
الكبيرة لتلك الخدمات بدأت مع تشكيل أول خطة خمسية للبلاد في عهد الملك فيصل بن
عبدالعزيز رحمه الله 1390–1395هـ (1970–1975م) وما صاحب ذلك من توسع في تلك
الخدمات وتنظيم لها وإصدار الكثير من اللوائح والتنظيمات لها.
ويجدر بنــا أن نذكر أنّ الأهداف
العامة في مجال الرعاية الاجتماعية في الخطة الخمسية الأولى 1390–1395هـ تحددت في
(الشؤون الاجتماعية في خمس سنوات، 1395هـ):
العمل على التوسع في الخدمات التي
تقدمها دور الرعاية الاجتماعية للمسنين والأيتام واللقطاء والأحداث الجانحين
وتشجيع إنشاء الجمعيات الخيرية الخاصة لتشارك في مشاريع الرعاية الاجتماعية،
ويتمثل ذلك في:
1– توفير خدمات الدور الاجتماعية في جميع المناطق
الرئيسة في المملكة.
2– إنشاء دور الملاحظة في المناطق الرئيسة الثلاث
للأحداث الموقوفين.
3– إنشاء دار للحضانة بالرياض.
4– تشجيع إنشاء جمعيات خيرية ودفعها إلى المساهمة في
مشاريع الخدمات الاجتماعية.
5– استبدال إنشاءات مصممة لعمل الدور الاجتماعية
بالمباني المؤقتة التي تسخدمها الدور .
6– تنظيم برنامج لتدريب الموظفين ورفع مستواهم بصفة
مستمرة.
وفي خلال تنفيذ الخطة الخمسية الأولى أضيفت
بعض الأهداف الأخرى ، وذلك لمواكبة الاحتياجات المجتمعية والتغيرات الاجتماعية
التي شهدتها المملكة في ذلك الوقت، وشملت هذه الأهداف إنشاء دار لرعاية أبناء
المسلمين في مكة المكرمة، وإنشاء دار للرعاية الاجتماعية في أبها، وإنشاء دار
للتوجيه الاجتماعي بالقصيم، وإنشاء عدد سبعة مكاتب لمكافحة التسول ببعض المدن (الشؤون الاجتماعية في خمس سنوات، 1395هـ).
إنّ اهتمام الدولة بخدمات الرعاية
الاجتماعية وتطور هذه الخدمات ينعكس في النمو الكبير في ميزانية وكالة وزارة العمل
للشؤون الاجتماعية (كما هو مبين في الجدول رقم 1)، بل إنّ النمو قد تضاعف ما يقارب
تسع مرات خلال خمس سنوات بين عامي 90/1391 و95/1396، كما أنّ معدل النمو في
ميزانية وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية خلال 37 سنة، بين عامي 1380/1381 و
1417/1418 بلغ مستويات قياسية وهو 47950% ؛ أي تضاعف الرقم خلال المدة 37 سنة إلى
ما يقارب 480 مرة، وبحساب آخر فإنّ معدل النمو السنوي في ميزانية الوكالة خلال تلك
المدة (37 سنة) بلغت مايقارب ثلاثة عشر ضعفاً سنوياً، وبحسابات الاقتصاديين فإنّ
هذا النمو في مجال الرعاية الاجتماعية لن تجد له مثيلاً في العالم.
479÷37= 13(تقريباً)
ونظراً لتعدد برامج الرعاية الاجتماعية
التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية مما لا يتسع المجال لذكره في هذه الدراسة
المختصرة فسأقتصر على ثلاثة برامج أساسية ، وهي: برامج الضمان الاجتماعي، والبرامج
الموجهة لرعاية الأيتام ومن في حكمهم، والبرامج الموجهة لرعاية المسنين.
جدول رقم (1)
تطور الاعتمادات السنوية المخصصة لميزانية
وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية
|
السنة المالية |
الاعتماد
(بالريال) |
معدل النمو* |
|
80/1381هـ |
1.950.800 |
سنة أساس |
|
85/1386هـ |
16.785.000 |
761% |
|
90/1391هـ |
22.538.000 |
34% |
|
95/1396هـ |
221.087.000 |
881% |
|
400/1401هـ |
531.345.000 |
140% |
|
405/1406هـ |
529.888.000 |
3.%– |
|
410/1411هـ |
594.662.000 |
12% |
|
415/1416هـ |
713.252.000 |
20% |
|
417/1418هـ |
736.975.000 |
47950%** |
تقرير معدّ بمناسبة مرور مئة سنة على تأسيس
المملكة، تحت النشر، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية .
* معدل النمو عن السنة
السابقة المحددة في هذا الجدول.
** معدل النمو عن أول سنة
محددة في هذا الجدول.
الضمان الاجتماعي :
لمواكبة النمو الاجتماعي في المملكة وتوفير
نظام متكامل من الرعاية الاجتماعية للفئات المحتاجة جاء نظام الضمان الاجتماعي ؛
ليؤكد الرعاية الاجتماعية للمواطن ويحمّل الدولة مسؤولية كاملة عن كل شيخ عاجز
ويتيم وامرأة ممن لا مورد لهم ولا عائل، ولذلك الغــــرض تم في عهد الملك
سعــــــود وذلك في تاريــــخ 18/3/1382هـ (1963م) إنشاء مؤسسة عامة تلحق بوزارة
العمل والشؤون الاجتماعية تسمى (المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي) ، يكون مقرها
الرياض، وتطورت هذه المؤسسة إلى أن أصبحت في عام 1395/1396هـ (1976م) وكالة وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية للضمان الاجتماعي.
ولأهمية الدور الذي تضطلع به هذه
وتدعيماً للمؤسسة فقد أصدر الملك سعود مرسوماً في 12/7/1383هـ (1964م) بإعفاء
المعاشات والمساعدات الاقتصادية التي تُصرف طبقاً لنظام الضمان الاجتماعي من
الضرائب والرسوم بجميع أنواعها([3])،
وقد بلغت أول مخصصات لها في ميزانية عام 1382/1383هـ (1964م) 2.500.000 ريال عربي
سعودي، ارتفعت في ميزانية العام الذي يليه83/1384هـ (1965م) إلى أكثر من ثلاثة
أضعاف ؛ إذ بلغت 9.000.000ريال عربي سعودي([4]).
وكان من أهم أغراض المؤسسة العامة
للضمان الاجتماعي([5]):
1– رسم الخطة العامة للضمان الاجتماعي.
2– القيام بكل أنواع النشاط الذي يستهدف خدمة
أغراض الضمان الاجتماعي في المجتمع السعودي بما في ذلك إنشاء معاهد ومدارس
وتنظيمها لتوفير الخدمات الخاصة بتدريب العجزة وإعدادهم للعمل ، وكذا رعاية
اليتامى وكبار السن في المؤسسات التي تنشأ لهذا الغرض.
وقد رُسمت السياسة العامة للضمان
الاجتماعي ، وحُددت الفئات المستفيدة التي تصرف لها معاشات من الضمان الاجتماعي ،
وذلك في أول نظام للضمان الاجتماعي صدر في عام 1382هـ ، ونُشر في جريدة أم القرى،
ويشمل الفئات([6]):
1–
اليتامى من الذكور والإناث، ويعد مجهول
الأب أو مفقوده في حكم اليتيم.
2–
العاجزون عن العمل عجزاً كلياً سواءً بسبب
الشيخوخة أو أسباب صحية أخرى.
3–
المرأة التي لا عائل لها بغض النظر عما إذا
كانت غير متزوجة أو مطلقة أو أرملة.
وفيما يختص بالمساعدات الاجتماعية فقد
تضمن نظام الضمان الاجتماعي الصادر في عام
1382هـ صرف مساعدات نقدية أو عينية للأفراد والأسر المحتاجة التي لا تنطبق عليها
نظام المعاشات وذلك في حالات الكوارث والحريق والسيول وغيرها من الحالات، وقد تم
تحديد الفئات المستحقة للمساعدات لاحقاً فيما يأتي (الضمان الاجتماعي في عشرين
عاماً، 1402هـ):
1– العجز الجزئي (أسر المرضى).
2– أسر السجناء.
3– المصابون بالكوارث كالحريق والسيول وغيرها من
الحالات المحتاجة.
4– الأسرة التي يهجرها عائلها.
5– المساعدات العاجلة.
6– مساعدات المعوقين.
7– الزوجات السعوديات المتزوجات من أجانب.
8– صرف الأجهزة التعويضية لذوي العاهات ، وقد أصبح
يُصرف عن طريق وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية .
وللتسهيل على المستفيدين والتخفيف عنهم
عناء التنقل من مكاتب الضمان الاجتماعي وإليها ، وبخاصة أنّ كثيراً منهم من
المسنين والمرضى والنساء فقد سعت الدولة إلى فتــــح مكاتب للضمان الاجتماعي قرب
سكنى المواطن في المدن والقرى، فقد زاد عدد المكاتـب من 28 مكتباً في عام
1382/1383هـ إلى 76 مكتــباً في عام 1416/1417هـ (الضمان الاجتــماعي في عشرين
عاماً، 1402هـ؛ محطات مضيئة، 1416هـ).
ومن الأهداف الأساسية التي يقوم عليها
الضمان الاجتماعي هو العمل على خلق الاستقلالية لدى الأفراد المستفيدين من الضمان
الاجتماعي ونقلهم من دور المعولين إلى دور العائلين ، وذلك عن طريق الاستعانة
بمكاتب العمل للسعي لإيجاد فرص عمل تناسبهم أو مساعدتهم في إقامة مشروعات صغيرة
إنتاجية يقومون بتشغيلها ويستفيدون من مردودها الاقتصادي.
إنّ صرف المساعدات لم يقتصر على
المواطنين ، بل شمل المحتاجين من المسلمين في المملكة، فمن ذلك ما أمر به الملك
فيصل – رحمه الله – من صرف تعويضات للحجيج الذين تضرروا من الحريق الذي حدث بمكة
في حج عام 1385هـ ، وكانوا من حجاج بعض الدول الإسلامية([7]).
عندما صدر نظام الضمان الاجتماعي في
عام 1382هـ كانت معاشات المستفيدين تحدد بريال واحد للعائل (رب الأسرة) وثلث ريال
للمعول ؛ أي لكل فرد من أفراد الأسرة لكل يوم من أيام السنة، ليصبح معاش العائل
360ريال سنوياً ، والأسرة المكونة من سبعة أفراد (وهو الحد الأقصى) مبلغ 1540 ريال
(نظام الضمان الاجتماعي، 1382هـ). وصدر قرار مجلس الوزراء في 25/1/1394هـ بزيادة
تلك المبالغ من بداية شهر محرم من عام 1394هـ بنسبة زيادة تتراوح من 200% إلى 250%
بحيث يصبح لكل عائل ثلاثة ريالات ، ولكل معول ريالان بحد أقصى سبعة أفراد بما فيهم
العائل، ليصبح نصيب العائل 1080ريال سنوياً ، والأسرة المكونة من سبعة أفراد 5400
ريال.
كما صدر قرار مجلس الوزراء في
28/12/1396هـ بزيادة معاشات الضمان الاجتماعي بنسبة 50% من بداية محرم من عام
1397هـ، وقد شملت الزيادة مساعدات الضمان المتكررة السنوية اعتباراً من 1/1/1398هـ
ليصبح المبلغ المستحق للعائل 1620 ريال سنوياً ، وللأسرة المكونة من سبعة أفراد
8100 ريال.
وفي عام 1401هـ صدر قرار مجلس الوزراء
بزيادة معاشات الضمان الاجتماعي ومساعداته 40% وبالتالي إضافة مبلغ 440.000.000
للميزانية المعتمدة لعام 1401/1402هـ، وبهذا ارتفعت المعاشات والمساعدات ليصل
المبلغ المستحق للعائل 2268ريال سنوياً ،
وللأسرة المكونة من سبعة أفراد من 8100 ريال إلى 11340 ريال (الضمان الاجتماعي في عشرين عاماً، 1402هـ، التقرير الإحصائي
السنوي، 1417هـ).
وقد حدثت نقلة كبيرة في معاشات الضمان
الاجتماعي ومساعداته؛ ففي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في
عام 1413هـ زادت مخصصات المستفيدين من
الضمان الاجتماعي بنسب تتراوح بين 43% إلى 138% ؛ إذ أصبح المبلغ المستحق للعائل
5400 ريال سنوياً ، وللأسرة المكونة من سبعة أفراد 16200 ريال (التقرير الإحصائي
السنوي الشامل، 1416هـ).
جدول رقم (2)
التغيرات التي حدثت لمخصصات الأفراد والأسر من الضمان
الاجتماعي
|
*
معدل النمو في مخصصات الضمان الاجتماعي.
ويتبين أنّ أكبر زيادة في مخصصات الضمان
الاجتماعي للأفراد والأسر حدثت في عهد الملك فيصل ، رحمه الله ، وذلك في عام
1394هـ ؛ فقد تراوحت الزيادة بين 200% إلى 251% ، وهي نسبة مرتفعة، وهذه الزيادة
تزامنت مع بداية زيادة دخل المملكة من صادرات النفط والطفرة الاقتصادية ، فسعت
الدولة للاستفادة من هذه الطفرة في الرفع من المستوى المعيشي والاجتماعي للمواطن،
وبخاصة الفئات الأكثر احتياجاً ، وهم الفئات المستفيدة من الضمان الاجتماعي، لذا
اهتمت الدولة بقطاع الضمان الاجتماعي والرفع من مخصصات المستفيدين منه.
وتأتي الزيادة الثانية في مخصصات
الضمان الاجتماعي للأفراد والأسر في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز ، وذلك في عام 1413هـ؛ إذ تراوحت الزيادة بين 43% إلى 138%، وتؤكد هذه
الزيادة إلى أنّه بالرغم من الظروف الاقتصادية التي مرت بها المملكة نتيجة للوضع
الاقتصادي العالمي وكذلك ما نجم عن حرب الخليج من آثار اقتصادية تأثرت بها دول
الخليج العربي ودول العالم أيضاً والتزامات المملكة الخارجية من جراء تلك الحرب
إلا أنّ مجال الرعاية الاجتماعية لم يتأثر ، بل ارتفعت مخصصات المستفيدين من
الضمان الاجتماعي، وهذا يعكس حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز
على عدم المساس بمصالح المواطن ، وبخاصة إذا تعلقت بفئات هم في أمس الحاجة إلى مد
يد العون والمساعدة ، وهم الفئات المحتاجة المستفيدة من الضمان الاجتماعي.
إنّ مخصصات الضمان الاجتماعي المصروفة
منذ إنشائه في عام 1382/1383هـ حتى عام 1415/1416هـ بلغت أكثر من ستة وثلاثين ألف
مليون ريال (محطات مضيئة، 1416هـ)، وهذا يبين النمو المستمر في مصروفات الضمان
الاجتماعي، ويتضح ذلك من خلال الجدول رقم 3، حتى أنّه خلال خمس سنوات بين ميزانية
عام 1390/1391هـ و1395/1396هـ بلغت زيادة تلك المصروفات ما يقارب تسعة أضعاف، كما أنّ
معدل النمو في مصروفات الضمان الاجتماعي خلال 34 سنة بين عامي 1382/1383هـ و
1416/1417هـ بلغ مستويات قياسية ، وهي 13840%؛ أي تضاعف الرقم خلال مدة 34 سنة إلى
ما يقارب 138 ضعف، وبحساب آخر فإنّ معدل النمو السنوي في مصروفات الضمان الاجتماعي
خلال تلك المدة (34 سنة) بلغت أربعت أضعاف
سنوياً.
138÷34=
4( تقريباً ) .
جدول رقم (3)
تطور المصروفات المالية للضمان الاجتماعي
|
السنة |
المعاشات |
المساعدات |
المجموع |
معدل النمو* |
|
82/1383 |
16.634.000 |
127.200 |
16.761.200 |
سنة أساس |
|
85/1386 |
23.344.600 |
701.800 |
24.046.400 |
43% |
|
90/1391 |
47.567.000 |
2.283.600 |
49.850.600 |
107% |
|
95/1396 |
442.140.000 |
53.852.900 |
495.992.900 |
895% |
|
400/1401 |
967.554.800 |
90.728.400 |
1.058.283.200 |
113% |
|
405/1406 |
1.389.137.900 |
121.525.800 |
1.510.663.700 |
43% |
|
410/1411 |
1.215.871.050 |
99.472.700 |
1.315.343.750 |
15%– |
|
415/1416 |
2.348.755.618 |
249.505.753 |
2.598.261.371 |
98% |
|
416/1417 |
2.172.055.638 |
164.366.502 |
2.336.422.140 |
13840%** |
تقرير
معدّ بمناسبة مئة سنة على تأسيس المملكة، تحت النشر، وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية
* معدل النمو عن السنة
السابقة المحددة في هذا الجدول.
** معدل النمو عن أول سنة محددة في هذا الجدول.
رعاية الأيتام ومن في حكمهم :
إنّ تلقي الأطفال الأيتام ومن في حكمهم
(الأطفال ذوي الظروف الخاصة) الرعاية في بيئة قريبة من الأسرة الطبيعية أمرٌ ذو
أهمية في تنشئتهم، لذا فإنّ الرعاية الأسرية البديلة مصدر أساس لتوفير التنشئة
والرعاية الاجتماعية الضرورية لتلك الفئة.
الرعاية الأسرية البديلة :
ولأهمية الأسرة في حياة الطفل فقد عملت
الدولة على إلحاق الأطفال الأيتام ومن في حكمهم بأسر بديلة توفر مناخاً مقارباً
لمناخ الأسرة الطبيعية وتتولى رعايتهم، وقد شجعت الدولة هذا النوع من الرعاية حتى
لا يتم اللجوء إلى الرعاية المؤسسية إلا عند عدم توفر الأسر البديلة المناسبة، لذا
فقد تبنت المملكة ممثلةً في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية نظام الأسرة البديلة
لتقديم الرعاية لتلك الفئة ، وحرصت على اختيار الأسرة المناسبة لتقديم مثل تلك
الرعاية، وهناك إجراءات ضمانية من إقرار وتعهد تؤخذ من الجهة التي ستتولى الرعاية
بالتزام الشروط والتعليمات التي تضعها الوزارة في سبيل المحافظة على الطفل ورعايته
صحياً وعلمياً ودينياً، ولا يجوز إيداع الطفل لدى أسر غير سعودية أو جمعيات أو دور
حضانة أجنبية.
وللتأكد من صلاحية الأسرة لحضانة الطفل فقد وضعت وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية شروطاً في الأسرة الحاضنة تتضمن (مجموعة نظم ولوائح،
1410هـ/1990م):
1-
أن تكون الأسرة سعودية الجنسية
.
2-
أن تكون الأسرة مكونة من زوجين
، وألا يتجاوز سن الزوجة خمسين عاما، ويجوز عند الضرورة رعايته من قبل امرأة فقط.
3-
خلو أفراد الأسرة من الأمراض
السارية والمعدية.
4-
ألا يزيد عدد أطفال الأسرة ممن
هم دون السادسة من العمر على ثلاثة أطفال.
5-
مراعاة عدم وجود فرق واضح بين
لون بشرة الطفل ولون بشرة أفراد الأسرة الحاضنة.
6-
حسن سيرة الأسرة وسلوكها .
7- صلاحية الأسرة لرعاية الطفل من النواحي النفسية والاجتماعية
والاقتصادية، وألا يكون الدافع للحضانة هو الاستفادة من الإعانة التي تصرف للطفل
فقط.
ومن وسائل تشجيع الرعاية عن طريق
الأسرة البديلة هو قيام الدولة بتوفير الدعم المالي للأسرة البديلة ، وذلك حتى
تساعد الأسرة في توفير احتياجات الطفل الذي ترعاه ومستلزماته ؛ بحيث لا يمثل الطفل
عبئاً اقتصادياً على الأسرة البديلة، وقد كانت تصرف إعانة شهرية للأسرة البديلة
مقدارها 400 ريال لمن هو دون السادسة من العمر،
و 500 ريال لمن هو فوق ذلك ، وقد طرأ على هذه الإعانات التي تُصرف للأسر
البديلـــة زيــــادات، كما يتبين من الفقرة التالية (مجموعة نظم ولوائح، 1410هـ/1990م):
1.
صـــدر قرار مجلس الــوزراء في
تاريخ 29/2/1398هـ بزيادة هذه الإعانة بنسبة 30%، لتصبح 520 ريال لمن هم دون سن
السادسة ، و650 ريال لمن هم فوق سن السادسة.
2.
صــــدر قرار مجلس الـــوزراء
في تاريخ 12/9/1401هـ بزيـــــادة الإعانــــة بنسبة ما يقارب 92% لتصبح لمن هم
دون سن السادسة 1000 ريال ، ولمن هم فوق سن السادسة 1200 ريال.
وقد أوجدت الدولة عدداً من الحوافز
المادية لتشجيع الأسر على احتضان الأطفال، منها صدور قرار مجلس الوزراء في
13/10/1395هـ بتحديد الإعانة التي تصرف لكل أسرة عند انتهاء مدة رعاية الطفل لديها
بمبلغ ألف إلى ألفي ريال ، وقد ارتفع المبلغ بنسبة 30% في عام 1398 ليصبح 2600
ريال، وفي عام 1401هـ ارتفع المبلغ بنسبة 90% ليصل إلى 5000 ريال.
كما تصرف مساعدة إضافية للأسرة التي
تستمر في رعاية الطفل الذي لديها بعد بلوغه السادسة من العمر وهو منتظم في الدراسة
تعادل إعانة شهرين (2400ريال) في بداية كل عام دراسي.
إنّ تطور أعداد الأسر البديلة وزيادة
مبالغ الاعانات لتلك الأسر يعكس مدى الاهتمام
الكبير الذي توليه الدولة لهذا الجانب من الرعاية الاجتماعية؛ فعند بداية
الخطة الخمسية الأولى (1390–1395هـ) كان عدد الأسر البديلة 29 أسرة ؛ منها تسعة
تصرف لها إعانة وعشرون بدون إعانة، ارتفع
ذلك الرقم في نهاية الخطة (1394/1395هـ إلى 600 أسرة بديلــة ، 127 تصرف لها إعانة
، و473 بدون إعانة (الشؤون الاجتماعيـــة في خمس سنوات، 1395هـ)، وقد ارتفع عدد
الملتحقين بأسر بديلة في عام 1401/1402هـ إلى 1456 طفلاً منهم 484 طفلاً في أسر
معانة بلغ تكاليفها 5.808.000 ريال، و972 في أسر غير معانة .
كما زاد عدد الأسر التي تُقدم الرعاية
البديلة في عام 1410هـ إلى2790 أسرة؛ منهم 1219 أسر معانة، ومجموع الإعانات
المصروفة 16.900.000ريال، وتضاعف عدد تلك الأسر في خلال أربع سنوات ليصل في عام 1414هـ
إلى 6162 أسرة؛ منهم 2627 أسر معانة ، وإجمالي حجم الإعانات لتلك الأسر إلى
20.200.00ريال، ووصل عدد الأسر البديلة المعانة في عام 1417هـ 2128 ، وبلغت قيمة
الاعانات 27.999.756 (التقرير الإحصائي السنوي، 1417هـ).
وفي الجدول رقم (4) يتبين النمو الكبير
في برنامج الرعاية الأسرية البديلة كل خمس سنوات، فخلال المدة الزمنية 1380–1385
كان عدد الحالات المستفيدة من الرعاية الأسرية البديلة 116 ، وتضاعف هذا الرقم في
المدة الزمنية 1410–1415هـ إلى 23059، كما زاد حجم الإعانات الحكومية للأسر
البديلة باستمرار؛ إذ وصلت الزيادة في إحدى المراحل الزمنية بين 1390–1395هـ و
1395–1400هـ إلى ثمانية أضعاف، كما أنّ الإعانات الحكومية قد تضاعفت بين المدة
1380–1385هـ و1410–1415هـ ؛ إذ بلغت مستويات قياسية ، فقد كان نسبة النمو 102443% ؛ أي تضاعف حجم الإعانات خلال مدة ثلاثين سنة
إلى أكثر من ألف ضعف، وهذا في الحقيقة نمو بعيد عن التوقعات الإنسانية، وبحساب آخر
فإنّ معدل النمو السنوي في حجم الإعانات الحكومية للأسر البديلة خلال تلك المدة
(30 سنة) بلغت أربعة وثلاثين ضعفاً سنوياً.
1024÷30=
34(تقريباً)
جدول رقم (4)
تطور برنامج الرعاية الأسرية البديلة خلال المدة من 1380هـ
إلى 1415هـ
|
تقرير معد بمناسبة مرور مئة سنة على تأسيس المملكة، تحت
النشر، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية
* معدل النمو عن المدة السابقة المحددة في هذا
الجدول.
** معدل النمو عن أول مدة محددة في هذا الجدول.
ولمساعدة الفتيات من الأيتام ومن في
حكمهم على بداية حياتهم الزوجية وتشجيعهم على الاندماج في مجتمعهم والقيام بدورهم
صدر قرار مجلس الوزراء في 9/7/ 1396هـ بتحديد إعانة الزواج للطالبات التي يتم
زواجهن أثناء إقامتهن بدور التربية الاجتماعية بمبلغ خمسة آلاف ريال، وتم
زيادة المبلغ في عهد الملك خالد مرتين
؛ الأولى في تاريخ 29/2/1398هـ ، وذلك
بنسبة 100% ؛ إذ وصلت إلى عشرة آلاف ريال.
والثانية في تاريخ 12/9/1401هـ ؛ إذ صدر قرار مجلس الوزراء بزيادة إعانة زواج
فتيات دور التربية الاجتماعية بنسبة 100% ليصبح عشرين ألف ريال ليشمل الفتيات التي
تم زواجهن أثناء إقامتهن بالدار أو بعد تخرجها. كما تشمل هذه الإعانة كل فتاة
مجهولة النسب يتم زواجها بمعرفة الوزارة حتى وإن لم تكن إقامتها داخل دور التربية
الاجتماعية، وإيماناً من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بأهمية
مساعدة الأيتـــام ومن في حكمهم في تكوين أسرة يبدؤون معهــــا حياة جديدة ،
ونظراً لما قد يواجهونه من صعوبات اقتصادية في تحقيق ذلك وبخاصة مع ارتفاع تكاليف
المعيشة فقد صدر قرار مجلس الوزراء في عام 1419هـ/1998م بصرف إعانة زواج لهم أسوة
بأخواتهم من اليتيمات.
كما عملت الدولة على إشعار الأيتام ومن
في حكمهم من مجهولي الأبوين بالمواطنة ، وحتى يتم إدماجهم في المجتمع ليكونوا
أعضاء فاعلين فقد أكد تعميم وزارة الداخلية المرسل لوزارة العمل والشؤون
الاجتماعية في 20/8/1399هـ على أنّ المرسوم الملكي الصادر في 12/11/1379هـ ينص على
أنه يكون سعودياً من ولد داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها لأب سعودي أو
لأم سعودية وأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له أو وُلد داخل المملكة لأبوين
مجهولين، ويعد اللقيط في المملكة مولوداً فيها ما لم يثبت العكس (مجموعة نظم ولوائح، 1410هـ/1990م).
وللتسهيل على الأسر الحاضنة تنقلاتهم
مع الأطفال الذين يقومون برعايتهم من مجهولي الأبوين وكذلك للتسهيل على هؤلاء
الأطفال حياتهم ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع فقد صدر أمر وزارة الداخلية في
20/8/1399هـ بمنح شهادات تسجيل السعوديين للأطفال مجهولي الأبوين للذكور والإناث
من منهم دون سن الثامنة عشرة، وإذا بلغ الذكر فوق سن الثامنة عشرة يمنح له حفيظة
نفوس خاصة به (مجموعة نظم ولوائح، 1410هـ/1990م).
عند عدم إمكان إلحاق الأيتام ومن في
حكمهم بأسر بديلة أو عند كبرهم وعدم رغبة الأسر الحاضنة باستمرار الحضانة فهناك
نوع آخر من الرعاية ، وهو الرعاية المؤسسية التي تقدمها الدولة ممثلةً في وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية من خلال الدور والمؤسسات الاجتماعية.
الرعاية المؤسسية للأيتام ومن في حكمهم :
ترجع بداية خدمات الرعاية المؤسسية في المملكة
إلى عهد الملك عبدالعزيز ، طيب الله ثراه ؛ إذ كانت توجد ثلاثة دور لرعاية الأيتام
ومن في حكمهم في كلٍ من مكة والمدينة والرياض، ولأهميتها فقد أُلحقت تبعيتها
بالخاصة الملكية، وللحاجة إلى تطوير دور الرعاية تلك وإيجاد هيئة متخصصة تشرف
عليها وبخاصة بعد تزايد أعداد دور الأيتام
التي بلغت في عام 1375هـ ثمانيــــة وعشريــــن داراً أمر الملك سعــود بعد
مشاورة مفتي البلاد السعودية والمشرف على دور رعاية الأيتام الشيخ محمد بن إبراهيم
آل الشيخ– رحمه الله– بإنشاء إدارة مستقلة تتولى الإشراف ومتابعة أعمال الدور
سُميت تلك الإدارة بـ "الرئاسة العامة لدور الأيتام" ، وذلك في عام
1975هـ (أضواء على الرعايــــة الاجتماعيـــة في المملكة، 1412هـ/1992م؛ العمري،
1416هـ،1995م). وقد كانت تتبع الخاصة الملكية في ذلك الوقت. وقد شهدت دور الأيتام
تطوراً كبيراً بعد إنشاء هذه الإدارة، وبعد إنشاء وزارة العمل والشؤون الاجتماعية
في عام 1380هـ/1961تم إلحاقها بها وتعديل مسماها في عام 1382هـ/1963 إلى دور
التربية الاجتماعية، كما تم إعادة تنظيم تلك الدور (أضواء على الرعاية الاجتماعية
في المملكة، 1412هـ).
وبعد إعادة تنظيم الدور وإدماج بعضها
مع بعض لتنسيق الجهود ولتقديم خدمة أفضل وصل عدد دور التربية الاجتماعية في عام
1383هـ/1964م إلى 17 داراً؛ منها أربعة عشر خاصة بالذكور ، وثلاثة خاصة بالإناث،
بلغ عدد النزلاء فيها 1783؛ منهم 1708 ذكر و75 أنثى (تقرير وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية، 1383هـ/1964م).
أُلحقت الدور والمؤسسات الاجتماعية
بوكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية إلى أن صدرت الموافقة السامية على إنشاء وكالة
لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية لشؤون الرعاية الاجتماعية في 18/11/1397هـ/1977م
، وقد كان الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أول وكيل للوزارة لشؤون الرعاية
الاجتماعية، ثم أعيدت مهام هذه الوكالة إلى وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية بعد
ضم وكالة الوزارة لشؤون الرعاية الاجتماعية لها حسب قرار مجلس الوزراء الصادر في
19/6/1412هـ.
ونتيجة لزيادة الاهتمام بفئة الأيتام
ومن في حكمهم وضرورة أن تتم رعايتهم حسب فئاتهم العمرية ؛ وذلك ليتم الانسجام
بينهم كمجموعات عمرية، وحتى يتم نموهم النفسي والاجتماعي متوافقاً مع نموهم العمري
فقد تم إعادة تنظيم دور التربية الاجتماعية، فبينما كانت خدمات الرعاية الاجتماعية
تقدم للأيتام ومن في حكمهم في دار واحدة بصرف النظر عن أعمارهم أصبحت تلك الرعاية
تُقدم من خلال ثلاثة مستويات مؤسسية بحسب أعمار تلك الفئة، وهذه المستويات تشمل:
1– دور الحضانة، وهي للأطفال منذ الولادة حتى نهاية
سن السادسة.
2– دور التربية الاجتماعية، وهي للأطفال من بلوغ
الطفل سن السابعة حتى نهاية سن الثانية عشرة.
3– مؤسسات التربية النموذجية، وهي لمن هم فوق سن
الثانية عشرة حتى بلوغهم سن العشرين.
وقد
بلغ عدد دور ومؤسسات التربية الاجتماعية التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية
بمستوياتها الثلاثة في عام 1417هـ/1997م ثمانية عشر موزعة على مناطق المملكة
المختلفة حسب الحاجة؛ منها ثلاث دور للبنات (انظر جدول رقم 5)، وقد بلغ عــدد
نزلاء تلك الدور والمؤسسات في عام 1417هـ 1954 نزيل؛ منهم 1216 ذكر ، و738 أنثى
(التقرير الاحصائي السنوي، 1417هـ/1997م).
وقد يرى القارئ من خلال الأرقام
المعطاة أنّ معدل النمو في عدد نزلاء دور التربية الاجتماعية ومؤسساته خلال 34 سنة
طفيف؛ ففي عام 1383هـ كان العدد 1783 نزيل ، وفي عام 1417هـ أصبــــح العدد 1954
نزيـــل ، وهذه الزيادة تشكل أقل من 10%، وهذا لا يتناسب مع التغيرات الحضرية
للمجتمعات الحديثة، ولا يتناسب مع زيادة عدد السكان وكثرة عدد الأموات نتيجة للحوادث
والأمراض وما خلّفته من زيادة في أعداد الأيتام، ولكن يجب أن نضع في الاعتبار
أمرين مهمين، وهما:
1–
أن دور التربية الاجتماعية ومؤسساتها
التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية هي الجهة الوحيدة في السابق التي كانت
تقوم برعاية الأيتام ومن في حكمهم ، أمّا في الوقت الحاضر فإنّ الجمعيات الخيرية
تسهم إسهاماً كبيراً في تقديم الرعاية الاجتماعية لتلك الفئة بجانب دور وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية ومؤسساتها.
2–
عملت الدولة على تشجيع رعاية الأطفال
الأيتام ومن في حكمهم (الأطفال ذوي الظروف الخاصة) من خلال الرعاية الأسرية
البديلة ؛ لأنّها أفضل وسيلة لتقديم الرعاية للأطفال، مما نتج عنه انخفاض في أعداد
نزلاء الرعاية المؤسسية، فقد وصل عدد حالات الأطفال المشمولين بالرعاية الأسرية
البديلة في عام 1417هـ/1997م إلى 2128 طفل (التقرير الإحصائي السنوي،
1417هـ/1997م).
دور الحضانة الاجتماعية :
تهدف دور الحضانة إلى تقديم الرعاية
المناسبة للأطفال الصغار من الأيتام ومن في حكمهم
(الأطفال ذوي الظروف الخاصة) ممن لا تتوفر لهم الرعاية السليمة في الأسرة
أو عدم إمكانية رعايتهم في أسر بديلة مناسبة، وتشمل فئة الأطفال الصغار الأطفال
حديثي الولادة حتى سن السادسة ذكوراً وإناثاً.
وقد أُنشئ أول دار للحضانة في عهد
الملك فيصل في مدينة الرياض ، وذلك في عام 1392هـ، وقد وصل عدد الدور في عام
18/1419هـ إلى أربعة دور للحضانة في كلٍ من الرياض والدمام وجدة والرس (انظر جدول
رقم 5)، وقد ارتفع عدد نزلاء الدور من 37 طفلاً في عام 1392هـ إلى 920 طفلاً في
عام 1417هـ (الشؤون الاجتماعية في خمس سنوات، 1395؛ التقرير الإحصائي السنوي،
1417).
صدرت اللائحة الأساسية لدور الحضانة في
عهد الملك فيصل في صفر من عام 1395هـ ، وتبعاً لذلك صدرت اللائحة الأساسية للأطفال
المحتاجين لرعاية خاصة في عهد الملك خالد في جمادى الأولى من عام 1395هـ ، وقد
حددت لائحة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية المقصودين بالأيتام ومن في حكمهم، وهم
فئة ذوي الظروف الخاصة فيما يأتي (مجموعة نظم ولوائح، 1410هـ/1990م: 130):
1-
عدم إمكانية التعرف على والدي
الطفل أو أسرته.
2-
عدم شرعية الطفل.
3-
وجود والدة الطفل في إحدى
المؤسسات كالمستشفى أو السجن.
4-
وفاة من له حق حضانة الطفل
كالأبوين وغيرهما أو عجزه عن القيام بها أو إصابته بمرض عقلي أو عصبي أو مرض جسمي
مستعص أو معد.
5-
الأطفال الذين يشردون نتيجة افتراق
الزوجين شرعا أو فعلاً وذلك في حالة إذا ما رأت الجهة المختصة في الوزارة وبعد
موافقة وكيل الوزارة للشؤون الاجتماعية استحالة قيام الوالدين أو أحدهما بحضانة
الطفل أو رعايته.
وتقوم دور
الحضانة بـ:
1-
الإيواء الكامل للطفل وما يتطلب
ذلك من توفير الإعاشة والكسوة.
2-
توفير الرعاية الصحية للأطفال.
3-
توفير المحيط الاجتماعي المناسب
للتخفيف من تأثير غياب الأسرة الطبيعية.
4-
تنشئة الطفل تنشئة إسلامية تعمل
على غرس القيم والمبادئ الاسلامية منذ الصغر.
5-
توفير فرص التعليم التمهيدي
للأطفال بحسب ما تسمح به استعداداتهم وأعمارهم.
6-
توفير فرص الترويح والترفيه عن
النفس.
دور التربية الاجتماعية :
إنّ جو الأسرة الطبيعية هو المجال
المناسب لرعاية الأطفال من النواحي الاجتماعية والنفسية والعقلية ونشأته النشأة
السليمة؛ لذا فإنّ إيواء الأطفال بدور التربية الاجتماعية يعد آخر مرحلة من مراحل
الرعاية عند عدم توفر الجو الأسري السليم لرعاية الأطفال أو لكون الطفل مجهول
الأبوين أو عدم إمكانية رعاية الأيتام لدى أحد أقاربهم.
وتسعى دور التربية الاجتماعية إلى
توفير أسباب الرعاية الكاملة للأيتام ومن في حكمهم ؛ لكي تكون هذه الدور أقرب ما
يمكن من بيت الأسرة الطبيعية ، وذلك عن طريق تقديم أنواع الرعاية المختلفة المنصوص
عليها في لائحة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، وتُقدم دور التربية الاجتماعية
خدماتها للبنين والبنات في دور مستقلة.
وقد بلغ عدد دور التربية الاجتماعية في
عام 1417هـ/1997م أربعة عشر داراً ؛ منها ثلاث دور للبنات، وبلغ عدد النزلاء 926
نزيل (التقرير الاحصائي السنوي،
1417هـ/1997م).
تقوم دور التربية الاجتماعية بتوفير
رعاية متكاملة للمقيمين فيها من الأيتام ومن في حكمهم ، وقد صدرت اللائحة الأساسية
للدور في عهد الملك فيصل – رحمه الله – في شهر رجب من عام 1387هـ، وقد تضمنت
اللائحة قيام دور التربية الاجتماعية بتقديم برامج متعددة لرعاية النزلاء ، وتتضمن
(مجموعة نظم ولوائح، 1410هـ/1990م: 37):
1-
الإيواء وما يتطلبه من إعاشة
والملبس والأدوات المدرسية.
2-
الرعاية الصحية ؛ إذ تقدم
الخدمات الصحية بالتعاون مع وزارة الصحة، ويكون هناك طبيب زائر لمتابعة النزلاء
والإشراف على صحتهم .
3-
الرعاية الاجتماعية وتهدف هذه
البرامج إلى مساعدة النزلاء على التكيّف مع نظام الحياة في الدور ومساعدتهم على حل
المشكلات التي تواجههم وإعدادهم لممارسة دورهم الصحيح في المجتمع بعد خروجهم من
الدار؛ ولتحقيق ذلك فهناك عدة أنشطة منها النشاط الاجتماعي الذي يتضمن رحلات
ومعسكرات وربط الطفل بأسرته وأقاربه وحثهم على تبادل الزيارات بينهم.
4-
النشاط الثقافي والرياضي.
5-
الرعاية التعليمية تقوم الدور
بإلحاق النزلاء بالمدارس العامة التابعة لوزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم
البنات في المراحل المختلفة وتوفير وسائل المواصلات لهم وتوفير اللوازم الدراسية.
6-
توفير التدريب المهني وتنمية
الهوايات لإكساب النزلاء بعض الخبرات والمهارات واكتشاف الاستعدادات المهنية عندهم
.
7-
منح المقيم في الدار مصروف جيب
شهري.
وقد
كان يصرف للمقبولين في الدور مصروف جيبي مقداره 30 ريالاً شهرياً لكل فرد ، وتم
زيادة المبلغ في عهد الملك خالد رحمه الله مرتين ؛ إذ صدر قرار مجلس الوزراء في
تاريخ 29/2/1398هـ بزيادة المبلغ 50% ليصل إلى 45 ريالاً شهرياً، وفي خلال ثلاث
سنوات فقط (في عام 1401) تضاعف هذا الرقم بنسبة 167% ، فوصل المبلغ إلى 120 ريالاً
شهرياً (مجموعة نظم ولوائح، 1410/1990: 37).
مؤسسات التربية النموذجية :
وامتداداً لتوفير الرعاية المتكاملة
للأيتام ومن في حكمهم أنشأت الدولة مؤسسات التربية النموذجية للذكور، فعندما يبلغ
الطفل النزيل في دور التربية الاجتماعية فوق سن الثانية عشرة وتكون الظروف التي من
أجلها أُودع الدار مازالت مستمرة فإنه يتم نقله إلى مؤسسة التربية النموذجية ،
فتقدم له جميع الخدمات التي كان يتلقاها في الدار ولكن بشكل يناسب مرحلته العمرية،كما
يُقبل في المؤسسة من تستدعي الحاجة إلى إيداعه فيها حسب الشروط المُقرة من وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية، وتم إقرار اللائحة الأساسية لمؤسسات التربية النموذجية
في عهد الملك فيصل في عام 1384هـ، وقد تم إنشاء مؤسستين للتربية النموذجية، أحدهما
في الرياض والثانية في مكة المكرمة، وقد وصل عدد الملتحقين بها في عام 1417هـ إلى
108 نزيل (التقرير الإحصائي السنوي، 1417هـ/1997م).
بالإضافة إلى الخدمات التي يستفيد منها
النزيل، وهي امتداد للخدمات التي كان يتلقاها النزيل في دار التربية الاجتماعية،
فهناك مصروف شهري لكل نزيل، فقد أقر مجلس الوزراء في عهد الملك فيصل في 7/7/1384هـ
منح كل نزيل مصروف جيب مقداره 45 ريالاً شهرياً، وتم زيادة المبلغ في عهد الملك
خالد مرتين، الأولى في 29/2/1398هـ ، وكانت الزيادة بنسبة 50% ليصبح 67.5 ريالاً
شهرياً، والثانية في 12/9/1401هـ فقد تضاعف المبلغ بنسبة 122% ليصبح 150 ريال
شهرياً لكل نزيل، وهي أكبر زيادة حصلت في هذا الخصوص.
إنّ الرعاية الاجتماعية للفئات ذوي
الظروف الخاصة من الأيتام ومن في حكمهم لم تقتصر على المواطنين فقط ، بل امتدت إلى
غير السعوديين من المقيمين والزائرين، فعندما لاحظت حكومة المملكة وجود أعداد من
الأيتام من أبناء المسلمين من جنسيات مختلفة في المملكة وأنّ تركهم بلا رعاية قد
يلحق الضرر بأنفسهم وبالمجتمع صدر قرار المقام السامي في عهد الملك فيصل –رحمه
الله– في عام 1392 على الموافقة على إنشاء دار رعاية أبناء المسلمين غير السعوديين
في مكة المكرمة وتقديم أنواع الرعاية كافة كمثيلاتها التي تقدم إلى الأيتام
السعوديين ، وذلك حتى يتسنى تسوية أوضاعهم ، وقد تم افتتاح الدار في عام 1393هـ،
وقد تم تأسيس هذه الدار الخاصة بأبناء غير المسلمين إيماناً من حكومة المملكة في
أن ضم مثل هؤلاء إلى دور الرعاية الاجتماعية المنشأة أصلاً لخدمة المواطنين قد
ينشأ عنه أضرار نفسية واجتماعية للمجموعتين نتيجةً لاختلاف الجنسيات والعادات.
وبعد تسوية أوضاع كثيراً من الأيتام من غير السعوديين تم
تحويل الحالات المتبقية إلى مؤسسة التربية النموذجية بمكة التي تم إنشاؤها في عام
1405هـ.
جدول رقم (5)
دور ومؤسسات التربية الاجتماعية في المملكة التابعة
لوزارة العمل وتواريخ تأسيسها*
|
تاريخ التأسيس |
اسم
الــــــــــــدار |
|
|
دور الحضانة الاجتماعية |
||
|
1392 |
دار الحضانة الاجتماعية بالرياض |
1 |
|
1398 |
دار الحضانة الاجتماعية بالدمام |
2 |
|
1399 |
دار الحضانة الاجتماعية بجدة |
3 |
|
1404 |
دار الحضانة الاجتماعية بالرس |
4 |
|
دور التربية الاجتماعية للبنين |
||
|
1357 |
دار التربية الاجتماعية بالرياض |
1 |
|
1376 |
دار التربية الاجتماعية ببريدة |
2 |
|
1376 |
دار التربية الاجتماعية بالجوف |
3 |
|
1376 |
دار التربية الاجتماعية بأبها |
4 |
|
1376 |
دار التربية الاجتماعية بالدمام (الأحساء سابقاً) |
5 |
|
1355 |
دار التربية الاجتماعية بمكة |
6 |
|
1352 |
دار التربية الاجتماعية بالمدينة |
7 |
|
1402 |
دار التربية الاجتماعية بحائل |
8 |
|
1403 |
دار التربية الاجتماعية بشقراء |
9 |
|
دور التربية الاجتماعية للبنات |
||
|
1383 |
دار التربية الاجتماعية بالرياض |
12 |
|
1383 |
دار التربية الاجتماعية بالأحساء |
13 |
|
1383 |
دار التربية الاجتماعية بجدة |
14 |
|
مؤسسات التربية النموذجية (بنين) |
||
|
1384 |
مؤسسة التربية النوذجية بالرياض |
1 |
|
1405 |
مؤسسة التربية النموذجية بمكة |
2 |
* من مقابلة مع عبدالله السدحان، مدير عام الرعاية والتوجيه
الاجتماعي
بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية
الرعاية المؤسسية للمسنين :
ترجع بداية خدمات رعاية المسنين إلى ما
قبل توحيد المملكة ، فقد كانت توجد بعض الأربطة من منازل أو غرف في مكة والمدينة
يوقفها بعض المحسنين للمحتاجين والمنقطعين والعاجزين وكبار السن الذين قدموا لأداء
المناسك ورغبوا في البقاء في المدينتين المقدستين أو الذين لم يستطيعوا العودة إلى
بلادهم لسبب من الأسباب، وكان يصرف عليها من مساعدات ومؤن من خلال ما يوقف عليها
من أموال أو من المحسنين المجاورين لهذه الأربطة.
لكن الرعاية الاجتماعية للمسنين من
خلال مؤسسات رسمية يمكن إرجاعها إلى عهد الملك عبدالعزيز؛ فمن ضمن اهتمامات الدولة
بفئات المجتمع المختلفة أولت رعاية المسنين أهمية خاصة لما في ذلك من تحقيق مبدأ
التكافل الاجتماعي الذي نادى به الإسلام ولما في ذلك من تعظيم لمكانة المسنين التي
أعلى شأنها الإسلام ، جاء في الحديث الشريف :( مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا
وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا([8])).
فكانت توجد ثلاثة دور للرعاية
الاجتماعية في مكة والمدينة والرياض وإن كانت مسمياتها تختلف عما هو عليه في الوقت
الحاضر؛ إذ كانت تُسمى بدور العجزة في ذلك الوقت إلا أنّها كانت تقوم بوظائف دور الرعاية
الاجتماعية الحالية. وكانت تلك الدور تشـــرف عليها الخاصة الملكية، ثم أُلحقت
بالرئاسة العامة لدور الأيتام بعد إنشائها في 1375هـ، وكانت تتبع الخاصة الملكية
في ذلك الوقت ، ثم ضمت إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بعد إنشائها في عام
1380هـ/1961م([9])
لتتبع وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية.
وللحفاظ على التوازن بين مسؤولية
الأبناء والأسرة في بر والديهم ورعايتهم والذي حثّ عليه الإسلام في قوله تعالى :{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا
فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً } (الإسراء: 23)، ومسؤولية الدولة في
تقديم المساعدة لمن يحتاج فإنّ سياسة الرعاية الاجتماعية في مجال المسنين في
المملكة العربية السعودية لم تترك المجال لبعض ضعاف النفوس من الأبناء لمحاولة
التخلي عن رعاية والديهم ؛ فقد اشترطت في تقديم الرعاية والقبول لدخول الدار عدم
وجود أسرة ترعى المسن أو عدم قدرة الأسرة على توفير الرعاية المناسبة التي يحتاجها
المسن مما قد يُلحق الضرر به.
وتهدف الرعاية المؤسسية للمسنين إلى
توفير الإيواء وتقديم الرعاية المتكاملة لكل مواطن ذكراً كان أو أنثى ممن بلغ ستين
سنة أو أكثر وعجز عن العمل أو القيام بشؤون حياته. بالإضافة إلى أنّه يمكن رعاية
منهم فوق سن العشرين ممن أقعدهم المرض أو العجز عن العمل وخدمة أنفسهم.
تصرف لكل نزيل مخصصات معينة من ملابس
وأداوات وخلاف ذلك مما يحتاجه الفرد في هذه المرحلة العمرية، كما يُمنح النزيل
مصروف جيب شهري، وقد كان المصروف 45 ريال شهرياً، وتمت زيادة المصروف في عهد الملك
خالد – رحمه الله – مرتين؛ الأولى في عام 1398هـ بزيادة قدرها 50% ليصبح مصروف
النزيل 67.5 ريال، والثانية في عام 1401هـ بزيادة قدرها 122% ليصبح المصروف الشهري
للنزيل 150 ريال.
وقد بلغ عدد دور الرعاية الاجتماعية في
عام 1383هـ ثلاث دور في الرياض ومكة والمدينة، وبلغ عدد النزلاء فيها 325 نزيلاً ،
منهم 241 ذكر ، و84 أنثى، وارتفع عدد الدور إلى تسعة ، ووصل عدد النزلاء في عام
1417هـ إلى 885 نزيل منهم 560 من الذكور ، و325 من الإناث (تقرير وزارة العمل
والشؤون الاجتماعية، 1383هـ/1964م؛ التقرير الإحصائي السنوي الشامل، 1416/1417هـ).
من خلال النظر إلى جدول رقم (7) يتضح
النمو في أعداد المستفيدين من الرعاية المؤسسية التي تقدمها وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية للأيتام ومن في حكمهم والمسنين.
جدول رقم (6)
دور الرعاية الاجتماعية للمسنين وسنوات تأسيسها
|
سنة التأسيس |
اسم الـــــــــــــدار |
|
1373 |
دار الرعاية الاجتماعية بالرياض |
|
1353 |
دار الرعاية الاجتماعية بمكة |
|
1357 |
دار الرعاية الاجتماعية بالمدينة |
|
1392 |
دار الرعاية الاجتماعية بالدمام |
|
1394 |
دار الرعاية الاجتماعية بأبها |
|
1396 |
دار الرعاية الاجتماعية بعنيزة |
|
1396 |
دار الرعاية الاجتماعية بالجوف |
|
1408 |
دار الرعاية الاجتماعية بالطائف |
|
1408 |
دار الرعاية الاجتماعية بوادي الدواسر |
ومن الجدير بالذكر أنّ الاهتمام
بالمسنين لم يقتصر على رعاية العاجزين منهم والمعوزين، بل شمل الاهتمام الأصحاء والقادرين،
ففي عهد خادم الحرمين الشريفين في عام 1417هـ/1997م تم إنشاء مركز نموذجي ، وهو
"مركز الأمير سلمان الاجتماعي" : وتم تقديم خدمات شاملة للمسنين من
الذكور والإناث ، وذلك باشتراك رمزي، وتتضمن هذه الخدمات الخدمات الصحية والعلاج
الطبيعي والخدمات الاجتماعية والترفيهية والخدمات الثقافية بالإضافة إلى الأنشطة
الرياضية والخدمات المساندة، ولا يقتصر دور المركز على الأعضاء المسجلين ، بل
يتعداه إلى المساهمة في تنمية المجتمع وتطوير مستوى الخدمات الاجتماعية فيه.
بالإضافة إلى جهود وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية المباشرة في تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية للفئات المحتاجة فإنّ
الجمعيات الخيرية سواءً كانت جمعيات عامة أو نسائية تقوم بجهود كبيرة في مجال
رعاية الفئات المحتاجة، وقد ارتفع عدد الجمعيات ارتفاعاً ملحوظاً، ففي نهاية أول
خطة خمسية 1390–1395هـ/1970–1975م كان عـــدد الجمعيات الخيرية ست عشرة جمعية ،
ارتفع هذا الرقم في عام 1416/1417هـ (1997م) إلى 159 جمعية.
ومن ضمن البرامج التي تقدمها الجمعيات
المساعدات الاقتصادية للفقراء والمعوزين والمرضى والأرامل والأيتام وتقديم بعض
البرامج المهنية وبخاصة للنساء لإكسابهم مهناً تعينهم في معيشتهم ، كما أنّ هناك
عدداً من الجمعيات تقدم الرعاية المؤسسية لبعض الفئات المحتاجة، فهي تقوم
بالإشـــــراف على 13 داراً للحضانة الإيوائية لرعاية الأطـــفال الأيتام ومن في
حكمهم ، استفــــاد منها في عام 1414هـ /1994م (755) طفلاً. بالإضافة إلى إشراف على
ثلاثة مراكز رعاية إيوائية لكبار السن (الشؤون الاجتماعية: حقائق وأرقام، 1414هـ/1994م)، وتقوم تلك الجمعيات الخيريــــة
بأدوارها بدعم من الدولة عن طريق الإعانات الحكومية التي بلغت في مجملها في عـــام 1416/1417 (1997م)، 40.353.000 (التقرير الإحصائي
السنوي، 1417هـ/1997م).
وفي إطار منظومة الخدمات الاجتماعية
الموجهة للفئات المحتاجة فقد صدرت موافقة حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد
بن عبدالعزيز مؤخراً على إنشاء ثلاث مؤسسات خيرية ، ومن المتوقع أن يبدأ نشاطها قريباً بإذن الله،
وتشمل:
1–
الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام في مكة المكرمة.
2–
مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري.
3–
الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام في الرياض.
جدول رقم (7–أ) **
تطور أعداد الملتحقين بالدور والمؤسسات الاجتماعية في نهاية
الخطط الخمسية
|
معدل النمو % |
1405 |
1401 |
معدل النمو % |
1400 |
1395 |
السنوات نوع المؤسسات |
|
180 |
305 |
109 |
144 |
105 |
37 |
دور الحضانة |
|
14 |
880 |
775 |
42 |
799 |
1120* |
دور التربية الاجتماعية |
|
104 |
603 |
295 |
45 |
187 |
129 |
دور الرعاية الاجتماعية |
* يضم العدد 24 نزيلاً من
دار رعاية أبناء المسلمين (الشؤون الاجتماعية في خمس سنوات، وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية، وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية، 1390–1395هـ)
جدول رقم (7– ب)
تطور أعداد الملتحقين بالدور الاجتماعية في نهاية الخطط
الخمسية
|
معدل النمو % |
1415 |
1411 |
معدل النمو % |
1410 |
1406 |
السنوات نوع المؤسسات |
|
8 |
881 |
818 |
54 |
772 |
500 |
دور الحضانة |
|
2 |
1036 |
1020 |
6 |
998 |
939 |
دور التربية الاجتماعية |
|
3. |
962 |
960 |
30 |
784 |
603 |
دور الرعاية الاجتماعية |
جدول رقم (7–ج)
تطور أعداد الملتحقين بالدور الجتماعية خلال عشرين عاماً
|
معدل النمو % |
1417 |
1400 |
السنوات نوع المؤسسات |
|
776 |
920 |
105 |
دور الحضانة |
|
29 |
1034 |
799 |
دور التربية الاجتماعية |
|
373 |
885 |
187 |
دور الرعاية الاجتماعية |
** التقرير الإحصائي
السنوي، 1395–1417هـ، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية
تطلعات مستقبلية :
إنّ برامج الرعاية الاجتماعية وخدماتها
تحتاج إلى وقفة وإلى تغيير من حين إلى آخر نتيجة للتغيرات التي يشهدها المجتمع مع مرور
الزمن وكذلك لتنوع احتياجات الناس وتعقدها، وهذا ليس قاصراً على المملكة فقط ،
ولكن ينسحب على كثيرٍ من دول العالم؛ فالرعاية الاجتماعية في أي بلد عـــادة ما
يعتريها بعض القصور أو تحتاج إلى تغيير لمواكبة الزمن ، والأمر المهم في ذلك أن
تُبذل الجهود لتحسين الخدمــــات وتطويرها بما يتناسب مع المستجدات واحتياجات
الناس.
بالرغم من أنّ برامج الرعاية
الاجتماعية وخدماتها في المملكة العربية السعودية قد تطورت وميزانية تلك الخدمات
قد نمت نمواً كبيراً إلا أنّ نوعية الخدمات المقدمة والآلية التي تقدم بها لا
تتناسب مع التغير الاجتماعي السريع الذي شهدته المملكة مما جعلها غير قادرة على
استيعاب الآثار الناجمة عن هذا التغير، لقد تعرض المجتمع السعودي في العقدين
الماضيين لتحولات اجتماعية واقتصادية قد قاربت أن تكون جذرية في بعض جوانب الحياة
المختلفة وذلك محصلة للتغير الاجتماعي السريع وما ترتب عليه من تفكك اجتماعي من
ناحية مقرونةً بعجز أو قصور كثير من المؤسسات والنظم الاجتماعية عن تأدية وظائفها
وتحقيق أهدافها بكفأة وفاعلية، نجم عن ذلك انتشار عدد من المشكلات الاجتماعية
وألوان السلوك غير السوي لدى بعض فئات المجتمع.
إنّ التغيّر الاجتماعي الذي شهدته
وتشهده المملكة يتطلب نظرة نوعية إلى الخدمات التي تقدمها أجهزة الرعاية
الاجتماعية وكذلك نظرة إلى الآلية التي تُقدم بها الخدمات وهو ما يُعرف بنظام
تقديم الخدمة Service delivery system ، إنّ المملكة مثلها مثل غيرها من دول العالم تأثرت كثيراً
بالأوضاع الاقتصادية العالمية وبالاتصال الثقافي مع شعوب العالم مما نتج عن ذلك
تغيرات في البنية الاجتماعية.
قد يكون من الصعب تناول كثير من
القضايا المتعلقة ببرامج الضمان الاجتماعي والرعاية المؤسسية التي تقدمها وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية التي تحتاج إلى إعادة نظر وتغيير في هذه الورقة المختصرة
، ولكن سألمس جوانب منها.
الضمان الاجتماعي :
إنّ
المتتبع لميزانيات الضمان الاجتماعي يلحظ الزيادة الهائلة فيها سنة بعد سنة حتى
وصلت في آخر إحصائية لما يقارب مليارين ونصف مليار من الريالات، وهذا مبلغ ضخم ،
كما يعني زيادة الحالات المستفيدة من الضمان الاجتماعي زيادة ملحوظة([10]) مما يطرح
تساؤلاً مهماً وهو هل حقق الضمان الاجتماعي أحد الأهداف الأساسية التي وضع من أجله
وهو العمل على خلق الاستقلالية لدى الأفراد المستفيدين من الضمان الاجتماعي ونقلهم
من دور المعولين إلى دور العائلين، كما جاء في اللائحة الأساسية للضمان الاجتماعي([11]).
إنّ
هذه القضية تعد مشكلة ليس فقط في المملكة ولكن في بعض الدول المتقدمة أيضاً، فعلى
سبيل المثال يعاني نظام الرعاية الاجتماعية الأمريكي من هذه المشكلة ، وهناك تعبير
شائع لدى العاملين في حقل الرعاية الاجتماعية هناك وهو "When they get in they never out” ، وهذا التعبير يشير إلى أنّ الأفراد
حينما يدخلون في الضمان الاجتماعي كمستفيدين فهم لا يخرجون منه، أي يُصبحون
مستفيدين إلى الأبد. وإزاء ذلك فقد عمل المسؤولون عن الرعاية الاجتماعية في
الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة على وضع بعض الإجراءات والتدابير لمواجهة هذه
المشكلة، وأعتقد أنّه في المملكة هناك حاجة ماسة في الوقت الحاضر لدراسة شاملة
لأوضاع الضمان الاجتماعي والمستفيدين منه ؛ حتى يمكن الخروج ببعض الإستراتيجيات
لتحقيق أحد أهداف الضمان الاجتماعي الأساسية ، وهو مساعدة الأفراد على الاستقلالية
ونقلهم من دور المعولين إلى دور العائلين.
إنّ
كثيراً من اللوائح الأساسية للضمان الاجتماعي وضعت منذ مدة طويلة وبالتحديد في عام
1382هـ/1963م أي ما يقرب من أربعين عاماً ، مما يتطلب إعادة النظر فيها لتواكب
المستجدات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المملكة ولتحقق الأهداف التي أُنشئت
من أجلها.
إنّ أسلوب تقديم الضمان الاجتماعي الذي
يعتمد على منح المعاش سنوياً يحتاج إلى تغيير ، فبعض المستفيدين يحصل على مبلغ
16200 ريال دفعة واحدة، وهذا مبلغ كبير لمن هم في مثل أوضاع هذه الفئة ممن قد لا
يُحسن التصرف فيه أو قد يُصرف المبلغ في وقت قصير ، وتظل الأسرة محتاجة بقية
السنة.
وكذلك بعض أولياء الأمور قد لا يقومون
بمسؤوليتهم كما ينبغي فيُنفقوا المبلغ في أمور غير ضرورية أو ربما لا سمح الله في
أمور غير مشروعة ، مما يترتب عليه حرمان الأسرة من المستلزمات الأساسية للحياة وما
ينتج عنه من بحث أفراد الأسرة عن مصادر أخرى للمساعدات أو الاتجاه للتسول أو ربما
الاتجاه إلى الانحراف، وإزاء ذلك فيمكن استخدام بعض الإستراتيجيات لمواجهة مثل تلك
الظروف ، وتشمل:
1– إعادة صرف المعاش بطريقة الدفعات، وهي طريقة كان
معمولاً بها ومقرة في المادة 14 في 15/3/1382 من اللائحة الأساسية للضمان
الاجتماعي ؛ إذ كان يُدفع المعاش للمستفيد على أربعة أقساط، بل من الأفضل تجزئة
المعاش على ستة أقساط أو أكثر.
2– جعل جزء من المبلغ المصروف للمستفيد في شكل
مساعدات عينية مواد غذائية ، ويمكن وضع آلية محددة لتنفيذ مثل ذلك، وهذا الأسلوب
ليس جديداً ، فقد استخدمه الملك عبدالعزيز -
طيب الله ثراه - في تقديم المساعدات الاجتماعية
للمحتاجين حيث كان يُرسل التمر والأرز والأقمشة والثياب مع المساعدات المالية
(الدراهم) (الباز، ب.ت.)، وهذا الأسلوب مستخدم في الوقت الحاضر في نظام الرعاية
الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويُعرف بـ Food
Stamps، وهذه الطريقة
ستساعد في التأكد من أنّ مساعدات الضمان الاجتماعي ذهبت في الأمور التي سُنّ من
أجلها النظام، كما أنّها ستعمل على تخفيف عبء ميزانية الضمان ؛ إذ يمكن الاتفاق مع
بعض تجار المواد الغذائية في قيام المستفيدين من الضمان الاجتماعي بشراء هذه
المواد بأسعار أقل من سعر القطاعي (سعر التفرقة).
3– أنّ نسبة كبيرة من المستفيدين من الضمان
الاجتماعي لا يملكون سكناً خاصاً ؛ إذ أظهرت دراسة آل سعود أنّ 36% فقط من عينة
الدراسة مالكين لسكنهم (آل سعود، 1416/1996)، وهذا يعني أنّ جزءا كبيراً من المعاش
أو المساعدات المصروفة للمستفيدين يُنفق في دفع أجرة المسكن ، وبعض المستأجرين من
المستفيدين قد يتعرضون للطرد من منازلهم هم وأسرهم نتيجة عدم قيامهم بدفع الأجرة
أو التأخير في دفعه للمالكين.
إنّ هذا الوضع
يتطلب وضع إستراتيجية للتعامل معه، وقد يكون من بين الإستراتيجيات إنشاء مجمعات
سكنية للمستفيدين من الضمان الاجتماعي الذين لا يملكون سكن ووفق شروط محددة تشرف
عليها وكالة الوزارة للضمان الاجتماعي، وهذه الإستراتيجية معمول بها في المملكة
حتى قبل توحيدها ، وذلك في مدينتي مكة والمدينة وتُعرف بالأربطة. كما أنّها مطبقة
في بعض دول العالم ، ففي الولايات المتحدة الأمريكية تعرف هذه المشاريع باسم
البيوت الحكومية Public Housing.
ومن الإستراتيجات الأخرى أن تقوم وكالة
الوزارة للضمان الاجتماعي باستئجار عمائر سكنية في الأماكن التي يكثر تواجد
المستفيدين من الضمان الاجتماعي فيها وإسكانهم فيها وفق شروط محددة، ويمكن اقتطاع
جزء من معاش المستفيد من الضمان ثمناً لاستفادته من السكن المقدم له.
الرعاية المؤسسية:
إنّ الرعاية المؤسسية وإن كانت ليس مطلباً
لكنها قد تكون ضرورة في بعض الحالات مثل كون الوالدين سيئي الخلق ، مما يؤثر
سلبياً على الأبناء وقد يؤدي إلى انحرافهما، أو عند تعرض الأبناء للمعاملة القاسية
من ضرب مبرح، أو عند وجود مشكلات كبيرة بين الزوجين تهدد حياة الأبناء أو
استقرارها، وقد يكون العوز الاقتصادي للأسرة دافعاً لإجبار بعض الأسر لأبنائها
للتسول مما قد يعرضهم للانحراف.
إنّ مثل هذه الحالات تحتاج إلى تدخل
فوري من الوزارة حتى وإن لم يكن هناك طلب للالتحاق بالدار كما هو منصوص عليه في
لائحة شروط الالتحاق بالدور، وأعتقد أنّ إسناد مهمة جديدة لإدارة دور التربية
الاجتماعية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تتمثل في الكشف عن الحالات المحتاجة
للرعاية المؤسسية حتى ولو كان رعاية مؤقتة أصبح ضرورة في الوقت الحاضر ، وبخاصة
أنّ هناك تغيرات في النواحي الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع ، كما أنّ نوعية
العلاقة التي تربط بين الوالدين وأبنائهم قد شابها تغير كبير.
إنّ التغيرات الاجتماعية في المجتمع
وما نتج عنه من نشوء بعض المشكلات الاجتماعية والحاجة إلى مواصلة التعليم وصعوبة
المعيشة وقلة الفرص الوظيفية يتطلب معه امتداد رعاية الأيتام ومن في حكمهم مدة
أطول؛ فبعضهم قد يصل عمره عشرين سنة، وهو السن المحدد لإنهاء إقامة الطالب في
مؤسسات التربية، وهو لا يعرف أين يتجه؟ أو أين يعمل؟ أو ماذا يفعل؟ مما قد يكون
معه عرضة لمشكلات نفسية واجتماعية تهدم ما تم بناؤه خلال سنوات عديدة من إقامته في
المؤسسة، فالرعاية الممتدة هذه قد تكون في شكل مشروع لاستئجار شقق سكنية لهؤلاء
الفئة وتوفير مستلزمات الحياة الضرورية لهم ؛ حتى يستطيعوا معه شق طريقهم في
الحياة ، ويمكن تمويل المشروع عن طريق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أو الجمعيات
الخيرية والمحسنين.
إنّ قلة الفرص الوظيفية أمام الشباب في
الوقت الحاضر تستدعي من المسؤولين عن دور التربية الاجتماعية ومؤسساتها التعامل مع
المستجدات بطريقة مختلفة ، وذلك حتى يستطيع اليتيم ومن في حكمه الاعتماد على نفسه
اقتصادياً، وقد يكون من الوسائل المناسبة الرجوع إلى النظام المعمول به في دار
الأيتام في المدينة المنورة عند إنشائها ؛ إذ كان نظام الدار لا يعتمد على تدريس
الطلاب فقط ولكن إكسابهم حرفة أو صنعة يسترزقون منها، وبخاصة أنّ المجتمع في حاجة
إلى حرفيين ومهنيين، كما أنّ الطاقة الاستيعابية للمتقدمين لمدارس التدريب المهني
ومراكزه والفني محدودة، بالإضافة إلى أنّ نظرة المجتمع السلبية تجاه العمل الحرفي والمهني قد تغيرت
كثيراً في وقتنا الحاضر.
إنّ من المستجدات التي طرأت على
المجتمع السعودي خلال العقدين الماضيين هو التحول الكبير من الأسر الممتدة
(العائلة التقليدية) إلى الأسر النووية الصغيرة (الأسرة الحديثة) التي تتكون من
الزوج والزوجة والأبناء واستقلال هذه الأسر الصغيرة عن أسرها المرجعية، كما أنّ
هناك تغيراً في وضع المرأة في الأسرة والمجتمع ؛ إذ ازدادت معدلات تعليم المرأة
وخروجها إلى مجالات العمل في المملكة ، على حين كان عدد العاملات في الدولة في عام
1381هـ 92 موظفة وصل في عام 1417/1418هـ إلى 225804 موظفة منهم 181653 سعودية([12])،
إنّ هذه المستجدات أثّرت على رعاية الأسرة لمسنيها ، مما جعل كثيراً من الأسر ليست
قادرة على تقديم الرعاية الكاملة لمسنيها وتلبية احتياجاتهم ، وذلك لارتباطات
الزوجين العملية.
إنّ الرعاية الاجتماعية للمسنين يجب أن
تتعامل مع هذا الوضع بفاعلية وألا تحصر جهودها في الرعاية المؤسسية الإيوائية، إنّ
الرعاية النهارية للمسنين أصبحت مطلباً في الوقت الحاضر،وهي رعاية تُقدم للمسنين
المتقاعدين أو المسنين الذين لا يعملون خلال ساعات النهار ، وكثيرٌ منهم يحتاج إلى
مساعدة في القيام بمهمات الحياة اليومية، ويمكن تقديم تلك الرعاية من خلال مراكز
تُنشأ ، تسمى مراكز خدمات المسنين ، تقدم برامج ثقافية واجتماعية وصحية ، ويُراعى
أن تكون تلك المراكز في أماكن تكون قريبة من أحياء ذوي الدخول المحدودة ؛ لأنّهم أكثر الناس حاجةً لها، ويمكن تقديم
الرعاية النهارية من خلال دور الرعاية الاجتماعية القائمة على سبيل التجربة .
إنّ الرعاية النهارية للمسنيين سيكون لها مردود إيجابي
نفسياً واجتماعياً على المسن وأسرته، كما أنّها ستُقلل من الطلب على الرعاية
الإيوائية ، ومن ثم تخفيف التكلفة الاقتصادية ؛ لأن تكلفة الرعاية النهارية أقل من
تكلفة الرعاية الإيوائية، بالإضافة إلى أنّها ستعمل على تخفيف الحمل عن الأسر ؛
وذلك بمساعدتهم في تقديم بعض الرعاية لمسنيهم ، ويمكن أن تُفرض بعض الرسوم المالية
على الخدمة حسب القدرة الاقتصادية للمسن وأسرته.
وفي الختام
كانت هذه الورقة العلمية محاولة لرصد النمو الذي حصل في مجال الرعاية الاجتماعية
للفئات المحتاجة المقدمة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ إنشاء الوزارة
إلى الوقت الحاضر، ثم تطرقت هذه المقالة إلى الإستراتيجيات التي يمكن من خلالها
الرفع من نوعية الخدمات المقدمة ومستواها لهذه الفئات لمواكبة التغير الاجتماعي
والاقتصادي الذي شهده ويشهده المجتمع السعودي.
الهـوامـش
(9)
مقابلة مع عبدالله السدحان، مدير عام الرعاية والتوجيه
الاجتماعي بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ربيع الأول 1419.