ترجع العلاقات بين السعودية والبحرين
إلى الدولة السعودية الأولى (1745–1818م)
حيث اتجهت شطر البحرين لتحقيق هدفين رئيسين : أحدهما ديني ، وهو نشر الدعوة
السلفية، والآخر اقتصادي لتدعيم الروابط الاقتصادية بين الدولتين . ومن بعدها الدولة
السعودية الثانية (1840 – 1891م) وخلالها اعترى تلك العلاقات بعض المتغيرات .
وفي خلال تلك المدة تمت العديد من
الزيارات بين البلدين ، كان هدفها التشاور والتعاون لما فيه مصلحة بلديهما . فقد
زار البحرين الأمير سعود بن فيصل بن تركي في 14 ذي القعدة 1287هـ / 1870م خلال
صراعه مع أخيه الإمام عبد الله بن فيصل ، قام فيها بإهداء الشيخ عيسى آل خليفة سيف
جده ( تركي ) المسمى بالأجرب ، توكيداً للصداقة بينهما. كما قام الأمير عبد الله
بن فيصل بزيارة البحرين في 9 جمادى الآخرة 1304هـ / 26 أغسطس 1887 م .
كانت أول زيارة قام بها الإمام عبد
الرحمن بن فيصل والد الملك عبد العزيز حوالي عام 1293هـ/ 1876م([1])،
وكان ذلك بعد نحو سبعة أعوام من تولي الشيخ عيسى بن علي آل خليفة الحكم ، وقبل
ولادة الملك عبد العزيز.
وعندما بلغ عبد العزيز السادسة
والعشرين من عمره انطلق من الكويت عبر الصحراء، متجهاً إلى الرياض مع أربعين
أصبحوا فيما بعد ثلاثة وستين من أهله وعشيرته وأصدقائه ، حيث نجح في استرداد
الرياض في الخامس من شوال 1319هـ / 15 يناير 1902م . ([2]) ومنها أخذ
يعمل بجد ونشاط وتخطيط في توحيد بلاده .
الأوضاع في البحرين في مستهل
القرن العشرين :
لا يستطيع الباحث أن يتناول العلاقات
السعودية البحرينية، دون الإلمام بعلاقة كل من الدولتين ببريطانيا التي كانت تبسط
نفوذها على منطقة الخليج في ذلك الوقت ، فكلتاهما قد ارتبطت معها بمعاهدات ألزمتها
باتباع سياسة خاصة لا تتعارض مع مصالحها في المنطقة . فبالنسبة للبحرين ومشيخات
الخليج الأخرى ، فقد ارتبطت ببريطانيا في عام 1235هـ / 1820م بمعاهدات ثنائية .
إضافــــــة إلى الاتفاقيــــــة العامـــة ( اتفاقية السلم العامة ) التي فرضتها
بريطانيا بالقـوة ([3])،
وجميع بنود هذه الاتفاقية بصفة عامة في مصلحتها([4]).
كان لاتفاقية السلم العامة نتائج
ايجابية وأخرى سلبية على البحرين . فمن الناحية الإيجابية فقد اعترفت بريطانيا بآل
خليفة حكاماً على البحرين بصفتها دولة مستقلة ، وبذلك قضت على تطلعات حاكم عمان في
إخضاعها لسلطانه . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى قضت على ادعاءات إيران كذلك.
وتتمثل الآثار السلبية في تدخل
بريطانيا في الشؤون الداخلية والخارجية للبحرين . وكذلك في تعيين مقيم وطني لها في
المنامة ، ناهيك عما يقوم به هذا المقيم من تدخل في شؤون الحكم . فضلاً عن كونه
عيناً لبريطانيا في هذا البلد .
كانت بريطانيا تشعر من حين لآخر، بأنها
في حاجة لعقد اتفاقيات جديدة مع البحرين تثبت اتفاقية عام 1820م السالفة الذكر ،
وتضيف إليها امتيازات جديدة . ففي عام 1277هـ / 1861م عقدت بريطانيا اتفاقية مع
حاكم البحرين تنص على التزامه بالاتفاقيات السابقة ، إضافة إلى شرط جديد ، وهو أنه
في حالة تعرض بلاده لخطر خارجي ، فلا يواجهه إلا بإذن من المقيم البريطاني الذي
يتولى هذا الأمر بنفسه . كما حددت الاتفاقية الضريبة التي تفرض على التجار
البريطانيين المقيمين في البحرين .
حاولت الدولة العثمانية في عام 1296هـ
/ 1879م أن تحصل من شيخ البحرين على موافقة بإنشاء مستودع للفحم في بلاده . وعندما
علم بذلك المقيم البريطاني في البصرة روبرتسون Robertson
أبلغ حكومته بالأمر ، ومن ثم بادرت الحكومة البريطانية بإخطار
سفيرها في الأستانة بإقناع الحكومة العثمانية بالعدول عن هذا المشروع، وذلك لإبعاد
النفوذ العثمانى عن البحرين بكل السبل .
ولذا ذهب المقيم البريطاني روس لمقابلة
شيخ البحرين؛ لتوقيع اتفاقية جديدة في 1309هـ/ 1891م ، تلزمه بعدم إقامة علاقات
خارجية مع أية دولة، أو منح إذن ببناء مستودع للفحم إلا بعد موافقة الحكومة
البريطانية([5]).
ومما لا شك فيه فإن هذه الاتفاقية قد أضافت قيوداً جديدة على شيخ البحرين لصالح
بريطانيا أولاً وقبل كل شئ .
لم تكتف بريطانيا بذلك ، ولكنها رأت
عقد اتفاقية جديدة تسد فيها الثغرات التي وجدت في الاتفاقية السابقة ، وما سبقها ،
بحيث تتأكد السيطرة البريطانية – لا على البحرين فحسب – بل على شيوخ الساحل المهادن
كذلك . فنصت على التزام شيخ البحرين ومن
يخلفه من بعده بعدم الدخول في اتفاقيات مع أية قوة أجنبية إلا بموافقة بريطانيا .
وكذلك عدم إقامة مقيمية أو وكالة ، أو بيع ، أو رهن ، أو تأجير أرض بحرينية إلا
لبريطانيا([6]).
وبهذه المعاهدة تمكنت بريطانيا من
تثبيت ما حصلت عليه من امتيازات في الاتفاقيات السابقة ، إضافة إلى ما تضمنته
الاتفاقية الأخيرة من قيود مكنتها من إحكام قبضتها على مشيخات الساحل المهادن بما
في ذلك البحرين ، وأن تفرض عليها حماية مقنعة([7]). وكانت
المعاهدة في عام 1309هـ / 1892م.
الأوضـاع
في نجـد وملحقاتهـــا :
أشرنا في النقطة السابقة إلى الأوضاع
السياسية في البحرين في مستهل القرن
العشرين، عندما بدأ عبد العزيز في استعادة ملك آبائه وأجداده ، وما صادفه
من عقبات، وما خاضه من حروب حتى تم له توحيد بلاده . ففي هذه الظروف القاسية لم
تنقطع الرسائل ولا الزيارات بين البلدين.
نجح عبد العزيز في استعادة الرياض في 5
شوال 1319هـ / 15 يناير 1902م ، ثم ضم إليه الوشم وسدير والزلفي . وفي ذلك الوقت
استنجد ابن رشيد بوالي بغداد العثماني لإمداده بقوة عسكرية ، قدرت بثماني كتائب ،
فضلاً عن المال والسلاح ، لدفع خطر عبد العزيز . وعلى الرغم من ذلك فقد انتصر على
خصمه ابن رشيد([8]).
كان حدوث ثورة الإمام يحيى حميد الدين
في اليمن في غير صالح العثمانيين ، فقد شتت جهودهم ودفعتهم إلى الدخول في مفاوضات
ناجحة مع عبد العزيز لسحب قواتهم من نجد ، لحاجتهم إليها في اليمن([9]).
هذا ما ذكره فيلبي ، ولكن الانسحاب حدث
في عام 1324هـ ، فذهبت بعض القوات إلى المدينة والبعض الآخر إلى العراق .
وفي 19 صفر 1324هـ / 13 إبريل 1906م
حدثت بين عبد العزيز وابن رشيد معركة " روضة مهنـا " التي انتهت بمقتله
. وعندما ولي ابنه متعب خلفاً له ، طلب من عبد العزيز تسوية ما بينهما بالطرق
الودية . فاتفق على أن تكون المناطق شمال القصيم تحت إمرة ابن رشيد ، وما عداها من
أقاليم نجد تكون تحت حكم الملك عبد العزيز ، وكان ذلك أمراً مؤقتاً فرضته الظروف.
وخلال قيام عبد العزيز بتوسيع رقعة
بلاده ، كان يعمل في الوقت نفسه على توطين البدو فيما سمى بالهجر ، حتى يضمن
ولاءهم([10])،
وأطلق على هؤلاء اسم الأخوان . وكانوا يمثلون القوة الضاربة التي اعتمد عليها عبد
العزيز في فتوحاته .
وقد انتهز عبد العزيز فرصة ارتماء
العثمانيين في أحضان الألمان قبيل الحرب العالمية الأولى ، وانشغالهم في الحرب
البلقانية، وحاجته إلى منفذ بحري على الخليج، ولإحباط مشروع يهودي لإقامة دولة
يهودية في الأحساء؛ ولأن هذا الإقليم كان تابعاً لأجداد عبدالعزيز منذ الدولة
السعودية الأولى، ولطلب الأهالي للانضمام إلى دولته. هذا فضلاً عن دخول العثمانيين
والبريطانيين في مفاوضات بشأن تقرير مصير هذا الإقليم وضمه إليه في 1331هـ / 1913م
بعد أن أرغم العثمانيين على الانسحاب دون معارضة من قبل بريطانيا([11]).
والتجأت القوات العثمانية المنسحبة إلى البحرين ، حيث وصلتهم بعض الإمدادات العسكرية،
فعاودوا الهجوم على العقير، فهزمهم عبد العزيز شر هزيمة([12]). ومما ساعد
عبد العزيز في ضم الأحساء أن الحكام في شبه الجزيرة كانوا منقسمين إلى معسكرين
معاديين : الأول تحت لواء الدول العثمانية بزعامة آل رشيد ، والثاني تحت لواء
بريطانيا ، ويتزعمه ابن الصباح([13]).
وقد شغلهم هذا الانقسام عن متابعة تحركات عبد العزيــز .
ومع قيام الحرب العالمية الأولى أرسلت
بريطانيا شكسبير Shakespeare ممثلاً لها في الرياض . وحدث في ذلك الوقت أن نشبت
معركة بين ابن رشيد وعبد العزيز في "جراب " ، قتل فيها شكسبير في 1333هـ
/ يناير 1915م . ومما دفع عبد العزيز إلى سرعة التخلص من ابن رشيد بعد ذلك هو
خشيته من توقع إحاطة الحكومات الهاشمية في الحجاز والأردن والعراق بممتلكاته، ومع
ذلك لم يكن خطر ابن رشيد المتحالف مع العثمانيين يعادل تهديد الشريف حسين حاكم
الحجاز وحليف بريطانيا في الحرب ضد العثمانيين .
معاهدة
دارين :
وقف عبد العزيز في الحرب العالمية
الأولى موقف الحياد ، فلم يكن له مصلحة في الانضمام إلى أحد الطرفين المتصارعين.
ورأت بريطانيا أن تحدد موقف عبد العزيز هذا في معاهدة تطمئن فيها على الأوضاع في
الجزيرة العربية والخليج خلال مدة الحرب ، فوقعت معه في 19 صفر 1334هـ / 26 ديسمبر
1915م معاهـدة داريــن ، اعترفت فيها بحكمه لنجد، والأحساء ، والقطيف ، والجبيل ،
والمدن والموانئ التابعة لتلك المناطق. وكان من نتيجتها عدم مهاجمة عبدالعزيز
للشريف حسين حاكم الحجاز وحليف بريطانيا([14]) ، وعلى الرغم
من أن هذه المعاهدة قد منحت بريطانيا بعض الامتيازات في المنطقة([15])
"إلا أن قيمتها سقطت قبل إلغائها بسنوات عديدة".([16])
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ،
أخذت الأمور تسير في صالح عبد العزيز، وفي اتجاه معاكس بالنسبة لخصمه الشريف حسين
، ففشلت محاولات لورانس Lawrance في عام 1339هـ / 1921م في إقناع الشريف بالموافقة
على المخطط الصهيوني في فلسطين ، مما
أفقده عطف بريطانيا . زد على ذلك عدم اعترافها بإطلاق الحسين على نفسه لقب
"ملك العرب"([17])
هذا فضلاً عن إلحاحه في مطالبة بريطانيا بتنفيذ وعودها بإقامة الدولة العربية
الموحدة.
وبعد سقوط الطائف في يد عبد العزيز في
1343هـ / أغسطس 1924م ، واتجاه قواته صوب مكة ، اضطر الملك حسين إلى التنازل عن
الحكم لابنه علي في 20 ربيع الأول 1343هـ / 18 أكتوبر 1924م . وبضم عبد العزيز
الحجاز نودي به ملكاً على الحجاز وسلطاناً على نجد ، وذلك في 1344هـ / 8 يناير
1926 م . هذه الأحداث قد عززت مركز الملك عبد العزيز لدى حكام شبه الجزيرة العربية
، ومنهم حاكم البحرين بطبيعة الحال.
معاهدة
جـــدة :
عندما أصبح الحجاز على وشك الدخول في
حوزة الملك عبد العزيز، طالب الحكومة البريطانية بضرورة البدء في مفاوضات لتعديل
معاهدة دارين ( 1915م) التي أصبحت لا تتفق ومكانته في الجزيرة العربية . وتم ذلك
في معاهدة جدة مايو 1927م ، ونصت المادة الأولى منها على اعتراف بريطانيا
بالاستقلال، والسيادة الكاملة لملك الحجاز ونجد وملحقاتها . كما نصت المادة
السادسة من مشروع المعاهدة على تعهد الملك عبد العزيز بعدم التدخل في شؤون إمارات
الخليج الخاضعة للحماية البريطانية ، ولكن عبد العزيز لم يقبل هذا النص ؛ لأنه
يتنافى مع الكرامة العربية ، فصيغت المادة بشكل جديد على النحو التالي الوارد
بالمعاهدة :
" يتعهد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها
بالمحافظة على علاقات الود والسلم مع الكويت والبحرين ومشايخ قطر والساحل العماني
الذين لهم معاهدات خاصة مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية " .
وقد احتجت إيران لدى عصبة الأمم على ما
ورد بالمعاهدة من أمور تتعلق بالبحرين ، إدعاءً بما لها من سيادة على هذه البلاد ،
ومن ثم فليس لبريطانيا الحق في أن تمثل البحرين .
ولما كانت بريطانيا أهم صديق للمملكة
في المحافل الدولية ، وجد الملك عبد العزيز أن من مصلحته تجديد تلك المعاهدة مرتين
: الأولى في عام 1936م ، والثانية في عام 1943م . ونص في التجديد الأخير على أن
تجدد المعاهدة تلقائياً ، ما لم يرغب أحد الطرفين في إنهائها ، على أن يكون ذلك
قبل ستة شهور من موعد الانتهاء([18]).
وقد حرص الملك عبد العزيز بعد دخول
الحجاز في حوزته على تخليصه كلية من الامتيازات الأجنبية التي كانت سائدة في
ممتلكات الدولة العثمانية . وحاولت بريطانيا جاهدة الإبقاء على امتيازات رعاياها
وحدها ، ولكنه رفض رفضاً باتاً ، وذهب في رفضه إلى حد تأجيل توقيع معاهدة جدة إلى
أن تُحل هذه المشكلة . ([19])
وبعد أن حصل الملك عبد العزيز على
اعتراف الحكومة البريطانية اعترافاً تاماً باستقلال دولته ، اتصل بحكومة الولايات
المتحدة الأمريكية للحصول منها على اعتراف مماثل، وذلك لإيجاد نوع من التوازن في
القوى بينهما في المنطقة التي يسود فيها النفوذ الإنجليزي، وكان ذلك في عام 1928م
. ولكن هذا الاعتراف تأخر إلى عام 1932م ، حيث وقع الملك عبد العزيز معها معاهدة
صداقة وتجارة وملاحة . ([20])
والحقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت
تتبع سياسة العزلة من الناحية السياسية . وكان كل ما يهمها في ذلك الوقت هو
الناحية الاقتصادية . وسنجد أنه على الرغم من توقيع امتيازات النفط الأمريكية مع
المملكة السعودية في عام 1933م ، فإن الولايات المتحدة ظلت تعترف لبريطانيا
بالتفوق السياسي في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية . وفي ذلك الوقت كانت
تتعامل مع المملكة العربية السعودية في بعض الأحيان عن طريق السفارة البريطانية في
جدة ، وذلك قبل أن تنشئ التمثيل الدبلوماسي لها في عام 1941م .
وفي أثناء توقف استغلال النفط خلال
الحرب العالمية الثانية قلت إيرادات المملكة، وشعرت بحاجتها إلى قرض مالي لإيجاد
نوع من التوازن بين الإيرادات والمصروفات ، فاتجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية
لنيل هذا القرض ، ولكن الولايات المتحدة طلبت من بريطانيا التي تتلقى معونات منها
بأن تقرض المملكة ما تريده، وذلك حرصاً على عدم إغضاب بريطانيا خلال مدة الحرب .
هذه السياسة المتحفظة التي سارت عليها
الولايات المتحدة الأمريكية خلال مدة الحرب، قد تغيرت جذرياً بعد خروجها منتصرة في
الحرب في عام 1945 ، إذ أصبحت زعيمة العالم الرأسمالي ، على حين توارت كل من
بريطانيا وفرنسا وتقهقرتا إلى الصفوف الخلفية . وبدأت الحكومة الأمريكية تتبع
سياسة إزاحة نفوذ الدولتين التقليديتين بريطانيا وفرنسا وإبعادهما عن منطقة الشرق
الأوسط ، وأن تحل هي محلهما. فأخذت توطد علاقاتها بدول المنطقة ، ومنها المملكة
العربية السعودية والبحرين. ([21]) وقد أدى
توطيد العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى إضعاف النفوذ الإنجليزي في
المنطقة مما أتاح للملك عبد العزيز الفرصة لتوطيد علاقاته بجيرانه ، ومنهم
البحريين دون تدخل من بريطانيا.
رأينا كيف أن معاهدتي دارين ( 1915م)
وجدة ( 1927م) قد انعكستا على العلاقة بين السعودية والبحرين . فبريطانيا كانت تنظر بعين الريبة وعدم الارتياح
إلى أي تقارب بين البلدين ، خشية أن يزداد نفوذ الملك عبد العزيز في البحرين على
حساب النفوذ الإنجليزي، لا سيما أن الملك كان يتمتع بشخصية قوية ، وحب من شيوخ
البحرين وأهله .
فحقبة حكم الملك عبد العزيز قد امتدت
فشملت جزءاً كبيراً من حكم الشيخ عيسى بن على بن خليفة آل خليفة المتوفى عام
1351هـ، وابنه حمد المتوفى 1361هـ، وحفيده سلمان. وفي خلال تلك الحقبة تبودلت
الزيارات بين حكام ومسئوليها البلدين ، توثيقاً لعرى الصداقة والمودة بين الطرفين،
وللتشاور فيما يجد من أحداث.
وبطبيعة الحال كانت تلك الزيارات
تمليها مصالح ودوافع بعضها ظاهر والآخر خفي. كما كانت الظروف السياسية القاسية
التي تمر بها البلدان، إضافة إلى التدخل الأجنبي من حين لآخر، كانت تدعو إلى مثل
تلك الزيارات للتشاور والتعاون والتناصح، لما فيه مصلحة البلدين([22]).
زيارة
الملك عبد العزيز الأولى للبحرين ( 1348هـ / 1930م ):
جاءت زيارة الملك عبد العزيز الأولى
للبحرين في أعقاب الدعوة التي وجهت إليه للالتقاء مع الملك فيصل ملك العراق في 21 رمضان
1348هـ / 27 فبراير 1930م، وكان الهدف منها العمل على تحسين العلاقات بين
الدولتين. فعقدت بينهما ثلاثة لقاءات أعرب فيها العاهلان عن الصداقة وحسن النية
لكل منهما تجاه الآخر([23]).
وقد حضر هذه اللقاءات القنصل العام الإنجليزي همفـري .. وهذا يوضح مدى حرص بريطانيا
على أن تكون تلك اللقاءات تحت إشراف رجالها في الخليج، حتى تتمكن من تنفيذ سياستها
في المنطقة تنفيذاً دقيقاً.
واختيار السلطات الإنجليزية لهذا
التوقيت بالذات لإتمام الزيارة، حيث كانت المفاوضات بين الجانبين البريطاني
والعراقي لتوقيع معاهدة 1930م ( 30 يونيه 1930م) على وشك الانتهاء، يدفعنا إلى
التساؤل ، هل كان هذا اللقاء لوضع أسس جديدة من الصداقة وحسن الجوار بين البلدين
في ظل المعاهدة الجديدة ؟ ربما لأن بريطانيا التي كانت مسيطرة على المنطقة كان
يهمها تنسيق سياستها، بحيث يسود الهدوء والسلام فيها. وهذا ما يحقق مصالحها دون
ريب([24]).
وهذه المعاهدة التي أطلق عليها معاهدة
التحالف والصداقة ، التي منحت العراق نوعاً من الاستقلال مع ارتباطه بتحالف مع
بريطانيا ، كانت ترى فيها المثل الذي يجب أن يحتذى في علاقاتها مع الــدول الأخرى
مثل مصر. ومن ثم فقد جاءت معاهـــدة 1936م مع مصر شبيهة إلى حد كبير مع معاهدة
1930م مع العراق([25]).
وبعد أن أتم الملك عبدالعزيز لقاءه مع
الملك فيصل ، أراد في طريق عودته أن يزور صديقه القديم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة
شيخ البحرين . ومن المرجح أنه كان يريد إطلاعه عما دار بينه وبين الملك فيصل من
حديث وما تطرقا إليه من موضوعات، حيث أن الملك عبد العزيز كان يثق ثقة تامة في
الشيخ عيسى، وكان يستشيره في كثير من الأمور، وهذا واضح من الرسائل المتبادلة بين
الرجلين. هذا بالإضافة إلى العلاقات المتنامية بين البلدين، فأمر الملك سكرتيره
محمد المانع أن يرسل برقيتين للبحرين: إحداهما إلى الشيخ عيسى ، والأخرى إلى
القنصل البريطاني لإبلاغهما بعزمه على زيارة البحرين.
ونظراً لأن المقيم البريطاني في الخليج
الكولونيل بيسكو Biscoe لم يكن يرغب
في إتمام تلك الزيارة([26])
فأرسل للملك عبد العزيز برقية في منتصف الليل وهو على وشك دخول البحرين تخبره بأن
الشيخ عيسى مريض خارج المنامة ، وينصح جلالته بعدم إتمام الزيارة. وفي الوقت نفسه
أبلغ الشيخ حمداً كذباً أيضاً بأن الملك عبد العزيز قد ألغى زيارته .
وكان المقيم البريطاني يهدف من هذا
التصرف إلى تحقيق هدفين : الأول : التدخل في شؤون البحرين لغرض هيمنته عليها
تحقيقاً للمصالح البريطانية ، الثاني : فرض أكبر عدد من الموظفين البريطانيين على
إدارة البلاد تحقيقاً للهدف نفسه([27]).
ولما علم شيوخ البحرين وعلى رأسهم
الشيخ حمد بأن الملك عبد العزيز على ظهر الباخرة في الميناء ، أتى للقائه .. دون
أن يخبر المعتمد السياسي أو المستشار في البحرين ، فاضطر جلالته نزولاً على رجائهم
أن يقوم بالزيارة . وفي الوقت نفسه صمم على عدم زيارة القنصل البريطاني رداً على
هذا التصرف غير اللائق . كما أسرها في نفسه ، فعندما طلبت الحكومة البريطانية في
العام التالي عن طريق سفيرها في جــدة إصــدار تصريح للأميرة أليس Alice والإيرل أرثلون Earl of Arthlone بالمرور
عبر المملكة من جدة إلى العقير، رفض الملك ذلك ، فأدركت الحكومة البريطانية سبب
الرفض ، وهو موقف المقيم البريطاني من زيارة الملك للبحرين ، فقدمت اعتذارها لما
بدر من المقيم([28]).
وهذا درس وعته في مستقبل الأيام في تعاملها مع الملك .
قوبل الملك عبد العزيز في هذه الزيارة
بحفاوة بالغة من قبل الشيخ عيسى ، ودار حوار بين العاهلين ، طرح فيه الملك
المشكلات التي تواجهه في سبيل قيام مملكة موحدة، يعيش فيه الجميع في أمان ورخاء([29]).
واستمرت إقامة الملك يومين كان فيهما موضع حفاوة وتكريم من قبل الحكام والمحكومين
على السواء . وقد علق القبطان برايور بالبحرين على هذه الزيارة بمدى تأثير شخصية
الملك عبد العزيز على الشيخ حمد . كما أنه أوضح أن هذه الزيارة كشفت عن ضعف
السيطرة البريطانية على البحرين بشكل واضح . ([30])
وفي هــــذه الزيارة وجه عبد العزيز
الدعوة للشيخ حمد للحـج وهو يودعه قائلاً : " لن أرضى حتى أراك في مكـة
" . ([31])
وقد لبى الشيخ حمد الدعوة في عام 1357هـ / 1939م.
زيارة ولي العهد الأمير سعود
للبحريــن:
بعد الزيارة السالفة للملك عبد العزيز
بحوالي سبع سنوات ، وفي 10 شوال 1356هـ / 15 ديسمبر 1937م على وجه التحديد زار
الأمير سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية الشيخ حمد شيخ البحرين ، استقبله في
الميناء الشيخ محمد بن عيسى ، والشــــيخ سلمان الابن الأكبر للشيخ حمد مع بعض
أفراد الأسرة ، وأربعون من التابعين . ولم يكن للمقيم السياسي اعتراض عليها؛ لأنها
ليست ذات طابع سياسي ، خصوصاً وأنه قد أخذ موافقة المستشار بلجريف Palgrave بعد
موافقة وزارة الخارجية البريطانية ، وأن يحضر كذلك جميع الحفلات التي تقام لتكريم
ولي العهد ، وأن يقام احتفال للأمير بمقر الوكالة البريطانية بالبحرين .
الزيارة الثانية للملك عبد
العزيز للبحرين ( 12 ربيع الأول 1358هـ / 2 مايو 1939م )
وفد على الظهران في مطلع شهر ربيع
الأول 1358هـ الشيخ حمد بن عيسى وبصحبته بعض كبار رجال أسرته لدعوة الملك عبد
العزيز لزيارة البحرين. وعندما قبل جلالته الدعوة غادر الشيخ حمد الظهران عائداً
إلى البحرين، ليكون في استقباله، ولحق به الأمير فيصل ، والأمير خالد، والشيخ حافظ
وهبـة([32]).
غادر الركب الملكي الخبر متجهاً إلى المنامة في
12 ربيع أول 1358هـ ، وكان الأمير سعود ولي العهد قد سبق والده ليكون في استقباله
أيضاً . ورافق الملك في هذه الزيارة ثلاثمائة من أفراد حاشيته . وقد وصل المنامة
قبل مغرب ذلك اليوم . حيث كان في استقباله الشيخ حمد بن عيسى وكبار أفراد الأسرة .
وسار الموكب الملكي إلى قصر القضيبية الذي بُني خصيصاً لإقامة الملك . ([33])
وقد ازدانت المنامة بالأعلام والزينات
، وبلغت الحفاوة بجلالته من قبل الشيوخ الذين وفدوا لتحيته ، أنهم ألقوا في طريق
الموكب العظيم العبي والمشالح التي كانوا يرتدونها ليمر فوقها الموكب تشريفاً
وتعظيماً للضيف الكبير([34]).
والحقيقة أن الملك عبد العزيز كان على صلة قوية ودائمة بالشيخ عيسى وخليفته
من بعده، وكان يطلعه أولاً بأول على تطور الأحداث في شبه الجزيرة . وكان يجله
كوالده ، ونلمس ذلك من الرسائل التي يبعث بها الملك إليه، مخاطباً إياه بقوله :
" من عبد العزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى جناب الأجل الأمجد الأفخم ، بهي
الشيم الوالد المكرم الشيخ عيسى آل خليفة ، سلمه الله تعالى وأدام بقاءه "([35]).
زار الملك أثناء ضيافته المنشآت النفطية ، ومصنع
تكرير النفط، وبعض الأسر المعروفة بالبحرين.
وفي الحفل الختامي الذي أقيم في نهاية
الزيارة، ألقى الشيخ سلمان بن حمد كلمة تحية وتكريم للضيف الكبير ، وتبودلت
الهدايا القيمة. وبعد مغادرة الملك البحرين، أرسل إلى الشيخ حمد برقية مفعمة بأصدق
عبارات الود والشكر على الحفاوة الكبيرة التي قوبل بها. وكان لهذه الزيارة أعمق
الأثر في توطيد أواصر المحبة بين البلدين.
العلاقات الاقتصادية :
إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين
قديمة منذ أن كان اقتصاد البحرين يعتمد على صيد اللؤلؤ ؛ ونظراً لأن البحرين كانت
المركز الرئيس لتجارة اللؤلؤ في الخليج، فقد كان اللؤلؤ الذي يستخرج من الشواطئ
السعودية يعرض للبيع في أسواق اللؤلؤ بالبحرين.
أضف إلى ذلك أن ما تصدره السعودية من
تمور وماشية وصناعات يدوية للبحرين ، وفي
المقابل فمعظم احتياجات السعودية من مواد غذائية وملبوسات كانت تأتي إليها عبر
البحرين([36]).
ازداد النشاط التجاري بين الدولتين بعد
اكتشاف النفط فيهما، وكان الملك عبدالعزيز على معرفة بما يحدث في البحرين من
تطورات اقتصادية، فأرسل في 8 شعبان 1350هـ/1930م رسالة إلى فرنك هولمز مدير شركة
النفط في البحرين يبدى فيها اهتمامه بما يقوم به من نشاط في إدارة الشركة. وقدر رد
عليه المدير شاكراً مع إبداء رغبته في مقابلة جلالته، فوعده الملك بتحقيق تلك
الرغبة عندما تتاح له الفرصة خلال وجوده بالمنطقة الشرقية([37]).
ونظراً لوجود جالية نجدية كبيرة العدد
في البحرين، فقد عين عبدالعزيز في أعقاب عقده معاهدة دارين 1915م مع بريطانيا
وكيلاً تجارياً بالبحرين لرعاية مصالح هؤلاء النجديين .وقد قبلت بريطانيا ذلك على
مضض نظرا لظروف الحرب العالمية الأولى ولاطمئنانها على أن المعاهدة المذكورة تحمي
البحرين من اعتداءات نجد .
وعندما حدثت اضطرابات في ســـوق
المنامة بين الإيرانيين والنجديين في مايو1923م أسفر التحقيق الذي أجراه الكولونيل
تريفور المقيم البريطاني في الخليج عن زعمه بمسؤولية الوكيل التجاري النجدي في
البحرين ، وعلى الرغم من إبداء الوكيل استعداده لدفع التعويضات الناجمة عن
الاضطراب، إلا أن السلطات البريطانية طلبت من عبد العزيز سحب الوكيل، على ألا يعين
خلفاً له إلا بعد استشارتها، وفي الوقت نفسه ذكرته بما ورد بمعاهدة دارين خاصاً
بالبحرين.
أصر عبدالعزيز على إعادة وكيله إلى
البحرين ، واحتج على الاعتداءات التي وقعت على النجديين، واتهم الوكيل البريطاني
في البحرين بالتحيز للإيرانيين ، هذا التحيز الذي أدى إلى هذا الصدام ، وإزاء هذا
الموقف الحازم من قبل عبدالعزيز حدث خلاف في وجهتي نظر كل من وزارة المستعمرات
البريطانية وحكومة الهند حيال معالجة تلك المشكلة، فالوزارة ترغب في توقيع عقوبات
اقتصادية على عبد العزيز لتجاهله معاهدة دارين التي ينص أحد بنودها على عدم تدخل
عبدالعزيز أو اعتدائه على البحرين ، على حين ترى حكومة الهند معالجة الأمر بحكمة،
وأرجعت موقف عبد العزيز إلى الأزمة المالية التي تمر بها بلاده ، وحاجته إلى موانئ
على الخليج . ومن ثم جعلت ميناء القطيف ميناءً تجارياً على الرغم من أن هذا سيؤثر
سلبا على اقتصاديات كل من الكويت والبحرين.
كما وافقت على عودة الوكيل التجاري على ألا يتجاوز نشاطه الشؤون التجارية([38]).
وبذلك انتهت الأزمة في صالح عبد العزيز، وذلك لعلو شأنه في الجزيرة العربية .
كانت البحرين تفرض الضرائب على التجارة
العابرة (ترانزيت) عن طريقها والمتجهة إلى الأحساء . وكان التجار السعوديون
يتضررون من تلك الضريبة ، وطالبوا بإلغائها أو تخفيفها، وللوصول إلى حل يرضي
الطرفين اقترح عبد العزيز على الكونويل بيسكو المقيم البريطاني في الخليج بعض
المقترحات لحل الخلاف، مثل توحيد رسوم التأشيرات بين البلدين ، وإنشاء اتصال غير
سلكي بينهما، وكذلك إيجاد تمثيل قنصلي لدى البحرين، فاعترضت السلطات البريطانية
على المطلب الأخير ؛ وذلك لخشيتها أن تطالب إيران المعاملة بالمثل، لاسيما وأن
أعداد الإيرانيين بالبحرين يفوق أعداد النجديين. وتخفيفاً للازمة الاقتصادية التي
يمر بها البلدان فقد عقد اجتماع في البحرين في مارس 1935م ضم ممثلين للطرفين للنظر
في الرسوم الجمركية طالب فيه السعوديون بإعفاء الحاجيات الخاصة بالملك عبد العزيز
من ضرائب ( الترانزيت ) العبور ، وكذلك إلغاء الضرائب المفروضة على البضائع
المنقولة مباشرة للأحساء، أما البضائع التي تنزل إلى البر في البحرين ، ويعاد
تصديرها للبحرين ، فيفرض عليها ضريبة لا تزيد عن 2%، ثم عدل المفاوضون السعوديون
عن طلب إعفاء حاجيات الملك الخاصة من الضرائب ، وكذلك أن يؤخذ " بنطام
المانيفست " بالنسبة للبضائع المتجهة إلى الموانئ السعودية، وقد نجح الطرفان
في الوصول إلى اتفاق جمركي يرضيهما.
احتجت إيران التي كانت تدعي حق السيادة
على البحرين لدى المملكة العربية السعودية بمذكرة أرسلها السفير الإيراني بالقاهرة
على عقد هذه الاتفاقية التجارية التي تمت باشتراك بريطانيا. كما أرسلت نسخة أخرى
من هذا الاحتجاج إلى السفارة البريطانية في طهران([39]).
قام يوسف ياسين بتقديم مشروع رد
الحكومة السعودية على احتجاج إيران إلى ممثل الحكومة البريطانية في جدة جاء فيه
"إن حكومة المملكة العربية السعودية ليس لها علم بحقوق إيران في البحرين،
وهذه هي المرة الأولى التي تتلقى فيها مذكرة تحتوى على إدعاء من هذا النــــوع،
وعلى الرغم من أن البحريــــن كانت تابعــــة في الماضي إلى أجداد الملك عبدالعزيز
بن سعود، فإن الحكومة السعودية اعترفت بحمد بن عيسى أميراً على البحرين، وأبرمت
اتفاقيتها معه، وهي آخذة في اعتبارها أن حاكمها هو حمد بن عيـــسى "([40]).
وعندما عرض مشروع الرد السعودي على
وزير الخارجية البريطانية لاستطلاع رأيه فيه أبدى تخوفه من عبارتين وردتا فيه :
العبارة الأولى ما أشار إليه الرد من أن البحرين كانت تابعة لأجداد الملك إشارة
إلى ما كان عليه الوضع في عهد الدولة السعودية الأولى (1744–1818م ) فربما عُد هذا
إدعاء جديدًا يضاف إلى الادعاء الإيراني. أما العبارة الثانية فهي إطلاق لقب أمير
على حاكم البحرين فرأى ضرورة أن يلقب حاكم البحرين بلقب شيخ البحرين؛ حتى لا تستغل
السعودية لقب أمير باعتباره تابعاً لها ، وأوصى أيضاً أن يشار في الرد إلى أن
الحكومة البريطانية قد مثلت البحرين في هذه الاتفاقية ، وذلك توكيداً لسيطرتها على
تلك البلاد .
وقد ركزت في بحثي على العلاقات
السياسية والاقتصادية فحسب على الرغم من وجود علاقات اجتماعية، وعلاقات وتعاون في
المجال الصحي، فعلى سبيل المثال ظهرت بعض الأمراض في القرى السعودية، فأرسل
عبدالعزيز رسالة إلى القنصل البريطاني في البحرين في رمضان 1325هـ/24يونية 1917م
يطلب فيها بعض الأطباء المهرة لمكافحتها ومعالجة المرضى، وقد استجاب القنصل
البريطاني لهذا الطلب ، وتمت السيطرة على الموقف بنجاح .
ولدينا رسالة أخرى بتاريخ 3 ربيع الآخر
1339هـ/26 ديسمبر 1919م بوصول طبيب أمريكي من البحرين . ومن المتبع أن يطلب هؤلاء
الأطباء الأجانب من القنصل البريطاني([41]).
وقد انحرفت صحة الملك عبد العزيز نتيجة
بقائه في الأحساء بعض الوقت مع زيادة نسبة الرطوبة هناك ، فتولى الطبيب الأمريكي
هاريسون علاجه إلى أن شُفيَ .
الخلاصــــة:
حرصت في هذا البحث على إبراز السياسة
البريطانية وتوضيحها في الخليج وفي شبه الجزيرة العربية بحكم كونها الدولة الأوربية
الكبرى في تلك المنطقة؛ ولأن سياستها ستكون الإطار الذي تدور فيه العلاقة بين
الدولتين السعودية والبحرينية، فكل منهما قد ارتبطت بمعاهدات مع بريطانيا ألزمتها
بالتزامات كان عليها الوفاء بها، لاسيما
وأن كلاً منهما كان في حاجة إلى مساندتها في خضم الأحداث الجارية. وفي الوقت نفسه
كان العاهلان السعودي والبحريني حريصين على تحقيق مصلحة بلديهما على ألا يتعارض
هذا مع مصلحة بريطانيا، وقد نجحا في تحقيق هذا التوازن إلى حد بعيد.
ويمكننا القول : إن العلاقات السعودية
البحرينية في عهد الملك عبد العزيز قد اتسمت بصفة عامة بالمحبة والود والمجاملة
والتشاور، والرسائل التي تبودلت بين جلالته وحكام البحرين، ولا سيما الشيخ عيسى بن
علي آل خليفة التي أتيت بنماذج منها في الملاحق([42]) تتضمن الكثير
من الأخبار السياسية والحربية وتفصيلات المعارك التي خاضها الملك عبد العزيز في
نجد والحجاز والمناطق الأخرى من شبه الجزيرة العربية لتوحيد مملكته، بحيث يمكننا
القول : إن تلك الرسائل تعد سجلاً تاريخياً مهماً لتطور الأحداث في المملكة ،
ولتأريخ العلاقات بين المملكة العربية السعودية والبحرين في عهد الملك عبد العزيز.
ولم يجد الباحثون في الوثائق البريطانية عن تلك الحقبة ما يخالف مضمون تلك الرسائل
. ([43])
والله ولي التوفيق .
الهوامــش
([1]) علي
أبا حسين ، الصلة التاريخية بين البحرين والمملكة في عهد الملك عبدالعزيز –
الوثيقة دورية نصف سنوية تصدر عن مركز الوثائق التاريخية بدولة البحرين العدد التاسع
– السنة الخامسة ، شوال 1406هـ ، ص 77.
([4]) Aitchison, A collection of
treaties, engagements and sanads relating to India and Neighbouring Countries,
Delhi, 1939, Rol. XI P. 245.
([5]) Hurewritz
J.C the Middle East and North Africa in
World Politics – A documentary record, vrol. I European Expantion 1535–1914,
2nd ed. London 1975, P. 432.
([6]) Ahmad
Mustafa Abu Hakima, The Development of
the Gulf States – Derek Hopwood (editor), The Arabian Peninsula –
Society and Politics, George Allen and Unwin Ltd, London, 1970, P. 41.
([8]) علاء الدين
سومرو الأوضاع السياسية في جزيرة العرب في عهد الملك عبد العزيز – من بحوث المؤتمر
العالمي عن تاريخ الملك عبد العزيز المجلد الأول ص 184.