هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً :
في يوم موغل في القدم حدثت هزة أرضية قوية شملت منطقتنا التي نعيش عليها ،
وكانت كالمخاض العظيم الذي ولدت من جرائه هذه الجزر المعروفة بالبحرين ، وظهرت في
الوجود ، فحنت على هذه الجزر الجزيرة العربية ، وحضنتها بذراعين هما شبه جزيرة قطر
من جهة والمنطقة الشرقية من جزيرة العرب من جهة أخرى ، ولم تكتف بذلك بل جرت
طبقاتها الأرضية بالمياه العذبة متفجرة على ربوع هذه الجزر ينابيع بالماء العذب
فكأنها الأم الرؤوم التي تحنو على فلذات أكبادها . وفي الماضي القديم عُدَّت هذه
الجزر أرضاً مقدسة كان ذلك في عهد دلمون الذي كانت فيه هذه الجزر تتمتع بقدسية في
قلوب أبناء ذلك الزمان مما جعلهم ينقلون رفات موتاهم إلى هذه الجزر لدفنهم فيها
حتى أصبحت هذه الجزر تضم مقبرة هي أكبر المقابر في التاريخ القديم التي لا تزال
آثارها باقية إلى اليوم ، وإن كان العمران قد أزال الكثير من هذه القبور ، والأدلة
على تقديس الأقدمين لهذه الجزر كثيرة ، ولا يتسع الوقت لذلك ، ولكن سأكتفي بما
ذكرته أسطورة جلجامش التي جاء فيها :
كانت أرض دلمون .. أرض
ندية طهور
عندما كنتم ، أنتم تقتسمون تلك
الأرض الطهور
كانت أرض دلمــون أرض نقيـــة
تدور
كانت أرض دلمون أرض صفـاء وحبور
كانت أرض دلمــــون أرض طهـر ونور
عرفت هذه الجزر لأمها جزيرة العرب حقها فكانت لها محطة تنقل لها حضارات
وثقافات البشرية من الهند والصين ، ومايرد إلى موانئها تنقله سفنها وسفن غيرها
التي ترسو على سواحلها جالبة ما يتاجر فيه الإنسان في تلك الحقب من التاريخ
والعصور القديمة من بضائع وأطعمة وألبسة وغيرها ثم تنتقل من موانئ هذه الجزر
وسواحلها إلى موانئ الجزيرة العربية وسواحلها عن طريق العقير ودارين يقول الشاعر :
يمرون بالدهناء خفـاف عيابهـم ويخرجن من دارين بجر الحقائب
أي أن قوافل الجمال كانت تمر بالدهناء غير محملة وتخرج من دارين بجر
الحقائب أي محملة بالبضائع لتنقل إلى جميع أقاليم الجزيرة العربية ، ثم تنتقل إلى
أبعد من ذلك ، وكانت الأبل هي أداة النقل البري الرئيسة ، وكانت تسمى سفن الصحراء
؛ لذلك أكثر العرب من تربية الأبل واقتنائها ، وكان ثراء القبيلة أو الرجل يقدر
بما يملك من الأبل ، وذلك حينما كانت التجارة العالمية متمركزة في الخليج لأسباب
يطول شرحها ، وأهمها: أن السفن كانت تحاذي البر ولا تبعد في مياه المحيط ، فكانت
تبحر من مسقط إلى جوادر ، ثم سواحل السند حتى تصل إلى الهند ، وهكذا محاذية للشاطئ
، وخاصة في زمن الجرهائيين الذين ذكرهم المؤرخون مثل أسترابون وبوليبوس PLOYBISA
عام 204 قبل
الميلاد ، وأغاثار سيدس المتوفي في عام 145 قبل الميلاد وغيرهم ذكروا مدينتهم الجرهاء
، وأنها كانت سوقاً من أسواق التجارة البحرية تستقبل تجارة أفريقيا والهند
الجنوبية ، وتعيد التصدير عن طريق حائل وتيماء إلى موانئ البحر المتوسط ومصر ،
وكذلك إلى العراق والشام ، وقد تنقل بالسفن إلى بابل ، ثم تعود القوافل محملة
بتجارات الشام والعراق ومصر وتجارة البحر الأبيض المتوسط ، وتنقلها سفن الخليج إلى
الهند وأفريقيا وإلى أبعد من ذلك ، وبقي الخليج مسيطراً على نقل التجارة العالمية
حتى عام 90 قبل الميلاد حين اكتشف الملاح اليوناني المدعو هيبولس HIPPALOS السر الذي كان الملاحون العرب يحتفظون به لأنفسهم ،
وهو حساب الرياح الموسمية فشارك اليونانيون العرب في النقل البحري ، وتبعهم
الرومان سالكين طريق البحر الأبيض ثم قناة في النيل تخرج منها سفنهم على البحر
الأحمر .
عند ذلك قلت حركة النقل البحري إلى موانئ الخليج ، ومن ثم قل النقل البري
فأثر ذلك على النشاط التجاري ، وكسدت الأسواق ، ومن ثم عم الكساد باقي الحرف
فتحالف أصحاب الأبل من البادية على مهاجمة الحاضرة ، وتحالفوا على التنوخ على
المدن أي محاصرة الحواضر ، وتجمعو باسم تنوخ ، ومن ذلك اشتق اسم التنوخيين ،
واحتلوا الحواضر وخاصة في إقليم البحرين ، وظهرت دولة التنوخيين ، وأول من عرفناه
من ملوكهم مالك بن فهم وجذيمة الأبرش ، ثم دولة اللخميين أو المناذرة وآخرهم
النعمان بن المنذر ، ثم ظهرت بشائر النور برسالة محمد e ، وكتب للبحرين
يدعو أهلها للإسلام فلبوا دعوته طائعين مختارين ، ودخلوا في الإسلام وكان أكبر
خراج وصل إلى المدينة نصراً للإسلام وتأييداً لدعوته المبلغ الذي جاء من إقليم
البحرين بما فيه هذه الجزر .
هذه لمحة سريعة عن صلة هذه الجزر بشبة الجزيرة العربية في الزمن القديم ،
انتقل منها إلى صلة إمارة البحرين بالدولة السعودية الأولى ثم الثانية ثم المملكة
العربية السعودية الحديثة ، وهنا سأستهل بحثي ببيت من الشعر النبطي ، يقول الشاعر
عبدالعزيز بن عيد راعي البره في قصيدته التي مطلعها :
يا لله يلـــــــي مابعــد صـــك
بابــه
يلــي غنـــي والخلايــــق مقاليـــل
واللي حواه اسعود فيصل حوى به
ويبغيــه نايــف في السنين المقابيل
وفي النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري نشأت الدولة السعودية الأولى
في الدرعية على يد مؤسسها الإمام محمد بن سعود عندما آوى ونصر الشيخ محمد بن
عبدالوهاب ، وبايعه على دين الإسلام ، وإعلاء كلمة التوحيد [ لا إله إلا الله محمد
رسول الله ] ، وقد جاهدا في الله حق جهاده حتى دانت لهم بلدان نجد بعد جهاد مرير
وتقلبات كثيرة ، ولكن اعتمادهم على الله سبحانه وتعالى والجهاد في سبيله والصبر
على ذلك أمدهم الله بنصره ، وفي سنة 1179هـ/1765م، انتقل الإمام محمد إلى جوار ربه
قرير العين بما تحقق على يديه ، وخلفه ولي عهد الجيوش وقائدها المضفرة الإمام
عبدالعزيز بن محمد بن سعود ، وفي مطلع القرن الثالث عشر سنة 1206هـ / 1791م انتقل
إلى جوار ربه شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ، وقد رأى ثمرة جهاده وما وصلت إليه
دولة التوحيد من عزة ومنعة تغمده الله برحمته ، وأسكنه فسيح جناته ، وفي سنة
1224هـ/1809م امتدت الدولة السعودية الأولى بقيادة الإمام عبدالعزيز بن محمد وابنه
سعود حتى شملت أقطار جزيرة العرب الحجاز ونجد والأحساء والقطيف ، وهددت بغزواتها
العراق وعمان واليمن ، وفي سنة 1218هـ / 1803م طُعن الإمام عبدالعزيز بن محمد وهو
ساجد يصلي ، فمات غفر الله له وأسكنه جناته في حديث مشهور في الكتب .
تولى بعد الإمام سعود الكبير وفي عهده جرى الاتصال بين البحرين والدولة
السعودية ، وهنا لا بد لي أن أذكر حال البحرين منذ سنة 1217إلى1224هـ /
1802–1809م، في مطلع سنة 1217هـ/1802م، حاصر البحرين السيد سلطان بن أحمد سلطان
عمان بسفن كثيرة ، وتصالح حاكم البحرين والزبارة الشيخ سليمان بن أحمد آل خليفة مع
السلطان ، وسلموا له البحرين صلحاً ، وخبر ذلك يطول ، ومن أراد أن يرجع إليه
مفصلاً فليراجع كتابنا ( البحرين عبر التاريخ من صفحة 253 ومابعدها ).
والمهم أنه استلم منه رهينة أخوهم محمد بن أحمد وبعد سنتين قُتل السيد
سلطان بن أحمد سنة 1219هـ/1804هـ ، وتولى ابنه السيد سعيد بن سلطان الحكم خلفاً له
، وفي عام 1223هـ/1808م وصلت الأخبار من مسقط إلى الزبارة بوفاة الشيخ محمد بن
أحمد آل خليفة في مسقط ، ولما علم الشيخ سلمان وعبدالله آل خليفة بوفاة أخيهم في
مسقط اتصلوا بالإمام سعود بن عبدالعزيز ، واتفقوا معه على مساعدتهم على استرداد
البحرين فأمدهم بالمال والرجال تحت قيادة إبراهيم بن عفيصان ، وأعد العتوب سفنهم
وهاجمت هذه القوة التي اجتمعت في الزبارة البحرين ، وتم لها النصر ، وقال ابن
عفيصان لآل خليفة بعد أن طالبوه بتسليم البحرين لهم أريد أمراً من الإمام فتوجهوا
بسفنهم إلى الزبارة لمراجعة الإمام سعود في ذلك ، وفي خبر يطول ومفصل في الكتب
استرجع آل خليفة البحرين ، وانتقلوا من الزبارة ، وأسسوا مدينتي الرفاع والمحرق عام
1225هـ/ 1810م ، وصلح حالهم مع الإمام سعود بن عبدالعزيز ، ثم مع ابنه الإمام
عبدالله بن سعود ، حتى تمكن إبراهيم باشا من احتلال الدرعية ، والسيطرة على كثير
من جزيرة العرب فكانت البحرين أحد الملاجئ التي لجأ إليها أتباع الدولة السعودية
الأولى ، وللدلالة على ذلك نذكر ممن لجأ إلى البحرين الشيخ عبدالعزيز بن حمد بن
محمد وهو صاحب القصيدة في رثاء أهل الدرعية التي مطلعها :
إليــك إله العرش أشكـــو تضرعـــاً وأدعوك في الضراء ربي لتسمعا
ويقول فيها :
وكم قتلوا مـــن عصبــة الحــق
فتــية هــداة وضــاة ساجديــن وركعــا
مضوا وانقضت أيامهـم حين خلدوا ثــناء وذكـــراً طيبـــاً قد تضوعــا
واستطاع الإمام تركي بن عبدالله أن يؤسس الدولة السعودية الثانية ، وبعد
مقتله رحمه الله خلفه ابنه الإمام فيصل ، واستعادت الدولة السعودية في أيام الإمام
فيصل هيبتها ومكانتها ، واستعادت كثيراً من أجزاء جزيرة العرب التي تخضع للدولة
السعودية الأولى ، وكانت العلاقات بين البحرين وحكومة الإمام فيصل يعتريها المد
والجزر وخاصة في سنين حكمه الأخير ، لأن الإمام فيصل بن تركي حكم مرتين المرة
الأولى من سنة 1249هـ إلى 1254هـ ، وسنة 1834م إلى 1838م ، ثم تولى على نجد خالد
ابن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود وخورشيد باشا ، ونازعهم الأمر عبدالله بن
ثنيان وتغلب على نجد ، وطرد الأتراك منها ، ثم عاد الحكم مرة ثانية إلى الإمام
فيصل عام 1259هـ/1943م ، ودام حكمه إلى سنة 1282هـ/1865م ، حيث انتقل إلى رحمة
الله بعد وفاة الإمام فيصل أسكنه الله فسيح جناته ، ثم بدأت الخلافات الداخلية بين
حكام العرب وأفرادهم ومشايخهم تأخذ مجرى سيئاً حيث ظهر الخلاف بين أبناء الإمام
فيصل الإمام عبدالله الفيصل وأخيه سعود الفيصل ، وكذلك الخلاف في إمارة البحرين
بين الشيخ محمد بن خليفة وأخيه الشيخ علي بن الفيصل ، وكذلك الخلاف في إمارة
البحرين بين الشيخ محمد بن خليفة وأخيه الشيخ علي بن خليفه ، وماحدث في الكويت بين
الشيخ مبارك الصباح وأخويه محمد وجراح .
ونجد في تلك الظروف أن الدولة التركية قد ضعفت وأصبحت دول أوروبا تسميها
الرجل المريض ، والدول طامعة في الاستيلاء على تركة الرجل المريض ، وخاصة بريطانيا
العظمى ، والإنجليز مشهور عنهم أنهم قد لايسببون الخلاف ولكن إذا حصل الخلاف
استغلوه لصالحهم لذلك نجد أن هذه الفتن كان لبريطانيا العظمى يداً فيها .
بعد هذه المقدمة التي شرحت فيها صلة هذه الجزر بشبه الجزيرة العربية ، ثم
انتقلت لتعريف القاريء على عجالة عن بداية الدولة السعودية الأولى ثم الثانية ،
ويسعدني الآن أن انتقل إلى صلب الموضوع :
حقبة صعبة تلك التي مرت على الرياض والمنامة شملها العقد التاسع من القرن
الثالث عشر الهجري .
ففي اليوم الحادي والعشرين من شهر رجب سنة 1282هـ / يونيه 1865م انتقل
الإمام فيصل بن تركي إلى رحمة الله ، وبويع أكبر أنجاله الإمام عبدالله بن فيصل
بالحكم من بعده ، وكان له من الأخوة ثلاثة ، هم : محمد ، وعبدالرحمن ، وسعود ، ومن
المؤسف أن دب الخلاف بين الإمام عبدالله وأخيه سعود ، وامتد الخلاف بين الأشقاء ،
ودارت بينهم معارك طاحنة مزقت أواصر القربى بينــهم وقسمــت البلاد وأصبحت الدولة
في محنة عظيمة مما أعطى الفرصة للأعداء المتربصين في الداخل والخارج للتدخل في
شؤون البلاد ، كما سيأتي .
وفي الحقبة نفسها دبت الخلافات في البحرين ، وانتهت بمعركة الرفاع التي
استشهد فيها الشيخ علي بن خليفة الخليفة والد الشيخ عيسى بن علي ، وغادر الشيخ
عيسى وإخوانه البحرين إلى الزبارة ، وذلك في 26 جمادى الآخرة 1286هـ / 1869م ،
وبدء بجمع جنده ومؤيديه في الزبارة للهجوم على البحرين ، وإخراج خصومه منها ،
واسترجاع حكمه ؛ لأنه هو الوارث الشرعي للإمارة بعد أن استشهد والده في معركة
الرفاع .
غير أن الإنجليز الذين تربطهم معاهدة صداقة وحماية مع والده تدخلوا في
الأمر ، وتقدم أهالي البحرين بالمطالبة بتولي الشيخ عيسى بن علي الحكم في البحرين
خلفاً لوالده وفي 29 شعبان 1286هـ / 1869م ، تولى الشيخ عيسى بن علي الخليفة الحكم
على البحرين وبتولى الشيخ عيسى استقرت الأمور في المنامة ، أما في الرياض فقد كان
الخلاف على أشده بين الإمام عبدالله بن فيصل وأخيه سعود ودارت بين الطرفين معارك
شديدة وقاسية انتهت بانهيار الدولة ، واحتل الأتراك القطيف والأحساء.
وفي أوائل شهر أغسطس عام 1874م / جمادى الآخرة 1291هـ وصل الإمام عبدالرحمن
الفيصل آل سعود إلى البحرين قادماً من البصرة عن طريق البحر ومعه عشرة أشخاص من
أتباعه من بينهم فهد بن صنيتان ولدى وصوله البحرين استقبل بحفاوة من لدن أميرها
الشيخ عيسى بن علي الخليفة ، وقام بإكرامه .
ويجب أن نذكر أن وصوله البحرين كان في الصيف ، وعادة أهل البحرين في ذلك
الوقت يسكنون في المصائف ابتداء من يونيو لشدة الحر بقرب المياه ، ويسكن غالبيتهم
في بيوت مبنية من السعف ، والأمير الشيخ عيسى آل خليفة يسكن القلعة في المنامة
صيفاً ، وتبنى مجالس وبيوت من السعف للضيوف حول القلعة ، كما تبنى لاتباع الأمير
بيوت من السعف ، وينتشر سكان البحرين على طول سواحل البحر في بيوت من السعف ، وذلك
من شدة الحر ، ويتركون المصايف في أول شهر أكتوبر، إذاً فعند وصول الإمام
عبدالرحمن كان الشيخ عيسى في المصيف ، وسكن الأمير وأتباعه في هذه البيوت لأنه
لايمكن سكن البناء بالحجر في ذلك الوقت ، وعندما سمع عن قدومه كثير من أهل نجد
الموجودين في البحرين اتصلوا به ، وطول إقامته في البحرين كان يتصل بالقبائل
العربية المؤيدة له ، ويقابل من يأتي منهم للسلام على أمير البحرين من العجمان وآل
مرة بسرية تامة ؛ ولكن ما يقوم به من نشاط وصل إلى علم الوالي التركي على منطقة
الأحساء والقطيـــف الذي خاف مما يسمع من استسفارات رسل عبدالرحمن وعن موقف
القبائل الودي المؤيد له .
وعليه كتب الوالي التركي إلى حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي بتاريخ 20
أكتوبر 1874م حوالي 10 رمضان 1291هـ رسالة قال فيها : ( تلقيت استخبارات فحواها
بأن كلاً من عبدالرحمن الفيصل وفهد بن صنيتان موجودان في البحرين حالياً وتقودهما
نواياهما السيئة هادفة خلق اضطرابات ضد الحكومة التركية كما تميل تصرفاتهما إلى
التمرد، وأنت تساعدهما في محاولة لجمع 400 أو 500 متمرد . ولعلمك بأنه إذا ثبت لنا
بأنك تساعدهما في تحضير أي سفن أو أي عمل آخر يساعدهما حتى لدرجة تافهة في تنفيذ
خطتهما الضعيفة فلا ريب فيه أن الحكومة التركية تفرض عليك ثمناً لما يحدث فيما بعد
، فكان من الضروري أن أحذرك كتابياً عن طريق حسن أفندي وهو ضابط في الجيش التركي .
وفور استلامك هذا الخبر عليك إخطارنا عما تريد أن تكون في حالة حرب مع الحكومة
التركية أو لا . وقد أمرنا الضابط ألا يبقى معك إلا يوماً واحداً ليعرف قرارك كي
نحدد خطوتنا التالية مطابقاً له ) .
ولما وصلت الرسالة إلى حاكم البحرين أخبر حامل الرسالة أنه أحال الرسالة
إلى المندوب البريطاني في الخليج ، وبعد أن علم عبدالرحمن بفحوى الرسالة غادر هو
ومؤيدوه البحرين بتاريخ 23 أكتوبر 1874م / 23 رمضان 1291هـ تقريباً عن طريق
العقارية، وهي ميناء في البحرين من الغرب مقابل ميناء العقير ، وكان هذان
الميناءان المتقابلان عامرين في ذلك الوقت بالسفن التي تنقل الركاب والبضائع
بينهما ، وقد تبعه في اليوم نفسه الذي غادر فيه البحرين حوالي خمسين شخصاً من
أهالي نجد ، وكل منهم يحمل نوعاً من السلاح قد يكون حربة أو سيفاً أو خنجراً أو
بندقية والتحقوا بعبدالرحمن . وفي اليوم الثاني من نزوله التحق به عدد كبير من
قبائل العجمان وآل مرة وقاد هذه الجموع إلى مهاجمة الأحساء ، ومعه فهد بن أصنيتان
، وعند وصولهم الإحساء ساعدهم أهل الأحساء ، وتمكنوا من اقتحام المدينة ، وحاصروا
جنود الترك في القلعة .
إن المساعدات التي حصل عليها الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود من البحرين
ساعدته على تكوين هذه القوة ، والزحف بها على الأحساء ، ولكن الإنجليز قللوا من
شأنها لكي لايثيروا غضب الترك الذين ما علموا باقتحام عبدالرحمن للأحساء ومحاصرة
جنودهم في القلعة حتى زاد غضبهم ، واتهموا الشيخ عيسى بن علي حاكم البحرين
بمساعدته على القيام بذلك ، وكتبوا رسائل للإنجليز يشتكون على الشيخ عيسى ،
ويهددون بمعاقبته ، وجهزوا حملة كبيرة أسندت قيادتها إلى ناصر بن راشد بن ثامر
السعدون رئيس المنتفق ، وأسندوا إليه أن يكون ( قائم مقام ) على الأحساء والقطيف،
ولما وصلت الحملة قرب الأحساء في أواخر ذي القعدة 1291هـ / ديسمبر 1874م ، برز لها
الإمام عبدالرحمن الفيصل بجنده ، ودارت بين الجيشين مناوشات ، ولما رأى عبدالرحمن
أن جيش الترك يفوق جنده عدداً وعدةً انسحب إلى الرياض ، ولما دخل الرياض جيئ بأخيه
سعود الفيصل مريضاً إلى الرياض ، وانتقل إلى رحمه الله في 18 ذي الحجة 1293هـ/ 22
يناير 1876م ودفن في الرياض وتولى حكم الرياض عبدالرحمن بمبايعة أهل الرياض له ،
ولكنه تولى الحكم باسم أخيه الإمام عبدالله الفيصل .
وبشـــأن زيارة الإمام عبدالرحمن الفيصــــل للبحرين ننقــل ترجمة لما كتبه
سالدانها (Saldanha) في المعجم الجغرافي للخليج – شؤون البحرين
1854–1904م، ص: 45 .
Saldanha, persin Gulf Gazetter Part –1– Bahrain Affaris 1854–1904 . Pqge
45.
561– عد المقيم ( السياسي ) أن حضور سفينتي حرب أثناء العمليات التركية في
الخليج صائباً ، وأصدر تعليماته بهذا الشأن .
166– هولت السلطات التركية من شكواها ضد شيخ البحرين لإيوائه أميراً
وهابياً والسماح له في جمع تابعيه ، والتوجه إلى نجد ، وقد شرح الكولونيل روس
الملابسات في الفقرة (4) في إشارته رقم (1391) بتاريخ ديسمبر 1874م ذاكراً أن : ( عبدالرحمن
بعد إطلاق سراحه من قبل الحكومة التركية ، غادر بغداد برفقة متصرف أو حاكم البصرة
آنذاك ، وكان عبدالرحمن في ضيافته أثناء تواجده بالبصرة ، ومنها توجه بواسطة سفينة
محلية إلى البحرين برفقة عشرة أفراد من حاشيته . ولدى وصوله إلى البحرين استقبل
بحفاوة تمليها التقاليد العربية من قبل الشيخ عيسى ، فكان ضيفاً عنده مع أنه اتخذ
مسكناً منفصلاً .
وعندما كان عبدالرحمن على وشك مغادرة البحرين وجد نفسه في حاجة إلى المال
لتسديد ديونه البسيطة فلجأ أول الأمر إلى أطراف خاصة ليقترض منها ، ولكنه لم يتمكن
من الحصــــول على المال فاضــطر إلى ذكــــر صعوباتـــــه لشيخ البحرين ، فمنحه
(500) قران (209 روبية تقريباً ) .
ولدى خروجه من البحرين انتقل بحراً وتابعيه ( حاشيته التي رافقته من البصرة
) في سفينة كويتية أبحرت من نقطة تدعى عقارية ، وأنه لم يستأجر السفينة لنقله وحده
، ويبدو أن عرباً آخرين كانوا ركاباً فيها ، ودفعوا مصاريف نقلهم، وفي كل سنة خلال
موسم الرطب تأتي أعداد من البدو العرب من الأراضي السعودية إلى البحرين بحثاً عن
العمل في نهاية الموسم ، ومن هذه الفئة كان هناك عدد في هذا الوقت في الجزيرة في
طريق عودتهم إلى نجد، وبجانب هؤلاء الذين يفدون إلى البحرين سنوياً يقال : إن هناك
أشخاص من الأحساء الذين أتوا إلى البحرين متذمرين من أفعال الحاكم التركي .
وفي هذا اليوم الذي غادر عبدالرحمن البحرين استأجر عدداً من الفئة المذكورة
أعلاه سفينة أخرى وتعقبوا عبدالرحمن ، عدد هؤلاء لا يمكن بيانه بوضوح ، ولكني
متأكد أنهم كانوا لايزيدون على الخمسين ، ولا أحد منهم من أهالي البحرين أو نجد ،
في ذلك الجزء من الجزيرة العربية سواء كان الشخص تاجراً أو عاملاً كان يحمل نوعاً
من السلاح قد تكون حربة أو سيفاً أو خنجراً أو بندقية مما يمكن القول : إن هؤلاء
الأشخاص جميعهم مسلحون تقريباً ، وبوصولهم
إلى ساحل الجزيرة العربية قرب العجير فهمت أن هؤلاء الناس التحقوا بعبدالرحمن .
وفي اليوم الذي يليه التحق بعبدالرحمن عدد كبير من قبائل العجمان والمرة) .
167– ويشاطر الكولونيل هربت في الرأي من أن شيخ البحرين كان بريئاً في هذا
الأمر من كتابه إلى السير اج اليوت المؤرخ الأول من ديسمبر 1874م ، الذي بين فيه :
( وصلني تقرير يفيد أن رضيف باشا
قد طلب من الباب العالي أن يأذن له بالتوجه إلى البحرين لمعاقبة الشيخ لتحريضه
ومساندته مغامرة عبدالرحمن ، ولكن بالقدر الذي علمته فإن الاتهام الموجه ضده ،
بأنه فعل ذلك ، ليس له أساس ؛ لأن البيان الذي عمم أدى إلى تفشي ذلك ) .
167– (1) أن الإجراء الذي اتخذ من قبل حكومة الهند ورأيها بهذا الشأن مبين
في المقتطف من رسالتها رقم 42 بتاريخ 12 فبراير 1875م :
( نحن في الحقيقة أفدنا الشيخ عن
طريق المقيم السياسي في الخليج الفارسي من أنه شريطة تحقيق الشروط التالية "
انظر فقرة 157 أعلاه "([1]) يمكنه الاعتماد على مساعدة الحكومة البريطانية والتي
بدورها إذا دعت الضرورة منحها إياها لصد الهجوم من البحر أو إحباط الحركة
التهديدية من الجزيرة العربية ، إن هذه المساعدة قد منحت فيما يتعلق خاصة من تخوف
الشيخ من هجوم القبائل المعادية قرب الزبارة ، ومن رغبته في تعزيز حلفائه ،
قبيــــلة النعيم ، الذي الآن تقع القلـعـة في حوزتهــــم ، ولكن روح التوكيـــدات
(Assurance)
تنطبق بالتأكيد على حالة العدوان غير المستفز من أي جهة ، ويجب أن نعتبر أنفسنا ملزمين بذلك إذا الأتراك ، كما يبدو
محتملاً ، يستعملوا قبيلة بني هاجر وناصر بن مبارك عملاء لهم في هجوم على الجزيرة
، ونحن ، لذلك نعتبر غير ملزمين الآن لنكون على أهبة الاستعداد ، ونجبر على مساعدة
شيخ البحرين للدفاع عن ممتلكاته ، وقد طلبنا من الأدميرال كومنج بتقوية القوة
البحرية في البحرين ).
وقد اعتمد وزير الدولة الإجراء المتخذ .
وبقيت الأحوال مضطربة في نجد بعد وفاة سعود ، ودارت معارك كثيرة بين أبناء
سعـــود وعمهم عبدالله وبين آل سعود وآل رشيد ، وفي 8 ربيع الآخر 1307هـ / 1889م
توفى الإمام عبدالله بن فيصل آل سعود ودفن بالرياض ، وفي 11 ذي الحجة 1307هـ /
1889م تمكن عبدالرحمن بن فيصل من القبض على سالم السبهان وأعوانه، وسجنهم ، وحكم
الرياض ، فسار إليه محمد بن عبدالله آل رشيد بجيش جرار ، واستولى على الرياض سنة
1309هـ/1891م ، وخرج عبدالرحمن آل فيصل وعائلته وجميع أعوانه من الرياض ، وتوجه مع
عائلته إلى البحرين .
ووصل البحرين تقريباً في الشهور الأولى من سنة 1309هـ/1891م، ومعه جميع
أسرته ، ومن بينهم الملك عبدالعزيز البالغ من العمر 16 سنة ، فرحب بهم الشيخ عيسى
أجمل ترحيب ، وأسكنهم المحرق في بيت كبير بجوار بيته الذي يسكنه من جهة الشرق ،
وبعد أن اطمأن الإمام عبدالرحمن على أسرته في كنف الشيخ عيسى الذي كان يرعاهم
كأبنائه غادر البحرين إلى الجزيرة العربية ليعمل على استعادة بلاده ، وكان أكبر
أبناء الإمام عبدالرحمن سناً عبدالعزيز ، فكان يحضر مجالس الشيخ عيسى ، وكانت
رجولة عبدالعزيز ونبوغه أكبر من سنه ، وزامل عبدالعزيز أبناء الشيخ عيسى بن علي آل
خليفة الذي كان له من الأبناء خمسة ، وهم :
1 – سلمان ،
وعمره آنذاك 19 سنة .
2 – حمد ، وعمره آنذاك 17 سنة .
3 – راشد ،
وعمره آنذاك 14 سنة .
4 – محمد ،
وعمره آنذاك 12 سنة .
5 – عبدالله ،
وعمره آنذاك 8 سنين .
يحضر معهم مجلس والدهم في الصباح وفي المساء ، ويركب معهم الخيل ، ويزاول
معهم القنص ، وارتبط بصداقة وخاصة مع الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ، وأقامت عائلة
الإمام عبدالرحمن في البحرين ما يقارب سنتين ، أما والدهم الإمام عبدالرحمن
فتحدثنا بعض كتب التاريخ عنه أنه قام ببعض المحاولات لمقاومة ابن رشيد ، ومنها أنه
(في سنة 1309هـ / 1981م سار عبدالرحمن بن فيصل وإبراهيم آل مهنا الصالح أبا الخليل
ومعهم جنود كثيرة إلى الدلم ، واستولوا عليها ، واخرجوا من قصرها رجال ابن رشيد ثم
ساروا إلى الرياض وأميرها حينذاك محمد الفيصل فدخلوها بغير قتال ، وكان محمد بن
رشيد حين بلغته مسيرتهم إلى الرياض قد جمع جموعه ، وسار بها من حائل قاصداً الرياض
، وتقابل جمعاهما عند حريملاء وانهزم جيش الإمام عبدالرحمن، وقتل إبراهيم آل مهنا
، ثم سار ابن رشيد إلى الرياض ، وأمر بهدم سورها وقصريها القديم والجديد وثبت محمد
بن فيصل أميراً عليها ، ثم رجع إلى حائل في شهر صفر من هذه السنة ( نقلاً عن
الأطلس التاريخي للجزيرة العربية ) .
أما الإمام عبدالرحمن فقد ذهب إلى آل مرة في الربع الخالي ، ومنها اتجه إلى
قطر الدوحة ، وبقي في ضيافة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني شهرين ، ثم عاد إلى آل مرة
، واجتمع هناك مع أبناء عمه جلوي بن تركي آل سعود ، ومن معهم من آل سعود وأتباعهم
، ولم يغب هذا التجمع عن عيون والي الأحساء التركي والدولة العثمانية فخشوا من هذا
التجمع ، وبدأو يفاوضون الإمام عبدالرحمن ، وتوصلوا معه إلى حل بأن يذهب للإقامة
في الكويت ، ووافق شيخ الكويت على إقامته بالكويت ، ووصل الإمام عبدالرحمن إلى
الكويت مع جميع أفراد أسرة آل سعود حوالي عام 1310هـ/1892م. ([2])
أما عائلته التي في البحرين فنرجح أنها انتقلت بوساطة سفينة من البحرين إلى
الكويت ؛ لأنها أفضل وسيلة للانتقال في ذلك الوقت .
وبعد تسع سنوات من انتقال الإمام عبدالرحمن إلى الكويت وكان عمر ابنه
عبدالعزيز حوالي الخامسة والعشرين سنة ، وقد ظهرت عليه علامات الرجولة والشهامة
والجرأة ، وعندما حدثت معركة الصريف سنة 1318هـ تمكن هو من استعادة الرياض ، وحصر
جنود ابن رشيد في القلعة ، ولما سمع بانتصار ابن رشيد في معركة الصريف أخلى
المدينة مذكراً أهلها بأنه سيعود ، واتجه عبدالعزيز إلى الربع الخالي ، ثم إلى قطر
حيث أبحر إلى البحرين مع عدد قليل من رجاله ، وقابل الشيخ عيسى بن علي في البحرين
مجدداً الصلة والمودة التي بينهما ، ثم غادر البحرين إلى الكويت ، وأقام برهة من
الزمن، ثم خرج من الكويت مصراً على إرجاع ملك آبائه مستعيناً بالله وحده، وسالكاً
طريق أجداده في إعلاء كلمة التوحيد ، ولم تشرق شمس الخامس من شوال 1319هـ / 16
يناير سنة 1902م إلاّ والمنادي ينادي في مدينة الرياض : الله أكبر الله أكبر الملك
لله ثم لعبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود في ملحمة رائعة قل لها مثيل {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ
فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة : 249.
وباسترداد عبدالعزيز الرياض بدأت هذه الدولة المتسعة الأطراف والتي نحتفل
بمرور مائة سنة على قيامها ، وكانت هناك إمارتان شملتهما الفرحة بهذا النصر
إحداهما الكويت والأخرى البحرين ، وكانت هذه الفرحة خالصة لوجه الله تحدوها المحبة
والقربى، وقد اهتم الشيخ عيسى اهتماماً كبيراً بأخبار عبدالعزيز ، وتابع انتصاراته
في حروبه ، والرسائل المتبادلة بينهم تعطينا فكرة عما يكنه الطرفان لبعضهم البعض ،
وأول رسالة سنشير إليها الرسالة المؤرخة في 5 شعبان 1320هـ / 29 ديسمبر 1903م، أي
بعد مضي تسعة أشهر من استرداد الملك عبدالعزيز الرياض كتبها للشيخ محمد بن عيسى آل
خليفة نصها:" من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى جناب الأجل الأمجد المكرم
الأخ الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة المحترم أدام الله بقاءه آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
بعد مزيد السلام والسؤال عن ذاتكم العزيزة على الدوام أحوال محبكم من فضل
الله جميله، وتقدم لكم قبل هذا كتاب نرجو أنه وصل ، وأنتم مسرورون الخاطر
أمعرفينكم فيه من قبل ممشا بن رشيد يبي الرياض بعدما وصل الحسي استشعر من بعض ناس
يجونه إن ماله من قدومه فايده ، وأنا استقمت بالرياض أترجى أنه يقرب أو ينزلها حتى
يصير مذبحه ، أو ذل ماجاها أو يوم شفت إنه ما عاد هو ابقادم ، ظهرت الموجب ضف
عربانا وعلى عزم الممشا عليه وجاه خبران ابن اسعود ماظهر إلا ذال منك أو عدا يبي
عربانا ، وأبطل الله من فضل الله كيده ، وجعل الله تدميره في تدبيره ، أو نزل
الدلم أو ضفيت عرباني الحاضر منهم أو معنا أهل الفرع الحريق والحوطة وأهل الأفلاج
والحاضرين من بدونا ونزلنا الدلم حنا بجنوبيها وهو بشماليها أو ظهرنا عليه أو نوخ
أو عقل ، ولا ظهر من اخيامه أو بقينا إلى القايله بعدما انكفينا مشي مقصودة ربما
يحصل غره فينا أو فزعنا عليه على غير ملوى أو تقاضبنا حنا وإياه قدر ساعة ، يوم جا
وقت العصر اعاننا الله وركضنا عليه ، واكسره الله ، ثم كسرناه أو رما بخيله وباعره
دون جموعه أو قضينا أو عقرنا من البل مائة أو خمسين ناقه أو خمسين فرس ، أو يوم جا
عند اغروب الشمس اعاننا الله وركضنا عليه وكسره الله ثم كسرناه والسالم من قومه
اركبوه رديف على خيلهم وإلى ولينا منهم مائة وخمسين رجال من دون الصوبا أو صويبهم
يذبونه بالقلبان وهو حي ، وبعد ذلك لحقني خيال من الديرة أو ذكر لي أن باقي عربانا
وصلوا ، البدو ، أو كفيت الجموع الموجب لأجل الخيل أو على عزم الممشاعلية الصبح
باخيامه يوم جا تالي الليل وإلا أنه يوم كبر الضوي أو قام يصرب بالمدفع أو ثبت
عندنا أنه راكد ولاعنده نيه يوم صلينا الفجر مشينا وقدمنا خيلنا قدامنا يوم وصلوه
عينوه هاج تالي الليل أو مشينا ونزلنا في منزله أو روحنا له سرية أتسنعه وين غدا
أو عينوه نازل بالسفايل لأجل يأخذ زهاب أو بعد ماجونا مشينا بعد صلاة المغرب أو
قلطنا اسبورنا قدامنا أو عينوه هاج العشا أو نزلنا في منزله بالسفايل لأجل نستلحق
عربانا أو جيشنا نبي انتبعه بإثره وإن شاء الله عن قريب يجيكم الخبر إلي يسركم ،
فلما رأينا ما من الله به عليِنا من ذل العدو حببنا بشرتكم " .
وهذه رسالة أرسلت من الشيخ مبارك الصباح إلى أخيه عيسى بن علي مؤرخة 8
شعبان 1322هـ ، ومرفق بها رسالة من الملك عبدالعزيز يخبر فيها ويصف وقعة الشنانة
جاء فيها ما يلي :
" لا بد بلغكم سابقاً بمناوخنا حنا وبن رشيد علي الشنانة والرس بخامس
عشر رجب تحققنا أنه يشد من الشنانة ، وظهرنا عليه نهار شديده وهو قد شال ونوخناه
من الفجر إلى غروب الشمس ويوم جاء المغرب سرى وخيلنا تطرده ونوخ بالبل على ماء
يسمى القويعي حول الشنانة ، وقام عليه وبعد شد ونزل قصر ابن عقيل الظهر ، وأمرنا
الله ومشينا عليه من الرس رجل قدر خمس ساعات بعد المحل المقصود هجاده ويوم برقنا
خفنا نتغايب بالليل وعزمنا نغيب بالقصر ونكاونه إذا شد ويوم أصبح شد ، وعقب ما قل
مشينا عليه ونوخ ماوراه من أطواب وعسكر وبدو وحضر وعقل وبنا بيوت الحرب وقام يضرب
بالأطواب أربعة ضرب بها قدر مايتين طوب وتقاضبنا حنا وياه قدر ثلاث ساعات والرمي
خادم ، وبعد ذلك أعاننا الله عليه .
وكسرهم الله ثم كسرناهم ويوم انصفقوا وإلا الكل قاضب رفيقه والبل والجيش
والمضاهير مردفه لهم ويزبنوها وحطوها بيننا وبينهم وألا كان ما شرد منهم أحد
وذبحنا من العسكر خمسمايه وجبة أطواب سته وجميع دبش شمر وجيش بن رشيد والعسكر
واخيامهم ماسندوا به اخذه الله ثم أخذناه ولا والله شرد لهم لا قليل ولا كثير
السالم برأسه والله أن جميع من حضر أنه أخذ أربعة أيام يشيلون حتى أهل قرايا
القصيم المتشطرة لحقوا عقب يومين وأخذوا والخيل والله أن إلى جاء منهم أنه مايتين
وستين فرس أكثرها عند الحضر والله أن يوسف بن إبراهيم زملته حمار حصير وعشاه عقب
ليله لقمه شعير العياذ بالله بحقته الشقاوه من فضل الله ، وبعد ذلك غدوا مثل أهل
النار كل يلعن رفيقه وبن رشيد امتحن بالعسكر شريدتهم قالوا اختر إما المدينة ولا
المشهد وإلا حطنا بحايل ولعاد نظهر للبر والحمد لله هذي عادة الله فيمن طغى وبغى ،
وحال التاريخ تعدا بقيعا يمشون على أرجيلهم وحنا بغينا نطلبهم ولا شك والله ما
عينا أحد نطلبهم الحضر والبدو فضاهم الله بالكسب ولما رأينا ما من الله به أحببنا
بشارتكم على يد ناصر بن سعود ، وإن شاء الله عن قريب يجيكم الخبر بنزول حايل الله
لايتكلنا على جهدنا هذا مالزم تعريفه والسلام . 23 رجب 1322هـ .
عبدالعزيز آل سعود
وبعد أن استعرضنا هاتين الرسالتين بنصهما كما كتبنا في تايخهما وبنفس
الأسلوب والكلمات لنعطي القارئ فكرة عن كتابة الرسائل في ذلك الوقت واللهجة
والكلمات المستعملة التي ربما أن بعض كلماتها قد عفا عليها الزمن ، ولا يعرف بعض
الاصطلاحات التي وردت فيها إلا القليل .
إن الدارس لتاريخ العرب يجد الترابط القبلي وأثره الواضح حتى يومنا هذا
خاصة عند أهل نجد ، أو من نزح من نجد ، وهم يشعرون أنهم ينتمون إلى أب واحد ،
وأنهم بنو عمومه يتناصرون لبعضهم البعض ، ويتفقون حين يداهمهم العدو ، وإن كانوا
قبل لمختلفين ، قال الشاعر العربي :
يقــول عشـــيرتي قومي بــــلادي همو ذخــري إذا ما الدهر مالا
بهــــم اعــــــــتز إن عــــزوا وإلا فمجــدي باطل يحكي الـزوالا
تحت هذه المعاني كانت صلة البحرين بالمملكة العربية السعودية حكاماً ورعية
فإن كلا الأسرتين الحاكمتين في الدولتين تنتميان إلى قبيلة واحدة ، وإن الصلة صلة
القرابة أوصى بها ديننا الحنيف في آيات متعددة من القرآن الكريم .
وسوف تجد آثار تلك الصلة في التشاور والنصح والتعاون بين آل سعود وآل خليفة
بما يحفظ لرعاياهم من خير وأمن واستقرار ، ولبلادهم من سيادة واستقلال .
أولاً : ماستوضحه
الرسائل المصورة والمرفقة بالبحث والمتبادلة بين المغفور لهما جلالة الملك
عبدالعزيز آل سعود والشيخ عيسى بن علي آل خليفه شاملة أبناءهما .
ثانياً : الزيارات الأخوية
المتبادلة :
1 – زيارة الملك عبدالعزيز البحرين في أوائل مارس 1930م يقول عن هذه
الزيارة محمد المانع في كتابة توحيد المملكة العربية السعودية صفحة : 190 بعد
اللقاء الذي دار بين جلالة الملك عبدالعزيز والملك فيصل بن الحسين ملك العراق
والسير فرانسيس همفرز القنصل العام البريطاني في العراق على ظهر السفن في الخليج
بعد انتهاء اللقاء أمر الملك عبدالعزيز قائد السفينة التي كان يستقلها أن يتوجه
إلى ميناء المنامة ، وأمرني أن أبعث برقيتين إحداهما للشيخ عيسى بن علي آل خليفة ،
والثانية إلى القنصلية البريطانية في البحرين للأخبار بزيارته للشيخ عيسى آل خليفة
، وعند رسو السفينة في الميناء حوالي نصف الليل وصلت برقية جوابية من القنصل
البريطاني في البحرين بأن الشيخ عيسى بن علي مريض ، ولا يستطيع مقابلتكم ، وفي
الوقت نفسه أخبر الشيخ حمد بأن الملك ألغى زيارته استغرب الملك هذه البرقية ، وفي
الصباح وصلت السفن الصغيرة إلى الباخرة ، وفيها الشيخ حمد وإخوانه لاستقبال الملك
حيث كان والدهم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة كبير في السن ، وانتقل من المحرق إلى
المنامة لمقابلة جلالة الملك عبدالعزيز ، ولما وصلت السفن إلى الباخرة أخبرهم
الملك بأنه قرر عدم النزول للبرقية المرسلة بالاعتذار ، فقالوا : إنهم لا يعلمون
بالبرقية ، وإن الوالد الشيخ عيسى في انتظارك في قصر القضيبية ، فعرف أن ذلك من
مكر الإنجليز ودسائسهم ، ونزل الملك معهم من الباخرة ، واستقبل استقبالاً حاشداً
من الجماهير ، وتوجه ركبه إلى القصر حيث استقبله الشيخ عيسى بن علي وهو كبير في
السن ، وعندما رحب الشيخ عيسى بالملك قال له : خشيت أن أموت ولا أراك ، فأحمد الله
على رؤياك ، وأنت في هذا العز والسؤدد ، والآن سأموت وأنا مطمئن البال ، فأجابه
الملك : أنا لما رأيتك كأني أرى عبدالرحمن والدي ، وبعد الغداء زار بلدة الرفاع
بناء على دعوة من القصيبي ، ثم سافر عن طريق الزلاق وبرفقته الشيخ حمد بن عيسى آل
خليفة وحشد كبير لوداعه ، وانتقل بوساطة السفن الصغيرة إلى الباخرة التي كانت في
انتظاره مودعاً بمثل ما استقبل به من حفاوة وإكرام ، وتوجه إلى ميناء العقير .
حج الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة عن طريق البحر ، ونزل في جدة وحج بمعيته جمع
غفير من بني عمه وأتباعه ، واستقبلهم الملك استقبالاً حافلاً ، وأكرمهم غاية
الإكرام ، وأدى الشيخ حمد حجه في شهر ذي الحجة سنة 1356هـ / فبراير 1938م، وقد
رجعوا من الحج يلهجون بالشكر على ما لاقوه من حفاوة وإكرام .
2 – زيارة الملك عبدالعزيز البحرين في 11 ربيع الأول 1358هـ/ 2 مايو 1939م،
هذه الزيارة تمت عندما زار جلالة الملك عبدالعزيز المنطقة الشرقية للاحتفال
باستخراج النفط في الظهران ، ولما علم الشيخ حمد بقدوم الملك إلى الظهران قرر
زيارة الملك للسلام عليه ودعوته لزيارة البحرين ، توجه الشيخ حمد وبرفقته إخوانه
وأولاده وأبناء عمه وحشد كبير من أتباعه إلى الظهران لمقابلة جلالة الملك
عبدالعزيز ، وكنت من بين من كان في هذا الموكب الكبير ، واستقبل الملك الشيخ حمد
ومرافقيه بالترحيب والإكرام ، وقد وجه الشيخ حمد إلى الملك دعوة لزيارة البحرين هو
وجميع من معه ، فقال نحن كثيرون قال الشيخ حمد ونحن نتشرف بجلالتك ومن معك قال إذن
نرسل لكم بعض الخيام التي معنا لإيواء المرافقين ، فقال الشيخ عبدالله بن عيسى آل
خليفة موافقون على ذلك وأرسلت الخيام ، وأنزلت الفرضة ، وبقيت هناك ولم تكن
البحرين في حاجة إلى هذه الخيام ، ولكنهم كانوا يريدون أن يوافقوا الملك على كل ما
يقول لأجل أن يوافق على زيارة أهله في البحرين ، وهكذا استقبلت البحرين جلالة
الملك عبدالعزيز وأبناءه ومرافقيه بفرحة وابتهاج ، وعاشت البحرين ستة أيام في عيد
وأفراح لم تشهد البحرين مثيلاً لها ، وغادر جلالته البحرين بتاريخ 16 ربيع الأول
1358هـ / 7 مايو 1939م مودعاً بمثل ما قوبل به من حفاوة وإكرام .
هذه الزيارات كثيرة فقد زار البحرين الملك سعود والملك فيصل والملك خالد
والملك فهد ولا أريد التطويل في شرح كل هذه الزيارات ، أما الصلات الاقتصادية
فحينما اكتشف النفط في المملكة العربية السعودية أسهم عمال البحرين في العمل على
القيام بالكثير من الخدمات في حقول النفط والبناء ، ومد الأنابيب وغير ذلك من
الخدمات التي أسست صناعة النفط في المملكة .
وقد استفادت البحرين من ما من الله به على المملكة العربية السعودية من
ثروة نفطية وأهمها النفط المتدفق من حقول المملكة العربية السعودية إلى معمل
التكرير في البحرين الذي يشغل الكثير من الأيدي العاملة ، وكذلك المشاركة في مصنع
الألمنيوم في البحرين ، وزادت ارتباطات البحرين بالمملكة بإنشاء جسر الملك فهد بين
البحرين والمملكة ، فأخذ سكان البلدين الشقيقين ينتقلون من البحرين إلى المملكة
وبالعكس ، كما انتقل عليه أبناء الخليج العربي عموماً .
وهكذا كانت علاقة البحرين وصلاتها بشقيقتها المملكة العربية السعودية لمدة
مائة عام صلات يغلب عليها الإخاء والتعاون في خلال عهود الملك عبدالعزيز والملك
سعود والملك فيصل والملك خالد وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل
سعود ملك المملكة العربية السعودية وعهود الشيخ عيسى بن علي والشيخ حمد بن عيسى والشيخ سلمان بن حمد والشيخ
عيسى بن سلمان آل خليفه أمير البحرين أطال الله عمره، وقد توجت هذه الصلات بقيام
مجلس التعاون الخليجي الذي ربط دوله الست برباط الأخوة والتعاون .
نسأل الله أن يزيد هذا التعاون قوة وتأييداً ، ويتم علينا نعمه ، ويهدي
الجميع إلى سواء السبيل .
عبدالله بن خالد آل خليفة
وزير العـدل والشـؤون الإسلامية
دولة البحرين