مقدمــة :
تحتل الدبلوماسية مكانة متميزة في العلاقات الدولية
المعاصرة: فبواسطتها تتم إقامة هذه العلاقات وتنميتها؛ وعن طريقها تتم معالجة
المسائل ذات الطبيعة الدولية كافة ؛ ومن خلالها يتم التوفيق بين مصالح الدول
المتعارضة ووجهات نظرها المتباينة، فضلاً عن ذلك، فللدبلوماسية دور كبير في تسوية
المنازعات الدولية وإشاعة جو من العلاقات الودية بين الدول المختلفة. وتستطيع كل
دولة –عن طريقها – تدعيم مكانتها الدولية وتعزيز نفوذها في مواجهة الدول الأخرى([1]).
لقد ترتب على التقدم الهائل في وسائل الاتصال
والمواصلات، تحول المجتمع الدولي – على الرغم من ترامي أطرافه وتباعد أرجائه – إلى
قرية صغيرة تتشابك مصالحها وتحرص دولها على تبادل المنافع والمعارف فيما بينها.
وأدركت الدول أن تطوير علاقاتها المتبادلة ورعاية مصالحها يتطلب إيجاد نوع من
التمثيل الدبلوماسي الدائم لدى الدول الأخرى، فأسست البعثات الدبلوماسية لتعبر عن
إرادتها لدى هذه الدول([2]).
لم يقلل تطور التمثيل الدبلوماسي الدائم من أهمية
الدور الذي تقوم به البعثات الخاصة في مجال العلاقات الدولية. فازدياد المشكلات
والتعقيدات الدولية كشف عن عجز واضح في قيام البعثات الدبلوماسية الدائمة بمهامها
المختلفة، الأمر الذي فتح الباب واسعًا أمام البعثات الخاصة لتعود إلى احتلال ما
كان لها من دور بارز في المسائل الدولية التي تتطلب درجة عالية من التخصص ،
وتستدعي قدرة فائقة على اتخاذ القرارات السياسية الهامة، وهذا قد لا يتوافر
للبعثات الدائمة([3]).
وعلى الرغم من الحداثة النسبية لنشأة المملكة العربية
السعودية، فإنها لم تتخلف عن مواكبة التطـور الهـائل الذي لحـق بالـعـلاقات
الدولية الدبلوماسية. فما كاد الملك عبدالعزيز –يرحمه الله – يفرغ من ترسيخ أركان
دولته ويئد ماكان يحيط بها من فتن ودسائس حتى عمد إلى تدعيم مكانة المملكة على
صعيد العلاقات الدولية. فكان أن تبادل إرسال الوفود مع الدول الأخرى، وأبرم
المعاهدات، وأسهم في تأسيس العديد من المنظمات الدولية، واهتم بتبادل التمثيل
الدبلوماسي مع الدول الأخرى([4]).
ولقد كان الملك عبدالعزيز – يرحمه الله – حريصاً
دائماً على مراعاة مبادىء الشريعة الإسلامية الغراء في كل مايقيمه من علاقات دولية
مع الدول الأخرى. ولا عجب في ذلك، فدولة تأسست وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وشرفها
الله بأن جعلها تحتضن بين جنباتها الأماكن الإسلامية المقدسة التي تهفو إليها
أفئدة المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها، لجدير بأن تؤسس علاقاتها الدبلوماسية على
أساس ما جاءت به هذه الشريعة من مبادىء وأحكام قائمة على الصدق والعدل والمساواة
والمجادلة بالتي هي أحسن.
ولقد بقي أبناؤه قـادة الممـلكة العـربية السـعودية،
أوفـياء لأحــكام الشــريعة الغراء التي أرسـى عـلى أسـاسـها الملك عبدالعزيز
العلاقات الدبلوماسية لهذه الدولة الفتية. ولذلك لم يكن غريباً أن تشـارك المملكة
في مؤتمر فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961م، ثم تنضم بعد ذلك إلى الاتفاقيـة
الصادرة عنه (أي اتفاقية فيينا للعــلاقات الدبلوماسية) ([5]) . ويعــود ذلك
إلـى حقيقة أن هــذه الاتفاقـية تقــوم على مبادىء لا تتعارض في جـوهرها عن
المبادىء الواردة في الشريعة الإسلامية([6]).
وعلى ذلك فإن دراسة متأنية للعلاقات الدبلوماسية
للمملكة العربية السعودية تتطلب ضرورة العرض للموضوعات الثلاثة الآتية:
– تطور العلاقات الدبلوماسية للمملكة العربية
السعودية .
– الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، كأساس
لدبلوماسية المملكة العربية السعودية.
– العلاقات الدبلوماسية السعودية، وفقاً لاتفاقية
فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
تطور العلاقات الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية
:
لا تزال معالـم التجـربة الإنسانية التى أرسى دعائمها
ووطد أركانها الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – حية في نفوس أبناء شعبه، وما تزال
بصماتها واضحة على جوانب الحياة السعودية المعاصرة كافة، ومنها بالتأكيد العلاقات
الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية. وسوف يستمر تأثير هذه التجربة الرائدة على
مستقبل تلك العلاقات، نظرًا لسمو المبادىء التي أرسى على أساسها الملك عبدالعزيز
دعائم سياسته الخارجية. وعليه سيكون من الطبعي دراسة العلاقات الدبلوماسية
السعودية في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز، قبل أن نعرض لواقع هذه العلاقات، بعد
رحيله إلى الرفيق الأعلى عام 1373هـ/1953م.
العلاقات الدبلوماسية السعودية في عهد الملك
عبدالعزيز آل سعود :
بدأت المسيرة المباركة التي قادها الملك عبدالعزيز –
يرحمه الله – لتأسيس المملكة العربية السعودية في الخامس من شهر شوال عام
1319هـ/15 يناير 1902م، عندما تمكن هو ورجاله المخلصون من استعادة حاضرة ملك آبائه
وأجداده –الرياض–من عجلان عامل ابن رشيد، حيث خرج أهل الرياض فرحين مستبشرين بعودة
آل سعود الذين حكموا المنطقة ، وعرفوا بعدلهم وسمو مبادئهم القائمة على الإسلام
ونشر مبادئه الصحيحة([7]).
وما أن استتب له الأمر بعد عودة الرياض، حتى شرع
الأمير الشاب في الانطلاق في سائر الأرجاء، لاستعادة ملك آبائه وأجداده. وإذا كان
المجال لا يسمح لنا بتتبع المعارك التي قادها في تفاصيلها ووقائعها المختلفة،
فحسبنا القول بأن الجهود في سبيل تكوين المملكة قد شغلت الأمير الشاب عن إعطاء
الاهتمام الكافي للشؤون الخارجية للدولة المنشودة. ولكن ما إن بدت معالم هذه
الدولة في التبلور والظهور –خاصة بعد دخول حائل عام 1340هـ/1921م، حتى أخذ –يرحمه الله
–يعطي اهتمامًا أكثر للعلاقات الخارجية للدولة الوليدة ([8]). بيد أن
اهتمامه بهذه العلاقات قد اختلف في المراحل الأولى لتكوين الدولة السعودية، عن تلك
التي واكبت تدعيم بنيان دولته وتوطيد أركانها.
المراحل الأولى قبل توحيد الدولة :
اتجه الملك عبدالعزيز، خلال هذه المدة نحو توظيف
علاقاته الدبلوماسية لخدمة الهدف الأساسي الذى كان يسعى لتحقيقه، أي إعادة تكوين
الدولة السعودية. فكان أن شرع في التفاوض مع الدول الأجنبية ، وأبرم معها
الاتفاقيات التي تضمن للدولة الوليدة البقاء والاستمرار، وتدعم من ناحية أخرى
مكانتها على الصعيد الإقليمي والدولي. وتعد " معاهدة دارين " التي
أبرمها الملك عبدالعزيز مع بريطانيا العظمى في 18 صفر 1334هـ/26 ديسمبر 1915م، من
أوليات الاتفاقيات في هذا المجال. وقد انتهت هذه المعاهدة بإبرام معاهدة جدة لعام
1345هـ/1927م، التي اعترفت فيها بريطانيا بالاستقلال المطلق لممالك صاحب الجلالة
ملك الحجاز ونجد وملحقاتها([9]).
ثم تلى معاهدة دارين، إبرام العديد من المعاهدات مع
الدول والممالك المجاورة، بغرض تعيين الحدود وتنظيم العلاقات ومنع عشائر كل دولة من
الاعتداء على الدولة الأخرى، مثل اتفاقيـــتي المحمرة وبحرة مع العراق في 7 رمضان
1340هـ/ 5 مايو 1922هـ و 14 ربيع الآخر 1344هـ/ الأول من نوفمبر 1925م على التوالي([10])، واتفاقية حدا
مع الأردن في 15 ربيع الآخر 1344هـ/ الثاني من نوفمبر 1925م([11]).
كان التفاوض والتوقيع على هذه المعاهدات– في الغالب –
بوساطة الملك عبدالعزيز. وقد أبدى جلالته، وهو يمارس هذا النوع من الدبلوماسية،
قدرًا كبيرًا من الذكاء وبعد النظر والإحاطة بالظروف والمستجدات الحادثة على صعيد
العلاقات الدولية كافة.
إضافة لذلك، كان الملك عبدالعزيز يتولى الإشراف على
الشؤون الخارجية لبلاده كافة. وكان يعاونه في الاضطلاع بالمهام السابقة مجموعة من
المستشارين اختارهم من خيرة الرجال الذين تحقق لهم قدر كبير من الخبرة والمعرفة في
التعامل مع العالم الخارجي، بفعل مخالطتهم له، فاعتمد عليهم رسلاً وسفراء إلى
الدول الأجنبية، كما كانوا أعوانًا له في استقبال مبعوثي الدول الأجنبية ووفودها
إلى مملكته الناشئة([12]).
إذا كانت المرحلة السابقة قد تميزت باضطلاع الملك
عبدالعزيز، مباشرة بالشؤون الخارجية للدولة الوليدة، فإن ثمة تطورًا مهماً قد طرأ
على ممارسة هذه الشؤون، نتيجة لتوطيد أركان الدولة السعودية وإنشاء وزارة متخصصة
في الشؤون الخارجية، أي وزارة الخارجية.
المراحل التالية لتوحيد الدولة:
يؤرخ لهذه المرحلة بدخول الملك عبدالعزيز –رحمه الله–
مدينة جدة عام 1344/ 1925م. ففي أعقاب ذلك، تحقق لجلالته ما كان يرجوه من توحيد أرجاء
المملكة وتوطيد أركانها ودعائمها، على أساس احترام مبادىء الشريعة الإسلامية
الغراء. ومن ثم فقد عمد إلى تأسيس مديرية للشؤون الخارجية، مقرها مكة المكرمة،
وأنشأ لها مكتبًا في جدة. وبقي الوضع على هذا النحو، إلى أن صدر الأمر الملكي
السامي في شهر رجب عام 1349هـ/ 1930م، بتحويل مديرية
الشؤون الخارجية إلى وزارة الخارجية، وتعيين صاحب السمو الملكي فيصل بن عبدالعزيز
– يرحمه الله – نائب جلالة الملك في الحجاز آنذاك وزيرًا للخارجية([13])، ويعود هذا
الاختيار إلى ما عرف عن سموه من رجاحة العقل وبعد النظر واطلاعه التام على مجريات
الحياة الدولية، فضلاً عن اتسام شخصيته بصفات كريمة وأخلاق نبيلة وثقافة عالية([14]). كما اشتمل
الأمر الملكي على الهيكل التنظيمي لوزارة الخارجية، وإن كان تشكيلها النهائي
استغرق بعض الوقت بسبب الرغبة في التريث قبل التوسع في إحداث تشكيلات غير مبنية
على الحاجة والتجربة([15]). ولقد بقي مقر
وزارة الخارجية في مكة المكرمة حتى 1366هـ، حيث نقلت إلى جدة مع إنشاء فرع لها في
مكة([16]).
يمثل إنشاء وزارة الخارجية تطوراً هائلاً في تاريخ
العلاقات الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية، حيث صارت ممارسة هذه العلاقات تتم
عبر أجهزة متخصصة ورجال محترفين للعمل الدبلوماسي وفقًا للتوجيهات المباشرة من
المغفور له الملك عبدالعزيز. ويعود ذلك إلى اتساع علاقات المملكة مع الدول الأخرى
وازدياد أهميتها([17]).
لقد ترك إنشاء وزارة الخارجية آثاراً بالغة على
ممارسة العمل الدبلوماسي للمملكة العربية السعودية، فازداد تنوع الوسائل التي تلوذ
بها هذه الدبلوماسية لتحقيق أهدافها الخارجية. كما طرأ تطور مهم على الأهداف التي
كان الملك عبدالعزيز يتوخى تحقيقها في المراحل الأولى من تكوين دولته. وهو ما يتضح
من الدراسة التالية.
التوسع في إبرام المعاهدات الدولية وتطور أهدافها:
بعدما تكونت المملكة وتوطدت أركانها..، اتجه الملك
عبدالعزيز – رحمه الله – بمعاهداته الدولية صوب تدعيم علاقات الصداقة وحسن الجوار
وزيادة التعاون والتنسيق مع مختلف دول العالم: دول عربية كالعراق واليمن وسوريا
ولبنان والأردن ومصر؛ ودول إسلامية كتركيا وإيران وأفغانستان وباكستان؛ ودول
أجنبية كألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية([18]).
التوسع في تبادل الزيارات الرسمية مع الدول الأجنبية:
اعتمد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – أسلوب تبادل
الزيارات الرسمية مع الدول الأجنبية التي اعترفت بالدولة الفتية، من أجل تثبيت
العلاقات وتدعيم روابط التعاون والتنسيق مع تلك الدول. وقد ترأس هذه الزيارات – في
بعض الأحيان – ولي عهـــده الأمين صاحب السمو الملكي الأمـــير سعــود ، رحمه الله([19]) ، وفي أحيان أخرى
نجله الثاني صاحب السمو الملكي الأمير فيصل، طيب الله ثراه([20]). بل إن المغفور
له جلالة الملك عبدالعزيز قد اعتمد أسلوب السفر بنفسه إلى بعض البلدان، كلما قدر
أهمية ذلك لصــــالح الأمتين العربية والإسلامية، تمامًا كما هو الحال بالنسبة
لزيارته لمصر عام 1364هـ/1945م، حيث اجتمع بالرئيس الأمريكى روزفلت ورئيس الوزراء
البريطاني تشرشل ، وتباحث معهما في الأوضاع العربية وخاصة ماتعلق منها بالقضية
الفلسطينية، فضلاً عن اجتماعه بالملك فاروق ورئيس الجمهورية السورية شكري القوتلي
والتباحث معهما في الشؤون العربية([21]). أما زيارته
الثانية لمصر، التي أجريت عام 1365هـ/ 1946م، فقد اجتمع خلالها مع الملك فاروق ملك
المملكة المصرية آنـــذاك([22]).
في ذات الوقت كانت المملكة العربية السعودية مقصدًا
للكثير من وفود الدول العربية والأجنبية، التي كان يرأسها في بعض الأحيان قادة هذه
الدول، كزيارة الملك فاروق للمملكة عام 1364هـ/ 1945م، وزيارة الملك عبدالله بن
الحسين ملك شرق الأردن للمملكة عام 1367هـ/ 1948م([23]).
المشاركة بفعالية في المؤتمرات الدولية:
تهيأ للمملكة العربية السعودية – بفضل قيادتها
الحكيمة وما لها من مكانة متميزة على الصعيدين الإقليمي والدولي – المشاركة في
العديد من المؤتمرات الدولية، وكان لصوتها بالغ الأثر في التعبير عن الآمال
والطموحات العربية داخل هذه المؤتمرات.
ومن هذه المؤتمرات، نستطيع الإشارة إلى مؤتمر لندن
المنعقد في ذي القعدة عام 1357هـ/ يناير 1938م، للبحث عن حل للقضية الفلسطينية([24])، ومؤتمر
الإسكندرية في ربيع الآخر 1365هـ/ مارس 1945م لتأسيس جامعة الدول العربية([25])، ومؤتمر سان
فرانسيسكو في جمادى الأولى/ أبريل 1945م لإنشاء الأمم المتحدة([26]).
تبادل التمثيل الدبلوماسي الدائم مع العالم الخارجي :
إذا كان الملك عبدالعزيز قد مارس التمثيل الدبلوماسي
المؤقت منذ المراحل الأولى لتكوين المملكة، فإن اهتمامه بالتمثيل الدبلوماسي
الدائم قد تأخر لحين توحيد البلاد وتأسيس وزارة الخارجية عام 1349هـ/1930م. فقبل
هذا التاريخ، كان التمثيل الدبلوماسي للدول الأجنبية بشبه الجزيرة العربية مقتصرًا
على بضع قنصليات في الحجاز لمراعاة شؤون الحج([27]). وكان عدد
الأشخاص الذين يتولون القيام بأعباء هذا التمثيل محدودًا للغاية، ولم يكن لأي منهم
صفة التمثيل الدبلوماسي المتعارف عليها دوليًا.
قامت المملكة بتأسيس أول مفوضية لها بالخارج في لندن
عام 1349هـ/1930م. ثم تتابع افتتاح ممثلياتها (سفارات – مفوضيات – قنصليات)
بالخارج، إلى أن بلغ عددها عام 1370هـ/ 1951م، خمسة عشر ممثلية([28]).
وفي المقابل توسعت الدول الأجنبية في افتتاح ممثليات
لها بالمملكة العربية السعودية نتيجة اعترافها بهذه الدولة الفتية. وبلغ عدد هذه
الممثليات بالمملكة عام 1370هـ/ 1951م إحدى وعشرين ممثلية، اتخذت جميعها من جدة
مقرًا لها، بسبب وجود وزارة الخارجية بها([29]).
ويرجـع السـبب في توســع الملك عبدالعـزيز في تبادل
التمثيــل الدبلوماســي مع الـدول الأجنبية، إلى ازدياد اعتراف هذه الدول
بالمملكة، فضلاً عن توثق العلاقات بين المملكـة وتلك الدول بالحـد الذي لم يعد
التمثيل الدبلوماسي المؤقت يكفي للوفاء بتبعاتها، وإنما رؤي إنشاء ممثليات دائمة
تقوم بالسهر على هذه العلاقات والعمل على تطويرها وتنميتها.
لقد تضافرت جهود البعثات الدبلوماسية السعودية مع
جهود غيرها من الوسائل الدبلوماسية في تدعيم مكانة المملكة على صعيد العلاقات
الدولية، فباتت المملكة تحتل بفضل هذه الجهود مكانة متميزة على المستوى العربي
والإسلامي والدولي. ويعود ذلك إلى ما تميزت به دبلوماسية المغفور له الملك
عبدالعزيز من خصائص وصفات أساسية.
أهم خصائص دبلوماسية الملك عبدالعزيز وصفاتها :
أقام الملك عبدالعزيز – رحمه الله – دبلوماسيته على
أساس واضح من الصراحة والعلانية. فأهداف الدولة يُعلن عنها بصورة مباشرة. وتتحاشى
المملكة أن تحاط أعمالها بالغموض، بل تقوم بالتعبير عنها بعبارات دقيقة تتفق
وتقاليدها العربية والإسلامية([30]).
كما تميزت دبلوماسية جلالته بالتروي والاعتدال في
تحديد المواقف واتخاذ القرارات. فكانت تتجنب التطرف والمبالغة في تقدير الأمور،
بحيث لا تعطيها أكثر مما تستحق. وتحقق ذلك للملك عبدالعزيز، بفضل تنشئته الإسلامية،
وما حباه به الله من كريم الصفات وطيب الخصال، ولا سيما صفة التواضع([31]).
كذلك فقد اتسمت سياسته بالطابع الهادئ المتزن،
والبعيد عن المهاترات الإعلامية وردود الفعل الغوغائية. فالدبلوماسية السعودية
تعتمد أسلوب الحوار والإقناع وتجنب أسلوب الإثارة والتراشق بالشتائم والسباب. ولا
ينبغي أن يفسر ذلك بالضعف أو الوهن. فعندما تتجاوز الأمور حدها، سرعان ما تتشدد
الدبلوماسية السعودية في مواقفها العادلة، لوضع حد لمثل هذه الممارسات وإعادة
الأمور إلى نصابها([32]).
وتميزت دبلوماسية الملك عبدالعزيز – رحمه الله –
باتباع النهج التوفيقي بين الآراء والمواقف المختلفة، وخاصة إذا ما تعلق الأمر
بالشؤون العربية والإسلامية. فلم تكن دبلوماسيته تهتم فقط بإزالة أسباب الفرقة
والخلاف بين هذه الدول، وإنما تجتهد في لم الشمل والتقريب فيما بينها على أساس
العمل بكتاب الله وسنة رسوله الكريم([33]).
وأخيرًا فقد تميزت دبلوماسية الملك عبدالعزيز بأنها
دبلوماسية إسلامية، تقوم على احترام أحكام الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية
والأعراف الدبلوماسية، في علاقاتها بالدول الأخرى. وهذا ما يميزها عن الدبلوماسية
التى لا تحترم التزاماتها الدولية، وإنما تقوم تصرفاتها على أهواء وأراء من بيده
مقاليد الحكم. ولقد أكسبها ذلك احترامًا وتقديرًا على المستوى العربي والإسلامي
والدولي.
العلاقات الدبلوماسية بعد رحيل الملك عبدالعزيز يرحمه
الله:
في الثاني عشر من ربيع الأول عام 1373هـ/ 9 نوفمبر
1953م، انتقل الملك عبدالعزيز إلى جوار ربه، بعدما سجل صفحة ستظل مشرقة بيضاء في
عمر الزمان، نظير ما قدمه لأبناء شعبه وأمتيه العربية والإسلامية من جلائل الأعمال
وعظيم الأفعال. فلقد أسس مملكة مترامية الأطراف متباعدة الأرجاء يسودها الأمن
والأمان، وتقوم على تطبيق شرع الله.
وفي يوم وفاته بويع ولي عهده الأمير سعود ملكًا على
البلاد، فقام بمواصلة المسيرة وتابع تطوير أجهزة الدولة الدبلوماسية، فوسع من
أنشطتها وطور من وسائلها وأساليبها المختلفة. غير أن مدة حكمه قد شهدت الكثير من
المشكلات والأزمات الدولية كإنشاء حلف بغداد عام 1955م، واشتداد حدة الحرب الباردة
بين المعسكرين الشرقي والغربي، إضافة إلى التوترات والانقسامات داخل العالم العربي([34]).
وفي 27 جمادى الآخرة 1384هـ/ الأول من نوفمبر 1964م
بويع الأمير فيصل ابن عبدالعزيز ملكًا على البلاد([35]).
أدار الملك فيصل – رحمه الله – الشؤون الخارجية
للمملكة على ضوء خبرته الطويلة وتجربته مع المشكلات والأزمات الدولية. فلقد عهد
إليه والده، الملك عبدالعزيز – يرحمه الله – منذ أن كان شابًا صغيرًا، لقاء العديد
من قادة العالم وتمثيل المملكة في الكثير من الاجتماعــات والمؤتمرات الدوليـــة.
وعندما أنشئت وزارة الخارجية عام 1349هـ/ 1930م، عُيِّن وزيرًا للخارجية، إضافة
إلى مهامه وأعبائه المختلفة. وظل يتقلد هذا المنصب، حتى تاريخ استشهاده عام
1395هـ/ 1975م، مدافعًا عن المبادىء التي تلقاها عن والده الملك عبدالعزيز، وخاصة
مكافحة الشيوعية والصهيونية والاستعمار، ومحاولة جمع شمل المسلمين والدفاع عن
قضاياهم([36]).
وفي عهد خليفته الملك خالد بن عبدالعزيز – رحمه الله
– حافظت الدبلوماسية السعودية على تقاليدها، وحرصت على تعزيز مكانة المملكة في
مجال العلاقات الدولية. وخلال هذه المدة عُيِّن صاحب السمو الملكي الأمير سعود
الفيصل وزير دولة للشؤون الخارجية، ليكون خير خلف لخير سلف. ثم عُين سموه وزيرًا
للخارجية، بموجب الأمر السامي رقم أ/55 في 17/3/1395هـ/ 29 مارس 1975م، في التشكيل
الوزاري الجديد في 8 شوال 1395هـ/ 13 أكتوبر 1975م([37]).
وفي الحادي والعشرين من شهر شعبان عام 1402هـ/ 13
يونيو 1982م بويع ولي العهد الأمير فهد بن عبدالعزيز ملكًا على المملكة العربية
السعودية، عقب وفاة أخيه الملك خالد رحمه الله. وقام باختيار أخيه صاحب السمو
الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – وليًا للعهد، فكان خير عون له
في النهوض بأعباء الحكم الداخلية والخارجية. وينال خادم الحرمين الشريفين الإعجاب
والاحترام، بفضل خصاله القيادية الفذة والإنجازات العظيمة التي حققها لشعبه
ومشاركته في العمل السياسي منذ بواكير شبابه. فلقد رافق أخاه الملك فيصل – رحمه
الله – إلى الاجتماع التأسيسي للأمم المتحدة بسان فرانسيسكو عام 1364هـ/ 1945م. وتقلد
العديد من المناصب والمسؤوليات السياسية المهمة، فكان في عهد أخيه الملك خالد –
رحمه الله – وليًا للعهد ونائبًا أول لرئيس مجلس الوزراء وعنصرًا رئيسًا في صنع
القرار السياسي بالمملكة([38]). وكان له دور
بارز في خدمة القضايا العربية والإسلامية، كما كانت له مكانة متميزة في المحيط
الدولي. وفي عهده طرحت المبادرات والمشروعات السياسية لحل المنازعات الدولية،
كمشروع الملك فهد (مشروع فاس) لحل النزاع العربي الإسرائيلي([39]).
ومن ذلك يتضح أن علاقات المملكة الدبلوماسية قد شهدت تطورًا
مهماً في مختلف المجالات وسائر الاتجاهات، حيث سار بها أبناء مؤسسها الملك
عبدالعزيز من نجاح إلى نجاح مسترشدين في ذلك بالمبادىء التي أقام على أساسها هذه
العلاقات.
فعلى صعيد تبادل الزيارات، تمثل المملكة مقصدًا
للوفود الأجنبية التي تفد إليها، بهدف التباحث وتبادل وجهات النظر مع القائمين على
أمر العلاقات الخارجية السعودية. وفي المقابل لا تكف الوفود السعودية عن زيارة
البلدان العربية والإسلامية والأجنبية للتباحث مع قادتها بشأن ما يهم العلاقات
الثنائية والدولية، وخاصة ما يتعلق منها بالشؤون العربية والإسلامية.
من ناحية أخرى تحرص المملكة على أن يكون لها حضور
دائم ومؤثر في المؤتمرات الدولية الإقليمية منها والعالمية. وكثيرًا ما يترأس
وفودها لدى هذه المؤتمرات قادة المملكة، وذلك للتعبير عن وجهات نظر المملكة،
والتعرف على مواقف قادة الدول الأخرى المشاركة في هذه المؤتمرات وآرائهم . ومن
المؤتمرات التي حرصت المملكة على المشاركة فيها مؤتمرات القمة العربية بدءًا من
المؤتمر الأول في القاهرة عام 1964م. ومؤتمرات حركة عدم الانحياز بدءًا من المؤتمر
الأول في بلغراد (يوغسلافيا) عام 1961م. وتشــــارك المملكة في المؤتمرات الخاصــــة
بالحوار بين الشمال والجنوب، للتعبير عن قضايــــا العالم الثالث والدفاع عنها.
وبلغ من اهتمام المملكة بهذه المؤتمرات أن مثلها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد
بن عبدالعزيز في المؤتمر الذي عقد بالمكسيك عام 1980م([40]).
وتولي المملكة اهتمامًا خاصًا بمؤتمرات القمة
الإسلامية، حيث تحرص على حضورها والمشاركة فيها على أعلى مستوى. فلقد مثلها في
المؤتمر الأخير، والذي عقد بطهران في شعبان 1418هـ/ ديسمبر 1997م، ولي العهد
الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، ممثلاً لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز. وتتخذ المملكة من هذه المؤتمرات منبرًا تدافع من خلاله عن قضايا أمتيها العربية والإسلامية،
وترد عن الإسلام الحنيف زيف التهم الباطلة التي يحاول أعداؤه إلصاقها به ظلمًا
وعدوانًا.
وتطور دور المملكة في مجال عقد المؤتمرات الدولية،
فلم تعد تكتفي بمجرد المشاركة في المؤتمرات التي تدعو إلى عقدها دول أخرى، وإنما
صارت تبادر بالدعوة لعقد مثل هذه المؤتمرات بهدف مناقشة الموضوعات التي تهم أمتينا
العربية والإسلامية.
ففي أعقاب انتخاب بنيامين نتنياهو رئيسًا لوزراء
إسرائيل عام 1996م ومحاولته تخريب عملية السلام بين العرب وإسرائيل، شارك صاحب السمو
الملكي الأمير عبدالله ابن عبدالعزيز، ممثلاً لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك
فهد، شقيقيه الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس السوري حافظ الأسد الدعوة لعقد
مؤتمر قمة عربية بالقاهرة في صفر 1417هـ/ يونيو 1996م. وفي نهاية الاجتماع، قرر
المجتمعون الالتزام بمواصلة العملية السلمية مع إسرائيل على أساس قواعد الشرعية
الدولية التي عُبر عنها في قرارات مجلس الأمن أرقام 242، 338 ، 425([41]).
وتحرص المملكة على تدعيم علاقاتها بأشقائها العرب،
وحل ما قد يعترض هذه العلاقات من مشكلات وخلافات بالطرق الودية التي تتفق وتعاليم
ديننا الإسلامي الحنيف. وتقدم المفاوضات التي تجريها المملكة مع جيرانها العرب
بهدف ترسيم الحدود بينها خير دليل على ذلك.
كما تستهدف سياسة المملكة إشاعة جو من الوفاق والوئام
بين جميع الدول العربية والإسلامية، واجتثاث أسباب الشقاق والخلاف فيما بينها.
فعلى أثر توتر العلاقات بين جمهورية مصر العربية ودولة قطر، نتيجة رفض مصر حضور
المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي عقد بحضور إسرائيل بالدوحة في
نوفمبر 1997م، بادر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد وولي عهده الأمين الأمير
عبدالله بن عبدالعزيز، برعاية لقاء مصالحة بين الرئيس المصري وأمير قطر بالرياض في
4 ديسمبر 1997م. وقد أثمر هذا اللقاء عن عودة العلاقات بين مصر وقطر إلى سابق
عهدها من المحبة والإخاء، تعضيدًا للتعاون والتضامن العربي، وتحقيقًا لمصالح الأمة
العربية([42]).
ومن ناحية أخرى تستهدف سياسة المملكة الخارجية دعم
القضايا الإنسانية وخدمة السلام العالمي لكونها دولة إسلامية تنشد السلام وتهتم
بالإنسان. ولإدراك هذه الغايات عمدت الدبلوماسية السعودية إلى تقديم المساعدات
الاقتصادية للعديد من دول العالم النامي، لمساعدتها على حل مشكلاتها وتأمين
استقرارها وتطورها. كما كانت المملكة السباقة دائمًا في تقديم المساعدات الإنسانية
إلى الدول التي تصاب بالكوارث الطبعية كالفيضانات والزلازل([43]). ومن أهم
المؤسسات السعودية المسؤولة عن الإقراض والتمويل لمشاريع التنمية في بلدان العالم
الثالث، يمكن الإشارة إلى الصندوق السعودي للتنمية، الذي بدأ نشاطه في 14 رجب
1394هـ.
وتحتل المملكة المركز الأول بين الدول التي تقدم
مساعدات إلى البلدان النامية، من حيث نسبة ما قدمته من عون إنمائي إلى إجمالي
الناتج القومي الوطني. كما تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية،
من حيث مجموع ما تقدمه من دعم مادي. فخلال المدة من عام 1973م وحتى عام 1990م بلغ
مجموع ما قدمته المملكة من مساعدات إنمائية ميسرة عبر القنوات الثنائية والإقليمية
والدولية نحو 64 مليار دولار أمريكي تمثل ما نسبته 4.45% من متوسط إجمالي ناتجها
القومي. وقد استفادت من هذا العون سبعون دولة نامية في مختلف قارات العالم([44]).
من ناحية أخرى أسهمت المملكة في تأسيس العديد من
المنظمات الدولية مثل منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) عام 1960م، ومنظمة
الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك) عام 1968م، ومنظمة المؤتمر الإسلامي عام
1969م، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981م. وتتخذ بعض هذه المنظمات من
المملكة مقرًا لها: مدينة جدة بالنسبة لمنظمة المؤتمر الإسلامي؛ مدينة الرياض
بالنسبة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وإدراكًا لأهمية الدور الذي تؤديه البعثات
الدبلوماسية والقنصلية في توثيق عرى الأخوة والصداقة ، وتدعيم العلاقات الاقتصادية
والثقافية والتجارية، واصلت المملكة العربية السعودية التوسع في تبادل التمثيل
الدبلوماسي والقنصلي بوجهيه الإيجابي والسلبي مع مختلف دول العالم، حتى صار
للمملكة بعثات دبلوماسية تغطي مختلف دول العالم. وبالمقابل أصبحت مدينة الرياض
مقرًا للبعثات الدبلوماسية من مختلف بلدان العالم. ويبلغ عدد البعثات الدبلوماسية
للمملكة بالخارج 73 بعثة دبلوماسية([45])، على حين ارتفع
عدد البعثات الدبلوماسية الأجنبية المعتمدة لدى المملكة(91) بعثة([46]) . وتطمح المملكة
إلى مواصلة التوسع في تبادل التمثيل الدبلوماسي مع الدول الأخرى بوجهيه الإيجابي
والسلبي، ليشمل علاقاتها مع جميع دول العالم.
وبعد انتقال البعثات الدبلوماسية إلى الرياض في بداية
عام 1405هـ/ 1984م سمحت المملكة العربية السعودية لمن يرغب من البعثات الأجنبية
المعتمدة فتح قنصليات لها بمدينة جدة، على أساس المعاملة بالمثل وفي حدود تلك
المعاملة، فكان أن تأسست نتيجة لذلك 58 قنصلية في مدينة جدة([47])، إضافة إلى
القنصليات الفخرية وجميعها تخضع لأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام
1963م، التي انضمت إليها المملكة بالمرسوم الملكي رقم م/44 وتاريخ 8/9/1408هـ. وفي
مقابل ذلك للمملكة 13 قنصلية عامة في الخارج([48])، إضافة إلى
ماتشتمل عليه كل بعثة دبلوماسية سعودية بالخارج من قسم قنصلي، إعمالاً لنص المادة
3/2 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تجيز للبعثة الدبلوماسية افتتاح
قسم قنصلي بها.
على الرغم من التطور الهائل الذي نال الدبلوماسية
السعودية، فقد ظلت هذه الدبلوماسية تلتزم دائمًا بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء
في جميع أوجه نشاطها. ويعود ذلك إلى تمسك جميع قادة المملكة بهذه القاعدة
الأساسية، التي على أساسها قامت وتشيدت المملكة العربية السعودية.
الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية أساساً لدبلوماسية
المملكة العربية السعودية:
يرتبط تاريخ المملكة العربية السعودية ارتباطًا
وثيقًا ومباشرًا بدعوة الإصلاح التي نادى بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب، رحمه الله.
فلقد كانت هذه الدعوة القاعدة التي انطلق من خلالها الملك عبدالعزيز لتأسيس
المملكة العربية السعودية. وعندما تحقق له ما كان يصبو إليه، جعل من الشريعة
الإسلامية الأساس الذي تستند إليه المملكة في تسيير مظاهر الحياة فيها كافة .
ولم يكن الملك عبدالعزيز يترك فرصة إلا واستغلها للتعبير
عن صدق هذا التوجه والتمسك به. فما كاد يستتب له الأمر في أرجاء المملكة، إلا
وأعلن أنه يجاهد لتطبيق شريعة الله، كما جاءت في كتابه الكريم وسنة رسوله e
، وتراث السلف الصالح من علماء المسلمين([49]).
وعقب رحيل الملك عبدالعزيز إلى الرفيق الأعلى عام
1373هـ/ 1953م، ظل أبناؤه أوفياء في الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في جميع
مناحي الحياة الداخلية والخارجية للمملكة العربية السعودية. فلا تكاد تمر مناسبة
من المناسبات إلا وانتهزوها لإعادة التأكيد على هذا الالتزام.
وفي عهـــد خــــادم الحرمـــين الشريفـــين الملك
فهد بن عبدالعزيز ، صـــدر " النظام الأساسي للحكم" في المملـــكة بموجب
الأمر الملـــكي رقم أ/90 في 27/8/1412هـ، المستمد من الشريعة الإسلامية الغراء،
فالمادة الأولى من هذا النظام تقرر أن " المملكة العربية السعودية دولة عربية
إسلامية ذات سيادة تامة دينها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله، e
..." . أما المادة السابعة من النظام فتنص على أن " يستمد الحكم في
المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله، وهما الحاكمان على
هذا النظام وجميع أنظمة الدولة ". هذا بالإضافة إلى ما أكدته باقي نصوص النظام
من صدق الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية أساساً لنظام الحكم في المملكة.
ومن كل ذلك يتضح أن الإسلام يشكل الأساس القوي الذي
تمارس على أساسه المملكة مختلف أنشطتها الداخلية والخارجية، ومن ضمنها – بطبيعة
الحال – الأنشطة الدبلوماسية. فليس للدبلوماسية السعودية الخروج على أحكام هذه
الشريعة، وإنما يتعين الالتزام بها وعدم الخروج عليها.
تجد الدبلوماسية أساسها في الآيات القرآنية التي تقرر
بوضوح وحدة الأصل الإنساني: {
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ
وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
}([50]) ، ويقول سبحانه
وتعالى في موضع آخر : {
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً }([51]).
إن التعارف الذي تدعو إليه هذه الآيات الكريمة لايتم
إلا بإقامة العلاقات وتبادل الصلات بين الأفراد والأمم، وإن اختلفت أعرافها
وتباينت ألوانها وألسنتها. فلقد أسس الإسلام علاقات المسلمين بغيرهم على المسالمة والأمان
وجعل نشر الدعوة عن طريق الإقناع والتصرف بحكمة، والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي
هي أحسن، ففي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: {
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}([52]).
كما حث الإسلام على حسن المعاملة مع المخالفين وتبادل
المنافع معهم، كما قال الله سبحانـــه وتعالى: { لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ
الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ
دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُقْسِطِينَ}([53]). كما يقول –
جلت قدرته– في آية أخرى: { فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ
سَبِيلاً}([54]) . وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ
الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ }([55]). وقوله تعالى:{
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا }([56]).
وهكذا يكون الإسلام قد أسس علاقة الدولة الإسلامية
بغيرها من الدول على السلم وليس على الحرب، حتى يتسنى لها تبادل المنافع والمصالح
مع هذه الدول ، ويتم ذلك من خلال العديد من الوسائل والسبل، لعل من أهمها تبادل
الوفود والرسل.
وإذا كانت الآيات الكريمات قد أرست مبدأ قيام
العلاقات الدبلوماسية بين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول، فإن سنة رسولنا
الكريم – عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم – قد تناولت بالتفصيل أحكام الدبلوماسية
في الإسلام.
لقد أرسل النبي – e
– الرسل ، واستقبل الوفود من الدول والأمم المجاورة، وأبرم المعاهدات، وعقد
التحالفات، فكان نعم الوفي للعهد، الحافظ للميثاق. وعلى نهجه سار الخلفاء الراشدون
وأئمة المسلمين في جميع العصور الزاهية للدولة الإسلامية. ومن مجموع هذه الممارسات
تكون ما يمكن تسميته " بالقواعد الدبلوماسية الإسلامية" صار لهذه
الدبلوماسية خصائص فريدة وملامح ذاتية، سواء ما تعلق منها بالأهداف التي تسعى
لتحقيقها، أم المبادىء التي تلتزم بها عند السعي لتحقيق هذه الأهداف. وأخيرًا فقد
اعترفت الدبلوماسية الإسلامية للمبعوثين الأجانب بالعديد من المزايا والحصانات.
لقد أدرك المسلمون ما للدبلوماسية من أهمية، فاعتمدوا
عليها في تكوين دولتهم على يدي الرسول الكريم e
، ثم لاذوا بها في تحقيق ما يرجونه من أهداف وما يتطلعون إليه من آمال([57]). وعلى الرغم من
اختلاف أهداف الدبلوماسية وتباعد مراميها، فإن ثمة قاسم مشترك يجمع بينها هو ضرورة
اتساق هذه الأهداف وجوهر الأخلاق والمثل الإسلامية العليا([58]). وتتمثل أهم
هذه الأهداف فيما يأتي: نشر الدعوة الإسلامية؛ تتبع الأحوال في الدول الموفد إليها
والتقرير بشأنها لقادة الدولة الإسلامية؛ تدعيم العلاقات مع الدول والممالك
الأخرى؛ التفاوض مع الدول الأخرى التماسًا لحل المشكلات المشتركة وتبادل المصالح
والمنافع معها([59]).
إذا كان الفقهاء المسلمون قد اجتهدوا في بيان الأهداف
التي تتوخى الدبلوماسية الإسلامية تحقيقها، فإنهم حرصوا في الوقت ذاته على تحديد
المبادىء التي يتعين عليها الالتزام بها حال السعي لإدراك هذه الأهداف. ولعل من
أهم هذه المبادىء ما يأتي: إنشاء العلاقات الدبلوماسية بالرضا المتبادل بين الدول
المعنية؛ مبدأ الوفاء بالعهد؛ احترام عادات البلدان الموفد إليها وتقاليدها ؛ عدم
التدخل في الشؤون الداخلية للدول الموفد إليها؛ مبدأ المعاملة بالمثل([60]).
وأخيرًا تعترف الشريعة الإسلامية للمبعوث الدبلوماسي
بقدر كبير من الحصانات الشخصية، فلا يجوز حبسه أو اعتقاله أو تقييد حريته، ومن باب
أولى لا يجوز قتله. كما تتمتع أموال الرسل الأجانب بحرمة خاصة، فلا يجوز الاستيلاء
عليها أو حبسها أو مصادرتها. وتشتمل هذه الأموال على ما يكون للمبعوث من أمتعة
شخصية أو وسيلة نقل أو مراسلات، فضلاً عن أموال إنفاقه طيلة مدة إقامته بدولة
الإسلام.
وإذا كان الفقهاء الأقدمون لم يتعرضوا لبيان مدى تمتع
مقار البعثات الدبلوماسية بالحصانة والحرمة، فإننا لا نرى في الإسلام ما يتعارض
ومنح هذه المقار الحصانة والحرمة التي تحول دون اقتحامها أو تفتيشها أو التنفيذ
عليها بوساطة رجال السلطات العامة في الدولة المضيفة.
وهكذا يتضح أن الشريعة الإسلامية قد اعتنت اعتناءً
كبيرًا برسم الإطار الذي من خلاله تمارس الدولة الإسلامية وظيفتها الدبلوماسية.
فحددت لهذه الوظيفة أهدافها الرئيسة، وبينت المبادىء الأساسية التي يتعين الالتزام
بها حال السعي لتحقيق هذه الأهداف. ثم اهتمت – أخيرًا – بتوضيح المزايا والحصانات
التي يتمتع بها مبعوثو البلدان الأجنبية ورسلها في الدولة الإسلامية. ولما كان هذا
الإطار لا يختلف في جوهره عن التنظيم الذي جاءت به اتفاقية فيينا للعلاقات
الدبلوماسية لعام 1961م، فإن المملكة العربية السعودية، وهي الدولة التي تأسست
وقامت وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، لم تجد مانعًا من الانضمام لهذه الاتفاقية
.
العلاقات الدبلوماسية السعودية وفقًالاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية
لعام 1961م
جاء انضمام المملكة العربية السعودية لهده الاتفاقية،
تجسيدًا لإيمان المملكة بأهمية الاتفاقية في توثيق عرى الصداقة وتدعيم التنسيق
والتعاون بين دول العالم، فضلاً عن تقديرها أن الاتفاقية لا تتعارض وجوهر الشريعة
الإسلامية في مجال العلاقات الدبلوماسية. وهكذا صارت المملكة تلتزم عند تبادل التمثيل
الدبلوماسي مع الدول الأخرى بأحكام هذه الاتفاقية، وهو ما يتضح عند استعراض
الموضوعين الآتيين: تبادل التمثيل الدبلوماسي؛ والمزايا والحصانات الدبلوماسية.
تبادل التمثيل
الدبلوماسي :
أولاً: إنشاء العلاقات الدبلوماسية:
تقصر الاتفاقيـــة الحق في تبـــادل التمثيل
الدبلومـــاسي على الدول كاملة السيادة. أمــا الــدول ناقصة السيادة كالــدول
المحمية أو التابعة أو المشمولة بالوصاية، فليس لها – غالباً – ممارسة هذا الحق،
اللهم إلا إذا كانت علاقتها بالدولة التي تدير شؤونها تخولها هذا الحق([61]).
ويختلف الوضع بالنسبة للدول التي تنضم إلى اتحاد
دولي، تبعًا لنوع الاتحاد ومدى تأثيره على الشخصية الدولية لهذه الدول. فإذا كان
الاتحاد لا يؤثر على الشخصية الدولية للدول المنضمة إليه كالاتحاد الشخصي والاتحاد
الكونفدرالي، فإنه يظل لهذه الدول الحق في تبادل التمثيل الدبلوماسي مع غيرها من
الدول. أما إذا كان انضمام الدول إلى الاتحاد الدولي يؤدي إلى فناء شخصيتها
الدولية كالاتحاد الفيدرالي والاتحاد الفعلي، فإن هذه الدول تفقد الحق في تبادل
التمثيل الدبلوماسي لصالح دولة الاتحاد، اللهم إلا إذا اتفق على أن يكون لإحدى هذه
الدول أو بعضها الحق في مباشرة التمثيل الدبلوماسي بنفسها([62]).
وقد يحدث أن
تعهد إحدى الدول لبعثة دبلوماسية تابعة لدولة أخرى بتمثيلها لدى الدولة المعتمد
لديها. وغالبًا مايكون ذلك لأسباب تتعلق بالرغبة في خفض الإنفاق، أو نتيجة لنشوب
الحرب بين الدولتين المعتمدة والمعتمد لديها أو لتوتر العلاقات الدبلوماسية
بينهما. فعندها تعهد كل دولة برعاية مصالحها إلى بعثة دبلوماسية تابعة لدولة
صديقة، ومعتمدة لدى الدولة التي قطعت العلاقات الدبلوماسية معها([63]). ويستمر هذا
الوضع لحين عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما مرة أخرى.
ثانياً: تكوين البعثة الدبلوماسية :
لكل دولة الحق في اختيار أعضاء بعثاتها الدبلوماسية،
وتحديد كل مايتعلق بوضعهم المهني كبيان كيفية التعيين وشروطه ، وتحديد أقدمياتهم
وترقياتهم وقواعد نقلهم وندبهم ومرتباتهم وكيفية تأهيلهم وإعدادهم ... .
وعادة ما يكون أعضاء البعثة الدبلوماسية من مواطني
الدولة المعتمدة. ولكن ليس هناك ما يمنع اختيارهم من مواطني الدولة المضيفة أو
دولة ثالثة، بشرط موافقة الدولة المضيفة على ذلك.
وتتفق أنظمة المملكة العربية السعودية الخاصة بوزارة
الخارجية وتلك القواعد. فالنظام الخاص بوزارة الخارجية الصادر عام 1374هـ بقرار مجلس
الوزراء رقم 53 وتاريخ 24/3/1374هـ، والمصادق عليه بالأمر الملكي رقم 5/4/524 في
2/4/1374هـ([64])يتضمن بيانًا
بالشروط الواجب توافرها للتعيين في الوظائف الدبلوماسية والنقل والترفيع والبدلات
النقدية (المواد 12–21). أما المواد (22–27)، فقد أوضحت كيفية تعيين الموظفين
الإداريين، في حين تناول الباب الثالث الأحكام العامة([65]).
استمر العمل بهذا النظام حتى صدور قرار مجلس الوزراء
رقم 1021 في 27/10/1390هـ، المصادق عليه بالمرسوم الملكي رقم م/5 في 1/2/1391هـ
ولائحة التعيين والترقية والنقل الصادر بالأمر السامي التعميمي رقم 1720/3 في
12/8/1391هـ([66]).
ويختلف حجم البعثة الدبلوماسية، تبعًا لمدى حجم
العلاقات وأهمية المصالح بين الدولة الموفدة والدولة الموفد إليها. وتتكون البعثة
الدبلوماسية من الأشخاص الآتي ذكرهم([67]):
رئيس البعثــة :
ويتولى تمثيل الدولة الموفدة لدى الدولة الموفد
إليها. ويقوم بالإشراف على أعمال البعثة وأفرادها. ويجوز أن تعين إحدى الدول شخصًا
واحدًا، لكي يرأس أكثر من بعثة دبلوماسية، أو لكي يمثلها لدى أكثر من دولة، مالم
تقم إحدى الدول المعتمد لديها بالاعتراض على ذلك صراحة([68]). وعلى العكس من
ذلك، فإنه يجوز لدولتين أو أكثر اعتماد شخص واحد لرئاسة بعثاتها الدبلوماسية لدى
دولة معينة، مالم تعترض على ذلك هذه الدولة([69]).
ولما كان التمثيل الدبلوماسي مظهرًا من مظاهر
السيادة، فإن للدولة الموفد إليها سلطة تقديرية كاملة في قبول الشخص المرشح لرئاسة
البعثة الدبلوماسية أو رفضه للدولة الموفدة دون الالتزام بإبداء الأسباب([70]). ولها – أيضًا–
أن تعده في أي وقت "شخصًا غير مرغــوب فيـــه Persona Non Grata"،
وتطلــب من الدولــة التي يمثلهــا استدعاءه، أو أن تكلفه مباشرة بمغادرة الإقليم.
ويتحقق ذلك في حالة قيام رئيس البعثة الدبلوماسية بعمل يسيء إلى العلاقات الودية
بين البلدين كأن يتدخل في الشؤون الداخلية للدولة المضيفة ، أو يستعمل مقر البعثة
الدبلوماسية في عمل يتعارض ووظائفها الأساسية. ويجب على الدولة الموفدة سحب
مبعوثها الدبلوماسي في حالة عده شخصًا غير مرغوب فيه.
ويعد رئيس البعثة الدبلوماسية قد تسلم مهام منصبه في
الدولة المضيفة من تاريخ الإخطار بوصوله وتقديم صورة رسمية من أوراق اعتماده إلى
وزارة خارجية هذه الدولة، أو من تاريخ تقديم أوراق اعتماده تبعًا للعرف المتبع في
الدولة المضيفة. وبشرط عدم التمييز بين رؤساء البعثات الدبلوماسية. ويتوقف ترتيب
تقديم أوراق الاعتماد أو صور تلك الأوراق على تاريخ وصول رئيس البعثة وساعته([71]).
أعضـــاء البعثة:
وهم الموظفون الذين تعينهم الدولة الموفدة، لمعاونة
رئيس البعثة الدبلوماسية في أداء مهام منصبه. وينقسم هؤلاء الموظفون إلى الفئات
الثلاثة الآتية:
1 – الموظفون الدبلوماسيون، وهم الموظفون الذين
يشغلون درجات دبلوماسية كالمستشارين والسكرتيريين والملحقين. وقد يكون بعضهم
متخصصًا في نشاط معين كالمستشار التجاري أو الثقافي أو الصحي أو الملحق العسكري.
2 – الموظفون الإداريون والفنيون، وهم الموظفون الذين
يعهد إليهم بالأعمال الإدارية والفنية اللازمة للبعثة كالمحاسبين والمترجمين
وأمناء المحفوظات والكتبة.
3 – مستخدمو البعثة، وهم الأشخاص الذين يعملون في
خدمة البعثة الدبلوماسية أو رئيسها كالخدم وسائقي السيارات والحرس.
وتظهر أهمية التفرقة بين الفئات السابقة فيما يتعلق
بشروط التعيين والقبول في الدول التي يوفدون إليها، ومدى مايتمتعون به من حصانات
وامتيازات([72]).
ثالثًا: وظائف البعثة الدبلوماسية :
وفقًا للمادة (3) من اتفاقية فيينا للعلاقات
الدبلوماسية، تتمثل مهام البعثة الدبلوماسية في ما يأتي: تمثيل الدولة الموفدة لدى
الدولة الموفد إليها؛ حماية المصالح الخاصة بالدولة المعتمدة وبرعاياها في الدولة
المعتمد لديها، ضمن الحدود التي يقررها القانون الدولي؛ التفاوض مع حكومة الدولة
المعتمد لديها؛ الإحاطة بكل الوسائل المشروعة بأحوال الدولة المضيفة وبتطور الأحداث
بها والتقرير بذلك إلى الدولة المعتمدة؛ تعزيز العلاقات الودية وتدعيم الصلات
الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولتين المعتمدة والمعتمد لديها.
وبإمعان النظر في هذه الوظائف يتضح مدى اتفاقها
وأهداف الدبلوماسية في الإسلام الذي تتخذه المملكة العربية السعودية منهجًا
ودستورًا تلتزم به في مظاهر حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، على
نحو ما أوضحناه سابقًا. ولعل هذا هو السبب الذي من أجله انضمت المملكة إلى اتفاقية
فيينا للعلاقات الدبلوماسية .
رابعاً : واجبات أعضاء البعثات الدبلوماسية:
ألقت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بالعديد من
الواجبات على عاتق أعضاء البعثات الدبلوماسية، حال قيامهم بأداء مهام وظائفهم.
وتتمثل أهم هذه الواجبات في: احترام أنظمة الدولة المضيفة وقوانينها وعاداتها
وتقاليدها ؛ وعدم التدخل في شؤونها الداخلية؛ التعامل مع الدولة المعتمد لديها
بشأن الأعمال الرسمية من خلال وزارة الخارجية أو أية وزارة أخرى يُتفق عليها؛ عدم
استعمال مقر البعثة الدبلوماسية في أغراض لا تتفق ووظائفها الأساسية، وفقًا لقواعد
القانون الدولي؛ الامتناع عن إثارة الاضطرابات أو التشجيع على إحداث الانقلابات في
الدولة المضيفة؛ الامتناع عن ممارسة أي عمل مهني أو تجاري لمصلحة خاصة.
وحرصًا من وزارة الخارجية على حسن تمثيل المملكة
العربية السعودية بالخارج، قامت بتضمين " التعليمـــات الإرشادية العامة
لمنسوبي وزارة الخارجية ومنسوبي الأجهزة الحكومية ، العاملين بالممثليات السعودية
بالخارج" الصادرة عن وزارة الخارجية عام 1408هـ، العديد من الواجبات التي
يتعين على المبعوث الدبلوماسي السعودي الالتزام بها، عند تأدية مهامه بالخارج،
مثل:
أ – مراعاة
الشعور العام في الدولة الموفد إليها وشعور مواطنيها، وعاداتهم وتقاليدهم السائدة.
ب– احترام قوانين الدولة الموفد إليها والأعراف
السائدة فيها بما يتفق وأحكام القانون الدولي.
ج – الامتناع عن أي عمل أو نشاط تجاري أو مهني شخصي.
د – الابتعاد
عن مواطن الشبهات، وعدم التورط في علاقات خاصة تتنافي مع تعاليم الإسلام الحنيف،
أو تتعارض مع الأنظمة والتعليمات السارية المفعول في المملكة.
هـ – استعمال الامتيازات الدبلوماسية للأغراض الممنوحة
من أجلها.
وتتولى الإدارة العامة للتفتيش والمتابعة بالوزارة
الإشراف على البعثات الدبلوماسية والقنصلية السعودية بالخارج، للتأكد من تنفيذها
للتعليمات المختلفة ، وتذليل العقبات التي تواجهها ، وتقديم المقترحات اللازمة
لتحسين أداء العمل بها.
الحصانات والامتيازات الدبلوماسية:
تمثل المزايا والحصانات الدبلوماسية قيدًا على مبدأ
سيادة الدولة على إقليمها. ولا يجوز للدولة المضيفة الخروج على مقتضاها عند
التعامل مع البعثة الدبلوماسية وأعضائها، وإلا عد ذلك إهانة موجهة للدولة الموفدة،
الأمر الذى قد يؤدي إلى تعكير صفو العلاقات الودية بينهما، بل قد ينتهي بإثارة
دعوى المسؤولية ضد الدولة المضيفة([73]).
وتتوزع هذه الامتيازات والحصانات مابين مزايا وحصانات
وتسهيلات مقررة للبعثة الدبلوماسية ذاتها، وأخرى مقررة لصالح المبعوثين
الدبلوماسين.
أولاً : مزايا البعثة الدبلوماسية وحصاناتها
وتسهيلاتها :
1 – المساعدة في إيجاد مقر للبعثة :
يتعين على الدولة الموفد إليها تسهيل حصول الدولة
الموفدة على المقر اللازم لبعثتها الدبلوماسية ، ويجب عليها عند الاقتضاء مساعدة
أعضاء البعثة في الحصول على المسكن اللائق بهم([74]). وتطبق المملكة
في هذا الخصوص مبدأ المعاملة بالمثل([75]).
2 – حرمة مقر البعثة :
يتمتع مقر البعثة بحصانة وحرمة، فلا يجوز اقتحامه أو
تفتيشه بوساطة رجال السلطة العامة في الدولة الموفد إليها إلا بموافقة رئيس البعثة([76]). وتمتد الحصانة
لتشمل محفوظات البعثة ووثائقها المختلفة([77]). وعلى الدولة
المضيفة اتخاذ الإجراءات الملائمة كافة،لمنع اقتحام الأماكن التابعة للبعثة أو
الإضرار بها أو الإخلال بأمنها أو الانتقاص من هيبتها([78]).
وتنال البعثات الدبلوماسية في المملكة العربية السعودية
عناية السلطات المحلية ورعايتها، تمشيًا مع احترام المملكة لمبادىء الشريعة
الإسلامية وأحكام القانون الدولي، وهو ما تقدره كثيرًا تلك البعثات. ومن ناحية
أخرى، فإن البعثات الدبلوماسية السعودية في الخارج لديها التعليمات الخاصة باحترام
أنظمة الدول المعتمد لديها وسيادتها، تمشيًا مع سياسة المملكة القائمة على عدم
التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى([79]).
3 – حرية الاتصـال:
تلتزم الدولة المضيفة بضمان حرية اتصال البعثة
الدبلوماسية مع الدولة المعتمدة، وغيرها من الجهات التي يلزمها التخاطب معها.
وللبعثة الدبلوماسية أن تستعمل في ذلك وسائل الاتصال الملائمة الملائمة، على أنه
لا يجوز لها أن تقيم أو تستعمل جهاز إرسال لاسلكي إلا بموافقة الدولة المعتمد
لديها. وتأخذ المملكة بهذا الرأي([80]). وهو ما تبنته
اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية في المادة 27/1.
وللبعثة الدبلوماسية أن تستعمل كذلك الحقائب
الدبلوماسية التي لايجوز تفتيشها أو التحفظ عليها([81]). ونظرًا لإمكان
إساءة استعمال الحقيبة الدبلوماسية، وذلك باستعمالها في غير الأغراض المخصصة لها،
فقد قامت المملكة بالتحفـــظ على هذا النص عند انضمامها إلى اتفاقية فيينا
للعلاقات الدبلوماسية، انسجامـًا مع أنظمتها التي تأخذ بمبدأ التخـــيير المتعارف
عليه دوليًا([82]).
4 – رفع العلم والشعار الخاص بالبعثة :
للبعثة الدبلوماسية الحق في رفع علم الدولة المعتمدة
وشعارها على أماكن البعثة ، ومن بينها مكان إقامة رئيس البعثة ووسائل الاتصال
الخاصة بها([83]). وقد أصدرت
المملكة تشريعًا ينظم رفع العلم ، ويشمل ذلك رفع العلم على البعثات السعودية في
الخارج([84]).
ثانياً : مزايا المبعوثين الدبلوماسيين وحصاناتهم :
تستهدف هذه المزايا والحصانات تمكين المبعوث
الدبلوماسي من أداء مهام وظيفته في أمن واستقلال، بعيدًا عن تدخل السلطات المحلية
في الدولة المعتمد لديها. وتنقسم هذه المزايا والحصانات إلى مزايا وحصانات شخصية،
وأخرى ذات طبيعة مالية.
أ – المزايا والحصانات الشخصية :
تعد المزايا والحصانات الشخصية من أقدم الامتيازات
التي تقررت للمبعوثين الدبلوماسيين([85]). وتتمثل هذه
الحصانات في وجوب احترام شخص المبعوث الدبلوماسي وعدم امتهان وضعه وصفته، مع
التزام سلطات الدولة المضيفة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لمنع الاعتداء على
شخصه أو حريته أو كرامته، وملاحقة كل من يعتدي عليه بالعقاب الشديد. ويترتب على
ذلك عدم جواز إلقاء القبض عليه، أو احتجازه ، أو اعتقاله إداريًا أو قضائيًا، حتى
ولو ارتكب عملاً يخل بقانون الدولة الموفد إليها أو سلامتها.
ويتمتع سكن المبعوث الدبلوماسي الخاص بذات الحماية
والحرمة التي يتمتع بها مقر البعثة الدبلوماسية. وتمتد هذه الحصانة لأملاكه
وأوراقه ومراسلاته.
ويتمتع المبعوث الدبلوماسي بحصانة قضائية مطلقة في
المسائل الجنائية. فلا يجوز اتخاذ أي إجـراء قضـائي ضـده كإلقاء القبض عـليه أو
التحقيـق معه أو محـاكمته، نتيجـة لما يرتكبه من جرائم. ويتمتع كذلك بحصانة قضائية
في المسائل المدنية والإدارية، إلا في الحـالات الاسـتثنائية الآتية : الدعـاوى
المتعلقة بعقار يمتلكه في الدولة المعتمد لديها؛ الدعـاوى المتعلقـة بتركته، والتي
يكـون للمبعـوث فـيها مركـز بصفتـه الشخصية وليـس باســم الدولة المعتمدة؛ الدعاوى
المتعلقة بأي نشاط مدني أو تجاري يمارسه في الدولة المعتمد لديها، خارج نطاق مهامه
الرسمية .
ولا يجوز إكراه المبعوث الدبلوماسي على الإدلاء
بشهادته أمام المحاكم الجنائية أو المدنية. ويجوز التنازل عن الحصانة القضائية
للمبعوث الدبلوماسي، بشرط أن يتم ذلك صراحة من قبل الدولة المعتمدة([86]). ولكن إذا قام
المبعوث الدبلوماسي برفع دعوى قضائية أمام محاكم الدولة الموفد لديها، فليس له بعد
ذلك الاحتجاج بالحصانة، وذلك بالنسبة لأي طلب فرعي يتصل بالطلب الأصلي.
ويتمتع المبعوث الدبلوماسي بحرية التنقل داخل أراضي
الدولة الموفد إليها، عدا دخول الأماكن التي يحرم أو ينظم دخولها لأسباب تتعلق
بالأمن الوطني. وتخضع هذه الحرية في المملكة للتعليمات المحلية، حيث لا يجوز دخول
الأماكن المقدسة لغير المسلمين. وتحتاج زيارة الأماكن الأثرية والتاريخية
والعسكرية بالمملكة إلى إذن خاص.
ولتمكين المبعوث الدبلوماسي من تأدية مهام وظيفته
وتيسير دخوله وخروجه من الدولة المعتمد لديها، تلتزم الأخيرة بمنحه التيسيرات
اللازمة كأن تعفيه من الحصول على الإقامة بالطرق العادية. ويحصل المبعوث
الدبلوماسي في المملكة وأفراد عائلته على إقامة لمدة عامين قابلة للتجديد. كما
يحصل على تأشيرة خروج وعودة لمدة سنة واحدة ولعدة سفرات من إدارة المراسم بوزارة
الخارجية([87]).
ولا يخضع المبعوث الدبلوماسي لنظام التأمينات
الاجتماعية، وله الحق في ممارسة الشعائر الدينية داخل مقر البعثة.
وتمتد الحصانات والامتيازات التي يتمتع بها المبعوث
الدبلوماسي إلى أفراد أسرته، إذا كانوا يقيمون معه، ولم يكونوا من رعايا الدولة
المعتمد لديها. وأفراد عائلة الدبلوماسي في المملكة هم الأولاد والزوجة والأقارب
الذين يعولهم شرعًا.
ب – الإعفاءات المالية :
يعفي المبعوث الدبلوماسي من الضرائب والرسوم الشخصية
والضريبة العامة والمحلية والبلدية كافة، فيمـــا عـــدا بعض الضرائب غير
المبـــاشرة والرسوم علــى الأموال العقارية الخاصة... ([88]). كما تعفي
المادة (63) من اتفاقية فيينا المبعوث الدبلوماسي من الرسوم الجمركية، وفقًا
للأحكام التشريعية والتنظيمية السارية المفعول في الدولة المضيفة.
انتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي:
تنتهي مهمة المبعوث الدبلوماسي لأسباب متعددة، لعل من
أهمها: الاستدعاء من دولته؛ الإبعاد من قبل الدولة المعتمد لديها لكونه شخصًا غير
مرغوب فيه؛ قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين المعتمدة والمعتمد لديها؛ نشوب
حرب بين الدولتين؛ تغيير شكل نظام الحكم أو شخص رئيس الدولة في الدولة الموفد
إليها، وقد لا يؤدي هذا التغيير إلى إنهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي ، وإنما يستلزم
فقط تقديم أوراق اعتماد جديدة؛ انقضاء الشخصية الدولية لأي من الدولتين الموفدة أو
الموفد إليها؛ وفاة المبعوث الدبلوماسي.
الخاتمـــة :
لقد تحقق للمملكة العربية السعودية العوامل كافة التي
بفضلها صارت تحتل مكانة فريدة ومتميزة، ليس فقط على صعيد عالمها العربي والإسلامي،
ولكن أيضًا على صعيد العالم أجمع. فقد قدر الله – سبحانه وتعالى –أن يتم توحيد هذه
الأراضي الطاهرة على يدي جلالة الملك عبدالعزيز يرحمه الله، تلك القيادة التاريخية
التي اجتمعت فيها فضائل الشجاعة والحلم والتواضع والقدرة على اتخاذ القرارات
المختلفة بما لا يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية. ومن ناحية أخرى استطاع جلالته
أن يقيم السياسة الخارجية للمملكة، ومنذ إنشائها على أساس مجموعة من المبادىء
والمثل السامية التي يتعين الالتزام بها وعدم الخروج عليها كالالتزام بأحكام
الشريعة الإسلامية والمواثيق والأعراف الدولية، واعتماد أسلوب التروي والاعتدال في
تحديد المواقف واتخاذ القرارات، والبعد عن التطرف والمبالغة في تقدير الأمور،
فضلاً عن قيام هذه السياسة على أساس الصداقة والعلانية والبعد عن المهاترات
الإعلامية وردود الأفعال الغوغائية.
وبفضل التزام سياسته الخارجية بتلك المبادىء والمثل
استطاع الملك عبدالعزيز أن يحقق لهذه الدولة الوليدة ما كان ينشده لها من بقاء
واستمرار، ثم سرعان ما اتجه بهذه السياسة إلى تدعيم علاقات المملكة وتوثيقها
بمختلف بلدان العالم، وخاصة البلدان العربية والإسلامية. ولم يمر وقت طويل على
تأسيس المملكة، إلا وصارت محطاً لأنظار العالم ومركزًا مهماً من مراكز اتخاذ
القرار في العالم.
وفي أعقاب انتقال الملك عبدالعزيز –يرحمه الله– إلى
الرفيق الأعلى عام 1373هـ وانتقال مسؤولية الحكم إلى أبنائه الأوفياء – الملوك
سعود وفيصل وخالد – يرحمهم الله – وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد ، واصلت
الدبلوماسية السعودية تقدمها وتطورها في مختلف المجالات والاتجاهات. فقد استمرت
المملكة في توسيع علاقاتها الخارجية مع مختلف بلدان العالم، وصار لها حضور كبير
ومؤثر في المؤتمرات الدولية. وأدركت الدبلوماسية السعودية أهمية استعمال الثروة
النفطية التي أفاض بها الله عليها في خدمة قضايا أمتيها الإسلامية والعربية. كما
توسعت المملكة في إنشاء المنظمات والهيئات الدولية، وفي الانضمام إليها.
إن التطور الذي شهدته الدبلوماسية السعودية، لم يكن
ليثنيها عن الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء في مختلف أوجه نشاطها. فلا
تزال هذه الدبلوماسية تلتزم تلك الأحكام في كل ما يعن لها من أهداف. وبحكم أن
اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م لا تتعارض في جوهرها وأحكام
الشريعة الإسلامية فقد قررت المملكة الانضمام إليها في 21/11/1400هـ. وهكذا صارت
المملكة تلتزم قواعد تلك الاتفاقية، عند تبادل التمثيل الدبلوماسي مع الدول
المختلفة.
الهوامــش
([2]) د. محمد عمر مدني، العلاقات الدبلوماسية للمملكة
العربية السعودية، معهد الدراسات الدبلوماسية وزارة الخارجية، الرياض ، ط 4،
1413هـ، ص 19.
([5]) أصبحت الاتفاقية سارية المفعول في المملكة العربية
السعودية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 143 وتاريخ 13/11/1400هـ، المصادق عليه
بالمرسوم الملكي رقم م/38 في 21/11/1400هـ مع إيراد تحفـظ بشأن الحقيبة
الدبلوماسية، وأن الانضمام للاتفاقية لايشكل اعترافًا بإسرائيل. للاطلاع على
الاتفاقية وتحفظات المملكة العربية السعودية، راجع مؤلفنا السابق، ص ص 168–191.
([6]) د. أحمد أبو الوفا، القانون الدبلوماسي الإسلامي، دار
النهضة العربية، القاهرة، 1412هـ/1992م، ص ص 296–309.
د.
صلاح الدين المختار، تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، دار مكتبة
الحياة، بيروت، المجلد الثاني، (ب . ت)، ص ص 42–43، أحمد عسة ، معجزة فوق الرمال،
المطابع الأهلية اللبنانية ، بيروت، 1965م، ص ص 50–51 .
([8]) عبدالمنعم الغلامي، الملك الراشد جلالة المغفور له
عبدالعزيز آل سعود، دار اللواء، الرياض ط،
2، 1980م ، ص ص 32–33.
–
خير الدين الزركلي، شبه الجزيرة في عهد الملك
عبدالعزيز، الجزء الأول، دار العلم للملايين، بيروت، ط، 3، 1985م، ص 285.
– وزارة الخارجية مجـمــوعـة المعـاهـــــدات ، 1341–1370هـ/ 1922–1951م،
ط 5، معامل البنوي، جدة، ص ص 33–43.
([10]) خير الدين الزركلي، المرجــع السابق، ص ص 288–290، 292–294،صلاح الدين
المختار، المرجع السابق، ص 365.
Helms,
Moss, Christine, The Cohession of
Khadduri,
Majid, Arab personalities, in politics, The Middle East Institute,
Enczowski,
George, The Middle East in World Affairs, Cornell Universit Press, Ithaca, New York,
3rd ed, 1964, p.541.
وزارة الخارجية، مجموعة
المعاهدات، المرجع السابق، ص ص 10–13.
([12]) من هؤلاء المستشارين، نشير على سبيل المثال إلى: الأمير
أحمد بن ثنيان آل سعود؛ والعراقي الدكتور عبدالله الدملوجي؛ والمصري حافظ وهبة؛
واللبناني فؤاد حمزة؛ والسوريين يوسف ياسين وخير الدين الزركلي والدكتور رشاد
فرعون؛ ومن ليبيا بشير السعداوي وخالد بن الوليد القرقني. راجع في تفاصيل ذلك: خير
الدين الزركلي، المرجع السابق، ص ص 365–369، وحافظ وهبة، خمسون عامًا في جزيرة
العرب، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، القاهرة، 1380هـ/1960م، ص
108.
([18]) للاطلاع على نصوص هذه المعاهدات، راجع: وزارة الخارجية،
مجموعة المعاهدات 1341–1370هـ / 1922–1951م، سبقت الإشارة إليه.
([25]) بجانب المملكة، شاركت في هذا المؤتمر كل من مصر وسوريا ولبنان وشرقي الأردن
والعراق واليمن.
– د. مفيد محمـــود شهاب، المنظمـــات الدولية، دار
النهضـــة العربية، القاهرة، 1990م، ط 10، ص ص 415–26.455 .
(26) للمزيد من التفاصيل بخصوص نشأة الأمم المتحدة، راجع:
Starke.
G.J. Introduction to International Law, 8th ed. Butterworth,1977, pp. 672 –
694; Bowett, W.D., The Law of International institutions. 4th Ed.,
– جعفر
عبدالسلام ، المنظمات الدولية، دار النهضة للطبع والنشر، القاهرة، ب.ت، ص ص 55–59.
– د. محمد حافظ غانم، المنظمات الدولية، مطبعة نهضة مصر، القاهرة 1960م،
ص ص 81–168 .
–
د. محمد الحسـيني مصيلحـــي، المنـظـمـــات
الــدوليــة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989م، ص ص 221–551.
([27]) د. محمد عمر مدني، العلاقات القنصلية للمملكة العربية
السعودية، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، 1410هـ، ص ص 19–23.
([31]) محمد عنان، السعودية وهموم العرب خلال نصف قرن
"1923–1978م" منشورات المكتب العالمي، بيروت، 1978م، ص 15.
([33]) د. فاضل زكي محمد، "أضواء على الدبلوماسية العربية
السعودية، الثوابت والمستجدات"، مجلة دراسات سعودية، 1407هـ/1987م، ص ص
85–88.
([35]) عبدالكريم غزال، المملكة العربية السعودية أمـــام
قدرهـــا الكبيـر، المطبعــة التعاونيــــة، دمشق، 1980–1981م، ص 12.
([38]) د. ناصر إبراهيم الرشيد، أسير إبراهيم شاهين، الملك فهد
وسيرة الإنجازات الحضارية في المملكة العربية السعودية، "ترجمة أحمد شفيق
الخطيب"، المعهد الدولي للتكنولوجيا، ميزوري، الولايات المتحدة الأمريكية،
1987م، ص 101.
([43]) للمزيد من المعلومات عن جهود المملكة في مجال الإغاثة، راجع:
وزارة المالية والاقتصاد الوطني السعودية، جهود المملكة
في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم الإسلامي، 1412هـ، ط2، ص ص 24–37.
([57]) د. عمر كمال توفيق، الدبلوماسية الإسلامية والعلاقات
السلمية مع الصليبيين، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1986م، ص 22.
([58]) د. أحمد الأحمد، "فن الدبلوماسية الراشدة"،
محاضرات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في موسمها الثقافي للعام الدراسي
1396هـ/1397م، ص 293.– د. صبحي المحمصاني، القانون والعلاقات الدولية في الإسلام،
دار العلم للملايين، بيروت، 1972م، ص ص 125–133.
([59]) للمزيد من التفاصيل بشأن أهداف الدبلوماسية في الإسلام، راجع:
– د. أحمد أبوالوفاء محمد، المرجع السابق، ص ص
210–230.
– د. محمد الصادق عفيفي، تطور التبادل الدبلوماسي
في الإسلام، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1986م، ص ص 45–52.
– د. محمد التابعي، الدبلوماسية في الإسلام،
دراسات قومية، العدد الثامن، القاهــــرة، 1981م، ص ص 74–94.
– رؤوف شلبي، اتجاهات في دبلوماسية الدعوة الإسلامية، مطبعة
الفجر الجديد، القاهرة، 1985م، ص ص 47–63.
([60]) للمزيد من التفاصيل بخصوص مبادىء الدبلوماسية في
الإسلام، راجع:
– د. أحمد أبو الوفاء محمد، المرجع السابق، ص ص
52–118.
– د. محمد الصادق عفيفي، المرجع السابق، ص ص
60–61.
([61]) د. مفيد محمود شهاب، القانون الدولي العام، دار النهضة
العربية، القاهرة، 1985م، ص ص 256–257؛ د. علي حسين الشامي، الدبلوماسية، دار
العلم للملايين، بيروت، 1990م، ص ص 185–200.
([64]) د. محمد عمر مدني، العلاقات الدبلوماسية للمملكة
العربية السعودية، سبقت الإشارة إليه، ص ص 35–39.
([66]) الديوان العام للخدمة المدنية، مجموعة اللوائح
التنفيذية لنظام الخدمة المدنية للمملكة العربية السعودية، 1339هـ، ص 95.
– للمزيد من التفاصيل بشأن أهداف التدريب، راجع:
–
مختار حمزة، وسمية على خليل، التطور الإدارى، جدة، دار المجمع العلمي، 1398هـ، ص ص
184–229.
– علي الهادي حمدي أمين، إدارة
شؤون موظفي الدولة، أصولها وأساليبها، دار الفكر العربي، 1976م، ص ص 81–112.
([67]) معهد الدراسات الدبلوماسية، وزارة الخارجية، معهد
الدراسات الدبلوماسية في عشر سنوات، الرياض، 1409هـ، ص ص 16–17.
([73]) راجع بحثنا بخصوص " الحصانات والامتيازات
الدبلوماسية " والمقدم لندوة الدبلوماسية في المجتمع الدولى المعاصر ، التي
قام بتنظيمها معهد الدراسات الدبلوماسية بالرياض، خلال المدة من 12 إلى 15 شعبان
1412هـ، ص 132.
([75]) المادة 12 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، راجع في ذلك:
Do Nascimento,
E. Silva; Diplomacy in International Law, Leidn sijthaff p. 51.
([78]) Denza. E. Diplomatic Law, New York, Ocean publications Inc, Dobbs Ferry,
1976, pp. 79 – 82; Oppenheim's International Law, Lauterpacht, Vol. I,
peace, 8th Ed., Longman, 1974, pp793-794.
د. سموحي فوق العادة، الدبلوماسية الحديثة، دار اليقظة
العربية للتأليف والترجمة والنشر، دمشق، بيروت، 1973م، ص ص 270–283.
([79]) راجع الفقرة (أ) من المادة الثانية من التعليمات
الإرشادية لمنسوبي وزارة الخارجية ومنسوبي الأجهزة الحكومية العاملين بالممثليات
السعودية بالخارج، والصادرة بالقرار الوزاري رقم 95–47–1–101 في 11/6/1408هـ،
الرياض، معهد الدراسات الدبلوماسية، 1409هـ.
([80]) تنص المادة الأولى من نظام استعمال الأجهزة غير السلكية
الصادر بالأمر الملكي رقم 42 في 29/10/1383هـ، بعدم جواز استعمال الأجهزة غير
السلكية في المملكة وأجوائها الإقليمية إلا بعد تصريح من وزارة المواصلات.
([84]) راجع: نظام رفع العلم الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم
101 في 2/2/1393هـ، والمصدق عليه بالمرسوم الملكي رقم م/3 في 20/2/1993م.
([85]) د. عبدالعزيز سرحان، تقنين أحكام القانون الدولي:
العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد الثاني
لسنة 15، جامعة عين شمس، 1973م، ص 315، وكذا شارل ثاير، الدبلوماسي، تعريب خيري
حماد، دار العلم للملايين، بيروت، 1960م، ص 285.
([88]) المادة (34) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
المصادر
والمراجع
أولاً : المراجـع العربيـة:
§
د. أحمد أبو الوفا، القانون
الدبلومـــاسي الإســلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1412هـ/1992م.
§ د. أحمد الأحمد، "فن الدبلوماسية الراشدة"، محاضرات الجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة في موسمها الثقافي للعام الدراسي 1396هـ–1397هـ.
§
أحمد عسة ، معجزة فوق الرمال ، المطابع
الأهلية اللبنانية ، بيروت، 1965م.
§
د. جعفر عبدالسلام ، المنظمات الدولية،
دار النهضة للطبع والنشر، القاهرة، ب.ت.
§
حافظ وهبة، خمسون عامًا في جزيرة العرب،
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، القاهرة، 1380هـ/1960م.
§
خير الدين الزركلي، شبه الجزيرة في عهد
الملك عبدالعزيز، الجزء الأول، دار العلم للملايين، بيروت، ط، 3، 1985م.
§
د. رؤوف شلبي، اتجاهات في دبلوماسية
الدعوة الإسلامية، مطبعة الفجر الجديد، القاهرة،1985م.
§
د. سموحي فوق العادة، الدبلوماسية
الحديثة، دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر، دمشق، بيروت، 1973م.
§
شارل ثاير، الدبلوماسي، تعريب خيري حماد،
دار العلم للملايين، بيروت.
§
د. صبحي المحمصاني، القانون والعلاقات
الدولية في الإسلام، دار العلم للملايين، بيروت، 1972م.
§
د. صلاح الدين المختار، تاريخ المملكة العربية
السعودية في ماضيها وحاضرها، دار مكتبة الحياة، بيروت، المجلد الثاني (ب . ت).
§
عبدالكريم غزال، المملكة العربية
السعودية أمام قدرها الكبير، المطبعة التعاونية، دمشق، 1980–1981م.
§
د. عبدالله القبـــاع، السياسة الخارجية
السعودية، مطابع الفرزدق التجارية، الرياض،1986م.
§
عبدالمنعم الغلامي، الملك الراشد جلالة
المغفور له عبدالعزيز آل سعود، دار اللواء، الرياض ، ط، 2، 1980م.
§
علي الهادي حمدي أمين، إدارة شؤون موظفي
الدولة، أصولها وأساليبها، دار الفكرالعربي، 1976م.
§
د. علي حسين الشامي، الدبلوماسية، دار
العلم للملايين، بيروت، 1990م.
§
د. علي صادق أبو هيف، القانون
الدبلوماسي، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1975م.
§
د. عمر كمال توفيق، الدبلوماسية
الإسلامية والعلاقات السلمية مع الصليبيين، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية،
1986م.
§
قدري قلعجي، الخليج العربي، دار الكتاب
العربي، 1385هـ.
§
د. محمد التابعي، الدبلوماسيــة في
الإسلام، دراســات قومية، العدد الثامن، القاهرة 1981م
§
د. محمد الحسـيني مصيلحي، المنـظـمات
الــدوليــة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989م.
§
د. محمد الصادق عفيفي، تطور التبادل
الدبلوماسي في الإسلام، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1986م.
§
د. محمد حافظ غانم، المنظمات الدولية،
مطبعة نهضة مصر، القاهرة 1960م.
§ د. محمد عمر مدني، العلاقات الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية، معهد
الدراسات الدبلوماسية وزارة الخارجية، الرياض
ط 4، 1413هـ.
§
د. محمد عمر مدني، العلاقات القنصلية
للمملكة العربية السعودية، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض.
§
محمد عنان، السعودية وهموم العرب خلال
نصف قرن "1923–1978م منشورات المكتب العالمي، بيروت، 1978م.
§
د. محمود خلف، النظرية والممارسة
الدبلوماسية، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1989م.
§
مختار حمزة، وسمية علي خليل، التطور
الإدارى، جدة، دار المجمع العلمي، 1398هـ.
§ أ.د. مـفيـــد محمـود شهاب، المنظمــات الدولية، دار النهضة العربية،
القاهـــرة، 1990م، ط10،– د. مفيد محمود شهاب، القانون الدولي العام، دار النهضة
العربية، القاهرة 1985م .
ثانياً : المراجع الأجنبية:
·
Bowett, W.D., The Law of International institutions.4th Ed.,
·
Denza. E. Diplomatic Law,
·
Do Nascimento, E. Silva; Diplomacy in International Law, Leidn sijthaff.
·
Enczowski, George, The Middle East in World Affairs, Cornell University
Press, Ithaca, New York, 3rd ed, 1964.
·
Helms, Moss, Christine, The Cohession of
·
Khadduri, Majid, Arab personalities, in politics, The Middle East
Institute, Washington D.C.1981.
·
Oppenheim's International Law, Lauterpacht, Vol. I, peace, 8th Ed.,
Longman, 1974.
·
Starke. G.J. Introduction to International Law, 8th ed.
Butterworth, 1977.
·
Whiteman, Digest of
International Law, Vol. 7, Department of stat publication, Wash. D. C. 1970.