مقدمــــة:

العلاقات الدولية للمملكة العربية السعودية والمحاور الدبلوماسية لها موضوع حظي باهتمامات المحللين السياسيين والمؤرخين وواضعي الإستراتيجيات السياسية والاقتصادية، سواء على مستوى النظام الإقليمي أو على الساحة الدولية . وقد استطاع الملك عبد العزيز آل سعود، غفر الله له، وهو الباني والمؤسس لهذا الكيان الكبير، وسار من بعده على نهجه ونظام حكمه أبناؤه البررة أن يقودوا بنجاح متميز سياسة المملكة الخارجية في عالم تعقدت فيه العلاقات الدولية، وتميزت بالصراعات والمنازعات والمتناقضات، وتشابكت الأحداث الأقليمية والدولية على جميع المسارات السياسية والاقتصادية، وقد سخرت المملكة قدراتها الاقتصادية ومكانتها الدينية وموقعها الإستراتيجي وحكمة قيادتها لأداء عمل متميز خلال مراحل سياستها الخارجية .

  والعلاقات الدولية للمملكة العربية السعودية تشمل جوانب العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والثقافية والتقنية، ويصعب دراسة جميع هذه الجوانب المتداخلة في بحث واحد ، وقد حاولنا النفاذ إلى بعض هذه الجوانب، وإلقاء بعض الأضواء على اتجاهاتها، ولكن التركيز في هذه الدراسة كان على الجانب السياسي والديني والنفطي والجغرافيا السياسية – الحدود – .

  وللسياسة الخارجية السعودية خصائص متميزة بحكم مركز المملكة الديني في العالم الإسلامي، وبحكم ثقلها الاقتصادي الإقليمي، وباحتياطاتها النفطية الهائلة، ولذلك نجد أن أحد أهم محاور السياسة الخارجية السعودية محور السياسة النفطية، الذي يمثل حجر الزاوية في العلاقات السعودية مع الدول الغربية والعالم الصناعي ، حيث اتسمت السياسة النفطية السعودية بالاعتدال في سياسة التسعير والإنتاج ، واعتماد سياسة توفيقية في منظمة الأوبك تحقق مصالح الدول المنتجة والمستهلكة على الأجل الطويل .

  ونظراً لثقل المملكة الاقتصادي نجد أن محور المساعدات الاقتصادية يمثل أيضاً أحد دوائر الدبلوماسية السعودية الناجحة في حل الأزمات العربية – السعودية وقضايا الشعوب الإسلامية، حيث لم تقتصر المساعدات الاقتصادية التي تقدمها المملكة في شكل منح أو هبات أو قروض ميسرة طويلة الأجل على الدول العربية والإسلامية، بل شملت أيضاً الدول الفقيرة في آسيا وأفريقيا، ولذلك نجد أن المساعدات السعودية احتلت مكانة الصدارة في قائمة الدول، بحسب تقارير المنظمات الدولية، ولم يقتصر تقديم المساعدات إلى الحكومات وشعوب هذه الدول، بل تخطتها إلى المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية، عبر وكالات الأمم المتحدة، وصناديقها المتفرعة عنها، وصناديق التنمية الإقليمية، والبنك الإسلامي للتنمية، ومن ضمن محاور الدبلوماسية السعودية الدائرة العربية، وهي تشمل دول الجوار في الجزيرة العربية، لتنتقل إلى محيط العالم العربي والدائرة الإسلامية ، وهي تمثل أحد أهم محاور الدبلوماسية السعودية أي التضامن الإسلامي، وقد قدمت المملكة الدعم سياسياً واقتصادياً في المحافل الدولية لقضايا المسلمين في أفغانستان والبوسنة والشيشان وكشمير، وقضايا التحرير في أفريقيا وآسيا ، وهناك دائرة مهمة هي الدائرة الغربية، وتشمل التعاون التسليحي والتقني والفني مع الدول الأوربية والولايات المتحدة واليابان . والمملكة تشترك وهي عضو مؤثر، وتحتل مكانة متميزة في المنظمات الإقليمية كالجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، والمنظمات الدولية، كالأمم المتحدة، ووكالاتها المتخصصة، ومؤتمر عدم الانحياز، ومنظمة الأوبك، ومنظمة المؤتمر الإسلامي .

  وحين حاول الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – إعادة بناء الدولة السعودية الحديثة جابه جلالته مجموعة من المتغيرات الإقليمية والدولية، استطاع توظيفها لبناء هذا الكيان الذي تنعم به الأسرة السعودية اليوم ، فقد شهدت الجزيرة العربية وجود كيانات سياسية غلب على معظمها التناحر والاقتتال، والاستعانة بالقوى الأجنبية لتثبيت سلطتها أو توسيع رقعة نفوذها، ولكن الملك عبد العزيز بما حباه الله من فطنة وجرأة وشجاعة وبما حباه به من التوفيق استطاع جمع هذه الكيانات، لتنضم في عقد الدولة السعودية الثالثة، كما استطاع بأسلوبه الفذ إبعاد القوى الأجنبية، وإنهاء تدخلاتهم في شؤون وسط الجزيرة، وتمكن من استرداد القصيم والأحساء وضم إليه عسير والحجاز، وهكذا تمكن جلالته من توحيد وسط الجزيرة وشرقها وشمالها وغربها في كيان سياسي كبير، كما تمكن من الاستفادة من المتغيرات السياسية الإقليمية والدولية في الحربين الكونيتين، وتنظيم علاقات المملكة بدول الجوار، وتقوية أواصر العلاقات السعودية بالدول العربية والإسلامية، كما استفاد من تنظيم علاقات بلاده مع الدول الأوربية والولايات المتحدة في مجالات النفط والتقنية والتسليح، والانتقال بمملكته من إمارة صحراوية إلى دولة عصرية متقدمة، وأصبح لها ثقلها السياسي والاقتصادي في الساحتين الإقليمية والدولية، ولم تكن المملكة في يوم من الأيام مسرحاً عسكرياً للقوى المتصارعة، كما حدث في عدة دول شرق أوسطية، وحظيت سياسية المملكة بصفة الاستمرارية في ثوابت دوائر الدبلوماسية السعودية، وعملت القيادة السعودية على توظيف ثقلها السياسي والديني والاقتصادي لخدمة قضية العرب والمسلمين الأولى، وهي القضية الفلسطينية، وهكذا استطاعت القيادة السعودية أن تقوم بعمل متميزٍ خلال مراحل سياستها الخارجية .

  ويمكن القول تجاوزاً: إن مراحل الدبلوماسية السعودية قد مرت بالمراحل الآتية :

1– المرحلة الأولى :  مرحلة التوحيد والتأسيس 1902–1932م .

2– المرحلة الثانية  : مرحلة البناء السياسي 1923–1945م .

3– المرحلة الثالثة : مرحلة التحديات الإقليمية 1946–1973م، والحرب الباردة بين العواصم العربية، والنزاعات والصراعات الإقليمية كالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، ونكسة يونيو 1967م، وحرب اليمن وحرب رمضان 1973م، وانطلاق دعوة التضامن الإسلامي.

4– المرحلة الرابعة : مرحلة النهضة الاقتصادية والتوازنات الإقليمية وتمتد من 1973–1992م، وهي مرحلة اتسمت بالانطلاقة الاقتصادية، وظهور المملكة بصفتها قوة اقتصادية على المستوى الدولي، وتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية الطموحة، وظهور مجلس التعاون الخليجي وتحديات الحرب العراقية الإيرانية، والحرب الأهلية في لبنان، والثورة الإيرانية، واكتساح السوفييت لأفغانستان، ومدى تأثير هذه الأحداث على التوازنات الإقليمية، التي بلغت ذروتها في الاكتساح العراقي للكويت 1990م، والتي أدت إلى تعقيدات عسكرية ودبلوماسية، أدت إلى ظهور قوات التحالف الدولي في الجزيرة العربية، وقيام عاصفة الصحراء التي شهدتها رمال الجزيرة، حيث ظهر أكبر تجمع عسكري دولي تشهده الجزيرة طوال تاريخها، وكيف قابل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد هذا التحدي السياسي – العسكري بنجاح حتى وصل بالمملكة إلى بر الأمان، متجاوزة بذلك المصاعب الاقتصادية والسياسية التي أفرزتها حرب الخليج الثانية .

 

منهج البحـــث :

  يقتضي المنهج العلمي والأمانة التاريخية الموضوعية البحث عن الحقائق التاريخية من خلال كم هائل من المعلومات المتناثرة في مختلف المصادر في مظانها الأصلية من عربية وأجنبية ، كذلك على الباحث أن يقوم بإجراء مسح كامل لما كتب عن السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية في إطار علم العلاقات الدولية والدبلوماسية والتاريخ السياسي المعاصر . فالعلاقات الدولية للمملكة العربية السعودية تتداخل فيها هذه العلوم، كما تتداخل في تحديد ملامحها القيادة التاريخية التي تطغى على مجرى الأحداث الخارجية، وإبراز البصمات الشخصية لتلك القيادات، كما أن منهج البحث التاريخي يقتضي الالتزام بالضوابط والمعايير في السند والمتن، واستقصاء المصادر الحية من الرجال الذين عايشوا الملك الباني، وإلا أصبحت الكتابة تعتمد على السرد التاريخي والأسلوب الإنشائي المتشنج، ولن ترتقي إلى المستوى العلمي بحسب ما هو مطلوب في هذا المؤتمر العلمي للحديث عن العلاقات الدولية وفق المنهج العلمي .

  وإشكالية البحث المقترح – العلاقات الدولية للمملكة 1902–1992م هو وجود ذلك العدد الهائل من المصادر الأولية والثانوية في المكتبات العربية والأجنبية، كذلك يواجه الباحث تشعب الموضوعات ؛ نظراً لتشابك العلاقات السعودية الدولية مع عدد من الدول العربية والإسلامية، وفي قارة إفريقيا وقارة أوروبا والأمريكتين .

  كما أن هناك إشكالية ثالثة تواجه الباحث، وهي أن الوثائق القومية في معظم دول العالم لها قوانينها الخاصة، المتصلة بالأمن القومي والأحداث السياسية الجارية خاصة في مجال السياسة الخارجية .

  كما أن المنهج العلمي ينبغي أن يبتعد عن السطحية والانفعالات والانبهارات الشخصية حتى تكون الكتابة وفق قواعد النقد التاريخي الرصين، وعدم التأثر بالأهواء، والتحيز والانتماء للمدارس المختلفة في التفسير التاريخي .

  وبما أن الأحداث السياسية كانت وما زالت العمود الفقري في هذا التاريخ أعتقد المؤرخون صواباً أم خطأً أنهم مؤهلون في العلوم السياسية للحكم على الساسة والزعماء، وبما أن هذا العصر هو عصر المعلومات، وعصر الطفرة التاريخية، فقد أصبح من المستحيل على المؤرخ متابعة ما تقذف به المطابع من الكتب والدوريات بالإضافة إلى ثورة تكنولوجيا المعلومات، وشبكة المعلومات المتوافرة في أجهزة الكمبيوتر، وعن طريق الإنترنت، وقد كان الحصول على هذه المعلومات التاريخية والسياسية تستغرق السنين، والقيام بالرحلات الشاقة لتجميعها أصبح بإمكان الباحث بمجرد لمسة لجهاز في غرفة صغيرة الحصول على كم هائل من المعلومات، تحتاج إلى فريق عمل من المؤرخين والمحللين السياسيين لدراستها، ولكن هذا العدد الهائل من المعلومات التاريخية في حاجة إلى تطوير الطرق التحليلية والدراسة والمقارنة لدراسة الأحداث السياسية والإيديولوجيات؛ كالقومية والرأسمالية والاستعمار والشيوعية والديمقراطية، وتوازن القوى والحرب الباردة، والنظام العالمي الجديد، والشرعية الدولية، وهي كلها اصطلاحات تعد حديثة قياساً إلى الدراسة وفق أسلوب السرد التاريخي الذي عاش عليه المؤرخون ردحاً من الزمن ، ويرى بعض المؤرخين أن تأثير هذه التيارات قد يزيد من الأعباء الملقاة على مؤرخي عصر الطفرة في ثورة المعلومات، بالإضافة إلى هذا العدد الهائل من المعلومات التاريخية من المطبوعات الحديثة كالكتب والدوريات العربية والأجنبية التي عالجت عدداً من الموضوعات السياسية والاقتصادية والتسليحية والنفطية نجد هناك عدداً هائلاً من المصادر الأولية التي تشتمل على الوثائق الموجودة في مكتبات الوثائق العامة في لندن والقاهرة وإستانبول وواشنطن، وسجلات وثائق وزارات الخارجية السعودية والأمريكية والأوربية ، وهذه السجلات تعكس تاريخ سياسات المملكة وعلاقاتها الثنائية والإقليمية والدولية المتعلقة بمواقف المملكة في سياساتها العربية والإسلامية ومع الدول الصديقة، كما نجد أن المنظمات الإقليمية والدولية تحتوي على مجموعة من الوثائق لمعرفة سياسة المملكة تجاه القضايا الإقليمية والدولية .

  وهكذا فإن على المؤرخ و المحلل السياسي يقع عبء أكاديمي ومنهجي كبير لرصد صدى هذا الإنتاج الفكري، وتحليلات المفكرين والمحللين السياسيين؛ عرباً وأجانب في الكتابات التي ملأت أعمدة الصحافة العربية والغربية والعالمية، وشغلت المؤرخين والمحللين السياسيين لمدة طويلة امتدت بين عامي 1950–1990م لتفسير الدوائر في الدبلوماسية السعودية وكيفية استمرار هذه الظاهرة التي اتسمت بالاستمرارية، ولذلك يقع على عاتق المؤرخ والمحلل السياسي مهمات جسيمة للمقارنة والموازنة والتحليل والدراسة لمختلف المصادر من مختلف الاتجاهات والتيارات السياسية والفكرية التي اجتاحت عواصم النشر في العالم العربي، وفي العواصم الغربية حيث كانت هذه الحقبة حقبة التحديات، وانتشار حمى الحملات الإعلامية بين العواصم العربية، مما أدى إلى حدوث ردود فعل لدى المفكرين والمحللين السياسيين، وكانت دعوة التضامن الإسلامي تقف وجهاً لوجه أمام هذا الكم القومي الذي اجتاح العالم العربي، والمؤرخ حينما يواجه هذه التناقضات والأطروحات الفكرية المتناقضة  فإن عليه تقع مسؤولية إعمال الفكر بالموازنة والمقارنة لكل المعلومات السياسية، التي أصبحت تمثل حقبة تاريخية عفا عليها الزمن، ولكنها تمثل جزءاً من تاريخ أمة ، كما يواجه المؤرخ اليوم أحداثاً أخرى أحدثت انقساماً فكرياً لدى المثقف والمؤرخ بعد اتفاقية كامب ديفيد وعملية السلام بعد حرب الخليج، ومن قبلها الحرب العراقية الإيرانية، والاكتساح العراقي للكويت 1990م ؛ لذا فإن على المؤرخ أن يظهر قدراً من اليقظة والحس التاريخي لهذه التحليلات التي ظهرت في كبريات الصحف الغربية، واتباع الأسلوب النقدي المنهجي الرصين في التعامل مع المعلومات والحقائق التاريخية والمذاهب السياسية – الدينية العلمانية في التفسير التاريخي، ومهمة المؤرخ غربلة المعلومات ، وكشف اتجاه هؤلاء الكتاب وتوجهاتهم الفكرية .

 

علاقات المملكة العربية السعودية بدول الجوار :

  كان أهم ما واجه الملك الباني هو ترسيم حدود المملكة العربية السعودية مع دول الجوار في الجزيرة العربية، ومع الدول التي تقع تحت انتداب الدول العظمى في الهلال الخصيب إضافة إلى بعض التطورات الداخلية المهمة، منها حركة الأخوان، والتطور الدستوري ، وقد عالج هذه الموضوعات عدد من المصادر الأساسية في الوثائق البريطانية([1]) .

  لقد كانـــت قضية ترسيم الحدود من أصعــــب القضايا التي واجهت الملك الباني والمؤسس لهذا الكيان الكبير، واستنفذت جهداً كبيراً في حل تعقيداتها المتشابكة لبناء الدولة السعودية الحديثة، فالهجرة والرعي والزكاة التي كانت تدفع من قبل القبائل لدول الجوار كلها قضايا متشابكة ومتداخلة، وتعني الولاء السياسي، وتثبيت المواطنة من هذه القبائل لدول الجوار  فالغزو والغزو المضاد Caunter Raids، وإن شئنا سمينـــاه الهجرة والهجرة المضادة في أوقات المواسم، أثارت نزاعات دبلوماسية بين دول الجوار .

  وتبعاً لذلك كانت قضية ترسيم الحدود البرية وترسيخ مفهوم السيادة غير مقبولة لدى القبائل، ولذلك كان لزاماً إيجاد قاعدة من التعاون بين هذه الدول، مع تأكيد الالتزام بحقوق السيادة مما أدى إلى إثارة النزاعات القومية والقبلية على طول الحدود مع دول الجوار.

  وقد احتجت المملكة العربية السعودية لدى بريطانيا العظمى بسبب اجتياز القبائل الأردنية الحدود السعودية، ومنح حق اللجوء السياسي للقبائل السعودية لأراضي تحت السيطرة البريطانية، وهكذا تكررت الاحتجاجات بشأن الانتهاكات الحدودية بين المملكة العربية السعودية والعراق والأردن والكويت، وقبلت الأطراف الوساطة البريطانية في حل المشكلات الحدودية، ووضعت بعض القواعد لتنظيم انتقال القبائل عبر الحدود المشتركة، وكانت النوايا الحسنة من قبل دول الجوار هي وراء تخطي التجاوزات الحدودية من قبل القبائل، ويمكن الرجوع إلى مزيد من التفاصيل بشأن موضوع الحدود السعودية – العراقية – والسعودية الأردنية – والسعودية – الكويتية  في الوثائق البريطانية([2]) .

  وتُوصل إلى ترسيم الحدود الأردنية – السعودية بموجب اتفاقية جدة عام 1925م، واتفاقية بحرة نظمت انتقال القبائل عبر الحدود السعودية – العراقية – الأردنية ووقعت اتفاقية ثالثة عام 1927م واتفاقية ملحقة عام 1933م أنهت مشكلات الحدود السعودية الأردنية انظر :

F.O. 371–16865 1933 انظر نص الاتفاقية في F.O.371 May, 1933 PP.285–92 ([3])

وأيضاً في كتاب خمسون عاما في جزيرة العرب  حافظ وهبة .

  وقد أثارت الحدود السعودية – العراقية مصاعب دبلوماسية وعسكرية للملك عبدالعزيز؛ نظراً لعدم استيعاب القبائل أنظمة الدولة الحديثة، وترسيخات الحدود بين الدول، ونظراً لأن المناطق الحدودية الطبعية يمكن أن تنكمش وتتوسع بحسب قوة الأمراء، ولم يكن الملك عبد العزيز موافقاً على شروط اتفاقية المحمرة، وكانت أهم حادثة لتجاوز الحدود في مارس 1922م وطلب السير بيرسي كوكس من الملك عبدالعزيز إيقاف الهجمات على العراق ، وأبلغ الملك المندوب السامي البريطاني بأنه سيعاقب المخالفين، ويتخذ الإجراءات اللازمة لردع المجرمين، ولإعادة النظام والأمن على الحدود بين الدولتين ، ورتبت بريطانيا مؤتمر العقير 1922م حيث وقعت الاتفاقية المعروفة باتفاقية العقير، انظر نص الاتفاقية في كتاب صدر عن الخارجية السعودية بعنوان " مجموعة المعاهدات بين المملكة العربية السعودية والدول الصديقة 1922–1944م مكة"([4]).

وقد واجه الملك عبد العزيز في قضية الحدود مع العراق مشكلات دبلوماسية وسياسية وعسكرية امتدت ما بين 27–1930م على الحدود العراقية – السعودية.

  وقد نصح المندوب السامي البريطاني حاكم الكويت بحل المسائل الحدودية بالطرق السلمية، وفي الوقت نفسه عملت بريطانيا على المحافظة على مصالحها في الإمارة .

  وتشير الوثائق البريطانية إلى وجهة نظر المسؤولين البريطانيين عن شؤون الجزيرة. والعلاقات السعودية – الكويتية لم تتغير حتى عام 1931م حيث كانت بريطانيا تسعى إلى المحافظة على الوضع القائم للكويت، بصفتها تحت الحماية البريطانية، محافظة بذلك على استقلالها بعيداً عن العراق وعن المملكة العربية السعودية . وفي عام 1942م وقعت سلسلة من الاتفاقيات السعودية الكويتية، وفي عام 1964م وقعت اتفاقية تقسيم المنطقة المحايدة([5]) .

  وهكذا نرى أن الملك عبدالعزيز وجد نفسه في مواجهة مع بريطانيا من جهة، ومع الأخوان الذين لم يعرفوا مفهوم الحدود الدولية ومفهوم السيادة، ولكن الملك عبدالعزيز بحكمته وأسلوب حكمه وإرادته السياسية وبعد بصيرته استطاع التغلب على مشكلات الحدود بالطرق السلمية مع جيرانه، واستطاع ترسيخ دعائم الأمن على الحدود السعودية مع دول الجوار .

  وكان لدبلوماسية الملك عبدالعزيز الأساس في استتباب الأمن والنظام على الحدود المشتركة مع العراق والكويت والأردن، ووقعت سلسلة من الاتفاقيات بين عام 1931–1938م مع العراق تتعلق بأمور الجمارك وإدارة المنطقة المحايدة وهجرة القبائل والرعي وتحديد هوية القبائل .

  ومن أهم مشكلات الحدود بين الملك عبدالعزيز ودول الجوار التي أدت إلى صدام مسلح بين الدولتين الجارتين الحدود السعودية – اليمنية ، وفيما يلي استعراض بشأن طبيعة الخلاف الحدودي السعودي – اليمني .

العلاقات السعودية – اليمنية :

  بعد تدهور العلاقات بين الأدارسة والإمام يحيى في اليمن قرر الإدريسي طلب مساعدة الملك عبدالعزيز، فأرسل وفداً لمقابلته، واتفاقية مكة 1345هـ/1926م، ودخلت الإمارة تحت حماية الملك عبدالعزيز، واستكملت خطوات الضم الفعلي عام 1930م وآلت جميع شـــؤون الإمارة الداخلية والخارجية إلى الملك عبدالعزيز ، وفي المدة ما بين 1930–1933م ساءت العلاقة بين الإدريسي والملك عبدالعزيز، وأعلن الثورة، واعتقل النائب السعودي في الإمارة ثم لجأ إلى اليمن ، ورفض إمام اليمن تسليم الإدريسي إلى الإمام عبدالعزيز، وتوسط الإمام يحيى في النزاع بين الملك عبدالعزيز والإدريسي في اليمن حيث طلب الإدريسي استعادة الإمارة وحقوقهم كاملة، كما كانت قبل الحماية المباشرة عام  1930م / 1349هـ ، ورفض الملك هذا الطلب، وأعلن من جانبه ضم عسير إلى أملاكه وأصبح وضعها وضع الحجاز ونجد وحائل، وعد إمام اليمن وجود القوات السعودية في منطقة الجنوب انتهاكاً مباشراً لحدود دولته([6]).

  واستعان إمام اليمن بإيطاليا لتزويد جيشه بالعتاد استعداداً لخوض معركة فاصلة مع الملك عبدالعزيز ، إلا أن الدول العربية وبريطانيا وإيطاليا حاولت التدخل لتهدئة الوضع، وابتدأت دبلوماسية  مكوكية للوفود بين العاهلين، وانتهت بعقد اتفاقية صداقة وحسن جوار في 15/1/1932م ، ونشرت الاتفاقية في 15/12/1932م بجريدة أم القرى([7]) .

  وفي 8 أكتوبر 1932م أرسل الملك عبدالعزيز خطاباً مطولاً إلى الإمام يحيى مبدياً رغبته في المحافظة على السلم والصداقة مع الجيران عامة واليمن خاصة، وقد أبدى جلالته في خطابه أهمية الوصول إلى اتفاق بشأن الآتي :

1– تثبيت الحدود بشكل واضح بيّـن .

2– الاتفاق على التعاون والتعاضد في حالة العدوان سواء من الداخل أم الخارج .

3– تحديد صلات أمراء الحدود .

وفي جواب على خطاب الملك عبدالعزيز أكد الإمام على أهمية ترسيم الحدود، وهكذا بدأت جولة جديدة من المفاوضات، وفي أثناء ذلك جاءت ثورة الإدريسي، ثم دخل الطرفـــان في مفاوضـــات ومراسلات مطولة، وحدثت حشود عسكرية عام 1933م، وعقد مؤتمر أبها 16/2/1934م ، وقد حدث استقطاب دولي في النزاع السعودي – اليمني بين بريطانيا وإيطاليا، ونوقشت أوضاع جنوب غرب الجزيرة في مؤتمر روما 1927م، وأدى من ثم إلى تفاهم مشترك بينهما، يضمن تهدئة الأوضاع، وتجنب الصراع بين العاهلين، وإيجاد حل سلمي، وضمان مصالح الدولتين البحرية والاقتصادية والتجارية، كما أن حكمة العاهل السعودي واليمني وعلاقة حسن الجوار الإسلامية كانت هي العامل الحاسم لحل مشكلة الحدود .

  ووقعت أول اتفاقية في 15/12/1331هـ تنص على الصداقة وحسن الجوار وتسليم المجرمين، واحترام رعايا الدولتين طبق أحكام الشريعة ، والثانية اتفاقية الطائف في 6/2/1353هـ/ 19 مايو 1934م، ونصت على إنهاء حالة الحرب، واعتراف الدولتين باستقلال كل منهما، ويسقط كل منهما أي حق يدعيه في قسم أو أقسام من بلاد الآخر خارج الحدود القطعية المبنية في صلب هذه المعاهدة، وأن يتنازل الإمام عن الأراضي التي كانت بين الأدارسة وآل عايض أو في نجران وبلاد يام، والمادة الرابعة وضعت خطوط الحدود ، وعدتها حدًّا فاصلاً قطعيًّا بين البلاد التي تخضع لكل منهما .

  وأن يمتنع الطرفان من اللجوء إلى القوة لحل المشكلات بينهما، كما يتعهد البلدان الوقوف على الحياد في حالة حصول اعتداء خارجي على أحدهما، وعدم استعمال أراضيهما لإيواء الخارجين على أي من الدولتين ، وفي المادة 22 نصت الاتفاقية على أن مدتها عشرون سنة ، ويمكن تجديدها أو تعديلها([8]) .

  ويقول د.عيد مسعود الجهني : إن اتفاقية الطائف لسنة 1934م كانت أهم اتفاقية توقع بين المملكة العربية السعودية واليمن؛ لأن هذه الاتفاقية حسمت كل القضايا الحدودية التي كانت معلقة بين البلدين([9]).

 

وشهدت العلاقات السعودية اليمنية ازدهاراً ونمواً كبيراً، حيث كانت تحل الخلافات بشكل ودي، إلى أن وقع انقلاب اليمن عام 1962م . وفي عام 1970م تم الاتفاق بين الدولتين على أن توقف المملكة السعودية المساعدات التي تقدمها للملكيين، وفي 21 يوليو 1970م اعترفت المملكة العربية السعودية بالنظام الجمهوري، وتحسنت العلاقات بين البلدين، ودعمت المملكة السعودية مشاريع التنمية والتحديث في جميع المجالات في اليمن .

 

المملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي :

  كان أول خطاب مباشر بين الملك عبدالعزيز والعالم الإسلامي ذلك الخطاب الذي وجهه إلى ملوك المسلمين والجمعيات والهيئات الإسلامية في 10 ربيع الأول 1343هـ من مكة المكرمة، يدعوهم فيه إلى مناقشة أوضاع الحجاز، بعد أن أعلن عدد من الدول الأجنبية وقوفها على الحياد في النزاع السعودي – الهاشمي:

  وبعد خروج الملك علي من الحجاز بايع أهل الحجاز السلطان عبدالعزيز ملكاً على الحجاز.

  وأصدر السلطان عبدالعزيز عقب البيعة بياناً إلى معتمدي الحكومات الأجنبية في جدة، وأصبح اللقب الجديد للملك عبدالعزيز ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها . وعقد المؤتمر الذي دعا إليه الملك عبدالعزيز مع التحفظ على المؤتمرين عدم بحث قضايا السياسة الدولية، وما بين الشعوب من خلافات، وعدم إثارة موضوع الحجاز بعد ما بت فيه([10]) .

  ثم توالت الاعترافات بالملك عبدالعزيز من الدول الإسلامية ، ووقعت معاهدة صداقة مع إيران 1348هـ/1929،  ومع تركيا 1348هـ/1929م ومع أفغانستان 1931م، وتأخر اعتراف مصر إلى عام 1936م أي بعد عشر سنوات، بسبب موقف الملك فؤاد، ومع العراق 1349هـ/1931م، ووقع حلف سعودي – عراقي 1355هـ/1936م، وانضمت اليمن إلى الحلف 1356هـ ، وتوالت الاعترافات والاتفاقيات مع بقية الدول العربية([11]) والإسلامية ، وفي اعتقادنا أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وبقية الدول الإسلامية هي علاقات معقدة ومركبة، وتعتمد هذه العلاقات على النواحي الدينية من جانب، وعلى الحسابات الإستراتيجية من جانب آخر  .

  والإسلام في السياسة الخارجية السعودية هو ليس انعكاس للإيديولوجية، ولا هو خدمة هامشية فقط، ومرة أخرى نجد أن هذه العلاقات هي في الأصل علاقات بين الواقع السياسي بداخل المملكة والتطورات التي تحدث في العالم مما يجعل القضايا الإسلامية ذات بعد مهم في السياسة الخارجية السعودية .

  وابتدأت مسيرة التضامن الإسلامي، وأصبحت تمثل حجر الزاوية في السياسة السعودية الخارجية، ووجه الملك سعود دعوة لعقد ميثاق المؤتمر الإسلامي مع الرئيس المصري جمال عبدالناصر والرئيس الباكستاني إسكندر مرزا، وأصدر المجتمعون قراراً بإنشاء المجلس الأعلى للمؤتمر الإسلامي برئاسة العاهل السعودي ، وقد أعيد تأكيد مبدأ التضامن الإسلامي في حج عام 1962م حين اتخذ قرار بإنشاء رابطة العالم الإسلامي، ليكون مقرها مكة المكرمة، وأهدافها تنسيق التضامن بين الشعوب الإسلامية وقادتها، والعمل على حل المشكلات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وتحرير المجتمعات الإسلامية من الاستعمار، وتحريم التجارب النووية، ومحاربة الشيوعية في العالم الإسلامي، والدفاع عن حقوق الأقليات الإسلامية تحت الحكم الشيوعي في الاتحاد السوفييتي والصين، ومحاربة مؤامرات أعداء الإسلام لإبعاد المسلمين عن عقيدتهم، وتفتيت وحدتهم، وقد أدان المؤتمر الشيوعية بصفتها إيديولوجية، والدول الشيوعية وسياساتها تجاه الدول الإسلامية،  وقد اتخذ المؤتمر قراراً بمساندة مسلمي الاتحاد السوفييتي، ومحاربة التمييز العنصري، وحل النزاعات بالطرق السلمية بين الدول الإسلامية، ودعم القضية الفلسطينية من جميع جوانبها السياسية والدينية([12]).

ولا بد من الإشادة هنا بحكمة الملك فيصل بن عبدالعزيز وصلابة مواقفه السياسية أمام التيارات التي اجتاحت المنطقة العربية كالمد اليساري والقومي والبعثي والناصري، وكانت المملكة العربية السعودية صخرة صلبة تحطمت عليها أحلام القوميين والراديكاليين، واستطاع –رحمه الله– أن يقف أمام موجة الغليان والديماجوجية في الشارع السياسي العربي، وذلك بمواجهة هذه التيارات المستوردة بدعوة التضامن الإسلامي ، وهي دعوة لم تكن شعاراً للمزايدة، وإنما كانت صادرة عن الواثق من موقف سياسي يدعم مركزه في العالم الإسلامي وجود الحرمين الشريفين في بلاده .

  وفي عام 1965م دعت الصومال إلى تبني مؤتمر القمة الإسلامي، ووجهت المملكة العربية السعودية الدعوة إلى تبني هذه القمة، وقام الملك فيصل بسلسلة زيارات إلى كل من غانا وإيران والأردن ومالي والمغرب ونيجيريا وباكستان وتركيا والصومال للحصول على دعم دعوته للقمة الإسلامية والتضامن الإسلامي، وعقد مؤتمر للدبلوماسيين السعوديين في جدة عام 1966م لتنسيق نشاطاتهم في الدول الإفريقية والعربية لدعم دعوة القمة الإسلامي، وأصبحت دعوة التضامن الإسلامي ، والقمة الإسلامية مثار جدل في العواصم العربية والإسلامية ، وقد أيدت الدعوة إلى عقد القمة عدد من العواصم الإسلامية، واعترضت عليه بعض العواصم وقد رأت هذه العواصم أن الدعوة تهدف إلى إنشاء حلف إسلامي ضد الدول العربية الاشتراكية ، وأنه حلف تدعمه الدوائر الغربية .

  وهكذا نجد أن الخطاب الإعلامي العربي يعكس هذه الحقائق حين انتشر المد الاشتراكي في العالم العربي ، ونقرأ أمثلة من ذلك :

" إن الوحدة لم يكن أعداؤها الاستعمار فقط، ولكن قوى الرجعية في العالم العربي التي تحالفت مع الاستعمار ضد القومية والقوى المعادية للقومية ... " .

  " إن السعودية – تستهدف التشاور لإنشاء حلف إسلامي مقدس، يتصدى للثورات التقدمية ولمكافحة الشيوعية بالعالم العربي وإيجاد صيغة إسلامية لقيام الحلف... " .

  " إن موقف الجمهورية العربية المتحدة من التحركات الجديدة هو معارضة كل التحركات المشبوهة، ومعارضة استخدام الدين من أجل تحقيق أهداف الاستعمار والرجعية ... إننا نعارض الحلف الإسلامي ومؤتمر القمة الإسلامية كما عارضنا حلف بغداد ..." ([13]).

  وقد كان رد الملك فيصل على هذه الاعتراضات بقوله : " لقد قيل لنا: إننا نسعى إلى أحلاف، وإن هذه الأحلاف موجهة من جهات استعمارية، وإنني أمامكم أيها الأخوان أدعو من يقول ذلك ويشاركنا في هذه الدعوة " .

  ونقول : إن مـن يوصفون بالاستعمار والقوى الرجعية هي ذات القوى التي تحالفت كأقوى ما يكون التحالف أثناء العدوان على قناة السويس عام 1956م. وانهزم التحالف البريطاني الفرنسي – الإسرائيلي في العدوان على مصر بدعم القيادة السعودية ومساعداتها وكذلك دول الخليج، والولايات المتحدة ، وفازت الإرادة العربية بتحقيق انتصار حاسم، وأن تبني القاهرة لخطاب النظام الاشتراكي هو الذي شق وحدة الصف العربي في رأينا، وليس قوى الرجعية . وقد نشرت مجلة بينا الناطقة باسم الحزب الشيوعي في إيطاليا مقالا نقلته عنها الصحف اللبنانية في يناير 1968م عن الحل الاشتراكي للقضية الفلسطينية حذرت فيه الاشتراكيين العرب من القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل !!! .

  وتابعت الصحيفة إذا حول العالم العربي إلى مجتمع ثوري ... التقت إسرائيل مع العرب على الاشتراكية([14]) .

  والملك فيصل – رحمه الله – هو الذي قاد دعوة التضامن الإسلامي وهو أحد الأقطاب العرب في السياسة الخارجية، فكل من حاول أن يراهن على سياسة الملك فيصل في محاربة الأحلاف والاستعمار سواء كان شرقياً أم غربياً انتهى بالخسران ، ولعل قراءة متأنية في قرارات مؤتمرات القمة الإسلامية منذ بدايتها في الرباط عام 1969م ولاهور 1974م ومؤتمر مكة – الطائف 1981م والدار البيضاء 1984م إلى مؤتمر الكويت 1987م جميع قرارات هذه المؤتمرات كانت تؤكد على ثوابت في السياسة الإسلامية السعودية ،  وقد أشاد مؤتمر مكة – الطائف الذي انعقد بجوار بيت الله الحرام في مكة، والذي حضره رؤساء الدول الإسلامية وملوكها وأمراؤها كلهم ما عدا إيران وليبيا .

  ويمكن إيجاز قرارات المؤتمر فيما يأتي:

1– الالتزام بتحرير القدس لتكون عاصمة الدولة الفلسطينية .

2– قضية فلسطين جوهر مشكلة الشرق الأوسط وقضية الأمة الإسلامية الأولى .

3– المطالبة بانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، ومضاعفة الجهد لتظل دولة إسلامية، والحث على توفير المساعدة للاجئين الأفغان .

4– تنسيق الجهود والتضامن بين الدول الإسلامية الأعضاء، وأهمية التعايش السلمي بينهم، على أساس العدل والمساواة، والعمل على دعم هذا التضامن .

5– العمل على إنهاء النزاع العراقي الإيراني، ومناشدة البلدين الإسلاميين بتقبل الوساطة الإسلامية ، وتسهيل مهمة لجنة المساعي الحميدة، وإنشاء قوة إسلامية من أجل تطبيق وقف إطلاق النار ، وغيرها من القرارات التاريخية المهمة([15]).

ويجد الباحث المحايد فيها توجهاً إسلامياً، يصون مصالح العرب والمسلمين، ويدعو المسلمين إلى توحيد صفوفهم أمام ما يهدد العالم الإسلامي من أخطار، وتنظيم التعاون بين الدول الإسلامية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وإلى تحرير الشعوب الإسلامية، وتصفية الاستعمار من بلادهم، وجاء في خطاب الملك فيصل في مؤتمر مكة 17–4–65 ما يأتي : إن سياستنا الإسلامية هي أن نسعى بكل ما أوتينا من قوة لتوحيد صفوف المسلمين، وزيادة التقارب بينهم، وإزالة كل ما يشوب علاقاتهم، وأما سياستنا العربية فإنها سياسة أخوة ومحبة وتعاون في نطاق ميثاق الجامعة العربية، وإننا مع إخواننا العرب في كل ما يهمهم، ولنا أن نسأل المهاجمين لدعوة التضامن ومؤتمرات القمة الإسلامية لماذا الركض لحضور مؤتمرات الوحدة الإفريقية ومؤتمرات تضامن الشعوب الآسيوية – الإفريقية وأمريكا اللاتينية، ومؤتمرات عدم الانحياز ومؤتمر أنصار السلام، ثم التشكيك في نوايا الزعماء المسلمين وهم الذين أعلنوها مدوية في القرارات التي أعلنت لخدمة قضية العرب والمسلمين الأولى قضية فلسطين والدعوة لإلغاء الاستعمار بكل أشكاله وصوره من ديار العرب والمسلمين، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة وعملاً بمبدأ تصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها والدعوة إلى تصفية الاستعمار نهائيا وإلغاء التجارب النووية وسياسة التمييز العنصري .

  فالفيصل يعرف قيمة المركز الديني الذي شرف الله به هذه المملكة، فهي قبلة المسلمين، كما أن الفيصل دعم دعوة التضامن الإسلامي ليس لأنها نظرية سياسية، وإنما التزام سياسي اقتصادي ومالي لدعم قضايا التحرير للدول والشعوب الإسلامية في المحافل الدولية، وتخطت مواقف المملكة العربية السعودية نطاقها الإقليمي إلى الدائرة العالمية ، وطاف الفيصل – غفر الله له – البلاد الإسلامية لترسيخ مبدأ التضامن الإسلامي ، ورصد الاعتمادات المالية لإنشاء المؤسسات الإسلامية الدولية كرابطة العالم الإسلامي التي أنشئت عام 1962م، ومنظمة المؤتمر الإسلامي حيث اتخذ مؤتمر القمة في الرباط عام 1969م قراراً بإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي وفي عام 1970م أقر مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد بجدة قراراً بإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، ومقر المنظمة بجدة ، وإنشاء وكالة أنباء إسلامية، ومقرها أيضاً جدة، وانعقد المؤتمر الثالث في جدة عام 1982م، وفيه كان ميلاد المنظمة ، كذلك أنشئ عدد من الوكالات المتخصصة، والتي تفرعت عن الأمانة، منها محكمة العدل الدولية الإسلامية ، وصندوق التضامن الإسلامي ، وصندوق القدس،  ومنظمة العواصم الإسلامية ، ومركز الأبحاث للتاريخ والفنون الإسلامية ومقره في إستانبول، والمؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا ومقره المغرب ، ومنظمة الإذاعات الإسلامية ،  ومجمع الفقه الإسلامي، واللجنة الدولية للحفاظ على التراث، والبنك الإسلامي للتنمية أنشئ في عام 1394/1395هـ ومقره جدة،  ويسهم البنك في تنمية التجارة الدولية بين الدول الأعضاء، كما يقوم بتنفيذ المشاريع الاقتصادية المشتركة بين الدول الإسلامية ، كما يسهم في مساعدة المراكز الإسلامية، ومؤسسات التعليم في الدول الأعضاء، وفي البلدان التي فيها أقليات إسلامية، كما يقوم البنك بتقديم المساعدات والهبات والمنح والقروض لتنمية شعوب المجتمعات الإسلامية، وظهرت نتائج الدعوة للتضامن الإسلامي بأن أصبحت المجموعة الإسلامية في المحافل الدولية كالأمم المتحدة ومجموعة الدول الأفرو آسيوية ودول عدم الانحياز مجموعة سياسية ضاغطة، لها صوت مدوٍ في صياغة القرارات الدولية، وتثميناً لجهود الفيصل فقد استعمل جلالته رحمه الله– سلاح النفط لخدمة قضية العرب والمسلمين الأولى قضية فلسطين، مما أدى إلى أن أصبحت الدائرة الإسلامية في السياسة الخارجية أحد محاور الدبلوماسية السعودية ،  ولقد قادت المملكة العربية السعودية الدعوة إلى محاربة الشيوعية والإلحاد ، وقد ظهر ذلك جلياً حين دعت المملكة العربية السعودية إلى عقد مؤتمر إسلام آباد عام 1980م لإدانة الاكتساح السوفييتي لأفغانستان .

  والمتتبع لعلاقة الإسلام بالشيوعية منذ اندلاع الثورة البولشفية في روسيا، وكيف وقف الإلحاد في وجه الإسلام والمسلمين ومحاربتهم بلا هوادة، حين لم يغتفر قادة الحزب الشيوعي موقف مسلمي روسيا الوقوف على الحياد بين الجيشين القيصري والجيش الأحمر، وارتفعت حدة الانتقام حتى بلغت ذروتها عام 1925م .

  ولم يتم التعايش بين الإسلام بصفته ديناً والشيوعية بصفتها إيديولوجية طيلة المدة من 1917–1990م إلى حين انهيار الشيوعية ، وقامت روسيا لتكون رد فعل وقائي بعد الثورة الإسلامية في إيران ولتكون حرباً وقائية خشية انتشار المد الإسلامي إلى جمهوريات آسيا الوسطى بارتكاب أكبر انتهاك لحقوق حسن الجوار مع أفغانستان حين قامت روسيا باكتساح هذا البلد المسلم الآمن فأفغانستان تحتل عمقاً بارزاً في الخارطة السياسية، حيث تلتقي حدودها مع روسيا والصين وباكستان مما يمثل عمقاً إسلاميا جغرافياً وعسكريًّا سياسيًّا داخلاً في أراضي الجمهوريات الإسلامية، ولأول مرة يجد السوفييت أنه وقع في ورطة مع جيرانه من الدول الإسلامية، كباكستان وتركيا وإيران ومع بقية الدول الإسلامية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، على الرغم من أن أفغانستان كانت تمثل نموذج الحياد في سياستها الخارجية، ولم تدخل في يوم من الأيام في حلف معادٍ للسوفييت، ولكن السوفييت من خلال الحزب الشيوعي الأفغاني استطاعوا التغلغل في أفغانستان، وكانت حرباً وقائية، وارتكب السوفييت أكبر الجرائم، واتبعوا سياسة الأرض المحروقة، وحصلت أكبر هجرة للاجئين في العالم([16]) .

  وكان رد الفعل الدولي أكثر مما توقع السوفييت، وشعر السوفييت أنه وقع في ورطة دولية وإقليمية، فقد دعت المملكة إلى عقد مؤتمر إسلامي في إسلام آباد،  أدان الاكتساح السوفييتي، وطالب بانسحابه من أفغانستان، وقامت المملكة العربية السعودية بتقديم الدعم المادي والسياسي للمجاهدين الأفغان، حتى أرغم السوفييت على الانسحاب من أفغانستان، ولم يتعايش الإسلام والشيوعية في هذا البلد المسلم، أو في أواسط آسيا في الجمهوريات الإسلامية، وكانت كلمة الإسلام، في الاتحاد السوفييتي سابقاً تعني الرابطة الدينية والكرامة الوطنية والانتماء إلى مجتمع العصبية الدينية والحضارية طيلة سبعين عاماً 1917–1990م .

  ولم تفلح الحملات الإرهابية والحصار الفكري والحملة العلمية للتبشير بالشيوعية حتى بين المثقفين المسلمين، من تغيير معتقداتهم الدينية حتى اعترف رئيس أكاديمية الدراسات الشرقية في موسكو سابقاً يوجيني بريماكوف ووزير الخارجية الروسي حالياً في تحليل النظرة السياسية للقيادة السوفيتية للإسلام حيث أشار في مقالة له نشرت في الصحافة السوفيتية في 20 فبراير 1980م أي إبان الغزو السوفييتي لأفغانستان، وهو الخبير في الشؤون العربية والإسلامية بقوله : إنه ليس سراً على أحد بوجود اختلافات أساسية بين الماركسية – اللينية والإسلام، وإن هذه الاختلافات وعدم الالتقاء قائم بين الإسلام والشيوعية ، وأشار إلى أسباب ظهور النزعة الإسلامية الحديثة ، ولا شك أن اكتساح أفغانستان قد كرس وجسد الكراهية بين الإسلام والشيوعية، وأزال جميع الشكوك في حسن النوايا السوفيتية تجاه التعامل مع الإسلام أو مع البلاد الإسلامية أو الدول ذات السيادة([17])، وهذا ما استوعبه في مرحلة مبكرة منذ الستينيات جلالة المغفور له الملك فيصل .

 

على حين أن بعض القوميين العرب يرون  في دعوة الملك فيصل للتضامن الإسلامي أنها جـــاءت رد فعل قلق بشأن دعوة القومية والاشتراكية، ويدللون على ذلك بأن بعض الدول الإسلامية كإيران ترددت في قبول الزعامة السعودية لدعوة التضامن الإسلامي في عهد الشاه، وأن تكون المملكة العربية السعودية زعيمة الحركات الإسلامية المعتدلة أو المحافظة بعد قيام الثورة الإسلامية، إلا أنه لا يشك مراقب محايد في أن الدعوة السعودية لقيت تجاوباً رسميًّا وشعبياً، ودليل نجاحها عقد مؤتمرات القمة المتكررة، والمنظمات الإسلامية التي ظهرت نتيجة دعوة التضامن، واستضافة المملكة لتلك الجهود الإسلامية النشطة في المجال الإقليمي والدولي، ويمكن تثمين العمل السعودي في مرحلة الستينيات، حتى منتصف الثمانينيات في نجاح دعوة التضامن الإسلامي في صد المد الاشتراكي وتطويق النفوذ السوفييتي في منطقة الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا.

  عملت المملكة العربية السعودية على تقديم المساعدات والقروض حتى بلغت 88.870.000 مليون دولار، في شكل مساعدات وقروض غير مستردة، كما شاركت المملكة مع عدد من صناديق التنمية العربية في إنشاء مجموعة من الشركات 964 مليون دولار ،  كما أسهمت بمبلغ 985 مليون دولار ليكون حصة في موارد مؤسسات إنمائية عربية مشتركة، وهي تكون عادة من أكبر المسهمين، وهناك سبع مؤسسات إنمائية أخرى لخدمة التنمية في الدول العربية والإسلامية، وقد بلغ مجموع إسهام المملكة في هذه المؤسسات 4322 مليون دولار ،  وقد احتلت المملكة المركز الثاني في العالم الإسلامي من حيث الحجم المطلق للمساعدات ، أما من حيث نسبة ما تقدمه المملكة إلى إجمالي الناتج القومي  فإنها احتلت المركز الأول بين دول العالم، وهي نسبة تبلغ سبعة أضعاف متوسطها لدى الدول الصناعية لعام 1988م، وقد أشاد تقرير صادر عن البنك الدولي للإنشاء والتعمير أن نسبة مساعدات المملكة تعد من أعلى النسب في العالم([18]).

 

ويمكن أن نعرض لنموذج من الدبلوماسية السعودية في التعامل مع إحدى الدول الإسلامية وهي إيران :

  منذ عام 1968م اتسمت سياسة المملكة العربية السعودية مع إيران بالتسامح، وعدم مقابلة الاستفزازات الإيرانية، والحملات التي كان يشنها الشاه ضد السعودية بالمثل، ولكنها كانت أشد مراساً في تعاملها مع طهران في عدم تقديم تنازلات لصالح ميزان القوى الإقليمية في الخليج العربي، وحاولت المملكة تنسيق المواقف مع دول الجوار فيما يتعلق بأمن الخليج، واتسمت علاقات  طهران – الرياض في إطار الصلات التقليدية مع الدول الإسلامية، وأدى ذلك إلى تدارس أوضاع أمن الخليج من قبل الدول الإقليمية المطلة عليه، ومن قبل الدول العظمى، وبعد سقوط نظام الشاه عام 1979م، شهدت المنطقة أحداثاً متلاحقة، فقد استطاعت إيران بعد انسحاب القوات البريطانية من الخليج أن تظهر تفوقها العسكري، وقامت بتقوية الجيش الإيراني وتسليحه؛ ليقوم بتوازن الصراع بين القوتين، والقيام بمهمة شرطي المنطقة، فشاه إيران لم يرغب في التدخل الأمريكي في منطقة الخليج وفي الوقت نفسه كان يرغب في ظهور القوة الدفاعية الأمريكية في المحيط الهندي والخليج، لموازنة القوة السوفيتية، وأدى ذلك إلى ظهور نظرية أمن الخليج بين القوى المتنافسة الإقليمية، وبين القوتين العظميين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ، فقد كانت إيران في كفة والدول العربية الخليجية في كفة أخرى، مما أدى إلى ظهور سياسة سباق التسليح، كما أن ازدياد نشاط البحرية الأمريكية والسوفيتية في المحيط الهندي والخليج أصبح مصدر قلق لقادة المنطقة، مما أدى إلى إثارة التساؤل عن السيادة ، أمن الخليج ، حماية آبار النفط،  فإيران كانت تطرح نظرية أمن، يضم دول الحلف المركزي والدول العربية الخليجية، على حين كانت المملكـــة العربيــة السعوديـــة تطرح نظام أمن الخليج من منظـــور التضامن الإسلامي، أما العراق فقـــد طرحه من وجهة نظر قوميـــة، ولكن الأطراف الثلاثــة كانت متفقة على أبعاد القوى المتصارعة الدولية، كما رفضت التصورات الثلاثة لمشروع الأمن القومي المقترح بسبب المبدأ الأساس لتصورات المملكة العربية السعودية عدم الدخول في أحلاف عسكرية لمجموعة من الحسابات المحلية والإقليمية والدولية، وما تحمله من سلبيـــات([19]).

  وكانت واشنطن هي المستفيد من سياسة استبعاد القوتين من مياه الخليج، طالما أن هذه الدول الإقليمية هي دول صديقة، وكانت ترى عدم التدخل المباشر في شؤون دول المنطقة، مادام أن هذه السياسة تهدف إلى إبعاد النفوذ السوفييتي والمد الشيوعي؛ لأن الإستراتيجية الغربية في المنطقة ترتكز على المحاور الآتية :

1– ضمان استمرار تدفق النفط الذي يمثل شريان العجلة العسكرية والمدنية للدول الغربية واليابان .

2– إبعاد النفوذ السوفييتي، وهذا ما حدث ما بين 1950–1990م ، وإيقاف المد الشيوعي .

3– مادام أن الولايات المتحدة لها علاقات ثنائية قوية مع إيران وتركيا وباكستان ودول الخليج بعد أن فشلت سياسة الأحلاف العسكرية المعلنة مثل حلف بغداد أو الناتو وسعد أباد الرباعي .

4– ما دام أن المنطقة تمثل مجالاً واسعاً بصفتها سوقاً استهلاكية للمنتجات الصناعية، ومنطقة للاستثمارات، وإبرام الصفقات التسليحية، وهي تحقق ما أشار إليه وزير الدفاع الأمريكي أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس حيث قال : إن ما نراهن عليه في الخليج هو الرخاء الاقتصادي،  فلو حرمت الدول الصناعية من حرية الوصول إلى مصادر الطاقة في الخليج، فستكون النتيجة على الأرجح هي الانهيار لحلفائنا، وللاقتصاد العالمي، وهذا ما أكدته أحداث حرب الخليج الثانية عام 1990م([20]) .

وقد أعلنت إيران في 25 يونيو 1978م أنها كانت تهدف إلى تنسيق لمواجهة الخطر المشترك الشيوعية، ولكن هدف إيران الحقيقي كان إظهار تفوقها العسكري، بصفتها قوة لها تطلعاتها، فالثقل العسكري الإيراني كان واضحاً، والأثر الذي كانت تريد إيران لنفسها أن تؤديه لم يتحقق، نتيجة عدم قبول دول المنطقة للسياسة الإيرانية وأطماعها في الخليج، كما أن النظرة السعودية لسياسة أمن الخليج هي اتباع السياسة التقليدية، دون الدخول في تعقيدات تنظيمية وأحلاف عسكرية، حيث رفضت المملكة السعودية من قبل حلف بغداد والحلف المركزي، وقبل سقوط الشاه كانت إيران أحد الأعمدة الرئيسة للمعسكر الغربي بتأثيرها السياسي والاقتصادي والعسكري الذي كان واضحاً في المنطقة ، فقد ساعدت إيران أفغانستان ومصر والهند، كما أن إسرائيل وجنوب إفريقيا وألمانيا الغربية كانت تعتمد اعتماداً رئيساً على النفط الإيراني.

  ثم توالت الأحداث بسرعة متلاحقة في إيران، وسار شاه إيران في جنون العظمة والتسليح وازدادت المعارضة، وبدأ الشاه يحصد المتاعب من الداخل والخارج، واشتدت حملة الصحافة الغربية على الشاه ونظامه، وفقدت إيران أثرها في المنطقة من وجهة النظر الغربية([21]) .

  وارتكب نظام الشاه سلسلة من الأخطاء في سياسته الداخلية والخارجية، من ذلك حمل لواء زيادة أسعار النفط في الأوبك، وسياسة التسليح، مما أثار مخاوف جيرانه، ومحاولة إيران القيام بمهمة شرطي المنطقة على حساب سيادة دول المنطقة، والأمن الإقليمي، والاصطدام بالمعارضة الدينية، وهكذا يبدو من سياق الأحداث السياسية الداخليــة والخارجية عوامل متداخلة وعدة، حيث بلغت هذه الأحداث ذروتها في 1978–1979م بقيادة الزعامة الدينية، إلى أن أدت إلى انهيار نظام حليف للمعسكر الغربي، مما أوجد فراغاً سياسياً، توالت على أثره سلسلة من الأحداث والمتغيرات الإقليمية والدولية، وهي اكتساح السوفييت لأفغانستان، واندلاع الحرب العراقيــــة الإيرانيــة، وظهور تكتل سياسي إقليمي تمثل في قيام مجلس التعاون الخليجي – فبراير 1981م ، إلا أن انهيار نظام الشاه وانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية قد أدى إلى مضاعفات سياسية خصوصاً بعد ظهور توجهات القيادة الجديدة في طهران وإعلانها عن رغبتها في تصدير الثورة ومبادئها، والتزمت المملكة العربية السعودية الجانب الإيجابي في إعلانها تهنئة قادة الثورة بالنظام الجديد، وعملت على تقوية علاقات الجوار مع الدول العربية الخليجية، وزيادة تحصيناتها الدفاعية، وتعزيز الموقف السعودي وسط النظام الإقليمي المستجد، وقد تزامن سقوط نظام الشاه مع توقيع اتفاقية كامب ديفيد واكتساح أفغانستان .

  إلا أن العلاقات السعودية الإيرانية بدأت تأخذ منحى جديداً بعد ظهور اتجاه جديد في السياسة الإيرانية، لتضييق شقة الخلاف بين طهران والدول العربية عموماً، والخليجية خصوصاً، وتعديل خط سياستها الخارجية، وقد رحبت المملكة العربية السعودية بهذا الاتجاه الجديد، وعملت على دعمه، ويعد انعقاد مؤتمر القمة الثامن في طهران 9/12/1997م دليلاً محتملاً سيؤدي إلى تعديل في سياسة إيران الجديدة على أن تعمل إيران على اتباع سياسة متوازنة تعتمد الواقعية والعقلانية في تعاملها مع المتغيرات الإقليمية والدولية لتخرج من عزلتها التي أفرزتها أحداث الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية، والإقلاع عن تصدير الثورة، ووقف دعم الجماعات المتطرفة من المحيط إلى الخليج، وقد أشار صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي ورئيس الحرس الوطني ورئيس وفد المملكة إلى مؤتمر القمة الإسلامي الثامن في خطابه إلى المؤتمر إلى هذه النقطة، بأسلوب الدبلوماسية السعودية المتميز في ترجيح العقلانية والمنطق في التعامل السعودي مع الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي حيث قال سموه : " إن من أهم واجباتنا في هذا اللقاء التاريخي استعراض أوضاعنا الراهنة، ومشاكلنا القائمة بأمانة وصراحة، منطلقين من واقعنا المتغير إلى مستقبلنا المليء بالتحديات، لذلك علينا أن ندرك بأن طريقة تعاملنا مع هذه التحديات وتلك الفرص لها تأثير مباشر على مصير أمتنا... .

  إن التحدي الأهم الذي يواجه أمتنا الإسلامية يتمثل في عجزها عن محاذاة ومضاهاة الشعوب المتقدمة صناعياً وتقنياً في شرق الأرض وغربها، هذا العجز مرده في الأساس حالة الانقسام والتبعثر التي تعاني منها أمتنا حين تتنازعها مائة راية ويمزقها مائة شعار وتتجاذبها مائة سياسة  فهذا الوضع الانقسامي يتعارض مع أكثر خصائص هذا العصر بداهة، وأشدها تميزاً، وهي استحالة تحقيق الكيانات الصغيرة أي وزن أو مكانة في مجتمعنا الدولي المعاصر، الذي أصبحت وحداته الفاعلة تمثل حصيلة اندماج واتحاد الكيانات الأخطر شأناً. إن الوحدة الإسلامية إذا ما تحققت كفيلة بأن تصنع من الشعوب والدول الإسلامية كتلة قوية فاعلة ومؤثرة على الساحة الدولية، بما تمتلكه من موارد وطاقات، يومها ستضاء شعلة الحضارة الإسلامية مجدداً لتواصل عطاءاتها وإسهاماتها للمجتمع الإنساني وفق معايير من الحق والعدل، وإن آفاق التعاون بين المسلمين لا تعرف حدوداً في مجال السياسة والدفاع والاقتصاد والإعلام، إلا أن علينا إزالة العقبات، الحذر من العقبات التي قد تعترض طريقنا نحو آفاق مستقبل مشرق . ويمكن أن نلخص هذه العقبات بإيجاز شديد في تلك النظرات الضيقة التي ينبذها الإسلام ، وينفر منها سواء جاءت النظرة الضيقة من منطلق عرفي أو إقليمي أو مذهبي ... لم نأت لهذا البلد المسلم العزيز الجار بمفهوم سياسي مغلق، بل جئنا بقلوب مفتوحة للحوار والإصغاء إلى كل ما فيه خير الإسلام والمسلمين "([22])  .

 

المملكة والمنظمات الإقليمية والدوليـة :

  الحديث عن علاقة المملكة السعودية بالمنظمات الإقليمية والدولية حديث متشعب، ويحمل في طياته أبعاداً سياسية اقتصادية ونفطية، عربية وإسلامية ودولية ، وقد حرصت المملكة منذ عهد - المغفور له - الملك عبدالعزيز أن يكون لها حضور متميز يحتل موقع الريادة في بعض الأحيان، ويحمل الالتزام المادي والمعنوي والسياسي لنجاح هذه المنظمات الإقليمية والدولية .

  وقد أشرف - المغفور له - الملك عبدالعزيز على تنفيذ السياسة الخارجية إشرافاً مباشراً، يعاونه في ذلك مجموعة من المستشارين المقربين من جلالة الملك عبدالعزيز حتى عام 1931م حين أنشئت مديرية الشؤون الخارجية، وأنيطت بسمو الأمير فيصل نجل سيد الجزيرة، إلى أن أنشئت وزارة الخارجية برئاسة سموه، حيث احتفظ برسم السياسة السعودية، إلى أن انتقل إلى جوار ربه راضياً مرضياً عام 1975م، ثم انتقلت بعد ذلك إلى نجله صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل حتى الوقت الحاضر .

  وقد ظهرت بوادر اهتمام الملك السعودي بالمنظمات الإقليمية والدولية في مرحلة مبكرة، حين وقعت المملكة على الاتفاقية البريدية عام 1929م، وعلى ميثاق تحريم الحرب  ميثاق كلوج– بريان 1– ديسمبر 1931م حيث صدر الأمر الملكي الكريم بذلك بعد دعوة حكومة الولايات المتحدة المملكة للاشتراك في هذه المعاهدة، وهي معاهدة تحريم الحرب الموقع عليها في باريس 27 أغسطس 1928م، وشاركت المملكة في نطاق عصبة الأمم في مؤتمر تحريم تجارة المواد المخدرة، ووقعت على الاتفاقية عام 1936م؛ لأنها تتفق وأحكام الشريعة الإسلامية كما جاء في وثيقة توقيع الاتفاقية ثم الاتفاقية الدولية للأفيون في لاهاي 1943م .

  وقد وقعت المملكة العربية السعودية سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، منها معاهدة محاربة الإرهاب الدولي على الطائرات –اتفاقية طوكيو 1963م، واتفاقية لاهاي، واتفاقية مونتريال، وكلها تتعلق بالطيران، واتفاقيات بحرية، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومجموعة من الاتفاقيات مع الوكالات الدولية المتفرعة عن الأمم المتحدة .

  وازداد النشاط الدبلوماسي السعودي في توقيع سلسلة من اتفاقيات الصداقة مع الدول العربية والإسلامية والأوربية منذ المؤتمر الإسلامي الأول بمكة عام 1926م، مع بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وتركيا وفرنسا ومصر والعراق واليمن والأردن وسوريا والكويت ، وكانت بوادر ميلاد أول تنظيم إقليمي ظهر في الشرق الأوسط هو ميلاد الجامعة العربية في اجتماع اللجنة التحضيرية في الإسكندرية حيث صدر بروتوكول الإسكندرية في 5 أكتوبر 1944م ، ووقعت المملكة على ميثاق الجامعة العربية في 22 مارس 1945م، وكان الهدف من إنشاء الجامعة هو التعاون والتنسيق بين الدول العربية المشتركة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وميثاق الدفاع المشترك ، ومهمة الجامعة تقرير وسائل التعاون مع الهيئات الدولية التي قد تنشأ في المستقبل لكفالة الأمن والسلام الدوليين .

  وقامت المملكة السعودية بتوقيع سلسلة من الاتفاقيات مع عصبة الأمم في مجالات عدة كالصحة والاتصالات والطرق الجوية ونظام الحجر الصحي؛ لأهمية ذلك للحاج، واتفاقية نزاع السلاح 1932م ، وعلى الرغم من أن الملك عبدالعزيز رفض دخول عصبة الأمم؛ لأنها كانت تعتمد سياسة الانتداب، إلا أن المغفور له أكد على حق عضوية المملكة في عدد من منظماتها الدولية، وذلك للاستفادة من المنظمة في حفظ السلام والأمن الدوليين، ومن خلال هذه المنظمات وقعت هذه الاتفاقيات لتوثيق صلات الصداقة، وحل النزاعات بالطرق السلمية، ولتأمين الحصول على المساعدات الفنية لبلاده .

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية زادت قناعة الملك عبدالعزيز بأن مستقبل بلاده الاقتصادي وسيادة المملكة واستقلالها يعتمد على تعاون المملكة مع دول العالم، خاصة تلك الدول التي تستورد إنتاج النفط ، وهكذا قرر مشاركة المملكة في هيئة الأمم المتحدة، وكانت المملكة أحد الأعضاء المؤسسين الأساسيين لإعلان الميثاق عن ميلاد الأمم المتحدة في العاصمة الأمريكية واشنطن د.س، وكانت أيضاً أحد الأعضاء الأصليين الذين وقعوا الميثاق في سان فرانسيسكو .

  وقد كانت المملكة قد التزمت سياسة الحياد في الحرب العالمية الثانية، طيلة مدة الحرب، ولكن تمشياً مع الظروف الدولية التي استجدت على الساحة السياسية، وحين أوضح مؤتمر مالطا أن على الدول التي ترغب في الانضمام إلى النظام العالمي الجديد أن تعلن الحرب على ألمانيا واليابان، فقد بادرت بالإعلان إلى إنهاء حيادها ، وأنها أصبحت في حالة حرب مع اليابان وألمانيا وإيطاليا ، وقررت الاشتراك في تصريح إعلان الميثاق، وأبلغ نائب وزير الخارجية الأمريكي صاحب السمو الملكي حيث جاء في البرقية: تلقيت برقية سموكم التي أعربتم فيها بأن المملكة العربية السعودية رغبة منها في تأكيد تضامنها وتعاونها مع الأمم المتحدة قد أعلنت أنها في حالة حرب مع ألمانيا واليابان، وقررت الانضمام إلى تصريح الأمم المتحدة ، وعدت نفسها بذلك متضامنة إلى هذا التصريح ... وأن الولايات المتحدة بوصفها أمينة على هذا التصريح يسرها أن ترحب بانضمام المملكة العربية السعودية إلى الأمم المتحدة .

  وبعد ذلك تلقت المملكة دعوة كل من الولايات المتحدة وإنجلترا وروسيا والصين لحضور مؤتمر الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو، وهكذا أرادت المملكة أن تدخل إلى المحافل الدولية لتعلن صوت الحق والعدل في الدفاع عن قضايا نصرة الشعوب، وفقاً لمبادئ حق تقرير المصير، وتصفية الاستعمار، ونزع السلاح، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، وتحريم التجارب النووية ، وقد ظهر ذلك في الخطاب الافتتاحي الذي ألقاه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالعزيز وزير الخارجية ومندوب المملكة السعودية في الجلسة الافتتاحية، حيث أشار سموه إلى أن هذا الميثاق لا يمثل الطموحات الكاملة للدول الصغيرة التي حاربت من أجل الاستقلال وحق تقرير المصير، ولكنه على أي حال يمثل أفضل ما يمكن أن تقدمه الشعوب التي حاربت من أجل الحرية وحقوق الإنسانية، ونحن أبناء شعوب الشرق الأوسط وخاصة الشعوب العربية تشعر بالسعادة الغامرة لسقوط قوى الشر ...  وأن العالم لمدين لبقائه لدول الحلفاء الذين اشتركوا في الحرب، وضحوا بخيرة شبابهم وثرواتهم، لتحقيق الاستقرار العالمي للإنسانية، كما شكر الرئيس السابق تيودور روزفلت لدعوته لهذا المؤتمر ، ودعا المؤتمرين للحفاظ على المبادئ التي رسمها الميثاق، وليكون القاعدة الأساسية، التي سنبني عليها نظامنا إلى عالم أفضل ... ([23]).

وجـــاء أيضـــاً في خطـــاب لسموه أمام الجمعيـــة العامة في يناير 1947م ما يأتي :

  إنني أود أن أغتنم هذه الفرصة السانحة لأعبر عن ارتياحي في رؤية التقدير لجهود الوفود العربية المشاركة، التي لقيت ترحيباً من الجميع، ولتأكيد الرغبة القلبية في تعاون هذه الوفود العربية في إقامة الأمن والسلم العالميين، ولا شك أن تحقيق أهداف الأمم المتحدة يعني المزيد من التضحيات التي تنتظرها شعوب العالم من هذه المنظمة الدولية، وفيما يتعلق بالعرب عموماً والمملكة العربية السعودية خاصة لنعلن تصميمنا ورغبتنا في تحمل المسؤولية والأعباء الملقاة على عاتقنا تجاه هذه المنظمة العالمية .

  وفي عام 1957م قام الملك سعود – رحمه الله – بزيارة الأمم المتحدة وألقى خطاباً في الجمعية العامة، وأكد على التزام المملكة السعودية بميثاق الأمم المتحدة وتوجهاتها في حفظ السلام العالمي،  ودعا إلى استتباب السلام العالمي والأمن وإدانة العدوان ، وحفظ حقوق الإنسان في الحريات والمعتقدات ، والتعاون المشترك بين شعوب العالم .

  وقد استطاعت المملكة مع مجموعة الدول العربية تكوين مجموعة تصويت bloc   تضم الدول العربية، وظهر نشاط هذه المجموعة حتى قبل مؤتمر سان فرانسيسكو، حين اجتمع رؤساء الدول العربية، وأصدروا بياناً خاصًّا عن إنشاء الجامعة العربية، أو دعوة في سكرتارية الأمم المتحدة ، وقد تبنت المملكة الدعوة لمطالبة الأمم المتحدة بتوجيه الدعوة إلى مندوب دائم مقيم يمثل الجامعة العربية في المنظمات الدولية، وقد اتخذ هذا القرار في الاجتماع رقم 215 عام 1950م، ووجدت المجموعة العربية، نفسها تبحث عن دعم لقضايا التحرير والاستقلال في البلاد العربية، ونسقت المواقف في المنظمة الدولية بين المجموعة العربية ومجموعة الدول الأفرو آسيوية، وأصبح تأثير نفوذ هذه المجموعات الضاغطة واضحاً في التصويت في القضايا السياسية والشؤون الاقتصادية، ونزع السلاح، والتمييز العنصري، وطلب المساعدات الفنية والاجتماعية والاقتصادية للدول النامية، وكانت للمملكة العربية السعودية مواقف ثابتة في دعم قضايا التحرير في العالم العربي والإسلامي  وإدانة تقسيم القدس وتدويله([24]) .

  وفي أكثر من مناسبة أعلنت المملكة العربية السعودية تأكيدها على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة في القضايا الدولية باللجوء إلى الوسائل السلمية فيما يتعلق بقضايا النزاع بين الدول العربية والإسلامية والدول الأخرى، واحترام حق تقرير المصير، كما اشتركت مع عدد من مجموعات دول عدم الانحياز والدول الأفرو– آسيوية، ومجموعة الدول الإسلامية ومجموعة الدول العربية، ومجموعة دول أمريكا اللاتينية، ولا يمكن الاستهانة أو التقليل من شأن هذه المجموعات، حين يتم التنسيق في المواقف فيما بينها في القضايا المشتركة، وفي التصويت في الجمعية العمومية والوكالات والمنظمات الدولية المتفرعة عنها .

  فهذه المجموعات تشكل تكتلاً سياسياً لا يستهان به في القضايا المطروحة في المنظمة الدولية، حيث تزيد هذه الدول عن أكثر من ثلثي مجموعة الدول في المنظمة الدولية، ووكالاتها المتخصصة خاصة في القضايا السياسية كالحرب الباردة والنزاعات الإقليمية، ونزع السلاح وقضايا التنمية والتعاون الاقتصادي، والمديونية للوكالات الاقتصادية المتفرعة عن الأمم المتحدة والمساعدات الفنية فالأمم المتحدة بوكالاتها المتخصصة تعد أداة ناجحة لحل المشكلات السياسية والأزمات الاقتصادية التي تمر بها الدول النامية .

وقد حرصت المملكة العربية السعودية على الانضمام إلى جميع المجالس واللجان والمنظمات الدولية والوكالات المتخصصة المتفرعة عنها، ومنها منظمة الصحـــة، واليونسكو، والصناديــــق الدوليـــة، والمفوضية العليا للاجئين، ومجموعة من البرامج المختلفــــة، والإسهام في استتباب الأمن والسلم العالميين، من خلال الإسهام في قوات حفظ السلام الدولية، وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير .

  وتميزت مشاركات المملكة في هذه المؤسسات الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة، وذلك من خلال الإسهام في ميزانيتها، وتقديم الدعم المادي السخي للقيام بمهمتها المؤثرة، ويطول بنا المقام لاستعراض إسهامات المملكة المالية في وكالات الأمم المتحدة، وبرامجها وصناديقها، ووكالاتها منذ إنشائها وإلى الوقت الحاضر، ولكنها تتسم بالالتزام المادي الداعم لبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والفنية والإنسانية، وفي الموازنات الخاصة بنشاطات هذه الهيئة الدولية، وبذلك اكتسبت المملكة مكانة واحتراماً وهيبة في المجتمع الدولي .

  وغني عن القول: أنه بالإضافة إلى هذه الإسهامات السخية عبر الأمم المتحدة تقوم المملكة بتقديم المساعدات المباشرة لعدد من الدول العربية والإسلامية من خلال صناديق الإقراض والمنح والهبات السعودية.

 

2– منظمـة الأوبـــك :

  ترتبط السياسة بالنفط ارتباطاً عضوياً في سياسة المملكة الخارجية، وجوهر العلاقات السعودية مع الدول الغربية والعالم الصناعي، يرتكز على سياسة المملكة النفطية، وقد ظهر اهتمام الدول الغربية بما فيها بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة في بداية الثلاثينيات من هذا القرن بالمملكة بسبب موارد النفط السعودي والاحتياطات النفطية الكبيرة التي تختزن في باطن الأرض ، كذلك أدت المملكة عملاً بارزاً ومتميزاً على الساحة الدولية الاقتصادية بسبب السياسة العقلانية في سياسة التسعير والإنتاج في المنظمة الدولية النفطية المعروفة باسم الأوبك، فقد عملت دول الأوبك على انتهاج سياسة توفيقية، تحقق مصالح الدول المنتجة والمستهلكة سواء في مجال الإنتاج والأسعار، أو مبدأ المشاركة بدل مبدأ التأميم، وقد أثبتت القيادة السعودية سياسة حصيفة، وظهر ذلك جليًّا في قرارات هذه المنظمة منذ إنشائها، وحتى الوقت الحاضر ، واستطاعت المملكة كبح جماح بعض التيارات المتطرفة في أروقة المنظمة، وزادت قناعة الدول النفطية بالسياسة الحصيفة التي أرسى قواعدها المغفور له الملك فيصل ، طيب الله ثراه ؛ لأن العلاقة بين طرفي المعادلة علاقة دقيقة ولا تحتمل المخاطرة والقرارات الانفعالية ، وإنما تستند على سياسة طويلة المدى في إيجاد مناخ للاستقرار في الاقتصاد العالمي ؛ لأن السياسة النفطية ليست فقط بين الدول الصناعية والدول النفطية ، وإنما هناك مجموعة الدول النامية التي تتأثر إلى حد كبير بأسعار النفط ، كما أن عائدات النفط أدت مهمة كبيرة في مجال إعادة تدويرها في الاقتصاد العالمي، وفي مجال التنمية في الدول المنتجة، كما أسهمت في تحقيق أرباح طائلة لحكومات الدول المستوردة للنفط من خلال عائدات الضرائب على النفط ومشتقاته ، كما أسهم إنتاج النفط في تطور عدد من الصناعات في الدول المنتجة، وخاصة في مجال البتروكيماويات([25]).

  وكان الملك فيصل بن عبدالعزيز هو الذي استوعب أهمية النفط السعودي، وقد هيأ الكوادر السعوديـــة للاهتمام بهذا القطاع الاقتصادي، الذي يمثل حجر الزاوية في السياســــة السعودية الخارجية، كما تعد سياسة المملكة في هذه المنظمة الدولية، التي تمثل ثقلاً اقتصاديـــاً وسياسياً دولياً بتوجيهات مباشرة من جلالة المغفور له الملك فيصل، فهو الذي وضـــع الإطار الثابت للسياسات التي سارت عليها المنظمة، منذ إنشائها وحتى الحظر النفــطي، حتى اليوم، حيث تمثل سياسة الاعتدال منهج المملكة في سياستها الخارجيـــة، وفي علاقات الدول المنتجة والمستهلكة لهذه المادة المهمة في الاقتصاد العالمي .

  وتعد منظمة الأوبك إحدى أهم المنظمات الاقتصادية الدولية التي شاركت المملكة في تأسيسها، بل هي في نظري تفوق معظم المنظمات الاقتصادية الدولية، لخطورة مهمتها في الاقتصاد العالمي، ورخاء شعوب العالم، ولا أدل على أهمية هذه المادة الحيوية وأهميتها الإستراتيجية، حيث يوجد أكبر حقول النفط في العالم في منطقة الخليج، وكيف كانت ردود الفعل العالمية في أزمة الخليج الثانية عند اكتساح العراق للكويت .

  وهذه المنظمة تعد إحدى أهم القوى الاقتصادية المؤثرة التي أسهمت في تبني صياغة القرارات الاقتصادية العالمية، التي أثرت تأثيراً مباشراً على الدول المنتجة والدول الصناعية ودول العالم الثالث، حيث استطاعت بقراراتها التي اتسمت بالاعتدال والتوفيقية تحقيق المعادلة الصعبة، حيث تبنت المنظمة إستراتيجية طويلة المدى في العلاقات الاقتصادية الدولية، كما اتخذت المنظمة قرارات مصيرية لشعوب الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء، ودعت القيادة السعودية إلى تدارس المشكلات الاقتصادية، وتبنت لغة المشاركة مع الشركات الكبرى بدلاً من أسلوب التأميم، كما اعتمدت سياسة الحوار بين دول الشمال والجنوب، وعدم التورط في مواجهات ساخنة معتمدة على حل المشكلات بالطرق السلمية، ولذلك تعد وثائق هذه المنظمة المهمة ومحاضرها وسياستها التي اتسمت بالاعتدال ذات أهمية تاريخية وسياسية ومصدرا رئيساً لمعرفة سياسة المملكة النفطية، ويكفي أن نشير إلى فقرة من البيان الصادر عن المنظمة في 27/2/1972م حيث جاء في البيان السياسي ما نصه : " ويثمن المؤتمر الجهود القيمة التي بذلها صاحب الجلالة الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية والتي ساعدت على إزالة الكثير من العقبات التي اعترضت مبدأ مشاركة بلدان الخليج، كما يلحق بوثائق هذه المنظمة أرشيف وتقارير وزارة البترول السعودية "([26]) .

  تميزت سياسة الملك فيصل – طيب الله ثراه – ومن بعده إخوانه الكرام بالحكمة، والاتزان وعدم استعمال سلاح النفط ليكون وسيلة ضغط سياسي في كل موقف، وقد حذر جلالته من خطورة هذه اللعبة، وكان يميز بين شؤون النفط والسياسة الدولية، والمرة الوحيدة التي جرد الملك فيصل فيها سلاح النفط السعودي كان عام 1973هـ، وذلك بعد إصدار إنذارات عدة لم تلق صدى وتجاوباً دولياً، فاضطر إلى إيقاف شحنات النفط ليكون وسيلة ضغط سياسي لانتزاع التنازلات للحق العربي في القضية الفلسطينية، كما أن القرار نفسه كان يتسم بالحذر والتدريج؛ لأن عائدات النفط تعد سلاحاً ذا حدين فعائدات النفط تدعم بها المملكة العربية السعودية الصمود العربي، وشراء السلاح لدول المواجهة ، ونجحت المملكة في التوقيت، وفي بداية عام 1974م استجابت الإدارة الأمريكية في محاولة سلمية لفض النزاع بين العرب وإسرائيل، إلا أن القوميين العرب يوجهون الضغوط المتواصلة على القيادة السعودية في كل مناسبة لاستعمال سلاح النفط، متناسين أن هناك بدائل نفطية متوافرة اليوم في أجزاء كثيرة من العالم، إضافة إلى أن تجربة المملكة في استعمال سلاح النفط قد حدت بالدول الصناعية للبحث عن بدائل للطاقة من منطقة الخليج، والنفط ليس المصدر الوحيد اليوم للطاقة في العالم، فهناك الفحم والغاز الطبعي والطاقة النووية، وإن كانت ليست البديل الأمثل بسبب التلوث للبيئة في مجال الفحم، وخطورة المحطات النووية، والملحوظ أن القيادة السعودية التزمت الحكمة والتدرج في الحظر الجزئي، وليس الكلي على النفط المصدر، فقد صرحت المملكة العربية السعودية بأنها ستعمل على تخفيض الإنتاج بنسبة 25% إلى أن تقوم إسرائيل بالانسحاب، مما أدى إلى زيادة في الأسعار، ونتيجة لذلك - فك الارتباط السوري - الإسرائيلي .

  وعملت القيادة السعودية على رفع الأسعار التدريجي في مؤتمر الدوحة عام 1976–1978م مع خفض الإنتاج وبنهاية 1978م زاد الإنتاج السعودي بسبب انهيار الصادرات الإيرانية من النفط، وذلك مع موافقة دول الأوبيك لوجهة النظر السعودية في الارتفاع التدريجي للأسعار ، وإجمالاً كانت أسعار النفط السعودي أقل من سعر الســـوق .

  وتفسر القيادة السعودية قراراتها النفطية من حيث الإنتاج والأسعار بأن هناك علاقة وطيدة بين الأسعار والإنتاج، فكلما ارتفع سعر البرميل في الأسواق قل معدل الإنتاج ويؤدي ذلك إلى البحث عن بدائل للنفط أو البحث عن مصادر أخرى للإنتاج غير نفط الأوبك، حتى الدول التي كانت تطالب برفع الأسعار عدلت من سياستها بعد التجارب التي مرت بها سوق النفط العالمية، ولعل ارتفاع الأسعار هو الذي قاد الدول الصناعية إلى اتباع سياسة المخزون الإستراتيجي للنفط، تحسباً لارتفاع مفاجئ أو انقطاع في إمدادات النفط، وقد سجلت الأسواق العالمية انخفاضاً في معدل الاستهلاك، حين كان مؤشر الأسعار مرتفعاً كما حدث عام 79/1980م .

  والحديث يطول عن العلاقة بين الأسعار والإنتاج والدول المستهلكة، والتقلبات التي تشهدها سوق النفط، وإنما ألقينا أضواء سريعة على سياسة المملكة في هذه المنظمة الاقتصادية العالمية، التي قادتها إلى بر الأمان، كما عملت المملكة السعودية مع بقية دول الأوبك لإنشاء صندوق لمساعدة الدول الفقيرة للوفاء بالتزامات فاتورة شراء نفط الأوبك إضافة إلى المساعدات المباشرة والقروض والهبات والمنح التي تقدمها المملكة إلى الدول العربية والإسلامية من خلال صناديق التنمية، ومن خلال البنك الإسلامي للتنمية، وللتاريخ أن يسجل أن قرار إنشاء منظمة الأوبك جاء نتيجة رد فعل ولي العهد السعودي الأمير فيصل بن عبدالعزيز رداً على قرار رئيس شركة إيسو الأمريكية في صيف عام 1960م، بتخفيض أسعار النفط دون تنسيق مسبق، مما أدى إلى أن تقوم المملكة بتنسيق المواقف للدول المنتجة للنفط، وهي العراق وإيران والكويت وفنزويلا إضافة إلى المملكة العربية السعودية ، إلا أن ولي العهد السعودي حرص على ألا يكون ميلاد هذه المؤسسة على أرض بلاده، وأضافت بغداد المؤتمر الأول في 9 سبتمبر 1960م، وكانت هذه الدول تسيطر على 80% من صادرات النفط في العالم وجاء في بيان المؤتمر : " لا يمكن للدول الأعضاء أن تبدي عدم اكتراث بالموقف الذي اتخذته شركات النفط، وستطالب الدول الأعضاء بأن تحافظ شركات النفط على الأسعار في حالة استقرار، ودون أي تقلبات غير ضرورية ومن هنا كانت البداية لإنشاء المنظمة الدولية ".

  ونختتم حديثنا عن دور الملك فيصل - رحمه الله - في رسم السياسة النفطية في مقابلة أجراها معه التلفاز الأمريكي س. ب . إس :

س  :  هل سيكون هناك حظر جديد للزيت عن الغرب ؟

ج   : وأجاب - رحمه الله - " نحن لا نرغب مطلقاً في فرض حظر للنفط، ضد أحد ونرجو ألا تضطرنا الظروف مرة أخرى لعمل شيء لا نرغبه " .

س  : سوف يعقد مؤتمر للدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط وذلك لإيجاد حل مناسب للطرفين فما هو جدوى هذا المؤتمر ؟ .

ج  : "  لقد دعونا إلى عقد مؤتمر لبحث مشاكل الطاقة والتنمية قبل سنة، في اقتراح رسمي قدمناه للجمعيــة العامة لهيئة الأمم المتحدة، ونحن ندعم ونؤيد أي مؤتمر إلى الحوار البناء ويبعدنا عن المجابهة ... " .

  وفي سؤال آخر عن أسعار النفط الثابتة :

ج  : "نحـن نــربط بيع البترول لمدى طويل بالتصنيع، والمساهمة في خطة التنمية، أما أسعار البترول فسوف تخضع لما يتفق عليه في المؤتمر الذي يعقد بين المستهلكين والمنتجين، ونحن نعتقد أن إمكان مساهمة أمريكا بمساعدة المملكة السعودية على التصنيع والتنمية كبيرة أيضاً ... "([27]) .

 

سياسة عدم الانحياز :

  طغت على السطح بعد الحرب العالمية الثانية سياسة عدم الانحياز، وكان أقطابها الرئيس اليوغسلافي تيتو، والرئيس المصري جمال عبد الناصر، والرئيس الهندي جواهر لال نهرو، والرئيس الإندونيسي أحمد سوكارنو، وذلك بسبب انقسام العالم إلى معسكرين شرقي وغربي، المعسكر الرأسمالي والمعسكر الشيوعي، وظهرت الحرب الباردة ، كما ظهر تهديد التجارب النووية للسلام والأمن الدوليين، مما أدى إلى اتباع سياسة المحاور والأفلاك والأحلاف ، وقد أدى ظهور الحرب الباردة إلى تغييرات واسعة في نظام القطبين، استهدفت تفادي مواجهة ساخنة في منطقة الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا والخليج العربي في أكثر من مناسبة نذكر منها حرب العدوان الثلاثي عام 1956م، وحرب 1967م، ومناطق أكثر سخونة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وبسبب فشل الأمم المتحدة في تحقيق طموحات دول العالم الثالث في الاستقلال وتحقيق الأمن والسلام الدوليين وبسبب ظهور النزعة القومية في كثير من مناطق العالم، وجدت هذه الدول النامية نفسها بين فكي الكماشة بين المعسكرين الشرقي والغربي، ولذلك اتفقت مصر والهند ويوغوسلافيا وإندونيسيا للدعوة إلى اتباع سياسة الحياد، وعدم الانحياز، ثم طورت هذه الدول مفهوم سياسة الحياد وعدم الانحياز إلى تكتل دولي، والتي التقت سياساتها وأهدافها القومية إلى الدعوة إلى عدم تدخل الدول  في شؤونها الداخلية، واحترام الأنظمة السياسية والاقتصادية لهذه الدول، والدعوة إلى مبدأ التعايش السلمي وحل النزاعات بالوسائل الدبلوماسية .

  وهناك أنواع من سياسة الحياد وعدم الانحياز ، وقد تبنت المملكة مبدأ سياسة الحياد وعدم الانحياز مع التفاعل في الأحداث الدولية، واشتركت بتأثير كبير في مجموعة عدم الانحياز في التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وذلك بالدعوة إلى التعايش السلمي المبني على العدل ، وأسهمت إسهاماً كبيراً في المجالات السياسية والاقتصادية، ولكنها التزمت مبدأ محاربة الإلحاد والشيوعية، بسبب مكانتها الدينية في العالم الإسلامي، وانعقد مؤتمر دول عدم الانحياز في عام 1955م، في باندونج، وإن كانت القيادة السعودية قد مارست هذه السياسة منذ عام 1926م، حين ضم الملك عبدالعزيز الحجاز ، وأعلن حياد الحرمين في الحرب العالمية الثانية، ولم يجعل بلاده مسرحاً عسكرياً للقتال بين الحلفاء ودول المحور .

ثم عقد مؤتمر عدم الانحياز الثاني عام 1961م في القاهرة، تمهيداً لعقد مؤتمر بلغراد في العام نفسه ، وشاركت 28 دولة آسيوية وإفريقية في هذا المؤتمر، ودعت المملكة في هذا المؤتمر إلى اتباع سياسة التعايش السلمي الدولي، وإنهاء الاستعمار بكل أشكاله، والتعاون مع هيئة الأمم المتحدة ، وأشارت القيادة السعودية إلى أن الخطوط العريضة لسياسة المملكة الخارجية تستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل، والحياد الكامل بالتعاون مع الدول العربية والإسلامية واستناداً إلى مبادئ مؤتمر باندونج وميثاق الأمم المتحدة .

  ولعل أبرز سمات الوفاق بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة هو الحيلولة دون مواجهة نووية ساخنة، من خلال إيجاد التعاون بين القطبين، ولتفادي الصدام في الأزمات الإقليمية كالشرق الأوسط وأفغانستان والحرب الهندية الباكستانية، وقد تم ذلك من خلال مراحل عدة تمهيداً للوصول إلى إيجاد صيغة للوفاق الدولي بين القطبين، وحاولت الدول النامية اتباع سياسة الحياد في النزاع بين القطبين من خلال تبادل الأفكار وتقديرات الموقف الدولي والحد من سباق التسلح النووي، وتحديد مناطق المصالح المشتركة، واعتماد أسلوب التفاوض، وعد ذلك لبنة في بناء صرح الوفاق الدولي لإقامة علاقات جديدة بين أقوى دولتين ، وهما الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة في إطار الدبلوماسية ، وتلا ذلك اتفاقية يوليو 1973م، التي أدت إلى توقيع سلسلة من الاتفاقيات، شملت منع الحرب النووية والحد من سباق التسلح ، ثم أعقبها اتفاقية نوفمبر 1974م والسير في تطبيع سياسة الوفاق الدولــي .

  ويلحظ أن علاقة العملاقين خاصة في المجالات العسكرية والسياسية قد أعيد تقويمها بشكل واقعي، بعد أن توصلا إلى التعادل النووي، لمواجهة التغييرات في أكثر المناطق ترجيحاً لنشوب نزاعات إقليمية خاصة منطقة الشرق الأوسط، وجنوب غرب آسيا والخليج، وانعقد مؤتمر دول عدم الانحياز مرة ثانية في القاهرة عام 1964م، ودعت المملكة  إلى :

1– إلغاء أنواع الاستعمار القديم والحديث في الدول النامية.

2– فتح المجال لعضوية الدول المستقلة للانضمام إلى الأمم المتحدة.

3– الاحترام الدولي للدول المستقلة حديثا.

4– التعايش السلمي بين الدول واحترام أنظمتها الاقتصادية والسياسية.

5– احترام حق تقرير المصير.

6– الدعوة إلى نزع السلاح.

7– استعمال الذرة للأغراض السلمية.

8– اللجوء إلى الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية.

  وقد أشار الملك فيصل في حديثه عن مؤتمرات عدم الانحياز إلى ما يلي : " أنا أعتقد أن أول نجاح حققته الشعوب كان في مؤتمر باندونج، فهناك وضعت المبادئ الأساسية لاحترام حقوق الإنسان ، حق تقرير المصير ،  ومحاربة الاستعمار بكل أشكاله. وقد استطاع العرب تحقيق هذا الهدف في المجال الدولي ،  وتحقيق مبدأ الحياد وعدم الانحياز في مؤتمر القاهرة عام 1964م"([28]).

  ولعل أهم نقاط التقارب بين المعسكرين  هي :

1– أن الاتحاد السوفييتي لا يرغـــب في مواجهـــة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية .

2– أن الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة متفقتان على سياسة الوفاق والانفراج في العلاقات الدولية ، وإيجاد حل سلمي للنزاعات الإقليمية.

  وإن كان ذلك لم يمنع أن تكون المنطقة منطقة اختبار حسن نوايا بين القطبين، فقد دخلت المنطقة منذ عام 1956م أي منذ العدوان الثلاثي على مصر في مجال الحرب الباردة بسبب النزاع العربي – الإسرائيلي ، والثروات النفطية والإيديولوجية الشيوعية، وصفقات السلاح والموقع الإستراتيجـي ، وظهور مشروعات حلف بغداد، والحلف المركزي  من قبل المعسكر الغربي، وجاءت بعد عقدين من الزمن مشروع حزام الأمن الآسيوي الذي اقترحته روسيا على أفغانستان وباكستان وإيران في محاولة لإيقاف المد الإسلامي بعد اندلاع الثورة الإسلامية في إيران من الانتشار إلى الجمهوريات الإسلامية المجاورة، وتطويق النفوذ الغربي في إيران ، وتطويق النفوذ الصيني، فهي سياسة دولية كبرى، ترسم خطوطاً واضحة لسياستها الدولية في هذا الجزء المهم من العالم .

  وفي نظري أن تاريخ السياسة السوفيتية في هذه المنطقة يؤكد أنها كانت تهتم بإثارة اضطرابات العالم الإسلامي، وتغذية القوى الراديكالية وإجهاض كل الحلول السلمية للنزاع العربي – الإسرائيلي والاتحاد السوفييتي كانت سياسته ترتكز على النقاط الآتية :

1– إلغاء نفوذ الغرب والصين دون النفوذ السوفييتي .

2– حاولت موسكو استغلال النزاع العربي – الإسرائيلي للتغلغل في المنطقة من خلال صفقات التسليح واستخدام الأحزاب الشيوعية المحلية لنشر نفوذها، وإن كانت هذه الأحزاب لم تنجح إلا في إثارة الاضطرابات في إيران، وبعض دول المنطقة، وحققت نجاحاً جزئياً بوصولها إلى الحكم في أفغانستان وعدن، وغذت الصراعات في ظفار والقرن الإفريقي والحبشة وإرتريا وعملت على إجهاض الأحلاف الغربية .

3– فشلت موسكو في إيجاد قاعدة مع حلفائها في المنطقة، بسبب عدم الثقة المتبادلة ونظرة الشك والارتياب في النوايا السوفيتية وعملائهم في الأحزاب الشيوعية المحلية من قبل دول المنطقة.

4– عدم استقـــرار ميزان القوتــــين في المنطقــــة بسبــــب النزاع العــــربي الإسرائيلي، والحرب العراقية الإيرانية والمواقف السوفيتية في قضايا إقليمية كالحرب اللبنانيـــــة .

5– السياسة السوفيتية هي سياسة دفاعية – توسعية تندفع في المناطق الحدودية المتاخمة لها، وتتخذ موقف الترقب في المناطق النائية، فالسياسية السوفيتية تتأرجح بين الحياد الموقت والتسامح وعدم المبالاة السوفيتية كما هي الحال بالنسبة لإيران .

6– وفي مناطق أخرى في الشرق الأوسط اتسمت السياسة السوفيتية بعدم الثبات، نتيجة تجدد الأحداث بسرعة متلاحقة، وعقدت الاتفاقيات الثنائية للحصول على التسهيلات والتعاون العسكري مع عدم الارتباط، والالتزام في محاولة لتعديل ميزان القوى لصالح المعسكر الشرقي في صراع الشرق – الغرب في المنطقة .

7– النزاع العربي – الإسرائيلي أعطى السوفييت فرصة إيجاد قاعدة نفوذ، وتأثير على الرغم من الفشل في الحصول على نتائج إيجابية لدفع قضية السلام بالطرق الدبلوماسية، أو دعم الصمود العربي لكسب معركة حاسمة ، وكل ما قدمه السوفييت هو السلام المبني على قرارات الأمم المتحدة ، ومحاولة تجديد صفقات السلاح بعد كل معركة عسكرية يخسرها العرب لتعويض ما فقدوه من سلاح ، وتسلّم قيمة السلاح نقداً من الدول النفطية الخليجية .

8– ينظر السوفييت إلى منطقة جنوب غرب آسيا الشرق الأوسط بصفتها جزءاً من المناطق الإستراتيجية الحيوية في ميزان المعادلة بين القوتين، حيث يمثل الكرملين أحد طرفي هذه المعادلة بوصفهم قوة عظمى، وكذلك يدرك السوفييت أهمية الجيوبوليتيك ( Geopolitics ) لمنطقة جنوب غرب آسيا، ومنابع النفط في الخليج العربي، وتتميز المواقف السوفيتية بطابع الانفتاح، ولكنه انفتاح لا يحمل طابع الاستمرارية([29]).

  وحرصت موسكو على إيجاد مركز إستراتيجي أفضل في الخليج العربي والمحيط الهندي ، وقد أعلنت الولايات المتحدة أن ذلك يعد بمثابة تدخل خارجي، مما دفع بالولايات المتحدة بإعادة تقويم الأوضاع الدولية في جنوب غرب آسيا والخليج العربي خصوصاً بعد اكتساح السوفييت لأفغانستان، فقد ساعدت واشنطن باكستان على زيادة قدراتها الدفاعية، وحصلت على مساعدات عسكرية خصوصاً بعد أن فقدت واشنطن نفوذها في طهران .

  ومن المعلوم أن منطقة الخليج العربي كانت تمثل رأس الرمح في الصراع الدولي في الخليج العربي منذ القرن التاسع عشر، وكانت روسيا إحدى هذه القوى العظمى، وقد تزايدت أهمية المنطقة بعد الاكتشافات النفطية في الثلاثينيات وبعد الحرب العالمية الثانية خصوصاً، وتفاعلت مع قضية مبيعات السلاح وحمى سباق التسليح في المنطقة التي ابتدأت مع صفقة السلاح التشيكي لمصر عام 1955م، وحاول السوفييت تقوية علاقاته مع عدد من دول المنطقة كالعراق وسوريا ومصر ومنظمة التحرير إلا أن السوفييت واجه تصديا لمشاريعه التوسعية في دعوة التضامن الإسلامي بقيادة الملك فيصل،  فقد تصدى – رحمه الله – للمد الشيوعي في المنطقة من خلال مؤتمرات القمة الإسلامية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية، ورابطة العالم الإسلامي من خلال دعوة التضامن الإسلامي التي هي إحدى أهم محاور الدبلوماسية السعودية .

مجلس التعاون الخليجي :

  كان ميلاد مجلس التعاون الخليجي نتيجة تطورات إقليمية ودولية، منها رحيل بريطانيا عام 1971م عن المنطقة، وحرب 1973م، والحظر النفطي الذي أدى إلى زيادة تنامي اهتمام الغرب بمنطقة الخليج ، وقد ظهرت الفكرة للعمل الجماعي بين دول الخليج في مؤتمر مسقط عام 1976م وفي الكويت عام 1978م، ثم لقاء قادة دول المجلس على هامش مؤتمر القمة العربي الذي عقد في الأردن عام 1980م، ونتيجة للتطورات التي شهدتها منطقة الخليج العربي بعد انهيار نظام الشاه في إيران، واندلاع الحرب العراقية الإيرانية، واكتساح السوفييت لأفغانستان، تبلورت الفكرة على هامش مؤتمر القمة الإسلامي في الطائف حيث اتفق مبدئياً على قيام المجلس، وبعد سلسلة من الاجتماعات وقع الاتفاق في الرياض في فبراير 1981م، ثم كان الإعلان عن قيام المجلس في 25 مايو 1981م في أبو ظبي.

  وجاء في ديباجة النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي " أن دول المجلس إدراكاً منها لما يربط بينها من علاقات خاصة، وسمات مشتركة، وأنظمة أساسها العقيدة الإسلامية، وإيمان بالمصير المشترك، ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، ورغبة في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين ... واستهدافاً لتقوية أوجه التعاون وتوثيق الروابط فيما بينها ... ووصولاً إلى وحدة دولها .

  ينشأ بمقتضى هذا النظام مجلس يسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية..."([30]).

  والذي يقرأ الديباجة يلحظ أن عضوية المجلس تستهدف الدول المؤسسة فقط ولم يترك الباب مفتوحاً لإضافة دول جديدة، كما نص عليه ميثاق الجامعة العربية وبقية المنظمات الإقليمية والدولية، فهو إذن تنظيم إقليمي محدود العضوية  .

  وذكرت الدول بالاسم، والهدف الأسمى هو الوصول إلى الوحدة بين دوله، ولكن بأسلوب مرحلي يسعى إلى تنسيق أوجه التعاون والتكامل والترابط في جميع المجالات، في المرحلة الأولى للوصول إلى الهدف الأسمى، وهو الوحدة بين دول المجلس ويتكون النظام الأساس من 22 مادة ، واستكمل النظام الداخلي للمجلس الأعلى، ثم النظام الداخلي للمجلس الوزاري .

  وقد لقي إنشاء المجلس ترحيباً من الدول العربية والدول الغربية .

  وقد أبدت بعض دول المنطقة كالعراق وإيران واليمن رغبة في الانضمام إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي، إلا أن دول المجلس لم تتخذ قراراً بالموافقة على توسيع عضوية المجلس.

  وعقدت مؤتمرات قمة لدول مجلس التعاون على التوالي : أبو ظبي 1981م، الرياض 1981م،  البحرين 1982م ، الدوحة 1983م ، الكويت 1984م ،  مسقط 1985م، أبو ظبي 1986م ، المنامة  1987م . وتوالت بعد ذلك مؤتمرات قمة دول مجلس التعاون ، وأكد قادة دول مجلس التعاون في اجتماعاتهم المتتالية أن أمن المنطقة واستقرارها هو مسؤولية دولها، والرفض المطلق لأي تدخل أجنبي وضرورة إبعاد المنطقة عن الصراعات الدولية، وأهمية إيجاد حل عادل لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي أثناء الحرب العراقية – الإيرانية  اتخذ المجلس قرارات عدة يطالب فيها العراق وإيران لحل النزاع بالوسائل السلمية، ودعم المساعي الحميدة، وإدانة حرب الناقلات، وحرب المدن بين الدولتين .

  كما اتخذ المجلس سلسلة من القرارات لدعم التنسيق في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والإعلامية والتعليمية والثقافية والرياضية.

  مما لا شك فيه أن دول المجلس تتمتع بثقل سياسي، يدعمها في ذلك القوة الاقتصادية والنفطية التي تمتلكها دول المجلس . فدول المجلس مجتمعه تحكم ما يزيد عن 50% من إنتاج النفط العالمي، وقوة استثمارية كبيرة من خلال عائداتها النفطية في الأسواق العالمية، كما أنها تمثل سوقاً استهلاكية كبيرة للشركات الغربية، ولصفقات التسليح، والمساعدات الاقتصادية التي تقدمها دول المجلس من خلال صناديقها الخاصة للدول العربية والإسلامية، ومن خلال تحويلات الأجور للعمالة العربية والإسلامية في دول المجلس، وتمثل دول المجلس كتلة سياسية واقتصادية واحدة من خلال تنسيق مواقفها في منظمة أوبك ومنظمة الأوابيك، ومن خلال التنسيق في المنظمات الدولية، مثل هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، فالمجلس إذا كتلة سياسية اقتصادية، احتلت مساحة مهمة على الساحة الإقليمية والدولية، وظهرت أهمية المنطقة  أثناء أزمة الخليج الثانية، وتداعياتها حيث كانت الاستجابة الدولية فورية وتلقائية بإدانة العدوان العراقي، وأهمية إزالة آثاره، وظهرت قوات التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة، واستطاعت دول المجلس تحقيق المعادلة السياسية – الاقتصادية المتمثلة في مثلث العلاقات الخليجية الدولية : النفط – الأمن – السيادة . فالقاسم المشترك هو ضمان الأمن الخليجي، مقابل الضمان لأن يظل النفط متاحاً للدول الصناعية بزعامة للولايات المتحدة بأسعار أقل، وبسياسة إنتاجية تحددها احتياجات السوق العالمية للنفط، وعلى هذا الأساس استجابت الولايات المتحدة وحلفاؤها لضمان هذه المعادلة .

  وفي تقويم لأعمال مجلس التعاون منذ إنشائه 1981–1992م يمكن القول: إن المجلس نجح إلى حد كبير في تحقيق التنسيق والتكامل والتعاون في عدد من المجالات، كالتنسيق الأمثل والتكامل الاقتصادي، والتعاون الإعلامي، والتعليمي، والثقافي، والرياضي، وأما المجلات السياسية فيقول د. عبد الله الأشعل : " يمكن أن نتصور للمجلس دوراً في ثلاثة مجالات تتصل بالسياسة الخارجية :

أولاً:  في رسم السياسة الخارجية: تقوم أجهزة المجلس برسم السياسة واتخاذ القرارات في القضايا الهامة ، وهذه تمثل موقفاً جماعياً قد ينسجم تماماً مع المواقف الفردية وقد يفترق في التفاصيل .

ثانياً: في مجالات أخرى: في القضايا التي يتعذر تحقيق موقف موحد ... لكن أجهزة المجلس تعمل على تحقيق التفاهم والتشاور قبل إعلان هذه المواقف، بحيث لا تبدو مدعاة للصدام والافتراق .

ثالثاً : يحاول المجلس أن تكون لديه دبلوماسية  موحدة  "([31])  .

  وإجمالاً يمكن القول: إن مبادئ السياسة الخارجية لدول المجلس تكاد تكون متطابقة سواء في المجال الدولي أم المجال الخليجي أو العربي أو العربي الإسلامي، ويمكن القول : إن المجلس ليس حلفاً عسكرياً أو تنظيماً اقتصادياً محضاً أو كتلة سياسية  وإنما هو منظمة إقليمية تسعى لتحقيق التنسيق والتعاون والتكامل في جميع المجالات التي تهم شعوب المجلس ودوله.

  ويسعى المجلس إلى تنشيط أعماله من خلال إنشاء ما سمي بالمجلس الاستشاري الذي سيضم أعضاء من دول المجلس يقوم المجلس الأعلى والمجلس الوزاري بإحالة بعض القضايا لدراستها، وتقديم المشورة للوزراء والقادة، وقد يستطيع المجلس الاستشاري تنشيط أعمال المجلس، وإعداد الدراسات لزيادة تأثير أعمال المجلس؛ نظراً لأن قادة أعضاء المجلس الوزاري منهمكون في مهامهم الرسمية، على حين سيكون أعضاء المجلس الاستشاري أعضاء متفرغين يعملون على زيادة تأثير نشاطات المجلس في جميع المجالات، وقد اتخذ هذا القرار بإنشاء هذا المجلس  في اجتماع المجلس الأعلى الذي عقد في الدوحة في شهر ديسمبر 1996م، حيث وافق قـــــــادة دول المجلس على تشكيل لجنة تحضيرية من ستة أعضاء، يمثل كل عضو فيها دولة لوضع مشـــروع نظام المجلس الاستشاري ولائحته الداخلية([32]) .

  وفي تصريح لوزير الإعلام الكويتي أشار إلى اقتراح يعد تحولاً جذرياً في مسيرة المجلس، لو أخذ بهذا الاقتراح حيث قال سموه : إطار مجلس التعاون استهلك ولا بديل عدا الوحدة الخليجية . ويجب أن ننظر إلى الأمام داعياً إلى تحقيق وحدة خليجية كاملة سواء فيدرالية أو كونفدرالية أو اندماج كامل ، وقال: إن الخطر واحد والأطماع واحدة... وأشار إلى أن العالم العربي انهار وتفكك بسبب الخلافات والمشكلات .

  وفي إشارة إلى الأوضاع في منطقة الخليج قال سموه : المنطقة بأسرها مقبلة على مشكلات كثيرة ... مستقبل العلاقات الخليجية مع إيران ... المنطقة لم تعد تتحمل صراعات وفي رأيه : أن الدول الخليجية غير قادرة على حماية نفسها لا حاليا ولا في المستقبل القريب ... لا بديل عن الوحدة الخليجية المتكاملة، هناك عمق جغرافي وبشري واقتصادي وأمني بين دول الخليج ... دول الخليج مستهدفة لقد مضى أكثر من 16 عاماً على تأسيس المجلس ... لكن يجب أن ننتقل إلى مرحلة أخرى ... علينا أن نصل إلى خطة جديدة وحدة فيدرالية أو كونفدرالية أو أي اندماج كامل أياً كان ([33]) .

  وتعترض دول المجلس بعض النزاعات الحدودية البرية والبحرية ([34]). وهذه النزاعات الحدودية البرية والمياه الإقليمية تعود إلى مشكلة السيادة على هذه المناطق المتنازع عليها لأسباب إستراتيجية، أو لاحتمالات وجود النفط بداخلها، ويزيد من تعقيداتها الامتيازات النفطية التي تتداخل فيها الامتيازات لشركات نفط غربية كما حدث في قضية البريمي بين بريطانيا نيابة عن مجموعة الإمارات – دولة الإمارات – حالياً – والمملكة العربية السعودية ، والنزاع القطري البحريني ....

  وقد نجحت دول الخليج في حل مجموعة من هذه النزاعات الحدودية، ولكن ما زالت بعض القضايا الحدودية البرية والمائية معلقة بين دول المجلس، بسبب المخزون النفطي، أو الموقع الإستراتيجي لهذه المناطق موضوع النزاع  .

  وتسعى المملكة العربية السعودية منذ عهد المؤسس والباني الكبير الملك عبدالعزيز بحكم موقعها الفريد والإستراتيجي والسياسي والاقتصادي وبحكم العامل التاريخي حيث إنها أقدم الأسر الحاكمة في المنطقة للتأكيد على الاستقرار الإقليمي لدول المجلس، وإيجاد مناخ مناسب للتنسيق والتعاون بين دولــه، وتجــاوز المسائل الحدودية، واختلاف وجهات النظر التي تظهر بين مواقف دوله  إزاء العلاقات العربية – العربية كموقف بعض الدول من العراق أو العملية السلمية ، النزاع العربي – الإسرائيلي أو لمواقف بعض دوله من تداعيات حرب الخليج وإيران الثورة .

 

العلاقات السعودية – الأمريكية :

  الانهيار الاقتصادي في الثلاثينيات أثر على اقتصاديات المملكة العربية السعودية، كما أثر على عدد من دول العالم، فعدد الحجاج أصبح في انخفاض مستمر، مما أدى إلى انخفاض واردات الدولة، وزادت أعباء الديون الداخلية والخارجية، في الوقت الذي توسعت فيه أجهزة الدولة، وحاجاتها ازدادت إلى الموارد المالية، وكانت الحاجة ماسة إلى استثمار الموارد الطبعية للدولة، وذلك بناء على نصيحة المستشار البريطــاني جون فيلبي وشارلز كرين وكارل توتشل لفتح المملكة للاستثمارات البريطانية – الأمريكية في مجال التعدين ، وقدمت شركة استاندرد أوبل وشركة بترول العراق عروضاً للحصول على امتيازات النفط السعودي، حيث أبدت الولايات المتحدة اهتماماً بالنفط في منطقة الخليج بعد إعلانها سياسية الباب المفتوح، ودخلت واشنطن في سباق مع الشركات البريطانية والفرنسية، وفي عام 1933م حصلت الولايات المتحدة على امتياز النفط السعودي، وقد قرر الملك عبدالعزيز بثاقب نظره منح امتياز النفط السعودي للشركات الأمريكية لاعتقاده بأفضليتهم، وعدم رغبتهم في الدخول في المسائل السياسية في بلاده، ولا سيما أن جلالته قد تعامل كثيراً مع بريطانيا منذ اتفاقية 1915م، وفي المشكلات الحدودية على حدود مملكته 1920–1934م.

  وابتدأت واشنطن توطيد علاقاتها السياسية مع الملك عبدالعزيز بإقامة علاقات دبلوماسية  حيث اعترفت به ملكاً عام 1932م ، وأنشئت البعثة الدبلوماسية  بين عامي 1942–1943م ، وقامت المملكة بفتح مفوضية لها في واشنطن عام 1946م، وفي أثناء ذلك تطورت العلاقات الاقتصادية والفنية والعسكرية بين الرياض وواشنطن، وتوالت البعثات الفنية والعسكرية، وتوجت تلك العلاقات في اللقاء التاريخي بين الملك عبدالعزيز والرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت، حيث رتب اللقاء بين الزعيمين في منطقة البحيرات المرة عند مدخل قناة السويس، وقد أشار الكولونيل وليم إيدي وهو أول وزير أمريكي مفوض للولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية في روايته التاريخية عن هذا اللقاء بأن أوضح الملك عبدالعزيز للرئيس الأمريكي أن المطلب الوحيد لدولته وشعبه هو الاستقلال، فلم يسبق لبلده أن خضعت لاحتلال أو حماية كما خضعت معظم البلاد العربية الأخرى ،  وبغير هذا الاستقلال لا يستطيع  أن يطلب صداقة مشرفة؛ لأن الصداقة لا تقوم بغير احترام متبادل ومتكافئ ... وتأتي بعد ذلك رغبته في صداقة روزفلت؛ لأن الأخير قد عرف بأنه نصير للحريات الأربع، وكل ضروب الحرية كما تبين للملك ابن سعود أن الولايات المتحدة لا تحتل بلداً ولا تستعبد شعباً، وقد قال الرئيس روزفلت في خطاب أمام المجلس التشريعي: لقد تعلمت عن فلسطين والشرق الأدنى في محادثاتي مع ابن سعود لمدة خمس دقائق أكثر مما كنت أتعلمه من تبادل عشرات الرسائل، وقد تبادل الملك عبدالعزيز والرئيس الأمريكي عدداً من الرسائل بشأن القضية الفلسطينية، أظهرت فيها واشنطن اهتمامها بحل قضية المهاجرين اليهود، وقد أثير هذا الموضوع في اللقاء التاريخي بين الزعيمين، وأوضح الملك عبدالعزيز وجهة النظر السعودية في حل هذه المشكلة، واستمر تبادل الرسائل ، وحاولت واشنطن تهدئة مخاوف الملك عبدالعزيز وطمأنته بأنها لن تتدخل لدعم إقامة وطن قومي لليهود، وأن بريطانيا هي المسؤولة عن انتداب فلسطين([35]) .

  وفي المدة ما بين 1936–1943م  كانت الأحداث تسير بوتيرة متسارعة لصالح الملك عبدالعزيز، الذي أبدى تعاطفا مع قضية الحلفاء ضد دول المحور، وموافقة جلالته باستعمال المجال الجوي السعودي، وإعطاء التسهيلات العسكرية لواشنطن، في الوقت الذي تصاعدت فيه التكهنات بأن هتلر قد يشن هجوماً أو يقوم بعمليات عسكرية للاستيلاء على منطقة الشرق الأوسط .

  وهكذا جاءت موافقة هيئة الإعارة والتأجير بإضافة المملكة العربية السعودية إلى قائمة البلدان المؤهلة للحصول على مساعدات الإعارة والتأجير، وتزامن ذلك مع وصول التقارير النفطية  " أن واحداً من أكبر احتياطات النفط في العالم يوجد في السعودية " ([36]).

  وهكذا ظهر اهتمام واشنطن بالنفط السعودي منذ أوائل الأربعينيات، حيث شكلت لجنة من الداخلية والخارجية، والحربية والبحرية ومكتب التعبئة الحربية عام 1943م، واقترح إنشاء هيئة تسعى لامتلاك احتياطات نفطية خارجية، وأن تبدأ واشنطن خطوات لامتلاك حصة في حقول النفط السعودي البالغة الأهمية، وأنشئت هيئة تحت اسم بتروليوم ريزرف كوربريشن ، ولكن الخارجية الأمريكية أعادت النظر في حساباتها خشية من ردة فعل بريطانية، قد تؤثر على العمليات المستقبلية لشركات النفط الأمريكية، وبرزت منذ ذلك الحين وزارة الخارجية الأمريكية في رسم السياسة الأمريكية فيما يتعلق بالأمور النفطية الدولية، مما كان له تأثير على سياسة واشنطن تجاه السعودية، والعمل على تحقيق المصالح النفطية، والمخزون الإستراتيجي، مما يوضح أهمية النفط السعودي لدى الولايات المتحدة .

  وهكذا نـــرى أن النفط والسياسة يمثلان وجهين لعملة واحدة لدى صانعي القرار السعودي والأمريكي وقد أثر النفط تأثيراً رئيساً في تأكيد الثقل السياسي والاقتصـــادي للمملكة العربية السعودية منذ اكتشافه في عهد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه –الذي فضل العرض الأمريكي على بقية العروض؛ نظراً لتوجهات السياسة الأمريكيـــة التقليدية المناصرة لحرية الشعوب واستقلالها من خلال مبادئ ويلسون الأربعة عشر، وهذا ما أكد عليه الملك عبدالعزيز في لقائه التاريخي مع الرئيس الأمريكي روزفلت .

  كما أن لا أحد ينكر أن للولايات المتحدة مصلحة مباشرة ومستمرة في إمدادات النفط السعودي لوقت غير محدد مستقبلاً، فواشنطن مع حلفائها لا تستطيع الاستغناء عن الكميات الهائلة من احتياطات النفط السعودي، وفي حالة انقطاعها فإن التكلفة ستكون كارثة بالنسبة للاقتصاد العالمي، وكساداً عالمياً كالذي شهده العالم في الثلاثينيات من هذا القرن .

  وكما أشار بنسون لي جريسون إلى أهمية العلاقات السعودية الأمريكية بقوله : ما من دولة من جميع دول العالم قاطبة تمثل لدى الولايات المتحدة أهمية أكبر من تلك التي تمثلها هذه المملكة ، فالاحتياطات النفطية الهائلة الموجودة في السعودية جعلت أمريكا تعول على استمرار استقلال هذه الدولة، وأن حسن النوايا إزاءها على نحو لم تفرض الظروف مثيلاً له من قبل على الولايات المتحدة بالنسبة لأي دولة في تاريخها ... لقد برزت المملكة بصفتها أهم مصدر خارجي للنفط الأمريكي ... وقدرة المملكة بصفتها أكبر منتج للنفط على زيادة إنتاجها زيادة ضخمة، وعلى تسويق نفطها بأسعار تقل كثيراً مما يطلبه المنتجون الآخرون، أصبحت عاملاً مؤثراً في فرض استقرار نسبي على سوق النفط العالمي وعلى تفادي وقوع أزمة اقتصادية عالمية ... في ظل ظروف كهذه يكون من الحيوي لسياسة واشنطن تجاه السعودية أن تلقى الاهتمام الذي تستحقه في هذا البلد ([37]).

  وقد أصبح من الثابت أن المملكة العربية السعودية تداخل في صنع قرارها السياسي العامل النفطي، وأصبح هذا العامل أحد محاور الدبلوماسية  السعودية، ليس مع واشنطن ولكن مع الغرب واليابان بزعامة واشنطن، وهناك عوامل سياسية واقتصادية أملت سياسة التوازن والاعتدال في السياسة النفطية السعودية داخل منظمة الأوبك، سواء في مجال الإنتاج أم الأسعار والقيادة السعودية تؤكد الأبعاد السياسية في سياستها النفطية، كما تنظر إلى موارد النفط بصفته مورداً رئيساً للمملكة لتمويل سياستها التنموية، واستطاعت السعودية بمواقفها داخل الأوبك كبح جماح الاتجاهات المعاكسة التي تسعى إلى رفع الأسعار وتخفيض الإنتاج ، ويرى بعض المحللين أن المملكة العربية السعودية استطاعت استعمال سياستها النفطية بصفتها عامل ضغط سياسي لتحقيق مكاسب أخرى، خاصة في مجال التسليح، فسياستها النفطية أكسبتها تعاطف الكونجرس الأمريكي لتمرير صفقات السلاح ، واستطاعت استعمال سلاح النفط للضغط على واشنطن لاتباع سياسة أمريكية متوازنة في قضية النزاع الشرق أوسطي، كما أن اتباع هذه السياسة المتوازنة والمعتدلة في منظمة الأوبك كانت ذات جدوى اقتصادية على المدى الطويل، ورغبة في إنشاء نظام اقتصادي عالمي مستقر، وهذا ما استهدفه الملك فيصل – رحمه الله – في عدم المواجهة مع الدول المنتجة والمستهلكة، والدعوة للحوار بين الشمال والجنوب.

 

ولقد استعملت المملكة العربية السعودية عائداتها النفطية في ما يعرف بسياسة الاحتواء للتيارات المضادة لسياستها العربية من خلال مساعداتها الاقتصادية للدول العربية والدول الراديكالية، ومحاولة إيقاف التيارات القومية والاشتراكية والناصرية والبعثية ،  كما استعملت في حالة النكسات القومية مثل نكسة يونيو 1967م، حين أعلن الملك فيصل – رحمه الله – في مؤتمر الخرطوم تقديم المساعدات الاقتصادية السعودية لدول المواجهة، وبالطبع كانت هذه المساعدات من مردودات العائدات النفطية السعودية .

  لقد كانت نكسة يونيو 1967م حداً فاصلاً في انحسار المد القومي والاشتراكي الناصري بزعامة مصر، وانتهاء فصل الحرب الباردة، وحرب اليمن، وأصبحت المواقف الراديكالية أكثر اعتدالاً خصوصاً بعد مؤتمر الخرطوم حيث خرج الملك فيصل – طيب الله ثراه – منتصراً بمواقفه القومية والالتزام لدول المواجهة بدعم سخي، وفي المقابل توقفت الحرب الإعلامية بين العواصم العربية .

  وهكذا أثبتت المساعدات الاقتصادية السعودية نجاح سياسة الاحتواء للتيارات الراديكالية، والوقوف في وجه الزحف الناصري والقومي والاشتراكي، كما نجحت المملكة في إيقاف مد النفوذ السوفييتى من خلال الدعم المباشر لعدد من الدول العربية، حيث كانت المملكة العربية السعودية ترقب بقلق بالغ تنامي النفوذ السوفييتي في المنطقة، ومحاولة التخفيف من اعتماد الدول العربية على الدعم السوفييتي .

  وعملت المملكة على إيجاد نوع من الاستقرار الإقليمي للتخفيف من تهديد السوفييت المباشر وغير المباشر على منطقة الشرق الأوسط خاصة، وجنوب غرب آسيا، وظهر ذلك جليا بعد اكتساح السوفييت لأفغانستان في 29 ديسمبر 1979م .

  وخلال مدة وجيزة تداعت أحداث الشرق الأوسط، والتي أدت إلى تنسيق مواقف العواصم العربية خاصة الرياض – القاهرة في قضية النزاع العربي – الإسرائيلي وربطت المملكة مرة ثانية سياستها النفطية بجوهر القضية العربية فقد زادت أسعار النفط عام 1973م بنسبة 12% تقريباً، ورفضت زيادة الإنتاج ، وحذر الملك فيصل في مقابلة تليفزيونية 31 أغسطس 1973م أنه لا يرغب في وضع قيد على شحنات النفط إلا أن السياسة الأمريكية قد تضطره إلى تغيير موقفه الودي تجاه واشنطن، وفي 31 أكتوبر 1973م، أمر العاهل السعودي بتخفيض الإنتاج، وذلك بعد يومين من اندلاع حرب رمضان في 6 أكتوبر ، وفي الشهر نفسه ارتفعت أسعار النفط بنسبة 17% .

  وقام وزير الخارجية الأمريكي ببذل المساعي لتحقيق انفراج في قضية النزاع العربي – الإسرائيلي ، ونجح في تحقيق فك الارتباط المصري – الإسرائيلي ، ورد العاهل السعودي بخطوة إيجابية في سياسته النفطية برفع الحظر وتخفيض سعر النفط لمساعدة الاقتصاد العالمي ، واستمرت السياسة النفطية السعودية باتباع سياسة أسعار وإنتاج متوازنة وترجيحية لصالح الاقتصاد العالمي، وذلك على الأمد الطويل، وحققت عوائد النفط ثروة ضخمة استثمرت في الأسواق الأمريكية، وفي تمويل صفقات تسليحية وفي تنفيذ خطط التنمية في المملكة .

وتنامى اهتمام واشنطن بمنطقة الخليج العربي بعد الحرب العراقية – الإيرانية  وانهيار نظام الشاه وقيام الثورة الإيرانية وتهديدها بتصدير الثورة إلى دول المنطقة، واكتساح السوفييت لأفغانستان  .

  بعد هذه التغييرات شعرت واشنطن أن رخاءها واقتصادها مع بقية المعسكر الغربي يعتمد اعتماداً كلياً على حماية منابع النفط، وزادت من نفوذها السياسي وتواجدها في المنطقة كما ازداد اهتمام واشنطن بشؤون منطقة الخليج عامة، والمملكة السعودية بصفة خاصة .

  وفي  أبريل 1977م قام وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بزيارة واشنطن أعقبتها زيارة ولي العهد السعودي – آنذاك ، وأكد المسؤولون السعوديون على أهمية مهمة واشنطن في إقناع إسرائيل بقبول تسوية عادلة، وحدث تحول دراماتيكي في أحداث الشرق الأوسط، حين قام الرئيس المصري أنور السادات  بالزيارة المفاجئة للقدس في 19–21   1977م ، وهي الزيارة التي أحدثت انقساماً في الصف العربي .

  وحاولت واشنطن الحصول على دعم القيادة السعودية، إلا أن الأخيرة ظلت متمسكة بقرارات التسوية العادلة والشاملة ، وفي مسعى أمريكي لكسب ثقة المملكة العربية السعودية وافقت على تزويدها بصفقة طائرات إف 15 .

  وهكذا أصبحت المملكة تحتل أهمية خاصة من بين دول المنطقة من قبل الولايات المتحدة ، فالاحتياطات النفطية الهائلة الموجودة في السعودية واستقرار النظام السعودي وسياسته التي تتسم بالاعتدال في الشؤون النفطية  أبرزتها اليوم بصفتها أهم مصدر خارجي للنفط الأمريكي، وقدرة السعودية بصفتها أكبر منتج للنفط وتسويق نفطها بأسعار معتدلة، مما يطلب المنتجون الآخرون([38]) حتى أصبحت عاملاً مؤثراً في فرض استقرار على سوق النفط العالمي، وهكذا في عقد الثمانينيات والتسعينيات تظهر الصورة واضحة أمام المحللين الإستراتيجيين والسياسيين والمؤرخين المتتبعين لشؤون المنطقة أهمية منطقة الخليج العربي، والنفط وذلك على حسب شهادات الرؤساء ووزراء الخارجية والدفاع الأمريكي، حيث تتركز مصادر النفط واحتياطي النفط العالمية، والسياسة الأمريكية، وضعت مجموعة من الثوابت في سياستها مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج ارتكزت على ما يأتي :

أ  المحافظة على سيادة دول المنطقة واستقلالها في احتمال أي تهديد سوفييتي أو إقليمي – من إيران – أو العراق .

ب – تأمين الإمدادات النفطية، وهي تمثل أهمية حيوية اقتصادية وإستراتيجية لأمن العالم الغربي واستقراره في سياسات إنتاجية وتسعيرية معتدلة([39]) .

  ويعد البندان ركيزة من ركائز السياسة الأمريكية في تعاملها مع دول المنطقة، إلا أن الاكتساح السوفييتي لأفغانستان أدى إلى إعادة تقويم السياسة الأمريكية، وعد منطقة جنوب غرب آسيا منطقة انتكاسات دولية، ولقد أعلنت واشنطن أن أي تحرك بعد أفغانستان يؤدي إلى تهديد منطقة الخليج، وسيقابل بالردع الأمريكي، بما في ذلك استعمال القوة العسكرية، وتشمل المنطقة إيران وباكستان والخليج، مما زاد في تأكيد أهمية إيران الإستراتيجية في ميزان القوى الإقليمية، وهناك مبدأ عام في أهمية المحافظة على الصداقة التقليدية الأمريكية – مع دول الخليج ، وظهر ذلك واضحاً في تسهيلات تمرير الصفقات التسليحية لإيران ودول الخليج .

  وفي ظل هذه التغييرات وتعديل ميزان القوى الإقليمية شعرت المملكة العربية السعودية بأنها في حاجة ماسة إلى تعديل متطلباتها الأمنية في ظل المتغيرات الإقليمية، خاصة بعد تراكم العائدات النفطية، إذ أصبح بإمكان المملكة العربية السعودية تحديث قواتها المسلحة، وقد بلغت طلبيات السلاح في نهاية 1979م بليون دولار، وهي السنة التي شهدت انتكاسات سياسية وعسكرية في المنطقة، كما ابتدأت المملكة خطة إستراتيجية لتحديث الجيش، وإلى تنفيذ خطط التنمية الطموحة ، وقد قدرت تكاليف الخطة من عام 80–1985م/250 بليون دولار .

  واجهت العلاقات الأمنية ومشتريات السلاح للجانب السعودي بعض المحاذير والتردد من جانب الإدارة الأمريكية . والمملكة العربية السعودية استطاعت توظيف سياستها النفطية التي تتسم بالاعتدال مع الدول الغربية إضافة إلى إمكاناتها المالية أن تحصل على ما تريد من السلاح من المصدر الأمريكي وبقية المصادر الأوربية لتنويع سلاحها ، إلا أن القاسم المشترك في هذه العلاقة ضمان الأمن السعودي هو الضمان لأن يظل النفط متاحاً للغرب،  بأسعار أقل، وبسياسة إنتاجية تحددها احتياجات الدول الصناعية، وعلى الولايات المتحدة أن تتجاوب لهذه المعادلة من أجل مصالحها، فالنفط والأمن والسيادة  تمثل مثلث العلاقات السعودية – الأمريكية ([40]).

  ظهرت بعض الاختلافات في وجهات النظر السياسية السعودية – الأمريكية للتطورات  الإقليمية كالقضية الفلسطينية – حرب اليمن والصومال في بداية الحرب العراقية – الإيرانية، وفي مناسبات أخرى، اتفقت وجهات النظر لمحاربة المد الشيوعي في المنطقة – طرد الخبراء السوفييت من مصر – فرص التعاون والتنسيق في مجالات أخرى، كانت واضحة خصوصاً في مجالات تنفيذ خطط التنمية الطموحة، وتحديث الجيش السعودي والحرس الوطني وتسليحهما، وفي مجال التجارة وإعادة استثمار عائدات النفط في الأسواق الأمريكية والإسهام المؤثر في صندوق النقد الدولي .

  من الأحداث التي أوجدت جواً من الفتور في العلاقات السعودية الأمريكية اتفاقية كامب ديفيد، والأحداث التي أدت إلى انهيار نظام الشاه ومجيء الخميني، على الرغم من أن سياسة الشاه كانت تمثل إحدى ركائز السياسة الأمريكية في المنطقة، مما أدى إلى التشكيك في مصداقية التحالفات الثنائية بين القوى العظمى والقوى الإقليمية، وفي المدة نفسها تتابعت الأحداث واندلعت الحرب العراقية – الإيرانية ، وكادت أن تؤدي إلى تغيير معادلات ميزان القوى الإقليمي، خاصة بعد تحقيق إيران عددا من الانتصارات العسكرية، واحتلال جزيرة الفاو، وانقسم العالم العربي في مواقفه تجاه أحداث عدة إقليمية خطيرة كاكتساح السوفييت لأفغانستان، وانهيار نظام الشاه ، وقيام الثورة الإسلامية في إيران ، واندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، وعملت المملكة العربية السعودية على إعادة التوازن الإقليمي بإنشاء مجلس التعاون الخليجي في عام 1981م، للتنسيق بين دوله، وحاولت المملكة أن تقوم بدور في تنسيق المواقف العربية، فقدمت المملكة مشروع فاس ذا النقاط الثمانية لحل النزاع العربي – الإسرائيلي .

  وابتدأ صراع القوتين بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية تجاه حرب الخليج، فقد أبدت موسكو تعاطفاً مع طهران ، وأعلنت واشنطن استعدادها لرفع الأعلام الأمريكية على السفن الكويتية، وابتدأ ظهور طائرات الأواكس الأمريكية في المملكة العربية السعودية، وازداد نشاط البحرية الأمريكية في المنطقة لحماية السفن المحايدة في منطقة الخليج .

  وفي 20 أغسطس عام 1988م وافقت كل من العراق وإيران على وقف لإطلاق النار بموجب القرار  598 ، وكان ذلك بسبب الدعم الأمريكي لدول الخليج والعراق، وبعد التقاط الأنفاس بدأت تظهر طموحات صدام الإقليمية ، ومع هذا الدعم الأمريكي الذي قدمته واشنطن لمساعدة العراق في إنهاء حرب الاستنزاف نجد القيادة العراقية أو على الأصح الرئيس العراقي صدام حسين يطالب في قمة عمان في فبراير 1990م بإنهاء تواجد القوات الأمريكية في الخليج، حتى تعود الكويت إلى بيت العرب ، كما ابتدأ في مهاجمة سياسة دولة الإمارات والكويت النفطية .

  وهكذا دخل العراق في مواجهة إحدى القوى العظمى التي لها مصالح إستراتيجية ونفطية، ولذا أصبحت المواجهة شبه حتمية، ولكن قبل ذلك ينبغي أن نذكر بالسياسة الخارجية الأمريكية، حيث يمكن تلخيص دوائر الدبلوماسية الأمريكية في منطقة الخليج في النقاط الآتية :

1– كان تواجد القوة العسكرية أثناء الحرب الباردة بين العملاقين يعد ضروريا لمعادلة النفوذ السوفييتي في الخليج والمحيط الهندي.

2– بعد سقوط الشاه عام 1979م شهدت المنطقة أحداثاً مهمة منها اكتساح السوفييت لأفغانستان والحرب العراقية – الإيرانية .

3– تسعى الإدارة الأمريكية إلى تأمين إمدادات النفط من منطقة الخليج .

4– كانت الإدارة الأمريكية تسعى منذ اتفاقية كامب ديفيد بالبحث عن حل دائم للنزاع العربي – الإسرائيلي . واستعمال معايير مزدوجة نتيجة ضغط اللوبي الصهيوني في واشنطن .

5– تعد العلاقـــة الأمنية والنفطية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة حجر الزاويــة في علاقات البلدين، وتسعى الدولتان للحفاظ على هذه العلاقات الودية المتميزة . وتسخر القيادة السعوديــــة قوتها النفطية والماليـــة والشرائيـــة لإقناع واشنطن بالضغط على إسرائيل لإيجاد تسوية عادلة للنزاع العربي الإسرائيلي،  وهذه أحد أهم محاور السياسة السعودية الخارجية التي أرسى قواعدها المغفـــور له الملك عبدالعزيز، وسار من بعده أبناؤه الكرام على منهاج حكمه ، كما نجد أنه في المقابل تسعى الإدارة الأمريكية لتوسيع مجال التعاون السياسي العسكري والاقتصادي لطمأنة الزعامة السعودية، بأن الولايات المتحدة مستعدة وقادرة على تقديم العون اللازم في حالة نشوب الأزمات في المنطقة، بما في ذلك استعمال القوة العسكرية، وهذا ما حدث أثناء حربي الخليج الأولى والثانية في الغزو العراقي للكويت ، وهو الذي سنتناول أبعاده في عملية عاصفة الصحراء .

  قام النظام العراقي بحملة سياسية عسكرية تمهيداً لتحقيق طموحه الكبير وبدأ العد التنازلي لهذا الإعلان، وبعد قمة عمان في فبراير 1990م زار الرئيس العراقي صدام حسين الرياض في فبراير 1990م ، وتناقش مع الزعامة السعودية ومع خادم الحرمين الشريفين بخصوص العلاقات الثنائية والتواجد الأمريكي في الخليج .

  وفي أبريل من العام نفسه زاد الرئيس العراقي من حدة هجومه، وأعلن أنه يحاول حماية العرب من المعتدي، وأنه يرغب في زعامة دول عدم الانحياز والدول العربية ضد اليهود والغرب وفي مايو 1990م، عقد مؤتمر قمة عربي في بغداد، ودعا فيه الرئيس العراقي إلى وحدة العرب ضد سياسة التقارب مع الغرب، ومع واشنطن في مجال النفط، كما هاجم واشنطن وإسرائيل، وفي مناسبة الاحتفال بالذكرى الثانية والعشرين لانتصار الثورة العراقية في يوليو تحدث عن الأضرار التي لحقت بالعراق من جراء إغراق الأسواق العالمية لفائض النفط، مما أدى إلى تخفيض الأسعار والإضرار بالاقتصاد العراقي، وذلك لزيادة احتياطي المخزون الإستراتيجي للنفط الأمريكي والمحافظة عليها بصفتها قوة عظمى ، كما أشار إلى أن تعاون الدول النفطية الخليجية مع واشنطن قد يؤدي إلى إمكان استعمال سلاح الحظر النفطي لواشنطن، وبقية الأسواق العالمية، وهدد بتأديب الدول العربية المتعاونة في هذه السياسة النفطية ضد المصالح العربية .

  وفي يوليو 1990م سلم طارق عزيز وزير خارجية العراق مذكرة احتجاج عراقية إلى الجامعة العربية ضد الكويت والإمارات، ملوحاً فيها بالادعاءات التاريخية للعراق في دولة الكويت، واتهام الدولتين بإغراق الأسواق النفطية بمزيد من الإنتاج، مما أدى إلى تدهور أسعار النفط ، ومن ثم إلى خسارة العراق لما يزيد على 89 بليون دولار، واتهم الكويـــت بسرقة نفط عراقي من حقل الرميلة يقدر بـ 4ر2 بليون دولار، وأشـــار إلى أن العراق طلـــب من الكويت إسقاط الديون المترتبة عليه أثناء الحرب العراقية الإيرانية ، وأن العراق قد خسر بسبب توقف صادراته النفطية 105 بليون دولار، مذكراً أن واشنطن ساعدت أوروبا بعد الحرب الثانية بمشروع مارشال مطالباً بانتهاج سياسة مماثلة ليس فقط بإلغاء الديون الخليجية، وإنما لإيجاد صندوق  إعمار على غرار مشروع مارشال .

 

موقف السعودية تجاه غزو الكويت :

  هذا ملخص وجهة النظر العراقية، ولكن تحليلات المراقبين لتتابع الأحداث بعد إنهاء حرب الخليج الأولى يرون أن الرئيس العراقي صدام حسين كان يجهز نفسه لأم المعارك من خلال خطة حملة سياسية – إعلامية عسكرية الهدف منها إسقاط الديون العراقية من قبل دول الخليج، والمطالبة بالتعويض عن أضرار الحرب، وأضرار تدهور أسعار النفط، وإنشاء صندوق إعمار، وزاد على ذلك بإعادة بناء القوة العسكرية العراقية التي دمرتها الحرب من خلال دعم قواته العسكرية بزيادة عدد الدبابات وسلاح الدفاع الجوي، وزيادة القوات البرية عدة وعتاداً؛  دبابات، صواريخ، مدفعية، وزيادة عدد القوات المسلحة في جميع القطاعات العسكرية، بالإضافة إلى أسلحة الدمار الشامل، وابتدأ حملة دبلوماسية مكثفة لتطويق الموقف، وتدخلت العواصم العربية : الرياض – القاهرة – عمان لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة .

  إلا أن العالم أفاق في الساعة 2 صباحا من يوم الخميس 2 أغسطس 1990م على الهجوم الكاسح، بسرعة أذهلت المراقبين، وأفاقت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والعالم العربي والعالم أجمع على هول الصدمة ، فنوايا صدام تجاه الكويت لم تكن إلا النظرة الأولى، فقد أراد أن يسيطر على دول مجلس التعاون ، ومن ثم على 20% من النفط العالمي، وهنا جاء الموقف الأمريكي حاسماً رداً على الغزو العراقي، وأعلنت واشنطن شروطها : الانسحاب التام والمباشر وغير المشروط للقوات العراقية ، إعادة الشرعية للكويت ، استتباب الأمن والاستقرار في المملكة والخليج ،  ولجأت الدبلوماسية  الأمريكية إلى استقطاب الدعم الدبلوماسي لسياستها من خلال الشرعية الدولية، واستصدار القرارات من مجلس الأمن باستعمال القوة العسكرية لدرء العدوان العراقي على الكويت والمملكة العربية السعودية، ورافق الحملة الدبلوماسية  حملة إعلامية على نطاق عالمي .

  وارتكبت القيادة العراقية سلسلة من الأخطاء السياسية والدبلوماسية  والعسكريــــة إزاء تحليل سرعة الاستجابة العسكرية والسياسية والدبلوماسية  الأمريكية والعالمية، والدوافع وراء هذا التحرك الأمريكي، ونسي الرئيس العراقي كيف أن الولايات المتحــدة هي التي ساعدت العراق في صد الاعتداءات الإيرانية في الخليج وكيف قامت بترجيح كفة العراق العسكرية ؟ ومن ثم إخضاع إيران للاستسلام، وتحريك أسطولها في الخليج لوقف التهديدات الإقليمية، وحماية أمن الخليج وآبار النفـــط وحماية الناقلات النفطيــــة، واستطاعت الإدارة الأمريكية الاستفادة من خططها الإستراتيجية العسكرية لقوات الانتشار السريع، وهكذا تمكنت واشنطن من تهيئة المسرح العسكري والسياسي والدبلوماسي والإعلامي لعمليتي درع الصحراء وعاصفـــة الصحراء، ونجحت في استعمالها لتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية في ظل حملة دبلوماسية  وإعلامية مركزة، واستطاعت تحويل العملية العسكرية " درع الصحــــراء " من عملية دفاعية إلى عملية هجومية في عملية "عاصفة الصحراء "، وذلك لترسيخ الأمن والاستقرار في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج، وإعادة الشرعية إلى الكويت ، ولا بد من إلقاء الضوء على بعض التطورات التي صاحبت هاتين العمليتــــين .

  كان هناك تصميم سياسي لدى الإدارة الأمريكية لردع المعتدي، ومنع العراق من الاستمرار في العدوان، ولبناء قوات تحالف متكاملة، وللدفاع عن المملكة وفي تقرير من ديك تشيني  وزير الدفاع الأمريكي إلى الكونجرس جاءت الفقرات الآتية توضح عملية التمهيد السياسي العسكري ، فقد جاء في التقرير :" لم نكن متأكدين أن الملك فهد سوف يدعونا للمساعدة في مقاومة العدوان ، ودون تعاون السعودية كانت مهمتنا ستكون عسيرة، وأغلى كثيراً في النفقات، ولم يكن موقف السعودية نابعاً فقط من إحساسهم بجسامة الموقف وخطورته عموماً، وعليهم بوجه خاص، بل أيضاً من ثقتهم في الرئيس ودون هذه الثقة ربما تغير مجرى التاريخ وجاءت لحظة أخرى عندما قرر الرئيس مضاعفة حجم قواتنا ... إن نجاح عملية درع الصحراء عاصفة الصحراء تعكس أيضاً قوة وحكمة القادة من دول كثيرة ، الملك فهد وقادة آخرون اختاروا أن يتحدوا صداماً... " ([41]).

  في خطاب الرئيــــس الأمريكي  جورج بــــوش إلى الأمــــة، وهــــو يوضح القرار بإرســــال وحدات عسكريــــة أمريكيــــة إلى شبه الجزيــــرة العربية قال الرئيس بوش : إن الدفــــاع عن السعوديين يعـــــد من المصالح الحيويـــــة بالنسبة للولايات المتحـــــدة ، وكما أخطر جيمس بيـــكر وزير خارجية أمريكا حلفاءه من شمالي الأطلسي أنه منذ 1949م فإن كل رئيس أمريكي قد ذكر أن الخليج منطقة حيوية لأمريكا والغرب .

  إذا تمكنت العراق من ضم الكويت إليها فإنها سوف تتحكم في 20% من احتياطي النفط العالمي، ونتمكن في المقابل من إضعاف السعودية، وسوف يصبح للعراق نفوذ على أكثر من 50% من احتياطي النفط العالمي، وسوف يكون ذلك سيئا بالنسبة لواشنطن؛ لأنه حينذاك يتمكن الرئيس العراقي صدام من الهيمنة على الأسعار التي تحددها منظمة الأوبك .

فالرئيس العراقي قبل غزوه الكويت كان يضغط على الدول النفطية في منظمة الأوبك لرفع الأسعار من 15 إلى 25 دولاراً ، إلا أن السعوديين وغيرهم كانوا يرون في رفع سعر النفط في حدود 21 دولاراً للبرميل .

  إن النفط هو الوحيد الذي يعد أهم سلعة في العالم الصناعي، كما أن توافر عرضه بأسعار مناسبة يعد أمراً أساسياً بالنسبة للتنمية الاقتصادية، ليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن أيضاً في أوروبا الغربية واليابان والعالم كله،  ولو تمكن صدام من الهيمنة على 50% من احتياطي العالم فمن الذي يدري ما السعر الذي سوف يطالب بـه، 40و50 دولاراً للبرميل، إن ارتفاعاً مثل ذلك سوف يحيل كل الاقتصاد الغربي إلى ركود .

  وفي 6 أغسطس التقى الوزير الأمريكي ديك تشيني والجنرال نورمان شوارسكوف خادم الحرمين الملك فهد بن عبدالعزيز، وشرح الوزير لجلالته رغبة الولايات المتحدة في توفير قوات مؤثرة جوهرية، كي تساعد في الدفاع عن المملكة، مع التوضيح بأن الولايات المتحدة ستغادر المملكة بعد إنجاز العمل، وقد دعا خادم الحرمين الولايات المتحدة لترسل القوات،  ونفذت إستراتيجيات الردع والدفاع .

  في 9 أغسطس خاطب الرئيس بوش الأمة الأمريكية تليفزيونياً من المكتب البيضاوي قائلاً: أريد مساندتكم لي في قرار أنوي اتخاذه لتحقيق الحق، وإدانة الباطل في سبيل تحقيق العدل والسلام بحسب أوامري، فإن وحدات من القوات الأمامية ستصل السعودية لحمايتها ... ([42]).

  ووضع الرئيس بــــوش أربعــــــة شروط ؛ الانسحــــاب العراقي غير المشروط من الكويت ، عودة الحكم الشرعي إلى الكويت ،  تأمين الخليج ، إنقاذ أرواح الأمريكان بالمنطقة . إننا نستورد نصف احتياجاتنا من النفط من المنطقة، وسيتأثر الاقتصـــــاد الحر لدينا، إذا أدار العراق آلته العسكرية في السعودية، ولنا مصالح حيوية في السعودية ،  بالإضافة إلى الصداقة وعلاقة الأمن بين السعودية وأمريكا، وستعمل القوات الأمريكية مع القوات السعودية على وحدة السعودية، وطرد العدوان العراقي ومهمـــــة قواتنا دفاعيـــــة بحته . واختتم حديثه بقوله : أتمنى أن لا تطول المهمة . سوف لا نبدأ اعتداء ، ولكن سندافع ونحمي أنفسنا والمملكة السعودية وبعض الأصدقاء في الخليج .

  وفي تحليل لمارسيل سبوك([43]) يقول : استطاعت الولايات المتحدة أن تجد نفسها من بين دول الصف الأول حرة طليقة، واتخذت أهم المبادرات، وتحملت وحدها أكبر المخاطر، وساعدها على ذلك أن المجتمع الدولي أدان بطريقة فورية وتلقائية وبالإجماع عملية غزو الكويت ... وحصد صدام نتيجة سمعته السيئة بخرق متكرر للقانون الدولي في داخل العراق مع الأكراد وفي حربه مع إيران وخرق القانون الدولي أثناء الأزمة ، إضافة إلى وقوف الاتحاد السوفييتي إلى جانب الإجماع الدولي مع الدول الغربية، ونجحت الولايات المتحدة في استعمال القانون الدولي ، وبرز أثر هيئة الأمم المتحدة ممثلاً في تدخل مجلس الأمن واستطاعت واشنطن استصدار اثني عشر قراراً تصاعدت حدتها ودرجة إلزامها ، وتوجت بالقرار 678 بالموافقة على استعمال القوة ضد العراق. ويمكن أن نشير إلى موقف واشنطن وموسكو في مجلس الأمن بشأن الاعتداء العراقي على الكويت .

 

يقول رئيس الولايات المتحدة :

  " لا يشكل العدوان في الخليج تهديداً للأمن في المنطقة فحسب، وإنما يمثل أيضاً خطراً على الرؤية العالمية لمستقبلنا جميعاً، وهو خطر يهدد بتحول حلم النظام العالمي الجديد إلى كابوس مزعج، وهذا هو السبب الذي حدا بالأمم المتحدة إلى أن تتخذ موقفاً، يتسم بمثل هذه الدرجة من الوحدة والتصميم ... وسوف يترتب على هذا النجاح نتائج دائمة وبعيدة المدى وهي دعم السلوك الدولي المتحضر ... " .

  إن مصالحنا والتزاماتنا في الخليج ليست مجرد مصالح والتزامات عابرة ... ستؤدي الولايات المتحدة عملاً مزدوجاً، ولمدة طويلة بعد أن تعود جميع قواتنا إلى أرض الوطن لمساعدة دول الخليج ... أن تردع أي عدوان، وأن تساعد الدول الصديقة، وتمكنها من الدفاع عن نفسها ... كما يقع عليها تقييد انتشار الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والصواريخ وبالذات التقنيات النووية.

  " إن القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة ... تمثل الضمان الأسمى لنظام عالمي مؤسس على حق الشعوب في تقرير مصيرها ...وهذا هو الثمن الذي يتعين دفعه مقابل حرياتنا واستقلالنا وأمننا ... إننا على استعداد لاستخدام القوة من أجل الدفاع عن نظام جديد، يشرق اليوم على دول العالم ... إن الأمر يتعلق بنوعية العالم الذي سنعيش فيه بعد اليوم .

وربط جورباتشوف بين أزمة الخليج ومستقبل العلاقات الدولية حين قال : يضع العدوان العراقي أمامنا اختباراً صعباً .. ونحن على بداية الطريق المفضي إلى مرحلة جديدة سلمية عبر التاريخ ، إن إجماعنا على إدانة العــدوان .. لهو تــأكيد على التغير الذي طرأ على العقليات وعلى طريقة حساب الأهداف، ووسائل السياسة العالمية وبإصرارنا على انسحاب المعتدي نحمي ... الجماعة الدولية ... إن  الميلاد الجديد لروح التضامن الدولي يحيي الأمل في الأمم المتحــــدة...".

  ولا نريد الخوض في التفاصيل العسكرية لعمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء، هذا من اختصاص المحللين العسكريين، ولكننا نود أن نتحدث عن نتائج هذا التواجد العسكري الكبير الذي شهدته المملكة العربية السعودية لأول مرة في تاريخها الطويل . وهي التي ما فتئت تحاول إبعاد القوى الأجنبية ، وترى أن الأمن مسؤولية أهل منطقة الخليج من خلال التنسيق مع دول مجلس التعاون .

  أحدثت عاصفة الصحراء تغييراً في ميزان القوى، وفتحت الطريق لإمكان تحالفات أمنية ثنائية جديدة، وقد حدث تغيير في مفهوم أمن الخليج، وعلاقته بالولايات المتحدة، وتحسنت العلاقات السعودية – المصرية – السورية بصفتها توازناً يقابل القوة العراقية، على الرغم من أن الزعامة السعودية أبدت استعداداً  لحل النزاع العراقي – الكويتي عن طريق الوساطة، واللجوء إلى الوسائل السلمية، ولكن ليس عن طريق استعمال القوة ، وأن السعودية كانت دائماً تنادي بالأمن القومي العربي، بما فيها التنازلات من العربي إلى العربي، هذا كان تصريح النائب الثاني الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ورأت الصحافة الغربية تصريح الزعامة السعودية إشارة للرغبة في التسوية إلا أن الإحساس بالصدمة عكس الشعور بأن العراق نكث باتفاقية الصداقة، وعدم الاعتداء، واضطرت المملكة العربية السعودية بقبول التواجد العسكري الأمريكي، وبالإستراتيجيات العسكرية الأمريكية لمواجهة صدام، وقد استطاعت المملكة تعبئة الرأي العام داخل العالم العربي والإسلامي بشرعية هذا القرار ، وقد واجهت القيادة السعودية نظرية أمن الخليج، والسياسة الخارجية السعودية من خلال ثلاثة محاور متداخلة :

1– تنظيم إستراتيجية أمنية بنسبة قواتها المسلحة وحجمها وقوات دول الخليج في مجلس التعاون قوات درع الجزيرة .

2– وضوح التنسيق الأمني المدعوم ومداه من قبل الولايات المتحدة .

3– طبيعة العلاقات الأمنية السعودية – العربية مع شركاء تحالفها العربي مصر – وسوريا ، ولذلك حاولت الرياض إيجاد توازن بين العناصر السابقة لتقليل المظاهر السلبية لكل منهما([44]).

  كان رد الفعل الطبعي لأي دولة مرت بتجربة تحدٍ خطير لأمنها هو البحث عن زيادة قدراتها القتالية، وحجم قواتها المسلحة، وأدى ذلك إلى إنشاء قوة درع الجزيرة من خلال مجلس التعاون، وزيادة تأثير القوات المسلحة في دول المجلس مما يستلزم تعاوناً أكبر مع عدد من الدول الصديقة، وأصبحت المملكة السعودية أكثر رغبة من ذي قبل لتدخل في تنظيم أمني طويل الأجل نظامي وعام ومفتوح على الولايات المتحدة . وعلى الدول الصديقة تعلمها مثل بقية دول مجلس التعاون .

  ولا نريد الخوض في مزيد من التفاصيل العسكرية لأزمة الخليج الثانية ، ولكن ما نود إثباته هنا أن الحسابات السياسية والعسكرية للنظام العراقي كانت في مجملها خاطئة، سواء فيما يتعلق بتقدير ردود الفعل للنظام الدولي الجديد، بما في ذلك ردود الفعل العربية والإسلامية، وعملية الاستفزاز باحتجاز الرهائن الغربيين، لتكون دروعاً بشرية، إضافة إلى ارتكاب سلسلة من الأخطاء التكتيكية الإستراتيجية في عملياته العسكرية، زيادة على تفوق قوات الحلفاء الجوية التي كانت القاضية على قوات صدام، وتحطيم الروح المعنوية للجيش العراقي، ونجاح واشنطن في وجود تحالف وتصادق دولي عسكري .

  أما بالنسبـــة لإفرازات أزمة الخليــــج فقد كانت هذه الحرب أهم اختبــــار لأنظمة الدفاع الأمريكية وأسلحتها المتفوقة ففي كلمات وزير الدفاع يقول :كانت عاصفة الصحــراء أهم اختبــــار للأسلحة الأمريكية في 25 عاماً كان النصر رائعاً، كما كان مهماً، وســوف يؤثر في المصالح العسكرية الأمريكية، وفي الأمن الأمريكي في الشرق الأوسط لسنوات بعيدة . كان انتصار التحالف رائعاً من الناحية العسكرية، وأظهر التعــــاون الدولي أنه دون تعـــاون السعودية كانت مهمتنا ستكون عسيرة، وأغلى كثيراً ، ولم يكن موقف السعودية نابعاً فقط من إحساسهم بجسامة الموقف وخطورتــــه عموماً وعليهم بوجه خاص، بل أيضاً من ثقتهم في الرئيس بوش، ويواصل حديثه إلى أن يقول : وتستطيع أمريكا الآن الفخر بأدوارها العديدة خلال معركة الخليج ... كان النصر بارزاً، نستطيع أن نفخر بقيادتنا العالمية ... وحكمة قاداتنا في جميع المستويات([45]) .

  ولا نريد الخوض في آثار حرب الخليج، وخروج العراق من معادلة التوازنات العسكرية والأمنية والسياسية الإقليمية والاقتصادية على المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ومدى تأثير هذه الأزمة على بعض دول الشرق الأوسط كتركيا والأردن واليمن ، وتغيير ميزان التحالفات الثنائية بين دول الخليج والدول الغربية والولايات المتحدة، وكذلك الآثار المدمرة التي لحقت بالعراق، وبالبنى التحتية له، وتدمير الترسانة التسليحية التقليدية، وأسلحة الدمار الشامل، حيث أشار بيان وزارة الدفاع الأمريكية إلى الكونجرس الأمريكي عن تكاليف عاصفة الصحراء في الجدول رقم 10، 11، 12، 13 بحيث بلغ إجمالي إسهام المملكة العربية السعودية ما يزيد على 22 بليون دولار أمريكي ، ولكن في اعتقادي أن إجمالي إسهام المملكة العربية السعودية في حرب الخليج الثانية يفوق بكثير هذا الرقم حيث قد يصل إلى ما يزيد على مائه بليون دولار أمريكي بحسب بعض التقديرات إضافة إلى تكاليف إعادة التسليح ، وتحملت القيادة السعودية هذه الالتزامات المالية لإعادة التوازن الإقليمي والحفاظ على سيادة المملكة العربية السعودية واستقرارها مما يعكس حكمة القيادة السعودية ونفاذ بصيرة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والنائب الثاني لقيادة المملكة العربية السعودية إلى مزيد من الاستقرار والأمن .


 

الخلاصـة :

  تتوارد الخواطر، وتتزاحم الأفكار للتعبير عن ترجمة مسيرة زعيم عربي مسلم، إنها أسطورة ملحمة في تاريخ أمة، استطاع بحنكته، ونفاذ بصيرته، وإيمانه أن يشيد هذا البناء الشامخ، وأن يعيد مجد أسرته، وأن يوحد الشمل، ويجمع القبائل لتوحيد هذا الكيان الكبير، وبناء دولة أرسى قواعدها على الأمن والإيمان في أحلك حقبة من تاريخ العرب والمسلمين، فقد استطاع الملك عبدالعزيز غفر الله له أن يكسب ولاء شعبه، واحترام جيرانه، وأن يحظى باحترام قادة العالم عرباً وأجانب ، كما استطاع أن يجعل بلده إحدى معادلات التوازن في السياسة الإقليمية والدولية ، ورسم خطوط حكمه ومنهاجه على هدي الإسلام، كيف لا؟! والحرمان الشريفان في وطنه ، فبطحاء مكة ووديانها وطيبة منهما شع نور الإسلام فأضاء ما بين الخافقين، ويجدر بنا في هذا المقام أن نذكر أن المغفور له الملك عبدالعزيز  تعامل مع أصدقائه وخصومه على أساس من العدل، وهيأ أبناءه الكرام لتحمل المهام العسكرية والسياسية والمدنية فقام بتدريب بعضهم على ممارسة نظام الحكم المحلي ، وأتاح لبعضهم التعرف على دهاليز السياسة العالمية ، وهكذا نجح أبناؤه في قيادة هذه الأمة، واستكمال البناء الذي أرسى قواعده الباني والمؤسس الكبير.

  لقد استطاع أبناء عبدالعزيز تحمل تبعات البناء، وتحديات الأعاصير التي اجتاحت الساحة السياسية العربية والإسلامية والدولية، ومن عهد الملك سعود إلى عهد خادم الحرمين الشريفين استطاع أبناء عبدالعزيز قيادة السفينة إلى بر الأمان، على الرغم من الأحداث الجسام، وتحديات العصر السياسية والعسكرية ، لقد استطاعوا تحمل الأمانة والمسؤولية في خضم الحرب الباردة بين العواصم العربية، والقويتين العظيمتين، وتحديات الصراعات الإقليمية، وتحملت المملكة الأعباء المادية وحروب الاستنزاف العربية الإسرائيلية، ونجحت في صد التيارات القومية والناصرية والبعثية ، وانحسر المد القومي بعد نكسة 1967م .

  لقد سار أبناء الملك الباني على الثوابت نفسها التي أرسى دعائمها الملك عبدالعزيز رحمه الله، وقد اعتمدت الدبلوماسية  السعودية، والسياسة الداخلية مجموعة من الدوائر لم يخرج عنها أبناؤه الكرام ، وهي تستند على الإسلام الذي يعد مقياساً لصحة القانون الدولي، ومدى تعضيد الأنظمة والقوانين الدولية في تسيير سياسة المملكة الخارجية، المبنية على روح التسامح والأخلاقيات العربية والإسلامية في تعاملها مع الدول العربية والإسلامية ، كما لم تهادن المملكة العربية السعودية الإيديولوجية الشيوعية، واستطاعت بالتعاون مع الدول الصديقة تطويق المدى الاشتراكي وتحجيمه الذي كاد يجتاح المنطقة العربية، وتصدت له في الدول الإسلامية، خاصة في أفغانستان، ورعت المملكة لواء التضامن الإسلامي لاحتواء هجمة الإلحاد،  كما اعتمدت المملكة على سياسة الحوار، وعدم المجابهة في المجالات الاقتصادية والسياسية وحل النزاعات بالطرق السلمية، وعدم اللجوء إلى استعمال القوة في حل خلافاتها الدولية .

  وكانت المملكة سباقة في تأسيس المنظمات الإقليمية والدولية، كالجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ، ومنظمة عدم الانحياز، ورابطة العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي،  والبنك الإسلامي للتنمية ، ومنظمة الأوبيك، ومنظمة الأمم المتحدة ، وجميع وكالاتها وصناديقها المتخصصة ، وقدمت الدعم المعنوي والمادي والسياسي لنشاطات هذه المنظمات ، والإسهام في تحقيق أهدافها .

  إن موضوع العلاقات الدولية للمملكة 1902–1992م تمثل جبلاً هائلاً من المعلومات بهذا المستوى من التنوع إنها تمثل مرحلتين الأولى منذ عهد الملك عبدالعزيز 1902–1953م والثانية من 1953–1992م ، فمدرسة الملك عبدالعزيز تمثل مدرسة خاصة في نظام الحكم ومنهجه في إدارة شؤون الجزيرة في مرحلة البناء والتوحيد، ووضع أسس نظم الحكم والخروج من مرحلة العزلة 1902–1924م إلى الإقليمية ثم الدولية 1924–1945م إنها مدرسة الصحـــراء ، إنها مدرسة أدرك عبدالعزيز أسرارها؛ إذ عاش فيها وعايش أهلها وكسب ولاء القبائل فيها فأصبح ملك القلوب لأبناء الجزيرة .

  المرحلة الثانية 1953–1992م مرحلة الانطلاقة إلى آفاق الإقليمية والعالمية في المجالات الاقتصادية والتنموية والتسليحية ، إنها مرحلة التحديات الإقليمية والدولية، ويعد أبناء عبدالعزيز امتداداً متواصلاً للتاريخ، للإحساس العميق، لقد تخرج أبناء المؤسس من مدرسة عبدالعزيز ، وتم تأهيلهم لحمل المسؤوليات الجسام ... مسؤوليات البناء والحكم والحفاظ على الملك، ومواصلة البناء والعطاء، لقد تحملوا المسؤولية مسؤولية البناء والعطاء المتواصل ، وتسخير ثقل المملكة وأهمية هذا التواصل السياسي والديني والنفطي لخدمة قضايا شعبهم وخدمة قضايا العرب والمسلمين .

  لقد كان أبناء الملك الباني عبدالعزيز – غفر الله له –  امتداداً طبعياً لتحمل المسؤولية خدمة لقضايا العرب والمسلمين، وشهدت المملكة في عهودهم إنجازات متواصلة في العطاء ، ويعد خادم الحرمين أحد فرسان البناء والتنمية بلا منازع ، فهو رائد خطط التنمية بحيث قفزت المملكة السعودية أشواط الزمن في مدة قياسية من التاريخ، لقد استطاع جلالته بثاقب نظره أن يتخطى عامل الزمن، والسباق معه باستعمال عائدات النفط والسياسة المالية لتمويل خطط التنمية، وتقوية الجيش وتحديثه؛ لأنها تمثل ركائز الاستقرار السياسي والأمني للنظام .

  وقد أحدث الاتفاق الحكومي وتنفيذ خطط التنمية طفرة تنموية قياسية بكل المعايير التي أشاد بها المراقبون للتطورات الاقتصادية للمملكة، وقاد جلالته مسيرة التحديث السياسي، حين أصدر جلالته النظام الأساسي للحكم ونظام المقاطعات، ومجلس الشورى، وهكذا شيد البناء عالياً ، وتصدى جلالته بحكمة قيادية متميزة في خضم التحديات الإقليمية والدولية، نذكر منها الحرب العراقية الإيرانية وأزمة الخليج الأولى والثانية ،  فقد استشرف جلالته رؤية المستقبل مع بداية عقد الثمانينيات في خضم أحداث الاكتساح السوفييتي لأفغانستان والثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية حين أشار جلالته : " نحن في عالم ضاعت فيه مبادئ الحق وأهدرت العدالة وشـاع الظلم والبغي والطغيان عالم لم يعد فيه سوى الغدر في لغة القوة والعنف من أجل السيطرة... والاستيلاء على الأرض واغتصاب الحقوق " .

  إلا أن خادم الحرمين أثبت أنه رجل المواقف، كما شهد بذلك أقطاب السياسة الدولية، وتصدى جلالته للروح العدوانية العراقية، من خلال استقطاب دولي للدول الصديقة ، وصمدت المملكة بقيادته الحكيمة، وتحطمت أحلام الزعامة العدوانية على صخرة الشرعية الدولية، وأثبت بذلك أبناء صقر الجزيرة أنه لا يمكن تغيير ميزان القوى والمعادلات الإقليمية في منطقة حساسة تمثل أهمية اقتصادية عالمية وثقلاً سياسياً ومركزاً دينياً للعالم الإسلامي .

  وهكذا أرسى الملك عبدالعزيز – غفر الله له – ومن بعده أبناؤه الأسس والقواعد في إدارة   الحكم التي تتسم بالحكمة ومعالجة القضايا السياسية الداخلية بالرزانة والكياسة ، وظلت هذه الإدارة الناجحة بكل المقاييس مدرسة دبلوماسية  متميزة اتسمت بالتسامح والتعاون والعقلانية ، وأثبت أبناء مؤسس هذا الكيان الشامخ مراسا شديداً وصلابة في المواقف السياسية أمام التحديات والتيارات التي اجتاحت الساحة الإقليمية والدولية، وتسخير كل ذلك لخدمة شعبهم وخدمة قضايا العرب والمسلمين في كل مكان من خلال تسخير إمكانات المملكة المادية من خلال المساعدات الاقتصادية السخية لمجتمعاتهم وشعوب المسلمين .

 


 

الهوامــــش



([1]) المؤلف نفسه : المنهج العلمي في كتابة تاريخ الملك فيصل ، بحث لم ينشر مقدم إلى مؤسسة الملك فيصل 1417هـ .

F.O.371–16865–1933 P.P 285–92.

([2])  F.O. 371–15289 –5–1–1931.

Colonial office E 103 7–1–1931.

E 1925 726 13–2–1931.

F.O. 371–16875 2–1–1933.

F.O. 37115294 7–3–1931.

([3]) حافظ وهبة : جزيرة العرب في القرن العشرين ، القاهرة 1956م، ص 128–129 .

([4]) وزارة الخارجية السعودية : مجموعة المعاهدات بين المملكة العربية السعودية والدول الصديقة 1922–1944م مكة ، ص1–7 .

([5]) روبرت لاس : المملكة ص 105–159 مترجم ، بيروت .

([6]) فتوح عبد المحسن الخترش : تاريخ العلاقات السعودية اليمنية ذات السلاسل ، الكويت ، ص69–144 .

([7]) أم القرى ، تاريخ 15/12/1932م .

([8]) محمد زيان عمر رسالة دكتوراه للمؤلف Saudi Arabia Diplomatic Hist.P.P.6661.

([9]) عيد سعود الجهني : الحدود والعلاقات السعودية اليمنية ، ص125–158 .

([10]) أمين سعيد : تاريخ الدولة السعودية ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1965م، ج 2 ، ص172–173 .

([11]) المصدر نفسه ، ص183 .

([12]) المصدر نفسه ، ص 185 .

([13]) بشير حمدي: الكتاب الأخضر ومؤتمرات القمة الإسلامية، بيروت 1966م، ص30–58.

([14]) بشير حمدي: المصدر السابق ص30–58 .

([15]) مجلة الدارة : العدد الثالث ، السنة السادسة 1981م ، ص 8–9 .

([16]) محمد زيــــان عمر : جنوب غرب آسيا في السياسة الدولية ، مذكرات في مادة إيران وأفغانستان .

([17]) المصدر نفسه .

([18]) الصويـــغ عبدالعزيز حسين : الإسلام في السياسة الخارجية السعودية، مركز الأبحاث والإعلام ، الرياض ، ص176–178.

([19]) محمد زيان عمر : جنوب غرب آسيا في السياسة الدولية، مذكرات في مادة إيران وأفغانستان مذكرات للمؤلف نفسه يقوم بتدريسها للطلبة في جامعة الملك عبد العزيز لم تنشر.

([20]) المصدر نفسه .

([21]) المصدر نفسه .

([22]) الشرق الأوسط ، العدد رقم 6951 في 9/12/1997م .

([23]) Faisal   G . De Gaury N.Y. Prayer 1967 P . 152

([24]) Un . Bullettin 11 Jun  1944. PP. 74–64.

([25]) جيفر روبسون : العلاقات السعودية الأمريكية ، دار سيف للنشر ، القاهرة 1991م.

([26]) روبرت لاس ترجمة دهام العطاونة ، ص83 .

([27]) عبد الحافظ عبد ربه : فيصل في قمة التاريخ ، ص255–256 .

([28]) A.U.B. Arab Palitical Documents, vol. 1965, P.229

([29]) محمد زيان عمر : جنـوب غرب آسيا في السياسة الدولية مذكرات للمؤلف نفسه لم تنشر، ويقوم بتدريسها للطلبة .

([30]) عبد الله الأشعل : العلاقات الدولية لمجلس التعاون ، ذات السلاسل للطباعة والنشر، جدة ص195 .

([31]) المصدر نفسه ، ص 3–12.

([32]) جريدة البلاد في 29/4/1418هـ .

([33]) جريدة الشرق الأوسط العدد 6900 في 19/10/1997م .

([34]) Tim Niblock, State, Siciety and Econcmy Croom Helmm  London  P.153–152.

([35]) جريون بنسون : العلاقات السعودية الأمريكية، دار سينا للنشر، القاهرة 1991م،ص10.

([36]) المصدر نفسه ، ص13–25 .

([37]) المصدر نفسه ، ص7–8.

([38]) المصدر نفسه ، ص114–115.

([39]) محمد زيان عمر : جنوب غرب آسيا السياسة الدولية مذكرات للمادة يقوم بتدريسها للطلبة في جامعة الملك عبد العزيز لم تنشر .

([40]) المصدر نفسه.

([41]) وزارة الدفاع الأمريكية بيان وزارة الدفاع إلى الكونجرس ، ص41–42.

([42]) المصدر نفسه .

([43]) مارسيل سيول : أزمة الخليج والنظام العالمي الجديد ، دار سعاد صالح ، الكويت 1992م، ص79–127 .

([44]) الشرق الأوسط بعد أزمة الكويت ص3 .

([45]) وزارة الدفاع الأمريكية ترجمة أحمد رائف ، البيان الأمريكي عن عاصفة الصحراء ، الزهراء للإعلام العربي ، القاهرة 1991م، ص33–52 .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المـراجـع

 

المراجع العربية :

§        أمين سعيد :  تاريخ الدولة السعودية ،  دار الكتاب العربي ، بيروت 1965م .

§        عبدالله الأشعل :  العلاقات الدولية لمجلس التعاون من ذات السلاسل للطباعة والنشر الكويت 1990م .

§        محمد جلال كشك  :  السعوديون والحل الإسلامي – الولايات المتحدة – ويست هانوفر ماستشوست 1981م ، ط 3 .

§        أحمد حسين العقبي :  أسرار لقاء الملك عبدالعزيز والرئيس روزفلت ، بساط – بيروت 1984م.

§        فتوح عبدالمحسن الخترش :  تاريخ العلاقات السعودية – اليمنية 1926–1934م ، ذات السلاسل للطباعة والنشر ، الكويت .

§        عيد مسعود الجهني :  الحدود والعلاقات السعودية اليمنية 1994م .

§        بتسون لي جريسون  ترجمة سعد هجرس ،  العلاقات السعودية – الأمريكية – سينا للنشر  القاهرة 1991م.

§        سعود بن هذلول :  تاريخ ملوك آل سعود ،  مطابع الرياض 1961م .

§        أحمد عبدالغفور عطار:  ابن سعود وقضية فلسطين،  المكتبة العصرية، بيروت 1974م.

§        غازي ربابعة: إستراتيجية القوتين العظميين في الشرق الأوسط 67–1980م، دون تاريخ

§        روبرت ليسيي ،  ترجمة دهام العطاونة : المملكة ، لندن ، 1987م .

§        أحمد محمد طاشكندي :  الإستراتيجية النفطية السعودية ومنظمة الأوبك ،  تهامة ،  جدة 1982م.

§        طلال محمد نور عطار : المملكة العربية السعودية وهيئة الأمم المتحدة ، جدة ، 1989م .

§        بشير حمدي :  الكتاب الأخضر بخصوص مؤتمر القمة الإسلامي ، بيروت 1966م .

§        عبدالعزيز حسين الصويغ  : الإسلام في السياسة الخارجية ، مركز الأبحاث والإعلام ، الرياض.

§        مصطفى الدباغ  : الجزيرة العربية ،  دار الطليعة ،  بيروت ، 1963م .

§        عبدالوهاب فتال  :  جزيرة وملك ،  بيروت ، 1964م .

§        نهاد القادري ،  التحدي الكبير ، بيروت ، 1966م .

§        عمر حليق  :  حديث في السياسة السعودية ، جدة ، 1967م .

§        فؤاد حمزة  :  قلب جزيرة العرب ،  القاهرة ، 1933م .

§        إبراهيم محمود:  تاريخ المملكة العربية السعودية، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة 1963م.

§        محمود غرايبة: مقدمة في تاريخ العرب الحديث،  مطبعة جامعة دمشق، دمشق، 1960م .

§        عبد الحميد الخطيب : الإمام العادل عبدالعزيز ، القاهرة ، 1951م .

§        الشيخ خزعل :  تاريخ الكويت السياسي ،  مطبعة دار الكتب ، بيروت ، 1962م .

§        محمد ماضي :  تاريخ المملكة السعودية ،  القاهرة ، 1960م .

§        حسن نصيف :  ماضي الحجاز وحاضره ،  القاهرة ، 1925م .

§        قدري قلعجي :  الخليج العربي ،  بيروت ،  1965م .

§        أمين الريحاني :  ملوك العرب ،  بيروت ، 1951م .

§        حافظ وهبة :  جزيرة العرب في القرن العشرين ،  القاهرة ، 1960م .

§        محمد زيان عمر  :  المنهج العلمي في كتابة تاريخ الملك فيصل بحث مقدم إلى مؤسسة الملك فيصل الخيرية .

§        محمد زيان عمر : جنوب غرب آسيا في السياسة الدولية ، مذكرات  جامعية .

§        مارسيل سيرل  ترجمة حسن نافعة : أزمة الخليج والنظام العالمي الجديد ،  دار سعاد الصباح ، الكويت ، 1992م .

§        وزارة الدفاع الأمريكية  ترجمة أحمد رائف :  البيان الأمريكي  عن عاصفة الصحراء ، الزهراء للإعلام العربي ، القاهرة ، 1991م.

§       أيمن نور :  اغتيال الكويت ،  شركة الإنسان للنشر ، القاهرة ، 1990م .

 

 

 

 


BIBLIOGRAPHY

§         Primary sources:

§         Western Documents in Manuscript:

§         Great Britain, Foreign Office.  All Foreign Office documents listed are to be found in London in the Public Record Office.  They are arranged below by serial number, and as chronologically as possible in that context.

§         __________.  "Confidential.  Appreciation of the Situation in Hejaz." F. O. No. 371/5144.  January, 1920.

§         __________.  "Admiralty."  F. O. 371/5144.  February, 1920.

§         __________.  "Eastern."  F. O. 371/5144.  February, 1920.

§         __________.  "Eastern–Arabia–Confidential, The Presidency (Cairo, February 11, 1920)."  E. 429.  F. O. 371/5144.

§         __________.  "Eastern, Situation in Palestine, Syria and Arabia."

§         F. O. No. 371/5144.  February, 1920.

§         __________.  "Situation in Asir and the Yemen."  F. O. 371/5144

§         February,1920.

§         __________.  "A letter From the Idrisi to Saiyid A. K. Ahdal."  F. O. 371/5144.March, 1920.

§         __________.  "Turkey."  F. O. 371/5144.  April, 1920.

§         __________.  "Situation in Arabia."  F. O. 371/5144.  June, 1920.

§         __________.  "Arabia Political Unrest in Near East."  F. O. 371/15282. January, 1931.

§         __________. "General, Eastern Arabia."  F. O. 371/15282.  February, 1931.

§         __________.  "Pan–Islamism and Pan–Arabianism."  F. O. 371/15282. March, 1931.

§         __________.  "Iraq–Nejd Bon Voisinage Agreement and Extradition." F. O. 371/15285.  January, 1931.

§         __________.  "Visit of Iraqi Prime Minister to Jeddah."  F. O. 371/15285. January, 1931.

§         __________.  "The Arab Alliance."  F. O. 371/15285.  February, 1931.

§         __________.  "Nuri Pasha's Arab Alliance Project."  F. O. 371/15285.March, 1931.

§         __________.  "High Commissioner for Iraq to Lord Passfield Regarding Iraqi–Hejaz–Nejd Agreements."  F. O. 371/15285.  March, 1931.

§         __________.  "Iraq–Hejaz–Nejd Negotiations."  F. O. 371/15285.  May, 1931.

§         __________.  "From Mr. Hope Gill (Jeddah), E. 80."  F. O. 371/15285. December 9, 1930.

§         __________.  "Jeddah Report for August 1929."  F. O. 375/1`5289.  n. d.[c.  1930–1931].

§         __________.  "Confidential Mr. H. Gill to Mr. A. Henderson on the Jeddah Report for the Months of Sept., Oct., and Nov., 1930."  F. O. 371/15285. January, 1931.

§         __________.  "Eastern–Arabia–Confidential.  Archive No. 8, Section 1, Iraq–Nejd

§         Bon Voisinage Agreement and Extradition."  F. O. 371/15289.  January, 1931.

§         __________.  "Eastern–Arabia–Confidential.  Situation in Hejaz–Nejd." F. O. 371/15289.  January 1931.

§         __________.  "Hejaz–Nejd."  F. O. 371/15289.  January 1931.

§         __________.  "Situation in Hejaz–Nejd."  Eastern Arabia, Confidential.  Archive No. 8. Sec. 1.  F. O. 371/15289.  January 5, 1931.

§         __________.  "Confidential, Jeddah Report for Dec. 1930 from Sir A. Ryan to His Royal Highness,"  F. O. 371/15289.  February, 1931.

§         __________.  "Eastern–Arabia–Confidential."  Archive No. 3, Sec. No. 1. E 528/81/25, from Sir A. Ryan to Sir A. Henderson." F. O. 371/15289. February, 1931.

§         __________.  "Raids on Trans–Jordan–Hejaz–Nejd Frontier."  F. O. 371/15289. March, 1931.

§         __________.  "Eastern–Arabia–Confidential.  Situation in the Hejaz–Nejd." F. O. 371/15289.  April, 1931.

§         __________.  "Jeddah Reports for Jan., Feb., March and April, 1931." F. O. 371/15289.  April, 1931.

§         __________.  " Raids against Hejaz–Nejd by Trans–Jordan."  F. O. 371/15289. April, 1931.

§         __________.  "From the Ministry for Foreign Affairs to the Prime Minster,  Baghdad, Letter No. 121413."  F. O. 371/15289.  May, 1931.

§         __________.  "Jeddah Reports for May, June, July and August, 1931." F. O. 371/15289.  April, 1931, October, 1931.

§         __________.  "Confidential Jeddah Report for Sep.–Oct." F. O. 371/15289.December, 1931.

§         __________.  "Government of India and Trans–Jordan Frontier Crisis."F. O. 371/15294.  March, 1931.

§         __________.  "Record of Sir A. Ryan's Audience with Ibn Saud."

§         F. O. 371/15294.  March, 1931.

§         __________.  "Situation on Trans–Jordan–Hejaz–Nejd Frontier." F. O. 371/15294.March, 1931.

§         __________.  "Anglo–Hejazi Relations–Trans–Jordan Frontier Situation."F. O. 371/15294.  April, 1931.

§         _________.  "Agreements with the Sultan of Nejd Regarding Certain Questions to the Nejd–Trans–Jordan and Nejd–Iraq–Frontiers." F. O. 371/16013. November, 1925.

§         __________.  "From Saudi Arabian Minister Hafiz Wahba Conversation.

§         Western Arabia–Confidential,. E. 5809."  F. O. 371/16013. n. d. [c. 1931].

§         __________.  "From Sir Loraine, Cairo to E., Hejaz–Nejd." F. O. 371/16013.

§         1931.

§         __________. "Sir A. Ryan to Mr. An Henderson on Arabia.  Confidential."F. O. 371/16103.  July, 1931.

§         __________.  "A Monthly Report on the Events in the Trans–Jordan Desert for

§         the Month of Oct. and Nov., 1931." F. O. 371/16013.  December, 1931.

§         __________.  "From Sir Loraine, Eastern Cairo to E. Hejaz–Nejd." F. O. 731/16103.  January, 1932.

§         __________.  "Relations between Egypt and Hejaz–Nejd."  F. O. 371/16013. 371/16013.

§         __________.  "Sir Loraine, Cairo, to E., Hejaz–Nejd."  F. O.  371/16013.January, 1932.

§         __________.  "Anti–Trans–Jordan Articles in Hejazi Press." F. O. 371/16013.February, 1932

§         __________.  "Hejaz–Nejd Annual Report, 1931."  F. O. 371/16013.

§         February, 1932.

§         __________.  "Hejaz–Nejd, Hejazi Complaints Against Sir A. Ryan." F. O. 371/16013, February 1932.

§         __________.  "Memorandum by Sir A. Ryan on the Situation in Hejaz–Nejd as it affects His Majesty's Government."  F. O. 371/16013.  February, 1932.

§         __________.  "Sir A. Ryan's Relations with Ibn Saud and Hejazi Government."F. O. 371/16013.  February, 1932.

§         __________.  "Trans–Jordan Raids Claims."  F. O. 371/16013.  April, 1932.

§         __________.  "Relations between Trans–Jordan and Hejaz–Nejd." F. O. 371/16013.  May, 1932.

§         __________.  "Situation on Trans–Jordan Hejaz–Nejd Frontier:  Report Trans–

§         Jordan Attempt to Stir up Revolt against King Ibn Saud."

§         F. O. 371/16013. May, 1932.

§         __________.  "Hejaz–Nejd."  F. O. 371/16013.  June, 1932.

§         _________.  "Situation in Northern Hejaz."  F. O. 371/16013.  June 1932.

§         __________.  "Situation on Trans–Jordan–Hejaz–Nejd Frontier." F. O. 371/16013. June, 1932.

§         __________.  "Saudi Arabia, Ministry of Foreign Affairs, from the Under–secretary Fuad Hanya to Sir Edward [Sic.] Ryan."  F. O. 371/16013.

§         September, 1932.

§         __________.  "Hejaz–Nejd Relations with Egypt and Italy."  F. O. 371/16013.September, 1932.

§         __________.  "Eastern, Arabia.'  F. O. 371/16013.  October, 1932.

§         __________.  "Confidential.  Hejaz–Najd Annual Report."  F. O. 371/16022 ,1931.

§         __________.  "Hejaz–Nejd Annual Report."  (93). Eastern Arabia.  Confidential(14083).  F. O. 371/16022.  May, 1931.

§         __________.  "Mr. H. Gill to Sir J. Simon, A Report on the Constitutional Measures in Guhaz–Nejd and its Dependencies."  Confidential, E. 3970. F. O. 371/16025.  June 1922.

§         __________.  "Relations between Amir Abdullah and King Ibn Saud."   F. O. 371/16025.  September, 1932.

§         __________.  "Relations between Saudi Arabia and Trans–Jordan: Extradition."

§         F. O. 371/16025.  October, 1932.

§         __________.  "Constitution of Saudi Arabia."  F. O. 371/16025. November,        1932.

§         __________.  "Anti–Saudi Intrigues in Trans–Jordan."  F. O. 371/16025. July, 1933.

§         __________.  "Saudi Arabia and the League of Nations." F. O. 371/16875. March, 1933.

§         __________.  "Entry of Saudi Arabia into the League of Nations."

§         F. O. 371/16875.  May, 1933.

§         __________.  "Treaty and Protocol between Hejaz Nejd and Trans–Jordan." F. O. 371/16865.  May, 1933.

§         __________.  "Saudi–Trans–Jordan Negotiations."  F. O. 371/16865.  June, 1933.

§         __________.  "Saudi–Trans–Jordan Relations." F. O. 371/16875.  August, 1933.

§         __________.  "Anglo–Saudi Relations."  F. O. 371/16875.  February, 1933.

§         __________.  "Jeddah Situation Reports."  F. O. 371/16875.  February, 1933.

§         __________.  "Situation in Saudi Arabia."  F. O. 371/16875.  February, 1933.

§         __________.  "Confidential, Eastern (Arabia), from Sir J. Simon to Sir A. Ryan."F. O. 371/16875.  n. d.

§         __________.  "Saudi Arabia and the League of Nations."  Eastern Department.E. 340.  F. O. 371/16875.  February 11, 1933.

§         __________.  "Entry of Saudi Arabia into the League of Nations."  Hejaz–Nejdfrom Saudi Minister: Conversation, E. 1220.  F. O. 371/16875.March 6, 1933.

 

§         __________.  "Hijaz–Nejd–Trans–Jordan Frontiers." F. O. 371/16878.  May,      1933.

§         __________.  "Relations between Saudi Arabia and Iraq." F. O. 371/16878.  June, 1933.

§         __________.  "Attitude of Foreign Powers Toward Saudi Arabia." 

§         F. O. 371/16878.  August, 1933.

§         __________.  "From Foreign Office Minute, Eastern Arabia–Confidential."E. 5485.  F. O. 371/16878.  September 18, 1933.

§         __________.  "Eastern–Arabia–Confidential.  Mr. Calvert to J. Simon, Eastern Arabia."  F. O. 371/16878.  December 12, 1933

§         __________.  "Saudi–United States Diplomatic Relations."  F. O. 371/16878.December 1933.

§         __________.  "Secret, A Monthly Report on the Administration of the Trans–Jordan."  F. O. 371/20054.  October, 1935

§         __________.  "Secret, A. Monthly Report on the Desert of Trans–Jordan."F. O. 371/20054.  November,. 1935.

§         __________.  "  "Secret, A. Monthly Report on the Desert of Trans–Jordan."F. O. 371/20054.  December,. 1935.  Record Office.

§         Anglo–Saudi Relations   (1927 Treaty) 3834

§         (1930–1934) 3824

§         (1934) 3836–3839

§         (1935) 3842–3844, 3848–3849

§         (1936) 3851–3852, 3854–3855

§         (1937) 3856, 3858–3860

§         (1938) 3862–3863

§         Italy and Saudi Yemeni Relations           (1934) 3829

§         Jordan and Iraqi Attitude re. Saudi Yemeni Dispute(1934) 3829–3830, 3837(1935) 3846

§         Oil in Saudi Arabia                    (1934) 3827–3828

§         (1935) 3841

§         (1936) 3855

§         (1937) 3959

§         (1938) 3861

§         Reports on Saudi Arabia (Annual)          (1933) 3837

§         (1934) 3848–3849

§         (1935) 3855, 3858

§         (1936–1938) 3858, 3862, 3864

§         Saudi Gulf Relations      (1934) 3832, 3836

§         (1935) 3841–3842, 3848

§         (1936) 3850–3852

§         (1937) 3856, 3859

§         (1938) 3861–3862

§         Saudi Iraqi Relations      (1934) 3829, 3834, 3837

§         (1935) 3848

§         (1936) 3851, 3856

§         (1938) 3860, 3861–3864

§         Saudi Jordan Frontiers Incidents (1934) 3832–3834, 3837, 3838

§         (1935) 3844–3845, 3847

§         (1936) 3850, 3853–3855

§         (1937) 3856, 3858

§         (1938) 3860

§         Saudi–Jordanian Relations                      (1934) 3833–3835, 3837, 3838

§         (1935) 3840, 3845–3846, 3848

§         (1937) 3856

§         (1938) 3860

§         Saudi Arabia and League of Nations       (1927) 4650

§         (1935) 3849

§         (1936) 3851

§         Saudi Arabia and Palestine         (1935) 3848

§         (1936) 3770–3774, 3854, 3855

§         (1937) 3777–3786

§         (1938) 3791–3792, 3793=3795, 3797, 3799–37800

§         (1939) 3802–3806, 3812–3816, 3821

§         (1940) 3823–3824, 3866

§         Saudi–U.S.A. Relations (1933) 3829

§         Saudi Yemeni Relations (World War I)  6191

§         (1934) 3828–3832, 3835, 3839

§         (1935) 3840

§         (1936) 3851, 3855–3856

§         (1938) 3861

§         Situation in Saudi Arabia            (1934) 3834

§         (1935) 3846

§         (1936) 3854–3855, 3859

§         (1937–1938) 3859–3861

§         Non–Official Documentary Records in Prints:

§         Aitchison, Sir Charles Umpherston.  A Collection of Treaties, Engagements and   Sands [Legal Documents] Relating to India and Neighboring Countries.       5th ed. Vol. II. Calcutta: Government of India Central Publication, 1929.

§         American University of Beirut.  Arab Political Documents.  Vols. 1963, 1964,       1965, 1966. Beirut.

§         Davis, Helen M.  Constitutions, Electoral Laws, Treaties of the States in the Near and the Middle East.  Durham, North Carolina: Duke University Press, 1947.

§         Hurewitz, J. C.  Diplomacy in the Near East and the Middle East. 2 Vols. Princeton, New Jersey: Van Nostrand and Co., Inc., 1956.

§         ___________.  Documents of Near Eastern Diplomatic History. New York:       Columbia University Press, 1951.

§         Khalil, Mohammed.  The Arab States and the Arab League.  Vols. I, II.  Beirut:   Khayats, 1960.

§         Royal Institute of International Affairs.  The Western Powers and the Middle       East.  A documentary record.  London: Oxford University Press, 1960.

§         III        Official Documents Printed in English:

§         Saudi Arabia.  Ministry of Foreign Affairs.  Arbitration for the Settlement of the   Territorial Dispute Between Muscat and Abu Dhabi on one side and Saudi     Arabia on the other.  Cairo, 1955.

§         United Nations, General Assembly.  5th Session, 6th Committee, December,         1950.  Permanent Invitation to the Arab League to attend Sessions of the       General Assembly, A/C. 6/36, A/C. 6/L.111 and A/C. 6/L.113.

§         __________.  6th Session, 3rd Committee, December, 1951.  Human Rights.      A/C. 3/L. 186.

§         __________.  6th Session, 1st Committee, January, 1952.  University of Admission to the United Nations.

§         __________.  7th Session, 1st Committee, October, 1953.  Korean Question.

§         __________.  7th Session, 1st Committee, December, 1953.  Report of the         Collective Measures Committee.  A/2215, A/C. 1/L.27.

§         __________.  7th Session, 1st Committee, December 1953.  The Question of      Morocco.  A/2175, Add. 1 and 2, A/C. 1/737 and A/C. 1/738.

 

§         __________.  11th Session, 647th Plenary Meeting, January 29, 1957.  Speech    by His Majesty King Saud of Saudi Arabia.

§         __________. 20th Session, December, 1965.  Draft International Convention on the Elimination of all Forms of Racial Discrimination. A/C. 1/L.479.

§         __________.  20th Session, 1st Committee, December, 1965. The          Inadmissibility of Intervention in the Domestic Affairs of States and the         Protection of Their Independence and Sovereignty.  A/C. 1/L. 364.

§         __________.  20th Session, 2nd Committee, November, 1965.  Consolidation of the Special Fund and the Expanded Program of Technical Assistance in a             United Nations Development Programme. A/C. 2/L795.

§         __________.  21st Session, 1st Committee, November 1966.  Renunciation by    States of Actions Hampering the Conclusion of an Agreement on the Non–     proliferation of Nuclear Weapons. A/C. 1/L. 368.

§         __________.  21st Session, 1st Committee, December 1966.  International          Cooperation in the Peaceful uses of Outer Space: Report of the         Committee on the Peaceful Uses of Outer Space. A/C. 1/L. 393.

§         __________.  21st Session, 1st Committee, December 4,1966.  Saudi Arabia:      Draft Resolution Organization of Work. Korean Question. A/C. 1/L. 390.

§         __________.  Documents on American Foreign Relations. Vol. VIII, 1945–1946;           Vol., 19, 1958; Vol. 20, 1958.  New York: Harper and Row, Publishers,         1956.

§         __________.  United States Foreign Policy in the Middle East.  Department of   State Publication No. 4852.  Washington, D. C., 1953.

§         __________.  Foreign Relations of the United States, 1938. Vol. II, Washington,             D. C.: Government Printing Office, 1955.

§         __________.  Foreign Relations of the United States, 1939. Vol. IV.      Washington, D. C.: Government Printing Office, 1955.

§         __________.  Foreign Relations of the United States, 1955. Vol. IV.      Washington, D. C.: Government Printing Office, 1955.

§         __________.  Foreign Relations of the United States, 1943. Conference at Cairo             and Tehran.  Washington, D. C.: Government Printing Office, 1961.

§         __________.  Foreign Relations of the United States, Paris Peace Conference    1919. Vol. III. Washington, D. C.: Government Printing Office, 1965.

§         __________.  United States Treaties and other International Agreements.  Vol. 16, Part I.  Washington, D. C.: Government Printing Press, 1965.

§         __________.  Papers Relating to the Foreign Relations of the United States        1919.. I.  Washington, D. C.: Government Printing Office, 1934.

§         _________.  Papers Relating to the Foreign Relations of the United States          1920.. I.  Washington, D. C.: Government Printing Office, 1935.

§         Secondary Sources:

§         General Works: Books in English:

§         Abir, Mordechai.  Oil Power and Politics: Conflict in Arabia, the Persian Gulf and the       Read Sea.  London, 1974.