المدخـــــل:

علاقات إفريقيا بشبه الجزيرة العربية علاقات قديمة وعميقة قدم التاريخ وعمقه. ومن أهم خصائصها ومميزاتها أنها تتسم بطابع التأثر والتأثير من جراء الامتزاج العرقي والتعايش السلمي بين العرب والأفارقة عبر التاريخ القديم والحديث، ظلت هناك اتصالات براً وبحراً تربط شبه الجزيرة العربية بإفريقيا نتج منها نزوح عدد كبير من القبائل العربية إلى إفريقيا وهجرة أفراد من إفريقيا إلى منطقة شبه الجزيرة العربية واستقرارهم فيها. وبانتشار القبائل العربية في أعماق إفريقيا شرقاً وشمالاً وجنوباً انتشرت اللغة العربية في أجزاء متعددة في إفريقيا انتشاراً ملحوظاً . ثم جاء الإسلام الدين العالمي الذي يدعو البشرية جمعاء إلى الإخاء والتعارف والتعاون على البر والتقوى بصرف النظر عن اللون والجنس واللغة. وكان طبعياً أن تتجاوب إفريقيا مع هذا الدين فجاءت أول هجرة أمر بها الرسول e الهجرة إلى إفريقيا حيث استقبل المسلمون الفارون بدينهم وحياتهم من بطش مشركي قريش، استقبالاً حاراً من قبل الإفريقيين الذين كانوا يكنون للعرب كل الحب والاحترام ([1]).

ومن الملحوظ هنا، وهذا أمر في غاية الأهمية، أن عدداً من كبار الصحابة ينحدرون من أصل إفريقي نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الصحابي الجليل سيدنا بلال بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله e ، وسيدنا نافع بن عبد الرحمن أحد القراء السبعة، وسيدتنا سمية أم عمّار بن ياسر أول شهيدة في الإسلام. فلا غرو إذن أن تكون القارة الإفريقية أول قارة انتشر فيها الإسلام بسهولة. ثم لم يمر أكثر من قرن إلا ونجد الإسلام ينتشر بسرعة عجيبة من مصر إلى السودان، وإلى شمالي إفريقيا ومن هناك إلى غرب إفريقيا ووسطها عبر الصحراء الكبرى. وقد تقبلت الشعوب الإفريقية هذا الدين الحنيف قبولاً حسناً لما وجدوا فيه من العدالة والمساواة والاحترام المتبادل، ولم يكن هذا الإقبال نتيجة ضغط عسكري أو إغراء مادي بل اختيار وطواعية([2]).

وبانتشار الإسلام وتعاليمه، انتشرت اللغة العربية ، وانتشرت معها الثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي المرتبطة بفن القراءة والكتابة؛ ثم إن الشعوب الإفريقية التي تنتمي إلى قبائل مختلفة وتتكلم مئات من اللغات المختلفة وغير المكتوبة، استطاعت أن تتعلم فن القراءة والكتابة وتجيدها. وبذلك اكتسبت خبرة علمية وثقافية واسعة ، كان أهم نتائجها ظهور لغات محلية جديدة مرتبطة باللغة العربية ومتغذية بالثقافة الإسلامية العالمية. وقد ساعد على هذا التطور المهم قيام شعب عربي إفريقي مسلم في مصر والسودان وفي شمالي إفريقيا وعبر الصحراء الكبرى إلى السودان الغربي وإلى موريتانيا وفي بلاد التكرور وبلاد هوسا وكانوري حيث نجد أن أهم قبائلها تدعي أنها تنتمي إلى أصل عربي([3]).

فالعلاقات العربية الإفريقية إذن علاقات قديمة وعريقة انصهرت فيها عناصر عربية وعناصر إفريقية في بوتقة واحدة عبر تاريخ قديم، دفعت عجلة نموها وتطورها عملية الامتزاج والاختلاط العرقي باختلاط الدم العربي بالدم الإفريقي في انسجام عرقي متين . فهي علاقات لغوية وفكرية وثقافية ساعد على بنائها الدين الإسلامي الحنيف. وكان من أهم نتائج هذا التاريخ الطويل قيام دول وإمبراطوريات وممالك إسلامية كبيرة وقوية في أجزاء متعددة في إفريقيا ([4]) اتخذت اللغة العربية لغة التخاطب ولغة الإدارة، كما اتخذت الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع وسن القوانين في تنظيم سياستها في الداخل والخارج. ظلت الحالة هكذا إلى أن دخلت قوى الاستعمار الأوربي الصليبي إلى إفريقيا في محاولة يائسة لمطاردة المسلمين وإخراجهم من إفريقيا بعد ما تم لها طرد المسلمين من شبه جزيرة أيبيريا (الأندلس) في 1492م. ومن الإجراءات التعسفية التي اتخذها الاستعمار في هذا المجال :

(1)  قطع علاقات العالم العربي بإفريقيا .

(2)  منع تعليم اللغة العربية والدين الإسلامي .

(3)  إقامة مدارس نصرانية تديرها الكنيسة بدل المدارس العربية الإسلامية.

(4) إقرار اللغات الاستعمارية (فرنسية، إنجليزية، برتغالية) بدلاً من اللغة العربية ، ثم منع استعمال الحروف العربية في كتابة اللغات المحلية التي انبثقت من اللغة العربية كما سبقت الإشارة إليه .

(5)  إقامة المحاكم الاستعمارية بدلاً عن المحاكم الشرعية .

(6) تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلنطي التي راح ضحيتها ملايين من الأفارقة المسلمين الذين اختطفوا وشحنوا كالحيوانات إلى أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا، لتسخيرهم في زراعة القطن وقصب السكر. وقد تمت هذه العمليات التعسفية غير الإنسانية من قبل الاستعمار الصليبي إيماناً منهم أن الأفارقة ببشرتهم السوداء وأنوفهم الفطساء لا يملكون مقومات إنسانية يستحقون بها الاحترام. وزعموا أن الله لم يجعل في جسدهم الأسود روحاً إنسانية تستحق الاحترام ([5]).

ظلت إفريقيا في هذا الوضع المحزن حتى القرن السابع عشر الميلادي حين قامت سلسلة من حركات الجهاد ضد الاستعمار الصليبي وعملائه، تمكنت من إعادة مجد الإسلام إلى مناطق في إفريقيا ، وإن عجزت عن القضاء على الاستعمار قضاءً تاماً ([6]) ، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية فشعر الاستعمار الغربي بخطر المانيا النازية وحاجتهم إلى الحلفاء من العالم العربي والإفريقي، فتقربوا إلى الأفارقة كما استعانوا بالعرب، ثم إنهم استغفلوا الجميع بوعود كاذبة ومراوغات ماكرة، انتهت الحرب وظل الاستعمار جاثماً على مستعمراته خلاف ما اتفق عليه بمنح الاستقلال للشعوب المستعمرة. ومن هنا ظهرت الحاجة إلى تنسيق الجهود والتعاون بين العرب والأفارقة لتحقيق الأهداف الآتية :

أ – إعادة علاقات التعاون على البر والتقوى التي نمت عبر التاريخ والتي أثراها الإسلام باللغة والثقافة والفكر والتزاوج والاختلاط العرقي وحسن الجوار.

ب – تنسيق الجهود وتوحيد الصفوف ضد العدو المشترك، ومن هنا يبرز دور المملكة العربية السعودية في تنمية العلاقات العربية الإفريقية على المستوى الرسمي والشعبي؛ وهو موضوع هذا البحث الذي نود أن نسهم به في الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس هذه الدولة الإسلامية الفتية ( المملكة العربية السعودية ).

 

علاقات المملكة بإفريقيا :

وفيما عدا اليمن كانت المملكة العربية السعودية الدولة العربية الإسلامية الوحيدة التي نجت من الاحتلال الاستعماري البغي، الأمر الذي مكنها من انتهاج سياسة مستقلة وبناءة تجاه الاستعمار وتجاوزاته ضد الشعوب المسلمة وخاصة في إفريقيا.وقفت المملكة العربية السعودية مع الحق وساندت حركات التحرير في إفريقيا بكل ما تملك من قوة مادية وأدبية. فابتداءً من مصر وليبيا ثم تونس والمغرب والجزائر ونزولاً إلى الحبشة وإرتيريا والكاميرون وكينيا وجنوب إفريقيا، سخرت المملكة مواردها المادية والمعنوية لمساندة حركات تحرير إفريقيا، ودعم استقلالها لتمكين الشعب الإفريقي من المحافظة على استقلاله وتنمية مواردها الاقتصادية.

وقد كان للملك فيصل – رحمه الله – دور ريادي متميز في تخطيط هذا التعاون وتحديد مجاله . يقول معالي الدكتور محمد عبده يماني في كتابه إفريقيا، لماذا؟ : لقد كان الملك فيصل– رحمه الله –عملياً في تحركاته، فقد أتبع القول بالعمل، وقام بخطة حكيمة لتقديم معونات مدروسة وفعالة إلى الدول الإفريقية من خلال مؤسسات رسمية، شعبية، إقليمية ودولية منها رابطة العالم الإسلامي، والصندوق السعودي للتنمية الاقتصادية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنميـــة وغيرها من المؤســــسات التي مولتها المملكة أو شاركت في تمويلها ([7]).

وفيما يأتي قائمة بأهم المجالات التي استعملتها المملكة في تعاونها مع إفريقيا :

 

أ – المجال السياسي والدبلوماسي :

ففي هذا المجال، اتخذت المملكة العربية السعودية مواقف ثابتة في دعم حركات التحرير في إفريقيا، فقد وجه المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود– طيب الله ثراه– توجيهاته السامية إلى مندوب المملكة في الأمم المتحدة بتأييد استقلال الحبشة وإرتيريا من الاستعمار الإيطالي. وقال –رحمه الله –: إن استقلال إرتيريا لا يقل أهمية عن استقلال ليبيا الذي كان مطروحاً أمام مجلس الأمن الدولي آنذاك. وفي سنة 1953م تقدمت المملكة العربية السعودية بمذكرة رسمية إلى مجلس جامعة الدول العربية طلبت فيها أن تتبنى الجامعة قضية استقلال إفريقيا وتحرير شعوبها من الاستعمار بجميع أشكاله. ومن ذلك التاريخ اتخذت الجامعة العربية موقفاً ثابتاً وقوياً في المحافل الدولية بتأييد الشعب الإفريقي في كفاحه ضد الاستعمار. وكان لهذا الموقف أثر كبير في تحريك قضية استقلال إفريقيا في المحافل الدولية وحمل الاستعمار مكرها على الموافقة على منح الشعوب الإفريقية حريتها واستقلالها.

ومن المواقف المشرفة التي سجلها التاريخ للمملكة العربية السعودية تجاه إفريقيا موقف المملكة في إطار جامعة الدول العربية، من حرب تحرير كينيا المعروفة بماوماو 1953م، واستقلال غانا 1957م ، وقضية هجرة الملونين إلى ليبيريا 1957م ، وقضية تحرير الكاميرون وتوحيد أراضيه 1959م ، والدعم الفوري للدول الإفريقية التي نالت استقلالها 1960م ، وتأييد موقف الرئيس أحمد سيكوتوري الذي تحدى الجنرال ديغول وانتزع استقلال بلده غينيا من فرنسا 1958م ([8]) . هذا بالإضافة إلى موقف الجامعة العربية من استقلال الكونغو من الاستعمار البلجيكي ووحدة أراضيها. ولقد وقفت المملكة مع الحكومة الشرعية في الكونغو ضد انفصال إقليم كاتنجا الغني بالثروة المعدنية عام 1961م، أضف إلى ذلك مشاركة وزير الخارجية بالمملكة العربية السعودية في وفد وزراء الخارجية العرب التي أرسلته الجامعة العربية إلى جميع الدول الإفريقية المستقلة لتأكيد وقوف العرب مع الشعب الإفريقي في خندق واحد لمجابهة الاستعمار ، وإفشال خططه الرامية إلى إعادة استعمار إفريقيا من جديد من خلال إسرائيل والأقلية العنصرية في إفريقيا الجنوبية.

وفي إطار العلاقات الثنائية أقامت المملكة العربية السعودية علاقات دبلوماسية مع جميع الدول المستقلة في إفريقيا ، ثم فتحت سفارات وقنصليات ومكاتب إعلامية في معظم هذه الدول لتنسيق التعاون مع هذه الدول فيما يعود بالمصلحة لكلا الطرفين ([9]). ثم تطورت علاقات المملكة بإفريقيا في عهد المغفور له الملك فيصل –طيب الله ثراه– نتيجة اهتمامه بإفريقيا، وانطلاقاً من سياسته البناءة بالتضامن الإسلامي الذي استطاع بها أن يقرب بين العالم العربي الإسلامي وإفريقيا بشكل ملحوظ وبناء. وكان من نتائج هذا التقارب والتعاون، انعقاد القمة العربية الإفريقية في القاهرة 1977م وتوقيع منهج  التعاون العربي الإفريقي، الذي يشمل جميع مجـالات التعاون، ويؤكد أن قضية التحرير والتنمــية الإفريقية قضية واحدة لا تتجزأ. وعلى هذا وقفت الدول العربية مع إفريقيا في كفاحها ضد الاستعمار بصفة عامة ، وضد الاستعمار والأقلية العنصرية البيضاء في جنوب إفريقيا بصفة خاصة. وفي المقابل وقفت الدول الإفريقية إلى جانب العرب ضد الاستعمار الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، وقطعت إفريقيا علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني العنصري الذي دخل في حلف مشبوه مع الأقلية العنصرية في إفريقيا الجنوبية.

وفي إطار هذه السياسة البناءة قام الملك فيصل –رحمه الله– بجولته المشهورة إلى عدد من الدول الإفريقية، استقبل خلالها استقبالاً حافلاً، واستطاع أن يؤكد للشعب الإفريقي المسلم مفهوم التضامن الإسلامي وأهميته. كما شجع –رحمه الله –الزعماء الأفارقة على القيام بزيارة العالم العربي وتوثيق العلاقات معه. وأكد لهم الملك المفدى أن التعاون العربي الإفريقي أمر مصيري ينبغي تقويته وتوسعته لصالح الجميع. ومن الملحوظ أن الشعب الإفريقي كان يلمس صدق توجهات الملك وإخلاصه ، وآية ذلك أنه –رحمة الله عليه –أصدر أوامره في المطار بجدة عقب عودته من تشاد إلى وزارة المالية والاقتصاد الوطني باعتماد المبلغ المطلوب لبناء المركز الإسلامي في العاصمة إنجامينا وإرسال وفد فني لتنفيذ ذلك فوراً ( [10]). وعلى هذا تعاطى الزعماء الأفارقة معه، رحمه الله، واقتربوا إليه ووثقوا به ثقة كاملة . وكان الحاج أحمد بللو سردون صوكوتو رئيس وزراء شمال نيجيريا الذي أغتاله الجيش في أول انقلاب عسكري في نيجيريا 1966م من أهم الزعماء الأفارقة الذين تعاونوا مع الملك فيصل في هذا المجال ، واستفادوا من التضامن الإسلامي الذي تبناه الملك فيصل. كان –رحمه الله عليه –يقوم بزيارة المملكة بصفة مستمرة ، ويعود إلى بلاده بدعم مالي سخي استعمله بذكاء في نشر الدعوة الإسلامية داخل  نيجيريا وخارجها. وكان هذا النشاط الدعوي أهم أسباب اغتياله سنة 1966م([11]).

ب – مجال التعاون الاقتصادي والإنمائي :

ففي مجال التعاون الاقتصادي والإنمائي، نجد أن المملكة العربية السعودية تخصص ما بين 5–6% من إجمالي الناتج القومي كل عام لدعم خطط التنمية وبرامجها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في دول العالم الثالث بوجه عام وفي الدول الإفريقية بصفة خاصة. وبهذا تكون المملكة قد جاوزت حد نسبة 7،2% من إجمالي الناتج القومي التي أوصت بها الأمم المتحدة فيما يخص التعاون الإنمائي بين الدول.

وتشير الاحصائيات الرسمية أن ما قدمته المملكة إلى الدول النامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في إطار التعاون الاقتصادي والإنمائي بلغت مائة وأربعة آلاف مليون ريال. ويمثل هذا جزءاً من مجموع ما قدمته المملكة من المساعدات والمعونات إلى الدول النامية حتى 1966م /1417هـ ، ويقدر هذا المبلغ بأكثر من مائة واثنين وعشرين ألف ومائة وستين مليون ريال ( 160،122 ) موزعاً على النحو الآتي :

1- 104 ألف مليون للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.

2-  11 و 287 مليون للإغاثة ومساعدة المتضررين من الكوارث الطبعية والبشرية.

3-  4000 آلاف مليون في خدمة الإسلام ونشر الدعوة الإسلامية.

4- 873،2 مليون ريال لتعزيز التضامن الإسلامي، أي دعم منظمة المؤتمر الإسلامي والمؤسسات المنبثقة عنها والهيئات العاملة في إطارها، وقد  وُزِّع هذه المبالغ عن طريق قنوات عديدة وبأشكال متنوعة ، منها ([12]):

1 – الصندوق السعودي للتنمية :

أنشئ الصندوق السعودي للتنمية بموجب مرسوم ملكي رقم م/48 في 14/8 /1390هـ / 1/3/1975م. وهدف الصندوق كما هو مبين في نظامه الأساسي هو الإسهـام في تمويل مشاريع التنمية في البلدان النامية عن طريق منح قروض ميسرة لتلك البلدان. يشير التقرير السنوي للصندوق 1416–1417هـ/ 1995–1996م أن ما قدمته المملكة العربية السعودية عن طريق الصندوق فيما بين سنة 1395 – 1413 هـ / 1975–1993م للإسهام في تنميـــــة اقتصـــــاد الـــــدول النامية بلغ 93/428، 21 مليون ريال استفادت منه 61 دولة نامية منها 38 دولة إفريقية حظيت بـ: 8،48% من إجمالي هذا المبلغ. وينبغي التأكيد هنا أن هذا المبلغ يمثل فقط ما صُرف عن طريق الصندوق حتى نهاية 1417هـ /1996م([13])، ولا تتوافر لدينا معلومات عن المبالغ التي صرفت فيما بين 1417 – 1419هـ / 1996–1998م كما أنه لا يشمل المبالغ التي انفقت عن طريق مؤسسات التنمية الإقليمية والدولية التي أسهمت المملكة في إنشائها وتسهم في تمويلها.

وفيما يخص التوزيع الجغرافي والتوزيع القطاعي لهذه المساعدات والمعونات، أرجو مراجعة كتيب بعنوان: "الصندوق السعودي للتنمية ثمانية عشر عاماً من المشاريع الإنمائية في الدول النامية 1414هـ/ 1994م " بالإضافة إلى التقرير السنوي للصندوق الذي أشرنا إليه سابقاً.

وفيما يأتي قائمة بأسماء المؤسسات التنموية الإقليمية والدولية التي أسهمت المملكة في إنشائها ، وتستمر في تمويلها([14])  :

 

اســـم المؤسســــــة

رأس مالها بالدولار الأمريكي

النسبة المئوية لإسهام المملكة في المال

1 البنك الإسلامي للتنمية

000، 000،200، 8

25,3 %

2 الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي

000 ,900 ,415 ,2

22,9 %

3 صندوق النقد العربي

000 ,000 ,1294

5 ,14 %

4 صندوق الأوبك للتنمية الدولية

348 ,008 ,435 ,3

1 ,30 %

5 المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا

000 ,048،825 ,1

4 , 24 %

6 البنك الإفريقي للتنمية

931 ,468 ,000 ,5

25 ,0 %

7 البنك الدولي

000 ,000 ,600 ,96

32 ,3 %

8 هيئة التنمية الدولية

000 ,000 ,928 ,40

% ,3 %

9 مؤسسة التمويل الدولية

000 ,000 ,300 ,1

37 ,1 %

10 وكالة ضمان الاستثمار الدولي

000 ,000 ,000 ,1

14 ,3 %

11 صندوق النقد الدولي

000 ,815 ,983 ,116

6 ,3 %

12 الصندوق الإفريقي للتنمية

000 ,983 ,499 ,3

6 ,3 %

13 الصندوق الدولي للتنمية الزراعية

675 ,944 ,340 ,2

26 ,14 %

14 المؤسسة العربية لضمان الاستثمار

000 ,25025

15 %

15 برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية

000 ,000 ,197

75 %

16 الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول العربية والإفريقية

000 ,080 ,60

6 ,22 %

17 الصناديق والمراكز والمؤسسات المنشأة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي

000 ,662 ,214

 

18 برنامج معالجة العمى النهري

000 ,000 ,299

8 ,36 %

19 برنامج مكافحة الجفاف في دول الساحل الإفريقي

000 ,000 ,240

54 %

 

وقد أسهمت المملكة في إنشاء هذه المؤسسات التنموية العربية والإقليمية والدولية وتمويلها بنسبة تتراوح ما بين 25 إلى 75 في المائة ، وهي نسبة عالية إذا أخذنا في الحسبان ما تنفقه المملكة في إطار الصندوق السعودي للتنمية الذي أشرنا إليه سابقاً .

 

ج – مجال خدمة الإسلام ونشر تعاليمه بما في ذلك التضامن الإسلامي :

ومن المعروف أن المملكة العربية السعودية دولة إسلامية ملتزمة بتطبيق الشريعة الإسلامية في سياستها الداخلية والخارجية ، وهي بذلك معنية بالإسلام والمسلمين في كل بقعة من بقاع الأرض. ويكفي المرء أن ينظر إلى علمها الذي يحمل كلمة الشهادة: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ليدرك حقاً أن هذا أكبر شاهد وأقوى دليل على هوية المملكة الإسلامية ومبادئها، ومن هذا المنطلق، ومن أجل هذا المبدأ، اهتمت المملكة بأمر الدعوة إلى الله ، ووضعت إمكاناتها المالية والبشرية في خدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان. فالمملكة هي الدولة الوحيدة التي تتحمل مسؤولية حماية الأماكن المقدسة ورعايتها في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وذلك بتوسعتها وتطويرها والعناية بها ، وتأمين سبيل الوصول إليها ، وتوفير الأمن فيها لجميع المسلمين والمسلمات من مشارق الأرض ومغاربها.

فبهذا برهنت المملكة أنها تقوم ببناء جسور التعاون والإخاء مع جميع الدول والمجتمعات الإسلامية تطبيقاً لقوله تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ...}، ومن هذا المنطلق  خصصت المملكة العربية السعودية الكثير من إمكاناتها لبناء المساجد والمراكز الإسلامية ودور التعليم من المدارس والمعاهد والجامعات، وإيفاد المدرسين والدعاة لتعليم اللغة العربية والعلوم الإسلامية في جميع أنحاء العالم. بالإضافة إلى توفير المنح الدراسية لأبناء المسلمين داخل المملكة وخارجها وإقامة دور الرعاية الصحية والاجتماعية في مناطق عديدة من العالم ([15]).

وبحسب الإحصائيات الرسمية فقط، بلغ ما قدمته المملكة من الإسهامات والمعونات في هذا المجال من عام 1392هـ إلى عام 1410هـ أكثر من أربعة آلاف مليون ريال. ففي القارة الإفريقية فقط أنشئ عدد كبير من المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات والمراكز الصحية والثقافية والاجتماعية ، منها ([16]):

1 – مسجد الملك فيصل في أنجامينا عاصمة تشاد بتكلفة بلغت 60 مليون ريال، وهو مبنى يشمل مسجداً جامعاً كبيراً ، ومدرستين ، وقاعة المحاضرات ، ومكتبة. وقد أمر الملك فيصل ببنائه وتجهيزه فور عودته رحمه الله من زيارته المشهورة لإفريقيا التي سبقت الإشارة إليها في هذا البحث.

2 – مسجد الملك فيصل في كوناكري بجمهورية غينيا فتح عام 1984م وبلغت تكلفة بنائه أكثر من 72 مليون ريال.

3 – مسجد الملك فهد في بانجول عاصمة جامبيا بنى عام 1409هـ بتكلفة أكثر من 11 مليون ريال.

4 – مسجد ( Garoua ) قروا بالكاميرون عام 1401هـ يتكون من جامع كبير ومدرسة كلف بناؤه أكثر من 15 مليون ريال.

5 – مسجد ياوندي ( Yauounde ) عاصمة الكاميرون بتكلفة بلغت أكثر من 18 مليون ريال.

6 – مسجد باماكو عاصمةجمهورية مالي عام 1976م يتكون من مسجد جامع وسكن للإمام والمؤذن ، ومكتبة ، ومكاتب للإدارة ، وقاعة المحاضرات. وتقدر تكلفة البناء بأكثر من تسعة ملايين ريال.

7 – مساجد الجابون ، وهي :

أ‌-                  مسجد الملك عبد العزيز في مدينة برحننتتيل.

ب‌-             مسجد الملك فيصل في مدينة فرانفيل ( FranceVill  ).

ج مسجد الملك خالد في أديم.

د مسجد الملك فهد في مدينة ماكوكو.

  وقد قامت المملكة العربية السعودية ببناء هذه المساجد الأربعة هدية للشعب الجابوني بتكلفة تقدر بأكثر من أربعين مليون ريال.

8- وفي بوركينا فاسو قامت المملكة بتمويل بناء مسجدين كبيرين أحدهما في مدينة يوغبا والثاني في مدينة توغان بتكلفة 8،5 مليون ريال.

9-  جامع زنجبار في تنزانيا، يتكون المبنى من المسجد ، ومبنى الإدارة ، وسكن للإمام والمؤذن بتكلفة تقدر بعشرة ملايين ريال.

10-    الجامع الكبير في مدينة تواوون بالسنغال، الذي أسهمت المملكة في بنائه بمبلغ 12 مليون ريال.

11-    مسجد التضامن الإسلامي في مقديشو عاصمة الصومال الذي تم بناؤه عام 1376هـ بمبلغ 23 مليون ريال.

12-  المركز الإسلامي في أبوجا عاصمة جمهورية نيجيريا الفيدرالية ويتكون من مسجد جامع كبير ، ومكتبة ، ومدرسة ، وفندق ، وقاعة المحاضرات، ومساكن للأئمة والمؤذنين. أسهمت المملكة في بناء هذا المشروع المهم بمبلغ 100 مليون ريال.

13-  المركز الإسلامي الإفريقي بالخرطوم السودان. أنشئ هذا المركز بهدف نشر الدعوة الإسلامية في إفريقيا ، وتعميق الثقافة الإسلامية بين المسلمين ، وإعداد الدعاة من الشباب المثقف. وقد كان هذا المركز من أحسن المراكز الثقافية في إفريقيا حينما كان تحت إشراف الدول التي أسهمت في إنشائه ، وهي المملكة العربية السعودية، والكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر ، ومصر ، والسودان ، والمغرب . وقد بلغ إسهام المملكة في بنائه 3 ملايين ريال بالإضافة إلى تحمل 25% من الميزانية السنوية للمركز. ومن الملحوظ أن اسم المركز قد تغير إلى الجامعة الإفريقية العالمية بعد أن استولت عليه الحكومة السودانية لأسباب لا تتوافر لدينا تفاصيلها.

8-         مسجد الأمير عبد القادر في الجزائر. بلغ إسهام المملكة في بناء هذا المسجد أكثر من 20 مليون ريال ([17]).

 

الجامعـــــــات :

أسهمت المملكة العربية السعودية في بناء عدد من الجامعات العالمية في العالم الإسلامي التي أنشأتها منظمة المؤتمر الإسلامي، منها :

أ  الجامعة الإسلامية العالمية في جمهورية النيجر، فتحت عام 1401هـ ، وكان الهدف منها خدمة المجتمعات الإسلامية في غرب إفريقيا الناطقة باللغة الفرنسية. وقدمت لها المملكة أكثر من 56 مليون ريال.

ب– الجامعة الإسلامية في أوغندا، أنشئت بهدف خدمة المجتمعات الإسلامية في شرق إفريقيا الناطقة باللغة الإنجليزية، وقدمت المملكة لهذه الجامعة تبرعاً أكثر من 30 مليون ريال.

ج – جامعة أم درمان الإسلامية في السودان. أسهمت المملكة في تحمل نفقات بعض المدرسين في الجامعة بما يقدر بخمس ملايين ريال سنوياً.

ج – الكلية الزيتونية في تونس، فهناك تعاون بين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض وهذه الكلية. تقدم جامعة الإمام إلى هذه الكلية منحاً دراسية ، كما تقوم الجامعة بإيفاد الأساتذة لدعم الجهاز الأكاديمي في الكلية.

د – دار الحديث الحسينية في المغرب، قدمت المملكة مبلغ 2 مليون ريال لهذه الدار الفتية.

المنح الدراسية :

تشير الاحصائيات الرسمية أن المملكة العربية السعودية قدمت حتى 1411هـ أكثر من 5932 منحة دراسية لأبناء العالم الثالث مكنتهم من مواصلة دراساتهم في داخل المملكة وخارجها ، كما أوفدت أكثر من 2372 مدرساً من السعوديين والمتعاقدين إلى الدول الإسلامية لتدريس العلوم الإسلامية واللغة العربية والثقافة الإسلامية في المدارس والمعاهد والجامعات. ومن المعلوم أن المنح الدراسية التي تخصصها المملكة لأبناء المسلمين للدراسة في داخل المملكة تغطي نفقات الدراسة والإقامة وتذاكر السفر ذهاباً وإياباً إلى بلادهم لقضاء الإجازة الصيفية مع أهاليهم في كل سنة ([18]).

 

الرعاية الاجتماعية والصحية :

نقلاً عن إحصائيات وزارة المالية والاقتصاد الوطني، قامت المملكة في إطار الرعاية الصحية بالدعم والبناء لأكثر من 76 مستشفى و38 مستوصفاً في عدد من البلدان العربية والإسلامية ، منها مستشفيات في السودان التي بلغت تكلفة بنائها أكثر من 663،354،4 ريال والمراكز الصحية في مالي وأوغندا التي بلغت تكاليف بنائها أكثر من 62 مليون ريال.

وفي مجال الرعاية الاجتماعية تشير التقارير الرسمية أن المملكة قدمت مساعدات ومعونات كبيرة إلى أكثر من 875 مؤسسة غير حكومية وجمعيات خيرية ذات أنشطة إسلامية واجتماعية وثقافية. وتشمل هذه المساعدات أهم ميزانيات هذه الجمعيات ومواردها المالية،وبناء دار الأيتام والمراكز الاجتماعية للمسلمين الذين اعتنقوا الدين الإسلامي حديثاً ويحتاجون إلى عناية خاصة. وتقوم المملكة في الوقت نفسه بتزويد هذه الجمعيات والمراكز بالمصاحف والكتب الدينية والثقافية باللغات المختلفة، بالإضافة إلى إقامة اللقاءات الدورية والندوات والمخيمات للشباب. ومن الملحوظ أن هذه الجمعيات التي تتلقى الدعم من المملكة تنتشر في أكثر من 97 دولة ، منها 42 دولة إفريقية ([19]).

وفيما يتعلق بدور المملكة العربية السعودية في تعزيز التضامن الإسلامي ، فأبرز مجاله منظمة المؤتمر الإسلامي والمؤسسات المنبثقة منها أو التابعة لها. وقد بلغ إسهام المملكة لدعم الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكثر من سبعة وأربعين مليوناً وثلاثمائة وثلاثة وتسعين ألف ريال.

وأما صندوق التضامن الإسلامي ووقفيته (ومقره الأمانة العامة في جدة) فقد بلغت تبرعات المملكة له أكثر من مائة مليون دولار أمريكي، ثم يأتي صندوق القدس ووقفيته الذي أنشئ سنة 1400هـ لدعم كفاح الشعب الفلسطيني ومقاومة سياسة تهويد الأرض المقدسة التي ينتهجها العدو الصهيوني، وقد بلغت تبرعات المملكة لهذا الصندوق المهم أكثر من مائة وثمانية وثلاثين مليوناً وسبعمائة وخمسين ألف ريال. ومن الملحوظ أن تبرعات المملكة لهذا الصندوق ووقفيتها تزداد مع مرور الزمن ؛ وذلك إيماناً منها أن قضية القدس لكونها ثالث الحرمين قضية مصيرية ، وخاصة بالنسبة لدولة تلتزم بحماية الأماكن المقدسة ورعايتها والمحافظة عليها.

ومن المراكز والمؤسسات العاملة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي :

1 – مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية ، ومقره أسطنبول بتركيا، وقد تبرعت المملكة له بأكثر من 8 ملايين ريال.

2 – مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب، مقره أنقرة عاصمة تركيا، وقد بلغ ما تبرعت به المملكة لهذا المركز أكثر من 12 مليون ريال.

3 – المركز الإسلامي للتدريب الفني والمهني والبحوث، مقره دكا عاصمة بنغلادش، تبرعت المملكة بمبلغ 12 مليون ريال لهذا المركز.

4 – المؤسسات الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا، مقره جدة، تبرعت المملكة لها بأكثر من 28 مليون ريال.

5 – المركز الإسلامي لتنمية التجارة، مقره الدار البيضاء بالمغرب، بلغ ما تبرعت به المملكة لهذا المركز أكثر من 5 ملايين ريال.

6 – مجمع الفقه الإسلامي، مقره جدة. وقد تبرعت له المملكة بأكثر من 8 ملايين ريال. ويعد هذا المجمع من أهم المؤسسات الإسلامية التي تعمل في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، فهي هيئة علمية تُعنى بدراسة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والفقهية والمصرفية والعلمية المستجدة في العالم المعاصر ، وإيجاد حلول لها في إطار الشريعة الإسلامية. ويتمثل في مجلسه جميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بممثل يعينه رئيس دولته ([20]).

7 – اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الإسلامي مقره إسطنبول بتركيا، تبرعت المملكة لها بمبلغ مليون وستمائة ألف ريال.

وهناك مؤسسات إسلامية تنتمي إلى منظمة المؤتمر الإسلامي وتعمل في إطارها ، منها:

1 – وكالة الأنباء الإسلامية ، مقرها جدة، تبرعت لها المملكة بمبلغ 34 مليون ريال.

2 – البنك الإسلامي للتنمية الذي أنشئ عام 395هـ/1973م ومقره جدة ، يعد البنك الإسلامي للتنمية الذي بلغ رأس ماله الآن 2، 8 ألف مليون دولار أمريكي أهم مؤسسة مصرفية إسلامية تعمل في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي. ويرجع الفضل في إنشائه إلى جهود الملك فيصل –رحمة الله عليه –الذي أضاف مؤتمر وزراء مالية البلدان الإسلامية الذي انعقد في جدة في ديسمبر 1973م ، ووقع فيه بيان إنشاء البنك. ثم افتتح 1975م . ويبلغ إسهام المملكة العربية السعودية في رأس مال البنك أكثر من 3،25% بالإضافة إلى أن المملكة تبرعت بمبلغ 50 مليون ريال إسهاماً منها لبناء مقر البنك الذي خصصت له المملكة قطعة أرض مساحتها 5 آلاف متر مربع ([21]).

 

يبلغ عدد الدول الإفريقية الأعضاء في البنك 23 دولة. وإلى جانب عمليات البنك العادية التي تشمل جميع مجالات التعاون الاقتصادي والإنمائي مع الدول الأعضاء يقدم البنك خدمات ومساعدات ومعونات فنية وإنسانية خيرية مجانية إلى الدول الأعضاء المحتاجة ، وإلى المجتمعات الإسلامية في خارج الدول الأعضاء ، وذلك في إطار برنامج المعونة الخاصة والمنح الدراسية، وهناك مشروع المملكة العربية السعودية للاستفادة من لحوم الأضاحي. وقد بلغ ما أنفقه البنك في هذا الإطار أكثر من أربعمائة وثمان وستين مليون دولار أمريكي موزعة على النحو الآتي:

أ – 446 مليون معونة خاصة في تمويل مشاريع تشمل بناء المدارس والمراكز التعليمية والثقافية والاجتماعية والصحية ومأوى الأرامل والأيتام وإغاثة المتضررين من الكوارث الطبعية والبشرية.

ب– 22 مليون دولار للمنح الدراسية لجميع المستويات مع التركيز على التخصصات العلمية والتقنية.

وقد استفاد من برنامج المنح الدراسية هذا أكثر من ثلاثــــة آلاف وثمانمائـــة وثلاثة سبعـــين طالباً وطالبة من خمسين دولة أغلبها من إفريقيا. أضف إلى ذلك برنامج المنح للمتفوقين في التخصصات العالية. وقد استفاد من هذا البرنامج أكثر من 113 باحثاً وباحثة من الدول الأعضاء ومن 92 مؤسســة علمية متخصصة في العــــالم([22]).

وفيما يخص مشروع المملكة العربية السعودية للاستفادة من لحوم الأضاحي أثناء مواسم الحج، يقوم البنك بدعم من المملكة بالمحافظة على هذه اللحوم وشحنها في حاوية مثلجة إلى جميع بلدان العالم، ويشرف على توزيعها على الفقراء والمحتاجين. وقد بلغ عدد رؤوس الأغنام التي استفيد منها بعد الذبح ستة ملايين رأس من الأغنام و70 ألف جمل استفادت منها دول كثيرة معظمها من القارة الإفريقية ([23]).

ومن المؤسسات المنتمية إلى منظمة المؤتمر الإسلامي :

1 – منظمة العواصم والمدن الإسلامية ومقرها جدة، وبلغ إسهام المملكة في دعم نشاطها 000،750،1 ريال سنوياً.

2 – الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة وتبادل السلع ، مقرها مدينة كراتشي في باكستان. بلغ إسهام المملكة في دعم هذه المؤسسات 000،000،4 ريال.

3 – المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) ومقرها الرباط بالمملكة المغربية ، أسهمت المملكة في تمويل هذه المؤسسة حتى الآن بمبلغ أكثر من 20 مليون ريال.

4 – الاتحاد العالمي لمالكي البواخر ، ومقره جدة. أسهمت المملكة في تمويل أعمال بأكثر من 000،750،3 ريال.

5 – الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي مقره الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية بلغ إسهام المملكة لدعم هذا الاتحاد 9،1 مليون وتسعمائة ألف ريال.

 

مجال الإغاثة ومساعدة المتضررين من الجفاف والكوارث الطبعية والبشرية :

يعد هذا المجال من أهم المجالات التي تبين مواقف المملكة الثابتة والقوية في مساعدة المحتاجين وإسعاف الملهوفين وإغاثة المنكوبين من الإخوة في العقيدة وفي الإنسانية. واستجابة لنداء هؤلاء المتضررين قدمت المملكة– وبصفة عاجلة وبتجاوب فوري– كميات كبيرة من المساعدات الغذائية والطبية لإغاثة المناطق المنكوبة والمصابة بالكوارث الطبعية والبشرية من الجفاف وقلة المياه أو الفيضانات والزلازل والحروب الأهلية. وتشمل هذه المساعدات كميات كبيرة من الحبوب والتمور والأطعمة والمواد الغذائية والأدوات الطبية وسيارات الإسعاف وسيارات النقل والخيام والأغطية والملابس لمساعدة الدول المتضررة من الكوارث الطبعية والبشرية. وقد بلغت قيمة هذه المساعدات المتنوعة 1921 مليون ريال استفادت منها 21 دولة إفريقية.

برنامج توفير المياه الصالحة للشرب لدول الساحل الإفريقي :

يعد هذا البرنامج من أهم برامج الإغاثة ومساعدة المتضررين من الكوارث الطبعية والبشرية في العالم. ولقد اتخذت المملكة العربية السعودية – كعادتها – خطوات عملية وإيجابية في التعامل مع قضية إنسانية خطيرة ، وهي التصحر والجفاف ونقص المياه التي تعرض لها دول الساحل الإفريقي لمدة طويلة. ومن هذه الخطوات العملية "تزويد أرياف دول الساحل الإفريقي بالمياه الصالحة للشرب كبرنامج عاجل لتحسين ظروف الإمداد بالمياه بكيفية فعالة ([24])".

وفي إطار هذا البرنامج قامت المملكة العربية السعودية بتوفير المياه الصالحة للشرب لسكان مناطق الساحل الإفريقي. وحُفر في هذا الإطار أكثر من 3585 بئراً ارتوازيا بأحجام مختلفة وفرت المياه الصالحة للشرب والاستعمالات العادية لملايين من سكان هذه المناطق. ومن فوائد هذا البرنامج أنه "بتوفير المياه لشعوب الساحل الإفريقي تسهم المملكة بانخفاض معدل الوفيات بين الأطفال بنسبة 30% وانخفاض نسبة المصابين بالأمراض المعوية بين الكبار إلى 50%، مما يعد نجاحاً منقطع النظير"([25]).

وبالإيجاز يستطيع القارئ أن يرى أن البرنامج قد حقق أهم أهدافه، وهو نشر روح الأخوة الإسلامية والتضامن بين الشعوب. وهو هدف كانت ولا تزال المملكة العربية السعودية تنادي به انطلاقاً من قوله تعالى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ...}. وفيما يأتي أسماء الدول المستفيدة من هذا البرنامج ، وهي: جمهورية مالي، جمهورية النيجر، بوركينا فاسو، جمهورية تشاد، جمهورية السنغال، جمهورية غينيا، جمهورية موريتانيا الإسلامية، جمهورية غينيا بيساو، جمهورية غامبيا، جمهورية الرأس الأخضر، جمهورية الصومال.

وقد بلغت التكلفة الإجمالية لتنفيذ هذا البرنامج أكثر من مائة مليون دولار أمريكي. وقد بلغني أن حكومة خادم الحرمين الشريفين اعتمدت مبلغ خمسين مليون دولار إضافية لتنفيذ المرحلة الثالثة لهذا البرنامج.

 

القنوات الشعبية :

وإلى جانب ما قدمته المملكة العربية السعودية عن طريق القنوات الرسمية التي سبقت الإشارة إليها، وجه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بتشكيل لجنة شعبية لجمع التبرعات من المواطنين السعوديين لمد يد العون إلى إخوانهم الإفريقيين المتضررين من المجاعة والكوارث الطبعية والبشرية. وقد بلغ ما جُمع في هذا المجال 366 مليون ريال اشتري بها وأرسل أكثر من 741،1 طن من الحبوب والمواد الغذائية المختلفة. وكميات كبيرة من الملابس والأغطية والخيام وعدد من سيارات الإسعاف والنقل والإغاثة إلى أكثر من ثلاثمائة مليون وخمسمائة ألف متضرر في إفريقيا وحدها؛ وخاصة في السودان والصومال وموريتانيا ومالي والنيجر وجيبوتي وجزر القمر والمغرب وكينيا. وقد لعبت جمعية الهلال الأحمر السعودي دوراً كبيراً وإيجابياً في نقل هذه المواد والأدوات وتوزيعها على المحتاجين من المتضررين في هذه المناطق المنكوبة كما استخدم في هذه العمليات أكثر من 180 طبيباً وصيدلياً ومساعداً فنياً وإدارياً.

ولقد كان لهذه المساعدات والمعونات المتعددة أثر طيب على المستوى الرسمي والشعبي في جميع أنحاء إفريقيا ([26]).

 

 

الخاتمـة:

ومن خلال هذه الصفحات حاولنا أن نقدم صورة موجزة عن جهود المملكة العربية السعودية في تطوير علاقات التعاون مع إفريقيا وتنميتها انطلاقاً من مبدأ الإيمان بالمصير المشترك. وكان من أبرز هذا التعاون وقوف المملكة إلى جانب الحق الإفريقي في المحافل الدولية والإقليمية، بتوجيه من موحد شبه الجزيرة العربية الملك عبد العزيز طيب الله ثراه ، ثم تقديم الدعم الاقتصادي والإنمائي عن طريق الصناديق التنموية محلية وإقليمية ودولية لإغاثة المنكوبين من الكوارث الطبعية والبشرية ، وخاصة برنامج توفير المياه لدول الساحل الإفريقي.

أرجو أن أكون قد أسهمت ولو بقليل في الاحتفاء بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس هذه الدولة الإسلامية العريقة.

والله ولي التوفيق..

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

 

                

 

الهـوامـش


(1)        إفريقيا لماذا ؟ تأليف معالي الدكتور محمد عبده يماني، ص 42 – 43 .

(2)        المصدر السابق .

(3) ومن الملحوظ أن القبائل الفولانية التي تحملت العبء الأكثر في عملية نشر الإسلام في إفريقيا تنتمي إلى الأصول العربية، فشأنهم في ذلك شأن قبيلة يوربا وقبيلة هوسا وقبيلة كانوري ومجموعة اللغة السواحيلية في شرقي إفريقيا ووسطها.

(4) من هذه الدول دولة مالي ومملكة غانا وإمبراطورية سنغاي وكانم بورز والإلمامبية في فوتا والخلافات العثمانية في نيجيريا ومملكة سنار الفونج في السودان.

(5) راجع إفريقيا لماذا؟ تأليف الدكتور محمد عبده يماني الذي يستشهد بقول ( Montesquou ) أحد المفكرين الفرنسيين : إن الله لم يجعل في جسم الرجل الأسود روحاً إنسانياً يجب احترامه، بل هو حيوان شأنه شأن جميع الحيوانات المسخرة لخدمة الإنسان.

(6) ومن هذه جهاد الأمامية في فوتور وفوتا جالو 1775م وجهاد محمد أحمد المهدي في السودان، وجهاد عثمان بن فوديو 1804م في نيجيريا وجهاد الحاج عمر الفوي في حوض نهر السنغال 1826م  .

(7)        المصدر السابق .

(8) ولقد دفع الرئيس أحمد سيكوتوري ثمناً غالياً في اختيار الاستقلال الكامل من فرنسا سنة 1958م  ، على حين اختار غيره الحكم الذاتي، قامت فرنسا بقطع الكهرباء والماء عن غينيا، وفرضت عليها مقاطعة اقتصادية شاملة. ولو لا دعم المملكة والدول الاشتراكية لانهارت غينيا انهياراً تاماً .

(9) فتحت المملكة سفارات في كل من مصر والسودان وليبيا وتونس والمغرب والجزائر وموريتانيا والسنغال وغامبيا ومالي والنيجر ونيجيريا وزامبيا والكاميرون وكينيا وأوغندا وجنوب إفريقيا وتشاد وساحل العاج وغيرها.

(10) إفريقيا لماذا؟ وقد أكد لي هذه المعلومات الأخ السيد أمين العطاس الأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية برابطة العالم الإسلامي في شهر مايو 1988م .

(11)      Ahmadu Bello's autobiography, 1986.

(12)    راجع جهود المملكة العربية السعودية في التنمية الاقتصادية في العالم الإسلامي ، ط2، 1412هـ/ 1991م ، وزارة المالية والاقتصاد الوطني.

(13)    التقرير السنوي للصندوق السعودي للتنمية الاقتصادية 1416 1417هـ .

(14) بحسب ما ورد في كتيب "جهود المملكة العربية السعودية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم الإسلامي" ، الطبعة الثانية 1412هـ / 1991 م.

(15)    المرجع السابق.

(16)    المرجع السابق.

(17)    المرجع السابق.

(18)    جهود المملكة العربية السعودية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم الإسلامي ، وزارة المالية والاقتصاد الوطني الرياض.

(19)    جهود المملكة العربية السعودية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم الإسلامي. وزارة المالية والاقتصاد الوطني الرياض.

(20)    يجتمع مجلس المجمع سنوياً لدراسة القضايا المستجدة وإصدار فتاوى شرعية عنها ، ثم ينشر هذه الفتاوى في مجلة علمية تصدر مرة في السنة.

(21) الدكتور توفيق الشاوي، البنك الإسلامي، راجع أيضاً كتيب 23 سنة في خدمة التنمية 1395–1418هـ / 1975–1997م ، نشر البنك الإسلامي للتنمية.

(22)    عمليات برنامج المعونة الخاصة 1401–1418هـ / 1984 1998م، البنك الإسلامي للتنمية.

(23)    عمليات برنامج المعونة الخاصة 1401–1418هـ / 1984 1998م ، البنك الإسلامي للتنمية.

(24)    برنامج المملكة العربية السعودية لتزويد دول الساحل الإفريقي بالمياه، وزارة المالية والاقتصاد الوطني، الرياض، الطبعة الأولى 1990م .

(25)    المصدر السابق.

(26)    جهود المملكة العربية السعودية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم الإسلامي ، نشر وزارة المالية 1412هـ /1991م  .

 

 

المصادر والمراجع

 

§        برنامج المملكة العربية السعودية لتزويد دول الساحل الإفريقي بالمياه (لا حياة بلا ماء) الناشر وزارة المالية والاقتصاد الوطني – الرياض.

§ جهود المملكة العربية السعودية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم الإسلامي، الطبعة الثانية 1312هـ/ 1991م. الناشر وزارة المالية والاقتصاد الوطني – الرياض.

§        دليل منظمة المؤتمر الإسلامي – جـدة .

§        رابطة العالم الإسلامي في 25 عاماً ، إنجازات وتطلعات – الناشر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.

§        الصندوق السعودي للتنمية ثمانية عشر عاماً من المشاريع الإنمائية في الدول النامية، الناشر الصندوق السعودي للتنمية، الرياض.

§        التقرير السنوي للصندوق السعودي للتنمية 1416–1317هـ /1996م .

§        التقرير السنوي للبنك الإسلامي للتنمية، جدة 1417هـ/1995م .

§        ثلاثة وعشرون عاماً في خدمة التنمية 1395–1418هـ/1975 – 1997م ، نشر البنك الإسلامي للتنمية جدة.

§        عمليات برنامج المعونة الخاصة 1304 –  1418هـ/1984 –  1997م .

§        الدكتور محمد عبده يماني، إفريقيا لماذا؟ 1991م .

§        الدكتور محمد توفيق الشاوي، البنك الإسلامي للتنمية.

§        الدكتور عمر جاه ، حركات الجهاد في السودان الغربي إبان القرن 19 الميلادي، رسالة دكتوراه جامعة مكجيل بكندا، 1973م  .