المقدمــــة:

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فإن الغرض من هذا البحث هو إبراز أهمية الخدمة العسكرية في المملكة العربية السعودية، وأثرها في بناء الدولة، وإسهام القوات المسلحة وقوات الحرس الوطني وقوات الأمن الداخلي في التنمية الشاملة ، وذلك للإسهام في نشر الثقافة العسكرية، وتيسير السبيل إلى العلوم العسكرية لطلاب الكليات العسكرية والعاملين في القطاعات العسكرية، وأيضاً للقارئ الذي يحب أن يعرف مداخل العلوم العسكرية ومفاهيمها، ويركز هذا البحث على تسجيل تاريخي لتقدم الخدمة العسكرية نظاماً وإدارة.

ولا يشمل البحث جوانب الخدمة العسكرية الأخرى مثل التنظيم والتعليم والإسكان والخدمات الطبية والتموين وجميع الخدمات المساندة، وإنما يهتم بتطور أنظمة الخدمة العسكرية مثالاً ونموذجاً للخدمة العسكرية في المملكة.

وخطتي في البحث هي أن يشتمل على الموضوعات الآتية بعد المقدمة والتمهيد: خلفية تاريخية، أنظمة الخدمة العسكرية ، هيئات الخدمة العسكرية وإدارتها، أهم ملامح أنظمة الخدمة العسكرية وتطبيقاتها، مقارنة بين أنظمة الخدمة العسكرية وإدارتها وأنظمة الخدمة المدنية وإدارتها، الخاتمة، مع ذكر المراجع والهوامش.

ويأتي تأليف هذا البحث تلبية لدعوة كريمة تلقيتها من أمانة المؤتمر الذي يعقد بمناسبة مرور مائة عام على بداية توحيد المملكة العربية السعودية سنة 1319هـ ، بقيادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – رحمة الله عليه – والطلب المتزايد على معرفة الخدمة العسكرية، وسد حاجة المكتبة العسكرية، وللإسهام في نشر الثقافة العسكرية لمزيد من التربية الوطنية والتربية العسكرية لدى شباب هذه الأمة .

وقد استقيت هذه المعلومات من مصادرها الأساسية مثل أنظمة الخدمة العسكرية وأنظمة الخدمة المدنية.

 

وقد اعتمدت على مصادر أخرى من الكتب والمراجع العسكرية والمدنية المناسبة لموضوع هذه الدراسة ، بالإضافة إلى خبرتي في صياغة أنظمة الخدمة العسكرية وخبرتي في إدارة تطبيق هذه الأنظمة والدراسات والدورات التي حصلت عليها في المدارس والكليات العسكرية في الداخل والخارج خلال خدمتي العسكرية مدة تزيد على أربعين سنة.

وتبين هذه الدراسة مدى الجهد الذي بذلته القيادة الرشيدة للمملكة العربية السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز لبناء القوات العسكرية إعداداً ونظاماً وإدارة تحقيقاً لأمر الله سبحانه وتعالى بالإعداد بالقوة، وهو سجل حافل في تاريخ بناء الدولة والأمة في المملكة العربية السعودية حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الذي أصدر النظام الأساسي للحكم سنة 1412هـ ، فأرسى قواعد الحكم ، وبيَّن سلطاته، ومن بينها قواعد خاصة بالخدمة العسكرية وأثرها في التنمية ، سنبينها في هذا البحث.

وأرجو أن تكون في هذه الدراسة الموجزة عن الخدمة العسكرية ما يفيد لنشر الثقافة العسكرية والتربية الوطنية . والله الموفق .

 

         

 

 

الفصـل الأول : تـمـهـيـد

المبحث الأول : خلفية تاريخية عن الخدمة العسكرية في المملكة العربية السعودية

اهتم الملك عبد العزيز بالخدمة العسكرية النظامية ، وقد ورد نص في التعليمات الأساسية للحكم التي صدرت في عام 1345هـ على أن الأمور العسكرية ترتبط بالملك، كما ورد نص في النظام الأساسي للحكم الجديد الذي صدر عام 1412هـ على أن الملك هو القائد الأعلى لجميع القوات العسكرية.

وفي عهد الملك عبدالعزيز مرت الخدمة العسكرية في المملكة العربية السعودية بمراحل تاريخية تبعاً لتطور النظام الإداري في المملكة وبناء الدولة السعودية؛ لأن الخدمة العسكرية في بداية عهد الملك عبدالعزيز وبداية الأعمال العسكرية في توحيد المملكة شبه إلزامية ؛ إذ يطلب من كل بلدة تجهيز المجاهدين للحرب مالياً وبشرياً وأسلحةً، وبعد عودتهم من العمليات العسكرية يعودون إلى بلدانهم ، وليس لهم أماكن مخصصة.

المطلب الأول : تجهيز المغازي في عهد الملك عبدالعزيز

لقد مرت بالبلاد السعودية منذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة وإعادة التأسيس بقيادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بعدة حروب وغزوات لمجابهة الحملات المعادية، والمتتبع لهذه المغازي يجد أنها اتبعت أسلوباً منظماً في تجهيز الغزاة والمحاربين ، ينبع من أسلوب التجهيز للغزو في الدولة الإسلامية الأولى، ويمتد إلى فن الحرب في الإسلام.

وتجتمع هذه الألوية بعد اكتمال تجهيزها في منطقة أو مكان محدد، يلتقي فيه الجنود بالقيادة لتلقي الأوامر والتوجيهات والاستعداد للغزو ، وهو ما يسمى في العصر الحديث بمنطقة التجمع أو الحشد ، وفي الغالب يكون هذا المكان المختار للتجمع مورد ماء ومكان أمين ومعروف للناس، وبعد الغزو يعودون إلى ديارهم مزودين بما كسبوا من غنائم في حالة النصر، وما تحملوه من خسائر في حالة الهزيمة ، وهكذا يتكرر الوضع عند كل غزوة(1) ؛ فقد أشار الريحاني في رحلته الأولى سنة 1340هـ /1922م إلى تجمع أهل نجد للقتال تحت راية الملك عبدالعزيز ، فقال : (يصدر الأمر من الرياض ، فيحمله النجابون إلى أقاصي البلاد ؛ ليجتمع على أحد الآبار أو في أحد الشعاب في اليوم المضروب ألوف من أهل نجد بادية وحضر ، وقد جاء كلٌّ على راحلته مسلحاً ببندقيته وممنطقاً بذخيرته وحاملاً بعض التمر والماء)(2) ؛ وهذا يدل على مدى التلاحم بين المواطنين والملك عبدالعزيز وتعاونهم في تجهيز الجيوش في سبيل توحيد المملكة ونشر الدعوة الإسلامية وتثبيت الحكم السعودي ، ومن الوسائل التعبوية الناجحة في المعارك التي اتبعها الملك عبدالعزيز كما اتبعها القادة السعوديون الأوائل في أعمالهم العسكرية هي سرعة الحركة، وسريتها، وتضليل الخصوم، وبناء القلاع، والحصون في البلدان التي تطول مقـاومة أهلها لمضايـقتهم ومحاصرتهم من الناحيتين العسكرية والاقتصادية حتى يضطروا إلى الاستسلام والولاء لهم(3).

وقد شمل متحف الملك عبدالعزيز الحربي بكلية الملك عبدالعزيز الحربية بالرياض وصفاً للحملات التقليدية المتبعة في نجد، ثم قيام الملك عبدالعزيز بإدخال التحسينات عليها سواء في أسلوب القتال أم في مبادئ الحرب، تبين لنا استخدام بعض التحركات في المعارك وحركات الالتفاف والتطويق وحركات الكماشة وأيضاً الحصار المحكم الذي كان يضربه الملك عبدالعزيز على خصومه.

وكانت القوة التي استعاد بها الملك عبدالعزيز ملك أجداده سنة 1319هـ والتي تتكون من 63 مجاهداً هي نواة الجيش السعودي عندما استعاد مدينة الرياض وجعلها عاصمة ملكه بحسب ما ورد في كتاب الرواد الذي أصدرته دارة الملك عبدالعزيز بمناسبة الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية.

وبعد استسلام مدينة جدة سنة 1344هـ تم تكوين قوات عسكرية نظامية وقوات للشرطة ، ووضعت كوادر أولية لتحديد رتب العسكريين ورواتبهم، وبعد استتباب الأمن تحولت قوات الجهاد إلى قوات للحرس الوطني ، وهي الآن القوات العسكرية التابعة لرئاسة الحرس الوطني وكلية الملك خالد العسكرية والمدارس العسكرية التابعة لها.

وبعد اكتمال توحيد المملكة طبق على العسكريين الكادر العام لرجال الجيش ضمن نظام المأمورين الصادر بالقرار رقم 47 بتاريخ 24/8/1373هـ ؛ " أي إن الموظفين المدنيين والعسكريين في هذه المرحلة يطبق عليهم نظامٌ واحد هو نظام المأمورين ؛ لأن موظفي الدولة والأفراد العسكريين كانوا قلة، وبعد زيادة أعدادهم تطلب الأمر تقسيم أعمالهم في الأنظمة والإدارة لسهولة المعاملة واختلاف طبيعة العمل ، فأصبح هناك أنظمة للخدمة المدنية وأنظمة للخدمة العسكرية على النحو الذي سيرد إيضاحه، ويحتوي هذا النظام على كادرين : كادر الموظفين المدنيين ، وكادر لرجال الجيش العربي السعودي، وكلمة كادر تعني هنا جدول الرواتب"  ، ثم بدأت مرحلة التنظيم وتكوين الجيش النظامي ، مما استلزم إصدار أنظمة عسكرية، من أولها النظام الداخلي للجيش العربي السعودي، ونـظام العقوبات العسكري للجيش العربي السعودي، وقد أصدرت هذين النظامين إرادة سنية بتاريخ 1366هـ ، وبعدها صدر نظام مديرية الأمن العام الصادر بالأمر السامي رقم 3594 في 29/3/1369هـ .

ثم أصبحت الخدمة العسكرية في المملكة العربية السعودية خدمة تطوعية على كل قادر على حمل السلاح، وهي واجب على كل مواطن، تتوافر فيه شروط الخدمة العسكرية وفقاً لأنظمة الخدمة العسكرية ، وقد أورد في المادة (33) من النظام الأساسي للحكم نص : (تنشئ الدولة القوات المسلحة وتجهزها من أجل الدفاع عن العقيدة والحرمين الشريفين والمجتمع والوطن)، كما نصت المادة (34) على أن (الدفاع عن العقيدة الإسلامية والمجتمع والوطن واجب، ويبين النظام أحكام الخدمة العسكرية) ، كما نصت المادة السادسة والثلاثون على (توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام) . 

وتبين المادة الستون على أن (الملك هو القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية ، وهو الذي يعين الضباط وينهي خدماتهم وفقاً للنظام)، وأوضحت المادة الحادية والستون أن (يعلن الملك حالة الطوارئ والتعبئة العامة والحرب ، ويبين النظام أحكام ذلك لمدة محددة في النظام ).

 

المبحث الثاني : بيئة الخدمة العسكرية

لا بد لنا قبل المضي في دراستنا لمجموعة أنظمة الخدمة العسكرية وإدارة شؤون الأفراد العسكريين من ضباط وضباط صف وجنود من أن نعرف شيئاً عن الظروف والعوامل الاجتماعية والاقتصادية وغيرها المحيطة بالخدمة العسكرية في المملكة العربية السعودية نظاماً وإدارة وأفراداً، وهو ما نطلق عليه بيئة الخدمة العسكرية .

والمقصود بدراسة بيئة الخدمة العسكرية هو معرفة نوع الحياة الاجتماعية السائدة وقت تأسيس المملكة، ثم يمكننا بعد ذلك تحديد المرحلة الانتقالية التي عاشت البلاد في مراحل التأسيس والبناء للدولة وتحديد درجة الثقافة والمؤثرات اللغوية والمعاشية التي أخذت طريقها بحكم الموقع الجغرافي والصلات الخارجية بالأمم .

في بداية حكم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود كانت المنطقة الوسطى – منطقة نجد – من البلاد البعيدة عن المؤثرات الخارجية، ولم تتعرض لتيارات جديدة، ويحافظ المجتمع فيها على عاداته وتقاليده الأصلية ، بقيت أساس وحدة المجتمع في البادية، وظل المجتمع الريفي في الواحات يحتفظ بطابعه الصغير ، وفي وسط هاتين البيئتين مجتمع القبيلة والمجتمع الزراعي كانت هناك حركة فكرية سياسية ودينية تتوثب للانطلاقة.

أما في بقية مناطق المملكة الأخرى فكانت هناك أوضاع خاصة تختلف باختلاف مدى الاتصال الخارجي؛ إذ كان لعهد الجيش التركي بقية في اللغة والعادات ، وتعد المنطقة الغربية في البلاد بحكم موقع المقدسات الإسلامية فيها مصدراً لمؤثرات وتيارات خارجية عن طريق الحجاج الذين كانوا يفدون إليها كل عام لأداء فريضة الحج، مما كان له الأثر على التقاليد واللهجة المحلية، ظهر أثرها على الخدمة العسكرية، وبالمثل كانت المنطقة الشرقية من البلاد بحكم اتصالها الخارجي لها تأثير مماثل على اللغة والعادات .

وكان المستوى الثقافي ضعيفاً ، ولم يكن من الأفراد العسكريين إلا عدد قليل يجيدون القراءة والكتابة، وكان الضباط وضباط الصف الملمّون بالقراءة والكتابة يقومون بتدريسها للجنود دروس التربية العسكرية ، ولما أتى بعض الضباط وضباط الصف الذين عملوا في الجيش التركي أو تحت إدارته والتحقوا بالخدمة العسكرية في المملكة استعملوا المصطلحات التركية ؛ من بينها أن العريف كان يطلق عليه (أومباشي) والنائب (شاويش) والوكيل (باش شاويش) ، ولأن اللباس العسكري البنطلون والسترة كان غريباً آنذاك على سكان بعض المناطق ورجال البادية إلا من كان قد سافر ليلتحق بالجيش التركي أو أحد الجيوش العربية المجاورة والمتأثرة بنظام الجيوش الغربية فإن الإقبال على الجيش النظامي كان قليلاً، مما يسَّر على من خدم في الجيش التركي وجيش الشريف ومكث في البلاد الانخراط في سلك الخدمة العسكرية .

أما من الناحية المالية والاقتصادية فكانت موارد الدولة محدودة، ومجالات العمل نادرة، ولهذا فقد كانت الجندية إلى جانب شرف الدفاع مصدراً للعمل والرزق لكثير من أبناء البادية والحاضرة، وكان يصرف للجندي في أول الأمر راتب شهري ، قدره سبعة ريالات ، ثم زيدت إلى خمسة عشر (15) ريالاً مع إعاشة قدرها (7) ريالات ، واستمر في التدرج حتى صدر أول كادر لرواتب رجال الجيش العربي السعودي سنة 1373هـ ضمن الكادر العام لموظفي الدولة، واستمر في التدرج في السنوات اللاحقة بعد توالي صدور أنظمة الخدمة العسكرية على حسب ارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الدخل للمملكة ، وكانت آخر زيادة سنة 1401هـ في الرواتب حتى تاريخ إعداد هذه الدراسة سوى العلاوات السنوية بمعدل 5% من الراتب سنوياً، ويمكننا أن نحدد الآن المرحلة التي كانت تعيشها البلاد في المدة ما بين 1343هـ/1924م إلى 1367هـ/1948م بالنسبة للمملكة وهي مرحلة تأسيس الدولة بأنها مرحلة تقليدية زراعية، وكانت خصائص المجتمع التقليدي والمحافظة هي السائدة .

ومن العوامل والمؤثرات الخارجية التي أحاطت بالخدمة العسكرية في تلك المرحلة أن الجيش كان ولا يزال مظهر القوة ورمزاً للسيادة والتطور الذي حظيت به المملكة، فشارك في بداية نشأته في حرب فلسطين الأولى عام 1948م(4) ، وحرب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م.

كما شاركت القوات العربية السعودية في الحروب المتوالية بين العرب وإسرائيل في عامي 1967م و 1973م، مثلما شاركت في الاستعداد لرد العدوان الثلاثي على مصر من قبل، وكذلك تواجدت قوات سعودية في الأردن وسوريا ولبنان ضمن قوات الردع العربية ، وقد أكسبتها هذه المهمات قدرة في التدريب والتنظيم والتسليح ، مما استوجب تحسين أوضاع الخدمة العسكرية .

كما شاركت القوات السعودية ضمن قوات حفظ السلام في اليمن ورد الاعتداء عن الوديعة، وهي المدينة السعودية في عام 1389هـ في الحدود الجنوبية الشرقية للمملكة ، مما هيأ لهذه القوات للمشاركة في بناء الدولة، وهي المرحلة الثانية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وحرب 1948م في فلسطين ، فكانت مرحلة بناء الدولة، وهي التي بدأ المجتمع التقليدي فيها مرحلة الانتقال إلى المجتمع التجاري والصناعي، وبعد اكتشاف البترول واستخراجه وتصديره تأثرت الخدمة العسكرية في هذه المرحلة بهذا التحول، وتأثرت بعاملين خارجيين ، هما البعثات العسكرية الأولى التي سافرت إلى البلاد المجـــاورة : البعثة العسكريــة السعوديـــة للسودان عام 1343هـ، وبعثة مصر عام 1365هـ–48/1949م ، وتبعتها بعثات عسكرية أخرى إلى إنجلترا وفرنسا وأمريكا وإسبانيا ثم باكستان، ولكن رغم استعارة بعض التنظيمات الأجنبية فإن ظل التقاليد والعرف السائدة ظلت تعكس أثرها على الخدمة العسكرية في المملكة العربية السعودية.

ولما فتحت المدارس والكليات العسكرية وعادت البعثات العسكرية أصبحت القوات العربية السعودية في مستوى الجيوش المجاورة نظاماً وتنظيماً ، وفي ظل البيئة التي ألمحنا إلى طرف منها نشأت أنظمة الخدمة وإدارات شؤون الضباط والأفراد متأثرة بها ومؤثرة فيها ، وسنرى جوانب ذلك التأثير في كل فصل من فصول هذه الدراسة.

ويلزمنا أن نشير في خاتمة التمهيد لهذا المبحث إلى أن من العوامل الرئيسة التي أثرت على الخدمة العسكرية هو العامل الجغرافي، وما يتطلبه سعة رقعة المملكة من وجود قوات كافية للدفاع عنها، وكذلك العامل الاقتصادي بعد اكتشاف خام البترول ؛ إذ كان المورد الرئيس للبلاد والمعادن وتصنيعها ، مما قوّى الحاجة إلى قوات للدفاع عنها والمحافظة عليها ، وقد كان لهذين العاملين الرئيسين الجغرافي والاقتصادي إلى جانب العامل السياسي وبالإضافة إلى عامل المشاركة في معاهدة الدفاع المشترك بين الدول العربية أثر فعال على الخدمة العسكرية عدداً وعدةً وتنظيمات وتدريباً ، ومن مؤثرات الخدمة العسكرية أثر القوات المسلحة في مرحلة البناء بالمشاركة في نشر التعليم بفتح المدارس الليلية لمحو الأمية بين صفوف الجنود، والتعمير بإنشاء المدن العسكرية، والتطور الاجتماعي لحياة السكان الذين ينخرطون في سلك الخدمة العسكرية ، وذلك بالإسهام في توطين البادية، وتعليمهم النظام والطاعة في ظل تعاليم الشريعة الإسلامية التي تحض على الاستعداد بالقوة للدفاع والجهاد في سبيل الله.

ومن المؤثرات على الخدمة العسكرية في السنوات الأخيرة تشكيل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتكوين قوة درع الجزيرة للدفاع عن منطقة الخليج العربي ودخول القوات المسلحة السعودية في حرب تحرير الكويت سنة 1410هـ/1990 1991م ، وقد أدى تحسن الوضع الاجتماعي والسكني والصحي للقوات المسلحة وقوات الحرس الوطني وقوات الأمن الداخلي وتطوير أنظمة الخدمة العسكرية إلى زيادة الإقبال على الخدمة العسكرية في جميع الكليات والمعاهد والمدارس العسكرية بشكل يفوق طاقة الكليات والمعاهد والمدارس العسكرية والأمنية ومراكز التجنيد .

ومما تقدم اتضح لنا تأثير البينات الاجتماعية والجغرافية والاقتصادية على الحقوق العسكرية .

 

الفصل الثاني: أنظمة الخدمة العسكرية

المقدمــــة:

لم تكن الخدمة العسكرية جديدة على الجندي العربي المسلم ؛ فهو جندي مقاتل بطبعه ، ويعد الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أول من أسس ديواناً للجند، ينظم حياتهم، ويعنى بشؤونهم أثناء الخدمة في جيش المسلمين، فقد خصص لهم رواتب معينة من بيت المال لتفرغهم لمهمة الدفاع عن دولة الإسلام والجهاد في سبيل الله، وكان هذا العمل من جانب الخليفة عمر يمثل جانباً واحداً من الجوانب التي صاحبت تأسيس الدولة الإسلامية الأولى(5).

ومثله في المملكة العربية السعودية التي تسير على نهج الإسلام وسيرة السلف الصالح في نظام الحكم والإدارة ؛ فقد احتلت الخدمة العسكرية أهمية كبيرة لدى مؤسسها المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ؛ إذ نصت التعليمات الأساسية الأولى للمملكة التي صدرت في 21/2/1345هـ على أن الأمور العسكرية والخارجية تديرها مديريات مختصة مرتبطة بجلالة الملك، واحتفظ الملك عبدالعزيز بسلطة تعيين القادة والأمراء العسكريين.

كان الملك عبدالعزيز يعتمد على جيش الجهاد وجيش الأخوان ، ثم أسس سنة 1348هـ/1930م إدارة للأمور العسكرية تعنى بشؤون الجند، كانت بمثابة نواة لتكوين الجيش النظامي ، وفي سنة 1354هـ / 1936م لما زاد عدد القوات النظامية شكلت وكالة الدفــــاع ومديريــــة الأمور العسكريـــة، وألغيت جميع القوات غير النظامية ما عدا جيش الجهاد ، ثم ألغيت مديرية الأمور العسكرية عندما شكلت رئاسة الأركان الحربية سنة 1359هـ/1941م وفي 1/4/1365هـ ( 1944م ) تحولت الوكالة إلى وزارة الدفــاع ، ثم أعيد تشكيل هيئة أركان حرب الجيش السعودي بالقرار الوزاري رقم (4)*.

 

وبينما كانت الخدمة العسكرية في أول تأسيس المملكة تعتمد على التعليمات والأوامر الفردية التي تهتم بشؤون الأفراد العاملين فيها كانت هناك حركة دائبة من الدراسة والبحث والمشاورة لوضع أنظمة للخدمة العسكرية تسير عليها القوات، وهي تؤدي واجبها ، وذلك بالموازنة بما هو موجود ومعمول به في بعض الجيوش العربية المجاورة ؛ ففي سنة 1366هـ وضعت أول باكورة من أنظمة الخدمة العسكرية التي صدرت في عهد الملك عبدالعزيز بعد استقرار الأمن واكتمال توحيد المملكة ، وهو النظام الداخلي للجيش العربي السعودي ونظام العقوبات العسكرية التي صدرت سنة 1366هـ ، ثم تبع ذلك صدور أنظمة الخدمة العسكرية.

وهذان النظامان درسا من قبل مجلس الشورى الأول ، ونوقشا على ضوء الشريعة الإسلامية الخالدة، وأقرت بإرادة سنية من الملك عبدالعزيز، فحدد النظام الداخلي العلاقة العملية بين مختلف الفئات من قادة وضباط وضباط صف وجنود ، كما حدد واجباتهم وحقوقهم.

أما نظام العقوبات العسكرية فقد نظم جانباً مهماً من جوانب الحياة العسكرية، وهو الضبط العسكري الذي تتميز به الجيوش، وهي حالة من النظام في العمل العسكري، تتوافر فيه الطاعة والانقياد للأوامر العسكرية، وتتطلب تحقيق العدل والمساواة في المعاملات بين الأفراد العسكريين قادة وضباطاً وجنوداً، وينظم هذا النظام طريقة تطبيق الجزاءات بمحاكمة عادلة على المخالفين للنظام، ثم تلا هذين النظامين الأساسيين أنظمة الخدمة العسكرية المتعددة في مراحل تاريخية مثل نظام مديرية الأمن العام الصادر بالأمر السامي رقم 3594 في 29/3/1369هـ الذي ينظم الخدمة العسكرية في المديرية العامة للأمن العام وفروعها ، وتبع ذلك صدور أنظمة المرور وحرس الحدود والدفاع المدني وأنظمة الخدمة العسكرية الأخرى التي سيأتي ذكرها تباعاً في الفصول القادمة .

 

 المبحث الأول: مصادر أنظمة الخدمة العسكرية

1– الشريعة الإسلامية:

تعد الشريعة الإسلامية من القرآن والسنة وما أجمع عليه علماء السلف من المصادر الأساسية للقانون الإداري في المملكة العربية السعودية، ومن ثم فإنها المصدر الرئيس لمجموعة أنظمة الخدمة العسكرية فيها من حيث إنها تحقق روح الشريعة الإسلامية من عدالة وتنظيم وتحديد للمعاملات والعلاقات بين الدولة وموظفيها العسكريين وعدم تعارضها مع أصول الشريعة .

 

2– العرف:

المصدر الثاني هو العرف وهو ما تعارف عليه عامة الناس ، وأصبح له صفة الدوام في المعاملات والعلاقات بينهم لكون العسكريين جزءاً من المجتمع ، والخدمة العسكرية وظيفة مفتوحة لكل مواطن، والعرف العسكري الخاص وهو ما تعارف عليه العسكريون من تنظيم للعلاقات بينهم، وتحديد للمعاني والمسميات التي يتداولونها فيما بينهم .

 

3– أنظمة الخدمة المدنية:

تعد أنظمة الخدمة المدنية في المملكة العربية السعودية من أهم المصادر التي استندت إليها أنظمة الخدمة العسكرية ؛ إذ اقتبست بعض القواعد والأحكام والتعابير والطرائق لتبويبها، فضلاً عن مراعاة انسجام الرواتب والمخصصات والتعويضات التي تخصصها أنظمة الخدمة العسكرية مع ما تخصصه أنظـمة الخدمة المدنية لموظفي الدولة مع مراعاة تميز الخدمة العسكرية على حسب طبيعة العمل ومكانه.

 

4– أنظمة الخدمة العسكرية للدول المجاورة:

تعد أنظمة الخدمة العسكرية الأخرى من أهم المصادر التي اعتمد عليها في وضع أنظمة الخدمة العسكرية في المملكة، وذلك بالاستفادة مما احتوته من مميزات تنسجم مع ظروف البيئة العسكرية، وأهم هذه الأنظمة أنظمة الخدمة العسكرية في الدول العربية المجاورة مثل نظام الخدمة العسكرية العراقي والمصري والأردني ، وكذلك نظام الخدمة العسكرية في تركيا ، وبخاصة الأنظمة الأولى ؛ إذ كان الضباط الأوائل في تلك الدول قد تلقوا تدريباتهم الأولية في الجيش التركي.

 

5– أنظمة الخدمة العسكرية الأخرى:

كان من نتيجة تبادل الزيارات والبعثات الدراسية وتبادل التمثيل العسكري مع الدول المصدرة للسلاح كالملحقين العسكريين أن تبودلت أنظمة الخدمة العسكرية بين المملكة وتلك الدول ، واقتبس منها ما ينسجم مع أوضاع البلاد وظروفها وما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

 

6– النظام الأساسي للحكم:

وبعد صدور النظام الأساسي للحكم سنة 1412هـ أصبح هذا النظام مصدراً من مصادر أنظمة الخدمة العسكرية التي صدرت بعدها.

 

تعريفات ومصطلحات في الخدمة العسكرية*:

– القوات المسلحة : تشتمل على رئاسة هيئة الأركان العامة وإدارة المساحة العسكرية وجميع القوات البرية والجوية والبحرية وقوات الدفاع الجوي المرتبطة أو التي ترتبط بوزارة الدفاع والطيران والخدمات المساندة مثل الخدمات العلمية للقوات المسلحة والكليات والمعاهد والمدارس العسكرية.

– القوات العسكرية: يشمل هذا المصطلح في المملكة العربية السعودية جميع القوات العسكرية في الحرس الوطني وكلية الملك خالد العسكرية والقوات المسلحة البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي والكليات العسكرية التابعة للقوات المسلحة ، وهي: كلية القيادة والأركان للقوات المسلحة ، وكلية الملك عبد العزيز الحربية ، وكلية الملك فيصل الجوية ، وكلية الملك فهد البحرية ، ومعهد الدفاع الجوي ، ومعهد الصواريخ، والمعهد الفني للقوات البرية والعسكريين في الخدمات الطبية للقوات المسلحة ، والمعاهد والمدارس العسكرية في جميع هذه القطاعات العسكرية ، بالإضافة إلى قوات الأمن الداخلي ، وكلية الملك فهد الأمنية.

وقد ورد هذا المصطلح في النظام الأساسي للحكم الصادر عام 1412هـ المادة (60) التي تحدد أن الملك هو القائد الأعلى لجميع القوات العسكرية.

قوات الأمن الداخلي: يشتمل على القوات العسكرية التابعة لوزارة الداخلية مثل: الأمن العام ، والشرطة ، والدفاع المدني ، وحرس الحدود ، وقوات أمن الحج ، وقوات أمن الطرق ، والعسكريين في الجوازات والمرور والنجدة ( الأمن الشامل )، وكلية الملك فهد الأمنية ، والمعاهد الأمنية التابعة لهذه القطاعات الأمنية ، وتدخل قوات الأمن الداخلي ضمن مصطلح القوات العسكرية.

وقد ورد في المادة (ثانياً) من المرسوم الملكي رقم م/43 بتاريخ 28/8/1393هـ القاضي باعتماد نظام خدمة الضباط في القوات العربية السعودية المسلحة ما يأتي:

 (يطبق هذا النظام على الضباط في قوات الأمن الداخلي والحرس الوطني والاستخبارات العامة ، ويحل محل الأحكام المنظمة لخدمتهم).

وهذا يعني أن كل ما يذكر في هذا البحث عن الخدمة العسكرية فإنها تندرج على جميع القوات العسكرية والأمنية .

الخدمة العسكرية في المملكة العربية السعودية :

تعرف الخدمة العسكرية بأنها الخدمة التي تتم بموجب أنظمة الخدمة العسكرية في القوات المسلحة السعودية وجميع القوات العسكرية كالحرس الوطني وقوات الأمن الداخلي والاستخبارات العامة العاملة بموجب النظام العسكري في المملكة العربية السعودية ، وتوازي وتقابل الخدمة المدنية.

 

صدور أنظمة الخدمة العسكرية :

وكان من أوائل أنظمة الخدمة العسكرية الكادر العام لرجال الجيش الصادر بالقرار رقم 47 بتاريخ 24/8/1373هـ ، وقد حدد هذا الكادر الرواتب وفقاً لمسميات الرتب العسكرية الآتية:

أولاً– رتب ضباط الصف :

وكيل سرية.

نائب (وأمين سرية).

عريف.

  جندي.

ثانياً – الرتب العسكرية للضباط :

  بموجب الكادر العام لرجال الجيش الصادر بالقرار رقم 47 وتاريخ 24/8/1373هـ:

– فريق أول.      – فريق ثان .

– لواء.       – زعيم.

– عقيد.       – قائد.

– وكيل قائد.      – رئيس.

– ملازم  أول.     – ملازم ثان .

– وكيل ضابط.

 

المبحث الثاني : أنظمة خدمة الضباط

صدر أول نظام لخدمة الضباط بالقوات المسلحة سـنة 1379هـ ، وتناولت أحـكامه القواعــد التي تنـظم خدمة الضباط في القوات العربية السعودية المسلحة ( القوات البريـة والجوية والبحرية والدفـاع الجـوي التـابعة  لوزارة الدفاع وقوات الحـرس الوطـني التـابعة لرئاسـة الحرس الـوطني وقوات الأمـن الداخـلي التـابعة لـوزارة الداخلـية والعسكريين في رئاسة الاستخبارات العامة) ، وحدد هذا النظام الرتب العسكرية للضباط في فروع القوات المسلحة والقطاعات العسكرية الأخرى والرتب العسكرية.

1– نظام خدمة الضباط الصادر بالمرسوم الملكي م/8 وتاريخ 22/9/1379هـ هي :

   – فريق.   – لواء.               – زعيم.              – عقيد.

   – قائد .   – وكيل قائد.   – رئيس.  – ملازم أول .

   – ملازم ثان .

ثم تعدلت أسماء رتب الضباط في النظام التالي:

2– نظام خدمة الضباط الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/43 وتاريخ 28/8/1393هـ*:

– فريق أول .   – فريق.  – لــواء. 

– عميد.     – عقيد.  – مقدم.

– رائــــــد.    – نقيب.

– ملازم أول.      – ملازم.

وذلك وفقاً للاتفاق مع الدول العربية في جامعة الدول العربية على حسب ما ورد في المعجم العسكري الذي وضع من قبل لجنة عسكرية من الدول العربية ، من بينها المملكة العربية السعودية.

 

المبحث الثالث: أنظمة خدمة الأفراد (ضباط الصف والجنود)

1– نظام خدمة ضباط الصف والجنود الصادر بالمرسوم الملكي م/16 وتاريخ 29/3/1380هـ.

-        وكيل ممتاز.

-        وكيل.

-        نائب.   

-        عريف.

-        جندي.

2– نظام خدمة الفنيين لسلاح الطيران الملكي السعودي الصادر بقرار بمرسوم ملكي مبني على قرار مجلس الوزراء رقم 416 وتاريخ 25/8/1382هـ المتضمن أسماء الرتب العسكرية بموجب المادة (8) من نظام خدمة الفنيين لسلاح الطيران ، هي:

أ   وكيل فني درجة رابعة .

ب – وكيل فني درجة ثالثة .

ج – وكيل فني درجة ثانية .

د – وكيل فني درجة أولى .

هـ – وكيل ممتاز فني .

ثم أدمج مع نظام خدمة الأفراد الشامل للقوات المسلحة:

3– نظام الأفراد الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/64 وتاريخ 7/11/1394م.

-  رئيس رقباء.

-  رقيب أول.

-  رقيب.

-  وكيل رقيب.

-  عريف.

-  جندي.

 

المبحث الرابع: أنظمة الأوسمة والميداليات والأنواط العسكرية

حدد نظام الأوسمة السعودية لسنة 1389هـ التي تمنح للعسكريين تقديراً لخدماتهم في السلم والحرب ؛ وهي وسام الملك عبدالعزيز والملك فيصل من عدة درجات ، وحدد نظام الأوسمة شروط منح الأوسمة للعسكريين وضوابطه.

كما حدد نظام الميداليات المدنية والعسكرية لسنة 1400هـ أنواع الميداليات التي تمنح؛ وهي ميداليات الاستحقاق ، وميدالية التقدير العسكري ، وميدالية الصقر للطيران ، وميدالية سلاح البحرية.

وحدد نظام الميداليات العسكرية شروط منح هذه الميداليات ، وتمنح هذه الميداليات العسكرية للعسكريين تقديراً لخدماتهم في السلم والحرب لاعتبارات معنوية.

كما حدد نظام الأنواط العسكرية ولائحته التنظيمية لسنة 1407هـ أنواع الأنواط العسكرية وهي : نوط القيادة ، نوط الشجاعة ، نوط المعركة ، نوط الشرف ، نوط الإدارة العسكري ، نوط الأمن ، نوط الإنقاذ ، نوط  المعلم ، نوط الإتقان ، نوط الابتكار ، نوط  الرامي ، نوط الخدمة العسكرية .

وحدد النظام شروط منح هذه الأنواط التي تمنح للعسكريين ضباطاً وأفراداً وضوابطه لجميع القطاعات العسكرية تقديراً لهم لخدماتهم وحسب الحالة التي ذكرت أمام كل نوط ، ويحدد اللائحة التنظيمية لنظام الأنواط العسكرية ومكان تعليقها وطريقة تقليدها والترشيح والتزكية لها والنماذج اللازمة وشاراتها وطريقة تجريد النوط وإعادته، وتمنح هذه الأنواط لرفع الروح المعنوية بين صفوف العسكريين.

 

المبحث الخامس : نظام العقوبات العسكرية*